Indexed OCR Text

Pages 121-140

كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الدعاء فى صلاة الليل وقيامه
١٢١
قَالَ ابْنُ عَبَّاس: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى
جَنْهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ عَّه يَدَهُ الْيُمْنَىَ عَلَى رَآسِى، وَأَخَذَ بِأُذْنِى الْيُمْنَى بَقْتِلُهَا ، فَصَلَّى
صلاة المأموم لمن لم ينو أن يأتم به ، وهو قول مالك والشافعى وجماعة من العلماء ، خلافاً
لإسحق وأحمد والثورى وأحد قولى الشافعى فى منعهم ذلك على الجملة ولغيرهم فى منعه
لغير الإمام والمؤذن الداعى إلى الصلاة ولأبى حنيفة فى منعه ذلك للنساء دون الرجال ، وقد
ينفصل المخالف بأن فى الحديث: ((فأيقظني)) وفى رواية: (( فحركنى)) يعنى النبى
فحين أيقظه للصلاة معه فى كلتيها النية للائتمام به . وفيه صحة صلاة من يعقل من
الصبيان، وأنه مما يحضون عليه ويُرغَّبُون فيه (١) لإقرار النبى عَّه له، ولإيقاظه إياه لذلك
على ما جاء فى الرواية [ الأخرى ] (٢).
وقوله: ((فأخذ بأذنى [ اليمنى ](٣) يفتلها))، قال الإمام : قيل وجهه أنه أراد أن
يذكر القصة بعد ذلك لصغر سنه ، وقيل : لينفى عنه النوم (٤) لما أعجبه قيامُه معه ،
وقيل: فى فتل الأذن تنبيه للفهم ، وفى بعض طرق حديثه (٥): (( فكنت إذا أغفيت يأخذ
شحمة أذنى)) [ يفتلها ] (٦)، فقد تبين بهذا [الحديث ] (٧) أنه إنما فعله لينبهه من النوم .
١٣١ / أ
قال القاضى: وفى قوله: (( فمسح النوم عن وجهه، وقرأ العشر الآيات من خواتم / سورة
آل عمران» (٨): دليل على جواز قراءة القرآن ظاهراً على غير وضوء وهذا لاخلاف فيه .
وقوله: (( صلى ركعتين ثم ركعتين )): الحدیث ظاهره فصله بین کل ركعتين ، بدليل
الأحاديث الأخر . وفى قوله فى رواية واصل بن عبد الأعلى بعده: (( فصلى ركعتين أطال
فيهما القیام والركوع والسجود ثم انصرف فنام حتی نفخ ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست
ركعات، ثم أوتر بثلاث))، وقد جاء فى غير هذا الطريق من أكثر الروايات ((أن صلاته
كانت معه ثلاث عشرة ركعة )) ،وفى حديث ابن رافع: ((إحدى عشرة ركعة ))، وفى حديث
مالك: (( فصلى ركعتين ثم ركعتين وعدّ ستا ، ثم أوتر )) وهذا يدل أن وتره واحدة ويحتمل
أنه لم يعد فى هذه الركعتين الأوليين على ما بين فى حديث زيد بن خالد (٩) ، فيكون
العدد بهما ثلاث عشرة ، وبترك حسابهما إحدى عشرة ، وعليه - إن شاء الله - يحمل
حديث واصل الذى ذكر فيه أنه صلى ركعتين وذكر من طولهما، ثم فعل ذلك ثلاث مرات
ست ركعات ، تحمل على غير الركعتين الأوليين فيكون العدد ثمانيا، ثم الوتر ثلاث ، فهذه
(١) فى الأصل : فيها ، والمثبت من س .
(٣) ساقطة من ع .
(٤) فى الأصل : العين ، والمثبت من س .
(٥) فى الأصل : محدثيه ، والمثبت من س .
(٧) من س .
(٦) ساقطه من ع .
(٨) ولفظها فى المطبوعة: فجعل يمسحَ النومَ عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران.
حدیث یحیی بن يحيى .
(٩) رواية قتيبة بن سعيد الآنفة .
(٢) من س .

١٢٢
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الدعاء فى صلاة الليل وقيامه
رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنٍ. ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ،
ثُمَّ اضْطَجَعَ، حَتَّى جَاءَ المُؤَذِّنُ فَقَامَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ.
١٨٣ _ ( ... ) وحدّثَنى مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ
عَيَّاضِ بْنِ عَبّدِ الله الفِهْرِىِّ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ: ثُمَّ عَمَّدَ إِلَى
شَجْبٍ مِنْ مَاء، فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَاً، وَأَسْبَغَ الوَّضُوءَ وَلَمْ يُهْرِقْ مِنْ المَاءِ إِلاَ قَلِيلاً، ثُمَّ حَرَّكَنِى
فَقُمْتُّ. وَسَائِرُ الحَديثِ نَحْوُ حَديثِ مَالك .
١٨٤ - ( .. ) حدّثنى هَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ، حَدَّثْنَا ابْنُ وَهْب، حَدَّثَنَا عَمْرٌو،
إحدى عشرة ، ثم يعد ركعتى الاستفتاح الخفيفتين [ ليست فى هذا العدّ خفيفة، إذ قدر أنه
يشمل الركعتين الأولتين ] (١) [ فهنا، فدلّ أنهما غير الخفيفتين ] (٢) فيتم العدد ثلاث
عشرة ، وتتفق الأحاديث ولا تختلف - إن شاء الله - على أن حديث واصل الذى خالف
الجمهور وقد اختلف عليه فيه عن حبيب بن أبى ثابت واضطرب فيه كثيراً، فعنه [ فيه] (٣) -
فيما ذكر الدارقطنى - سبعة أقاويل ، وقد غمزه بذلك ، وهو مما استدركه على مسلم
لاضطراب قوله واختلاف روايته (٤) .
وقوله : ((حين انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل)): دليل على ما يلزم من
تحرى القول فى الرواية وترك المسامحة، وهكذا كان وقت قيام رسول الله عَّ إنما كان فى
الشطر الآخر من الليل ، وتحقيق ذلك يخفى على كثير من الناس ، لا سيما على صبى ابن
عشر سنين ، وأما فى حق النبى - عليه السلام - فوقت معلوم كما تقدَّم .
وقوله: (( ثم أوتر ثم اضطجع)) : تقدم الكلام عليه ، وأن هذه الضجعة كالضجعة
المذكورة بعد ركعتى الفجر ، لكن جاء فى بعض روايات مسلم: (( ثم احتبى حتى إنى
لأسمع نَفَسه )) يحتمل أن احتباءه قبل اضطجاعه، فخبَّر مَرَّةً عن حاله [ومرة ] (٥) أخرى
عن أخرى .
وقوله: ((فنام رسول الله عَّ﴾ حتى نفخ)) ثم ذكر أنه ((خرج ولم يتوضأ)) يفسره ما
قال سفيان: هذا للنبى معَّ خاصة ؛ لأنه كان تنام عينه ولاينام قلبه . وقد تقدم الكلام عن
(١، ٢) من س ، والأولى من هامشه.
(٣) ساقطة من س .
(٤) الإلزامات والتتبع : ٤٢٥ . قلت : وقد أخرج النسائى من هذه الأقاويل السبعة.
(٥) من س .

