Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب ما يتعلق بالقراءات
"أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ العِراقِ. قَالَ : مِنْ أَبِّهِمْ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهلِ الكُوفَةِ. قَالَ: هَلْ تَقْرَأُ
عَلَىَ قَرَاءَةٍ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُود؟ قَالَ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَاقْرَاً: ﴿ وَالَيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ قَالَ
فَقَرَأْتُ: (( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَلَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَالذَّكَرِ وَالأَنْثَى)). قَالَ: فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ:
هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُّوَلَ اللهِعَّهُ يَقْرَؤُمَّاً.
( ... ) وحدَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْتَتَّى. حَدَّثَنِى عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَثْنَا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ
عَلْقَمَةَ . قَالَ : أَتَيْتُ الشَّامَ فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ. فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عَلَيَةَ .
نعم، وذكر قراءته ((والذَّكَر والأنْثَى)) (١) [ فضحك ثم قال: ((هكذا سمعت رسول الله عَّ
يقرؤها)) وفى بعض طرقه: ((ولكن هؤلاء يريدون أن أقرأ] (٢): وما خلق [ ولا
أتابعهم ](٣)))، قال الإمام : يجب أن يعتقد فى هذا الخبر وفيما (٤) سواه مما هو بمعناه مما
جعله الملحدة طعناً فى القرآن ووهناً فى نقله أنَّ ذلك كان قرآناً ثم نسخ ، ولم يعلم بعض
من خالف بالنسخ فبقى على الأول ، ولعل هذا إنما يقع من بعضهم قبل أن يتصل به
مصحف عثمان - رضى الله عنه - المجمع عليه المحذوف منه كل منسوخ [ قرئ به ] (٥).
وأما بعد ظهور مصحف عثمان - رضى الله عنه ــ واشتهاره فلا يظن بأحد منهم أنه
أبدا فيه خلافاً ، وأما ابن مسعود - رحمه الله - فقد رويت عنه روايات كثيرة ، منها ما لم
يثبت عند أهل النقل وما ثبت منها مما يخالف ظاهر ما قلناه ، فإنه محمول على أنه كان
يكتب فى مصحفه القرآن، ويلحق به من بعض الأحكام والتفاسير ما يعتقد أنه ليس بقرآن ،
ولكن لم ير تحريم ذلك عليه ، ورأى أنها صحيفة يثبت فيها ما شاء ، وكان من رأى
عثمان والجماعة منع ذلك لئلا يتطاول الزمان ، وينقل عنه القرآن فيخلط به ما ليس منه
فيعود الخلاف إلى مسألة فقهية ، وهى (٦) جواز إلحاق بعض التفاسير بأثناء المصحف أو
منع ذلك ، ويحمل (٧) أيضاً ماروى من إسقاط المعوذتين من مصحفه على أنه اعتقد أنه
لا يلزمه أن يكتب كل ما كان من القرآن ، وإنما يكتب منه ما كان له فيه غرض ، وكأنَّ
المعوذتين لقصرهما وكثرة دورهما فى الصلاة والتعوَّذ بهما عند سائر الناس اشتهرت ، فذلك
اشتهار يستغنى معه عن إثبات ذلك فى المصحف .
(١) فى س : وما خلق الذكر والأنثى.
(٢) من المعلم والمطبوعة من الحديث ، واختصرها القاضى إلى: وإنكاره قراءة وما خلق .
(٣) من المعلم ، ولفظها فى المطبوعة : ولا أتابعهم.
(٤) فى س : ومما .
(٦) فى الإكمال : وهو ، والمثبت من المعلم .
(٧) فى الإكمال : ويحتمل ، والمثبت من المعلم .
(٥) فى المعلم ، س : قراته .

٢٠٢
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب ما يتعلق بالقراءات
قال القاضى: وقوله: (( فعرفت فيه تحوُشَ القوم وهيأتهم )) كذا رويناه بالشين ،
ولعل معناه : انقباضهم ، والحواشى الذى يخالط الناس ، وقد يحتمل أن يكون من الفطنة
والذكاء يقال : رجل حوشى الفؤاد ، أى حديده ، وقد يكون معنى التحوش هنا :
الاجتماع حوله يقال : احتوش القومُ فلاناً إذا جعلوه وسطهم .

۔
٢٠٣
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الأوقات التى نهى عن الصلاة فيها
(٥١) باب الأوقات التى نهى عن الصلاة فيها
٢٨٥ - (٨٢٥) حدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرأْتُ عَلَى مَالك عَنْ مُحَمَّد بْن
يَحْيَى بْنِ حَبََّنَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّ نَهَى عَنِ الصَّلاةِ بَعْدًّ
العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطَلُعَ الشَّمْسُ.
٢٨٦ - (٨٢٦) وحدَّنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِم، جَمِيعًا عَنْ هُشِيْمِ،
قَالَ دَاوُد : حَدَّثْنَا هُشَيِمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أُبُو العَاليَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ
قَالَ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِلَّهِ، مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَكَانَ
ونهيه - عليه السلام - عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وعن الصلاة بعد
الصبح حتى تطلع الشمس وفى الرواية الأخرى حتى تشرق .
قال الإمام : التنفل بعد الصبح وبعد العصر من غير سبب يقتضيه منهى عنه .
واختلف العلماء فيما له سبب كتحية المسجد وشبهه ، فمنعه مالك أخذاً بعموم هذا
الحديث ، وأجازه الشافعى تعلقا بحديث أم سلمة فى صلاة النبى ◌َّه بعد العصر الركعتين
اللتين بعد الظهر لما شغل عنهما .
قال القاضى : تقدم الكلام على هذا (١) ، وإباحة داود النافلة لسبب ولغير سبب
النهار كله، وفى الرواية الأخرى: (( حتى تشرق )» بيان أنه ليس المراد بالطلوع ظهور
قرصها ، وإنما هو ارتفاعها وإشراقها ، ويبينه سائر الأحاديث الأخر ، من نهيه عن التحرى
بالصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ، والنهى عن الصلاة إذا بدأ حاجب الشمس حتى
تبرز ، وفى ثلاث ساعات حتى تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع ، وهذا كله عندنا وعند
جمهور العلماء فى النوافل .
وأما الفرائض فلاخلاف فى قضاء فرض يومه ومنسيته فى هذين الوقتين ؛ مالم تطلع
الشمس أو تغرب ، فإذا طلعت أو غربت فلا خلاف فى قضاء فرض يومه مع طلوعها
وغروبها ، إلا شىء روى عن أبى حنيفة أنه لا يقضى صلاة صبح يومه مع طلوعها ، وأنها
إن طلعت وقد عقد ركعة فسدت عليه ، ولا يقوله فى الغروب؛ لجواز الصلاة بعد الغروب ،
والأحاديث الصحيحة ترد قوله ، وقد تقدم فى حديث (( من أدرك ركعة قبل أن تطلع
الشمس فقد أدرك الصبح)) (٢) الكلام على هذا .
(١) بل سيأتى إن شاء الله تعالى بعد ثلاثة أبواب.
(٢) وذلك فى ك المساجد ، ب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة من حديث أبى هريرة
(١٦٣/٦٠٨).

كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الأوقات التى نهى عن الصلاة
٢٠٤
أَحَبَّهُمْ إِلَىَّ: أَنَّ رَسُول اللهِ عَُّ نَهَى عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ
العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ .
٢٨٧ - ( .. ) وَحَدَّثَنِهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةً. ح
وَحَدَّثَنِى أَبُو غَسَّنَ الِسْمَعِىُّ، حَدَّثَنَا عَبّدُ الأَعْلَّى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ. ح وَخُدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا مُعَذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّتِى أَّبِى، كلُّهُمْ عَنْ فَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّ فِى
حَدِيثِ سَعِيدٍ وَهِشَامٍ: بَعْدَ الصَّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ.
٢٨٨ - (٨٢٧) وحدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ؛
أَنَّ ابْنَ شهَابٍ أَخْبَرَهُ؛ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْنِىُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيد الخُدْرِىَّ
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((لا صَلاةَ بَعْدَ صَلاة العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلا
صَلاةَ بَعْدَ صَلاة الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ)) .
٢٨٩ _ (٨٢٨) حدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرأتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّةٍ قَالَ: ((لا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّى عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلا
عِنْدَ غُرُوبِهَا )) .
٢٩٠ - ( .. ) وحدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
عَبْد الله بْن نُمَّيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِى وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ، قَالا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِهِ ، عَنْ ابْنِ
عُمَرَ ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ: ((لا تَحَرَّوْا بِصَلاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمَسِ وَلَا غُرُوبَهَا، فَإِنَّهَاَ
تَطْلُعُ بِقَرْنَى شَيْطَانِ » .
٢٩١ - (٨٢٩) وحدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ
عَبْد الله بْن نُمَيْرٍ ، حَدَّثْنَا أَبِى وَابْنُ بِشْرِ، قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ٍ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّ: ((إِذَا بَدَاً حَاجبُ الشَّمْسِ، فَأَخِّرُوا الصَّلاة حَتَّى تَبْرُزَ، وَإِذَا
غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسَِ ، فَأَخِّرُوا الصَّلاةَ حَتّى تَغِيبَ )) .
وأما منسيات غير يومه ، فجمهور العلماء على صلاتها حينئذ ، إلا أبا حنيفة فلا يجيز
قضاءها فى الأوقات المنهىّ عن الصلاة فيها ، وحمل اللفظ على العموم .

٢٠٥
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الأوقات التى نهى عن الصلاة فيها
٢٩٢ - (٨٣٠) وحدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ خَيْرِ بْنِ نُعَيْمِ الحَضْرَمِىِّ،
عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِى تَمِيمِ الجَيْشَانِىِّ، عَنْ أَبِى بَصْرَةَ الغِفَارِىُّ؛ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ
الله ◌َُّ العَصْرَ بالْمُخَمَّصِ، فَقَالَ: ((إنَّ هذه الصَّلاةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ
فَضَيَّعُوهَا، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنٍ وَلَا صَلاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ)) -
وَالشَّاهِدُ النَّجْمُ.
( ... ) وحدَّثَنِى زُهَيْرِ بْنُ حَرْبٍ، حَدَثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّنَا أَبِى عَنِ ابْنِ
إِسْحَقَ، قَالَ: حَدَّثَنِى يَزِيدُ بَّنُ أَبِى حَبِيبٍ، عَنْ خَيْرِ بْنِ نُعَيْمِ الحَضْرَمِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنٍ
هُبَيْرَةَ السََّائِىِّ - وَكَانَ ثِقَةً - عَنْ أَبِى تَمِيِمِ الجَيْئَنِىِّ، عَنْ أَبِى بَصْرَةَ الغِفَارِىِّ؛ قَالَ :
صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ عَّهِ الْعَصْرَ، بِمِثْلِهِ .
٢٩٣ - (٨٣١) وحدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب، عَنْ مُوسَى
ابْنِ عُلَىٌّ، عَنْ أَبِهِ ؛ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامر الجُهْنىَّ يَقُولُ: ثَلاثُ سَاعَاتِ كَانَ رَسُولُ
الله ◌َ يَنْهَنَا أَنْ نُصَلِّىَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ تَقْبِر فِيهِنَّ مَوْتَنَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُّ بَازِغَةً حَتَّى
تَرْتَفِعَ ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضِيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ
حَتَّى تَغْرُبَ .
وقوله : (( وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس)) : يريد حتى يقف الظلَّ ،
وهو للقائم بالظهيرة ، ولا يظهر له زيادة ولا نقص ، لأنه قد انتهى نقصه . وقد اختلف
العلماء فى الصلاة للنوافل حينئذ على ما نذكره فى الحديث بعد هذا .
وقوله: (( حين تضيف للغروب حتى تغرب ))، قال الإمام : قال أبو عبيد : معناه :
إذا مالت للغروب ، يقال منه : ضافت تضيف إذا مالت، وضفت فلانا، أى (١) ملتُ
إليه ونزلت به وأضفته [ فأنا ] (٢) أضيفه [ إذا ] (٣) أنزلته عليك وأملته إليك، والشىء
مضاف إلى كذا ، أى ممال إليه، والدعى مضاف إلى قوم ليس منهم ، أى مسند إليهم .
وأضفت ظهرى ، أى أسندته ، وضاف السهم عن الهدف وضَاف أيضاً (٤).
(١) عبارة أبى عبيد : إذا .
(٢، ٣) من أبى عبيد.
(٤) غريب الحديث ١ / ١٩، وعبارته: وفيه لغة أخرى ليست فى الحديث: صافَ السهم: بمعنى صاف ،
وأما الذى فى الحديث فبالضاد .
:

٢٠٦
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الأوقات التى نهى عن الصلاة فيها
وقوله : ((كان رسول الله عَّه ينهانا أن نصلى فيهن - يعنى فى هذه الثلاث ساعات -
وأن نَقْبرُ فيهن موتانا )) : يحتمل أن المراد بذلك الصلاة عليها حينئذ ، ويحتمل أن يكون
على ظاهره من الدفن / لما كان الوقت ممنوعاً من العبادات للعلل المتقدمة ، تجرى أيضا أن
لا يدفن حينئذ المسلم ، وأن يكون دفنه فى غيرها من الأوقات . وقد اختلف العلماء فى
الصلاة عليها حينئذ ، وفى الأوقات المنهى عن الصلاة فيها ، وفى الدفن ، فأجاز الشافعى
الصلاة عليها فى كل حين ودفنها فى كل حين ، وجمهور العلماء على منع الصلاة عليها
حينئذ، وعن مالك فى ذلك اختلاف سنذكره فى الجنائز إن شاء الله تعالى .
١٣٧ / أ
وقوله فى صلاة العصر: ((إن هذه الصلاة عُرِضتْ على من كان قبلكم فضيعوها فمن
حافظ عليها كان له أجره مرتين )) يحتج به من يراها الصلاة الوسطى .

