Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١ . كتاب الزكاة / باب إباحة الأخذ لمن أعطى ... إلخ ١١٢ - ( .. ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ بُكَيْر، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعيد، عَنْ ابْنِ السَّاعِدِىِّ المَالكِىِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَعْمَلِنِى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّبِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى الصََّقَةَ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا، وَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ، أَمَرَ لِى بِعُمَالةِ . فَقَلْتُ: إِنَّمَا عَمَلتُ لله ، وَأَجْرى عَلى الله. فَقَالَ: خُذْمَا أُعْطِيْتَ، فَإِنِّى عَمَلَتُ عَلَى عَهْدِ رَسُول الله عَِّ فَعَمَّنى، فَقُلْتُ مِثْلَ قَوْلِكَ، فَقَل ◌ِلِى رَسُولُ اللهِ عََّ: ((إِذَا أُعْطِيتَ شَيْئاً مِنْ غَيَّرِ أَنْ تَسْأَلَ فَكَّلْ، وَتَصَدَّقْ )). ( .. ) وَحَدَّثَنِى هَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو بْنُ الحَارث، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ السَّعْدِىِّ؛ أَنَّهُ قَالَ : اسْتَعْمَلنى عُمَرُ بْنُّ الْخَطَّبِ - رَضِىَ الله عَنّهُ - عَلَى الصَّدَقَّةِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ الليْثِ . قال القاضى : وجاء فى الحديث بعده فى حديث قتيبة : بشر بن سعيد عن ابن الساعدى المالكى ، وبعده فى حديث هرون : عن ابن السعدى ، وهو الصواب. واسمه قدامة ، وقيل : عمرو ، وهو قرشى عامرى ، مالكى ، من بنى مالك بن حنبل بن عامر ابن لؤى. وإنما قيل له : السعدى ؛ لأنه استرضع فى بنى سعد بن بكر ، وأما الساعدى فلا أعرف(١) له وجهًا ، وابنه عبد الله من الصحابة. وقوله : ((مر لى بعُمَالة)) بضم العين ، اسم أجرة العامل . وقوله: ((فعمَّنى)): أى جعل لى العُمالة، وهى أجرة العمل. فيه جواز الأجرة على أعمال المسلمين وولاياتهم الدينية ، والدنياوية من الإمارة ، والصدقات [ والقضاء ](٢) والحسبة ، وغيرها . [ وقوله: كان يعطينى العطاء فأقول: أعطه أفقر منى، فقال: ((خذه)): فيه جواز إعطاء الإمام من غيره أفقر منه لوجه يراه من المصلحة ](٣)، وفيه أخذ المال من أئمة العدل، وإن أخذ ما جاء من غير مسألة ولا منَّة خير من تركه إذا كان حلالاً . (١) فى الأصل : يعرف ، والمثبت من س. (٢) ساقطة من س . (٣) سقط من س . ٥٨٢ كتاب الزكاة / باب كراهة الحرص على الدنيا (٣٨) باب كراهة الحرص على الدنيا ١١٣ - (١٠٤٦) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. ◌َبِّغُ بِهِ النَّبِىِّ ◌َلُهُ، قَالَ: ((قَلبُ الشَّيِّخِ شَابٌ، عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنِ: حُبِّ العَيْشِ، وَالِ )) . ١١٤ - ( .. ) وَحَدَّثنَى أَبُو الطَّاهر وَحَرْمَلَةُ قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهَ عَهْ قَالَ: ((قَلَبُ الشَّيْخِ شَابٌ عَلَى حُبِ اثْنَتَيْنِ: طُولُ الحَيَاةِ، وَحُبُّ المَال)) . ١١٥ - (١٠٤٧) وَحَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ، وَقُتِبَةُ بْنُ سَعيد، كُلُهُمْ عَنْ أَبِى عَوَنَةَ. قَالَ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسْ . قَالَ : قَالَ رَسُوْلُ الله ◌َّهُ: ((يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَتَشِبُّ مِنْهُ اثْنَانِ: الحِرْصُ عَلَى الَالِ، وَاَلِرَّصَُ عَلَى العُمُرِ)). ( .. ) وَحَدَّثَنِى أَبُو غَسَّانَ المسْمَعِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْثَّى، قَالا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامِ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّنَبَِّاللهِلَّهُ . قَالَ بِمِثْلِهِ . ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَبْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالا: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ النَّبِىَِّهِ، بِنَحْوِهِ . قال الإمام : وقوله: (( قلب الشيخ شاب على حب اثنين العيش (١) والمال)): فيه الإشارة (٢) إلى أن الإرادة فى القلب، خلافا لمن رأى [ أن](٣) ذلك [ فى غير الأعضاء ] (٤) . . قال القاضى: والعبارة [ ها ] (٥) هنا بالشباب عن كثرة الحرص ، وبعد الأمل الذى هو فى الشباب أكثر ، وبهم أليق للرجاء فى طول أعمارهم ودوام استمتاعهم ولذاتهم فى الدنيا. (١) فى س : العين. (٢) فى س : إشارة. (٣) ساقطة من س . (٤) فى س : فى غيره من الأعضاء . (٥) ساقطة من س . ٥٨٣ كتاب الزكاة / باب لو أن لابن آدم واديين ... إلخ (٣٩) باب لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثا ١١٦ - (١٠٤٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَسُعيدُ بْنُ مَنْصُور وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَان: حَدَّثْنَا أَبُو عَوَانَةَ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله ◌َُّ: ((لَوْ كَانَ لابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَال لابْتَغَى وَادِبًا ثَالِثًا ، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلا الثُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ )). وقوله: ((لو كان لابن آدم واديان من مال)) الحديث ، وقول ابن عباس [ فلا أدرى أمن القرآن هو أم لا؟ وقول أنس ] (١) : فلا أدرى أشىء نزل أم شىء كان ، وقول أبى موسى أنه حفظها من سورة كانوا يشبهونها ببراءة ، وأنه أنسيها ، قال الإمام : يحتمل أن يكون إنما خص هذا العدد فقال: ((واديان )) ولم يقل ثلاثة أو أكثر ؛ لأن أصول الأموال ذهب وفضة فعبر عن هذين الأصلين (٢). قال القاضى: قد جاء فى رواية ابن أبى شيبة: (( واديان من ذهب)). قال الإمام: وأما قوله: ((ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب)): فإنه يحتمل أن يريد بالجوف القلب ، وأنه لا يمل من / محبة المال نحو ما تقدم من قوله: (( قلب الشيخ شاب)»: يحتمل أن يريد غير القلب ، وأنه لا يشبع ، ويُؤَيَدُ ما تأولناه [ من الاحتمال أن فى حديث بعد هذا: ((لا يملأ فم ابن آدم))، وهذا يُشير إلى ما تأولناه ](٣) من أن المراد به [ الأغذية، وفى حديث آخر: ((لا يملأ نفس ابن آدم))، وهذا يشير إلى ما تأولناه من أن المراد به ](٤) المحبة، وما يكون بالقلب، وكأنه - عليه السلام - عبر تارة بما يختص بالوجه بأحد الوجهين، وعبر تارة بما يختص بالوجه الآخر ، وعبر بالجوف عن اجتماعهما جميعا، إذ الجوف محل الأغذية ، ومحل القلب الذى فيه المحبة والشهوات . ١٧٢ / ب قال القاضى : الأظهر فى هذا والذى قاله أكثر من تكلم على الحديث ، والذى يقتضيه مَنْحَى الكلام ومقصده : أن المراد بالحديث حِرض (٥) القلب ورغبة النفس ، لا الأكل وشهوة البطن ؛ لأنه لم يجر للمطعوم هناك ذكر ، إنما جرى ذكر المال والذهب. ولما كانت مُعظم جوارح الشهوات والرغبات فى الجوف ، وفيه (٦) القلب الذى عنه يصدر الحرص والرغبة، والشّرهُ والأمل، أضاف ذلك إليه. وقد قيل: إن معنى (( لا يملأُ جوف ابن آدم إلا التراب)): أى حتى يموت فيمتلئ تراباً ، ويصير ترابا ، وليقطع أمله ، فعبّر (١) من الحديث المطبوع. (٣) سقط من س . (٥) فى س : حرص . (٢) فى ع : الصنفين . (٤) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش . (٦) فى س : وفيها . : ٥٨٤ كتاب الزكاة / باب لو أن لابن آدم واديين ... إلخ ( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَأَبْنُ بَشَّارِ، قَالَ ابْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةٌ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنّسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عٌَ يَقُولُ - فَلا أَذْرِى أَشَىْءٌ أُنْزِلَ أَمْ شَىْءُ كَانَ يَقُولُهُ - بِمِثَلِ حَدِيْثِ أَبِى عَوَةَ . ١١٧ - ( ... ) وَحَدَّثَنَى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرِنِى يُونُسُ عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك، عَنْ رَسُول اللهِ لَّه؛ أَنَّهُ قَالَ: (( لَوْ كَانَ لابْنِ آدَمَ وَادٍ مِنْ ذَهَب أَحَبَّ أَنَّ لهُ وَادِيًا آخَرَ وَلَنْ يَمْلأَ فَاهُ إِلا التُّرَابُ، وَاللهُ يَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ)) . ١ ١١٨ - (١٠٤٩) وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَهَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالا: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ابْنُ مُحَمَّدُ عَنِ ابْنُ جُرَيْجٍ. قَالَ : سَمِعْتُ عَطَاءٌ يَقُولُ : سَمَعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: ((لوْ أَنَّ لابْنِ آدَمَ مِلْءَ وَادِ مَالاَ لأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ إِلَيْهِ مثلُهُ، وَلَ يَمْلُأُ نَفْسُ أَبْنِ آَدَ إِلا النَُّابُ، وَهُ يَتُوبُ عَلَى مَنْ تَّبَ )) . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلا أَدْرِى أَمِنَ القُرآنِ هُوَ أَمْ لا؟ وَفِى رِوَةٍ زُهَيْرٍ قَالَ: فَلا أَدْرِى أَمِنَ القُرآنِ؟ لمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَّاسٍ . ١١٩ - (١٠٥٠) حَدَّثَنِى سُوَيّدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ مُسْهِر، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ أَبِى حَرْبٍ بْنِ أَبِى الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ . قَالَ: بَّعَثَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ إِلى قُرَّاءِ أَهْلٍ البَصْرَةِ، فَدَخَلَّ عَلَيْهِ ثَلاثُمِائَةَ رَجَّلَ قَدْ قَرَؤُوا القُرْآنَ. فَقَالَ: أَنْتُمْ خِيَارَّ أَهْلِ البَّصْرَةَ وَقُرَاؤُهَّمْ، فَاتْلُوهُ ، وَلَا يَطُوَلَنَّ عَلَيْكُمُ الأَمَدَ فَتَفْسُوَ قُلُوُبِكُمْ، كَمَا قَسَتَ قُلوبُ مَنْ كَانَّ قَبْلِكُمْ، وَإِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ سُورَةً، كُنَّا نُشَبِّهُهَا فِى الطُّول وَالشِّدَّةَ بَرَاءَةَ، فَأَنْسِيْتُهَا، غَيْرَ أَنِّى قَدْ حَفَظْتُ مِنْهَا : لَوْ كَانَ لابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَال لابْتَغَى وَدِيَا ثَالثًا ، وَلَا يَمْلأَ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلا التُّرَبُ. وَكُنَّا نَقْرَأُ سُورَةً كُنَّا نُشَبِّهُهَا بِإِحْدَى الْمُسَبِّحَاتِ، فَأَنْسِيتُهَا، غَيْرَ أَنِّى حَفِظْتُ بانقطاع ذلك وتمامه. بملئه بالتراب ، هو يعضُدُ ما رجحناه من التأويلين ، وأمّا ما جاء أن هذا [ كان ] (١) قرآنا ، أو شك راوية هل كان قرآنا ؟ قال الإمام: ((أما قول أبى موسى: كنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبّحات فأنسيتها غير أنى قد حفظت منها : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾(٢)، فتكتب (٢) الصف : ٢ . (١) ساقطة من س . ٥٨٥ كتاب الزكاة / باب لو أن لابن آدم واديين ... إلخ مِنْهَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾(١). فَتُكْتَبُ شَهَادَةً فِى أَعْنَاقِكُمْ، فَتُسْأَلُونَ عَنّهَا يَوْمَ القِيَامَةِ . شهادة فى أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة)) : فيحتمل أن تكون إحدى السور (٢) المتلوة الآن ونسيها هو ، وحفظ منها الآية المنسوخة . قال القاضى : ونسخ ما نسخ من ذلك هو مما نسخ لفظه. والنسخ فى القرآن على ثلاثة وجوه : نسخ حكم بقى لفظه ، وهو أكثر المنسوخ ، ونسخ حكم ولفظ ، كما حكى من شأن خمس رضعات ، ونسخ لفظ وبقاء حكم ، كما يذكر من آية الرجم ، فأنسى الله تعالى من ذلك ما شاء لحكمة أرادها. وتوفى النبى عليه وقد كمل النسخ وحفظ جميع القرآن، ثم تأمل ما يذكره: الصحابة مما نسخ من ذلك، فإنما أتَوْا به على المعنى وبعض اللفظ، لا على نص المعجز. وسياق نظم القرآن يشهد لذلك ما