Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
كتاب الكسوف / باب ما عرض على النبى عَّه فى صلاة الكسوف ... إلخ -
(٣) باب ما عرض على النبى عَّ فى صلاة الكسوف
من أمر الجنة والنار
٩ - (٩٠٤) وحدّثَنِى يَعْقُوبُ بْن إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِىُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ
هِشَامِ الدَّسْتَوَائِىِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابرِ بْن عَبْد الله، قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ
عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عَّهُ فِى يَوْمٍ شَدِيدِ اَلَحَرِّ، فَصَلَّىَ رَسُولُ اللهِعَّهُ بِأَصْحَابِهِ، فَأَطَالَ
الْقِيَامَ حَتَّى جَعَلُوا يَخِرُونَ، ثُمَّ رَّكَعَ فَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ
فَأَطَالَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ ، ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ نَحْوًا مِنْ ذَاكَ. فَكَانَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ
سَجَدَاتٍ. ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّهُ عُرِضَ عَلَىَّ كُلُّ شَىء تُولَجُونَهُ، فَعُرِضَتْ عَلَىَّ الْجَنَّةُ، حَتَّى لَوْ
وقوله: (( عرض علىّ كل شىء تولجونه)): أى تدخلونه وتصيرون إليه .
وقوله: (( حتى الجنة والنار)) (١) : قال العلماء: يحتمل أنه رآهما رأى عين، وأن
الله كشف له عنهما وفرَّج الحجب بينه وبينهما ، كما فرج له عن المسجد الأقصى حتى
وصفه، ويكون قولُه على هذا [ فى ] (٢) الحديث: ((فى عرض هذا الحائط)) أحد فى
جهته (٣) وناحيته أو فى التمثيل [بقرب مشاهدته] (٤)، ويحتمل أن يكون ذلك رؤية علم
[ويقين](٥) وعرض وحى بإطلاعه وتعريفه من أمورهما تفصيلاً ما لم يكن يعرفه بعد ، ومن
عظيم (٦) شأنهما ما زاده علمًا من أمرهما وخشيته وتحذيراً ودوام (٧) ذكرٍ وقلة غفلة ، ولهذا
قال: ((لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً)) والتأويلُ الأول أولى، وأشبه
بألفاظ الحديث ، لما ذكر فيه من الأمور التى تدل إنها رؤية عين ، ومثل قوله : ((فتناولتُ
عنقودًا)) . وتأخره مخافة أن يصيبه لفح النار .
قال الإمام: وقوله: ((فتناولت منها - يعنى الجنة - قطفًا)) (٨) القطف: العنقود وهو
اسم لكل ما قطف .
وقوله : ((تكعكعْتَ)) (٩): جبنت، يقال: تكعكع الرجلُ وتكاعى وكعَّ كعوعا، إذا
(١) جمع القاضى هنا بين طريقى يعقوب بن إبراهيم وأبى بكر بن أبى شيبة .
(٣) فى س : وجهته .
(٢) ساقطة من س .
(٤) فى س : لقرب المشاهدة .
(٥) ساقطة من س .
(٦) فى الأصل : عظم .
(٧) فى الأصل : أو دوام .
(٨، ٩) وهو ما جاءت به الرواية الأخرى ، طريق سويد بن سعيد.

كتاب الكسوف / باب ما عرض على النبى معَّه فى صلاة الكسوف ... إلخ
٣٤٢
تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا أَخَذْتُهُ - أَوْ قَالَ: تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا - فَقَصُرَتْ يَدِى عَنْهُ، وَعُرِضَتْ
عَلَىَّالنََّرُّ، فَرَّأَيْتُ فِيهَا امْرَأَةً مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ تُعَذَّبُ فِى هِرَّةٍ لَهَا رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا ،
وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضَِ ، وَرَأَيْتُ أَبَا ثُمَامَّةَ عَمْرِو بْنَ مَالِكِ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِى
النَّارِ، وَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَخْسِفَانِ إِلَّلِمَوَتِ عِظَيٍَ، وَإِنَّهُمَا آَيَانِ
مِنْ آيات الله يُرِيكُمُوهُمَا ، فَإِذَا خَسَفَا فَصَلُوا حَتَّى يَنْجَلِىَ)).
أحجم وجبن ، قاله الهروى وغيره (١) .
قال القاضى : قد ذكر مسلم هذا الحرف - أيضا - فى حديث عطاء عن ابن عباس بعد
هذا وقال فيه: ((كففْتَ)) مكان ((تكعكعت))، وهما بمعنى متقارب، وقد علل فى
[هذا](٢) الحديث كفَّه وتكعكعه عن أخذه بقوله [ فى الحديث ] (٣): ((فقصرت یدی عنه))،
وفى آخر: (( ثم بدا لى أن لا أفعل))، وقد يُجمع بين هذين اللفظين أنه بدا له لما تحقق
أنه لا يناله ، وانصرف رأيه عن ذلك .
١٥٠/أ
وقوله: (( ورأيت جهنم يحطم بعضها بعضا)): أى يأكله ، وبه (٤) سميت الحطمة/؛
لحطمها كل شىء ألقى فيهما ، وأصله الكسر والفساد بعنف ، والسوائب من قوله تعالى:
﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ﴾ (٥) كانوا ينذرونها فى الجاهلية ، يسيبون نوقهم فتبقى
سائبة لا تُمنع من رعى (٦) ولا ماء ، ولا ينتفع بها .
وقوله: (( يَجُرَّ قُصُبَه فى النار)): القصُبُ - بضم القاف ـ الأمعاء والخشاش - بفتح
(١) انظر: مشارق الأنوار ٣٤٤/١، وقال: وقيل تكعكعت رجعت وراءك، وهو بمعنى ما تقدم . قلت : ولم
يذكر ابن عبد البر لها غير : أخنستَ وتأخَّرت . ثم قال : وقال الفقهاء : معناه تقهقرت ، والأمر كله قريب
٣١٨/٣.
(٢) ساقطة من س .
(٣) سقط من س .
(٤) فی س : ومنه.
(٥) المائدة ١٠٣ . المقصود بالآية هو عمرو بن لحى هو عمرو بن مالك، و((لحى)) لقب له، وعمرو هذا هو
أوَّل من غيَّر دين إسماعيل - عليه السلام - ونصب الأوثان، وبحَر البحيرة وأخواتها المذكورات فى قوله
تعالى: ﴿ مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ ﴾ .
والبحيرة كما فى البخارى : هى التى يمنع دَرها للطواغيت فلا يحلبها أحدٌ من الناس .
والسائبة : كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شىء .
الوصيلة : الناقة البكر تبكر فى أول نتاج الإبل بأنثى ، ثم تثنى بعد بأنثى ، وكانوا يسيبونهم لطواغيتهم
إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر .
والحام : فحل الإبل يضربُ الضراب المعدود ، فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت وأعفوه من
الحمل، فلم يحمل عليه شىء، وسموه (( الحامى))، البخارى ، ك التفسير، ب سورة المائدة ٦/ ٦٨،
٦٩، وانظر: تفسير ابن كثير ٢٠٣/٣.
(٦) فى س : مرعى .

