Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
كتاب الصيام / باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم ... إلخ
(٥) باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم وأنهم إذا رأوا الهلال ببلد
لا یثبت حکمه لما بعد عنهم
٢٨ - (١٠٨٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْر - قَالَ
يَحْيَى بْنُ يَحْتَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَر - عَنْ مُّحَمَّد -
وَهُوَ ابْنُ حَرْمَلَةَ - عَنْ كُرَيْبٍ؛ أَنَّ أُمَّالفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَنْهُ إِلى مُعَاوِيَةٌ بِالشَّامِ، قَالَ:
فَقَدِمْتُ الشَّامَ، فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا، وَاسْتُهِلَّ عَلَىَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْتُ الهِلَالَ لَيْلَةَ
الجُمُعَةَ، ثُمَّ قَدِمْتُ المَدِينَةَ فِى آخِرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلْنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاس ◌ِ- رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا .
ثُمَّ ذَكَرَ الهِلَالَ فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلالَ؟ فَقُلْتُ : رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةَ. فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟
فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَرَآهُ النَّاسُ، وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ. فَقَالَ: لَكِنَّا رَأَيْنَهُ لَيْلَةَ السَّبَّت، فَلا
نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلاثِينَ ، أَوْ نَرَاهُ. فَقُلتُ: أَوَ لا تَكْتَفِى بِرُؤْيَةٍ مُعَاوِيَةً وَصِيَامِهِ ؟
فَقَالَ: لا ، هَكَذَا أَمَرَنَاَ رَسُولُ اله ◌ِمَّهِ .
وَشَكَّ يَحْتَى بْنُ يَحْتَى فِى : نَكْتَفِى أَوْ تَكْتَفِى.
وقوله فى حديث كريب: (( أن أم الفضل بنت الحارث بعثته(١) إلى معاوية)) وفيه :
((واستهل علىَّ رمضان))، وفى حديث أبى البخترى: ((أهللنا رمضان)) (٢): قال
الهروى: وأهللنا الهلال : إذا دخلنا فيه ، وقال غيره : استهللنا الهلال بمعنى : أهللناه،
وأُهل الهلال: طلع ، وهلَّ أيضاً ، ويحتمل أن ابن عباس لم يعول على رؤية معاوية فى
هذا الحديث على ما حكى من مذهبه ، فى أن لكل قوم رؤيتهم ، أو لأنه لم يعول فى ذلك
على خبر الواحد ، أو لأمر كان يعتقده فى ذلك ، أو لاختلاف أفقيهم(٣) ، وقيل : بل
لأن السماء كانت مصحية بالمدينة فلم (٤) يروه ارتابوا الخبر عن رؤية غيرهم.
(١) فى الأصل : بعثت ، والمثبت من س والمطبوعة .
(٢) حديث رقم (٣٠) فى الباب التالى .
(٣) فى س : أفقهم .
(٤) فى س : فلما لم .

٢٢
كتاب الصيام / باب بيان أنه لا اعتبار بكبر الهلال ... إلخ
(٦) باب بيان أنه لا اعتبار بكبر الهلال وَصغره وأن
الله تعالی أمده للرؤية فإن غم فلیکمل ثلاثون
٢٩ - (١٠٨٨) حدَّثَنَا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْل عَنْ حُصَيْن،
عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِى الْبَخْتَرِىِّ، قَالَ: خَرَجْنَا لِلْعُمْرَةِ، فَلَمَّا نَزَلْنَا بَطْنِ نَخْلَةَ قَالَّ:
تَرَءَيْنَا الْهِلاَلَ . فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمَ: هُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ. وَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ أَبْنُ لَيْلَتَيْنِ .
قَالَ: فَلَقِينَا ابْنَ عَبَّاس، فَقُلْنَا: إِنَّا رَأَيْنَا الْهِلاَلَ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ ثَلاَث ، وَقَالَ
بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنٌ لَيْلَتَيْنِ. فَقَالَ: أَىُّ لَيْلَةُ رَأَيْتُمُوهُ ؟ قَالَ : فَقُلُنَا: لَيْلَةَ كَذَا وَكَذَا .
فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ◌ِـ عَّهُ قَالَ: ((إنَّالله مَدَّهُ لِلرُّؤْيَةِ، فَهُوَ لِلَيْلَةُ رَأَيْتُمُوهُ)) .
٣٠ _ ( .. ) حدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةً. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ
الْمُثَنِى وَبْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ :
سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِىِّ قَالَ: أَهْلَلْنَا رَمَضَانَ وَنَحْنُ بِذَاتِ عِرْقٍ ، فَأَرْسَلْنَا رَجُلاً إِلَى ابْنِ
وقوله: (( تراءينا الهلال فقال قوم : هو ابن ثلاث ، وقال قوم : هو ابن ليلتين))
وقول النبى عَّة: ((إن الله قد أمده لرؤيته) وفى الرواية الأخرى: ((مده فهو لليلة
رأيتموه))، قال الإمام: إذا رئى الهلال بعد الزوال فهو لليلة المقبلة ، وإن رئى قبل ففيه
قولان: قيل : الماضية ، وقيل : للمقبلة ، وقال بعض أصحاب الظاهر : أما فى الصوم
فيجعل الماضية ، وأما فى الفطر فيجعل للمستقبل ؛ وهذا بناء منهم على الأخذ بالاحتياط،
وهو نحو القول بأنه إذا كان الشك يوم الغيم وجب الإمساك. وظاهر قوله: ((صوموا
لرؤيته))(١) على مقتضى اللفظ يوجب الصوم حين (٢) الرؤية متى وجدت، فإذا منع الإجماع
من وجوب الصوم على الإطلاق حينئذ كان ذلك محمولاً على المستقبل ، ويكون حجة
للقول بأنه لليلة المقبلة على كل حال ، وهذا على طريقة من رأى ذلك ، إذ لا فرق ما بين
قبل الزوال وبعده عندهم .
وقوله: ((تراءينا الهلال)) : أى تكلفنا النظر ، هل نراه أم لا ؟
(١) سبق فى الباب السابق برقم (١٩).
(٢) فى س : عند .

