Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضل قراءة ﴿ قل هو الله أحد ﴾
صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٍ ﴾، فَلَمَّا رَجَعُوا ذُكِرَ ذَلَكَ لَرَسُولِ اللهِعَُّ. فَقَالَ:
((سَلُوهُ: لَأَىِّ شَىْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ)). فَسَأَلُوهُ. فَقَالَ: لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، فَأَنَا أُحبُّ أَنْ
أَقْرَأَ بِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللهَ يُحِبَّهُ)) .
الإمام: البارى تعالى لا يوصف بالمحبة (١) المعهودة فينا ؛ لأنه يتقدس عن أن يميل أو يمال
إليه ، وليس بذى جنس أو طبع فيوصف بالشوق الذى تقتضيه الجنسية والطبيعة البشرية ،
وإنما معنى محبته سبحانه للخلق (٢) : إرادته ثوابهم وتنعيمهم، على رأى بعض أهل العلم،
وعلى رأى بعضهم : أن المحبة راجعة إلى نفس الإثابة والتنعيم لا للإرادة . ومعنى محبة
المخلوقين له : إرادتهم أن ينعمهم ويحسن إليهم .
قال القاضى : أما محبة المخلوقين لله فلا يبعد فيها الميل ؛ لأن الميل يصح منهم له
تعالى عنه ، وقد قيل : محبتهم له استقامتهم على طاعته ، وقد قيل : بل هذا من الخلق
ثمرة المحبة ، وأن حقيقتها الميل إلى ما يوافق الإنسان ، إما لاستلذاذه بإدراكه بحواسه
الظاهرة، كمحبة الأشياء الجميلة والمُسْتَلَذَّة والمستحسنة ، أو بحاسة عقله ، كمحبته الفضلاء
وأهل المعروف والعلم وذوى السير الحسنة ، أو لمن يناله إحسان وإفضال من قبله ، والله
تعالى فى جلاله وعظيم سلطانه وبهاء نوره وجلال ملكه وجسيم إحسانه وإنعامه حقيق ألا
يحب سواه ، وأن تحار العقول والأبصار فى جمال ملكوته وجدوته تعالى عن الأنداد
والأشباه .
(١) عند القاضى: بالصفة، والمثبت من المعلم.
(٢) فى المعلم : للمخلوق .

١٨٢
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضل قراءة المعوذتين
(٤٦) باب فضل قراءة المعوذتين
٢٦٤ - (٨١٤) وحدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ بَيَانِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ
أَبِى حَازِمٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِر، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهُ: ((أَلَمْ تَرَ آيَاتِ أُنْزِلَتِ اللَّْلَةَ لَمْ
يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ؟ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَّبِ الْقَلَقِ ﴾ (١) و﴿قُلَّ أَعُوذُ بِرَبِ النَّاس﴾ (٢)).
٢٦٥ - ( ... ) وحدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْر، حدَّثَنَا أَبى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعيلُ،
عَنْ قَيْسِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. قَالَ: قَالَ لِىَ رَسُولُ اللهِ عّْه: ((أُنْزِلَ أَوْ أَنْزِلَتَ عَلَىَّ أَيَاتٌ
لَمْ يُرَمِلَّهُنَّ قَطُّ: الْمُعَوَّيْنِ)).
( ... ) وحدَّثَناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ،
حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ، كِلاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ .
وَفِى رِوَةٍ أَبِى أُسَامَةَ : عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ الْجُهْنِىِّ، وَكَانَ مِنْ رُفَعَاءِ أَصْحَابِ
مُحمَّد ﴾ .
وقوله : (( آياتٌ أُنْزِلِتْ علىَّ الليلة لم ير مِثْلُهُنَّ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْقَلَقِ ﴾ و﴿ قُلْ أَعُوذُ
بِرَبِّ النَّاس﴾)): دليل واضح على أنهما من القرآن، وردٌّ على من تأوَّل على ابن مسعود غير
ذلك (٣)، وردٌّ على من زعم أن لفظة ﴿قُل﴾ ليس من السورتين (٤)، وإنما أمر - عليه
(١) سورة الفلق : ١ .
(٢) سورة الناس : ١ .
(٣) يعنى بذلك ما أخرجه البخارى واللفظ له - وأحمد عن زرِّ بن حبيش قال: سألتُ أبىَّ بن كعبٍ قلتُ :
يا أبا المنذر، إن أخاك ابن مسعودٍ يقولُ كذا وكذا، فقال أبى: سألتُ رسولَ الله عَّ فقال: قيل لى
فقُلت. قال : فنحنُ نقول كما قال رسولُ الله عَلَى ك فضائل القرآن ٦٢/٩، أحمد فى المسند ١٢٩/٥.
(٤) وقد أخرج النسائى عن عقبة بن عامر قال : أهديت للنبى عَّه بغلةٌ شهباءُ فركبها وأخذ عُقْبَةُ يقودُها به ،
فقال رسول الله ﴾ُ لعقبةَ: ((اقرأ)) قال: وما أقرأ يا رسول الله؟ قال: ((اقرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِ الْقَلَقِ مِن
شَرِّمَا خَلَقٍ﴾)) فأعادها علىَّ حتى قرأتُها، فعَرَفَ أنىٌّ لم أفرَح بها جداً، قال: ((لعلَّك تهاوَنَتَ بها،
فماقُمتَ تُصلّی بمثلها » ٤ / ٤٣٨

١٨٣
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضل قراءة المعوذتين
السلام - أن يقول فقال، وهو شىء روى فى حديث تأوَّله بعض الملحدة (١) على هذا،
وكتبها فى المصحف ، والإجماع عليه أنها من القرآن يرد قولهم (٢) .
(١) يعنى حديث أبى الذى أخرجه أحمد: ((فأمرنا رسول الله فنحن نقول» ٥ / ١٢٩ عن أبى، وانظر مسند
الحميدى ١ / ١٨٥ .
(٢) نقل ابن حجر عن الباقلانى فى كتابه الانتصاف قوله : لم ينكر ابن مسعود كونها من القرآن وإنما أنكر
إثباتهما فى المصحف ، فإنه كان يرى ألا يكتب فى المصحف شيئا إلا إن كان النبى ء أذن فى كتابة فيه ،
وكأنه لم يبلغه الإذن فى ذلك . قال: فهذا تأويل منه وليس جحداً لكونهما قرآناً. راجع: الفتح ٨ / ٦١٥
وفى قوله تعُ: ((لم ير مثلُهنَّ)) يعنى - والله أعلم - أنه لم يكن سورة آياتُها كلها تعويذا من شر
الأشرار غيرهما، وإن أريد لم يُرَ مثلُهنَّ فى الفضل فلا يعارض ما تقدم فى آية الكرسى، تلك آيةٌ واحدةٌ
وهذه آياتٌ ، أو يقال : إنه عام مخصوص ، قال الأبى: أو يقال ضم هذا إلى ذلك ينتج أن الجميع سواء
فى الفضل ٢ / ٤٢٦.

١٨٤
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضل من يقوم بالقرآن ... إلخ
-
(٤٧ ) باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه ، وفضل
من تعلم حكمة من فقه أو غيره فعمل بها وعلمها
٢٦٦ - (٨١٥) حدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، كُلُّهُمْ
عَنِ ابْنِ عُبَّنَةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبََّةَ، حَدَّثَ الزُّهْرِىُّ عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِهِ،
عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ قَالَ: ((لا حَسَدَ إلا فى اثْنَيْن: رَجُلٌ آَتَاهُ اللهُ القُرْآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ،
وَأَنَاءَ النَّهَارِ، وَرُجُلٌ آَتَاهُ اللهُ مَالاً ، فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآَنَاءَ النَّهَارِ )) .
٢٦٧ - ( ... ) وحدَّثَنِى حَرْمَلَة بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَن
ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّ: ((لا
حَسَدَّ إِلاَ عَلَى اثْنَيْنِ: رَجُلُّآتَاهُ اللهُ هَّذَا الكِتَابَ، فَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ
آتَاهُ اللهُ مَالاً ، فَتَصَدَّقَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ )) .
٢٦٨ - (٨١٦) وحدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ
قَيْس. قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ،
قَالا: حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ الله
عَُّ: ((لا حَسَدَ إِلاَ فِى اثْنَيْنِ: رَجُلٌ آتاهُ اللهُ مَالاَ، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَّكَتَه فِى الْحَقِّ، وَرَجُلَّ
آتَاهُ اللهُ حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِى بِهَا وَيُعَلِّمُهَا)) .
٢٦٩ - (٨١٧) وحدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب ، حَدَّثَنَا یَعْقُوب بْنُ إِبْراهِیم ،حَدَّثَنِى أَبِی،
عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ وَائِلَةَ ؛ أَنَّ نَافِعَ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِىَ عُمَرَ بِعُسْفَانَ - وَكَانَ
عُمَرُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى مَكَّةَ - فَقَالَ: مَنِ اسْتَغَمَلْتَ عَلَى أَهْلِ الَوَادِى؟ فَقَالَ : ابْنَ أَبْزَى.
قَالَ: وَمَنْ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: مَوْلَى مِنْ مَوَلِيْنَا. قَالَ: فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلَى؟ قَالَ : إِنَّهُ
وقوله: ((لا حسد إلا فى اثنتين)) الحديث، معناه: لا حسد محمودٌ أو ممدوح (١)
إلا هذا ؛ لأنه حسدٌ على فعل الخير . والحسد على ثلاثة أضرب: مُحرَّمٌ مذمومٌ ، ومباح ،
(١) فى الأصل : مدوحا .

