Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ كتاب الزكاة / باب الزكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير أَقط ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبِ . ١٨ - ( .. ) حدثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَب، حَدَّثَنَا دَاوُدُ - يَعْنِى ابْنَ قَيْس - عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَّبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ؛ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ، إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ الله [فى](١) أنه لا يجزى من البر أقل من صاع كسائر الأشياء المذكورة فى الحديث ؛ لأن إفراده باسم الطعام عن سائر ما سمى معه يدل أنه البر ، وقد ذكر أبو داود فى حديث أبى سعيد: ((أو صاعاً من حنطة)) (٢). قال: ليس بمحفوظ، وهو قول مالك والشافعى وعامة الفقهاء إلا أهل الكوفة فى قوله : يجزى منه نصف صاع ، وروى عن بعض الصحابة وجماعة من التابعين (٣) ، واحتجوا بأحاديث جاءت فى ذلك أنكرها مالك وضعفها أهل الحديث . وأما الليث فقال : مدان بمد هشام (٤) . والأوزاعى مدان بمد أهل بلده (٥) . ولا خلاف فى التمر والشعير أنه لا يجزئ منه أقل من صاع وكافتهم أنه لا يجزئ من الزبيب أقل من صاع ، إلا أبا حنيفة فيجزى عنده منه نصف صاع . قال القاضى : ذكر فى الأحاديث الطعام الذى فسره العلماء بالبر ، وذكر الشعير والتمر والزبيب والأقط ، ولم تختلف الرواية عندنا فى مسلم فى قوله : (( صاعاً من طعام )) أو صاعاً فى جميعها. واختلف أصحاب الموطأ فيه، فبعضهم رواه ((صاعا)) فى الثانى وحده، واختلف فى الأنواع التى يخرج منها ، ولا خلاف بينهم فى جواز إخراجها من البر والشعير والتمر والزبيب ، إلا خلافاً فى البر ممن لا يعتد بخلافه فلم يجزه فيهما ، وكذلك لبعض المتأخرين فى الزبيب والإجماع سبق هذا الخلاف ، وأما الأقط فأجازه مالك وعامتهم، واختلف فيه قول الشافعى ، وأباه الحسن ، وقالا : إن لم يكن عند أهل البادية ما يخرجون غيره ، فليخرجوا صاعا من لبن (٦) . ولم ير أشهب أن يخرج إلا من هذه الخمس المذكورة ، وقاس (٧) مالك فى أحد قوليه على هذه الخمسة المسماة فى الحديث جميع (٨) ما هو عيش أهل كل بلد من القطانىِّ وغيرها أن يخرجوا [ منه ] (٩) . ومرة أبى [ من ] (١٠) ذلك إلا ما سمى فى الحديث ، وما فى معنى ذلك الحبوب مما يقتات غالباً ، فألحق (١) ساقطة من س . (٢) أبو داود، ك الزكاة، ب كم يؤدى فى صدقة الفطر ٣٧٤/١. (٣) سبق ذكر الآثار على ذلك قريباً منه فى الباب، وراجع قول الزيلعى فى نصب الراية هناك ٤٠٧/٢، ٤١٠. (٤، ٥) الاستذكار ٣٦١/٩. (٦) المغنى ٤/ ٢٩٠ باب زكاة الفطر. (٧) فى س : وقياس . (٩) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش . (٨) فى س : جمع . (١٠) ساقطة من س. ٤٨٢ كتاب الزكاة / باب زكاة الفطر على المسلمين من التمرو الشعير ◌َِّ، زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكِ، صَاعًا مِنْ طَعَامِ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطْ، أَوْ صَاعًا منْ شَعِير، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرِ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ . فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمٌّ عَلَيْنَا مُعَاوَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَنَ حَاجًا، أَوْ مُعْتَمِرًا، فَكُلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَكَانَ فِيَما كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَالَ: إِنِّى أُرَى أَنَّ مُدَيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعًاً مِنْ تَمْرٍ، فَأَخَذَ النَّاسُ بَذَلِكَ . قَالَ أَبُو سَعيد: فَأَمَّا أَنَا فَلاَ أَزَالُ أُخْرِجُهُ، كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ أَبَدًا، مَا عِشْتُ. بالخمسة: الذرة والأرز والدُّخْنُ (١) والسُّلْت (٢)، وزاد بعض أصحابنا: العَلَسُ (٣). ولم يجز عامة العلماء إخراج القيمة فى ذلك ، وأجازه أبو حنيفة (٤). ١/١٦٣ وقوله فى حديث أبى سعيد: (( كنا نخرج زكاة الفطر )) الحديث مما يلحق بالمسند عند أكثر أهل العلم وهو المروى عن مالك والشافعى ، وأن ظاهر/ هذا الكلام إضافته إلى زمن النبى عَّ، وأما على الرواية الأخرى التى زاد فيها: ((إذا كان فينا رسول الله عَّ)) [والذى ((كنت أخرج فى عهد رسول الله عَ#))] (٥)، مما لا يختلف فى أنه مسند فيما لا يخفى أمره ، إذ إقرار النبى عليه سنة كقوله وفعله ، لاسيما فى هذه المسألة التى إليه كانت [ ترفع ] (٦) ، وعنده كانت تجمع وهو يأمر بقبضها ودفعها ، فليس يخفى عليه ما يخرج فیھا . وقول معاوية على المنبر - يحضره الجمّ الغفير [ من الصحابة ] (٧) وغيرهم [ رضى الله عنهم ] (٨): (( [ أرى ] (٩) مدين من سمراء الشام تعدل صاعًا من تمر )) وخلاف من خالفه فى ذلك، ولم يذكر هو ولا أحد ممن حضر النص فى ذلك عن النبى - عليه السلام - (١) الدخن: الْجَاوَرْسُ، وفى المحكم: حَبُّ الْجَاوَرْسِ، واحدته دُخْنَةٌ انظر: اللسان، مادة ((دخن)). (٢) والسَّلْتُ: ضرب من الشعير، وقيل: هو الشعير بعينه ، وقيل: هو الشعير الحامض، وقال الليث: السلت شعير لا قشر له أجرد . انظر: اللسان مادة ((سلت)). (٣) والعَلَسُ: شواءٌ مسمون. وشواءٌ معلوس: أُكِلَ بالسَّمْنِ، والعَلَسُ حب يؤكل ، وقيل : هو ضرب من الحنطة. انظر: اللسان، مادة (( علس)). (٤) عن ابن عون قال : سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز يقرأ إلى عدى بالبصرة : يؤخذ من أهل الديوان من أعطياتهم عن كل إنسان نصف درهم . حدثنا وكيع عن سفيان عن هشام عن الحسن قال : لا بأس أن تعطى الدراهم فى صدقة الفطر . ابن أبى شيبة ١٧٤/٣ . كما هو رأى أبو يوسف ومحمد . راجع : الاستذكار ٣٦١/٩ . وراجع : المغنى، باب زكاة الفطر، مسألة (ومن أعطى القيمة لم تجزئه ) ٢٩٥/٤، ٢٩٦ . (٥) سقط من س ، وهى مثبتة فى الأصل. (٧) سقط من س . (٦) ساقطة من س . (٩) ساقطة من س . (٨) من س . ٤٨٣ كتاب الزكاة / باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير ١٩ - ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ أُمَّةَ، قَالَ : أَخْبَرَنِى عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى سَرْحٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاً سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ يَقُولُ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَرَسُولُ اللهِ عَّةٍ فِينَا، عَنْ كُلِّ صَغِير وكَبِير، حُرٍّ وَمَمْلُوك،، مِنْ ثَلاَثَةٍ أَصْنَاف: صَاعًا مِنْ تَمْر ، صَاعًا مِنْ أَقْطِ ، صَاعًا مِنْ شَعِيرِ . فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ مُعَاوِيَةٌ، فَرَأَى أَنَّ مُدَيْنِ مِنْ بُرِّتَغَدِّلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ. قَالَ أَبُو سَعيد: فَأَمَّا أَنَا فَلاَ أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَذَلَكَ . ٢٠ - ( ... ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنِ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَیْجِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِی ذیاَبٍ ، عَنْ عِیَاض بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِی سَرْحٍ ، عَنْ أَبِی سَعِيدَ الْخُذْرِىَّ؛ قَالَ : كُنَّا تُخْرِجُ زَّكَاةَ الْفِطَرِ مِنْ ثَلاَةِ أَصْنَافٍ : الأَقِطِ، والنَّمْرِ ، وَالشَّعِيرِ . ٢١ - ( .. ) وحدّثَنِى عَمْرٌوَ النَّقِدُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى سَرْحٍ، عَنْ أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىُّ ؛ أَنَّ مُعَاوِيَةَ ، لَمَّا جَعَلَ نصْفَ الصَّاعِ مِنَ الْحِنْطَةِ عَدْلَ صَاعٍ مِّنْ تَمْر ، أَنْكَرَ ذَلِّكَ أَبُوَ سَعِيدٍ، وَقَالَ : لاَ أُخْرِجُ فِيهَا إِلَّ يضعف مذهب رواية الكوفيين ، ورواية من نص على نصف الصاع من البر ، إذ لو كان لم يَخْفَ على جميعهم . فإن قيل : وهل يضعف - أيضا - تأويل الطعام على البر إذ لو كان عندهم ذلك معلوما لاحتج به الحاضرون على معاوية ؟ قيل : قد احتج به أبو سعيد فى الحديث نفسه ، وهو رواية، وفيه: ((صاع من طعام))، ثم قال [ فى ] (١) آخر الحديث: (( أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه ))، وأيضا فإن معاوية لم يطلق ذلك على كل البر ، إنما قال: ((من سمراء الشام)) لما فيها من الريع ، وقد يكون هذا اجتهاد منه مع معرفته بأصل الحديث المذكور . وذكر مسلم فى الباب حديث محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل ابن أمية ، أخبرنى عياض بن عبد الله بن سعد . هذا مما استدركه الدارقطنى على مسلم ، (١) من س . ٤٨٤ كتاب الزكاة / باب زكاة الفطر على المسلمين من التمرو الشعير الَّذِى كُنْتُ أُخْرِجُ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عٍَّ: صَاعًا مِنْ تَمْرِ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرِ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِط . فإن سعيد بن مسلمة خالف معمرًا فيه عن إسماعيل ، فرواه عن إسماعيل عن الحارث بن أبى ذباب عن عياض . قال الدارقطنى : والحديث محفوظ عن الحارث (١). (١) وقال أيضا: ورواه - أيضا - عنه ابن جريج وغيره، وعند إسماعيل بن أمية: عن المقبرى عن عياض عن أبى سعيد: ((أخوف ما أخاف عليكم زهرة الدنيا)) . ولا نعلم إسماعيل روى عن عياض شيئا . الإلزامات والتتبع ص ٢٥٠ . قال النووى : قلت : وهذا الاستدراك ليس بلازم ، فإن إسماعيل بن أمية صحيح السماع عن عیاض. النووی ١٥/٣ . وقال : قال ابن حجر : قد ثبت فى صحيح مسلم تصريح إسماعيل أن شيخه عياض أخبره ، وليس هناك ما يمنع فهما مكيان، ووفاة عياض على رأس المائة وإسماعيل ١٤٤، وقيل ١٣٩ ولم يذكر إسماعيل بالتدليس. انظر: الإلزامات والتتبع ص ٢٥٠. ٤٨٥ كتاب الزكاة / باب مانع الزكاة (٥) باب الأمر بإخراج زكاة الفطر قبل الصلاة ٢٢ _ (٩٨٦) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَة . ٢٣ _ ( .. ) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْك، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ الله بْن عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَِّ أَمَرَ بِإِخْرَاجِ زَكَاة الفطرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ. وقوله: ((أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة )) بهذا الحديث أخذ جمهور العلماء مالك وغيره واستحبوه لينتفع بها المساكين ، ويغنوا عن طواف ذلك اليوم ، كما جاء فى الحديث ، وكرهوا تأخيرها عن يوم الفطر ، ورخص بعضهم فى تأخيرها ، وقاله مالك وأحمد بن حنبل ، وجعله بعض شيوخنا خلافا من قول مالك . ٤٨٦ كتاب الزكاة / باب إثم مانع الزكاة (٦) باب إثم مانع الزكاة ٢٤ - (٩٨٧) وحدّثنى سُوَيْدُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا حَفْصُ - يَعْنِى ابْنَ مَيْسَرَةَ الصَّنْعَانِىَّ - عَنْ زَيّدِ بْنِ أَسْلَمَ؛ أَنَّ أَبَا صَالِحِ ذَْوَانَ أَخْبَرَهُ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: (( مَامِنْ صَاحب ذَهَبٍ وَلاَ فِضََّ لا يُؤَدِّى مِنْهَا حَقَّهَا، إِلا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، صُفِّحَتْ لَهُ صَفَّائِحُ مِنَّ ثَارِ ، فَأَحْمِىَّ عَلَيْهَا فِىِ نَارَ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ: أَعِيدَتْ لَهُ، فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُّهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، حَتَّى يُقْضِى بَيْنَ الْعِبَادِ. فَرَى سَيَهُ، إِمَّ إِلَى الَجَنَّةِ وَّإِمَّ إِلَى النَّارِ)). قِيَلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَالإِبلُ؟ قَالَ : ((وَلَا صَاحِب إيل لا يُؤَدِّى مِنْهَا حَقَّهَا، وَمَنْ حَقِّهَا حَلَبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا ، إلا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، بُطِعَ لَهَا بِقَّاعٍ قَرْفَرٍ، أَوْفَرَ مَا كَانَتَ، لا يَفْقِدُ مِنَهَا فَصِيلاً وَأَحدًا ، وقوله : (( ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى [ منها ] (١) حقها)) إلى قوله : ((كلما بردت أعيدت عليه (٢))): كذا رواية ابن سعيد عن السجزى، ولكافة الرواة: (رُدت)) والأول الصواب . وفي هذا الحديث النص على وجوب الحق وهو الزكاة فى الذهب كما فى الفضة ولا خلاف فى ذلك ، وكذلك فى الإبل والبقر والغنم ولا خلاف فى ذلك أيضا ؛ إذ العقاب لا يتوجه إلا على ترك الواجب . قال بعضهم : يحتمل اختصاص ما ذكر من أعضائه [ فيه ] (٣) من جبينه وجنبه وظهره بالكى عقابًا ؛ لتقطيبه (٤) وجهه فى وجه السائل ، وليّه بصفحة جنبه عنه ، وإعراضه بظهره (٥) عنه . قال الإمام: وقوله: (( بطح لها بقاع قرقر)): أى ألقى على وجهه . والقاع: المستوى الواسع فى وطاء من الأرض ، يعلوه ماء السماء فيمسكه ويستوى نباته ، ذكره الهروى فى قوله تعالى: ﴿ قَاعًا صَفْصَفًا﴾ (٦) وجمعه قيعة (٧) وقيعان ، مثل جار جيرة وجيران . والقرقر : المستوى - أيضا - من الأرض المتسع ، قال الثعالبى : إذا كانت الأرض مستوية مع الاتساع فهو الخبت والجدد والصحصح ، ثم القاع والقرقر ثم الصفصف ، وذكر غير ذلك . والجلحاء: التى لا قرن لها. وفى حديث كعب: ((ولأدعنك جلحاء)): أى لاحصن (١) من الحديث المطبوع. (٣) مثبتة من س . (٢) فى الحديث المطبوع: ((له)). (٤) وقطب وجهه تقطيباً: أى عبس وغضب. انظر: اللسان، مادة ((قطب)). (٥) فی س : بوجهه . (٧) فى س : قاعه . (٦) طه : ١٠٦. ٤٨٧ كتاب الزكاة / باب إثم مانع الزكاة تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَعَضُّهُ بِأَقْوَاهِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا ، فِى يَوْمَ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسَيْنَ أَلْفَ سَنَّةً، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيَلهَ إِمَّ إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّ إِلَى النَّارِ)). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ؟ قَالَ: ((وَلَ صَاحِبُ بَقَرٍ وَلاَ غَمِ لاَ يُؤَدِّى عليك ، والحصون تشبه بالقرون ، ولذلك قيل لها : صياصى ، فإذا ذهبت الحصون جلحت القرى فصارت بمنزلة البقر التى لا قرون لها . والعقصاء: الملتوية القرنين . ورجل عقص ، فيه التواء وصعوبة أخلاق . والعضباء : هى التى انكسر قرنها الداخل ، وهو المشاش ، وقد يكون العضب فى الأذن أيضا ، والعضباء: اسم ناقة النبى معَّهُ ولم تسم بذلك لأجل شىء بها ، والمعضوب: الزمن الذى لا حراك به والأعضب من ألقاب (١) الزحاف ، وهو ذهاب أحدى حركتى الوتد منه وذلك فى الوافر خاصة ، كما سمى الثور الذى ذهب أحد قرنية: [أعضب] (٢)، أنشد الخليل شاهد على ذلك: تجنب جار بيتهم الشتاء إذا نزل الشتاء بدار قوم وهذا الأعضب يسمى فى غير الوافر : أخرم ، وفى الطويل : أثلم ، وليس هذا موضع شرحه . قال القاضى : ما ذكره فى الأعضب والعضباء هو قول أبى عبيد وغيره، قال ابن دريد: الأعضب الذى انكسر أحد (٣) قرنيه ، وقال أبو زيد : الأعضب أن ينكسر مشاش قرنيه إلى أقصاه . قال القاضى : ولا يصح كسر المشاش إلا مع أعلاه ، وقال غير أبى زيد : الأعضب فى الأذن والقرن: الذى انتهى النصف فما فوقه ، وقال الحربى فى الحديث : كانت للنبى عَّ ناقه تسمى العضباء لا تُسبق (٤)، جاء من رواية مصعب عن مالك («كانت للقصواء، وذكر الحديث. وفى حديث آخر: (( خطب النبى معَُّ على ناقته الجدعاء)) (٥) وفى آخر [على ناقه خرماء] (٦))) وفى آخر: ((مخضرمة)). قال أبو إسحق : والعضب والجدع (١) فى س : الألقاب . (٢) ساقطة من س . (٣) فی س: إحدى. (٤) أخرجه البخارى، ك الجهاد، ب ناقة النبى عَّ ٣٨/٤، ك الرقاق، ب التواضع من حديث أنس ٨/ ١٣١، وكذا أبو داود ، ك الأدب، ب فى كراهية الرفعة فى الأمور ٥٥٣/٢، أحمد فى المسند ١٠٢/٢، ٣٥٢، ٤٢٣/٤، ٤٢٤ . (٥) أحمد فى المسند، عن أبى أمامة، بلفظ: ((وهو يومئذ على الجدعاء)) ٢٦٢/٥. (٦) سقط من س ، والمثبت من الأصل . ٤٨٨ كتاب الزكاة / باب إثم مانع الزكاة ١٦٣/ب والخرم [ والخضرمة والقصو] (١)، كله فى الأذن ، قال ابن الأعرابى : القصو : قطع طرف الأذن / ، الجدع أكثر منه . قال الأصمعى نحوه ، قال : وكل قطع فى الأذن جدع ، فإذا جاوز الربع فهى عضباء ، والمخضرم: المقطوع الأذنين ، فإذا اصطلمتا (٢) فهى صلماء ، قال أبو إسحق : ففى الحديث أن العضباء اسمها ، فإن كانت عضباء الأذن فقد جعل لها اسماً ، قال أبو عبيدة : القصواء : المقطوعة الأذن عرضا ، والمخضرمة : المستأصلة النصف فما فوقه ، وقال الخليل : الخضرمة : قطع الواحدة . وقوله: ((بطح)): ألقى على وجهه، كذا قاله غيره من المفسرين ، وقد جاء فى [بعض] (٣) طرق البخارى فى الحديث: ((تخبط وجهه بأخفاقها)) (٤)، وهذا يقتضى أن ليس من شرط البطح كونه على الوجه ، وإنما هو فى اللغة بمعنى البسط والمد ، وقد يكون على الوجه ويكون على الظهر ، ومنه سميت بطحاء مكة لانبساطها ، جاء فى هذا الحديث من رواية زيد بن أسلم عن أبى صالح: (( كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها)» ، قالوا : وهو تغيير وقلب فى الكلام ، وصوابه ما جاء بعده فى الحديث الآخر من رواية سهيل بن أبى صالح عن أبيه ، وما جاء فى حديث المعرور بن سويد [ عن أبى ذر ] (٥) ((كلما مر عليه أخراها رد عليه أولاها)) ، وبه يستقيم الكلام ؛ لأنه إنما يرى الأول الذى قد مر قبل ، وأما الآخر فلم يمر بعد، فلما قال فيه: ((رد))، وجاء فى الحديثين الآخرين: ((تسير عليه بقوامها)) وعند السمرقندى: ((تستن عليه)) وكذا عند ابن أبى جعفر فى أحدهما (٦)، ولعله تصحيف أو يخرج على معنى تفسير ((اسْتَنَّتْ)) فى الحديث بعده، وفيه: (( قعد لها بقاع قرقر)) ، بفتح القاف ، وعند ابن عيسى قعد بضمها . وفتحها هنا الصواب ، وإنما يقال فى معداه : أقعد . وقوله: ((أكثر ما كانت)) وفى غيره: ((أعظم ما كانت ))، مبالغة فى عقابه بكثرتها ومنعتها من كمال خلقها وقوتها ؛ لأنه أثقل لوطئها ، كما أنها إذا لم تكن غير ذوات القرون جلحاء ولا عقصاء كان أنكى وأصوب لطعنها بقرونها ونطحها . وفى هذا الحديث واقتصاره من الحيوان على هذه الأصناف الثلاثة وخبره عن تعذيب صاحبها بها - [ بما ] (٧) وصف - حجة أنه لا زكاة فى غيرها من الحيوان . (١) سقط من س ، والمثبت من الأصل . (٢) الصلم : صلم الشىء صلماً : قطعه من أصله ، وقيل : الصلم قطع الأذن والأنف من أصلها ، وعبد مصلم وأصلم ، مقطوع الأذن ، انظر اللسان ، مادة : صلم . (٣) مثبتة من هامش س . (٤) البخارى عن أبى هريرة ، ك الزكاة، ب إثم مانع الزكاة ٢/ ١٣٢. (٥) سقط من س . (٧) ساقطة من س . (٦) فى س : آخرها . ٤٨٩ كتاب الزكاة / باب إثم مانع الزكاة وذكره بعد فى الحديث: قال: ((الخيل ثلاثة)) وكذلك قوله فى الحمر: ((لم ينزل على فيها شىء. إلا هذه الآية))، ولم [ يك ] (١) فيها زكاة ولا عقوبة صاحبها بترك