٢٣
كتاب الصيام / باب بيان أنه لا اعتبار بكبر الهلال ... إلخ
عَبَّاس - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - يَسْأَلُهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاس - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - : قَالَ رَسُولُ
الله عَُّ: (إِنَّ اللهَ قَدْ أَمَدَّهُ لِرُؤْتَتِهِ، فَإِنْ أَغْمِىَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ)).
٠
وقوله: ((إن الله قد أمده لرؤيته))، قال القاضى: كذا رويناه [عن شيوخنا] (١)،
وكذا فى جميع النسخ ، قال بعضهم: صوابه: ((أمّده)) بتشديد الميم من الأمد ، أو مده
من الامتداد ، والصواب عندى بقاء الرواية على وجهها ، ويكون بمعنى : أطال له مُدّة
لرؤيته ، أى إن لم ير لتسع وعشرين فيُرى لثلاثين ، فإن غمَّ فاقدروا له ذلك يقال منه: مد
وأمد ، قال الله: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَي﴾ (٢) قُرئ بالوجهين ؛ أى يطيلون لهم،
وقد يكون ((أمده)) من المدة التى جعلت له ، قال صاحب الأفعال : أمددتك مدة:
أعطيتكها، أو يكون من الإمداد وهى الزيادة فى الشىء من غيره ، كان الشهر لما كان تسعة
وعشرين وقد يزيده الله يوماً فيكون ثلاثين ، ومنه : أمددت الجيش : إذا كثرته ، وكذلك
کل شىء.
(١) سقط من س .
(٢) الأعراف : ٢٠٢ .

٢٤
كتاب الصيام / باب بيان معنى قوله تعَّه: ((شهرا عيد لا ينقصان))
(٧) باب بيان معنى قوله صلى الله تعالى عليه وسلم:
( شهرا عید لا ینقصان ))
٣١ - (١٠٨٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ ، عَنْ خَالِدِ ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ قَالَ: (( شَهَّراً
عيد لا يَنْقُصَان، رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةَ )) .
٣٢ _ (.) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ
إِسْحَقَ بْنِ سُوَيْدٍ وَخَالِدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ، عَنْ أَبِى بَكْرَةَ؛ أَنَّ نَبِىَّ الله ◌ِّه
قَالَ: ((شَهْرَاً عيدُ لا يَنْقُصَانِ)). فِى حَدِيثِ خَالِدِ: (( شَهْرَاَ عِيدٍ رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ)) .
قوله: (( شهرا عيد لا ينقصان))، قال الإمام : قيل : معناه : لا ينقصان من الأجر
وإن نقص العدد ، وقيل معناه : فى عام بعينه ، وقيل : لا يجتمعان ناقصين فى سنة
واحدة فى غالب الأمر .
قال القاضى: قال الطحاوى (١): معناه: [ لا ينقصان] (٢) وإن كانا تسعة (٣)
وعشرين يوماً فهما كاملان ؛ لأن فى أحدهما الصيام وفى الآخر الحج ، وأحكام ذلك كله
كاملة غير ناقصة . قال الخطابي : وقيل : لا ينقص أجر ذى الحجة عن أجر رمضان لفضل
العمل فى العشر .
(١) انظر: شرح معانى الآثار ٥٩/٢ .
(٢) من س .
(٣) فى س : تسعا .

٢٥
كتاب الصيام / باب بيان أن الدخول فى الصوم يحصل ... إلخ
(٨) باب بيان أن الدخول فى الصوم يحصل بطلوع الفجر وأن
له الأكل وغيره حتى يطلع الفجر . وبيان صفة الفجر
الذى تتعلق به الأحكام من الدخول فى الصوم
ودخول وقت صلاة الصبح، وغير ذلك
٣٣ _ (١٠٩٠) حدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ حُصَيْن،
عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ - رَضِىَ اللهُ عَنَّهُ - قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿حَتَّى يَتَبَّنَ لَكُمُ
الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (١)، قَالَ لَهُ عَدِىُّ بْنُ حَاتِمِ : يَا رَسُولَ اللهِ،
إِنِّى أَجْعَلُ تَحْتَ وِسَادَتِى عِقَالَيْنِ: عِقَالاً أَبْيَضَ وَعِقَالا أَسْوَدَ، أَعْرِفُ اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((إن وسَادَتَكَ لَعَرِيضٌّ، إِنَّمَا هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهارِ)).
وقوله: فى حديث عدى: لما نزلت: ((﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ الآية، جعلت [تحت](٢)
وسادتى عقالاً أبيض وعقالاً أسود)) : العقال ما يربط به الإبل من حبال من شعر أو
غيره، وفعل من فعل ذلك، وتأوله على قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ
الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ حتى نزلت: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فعلموا أن المراد به الليل والنهار،
ليس أن هذا كان الشرع أولاً ، ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿ مِنَ الْفَجْر﴾ على ما أشار إليه
الطحاوى والداودى أثناء كلامهما ، إنما المراد بفعل ذلك ، وتأويله ممن لا علم عنده ، ولا
فقه من الأعراب ، أو من لم يكن فى لغته استعمال الخيط فى الليل والنهار ، إذ لا يصح
تأخير البيان عن وقت الحاجة، ألا ترى إنكار النبى ◌ّه ذلك على عدى [وقوله](٣): ((إن
وسادك لعريض ، إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار)).
وفيه وجوب التوقف عند الألفاظ المشتركة وطلب البيان فيها ، وأنها لا تحمل على
أظهر وجوهها ، وأكثر (٤) استعمالاتها إلا عند عدم البيان فيها ، وقد كان البيان عتيداً بوجود
النبى - عليه السلام - قال أبو عُبيد: الخيط الأبيض: الفجر الصادق ، والخيط الأسود :
الليل ، والخيط: اللون، ففى هذا وفى قوله: ((سواد الليل وبياض النهار)) دليل أن ما
بعد الفجر من النهار .
وقوله: ((إن وسادَك لعريض)) لقوله: أجعل تحت وسادتى عقالين، أى إن جعلت
(٢) ساقطة من س .
(١) البقرة : ١٨٧ .
(٣) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش بسهم .
(٤) فى س : ولا أكثر .