١٨٥
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضل من يقوم بالقرآن ... إلخ
قَارِىٌّ لكِتَابِ الله عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنَّهُ عَالِمٌ بِالفَرَائِضِ. قَالَ عُمَرَ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ عَّهُ قَدْ قَالَ: ((إنَّ
اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ )) .
( ... ) وحدَّثَنِى عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ، قَالا:
أَخْبَرَنَا أَبُو اليَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُهْرِىِّ، قَالَ: حَدَّثَنِى عَامِرُ بْنُ وَائلَةَ اللَّيْنِىُّ؛ أَنَّ
نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الحَارِثِ الْحُزَاعِىَّلَفِىَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ بِعُسْفَانَ. بِمِثْلِ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ.
ومحمود مرغبٌ فيه ، فالأول تمنى زوال النعمة المحسودة من صاحبها وانتقالها إلى الحاسد ،
وهذا هو حقيقة الحسد ، وهو مذموم شرعاً وعرفاً ، وأما الوجهان الآخران: فهو الغبْطُ ،
وهو أن يتمنى مايراه من خير بأحد أن يكون له مثله ، فإن كان من أمور الدنيا المباحة كان
تمنى ذلك مباحا ، وإن كانت من أمور الطاعات كان محموداً مرغبا فيه .

١٨٦ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف ... إلخ
(٤٨) باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف ، وبيان معناه
٢٧٠ - (٨١٨) حدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَآتُ عَلَى مَالكِ عَنِ ابْنِ شِهَبٍ،
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزَّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ القَارِىِّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابْ
يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأْ سُورَةَ الفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَثْرَؤُهَا، وَكَانَ
رَسُولُ اللهِعََّ أَقْرَأَنِيهَا، فَكَدْتُ أَنْ أَعَجَلٌّ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمْهَُهُ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّلَّتُهُ بِدَاتِهِ،
فجِثْتُ بُهَ رَسُولُ اللهِ عَُّ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّى سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الَفَّرْقَان
عَلَّى غَيْرِ مَا أَقْرَاتِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّهِ: ((أَرْسِلَهُ، اثْرَ)) . فَقَرَأَ القِرَاءَةَ الَّتِى سَمِعْتُهُ
وذكر مسلم : حديث عمر مع هشام بن حكيم واختلافهما فى قراءة سورة الفرقان وقول
عمر: ((فكدت أن أعجل عليه))، يفسره قوله فى الرواية الأخرى: ((أُسَاوِرُه)) أى أواثبه ،
وقيل : معناه هنا : أخذ برأسه ، قاله الحربى .
وقوله: (( ثم لبيته بردائه)) : هو الأخذ بمجامع ثوب الرجل فى عنُقِه وجبذه بها ،
وقيل: أخذ ذلك بجمعها على اللَّةَ وهى النحر، كل هذا يدل على تشدّدهم فى أمر القرآن ،
وقراءته على ما سمعوه من النبى - عليه السلام - والتحرى فى تلاوته [ و] (١) حروفه على
ذلك ، وردٌّ على من تسامح فى القراءة المروية عن ابن مسعود ، أو بالفارسية والعجمية إذا
لم يحسن العربيَّة كما ذهب إليه أبو حنيفة (٢)، وأمر النبى عَّ عمر بإرساله محتمل
وجهين ، إمَّا لأنه لم يستحق عنده بعد أن يفعل ذلك به ، إذ لم يثبت عند النبى عَّه ما
يوجبه ، ولأن عمر إنما نسب إليه اختلافاً فى القراءة ، وعند النبى - عليه السلام - من
جواز بعضها علم ، فأمره بإطلاقه حتى يسمع منه ما ادعاه عليه ، أو ليرسله ويزول عنه
ذلك التلبب وشغلُ البال وذُعرُ صولة عمر ، ليتمكن من القراءة على النبى عمّ ساكن
(١) ساقطة من الأصل
(٢) فله: إذا لم يحسن قراءة الفاتحة بالعربية يُسبِّح ويُهلِّل ولا يقرأ بالفارسية، فالقولان له ، والأول: لأنه إذا
لم يحسن العربية فقد عجز عن مراعاة لفظه فيجب عليه مراعاة معناه ؛ ليكون التكليف بحسب الإمكان ،
والثانى: فلقوله تعالى: ﴿فَاقْرَعُوا مَا تَيَسْرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]، هو المنزل بلغة العرب لقوله تعالى
﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [ يوسف : ٢] فلا يكون الفارسى قرآناً، ولأن القرآن معجز ، والإعجاز من حيث
اللفظ يزول بزوال اللفظ العربى فلا يكون الفارسى قرآنا لانعدام الإعجاز. بدائع الصنائع ١ / ٣٢٩ .

كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف ... إلخ - ١٨٧
يَقْرَأُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ: (( هَكَذَا أُنْزِلَتْ)). ثُمَّ قَالَ لِىَ: ((اقْرَأَ)). فَقَرَأَت. فَقَالَ:
((هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةَ أَحْرُفٍ، فَاقْرَؤُوا مَا تَسَّرَ مِنْهُ)) .
الجأش طيب النفس .
وقول النبى معَّ /: ((هكذا أنزلت)) [ تجويز] (١) وتصويبه (٢) قراءته، وأمره ١٣٥ / ب
لعمر بعده بالقراءة لئلا يكون الخطأ والغلط منه، فلما قرأ قال له أيضا: ((هكذا أنزلت))
وصوَّب قراءته ثم بين - عليه السلام - كيفية نزولها بهذا الاختلاف بقوله: ((إن هذا
القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسّر منه تيسيرا على الأمة فى تلاوته ، وهذا كله
يدل أن هشاماً لم يخالف عمر فى جميع حروف السورة وإنما خالفه فى بعضها ، كما أن
السبعة أحرف ليست فى جميع الكلمات، وإنما هى فى بعض القرآن لا جميعه (٣) .
واختلف فى معنى قوله: ((سبعة أحرف)) : فقيل : هو حصر للعدد ، وهو قول
الأكثر ، وقيل : توسعة وتسهيل لم يقصد به الحصر ، ثم اختلفوا ما هذه السبعة ؟ فمنهم
من جعلها فى المعانى ، كالوعد والوعيد ، والمحكم والمتشابه ، والحلال والحرام ، والقصص
والأمثال والأحكام والأمر والنهى، ثم اختلف هؤلاء فى تعيين هذه السبعة منها ومنهم من
جعلها فى صورة التلاوة ومنحنى النطق بكلماتها ، من إدغام وإظهار ، وتفخيم، وترقيق
وإمالة ومدٍّ ؛ لأن العرب كانت مختلفة اللغات والكلام فى هذه الوجوه ، فيسّرِ عليهم
القراءة ليقرأ كلُّ إنسان بما وافق لغته ، وسهل على لسانه (٤) ، ومنهم من جعلها فى الألفاظ
والحروف، وإليه أشار ابن شهاب فى الأم، ويحتج هؤلاء باستزادة النبى عَّه لجبريل وأنه
لم يزل يستزيده حتى انتهى إلى سبعة أحرف، وأن النبى معَّه قرأ بجميعها . قالوا : وهذا
(١) ساقطة من س .
(٢) فى هامش س : تصويباً .
(٣) وعلى ذلك فليست السبع حروف بسبع لغات ؛ لأن عمر بن الخطاب قرشى عدوى وهشام بن حكيم بن
حزام قرشى أسدى ، ومحال أن ينكر عليه عمر لغته ، كما محال أن يقرئ رسول الله عليّه واحدا منهما
بغير ما يعرفه من لغته . حكاه أبو عمر ثم قال : إنما معنى السبعة الأحرف سبعة أوجه من المعانى المتفقة
المتقاربة بألفاظ مختلفة ، نحو : أقبل ، وتعال ، وهلم ، وعلى هذا الكثير من أهل العلم . التمهيد ٨ /
٢٨١ .
(٤) وتفسير الأحرف باللهجات أو لغات العرب ما بين مضرية وربعية ، ونزارية وقرشية وغيرها ، هو الذى
اختاره ابن جرير الطبرى ، وكثيرون من الرواة ، قال الشيخ أبو زهرة : وهو الذى يتفق مع النسق التاريخى
فى الجمع الذى اضطر ذو النورين عثمان - رضى الله تعالى عنه - لأن يقوم به ، وارتضاه الصحابة.
قال : ولقد ذكر القرطبى أن هذه الأحرف باقيةٌ في القرآن لم ينسخ منها حرف ، ولكنى أرى أن النسق
التاريخى يوجب أن يكون حرف واحد قد بقى ، وهو لغة قريش ، وهو الذى كتب عثمان مصحفه عليه .
المعجزة الكبرى ٢٩ .