کتاب الكسوف / باب ما عرض على النبى
٣٤٣
-
غد فى صلاة الكسوف يم .. إلخ
( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو غَسَّانَ الْمَسْمَعِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّاحِ، عَنْ هِشَامِ ،
بِهَذَ الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: (( وَرَأَيْتُ فِى النَّارِ امْرَأَةً حِمََّرِيَّةٌ سَوْدَاءَ طَوِيَلَةً )) ، وَلَّمْ
يَقُلْ: ((مِنْ بَنِى إِسْرَائِيَ)).
١٠ - ( .. ) حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيّر. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرِ - وَتَقَارَبَا فِى اللَّفْظ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثْنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاء،
عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عَّهُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمَّ ابْنُ رَسُولٌ
الله عَُّ، فَقَالَ النَّاسُ: إِنَّمَا انْكَسَفَتَ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَامَ النَّبِىُّ ◌َهُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ سِتَّ
رَكَّعَاتٍ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، بَدَأَ فَكَّرَ، ثُمَّ قَرَأَ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًاً مِمَّا قَامَ، ثُمَّ
رَفَعَ رَأَسَهُ مِنَ الرُُّوعِ فَقَرَأَ قِرَاءَةً دُونَ الْقِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوَا مِمَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ
رَأَسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَقَرَا فِرَاءَةً دُّونَ الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوَاً مِمَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ
الرُّكُوعِ، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ أَيْضًا ثَلاَتَ رَكَعَاتِ ، لَيْسَ
فيها رَكْعَةٌ إِلَّ الَّتِى قَبّلَهَا أَطْوَلُ مِنَ الَّتِى بَعْدَهَا ، وَرُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ سُجُودِهِ، ثُمَّتَخَّرَ
وَتَأَخََّت الصُّفُوفُ خَلْفَهُ، حَتَّى انْتَهَيْنَ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ: حتَّى انْتَهَى إِلَى النِّسَاءِ - ثُمَّ تَقَدَّمَ
وَتَقَدََّ النَّاسُ مَعَهُ ، حَتَّى قَامَ فِى مَقَامِهِ ، فَانْصَرَفَ حِينَ انْصَرَفَ ، وَقَدْ آضَتِ الشَّمْسُ
فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، وَإِنَّهُمَا لاَ يَتْكَسِفَان
لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ - وَقَالَ أَبُو بَكْر : لِمَوْتٍ بَشَرَ - فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَصَلُّوا
حَتّى تَتَجَلَىَ. مَا مِنْ شَىء تُوعَدُونَهُ إِلَ قَدْ رَأَتُهُ فِى صَلاَتِى هَذِهِ، لَقَدْ جِىءَّ بِالنَّارِ. وَذَلِكُمْ
حِنَ رَيْتُمُونِى تَأَخَّرْتُ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيَنِى مِنْ لَفْحِهَا، وَخَتَّى رَأَيْتُ فِيهَاَ صَاحِبَ المِحَجَنِ
يَجُّ قَصْبَهُ فَى النَّارِ، كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ، فَإِنْ نُطِنَ لَهُ قَالَ: إِنَّمَا تَعلَّقَ بِمِخَجَنِى،
وَإِنْ غُفِلَ عَنَّهُ ذَهَبَ بِهِ ، وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ الَّتِى رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْها، وَلَمْ
الخاء والشين المعجمتين - خشاش الأرض : هوامها ، وقيل : صغار الطير ، ويقال بكسر
الخاء أيضا - حكى عن أبى علىّ فيه الضم أيضا ، وقيل: لا يقال فى الطير إلا بالفتح،
وقال أبو عبيد : الخشاش شرار الطير ، وفى تعذيب الله هذه المرأة حين ماتت [ فى هرة
ربطتها ] (١) بخدشها إياها ، المؤاخذة على الصغائر ، وليس فيها أنها عذبت عليها (٢)
(١) سقط من الأصل .
(٢) فى الأصل : قبلها .

عَبد فى صلاة الكسوف ... إلخ
كتاب الكسوف / باب ما عرض على النبى
٣٤٤ __
تَدَعْهَا تَأَكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ، حتَّى مَاتَتْ جُوعًا، ثُمَّ جِىءَ بِالجَنَّةِ، وَذَلِكُمْ حِينَ
رَأَيْتُمُونِى تَقَدَّمَتُ حَتَّى قُمْتُ فِى مَقَامِى، وَلَقَدْ مَدَدَتُ يَدِى وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْ ثَمَرِهَا
لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ بَدَالِى أَنْ لا أَفْعَلَ، فَمَا مِنْ شَىءٍ تُوعَدُونَهُ إِلَّ قَدْ رَأَيْتُهُ فِى صَلاَتِى هَذِهِ».
١١ - (٩٠٥) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاَءِ الْهَمْدَانِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ
فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ ؛ قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْد رَسُولِ اللهِ عَُّ، فَدَخَلَتُ عَلَى
عَائِشَةَ وَهْىَ تُصَلِّى ، فَقُلْتُ: مَا شَأَنُ النَّاسِ يُصَلُّونَ ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ.
فَقُلْتُ: آَةٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ . فَأَطَالَ رَسُولُ اللهِ تَّهُ الْقِيَامَ جِدّاً، حَتَّى تَجَلَّنِى الْغَشْىَِّ،
فَأَخَذْتُ قِرْبَةً مِنْ مَاء إِلَى جَنّبِى، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِى أَوْ عَلَى وَجْهِى مِنَ الْمَاءِ.
قَالَتْ: فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ وَقَدْ تَجَلَّت الشَّمْسُ. فَخَطَبَ رَسُولُ اللهِ عَُّ النَّاسَ،
بالنار، وقد يحتمل أن هذه المرأة كانت كافرة ، فزيدت بذلك عذابًا (١). ولفح النار : ضرب
لهبها وتأثيره ﴿ تَلْفَحُ وَجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ (٢)، واللفح أعظم تأثيرًا من النفح ، قال الله تعالى:
﴿وَلَئِنِ مُّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابٍ رَبِّك﴾ (٣) أى أدنى شىء منه ، قاله الهروى .
و ((آضت الشمس)): أى رجعت لحالها الأولى ، وكشف عنها الكسوف .
وقوله: ((حين رأيتمونى أقدم)) - بضم الهمزة وفتح القاف - بمعنى ما فى الرواية
الأخرى: ((أتقدم (٤) )). والمحْجنُ : العصا معقفة الطرف .
وفى الحديث : الدليل على المعاقبة على العبث بالحيوان وإهلاكه ، لغير (٥) منفعة لما
ذكر من تعذيب المرأة بربط الهرَّةِ ، حتى ماتت ، وقد جاء الحديث - أيضا - فى قاتل
العصفور بنحو ذلك (٦) .
وقولها: ((حتى تجلانى الغشْىُ)) و((العشِىَّ)): رويناه هنا وفى غير هذا الكتاب بكسر
.(١) بعد ما نقل النووى كلام القاضى قال: وليس بصواب، بل الصواب المصرَّح به فى الحديث أنها عذبت
بسبب الهرة ، وهو كبيرة ؛ لأنها ربطتها ، وأصرت على ذلك حتى ماتت ، والإصرار على الصغيرة
يجعلها كبيرةً ٥٦٩/٢، وقد أحسن الحافظ ابن حجر حين قال: وأبداه القاضى احتمالا ، وأغرب النووى
فأنكره قال: ويؤيد كونها كافرة : ما أخرجه البيهقى فى البعث والنشور وأبو نعيم فى تاريخ أصبهان من
حديث عائشة . الفتح ٦/ ٤١١ .
(٤) الذى فى المطبوعة : تقدمت.
(٣) الأنبياء : ٤٦.
(٢) المؤمنون : ١٠٤ .
(٥) فی س : بغير .
(٦) فقد أخرج النسائى - واللفظ له - والدارمى وأحمد عن عبد الله بن عمرو يرفعه قال: ((من قتل
عصفورًا فما فوقها بغير حقُّها سأل الله عز وجل عنها يوم القيامة )) قيل: يا رسول الله، فما حقُها ؟ قال:
((حقّها أن تذبحها فتأكلها ولا تقطع رأسها فيرمى بها)) ك الضحايا ، ب من قتل عصفورا بغير حقها، الكبرى
٢٧٣/٣، المسند ١٦٦/٢، ١٩٧، ضالدارمى، ك الأضاحى، ب من قتل شيئا من الدواب عبثا ٨٤/٢.