٢٠٧
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب إسلام عمرو بن عبسة
(٥٢ ) باب إسلام عمرو بن عبسة
٢٩٤ - (٨٣٢) حدَّثَنى أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَر الْمَعْقَرِىُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّد ،
حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارِ، حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَبُو عَمَّر، وَيَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِير عُّنْ
أَبِى أُمَامَةَ قَالَ : - قَالَّعَكْرِمَةُ: وَلَقِىَ شَدَّادُ أَبَا أُمَمَةَ وَوَائلَةً. وَصَحِبَ أَنَساً إِلى الشَّامِ .
وَثْنِىَ عَلَيْهِ فَضْلاً وَخَيْراً - عَنْ أَبِى أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ الَسُّلَمِىُّ: كُنْتُ، وَأَنَا
فى الجَاهليَّةَ، أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلالَةَ، وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَىْءٍ، وَهُمْ يَعْبُدُونَ الأَوْثَانَ،
فَسَمِعْتَّ بَرَجُل بِمَكَّةَ يُخْبِرُ أَخْبَارًا، فَقَعَّدْتُ عَلَى رَاحَتِى، فَقَدِمَّتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا رَسُولُ الله
وَ مُسْتَخْفِيًا، جُرَءَاءُ عَلَيْهِ قَوْمُهُ، فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلَتُ عَلَيْهِ بِمَّكَّةَ. فَقُلَتُ لَّهُ: مَا أَنْتَ؟
قَالَ: (( أَنَا نَبِىُّ)). فَقُلْتُ: وَمَا نَبِىٌّ؟ قَالَ: ((أَرْسَنِىَ اللهُ)). فَقُلْتُ: وَبَأَىِّ شَىْءٍ أَرْسَلَكَ؟
قَالَ: ((أَرْسَلَنِى بِصِّلَةُ الأَرْحَامِ، وَكَسْرِ الأَوْثَانِ، وَأَنْ يُوَحَّدَ اللهُ لا يُشْرَكُ بِهِ شَىَّءٌ )). قُلْتُ
لَهُ: فَمَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: ((حُرٍّ وَعَبْدٌ)). قَالَ: وَمَعَهُ يَوْمَذ أُبُو بَكْر وَبَلالٌ ممَّنْ
آمَنَ بِهِ فَقُلْتُ: إِنِّى مُتَبِعُكَ. قَالَ: ((إِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا، أَلَّا تَرَى حَّالِى
وَحَلَّ النَّاسِ ؟ وَلَكِنِ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ، فَإِذَا سَمِعْتَ بِى قَدْ ظَهَرْتُ فَأَنِى)). قَالَّ:
فَذَهَبْتُ إِلَى أَهْلِى، وَقَدِمَّ رَسُولُ اللهِ عَّهُ الْمَدِينَةَ، وَكُنَتُ فِى أَهْلِى، فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّرُ
الأَخْبَارَ ، وَأَسْأَلُ النَّاسَ حِينَ قَدِمَ الَدِينَةَ، حَتَّى قَدِمَ عُلَى نَفَرٌ مِنْ أَهلِ يَثْرِبَ مِنْ أَهْلِ
المَدِينَةِ . فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِى قَدمَ الَدِينَةَ؟ فَقَالُوا : النَّاسُ إِلَيْهِ سِرَاعٌ ، وَقَدْ
قال القاضى: وقوله فى حديث عمرو بن عبسة (١) حين جاءه للإسلام: ((ارجع إلى
أهلك، فإذا سمعت أنى ظهرت فأتنى)): ليس معناه أنه رده دون إسلام ، وإنما ردّه عن
صحبته واتباعه ؛ لأنه كان فى أول الإسلام وقبل قوته ، وقد ذكر أنه لم يكن معه على
الإسلام حينئذ إلا حرَّ وعبد ، فخاف عليه لغربته أن تهلكه قريش أو تفتنه . وقد تقدم ما
فى ذكر حديثه (٢) على معرفة الأوقات فى موضعها .
(١) أسلم قديما بمكة ، وكان أخا أبي ذر لأمه ، قال ابن سعد: يقولون: إنه رابع أو خامس فى الإسلام ، وقال
أبو نعيم : كان قبل أن يُسلم يعتزل عبادة الأصنام ، مات فى خلافة عثمان .
(٢) الضمير فى ((حديثه)) هنا يعود على الباب ، راجع أحاديث أوقات الصلوات الخمس.

٢٠٨
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب إسلام عمرو بن عبسة
أَرَادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ ، فَقَدِمْتُ الَدينَةَ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ
الله، أَتَعْرِفُنِى؟ قَالَ: ((نَعَمْ، أَنْتَ الَّذِى لَّقِيتَنَى بِمَّكَّةَ؟)). قَالَ: فَقُلَتُ: بَلَى ، فَقُلْتُ:
يَا نَبِىَّ اللهِ، أَخْبِرْنِى عَمَّا عَلَّمَكَ اللهُ وَأَجْهَلُهُ، أَخْبَرْنِى عَنِ الصَّلاة؟ قَالَ: ((صَلِّ صَلاةَ
الصُّبْحِ، ثُمَّأَقْصِرَ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفَعَ ، فَإِنّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ
قَرْنَىْ شَيْطَانِ، وَحِيَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ، فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ، حَتَّى
وقوله: ((وإنها تطلع حين تطلع بين قرنى شيطان))، قال الإمام: اختلف الناس فى
المراد بقرنى الشيطان هاهنا ، فقيل : حزبه وأتباعه ، وقيل : قوته وطاقته ، ومنه قول الله
تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُفْرِنِين﴾ (١): أى مطيقين، وقيل: إن ذلك استعارةً وكناية عن
إضراره ، لما كانت ذوات القرون تسلط بقرونها على الأذى استعير للشيطان ذلك ، وقيل :
القرنان : جانبا الرأس ، فهو على ظاهره .
قال القاضى : تقدم من هذا أول الكتاب فى حديث الفتنة بالشرق وبها يطلع قرن
الشيطان ، وأول كتاب الصلاة فى الأوقات ، وتقدم الكلام هناك على ما فيه من الأوقات
وفى الوضوء على ما فسر من تكفيره للذنوب . وجاء هنا: ((خرت خطاياه)) بالخاء ، أى
سقطت وزالت عنه ، كذا لجميعهم فى هذا الحرف حيث تكرر، وعند ابن أبى جعفر ((جرت))
بالجيم فى الأول ((ويخرج))، معناه: أى مع الماء، كما فى الحديث الآخر: (( خرجت
خطاياه مع الماء أو مع آخر قطر الماء )) (٢) .
وقوله هاهنا فى الحديث: (( فإنها تطلع بين قرنى شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار )):
يدل على صحة تأويل من جعله على ظاهره. ، وأن الشيطان يفعل ذلك ويتطاول لها - كما
تقدم - ليخادع نفسه أن السجود له ، أو على تأويل من تأول أنهم أتباع الشيطان وعُبَّاد
الشمس.
وقوله: ((حتى تَسْتَقِلَّ (٣) الظلَّ بالرمح، ثم اقصر عن الصلاة)) وقوله: ((فإن
حينئذ تسجر جهنم))، قال الإمام: قيل فى تفسير قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُور﴾ (٤)
قيل : إنه المملوء وقيل الموقد (٥) .
٠
(١) الزخرف: ١٣، والمعنى: أى ولولا تسخير الله لنا هذا ما قدرنا عليه. راجع: الطبرى ٢٥ / ٢٣٤،
وابن كثير ٧ / ٢٠٧ .
(٢) راجع: ك الطهارة، ب خروج الخطايا مع ماء الوضوء (٢٤٤/ ٣٢) .
(٣) فى المطبوعة : يستقل .
(٤) الطور : ٦ .
(٥) والموقد هو قول قتادة واختيار ابن جرير ، ووجهه أنه ليس موقد اليوم فهو مملوء . تفسير ابن كثير ٧ / ٤٠٥ .