١٨٨ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف ... إلخ
يدل على أنه ليس فى صورة التلاوة .
ثم من جعلها فى الألفاظ والحروف اختلفوا ، فقيل : سبع قراءات وأوجهِ ، قال أبو
عبيد فى ذلك : سبع لغات من لغات العرب (١) يمنها ومضرها ، وهى أفصح اللغات
وأعلاها من كلامهم وقيل : بل هذه السبعة كلها لمضر لا لغيرها (٢) ، قال: وهذه اللغات
متفرقة فى القرآن غيرُ مجتمعةٍ فى الكلمة الواحدة، وقيل: بل يصح اختراعها فى الكلمة
الواحدة، وذكروا من ذلك قوله: ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوت﴾ (٣) و﴿نرْتَعْ وَتَلْعَبْ﴾ (٤) و﴿بَاعِدْ بَيْنَ
أَسْفَارِنَا﴾ (٥) و﴿ بِعَذَابٍ بَيْس﴾ (٦) وغير ذلك. وذكروا فيها وجوها سبعة ونحوها ،
وقيل: بل هذه السبعة تختلف الألفاظ على الكلمة الواحدة بمعنى واحد أقبل وأسرع، وهلم
وعجَّل وتعال، وقد جاء هذا مبيَّنَا مفَّسرا كما جاء فى قراءة أبىَّ ﴿انظُرُونَا تَقْبِسْ مِن نُّورِكُم﴾ (٧)
(١) غريب الحديث ٣ / ١٥٩، دون قوله: (( يمنها ومضرها)). قال: وليس معناه أن يكون فى الحرف الواحد
سبعة أوجه ، هذا لم يسمع به قط ، ولكن يقول هذه اللغات السبع متفرقة فى القرآن ، فبعضه نزل بلغة
قريش ، وبعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة هوازن ، وبعضه بلغة أهل اليمن ، وكذلك سائر اللغات ،
ومعانيها مع هذا كله واحد .
(٢) واحتجوا لذلك بقول عثمان: نزل القرآن بلسان مضر، وقالوا: جائز أن يكون منها لقريش، ومنها لكنانة
ومنها لأسد ، ومنها لهذيل ، ومنها لتميم ، ومنها لضبة ، ومنها لقيس ، فهذه قبائل مضر تستوعب سبع
لغات على هذه المراتب .
(٣) المائدة ٦٠. وقد قرأ حمزة: ((وعبد الطاغوت)) بضم الباء ((الطاغوتِ)) جرَّ، يقال عبْد وعبد. قال
الشاعر :
أمةٌ وإن أباكم عبد
أبنی لیینی إن أمكمُ
قال الفراء: الباء تضمّها العرب للمبالغة فى المدح والذم نحو: رجُلٌ حذُرٌ ويقظٌ . أى مبالغ فى الحذر،
فتأويل عبد على ذلك أنه بلغ الغاية في طاعة الشيطان .
(٤) يوسف : ١٢. بالنون قراءة ابن كثير وأبى عمرو وابن عامر. وحجتهم قوله تعالى بعدها: ﴿إِنَّا ذَهَبْهَا
نَسْتَبقى﴾ فأسندوا جميع ذلك إلى جماعتهم. وقرأ أهل المدينة والكوفة: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ ﴾ بالياء إخبارا عن
يوسف ، وحجتهم فى ذلك أن القوم إنما كان قولهم ذلك ليعقوب اختداعاً منهم إياه عن يوسف إذ سألوه
أن يرسله معهم لينشط يوسف لخروجه إلى الصحراء ويلعب هناك .
(٥) سبأ: ١٩. قرأ ابن كثير وأبو عمرو: ((فقالوا ربّا بَعَّد)) بالتشديد، وقرأ الباقون ((باعد)) بالألف.
(٦) الأعراف: ١٦٥. قرأ ابن عامر: ((بعذابِ بئسٍ)) بكسر الباء وبهمزة ساكنة ، خرج الهمز على الأصل
ولم يُلْف فى الهمزة ثقل لخفة الحرف وقلة حروفه. وقرأ نافع: (( بعذاب بيسٍ )) بغير همز ، أبدلت الياء
من الهمزة لثقل الهمز؛ لأن الياء أخف منه، وقرأ أبو بكر عن عاصم: (( بيأس)) على ( فيعل )
وقرأالباقون: ﴿بِعَذَابٍ بَتِيس﴾ على (فعيل ) من البؤس ، وتفسيره الشديد .
(٧) الحديد: ١٣ . قرأ حمزة بقطع الألف، أى أمهلونا، وقرأ الباقون بوصل الألف، أى انتظرونا كما قال:
﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِناه﴾ [الأحزاب: ٥٣]. راجع: حجة القراءات لابن زنجلة.
وقد روى ورقاء عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن ابن عباس عن أبى بن كعب أنه كان يقرأ : ﴿ لِلَّذِينَ
آمَنُوا انظُرُونَا﴾ للذين آمنوا أمهلونا، للذين آمنوا أخرونا، للذين آمنوا ارقبونا. التمهيد ٨ / ٢٩١.

كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف ... إلخ - ١٨٩
٢٧١ - ( ... ) وحدَّثَنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَن
ابْنِ شِهَبٍ، أَخْبَرَنَى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ المِسوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَّعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدَ
القَارِىَّ أَخْبَرَاهُ؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأْ سُورَةً
وأخرونا وآنسونا ، و ﴿ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُم مَّشَوْا فِيه﴾ (١) ومروا فيه ، وسعوا فيه، وكقوله :
﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّه﴾ (٢) وامضوا، وإلى هذا ذهب الطبرى(٣) وابن عيينة وابن وهب وحكاه
عن مالك.
وقال القاضى أبو بكر بن الطيب : الصحيح أن هذه السبعة أحرف قد كانت ظهرت
واستفاضت عن الرسول عَّه وضبطتها عنه الأمة وأثبتها عثمان والجماعة فى المصحف ،
وأخبروا بصحتها ، وخيروا الناس فيها كما فعل الرسول ، وإنما طرحوا منها قراءة لم تثبت
ونقلت نقل آحاد لا تثبت بمثلها القرآن ، وأن هذه السبعة الأحرف تختلف معانيها تارة
وألفاظها أخرى ، ليست متضادة ولا متباينة .
وذكر الطحاوى أن القراءة بالسبعة الأحرف إنما كانت فى وقت خاص للضرورة لأول
مانزل القرآن ، واختلاف لغات العرب ومشقة كل طائفة أن ترجع إلى لغة الأخرى ، فلما
كثر الناس والكتَّاب وارتفعت الضرورة رجعت إلى حرف واحد (٤) وقيل : السبعة الأحرف
(١) البقرة: ٢٠. بالإسناد السابق عن أبى: أنه كان يقرأ ﴿كُلُّمَا أَضَاءَ لَهُم مُّشَوْا فِيهِ ﴾ مروا فيه ، سعوا فيه .
قال ابن عبد البر : كل هذه الأحرف كان يقرؤها أبى بن كعب . فهذا معنى الحروف المراد بهذا
الحديث ، والله أعلم . إلا أن مصحف عثمان الذى بأيدى الناس اليوم هو منها حرف واحد ، وعلى هذا
أهل العلم فإعلم . السابق .
(٢) الجمعة : ٩ . وما ذكر القاضى هو رواية الأعمش عن أبى وائل عن ابن مسعود قال: إنى سمعتُ القرأة ،
فرأيتُهم متقاربين ، فاقرؤوا كما علمتم ، وإياكم والتنطع والاختلاف فإنما هو كقول أحدكم: هلم ، وتعال .
وروى ورقاء عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن ابن عباس عن أبى بن كعب أنه كان يقرأ : ﴿للذين
آمنوا انظرونا﴾ للذين آمنوا أمهلونا، للذين آمنوا أخرونا، للذين آمنوا ارقبونا. وبهذا الإسناد عن أبى بن
كعب ، أنه كان يقرأ ﴿ كُلُّمَا أَضَاءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ ﴾ مرُّوا فيه، سعوا فيه . كل هذه الأحرف كان يقرؤها أبى
ابن كعب . فهذا معنى الحروف المراد بهذا الحديث . والله أعلم . السابق
(٣) انظر: تفسير الطبرى ١ / ٥٧ وقد قال: الأحرف السبعة التى أنزل الله بها القرآن من لغات سبع، فى
حرف واحد وكلمة واحدة باختلاف الألفاظ واتفاق المعانى كقول القائل : هلم وأقبل ، وتعالى ، وإلى ،
وقصدى ، ونحوى ، وقربى ، ونحو ذلك مما تختلف فيه الألفاظ بضروب من المنطق وتتفق فيه المعانى وإن
اختلفت بالبيان به الألسن .
(٤) مشكل الآثار ٤ / ١٩١.

١٩٠ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف ... إلخ
يكون اختلافها من تغيير الكلمة بغيرها، أو زيادة حرف ونقصانه، أو يبدل حرف من آخر ،
أو اختلاف الإفراد والجمع أو المخاطبة والخبر ، أو الأمر والخبر ، أو تغير إعراب الكلم ،
أو التقديم والتأخير ، أو الاختلاف فى لغات الحرف الواحد وتصريف الفعل ، فمنه ما
تختلف ألفاظه ومعناه واحد ، ومنه ما يختلف معنى ولفظا .
قال الباجى: ولا سبيل لنا إلى تغيير حرف من تلك الأحرف وكلها فى المصحف (١)
وإلى هذا ذهب غيره. واستدل من قال هذا بمحو عثمان والصحابة وتحريقهم المصاحف الأول
ما عدا المصحف ، ولو كان فى شىء منها بقية من الحروف السبعة التى أنزل بها القرآن لم
يُمْح. قالوا: وإنما محيت لأجل الترتيب المتفق عليه فى المصحف ؛ لأن سائر المصاحف كانت
على غير ترتيب، ولأنهم كتبوا صور الحروف على لغاتهم. وقال الداودى: والسبع المقارئ التى
يقرؤها الناس اليوم ليس كل حرف منها هى أحد تلك السبعة، بل قد تكون مفرقةً فيها (٢) ،
وقال أبو عبد الله بن أبى صفرة (٣): هذه السبعة مقارئ إنما شرعت من حرف واحد من
السبعة المذكورة فى الحديث وهو الذى جمع عليه عثمان المصحف ، وذكره ابن النحاس
وغيره، قال غيره: ولا تمكن القراءة بهذه السبعة فى ختمة واحدة ، والقارئ إذا قرأ برواية من
روايات القراءة إنما قرأ ببعضها لا بكلها ولايُدرى أىُّ هذه السبعة أحرف - يعنى القراءات -
كان آخر العرض على النبى - عليه السلام - وكلها مستفيضة عن النبى - عليه السلام -
(١) واستدل على قوله من قول الله تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَّهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [ الحجر: ٩] قال: ولا يصح
انفصال الذكر المنزل من قراءته فيمكن حفظه دونها، وأن قوله عَّه: ((أنزل على سبعة أحرف)) تيسيراً
على من أراد قراءته ؛ ليقرأ كل رجل منهم بما تيسّر عليه ، وبما هو أخف على طبعه وأقرب إلي لغته ، لما
يلحق من المشقة بذلك المألوف من العادة فى النطق ، ونحن اليوم مع عجمة ألسنتنا وبعدنا عن فصاحة
العرب أحوج . المنتقى ١/ ٣٤٧ . وعلى ذلك فكما ترى فإن متجه كلامه غير ما يقصد له القاضى .
(٢) قال الإمام ابن تيمية: لا نزاع بين العلماء المعتبرين أن الأحرف السبعة التى ذكر النبى عليه أن القرآن أنزل
عليها ، ليست هى قراءات القراء السبعة المشهورة ، بل أول من جمع قراءات هؤلاء هو الإمام أبو بكر بن
مجاهد ، وكان على رأس المائة الثالثة ببغداد . فإنه أحب أن يجمع المشهور من قراءات الحرمين والعراقين
والشام ؛ إذ هذه الأمصار الخمسة هى التى خرج منها علم النبوة من القرآن وتفسيره ، والحديث والفقه من
الأعمال الباطنة والظاهرة ، وسائر العلوم الدينية ، فلما أراد ذلك جمع قراءات سبعة مشاهير من أئمة قراء
هذه الأمصار ليكون ذلك موافقاً لعدد الحروف التى أنزل عليها القرآن ، لا لاعتقاده أو اعتقاد غيره من
العلماء أن القراءات السبعة هى الحروف السبعة ، أو أن هؤلاء السبعة المعينين هم الذين لا يجوز أن يقرأ بغير
قراءتهم . الفتاوى ١٣ / ٣٩٠ .
قلت : وقد جرى اصطلاح المؤلفين فى فن القراءات على إطلاق مصطلح ( قراءة ) علي ما ينسب إلى
إمام من أئمة القراء مما اجتمعت عليه الروايات والطرق عنه ، وإطلاق مصطلح ( رواية ) على ما ينسب إلى
الآخذ عن هذا الإمام ولو كان بواسطة ، كما اصطلح على إطلاق ( طريق ) على ما ينسب للآخذ عن
الراوى ولو سفل .
ولكل إمام صاحب قراءة رواة كثيرون رووا عنه، ولكل راو طرق متعددة . راجع: حجة القراءات: ٥٠ .
(٣) هو محمد بن أحمد بن أسيد بن أبي صفرة ، سمع من الأصيلى ، وكان من كبار أصحابه ، وتوفى
بالقيروان ، وقد سمع منه أخوه المهلب . ترتيب المدارك ٨ / ٣٦ .
٠

كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف ... إلخ - ١٩١
الفُرْقَان فى حَيَاة رَسُول الله عَّهُ. وَسَاقَ الحَديثَ بمثله . وَزَادَ : فَكدت أُسَاوِرُهُ فِى
الصَّلاة ، فَتَصَبَرْتُ حَتَّى سَلَّمَ .
( ... ) حدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَزَّاق، أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ عَنِ الزَّهْرِىِّ، كَرِوَايَةٍ يُونُسَ بِإِسْنَادِهِ.
وضبطتها الأمة ، وأضافت كل حرف منها إلى من أضيفت إليه من الصحابة ؛ أى أنه كان
أكثر قراءة به كما أضيف كل مقرئ منها إلى من اختار القراءة به والتلاوة من القراءة السبعة
وغيرهم .
وقوله: ((لك بكل مسألة ردَدْتَكها مسألة ردَّةً تسألنيها (١) ، فقلت : اللهم اغفر لأمتى
اللهم اغفر لأمتى ، وادخرت (٢) الثالثة ليومٍ يرغب إلىَّ الخلق كلهم حتى إبراهيم )) مثل ما
تقدم قبل فى تفسير قوله : (( لكل نبى دعوة يدعو بها ، وادخرت دعوتى شفاعة لأمتى يوم
القيامة)) (٣) وأن اختصاصهم بهذه الدعوة - وإن كانت لهم دعوات كثيرة مستجابة - لكونه
من هذه خاصة على يقين من إجابتها ، وهم فى غيرها على الرجاء . وذهب قوم من ضعفة
القراء والمنتسبين إلى الحديث وجماعة من المعتزلة : أن عثمان كتب المصحف وجمع الناس
على بعض الأحرف السبعة وترك باقيها نظراً للمسلمين لما حدث من الاختلاف ، وأن الذى
جمع عليه كان آخر العرض ، وهذا قول منكر مهجور ، ولا يصححه نقل ولا عقل (٤).
قال الإمام : من الناس من ظَنَّ أن المراد بهذا سبعة معان مختلفة كالأحكام والأمثال
والقصص إلى غير ذلك، وإنما غره فى ذلك حديث روى عن النبى ◌ّه ذكر فيه: (( أنزل
القرآن على سبعة أحرف))، وفسره بهذا المعنى، وهذا التأويل خطأ؛ لأنه - عليه السلام -
أشار فى هذا الحديث إلى جواز القراءة بكل حرفٍ وإبدال حرفٍ من السبعة بحرف آخر ،
وقد تقرر إجماع المسلمين على أنه لا يحل إبدال آية أمثال بآية أحكام قال الله تعالى: ﴿ قُلْ مَا
يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ (٥) ، وكذلك أيضاً ظن آخرون أن المراد إبدال خواتم
الآى، فيجعل مكان ((غفور رحيم)) ((سميع بصير))، مالم يتناقض المعنى ، فتبدل آَيَّة
الرحمة بآية عذاب (٦). وهذا أيضا فاسدٌ ؛ لأنه قد استقر الإجماع على منع تغيير القرآن ،
(١) الذى في المطبوعة ((فلك بكلِّ رَدَّةٍ رددتكها مسألةٌ تسألُنيها)).
(٢) ما فى المطبوعة : وأخَّرتُ .
(٣) ك الإيمان، ب الشفاعة (٣٣٤/١٩٨)
(٤) قلت : ما كان يصح أن يصدر مثل هذا عن القاضى ، فإن هذا القول هو اختيار الطبرى ، وإليه مال ابن
عبد البر ، وبه قال الطحاوى كما سبق قريبا . قال ابن عبد البر : إلا أن مصحف عثمان الذی بأیدی الناس
اليوم هو منها حرف واحد ، وعلى هذا أهل العلم فاعلم ٨ / ٢٩١، انظر: تفسير الطبرى ٢ / ٥٩،
البرهان للزركشي ١ / ٢٢٢ .
(٥) يونس : ١٥ .
(٦) قال أبو عمر: أراد به ضرب المثل للحروف التى نزل القرآن عليها أنها معان متفق مفهومها، مختلفٌ
مسموعها ، لا تكون فى شىء منها معنى وضده ولا وجه يخالف وجها خلافاً ينفيه أو يضاده كالرحمة التى
هى خلاف العذاب وضده وما أشبه ذلك .

١٩٢ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف ... إلخ
٢٧٢ - (٨١٩) وحدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ،
عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، حَدَّثَنِى عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْد الله بْن عُتْبَةَ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاس حُدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله
تَّ قَالَ: ((أَقْرَأَنِى جِبْرِيلَّ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى حَرْفٍ . فَرَاجَعْتُهُ ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ
فَيَزِيدُنِى، حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةٍ أَخْرُفٍ)) .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: بَلَغَنِى أَنَّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الأَحْرُفَ إِنَّمَا هِىَ فِى الأَمْرِ الَّذِى يَكُونُ
وَاحِدًا، لا يَخْتَلِفُ فِى حَلَالِ وَلا حَرَامٍ .
١٣٦ / أ ولو / زاد أحد من المسلمين فى كلمة منه حرفاً واحداً أو خفف مشدّداً أو شدَّد مخففا لبادر
الناس إلى إنكاره ، فكيف بإبدال كثيرٍ من كلماته ؟ وإذا فسد هذان التأويلان قلنا : ينبغى
أن يعلم أن الحرف فى اللغة هو الطرف والناحية ، ومنه حرف الوادى أى طرفه وناحيته ،
ومنه تسميتهم الشكل المقطوع من حروف المعجم حرفاً ؛ لأنه ناحية وطرف من الكلام ،
ومنه قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ (١) ، يعنى على غير طمأنينة ؛
لأن الشاكَّ كأنه على طرفٍ وناحية من الاعتقاد .
وإذا ثبت هذا قلنا : يصح أن الحرف من الأسماء المشتركة ، فينطلق على المذهب
الأول الذى هو المعانى (٢) المختلفة ؛ لأن كل معنى منها طرف وناحية من صاحبه ،
وينطلق - أيضاً - على المذهب الثانى، وهو إبدال خواتم الآى ؛ لأن كل مبدل طرفُ
وناحية من الكلام ولكن منعنا (٣) من حمل حديثنا هذا عليه ورود الشرع بمنع الإبدال ،
فلابد من حمله على أحرف يجوز إبدالها ، وليس إلا ما يُقَدَّرُ فى الشريعة جوازُ إِدَاله وهو
نحو الإمالة والفتح ، فإن أحدهما يبدل بالآخر ، والتفخيم والترقيق ، والهمزة والتسهيل ،
والإدغام والإظهار ، وما أشبه ذلك ، والغرض منه حمل الحديث على أنه أراد ناحيةً وطرفا
من اللغات ، ولكن يبقى على هذا المذهب نظر آخر ، هل المراد بذلك وجود قراءات سبع
فى كلمة واحدة أو يكون إنما أشار (٤) [ إلى ] (٥) تردد سبع لغات فى سائر الكلمات ،
فهذا مما اختلف فيه أهل هذه الطريقة وللنظر فيه مجال .
قال : وهذا يعضد قول من قال : إن معنى السبعة الأحرف سبعة أوجه ، من الكلام المتفق معناه
المختلف لفظه ، نحو : هلم وتعال ، وعجل وأسرع ، وأنظر وأخر . التمهيد ٨ / ٢٨٤ .
والخبر أخرجه عبد الرزاق من حديث قتادة ١١ / ٣١٩ .
(١) الحج : ١١ .
(٢) فى الإكمال بالمعانى ، والمثبت من المعلم .
(٣) فى ع : معنى
(٥) فى س : أراد .
(٤) من ع .

كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف ... إلخ ــ ١٩٣
( ... ) وحدَّناه عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْيَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ .
٢٧٣ - (٨٢٠) حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْر، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ
ابْنُ أَبِى خَالِدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنٍّ أَبِى لَيْلَىَ، عَنْ جَدِّه، عَنْ أَبَيِّ
ابْنِ كَعْب ؛ قَالَ : كُنْتُ فِى الْمَسْجِدِ . فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّى، فَقَرَأَ قِرَاءَةٌ أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ. ثُمَّ
دَخَلَ آخَرُّ ، فَقَرَأَ قِرَاءَةٌ سوَى قَرَاءَةَ صَاحبه. فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلاةَ دَخَلْنَا جَميعًا عَلَى رَسُول
الله ◌َّ، فَقُلْتُ: إنَّ هَذَا قَرَأَ قَرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ ، وَدَخَلَ آخَرُ فَقَرَأْ سِوَى قِرَاءَةٍ صَاحِبِهِ،
فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللهِ عَّهِ فَقَرَا، فَحَسَّنَ النَّبِىُّ ◌َّهِ شَأَنَهُمَا، فَسُقَطَ فِى نَفْسِى مِنَ التّكْذِيبِ،
قال القاضى : قول ابن شهاب : بلغنى أن تلك الأحرف إنما هى فى الأمر (١) الذى
يكون واحداً لا يختلف فى حلال ولا حرام (٢) خلافاً لمن ذهب إلى أن السبعة فى المعانى أو
إشارة إلى أن ذلك فى الحروف والألفاظ .
وقول أبىٍّ: ((إنه لما حسَّن النبى عَّه للقارئين المختلفين قراءتهما سقط (٣) فى نفسى
من التكذيب ولا إذ كنت فى الجاهلية)) ، قال الإمام : هذا مما ينبغى أن يحمل فيه على
أبىٌّ أنه وقع فى نفسه خاطر ونزعة من الشيطان غير مستقرة (٤) ؛ لأن إيمان الصحابة -
رضى الله عنهم - فوق إيمان من بعدهم ، واختلاف القراءات ليس بعظيم الموقع فى
الشبهات (٥) ، كيف وقد يتصور فى النبوات مِنَ القوادح للملحدين ما يتعب الذهن (٦)
[ومن يكد ] (٧) الخاطر بالانفصال (٨) عنه ولم ينقل عن أحد من الصحابة أنه تشكك(٩)
بسبب ذلك ولا أصغى إليه ، وهل تبديل القراءات إلا أخفض مرتبة (١٠) من النسخ ، الذى
هو إزالةُ القرآن والأحكام رأساً ؟ ثم لم ينقدح فى نفسى أحد منهم بسبب ذلك شك (١١)
(١) زيد بعدها فى س : والنهى.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف عنه بلفظ: (( وإنما هذه الأحرف فى الأمر الواحد الذى ليس فيه حلال ولا
حرام)) ١١ / ٣١٩ .
(٣) الذى فى المطبوعة : فسقط .
(٤) قيّدها الأبى هكذا : نزغة من الشيطان وخطرةٌ لا تستقر ؛ لأن إيمان الصحابة فوق إيمان من بعدهم ، وقد
أورد الملحدة من تشبيهات القدح فى النبوة ما يتعب الذهن فى الجواب عنه ولم ينقل عن أحدٍ منهم تشكك
لذلك ولا إصغاء إليه ، وتبديل القراءة أخفض من النسخ الذى هو إزالة الحكم رأساً ، ومع ذلك لم ينقل
عن أحد أنه ارتاب لذلك. ٢ / ٤٣٠.
(٥) من المعلم ، والذى فى الإكمال : النبوات .
(٨) فى س : الانفصال .
(٦) فى المعلم : للذهن .
(٩) فى س : تشطط .
(٧) فى س : ويكلُّ س.
(١١) فى س : شطة .
(١٠) فى س : رتبة .