كتاب الكسوف / باب ما عرض على النبى معَّه فى صلاة الكسوف ... إلخ - ٣٤٥
فَحَمَدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:(( أَمَّا بَعْدُ ، مَا مِنْ شَىءٍ لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُهُ إِلاَ قَدْ رَأَيْتُهُ فى
مَقَامِى هَذَا، حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَإِنَّهُ قَدْ أَوحِىَ إِلَىَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِى الْقُبُورِ قَرِيبًا أَوْ مِثْلَ
فِتْنَةِ الْمَسِبِحِ الدَّجَّال ــ لاَ أَدْرِى أَىَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ: مَا عِلْمُكَ
بَهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوِ الْمُوقِنُ - لاَ أَدْرِى أَىَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: هُوَ
مُحَمَّدٌ ، هُوَ رَسُولُ اللهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَأَجَبَّنَا وَأَطَعْنَا، ثَلاَثَ مَرَارٍ. فَيُقَالُ لَهُ:
نَمْ . قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ إِنَّكَّ لَتُؤْمِنُ بِهِ ، فَتَمْ صَالِحًا. وَأَمَّ الْمُنَافِقُ أَوِ الْمُرْتَابُّ -ْ لاَ أَدْرِى أَىَّ
ذَلَكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: لاَ أَدْرِى، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُ)).
١٢ - ( ... ) حدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُوُ أُسَامَةَ عَنْ
هِشَامٍ ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ ، قَالَتَّ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ، وَإِذَا هِىَ تُصَلِّى،
فَقُلْتُ: مَا شَانُ النَّاسِ؟ وَأَقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنٍ نُمَيْرِ عَنْ هِشَامِ.
١٣ - ( .. ) أَخْبَنَا يَحْمَى بْنُ يَحَْى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبََّةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ
عُرْوَةَ، قَالَ : لاَ تَقُلْ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ، وَلَكِنْ قُلْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ.
الشين فى الأولى وتثقيل الياء ، وبسكون الشين فى الثانية وهما بمعنى ، وهى الغشاوة
وذلك لطول القيام ولكثرة الحر ؛ ولذلك جعلت تصبَّ على رأسها الماء ؛ ولذلك قال فى
الحديث الآخر: ((فى يوم شديد الحر)) (١)، ثم قال: ((فأطال القيام حتى جعلوا
يخرون))، أى يسقطون فيه أن الغشى الخفيف لا ينقض الطهارةَ ، ووقع عند الطبرى العشْىُ
بالعين المهملة مع سكون الشين ، وليس بشىء . وإشارتُها برأسها إلى السماء ، وقول
أسماء: ((فقلت آية)) قالت: ((نعم)) أى بالإشارة أيضا، كله دليل على جواز الإشارة،
ومثل هذا العمل فى الصلاة وصبّها الماء على رأسها [ووجهها ] (٢) فى الصلاة من ذلك،
الفرائض، وكذلك تأخر النبى معَّه فى الصلاة وتقدمه ومدّ يـ
كل هذا من الباب ، وقد تقدم الكلام فيه .
وقوله فى ذكر فتنة القبر: ((فأما (٣) المنافق أو المرتاب)): دليل على أن الشاكَّ فى
نُهُوَّةِ النبى تُ﴾﴾ لا يصح إيمانهُ ، وأن الإيمان لا يتم إلا بالتصديق له وقد يحتج به من یری
(١) أخرجه أبو داود . سبق ٢٦٩/١ ،النسائی فی الصغری ٣/ ١١٠، كلاهما من حديث جابر.
(٢) ساقطة من الأصل .
(٣) فى المطبوعة : وأما .

كتاب الكسوف / باب ما عرض على النبى معَّه فى صلاة الكسوف ... إلخ
٣٤٦
١٤ - (٩٠٦) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ حَبيب الْحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا خَالدُ بْنُ الْحَارث، حَدَّثَنَا
ابْنُ جُرَيّجٍ، حَدَّثَنِى مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةً، عَنْ أَسَّمَاءَ بِنْت
أَبِى بَكْر ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: فَزِعَ النَّبِىُّ ◌َّهِ يَوْمًا - قَالَتْ تَعْنِى يَوْمَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ - فَأَخَذَ
دِرْعًا حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ، فَقَامَ لِلنَّاسِ قِيَامًا طَوِيلاً، لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا أَى لَمْ يَشْعُرْ أَنَّالنّبيَّ ◌َُّ
رَكَعَ - مَا حَدَّثَ أَنَّهُ رَكَعَ، مِنْ طَولِ الْقِيَامِ.
١٥ - ( ... ) وحدّثَنِى سَعِيدُ بْنُ يَحْتَى الأُمَوِىُّ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، بِهَذَا
أنَّ مجرد التقليد بغير بصيرة غير نافعة، لقوله: « سمعتُ الناس يقولون شيئًا فقلته(١)))،
وقد يكون هذا إنما هو لمن يُصم عقده ولا اطمأنت نفسه ، وإنما قال كلاما لا يعتقد صحته،
ولا يعرف معناه .
وقوله للمؤمن: (( نم (٢) صالحاً)): أى وإلا روع عليك مما يروعُ به الكفرة من
العرض على النار ، أو غيره من عذاب القبر .
وقوله: ((علمنا إن كنت مؤمنا)) (٣): بالكسر ، أى أنك مؤمن قاله الداودى ، كما
قال تعالى: ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (٤)، أى أنتم، وقال: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا
حَكِيمًا ﴾ (٥) وهو لم يزل كذلك ، والأظهر أنها على بابها ، أى علمنا أنك كنت مؤمنا ،
وكذلك أنت، وعليه مجمل الآية، وقد يكون قوله: ((إن كنت مؤمنا)) أى فى علم الله،
كما قيل فى قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانُوا مُهْتَدِين﴾ (٦) وقيل ذلك فى قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أَمَّةٍ ﴾
أيضا .
وقوله: ((ما علمك بهذا الرجل)): يريد النبى محمدًا عَّه، كنى [عن ] (٧) نفسه،
قيل : يحتمل أنه سُمِّى كالميت فى قبرهِ ، أو مثِّل له ، والأظهر أنه سمى له .
وقولها: ((فزع رسول الله عَّه يوم كسفت الشمس)) يحتمل أنه ذُعر لذلك ، كما قال
فى الحديث الآخر: (( فقام فزعًا يخشى أن تكون الساعة)) ، ويحتمل أن يكون من الفزع
الذى هو المبادرة إلى الصلاة كما قدَّمناه .
(١) الذى فى المطبوعة : فقلتُ.
(٢) فى المطبوعة : فنم.
(٣) فى س: ((قد علمت إن كنت لمؤمنا))، وفى المطبوعة: ((قد كنا نعلم إنك لتؤمنُ به ».
(٤) آل عمران: ١١٠.
(٥) النساء: ١٧، ٩٢، ١٠٤، ١١١، ١٧٠، والفتح: ٤ .
(٦) البقرة: ١٦، الأنعام : ١٤٠، يونس : ٤٥.
(٧) ساقطة من الأصل .