٢٠٩
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب إسلام عمرو بن عبسة
يَسْتَقِلَّ الظَّلُّبِالرُمْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ حِينَئِذ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا أَقْبَلَ الفَىْءُ
فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتّى تُصَلِّى العَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى
تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، فَإِنَّهَ تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَىْ شَيْطَانِ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ)) . قَالَ:
فَقُلْتُ: يَا نَبِىَّ اللهِ فَالوُضُوءَ؟ حَدِّثْنِى عَنْهُ. قَالَ: (( مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ
فَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثْرُ إِلا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ، ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ
كَمَا أَمَرَهُ اللهُ إِلَا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْتِهِ مَعَ الَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيَّهِ إِلَى
المِرْفَقَيْنِ إِلَا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيّهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الَمَاءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ
مِنْ أَطْرَافٍ شَعْرِهِ مَعَ الَاءِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَّهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ إِلا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامله
مَعَ الَمَاءِ ، فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى، فَحِمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَمَجَّدَهُ بِالَّذِى هُو لَهُ أَهْلٌ، وَفَرَّغَ
قَلْبَهُ للهِ، إِلا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتَهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ )» . فَحَدَّثَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ بِهَذَاَ
قال القاضى : وقيل فى تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجّرَت﴾ (١) نحو هذا،
صارت نارا كما يسجر التنور (٢) ، وقيل: فاضت (٣) ، وقيل: خلطت (٤) ، وقيل : لا
يبعد أن يكون هذا كله أن تخلط وتفيض وتصير نارًاً .
ومعنى قوله: (( حتى تستقل الظل بالرمح)) أن يكون ظله قليلاً ، كأنه قال : حتى
قلَّ ظلُّ الرمح والباء زائدة ، جاءت لتحسين الكلام ، كما قالوا فى قوله تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ
فِيهِ بِلْحَادٍ بِظُلْم﴾ (٥) ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُم﴾ (٦)، وقد رواه أبى داود: (( حتى يعدل الرمح
ظله)) (٧) . قال الخطابي: هذا إذا قامت الشمس وتناهى قصر الظل (٨).
(١) التكوير : ٦.
(٢) وهو قول مجاهد والحسن بن مسلم .
(٣) وهو اختيار الضحاك .
(٤) لم أجد من قال به من أهل التفسير ، وقريب منه قول السدى فتحت وسيِّرت . راجع : تفسير الطبرى
٣٠ / ٤٥، وتفسير ابن كثير ٨ / ٣٥٥ .
(٥) الحج : ٢٥ .
(٦) المائدة: ٦، وجاءت فى النسخ: فامسحوا فتكون للإلصاق بمعنى أنار قد ضمنا الفعل معنى الإلصاق،
فكأنه قال : والصقوا المسح برؤوسكم ، وفيها معنى آخر وهو التبعيض .
(٧) ك الصلاة ، ب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة ( ١٢٧٧ ).
(٨) معالم السنن ٢ / ٨٢. ولفظه فيه: وهو إذا قامت الشمس قبل أن تزول، فإذا تناهى قِصرُ الظِلِّ فهو
وقت اعتداله . وإذا أخذ فى الزيادة فهو وقت الزوال .
=

٢١٠
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب إسلام عمرو بن عبسة
الحديث أَبَا أُمَامَةَ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ عٌَّ، فَقَالَ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ: يَا عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ ، انْظُرْمَا
تَقُولُ ، فِى مَقَامٍ وَاحِدٍ يُعْطَى هَذَا الرَّجُلُ ؟ فَقَالَ عَمْرٌو: يَا أَبَا أُمَامَةً ، لَقَدْ كَبَرَتْ سِنِّى،
قال القاضى: ما أدرى موافقة هذا لـ ((يعدل))، ولعل معنى ((يعدل)) هنا يكون مثله ،
فى أن الظل حينئذ لا يزيد كما لا يزيد الرمح فى طولها ، ويكون (( يعدل )) بمعنى يصرف ،
كأنه الرمح صرفه ظله عن النقصان إلى الزيادة ، ومن الليل إلى المغرب إلى الرجوع إلى
المشرق ، وأضاف ذلك إلى الرمح لما كان من سببه ، وهذا وقت وقوف الشمس ، وقد
سمعناه على الخشنى من رواية الهوزنى (( حتى يستقيل ظل الرمح (١) وهذا له عندى وجه
بين ، أى يقيم ولا تظهر زيادته، والمقيل: المقام وقت القائلة ، معنى هذا معنى قولهم : وقف
الظل ، ووقفت الشمس . وفيه حجة لمن منع الصلاة حينئذ كما منعها طرفى النهار (٢) .
وقد اختلف العلماء فى ذلك فمذهب مالك وجمهور العلماء جواز الصلاة حينئذ ، وحجتهم
عمل المسلمين فى جميع الأقطار فى التنفل إلى صعود الإمام يوم الجمعة المنبر بعد الزوال ،
وذهب أهل الرأى إلى منع الصلاة حينئذ لنهيه فى هذا الحديث من الصلاة حينئذ ، ولقوله
فى الحديث الآخر: (( حين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس)) وقد وقع لمالك التوقف
فى المسألة ، وقال : لا أنهى عنه للذى أدركت الناس عليه ولا أحبه للنهى عنه ، وتأول
المبيحون الحديث أن يكون منسوخاً بإجماع عمل المسلمين ، أو يكون المراد به الفريضة ،
ويكون موافقاً لقوله: ((إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة ، فإنَّ شدة الحر من فيح جهنم )) (٣)
ولتعليله هذا (( بأن جهنم تُسجَّرُ حينئذ)) وزاد فى غير مسلم: ((وتفتح أبوابها)) (٤) وهذا
وقال : وذكر تسجير جهنم وكون الشمس بين قرنى الشيطان ، وما أشبه ذلك من الأشياء التى تذكر على
=
سبيل التعليل لتحريم شىء أو لنهى عن شىء أمور لا تدرك معانيها من طريق الحسِّ والعيان ، وإنما يجب
علينا الإيمان بها ، والتصديق بمخبوآتها ، والانتهاء إلى أحكامها التى علقت عليها .
(١) نسبه الأبى للخطابى، وهو وهم. إكمال الإكمال ٢ / ٤٣٨، وفيه جاءت (( الهوزنى )) الهوزيز.
(٢) قال النووى معلقاً على هذا الكلام النفيس : فى هذا الموضع كلام عجيب فى تفسير الحديث للقاضى
عياض - رحمه الله - ومذاهب العلماء نبهت عليه لئلا يغترن ٢ / ٤٨٢ .
قلت: ولعله يقصد قوله: ((ومن الليل إلى المغرب إلى الرجوع إلى المشرق ، وأضاف ذلك إلى الرمح
لما كان من سببه » .
(٣) سبق فى ك المساجد، ب استحباب الإبراد بالظهر فى شدة الحر (٦١٥/ ١٨٠)، وقد أخرجه البخارى فى
مواقيت الصلاة ، ب الإبراد بالظهر فى شدة الحر (٥٣٣، ٥٣٤)، أبو داود ك الصلاة ، ب فى وقت
صلاة الظهر (٤٠٢)، الترمذى كذلك فى ب ما جاء فى تأخير الظهر فى شدة الحر (١٥٧)، النسائى،
ك مواقيت الصلاة، ب الإبراد بالظهر إذا اشتد الحر (٥٠٠ )، ابن ماجه ك الصلاة، ب الإبراد بالظهر
فى شدة الحر (٦٧٧)، الدارمى ك الصلاة، ب الإبراد بالظهر ١ / ٢٧٤، مالك في الموطأ، ك وقوت
الصلاة، ب النهى عن الصلاة بالهاجرة ١ / ١٦، أحمد فى المسند ٢ / ٢٣٨، ٤٦٢.
(٤) النسائى ك المواقيت، ب النهى عن الصلاة بعد العصر ١ / ٢٢٤.
أ
i