١٢٣
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الدعاء فى صلاة الليل وقيامه
عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبِ مَوْلِى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاس؛ أَنَّهُ قَالَ: نَمْتُ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ يَّةِ، وَرَسُولُ اللهِ عَّهُ عَنْدَهَا تَلَّكَ اللَّيْلَةَ ،
فَتَوَضَّأْ رَسُولُ اللهَِِّ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَقُمَّتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَنِى فَجَعَلَنِىَ عَنْ يَمِينِهِ،
فَصَلَّى فِى تَلْكَ اللَّيْلَةِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ نَامَ رَسُولُ اللهِ عَبْ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ
نَفَخَ، ثُمَّأَنَاهُ المُؤَذِّنُ فَخَرَجَ فَصَلَّى ، وَلَمْ يَتَوَضَّأَ .
قَالَ عَمْرُو : فَحَدَّثْتُ بِهِ بُكَيْرَ بْنَ الأَشَجِّ، فَقَالَ: حَدَّثَنِى كُرَيْبٌّ بِذَلِكَ .
١٨٥ - ( .. ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْك، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ،
عَنْ مَخْرَمَةَ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيّبِ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَّاس؛ قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ
خَالَتِى مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، فَقُلْتُ لَهَا: إِذَا قَامَ رَسُولُ اللهِ تَِّ فَأَيْقِظْيْنِى. فَقَامَ رَسُولُ اللهُ
تََّ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ الأَيْسَرِ، فَأَخَذَ بَيَدِى، فَجَعَلَنِى مِنْ شِقِّهِ الأَيْمَنِ، فَجَعَلْتُ إِذَا
أَغْفَيْتُ يَأْخُذُ بَشَحْمَةَ أُذُنِى. قَالَ: فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةٌ ، ثُمَّ احْتَبَى ، حَتَّى إِنِّى
لأَسْمَعُ نَفْسَهُ، رَاقِدًا، فَلَمَّا تَبَّنَ لَهُ الفَجْرُ صَلَّى رَكْعَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ.
١٨٦ ( .. ) حدّثْنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ، قَالَ ابْنُ أَبِى عُمَرَ:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ كُرَيْب مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنٍ عَّاسٍ، أَنَّهُ بَاتَ
عِنْدَ خَالَتَه مَيْمُونَةَ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ نَّهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَتَوَضَّأْ مِنْ شَنِّ مُعَلَّقْ وُضُوءًا خَفِيفًا -
قَالَ: وَصَفَ وُضُوءَهُ وَجَعَلَ يُخَفِّفْهُ وَيُقَلِلَهُ - قَالَ ابْنُ عَّاس : فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مَثْلَ مَا
صَنَعَ النَّبِىُّ ◌ٌَّ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ ، فَأَخْلَفَنِى، فَجَعَلُّنِى عَنْ يَمِينِهِ ، فَصَلَّى، ثُمَّ
اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَحَ، ثُمَّ أَنَاهُ بِلالٌ فَذَنَهُ بِالصَّلاةِ، فَخَرَجَ فَصَّلَّى الصُّبْحَ وَلَمْ يَتَوَضَّأَ .
نومه - عليه السلام - قبل ، والخلاف فى النوم ، أهو حدثٌ ؟ أم سبب للحدث؟ ويكون
الفرق بين حاليه فى النوم ووضوئه أولاً ما بين الصلاتين زيادة اضطجاعه مع أهله بين
صلاتيه وعدمها أخرى .
وقوله : فى الرواية الأخرى: ((فأخلفنى فجعلني عن يمينه)): قال ابن دريد : أخلف
الرجل يده إلى سيفه عطفها ليستله وعندى : أنَّ معناه : أدارنى من خلفه كما جاء مفسراً
فى الرواية المتقدمة .

١٢٤
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الدعاء فى صلاة الليل وقيامه
-
قَالَ سُفْيَانُ: وَهَذَ لِلنَّبِّ ◌َّهُ خَاصَّةً؛ لأَنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّالنَّبِىَِّّه تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ.
١٨٧ _ ( .. ) حدّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَر - حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ قَالَ : بِتُّ فِى بَيْتِ خَالَتِى مَيِّمُونَةَ ،
فَبَقِيتُ كَيْفَ يُصَلِّى رَسُولُ اللهَِِّ. قَالَ: فَقَامَ فَبَالَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ، ثُمَّ نَامَ ، ثُمَّ
قَامَ إِلَى القِرْبَةِ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ صَبَّ فِى الْجَغْنَةِ أَوِ القَصْعَةِ، فَأَكْبَّهُ بِيَدِهِ عَلَيِّهَا، ثُمَّتَوَضَاً
وُضُوءًا حَسَنَا بَيْنَ الوُضُوءَيْنِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلَّى، فَجِثْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَّهِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ،
قَالَ: فَأَخَذَنِى فَأَقَامَنَى عَنْ يَمِينِهِ، فَتَكَامَلَتْ صَلَاةُ رَسُول الله عَلَّهِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ، ثُمَّ
نَامَ حَتَّى تَفَخَ ، وَكُنََّ فَعْرِفُهُ إِذَا نَامَ بِنَفْخِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ فَصَلَّى، فَجَعَلَ يَقُولُ فِى
صَلَائِهِ أَوْ فِى سُجُودِهِ: ((اللَّهُمَّ، اجْعَلْ فِى قَلْبِى نُورًا، وَفِى سَمْعِى نُورًا، وَفِى بَصَرِى
نُورًا، وَعَنْ يَمِينِى نُورًا، وَعَنْ شِمَالِى نُورًا، وَأَمَامِى نُورًا، وَخَلْفِى نُورًاً، وَفَوْقِى نُوراً،
وَتَحْتِى نُوراً، وَاجْعَلْ لِى نُورًا - أَوْ قَالَ: وَاجْعَلْنِى نُوراً )).
وقوله فى الرواية الأخرى:(( فترقبت كيف يصلى)) (١) : كذا رواه أبو الفتح الشاشى،
ورواه العذرى: ((فَبغيت)) أى طلبت، ورواه الطبرى والهوزنى: ((فبقيت)) بالقاف، ورواه
البرقانى فى صحيحه: ((فرمقت)) أى نظرت. قال بعض شيوخنا وأصحها: ((فبقيت)) وهو
بمعنى ترقبت ، على ما تقدم فى الحديث الآخر فى صحيح البخاري (٢) .
وقوله فى دعائه: ((اللهم اجعل لى فى قلبى نورا ، وفى بصرى نورا )) إلى قول
كريب: وذكر (٣): ((سبعا فى التابوت)) بمعنى: أنه دعا بسبع فى أشياء أنسيها . قال
بعضهم: فمعنى (( فى التابوت)) فنسيتها، كما قص عليه فى الحديث الآخر، وقائل هذا
عن كريب هو مسلمة بن كهيل وهو القائل بعد: (( فلقيت بعض ولد العباس فحدثنى بهن ،
وذكر عصبى ولحمٍى ودمى وشعرى (٤))) الحديث . وبهذا يحتمل أنه أشار بالتابوت إلى ما
(١) الذى أتت به المطبوعة هو لفظ الطبرى والهوزنى: فبقيْتُ.
(٢) سبق ، وهو فى ك الدعوات ، ب الدعاء إذا انتبه من الليل، وذكره مسلم فى رواية زيد بن خالد من
حديث قتيبة، بلفظ: ((لأرمقن)).
(٣) الذى فى المطبوعة : فذكر.
(٤) بعدها فى المطبوعة : وبشرى .

١٢٥
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الدعاء فى صلاة الليل وقيامه
( ... ) وحدّثنى إسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْل، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا
سَلَّمَةَ بْنُ كُهَيَّل عَنْ بُكٍَّ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَّاسٍ.
قَالَ سَلَمَةُ : فَلَقِيتُ كُرَيْبًا فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاس: كُنْتُ عِنْدَ خَالَتِى مَيِّمُونَةَ ، فَجَاءَ
رَسُولُ اللهِ عَّهِ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ غُنْدَرٍ : وَقَالَ: (( وَاجْعَلْنِىَ نُورًا)) وَلَمْ يَشُكَّ.
١٨٨ - ( ... ) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو
الأَخْوَصِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوُقٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بَنُ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِى رِشْدِينٍ مَوْلَى ابْنِ عَّاسٍ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ قَالَ: بِتُّعِنْدَ خَالَتَى مَيْمُونَةَ ، وَاقْتَصَّ الحَدِيثَ. وَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلَ الوَجْهِ
وَلَكَفَيْنِ، غَيْرَ أَنّهُ قَالَ: ثُمَّ أَى القِرْبَةً فَحَلَّ شِنَاقَهَا ، فَتَوَضَّأُ وُضُوءًا بَيْنَ الوُضُوءَيْنِ، ثُمَّ أَنَى
فِرَشَهُ فَامَ، ثُمَّ قَامَ قَوْمَةً أُخْرَى، فَأَنَى القِرْبَةَ فَحَلَّ شِنَاقَهَ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا هُوَ الْوُضُوءُ،
وَقَالَ: ((أَعْظِمْ لِى نُورًا)) وَلَمْ يَذْكُرْ: ((وَأَجْعَنِى نُورً » .
١٨٩ - ( ... ) وحدّثّنى أَبُو الطَّاهر، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلْمَانَ
الحَجْرِىِّ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِد؛ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ كُرَيْبَا حَدَّثَهُ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاس
بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ رَسُولَ اللهِعَّهَ. قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ◌ٍَّ إِلَى القِرْبَةِ فَسَكَبَ مِنْهَا ، فَتَوَضَّأْ
وَلَمْ يُكْثِرْ مِّنَ الْمَاءِ وَلَّمْ يُقَصِّرْ فِى الوُضُوءِ ، وَسَقَ الَحَدِيثَ. وَفِيْهِ : قَالَ: وَدَعَا رَسُولُ الله
لَّكَذِ تَسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً.
انطوى عليه الجسد من أجزائه ، والله أعلم. وبيان ما قلناه بعد هذا فى الحديث [الآخر] (١).
وقوله : ((ودعا رسول الله # ليلتئذ تسع (٢) عشرة كلمة. قال سلمة: حدثنيها
كريب (٣) فحفظت منها ثنتى عشرة، ونسيت ما بقى)) وفى هذا الحديث الأول على
التقسيم الأول أن النسيان من كريب ، ومعنى مادعا به هنا : أن يجعل من النور فى نفسه
وسمعه وبصره وما سمى من أعضائه وفوقه وتحته ويمينه وشماله وأمامه وخلفه .
وقوله: (( واجعلنى نورا ، واجعل لى نورا ، وأعظم لى نورا ، وأعطنى نورا )) معنى
النور هنا : بيان الحق والهداية إليه ، ودعا أن تستعمل جميع أعضائه وجسمه وتصرفاته
وتقلباته وجميع حالاته وجملته فى جهاته الست فى الحق ، وضياء الهدى حتى لايزيغ شىء
(١) من س .
(٢) فى س : سبع ، والمثبت من المطبوعة ، والأصل .
(٣) فی س : كهيل .

