Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة الليل ... إلخ خفيفتين ثم صلى ركعتين طويلتين وذكر الحديث ، وقال آخره فتلك ثلاث عشرة ركعة)) . قال العلماء : فى هذه الأحاديث إخبار كل واحد من ابن عباس وزيد بن خالد وعائشة ما شاهده ، لكن ماجاء من الاختلاف فيه عن عائشة قيل: هو منها (١) ، وقيل : من الرواة عنها، فيحتمل أن إخبارها بإحدى عشرة فى الأغلب على ماروى عنها: (( ماكان يزيد فى رمضان ولاغيره على إحدى عشرة ركعة )) وخبرها بعد ذلك على ماكان يفعله نادراً ، فأكثره خمس عشرة ركعة، وأقله سبع ، وذلك لما كان يتفق من اتساع الوقت له أو ضيقه ، إما بتطويل قراءته فى بعضها كما جاء ، أو طول نومه أو لعذر من مرض أوكِبرِ سن ، كما بينته فى الحديث بقولها: ((فلما أسنَّ صلى سَبع ركعات))، وقد ذكَرَتْ فى غير مسلم أنه كان يصلى ثلاث عشرة ركعة(٢)، ثم إنه صلى إحدى عشرة (٣) وترك ركعتين، ثم لما بدَّن نقص من التسع (٤) اثنتين ، فهذا وجه بيِّن، أو تعُدُّ أحيانا أو نقص رواتُها ركعتى الافتتاح الخفيفتين المذكورة فى حديث زيد بن خالد وقد روتها هى أيضا ، فيأتى العدد ثلاث عشرة ثم ركعتا الفجر ، [ أو تعد ركعتى الفجر أو تتركهما ، كما جاء مبيناً بقولها : منها ركعتا الفجر ] (٥) ، فيكون أيضا ثلاث عشرة ، أو تعدّهما معا ، فتأتى خمس عشرة وقد يكون هذا مع قوله: ((صلى تسعاً)) . فقد ذكر مسلم أنه بعد التسع صلى ركعتين جالساً ثم ركعتى الفجر ، فهذه ثلاث عشرة ، أو تعد مع التسع ركعتى راتبة العشاء الآخرة ، أو تعدهما مع السبع على رواية من رواها أربعاً (٦) فقد روى فيها أنه إذا انصرف من العتمة صلاها ثم نام . (١) قائل هذا ابن عبد البر ، فقد قال: وأهل العلم يقولون: إن الاضطراب عنها فى أحاديثها فى الحجّ وأحاديثها فى الرضاع وأحاديثها فى صلاة النبى معَّ بالليل . وأحاديثها فى قصر صلاة المسافر لم يأت ذلك إلا منها - رضى الله عنها - لأن الذين يروون ذلك عنها حفاظ أثبات: القاسم بن محمد ، وعروة بن الزبير ، والأسود بن يزيد ، ومسروق ، ونظراؤهم . الاستذكار ٢٤٣/٥. (٢) البخارى، ك التهجد، ب كيف صلاة النبى عليه (١١٣٨)، والترمذى فى أبواب الصلاة، ب ماجاء فى فضل الليل (٤٤٢)، وقال : حديث حسن صحيح، وابن ماجة ، ك إقامة الصلاة والسنة فيها ، ب ماجاء فی کم یصلى بالليل (١٣٥٩). (٣) البخارى، ك التهجد، ب قيام النبى معَّه بالليل فى رمضان وغيره (١١٤٧)، وابن ماجة، ك إقامة الصلاة والسنة فيها ، ب ماجاء فی کم یصلی بالليل (١٣٥٨). (٥) من س . (٤) أبو داود، ك الصلاة، ب فى صلاة الليل (١٣٦٣). (٦) وتأوله فقهاء الحجاز وبعض أهل العراق أن المراد بأربع ثم أربع فى حسنهن وتطويلهن . الاستذكار ٢٣٧/٥، وأنه عَّه كان ينام بعد الأربع، ثم ينام بعد الأربع، ثم يقوم فيوتر بثلاث. وسيأتى. السابق ٢٤٠/٥. قال : واحتجَّ من قال بذلك بحديث ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة أنها وصفت صلاة رسول الله عَّه بالليل وقراءته فقالت: كان يصلى ثم ينامَ قدرَ ماصلَّى ثم يصلِّى قدْر مانامَ، ثم ينامُ قدر ماصلَّى، ونعتَتْ قراءته حرفاً حرفا . أبو داود ك ، الصلاة ، ب استحباب الترتيل فى القرآن (١٤٦٦)، والترمذى فى فضائل القرآن ، ب ماجاء كيف قراءة النبى معَّه (٢٩٢٣) من حديث قتيبة عن الليث بنحوه ، وقال : حديث حسن صحيح . وراجع الاستذكار ٥/ ٢٤٠ . ٨٢ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة الليل ... إلخ ١٢٢ - ( ... ) وحدّثْنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْنَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجُ النَّبِىِّ ◌َهْ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِعَّ يُصَلِّى فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَقْرُغَ مِنْ صَلاةِ الْعِشْنَاءِ - وَهِىَ الَّتِى يَدْعُو النَّاسُ ولاخلاف أنه ليس فى ذلك حدٍّ لايزاد عليه ولاينقص منه ، وأن