١٩٤ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف ... إلخ
وَلَا إِذْ كُنْتُ فى الجَاهِلِيَّةِ. فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ عَّهُ مَا قَدْ غَشِيَنِى ضَرَبَ فِى صَدْرِى،
ففضْتُ عَرَقًا، وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ فَرَّقًا، فَقَالَ لِى: (( يَا أَبِىُّ، أُرْسِلَ إِلَىَّ: أَنِ
اقْرَأَ القُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ ، فَرَدَّدْتُ إِلَيْهِ : أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتَّى، فَرَدَّ إِلَىَّ الثَّانِيَةَ: اقْرَأْهُ عَلَى
حَرْفَيْنِ ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ : أَنْ هَوِّنْ عَلَىَ أُمََّى، فَرَدَّ إِلَىَّ الثَّالِثَةَ: اْرَأَهُ عَلَى سَبْعَةً أَخْرُفُ ،
فَلَكَ بَكُلِّ رَدَّةَ رَدَدْكَهَا مَسْأَلٌُّ تَسْأَلُنِهَا، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ، اغْفِرْ لِأُمِّى. اللَّهُمَّ، اغْفِرْ لأُمِّىِ،
وَأَخَّرَتُ النَِّثَةُ لِيَوْمِ بَرْغَبُ إِلَىَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ، حَتَّى إِبْرَاهِمُ عَّهُ)).
( ... ) حدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ، حَدَّثَنِى إِسْمَاعيلُ بْنُ
أَبِى خَالد، حَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى، أَخْبَرَنِى أَبِىُّ بْنُ
كَعْب؛ أَنَّهُ كَانَ جالسًا فى المَسْجِد، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، فَقَرَأَ قِرَاءَةً ، وَاقْتَصَّ الحَدِيثَ
بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمٍَّ .
٢٠ - (٨٢١) وحدَّنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثْنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَاهُ
مستقرّ ، فوجب لأجل هذا أن يحمل على أبىٍّ ما قلناه .
قال القاضى: وقوله: (( فضرب(١) - يعنى النبى عليه السلام - فى صدرى ، ففضت
عرقاً وكأنما أنظر إلى الله فرقا)) ثم ذكر الحديث. ضربه فى صدره تنبيهاً (٢) له لما رأى أنه
قد غشيه من الخاطر والدهشة التى ظهرت عليه ، يقال : فضت عرقاً ، وفصت عرقاً ،
بالضاد والصاد ، وقال أبو مروان بن سراج وأنشد :
إذا الجياد فضن بالمسيح
وروايتنا هاهنا بالمعجمة .
ومعنى قوله: ((سقط فى نفسى)) : أى اعترته حيرة ودهشة . قال الهروى فى قوله
تعالى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِم﴾ (٣) أى ندموا وتحيروا . يقال للنادم المتحير على فعل فعله :
سُقْط فى يده ، واسقط ، وهو كقوله : قد حصل فى يده من هذا مكروه .
وقوله : ((ولا إذ كنت فى الجاهلية)): يعنى الخاطر الذى نزغ به الشيطان له من
(١) الذى فى المطبوعة : ضرب .
(٢) فى الأصل : تنبيهه ، ونقلها النووى: تثبتا ، وفى الأبى: تثبيت ، والمثبت من س .
(٣) الأعراف : ١٤٩ .

كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف ... إلخ - ١٩٥
أبْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ ،
عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَّبِى لَيْلَى، عَنْ أَبِىِّ بْنِ كَعْب؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّ كَانَ عِنْدَ أَضَاة بَنِى غِفَار .
قَالَ : فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمِّنْكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٌ .
فَقَالَ: « أَسْأَلُّ اللهَ مَعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّنَى لا تُطِيقُ ذَلِكَ )) . ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَّةَ، فَقَالَ : إِنَّ
اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّنَّكَ القُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنَ. فَقَالَ: (( أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتُهُ، وَإِنَّ
أُمَّتَّى لا تُطِيقُ ذَلِكَ)). ثُمَّ جَاءَهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأْ أُمَّنُّكَ الْقُرْآنَ عَلَى
ثَلَاثَةٍ أَحْرُفَ. فَقَالَ: (( أَسْأَلُ اللهُ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتَّى لا تُطِيقُ ذَلِكَ)) ثُمَّ جَاءَهُ
الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: إنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّكَ القُرْآنَ عَلَى سَبْعَةٍ أَحْرُفٍ ، فَأَيُّمَا حَرْف قَرِؤوا
عَلَيْهِ ، فَقَدْ أَصَابُوا .
( ... ) وحدَّثَنَاه عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مثْلَهُ .
التكذيب الذى لم يعتقده ، وهذه الخواطر إذا لم [ يصمم عليها ] (١) غير مؤاخذ بها .
وقوله : ((عند أضاة بنى غفار)): كذا قيَّدناه هنا مقصوراً ، وهو الماء المستنقع كالغدير،
وجمعه أَضى مفتوح مقصور، ويجمع إضىّ وإضاءة مكسور وممدود. قال ابن ولاَّد (٢):
هو مكسور الأول ممدود ، فإذا فتحوا قصروا فمن كسر ومدَّ جعله جمع إضاءة كأكمة وأيكام ،
ومن قصر جعله مثل حصاة (٣) وحصى .
قوله : ((إن الله يأمُرُك أن تقرأ القرآن على حرف ثم استزاده إلى أن بلغ سبعا)):
الأمر فى قراءته بما زاد على حرف على طريق التوسعة والرفق لا الوجوب ، ومن قرأ بحرف
منها أصاب .
(١) فى الأصل : يصحح عليها .
(٢) هو محمد بن ولاد التميمى أبو الحسين ، أصله بصرى ، ونشأ بمصر ، ورحل إلى العراق ، وسمع بها
على العلماء ، ولم يكن بمصر كبير شىء من كتب النحو واللغة قبله . توفى عام ٢٩٨ . راجع : طبقات
النحويين واللغويين ٢١٣، معجم المؤلفين ١٢ / ٩٥
(٣) فهو أضاةٌ وأَضىّ. قال فى اللسان: وزعم أبو عبيد أن أضاً جمع أَضاة وإضاءً جمع أضاً . ثم قال : قال
ابن سيدة : وهذا غير قوى لأنه إنما يقضى على الشىء أنه جمع جمعٍ إذا لم يوجد من ذلك بُدُّ .