:
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الدعاء فى صلاة الليل وقيامه
١٢٦ -
قَالَ سَلَمَةُ : حَدَّثَنْهَا كُرَيْبٌ، فَحَفَظْتُ مِنْهَا ثَتَىْ عَشْرَةَ، وَنَسِيتُ مَا بَقِىَ . قَالَ رَسُولُ
الله ◌َّةٍ: ((اللّهُمَّ، اجْعَلْ لِى فِى قَلْبِى نُورًا، وفِى لِسَانِى نُورًا، وفِى سَمْعِى نُورًا، وَفِى
بَصَّرِى نُورًا، وَمِنْ فَوْقِى نُورًا، وَمِنْ تَحْتِى نُورًا، وَّعَنَّ يَمِينِ نُورًا، وَعَنْ شِمَالِى نُورًا،
وَمِنَ بَيْنِ يَدَىَّنُورًا، وَمِنْ خَلْفِى نُورًا، وَجْعَلْ فِى نَفْسِى ◌ُّورًا، وَأَعْظِمْ لِى نُورًا)) .
١٩٠ - ( ... ) وحدّثنى أُبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ جَعْفَر ، أَخْبَرَنِى شَرِيْكُ بْنُ أَبِى نَمِرٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس ؛ أَنَّهُ قَالَ : رَقَدْتُ
فِى بَيْتِ مَّيْمُونَةَ لَيْلَةَ كَانَ النَّبِىُّ ◌َّهِ عِنْدَهَا؛ لأَنْظُرَ كَيْفَ صَلَاةُ النَّبِىِّ عَّهُ بِاللَّيْلِ. قَالَ :
فَتَحَدَّثَ النَّبِىُّ ◌َُّ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ ، وَسَاقَ الَحَدِيثَ . وفِيهِ: ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَاً وَاسْتَنَّ .
١٩١ - ( .. ) حدّثْنا وَصلُ بْنُ عَبْد الأَعْلَى، حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيّل ، عَنْ حُصیْنِ
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ ، عَنْ مُحَمِدُ بْنِ عَلِىِّ بْنِ عَيْدِ اللهِ بْنِ عَّاسٍ،
منها عنه ولا يطغى ، وقيل : يحتمل أن يكون المراد بالنور هنا فى أعضائه : قوتها بالحلال
الذى منه قوامها ، وأن القلب يصلح بأكل الحلال ، وتحسن معه الأخلاق ، وينشرح له
الصدر ، ويصفو الخاطر ، وينصقل الفهم ، وأكل الحرام ضد هذا . وفى قوله فى بعض
روايات هذا الحديث : « فتحدث رسول الله ﴾ مع أهله ساعة ، ثم رقد )» دليل على جواز
هذا (١) مع الأهل ، وفيما يحتاج إليه ، وفى العلم ، وللمسافر ، والعروس ، ومع الضيف
والنهى الوارد فيه إنما هو من أجل التغرير بتطويله حتى يضرب النوم على الإنسان فتفوته
صلاة الصبح أو القيام لحزبه إن كان من أهله ، ومخافة ما يعتريه من الكسل بالنهار عن
عمل البر وسبل الخير بسبب سهر الليل ؛ ولأن عادة العرب إنما كان جلَّ حديثها فى
أبنيتها بالليل لبرد الهواء وحرٍّ بلادها بالنهار ، وشغلها فى طرفيه بالعادات والضيفان وقد
تقدم من هذا وحديث زيد بن خالد فى قيام النبى معَّه ثلاث عشرة ركعة من نحو حديث
ابن عباس، وفى ارتقابه صلاته - عليه السلام - وقوله فى غير الأم: ((فتوسدت عتبته)) :
يحتمل أن هذا كان فى حين سمعه قام يصلى لا قبل ذلك لقربه منه ، بحيث كان يمكن
سماعه لغير ذلك من أمور ماينهى عن التحسس والتجسس فيه ، ويكره الاطلاع عليه ، وأما
ترقبه لصلاته وشبيهها فهو من التجسس المحمود الذى لا حرج فيه .
(١) يعنى السمر بعد العشاء، والذى أخرجه الشيخان والترمذى وأحمد عن أبى برزة الأسلمى قال: ((كان
النبى ◌َّ يكره النّوم قبل العشاء والحديث بعدها)) الترمذى أبواب الصلاة، ك المواقيت، ب ما جاء فى
كراهية النوم قبل العشاء والسَّمَرِ بعدها ١ / ٣١٣، وأحمد فى المسند ٤ / ٤٢٠، ٤٢٣، ٤٢٤ .

١٢٧
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الدعاء فى صلاة الليل وقيامه
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاس؛ أَنَّهُ رَقَدَ عنْدَ رَسُول الله عَّهُ، فَاسْتَيْقَظ، فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ
وَهُوَ يَقُول: ﴿ إِنَّ فِيَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِأُوْلِي
الأَلْبَابِ﴾(١)، فَقَرأَ هَؤُلاءِ الآيَاتِ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ. ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَطَالَ فِيهِمَا
القِيَامَ والرُُّوعَ وَالسُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّات ، ستَّ
رَكَعَات . كُلَّ ذَلَك يَسْتَاكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيَقْرَأُ هَؤُلاءِ الآيَاتِ، ثُمَّ أَوْتَرَ بَثَلاث، فَأَذَّنَّ الْمُؤَّذِّنُ
فَخَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ، وَهُوَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ، اجْعَلْ فِى قَلْبِى نُورًا، وَفِى لِسَانِى نُورًا ،
وَاجْعَلْ فِى سَمْعِى نُورًا، وَاجْعَلْ فِى بَصَرِى نُورًا، وَاَجْعَلْ مِنْ خَلْفِى نُورًا، وَمِنْ أَمَامِى
نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِى نُورًا، وَمِنَّ تَحْتِى نُّورًا . النَّهُمَّ، أَعْطِنِى نُورًا)) .
١٩٢ - ( ... ) وحدّثْنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج،
أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاس ؛ قَالَ: بِتُّ ذَاتَ لَيْلَةٍ عِنْدَ خَالَتِى مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِىُّعَّهُ
يُصَلِّى مُتَطَوِّعًا مِنَ اللَّيْلِ، فَقَّامَ النَّبِىُّ ◌َّهِ إِلَى القِرْبَّةِ فَتَوَضَاً، فَقَامَ فَصَلَّى، فَقُمْتُ، لَمَّا
رَأَيْتُهُ صَنَعَ ذَلِكَ، فَتَوَضَّأْتُ مِنَ القَرْبَةِ، ثُمَّ قُمْتُ إِلَى شِقِّهِ الأَيْسَرِ، فَأَخَذَ بِيَدِى مِنْ وَرَاءِ
ظَهَرِهِ، يَعْدِلْنَى كَذلِكَ مِنْ وَرَءِ ظَهَِّهِ إِلَى الشَّقِّ الأَيْمَنِ .
قُلْتُ : أَفِى النَّطَوُّعِ كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ : نَعَمْ .
١٩٣ - ( ... ) وحدثنى هرُونُ بْنُ عَبْدِ الله وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِع، قَالا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ
جَرِيرِ، أَخْبَرَنِى أَبِى، قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءَ، عَن ابْن عَبَّاس؛ قَالَ:
بَعَثَنِىّ العَبَّاسُ إِلَى النَِّّ ◌َّهَ، وَهُوَ فِى بَيْتِ خَّلَتِى مَّيْمُونَةَ، فَبِتُّ مَعَهُ تِلْكَ الَّيْلَةُ ، فَقَامَ
يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَنَاوَلَنِىَ مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ، فَجَعَلَنِى عَلَى يَمِنِهِ.
( ... ) وحدّثْنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثْنَا عَبْدُ الَلِكِ، عَنْ عَطَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ؛
قَالَ : بِتُّعِنْدَ خَالَتِى مَيِّمُونَةً . نَحْوَ حَدِيثَ ابْنِ جُريّجٍ وَقَيْسِ بْنِ سَعْدِ .
١٩٤ - (٧٦٤) حدّثنا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌّ عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثْنَا
أَبْنُ الُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى جَمْرَةَ ، قَالَ :
(١) آل عمران: ١٩٠.

كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الدعاء فى صلاة الليل وقيامه
١٢٨
سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَُّ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ .
١٩٥ - (٧٦٥) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سعید، عَنْ مَالكِ بْنِ أَنْس ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبی
بَكْر، عَنْ أَبِيه؛ أَنَّ عَبّدَ اللهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةً أُخْبَرَهُ عَنْ زَيْدِ بَنِ خََّلِدِ الْجُهَنِىَّ؛ أَنَّهُ قَالَ:
الأَزْمَقَنَّ صَلَةَ رَسُولِ اللهُِّ الليْلَةَ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِفَتَيْنِ ، ثُمَّصَلَّىْ رِكْمَتَيْنِ طَوِيَتَيْنِ،
طَوِيلَيْنٍ، طَوِلَتَيْنٍ. ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنٍ، وَهُمَا دُونَ اللَّيْنِ قَبْلَهُمَا. ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنٍ،
وَهُّمَا دُونَ اللَّيْنِ قَبَّلَهُمَاَ. ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنٍ، وَهُمَا دُونَ اللَّيْنِ قَبْلَهُمَا. ثُمَّ صَلَّى رَكْعَيْنِ،
وَهُمَا دُونَ اللَّيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أَوْتَرَ، فَذَلِكَ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً .
١٩٦ - (٧٦٦) وحدّثنى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ المَدَائِنِىُّ أَبُو
جَعْفَر، حَدَّثْنَا وَرْقَاءُ عَنْ مُحَمَّد بْنِ المُنْكَدرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ؛ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ
اله تَُّ فِى سَفَرَ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَّشْرَّعَةٍ، فَقَالَ: ((أَلاَ تُشْرِعُ يَاَ جَامِرُ ؟)) قُلْتُ: بَلَى. قَالَ:
فَتَزَّلَ رَسُّولُ اللهَ عَّهُ وَأَشْرَعْتُ. قَالَّ: ثُمَّ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، وَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا. قَالَ:
فَجَاءَ فَتَوَضَاً، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ خَالَفَّ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، فَقُمْتُ خَلْفَهُ، فَأَخَذَ بِأُذُنِى
فَجَعَلَنِى عَنْ يَمِينِهِ .
وقوله فى ابتدائه: ((فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين)): هاتان
الركعتان كان يستفتح بهما عَّ قيامه ليله ، وقد ذكره مسلم فى الباب من حديث عائشة
وذكر فى حديث أبى هريرة أمر النبى ع#: (( من قام من الليل أن يستفتح صلاته بركعتين
خفيفتين )) بمعنى هذا ، والله أعلم .
وبهاتين الركعتين ثم عدد زيد بن خالد ثلاث عشرة فهو بينة على ما ذكرناه فى تلفيق
الروايات ، وفيه أن الوتر واحدة ؛ لأن تمام عددها اثنتا عشرة، ثم قال: (( ثم أوتر ))
فتلك ثلاث عشرة .
وقوله:(( فانتهينا إلى مَشْرعةٍ فقال: ألا تُشرع؟)) بضم التاء ، رباعى ويروى بفتحها .
وقوله: (( فأشرعت)) المشرعة والشريعة الطريق إلى ورود الماء من حافة نهر أو بحر ،
١٣١/ ب يقول: / ألا تأتى للمشرعة فتقضى من الماء حاجتك وتشرب منها بفيك بغير آلة؟ والمعروف
فى هذا شرعت ، ثلاثى إذا فعلت ذلك ، وأشرع ناقته ، يحتمل ما جاء رباعياً على هذا .
وقوله : « فقمت خلفه ، فأخذ بأذنی فجعلنی عن يمينه )» معنی ما جاء فى حديث ابن
عباس من الفوائد والمعانى .

١٢٩
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الدعاء فى صلاة الليل وقيامه
قال الإمام: وقوله: ((لك الحمد أنت نور السموات والأرض)) وقول الله: ﴿اللَّهُ نُورُ
السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ (١) قيل: معناه: مُنُوِّرُ السموات والأرض أى خالق نورهما .
قال القاضى : قال أبو عبيد : معناه : بنورك يهتدى أهل السموات والأرض ، قال
الخطابى فى تفسير اسمه النور: معناه الذى بنوره يبصر ذو العماية وبهدايته يرشد ذو الغواية ،
قال: ومنه قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْض﴾ أى منه نورهما، قال: ويحتمل أن
يكون معناه ذو النور ولا يصح أن يكون النور صفة ذات له وإنما يكون صفة فعل ؛ إذ هو
خالقه وموجده. وحكى غيره عن مجاهد وابن عباس معناه : مدبر شمسهما وقمرهما
ونجومهما ، قال أبو القاسم القشيرى : وهو منور الآفاق بالنجوم والأنوار ، ومنور القلوب
بالدلائل ، وقيل: المراد بنور السموات والأرض هنا: القرآن، وقيل: محمد عَليه ، وروى عن
ابن عباس معناه : هادى أهل السموات والأرض .
قال القاضي : حقيقة النور أنه الذى به تنكشف الأمور وتظهر المخبآت وتنكشف (٢)
الحجب والسواتر به، وهو معنى يقوم بالأجسام، وربما سميت الأجسام الملازمة [ بالوصف ] (٣)
بهذه الأوصاف أنوارًا ، إذ لاتخلو منها فهو كله خَلْق من خلق الله وفعل من أفعاله فهو
منوّر الآفاق بهذه الأنوار ، فيزيل عنها الظلام ، ويكشف اللبس والعشا (٤) من الأبصار ،
فيسلكون به سبلهم ويهتدون به إلى شؤونهم ، فيُهتدى بها فى ظلمات البر والبحر ،
وسمى القرآن بذلك ؛ لهداية قلوب المؤمنين ، وكشف الريب والشك ، وإيضاح سبل الحق
وطرق الهدى والرشد ، وسمى النبى عمّ بذلك ؛ إذ به هداية جميع المؤمنين ، وهو المبين
لهم عن الله والموضح لهم شريعته (٥) ومخرجهم من ظلمات الكفر ، والله - تعالى -
فاعل ذلك كله ، فهو النور وذو النور، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ
الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور﴾ (٦) وليست ذاته بنور ولا هو صفة على هذا المعنى الذى ذكرناه خلافا لمن
قال ذلك من المُجسِّمة (٧) بل هو تعالى نور من حيث هو خالق النور، وجاعله أو مدبر خلقه
بذلك ، فیکون صفةً فعل أو من حيث هو مبينٌ وهاد بإرادته وقدره بذلك وقدرته،فیکون
صفة ذات ، أو على لسان أنبيائه وجعل ذلك فى قلوب أوليائه فيكون صفة فعل ، وقد مرّ
من هذا أول الكتاب .
(١) النور: ٣٥.
(٣) ساقطة من س .
(٥) فى س : شريعتهم .
(٢) في س : ترتفع .
(٤) فى س والعمى .
(٦) البقرة : ٢٥٧ .
(٧) قال الأبى فيما نقله من محصل الرازى : اختلف فى النور ، فقيل : جسم ، وقيل : عرض ، وإذا
انحصر النور فى أنه جوهر أو عرض استحال أن تكون ذاته تعالى نورا أو النور صفة لها . لاستحالة أن تكون
ذاته تعالى جوهراً أو عرضاً ، ثم النور لغة : اسم لهذه الأضواء الفاضلة على الشمس والقمر والكوكب والنار،
وعلى الأرض والحدرات وغيرها ، ويمتنع أن تكون ذاته - سبحانه وتعالى - نورا بهذا التفسير ؛ لاستحالة
أن تكون ذاته - سبحانه وتعالى - هذه الأضواء. الإكمال ٢ / ٣٩٥ .