٢١١
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب إسلام عمرو بن عبسة
وَرَقَّ عَظْمِى، وَاقْتَرَبَ أَجَلِى، وَمَا بِى حَاجَةٌ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ ، وَلا عَلَى رَسُول الله ، لَوْ
لَمْ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَّةٍ إِلا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا - حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّت - مَا
حَدَّثْتُ بِهِ أَبَدًا ، وَلَكِنِّىَ سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
من معنى (( فيح جهنم))، لكن يرد هذا التأويل قوله بعده: (( فإذا زاغت الشمس فصل ما
شئت)) ، فدل أنه لم يرد الإبراد بالفريضة ، وأن المراد النافلة إذا لم تجز صلاة الفريضة
قبل أن تزيغ الشمس .

٢١٢
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب لا تتحروا بصلاتكم ... إلخ
(٥٣) باب لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها
٢٩٥ _ (٨٣٣) حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثْنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الله
ابْنُ طَاوُس، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: وَهِمَ عُمَرُ، إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللهُِّ أَنْ
يُتَحَرَّى طُلُوعُ الشَّمْسِ وَغُرُوبُهَا .
٢٩٦ _ ( ... ) وحدَّثْنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ
طَاوُس، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمْ يَدَعْ رَسُولُ اللهِ عَِّ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ.
قَالَ : فَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَةٍ: ((لا تَتَحَرَّوْا طُّلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَاَ،
فَتُصَلُّوا عِنْدَ ذَلَكَ)) .
وقول عائشة: ((وهم عمر، إنما نهى رسول الله عَّي أن يتحرى طلوع الشمس أو
غروبها)) مما يحتج به داود، وإنما قالت ذلك عائشة لما روته من صلاة النبى معَّه الركعتين
بعد العصر ، وقد أخبرت بعلة ذلك وردت الأمر أيضا فيها إلى أم سلمة ، وهى التى سألته
عن القصة . والعلة فى صلاتها وما قاله عمر ورواه من ذلك قد رواه أبو هريرة وأبو سعيد
الخدرى وغير واحد من أصحاب النبى عَّ . كما قال ابن عباس فى الأم : منهم عمر ،
وكان أحبهم إلىَّ أن رسول الله = 24 - وذكر الحديث .
وعند الطبرى: ((وكان أحبَّهم إلىَّ رسول اللـه عَّةٍ)) والأول الصواب، والله أعلم.
ووقع فى بعض نسخ مسلم: (( وَهِم عمرو )) وهو وهمٌ ، وإنما وقع الوهم لأن حديث
عائشة جاء فى الكتاب بإثر حديث عمرو بن عبسة ، فظن الظانُّ أنه المراد .
قوله: ((إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز ، وإذا غاب حاجب
الشمس فأخروها حتى تغيب )) (١) : مما يحتج به أبو حنيفة لعمومه واختصاصه ذلك الوقت
حاجب الشمس أول ما يبدوا منها ، وهذا الصحيح .
١٣٧ / ب
وقيل : قرنها : أعلاها ، وحواجبها : نواصيها / .
(١) الذى فى المطبوعة: ((فأخِرُوا الصلاة حتى تغيب)).

٢١٣
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / فى ركعتي النبى ◌ّة بعد العصر
(٥٤ ) باب معرفة الركعتين اللتين كان يصليها النبى عمّه بعد العصر
٢٩١ - (٨٣٤) حدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى النُّجِسِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ،
أَخْبَرَنِى عَمْرُوَ - وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ - عَنْ بُكَيْرِ، عَنْ كُرَيَبِ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ
ابْنَ عَبَّس وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ وَالمِسْوَرَ بْنَّ مَخْرَمَةَ أَرْسَلُّوهُ إِلَى عَائِشَةَ زَوَّحِ النَّىِّ ◌َهُ،
فَقَالُوا: اقْرَأَ عَلَيْهَا السَّلاَمَ مِنَّا جَمِيعًا وَسَلَهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَّ العَصْرِ. وَقُلَ : إِنَّا أُخْبِرْنَا
أَنَّكِ تُصَلِّنَهُمَا، وَقَدْ بَلَغْنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ نَهَى عَنْهُمَا. قَالَ ابْنُ عَّاسَ: وَكُنْتُ أَضْرِبُ
مَعَ عُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ عَلَيْهَا. قَالَ كُرَيْبٌ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا وَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِى بِهِ .
فَقَالَتْ: سَلْ أُمَّ سَلَمَّةَ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهُمْ فَأَخْبَرَتُهُمْ بِقَوْلِهَا، فَرَدُّونِى إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، بِمِثْلٍ مَا
أَرْسَلُونِى بِهِ إِلَى عَائِشَةَ. فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ تََّ يَنْهَى عَنْهُمَا، ثُمَّ رَأَيْتُهُ
يُصَلِيهِمَا، أَمَّا حينَ صَلَاهُمَا فَإِنَّهُ صَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ وَعِنَدِى نِسْوَةٌ مِنْ بَنِى حَرَامٍ مِنَ
الأَنْصَارِ. فَصَلَاهُمَا، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْجَارِيَةَ فَقُلْتُ: قُومِى بِجَنْبِهِ فَقُولِى لَهُ: تَقُولُ أُمُّ سَلَّمَةَ:
: الركعتين بعد العصر ، وأنها كانت تصليهما ،
وحديث عائشة فى صلاة النبي علـ
وقولها: ((ما تركها رسول الله عَّ عندى))، وأن ((عمر كان يضرب الناسَ على
صلاتهم حينئذ)) إنما فعل ذلك عمرُ لَّا سمع من نهى النَّبِىِّعَّه عنها، وفى رواية
السمرقندى عن ابن عباس: ((كنت أصْرِف مع عمر الناس عليها)) مكان ((أضرب))
وضرب عمر الناس عليها معلومٌ مأثور فى الموطأ ، وغيره (١) ، وقد جاء بعد أنه يضرب
الأيدى عليها ، فلعل معنى ضرب الأيدى المنع ، فيكون بمعنى أصرف ، لكنه قد جاء مبینا
فى غير حديث ضرب عمر بالدرة عليها ، وقد أخبرت عائشة وأم سلمة بعد ذلك ، وأنه
شغل عن الركعتين بعد الظهر فقضاهما ، وقالت عائشة: (( وكان إذا صلى الصلاة أثبتها ))
أى داوم عليها قال الخطابي : وقد قيل : إن هذا كان مخصوصاً بالنبى معَّ ، وقد قدمنا
اختلاف الأصوليين فيما أمر به غيره ونهاه عنه ، هل يدخل هو فى ذلك أم لا ؟ وفى
حديث أم سلمة حجة على من يرى أنه لاراتبة للعصر ، وقد قدمنا الخلاف فيه لقضائه
(١) الموطأ، ك القرآن، ب النهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر ١ / ٢٢١، البخارى فى صحيحه ، ك
المغازى ، ب وفد عبد القيس ( ٤٣٧ ) .

٢١٤
كتاب صلاة المسافرين وقصرها /باب فى ركعتي النبى ◌ّه بعد العصر
يَا رَسُولَ الله، إنِّى أَسْمَعُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ، وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا؟ فَإِن أَشَارَ بَيَدِه
فَاسْتَأَخْرِى عَنَّهُ. قَالَ: فَفَعَلَت الْجَارِيَةُ، فَأَشَارَ بَيَدِهِ، فَاسْتَأَخَرَتْ عَنْهُ، فَلَمَّ انْصَرَفَ قَالَ:
((يَا بِنْتَ أَبِى أُمَّةَ، سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الَعَصْرِ، إِنَّهُ أَنَانِى نَاسٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ
بِالإِسْلامِ مِنْ قَوْمِهِمْ، فَشَغَلُونِى عَنِ الرَّكْعَتَّنِ اللَّيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاثَانٍ)).
٢٩٨ _ (٨٣٥) حدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَعَلَىُّ بْنُ حُجْر، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ:
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَر - أَخْبَرَنِى مُحَمَّدٌ - وَهُوَ ابْنُ أَبِى حَرْمَلَةَ - قَالَ:
أَخَْنَى أَبُو سَلَّمَةَ؛ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عُنِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّيْنِ كَانَ رَسُولُ اللهِعَّهُ يُصَلِيهِمَا بَعْدَ
ركعتى الظهر، [ لأنه شغل عنها ولم يقض راتبة العصر ] (١) ، فدل على اتصال شغله
حتى صلى العصر .
وقد قيل : إن عمر إنما ضرب الناس عليها حماية لئلا تمتد بهم الصلاة إلى الوقت
المحظور ، وقد جاء عنه مبينا فى حديث مع زيد بن خالد .
وقوله: ((لولا أنى أخشى أن يتخذهما الناس سلما إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب
فيهما)) (٢) وصرف عائشة أن لها عن ذلك إلى أم سلمة . قيل : لما كان عند أم سلمة من
علَّة صلاته لها ، وأنها قضاء ركعتى الظهر ، وإن كانت النوافل لا يلزم قضاؤها إذا فات
وقتها، لكنه - عليه السلام - كان كما قالت عائشة: ((كان إذا صلى صلاة أثبتها))،
واستدل بعضهم بفعل عائشة إلى رفع العلم للأعلم والأثبت، لرد عائشة الجواب لأم سلمة ،
لما علمته من ذلك، وقد ذكر مسلم عن عائشة تعليل ذلك بهذا، فلعلها سمعته من أم سلمة إذا
كانت المعنية بالمسألة، والسائلة النبى معَّه عنها. لكن فى حديث عائشة أنها [ قالت] (٣):
(١) ساقط من س . وجاء بعدها فى الأصل: ولو كان لم يشغل عنها لقضى حينئذ ركعتى الظهر وهى عبارة
فيما أرى مقحمة ، لا وجه لها .
(٢) زيد بن خالد كنيته أبو طلحة ، ويقال : أبو عبد الرحمن الجهنى كان معه لواء جهينة يوم الفتح ، حديثه فى
أهل الحجاز ، مات سنة ثمان وسبعين . أسد الغابة ٢ / ٢٨٤، الإصابة ١ / ٥٦٥ .
والحديث أخرجه عبد الرزاق فى المصنف قال : أخبرنا ابن جريج قال : سمعت أبا سعد الأعمى يخبر
عن رجلٍ يقال له: السائب مولى الفارسيين عن زيد بن خالد الجهنى أنه رآه عمر بن الخطاب وهو خليفة ركع
بعد العصر ركعتين ، فمشى إليه فضربه بالدرة وهو يصلى كما هو ، فلما انصرف قال زيد : اضرب
يا أمير المؤمنين، فو الله لا أدعُهما أبدا، بعد إذ رأيتُ رسول الله عَّى يصليهما، قال: فجلس إليه
عمر، وقال: ((يازيد بن خالد، لولا أنى أخشى أن يتّخذَها الناس سُلَّمَا إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب
فيهما): ٢ / ٤٣٢، أخرجه أحمد والطبرانى فى الكبير وقال الهيثمى: إسناده حسن ٢ / ٢٢٣ .
(٣) ساقطة من س .

٢١٥
-
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فى ركعتي النبى ګ﴾ بعد العصر
العَصْرِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِِّهِمَا قَبْلَ العَصْرِ، ثُمَّ إِنَّهُ شُغِلَ عَنْهُمَا أَوْ نَسِبَهُمَا فَصَلاهُمَا
بَعْدَ العَصْرِ، ثُمَّأَثْتَهُمَا، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَثْبتَهَا .
قَالَ يَحْيَى بْنُ أُيُوبَ : قَالَ إِسْمَاعِيلُ: تَعْنِى دَاوَمَ عَلَيْهَا .
٢٩٩ - ( .. ) حدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا جُرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثْنَا
أَبِى، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ قَالَتْ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ عَّ
رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ عِنْدِى قَطُّ .
٣٠٠ - ( ... ) وحدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَثَنَا عَلِىُّ
ابْنُ حُجْر - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا عَلَىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَقَ الشَّيْيَانِىُّ عَنْ عَبَّد
الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتَّ: صَلاَتَانِ مَا تَرَّكَهُمَا رَسُولَّ اللهِ عَهُ فِىَ
بَيْتِى قَطُّ، سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً، رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ .
٣٠١ _ ( ... ) وحدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّار، قَالَ ابْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَقَ، عَنِ الأَسْوَدِ وَمَسْرُوق، قَالا: نَشْهَدُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَّهَا
قَالَتْ: مَا كَانَ يَوْمُهُ الَّذِى كَانَ يَكُونُ عِنْدِى إِلا صَلَاهُمَا رَسُولُ اللهِ عَُّ فِى بَيْتِى - تَعْنِى
الرَّكْعَتّنِ بَعْدِ العَصْرِ.
((قضى ركعتين كان يصليها قبل العصر))، وظاهره خلاف ما تقدم وأنها راتبة العصر ، وقد
يجمع بينهما أنهما ركعتا الظهر؛ لأنهما إنما يصليان قبل العصر لئلا تختلف الأحاديث ،
لكن فى حديث عائشة زيادة فائدة بقولها: ((ثم أثبتها ، وكان إذا صلى صلاة أثبتها)).
فجاء هذا مطابقا لقولها فى الحديث الآخر: (( ما تركهما فى بيتى قط)) أى بعد قصة أم
سلمة . وهذا أولى من قول من قال : كان فعله ذاك عندها سرا ، فلذلك لم تخبر به
السائل ، وإحالته على أم سلمة ، وكيف يصح هذا وقد أخبرت به غير واحد ، وقالت فى
رواية الأسود: (( ما تركتهما فى بيتى قط، سرا و [ لا] (١) علانية)).
(١) ساقطة من س .