صلاة الليل من الفضائل والرغائب التى كلما زيد فيها زيد فى الأجر والفضل ، وإنما الخلاف [ فى ] (١) فعل النبى عَّهُ وما اختاره لنفسه ، وأشار بعضهم إلى أن تحرى النبى - عليه السلام - عدد صلاة الليل أعداد صلوات الفريضة الخمس بعشر ركعات مثنى مثنى ، وذلك خمس صلوات على ماكانت قبل ، وهى كانت أكثر صلاته - عليه السلام - بالليل غالباً على ماجاء فى الحديث المتقدم ، وقد يكون على هذا اعتبار نوافل النهار ، أو يكون باعتبار ركعاتها ، على ما استقرت عليه الصلوات وهى سبع عشرة ركعة ، وهو أكثر ماروى عنه - عليه السلام - فى صلاة الليل أو أعداد ركعات الفرائض ، وكان عدد ركعات فرض الليل سبعا وإن لم تعد فيها الصبح وجُعلت من النهار ، وهو أقل ماصلى النبى - عليه السلام - بالليل ، وأقل ١٢٧ / ب ماحده العلماء فى الأوراد تسع ، / إن عددنا الصبح فى صلاة الليل وهو المروى - أيضا - عنه من طريق عائشة، أنه ((كان أكثر صلاته أوَّلا)) ولم تعتبر ركعتى الافتتاح على هذا، لأنها كنافلة تقدَّمتها، بدليل أنهما خفيفتان ، على أصح الروايات ، بخلاف صفة صلاته لركعتى الليل ، قال بعضهم: ولعلها تحيَّةُ المسجد إن كانت صلاته فى المسجد. قال القاضى : وقد ذكر أبو داود عن عائشة أنَّ قيامه كان فى المسجد (٢) ولم يعتبر - أيضا - الركعتين اللتين صلاهما جالساً بعد التسع ، ولا ركعتى الفجر ، وعلى هذا تأتى صلاته قبل الظهر أربعا وبعدها أربعا وقبل العصر ركعتين تتمة عشر ركعات عدد ركعات النهار بحساب الصبح فيها أو أربع قبل الظهر وأربع بعدها ، ولا يصلى قبل العصر شيئاً أو ثنتين قبل الظهر وثنتين بعدها وأربعاً قبل العصر تمام ثمان ركعات ، على أن الصبح من الليل ؛ ولعله - عليه السلام - على هذا الاعتبار كان إذا أكثر بالنهار قصر بالليل ، أو قلل بالنهار جَبَر العدد بالليل ، والله أعلم . وقد ذكر مسلم بعد هذا عن عائشة أنه - عليه السلام - كان إذا نام من الليل أو مرض صلى من النهار ثنتى عشرة ركعة (٣) . وقوله: ((ويوتر منها بواحدة )) ظاهر فى كون الوتر واحدةً على مذهبنا ، وسنذكر المسألة بعد. وقوله: فى حديث مالك عن ابن شهاب: (( فإذا فرغ منها - يعنى من قيام الليل - (١) من س ، والذى فى الأصل : من . (٢) هذا فى رمضان ، أخرجه أبو داود، ك الصلاة ب تفريع أبواب شهر رمضان ٣١٦/١. (٣) فى المطبوعة : وكان إذا غلبه نومٌ أو وجع عن قيام الليل . ٨٣ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة الليل ... إلخ الْعَتَمَةَ - إلَى الْفَجْرِ، إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بوَاحِدَةَ ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُّؤَذِّنُ مِنْ صَلَاةَ الْفَجْرِ، وَتَبَّنَ لَهُ الْفَجْرُ ، وَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ ، قَامَ فَرَكَعَ رَّكْعَيَّنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّاضْطَجَعَ عَلَى شِقْهِ الأَيْمَنِ، حَتَىَّ يَأتِيَهُ الْمُؤَنِّنُ لِقَامَةِ . ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ حَرْمَلَةُ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، بِهَذَا الإِسْنَاد. وَسَاقَ حَرْمَلَةُ الْحَدِيثَ بِمِثْلِه. غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ، وَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ . وَلَمْ يَذْكُرٍ : الإِقَامَةَ. وَسَائِرُ الْحَدِيثِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عَمْرِو سَوَاءً . اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيصلى ركعتين حفيفتين)) وفى حديث غير مالك عنه ((أن اضطجاعه كان بعد ركعتى الفجر وقبل الإقامة)). وقد قال أئمة الحديث: إذا اختلف أصحاب ابن شهاب فالقول ماقال مالك؛ لأنه أثبتهم فيه وأحفظهم ، ومثله فى حديث ابن عباس وفيه ردٌّ على من رأى الضجعة بعد ركعتى الفجر سنة لهذا الحديث، وهو قول الشافعى وأصحابه، ولم