١٣٠
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الدعاء فى صلاة الليل وقيامه
١٩٧ - (٧٦٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْئَةَ، جَمِيعًا عَنْ هُشَيْم ،
قَالَ أَبُو بَكْر: حَدَّثَنَا هُشَيِّمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو حُرَّةَ، عَنِ الحَسَنِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةً ؛
قَالَتْ: كَانَّ رَسُولُ اللهِ عَّهِ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ لِيُصَلِّى، افْتَحَ صَلاَتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ .
١٩٨ - (٧٦٨) وحدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ
مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىَِّّهُ قَالَ: ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلْيَفْتَحْ صَلاتَهُ
بِرَكْعَتَّيْنِ خَفِيفَتْنِ )) .
١٩٩ - (٧٦٩) حدّثْنا قُتَيَّةُ بْنُ سَعيد، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ ، عَنْ
طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهَ كَانَ يَقُولُ - إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ مِنْ جَوْفٍ
اللَّْلِ -: ((اللّهُمَّ، لَكِّ الحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَِ. وَلَّكَ الحَمْدُ، أَنْتَ قَّامُ
السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ. وَلَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ. وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ
وقوله: ((أنت قَيَّامُ السموات والأرض)) فى أسمائه قَيَّامٌ وقيوم وقد قرئ بهما ((قيام))
فيْعال ((وقَيُّومٌ)) فيعول من القيام بالأمور على المبالغة، وقائم - أيضا - وقد جاء [ فى
القرآن ] (١) وقيِّمُ أيضا ، وقد جاء فى هذا الحديث فى الأم أيضا ، ويقال : قَيّم أيضا ،
قال الهروى : ويقال فى هذا : قوّام أيضا ، وقد جاء عند بعض رواة الموطأ من شيوخنا
((قَيَّامِ)) (٢) قيل: أما قَيَّام وَقَوَّام فجمعٌ ، قال ابن عباس: القيُّوم الذى لايزول ، وقال غيره:
القائم على كل شىء ، ومعناه : مدبر أمر الخلق فمعنى هذا على القول الأول راجع إلى صفة
البقاء والدوام، وعلى الثانى راجع إلى معنى الحفظ والتدبير، قال الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ هُوَ
قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَت﴾ (٣) وقال: ﴿ وَلَا يَتُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ (٤)، وهذان المعنيان صحيحان
فى تفسير الآية والحديث .
وقوله: ((أنت رب السموات والأرض)) للرب ثلاثة معان ، السيد المطاع والمالك
والمصلح لكن إذا كان بمعنى السيد المطاع فقد قال بعضهم : إنه لا يقع إلا على من يعقل ولا
يصلح هذا التأويل إلا أن يجعل ((العالمين)) فى قوله: ﴿رَبِّ الْعَالَمِين﴾ على الجن والإنس،
وإلى هذا نحا أبو سليمان ، إذ قال : لا يصح أن يقال : سيد الجبال والشجر .
(١) فى الأصل : بالقرآن.
(٢) الموطأ، ك القرآن، ب ما جاء فى الدعاء ١ / ٢١٥ .
(٣) الرعد : ٣٣ .
(٤) البقرة : ٢٥٥ .

١٣١
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الدعاء فى صلاة الليل وقيامه
الحَقّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَلَقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ
حَقٌّ . اللَّهُمَّ، لَكَ أَسْلَمْتُ ، وَبَكَ آمَنْتُ ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ ، وَبَكَ
قال القاضى: لامعنى لهذا، والكل له طائع منيب، قال الله تعالى: ﴿قَالَا أَتَيْنَا
طَائِعِين﴾(١) .
وقوله: ((أنت الحق)»: الحق من أسماء الله تعالى، قيل : معناه : المتحقق وجوده
وكل شىء صحّ كونه ووجوده فهو حقٌ ، ومنه ﴿الْحَاقَةُ﴾ (٢) أى الكائنة حقاً بغير شك،
ومنه قوله بعد هذا: ((لقاؤك حق، والجنة حقٌّ، والنار حقٌّ )) وقد يحتمل أن يكون المراد أن
الخبر عنه حقٌّ أى صدق وقيل : يكون بمعنى ذى الحق ، وقيل : بمعنى محق الحق وقيل :
يحتمل فى هذا الحديث أن يكون معناه : أنت الحق دون غيرك مَمَّن يدعى المشركون (٣)
إلهيته، كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلِ﴾ (٤)،
ويعود هذا المعنى إلى أن القول بأنك إلهٌ حق ، أى صدق ، وفى غيرك باطل وكذب .
وقوله: ((ووعدك حق)): يحتمل أنه راجع إلى ما جاء بعده وقوله: ((ولقاؤك حق ،
والجنة حق، والنار حق)) فهو من وعد الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٍ﴾ (٥)،
ويكون هنا بمعنى كائن ولازم ، ويصح أن يكون بمعنى أن الخبر عنه صدق، [ وقد ] (٦)
يحتمل أن يكون الوعد هنا ما وعد به أولياءه من الثواب وحسن الجزاء ، وما أعده من
العقاب والشقاء ، كما قال : ﴿جَنَّاتٍ عَدْنِ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ﴾ (٧) ، ويكون حق بمعنى
صدق كما قال: ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ (٨) و﴿ٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَاد﴾ (٩)، إلا أن
يتفضل بالعفو عن من شاء .
وقوله: ((ولقاؤك حقٌّ )): يعنى الموت، ويحتمل أنه البعث .
وقوله: ((اللهم لك أسلمت)): أى استسلمت وانقدتُ لأمرك ونهيك ((وبك آمنت)):
أى صدقت وجاء هنا التفريق بين الإيمان والإسلام ، وقد تقدم الكلام عليه أول الكتاب .
وقوله : ((وإليك أنبت)) : أى أطعتُ ورجعت إلى عبادتك ، والإقبال على ما
يقرب إليك ، والإنابة: الرجوع ، وقيل: إليك رجعت فى أمرى بمعنى توكلت واستعنت .
(١) فصلت : ١١.
(٢) الحاقة : ١ .
(٤) الحج : ٦٢ .
(٣) في س : من المشركون ، وهو خطأ .
(٥) يونس: ٥٥، لقمان: ٣٣، فاطر: ٥، غافر: ٥٥، ٧٧، الأحقاف : ١٧ .
(٦) ساقطة من ق .
(٧، ٨) مريم : ٦١ .
(٩) آل عمران : ٩، الرعد : ٣١.

كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الدعاء فى صلاة الليل وقيامه
١٣٢ -
خَاصَمْتُ ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ ، فَاغْفِرْ لِى مَاقَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، أَنْتَ
إِلَهِى لا إِلَّهَ إِلا أَنْتَ )).
( ... ) حدّثَنَا عَمْرٌوَ النَّاقدُ وَابْنُ نُمَيْرِ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبّدُ الرَّزَّقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، كِلاهُمَا عَنْ
سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنَّ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَِّّنَّهُ. أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ جُرَيِّجٍ
فَّفَقَ لَفْظُهُ مَعَ حَدِيثِ مَالِكِ، لَمْ يَخْتَلِفَّا إِلا فِى حَرَفَيْنِ. قَالَ: ابْنِ جُرَيْجٍ: مَكَانٌ
(قَّمُ)) قَيِّمُ. وَقَالَ: وَمَا أَشَّرَرْتُ. وَأَمَّا حَدِيَثُ ابْنِ عَُةَ فَفِيهِ بَعْضُ زِيَادَةٍ ، وَيُخَالِفُ
مَالِكًا وَابْنَ جُرَیْجِ فِى أَحْرُف.
( ... ) وحدّثْنَا شََّانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا مَهْدِىٌّ - وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونِ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ
القَصيرُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَّنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َهِ، بِهَذَا
الحَدِيثِ . وَاللَّفْظُ قَرِيبٌ مِنْ أَلْفَاظِهِمْ.
وقوله: ((وبك خاصمت)): أى بما آتيتنى من الحجج والبراهين خاصمت من عاندك
وكفر بك ، وخاصم فيك بسيفٍ أو لسان .
وقوله: ((وإليك حاكمت)) : أى كل من أبى قبول الحق إليكَ أُحاكِمُهم بالحجج
والسيف دون غيرك ، ممن كان تحاكم إليه الجاهلية من الكهان والأصنام والنيران والشياطين
لا أرضى إلا بحكمك ولا أتوكل إلا عليك كما قال تعالى: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ
وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِين﴾ (١) و﴿أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُون ﴾ (٢) وكما قال فى
الحديث بعده ودعائه بهذه الآية نفسها .
وقوله: ((فاغفر لى ما قدمت وما أخرت)): يحتمل فيما مضى، ويحتمل فيما مضى
ويأتى ، ودعاء النبي ◌ّ بمثل هذا من المغفرة وشبهها مع إعلام الله تعالى أنه مغفور له ،
ومع ما قدمناه وصحّحناه من أصح القولين بعض من جميع الذنوب ، على طريق الإشفاق
والاعتراف والاستسلام وخوف المكر، إنه ﴿فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُون﴾ (٣)
ولتقتدى به أمته ، ويشتد إشفاقهم بحسب حالهم من حاله ومقامهم من مقامه وقد بسطنا
هذا الباب فى كتاب الشفاعة بما فيه كفاية .
١٣٢ / ١
وفى / هذا وغيره - من الأحاديث التى ذكر مسلم - مواظبة النبى ◌ّه على الذكر
(١) الأعراف : ٨٩.
(٣) الأعراف : ٩٩ .
(٢) الزمر : ٤٦ .