ذلك [ كله ] (٢)، دليل على أنه لا زكاة إلا فى الثلاثة المذكورة أولاً، ورد على من زعم أن فى الخيل والحمر والعبيد الزكاة . لم يذكر مسلم أحاديث زكاة المواشى ونصبها وفرائضها ولا شيئاً من كتب(٣) رسول الله عَّ، وقد خرج البخارى [ منها ] (٤) حديث كتاب أبی بكر الذى كتبه لأنس، وفيه: ((هذه فريضة الصدقة التى فرض رسول الله عَّه على المسلمين))، وذكر فيها فرائض الإبل والغنم . وذكر البخارى أكثره فى بعض أبوابه ، ثم ذكر آخر فصوله مفرقا فى أبوابه (٥) . وخرج مالك حديث كتاب عمر فى الصدقه(٦)، وهو بمعنى كتاب أبى بكر ، لكنه لم يذكر فيه ذكر النبى - عليه السلام - وخرج مالك أيضا حديث معاذ فى صدقة البقر (٧) ، ولم يخرج هذين الحديثين البخارى ، وخرج جميعها أصحاب المصنفات مع حديث عمرو بن حزم عن النبى عمّ بمثل كتاب عمر وأبى بكر وحديث على [ عن النبى ] (٨) فى الإبل والبقر والغنم وغير ذلك ، وحديث عبد الله بن مسعود (٩) وعبد الله بن عباس فى البقر ، ولم يخرج مسلم شيئا من ذلك ، فأما حديث [كتاب] (١٠) عمر فلم يخرجاه إذ لم يأت فيه من طريق مالك ذكر النبى - عليه السلام - وإنما جاء من قول عمر ، وقد ذكر أبو داود والترمذى والدارقطنى وغيرهم أنه [ كان ] (١١) كتاب رسول الله عَّ الذى كتبه فى الصدقة وفى بعضها ، وأنه كان عند أبى بكر ، فعمل به حتى قبض ثم عمل به عمر (١٢)، وأما حديث أبى بكر فلم يخرجه - أيضا - مسلم لوقف بعضهم إياه على أبى بكر من قوله ، ولم يذكر فيه النبى عمّه كما جاء فى كتاب عمر؛ ولأن بعضهم رواه عن أنس عن النبى ◌ّه ، فلهذا الاضطراب تركه ، وأما حديث معاذ فى البقر فلم يخرجاه للاختلاف فى إسناده وإرساله ، وكذلك غيرها من الأحاديث . (١) مستدركة بالهامش من الأصل. (٢) ساقطة من س . (٣) فى س : كتاب . (٤) ساقطة من س . (٥) صحيح البخارى ، ك الزكاة ، ب العرض فى الزكاة ١٤٤/٢، ب لا يجمع بين متفرق ٢/ ١٤٤، ب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ١٤٥/٢ . (٦) الموطأ، ك الزكاة، ب المحاسبة ٢٥٧/١ (٢٣). (٧) الموطأ، ك الزكاة، ب ما جاء فى صدقة البقر ٢٥٩/١ (٢٤). (٨) من س . (٩) ابن أبى شيبة عن عبد الله، ك الزكاة، ب فى صدقة البقر ١٨٦/٣. (١٠، ١١) ساقطة من س . (١٢) أبو داود عن عبد الله بن عمر، ك الزكاة، ب فى زكاة السائمة (١٥٦٨)، الترمذى، ك الزكاة، ب ما جاء فى زكاة الإبل والغنم (٦٢١)، الدارقطنى، ك الزكاة ، ب زكاة الإبل والغنم ١١٢/٢ - ١١٧ . ٤٩٠ كتاب الزكاة / باب إثم مانع الزكاة وعلى كل حال فقد اعتمد مالك - رحمه الله - والعلماء والخلفاء قبلهم كافة على كتاب عمر بن الخطاب ، لموافقة أكثره كتاب أبى بكر وعمرو بن حزم (١) ؛ ولأنه الذى خرج به عماله وعملوا به طوال مدته ونفس حياته ، فلم يؤثر عن أحد من الصحابة إنكار لما فيه ، وهو الذى طلبه عمر بن عبد العزيز من آل عمر مع الكتاب الذی کان عند آل حزم، وهذا يدل [على ] (٢) أن الذى كان [ عند عمر ] (٣) هو الذى كان عند أبى بكر، إذ لو كان عندهم سواه لطلبه من آله . وقد يحتمل أن مسلمًا لم يخرج حديث أبى بكر لأنه كتاب (٤) وقد اختلف أرباب الأصول والحديث فى التحدث عن الكتاب والعمل به ، والصحيح صحة الحديث والعمل به ، وقد كتب النبى - عليه السلام - إلى عُماله وأمرائه وكسرى وقيصر والملوك ، فكانت حجة لهم وعليهم . ولا خلاف بين المسلمين فى وجوب الزكاة على الجملة فى الإبل والبقر والغنم ، وأنه لازكاة فى أقل من خمس من الإبل ، وأن فى خمس شاة ، على ما جاء فى كتاب عمر فى النصب والفرائض إلى مائة وعشرين ، ثم اختلفوا فى مائة وعشرين ، هل فرض الحقتين قبلها بألف ، أو يتغير الفرض بثلاث بنات لبون ، أو يخير الساعى فى الوجهين ؟ وكل ذلك مروى عن مالك ، وقال أبو حنيفة : ينتقل الحكم بعد عشرين ومائة ويستأنف ابتداء ، فإذا كانت خمسة (٥) وعشرين زيد على الحقتين شاة ، والثلاثين شاتان ، وهكذا شاة لكل خمس إلى خمس وأربعين ، فيرجع مع الحقتين بنت مخاض ، فإذا بلغت خمسين فثلاث حقاق ، ثم إذا زادت استأنف الغرض من أوله ، فإن كثرت ففى كل خمسين حقه ، وفى كل ستين جذعة وهو قول الثورى (٦) . وجمهور الفقهاء على خلافه ، وأنها إذا بلغت ثلاثين ومائة ففى كل خمسين حقه ، وفى كل أربعين بنت لبون ، ولا مدخل للشاة فى ذلك على نص ما جاء فى [ حديث ] (٧) الزكاة الذى عمل به الخلفاء والمسلمون . وكذلك اتفقوا أن فى ثلاثين فى البقر تبيعا ، وفى أربعين مسنة ، إلا ما روى عن سعيد بن المسيب وبعضهم يرى أن حكمها قبل الثلاثين حكم الإبل فى كل خمسين (٨) شاة من الغنم ، وهو شاذ . واختلفوا فيما بعد الأربعين ، (١) عمرو بن حزم بن زيد بن لوزان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصارى الخزرجى، أول مشاهده الخندق ، استعمله رسول الله عليه على أهل نجران وهو ابن سبع عشرة سنة، توفى بالمدينة سنة ٥١ هـ. أسد الغابة ٤ /٥٩٨ . (٢) ساقطة من س . (٤) فى س : كتب . (٣) فى س : عندهم . (٥) فی س : خمس . (٧) من س . (٦) انظر: الاستذكار ٩/ ١٦٠ . (٨) فى الاستذكار: ((خمس)) ٩/ ١٦٠، الموسوعة الفقهية: ((خمسٍ)) ٢٥٧/٢٣، المغنى ٣١/٤، فأظن أن هذا تصحيف . ٤٩١ كتاب الزكاة / باب إثم مانع الزكاة مِنْهَا حَقَّهَا ، إلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعِ قَرْقَرِ ، لا يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئًا ، لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلَا جَلْحَاءُ وَلَا عَضْبَاءُ، تَتَطِحُّهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَوْهُ بِأَظْلاَفِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا، فى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَّةٍ ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ ، فَيَرَى سَبِلُهُ إِمَّ إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّ إِلَى النَّارِ)). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهَ، فَالْخَيّلُ؟ قَالَ: ((الْخَيْلُ ثَلاثَةٌ: فكافتهم أنه لا شىء فيها إلى ستين [ ففيهما ] (١) تبيعان ، ثم إذا زادت ففى كل ثلاثين تبيع، وفى كل أربعين مسنة ، وشذ أبو حنيفة هنا - أيضا - فى أشهر قوليه ، فقال: ما زاد على الأربعين [ فبحسابها ] (٢)، لكل خمس ثمن مسنة ، ولكل عشر ربع مسنة . واتفقوا أن فى سائمة الغنم الزكاة على ما جاء فى نصبها فى الحديث . واختلفوا فى غير السائمة من العوامل والمعلوفة ، فمالك والليث يريان فيها الزكاة ، وكافتهم لا يرون فيها زكاة ، وداود لا يرى ذلك فى غير سائمة الغنم خاصة ويوافقنا فى غيرها لأنها فى كتاب الصدقة بالذكر وحجتنا عموم الحديث . وقوله : (( ما من صاحب إبل وما من صاحب بقر وما من صاحب غنم )) وعموم غيره من الأحاديث فى ذلك دون تفصيل، إلا قوله: (( فى سائمة الغنم الزكاة )) (٣) وهى حجتهم ، والاحتجاج بهذا من باب تخصيص السائمة هنا ، إذ هى الطالب عن المواشى ولاسيما الغنم ، وبأنها عند اللغويين وصف لكل ماشية رعت أو لم ترع ، كما يقال : ناطق لكل آدمى وإن كان أبكم أو طفلاً لم يبلغ ذلك ، لعموم هذا الوصف فى جنسه ، وتكون ((من)) عندنا هنا للبيان لا للتبعيض، وحديث (( ليس فى العوامل صدقة)) (٤) ليس بالقوى ، ولم يخرجه أهل الصحة ، وبعض طرقه مرسل ، وبعضها لين الرواية . وقوله: ((تطؤه بأظلافها)): الظلفة للغنم والبقر والظباء ، وهو ما هو منشق من القوائم ، وكذلك جاء فى الحديث فى الغنم، وجاء فى الإبل: ((بأخفافها))، والخف للبعير كالظلفة للشاة والبقرة. وجاء فى الحديث الآخر: (( ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدى زكاتها ، إلا جاءت يوم القيامة، [ قال ] (٥) تنطحه بقرونها ، وتطؤه بأظلافها )) فجمع فى هذا الحديث الأظلاف لما جمعها فى اللفظ . وعند الطبرى هنا : (١) من س . (٢) ساقطة من س ، وانظر: الاستذكار ٩/ ١٦٠ . (٣) أبو داود فى السنن، ك الزكاة، ب فى زكاة السائمة ٣٥٩/١، النسائى، السنن الكبرى ، ك الزكاة ، ب زكاة الغنم ١٣/٢، أحمد ١١/١، ١٢ . (٤) جامع مسند أبو حنيفة ١/ ٤٦٠ . (٥) ساقطة من س . ٤٩٢ كتاب الزكاة / باب إثم مانع الزكاة هِىَ لِرَجُلٌ وِزْرٌ، وَهْىَ لِرَجُل سِتْرٌ، وَهْىَ لِرَجُل أَجْرٌ. فَأَمَّا الَّتِى هِىَ لَهُ وزْرٌ ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا رِيَاءً وَفَخْرًا وَنَوَاءً عَلَى أَهْلِ الإِسْلامِ، فَهِىَ لَهُ وِزْرٌ. وَأَمَّا الَّتِى هِىَ لَهُ سِتْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِى سَبِيلِ الله، ثُمَّلَمْ يَنْسَ حَقَّ الله فِى ظُهُورِهَا وَلَا رِقَابِهَا، فَهْىَ لَهُ سِتْرٌ. وَأَمَّا الَّتِى هِىَ لَهُ أَجْرٌ ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِى سَبِيلِ الله لَأَهْلِ الإِسْلاَمِ، فِى مَرْجٍ وَرَوْضَةٍ ، فَمَا أَكَلَتْ مِنْ ذَلِكَ ((بأخفافها)) ، فعلى كلتا الروايتين غلب أحد النوعين على الآخر كما قال ، أو يخص ذوات الظلف والخف، وكما قال: (( تنطحه بقرونها )) والإبل لا قرون لها ، وأراد غيرها ممن ذكر معها من البقر والغنم . وأما ما ليس بمشقوق فهو الحافر وهو للخيل والبغال والحمير . وقوله: ((الخيل فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة)) : جاء تفسير هذا الحديث فى الحديث الآخر: ((الأجر والغنيمة)). فيه دليل على بقاء الجهاد وبقاء الإسلام إلى يوم القيامة ، وفيه الترغيب فى الجهاد والحض عليه . وقوله: (( والخيل ثلاثة)) الحديث ، قال الإمام : تعلق أبو حنيفة فى إيجاب الزكاة فى الخيل بقوله فى الحديث ، ولم ينس حق الله فى ظهورها ولا رقابها ، فيقول : يصح أن يحمل ذلك على غير الزكاة ، وقد قيل : يحتمل أن يكون المراد بذلك الحمل عليها فى سبيل الله ، وقد يقع ذلك على حالة يتعين على مالكها ذلك فيها ، مع أن أبا حنيفة خالف إطلاق هذا الحديث ، وظاهره أنه لا يوجب أخذ الزكاة من عين الخيل ، بل يقول : إن ربها مخير بين أن يؤدى ديناراً على كل رأس منها ، أو يقومها ويخرج ربع عشر القيمة ، ولا تجب الزكاة عنده إلا فى الإناث، [ أو فى الإناث ] (١) مع الذكور، وأما إن كان فى ملكه الذكور منها خاصة فلا زكاة عليه فيها . وأما قوله - عليه السلام - فى الحديث : ((والذى يتخذها أشراً)) فإن ابن عرفة قال: إذا قيل: فعل ذلك أشرًاً وبطرًا، فالمعنى: لج فى البطر ، أى أشر، أى لجوج فى البُطر والبطر والبِطر الطغيان [عند الحق ] (٢) والأشر - أيضا - سواء احتمال [ الغنى ] (٣) والمرح: التكبر ، قال القتبى: الأشر: المرح المتكبر . وقوله تعالى: ((ونواء لأهل الإسلام)) أى معاداة لهم، يقال: ناوأته نواء ومناوأة [إذا عاديته] (٤)، وأصله أنه ناء إليك، ونؤت إليه، أى نهضت. ومعنى ((استنت)): جرت . قال أبو عبيدة : الاستنان أن يحضر الفرس وليس عليه فارس . قال غيره : ويستن فى طوله ، أى يمرح فيه من النشاط . ويقال منه : فرس سنين . والطول : الحبل ، قال (١) من ع . (٣) ساقطة من س . (٢) فى هامش ع . (٤) مثبتة من س . ٤٩٣ كتاب الزكاة / باب إثم مانع الزكاة الْمَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ مِنْ شَىْءٍ ، إلا كُتِبَ لَهُ عَدَدَ مَا أَكَلَتْ حَسَنَاتٌ، وَكُتْبِ لَهُ عَدَدَ أَرْوَائِهَا وَأَبْوَاَ لِهَا حَسَنَاتٌ، وَلا تَقْطَعُ طِوَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفَا أَوْ شَرَفَيْن إلا كَتَبَ الله لَهُ عَدَدَ آثَارِهَا وَأَرْوَائِهَا حَسَنَاتٍ، وَلاَ مَرَّ بِهَا صَاحِبُهَا عَلَى نَهْرِ فَشَرَبَتْ مِنْهُ وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَسْقِيَهَا ، إلا كَتَبَ الله لَهُ عَدَدَ مَا شَرَبَتْ حَسَنَاتٍ)). قيل: يَارَسُولِ اللهِ، فَالْحِمُرُ؟ قَالَ ((مَا أُنْزِلَ عَلَّىَّ فِى الْحُمَرِ شَىْءٍ إِلا هَذِه الآيَةُ الفَذَّةُ الْجَامعَةُ: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّا يَرَهُ﴾ (١) )) . ٢٥ _ ( ... ) وحدّثّنى يُونُسُ بْنُ عَبْد الأَعْلَى الصَّدَفِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب، حَدَّثَنِى هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلِم، فِى هَذَا الإِسْنَادِ ، بِمَعْنَى حَديثِ حَفْصِ بْنِ ابن السكيت [ لا يقال ] (٢) إلا بالواو . قال القاضى : رويناه فى الموطأ : (( طيلها)) بالياء ، وكذا قاله ثابت بالياء ، وحكاه بالواو أيضا . وقوله: ((شرفا أو شرفين))، قال الإمام: الشرف ما يعلو من الأرض ، وقال بعضهم : الشرف: الطلق ، فكأنه يقول : جرت طلقا أو طلقتين . قال القاضى: وقوله: ((ربطها فى سبيل الله)): أى أعدها ، وأصله من الربط ، ومنه: الرباط ، وهو حبل الرجل نفسه وإعداده الأهبة / والعدة فى الثغور ، وتجاه العدو ، وقال أبو زين: الرباط من الخيل: الخمس فما فوقها ، وقال ثابت : الاستنان : أن يلجّ فى عدوها (٣) ذاهبة ، وراجعة ، وحق الله فى رقابها وظهورها . الصدقة مما يكسب عليها. وخصّ الرقاب لأنه موضع [ وضع ] (٤) اليد من الماسك والراكب. وقيل : إن (٥) الاستنان: هو الجرى إلى فوق . ١٦٤/ب وقوله: ((وبذخا)): هو معنى ((بطراً)) و((أشراً)) المذكورين قبله. وقوله فى الحُمر: ((لم ينزل علىّ فيها شىء إلا هذه الآية الجامعة)): أى العامّة. وهذه (٦) حجة للقائلين بالعموم، وأن لفظة (( مَنْ)) من صيغ العموم. وقوله: ((الفاذة)) : أى القليلة المثل ، وأشار - عليه السلام - أنه لم يفسّر له فيها ما (١) الزلزلة : ٧، ٨ . (٢) ساقطة من س . (٣) تعنى: المباراة فى العدو والسباق. اللسان، مادة ((عدا)). (٤، ٥) ساقطة من س . (٦) فى س : وهو . ٤٩٤ كتاب الزكاة / باب إثم مانع الزكاة مَيْسَرَةَ، إلى آخرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((مَا مِنْ صَاحِب إبل لا يُؤَدِّى حَقَّهَا)) وَلَمْ يَقُلْ: (( مِنْهَا حَقَّهَا ))، وَذَكَرَ فيه: (( لا يَفْقِدُ مِنْهَا فَصِيلاً وَاحِدًا)) وَقَالَ: (( يُكْوَى بِهَا جَنْبَاهُ وَجَبْهَتُهُ وَظَهْرُهُ)) . ٢٦ - ( .. ) وحّدثنى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الأمَوِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِى صَالِحِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ٍِّ: ((مَا مِنْ صَاحِبٍ كَنْزِ لا يُؤَدَّى زَكَانَهُ إِلا أَحْمَىَ عَلَيْهِ فِى نَارِ جَهَنَّمَ ، ، فَيُجْعَلُ صَفَائِحَ . فَيُكْوَّى بِهَا جَنْبَهُ وَجِّنُهُ، حَتَّى يَحْكُمَ الله بَيِّنَ عِبَادِهِ، فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، ثُمَّ يَرَىَ سَبِيَلُهُ إِمَّ إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ. وَمَا مِنْ صَاحِب ◌ِيل لا يُؤَدِّى زَكَاتَهَا إلا يُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ ، كَأَوْفَرٍ مَا كَانَتْ، تَسْتَنُّ عَلَيْهِ، كَّلَّمَا مَضَى عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْه أُولَاهَا، حَتَّى يَحْكُّمَ الله بَيْنَ عِبَادِهِ، فِى يَوْمٍ كَانَ مِقَدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، ثُمَّ يُرَى سَبَلُ إِمَّ إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّ إِلَى النَّارِ. وَمَّا مِنْ صَاحِبِ غَمٍ لا يُؤَدِّىَ زَكَتَهَا، إِلََّ بُطِحَ لَهَ بِقَاعٍ قَرْقَرِ، كَأَوْفَرِ مَا كَانَتْ. فَتَطَؤُهُ بِأَظْلاَفِهَا وَتَنْطِحُهُ بِقُرُونِهَا ، لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلاَ جَلْحَاءُ ، كُلَّمَّاَ مَضَى عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّتَ عَلَيْهَ أُولاَهَا ، خَتَّى يَحْكُمَ الله بَيْنَ عِبَادِهِ، فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلَّفَ سَةٍ مَّمِ تَعُدُّونَ، ثُمَّيَرَى سَلُهُ إِمَّ إِلَى الْجَنَّهِ وَإِمَّ إِلَى النَّارِ)). قَالَ سُهَيْلٌ: فَلاَ أَدْرِى أَذَكَرَ الْبَقَرَ أَمْ لا. قَالُوا: فَالْخَيّلُ يَارَسُولَ الله؟ قَالَ: ((الْخَيْلُ فى نَوَاصِيهَا - أَوْ قَالَ - الْخَيّلُ مَعْقُودٌ فِى نَوَصِيهَا - قَالَ سُهَيْلٌ: أَنَا أَشُكُّ - الْخَيْرُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، الْخَيْلُ ثَلاثَةٌ: فَهْىَ لِرَجُلُ أَجْرٌ ، وَلَرَجُل سِتْرٌ، وَلَرَجُل وِزْرٌ. فَأَمَّا الَّتِى هِىَ لَهُ أَجْرٌ، فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا فِى سَبِيلِ الله وَيُعِدُّهَا لَهُ، فَلاَ تَغَيِّبُ شَيْتًا فِىَ بُطُونِهَا إِلا كَتَّبَ الله لَهُ أَجْرًا، وَلَوْ رَعَاهَا فِى مَرْج، مَا أَكَلَتْ مِنْ شَىءٍ إِلا كَتَبَ الله بِهَا أَجْرًا، وَلَوْ سَقَاهَا مِنْ نَهر، كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ تُغيُّهَا فِى بُطُونِهَا أَجْرٌ - خُتَّى ذَكَرَ الأَجْرَ فِى أَبْوَلِهَا وَأَرْوَائِهَاَ - وَلِّوِ اسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنٍ كُتِبَ لَهُ بِكُلٌّ خُطُوَةٍ تَخْطُوهَا أَجْرٌ . وَأَمَّا الَّذِىِ هِىَّ لَهُ سِرٌ، فسّر فى الخيل ، لكن هى وإن لم تتصرف تصرف الخيل فقد تستعمل فى سبل البرّ ، والاكتساب ، ومعرفة العدو . ٤٩٥ كتاب الزكاة / باب إثم مانع الزكاة فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا تَكَرُّمَا وَتَجَمُّلاً، وَلا يَنْسَى حَقَّ ظُهُورِهَا وَبُطُونِهَا، فِى عُسْرِهَا وَيُسْرِها. وَأَمَّ الَّذِى عَلَيْه وزْرٌ فَالَّذِى يَتَّخِذُهَا أَشَرًا وَبَطَرًا وَبَذَخًا وَرَيَاءَ النَّاسِ، فَذَاكَ الَّذِى هِىَ عَلَيْهِ وزْرٌ )). قَالُوا: فَالْحُمُرُ يَارَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (( مَا أَنْزَلَ الله عَلَىَّ فِيهَا شَيْئًا إلا هَذه الآيَةَ الْجَامعَةَ الْفَاذَّةِ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهِ. وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَلَ ذَرَّةٍ شَرَّا يَرَه﴾ (١))) . ( ... ) وحدّثناه ◌ُنَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى الدَّرَاوَرْدِىَّ - عَنْ سُهَيْلٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَسَاقَ الحَديثَ . ( .. ) وَحَدَّثَنِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيعِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، حَدَّثْنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِى صَالِحِ، بَهذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ بَدَلَ ((عَقْصَاءُ)): ((عَضْبَاءُ )) وَقَالَ: ((فَيُكْوَى بِهَا جَنَّبُهُ وَظَهْرُهُ)) وَلَمْ يَذْكُرْ: جَبِينُهُ . ( ... ) وحدّثَنِى هَرُون بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنَى عَمْرُو بْنُ الْحَارث؛ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ لَّهُ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا لَمْ يُؤَدِّالَمَرْءُ حَقَّ له أَوِ الصَّدَقَةَ فِى إِلِهِ))، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ سُهّلٍ عَنْ أَبِيِهِ. ٦ ٢٧ - (٩٨٨) حدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ ابْنُ رَافِع - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِى أُبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِىَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َ يَقُولُ: ((مَا مِنْ صَاحِبِ إِيلٍ لا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا، إِلَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ قَطُ ، وَقَعَدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقُرٍ، تَسْتُنُّ عَلَيْهِ بِقَوَائِمِهَا وَأَخْفَفِهَا. وَلَا صَاحِبٍ بَقَرِ لا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا، إِلا جَاءَّتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ، وَقَعَدَ لَهَا بِقَاعِ قَرْقَرَ ، تَنْطِحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِقَوَائِمِهَا. وَلَا صَاحِبٍ غَنَمٍ لا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا، إِلَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَّ مَا كَانَتْ، وَقَعَدَّلَهَا بِقَاعِ وقوله: ((فلم ينس حق الله فى رقابها وظهرها))، قال الإمام : قيل: إن المراد بالرقاب هاهنا الإحسان إليها ، وقيل : يحمل عليها ، [ وينقل عطيتها ، والمراد بالظهور قيل : يحمل عليها ] (٢) ثم تعود إليه ، وقيل : ينزيها بغير عوض . (١) الزلزلة : ٧، ٨. (٢) سقط من س . ٤٩٦ كتاب الزكاة / باب إثم مانع الزكاة قَرْقَرَ ، تَنْطِحُهُ بِقُرُونِهَا ، وَتَطَؤُهُ بِأَظْلاَفِهَا، لَيْسَ فِيهَا جَمَّاءُ وَلَا مُنْكَسرٌ قَرْنُهَا . وَلَا صَاحِب كَنْزَ لَا يَفْعَلُ فِيهِ حَقَّهُ، إِلَا جَاءَ كَتْرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةَ شُجَاعًا أَقْرَعَ، يَتْبَعُّهُ فَاتِحًا فَهُ ، فَإِذَا أَنَاءً فَرَّمِّنْهُ، فَيُنَادِهِ: خُذْ كَنْزَكَ الَّذِى خَبَتَهُ، فَأَنَا عَنَّهُ غَنِىٌّ، فَإِذَا رَأَى أَنْ لا بُدَّمِنْهُ، سَلَكَ يَدَهُ فِى فِيهِ ، فَيَقْضَمُهَا قَضْمَ الْفَحْلِ)) . قَالَ أَبُو الزُّبَيرِ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ. ثُمَّ سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله ء عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ مِثْلَ قَوْلٍ عُبِّدِ بْنِ عُمَيٍْ . وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ : يَارَسُولَ الله، مَا حَقُّ الإبل؟ قَالَ: ((حَلَبُّهَا عَلَىَ الْمَاءِ، وَإِعَارَةُ دَلِّهَا، وَإِعَارَةُ فَحْلِهَا، وَمَنِيَحْتُهَا، وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِى سَبِيلِ الله )) . وقوله: قلنا: [ يارسول الله، وما حقها؟] (١) قال - عليه السلام -: ((إطراق فحلها ، وإعارة دلوها ومنيحتها ، وحلبها على الماء )) ، قال الإمام : يحتمل أن يكون هذا الحق فى موضع تتعين فيه المواساة، وقيل: معنى [ قوله] (٢): ((حلبها على الماء)): أن يقربها للمصّدق ، وييسّر ذلك عليه بإحضارها على الماء ، حتى يسهل عليه تناول أخذ الزكاة منها ،والمنحة عند العرب على معنيين : أحدهما : أن يعطى الرجل صاحبه صلة فتكون له، والأخرى : أن يمنحه شاة أو ناقة (٣) فينتفع بلبنها ووبرها [زمانًا ] (٤) ثم يردها ، وهو تأويل قوله فى بعض الأحاديث : المنحة مردودة . والمنحة تكون فى الأرض يمنحها الرجل أخاه ليزرعها ، ومنه الحديث: (( من كانت له أرض فليزرعها أو يمنحها أخاه))(٥) . قال ابن حنبل : ومنحة الورق هو القرض . قال الفراء : منحته أمنحه وأمنحه ، قال ابن دريد : أصل المنحة : أن يعطى الرجل رجلاً ناقة ، فيشرب لبنها ، أوشاة ، ثم صارت [ كل ] (٦) عطية (٧) ومنيحة، [ قال غيره ](٨): ومنحة اللبن : أن يجعلها الرجل للآخر (٩) سنة . (١) مثبتة من س . (٣) فى س : ناقة أوشاه . (٢) ساقطة من س . (٤) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش . (٥) البخارى ، ك الحرث ، ب ما كان من أصحاب النبى ١٤١/٣. (٦) ساقطة من س . (٨) سقط من س . (٩) فى الأصل : لآخر ، والمثبت من س . (٧) فى س : عطيته . ٤٩٧ كتاب الزكاة / باب إثم مانع الزكاة ٢٨ - ( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلك، عَنْ أبِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِّ ◌َّهُ قَالَ: ((مَا مِنْ صَاحِبِ إِيلِ وَلاَ بَقَرِ وَلا غَمِ، لا يُؤَدِّى حَقَّهَا، إِلا أُقْعِدَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ ، تَطَؤُهُ ذَاتُ الظَّلْفِ بِظِلْفَهَا ، وَتَنْطَحُهُ ذَاتُ الْقَرْنِ بِقَرْنِهَا، لَيْسَ فِيهَا يَوْمَئِذْ جَمَّاءُ وَلَا مَكْسُورَةُ الْقَرْن)» . قُلْنَا: يَا رَسُولَ قال الإمام : جعل أبو عبيد وابن دريد زمانها غير محدود ، وفى حديث أم زرع : (أكل ما تمنح)): (١) أى أطعم غيرى . قال القاضى: [ قوله ] (٢): ((حلْبها يوم وردها)) وفى الحديث [الآخر ] (٣): ((حلْبها على الماء))، هو عندنا مضبوط عن شيوخنا [ فى الأم ] (٤) بسكون اللام على المصدر، والأصل فيما كان على فعل يَفْعُلُ السكون ، قالوا : وقد جاء أحلب حلبا لك شطره بالفتح . قال الفارسىّ : وقد يكون الحلب اسم المحلوب ، وقال الفراء : كل ما كان معدّى من الثلاثية فالفعل والفعول [ جائزان ] (٥) فى مصدره ، وأما اسم اللبن فبالفتح [لا غير](٦)، وليس هذا موضعه . وما فى كتاب مسلم من قول النبى عليه السلام فى تفسير حقها إذا سئل عن ذلك: (( إطراق فحلها ، وإعارة دلوها ومنحها ، وحلبها على الماء، وحمل عليها فى سبيل الله)) يبين أنه فى غير الزكاة ، ويفسّر معنى ألفاظ الحديث ، وجاء فى حديث آخر: (( لا يؤدى زكاتها )) ذكرها كلها مسلم . وقول أبى هريرة: (( حق الإبل أن تنحر السمينة وتمنح الغزيرة ، ويفقر الظهر ، ويطرق الفحل ، ويسقى اللبن)) (٧) يبين معنى مراد النبى معَّه بحق الظهر والمنحة ، قيل: ولعل هذا كان قبل فرض الزكاة . وقد اختلف السلف فى معنى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقِّ مَّعْلُومٌ. لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (٨)، هل المراد به الزكاة وهو قول الجمهور وأنه لاحق فى المال يجب سواها ، وما جاء من غير ذلك فعلى سبيل الندب وكرم الأخلاق ، وأن الآية خبر عن وصف قومٍ أثنى عليهم لخصالٍ كريمة فيهم فليس يقتضى الوجوب ، كما لا يقتضى قوله فيها: ﴿ كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُون﴾ (٩). وقال بعضهم : هى منسوخة (١) سيأتي إن شاء الله فى ك فضائل الصلاة، ب ذكر حديث أم زرع. (٣) ساقطة من س . (٢) ساقطة من س . (٤) سقط من س . (٥) فى الأصل : جائز ، والمثبت من س . (٦) مثبتة من س . (٧) سنن أبى دواد، ك الزكاة، ب فى حقوق المال ١/ ٣٨٥، النسائى فى الكبرى ، ك الزكاة ، ب التغليظ فى حبس الزكاة (٨) المعارج : ٢٤، ٢٥ . (٩) الذاريات : ١٧ . كتاب الزكاة / باب إثم مانع الزكاة ٤٩٨ الله، وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ : « إِطْرَاقُ فَحْلِهَا، وَإِعَارَةُ دَلْوهَا، وَمَنيحَتُهَا، وَحَلَبُهَا عَلَى الْمَاءِ ، وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِى سَبِيلِ الله . وَلَا مِنْ صَاحِبِ مَال لا يُؤَدِّى زَكَاتَهُ إِلا تَحَوَّلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بالزكاة ، وإن كان لفظه خبراً ففى معناه [الأمر ] (١)، وذهب جماعة منهم الشعبى والحسن وعطاء وطاووس ومسروق وغيرهم : أنها محكمة ، وأن فى المال حقوقاً سوى الزكاة ؛ من فك العانى ، وإطعام المضطر ، والمواساة فى العسرة ، وصلة القرابة (٢)، وقال [ القاضى إسماعيل] (٣): قد تحدث أمور لا يُجدُّ لها وقت فتجب فيها المواساة للضرورة نحو قولهم. قوله: ((ولا صاحب كنز لا يؤدى حقه)) : قال الطبرى : الكنز كل شىء مجموع بعضه على بعض ، فى بطن الأرض كان أو على ظهرها ، زاد صاحبها ، زاد صاحب العين وغيره : وكان مخزوناً . وقال ابن دريد : الكنز : كل شىء غمرته بيدك أورجلك (٤) فى وعاء أو أرض. واختلف السلف فى معنى الكنز المذكور [ فى القرآن والحديث، فقال أكثرهم: هو كل مال وجبت فيه الزكاة ](٥) فلم تؤدَّ زكاته ، وما أخرجت زكاته فليس بكنز، وقال آخرون: نسخ ذلك الزكاة ، وقيل: المراد بالآية أهل الكتاب المذكورون قبل ذلك، وقال آخرون: كل ما زاد على أربعة آلاف فهو كنز وإن أديت زكاته ، وقيل: [ هو ](٦) ما فضل عن الحاجة، وقيل: لعل هذا كان فى مدة النبى معَّه وأول الإسلام ، وضيق الحال. واتفق أئمة الفتوى على القول الأول وهو الصحيح؛ لأنه جاء فى رواية: (( ما من صاحب كنز لا يؤدى زكاته))، وذكر عقابه فقد جاء مفسّرًا، وفى الحديث الآخر: ((إذا لم يؤد المرء حق الله أو الصدقة فى إبله)) وذكر الحديث، وفى الحديث الآخر: (( من كان عنده مال لم يؤد زكاته مثل له شجاعاً أقرع))(٧)، [ وفى آخره: ((فيقول: أنا كنزك)) الحديث. (١) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش . (٢) ونقل الجصاص هذا أيضاً عن ابن عمر ومجاهد. أحكام القرآن ٤١١/٣. (٣) فى س : إسماعيل القاضى . (٤) فى س : برجلك . (٥) سقط من س ، وهى مثبتة فى الأصل . (٦) ساقطة من س . (٧) هذا اللفظ رواية البخارى، ك الزكاة، ب إثم مانع الزكاة ١٣٢/٢، وجاء - أيضاً - بهذا اللفظ في الموطأ، ك الزكاة ، ب ما جاء فى الكنز ٢٥٧/١، ابن ماجة ، ك الزكاة ، ب ما جاء فى مانع الزكاة ٥٦٨/١، ٥٦٩ ٠ أما لفظ مسلم: ((إلا جاء كنزه يوم القيامة شجاعاً أقرع))، وأيضا جاء: (( إلا تحوّل يوم القيامة شجاعاً أقرع)). كتاب الزكاة / باب إثم مانع الزكاة ٤٩٩ شُجَاعَا أَقْرَعَ، يَتْبَعُ صَاحِبَهُ حَيْثُمَا ذَهَبَ ، وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ، وَيُقَالُ: هَذَا مَالُكَ الَّذِى كُنْتَ قال الإمام: وقوله: ((شجاعاً أقرع] (١))): الشجاع: الحيّةَ الذكرْ، ومنه قول الشاعر : [ الأفْعُوَنَ ] (٢) والشجاعَ الشَّجْعَما قال الحيّانى (٣): يقال للحية: شجاع [وشُجاع ] (٤)، وثلاثة أشجعة، ثم شجعان. ويقال للحية أيضاً : أشجع ، والأقرع من الحيات: الذى تمعَّط رأسه لكثرة سمّه، ومن الناس الذى لا شعر على رأسه لداء به . قال القاضى : قيل : الشجاع من الحيات التى تواثب الفارس والراجل (٥) ، ويقوم (٦) على ذنبه ، وربما بلغ رأس الفارس يكون فى الصحارى ، وقيل: هو الثعبان، والأقرعُ قيل: الأبيض الرأس من كثرة السم ، وقيل : نوع من الحيات أقبحها منظراً . وقوله: ((مثل له شجاعاً أقرع)): ظاهره أن الله خلق هذا الشجاع لعذابه ، ومعنى (مثل)) على هذا: أى أظهر (٧)، ونصب، مثل: ((من سَّرُه، أن يمثل (٨) له الرجال قياماً)): أى ينتصبون وقد يكون ((مُثِّل)) بمعنى: صيِّر، أى صيرٌّ ماله وخلق على صورة الشجاع، ومنه الحديث: ((أشد الناس عذاباً الممثلون)) (٩) : أى المصورون، ويدل عليه قوله فى الرواية الأخرى: ((إلا [ تحَّول] (١٠) يوم القيامة))، وفى الأخرى: ((إلا جاء [ كنزُه] (١١) يوم القيامة شجاعاً))، وقيل : خصّ الشجاع بذلك لشدة عداوة الحيات لبنى آدم ، ولما تقدم فى خبر الحية مع آدم - عليه السلام - وزاد فى صفته فى غير مسلم: ((له زبيبتان)) (١٢) [ هما الزيدات ] (١٣) فى جانبى فمه من السُّم، ويكون مثلها فى شدقى (١٤) الإنسان عند كثرة (١) سقط من س . (٢) من ع ، وفى س بياض مكانها ، وهذا البيت للأحمر . انظر : اللسان . (٣) فى نسخ الإكمال : الجيانى، والمثبت من ع . (٤) فى س : شجاعان ، والمثبت من الأصل، ع. (٥) فى س : الراحل . (٧) فى س : ظهر . (٦) فى س : ويقول . (٨) فى س : يتمثل . (٩) رواه أحمد عن عبد الله بن مسعود: ((بلفظ أو ممثل من الممثلين)) ٤٠٧/١، وكذا البخارى، ك اللباس، ب عذاب المصورين يوم القيامة عن عبد الله بن مسعود بلفظ: ((المصورون)) ٢١٥/٧. (١٠، ١١) ساقطة من س. (١٢) البخارى، ك الزكاة، ب إثم مانع الزكاة ١٣٢/٢، وكذا النسائى، ك الزكاة ، ب مانع زكاة ماله ٢/ ٢٠، أحمد ٩٨/٢، ١٣٧، ١٥٦، ٢٧٩ . (١٣) من س . (١٤) فى س : شفى. ٥٠٠ كتاب الزكاة / باب إثم مانع الزكاة تَبْخَلُ بِهِ ، فَإِذَا رَأَى أَنَّهُ لابُدَّ مِنْهُ، أَدْخَلَ يَدَّهُ فى فيهِ ، فَجَعَلَ يَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ)). الكلام ، [ وقيل: نكتتان على عينه، وما هو بهذه الصفة من الحيات أشد أذى ] (١). قال الداودى : وقيل : هما نابان يخرجان من فيه . وقوله: ((سلك يده فى فيه)): أى أدخلها ، قال الله تعالى: ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾(٢). وقوله: (( فيقضمها قضم الفحل)) : أى يأكلها ؛ يقال : قضمت الدابة شعيرها بالكسر تقضمه ، والقضم بأطراف الأسنان . وأمره - عليه السلام - بإرضاء المصدقين وإن ظلموا ، فيه مداراة الأمراء ، وترك الخروج عليهم ، ومدافعتهم بالتى هى أحسن . وفيه بالجملة المداراة لجميع المسلمين ومرضاتهم (٣) فيما لا يضر بالدين ، ومصانعة الرجل بماله ودنياه على صلاح حاله . (١) فى س جاءت هذه الجملة مكان الجملة التى بعدها . (٢) المدثر : ٤٢ . (٣) فى س : ومراضاتهم .