ير بها مالك بأساً لمن جعلها راحة كالضجعة قبلها، إلا لمن فعلها استناناً ، وإليه يرجع قول ابن حبيب عندى ، وإن كان تأوله بعض شيوخنا كقول المخالف ، وإلى ما ذهب إليه مالك ذهب جمهور العلماء وجماعة من الصحابة وسموها بدعة وإذا ثبت أنه اضطجع قبل ركوعها أيضاً، ولم يقل أحد فى ذلك إنها سنة فلا فرق بين الضجعتين . وقد ذكر مسلم: عن عائشة: ((فإن كنت مستيقطةً حدثنى وإلا اضطجع))(١) وهذا يدل أن ذلك غيرُ سنة ، وأنه كان يضطجع قبلُ وبعد، وقد لايضطجع، كحاله فى غير هذا الحين. وقولها: ((وإن (٢) كنت مستيقظة حدثنى)) دليل على جواز الحديث بين ركعتى الفجر وصلاة الصبح وهو مذهب مالك، وجماعة من العلماء ، وكرهه الكوفيون، ويروى مثله عن ابن مسعود وبعض السلف ، لما جاء أنه وقت الاستغفار ، وماجاء عن النبى عَّه أثبت وليدلَّ على الجواز، وقد يتحدث مرة ويستغفر أخرى ، وقد يكون حديثه معها لينفى النوم عن نفسه ، وقد يكون فيما يضطر إليه من شأنه ، وفيه الترغيب على كون الاضطجاع على الشق الأيمن ، وفائدته لئلا يستغرق فى النوم ، لتعلق القلب الذى هو فى جهة اليسار حينئذ إلى جهة اليمين ، وقلق النفس من ذلك، بخلاف قراره فى النوم على اليسار ودعة النفس لذلك. وقوله: (( حتى يأتيه المؤذن للإقامة فيصلى ركعتين خفيفتين )) (٣) : دليل على جواز (١) حديث رقم (١٣٣). (٢) سبق وأن ساقها بالفاء ، وهو ماعليه المطبوعة أيضا . (٣) جمع القاضى هنا بين حديثين ، حديث يحيى بن يحيى، والثانى حديث حرملة بن يحيى ففى الأول ليس فيه: (( للإقامة)) وفى الثانى ليس فيه: ((فيصلى ركعتين خفيفتين)). ٨٤ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة الليل ... إلخ - ١٢٣ _ (٧٣٧) وحدّثنا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْر. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ◌ٌَّ يُصَلِّى مِنَّ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بُوتِرُ مِنَ ذَلِكَ بِخَمْسٍ ، لاَجْلِسُ فِى شَىْء إلا فى آخرِهَا . اتخاذ الأئمة مؤذنين راتبين وأن للمؤذن الإقامة ، وقد تقدم هذا ، وأن على المؤذنين ارتقاب الأوقات ، وجواز إشعار الإمام بالوقت ، وأما ماجاء فى بعض الأحاديث من صلاته ركعتين بعد الوتر جالساً ، ثم بعدها ركعتى الفجر ، فقد يحتج به من يجيز ذلك وهو قول الأوزاعى وأحمد ، وإن قال: لا أفعله ولا أضيق على من فعله ، وأنكره مالك ، والأحاديث الأخر يعارضها ، وهى أبين وأصح . قوله: ((فليجعل آخر صلاته وتراً)) (١)، وقوله : فى صلاة الليل فى رواية عمرو ابن الحارث: ((ويوتر،يسلم من كل ركعتين)) (٢)،وفى حديث هشام عن أبيه: (( يوتر بخمس لايجلس إلا فى آخرها)) (٣)، وفى حديث أبى سلمة: (( يصلى أربعاً ثم يصلى أربعاً ثم يصلى ثلاثاً))،وفى حديثه الآخر: ((يصلى ثماني ركعات ثم يوتر))، ومن رواية القاسم: (( كان يصلى عشر ركعات ويوتر بسجدة))، وفى حديث ابن عباس بعد هذا: ((فيصلى ركعتين، ثم ركعتين، [ ثم ركعتين ] (٤))) الحديث . تقدم ما للعلماء فى ذلك ، ومنزع كل واحد وترجيحه ماذهب إليه من الحديث الذى احتج به على مذهبه ، فأما الأحاديث المتقدمة المطلقة بأربع ، وثمان ، وعشر فيقضى على مجملها مفسر الرواية التى فيها : ((يسلم من كل ركعتين))، وقوله: ((صلاة الليل مثنى مثنى))(٥). قولها: ((يصلى أربعاً أربعاً)) الحديث: فذهب قوم إلى أنه لم يكن بين الأربع سلامٌ، وكذلك الأربع الأخر ، وقال آخرون : لم يجلس إلا فى آخر كل أربع ، وذهب معظم الفقهاء الحجازيين وبعض العراقيين إلى التسليم بين كل اثنتين من الأربع ، وهو مذهب مالك ، وتأويل معنى ذكر أربع هنا عند بعضهم أنها كانت فى التلاوة . والتحسين على هيئة واحدة لم يختلف الركعتان الأوليان من الأخرتين ، ثم الأربع بعدها أيضا مشتبهة فى الصفة من الترتيل والتحسين وإن لم تبلغ فى طولها قدر الأول كما قال فى الحديث الآخر: (( يصلى ركعتين طويلتين ثم يصلى ركعتين هما دون اللتين قبلهما))، ثم ذكر فى بقية الحديث مثله ، وقيل : إنما خصَّت أربعاً ثم أربعاً ؛ لأنه كان - عليه السلام - ينام (١) الحديث سيأتى فى باب صلاة الليل وعدد ركعات النبى وأن الوتر ركعة. (٢) لفظه فى المطبوعة : يسلم بين كل ركعتين ، ويوتر بواحدة . (٣) ولفظه فى المطبوعة: يوتر من ذلك بخمس ، لايجلس فى شىء إلا فى آخرها. (٤) سقط من س. (٥) سيأتى فى ب : صلاة الليل مثنى مثنى، برقم (١٤٥). ٨٥ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة الليل ... إلخ ( ... ) وحدّثنا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةً، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ. ح وَحَدَّثْنَاهُ أُبُو كُرَيْب، حَدَّثْنَا وَكَيْعٌ وَأَبُو أُسَامَةَ ، كُلُّهُمْ، عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ١٢٤ - ( ... ) وحدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنَ أَبِی حَبيب ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ؛ أَنَّ عَائِشَةً أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ كَانَ يُصَلِّىَّ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، بِرَكْعَتَىِ الْفَجْرِ . بعد كل أربع نومةً ثم يقوم ، وفى حديث أم سلمة كان يصلى ثم ينام قدر ماصلى ، ثم يصلى قدر مانام فيكون هذا معنى تخصيص الأربع ، لا أنها متصلةٌ دون سلام، ويدل أيضا على صحة هذا التأويل قول عائشة: ((أتنام قبل أن توتر؟))، وقد جاء قولها هذا فى صفة صلاته بالليل، وقد يحتمل قولها هذا أنها قالت له لنومه قبل قيامه، وإنما سألته عائشة هذا السؤال لأنها جاءته صغيرةً لم تفهم بعد شيئا من العلم إلا ماعلمته من أبويها ، وكانت عهدت أباها لاينام حتى يوتر على ما عرف وصح الخبر به عنه ، فحسبت أن ذلك متعين لا يجوز خلافه ، فلما جاءت النبى عَة وشاهدته ينام ويؤخر وتره سألته عن هذا . وقوله لها - عليه السلام -: ((إن عينىَّ تنامان ولاينام قلبى)): من خصائصه - عليه السلام - وخصائص الأنبياء ، وقد تقدم الكلام على نومه فى حديث الوادى (١) وأما ماجاء فى رواية هشام عن أبيه من قوله: (( ويوتر / بخمس لايجلس إلا فى آخرها)» ، فقد أنكرها مالك من حديثه(٢) ، والذى روى عنه مالك فى موطئه (٣) خلاف هذا وكرواية الناس وقال : مذ صار هشامٌ بالعراق أتانا عنه مالم نعرف منه وقد ذكر المصنفون هذا أيضا عن عروة من غير رواية هشام (٤) وذكروا نحوه فى حديث ابن عباس وأنه لم يسلم إلا فى آخرهِنَّ (٥). ١٢٨ / أ (١) راجع : ب قضاء الصلاة الفائتة. (٢) سبق فى قوله: ((مذ صار هشام بالعراق أتانا عنه مالم نعرف منه)). قال ابن عبدالبر فى التمهيد : الرواية المخالفة فى حديث هشام بن عروة لرواية مالك فيه إنما حدَّث به عن هشام أهل العراق ، وماحدَّث به هشام بالمدينة قبل خروجه إلى العراق أصبح عندهم ، ولقد حكى على بن المدينى عن يحيى بن سعيد القطان قال: رأيت مالك بن أنس فى النوم فسألته عن هشام بن عروة ، فقال : أما ماحدث به عندنا - يعنى بالمدينة قبل خروجه - فكأنه يصححه، وأما ماحدث به بعد ماخرج من عندنا، فكأنه يوهنه. التمهيد ٢٢ / ١١٩ . وقد نقل عن يعقوب بن شيبة : هشام ثبت ، لم ينكر عليه إلا بعد ماصار إلى العراق فإنه انبسط فى الرواية ، وأرسل عن أبيه أشياء مما كان قد سمعه من غير أبيه عن أبيه. سير ٦/ ٣٥ . (٣) الموطأ، ك صلاة الليل، ب صلاة النبى عليه فى الوتر، ولفظه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت : كان رسول الله عَّه يصلى بالليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلى إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين ١٢١/١ . (٤) وقد أخرجه البخارى، ك الوتر، ب ماجاء فى الوتر ٢/ ٣٠، وعبد الرزاق فى المصنف ١٣٥/٣. (٥) لم نقف عليه بهذه الزيادة: ((لم يسلم إلا فى آخرهن)). وقد أخرجه الترمذى فى أبواب الصلاة من حديث وكيع عن شعبة عنه أبی جمرة الضبعی عنه ٢٥/ ٣٠٤، وإنما هذا اللفظ من رواية أبي بن كعب ، وقد أخرجها النسائى فى الكبرى، ك الصلاة الأول، ب كيف = ٨٦ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة الليل ... إلخ - ١٢٥ - (٧٣٨) حدّثْنَا يَحْبَى بْنُ يَحْنَى، قَالَ : قَرأتُ عَلَى مَالك عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِی سَعيد الْمَقْبُرِىِّ ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَتْ صَلاةُ رَسُولَ اللهِ عَُّ فِى رَمَضَانَ؟ قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ الله ◌َّهُ يَزِيدُ فِى رَمَضَانَ ، وَلا فِى غَيْرِهِ، عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّى أَرْبَعًا فَلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنَهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّيُصَلَّى أَرْبَعَّا فَلاَ تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولهنَّ، ثُمَّيُصَلِّى ثَلاَثًا. فَقَالَتْ عَائشَةُ فَقُلْتُ: يَارَسُولَ الله، أَثْنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ ؟ فَقَالَ: ((يَاعَائِشَةُ، إِنَّ عَيّنَىَّ تَنَامَانِ، وَلَايَنَامُ قَلْبِى)) . ١٢٦ - ( .. ) وحدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىِّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْبَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ؛ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةً عَنْ صَلاةَ رَسُولِ اللهِعَ ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلَّى ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّى ثَمَانِ رَكَعَاتِ ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ وَهُو جَالِسُ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ، ثُمَّيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ مِنْ صَلاةِ الصَّبْحِ. ( .. ) وحدّثَنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّد، حَدَّثْنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْتَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةً. ح وَحَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ بِشْرِ الْحَرِيرِىُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - يَعْنِى ابْنَ سَلام - عَنْ يَحْبَى بْنِ أَبِى كَثِيرِ، قَالَ: أَخبرَنَى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ عَائشَةً عَنْ صَلاةَ رَسُول اله ◌َّ بِمِثْلَهِ. غَيّرَ أَنَّفِى حَدِيثِهِمَا: تِسْعَ رَكَعَاتِ قَائِمًا ، يُوتِرُ مِنْهُنَّ. ١٢٧ - ( .. ) وحدّثَنَا عَمْرُوَ النَّاقدُ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِی لَبِيدِ، سَمِعٍ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَىْ أُمَّهْ، أَخْبِرِينِى عَنْ صَلاة رَسُول الله عَّهِ، فَقَالَتْ: كَانَتْ صَلاَتُهُ فِى شَهْرِ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِاللَّيْلِ ، مِنْهَاَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ. وذكر مسلم فى حديث عائشة من رواية هشام بن سعد (١) أنه لم يجلس إلا فى الثامنة والتاسعة ، ولم يسلم إلا فى الثامنة ، وفى رواية أخرى : يسلم من الثامنة والتاسعة، وقد روى ابن شهاب عن عروة خلافه . = الوتر بثلاث ١٧٢/١ . وله من حديث عائشة: كان رسول الله عَّه يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر منها يخمس لايجلس فى شىء من الخمس إلا فى أخراهُنَّ، يجلس ويسلم . ١/ ١٦٧ . (١) قلت : هو سعد بن هشام وليس هشام بن سعد، إذا أن هشام بن سعد ليست له رواية فى الصلاة . وسعد بن هشام هو ابن عامر الأنصارى ، ابن عم أنس . أما هشام بن سعد فهو القرشى المدنى . انظر: رجال مسلم ٣١٨/٢، التهذيب ٣٩/١١. ٨٧ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة الليل ... إلخ ١٢٨ - ( ... ) حدّثْنَا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ : سَمِعْتُ عَائشَةَ تَقُولُ: كَانَتَّ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ عَّهُ مِنَ اللَّيْلِ عَشَرَ رَكَّعَاتٍ، وَيُوتِرُ بِسَجْدَةٍ، وَيَرْجَعُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، قَتِلكَ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً . ١٢٩ - (٧٣٩) وحدّثنا أحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبو إِسْحَقَ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، أَخْرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ، عَنْ أَبِى إِسْحَقَ، قَالَ : سَأَلْتُ الأَسُوَدَ بْنَ يَزِيدَ عَمََّ حَدَّثَتْهُ عَائِشَةُ عَنْ صَلاةِ رَسُول اللهَِّ؟ قَالَتْ: كَانَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَيُحْبِى آخرهُ، ثُمَّ إِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى أَهْلِهِ قَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّيَنَامَ. فَإِذَا كَانَ عِنْدَ النِّدَاءِ الأَوَّلَ - قَالَتْ وَقَبَ - وَلَا وَله، مَ قَالتْ : قَامَ - فَأَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ - وَلَا وَاَلله، مَا قَالَت: اغْتَسَلَ . وَأَنَا أَعْلَمُ مَاتُرِيدُ - وَإِنْ لَمْ يَكْنْ جُنُبًا تَوَضَاً وُضُوءَ الرَّجُلِ لِلِصَّلَاةِ، ثُمَّ صَلَّى الَرَّكْعَتَيْنِ. وقوله: ((يسلم من كل ركعتين)) مع صحة قوله - عليه السلام -: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) ومع ماظاهره من الأحاديث الأخر بمعناه، وبخلاف رواية [ سعد بن هشام](١). وقول عائشة: (( كان ينام أول الليل ويُحيى آخره)) وقولها: ((كان إذا سمع الصارخ قام فصلى)) و( كان يحب الدائم)) (٢) إشعار بأن الرفق فى الأمور وترك طلب النهاية ومبلغ الطاعة والتزام المشقة فى العبادة أفضل، « وأن خير الأمور أوسطها وشر السير الحفحفة)) (٣) كما قال، وأن للنفس حقاً ، وللعين حقاً ، ولأن العمل إذا دام وإن قل اجتمع من قليله بطول الزمن كثرة ، ولأنه قائم الأجر مدة عمله ، وما بين عملِهِ وَعَمله بالنية فيه ، ولأنه إذا ارتبط إلى عمل قدَّره ، وإن قلَّ وَوَرَد وقته جرت عليه عادته ودام عليه ، وإذا لم يضبطه . وإن كثَّره مرةً فقد يتركه ويشتغل عنه أخرى ، فيكون سبباً إلى تركه بالكلية ، فإذا كان هذا ، فقيام آخر الليل أفضل ولما جاء فيه من الآثار والفضل، وأنه أسمع وأقرب للإجابة ، فكان عليه السلام يقومه . (١) من س على الصواب ، والذى فى الأصل: هشام وابن سعد . (٢) ولفظه فى المطبوعة: كان نبىُّ اللـه عَّه إذا صلى صلاةً أحبَّ أن يُداوِم عليها. (٣) قال أبو عبيد: هو أن يُلحَّ فى شِدَّةٌ السيرِ حتى تقوم عليه راحلتَه أو تعطب فيبقى منقطعا به . قال : وهذا مثل ضربه للمجتهد فى العبادة حتى يحسر ٣٨٨/٤ . والحديث ذكره الزمخشرى فى الفائق أيضا ٦٢٦/١، وفى النهاية: وهو المتعب من السير ، وقيل : أن تحمل الدابةُ على مالا تطيقه ١٠/ ٤١٢ . قال : وهو من كلام مطرف لابنه . انظر: كنز العمال ١٣٢/١٠، وعزاه لشعب الإيمان وقال عن بعض الصحابه وتمام لفظه: (( العلم أفضل من العمل ، وخير الأعمال أوسطها ، ودين الله تعالى بين العاصى والغالى ، والحسنة بين السيئتين لاينالها إلا بالله ، وشر السير ... )). ٨٨ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة الليل ... إلخ ١٣٠ - (٧٤٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ آدَمَ ، حَدِّثْنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ ، عَنْ أَبِى إِسْخَّقَ، عَنِ الأَسوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َّهُ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى يَكُّونَ آَخِرَ صَلاتِهِ الْوِثْرُ . ١٣١ _ (٧٤١) حدّثَنِى هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبيه، عَنْ مَسْرُوق، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ عَمَلِ رَسُولِ اللهِ عَّهِ ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُحِبُّالدََّتِمَّ. قَالَ: قُلْتُ: أَيَّ حِينٍ كَانَ يُصَلَّى؟ فَقَالَتْ: كَانَ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ، قَامَ فَصَلَّى. ١٣٢ - (٧٤٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، أَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْرِ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سَعْد، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ عَائشَةَ، قَالَتْ: مَا أَلْفَى رَسُولَ اللهِ عَّهِ السَّحَرُ الأَعْلَى فِى بَيْتِى أَوْ عِنْدِى، إلا نَائمًا . وقولها : ((ما ألفى السحرُ الأعلى بنَبِىّ الله فى بيتى إلا نائما)) (١): تعنى - والله أعلم - قبل الفجر وبعد قيامه، على ماجاء (( أنه إذا أوتر اضطجع)) وعلى ما قالت فى الحديث الآخر الصحيح: (( أنه قيام داود ينام نصفه ، ويقوم ثلثه وينام سدسه )) (٢) وعلى قولها فى الحديث: (( ينام أوله ويُحيى آخره )) ثم ينام ليستريح من تعب القيام ، وينشط لصلاة الصبح والنومُ بعد القيام آخرَ الليل مستحسن ، مذهِبٌ لكَلَلِ السهر وذبول الجسم وصفرة اللون بسببه ، بخلاف إيصال السهر بالصباح ، وقد يكون فعل النبى معَّ هذا فى الليالي الطوال، كما قد جاء فى الأحاديث الأخر [ و] (٣) فى غير شهر رمضان ، وماذكر فى الحديث من تطويل قراءة النبى معَّه فى صلاته بالليل وما ذكر مسلم بعد هذا أيضا فى ذلك وقوله: ((برتلها حتى تكون أطول من أطول منها))، وقوله فى الحديث الآخر: ((يصلى أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن))، وقوله فى الحديث الآخر: (( يصلى ركعتين طويلتين [ طويلتين طويلتين))] (٤)، كل ذلك على ما أمر به من الترتيل ومارُغِّب فيه من تطويل القيام فى النوافل، ومعنى: ((لا تسل عن حسنهن وطولهن))، أى: أنها فى ذلك فى النهاية والمبالغة بحيث اكتفى أمرُها عن السؤال ، واستغنى عن الوصف ، وهذا من الإيجاز فى الكلام ، وكذلك تكرار طول الركعتين ثلاثاً مبالغةً فى الوصف . قال الإمام : اختلف أيهما أفضل فى النوافل: طول القيام وإن قل الركوع والسجود [أم](٥) الإكثار من الركوع والسجود ؟ فقيل: طول القيام أفضل لقوله - عليه السلام -: (١) حديث أبى كريب لفظه فى المطبوعة: ما ألفى رسول الله عَّهِ السَّحرُ الأعلى فى بيتى أو عندى إلا نائما. (٣) من س . (٢) البخارى فى صحيحه ، ك التهجد، ب من نام عند السحر ( ١١٣١). (٤) سقط من س . وسيأتى إن شاء الله. (٥) فى ع : أو . ٨٩ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة الليل ... إلخ ١٣٣ - (٧٤٣) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِى شَيْبَةَ وَنَصْرُ بْنُ عَلِىِّ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، قَالَ أُبُو بَكْر : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَّنَةَ، عَنْ أَبِى النَّضْرِ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ قَالَتْ: كَانَ النَّبِىَُّّهُ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَى الْفَجْرِ، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَقِظَةً خَدَّثَنِى ، وَإِلاَ اضْطَجَعَ . ( ... ) وحدّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفَْانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ أَِّى عَتَّابٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَِّىِّ نَّهُ، مِثْلَهُ. ١٣٤ - (٧٤٤) وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَّتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا أَوْتَرَ قَالَ: ((قُومِى ، فَأَوْتِرِى، يَا عَائشَةُ)). (( أفضل الصلاة طول القنوت)) وقيل: بل الأفضل الإكثار من السجود وإن خف القيام