٢٦
كتاب الصيام/ باب بيان أن الدخول فى الصوم يحصل ... إلخ
٣٤ - (١٠٩١) حدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِىُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ،
حَدَّثَنَا أَبُو حَازم، حَدَّثْنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذه الآيَةُ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ ﴾، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ خَيْطَا أَبْيَضَ
وَخَيْطَا أَسْوَدَ، فَيَأْكُلُ حَتَّى يَسْتَبَيْنَهُمَا، حَتَّى أَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ ﴾ فَيَّنَ ذَلِكَ .
٣٥ _ ( .. ) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ التَّمِيمِىُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ
أَبِى مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنِى أَبُوْ حَازِمَ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْد - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ-
قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذه الآيَةُ: ﴿وَكُلُّوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُّ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ
الأَسْوَدِ ﴾، قَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ الصَّوْمَ، رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِى رِجْلَيْهِ الْخَيْطَ الأَسْوَدَ
تحت وسادك الخيطين اللذين أراد الله - وهما الليل والنهار - فوسادك [الذى ] (١) يعلوهما
ويغطيهما عريض ، وهو المعنى بقوله فى الحديث الآخر الذى لم يذكره مسلم (٢) ، أو ذكره
البخارى: ((إنك لعريض (٣) القفا)) (٤) ؛ لأن من يكون وساده هذا على عظمه قفاه من
نوعه، وعلى مجانسته، وقد جاء فى الرواية الأخرى: ((إنك لضخم)) (٥)، لا ما ذهَبَ
إليه بعضهم من أنها كناية عن الغباوة ، أو عن السمن لكثرة أكله إلى بيان الخيطين ،
وقيل: أراد بالوساد النوم ، أى أن نومك كثير ، وقيل : أراد به الليل، وهذان التفسيران(٦)
يبعدان فى هذا الموضع ، كأنه قال : إن من لم يكن النهار عنده حتى يتبين له العقالان طال
ليله ، وكثر نومه ، وقيل: أراد بالوسادِ هنا : القفا، كما نص عليه فى الحديث الآخر (٧).
وقوله فى الحديث الآخر: (( ربط أحدهم فى رجله خيطا أبيض ، وخيطا أسود ))
(٢) فى س : البخارى .
(١) ساقطة من س .
(٣) فى س : لعظيم .
(٤) البخارى ، تفسير سورة البقرة، ب فى قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾[ البقرة: ١٧٨ ]
عن الشعبى عن عدى قال : أخذ عدى عقالاً أبيض وعقالا أسود ، حتى كان بعض الليل نظر فلم يستببنا،
فلما أصبح قال: يا رسول الله، جعلت تحت وسادتى، قال: ((إن وسادك إذا لعريض، أن كان الخيط
الأبيض والأسود تحت وسادتك)) ٣١/٦ .
(٥) عن أنس بن سيرين قال: ((سألت ابن عمر قلت: أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة أَأُطيلُ فيهما القراءة؟
قال : كان رسول الله عَُّ يصلى من الليل مثنى مثنى ويوتر بركعة قال: قلت: إنى لست عن هذا أسألك،
قال: ((إنك لضخم)) ألا تدعنى استقرى لك الحديث ... إلخ)) مسلم، ك صلاة المسافرين، ب صلاة
الليل مثنى مثنى ، والوتر ركعة ركعة من آخر الليل (٥١٩/١) برقم (١٥٧) .
(٦) فى س : التقسيمان .
(٧) البخارى ، كتاب تفسير سورة البقرة، ب ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرِّفَثُ إِلَىْ نِسَائِكُمْ﴾ ٣١/٦ .

٢٧
كتاب الصيام/ باب بيان أن الدخول فى الصوم يحصل ... إلخ
وَالْخَيْطَ الْأَبْيَضَ ، فَلاَ يَزَالُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رئيْهُمَا، فَأَنْزَلَ اللهُ بَعْدَ ذَلِكَ: /
﴿مِنَ الْفَجْرِ ﴾، فَعَلِمُوا أَنَّمَا يَعْنِى بِذَلِكَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ .
٣٦ - (١٠٩٢) حدَّثَنَا يَحْيَى بَنُ يَحْبَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، قَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ.
ح وَحَدَّثْنَا قُتَيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالَمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْد الله
- رضى اللهُ عَنْهُ - عَنَّ رَسُولِ اللهِ عَّهُ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ بِلَلَا يُؤَّذُّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُواَ
حَتَّى تَسْمَعُوا تَّذِينَ ابْنِ أُمِّمَكْثُوَمٍ)) .
٣٧ - ( ... ) حدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ
شِهَبٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رَضىِّ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: سَمَعْتُ
رَسُولِ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: (( إِنَّ بِلالا يُؤَذِّنُ بِلَيَّلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ
مَكْتُومٍ)) .
٣٨ _ ( ... ) حدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ -
مثل خبر عدى ، وتأويله على مثله من الأعراب .
وقوله: (( حتى يتبين رئيهما (١))) أى: منظرهما، وعندهم معنى قوله تعالى: ﴿أَحْسَنُ
أَثَاثًا وَرِءْيًا﴾ (٢) ، وفى كتاب العين: الرىُ: ما رأيته من حال حسنةٍ ، وفى رواية بعض
شيوخنا فى هذا الحرف: ((رئيهما))، ولا وجه له هنا إلا على بعد فى التأويل إن صح
سماعًا، ورواية: ((ويكون رى)) [ هنا ] (٣) بمعنى مرئى، وإنما الرّىُ المعروف التابع من
الجن ، يقال : بفتح الراء وكسرها ، وكأنه من هذا الأصل لترائيه لمن تبعه من الإنس .
وقوله : ((إن بلالاً يؤذن بليل ، فكلوا واشربوا حتى ينادى ابن أم مكتوم )) ، وفى
الآخر: (( لا يمنعن أحدكم أذان بلال - أو نداء بلال ـــ من سحوره، فإنه يؤذن - أو ينادى -
ليرجع قائمكم ، ويوقظ نائمكم)) : ففيه جواز الأذان للصبح قبل وقتها للاستعداد لها لمن
عليه طهر ، أو طلب مائه (٤) وهى مختصة بذلك [ من ] (٥) بين سائر الصلوات ، وهو
قول كافة العلماء خلافاً لأبى حنيفة ، والثورى فى منعهما ذلك [ قبل ] (٦) ، وإنما يجوز
ذلك إذا كان ثم من يؤذن بعد الفجر ، ثم اختلف المذهب عندنا فى وقت تقديمها (٧) ،
(١) فى س : رؤيتهما .
(٤) فى س : ما به .
(٧) فى س : تقديمهما
(٣) من س .
(٢) مريم : ٧٤ .
(٥) من س .
(٦) ساقطة من س .

٢٨
كتاب الصيام / باب بيان أن الدخول فى الصوم يحصل ... إلخ
رَضِىَ اللهُ عَنَّهُمَا - قَالَ: كَانَ لِرَسُول الله ◌ََّ مُؤَذِّنَان: بَلَالٌ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُوم الأَعْمَىْ. فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ عَةٍ: ((إِنَّ بِلاَلا يُؤَذِّنُ بِلَيْلَ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّمَكْتُومٍ )) . قَالَ:
وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّ أَنَ يَنْزِلَ هَذَا وَيَرْقَى هَذَا .
( .. ) وحدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، حَدَّثْنَا الْقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ -
رَضِىَ اللهُ عَنّهَا - عَنِ النَِّّ ◌َّهُ بِمِثْلِهِ.
( .. ) وحدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إسْحَقُ، أَخْبَرَنَا
عَبْدَةُ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنِى ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بِالإِسْنَادَیْنِ
كِلَيْهِمَا . نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ .
فقيل : نصف الليل ، وقيل: لسدسه ، وقد جاءت قولة شاذة معروفة فى إباحته بعد العشاء
الآخرة، وقد تعلق أصحاب أبى حنيفة بقوله: ((ليرجع قائمكم ، ويوقظ نائمكم))،
وقالوا: إنما كان يؤذن للسحور لا للصلاة ، وهذا بعيد ، إذ لم يختص هذا بشهر رمضان ،
وإنما أخبر عن عادته فى أذانه ؛ ولأنه العمل المنقول فى سائر الحول بالمدينة، وإليه رجع أبو
يوسف حين تحققه ، ولأنه لو كان للسحور لم يختص بصورة أذان الصلاة .
وجاء فى كتاب مسلم أنه لم يكن بين أذانيهما إلا أن ينزل هذا ، ويرقى هذا . وجاء
فى الحديث الآخر فى الصحيح فى الموطأ وغيره : (( وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا يؤذن
١/١٧٩ حتى يقال له: أصبحت أصبحت)) (١)، قالوا: أى قاربت / الصباح ، وقيل: على ظاهره
من ظهور الصباح ، وقد جاء فى صحيح البخارى: (( لا يؤذن حتى يطلع الفجر)»(٢)،
ومجموع هذا أن بلالا كان يتربص شيئا يدعو بعد أذانه أحيانا ، ويرقب الفجر ، ثم يصعد
ابن أم مكتوم لأول بادى طلوعه . وحيث يحرم الأكل إذا أعلمه بذلك ، إذ كان ابن أم
مكتوم أعمى لا يؤذن حتى يقال له : أصبحت ، أى قاربت على أصح الوجهين ، وعليه
يحمل قوله: ((حتى يطلع الفجر)) أى: قارب ذلك . وكان أذان ابن أم مكتوم علماً على
وقت الامتناع من الأكل حوطةً للفجر ، ولعل بتمام أذانه يتضح الفجر ، ووقت الصلاة على
أحد التأويلين فى (( أصبحت))، وقيل : قد يكون راوى قُربَ ما بينهما شاهد ذلك ،
(١) الموطأ، ك الصلاة، ب قدر السحور من النداء ٧٥/١، ٧٦، البخارى، ك الأذان، ب أذان الأعمى
إذا كان له من يخبره .
(٢) البخارى ، ك الأذان ، ب الأذان بعد الفجر .

٢٩
كتاب الصيام / باب بيان أن الدخول فى الصوم يحصل ... إلخ
٣٩ - (١٠٩٣) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُلَيْمَانَ
التَّْمِىِّ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِىَ الله عَنَّهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ:
(( لاَ يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ أَذَانُ بِلاَلَ - أَوْ قَالَ: نِدَاءُ بِلاَل - مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ
قَالَ: يُنَادِى - بِلَيْلٍ، لِيَرْجِعَ قَائِمْكُمْ، وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ). وَقَالَ: ((لَيْسَ أَنْ يَقُولَ: هكَذَاً
وَهَكَذَا - وَصَوَّبَ يِدُهُ وَرَفَعَهَا - حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا وَفَرَّجَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ )) .
( .. ) وحدّثْنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالد - يَعْنِى الأَحْمَرَ - عَنْ سُلَيْمَانَ النَّيْمِىِّ،
بِهذَا الإِسْنَاد . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : ((إِنَّ الْفَجْرَ لَيْسَ الَّذِى يَقُولُ هكَذَاَ - وَجَمَعَ أَصَابِعَهُ ثُمَّ
نَكَسَهَا إِلَى الأَرْضِ - وَلِكِنِ الَّذِى يَقُولُ هَكَذَا - وَوَضَعَ الْمُسَبِّحَةَ عَلَى الْمُسَبِّحَةٍ وَمَدَّ
يَدَيْهِ )).
واختلف حال بلال فيه ، فأخبر عما شاهده ، ومقصد الحديث يدل على أن ما بينهما ليس
بقريب .
قال القاضى : وهذا التأويل يبعد على راوى هذا الحديث ، وهو ابن عمر لكثرة ملازمته
الصلاة مع النبى ◌َّهُ ومواظبته له، والتأويل [الأول ] (١) أظهر ، وفيه حجة على الاقتداء
بثقات المؤذنين ، وتقليدهم فى الوقت ، والعمل بخبر الواحد فى العبادات ، وفى قوله :
((إن بلالاً [ينادى] (٢) بليل)) إلى آخر الحديث: دليل على أن ما بعد الفجر ليس من
الليل، وقد يتعلق بهذه الألفاظ من يرى رأى بعض متقدمى الصحابة والسلف ، فى أن يتبين
الخيط بعد الفجر ، ويحتج به من يرى إباحة الأكل حتى يتيقن طلوع الفجر ، وإن كان
شاكا فى طلوعه ، وهو قول الكوفيين ، والأوزاعى ، وابن حنبل ، وأبى ثور ، والشافعى.
وقال مالك : لا يأكل ، وإن أكل فعليه القضاء ، وحمله أصحابنا على الاستحباب .
ثم اختلفوا من ذلك إلى طلوع الشمس وإن كان أجمع أئمة الفتوى بعدهم على أنه لا
يجوز الأكل بعد طلوع الفجر ، واختلفوا بعد ذلك فيمن طلع عليه الفجر ، وهو على يقين
أنه من الليل وهو يأكل ، أو يطأ ، فكف عنهما ، هل يجزئه ، فقال ابن القاسم : يجزئه
فى الأكل والجماع ، وقال عبد الملك : يجزئه فى الأكل ولا يجزئه فى الجماع ، ويقضى
فيه، وهو قول الشافعى ، وأبى حنيفة وفيه جواز اتخاذ مؤذنين فأكثر للصلوات .
(١، ٢) سقطتا من الأصل ، واستدركتا فى الهامش .

٣٠
كتاب الصيام / باب بيان أن الدخول فى الصوم يحصل ... إلخ
٤٠ _ ( .. ) وحدثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثْنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ. ح وحَدَّثَنَا
إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَالْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، كِلاَّهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ النَّيْمِىِّ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَأَنْتَهَى حَدِيثُ الْمُعْتَمِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ((يُبِهُ نَائِمَكُمْ وَيَرْجِعُ قَائِمِكُمْ)) .
وَقَالَ إِسْحَقُ : قَالَ جَرِيرٌ فِى حَدِيثِهِ: ((وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا، وَلَكُنْ يَقُولُ هَكَذَا)) -
يَعْنِى الْفَجْرَ ـ هُوَ الْمُعْتَرِضُ وَلَيْسَ بِالْمُسْتَطِيلِ .
٤١ - (١٠٩٤) حدثنا شَيَّانُ بْنُ فَرُّوخٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَوَادَةَ
الْقُشَيْرِىِّ، حَدّثَنِى وَالِدِى؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا عَّهِ يَقُولُ:
(( لا يَغُرَّنَّ أَحَدَكُمْ نِدَاءُ بِلاَل مِنَ السَّحُورِ ، ولا هَذَا الْبَيَاضُ حَتَّى يَسْتَطِيرَ)) .
٤٢ - ( ... ) وحَدَّثْنَا زُهْيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنِى عَبْدُ الله بْنُ
وقوله: [ فى الحديث] (١): ((ليرجع قائمكم)) بالنصب: أى يرده إلى راحته وجَمام
نفسه بإعلامه بأذانه السحر وقرب الصباح ، وينام (٢) غفوة السحر ونومة الفجر المستلذة
المستعان بها على النشاط ، وذهاب كسل السهر ، وتغير اللون ، كما كان يفعل النبى -
عليه السلام - من نومه بعد صلاته من الليل إذا أذن المؤذن ، على ما جاء فى الحديث ،
وقد يكون معنى ذلك ليكمل ويستعجل بقية ورده ، ويأتى بوتره قبل الفجر .
وقوله: (( ولينبه نائمكم)): أن (٣) النائم آخر الليل أو لصلاة الوتر لمن غلبه النوم على
ذلك أو معتقد (٤) الصوم للسحور ، وقد استدل بعضهم منه على منع الوتر بعد الفجر ،
ولا حجة له فيه ، وفيه قرب أذان بلال من السحر ، وجاء فی حدیث زهير بن حرب فى
هذا الباب : عن أبى عثمان ، عن ابن مسعود ، كذا لهم وهو المعروف ، وعند ابن أبى
جعفر : عن أبى مسعود ، وهو وَهْم .
وقوله: ((وليس الفجر أن يقول هكذا)) وجمع بين أصابعه ثم نكسها إلى الأرض ،
وفى الحديث الآخر: ((ورفعها))، ولكن الذى يقول هكذا ، وضع المسبحة على المسبحة ،
(١) سقط من س .
(٣) فى س : أى .
(٢) فى س : وقيام .
(٤) فى س : يعتقد .

٣١
كتاب الصيام/ باب بيان أن الدخول فى الصوم يحصل ... إلخ -
سَوَادَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ: (( لا
يَغُرَنَّكُمْ أَذَانُ بِلاَلٍ، وَاَ هَذَا الَيَاضُ- لِعَمُودِ الصَُّحِ- حَتَّى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا)).
٤٣ _ ( .. ) وحدَّثَنِى أَبُو الرَّبيع الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيْد - حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللهِ بْنُ سَوَادَةَ الْقُشَيْرِىُّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ - رَضىَ الله عَنْهُ - قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((لا يَغُرَنَّكُمْ مِنَ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلالٍ، وَلَا بَّاضُ الأُفُقِ الْمُسْتَطِيلُ
هَكَذَاً، حَتَّى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا)) .
وَحَكَاهُ حَمَّدٌ بِيَدَيْهِ قَالَ: يَعْنِى مُعْتَرِضًا .
٤٤ _ ( .. ) حدَّنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَوَادَةَ ، قَالَ :
سَمِعْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبِ - رَضِىَ اللهُ عَّهُ - وَهُوَّ يَخْطُبُ يُحَدِّثُ عَنِ الَّبِىِّ ◌َِِّ، أَنَّهُ
قَالَ : ((لا يَغُرَّنَّكُمْ نِدَاءُ بِلاَل ، وَلَ هَذَا الْبَيَاضُ حَتَّى يَبْدُوَ الْفَجْرُ - أَوْ قَالَ -: حَتَّى
يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ )) .
( .. ) وحدَّثَنَاه ابْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِى سَوَادةُ بْنُ حَنْظَلَةَ
الْقُشَيْرِىُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبِ - رَضِىَ اللهُ عَنَّهُ - يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ.
فَذَكَرَ هَذَا .
أى السبابة ومد يديه: هذا مثال (١) قوله فى الحديث [الآخر] (٢) بعده: ((لا يغرنكم من
سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل)» ، هكذا حتى يستطير هكذا وهكذا ، يعنى
معترضا . والمستطير : المنتشر . وفيه البيان بالإشارة ، وأنها تقوم مقام النطق .
(١) فى س : مثل .
(٢) من س .

٣٢
كتاب الصيام / باب فضل السحور ... إلخ
(٩) باب فضل السحور وتأکید استحبابه
واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر
٤٥ _ (١٠٩٥) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرِنَا هُشَيْمٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ
صُهَيْب، عَنْ أَنَس. حِ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكَرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزْهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ
عَبْد الْعَّزيز، عَنْ أَنَس ◌ِ- رَضِىَ اللهُ عَنّهُ. ح وَحَدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً ،
عَنْ قَتَادَةَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ - رَضِىَ اللهُ عَنْه ـ- قَالَ: قَالَ رَسولُ الله
عَجُ : ((تَسَخَّرُوا، فَإِنَّ فِى السِّحُورِ بَرَكَةً )).
٤٦ - (١٠٩٦) حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَىٌّ، عَنْ أَبيه ،
عَنْ أَبِى قَيْسِ مَوْلَى عَمْرو بْنِ الْعَاصِ ، عَنْ عَمْرو بْنِ الْعَاصِ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَِّ قَالَ:
(فصْلُ مَا بَيْنَّ صِيَامِنَا وَصِيَامٍ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَكْلَةُ السَّحَرِ » .
( ... ) وحدثنا يَحْتَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُوَ بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ. ح وَحَدَّثَنِهِ
أَبُو الطَّاهر، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، كلاَهُمَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَىٌّ، بِهَذَا الإِسْنَاد .
وقوله: ((تسحروا فإن فى السحور بركة)) : أصل البركة الزيادة ، وقد تكون هذه
البركة القوة على الصيام ، وقد جاء كذلك مفسراً فى بعض الآثار ، وقد تكون الزيادة فى
الأكل على الإفطار ، وهو مما اختصت به هذه الأمة فى عمومها ، وقد تكون البركة فى زيادة
الأوقات المختصة بالفضل ، وهذا منها ؛ لأنه فى السحر ، ومنه اشتق اسم السحور ، وقد
جاء فى فضل ذلك الوقت ، وقبول الدعاء فيه والعمل فيه ، وتنزل الرحمة ما جاء . وقد
تكون هذه البركة ما يتفق للمتسحر (١) من ذكر أو صلاة أو استغفار ، وغيره من زيادات (٢)
الأعمال التى لولا القيام للسحور لكان الإنسان نائما عنها وتاركاً لها ، وتجديد النية للصوم
ليخرج من الاختلاف والسحور بنفسه بنية الصوم ، وامتثال الندب طاعة وزيادة فى العمل .
وقوله: ((فصل ما بيننا وبين أهل الكتاب أكلة السحور)) بفتح الهمزة، [ و] (٣)
صوابه ووجهه والرواية فيه بضمها ، وبالضم إنما هى بمعنى اللقمة الواحدة ، وبالفتح الأكل
(١) فى س : للمتسحرين .
(٢) فى س : زيادة .
(٣) ساقطة من س .

٣٣
كتاب الصيام / باب فضل السحور ... إلخ
٤٧ - (١٠٩٧) حدَّنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ قَتَادَةً،
عَنْ أَنَسِ ، عَنْ زَيّدِ بْنِ ثَابِتِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: تَسَخَّرْنَا مَعَ رَسُولِ الله عَّةِ، ثُمَّ قُمْنَا
إِلَى الصَّلَةِ .
قُلْتُ: كَمْ كَانَ قَدْرُ مَا بَيْنْهُمَا؟ قَالَ: خَمْسِينَ آيَةً .
( ... ) وحدَّثْنَا عَمْرٌوَ النَّاقدُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ
الْمُثَنِى، حَدَّنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، حَدَّنَا عُمَرُ بْنُّ عَامِرٍ ، كِلَهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَ الإِسْنَادِ .
٤٨ _ (١٠٩٨) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمِ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: ((لاَ يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرِ مَا
عَجَّلُوا الْفطرَ)) .
( ... ) وحدَّثْنَاه قُتَيْيَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبّدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، كِلاَهُمَا عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ - رَضِىَ اللهُ
عَنّهُ - عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ، بمثله .
٤٩ - (١٠٩٩) حدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاَءِ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا
أَبُو مُعَاوَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِى عَطِيَّةَ ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا
وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائشَةَ. فَقُلْنَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، رَجُلاَنِ مِنْ أَصْحَاب مُحمَّد عَُّ ؛
أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الإِقْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاَةَ، وَالآ خَرُ يُؤَخِّرُ الإِنْطَارَ وَيُؤَخِّرُ الصَّلاَةَ. قَالَتْ:
أَيُّهمَا الَّذِى يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاَةَ؟ قَالَ: قُلْنَا: عَبْدُ الله - يَعْنِى ابْنَ مَسْعُودٍ -
قَالَتْ: كَّذَلِكَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللهٍِّ.
زَادَ أَبُو كُرَيْبٍ: وَالآخَرُ أَبُو مُوسَى .
مرةً واحدةً وهو الأشبه هنا، ومعنى (( فصل )) : أى فرق ، والفصل بالصاد الفرق بين
الشيئين ، ففيه الحض على السحور ، وأجمع الفقهاء على أن السحور مندوب إليه ليس
بواجب .
وقوله: ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)) قال الإمام: ظاهره أنه - عليه السلام -

٣٤ -
كتاب الصيام / باب فضل السحور ... إلخ
٥٠ - ( .. ) وحدثنا أَبُو كُرَيْب، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عِمَارَةَ،
عَنْ أَبِى عَطَّةَ ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَّمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنَّهَا. فَقَالَ لَهَا
مَسْرُوَقٌ: رَجُلاَن مِنْ أَصْحَاب مُحَمَّد عَّهُ؛ كلاَهُمَا لاَ يَأْلُو عَنِ الْخَيْرِ، أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ
الْمَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ، والآخَرُ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ . فَقَالَتْ: مَنْ يُعَجِّلُ الْمَغْرِبَ
وَالإِفْطَارَ؟ قَالَ: عَبْدُ اللهِ . فَقَالَتْ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ عٌَّ يَصْنَعُ .
أشار أن فساد الأمور يتعلق بتغير هذه السنة التى هى تعجيل الفطر ، وأن تأخيره ومخالفة
السنة فى ذلك كالعلم على فساد الأمور .

٣٥
كتاب الصيام / باب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار
(١٠) باب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار
٥١ - (١١٠٠) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو كُرَيْب وَبْنُ نُمَيْرِ، وَاتَّفَقُوا فى اللَّفْظ -
قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوَيَةَ. وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثْنَا أَبِى. وَقَالَ أَبُو كُرَيَّب: حَدَّثَنَا
أَبُو أُسَامَةَ - جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ -
رَضِىَ اللهُ عَنّهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَأَدْبَرَ النَّهَارُ وَغَابَتِ الشَّمْسُ،
فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائمُ )) .
لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ نُمَيٍّ: ((فَقَدْ )).
٥٢ - (١١٠١) وحدّثْنَا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِى إِسْحَقَ الشَّيْبَانِىِّ،
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى أَوْفَى - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِعَّهُ فِى سَفَرٍ فِى
شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ: ((يَا فُلاَنُ ، انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا ». قَالَ: يَا رَسُولَ الله،
إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا. قَالَ: (( انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا)). قَالَ: فَنَزَلَ فَجَدَحَ، فَأَتَاهُ بِهِ، فَشَرِبَ النَّبِىُّعَهُ،
ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ: ((إِذَا غَبَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَاَهُنَا، وَجَاءَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا فَقَدْ أَقْطَرَ الصَّائِمُ »
وقوله: ((إذا أقبل الليل ، وأدبر النهار ، وغابت الشمس فقد أفطر الصائم)) : أحد
هذه الأشياء يتضمن بقيتها؛ إذ [ لا يُقبل الليل] (١) إلا إذا أدبر النهار [ولا يُدبر النهار](٢)
إلا إذا غربت الشمس ، ولكنه قد لا يتفق مشاهدة عين الغروب ، ويشاهد هجوم الظلمة
حتى يتيقن الغروب بذلك ، فيحل الإفطار .
وقوله - عليه السلام -: ((فقد أفطر الصائم)): إن حُمل على أن المراد به قد صار
مفطرا ، فيكون ذلك دلالة على أن زمن الليل يستحيل الصوم فيه شرعاً ، وقد قال بعض
العلماء : إن الإمساك بعد الغروب لا يجوز ، وهو كإمساك / يوم الفطر ويوم النحر ، فقال
بعضهم : ذلك جائز وله أجر الصائم ، واحتج هؤلاء بأن الأحاديث الواردة فى الوصال
التى ذكرها مسلم فى ألفاظها ما يدل على أن النهى عن ذلك تخفيف ، ورفقٌ ، وفى بعض
طرق مسلم : نهاهم عن الوصال رحمة لهم (٣) ، وفى بعض طرقه : لما أبوا أن ينتهوا عن
الوصال واصل بهم يوماً ثم يوماً، ثم رأوا الهلال، فقال - عليه السلام -: (( لو تأخر
١٧٩/ ب
(١) سقط من س .
(٣) سيأتى فى الباب القادم.
(٢) سقط من ع .

٣٦
كتاب الصيام / باب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار
٥٣ _ ( ... ) حدَّنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَن
الشَّيْبَانِىِّ، عَنِ ابْنِ أَبِى أَوْفَى - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ فِى سَفَرٍ،
فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ لِرَجُلٍ: ((انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا)). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَمْسَيْتَّ!
قَالَ: ((انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا)). قَالَ: إِنَّ عَلَيْنَا نَهَارًا، فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ فَشَرِبَ، ثُمَّ قَالَ: ((إِذَا
وَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَاهُنَا - وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ - فَقَدْ أَقْطَرَ الصَّائمُ )) .
( ... ) وحدّثَنَا أَبُو كَامِلِ، حَدَّثْنَا عَبّدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشََّانِىُّ، قَالَ: سَمِعْتُ
الهلال لزدتكم)» كالمُنكِّلِ لهم، وفى بعض طرقه: (( لو مدّ لنا الشهر لواصلنا وصالا يدع
المتعمقون تعمقهم)) (١)، وهذا كله يدل على أنه لا يستحيل إمساك الليل شرعاً ، ولو كان
مُستحيلا ما واصل - عليه السلام - بهم ، ولا حَمَلهم على ما لا يحلُ ، ولعاقب من
خالف نهيه ، وقال أحمد وإسحق: لا بأس بالوصال إلى السحر، وخرّج البخارى: (( لا
تواصلوا ، فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر))(٢).
وقوله : قالوا: إنك تواصل، قال: ((إنكم لستم فى ذلك مثلى ، إنى أبيت
يطعمنى ربى ويسقينى ، فاكلفوا من العمل (٣) ما تطيقون)) (٤): وهذا يحتمل أن يكون المراد
به أن الله تعالى يخلق (٥) فيه من الشبع والرى ما يخلقه فى قلب من أكل وشرب ، أو
يكون على حقيقته فى ذلك ، جلت قدرته، يطعمه ويسقيه ، كرامة له - عليه السلام.
وقوله: ((اكلفوا من العمل)): قال صاحب الأفعال : يقال : كلف وجهه كلفاً ،
وكلفت الشىء كلافةً : تحملته [وأولِعْتُ به ] (٦) .
وقوله: (( انزل فاجدح لنا))، قال الإمام : الجدح: خلط الشىء بغيره ، والمجدحة :
الملعقة .
قال القاضى : المجدح : المحوض ، قالوا : هو عود فى طرفه عيدان (٧) .
وقوله: ((لو أمسيت)): أى أخزت إلى وقت المساء وتحقق، كقوله: ((عليك نهاراً))
فى الرواية الأخرى ؛ لأنه اعتقد أن بقية الضوء والحمرة بعد مغيب الشمس معتبرٌ فى
(١) سيأتى فى الباب القادم برقم (٦٠).
(٢) البخارى ، ك الصوم، ب الوصال ومن قال: ليس فى الليل صيام ٤٨/٣.
(٣) فى ع : الأعمال
(٤) سيأتى فى الباب التالى برقم (٥٨).
(٥) فى س : خلق .
(٧) فى س : عودان .
(٦) فى س ، ع : وبه أولعت .

٣٧
کتاب الصيام / باب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار
عَبْدَ الله بْنَ أَبِى أَوْفَى - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - يَقُولُ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا
غَرَبْتَ الشَّمْسُ قَالَ: (( يَا فُلاَنُ ، انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا)) مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ وَعَبَّادِ بْنِ
لَوَّامِ.
٥٤ - ( ... ) وحدَّنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثْنَا إِسْحَقُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ،
كِلَهُمَا عَنِ الشََّانِىِّ، عَنِ ابْنٍ أَبِى أَوْفَى. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثْنَا أَبِّى .
ح وَحَدَّثْنَا ابْنُ الْمُتَتَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، قَالا: حَدَثْنَا شُعْبَةُ عَنِ الشََّنِىِّ، عَنِ ابْنِ
أَبِى أَوْفَى - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِىِّ عَّهَ. بِمَعْنَى حديث ابْنِ مُسْهِر وَعَبََّد وَعَبْد
الْوَاحِدِ، وَلَيْسَ فِى حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ: فِى شَّهْرِ رَمَضَانَ. وَلَا قَوْلُهُ: (( وَجَاءَ اللَّيْلَّ
مِنْ هَمِّنَا) إِلَا فِى رِوَآيَةٍ مُثَّمٍ وَخْدَهُ.
الصوم، وقيل: إنما أنكر تعجيل الفطر، وليس فى قول الرجل هذا مخالفة لأمر النبي عليه،
لتر
ولا معارضة ، بل قصد التنبيه على بقية الوقت عنده وظهور الحمرة التى ظن أن النبى - عليه
السلام - لم يرها أو التثبت والتعليم ؛ ليبين له أن مثل هذا من بقايا شعاع الشمس، وما
بعد مغيبها لا يلتفت إليه ، ولا يستحقه أمد الصوم ، وأن مغيب قرصها أوجب الفطر
ودخل الليل ، أو أن التعجيل بالإفطار أولى وأحق .

٣٨
كتاب الصيام / باب النهى عن الوصال فى الصوم
(١١) باب النهى عن الوصال فى الصوم
٥٥ - (١١٠٢) حدّثنا يَحْبَى بْنُ يَحْنَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنّهُمَا - أَنَّ النَِّىَّ ◌َهُ نَهَى عَنِ الْوِصَالِ. قَالُّوا: إِنَّكَ تُوَصِلُ.
قَالَ: ((إِنِّى لَسْتُ كَهَيَتَكُمْ، إِنَّى أُطْعَمُ وَأُسْقَى)) .
٥٦ - ( .. ) وحدَّثَنَاه أَبُو بَكْر بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرِ. ح وَحَدَّثْنَا ابْنُ
نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله عنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ
رَسُولَ اللهِ عَُّ وَصَلَ فِى رَمَضَانَ ، فَوَصَلَّ النَّاسُ ، فَهَاهُمْ. قِيلَ لَهُ: أَنْتَ تُوَصِلُ؟
قَال (: ((إِّى لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّى أُطْعَمُ وَأُسْقَى)) .
( ... ) وحدَّثَنَا عَبّدُ الْوَارث بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى، عَنْ أُوبَ، عَنْ
نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنّهُمَا - عَنِ النَّبِىِّ ◌َُّ، بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَقُلْ: فِى رَمَضَانَ .
٥٧ _ (١١٠٣) حدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرِنِی بُونُسُ ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ:
نَهَى رَسُولُ الله ◌َّهُ عَنِ الْوِصَالِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ : فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ الله تُوَاَصِلُ ؟
قَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ: (( وَأَيُّكُمْ مِثْلِى؟ إِنِّى أَبِيتُ يُطْعِمُنِى رَبِّى وَيَسْقِينِى)).
قال القاضى : اختلف العلماء فى أحاديث الوصال ، فقيل : النهى عنه رحمة
وتخفيف، فمن قدر فلا حرج ، وقد واصل جماعة من السلف الأيام ، [ وأجازهُ ] (١) ابن
وهب وإسحق وابن حنبل من سحر إلى سحر ، وحكى أبو عُمر بن عبد البر عن مالك
والثورى وأبى حنيفة والشافعى وجماعة من أهل الفقه والأثر كراهة الوصال للجميع ؛ لنهى
النبى ◌ّ عنه، ولم يجيزوه لأحد (٢)، قال الخطابي: الوصال من خصائص ما أبيح
للنبى - عليه السلام - وهو محظور على أمته (٣).
(١) فى س : وأجاز .
(٢) الاستذكار ١٥٣/١٠.
(٣) ثم قال الخطابي : ويشبه أن يكون المعنى فى ذلك ما يتخوف على الصائم من الضعف وسقوط القوة فيعجز
عن الصيام المفروض عن سائر الطعام ، أو يملوها إذا نالتهم المشقة فيكون سبباً لترك الفريضة . انظر : معالم
السنن ٢٣٩/٣ .

٣٩
كتاب الصيام / باب النهى عن الوصال فى الصوم
فَلَمَّا أَبَوْ أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَصَلَ بِهِمْ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوْاُ الْهِلاَلَ، فَقَالَ: (( لَوْ تَأَخَّر
الْهِلاَلُ لَزِدْتُكُمْ)) كَالْمُنَكِّلِ لَهُمَّ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا .
٥٨ _ ( .. ) وحدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ،
عَنْ أَبِى زُرْعَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: ((إِيَّاكُمْ
وَالْوِصَالَ». قَالُوا: فَإِنَّكَ تَوَاَصلُ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((إِنَّكُمْ لَسْتُمْ فِى ذَلِكَ مِثْلِ، إِنَّى
أَبِتُّيُطْعِمُنِى رَبِّى وَيَسْقِيْنِى فَاكْلَفُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ)) .
--
( ... ) وحدَّثَنَا قُتَّبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، عَنْ أَبِى الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى
هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِىُّ ◌َِّ، بِمِثْلِه. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «فَاكْلَفُوا مَا لَكُمْ بِهِ طَاقَةٌ )) .
( .. ) وحدَّثَنا ابْنُ نُمَيْر، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى
هُرَيْرَةَ - رَضِىَ الله عَنَّهُ - عَنِ النَِّىِّ ◌َله؛ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْوِصَالِ. بِمِثْلِ حَدِيثِ عُمَارَةَ عَنْ
ءُ ہ
أَِّ زُرْعَةَ .
٥٩ - (١١٠٤) حدثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا
سُلَيْمَانُ عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَس - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهُ يُصَلِّى فى
رَمَضَانَ ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنّبِهِ ، وَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَامَ أَيْضًا، حَتَّى كُنَّا رَهْطَا، فَلَمَّا
حَسَّ النَّبِىُّ ◌َِّ أَنَّا خَلْفَهُ، جَعَلَ يَتَجَوَّزُ فِى الصَّلاَةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ فَصَلَّى صَلاَةً لا
يُصَلِّيهَا عِنْدَنَا. قَالَ: قُلْنَا لَهُ - حينَ أَصْبَحْنَا -: أَفَطِنْتَ لَنَا اللَّيْلَةَ؟ قَالَ : فَقَالَ: ((نَعَمْ،
ذَكَ الَّذِى حَمَلَنِى عَلَى الَّذِى صَنَعْتُ)).
وقوله: ((إنى أبيت يطعمنى ربى ويسقينى)) : دليل على اختصاص النبى
بالوصال، ومعنى قوله: (( يُطعمنى ربى ويسقينى)): فيها (١) وجوه:
منها : أنه على ظاهره كرامةً له واختصاصاً .
الثانى : أنه كناية عن القوة التى جعلها الله له ، وإن لم يطعم ويُسق ، حتى يكون
كمن فُعل به ذلك .
الثالث : أنه يخلُق الله فيه من الشبع والرى ما يغنيه عن الطعام والشراب.
(١) فى الأصل : فيه .

٤٠
كتاب الصيام / باب النهى عن الوصال فى الصوم
قَالَ: فَأَخَذَ يُوَاَصلُ رَسُولُ اللهِ عَ - وَذَاكَ فِى آخرِ الشَّهْرِ - فَأَخَذَ رِجَالٌ مِنْ
أَصْحَابِهِ يُوَصِلُونَ. فَقَالَ النَِّىُّ ◌َُّ: (( مَا بَالُ رِجَالَ يُوَاَصِلُّونَ! إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِثْلِ، أَمَا
وَلله، لَوْ تَمَدَّلى الشَّهْرُ لَوَصَلْتُ وَصَالاَ، يَدَعُ الْمُتَعَمَّقُونَ تَعَمَّقَهُمْ)) .
:
٦٠ - ( ... ) حدَّثَنَا عَاصمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعنِى ابْنَ الْحَارث -
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ ثَابت ، عَنْ أَنَس ◌ِ- رَضِىَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ : وَاصَل رَسُولُ الله ټ فى
أَوَّلَ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَوَصَلَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ. فَقَالَ: ((لَوْ مُدَّلَنَا الشَّهْرُ
لَوَصَلْنَا وصَالاً، يَدَعُ الْمُتَعَمِّقَونَ تَعَّمَُّهُمْ، إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِثْلَى أَوْ قَالَ: إِنَّى لَسْتُ مِثْلَكُمْ -
إِّى أَظَلُّ يُطْعِمُنِى رِّى وَيَسْقِينِى)).
٦١ - (١١٠٥) وحدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدَةَ .
قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ
وقوله : ((يدع المتعمقون تعمقهم)): هم الذين لكلامهم غَوْرٌ، وبعْدُ مَرَمى، وأصله
البعد ، ومنه بئر عميق ، بعيدة القعر ، وبلد عميق ، أى بعيد ، وهو مثل المتنطعين والمراد
بكل ذا أصحابُ التأويل البعيد والمشددون فى الأمور .
وقول النبى - عليه السلام -: ((فقد أفطر الصائم)) (١) : قيل : يدل أن الليل ليس
بمحل للصوم ، وأن بمغيب الشمس أفطر الصائم بالحكم ، وإن لم يأكل ، وقيل : يحتمل
أن المراد به حان وقت إباحة الفطر للصائم ، وهو [ دليل لفظ ] (٢) الحديث ومساقه،
وكون هذا الكلام جوابا للقائل: ((أن عليك نهاراً ».
وقوله: فى حديث عاصم: ((واصل رسول الله عَّه فى أول شهر رمضان)) كذا
للعذرى والطبرى والسجزى والباجى ، وأكثر نسخ مسلم وهو وَهْم ، وصوابه : (( فى آخر
شهر رمضان))، وكذا جاء عن الهوزنى، وبدليل قوله فى الحديث الآخر: ((وذلك فى
آخر الشهر))، ولقوله فى الآخر: ((لو مد لنا الشهر لواصلنا))، وبقوله فى الآخر :
((واصل لهم يوماً ويوماً ثم رأوا الهلال))، وفيها: ((أما والله لو تمادى (٣) لى الشهر
(١) سبق فى الباب السابق.
(٢) فى س : لفظ دليل .
(٣) فى نسخ الإكمال ، وفى الصحيحة : تماد .