٢١٦
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب
( ٥٥) باب استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب
٣٠٢ - (٨٣٦) وحدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ ،
قَالَ أَبُو بَكْر : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيّل، عَنْ مُخْتَارِ بْنِ فُلْفُل، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالك
عَنِ النَّطَوُّعِ بَعْدَ العَصْرِ؟ فَقَالَ: كَانٌّ عُمَرُ يَضْرِبُّ الْأَيْدِىَ عَلَى صَلاةِ بَعْدَ العَصْرِ، وَكَ
نُصَلِّى عَلَى عَهْدِ النَِّّ ◌َّهُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، قَبْلَ صَلاةِ المَغْرِبِ. فَقُلَتُ لَهُ:
أَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ صَلَاهُمَا؟ قَالَ: كَانَ يَرَانَا نُّصَلِّيْهِمَاَ، فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنَّهَا .
٣٠٣ _ (٨٣٧) وحدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَروُّخَ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الوَارِثِ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ -
وَهُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ قَالَ: كُنَّا بِالمَدِينَةِ، فَإِذَا أَّنَ المُؤَذِّنُ لِصَلَةِ الَّغْرَبِ
ابْتَدَرُوا السَّوَارِىَ، فَيَرْكَعُونَ رَّكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ الغَرِيبَ لَيَّدْخُلُّ الَسْجِدَ
فَيَحْسِبُ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ صُلْيَتْ، مِنْ كَثْرَةٍ مَنْ يَّصَلِيْهِمَا .
وقوله : (( كنا نصلى على عهد رسول الله عَّ ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة
المغرب)) وذكر أن النبى عَّ﴾ كان يراهم يصلونها فلم يأمر ولم ينه، وأنهم كانوا إذا أذن
المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السوارى - أى بين الأذان والإقامة - لأنهما إعلامان، وقيل: بل
يحتمل أحد الإسمين على الآخر ، كما قالوا : العمران . وهذا مما اختلف فيه السلف ،
فروى عن جماعة من الصحابة والتابعين فعله ، وإليه ذهب أحمد وإسحق ، وحجتهم هذه
الأحاديث ، وروى عن أبى بكر وعمر وعثمان وعلى وجماعة من الصحابة ، أنهم كانوا لا
يصلونهما ، وهو قول مالك والشافعى ، قال النخعى : هى بدعة ، قال ابن أبى صفرة :
وصلاتها كان أول الإسلام ليتبين خروج الوقت المنهى عن الصلاة فيه بمغيب الشمس ، ثم
التزم الناس المبادرة لفريضة المغرب لئلا يتباطأ الناس بالصلاة عن وقتها الفاضل. وقد يقال :
لأن وقتها واحد على أكثر أقوال العلماء . ولا خلاف بينهم فى المبادرة لها وصلاتها لأول
وقتها ، والاشتغال بغيرها مخالف لهذا ومسبب للتوانى فى ذلك .

٢١٧
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب بين كل أذانين صلاة
(٥٦) باب بين كل أذانين صلاة (١)
٣٠٤ - (٨٣٨) وحدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً وَوَكِيعُ ، عَنْ
كَهْمَس، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ بُرَيّدَةَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّل المُزَنِىِّ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله
◌َُّ: (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ)) قَالَهَا ثَلاَثًا. قَالَ فِى الثَّالثَةِ: (( لَمَنْ شَاءَ )).
( ... ) وحدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنِ الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ عَبْد الله
ابْنِ بُرَيّدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، عَنِ النَِّّلَّهُ، مِثْلَهُ، إِلا أَنَّهُ قَالَ: فِىَ الرَّبِعَةِ: ((لَمَنَ
شَاءَ )) .
(١) سبقت الإشارة إليه فى الباب السابق .

٢١٨
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة الخوف
(٥٧ ) باب صلاة الخوف
٣٠٥ _ (٨٣٩) حدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْد، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ
الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ عَّهُ صَلَاةَ الْخَوْفِ بِإِحْدَى
الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً، وَالطَّائِفَةُ الأُخْرَى مُوَاجِهَةُ العَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَقَامُوا فِى مَقَامِ
أحادیث صلاة الخوف
قال الإمام : اختلفت الأحاديث فى هيئة صلاة الخوف ، فذكر ابن عمر - رضى الله
عنهما - هذه الهيئة المذكورة هنا ، وروى صالح بن خوَّات غيرها ، وروى جابر هيئة أخرى ،
وأحسن ماثبتت عليه هذه الأحاديث المختلفة أن تحمل على اختلاف أحوال أدى الاجتهاد فى
كل حالة إلى إيقاع الصلاة على تلك الهيئة ، أحصن وأكثر تحرزا وأمنا من العدو ، ولو
وقعت على هيئة أخرى لكان فيها تفريط وإضاعة للحزم ، وقد أنكر أبو يوسف أن يعمل
بصلاة الخوف بعد النبى عَّ، ورآها من خصائصه واعتدَّ بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ
فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاة﴾ (١)، فعلَّق فعلها بكون النبى عَّه فيهم ، فإذا لم يكن فيهم لم تكن ،
ورأى غيره من أهل العلم أن الآية خرجت مخرج التعليم لهيئة الصلاة ، ولم يقصد بها
قصرها على النبى عَّ ، وإنما افتتحت بخطاب المواجهة ؛ لأنه هو المبلغ عن الله تعالى ما
يقول، قد قال عَّ: ((صلو كما رأيتمونى أصلى)) (٢)، وعموم هذا الخبر يرد على أبى
يوسف (٣)، وقد صُليت فى الصحابة بعد النبى معَّه.
واختلف فقهاء الأمصار فى المختار من الهيئات الواردة فى الآثار ، فأخذ مالك برواية
صالح بن خَوَّات التى رواها عنه فى موطئه (٤) ، وأخذ الشافعى وأشهب من أصحاب مالك
(١) النساء : ١٠٢ .
(٢) البخارى فى صحيحه ، ك الأذان، ب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة (٦٣١)، وفى ك الأدب ، ب
رحمة الناس والبهائم (٦٠٠٨)، أحمد فى المسند ٥ / ٥٣، الدارمى ك الصلاة، ب من أحق بالإمامة
٢٨٦/١ .
(٣) وقد نقل ابن عبد البر عنه وعن ابن علية أنه لا تصلى صلاة الخوف بعد النبى عَّة بإمام واحد، وإنما
تصلى بإمامين ، يصلى كل إمام بطائفة ركعتين، واحتجوا بقول الله عز وجل: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ﴾، قالوا:
فإذا لم يكن فيهم النبى - عليه السلام - لم يكن ذلك لهم؛ لأن النبى ◌َّه ليس كغيره فى ذلك ، ولم
يكن من أصحابه من يؤثر بنصيبه منه غيره ، وليس أحد بعده يقوم فى الفضل مقامه ، والناس بعده تستوى
أحوالهم أو تتقارب ، فلذلك يصلى الإمام بفريق منهم ويأمر من يصلى بالفريق الآخر ، وليس بالناس اليوم
حاجة إلى صلاة الخوف إذا كان لهم سبيل أن يصلوها فوجا فوجا . التمهيد ١٥ / ٢٨٠ .
(٤) ك صلاة الخوف، ب صلاة الخوف ١ / ١٨٣ .