١٩٦
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب ترتيل القراءة ... إلخ
-
(٤٩) باب ترتيل القراءة واجتناب الهز، وهو الإفراط
فی السرعة ، وإباحة سورتین فأكثر فی ر کعة
٢٧٥ - (٧٢٢) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةً وَأَبْنُ نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيِعٍ، قَالَ أَبُو
بَكْرٍ: حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِى وَائِلِ ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ نَهِيكُ بْنُ سنَانِ
إِلَى عَبْدِ اللهِ. فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَيْفَ تَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ، أَلِفًّا تَجِدُهُ أَمْ يَاءً: ﴿مِّنْ
مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ (١) أَوْ ((مِنْ مَاءِ غَيْرِ يَاسِنِ؟)) قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: وَكُلَّ القُرْآن قَدْ
أَحْصَيْتَ غَيْرَ هَذَا؟ قَالَ: إِنِّى لَأَثْرَأُ الْمُفَصَّلِ فِى رَكْعَةٍ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: هَذَّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟
إِنَّ أَقْوَامًا يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيهُمْ، وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ فِى القَلْبِ فَرَسَخَ فِيهِ ، نَفَعَ،
إِنَّ أَفْضَلَ الصَّلاةِ الرُّكُوعُ والسُّجُودُ، إِنِّى لِأَعْلَمُ النَّظَائِرَ الَّتِى كَانَ رَسُولُ اللهِ عَهَ بَقْرُنُ
وقول ابن مسعود - للذى قال له: إنى أقرأ (٢) المفصل فى ركعة -: ((هذَّا كهذّ
الشعر إن أقواما (٣) يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم)) والهذُّ: الإسراع ونصبه (٤) على
المصدر . وهذا إنكار لمن يهذ القرآنَ ولا يُرَتِّله ولا يتدبره ، والترتيل اختيار أكثر العلماء
والسلف وذموا الهذَّ وأجازه آخرون ، وقد تقدم الكلام فيه .
ومعنى قوله : ((كهذّ الشعر)) قيل: فى روايته وتحفظه لا فى إنشاده والترنم به ومعنى
قوله: ((لا يجاوز تراقيهم)). استعارة، لأن حظهم منه حركة اللسان دون [ تدبر ] (٥)
القلب وتفهم معانيه . والتراقى عظام الصدر من ثغرة النحر والحلق (٦) ، وهو كما قال -
. عليه السلام - فى الخوارج: ((لا يُجاوز حناجرهم)) (٧) ألا تراه كيف قال: ((ولكن إذا
وقع فى القلب فَرَسَخَ فيه نفع)) (٨) .
(١) محمد: ١٢ .
(٣) فى س : قوما .
(٢) فى المطبوعة : لأقرأ .
(٤) فى س : ونصت .
(٥) ضرب عليها فى س .
(٦) فى المشارق : عظم بين ثغرة النحر والعاتق، وفى المفردات للأصبهانى: عظم وصل ما بين ثغْرَةِ النحر
والعاتق .
(٧) سيأتي إن شاء الله فى الزكاة، ب ذكر الخوارج وصفاتهم . وقد أخرجه البخارى فى ك الأنبياء ، ب سورة
هود (٣٣٤٤) ، أبو داود فى السنة، ب فى قتال الخوارج (٤٧٦٤) ، كذا النسائى فى الزكاة ،ب المؤلفة
قلوبهم ٨٧/٥ (٢٥٧٨) أحمد فى المسند ٣ / ٥، ٥٢، ٦٠، ٦٨، ٣٥٣، مالك في الموطأ، ك
القرآن ، ب ما جاء فى القرآن ١ / ٢٠٤ وهو جزء حديث عن أبى سعيد .
(٨) فى س : يرسخ فيه .

١٩٧
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب ترتيل القراءة ... إلخ
بَينَهُنَّ، سُورَيْنِ فِى كُلِّ رَكْعَةٍ. ثُمَّ قَامَ عَبدُ اللهِ فَدَخَلَ عَلْقَمَةُ فِى إِثْرِهِ. ثمَّ خَرَجَ فَقَالَ: قَدْ
أَخْبَرَنِی بِهَا .
قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِى رِوَبِهِ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى بَِيلةٍ إِلَى عَبدُ الله ، وَلَمْ يَقُلْ : فَهِيكُ بْنُ
سنَان .
٢٧٦ - ( ... ) وحدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى وَائِلِ.
قَالَ: جَاءَ رُجُلٌ إِلَى عَبد الله ــ يُقَالُ لَهُ: نُهِيكُ بْنُ سِنَانِ - بِمِثْلِ حَدِيثٍ وَكِيعٍ. غَيْرَ أَنَّهُ
قَالَ : فَجَاءَ عَلَقَمَةُ لَيَدْخُلَ عَلَيْهِ، فَقُلْنَا لَهُ: سَلَّهُ عَنِ النَّظَّائِرِ الَّتِى كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يَقْرَأُ
بِهَا فِى رَكْعَةٍ. فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَسَلَهُ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا قَالَ: عِشْرُّونَ سُورَةً مِنَ المُفَصَّلِ، فِى
تأليف عبد الله .
٢٧٧ - ( ... ) وحدَّثناه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا
الأَعْمَشُ فِى هَذَا الإِسْنَادِ، بِنَحْوِ حَديثِهِمَا. وَقَالَ: إِنِّى لَأَعْرِفُ النَّظَائِرَ الَّتِى كَانَ يَقْرَأُ بِهِنَّ
رَسُولُ اللهِ ﴾، اثْتَيْنِ فِى رَكْعَةٍ، عِشْرِينَ سُورَةً فِى عَشْرِ رَكَعَاتٍ .
وقوله: ((لا يصعد له عمل)) (١) [ أى لا يقبل و] (٢) قيل: معناه : لا يكون له
فيه ثواب ، ولا له منه حظُّ سوى الذكر باللسان .
وقوله: ((إنَّ أفضل الصلاة الركوع والسجود)): حجة لأحد القولين ، وقد تقدم ،
قال الطحاوى : الذى يجمع به بين ما جاء فى فضل السجود والركوع وبين ما جاء فى
الحديث الآخر أن (( أفضل الصلاة طول القنوت)) لمن زاده وجعل أجره زائدا على أجر
السجود والركوع .
وقوله: ((إنى لا أعرف النظائر الذى (٣) كان يَقْرِنُ بينهن رسول الله عَ﴾ سورتين
كل ركعة ، ثم ذكر عشرين سورة من المفصّل فى عشر ركعات)) (٤) دليل صحيح موافق
لرواية عائشة وابن عباس : أن قيام النبى - عليه السلام - كان أحد عشر ركعة بالوتر ،
وعلى ما تقدم وأن هذا كان قدر قراءته غالباً وهو نحو قوله: ((قدر خمسين آية))، وأن
تطويله - عليه السلام - الوارد إنما كان فى التلاوة والترتيل والتدبر ، وماورد من غير ذلك
(١) ليست فى المطبوعة .
(٣) فى المطبوعة : التى .
(٤) جمع بين حديث أبى كريب وحديث محمد بن المثنى .
(٢) من س .