١٣٣
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الدعاء فى صلاة الليل وقيامه
٢٠٠ _ (٧٧٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَعَبْدُ بْنُ حُمِيْدٍ وَأَبُو
مَعْنِ الرَّقَاشىُّ ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونسَ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَّمَّار، حَدَّثَنَا يَحْتَّى بْنُ
أَبِى كَثِيرِ، حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ:
بَأَىِّ شَىَّءٍ كَانَ فِىُّ اللهِ عَّهِ يَفْتَحُ صَلاَتَهُ إِذَا قَامَّ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّْلِ
افْتَتَحَ صَلَاتَهُ: ((اللّهُمَّ، رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمَيكَائيلَ وَإِسْرَافِيلَ ، فَاطِرَ السَّمَوَتِ وَالأَرْضِ،
عَلِمَ الغَيْبِ وَالشَهَدَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِى لِمَا اخْتُلِفَ
فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِى مَنْ تَشَاءُ إِلَّى صَرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)) .
٢٠ - (٧٧١) حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرِ المُقَدَّمِىُّ، حَدََّا يُوسُفُ المَاجِشُونُ،
حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن أَبِى رَافِعٍ ، عَنْ عَلَىِّ بْنِ أَبِى طَالِب ،
عَنْ رَسُولِ اللهِ عَّهِ؛ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ قَالَ: (( وَّجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ
السَّمَوَتِ وَالأَرْضَ حَيْفًا وَمَا أَنَّا مِنَ المُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَانِى الله
رَبِّالعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبَذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ، أَنْتَ الَلِكُ لا إِلَّهَ إِلاَ
أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّى وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِى وَاعْتَرَفْتُ بِذَنّبِى فَاغْفِرْ لِى ذُنُوبِى جَمِيعًا، إِنَّهُ
لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ، وَأَهْدِنِى لِأَحْسَنِ الأَخْلاقِ، لا يَهْدِى لِأَحْسَنَهَا إِلا أَنْتَ،
وَأَصْرِفْ عَنِّى سَيِّهَا، لا يَصْرِفُ عَّى سَيْتَهَا إِلا أَنْتَ، لَبََّّكَ وَسَّعْدَيْكَ، وَالَخَرُ كُلَّهُ فِى
بالليل والدعاء والاعتراف لله بحقوقه والإقرار بوعده ووعيده والخضوع له والضراعة إليه ما
يقتدى به فيه - عليه السلام .
وقوله فى الآية فى الحديث الأول: ((وأنا من المسلمين)) وروى ((أول المسلمين)) على
ما فى التلاوة وعلى ما فى الحديث الآخر ، وجه قوله من أنه لم يرد تلاوة الآية هنا ، بل
الإخبار بالاعتراف بحاله .
وقوله فى الحديث الآخر : (( رب جبريل وإسرافيل وميكائيل)) وتخصيصهم بربوبيته
وهو رب كل شىء ، وجاء مثل هذا كثير من إضافة كل عظيم الشأن له دون ما يستحضر
عند الثناء والدعاء ، مبالغة فى التعظيم ، ودليلا على القدرة والملك فيقال : رب السموات
والأرض ، ورب النبيين والمرسلين ورب المشرق والمغرب ورب العالمين ورب الجبال والرياح
ورب البحار ورب الناس ، ومثله مما جاء فى القرآن وفى الحديث خصوصا ولم يأت ذلك

١٣٤
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الدعاء فى صلاة الليل وقيامه
يَدَيّكَ، وَالشَّرُّلَيْسَ إلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَنُوبُ إِلَيْكَ )) .
وَإِذَا رَكَعَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ، لَكَ رَكَعْتُ، وَبَكَ آمَنْتُ ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِى
وَبَصَرِى، وَمُخِّى وَعَظْمِى وَعَصَبِى)). وَإِذَا رَفَعَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ، رَبَّا لَكَ الحَمْدُ مِلْءَ
خصوصا فيما يستحقر ويستصغر ويستقذر كالحشرات والكلاب والقردة إلا بسبيل العموم .
وقوله: ((اهدنى لما اختلف فيه من الحق)): أى ثَبتنى مِثلُ قوله: ﴿اهْدِنَا الصِرَاطَ
الْمُسْتَقِم﴾ (١) ، وتقدم الكلام على معنى لبيك وسعديك (٢).
وأما قوله: (( والخير كله فى يديك، والشر ليس إليك)): قال الخطابي : معنى هذا
الكلام : الإرشاد إلى استعمال الأدب فى الثناء على الله والمدح له بأن تضاف محاسن الأمور
إليه دون مساوئها ومذامها .
قال الإمام : تتعلق به المعتزلة فى أن الله لا يخلق الشر ونحمله نحن على أن معناه :
لا يتقرب إليك بالشر .
قال القاضى: وقوله: ((أَنا بك وإليك)) اعتراف بالعبودية واللَّجأ.
وقوله: ((لك الحمد ملء السموات والأرض وما بينهما)) (٣) : قيل هو محتمل
الطريق الاستعارة ؛ إذ الحمد ليس بجسم فيُقَدَّر بالمكاييل وَتَسعُهُ الأمكنة والأوعية ، فالمراد
تكثير العدد ، كما لو كان مما يُقَدَّر بمكيال أو ما يملأ الأماكن لكان بهذا المقدار ، وقيل :
يحتمل أن يعود ذلك التقدير لأجورهما وقيل: يحتمل التعظيم والتفخيم لشأنهما ، وقد (٤)
جاء ((أن الميزان له كفتان، كل كفة طباق السموات والأرض)) وجاء فى الحديث الآخر أن
((الحمد يملأ الميزان)) (٥) ، فعلى جمع الحديثين جاء الحمد ملء السموات والأرض والتأويل
الأول أظهر لما جاء فى الحديث الآخر: ((سبحان الله عدد خلقه وزنة عرشه)) (٦) الحديث ،
فظاهره تكثير العدد وكذلك هنا ، والمِلء - بكسر الميم - [ الاسم ] (٧) وبفتحها المصدر.
(١) الفاتحة : ٦ .
(٢) راجع ك الإيمان، ب قوله: ((يقول الله لآدم أخرج بعث النار ... )) (٣٧٩).
(٣) فى المطبوعة: ((وملء الأرض وما بينهما)) وما هاهنا موافق لما جاء فى الترمذى، ك الدعوات عن على بن
أبى طالب: فإذا رفع رأسه قال: ((اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات والأرض وملء ما بينهما وملء ما
شئت من شىء)) وقال: هذا حديث حسن صحيح ٥ / ٤٨٦، وما بالمطبوعة سبق مثله فى الصلاة ، ب
اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها ، وكذا أخرجه النسائى ، ك التطبيق ، ب ما يقول فى قيامه ١٩٨/٢ .
(٤) بعدها فى س : قيل .
(٥) سبق فى الطهارة .
(٦) سيأتي إن شاء الله فى ك الذكر والدعاء، ب التسبيح أول النهار وعند النوم (٧٩).
(٧) من س .

١٣٥
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الدعاء فى صلاة الليل وقيامه
السَّمَوَاتِ وَمَلْءَ الأَرْضِ، وَمَلْءَ مَا بَيْنَهُمَا، وَمَلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىْءٍ بَعْدُ)). وَإِذَا سَجَدَ
قَالَ: ((اللَّهُمَّ، لَكَ سَجَدْتُّ، وَبَكَ آمَنْتُ ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِى لِلَّذِى خَلَقَهُ
وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ))، ثُمَّ يَكُونُ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ
بَيْنَ الَّشَهُّدِ وَالتَسْلِيمِ: ((اللَّهُمَّ، اغْفِرْلِى مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ
وَمَا أَسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى، أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ الُوَخِّرُ، لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ)).
٢٠٢ - ( ... ) وحدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ . ح
وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّصْرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبّدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى
سَلَمَةَ عَنْ عَمِّ الَاجِشُونِ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ
الله عَُّ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلاةَ كَبَّرَ ثُمَّ قَالَ: ((وَجَّهَتُ وَجْهِىَ))،َ وَقَالَ: (( وَأَنَا أَوَّلُ
الْمُسْلِمِينَ))، وَقَالَ: وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُُّوعِ قَالَ: (( سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمْدَهُ، رَبَنَا وَلَكَ
الحَمَّدُّ))، وَقَالَ: ((وَصَوَّرَهُ فَأَحْسَنَ صَوَرَهُ))، وَقَالَ: وَإِذَا سَلَّمَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ، اغْفِرْ لِى
مَا قَدَّمْتُ )) إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَقُلْ: بَيْنَ النَّشَهُّدِ وَالتَّسَلِيمِ.
وقوله : (( سجد وجهى للذى خلقه وصوره وشق سمعه وبصره )) .
قال الإمام : يحتج به من يقول أن الأذنين من الوجه يغسلان ؛ لأنه - عليه السلام -
أضاف السمع إلى الوجه واختلف فى حكمهما ، فقيل : يُمسحان لأنهما من الرأس ،
وقيل: يغسلان كما ذكرنا ، وقيل : أما باطنهما فيغسل مع الوجه ، وأما ظاهرهما فيمسح
مع الرأس (١).
قال القاضى: وقوله: ((أنت المقدم وأنت المؤخر)): قيل: المنزل للأشياء منازلها يقدم
ما شاء ويؤخر ما شاء ويعز من يشاء ويذلُّ من يشاء وجعل عباده بعضهم فوق بعض
درجات ، وقيل: هو بمعنى الأول والآخر؛ لأنه إذا كان مقدم كل شىء متقدم فهو قبله ومؤخر
كل متأخر فهو بعده ، ويكون المقدم والمؤخر بمعنى الهادى والمضل قدم من شاء لطاعته
لكرامته وأخَّر من شاء بقضائه لشقاوته وقد تقدم الكلام على التوجيه وعلى الذكر فى الركوع
والسجود والدعاء فيهما والدعاء فى الصلاة (٢). وفى هذه الأحاديث حجة للقائلين بذلك.
(١) قلت : الحديث الذى أخرجه أبو داود والترمذى وابن ماجة صريح فى أن الأذنين من الرأس . انطر : أبو
داود فى الطهارة، ب صفة وضوء النبى # ١ / ٢٩، والترمذى كذلك، ب الأذنين من الرأس ١ / ٥٣
. وابن ماجة فى الطهارة كذلك ، ب الأذنين من الرأس ١ / ١٥٢ .
(٢) راجع ك الصلاة ، ب ما يقال فى الركوع والسجود (٢١٥ / ٢٢٣).

١٣٦
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب تطويل القراءة ... إلخ
(٢٧) باب استحباب تطويل القراءة فى صلاة الليل
٢٠٣ - (٧٧٢) وحدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةً .
ح وَحَدَثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ .
ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ - وَالَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثْنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ
الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الأَحْتَفِ ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُقَرَ ، عَنْ حُذَّفَةَ؛ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِىِّ ◌َهِ ذَاتَّ
لَيْلَة ، فَاقْتَتَحَ البَقَرَةَ، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الَاثَةِ، ثُمَّ مَضَى. فَقُلْتُ: يُصَلِّى بِهَا فى رَكْعَة ،
فَمَضَى . فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَحَ آَلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا ، يَقْرَأُ
مُتَرَسِّلاً، إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالِ سَأَلَ ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوَّذْ تَعَوَّذَ، ثُمَّ
رَكَعَ فَجَعَلَ يَقُولُ: (( سُبْحَانَ رَبِّىَ العَظِيمِ)) ، فَكَانَ رُّكُوعُهُ نَحْوَا مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَالَ:
((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ))، ثُمَّ قَامَ طَوِيلاً، قَرِيبًا مِمََّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ: (( سُبْحَانَ رَبِّىَ
الأَعْلَى ))، فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ .
( قَالَ): وَفِى حَدِيثٍ جَرِيرٍ مِنَ الزَّيَادَةِ: فَقَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمْدَهُ، رَبْنَا لَكَ
الحَمْدُ)) .
٢٠٤ - (٧٧٣) وحدَّنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلاهُمَا عَنْ
جَرِير ، قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثْنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى وَائِلِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: صَلَّيْتُ
مَعَ رَّسُولِ اللهِ عَّةٍ فَأَطَالَ حَتَّى هَمَّمْتُ بِأَمْرٍ سَوْءٍ ، قَالَ: قِيلَ : وَمَا هَمَمْتَ بِهِ ؟ قَالَ:
وقول ابن مسعود حين طوَّل النبى معَّه فى صلاة الليل: ((هممت بأمر سوء)) وفسره
للسائل: ((أن أجلس وأدعه)) هذا لما ناله من المشقة والضرر (١) لطول القيام، وسمَّاه مع
ذلك سوءًا، ففيه أنَّ الخلاف على الأئمة ومناقضتهم سوء وقد قال - عليه السلام -: ((إنما
جعل الإمام ليؤتم به)) (٢) لكن لم يختلف لمن نابه مثل هذا فى النافلة أو الفريضة خلف
الإمام، وشق عليه القيام أن يجلس ، لكنه فى حق النبى عَّه وتغيير أمره شديد .
(١) فى الأصل : الضرورة ، والمثبت من س .
(٢) سبق .

١٣٧
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب تطويل القراءة ... إلخ
هَمَمْتُ أَنْ أَجْلسَ وَأَدَعَهُ .
( ... ) وحدَّثَنَاهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ وَسُوَيِّدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَلِىِّبْنٍ مُسْهِرٍ ، عَنِ
الأَعْمَشِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ.
وفى هذا الحديث : ما كان من تطويل النبى - عليه السلام - صلاة النافلة بالليل ،
وحجةُ لمن يرى طول القيام أفضل (١) .
وقوله: (( يقرأ مُتْرَسِّلاً، إذا مرَّ بآية تسبيح (٢) سبَّح، وإذا مرَّ بسؤالٍ سأل)) الحديث،
فيه حكم آداب القرآن فى الصلاة وغيرها ، واستعمال حدود كتاب الله . وتقديمه هنا النساء
على آل عمران حجة لمن يقول : إن ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف
لم يكن ذلك من تحديد النبى - عليه السلام - وإنما وكله إلى أمته بعده وهو قول جمهور
العلماء ، وهو قول مالك واختيار القاضى أبى بكر الباقلانى وأصح القولين عنده ، مع
احتمالها . قال: والذى نقوله : إن تأليف السور ليس بواجب فى الكتابة ولا فى الصلاة ،
ولا فى الدرس ولا فى التلقين والتعليم ، وإنه لم يكن من الرسول فى ذلك نص واحد لا
يحل تجاوزه ؛ فلذلك اختلفت تأليفات المصاحف قبل مصحف عثمان ، واستجاز النبى
والأمة بعده فى سائر الأعصار ترك الترتيب للسور فى الصلاة والدرس والتلقين والتعليم،
وعلى قول من يقول من أهل العلم : إن ذلك توقيف من رسول الله تعميمه ، وعلى ما حده
ورسمه لهم حسب ما استقر فى مصحف عثمان ، وأن موجب اختلاف المصاحف قيل فى
الترتيب ، إنما كان قبل التوقيف وعلى ما جاء هنا كانت هاتان السورتان فى مصحف أبىّ ،
ولا خلاف أنه يجوز للمصلى فى الركعة الثانية أن يقرأ بسورة قبل التى صلى بها فى
الأولى، أو إنما يقع الكراهة بذلك فى ذلك فى ركعة واحدة أو لمن يتلو القرآن وقد أجاز
هذا بعضهم وتأول نهى من نهى من السلف عن قراءة القرآن، مُنكَّسًا أن يقرأ من آخر
السورة آية بعد آية إلى أولها كما يفعل من يُظهر قوة الحفظ، ولا خلاف أن تأليف كل سورة
وترتيب آياتها توقيف من الله تعالى على ما هى عليه الآن فى المصحف ، وعلى ذلك نقلته
الأمة عن نبيها - عليه السلام .
وقوله : (( فجعل يقول فى ركوعه : سبحان ربى العظيم ، وفى سجوده : سبحان ربى
الأعلى )) : يحتج به الكوفيون والأوزاعى والشافعى ، ومن قال بقولهم فى اختيار هذا القول
فى الركوع والسجود للأثر الوارد فى الأمر بذلك ولم يوجبوه ، ومالك لم يحد فى الذكر
(١) أى من كثرة السجود كما مَرَّ قريبا .
(٢) الذى فى المطبوعة : بآية فيها تسبيح .

١٣٨
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب تطويل القراءة ... إلخ
فيهما حدّاً ، إلا أنه كره القراءة فى الركوع ، وقد مضى ذلك (١) .
١٣٢ / ب
وقوله: ((إذا قام من الليل افتتح صلاته بركعتين/ خفيفتين)) وفى الحديث الآخر: ((أمره
بذلك لمن قام به )) ووجه الحكمة فيه رياضة النفس والجسد بهما ، وذهاب الكسل عنه فيهما
ليستقبل قيام ليله بنشاط واجتماع نفس ، وعلى أتم وجوه الخشوع والكمال .
(١) راجع: ك الصلاة، ب النهى عن القرآن فى الركوع والسجود ( ٢٠٧).

١٣٩
-
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب ماروى فيمن نام الليل ... إلخ
(٢٨) باب ماروی فیمن نام اللیل أجمع حتى أصبح
٢٠٥ _ (٧٧٤) حدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ، قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ،
عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِى وَائِلِ، عَنْ عَبْدِ الله؛ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ عَُّ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً
١
خَّى أَصْبَحَ، قَالَ: «ذَكَ رَّجُلٌ بَالَ الشَّطَانُ فِى أُذُنَيْهِ)) أَوَ قَالَ: ((فَى أَنْنِهِ)) .
وقول النبي ◌َّهُ للذى نام حتى أصبح: ((بال الشيطان فى أذنيه )) قال الْمُهَلِّبُ: هذا
على سبيل الإغياء (١) بتحكم الشيطان فى العقد على رأسه بالنوم الطويل ، وقال ابن قتيبة :
يقال : بال فى كذا إذا أفسده . وأنشد :
كساعٍ إلى أُسْد الشَرِّ يستبيلها (٢)
أى يطلب مفسدتها .
قال القاضى: وللناس فى معنى هذا البيت غير هذا ، ليس هذا مكانه (٣)، قال أبو بكر
ابن أبى إسحق (٤) : يكون معناه : استخَفَّ به واستحقره واستعلى عليه، كما قال تعالى :
﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ﴾ (٥)، وقد يقال لمن استخف بالإنسان وخدعه :
بال فى أذنه ، وأصل ذلك دابة يهابها الأسد فَيَفعل ذلك به .
قال القاضى : ذكر صاحب كتاب الحيوان من اليونانيين أنه النمر ، وأنه يستطيل على
الأسد فى بعض البلاد حتى يفعل ذلك به لِيُذلَّه، وقال أبو بكر : ويجوز أن يكون معناه :
أَخَذَ بسمعه عن نداء الملك ثلث الليل: ((هل من داعٍ فيستجاب له )) الحديث ، وشغله له
بوسوسته وتزيينه له النوم وبحديثه بذلك فى أذنه كالبول فيهما ؛ لأنه قذَرٌ نَجسٌ خبيثٌ
وأفعاله كلها قذرة خبيثة. وقال الحربى: بال هنا معناه: ظهر عليه وسخر منه . قال الطحاوى:
هو استعارة لا على الحقيقة وعبارة عن الطوع وفعل أقبح الفعل بالنوَّام ومن يذله ويقهره .
قال القاضى : ولا يبعد أن يكون على وجهه وقصد الشيطان بذلك إذلاله ونهاية طاعته
له ، وتَأَتَى ما أراد منه من استغراق، فى نومه حتى فعل به ذلك، وقد يكون « بال فى أذنه »
كناية عن ضرب النوم واستغراقه، وخص ذلك بالأذن كما خصها فى قوله تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا
(١) فى الأصل : الإغماء ، والمثبت من س .
(٢) شطر بيت للفرزدق . وأوله :
وإنَّ الذى يسعى ليُفُسِدَ زوجتی
(٣) قال فى اللسان : ويستبيلها : أى يأخُذَ بولَها فى يده.
(٤) هو محمد بن إسحق بن جعفر ، روى عنه الجماعة سوى البخارى ، وذكره ابن حبان فى الثقات . التهذيب
(٥) المجادلة : ١٩ .
٩ / ٣٥ .

كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب ماروى فيمن نام الليل ... إلخ
١٤٠
٢٠ - (٧٧٥) وحدَّثَنَا قُتَّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ الزُّهَرِىِّ،
عَنْ عَلَىِّ بْنِ حُسَيْن؛ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِىٌّ حَدَّثَهُ عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ؛ أَنَّ النَّبِىِّ
طَرَقَهُ وَفَاطِمَّةَ، فَقَالَّ: ((أَلا تُصَلُّونَ ؟)) ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بَيَدِ اللهِ، فَإِذَا
عَلَىْ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْف﴾ (١) والله أعلم ؛ ولأن الأذن حاسة المنتبه بكل حال، وموقظة النائم
بما يطرأ عليه من الأصوات .
فى باب الحض على صلاة الليل حدثنا قتيبة بن سعيد عن
قال الإمام : خرج مسلم
الليث عن عقيل عن الزهرى ، عن على بن حسين [ عن الحسن ] (٢) بن على، حدَّثْه عن
على؛ أن النبى عَّهُ طرقه وفاطمة [ليلاً] (٣) فقال: ((ألا تصليان؟)) الحديث. قال
الدار قطنى: كذا رواه مسلم عن قتيبة: أن الحسن بن على ، وقد تابعه على ذلك إبراهيم بن
نصر النهاوندى والحنينى (٤)، وخالفهم النسائى والسراج وموسى بن هرون عن قتيبة قالوا:
((أن الحسن بن على)) (٥) وكذا قال أصحاب الزهرى ، منهم صالح بن كيسان وابن جريج
وإسحق بن راشد ، وابن أبى أنيسة وابن أبى عتيق وغيرهم عن الزهرى عن على بن حسين
ابن على عن أبيه عن على ، [ وكذا وقع فى نسخة الجلودى : الزهرى عن على بن حسن
ابن الحسن بن على ] (٦) حدثه، وفى نسخة ابن ماهان : عُقِيلٌ عن الزهرى عن على بن
حسين بن على بن أبى طالب ، هكذا روى عنه ، وأسقط من الإسناد رجلاً قاله عنه أبو
زكريا الأشعرى ، وابن الحذاء ، والصواب ما تقدم .
قال القاضى فى كتاب ابن الحذَّاء: (( الحسن)) وذكر أبو الحسن الدارقطنى (٧) أن
معمراً أرسله عن الزهرى عن على بن حسين قال : وكذلك قال مسعد عن عقبة بن قيس عن
على بن حسين مرسلاً وصَوَّب قول من قال : عن على بن حسين عن أبيه عن على. قال :
وكان فى كتاب الليث : الحسن ، فقيل له : إنما هو الحسين فرجع إليه، وقال موسى بن
هرون : وكان فى كتاب قتيبة : الحسن .
وفى الحديث فضل الصلاة بالليل والحض عليها . قال أبو جعفر الطبرى : وإيقاظ
النبى معَُّ من نومها فى وقت جعله الله سكونا وَدِعةً لما علم من ثواب الله فى ذلك، وفيه
(١) الكهف : ١١ .
(٢) الذى فى المطبوعة : أن الحسين بن على.
(٣) ليست فى المطبوعة .
(٤) فى س: الخشينى. وانظر: الإلزامات والتتبع: ٢٨١، ٢٨٢.
(٥) المجتبى ٣ / ١٦٧ .
(٧) الإلزامات والتتبع : ٢٨٢ .
(٦) سقط من الأصل .