٢١٩
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة الخوف
أَصْحَابِهِمْ، مُقْبِينَ عَلَى العَدُوِّ، وَجَاءَ أُوَلَئِكَ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ النَِّىُّ ◌َّهُ رَكْعَةً ، ثُمَّ سَلَّمَ
السَّبِىُّ ◌َهِ، ثُمَّقَضَى هَؤُلاءِ رَكْعَةً، وَهَؤُلاءِ رَكْعَةً .
( ... ) وَحَدَّثَنِهِ أَبُو الرَّبِعِ الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ
عَبْد الله بْن عُمَرَ ، عَنْ أَبِيه ؛ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ صَلاة رَسُول الله عَّهُ فِى الْخَوْفِ وَيَقُولُ:
صَلَّتُهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ تَّهُ، بِهَذَا الَعْنَى.
برواية ابن عمر ، وأخذ أبو حنيفة برواية جابر ، ولا معنى للأخذ بها إلا إذا كان العدو فى
القبلة ؛ لأن فيها أن النبى معَّه صفًّ بهم صفين والعدو بينهم وبين القبلة ، فذكر كون
العدو فى القبلة ، ولو كان فى دبرها لكانت الصلاة على هذه الهيئة تعرضاً للتلف وركوباً
للخطر ، وأما رواية صالح التى أخذ بها مالك ، ورواية ابن عمر التى أخذ بها الشافعى ،
فإن لكل واحدة منهما ترجيحاً على صاحبتها . أما رواية ابن عمر - رضى الله عنهما - فإن
فيها إثبات قضاء المأموم بعد فراغ الإمام على ما أصلته الشريعة فى سائر الصلوات ، ورواية
صالح فيها القضاء والإمام فى الصلاة ، وهذا خلاف الأصول . وأما رواية صالح فإن فيها
من الترجيح أيضاً قلة العمل فى الصلاة ، ورواية ابن عمر تضمنت انصراف المأموم وهو فى
الصلاة ، ومشيه وتصرفه وهو يصلى ، وذلك خلاف الأصول .
وذهب إسحق بن راهويه إلى أن / الإمام يصلى ركعتين وتصلى كل طائفة ركعة لا
أكثر، يحتج له بما فى كتاب مسلم أن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: (( فرض الله
الصلاة على لسان نبيكم ◌َّه فى الحضر أربعاً وفى السفر ركعتين وفى الخوف ركعة )) ولأن
الشرع قد ورد بأن المسافر ردت صلاته إلى الشطر من صلاة المقيم لمشقة السفر ، وترد صلاة
الخائف على الشطر [ أيضا ] (١) من صلاة الآمن ، لمشقة الخوف.
١٣٨ / أ
وخرج مسلم فى بعض طرقه عن جابر أن النبى عَّه ((صلى أربع ركعات بكل طائفة
ركعتين وكانت للنبى معَّه أربع ركعات بكل طائفة ركعتان))، وهذا يظهر وجهه على القول
بأن المفترض تصح صلاته خلف المتنفل ، ولكن إنما يفترض على هذه الطريقة لأنه لم يسلم
من الفرض حتى دخل النافلة ، ويحتمل أن يكون # لم يقصد بالثنتين الآخرتين التنفل
ولكنه كان مخيرا بين القصر والإتمام فى السفر ، كما يقول بعض العلماء ، فاختار الإتمام
واختار لمن خلفه القصر .
ولكن يُنْظَر هاهنا فى اختلاف نية الإمام والمأموم فى العدد ، وهذا يفتقر إلى بسط ،
وأما ظاهر القرآن فقد يتأوله صاحب كل مقالة على رأيه ، فيقول إسحق: قال الله تعالى :
(١) ساقطة من ع .

٢٢٠
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة الخوف
٣٠٦ - ( ... ) وحدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنَ عُمَرَ ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ الله ◌ِ﴾ُ صَلاةَ الخَوْف فى
بَعْضِ أَيَّامِهِ، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ بِإِزَاءِ العَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ذَهَبُوا،
وَجَاءَ الآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّقَضَتِ الطَّائِفَتَانِ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ :
فَإِذَا كَانَ خَوْفٌ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَصَلِ رَاكِبًا، أَوْ قَائِمًا، ثُّومِئُ إِمَاءً .
فَلَقُمْ خَاتِفَةٌ مِنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ﴾ (١) ، ولم
يطلبهم بزيادة على هذه الركعة فاقتضى ذلك كونها جملة فرضهم ، وتأوّلها مالك على أن
المراد به فإذا سجدوا فى الركعة [ الباقية عليهم وفرغت صلاتهم فليكونوا من ورائكم ،
ويرى أن المراد بسجودهم فى الركعة الثانية ] (٢) لا فى الأولى ، ويرى الشافعى وأشهب
أن المراد بقوله تعالى: فإذا سجدوا الركعة الأولى، ولكن يكونون (٣) من ورائنا [وهم] (٤)
فى الصلاة ؛ لأنه لم يذكر أنهم من ورائنا مصلين أو غير مصلين ، ويرى أبو حنيفة أن
يكونوا (( من ورائنا)): بمعنى يتأخرون إلى مكان الصف الثانى، ويتقدم الثاني ليسجدوا الثانية
مع الإمام ، وبعض هذه التأويلات أسعد بظاهر القرآن من بعض وبسط ذلك يطول (٥) .
قال القاضى : وذكر مسلم فى الأم فى صلاة الخوف أربعة أحاديث ، هى التى أشار
إليها الإمام أبو عبد الله - رحمه الله - :
أولها : حديث ابن عمر: ((أن النبى ◌َه صلّى بإحدى الطائفتين ركعة والأخرى
مواجهة العدو ، ثم انصرفوا وقاموا مقام أصحابهم مقبلين على العدو » ، وجاء أولئك فصلى
بهم ركعة ثم سلَّم فقضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة)) وبهذا أخذ الأوزاعى وأشهب من
أصحابنا وحكاه فى المعلم عن الشافعى . واختلف فى تأويله ، فقيل : قضوا معاً ، وهو
تأويل ابن حبيب ، وعليه حمل قول أشهب ، وقيل : قضوا متفرقين ، مثل حديث ابن
مسعود ، وهو المنصوص لأشهب .
وذكر حديث ابن أبى حثمة بنحوه، إلا أن فيه: ((أن النبى عَّه صلى بالطائفة الأولى
ركعة ثم ثبت قائماً فأتموا لأنفسهم ، ثم انصرفوا فصفًّوا وجاه العدو ، وجاءت الطائفة
(١) النساء : ١٠٢ .
(٢) سقط من الأصل ، والمثبت من المعلم ، س .
(٣) فى المعلم : يكونوا.
(٤) من س .
(٥) يراجع فى ذلك بحثنا المنشور بحولية كلية أصول الدين ، العدد العاشر، العام ١٤١٣ هـ ، ١٩٩٣ م،
تحت عنوان « مرويات صلاة الخوف عند أهل الرواية والدراية )).