١٩٨
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب ترتيل القراءة ... إلخ
٢٧٨ _ ( ... ) حدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوُخَ، حَدَّثَنَا مَهّدِىُّ بْنُ مَيْمُون، حَدَّثَنَا وَاَصلٌ
الأَحْدَبُ، عَنْ أَبِى وَائل، قَالَ: غَدَوْنَا عَلَى عَبّدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودِ يَوْمًا بَعْدَ مَّا صَلَّيْنَا الْغَدَاةَ ،
فَسَلَّمْنَا بِالْبَابِ ، فَأَذْنَ لَنَّا. قَالَ: فَمَكَثِّنَا بِالْبَابِ هُنَيَّةً. قَالَ: فَخَرَجَتِ الْجَارِيَةُ فَقَالَتْ: أَلا
تَدْخُلُونَ؟ فَدَخَلْنَاَ. فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ يُسَبِّحُ فَقَالَ: مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تَدْخُّلُوا وَقَدْ أُذِنَ لَكُمْ؟
فَقُلْنَا: لا ، إلا أَنَّا ظَنَّا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ البَيْتِ نَائِمٌ. قَالَ: ظَنْتُمْ بِآلِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ غَقْلَةٌ؟ قَالَ :
ثُمَّ أَقْبَلَ يُسَبِّحُ حَتَّى ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ. فَقَالَ: يَا جَارِيَةُ ، انْظرى، هَلْ طَلَعَتْ؟
قَالَ فَنَظَرَتْ فَإِذَا هِىَ لَمْ تَطْلُعْ، فَأَقْبَلَ يُسَبِّحُ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّ الشَمْسِ قَدْ طَلَعَتْ قَالَ :
يَا جَارِيَةُ ، انْظِرِى، هَلْ طَلَعَتْ؟ فَنَظَرَتْ فَإِذَا هِىَ قَدْ طَلَعَتْ. فَقَالَ : الحَمْدُ للهِ الَّذِى
أَقَالَنَا يَوْمَنَا هَذَاَ - فَقَالَ مَهْدِى وَأَحْسِبُهُ قَالَ - وَلَمْ يُهْلِكْنَا بِذُنُوبِنَا. قَالَ : فَقَالَ رَجُلٌ مَنَ
القَوْمِ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ البَارحَةَ كُلَّهُ. قَالَ : فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: هَذَّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟ إنَّا لَقَدْ
سَمِعْنَا القَرَآئِنَ، وَإِنِّى لَأَحْفَظُ القَرَآئِنَ الَّتِى كَانَ يَقْرَؤُهُنَّ رَسُولُ اللهِلَّهُ، ثَمَانِيََّ عَشَرَ مِنَ
المُغَصَّلِ، وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حَمَ .
٢٧٩ - ( ... ) حدَّثْنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنِ بْنُ عَلِىِّ الْجُعْفِىُّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ
فى قراءته فى ركعة البقرة والنساء فى حديث ابن مسعود فنادر ، وهذه السور العشرون
أكثرها فى حديث آخر ذكره أبو داود: (( الرحمن والنجم فى ركعة واقتربت والحاقة فى
ركعة ، والطور والذاريات فى ركعة ، وإذا وقعت ونون فى ركعة ، وسأل سائل والنازعات فى
ركعة ، وويل للمطففين وعبس فى ركعة ، والمدثر والمزمّل فى ركعة، وهل أتى ولا أقسم فى
ركعة، وعم والمرسلات فى ركعة، والدخان وإذا الشمس كورت)) (١).
وسُمِّى المفصّلُ مُفَصّلاً لقصر أعداد سُوره من الآى ، ففصلت كل سورة / على ذلك
من صاحبتها .
١٣٦ / ب
وقوله فى الرواية الأخرى: ((ثمانية عشرَ من المفصل وسورتين من آل حم)): دليل
على أن المفصل مادونهما وقد قال أصحاب علم القرآن : إن المفصل ما دون المثانى ،
والمثانى ذوات المائة ، وذوات المائة ما كان فيهما من السور ماءة آية ودونها قليلا بعد ذوات
المائة السبع الطوال وآخرها براءة مضافة إلى الأنفال لأنها لم يفصل بينهما فى المصحف .
(١) أبو داود، ك الصلاة، ب فى تحزيب القرآن ١ / ٣٢٣ من حديث ابن مسعود، قال أبو داود: هذا
تأليف ابن مسعود - رحمه الله .

١٩٩
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب ترتيل القراءة ... إلخ
مَنْصُور، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى بَجِيلَةَ ، يُقَالُ لَهُ : نَهِيكُ بْنُ سِنَان، إِلَى
عَبّد الله. فَقَالَ: إِنِّى أَقْرَأُ المُفَصَّلَ فِى رَكْعَةَ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: هَذَا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟ لَقَدْ عَلِمْتُ
الَّظَائَِ الَّتِى كَانَ رَسُولُ اللهِعَّه يَقْرَأْ بِهِنَّ، سُورَتَيْنِ فِى رَْعَةٍ.
( ... ) حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المَنَّى وَأَبْنُ بَشَّارِ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر،
حَدَّثَنَا شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا وَائِل يُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى ابْنِ
مَسْعُودٍ فَقَالَ: إِنِّى قَرَأْتُ المُفَصِّلَ اللَّيْلَةَ كُلَّهُ فِى رَكْعَةٍ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: هَذَّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟
فَقَالَ عَبْدُ الله: لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِى كَانَ رَسُولٌّ اللهِعَُّ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ. قَالَ : فَذَكَرَ
عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ المُفَصَّلِ، سُورَيَّنِ سُّوْرَيْنِ فِى كُلِّرَكْمَةٍ.
واختلف فى حدِّ المفصل فقيل: من سورة محمد عَّه، وقيل : من سورة ق.
وقوله: (( آل حم)) يعنى من ذوات السور التى أولها حم نسبت السور إلى هذه الكلمة
كقولهم : آل فلان ، وقد يكون أراد (( حم )) نفسها ، وتقع على ذاته ، كقوله فى الحديث:
(( لقد أوتى مزماراً من مزامير آل داود )) أى داود ، وقيل : الآل يقع على الشخص ، قاله
أبو عبيد ، قال : ولو أوصى رجل لآل فلان دخل فلان معهم ، والفقهاء يخالفونه فى هذا
الفصل . وقد تقدم نحو منه فى الصلاة على آل محمد وآل إبراهيم . ومن قال معناه :
محمد وإبراهيم ، وقد قيل: إن (( حم)) اسم من أسماء الله تعالى ، فأضيفت هذه السورة
إليه ، وإن كانت كلها مضافة إليه ، ولكن زيادة فى التخصيص والتعظيم ، كما قيل :
بيت الله ، والبيوت كلها له .
وقوله حين أعلم بطلوع الشمس: (( الحمد لله على إقالتنا يومنا هذا (١) ، ولم يهلكنا
بذنوبنا)) تَوَقَّعٌ منه لانتظار الساعة وطلوع الشمس من مغربها .
(١) الذى فى المطبوعة: الحمد لله الذى أقالنا يومنا هذا)) قال مهدى: وأحسبه قال: ((ولم يهلكنا بذنوبنا)).

٢٠٠
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب ما يتعلق بالقراءات
(٥٠) باب ما يتعلق بالقراءات
٢٨٠ - (٨٢٣) حدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْد الله بْن يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو
إِسْحَقَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلاً سَأَلَ الأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ، وَهُوَ يُعَلِّمُ القُرْآنَ فِى الْمَسْجِد . فَقَالَ :
كَيْفَ تَقْرَأُ هَذه الآيَةَ: ﴿فَهَلْ مِن مُّدِّكِرٍ﴾ (١)؟ أَدَالاَ أَمْ ذَالاَ؟ قَالَ: بَلْ دَالاً. سَمِعْتُ
عَبّدَ الله بْنِ مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَهْ يَقُولُ: ((مُدَّكر)) دَالاً.
٢٨١ - ( ... ) وحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَأَبْنُ بَشَّارِ، قَالَ ابْنُ المُتَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِىَِّله؛ أَنَّهُ
كَانَ يَقْرَأُ هَذَا الحَرْفَ: ﴿ٍ فَهَلْ مِن مُّدِرِ﴾
٢٨٢ - (٨٢٤) وحدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب ــ وَاللَّفْظُ لأَبِى بَكْر -
قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلَقَمَّةَ، قَالَ: قَدِمْنَا الشَّامَ ،
فَأَثَانَا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَقَالَ: أَفِيكُمْ أَحَدٌ يَقْرُأُ عَلَىَ قِرَاءَةَ عَبّد الله؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا. قَالَ :
فَكَيَّ سَمِعْتَ عَبْدَ اللهِ يَقْرَأُ هَذه الآيَةَ: ﴿وَاَلَيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾؟ قَالَ : سَمعْتُهُ يَقْرَأْ:
(وَاَللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وَالذَّكَرِ وَالْأَثْثَى)) قَالَ: وَأَنَا وَالله، هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِعَّ﴾
يَقْرَؤُهَا، وَلَكِنْ هَؤُلاءِ يُرِيدُونَ أَنْ أَثْرَأَ: ﴿وَمَا خَلَقَ﴾ فَلا أُتَابِعُهُمْ.
٢٨٣ - ( ... ) وحدَّثَنَا قُتََّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:
أَتَى عَلْقَمَةُ الشَّامَ فَدَخَلَ مَسْجِدًا فَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ قَامَ إِلَى حَلْقَةٍ فَجَلَسَ فِيهَا. قَالَ: فَجَاءَ
رَجُلٌ فَعَرَفْتُ فِيهِ تَحَوُّشَ القَوْمِ وَهِيتُهُمْ. قَالَ: فَجَسََ إِلَى جِنِّى، ثُمَّ قَالَ: أَتَحْفَظُ كَمَا
كَانَ عَبْدُ الله يَقْرَأُ؟ فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ .
٢٨٤ - ( ... ) حدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِىُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ
دَاوُدَ بْنِ أَّبِى هِنْدٍ، عَنِ الشَغْيِىُّ، عَنْ عَلْقَمَّةَ ؛ قَالَ: لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لَى: مِمَّنْ
وقول علقمة: ((لقيت أبا الدرداء ، فقال لى : هل تقرأ قراءة ابن مسعود ؟ قلت :
(١) القمر : ٤٠.
: