Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ کتاب الصيام / باب صوم يوم عاشوراء وَقَالَ أَبُو كُرَيّب : تَرَكَهُ. ( ... ) وحدّثْنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، قَالاَ: حَدَّثْنَا جَرِيرٌ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، بِهَذَا الإِسْنَاد . وَقَالاَ: فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تَرَكَهُ . ١٢٣ - ( ... ) وحدّنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكَيعٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعيد الْقَطَّانُ ، عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُّ حَاتِمَ - وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعَيْدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِى زُبَّدُ الْيَامِىُّ، عَنْ عُمَارَةً بْنِ عُمَّيْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنٍ سَكَنٍ ؛ أَنَّ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْس دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الله، يَوْمَ عَاشُورَاءَ - وَهُوَ يَأْكُلُ - فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّد، اذْنُ فَكُلْ . قَالَ: إِنِّى صَائِمٌ. قَالَ : كَنَّا نَصُومُهُ، ثُمَّتُرِكَ. ١٢٤ - ( ... ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم، حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلَقَمَةً ، قَالَ: دَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسَ عَلَى ابْنِ مَسْعُود ◌ِ- وَهُوَ يَأْكُلُ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ - فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ : قَدْ كَانَ يُصَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تُرِكُ، فَإِنْ كُنْتَ مُفْطِرًا فَاطعَمْ. ١٢٥ - (١١٢٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيَدُ الله بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا شَيْبَانَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِى الشَّعْثَاءِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِى ثَوْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ- رَضِىَ اللهُ عَنّهُ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عََّ يَأْمُرُنَا بِصِيَامٍ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ، وَيَحْتُنَا عَلَيْهِ، وَيَتَعَاهَدُنَا عِنْدَهُ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ لَمْ يَأْمُرْنَا، وَلَمْ يَنَّهَا ، وَلَمَّ يَتَعَاهَدْنَا عِنْدَهُ. وقوله : عن عبد الله هو ابن مسعود: (( كنا نصومه ثم ترك)»: ليس فيه دليل على كراهة صومه وإنما هو إعلام بترك وجوبه ولزومه ، وإنما ذكر ذلك لمن أنكر عليه الأكل فيه كما ذكر فى الحديث . وقوله: (( فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا)»: يحتج به من يحمل الأوامر على الوجوب . وقول معاوية: (( أين علماؤكم )) وذكر الحديث ، ظاهر كلامه هذا أنه سمع من يوجب صيامه أو من يمنعه ، على ما قدمنا من الخلاف فيه عن السلف ، فأخبرهم بما سمعٍ منه - عليه السلام - من قوله: ((لم يكتب الله عليكم صيامه)) الحديث ، فهذا الحديث ردّ ٨٢ كتاب الصيام / باب صوم يوم عاشوراء ١٢٦ - (١١٢٩) حدّثنی حَرْمَلَهُ بْنُ يَحْنَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنِی یُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ ، خَطِيبًا بِالْمَدِينَةِ - يَعْنِى فِى قَدْمَةٍ قَدِمَهَا - خَطَبَهُمْ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةَ ؟ سَمَعْتُ رَسُولَ الله ◌َ يَقُولُ - لِهَذَاَ الْيَوْم -: ((هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ ، وَلَمْ يَكُتُبِ اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، وَأَنَا صَائِمٌ ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُفْطِرَ فَلُفْطِرْ)) . ( ... ) حدّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّنَا عَبِّدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرِنِى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ، بِمثله . ( .. ) وحدّنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بَهَذَا الإِسْنَاد . سَمِعَ النَّبِىَّ ◌َُّ يَقُولُ فِى مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ: ((إِنِّى صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَّصُومَ فَلْيَصُمَّ)) وَلَمْ يَذْكُرْ بَاقِیَ حَدِيثِ مَالِك وَيُونُسَ . ١٢٧ - (١١٣٠) حدّثنا يحْيَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِى بِشْرِ، عَنْ سَعيد ابْنِ جُبَّرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا -، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ عََّ الْمَّدِينَةَ، فَوَجَدَّ الْيَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِى أَظْهَرَ اللهُ فيه مُوسَى وَبَنِى إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ ، فَتَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ عَلِ: ((نَخَنَّ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ )) ، فَأَمَرَ بَصَوْمِهِ . ( .. ) وحدّثناه ابْنُ بَشَّارِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ ، عَنْ شُعْبَةَ، على الفرقتين (١) . وقوله: ((وأنا صائم)) ذكر فى كتاب النسائى من رواية صالح ، عن الزهرى ، عن حميد ، قال معاوية [ بقوله ] (٢) ثم ذكر بقية الحديث ، وذكر من رواية قتيبة عن سفيان ، عن الزهرى ، عن حميد ، سمعت معاوية يقول : سمعت رسول الله عَّ فى هذا اليوم يقول: ((إنى صائم فمن شاء منكم أن يصوم فليصم)) (٣) ، وهذا نصٌّ أنه كله من قول النبى معَّ ، فأما التخيير فى صيامه فنص عليه فى غير حديث . واستدعاؤه العلماء تنبيه (١) فى س : الفريقين. (٢) ساقطة من س . (٣) النسائى فى الكبرى ، ك الصيام، ب التأكيد فى صيام يوم عاشوراء ٢/ ١٦٠، ١٦١. ٨٣ كتاب الصيام / باب صوم يوم عاشوراء عَنْ أَبِى بِشْرِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَقَالَ: فَسَأَلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ . ١٢٨ - ( .. ) وحدّثنى ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْد الله بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبٍِّ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَدِمُ لهم على هذا الحكم أو استعانة بما عندهم منه ، أو توبيخ إن كان رأى ما أنكره أو لم يبينوه وينكروه ، كما قاله (١) أيضًا فى حديث قصة الشعر ، وقد استدل بعضهم على أنه كان واجبًا بقوله : كان رسول الله عَّ يصومه ويأمر بصيامه. وقوله فى الحديث الآخر: ((لم يكتب الله عليكم صيامه)): أى لم يفرضه ، [ويحتمل أنه لم يكن فرضا ] (٢)، ويحتمل أنه لم يكتبه الآن وأنه نسخه. وقوله: قدم المدينة فوجد اليهود تصومه، إلى قوله: (( نحن أحق (٣) بموسى منكم)) فصامه ، قال الإمام : خبر اليهود غير مقبول ، فيحتمل أن يكون - عليه السلام - أوحى إليه يُصدقهم فيما حكوا من قصة هذا اليوم ، أو يكون قد تواتر عنده - عليه السلام - خبره، حتى وقع له العلم بذلك ، ومع ذلك أيضا فإنه - عليه السلام - قد يكون من شرعه تعظيم الأيام التى أظهر الله [ تعالى ] (٤) فيها الرسل [ عليهم السلام] (٥) [ إدلاء لهم] (٦) على الكفرة، واستحسان الصوم فيها . قال القاضى : قد تقدم أن قريشًا كانت تصومه ، وأن النبى معَّه كان يصومه ، فلما قدم المدينة صامه ؛ فلم يحدّث له حديث/ اليهود حكمًا يحتاج إلى التكلم عليه، وإنما هى ١٨٤ / أ صفة حال وجواب سؤال ، فدل أن قوله فى هذا الحديث: (( فصامه )) ليس أنه ابتدأ صومه حينئذ، ولو كان هذا [ لوجب أن يقال] (٧): [صحيح هذا ] (٨) ممن (٩) أسلم من علمائهم ، ووثقه ممن (١٠) هداه الله من أحبارهم كابن سلام ، وابن سعنة ، وغيرهم . وقد ذهب بعضهم إلى الجمع بين هذين الحديثين ، بأنه يحتمل أنه - عليه السلام - كان يصومه بمكة على مقتضى الحديث الأول ، ثم ترك صيامه حتى علم ما عند أهل الكتاب من فضل صومه فصامه ، وما ذكرناه أولى بلفظ الحديث . وقوله فى حديث قتيبة: ((إن قريشًا كانت تصوم عاشوراء فى الجاهلية ، ثم أمر رسول الله ﴾ بصيامه حتى فرض رمضان)): كذا ضبطه فى كتابى ، أراه عن القاضى الشهيد: ((أُمِرَ)) بالضم على الهمزة وكسر الميم، وهذا حجة لمن قال : إنه كان فرضًا . (٣) فى س : أولى . (٢) من س . (١) فى س : قال . (٤، ٥) من س ، ع . (٦) فى ع: ويُدِيلُ الله لهم على الكفرة، والمثبت من نسخ الإكمال. (٧) من س وهامش الأصل . (٩، ١٠) فى الأصل: من ، والمثبت من س . (٨) فى س : هذا صحيح . ٨٤ كتاب الصيام / باب صوم يوم عاشوراء الْمَدِينَةَ، فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا، يَوْمَ عَاشُورَاءَ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِعَِّ: (( مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِى تَصُومُونَهُ؟)). فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظيمٌ، أَنْجَى اللهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ، وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، فصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا، فَتَحْنُ نَصُوَمُهُ . فَقَالَ رَسُوَلَّ اللهِ يَّةُ: ((فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ))، فَصَامَهُ رَسُولُ اللهِ عَّهُ ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. ( .. ) وحدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، بِهَذَ الإِسْنَادِ . إِلَّ أنَّهُ قَالَ : عَنِ ابْنِ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ ، لَمْ يُسَمِّه . ١٢٩ - (١١٣١) وحدّثنا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ أَبِى عُمَيْسٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عُنْ أَبِى مُوسَى - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ، وَتَتَّخِذه عيدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِيّةٍ : (صُومُوهُ أَنْتُمْ )). ١٣٠ _ ( ... ) وحدّثَنَاه أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذر، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةً، حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ، أَخْبَرَنِى قَيْسٌ. فَذَكَرَ ، بَهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَزَادَ : قَالَ أَبُو أُسَامَةَ : فَحَدَّثَنِى صَدَقَةُ بْنُ أَبِى عِمْرَانَ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسَلِمٍ ، عَنْ طَارِقَ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِى مُوسَى - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ : كَانَ أَهْلُ خَيْبَرَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، يَتَّخِذُونَهُ عِيدًا، وَيُلْبِسُونَ نِسَاءَهُمْ فِيهِ حُلِيَهُمْ وَشَارَتَهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّةٍ: ((فَصُومُوهُ أَنْتُمْ )) . وقوله: (( يُلُبُسون نسائهم فيه حليهم وشارتهم)). قال الإمام : الشارة : الهيئة واللباس الحسن ، يقال : ما أحسن شوار الرجل وشارته ، أى لباسه وهيئته . قال القاضى: وقوله: (( فصامه موسى شكراً لله فنحن نصومه)) : فيه جواز فعل العبادات للشكر على النعم فيما يُخَّصُ [للإنسان] (١) ، ويعم المسلمين ويخص أهل الفضل والدين ، والذين ألزمنا حبهم وولايتهم من الأنبياء والصالحين ، وأن الشكر بالعمل والطاعة، وبالقول والثناء ، قال الله تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ (٢)، وقال - عليه السلام -: ((أفلا أكون عبداً شكورًاً)) (٣)، وقال الله تعالى: ﴿لَئِنِ شَكَرْتُمْ (١) فى الأصل : الإنسان ، والمثبت من س . (٢) سبأ : ١٣ . (٣) سيأتي إن شاء الله فى ك صفات المنافقين وأحكامهم، ب إكثار الأعمال والاجتهاد فى العبادة. وقد أخرجه البخارى، ك الصيام، ب قيام النبى عليه حتى ترم قدماه ٦٣/٢، الترمذى، ك الصلاة، ب ما جاء فى الاجتهاد فى الصلاة ، وقال أبو عيسى : حديث حسن صحيح ٢٦٩/٢ . ٨٥ کتاب الصيام / باب صوم يوم عاشوراء ١٣١ _ (١١٣٢) حدّثْنَا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقدُ، جَميعًا عَنْ سُفْيَانَ . قَالَ أَبُو بَكْر: حَدَّثَنَا ابْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِبْنِ أَبِى يَزِيدَ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِىَ الله عَنْهُمَا - وَسُئِلَّ عَنْ صِيَامٍ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ . فَقَالَ: مَا عَلِمَّتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَه صَامَ يَوْمًا ، يَطْلُبُ فَضْلَهُ عَلَى الأَيَّامِ، إِلَّ هَذَا الْيَوْمَ. وَلاَ شَهْراً إِلَّ هَذَا الشَّهْرَ - يَعْنِى رَمَضَانَ. ( ... ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى عُبِّدُ اللهِ بْنُ أَبِ يَزِيدَ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ . لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (١) وذكر مسلم حديث ابن عباس: (( [ إذا رأيت هلال المحرم فاعدد ] (٢)، وأصبح يوم التاسع صائمًا)) (٣)، قلت (٤) : هكذا كان محمد يصومه ؟ قال: نعم ، وذكر حديثه الآخر: أنه قيل له: إنه يوم تعظمه اليهود، فقال - عليه السلام -: ((إذا كان فى العام المقبل إن شاء الله صمنا التاسع)) (٥) قال الإمام : عندنا أن يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم ، وعند المخالف أنه التاسع ، فمن قال : إنه العاشر تعلق بأن مقتضى [ هذا ] (٦) اللفظ أنه العاشر، وهو مأخوذ من العشر . ومن قال : إنه التاسع ، تعلق بهذا الحديث ، وبما ورد عن العرب فى تسميتها الثالث من أيام الورد ربعًا ، وكذلك على هذا الحساب يحسبون أيام الإظماء ، والأوراد ، فيكون التاسع عشرًا على هذا . قال القاضى : اختلف العلماء فى ذلك على ما ذكر ، فمذهب مالك ، والحسن ، وسعيد بن المسيب : أنه العاشر (٧) ، وهو قول جماعة من السلف ، وهو الذى تدل عليه الأحاديث كلها، ومنها هذا الحديث الذى فيه: ((لأصومن التاسع))؛ فدل أن صومه - عليه السلام - كان العاشر ، وهذا الآخر فلم يسنّه بعد ، ولا بلغه ، ولعله على طريق الجمع مع العاشر لئلا يتشبه باليهود، كما ورد فى رواية أخرى: (( فصوموا التاسع والعاشر)) (٨) وإلى هذا أيضا ذهب جماعة من السلف، وبه قال الشافعى (٩) وأحمد إسحق، إما لهذه العلّة ، أو للاحتياط للخلاف فيه ، ولعل معنى هذا الحديث هو الذى (١) إبراهيم : ٧. (٣) سيأتى فى الباب التالى برقم (١٣٢). (٢) من ع . (٤) فى ع : وقال . (٦) من : ع . (٥) سيأتى في الباب التالى برقم ( ١٣٣). (٧) انظر: الاستذكار ١٣٧/١٠، وابن أبى شيبة ٣/ ٥٨ . (٨) عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقول فى يوم عاشوراء: ((صوموا التاسع والعاشر، وخالفوا اليهود)». السنن الكبرى للبيهقى ، ك الصوم ، ب صوم التاسع ٢٨٧/٤. (٩) انظر: الحاوى ٤٧٥/٣، ٤٧٦، الاستذكار ١٣٨/١٠. ٨٦ کتاب الصيام / باب صوم يوم عاشوراء أخبر به ابن عباس فى الحديث الآخر فى صيام التاسع: ((أن محمدًا كان يصومه)) (١)، لخبره أنه سيصومه قابلا ، واعتقاد ابن عباس أن النبى - عليه السلام - كان مزمعًا على فعله؛ إذ ابن عباس راوى الحديثين معًا ، وذهب قوم إلى أنه التاسع (٢) وهو المروى عن الشافعى . وقوله: ((إن عاشوراء يوم من أيام الله من شاء صامه)): أى كسائر أيام السنة التى لم يفرض الله صيامها . (١) حديث الحكم بن الأعرج ، قال : أتيت ابن عباس فى المسجد الحرام ، فسألته عن صيام يوم عاشوراء ، فقال : اغدوا ، فإذا أصبحتَ اليوم التاسع فأصبح صائما . قلت : كذلك كان محمد يصوم ؟ قلت : نعم، ﴾. (٢) انظر: الحاوى ٤٧٣/٣. ٨٧ كتاب الصلاة / باب أى يوم يصام فى عاشوراء (٢٠) باب أىّ يوم يصام فى عاشوراء (١) ١٣٢ - (١١٣٣) وحدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجرَّاحِ ، عَنْ حَاجِبِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الأَعْرَجِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى ابْنِ عَّاس - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - وَهُوَ مُتَّوَسَّدٌ رِدَاءَهُ فِى زَمْزَمَ - فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِى عَنْ صَوْمٍ عَاشُورَاءَ ؟ فَقَالَ : إِذَا رَأَيْتَ هِلاَلَ الْمُحَرَّمَ فَاعْدُدْ، وَأَصْبِحْ يَوْمَ الَّاسِعِ صَائِمًا. قُلْتُ: هَكَذَا كَانَ رَسُولَ اللهِعَُّ يَصُومُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. ( ... ) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم، حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدِ الْقَطَّنُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرو ، حَدَّثَنِى الْحَكَمُ بْنُ الأَعْرَجِ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاس - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رَدَاءَهُ عِنْدَ زَمْزَمَ - عَنْ صَوْمٍ عَاشُورَاءَ . بِمِثْلِ حَدِيثٍ حَاجِبِ بْنِ عُمَرَ. ١٣٣ - (١١٣٤) وحدّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلْوَانِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ، حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ أُوبَ، حَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَّةَ، أَنَّهُ سَمعَ أَبَا غَطَفَانَ بْنَ طَرِيفِ الْمُرِّىَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - يَقُولُ: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللهِ عَهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بَصِيَامِهِ، قَالُوا: يَ رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظَّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ - إِنْ شَاءَ اللهُ - صُمْنَا الْيَوْمَ النَّاسِعَ)) . قَالَ : فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، حَتَّى تُوُفِّىَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ . ١٣٤ _ ( .. ) وحدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالاَ: حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْبِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَّاسٍ، عَنْ عَبّدِ اللهِ بْنِ عُمَّيْرٍ - لَعَلَّهُ قَالَ : عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنّهُمَا - قَالَ: قَالَّ رَسُولُ اللهِ عٍَّ: (( لَئِنْ بَقِيتُ إِلى قَابِلِ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ)). وَفِى رِوَآيَةٍ أَبِى بَكْرٍ: قَالَ: يَعْنِى يَوْمَ عَاشُورَاءَ . (١) تقدمت الإشارة إلى أحاديث هذا الباب فى الباب السابق. ٨٨ كتاب الصيام / باب من أكل فى عاشوراء فليكف بقية يومه (٢١) باب من أكل فى عاشوراء فليكف بقية يومه : ١٣٥ - (١١٣٥) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَّبِى عُبَيّدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ - رَّضِىَ الله عَنْهُ - أَنَهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهُِّ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ يَّوْمَ عَاشُورَاءَ ، فَأَمَرُّهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِى النَّاسِ: (( مَنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ، فَلَيَصُمْ. وَمَنْ كَانَ أَكَلَ ، فَلُتِمَّ صِيَامَه إِلَى اللَّيْلِ )). - (١١٣٦) وحدّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ بْنِ وقوله : (( من كان صائما فليتم صومه ، ومن أصبح مفطرًا فليتم صيامه إلى الليل))، وفى الرواية الأخرى: (([ و] (١) من أكل فليتم صومه))، قال الإمام: يحتج بهذا من يجيز إحداث النية فى الصوم بعد الفجر ، وظاهر هذا الحديث استئناف النية ، ومالك يمنع من ذلك على الإطلاق لقوله - عليه السلام -: (( لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل))(٢) فعم كل صيام . قال القاضى : ذهب أبو حنيفة والثورى والشافعى وأحمد وإسحق وأبو ثور إلى جواز إحداث النية لصوم النافلة بالنهار لهذا الحديث . ثم اختلفوا هل يصح ذلك بعد الزوال [ أم لا يصح إلا قبل الزوال ؟ فأصحاب الرأى والطبرى يجيزونه فى النفل بعد الزوال ] (٣) ، وغيرهم يمنعه بعده ، واختلف فيه قول الشافعى (٤) ، وذهب مالك وابن أبى ذئب ، والليث، والمزنى إلى أنه لا يصح صوم نافلة إلا بنية من الليل ، وهو مذهب جماعة من (١) من س . (٢) أبو داود، ك الصيام، ب النية فى الصوم ١/ ٥٧١، الترمذى فى الصيام، ب ما جاء لمن لم يعزم من الليل ١٠٨/٣، النسائى فى الكبرى، ك الصيام، ب النية فى الصيام ١١٦/٢ (٢٦٤٠)، ابن ماجه فى الصيام ، ب ما جاء فى فرض الصوم من الليل ٥٤٢/١، مالك فى الموطأ ، ك الصوم ، ب من أجمع الصيام قبل الفجر ٢٨٨/١، أحمد فى المسند ٢٨٧/٦. (٣) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش . (٤) قال الشافعى - رضى الله عنه -: ((فَأَمَّا فى التطوع فلا بأس إن أصبح ولم يطعم شيئا أن ينوى الصوم قبل الزوال ، واحتج فى ذلك بأن رسول الله عليه كان يدخل على أزواجه فيقول: ((هل من غداء؟)) فإن قالوا: لا، قال: ((إنى صائم». قال الماوردى : وهذا كما قال : لا بأس أن ينوى لصوم التطوع نهارًا قبل الزوال ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال مالك، وداود فى التطوع كالفرض فى وجوب النية تعلقًا بقوله عليه: ((لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل)). الحاوى ٤٠٥/٣. . ٨٩ -- كتاب الصيام / باب من أكل فى عاشوراء فليكف بقية يومه لاَحق، حَدَّثَنَا خَالدُ بنُ ذَكْوَانَ عِنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّدِ بْنِ عَفْرَاءَ ، قَالَتْ: أَرْسَلَ رَسُولُ الله عَِّ غَدَةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ، الَّتِى حَوْلَ الْمَدِينَةِ: (( مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائمًا، فَلْتِمَّ صَوْمَهُ ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، فَلْتِمَّ بَقََّ يَوْمِهِ)) . السلف للحديث المتقدم (١)، ولقوله - عليه السلام -: ((إنما الأعمال بالنيات)) (٢)، وهذا نهار قد مر جزء منه بغير نية ، وذهب الكوفيون إلى أن كل فرض من الصوم فى وقت معين فإنه لا يحتاج إلى تبييت ؛ لهذا الحديث ، ويجزئه إذا نواه قبل الزوال ، وهو قول الأوزاعى ، وإليه ذهب عبد الملك بن الماجشون من أصحابنا (٣) ، ورواه عن مالك فيمن لم يعلم برمضان إلا فى يومه ، وقد تأول قوم ذلك قولة لمالك ، ولم يفرق هؤلاء بعد الزوال أو قبله فيما يحتمل ، وذهب مالك - فى مشهور قوله - والشافعى وأحمد وعامتهم إلى أن الفرض لا يجزئ إلا بنية متقدمة (٤). ثم اختلفوا هل النية أول الشهر تجزئه فى رمضان وكل صوم متصل عن سائر لياليه ؟ وهو مشهور قول مالك والليث وروى عن إسحق مثله ، أم لابد من التبييت فيه كل ليلة؟ وهو قول أبى حنيفة والشافعى وأحمد ، وحكاه ابن عبد الحكم عن مالك واختاره ، وشذ زفر فقال: شهر رمضان لا يحتاج إلى نية إلا المسافر (٥) ، وروى عنه مثل قول مالك ، وشذ أبو حنيفة أيضا فقال : يجزئه صوم شهر رمضان وإن لم [ ينو به ] (٦) رمضان ، سواء صامه تطوعاً ، [ أو لنذر ] (٧) أو كفارة لاستحقاق عيّنه بالصوم له ، ولا حجة للمخالف فى أمر النبى # بصيام من لم يُبيت يوم عاشوراء لوجوه : أحدها : أنه إن كان عاشوراء الفرض حينئذ فما أمر النبى - عليه السلام - فيه هو (٨) / مما لا يختلف فيه أنه من ١٨٤/ب تذكر فرض صومه أو أعلم به ممن نسيه ، أو ثبت أنه يوم رمضان داخل النهار - أنه يلزمه [تمام](٩) صومه ، وهذا ما لا يختلف فيه ، وإنما خلافنا : هل يجزئ أم لا ؟ وليس فى الحديث غير تمام الصوم ، وقد اختلف الأصوليون فى الأمر المؤقت إذا فات أداؤه هل يقتضى بنفسه إيجاب القضاء ، أم [ لا ] (١٠) يحتاج إلى أمر آخر ؟ فكيف ، وقد روى أبو داود الحديث، وزاد فيه: ((واقضوه)) (١١)، وهذا قطعٌ لحجة المخالف ، ونص ما يقوله (١) وهو قول حفصة وابن عمر. انظر: الاستذكار ٣٦/١٠. (٢) سيأتى فى ك الإمارة، ب قوله تعَّ: ((إنما الأعمال بالنية))، وأنه يدخل فيه الغزو وغيره. وكذا البخارى ، ك الأيمان والنذور ، ب النية فى الأيمان ١٧٥/٨ . (٤) انظر: الاستذكار ١٠/ ٣٥. (٣) انظر: الاستذكار ٣٧/١٠. (٥) انظر: الاستذكار ٣٦/١٠. (٧) سقط من س . (٦) فی س : ينو فيه . (٨) يوجد كلام فى الهامش ولم يشار إليه بسهم. (٩) من س . (١٠) ساقطة من س . (١١) أبو داود، ك الصوم، ب الفطر قبل غروب الشمس، عن أسماء بنت أبى بكر عن أبيها ١/ ٥٥١. كتاب الصيام / باب من أكل فى عاشوراء فليكف بقية يومه ٩٠ فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَنَذْهَبُ إلَى الْمَسْجِد، فَتَجْعَلُ لَهُمُ اللَّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ ، أَعْطَيْنَاهَا إِيَّاهُ عنْدَ الإِفْطَارِ . ١٣٧ - ( ... ) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرِ الْعَطَّارُ، عَنْ خَالدِ بْنِ ذَكْوَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوّذْ عَنْ صَوْمٍ عَاشُورَاءَ؟ قَالَتْ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِعَُّ رُسُلَهُ فِى قُرَى الأَنْصَارِ. فَذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ بِشْرٍ . غَيْرِ أَنَّهُ قَالَ : وَنَصْنَعُ لَهُمُ اللَّعْبَةَ مِنَ الجمهور فى المسألة ، وقد قيل : يحتمل أن الفرض إذا سُلّم فيه حينئذ وطرأ عليهم (١) وجوبُه ، فأعلمهم بذلك وأمرهم به ، وإن حكم عاشوراء فى ذلك كله منسوخ لما نسخ فرضه، فلا يقاس عليه فرضٌ ولا نفل، وأيضا فقد قال فى الحديث: ((ومن أكل فليتم صومه))، و [لا] (٢) هذا لا يقوله من يجيز النية فى النهار ، وإنما يقول ذلك فيمن لم يأكل ، فدل أن حكم عاشوراء فى ذلك ، أما حكم غيره من الفرائض فيمن أفطر فيها ناسياً أو جاهلاً أن ذلك يوم صومه ، فيتمه لزومًا ، أو (٣) هذا حكم خاص بعاشوراء، ورخصة ليست لسواه ، وزيادة فى فضله ، وتأكيد صومه ، كما ذهب إليه ابن حبيب ، وحكاه عن أهل العلم . وذهب الخطابى أن هذا على معنى الاستحباب والإرشاد (٤) لأوقات الفضل ؛ لئلا يغفل عنه عند مصادمة وقته (٥) . قال الإمام : خرّج مسلم فى هذا الباب : حدثنا ابن أبى شيبة ، وابن نمير قالا : ثنا أبو أسامة ، وذكر حديث أبى موسى ، قال بعضهم فى نسخة ابن الحذّاء : ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، وابن أبى عمر قالا : ثنا أبو أسامة ، جعل ابن أبى عمر مكان ابن نمير ، وهو (٦) وَهْمٌ ، والصواب الأول ، وهى رواية الجلودى وغيره . وقوله: ((إنهم كانوا يُصَوِّمُون فيه صبيانهم ، ويجعلون لهم اللعبة من العهن)) العهن: الصوف ، واحدتها عِهنة ، مثل صوفٍ وصوفة ، وقيل : لا يقال للصوف: عهن، إلا إذا كان مصبوغًا ، قال زهير : (١) فى س : عليه . (٢) ساقطة من س . (٣) فى س : و . (٤) فى س : بالإرشاد . (٥) هذا منه عَّ وليس بإيجاب؛ وذلك أن لأوقات الطاعات أزمنة ترعى ولا تهمل، فأحب النبى عَّه أن يرشدهم إلى ما فيه الفضل والحظ ، لئلا يغفلوه عند مصادفتهم وقته ، وقد صار هذا أصلا فى مذاهب العلماء فى مواضع مخصوصة. انظر: معالم السنن للخطابى ٣٢٥/٣ . (٦) فى س : وهذا . كتاب الصيام / باب من أكل فى عاشوراء فليكف بقية يومه ٩١ الْعِهْنِ ، فَنَذْهَبُ بِهِ مَعَنَا ، فَإِذَا سَأَلُونَا الطَّعامَ ، أَعْطَيْنَاهُمُ اللُّعْبَةَ تُلهِيهِمْ، حَتَّى يُتِمُّوا صومهم. نَزِلْنَ بِهِ حَبُّ الغَنَا لَمْ يُخَطَّم (١) كأنَّ فُتَاتَ العِهْنِ فى كلِّ مَنْزِلِ قال القاضى : جاء فى حديث الربيع من رواية أبى بكر بن نافعٍ العبدى : (( ونجعل لهم اللعبة من العهن ، فإذا بكى أحدهم على الطعام ، أعطيناها إياه عند الإفطار )) كذا فى جميع نسخ مسلم الواقعة إلينا ، وفيه بتْر وتغيير اختل به الكلام ، وصوابه حتی یکون عند الإفطار ، وبه يتم الكلام ، وكذا وقع عند البخارى من رواية مُسَدّد بهذا اللفظ (٢) ، وهو معنى ما ذكر مسلم فى الرواية الأخرى: (( فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا (٣) صومهم ، وفى لفظ حديث ابن نافع المتقدم سياق مشكل غير هذا يدل أن فيه تغييرًا ليس هو وجه الكلام ، وفيه تمرين الصغار على فعل الخير ، ورجاء نزول الرحمة بصومهم والأجر بذلك (٤) لأوليائهم ، والصبيان لا يلزمهم صوم ، ولا يخاطبون به حتى يبلغوا ، وقيل : [ إنهم ] (٥) مخاطبون بالطاعات على الندب ، وهذا لا يصح ، وروى عن عروة [ أنهم ] (٦) متى أطاقوا الصوم وجب عليهم. (١) انظر: شرح ديوان زهير بن أبى سلمى لابن زيد الشيبانى ص ١٣ . (٢) البخارى فى الصحيح ، ك الصوم ، ب صوم الصبيان ٤٨/٣. (٣) فى الأصل : يتم ، وما أثبت من س ، الصحيحة . (٤) فى س : فى ذلك . (٥) من هامش الأصل . (٦) ساقطة من س . ٩٢ كتاب الصيام / باب النهى عن صوم يوم الفطر ... إلخ (٢٢) باب النهى عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى ١٣٨ - (١١٣٧) وحدّثْنَا يَحْنَى بْنُ يَحْبَى، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِى عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ ؛ أَنَّهُ قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِىَ اللهُ عَنّهُ - فَجَاءً فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَيْنِ يَوْمَانِ، نَهَى رَسُولُ الله ◌َّهُ عَنْ صِيَامِهِمَاَ: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالآخَرُ يَوْمَّ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ. وقوله: (( شهدت العيد مع عمر فصلى ثم انصرف فخطب)): حجة فى تقديم الصلاة على الخطبة ، وقد تقدم هذا . 40 1223 ماذُ وقوله: ((وهذان يومان نهى رسول الله عَّه عن صيامهما: يوم فطركم ، والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم)) فيه تعليم الإمام الناس مناسكهم فى أوقاتها ، وما يستحب له أن يبينه فى خطبته ، كل عيد ، وفصل من سننه ومناسكه ، وقد أجمع العلماء على تحريم صيام هذين اليومين بأى وحه كان ، من تطوع أو نذر ، أو دخول فى صوم واجب متتابع(١). ثم اختلفوا فيمن نذرهما قاصدًا لعينيهما ، هل عليه قضاؤهما ؟ فذهب عامة العلماء إلى أنه لا يصومهما ولا يقضيهما ، وهو قول مالك ، وزفر ، وأحد قولى الشافعى، قيل : عليه القضاء فيهما إلا أن يكون نوى ألاّ يقضيهما ، وهو أحد قولى الأوزاعى ، وذهب أبو حنيفة ، وصاحباه ، والشافعى ، والأوزاعى - فى أحد قوليهما - إلى وجوب قضائهما . واختلف قول مالك وأصحابه إذا لم يقصد تعينهما ، وإنما نذر نذرًاً اشتمل عليهما ، أو نذر يوم يقدم فلان فصادفهما ، هل عليه فيهما قضاء أم لا قضاء عليه فى ذلك ، أم عليه القضاء إلا أن ينوى أن لا قضاء ، أم ليس عليه حتى ينوى القضاء ؟ انجل وقوله: (( يوم فطركم من صيامكم ، والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم)) : أى أحدهما يوم فطركم على خبر المبتدأ ، أو يوم فطركم أحدهما على البدل من ((يومان)) وصفهما بما وصف ليبين العلة لفطرهما ، وهو الفصل من الصوم ، واشتهار تمامه وحده بفطر ما بعده ، والآخر لأجل النسك المتقرب بها [ فيه ] (٢) ليؤكل منها ، ولو كان يوم صوم لم يؤكل منها فى ذلك اليوم فلم يكن لنحرها فيه [ معنى ] (٣) ، وقيل: فطرهما شرع غير مُعللٍ ، وقد استدل بعضهم بتخصيص هذين اليومين بالتحريم على أن أيام التشريق (١) قال أبو عمر : صيام هذين اليومين لا خلاف بين العلماء فى أنه لا يجوز على حال من الأحوال ، لا لمتطوع ولا لناذر ، ولا لقاض فرضًا أن يصومهما ، ولا لمتمتع لا يجد هديا، ولا يأخذ من الناس . انظر: الاستذكار ١٠/ ١٤٢، ١٤٣. (٢) ساقطة من س . (٣) ساقطة من الأصل ، والمثبت من س . ٩٣ كتاب الصيام / باب النهى عن صوم يوم الفطر ... إلخ ١٣٩ - (١١٣٨) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك عَنْ مُحَمَّد بْنِ يَخْيَى بْنِ حَبَّنَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضىَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهُ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ : يَوْمِ الأَضْحَى ، وَيَوْمِ الْفِطْرِ. ١٤٠ _ (٨٢٧) حدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلك - وَهُوْ ابْنُ عُمَيْر - عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِى سَعيد - رَضىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ : سَمِعْتُ مِنْهُ حَدِيثًا فَأَعْجَبَتِى . فَقُلْتُ لَهُ: آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِعَّةُ؟ قَالَ: فَأَقُولُ عَلَى رَسُولَ اللهِعَّهِ مَا لَمْ أَسْمَعْ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((لاَ يَصْلَحُ الصِّامُ فِى بَوْمَيْنِ: يَوْمِ الأَضْحَى ، وَيَوْمِ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ ». ١٤١ _ ( .. ) وحدّنا أَبُو كَامِل الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْتَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ - رَضِىَ اللهُ عَنَّهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهُِّ نَهَى عَنْ صِيَامٍ يَوْمَيّنِ : يَّوْمِ الْفِطْرِ ، وَيَوْمِ النُّحْرِ . ١٤٢ _ (١١٣٩) وحدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ ، عَنِ ابْنِ عَوْنِ ، عَنْ زياد بْنِ جُبَيْر، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - فَقَالَ: إِنِّى نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ يَوْمًا ، فَوَفَقَ يَوْمَ أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ -: أَمَرَ اللهُ تَعَالَى ليست مُحرّمة مثلهما ، وأنها دون حكمهما فى الشدة ؛ ولهذا أبيح صيامهما للمتمتع ، واختلف فيهما لغيره ، كما سنذكره . وقوله : جاء رجلٌ إلى ابن عمر فقال : إنى نذرت أن أصوم يومًا فوافق يوم أضحى [أو فطر] (١)، فقال ابن عمر: ((أمر الله بوفاء النذر، ونهى النبى عَّهُ عن صيام هذا اليوم))، قال الإمام : توقف ابن عمر عن الفتوى تورعًا، وأشار لتعارض (٢) الأدلة. وقد اختلف فيها فقهاء الأمصار فى ناذر صوم يوم الفطر/ والأضحى ، والذى ذهب إليه مالك أنه لا ينعقد نذره ولا يلزمه قضاؤه ولا صومه ، وقال أبو حنيفة : يصوم يومًا آخر عوضًا عنه(٣)، وإن صامه فى نفسه مع النهى عن صومه أجزأه ، ولنا عليه قوله - عليه السلام -: ((لا نذر فى معصية)) (٤)، وصوم هذا اليوم معصية لثبوت النهى عنه، واتفاق العلماء على (٣) انظر: الاستذكار ١٤٤/١٠. (١) فى هامش س . (٢) فى س : لتعرض . (٤) سيأتى فى ك النذر، ب لا وفاء لنذر فى معصية الله ولا فيما لا يملك العبد، بلفظ: ((لا نذر فى معصية الله)). وأما لفظ الشارح فقد جاء فى سنن النسائى فى المجتبى ، ك الأيمان والنذور ، ب كفارة النذر ٢٦/٧، الحاكم فى المستدرك ، ك النذور ٣٠٥/٤ . ١/١٨٥ كتاب الصيام / باب النهى عن صوم يوم الفطر ... إلخ ٩٤ بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ص عَنْ صَوْمٍ هَذَا الْيَومِ. ١٤٣ _ (١١٤٠) وحدّثْنَا ابْنُ نُمَيْر، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعيد، أَخْبَرَتْنِى عَمْرَةُ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنّهَا - قَالَتَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَنْ صَوْمَيْنِ : يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ الأَضْحَى . ذلك وتعويض يوم آخر ليس من مقتضى لفظ نذر فلا معنى لإلزامه إياه ، وإن كان قد وقع عندنا قولان فيمن نذر صوم ذى الحجة ، هل يقضى يوم النحر ؟ وقد يكون من أوجب القضاء من أصحابنا رأى أن النذر منعقد بإجماع فيما سوى يوم النحر ، وما نُهى عن صومه فأجرى يوم النحر فى الانعقاد مجرى [ما ] (١) سواه بحكم التبع له ، وألزم تعويضه لما امتنع صومه بعينه ، بخلاف من جرد النذر ليوم النحر خاصةً . (١) ساقطة من الأصل ، والمثبت من س . ٩٥ كتاب الصيام / باب تحريم صوم أيام التشريق (٢٣) باب تحريم صوم أيام التشريق ١٤٤ - (١١٤١) وحدّثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا خَالدٌ، عَنْ أَبِىِ الْمَلِيحِ، عَنْ نُبِشَةَ الْهُذَلِىِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: ((أيَّامُ الَّشْرِيقِ أَّامُ أَكْلٍ وَشُرْب )». ( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبد الله بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ عُلَيَّةً - عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ، حَدَّثْنِى أَبُو قِلاَبَةَ عَنْ أَبِى الْمَلِيْحِ، عَنْ نُبَشَةَ. قَالَ خَالِدٌ: فَقِيتُ أَبَا الْمَلِيحِ، وقوله فى الباب عن نبيشة الهُذَلى، وقع فى نسخة ابن ماهان: ((الهُذلية )) على التأنيث، ظنه اسم امرأة، وهو وَهْمٌ. ونبيشة اسم رجل معروفٍ فى الصحابة (١) ، وهو ابن عم سلمة بن المحبق الهذلى (٢). قال القاضى : هو نبيشة ، بضم النون وبالشين المعجمة ، ابن عمرو بن عوف بن سلمة الهُذَلى، سماه رسول الله عَّه نبيشة الخير ، وبذلك يعرف ، ولا أعلم فى النساء الصحابيات من يتسمى بهذا ، وإنما فيهم نسيبة بتقديم السين المهملة ، ومنهن بضم النون ، ومنهن فتحها ، معروفات . قال الإمام: وقوله: (( أيام التشريق أيام أكل وشرب)) : تعلق به أبو حنيفة فى منع صيام أيام منى حتى للمتمتع الذى لا يجد الهدى ، وبما (٣) روى أنه نهى عن صيام أيام منى ، وخالفه مالك وأجاز له صومها لقوله تعالى : ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِ﴾ (٤)، وهذه الآية نزلت يوم التروية ، وهو الثامن من ذى الحجة ، وشرط فى القرآن أن تكون هذه الثلاثة [ الأيام ] (٥) فى الحج ، [ فإذا صام التاسع وأفطر العاشر للنهى عن صومه لم يبق له محل فى الحج ] (٦) إلا أيام منى، وذلك يقتضى حجة [ لما قال] (٧) مالك. (١) نبيشة الهذلى : هو نبيشة الخير بن عبد الله بن عمرو بن عتاب بن الحارث بن نصير بن حصن ، وقيل فى نسبه غير ذلك، روى عن النبى ﴾. وعنه أبو المليح الهذلى ، وأم عاصم جدة أبى اليمان المعلى بن راشد النبال ، له فى مسلم هذا الحديث . التهذيب ١٠/ ٤١٧ ، رجال صحيح مسلم لابن منجويه الورقة ١٨٤، تهذيب الكمال ٣١٥/٢٩ . (٢) هو سلمة بن ربيعة بن المحبق ، واسمه : صخر بن عبيد ، وقيل : عبيد بن صخر الهذلى ، أبو سنان ، له صحبة ، سكن البصرة ، وهو والد سنان بن سلمة ، روى عن النبى ◌ّ وعن عبادة بن الصامت ، روى عنه ابنه وجون بن قتادة والحسن البصرى . تهذيب الكمال ٣١٨/١١ . (٣) فی س : وما . (٥) فی س : أيام . (٧) سقط من س . (٤) البقرة : ١٩٦ . (٦) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش . ٩٦ كتاب الصيام / باب تحريم صوم أيام التشريق. فَسَأَلْتُهُ، فَحَدَّثَنِى بِهِ. فَذَكَرَ عَنِ النَبِىِّ ◌َّهِ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ هُشَيْمٍ. وَزَادَ فِيهِ: ((وَذِكْر لله)). ١٤٥ _ (١١٤٢) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَحَمَّدُ بْنُ سَابق، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَبِىِ الزُّبَيْرِ ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّهُ حُدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّهُ بَعَثَهُ وَأَوْسَ بْنَ الْحَدَثَانِ أَيَامَ التَّشْرِيقِ. فَنَادَى: (( أَنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّ مُؤْمِنٌ ، وَأَيَُّ مِنَى أَّمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ )) . ( .. ) وحدّثناه عَبْدُ بْنُ حُمَيّد، حَدَّثَنَا أَبُو عَامر عَبْدُ الْمَلَكِ بْنُ عَمْرو، حَدَّثَنَا إِبرَاهِيمُ ابْنُ طَهْمَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ: غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَتَادَيَاً . أيام التشريق ء قال القاضى : بقول مالك قال الشافعى ، والأوزاعى وإسحق ، وعن الشافعى كقول أبى حنيفة ، وروى عن بعض السلف صومها مطلقا ، وفى المذهب عندنا خلاف فيمن نذرها، أو نذر صومًا (١) متصلا قبلها هل يصُومها أم لا ؟ وأيام التشريق هى الثلاثة بعد يوم النحر ، وهو قول الأكثر ، وقيل : بل أيام النحر سميت بذلك ؛ لتشريق الضحايا فيها، وهو تقديدها ونشرها للشمس ، وقيل : بل لصلاة العيد عند شروق الشمس فى أول يوم منها، وهذا يعضد دخول يوم النحر فيها ، ويدل عليه - أيضا - قوله فى الحديث : ((أيام التشريق أيام أكل وشرب))، وفى الرواية الأخرى: ((أيام منى)). وقوله: (( وذكر لله)) يستفاد به الحُجة للتكبير أيام العيد ، وقد تقدم الكلام [ فيه](٢) . (١) فى س : صومها . (٢) ساقطة من س . ٩٧ كتاب الصيام / باب كراهة صيام يوم الجمعة منفردًا (٢٤) باب كراهة صيام يوم الجمعة منفردا ١٤٦ - (١١٤٣) حدّثْنَا عَمْرٌوَ النَّاقدٌ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَبْد الْحَميدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّد بْن عَبَّادِ بْنِ جَعْفَر؛ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْد الله - رَضىَ اللهُ عَنْهُمَاَ - وَهُو يَطُوفُهُ بِالَبَيْتِ: أَنَهَىَ رَسُولُ اللهِ صَ عَنْ صِيَامِ يَّوْمِ الْجُمُّعَةِ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ ، وَرَبِّ هَذَا البَيْتِ . ( ... ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرِنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرِنِى وقوله: ((نهى عن صيام يوم الجمعة))، وفى الحديث الآخر: (( لا تخصوا يوم الجمعة بصيام إلا أن يكون فى صوم يصومه أحدكم))، وفى الآخر: (( إلا أن يصوم قبله أو بعده))، قال الإمام : قال مالك فى موطئه : لم أسمع أحداً من أهل العلم والفقه ومن يُقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة ، وصيامه حسنٌ ، وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه وأراه كان يتحراه (١) . [ قال الإمام ] (٢): ذكر بعض الناس أن الذى كان يصومه ويتحراه أنه محمد بن المنكدر، قال الداودى : لم يبلغ مالكًا هذا الحديث ، ولو بلغه لم يخالفه . قال القاضى : أخذ بظاهر الحديث الشافعى ، ولعل قول مالك إليه يرجع لأنه إنما قال: وصومه حسنٌ ، ومذهبه معلومٌ فى كراهة تخصيص يومٍ ما بالصوم ، وهذا محتمل من معنى ما جاء فى الحديث : لا تخصوه بصيام ، عند بعضهم ، وإنما حكى مالك عمن حكى صومه ، وظن أنه كان يتحراه ، ولم يقل مالك: إنى أرى هذا ولا أحبه ، أعنى يجزئه ، فيحتمل أنه مذهبه . قال المهلب : ووجه النهى عنه خشية أن يستمر عليه فيفرض، أو خشية أن يلتزم الناس من تعظيمه ما التزمه اليهود والنصارى فى سبتهم وأحدهم من ترك العمل ، وأنه (٣) يرجع نهيه عن اختصاص قيام ليلتها ، وقد أشار الباجى (٤) إلى أن مذهب مالك هذا يحتمل قولة له أخرى فى صيام يوم الجمعة فوافق الحديث ، وقال الداودى فى كتاب النصيحة ما معناه : إن النهى إنما هو عن تحريه واختصاصه دون غيره ، وأنه متى صام مع صومه يومًا غيره (٥) فقد خرج عن النهى ؛ لأن ذلك اليوم قبله أو بعده، إذ لم (١) الموطأ، ك الصيام ، ب جامع الصيام ١/ ٣١١ بنصه . (٣) فى س : وإليه . (٥) فى س : آخر . (٢) من س . (٤) المنتقى للباجى ٧٦/٢ . ٩٨ كتاب الصيام / باب كراهة صيام يوم الجمعة منفردًا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيَّةَ ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ؛ أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرَ بْنَ عَبِّدِ الله رضى الله عنهما، بِمِثْلِهِ، عَنِ النَِّىِّ ◌َّ . ١٤٧ - (١١٤٤) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّهُ: ((لا يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمْعَةِ، إِلَّ أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ)). ١٤٨ - ( .. ) وحدّثْنى أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ - يَعْنِى الْجُعْفِىَّ - عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِى هُرَّيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ الَّبِّ ◌َ، قَالَ: ((لا تَخْصُّوا لَيْلَةَ الَجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللََّالِى، وَلاَ تَخُصُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ، إِلَّ أنْ يَكُونَ فِى صَوْمِ بَصُومُهُ أَحَدُكُمْ)). يقل اليوم الذى يليه . وقد يرجح ما قال: قوله فى الحديث الآخر فى الأم: (( لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام ، ولا ليلة الجمعة بقيام من بين الليل )) وذكر الطحاوى فيه بمعنى آخر جاء فى أثرِ رواه عن النبى عَّه أنه قال: (( يوم الجمعة يوم عيدكم، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم ، إلا أن تصوموا قبله أو بعده ))(١). (١) الطحاوى فى شرح معانى الآثار ٢ / ٧٩ من حديث أبى هريرة . ٩٩ كتاب الصيام / باب بيان نسخ ... ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَه فِدْيَةٌ﴾ ... إلخ ـ (٢٥) باب بيان نسخ قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يَطيقَوْنَهُ فديةٌ﴾ (١) بقوله : ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ (٢) ١٤٩ _ (١١٤٥) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا بَكْرٌ - يَعْنِى ابْنَ مُضَرَ - عَنْ عَمْرِو ابْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَّمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع - رضى الله عنه- قَالَ: لَمَّا نَزَّلَتْ هَذِه الْآيَةُ: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَقْتَدِىَ ، حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِى بَعْدَهَا، فَسَخَتَّهَا . ١٥٠ - ( ... ) حدّثَنِى عَمْرُو بْنُ سَوَادِ الْعَامِرِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنَا وقول سلمة: (( لما نزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ كان من أراد أن يفطر ويفتدى حتى نزلت الآية التى بعدها ونسختها ، وفى الرواية الأخرى : حتى نزلت: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامٌ مِسْكِينٍ﴾))، قال القاضى: اختلف السلف فى قوله : ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين﴾، هل هى محكمة [أو مخصوصة](٣) أو منسوخة كلها ، أو منسوخ بعضها ؟ فذهب جمهورهم إلى [ ما ] (٤) قاله سلمة من نسخها، ثم اختلفوا هل بقى منها ما لم ينسخ ؟ فرُوى عن ابن عمر والحسن وجمهورهم أن حكم الإطعام باق على من لم يطق الصوم من كبر (٥) ، وقال مالك وجماعة من السلف وداود وأبو ثور : جميع الإطعام منسوخ ، وليس على الكبير إذا لم يطق الصوم إطعام ، وعن مالك - أيضا - استحباب الإطعام له ، وقال قتادة : إنما كانت الرخصة خاصةً للكبير الذى يقدر على الصَّوم ثم نسخ ذلك عنه وبقيت للذى لا يطيق ، وقال ابن عباس وغيره : نزلت فى الكبير والمريض لا يقدران على الصوم ، فهى على قوله محكمة ، ويعضدها قراءة (٦): ((يطوقونه)) أو ((يطوقونه)) (٧) بفتح الياء وضمها ، أى يتكلفونه أو يكلفونه ولا يقدرون عليه ، إلا أن المريض يقضى إذا صح . وأكثر العلماء على أنه لا إطعام على المريض ، وجعلوا المرضع والحامل مثلهما ، إلا أنهم اختلفوا فى قضاء الحامل والمرضع ، فقيل : يطعمان ويقضيان إذا زال عذرهما ، وهو (١) البقرة : ١٨٤. (٢) البقرة : ١٨٥ . (٣) فى هامش الأصل . (٤) ساقطة من الأصل ، وما أثبت من س . (٥) انظر: القرطبى فى تفسيره للآية ٢٨٩/٢، ابن كثير فى التفسير ٣٠٨/١. (٦) فى س : قوله . (٧) غير ظاهر فى الأصل . كتاب الصيام / باب بيان نسخ ... ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِقُونَهِ فِدْيَةٌ﴾ ... إلخ ١٠٠ - عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلِى سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا فِى رَمَضَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِعَّهُ، مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ؛ فَاقْتَدَى بِطَعَامٍ مِسْكِينٍ، حَتَّى أَنْزِلَتْ هَّذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنِكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾(١). أحد قولى الشافعى وجماعة ، وأحد أقوال مالك ، وقيل : يقضيان ولا يطعمان ، [ وهو قول أبى حنيفة وأحد أقوال مالك ، وقيل : عليهما الإطعام ولا قضاء ] (٢) ، وقيل : عليهما القضاء ولا إطعام ، وهو الذى روى عن ابن عمر (٣) وابن عباس ، وإسحق ، وقيل: ليس على الحامل إطعام وهى كالمريض ، وتطعم المرضع وهو مشهور قول مالك ، وقاله - أيضا - الشافعى، وقال إسحق: إن شاءتا قضتا ولم تطعما، [ أو ] (٤) أطعمتا ولم تقضيا . قال ابن القصار : وهذا كله إذا كان الخوف على ولديهما ، فأما إن خافا على أنفسهما فلا يختلف المذهب فى ذلك . قالوا : وهو الإجماع ، يُريد إلا من أوجب الفدية على المريض ، وروى عن ابن شهاب أنها فى المريض والمسافر خاصةً ثم نسخت ، فألزموا القضاء حتمًا وبطل الخيار ، وقال زيد بن أسلم وابن شهاب ومالك : الآية محكمة ، وإنما نزلت فى المريض يفطر ثم يبرأ فلا يقضى حتى يدركه رمضان آخر من قابلٍ، فعليه أن يصومه ، ثم يقضى بعدما أفطر ، ويُطعم عن كل يوم مُدًا من حنطة ، فأما من اتصل مرضه إلى رمضان آخر ، فليس عليه إطعام وعليه القضاء ، ومعنى ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ على هذا القول: أى يطيقون قضاء ما عليهم ، فلا يقضون إلى رمضان آخر . وذكر عن الحسن أن الهاء فى ﴿يطيقونه ﴾ عائدة على الإطعام والكفارة ، لا على الصوم ، ثم نسخ ذلك، فهى عنده عامة، وقال بعض السلف مثل هذا فى عود الضمير على الإطعام وأنه خاصة فى الكبير الهرم، وهى عندهم محكمة غير منسوخة . واختلف فى مقدار الإطعام ، فمالك وجمهور العلماء على مُدّ عن كل يومٍ ، وأبو حنيفة يقولُ : نصف صاعٍ ، وقاله صاحباه . وقال أشهب من أصحابنا : مُدٌ وثلث لغير أهل المدينة ، وجمهور العلماء على أن المرض المبيح للفطر هو ما يشقُ معه الصَّوم ، أو تخشى زيادته بسبب الصوم هذا معنى يختلف (٥) ألفاظ أئمة الفتوى فى ذلك ، وحُكى عن فرقة أن كل مريض يباح له [] (٦) الصوم كان مطيقًا له أولا . ٠ (١) البقرة : ١٨٥. (٣) فيه قبلها فى س : وهو قول . (٥) فى س : مختلف . (٢) فى هامش الأصل ، وهو سقط من س . (٤) فى س : و، وأثبتنا الهمزة ليستقيم المعنى. (٦) فى الأصل بياض هكذا .