كتاب الكسوف / باب ما عرض على النبى معَّه فى صلاة الكسوف ... إلخ ــ ٣٤٧
الإِسْنَاد ، مثْلَهُ. وَقَالَ: قيامًا طَوِيلاً، يَقُومُ ثمَّ يَرْكَعُ . وَزَادَ : فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَرَّأَةُ أَسَنَّ
مِّى، وَإِلَى الْأُخْرَى هِىَ أَسْقَمُ مِّى.
١٦ - ( .. ) وحدّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ سَعيد الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا حَبَّنُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا
مَنْصُورٌ، عَنْ أُمِّه، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْر ، قَالَتْ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ
◌َّهِ، فَفَزِعَ، فَأَخْطَأَ بِدِرْعٍ، حَتَّى أَذْرِكَ بِدَّائِهِ بَعْدَ ذَلِكَ . قَالَّتْ: فَقَضَيْتُ حَاجَتِى ثُمَّ
جِئْتُ وَدَخَلْتُ الْمَسْجَدَ ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ الله ◌َّهُ قَائِمًاَ. فَقُمْتُ مَعَهُ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتَّى
رَأَيْتُنِى أُرِيدُ أَنْ أَجْلِسَ، ثُمَّ أَلْتَّقْتُ إِلَى الْمَرَأَةِ الضَّعِيفَةِ، فَأَقُولُ هَذِه أَضْعَفُ مِّى، فَأَقُومُ.
فَرَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوَعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، حَتَّى لَوْ أَنَّ رَجَّلاً جَاءَ خُيَّلَ إِلَيْهِ أَنْه لَمْ
يَرْکَعْ.
وقولها: (( فأخطأ بدرع)) كذا عند جميع شيوخنا ، قال الهروى : يقال لمن أراد أن
يفعل شيئًا ففعل غيرَه ، أخطأ ولمن فعل غير الصواب أخطأ ، فمعناه : أن النبى - عليه
السلام - لاستعجاله غلط فى ثوبه فلبس دِرْع غيره ، ويدل عليه قوله فى الحديث الآخر :
(«فأخذ درعًا ».
وقوله: (( حتى أدرك بردائه )) ووقع فى بعض الروايات فخطأ، ولعله خطئ ، قال
ابن عرفة : يقال : أخطأ فى العمد وغير العمد، وخطئ بمعناه ، وكلاهما مهموز . [قال
الأزهرى: أخطأ إذا لم يتعمَّد، وخطئ إذا تعمَّد، والخطأ ضد الصواب مهموز ] (١) يمد
ويقصر، والمدُّ قليل، والمصدر ممدود، خطأ وأخطأ، وقرأ الحسن: (( خطاءً [كبيرًا (٢)
بالمد والفتح، والخِطْأ بالكسر وسكون الطاء: الإثم، وقرأ نافع: ((خطأ ] (٣) كبيرًاً)) (٤)
ويقال فيه أيضا : الخطيئة والخاطئة، وقيل: إنَّ خطأ لغة فى الخطاء مثل بَخْس وبَخَسَ ،
وأما قراءة من قرأ : خطاء ، بالكسر والمد ، فمعنى آخر من التخطى ، أى مجاوزة عن
الحق إلى الباطل ، وقد أنكرها النحاس (٥).
قال مسلم : ثنا سويد بن سعيد ، ثنا حفص بن ميسرة ، كذا لعامة شيوخنا وسائر
النسخ، وكان فى كتاب شيخنا أبى محمد بن أبى جعفر من طريق الهوزنى : ثنا هرون بن
سعيد (٦) .
وقوله فى بعض هذه الأحاديث: (( فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله))(٧) قد بين - عليه
(١) سقط من الأصل .
(٣) سقط من الأصل .
(٢) انظر: معانى القرآن ١٤٧/٤.
(٤) وهى قراءة ابن عامر. انظر: حجة القراءات : ٤٠٠.
(٥) فقال : فلا يعرف فى اللغة ولا فى كلام العرب. معانى القرآن ١٤٨/٤.
(٦) والاثنان من شيوخ مسلم .
(٧) الحديث السابق.
٠

٣٤٨ - كتاب الكسوف / باب ما عرض على النبى معَّه فى صلاة الكسوف ... إلخ
١٧ - (٩٠٧) حدّثنا سُوَيّدُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُ
أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ، عَنِ ابْنِ عَّاس، قَالَ : انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْد رَسُول الله
◌َُّ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِعَهُ وَالنَّاسُ مَعَهُ ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً قَدْرَ نَحْوٍ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، ثُمَّ
رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً، وَّهُوْ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رَكُوعًا
طَوِيلاً، وَهُوَ دُونَ الرُُّوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلاً، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ،
ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً ، وَهُوْ دُونَ
الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَعَ رُكُوعًا طَوِيْلاً، وَهُوَ دُونَ الرَّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ
وَقَدِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ ، فَقَالَ: ((إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرِ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله. لاَ يَنْكَسِفَان
لِمَوْتُ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِه، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللهَ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْنَاكَ
تَوَلْتَ شَيْئًا فِى مَقَامِكَ هَذَاَ، ثُمَّرَأَيْنَاكَ كَفَفْتَ. فَقَالَ: «إِنِّى رَأَيْتُ الجَنَّةَ، فَتَنَوَلْتُ مِنْهَا
عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا. وَرَأَيْتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمٍ مَنْظَرًا قَطُّ ،
وَرَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ)) قَالُوا: بِمَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:(بِكُفْرِهِنَّ)). قِيلَ : أَيَكُفُرْنَ بِاللهِ؟
السلام - بفعله وقوله أن ذكر الله هنا فى الصلاة وبالصلاة ، وقد تقدم تفسير كفران العشير
قبل هذا وكونه الزوج (١)، ووقع هنا للهوزنى: (( العشيرة ))، ولا تعرف هذه الرواية ،
لكنها توافق أحد التأويلين فى العشير المتقدم . وفيه ذم كفران (٢) الإحسان وفى إطلاق
النبى معَّة اسم الكفر عليه حجة لمن أطلق ذلك فى أهل المعاصى أيضًا ، وأنه ليس المراد به
[الكفر](٣) حقيقة وإنما هو ستر المعروف وترك شكره . ولذلك ترجم البخارى على مثل
هذا: كفر دون كفر (٤) .
وأما رؤيته أكثرَ أهلها النساءَ للعلة التى ذكرها زائدا على ما يجمعهم مع الرجال من
الكفر بالله وغير ذلك من المعاصى الموجبة للعقاب ؛ ولهذا ترجح رواية يحيى بن يحيى
(١) فى صلاة العيدين . وقد أخرج النسائی والبزار والحاكم بأسانيد بعضها صحيح عن عبد الله بن عمر قال:
((لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهى لا تستغنى عنه))، وأخرج ابن عبد البر بإسناده إلى ابن
عباس قال: إن امرأة قالت: يا رسول الله، ما خيرُ ما أعدَّت المرأة؟ قال: ((الطاعة للزوج والاعتراف
بحقه)). التمهيد ٣٢٨/٣، وانظر: الترغيب والترهيب للمنذرى ١٣/٣.
(٢) من س ، وفى الأصل : كفر .
(٣) من س .
(٤) ك الإيمان، ب كفران العشير وكفر بعد كفر ١٤/١، وجاء فى الفتح: وكفر دون كفر ١٠٤/١. قال:
وأما قول المصنف: (( كفر دون كفر)) فأشار إلى أثر رواه أحمد فى كتاب الإيمان من طريق عطاء بن أبى
رباح وغيره .