ذكروه من ذلك [المعنى] (٣) وبُعْده عن نظم القرآن وبلاغته . (١) الصف : ٢ . (٢) فى الأصل : السورة ، والمثبت من س . (٣) من س . ٥٨٦ كتاب الزكاة / باب ليس الغنى عن كثرة العرض (٤٠) باب ليس الغنى عن كثرة العرض ١٢٠ - (١٠٥١) حَدَّثْنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَابْنُ نُمَيْرِ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ أَبِى الزِّنَّادِ عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: (( ليْسَ الغِنَى عَنْ كَثْرَةٍ العَرَضِ ، وَلَكِنَّ الغِنَى غِنَى النَّفْسِ)). وقوله: (( ليس الغنى عن كثرة العرض، [ ولكن الغنى غنى النفس)): العَرَض ، بفتح العين والراء هنا ، قال أبو عبيد : هو حطام الدنيا ، يعنى متاعها ، يدخل فيه جميع المال العرَوض وغيرها )] (١)، فأما العَرْضُ بسكون الراء، فيما خلا العقار والحيوان ، وما يدخلهُ الكيل والوزن. هذا قول أبى عبيد ، وفى كتاب العين : العَرَض : ما نيل من الدنيا، قال الله تعالى: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾(٢)، وبه فسّرَه بعضهم. وقال أبو زيد: العرْضُ، بالسكون ، ما ليس بذهب ولا فضة ، وجمعه عَرُوض. وفى العين : العَرضُ خلاف النَّقْد وهو (٣) قول الأصمعى. ويعنى الحديث: أن حقيقة [الغنى والغنى ] (٤) المحمُودُ هو : غنى النفس وشبعُها وقلة حرصها ، لا كثرة المال ، مع الحرص على التزيد منه والشح به ، فذلك فقر بالحقيقة ؛ لأن صاحبه لم(٥) يستعن به بعد . قال الإمام : يحتمل أن يُريد أنّ الغنى النافع الذى (٦) يكف عن الحاجة ، وليس ذلك على ظاهره ؛ لأنه معلوم أن الكثير المال غنى . (١) سقط من س . (٢) الأنفال : ٦٧ . (٣) فى س : وهذا . (٤) فى س : المعنى والغنى . (٥) فی س : لا . (٦) قيد قبلها: ((و)) فى ع . ٥٨٧ كتاب الزكاة / باب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا -- (٤١) باب تخوّف ما يخرج من زهرة الدنيا ١٢١ - (١٠٥٢) وَحَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا الليْثُ بْنُ سَعْد. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ابْنُ سَعِيدٍ - وَتَقَارَبَا فِى اللفْظ - قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ سَعيد بن أَبِى سَعِيد الَقْبَرَىِّ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ يَقُولُ: قَامَ رَّسُولَ الله ◌ِعََّ فَخَطَبَّ النَّاسَ فَقَالَ: (( لَا وَهِ، مَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ، أَيُّهَا النَّاسُ، إِلا مَا يُخْرِجُ اللهُلَكُمْ مِنْ زَهْرَةَ الدُّنْيَا)). فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيأتى الخَيْرُ بالشَّرِّ؟ فَصَمَتَ رَسُولُ اللهِعَُّ سَاعَةٌ. ثُمَّ قَالَ: ((كَيْفَ قُلْتَ؟)). قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَأْتِى الخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَقَالَ لَهُ وقوله فى الحديث: (( فقالوا (١) : وهل يأتى الخير بالشر)) ربما وقع كالمعارضة التى تطلب بها(٢) الفائدة ويسرع(٣) إلى النفوس قبولها (٤) لمضادة الخير [ للشر ](٥) ، فيمكن أن يكون [ عَلِمَ](٦) - عليه السلام - [أنهم](٧) لم يفهموا قصده فقال: ((لا يأتى الخيرُ بالشر))، ثم قال ◌َ: (([أو خير هو] (٨)) كأنه يقول: وإن سلمتُ قولكم فليس هذا الخير ، لما يؤدى إليه ويوقع فيه ، ثم ضرَب - عليه السلام - لهم مثلاً يشير إلى حالة البطر والمقتصد والمكثر الذى يفرق ما جمع على صفة ينتفع بها، فقال - عليه السلام -: ((إن مما ينبت الربيع يقتل(٩) حَبطاً أو يُلم))؛ لأنه قال: أنتم تقولون: إن الربيع خيرٌ وبه قوامُ الحيوان، وها هو منه [ ما ](١٠) يقتل (١١) للتخمة عاجلاً، أو يكاد يقتل (١٢)، فحالة المتخوم (١٣) كحالة البطر (١٤) الذى يجمع ولا يصرف، فأشار بهذا إلى أن الاعتدال والتوسط فى الجمع أحسن ، ثم خشى أن يقع فى النفس أن من المكثرين من لا ينفعه إكثاره ، فضرب لهم المثل بأكلة الخضَر ، وشبهها بمن يجمع ثم يفرقه فى وجوه المعروف ، ووصف عَّ هذه الدابة بأنها تأكل حتى تمتلئ (١٥) خاصرتاها ثم تَثْلِطُ (١٦)، فذكر أنها (١) فى س : فقرأ . (٣) فى س : وتسرب . (٦،٥) ساقطة من س . (٨) فى س : أو هو خير ، والمثبت من الصحيحة المطبوعة ، والأصل . (٩) قيدت قبلها : ما . (١١، ١٢) فى س : يفتل . (١٤) فى الأصل : البطن، والمثبت من ع ، س . (٢) فی س : فيها . (٤) فى س : قولها . (٧) من س . (١٠) من ع . (١٣) فى س : المحتوم . (١٥) فى س : تملأ . (١٦) ثلط البعير: إذا ألقى بعره رقيقاً، وهو الرقيق من الرجيع. يقال: أنتم تتلطون ثلطاً، أى كانوا يتغوطون يابساً كالبعر ؛ لأنهم كانوا قليل الأكل. انظر: اللسان، مادة ((ثلط». ٥٨٨ كتاب الزكاة / باب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا رَسُولُ اللهِ عَةِ: ((إِنَّ الخَيْرَ لا يأتى إلا بِخَيْرِ، أَوَ خَيْرٌ هُوَ، إِنَّ كُلَّ مَا يُنْبتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلمُّ، إلا آكلةَ الخَضرِ، أَكَلَتْ حَتَّى إِذَاَ امَتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلتِ الشَّمْسَ، ثَلِطَتْ أَوْبَالتْ، ثُمَّ اجْتَرَّتْ ، فَعَادَتْ فَأَكَلَتْ ، فَمَنْ يَأْخُذْ مَالاَ بِحَقِّه يُبَارَكْ لِهُ فِيهِ . وَمَنْ يَأْخُذْ مَالاَ بِغَيْرِ حَقِّهِ فَمَثَلَهُ كَمَثَلِ الذِىِ يأَكُلُ وَلَا يَشْبَعُ » . تمتلئ (١) فى أول ذكره لها لما كان التشبيه يقتضى إيراده(٢)، ثم قال بعد ذلك: ((ثم عادت فأكلت ،ولم يقل: حتى امتلأت)) كما قال أول مرة ، وهذا يحتمل أن يريد به أنها تأكل من جنس الأكل الأول ، فاستغنى عن إعادته ها هنا بالإشارة إليه ، ويحتمل أن يريد أنها تعود إلى أكل معتدل ، وكذلك حالة الجامع للمال فى غالب الحال أنَّه يفنى فى جمعه أكثر عمرهِ، فإذا صرَّفه ثم عاد إلى الكسب كان كسبه متوسطاً. وقد قال الأزهرى : فى هذا الحديث مثلان: أحدهما : للمفرّط فى الجمع المانع من الحق ، وإليه الإشارة بقوله - عليه السلام - : ١٧٣ / أ ((وإنّ مما ينبت الربيع ما يقتل (٣)))، وذلك أن الربيع ينبت أحرار/ البقول، فتستكثر منه الماشية [ حتى تهلك](٤). والثانى: للمقتصد، وإليه الإشارة بقوله عَّه: ((إلا آكلة الخَضِر)) [لأن الخَضِر ](٥) ليس (٦) من أحرار البقول، هذا معنى قول الأزهرى فى هذا الحديث. قال الإمام : يروى هذا الحديث أبو سعيد الخدرى فقال فى طريق منه : ((استقبلت الشمس ثلطت وبالت واجْتُرَّتْ))، وقال فى طريق آخر: (( استقبلت الشمس ثم اجترَّت وبالت وثلطت)) وهذا يوهم ظاهره(٧) الاختلاف ، وليس بمختلف ؛ لأن الحديثين جميعاً تضمنا أنها اجترت بعد استقبال الشمس ، ففى الأول منهما : ذكر بولها قبل أن تجتر ، وفى الثانية منهما : ذكره بعد الاجترار ، ولكن بحرف(٨) الواو التى لا توجب الرتبة ، وإنما حصل الترتيب فى كون الاجترار وما عطف عليه بعد استقبال الشمس ، ولكن الأول من هذه المعطوفات غيرُ مستفادٍ من حرف(٩) الواو . وأما قوله: ((ثلطت)) فقال أبو عبيد فى المُصنف: ثلط البعير يثلطُ ثلطاً: إذا ألقاهُ سهلاً رقيقاً . (١) فى س : تملأ . (٣) فى س : يفتل . (٥) من ع . (٧) فى س : ظاهر ، والمثبت من ع ، والأصل . (٨) فى الأصل : بحذف ، وما أثبت من س ، ع . (٩) فى الأصل : حروف ، وما أثبت من س، ع . (٢) فى ع : إفراده . (٤) سقط من ع . (٦) فى ع : ليست . ٥٨٩ كتاب الزكاة / باب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا ١٢٢ - ( ... ) حَدَّثَنِى أَبُو الطَّهرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَى مَالكُ بْنُ أَنَس عَنْ زَيّدِ بْنِ أَسْلِمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ، عَنْ أبِى سَعِيد الخُدْرِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ قَالَ: «أَخْوَفَُ مَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَّا يُخْرِجُ اللهُ لكُمَّ مِنْ زَهْرَّةِ الدُّنْيَا)) ، قَالوا: وَمَا زَهْرَةُ الدُّنْيَا يَارَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((بَرَكَاتُ الأَرْضِ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَهَلْ يَأْتِى الخَيْرُ بالشَّرِّ؟ قَالَ: ((لا يأتى الخَيْرُ إلا بالخيْرِ، لا يَأْتِى الخَيْرُ إِلا بِالخَيْرِ، لا يأتِى الْخَيْرُ إلا بالخَيْرِ، إِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيِعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِّمُّ، إِلا أَكِلَةَ الْخَضَرِ ، فِنَّهَا تَأكُلُ حَتَّى إِذَا أَمْتَدَّتْ خَاصرَتَاهَا اسْتَقْبَلتِ الشَّمْسَ، ثُمَّ اجْتَرَّتْ وَبَالتْ وَثَلِطَّتْ، ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلتْ، إنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلوَةٌ ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ، وَوَضَعَهُ فِى حَقِّه، فَنَعْمَ الَعُونَةُ هُوَ ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيِّرِ حَقِهِ، كَانَ كَالذِى يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعَّ)) . ١٢٣ _ ( .. ) حَدَّثَنِى عَلَىُّبْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هِشَامِ صَاحِبَ الدَّسْتَوَائِىُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ أَبِى مَيِّمُونَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ ، عَنْ أَبِى سَعيد الْخُدْرِىِّ، قَالَ: جَلسَ رَّسُولُ اللهَّهِ عَلَى الْمنْبَرِ، وَجَلَسْنَا حَوْلُهُ، فَقَالَ: ((إِنَّ مَمَّ أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِى، مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا)) . فَقَالَ رَجُلٌ: أَوَ يَأْتِى الخَيْرُ بِالشَّرِّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: فَسَكَتَ عَنَّهُ رَسُولُ اللهِ عََّ. فَقِيلَ لهُ: مَا شأنُكَ؟ تُكَلِّمُ رَسُولَ اللهِ عٌَ وَلا يُكَلَّمُكَ؟ قَالَ: وَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ ، فَأَفَاقَ يَمْسَحُ عَنّهُ الرُّحَضَاءِ . وَقَالَ: ((إِنَّ هَذَا السَّائِلَ)) - وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ - فَقَالَ: ((إِنَّهُ لا يَأْتِى الْخَيْرُ بِالشَّرِّ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ قوله - عليه السلام -: ((إنَّ هذه الدنيا حلوة خضرة)) (١): قال الهروى: ((خضرة)): يعنى غضةً ناعمة طرية ، وأصله من خضرة الشجر ، وسمعت الأزهرى يقول : أخذ الشىء خضراً مضراً : إذا أخذه بغير ثمن ، وقال(٢) : غضاً طرياً . وقوله: (( فأفاق يمسح عنه الرحضاء)) : يعنى العرق من الشدة، وأكثر ما يسمى(٣) عرق الحُمى . (١) هذا لفظ الترمذى، ك الفتن، ب ما جاء ما أخبر النبى عليه أصحابه بما هو كائن إلى يوم القيامة، عن أبى سعيد الخدرى ، من حديث طويل ٤٨٣/٤، وكذا لابن ماجه ، ك الفتن ، ب فتنة النساء ، عن أبى سعيد مختصراً ١٣٢٥/٢، وكذا أحمد فى مسند أبى سعيد الخدرى ١٩/٣، ٤٦، ٦١، ٧٤ . (٢) فى ع : وقيل . (٣) فى س : سمى ، والمثبت من الأصل، ع . وانظر : اللسان . كتاب الزكاة / باب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا ٥٩٠ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ، إِلا آكِلَةَ الْخَضِرِ، فَإِنَّهَا أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلتْ عَيْنَ الشَّمْسِ ، فَثَلِطَتْ وَبَّلتْ ثُمَّ رَتَعَتْ، وَإِنَّ هَذَا الَلَ خَضِرٌ حُلُوٌّ ، وَنَعْمَ صَاحبُ المُسْلِمِ هُوَ لِمِّنْ أَعْطَى مِنْهُ الِسِكِينَ وَاَلِيمَ وَابْنَ السَّيْلَ - أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهَِ - وَإِنَّهُ مَّنْ يَأْخُّذُهُ بِغَيْرِ حَقِهِ كَانَ كَالَذِى يَكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِدً يَوْمَ القِيَامَّةِ » . قال القاضى: قوله : (( أو خيرٌ هو )» هكذا رويناه بفتح الواو وهو وجه الكلام ، وقد يحتمل أن يكون معناه : أو تحسبون أنَّ كل مال خيراً ، بل فيه خير وشر ، ثم قسمه على ما تقدم بالمثل الذى ضربه ، وقال بعضهم : قد روى [ إلا أكلة ](١) الخضر ، بفتح الهمزة وتخفيف اللام على معنى استفتاح الكلام ، أى انظروا أكلة الخضر وما كان منها . وقوله: ((ثم اجترت)) : أى مضغت جرتها ، وهو ما أخرجته من جوفها إلى فمها(٢) مما رعتهُ قبلُ فيه ، ثم ضرب المثل للمقتصد فى اكتساب المال ، فشبه جمعه له على الوجه الذى يحمده بأكل الخضر المحمود رعيه(٣)، ثم اقتصارها عن الأكل عند امتداد خاصرتيها لأول شبعها بالمقتصد فى كسبه ، الذى إذا جمع كفايته استغنى بها وترك الطلب تودع ، ونظر فى استعمال ما جمعه وإنفاقه فى [ مصالحه ومنافعه ](٤) وسقط بقاء التباعات فيه بخروجه من يده فى وجوهه ، كهذه التى اجترت ما جمعته قبلُ فى كرشها ليسهل لها هضمه وتجرى منفعته فى جسمها ، ثم امتدد [ للشمس ](٥) ليستريح جسمها ، ويصلح هضمها، وتنضج أخلاط جسمها حتى تم لها مرادها ، وبقى فى جسمها منفعته ، وخرج عنها تفله ومنضرته بخلاف غيرها، إذا (٦) لم ترفع رأسها حتى أثقلها ذلك ولم ينهضم لها لكثرة ما رعته منه ، ووباله ، فماتت تخمة (٧) وحبطاً ، كذلك الحريص على الجمع المكثر الذى لا يملأُ عينه شىء ولا يصرف ما جرعه [ منه ](٨) فى وجوهه وتكثيره حتى يأتيه أجله، وقد بقيت عليه تباعاته ، فكان سبب هلاكه فى آخرته . وقال بعضهم احتج بعضهم (٩) بهذا الحديث فى تفضيل الفقر على الغنى لأن النبى - عليه السلام - لم يخش عليهم [ ما يفتح عليهم ] (١٠) من الدنيا ، إلا ضيّعوا فيها ما أمرهم الله به من إنفاقه فى حقوقه، وإذا كسبوه من غير وجه ، ويوضحه قوله (١١): (( فنعم صاحب المسلم ما أعطى منه المسكين واليتيم )) إلى ما جاء بعده . (١) فى س : الأكلة. (٤) فى س : ومنافعه ومصالحه . (٧) فى س : تخمطة . (١٠) ساقطة من س . (٣) فى س : رعيته . (٢) فى س : فيها . (٥) من س . (٦) فى س : التى . (٩) فى س : قوم . (٨) ساقطة من س . (١١) فى س : قولهم . ٥٩١ كتاب الزكاة / باب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا ومعنى قوله: ((أوْ يُلِمُّ)): أى يقرب من الإهلاك والقتل. ألم بالشىء: قرُب منه، وسمى متاع الدنيا زهرة تشبيهاً بزهر النبات لحسنه (١) عند الناس ، وإعجاب النفوس به . ((والخضر)) كلأ الصيف ، وقال الأزهرى : هو هنا ضرب من الجنبة، وهى من الكلأ ما له أصلٌ غامض فى الأرض ، واحدتها خَضِرةٌ . قال القاضى : وقد وقع فى الأصل من رواية العذرى فى حديث أبى الطاهر: (([ إلا آكلة الخُصرة)] (٢) على الإفراد كما قاله الأزهرى، وعند الطبرى: ((الخُضرة )) بالضم ، وروى(٣) بعضهم ألا بفتح الهمزة والتخفيف على الاستفتاح . [ قال الإمام: وقوله: ((يمسح الرُحضاء)): أى العرق من الشدة، وأكثر ما يسمى به عرق الحُمى . قال القاضى ] (٤): وقوله: ((أين السائل)): كذا لابن سعيد وابن أبى جعفر ، وعند السمرقندى: ((أنَّى)) ويقرب من معناه، وعند العذرى: ((أى السائل)) (٥) كأنهُ يقول : أيكم [ السائل](٦)؟ وفى هذا الحديث تسمية المال خيراً، وقيل ذلك فى قوله تعالى: ﴿ إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾(٧) . (١) فى س : الحسنة . (٢) فى س : الآكلة الخضر . (٣) فى س : ورواه . (٤) سقط من س . (٥) ومن هذا فعلم أن رواية ابن سعيد وابن أبى جعفر والسمرقندى والعذرى ليست رواية المطبوعة فى هذا الحديث . (٦) ساقطة من س . (٧) البقرة : ١٨٠. ٥٩٢ كتاب الزكاة / باب فضل التعفف والصبر (٤٢) باب فضل التعفف والصبر(١) ١٢٤ _ (١٠٥٣) حَدَّثَنَا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالكِ بْنِ أَنَسِ، فِيمَا قُرِئْ عَلَيْهِ ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ الليْثِىِّ، عَنْ أَبِىّ سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ؛ أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ عَِّ. فَأَعْطَاهُمَّ ثُمَّ سَأَلَوَهُ فَأَعْطَاهُمْ، حَتَّى إِذَا نَفَدَ مَا عِنْدَهُ قَالَ: ((مَا يَكُنَّ عنْدِى مِنْ خَيْرِ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْقِفْ يُعِقَّهُ الهُ، وَمَّنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَّصَِّرْ ◌ُصَبِّرُالهُ، وَمَا أَخَطِىَ أَحَدٌ مِنْ عَطَاءٍ خَيْرَّ وَأَوْسَعُ مِنَ الصِّرِ )) . ( .. ) حَدَّثَنَا عَبّدُ بْنُ حُمَيّدٍ، أَخْبَنَا عَبْدُ الرَّزَّقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَاد ، نَحْوَهُ. (١) ترك الإمام والقاضى هذا الباب بغير تعليق . ٥٩٣ كتاب الزكاة / باب فى الكفاف والقناعة (٤٣) باب فى الكفاف والقناعة ١٢٥ - (١٠٥٤) حَدَّثَنَا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى أُوبَ، حَدَّثَنِى شُرَحْبِيلَ - وَهُّوَ ابْنُ شَرِك - عَنْ أَبِى عَبِّدِ الرَّحْمَنِ الْخُلِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ قَالَ: ((قَدْ أَفْلِحَ مَنْ أَسْلِمَّ، وَرُزِقَ كَفَفاً، وَقَتَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ)) . ١٢٦ - (١٠٥٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌوَ النَّاقِدُ وَأَبُو سَعيد الأَشَجُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرَّبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْل عَنْ أَبِيهِ ، كِلاهُمَا عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ: ((اللّهُمَّ، اجْعَلْ رِزْقَ آل مُحَمَّدَ قُوتًا)). وقوله: ((اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا)): فيه ما كان ◌َ﴾ (١) من القصد فى أموره والتقلل من دنياه والاقتصاد منها على الحاجة ، فدعاؤه - عليه السلام - أن يكون رزق آله قوتا يقيم حالهم ، ويصلح أمرهم ، ويكفيهم الجهد ، وليس فيه فضول تخشى عليهم فتنتهُ ، ويُخاف وباله . (١) فى س : السلام . ٥٩٤ كتاب الزكاة / باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة (٤٤) باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة ١٢٧ - (١٠٥٦) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَّبِى شَيَّةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الخَنْظَلِىُّ - قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثْنَا جَرِيرٌ - عَّنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى وَثْلِ، عَنْ سَلَمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِىَ الله عَنَّهُ -: قَسَمَ رَسُوَّلُ الله ◌َِّ قَسْمَا. فَقُلتُ: وَله، يَا رَسُولَ اللهِ، لِغَيْرُ هَؤُلاءِ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مَنْهُمْ. قَالَ: ((إِنَّهُمْ خَّرُونِى أَنْ يَسْأَلُونِى بِالفُحْشَرِ أَوْ يُخُلُونِى، فَلَسْتُ بِبَاخِلٍ)» . ١٢٨ - (١٠٥٧) حَدَّثْنَى عَمْرٌوَ النَّاقدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ سُلِيْمَانَ الرَّازِيُّ، قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا. ح وَحَدَّثَنِى يُؤنُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلِى - وَاللَفْظُ لهُ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب، حَدَّثَنِى مَالَكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى طَلِحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالَكِ؛ قَالَّ: كُنْتُ أَمْشِى مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّةُ، وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِىُّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِىُّ، فَجَذَهُ بِدَاتِهِ جَّذَةَ شَدِيِدَةً، نَظَرْتُ إِلى صَفْحَةٍ عُنُقِ رَسُولِ اللهِ عَّهَ وَقَدْ أََّتْ بِهَا حَاشِيَةٌ وقوله حين قسم قسماً: فقال له عمر: [ غير هؤلاء](١) كان أحق به فقال: ((إنهم خيرونى بين أن يسألونى بالفحش أو يبخلونى ، فلست بباخل)) : معناه : أنه اشتطوا(٢) عليه فى المسألة ، التى تقتضى إن أجابهم إليها حابهم ، وإن منعهم آذوه وبخلوه ، فاختار - عليه السلام - إعطاءهم ، إذ ليس البخلُ من طباعه ، ومداراةً لهم وتآلفاً كما قال - عليه السلام -: ((إن من شر الناس من اتقاه الناس لشره)) (٣)، كما أمر بإعطائه المؤلفة قلوبهم. وضحك النبى ◌ّ للأعرابى ، الذى جبذه بردائه حتى أثر فى عنقه ، وانشق/ البرد، وقال له: ((مر لى يا محمد من مال الله الذى عندك))، وإعطاؤه إياه من هذا. وفيه ما كان عليه عَّ من الصبر والحلم والخلق العظيم والإغضاء عن الجاهلين والإعراض عنهم كما أدبه الله به، ومعنى حتى رجع النبى - عليه السلام - فى نحر الأعرابى أن جبذته ، ضمته إليه. ١٧٣ / ب (١) فى س : غيرها . (٢) الشطط : مجاوزة القدر فى بيع أو طلب أو احتكام أو غير ذلك ، من كل شىء مشتق منه ، وشط فى كذا: جاوز القدر وتباعد من الحق وجار عليه فى قضيته، وقيل: جرت. اللسان: مادة ((شطط)). (٣) الموطأ، ك حسن الخلق، ب ما جاء فى حسن الخلق بلفظه عن عائشة ٢ / ٩٠٤ . وبقرب لفظه البخارى ك الأدب، ب لم يكن النبى فاحشا ولا متفحشاً، عن عائشة بلفظ: (( إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره)) ٨/ ١٦،١٥، مسلم فى ك البر والصلة والآداب، ب مداراة من يتقى فحشه ، بلفظ البخارى رقم ( ٢٥٩١)، أبو داود، ك الأدب ، ب حسن العشرة ٢/ ٥٥١ . : ٥٩٥ كتاب الزكاة / باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة الرِّدَاء مِنْ شِدَّةٍ جَبْذَتَهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِى مِنْ مَالِ اللهِ الذِى عِنْدَكَ، فَالتَفَتَ إليْه رَسُولَّالله ◌َ، فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لهُ بِعَطَاءٍ. ( .. ) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِث، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكَرَمَةٌ بَنُ عَمَّارٍ. ح وَحَدَّثَنِى سَلَمَةُ بْنُ شَبِبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ، كُلُهُمْ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أبِى طَلِحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَِّّ ◌َّهُ . بِهَذَا الَحَدِيثِ . وَفِى حَدِيثِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ مِنَ الزَّادَةِ: قَالَ: ثُمَّ جَبَذَهُ إِلَيْهِ جَبْدَةً. رَجَعَ نَبِىُّ اللهِ ٤ُ فِى نَحْرِ الأَعْرَابِىِّ. وَفِى حَدِيثِ هَمَّامٍ: فَجَاذَبَهُ حَتَّى انْشَقَّ الْبُرْهُ، وَحَتَّى بَقِيَتْ حَاشِيَتُهُ فِى عَنْقِ رَسُولٍ الله ١٢٩ - (١٠٥٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ أَبِى مُلْكَةَ ، عَنِ المسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، أَنَّهُ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا . فَقَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَىَّ، انْطَلَقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ عََّ. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ . قَالَ : ادْخُلْ فَادْعُهُ لى . قَالَ: فَدَعَوْتُهُ لهُ. فَخَرَجَ إِليْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا. فَقَالَ: ((خَبَأْتُ هَذَا لكَ)) . قَالَ: فَنَظَرَ إليْهِ فَقَالَ : ((رَضِىَ مَخْرَمَةُ » . وقوله: (( حتى بقيت حاشيته فى عنقه))(١) : فيحتمل أنه على وجهه ، بدليل قوله: (( حتى انشق البرد))، ويحتمل أن يريد بقى (٢) أثر الحاشية، بدليل قوله فى الحديث الآخر: (( حتى أثر البرد فى عنقه » وقوله: ((فجاذبه))(٣) بمعنى ((فجبذه )) فى الرواية الأخرى ، يقال : جذب وجبذ ، وهو من المقلوب ، وكذلك فعله مع مخرمة [ فى القباء وعرضه محاسنه عليه . وقوله: (( فخبأت هذا لك )) كله من مداراة الناس، وكان مخرمة ](٤) من مشايخ قريش، وكذلك [وقوله ](٥) بعد هذا فى حديث سعد: ((إنى لأعطى الرجل وغيرُه أحب (١) النسائى، ك القسامة، ب القود من الجبذة. عن أبى هريرة بمعناه ٣٤،٣٣/٨. (٢) فى س : بقيت . (٣) فى س : فحاد . (٤) سقط من س . (٥) ساقطة من س . ٥٩٦ كتاب الزكاة / باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة ١٣٠ - ( .. ) حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْتَى الْحَسَِّنِىُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ أَبُو صَالِحِ، حَدَّثَنَا أُّوبُ السَّخْتِيَانِىُّ، عَنْ عَبَّدِ اللهِ بْنِ أَبِى مُلِيْكَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: قَدَمَتْ عَلَى النَّبِىِّ ◌َُّ أَقْبِيَةٌ، فَقَالَ لِى أَبِى - مَخْرَمَةُ - انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ عَسَى أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئًا. قَالَ: فَقَامَ أَبِى عَلَى الْبَابِ فَتَكَلَّمَ، فَعَرَفَ النَّبِىُّ ◌َّهِ صَوْتَهُ فَخَرَجَ وَمَعَهُ قَبَاءٌ ، وَهُوَ يُرِيهِ مَحَاسِنَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: ((خَبَّأْتُ هَذَا لِكَ، خَبَّأْتُ هَذَاَ لكَ)) . ـي وسبه إلى منه، خشية أن يكبّه الله [ فى النار ](١) على وجهه))(٢) إما بذم النبى وتخيله إن لم يعطه فيكفر ، أو لأنه بالعطاء يستألفه ، حتى يتمكن الإيمان فى قلبه ، ويصح يقينه فينجو من النار، وكذلك [ قوله](٣) فى الحديث [ الآخر بعد هذا: (( إنى لأعطى قوماً حديثى عهد بكفر أتألفهم ) ] (٤). (١) سقط من س . (٢) سيأتى فى الباب التالى برقم (١٣١). (٣) من س . (٤) سقط من س . ٥٩٧ كتاب الزكاة / باب إعطاء من يخاف على إيمانه (٤٥) باب إعطاء من يخاف على إيمانه ١٣١ - (١٥٠) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد، قَالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثْنَا أَبِى، عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِى عَامِرُ بْنُ سَعْد عَنْ أَبِيهِ سَعْد؛ أَنَّهُ أَعْطَى رَسُولُ اللهِ عَّهِ رَهْطَا وَأَنَا جَالسٌ فِيهِمْ. قَال : فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ عَّهَ مِنَّهُمْ رَّجُلاً لمْ يُعْطِهِ، وَهُوَ أَغَجَبَهُمْ إِلىَّ، فَقُمْتُ إِلَى رَسُول اله ◌ِلُّ فَسَارَرْتُهُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَالكَ عَنْ فُلان؟ وَشْهَ! إِنِّى لأَرَاهُ مُؤْمِنًا. قَالَ: ((أَوْ مُسْلِمَا))، فَسَكَتُ قَلِيلاً، ثُمَّ غَلَّنِى مَا أَعْلِمُ مِنْهُ. فَقُلتُ: يَا رَّسُولَ اللهِ، مَلَكَ عَنْ فُلان؟ فَوَ اللهِ ، إِنِّى لأَرَاهُ مُؤْمِنًا. قَالَ: (( أَوْ مُسْلِمًا)) فَسَكتُ قَليلاً، ثُمَّ غَلَبِنِى مَا أعْلم مِنْهُ . فَقْلِتُّ: يَارَسُولَ اللّه، مَالَكَ عَنُ فُلان؟ فَوَالله، إِنِّى لأَرَاهُ مُؤْمِنًا. قَالَ: ((أَوْ مُسْلِمًا)) . قَالَ: ((إِّى لِأُعْطِى الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلىَّ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِى النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ)). وَفِى حَدِيثِ الحُلُوَانِىِّ تَكْرَارُ القَوْلِ مَرَّيْنِ . [وقوله فى الحديث](١): ((مالك عن فلان، والله [ إنى ](٢) لأراه مؤمنا))، قال الإمام: يحتمل أن يكون إنما حلف على ما ظهر له [ منه ](٣) لا على معتقده؛ لأن البواطن لا تعلم. قال القاضى: [ قوله: ((والله ](٤) إنى لا أراه [ مؤمنا ](٥))) يبين هذا، ولم يقل: (([ والله] (٦) إنه لمسلم (٧)، إنما حلف على ما رآه [ منه ](٨) وظهر له. وقول النبي ◌ّ ( له](٩): ((أو مسلما)) [ بسكون الواو غير، ومن حركها أحال المعنى ؛ لأن النبى ◌ّي لم يرد استفهامه، وإنما أشار له إلى القسم الآخر المختص بالظاهر، فجاء بـ (( أو)) التى للتقسيم ](١٠). قال الإمام : فيه دليل على الفرق (١١) بين الإسلام والإيمان ؛ [ لأن الإيمان التصديق، والإسلام الاستسلام والانقياد للشرائع ](١٢) ، والإيمان شعبة من ذلك ، فكل إيمان إسلام وليس كل إسلام إيمان ؛ لأنه قد ينقاد فى الظاهر وهو منافق، قال الله تعالى: ﴿قَالَتٍ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنِ قُولُوا أَسْلَمْنَا ﴾ الآية (١٣). (١) سقط من س . (٦) ساقطة من س . (٧) فی س : لمؤمن . (١١) فى ع : التفرقة. (١٠) سقط من ع . (١٢) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش. (٤، ٥) من س . (٢، ٣) ساقطة من س . (٩،٨) ساقطة من س (١٣) الحجرات : ١٤ . ٥٩٨ كتاب الزكاة / باب إعطاء من يخاف على إيمانه ( .. ) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنِهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِى ابْنِ شِهَابٍ. حَ وَحَدَّثْنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالاَ: أَخْبَنَا عَبْدُ الرَّزََّقِ، أَخْبَرَنَا مَعَّمَرٌ، كُلُهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، عَلَى مَعْنَى حَدِيثِ صَالِحٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ . ( .. ) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِىِّ الْحُلْوَانِىُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِى صَالِحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْد؛ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدَ يُحَدِّثُ بِهَذَ الحَدِيثِ - يَعْنِى حَدِيثَ الزُّهْرِىِّ، الذى ذَكِّرْنَا - فَقَالَ فِى حَديثه: فَضَرَبَ رَّسُولُ الله ◌َُّ بِيَدِهِبَيْنَ عُنْفِى وَكَتِفِى، ثُمَّ قَالَ: ((أَقِتَلاً؟ أَىْ سَعْدُ، إِنَّى لِأُعْطِىَ الرَّجُلَ)). وقوله: ((أقتالاً أى سعد)): أى مدافعة ومكابرة لما كرر عليه سعدُ الكلامَ فى الرجل ، والنبى عَّهُ يراجعه ، وقد تقدم الكلام على هذا الحديث بأوعب من هذا فى كتاب الإيمان(١). وفى سند حديث المسور: زياد بن يحيى الحسانى ، كذا ضبطناه عن شيوخنا بفتح الحاء المهملة وسين مهملة ، وضبطه بعضهم بضم الحاء وهو غلط (٢). وقوله (٣): ((لصناديد نجد)): أى ساداتهم. الصنديد: السيد العظيم القدر ، وفى العين : الصنديد : الملك الضخم الشديد . وقوله (٤): ((بعث بذهبة (٥))): كذا لكافة رواة مسلم من شيوخنا عن الجلودى ، وعند ابن ماهان: (( بذهيبة )» على التصغير . (١) تقدم فى ك الإيمان ، ب تآلف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه، والنهى عن القطع بالإيمان من غير دليل قاطع. (٢) تقدم فى الباب السابق حديث رقم (١٣٠) . (٣، ٤) سيأتى فى ك الزكاة، ب ذكر الخوارج وصفاتهم حديث رقم (١٤٣). (٥) فى س : بذهب . ٥٩٩ كتاب الزكاة / باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام ... إلخ (٤٦) باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوى إيمانه ١٣٢ - (١٠٥٩) حَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى النُّجِيبِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَبٍ ، أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِك؛ أَنَّ أُنَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالوا يَوْمَ حُنَيْنِ، حِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَلِ هَوَازِنَ مَّا أَفَاءَ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ عَّ يُعْطى رِجَالاً مِنْ قُرَيْش ، المائَةَ مِنَ الإِبلِ ، فَقَالُوا يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ، يُعْطِى قُرَيْشًا، وَيَتْرُكُنَا وَسَيُوقُنَا تَقْطُرُ مِنَّ دِمَائِهِمْ !. قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالك: فَحُدِّثَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ مِنْ قَوْلِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلى الأَنْصَارِ ، فَجَمَعَهُمْ فِى قُبَّةٍ مِنَ أَدَّ، فَلَمَّ اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللهِ عَُّ، فَقَالَ: ((مَا حَدِيثٌ بَلَغَنَى عَنَّكُمْ؟)) فَقَالَ لَهُ فُقَهَاءُ الْأَنْصَارِ: أَمَّا ذَوُو رَأَيِنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّ أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ، قَالوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِه، يُعْطِى قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ الهِمَُّ: ((فَإِّى أَعْطِى رِجَالاَ حَدِيثِى عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَفُهُمْ، [ وذكر مسلم: ما أعطاه المؤلفة قلوبهم يوم حنين من قريش ولم يعط الأنصار](١). قال الإمام : هذا حجة لأحد القولين ؛ أن الغنيمة لا يملكها الغانمون حتى يملكهم إياها الإمام. وهذا أصل مختلف فيه عندنا ، وينبنى عليه الخلاف ممن سرق من الغنيمة أو زنا بأمة منها قبل أن تقسم . قال القاضى : ليس فى الحديث نص أنه فعل ذلك - عليه السلام - قبل إخراج الخمس، [ أو أنه لم يحسب ما أعطاهم من الخمس](٢)، والمعروف من الأحاديث الأخر: أن إعطاء النبى عَّ لمن أعطى ، إنما كان من الخمس . وفيه أن للإمام تصريف الخمس ومال(٣) الفىء فى مصالح المسلمين ، وأنه حل للأغنياء، وأن له أن يفضل فيه الناس على قدر ما يراه ، وأن يعطى منه الكثير . (١) هذه العبارة فى ع ، وذكر يوم حنين لم يعط الأنصار . (٢) سقط من س . (٣) فى س : وما . ٦٠٠ ٠٠ كتاب الزكاة / باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام ... إلخ أَفَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ، وَتَرْجِعُونَ إِلَى رَحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللهِ؟ فَوَ الله لما تَنْقَلُبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّايَنْقَلُبُونَ به)). فَقَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ رَضِينَا. قَالَ: ((فَإِنَّكُمْ سَتَجَدُونَ أَثَرَةَ شَدِيدَةً، فَاصْبِّرُوا حَتَّى تَلْقَوْاُ اللهَ وَرَسُولُهُ ، فَإِنِّى عَلَى الْحَوْضِ » . قَالُوا: ٠.٠٠ سنصبر . ( ... ) حَدَّثَنَا حَسَنٌّ الْحُلوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالك؛ أَنَّهُ قَالَ : لَّ أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مَا أَفَاءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ. وَأَقْتَصَّ الحَدِيثَ بِمِثْلِه. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ نَصْبِرْ. وَقَالَ : فَأَمَّ أُنَاسٌ حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ . ( ... ) وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثْنَا ابْنُ أَخِى ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِك. وَسَاقَ الَحَدِيثَ بِمِثْلِه، إلا أَنَّهُ قَالَ : قَالَ أَنَّ: قَالُوا : نَصَِّرُ. كَرِوَيَةٍ يُؤَنُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ. ١٣٣ _ ( .. ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَبْنُ بَشَّارِ. قَالَ ابْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ الله عَُّ الْأَنْصَارَ، فَقَالَ: ((أَفِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ؟)). فَقَالُوا: لاَ، إِلا ابْنُ أُخْت لنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((إِنَّ ابْنَ أُخْتِ القَوْمِ مِنْهُمْ))، فَقَالَ: ((إِنَّ قُرَيْئًا حَدِيثٌّ عَهْد وقوله: (( فإنكم ستجدون (١) أثرة شديدة)): كذا رويناه عن أبى بحر ، وبعضهم بضم الهمزة وسكون الثاء ، ورويناه على القاضى أبى على عن العذرى وعلى (٢) الفقيه أبى محمد الخشنى عن الطبرى: ((أثَرَة )) بفتحهما معًا ، وكلاهما صحيح ، وبالوجهين ضبطنا الحرف على أبى الحسين بن سراج فى هذا الحديث فى كتاب الهروى ، أى تفضيلاً ، أى يستأثر غيركم فَيُفَضل نفسه عليكم. قال الأزهرى [ فى](٣) الأَثَرَةُ: الاستئثار، وجمعه أثر وأثر، وحكى [ لنا ] (٤) الأستاذ أبو عبد الله بن سليمان النحوى عن أبى على القالى: أن الأثرة : الشدة ، وبه كان تفسير هذا الحديث. وفى هذا من ظهور صدق ما أخبر به النبى - عليه السلام - مما يكون . (١) فى الأصل : تجدون . (٣) من س . (٢) فى س : وعن . (٤) ساقطة من س .