كتاب الكسوف / باب ما عرض على النبى عمّه فى صلاة الكسوف ... إلخ ـ- ٣٤٩
قَالَ : ((بكُفْرِ الْعَشِيرِ، وبِكُفْرِ الإِحْسَانِ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ
شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرَا قَطُّ)) .
(.) وحدّثْناه مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا إسْحَقُ - يَعْنِى ابْنَ عِيسَى - أَخْبَرَنَا مَالكٌ،
عَنْ زَّدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِى هَذَاَ الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ رَآَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ .
الأندلسى فى هذا الحديث فى قوله: أيَكْفُرن بالله؟ قال: ((ويكفرن الإحسان )) (١) بزيادة
واو ، ولم يروه كذا غيره ، وغلَّطَه فى ذلك بعضهم ، وقال : قد أثبت لهن الكفر بالله،
وهذا لا يلزمه ، إنما أشار إلى تقسيمهن وتكثير الأسباب الموجبة لكثرتهن فى النار ، وأن
منهن من يكفر بالله ، ومنهن من يكفر الإحسان ، فجاءت روايته حسنة صحيحة غير
مردودة ، ورواية من أسقط الواوَ صحيحةٌ أيضا ، أى لم يكفر جميعهن ، ولكن كفرهن(٢)
بأن منهن من يكفر الإحسان . وفيه أن سوءَ عشرة الزوجين وترك قضاء حق الزوج وعقوقه
موجب للعقاب .
ووقع فى هذا الحديث فى الأم تخليط من الرواة عن مسلم ، فسقط من رواية
السمرقندى فى أول الحديث ذكرُ الركوع الأول والقيام الذى يليه من الركعة الأولى ، وهو
ثابت مستقيم مجوَّدٌ لغيره ، ولسائر الرواة .
وقوله فيما أجمعوا عليه وهو: (( دون القيام الأول ودون الركوع الأول » يُصحِّحُ وهمَ
من أسقط ذلك . وسقط من رواية العذرى والسمرقندى القيامُ الثانى ، والركوع الثانى من
الركعة الثانية ، وثبت لغيرهما وهو الصواب.
(١) والذى فى المطبوعة: ((ويكفر الإحسان)). ورواية يحيى بن يحيى أخرجها الترمذى بهذا اللفظ. قال
أبو عمر : ((ويكفرن الإحسان ))، وهكذا رواه يحيى بن يحيى : ((ويكفرن العشير)» بالواو . وقد تابعه
بعض من نقد عليه ذلك أيضا غلطا كما عُدَّ على يحيى ، والمحفوظ فيه عن مالك من رواية ابن القاسم ،
وابن وهب، والقعنبى، وعامة رواة الموطأ، قال: (( يكفرن العشير)) بغير واو، وهو الصحيح فى المعنى ،
وأما رواية يحيى فالوجه فيها - والله أعلم - أن يكون السائل لما قال : أيكفرن بالله ؟ لم يجبه عن هذا
جوابًا مكشوفا ، لإحاطة العلم بأن من النساء من يكفرن بالله ، كما أن من الرجال من يكفر بالله ، فلم
يحتج إلى ذلك ؛ لأن المقصود فى الحديث إلى غير ذلك ، كأنه قال : وإن كان من النساء من يكفرن بالله
فإنهن كلهن فى الغالب من أمرهن يكفرن الإحسان . التمهيد ٣٢٣/٣ .
(٢) فى س : كفروا .

٣٥٠
كتاب الكسوف / باب ذكر من قال إنه ركع ثمان ... إلخ
(٤) باب ذكر من قال إنه ركع ثمان ركعات فى أربع سجدات (١)
١٨ - (٩٠٨) حدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِ شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنِ عُلَيَّةَ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
حَبِيبٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَّاسٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ الهِ ◌َّهُ، حِينَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ،
ثَمَانَ رَكَعَتِ فِى أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ . وَعَنْ عَلِىّ، مِثْلُ ذَلِكَ.
١٩ - (٩٠٩) وحدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّد، كلاَهُمَا عَنْ يَحْبَى
الْقَطَّانِ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنِى : حَدَّثْنَا يَحْنَى عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَبِيبٌ عَنْ طَاوُس ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النَّبِىِّ ◌ََّ، أَنَّهُ صَلَّى فِى كُسُوف: قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ
ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ ، قَالَ: وَالأُخْرَى مِثْلُهَا.
(١) سبقت الإشارة إليه فى الباب السابق.

٣٥١
كتاب الكسوف / باب ذكر النداء بصلاة الكسوف ... إلخ
(٥) باب ذكر النداء بصلاة الكسوف ((الصلاة جامعة))
٢٠ - (٩١٠) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أُبُو مُعَاوِيَةَ - وَهُوَ
شَيْبَانُ النَّحْوِىُّ - عَنْ يَحْبَى، عَنْ أَبِى سَلَّمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. ح
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَىَ بْنُّ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَّةُ بْنُ
سَلَّمٍ، عَنْ يَخّْى بْنِ أَبِّى كَثِيرٍ، قَالَ : أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنَّ خَبَرٍ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ؛ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أَنْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِلَّه ،
نُودِىَ بـ ((الصَّلاَةَ جَامعَةٌ)). فَرَكَعَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ رَكْعَتَيْنِ فِى سَجْدَّةٌ، ثُمَّ قَامَّ فَرَكَعَ
رَكْعَّتَيْنَ فِى سَجْدَةَ ، ثُمَّ جُلٌّىَ عَنِ الشَّمْسِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَارَكَعْتُ رَكُوعًا قَطُّ ، وَلاَ
سَجَدْتُ سَجُودًا قَطُّ، كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ )).
٢١ - (٩١١) وحدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ
أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى مَسْعُود الأَنَصَارِىِّ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عََّ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَّ
آَيَتَانِ مِنْ أَيَات الله، يُخَوِّفَ اللهُ بهمَا عِبَادَهُ، وَإِنَّهُمَا لاَ يَنْكَسِفَان لِمَوْتَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ،
فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَصَلُّوا وَادْعُوا اللهَ، حَتَّى يُكَشَفَ مَا بِكُمْ )) .
٢٢ - ( ... ) وحدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ وَيَحْيَى بْنُ حَبيب، قَالاَ: حَدَّثَنَا
مُعْتَمِرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْس، عَنْ أَبِى مَسْعُود؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عََّ قَالُّ: ((إنَّ الشَّمْسَ
والْقَمَرَ لَيْسَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ ، ولَكِنَّهما آيَتَانِ مِن آيَاتِ اللّه، فَإِذَا رَأيْتُمُوه
فَقُومُوا فَصَلُّوا )).
٢٣ _ ( ... ) وحدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْر. ح
وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْرَنَا جَرِيْرٌ وَوَكِيعٌ . حِ وَحَدَّثْنَا ابْنُ أَبِى عُمَرِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
وَمَرْوَانُ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَفِى حَدِيثِ سُفْيَانَ وَوَكِيعِ : انْكَسَفَتِ
الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ، فَقَالَ النَّاسُ: أَنْكَسَّفَتْ لَمَوْتِ إِبَرَاهِيمَ .
٢٤ - (٩١٢) حدّثنا أبُو عَامر الأَشْعَرِىُّ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ، قَالاً:
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيّدٍ، عَنْ أَبِى بُرْدَةً ، عَنْ أَبِىَ مُوسَى، قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِى

٣٥٢
كتاب الكسوف / باب ذكر النداء بصلاة الكسوف ... إلخ
زَمَنِ النَّبِىِّ ◌َُّ، فَقَامَ فَزْعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ ، فَقَامَ يُصَلِّى
بِأَطْوَلِ قِيَامِ وَرُوعٍ وَسُجُودٍ، مَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُهُ فِى صَلاَةَ قَطُّ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ هَذه الآيَات
التَّيِ يُرْسِلُّ الهُ، لاَّتَكُوُنْ لِمَّوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَّاتِهِ، وَلَكِنَّ اللهَ يُرْسِلُهَا يُخَوَّفُ بِهَا عِبَادَهُ،
فَإِذَا رَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَاقْرَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَاتِهِ وَاسْتَغْفَارِهِ)) .
وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ الْعَلَاءِ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ. وَقَالَ: ((يُخَوِّف عبَادَهُ)) .
٢٥ _ (٩١٣) وحدّثْنى عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ،
حَدَّثَنَ الْجُرَيْرِىُّ عَنْ أَبِى الْعَلاَءِ حَيَّنَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ: بَيْنَمَا
أَنَا أَرْمِى بِأَسْهُمِى فِى حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ عَُّ، إذ انْكَسَفَتَ الشَّمْسُ، فَنَبَذْتُهُنَّ. وَقُلْتُ:
لِأَنْظُرَنَّ إِلَى مَا يَحْدَّثُ لِرَسُّولِ اللهَ سَ فِى انْكَسَافِ الشَّمَسِ، الْيَوْمَ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ
رَفِعٌ يَدَيّهِ، يَدْعُو وَيُكَبِّرَ وَيَحْمَّدُ وَيُهَلِّلُ، حَتَّى جُلَّىَ عَنِ الشَّمْسِ، فَقَرَأْ سُورَتَيْنِ وَرَكَعَ
٥ /٥٣
رَكْعَتَیْنِ .
٢٦ - ( ... ) وحدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُالأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنِ
الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ حَيَّنَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُول
اللهِ عَُّ - قَالَ: كُنْتُ أَرْتَمِى بِأَسْهُمْ لِى بِالْمَدِيَنَةِ فِى حَيَاةِ رَسُولِ اللهِعَّهِ ، إِذْ كَسَفَت
الشَّمْسُ، فَتَبَذْتُهَا. فَقُلْتُ: وَهِ، لَّأَنْظُرَّنَّ إِلَى مَا حَدَثَ لِرَسُولَ اللهِ عَّهُ فِى كُسُوفَ
الشَّمْسِ . قَالَ: فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ قَائِمٌ فِى الصَّلاَةِ، رَافِعٌ يَدَيْهِ ، فَجَعَلَ يُسَبِّحُ وَيَحْمَدُ وَيُهَلِّلَ
ويُكَبِرُ وَيَدْعُو، حَتَّى حُسْرَ عَنْهَا. قَالَ: فَلَمَّا حُسِرَ عَنْهَا، قَرَأْ سُورَتَيْنِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ .
٢٧ - ( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثْنَا سَالِمُ بْنَ نُوحٍ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِىُّ، عَنْ
وقوله : فى حديث أبى موسى: (( فقام يُصلى بأطول قيام وركوع وسجود))، وكذا
قول عائشة: (( ما سجدت قط ولا ركعت سجودًا ولا ركوعًا أطول منه)) (١) ، وفى حديث
جابر: ((وركوعه نحوًا (٢) من سجوده)): حجة لمذهب المدونة ، وقول إسحق وبعض
أصحاب الحديث ، وحكاه الخطابى عن الشافعى أنه يُطيل فيها السجود على نحو قيامه
وركوعه ، وقال مالك فى المختصر : إنه لا يطول السجود ، وأنه كسائر سجود الصلوات ،
(١) طريق محمد بن رافع، لكن لفظه هناك فى المطبوعة: (( ما ركعتُ ركوعًا ولا سجدتُ سجودا قط كان
أطول منه » .
(٢) فى الأصل : نحوٌ ، والمثبت من المطبوعة وس .

٣٥٣
كتاب الكسوف / باب ذكر النداء بصلاة الكسوف ... إلخ
حَّنَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَتَرَمَّى بِأَسْهُمٍ لِى عَلَى عَهْدٍ
رَسُولِ اللهِ عَّةُ، إِذْ خَسَفَتِ الشَّمْسُ. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَديثهما .
٢٨ - (٩١٤) وحدّثَنى هَارُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ
الْحَارث؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أبيهِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی بَكْرِ
الصِّدِّيقِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنْ رَسُولَ اللهِ عَِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((إنّ
الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوَتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ ، وَلَكِنَّهُمَا آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللهِ ، فَإِذَا
رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا)) .
٢٩ - (٩١٥) وحدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْرِ ، قَالا :
حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ - وَهُوَ ابْنُ الْمِقْدَامِ - حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنَّ عِلَقَةً - وَّفِى رِوَايَةٍ
أَبِى بَكْرِ قَالَ: قَالَ زِيَادُ بْنُ علَاَقَةَ - سَمِعْتُ الْمُّغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةً يَقُولُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ
عَلَى عَهَّدِ رَسُولِ اللهِ عَّهُ، يَوَّمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: ((إنَّ الشَّمْسََ وَالْقَمَرَّ
آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ ، لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللهَ
لا يطول كثيراً وهو قول الشافعى المعروف .
وقوله فى حديث عبد الرحمن بن سمرة: (( [ فجعل يسبح ويحمد ويدعو ] (١) حتى
حُسر عنها [ فلما حُسر عنها ] (٢) قرأ سورتين وصلى ركعتين)): ومعنى (( حُسِرٍ))،
كُشف وأزيل ما بها، والحاسر الذى لا دِرْع عليه، وهو بمعنى (( جَلَّى)» فى الرواية
الأخرى، ظاهره أن الصلاة إنما كانت بعد أن حُسِرَ عنها .
قال الإمام : إن كانت صلاته بعد الانجلاء لم (٣) يقصد بها صلاة كسوف فلا تفتقر
إلى تكرار ركوع [ وسجود ] (٤) .
وقوله: ((أتَرَمَّى)»: أى أرمى الأغراض، كما قالوا فى الرواية الأخرى ، أرمى
وأرتمى وأترامى .
وقوله فى حديث عبد الله بن عمر: (( ركعتين فى سجدة)): أى فى ركعة ، وقد تقدم
أنه يعبر بالسجدة عن الركعة .
وقوله: ((فإذا رأيتموها فادعوا الله وصلوا حتى تنكشف )) وتسويته فى ذلك بين
(١) الذى فى المطبوعة: ((فجعل يُسبّحُ، ويحمدُ، ويُهلِّلُ، ويكبِّرُ، ويدعو)).
(٢) سقط من س .
(٤) زائدة فى الإكمال على ما فى المعلم .
(٣) فى الإكمال : فلم ، والمثبت من المعلم.
:

٣٥٤
كتاب الكسوف/ باب ذكر النداء بصلاة الكسوف ... إلخ
وَصَلُوا حَتَّى يَنْكَشِفَ)).
الكسوفين، ذهب إلى هذا من [ رأى ] (١) أن حكم صلاتهما واحدٌ فى الهيئة والتجميع
[وهو] (٢) الشافعى وجماعة فقهاء أصحاب الحديث ، وروى عن جلة من الصحابة (٣)،
ووافقهم الليث وعبد العزيز ، ولكنهما لم يريا فى ذلك تجميعًا (٤)، وذهب مالك وأبو حنيفة
إلى أن الصلاة فيها ركعتان كسائر النوافل ، يصليها الناس أفذاذًا ، ولا يجمعون ، وأجاز
أشهب التجميع فيها ، واختلف عن مالك فى الخروج لصلاتها إلى الجامع ، والمعروف عنه
أن الناس لا يلزمون ذلك ؛ لما فيه من المشقة وظلمة الليل ، وحجتهم فى هذا كله: أن
النبى ◌َّه إنما جَمَع وسن صلاة الكسوف للشمس (٥) ، وبقى أمره بالصلاة لكسوف القمر
على المعهود من سائر صلاة النوافل ، وقد استدل قوم بعموم قوله : (( آيتان من آيات الله ،
فإذا رأيتم ذلك فصلوا)) ((وإذا رأيتموهما)) على لزوم ذلك من سائر الآيات من الزلازل ،
والصواعق ، والهاد (٦) ، والرياح الشديدة ، والظلمة فى الأفق ، وشبهه من الآيات ،
فذهب أحمد وإسحق وأبو ثور وأشهب من أصحابنا إلى الصلاة عند ذلك، وروى عن ابن
عباس وابن مسعود (٧) وذهب مالك والشافعى إلى أن ذلك لا يلزم ، وحجتهما رفع
(١، ٢) ساقطة من س .
(٣) وهو اختيار أحمد وإسحق وأبى ثور وداود والطبرى ، وهو قول الحسن وإبراهيم وعطاء ، وحجتهم فى
ذلك قوله : ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتم
ذلك فاذكروا الله))، قال الشافعى: فكان الذكر الذى فزع إليه رسول الله عليه عند كسوف الشمس هو
الصلاة المذكورة، فكذلك خسوف القمر يجمع الصلاة عنده على حسب الصلاة عند كسوف الشمس ؛
لأنه ◌ّ قد جمع بينهما فى الذكر ، ولم يخص إحداهما من الأخرى بشىء ، وعرفنا كيف الصلاة عند
إحداهما، فكان دليلاً على الصلاة عند الأخرى . قال أبو عمر : وهو المروى عن ابن عباس وعثمان بن
عفان . التمهيد ٣١٦/٣.
(٤) فقد جاء عن الليث بن سعد : لا يجمع فى صلاة القمر ، ولكن الصلاة فيها كهيئة الصلاة فى كسوف
الشمس . قال أبو عمر : وهو قول عبد العزيز بن أبى سلمة ، ذكره ابن وهب عنه ، وقال ذلك لقول
رسول الله ﴾: ((إذا رأيتم ذلك بهما فافزعوا إلى الصلاة)).
(٥) واحتجوا لذلك بأن رسول الله عَّه إنما خطب الناس لأنهم قالوا: إن الشمس كُسِفَتْ لموت إبراهيم ابن
النبى عَّة، فلذلك خطبهم يُعرّفهم أن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته . التمهيد
٣١٧/٣ .
(٦) الهاد : هى الريح الخفيفة اللينة .
(٧) فقد روى حماد بن سلمة عن قتادة عن عبد الله بن الحارث، قال: ((زلزلت الأرض بالبصرة ، فقال
ابن عباس: والله ما أدرى ، أزلزلت الأرض أم بى أرض؟ فقام بالناس ، فصلى يعنى صلاة الكسوف)).
التمهيد ٣١٨/٣.

٣٥٥
كتاب الكسوف / باب ذكر النداء بصلاة الكسوف ... إلخ
الاحتمال بتخصيص ذلك بالكسوفين فى الروايات الأخر بقوله: ((فإذا رأيتم كسوفًا)) و((فإذا
كسفا )) واستحسن أصحاب الرأى الصلاة فى ذلك فرادى .
وقوله : فى حديث القوارير: ((ويُهَلِّلُ)) وعند العذرى: ويُهلَّ)) بلام واحدة والوجه
الأول .

٣٥٦
كتاب الجنائز / باب تلقين الموتى : لا إله إلا الله
بسم الله الرحمن الرحيم
١١ - كتاب الجنائز
(١) باب تلقين الموتى : لا إله إلا الله
١ - (٩١٦) وحدّثنا أَبُو كَامِل الجَحْدَرِىُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيَّةً.
كلاَهُمَا عَنْ بِشْرِ، قَالَ أَبُو كَامِلٍ: حِّدَثْنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةٌ بْنُ غَرِيَّةً، حَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ عُمَارَةً، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعيد الْخُدْرِىَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ: ((لَقْنُوا
مَوْقَاكُمْ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ)) .
( .. ) وحدّثناه قُتَيَّةُ بْنُ سَعيد. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزيزِ يَعْنِى الدَّرَاوَرْدِىَّ. ح وَحَدَّثَنَا
أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مِخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانَ بْنُ بِلاَل ، جَمِيعًا بِهَذَا
الإِسْنَادِ.
کتاب الجنائز
قال الإمام أبوعبد الله: قوله - عليه السلام -: ((لَقُّنُوا موتاكم لا إله إلا الله)):
يحتمل أن يكون أمره - عليه السلام - بذلك لأنه موضعٌ يتعرض فيه الشيطان لإفساد اعتقاد
الإنسان ، فيحتاجُ إلى مُذَكِّرٍ ومنبه له على التوحيد ، ويحتمل أن يريد بذلك ليكون آخرَ
كلامه ذلك، فيحصل له ما وعد به - عليه السلام - فى الحديث الآخر: ((من كان آخر
كلامه: لا إله إلا الله دخل الجنة)) (١).
قال القاضى : والتلقين سنة مأثورة بهذا الحديث ، عمل بها المسلمون ، وكرهوا الإكثار
عليه والموالاة ؛ لئلا يُضْجر ذلك الميت ، لاسيما مع ضيق الصدر بالمرض ، واختلال الحس
بشدة الكَرْبِ ، فربما كان منه فتورٌ أوعقد لكراهة ذلك ، أو قول يقبح إن لم يأت كل ذلك
عن رَوِيَّةٍ فيخشى عليه منه، وجعلوا الحدَّ فى ذلك إذا قالها مرةً ألا يكرر عليه إلا أن يتكلم
بكلام آخر / ، فيعاد عليه ، حتى يكون آخر كلامه ليرجى له بذلك الدخول فى قوله :
((من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله، حرمه الله على النار)) (٢).
١/١٥١
(١) أبو داود فى الجنائز، ب فى التلقين (٣١١٦)، أحمد فى المسند ٢٣٣/٥، ٢٤٧، ولفظه فيه: ((وجبت له
الجنة )).
(٢) لم نقف عليه بهذا اللفظ، وهو معنى أحاديث أخرجها أحمد من حديث سهل بن بيضاء بلفظ: ((من شهد=

٣٥٧
كتاب الجنائز / باب تلقين الموتى : لا إله إلا الله
٢ - (٩١٧) وحدّثْنَا أَبُو بَكْر وَعُثْمَان ابْنَا أَبِى شَيْبَةً. ح وَحَدَّثَنِى عَمْرٌو النَّاقدُ، قَالُوا
جَمِيعًا: حَدَّثْنَا أَبُو خَالدِ الأَحْمَرُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِىَ هُرَيْرَةً .
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعََّ: (لَقَنُوا مَوْنَاكُمْ: لاَّ إِلَهَ إِلَّ اللهُ).
بذلك دليل على تعيين الحضور عند الميت لاحتضاره ؛ لتذكيره ،
وفى أمر النبى عليه
وإغماضه ، والقيام عليه ، [ وأن ذلك من حقوق المسلم على المسلمين ولا خلاف فى
ذلك](١) .
وذكر مسلم فى أول الباب حديث بشر بن المفضل عن عمارة بن غَزِيَّة ثم قال : ثنا
قتيبة بن سعيد ، ثنا الدراوردى قال : وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة (٢) ، ثنا خالد بن
محمد ، ثنا سليمان بن بلال جميعًا بهذا الإسناد ، لم يرد . قال لنا الحافظ أبو على :
معناه عن عمارة بن غَزَيَّة المتقدم ، حدث عنه سليمان بن بلال والدراوردى فى هذا الإسناد
الآخر.
= أن لا إله إلا الله، حرَّمه الله على النار)) قال العراقى: وفيه انقطاع، ومن حديث معاذ بن جبل وأنس بن
مالك - رضى الله عنهما - أنه قال: ((من قال: لا إله إلا الله ، دخل الجنة، ومن كان آخر
كلامه: لا إله إلا الله دخل الجنة، ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله لم تمسه النار ، ومن لقى الله لا
يشرك به شيئًا حُرمت عليه النار، ولا يدخلها من فى قلبه مثقال ذرة من إيمان)). قال العراقى : حديث
أنس عند الشيخين ، ورواه - أيضا - الحاكم عن معاذ ..
(١) سقط من س .
(٢) الذى فى المطبوعة : ثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبى شيبة .

٣٥٨
كتاب الجنائز / باب ما يقال عند المصيبة
(٢) باب ما يقال عند المصيبة
٣ - (٩١٨) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْر، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
جَعْفَرَ ، قَالَ ابْنُ أُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، أَخْبَرَنِى سَعْدُ بْنَّ سَعِيدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنَ
أَقْلَحَ، عَنِ ابْنِ سَفِيَنَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَّمَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِعَّهَ يَقُولُ: ((مَا مِنْ
مُسْلِمٍ تُصِيُّهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ: مَا أَمَرَهُ اللهُ: ﴿إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ (١) اللَّهُمَّ، أجُرْنِى
فِى مُصِيِّتَى، وَأَخْلِفْ لِى خَيْرًا مِنْهَا، إلاَّ أَخْلَفَ اللهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا)) .
قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: أَىُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ مِنْ أَبِى سَلَمَةَ؟ أَوَّلُ بَيْت
هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّهُ ثُمَّ إِنِّى قُلْتُهَا، فَأَخْلَفَ اللهُ لِى رَسُولَ الله عَُّ .
قَالَتْ: أَرْسَلَ إِلَىَّ رَسُولُ اللهِ عَِّ حَاطِبَ بْنَ أَبِى بَلْتَعَةً يَخْطُبْنِى لَهُ. فَقُلْتُ : إنَّلِى
بنَّا وَأَنَا غُيُورٌ فَقَالَ: ((أَمَّا ابْنَتُهَا فَتَدْعُو اللّهَ أَنْ يُغْنِيَهَا عَنْهَا، وَأَدْعُواللهَ أَنْ يَذْهَبَ بِالْغَيْرَةِ)).
٤ - ( ... ) وحدّنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعيد، قَالَ:
أَخْبَرَنَى عُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ سَفِيئَةً يُحَدِّثُ؛ أَنَّهُ سَمَعَ أَمَّ سَلَّمَةَ زَوْحَ
النَّبِىِّ ◌َّهُ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عََّ يَقُولُ: ((مَا مِنْ عَبْد تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ: ﴿إِنَّا
للَّهِ وَإِنَّ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾، اللَّهُمَّ، أجُرِّنَى فِى مُصِيِتَى، وَأَخْلِفْ لِى خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّ أَجَرَهُ اللهُ
وقول أم سلمة: (( ثم عَزَم الله لى فقُلتها)): لا يسمى أمر الله عزمًا، وقد تقدم أول
الكتاب من هذا ، ولعل معناه : خلق الله لى عزمًا .
وقولها: ((وأنا غيور)) وجاءت به فى صفة المؤنث وكثيرًا ما جاء فعول فى الأنثى ،
كما قالوا : ضحوك ، للكثيرة الضحك وعروب (٢) بمثلها ، وقيل : عقبة كؤود . وأرض
صعود ، وجدور (٣) وهبوط ، ورجل عروس وامرأة عروس ، ويقال : امرأة غيرى ورجل
غيور وغيران .
وقولها فى الحديث: ((اللهم أجُرْنى فى مصيبتى))، وقوله: ((إلا أجره الله)):
(١) البقرة : ١٥٦ .
(٢) العروب : هى المرأة الضاحكة ، وقيل : هى المتحببة إلى زوجها .
(٣) قال فى اللسان: وحكى اللحيانى عن أبى جعفر الرواسى: إنّه لمجدورٌ أن يفعل ذلك.

٣٥٩
كتاب الجنائز / باب ما يقال عند المصيبة
فى مُصِيبَتَهِ، وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا)) .
قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّىَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ كَمَا أَمَرَنِى رَسُولُ اللهِ عَّهُ، فَأَخْلَفَ اللهُ لِى خَيْرًا
مِنْهُ، رَسُولَ الله عٌَّ .
٥ - ( ... ) وحدّتْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبد الله بْن نُمَيْر، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعيد،
أَخْبَرَنِى عُمَرُ - يَعْنِى ابْنَ كَثِيرٍ - عَنِ ابْنِ سَفِيَةً، مُّوْلَى أُمِّ سَلَّمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَِّىِّ
بَّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهُ يَقُولُ. بِمِثْلِ حَديثِ أَبِى أُسَامَةَ. وَزَادَ: قَالَتْ: فَلَمَّا
تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: مَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِى سَلَمَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِعَّه؟ ثُمَّ عَزَمَ اللهُ لِى
فَقُلْتُهَا. قَالتْ: فَتَزَوَّجْتُ رَسُولَ اللهَِّه .
يقال بالمد وبغير المد، حكاه صاحب الأفعال ، وقال الأصمعى: هو مقصور لا يمد ، وهو
الذى حكاه أكثر أهل اللغة، ومعنى ((آجره الله)): أى أثابه على عمله، ووفاه أجره عليه.

٣٦٠
-
كتاب الجنائز / باب ما يقال عند المريض والميت
(٣) باب ما يقال عند المريض والميت (١)
٦ - (٩١٩) حدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَن
الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: ((إِذَا حَضَرْتُمُ
الْمَريضَ أَو الْمَيِّتَ فَقُولُوا خَيْرًا، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ يُؤْمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ)). قَالَتْ: فَلَمَّا
مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ أَتَيْتُ النَّبِىَّ ◌َ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ. قَالَ:
(قُولِى: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى وَلَهُ، وَأَعْقِبْنِى مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً)) قَالَتْ: فَقُلْتُ، فَأَعْقَبَنِىَ اللهُ مَنْ هُوَ
خَيْرٌ لِى مِنْهِ، مُحَمَّدًا عَظٍِّ .
(١) سبقت الإشارة إليه فى الباب السابق.