لحديث أم هانئ المذكور قبل (١): ولقوله - عليه السلام -: ((أعنِّى على نفسك بكثرة السجود ))(٢) وقيل : أما فى النهار فكثرة السجود أفضل لحديث أم هانئ ، وأما بالليل فطول القيام أفضل؛ لما روى فيه من فعله - عليه السلام . وقول عائشة: ((ماكان يزيد رسول الله عَّه فى رمضان ولافى غيره على إحدى عشرة ركعة )) الحديث ، هذا هو الصحيح فى صفة صلاته - عليه السلام - فى رمضان ، وقد روى أنه كان يصلى فى رمضان ثلاث وعشرين والوتر ، وروى مالك فى موطئه من حديث السائب بن يزيد: (( أن عمر جمع الناس على إحدى عشرة ركعة)) (٣) وفى رواية غير مالك: ((إحدى وعشرين ركعة))، وقد روى وكيع عن مالك عن يحيى بن سعيد: ((جمع عمر على عشرين))، وذكره مالك - أيضا - من رواية يزيد بن رومان: ((ثلاث وعشرين)) (٤) قال أبوعُمر : وهذا يدل أن إحدى عشرة وهم ، قال هو وغيره : فقد يمكن أن تكون إحدى عشرة أول ماجمعهم ، وكانوا يطيلون القراءة حتى يعتمدون على العصىّ ، ثم رأى التخفيف عنهم بكثرة الركعات فنقلهم بعد إلى عشرين والوتر ، وهذا هو اختيار الشافعى وجمهور العلماء ، وبه عمل أصحابنا المالكيون بعد ، فلما كان بعد الحرة وذهبوا إلى التخفيف نقصوا أيضاً من القراءة وزادوا فى الركعات ، فجعلوها ستا وثلاثين ، وثلاثاً وتراً، واستمر بذلك عمل أهل المدينة ، وهو الذى اختاره مالك فى القيام، وروى أن الأسود بن (١) يعنى قولها: ((فصلى ثماني ركعات مارأيته صلى صلاة قطَّ أخفًّ منها، غير أنه كان يُتُم الركوع والسجود) حديث محمد بن المثنى وابن بشار . (٢) سيأتي إن شاء الله فى هذا الكتاب، ب ماجاء فى كثرة الركوع والسجود وفضله . وكذا أخرجه أحمد فى المسند ٣/ ٥٩/٤،٥٠٠، والنسائى، ك التطبيق، ب فضل السجود (١١٣٨). (٣) الموطأ ، ك الصلاة فى رمضان ، ب ماجاء فى قيام رمضان ٤١٥/١ . (٤) السابق . كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة الليل ... إلخ ٩٠ ١٣٥ _ ( ... ) وحدّثَنِى هَارُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبْرَنِى سُلَيْمَانُ ابْنُ بلال، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّد، عَنْ عَائِشَةَ؛أَنَّ رَسُولَ الله تَُّ كَانَ يُصَلَّى صَلَاتَهُ بِاللَّيْلِ وَهِىَ مُغْتَرَضَةً بَيْنَ بَدَيَّهِ ، فَإِذَا بَقِىَ الْوِثْرُأَيْقَظَهَا فَأَوْتَرَتْ. ١٣٦ - (٧٤٥) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ أَبِى يَعْفُور - وَاسْمُهُ وَقِدٌ ، وَلَقَبُهُ وَقْدَانُ. ح وَحَدَّثَنَا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، كلاهُمَا عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِعٌَّ ، فَانْتَهَى وِثْرُهُ إِلَى السَّحَرِ . يزيد كان يقوم بأربعين ركعة ويوتر بسبع ، وأما الاختلاف فى إحدى وعشرين ، وثلاث وعشرين فعلى الاختلاف فى الوتر ، فجاء أن أُبَيًّا هو الذى كان يوتر بثلاث واختاره ابن الجلاَّب لمن يصلى وحده أن يصلى إحدى وعشرين وبالمئين إن قدر (١) على ذلك . قال القاضى: وقوله: (( حتى يكون آخر صلاته الوتر))، وماكان فى معنى هذا مما فى الحديث فى الأم فهو سنة الوتر ، أن يكون آخر صلاة الليل وآخر الليل ، وأنه أفضل لمن قدر عليه وكان له قيام معلوم لقوله - عليه السلام: ((يوتر له ماقد صلى)) (٢)، وكان أبو بكر يوتر قبل أن ينام وهو اختيار ابن المسيب وفعله عثمان ، وكان عمر وعلى يؤخران وترهما وهو اختيار مالك ، وقد بين العلة فى الحديث بقوله: بأن (( قراءة آخر الليل محضورة)) (٣) وهو مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ قُرْأَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (٤)، وقد جاء فى حديث آخر: ((مشهودة)) ، وهذا لمن جرت عادته بالقيام وقوى عليه ، ولم تكن عادته أن تغلبهُ عيناه، ولهذا قال - عليه السلام - لعمر: ((أخذت بالعزم)) أى بالقوة، ولأبى بكر: ((بالحزم)»(٥) أى بالاحتياط . (١) فى س: قوى . (٢) حديث يحيى بن يحيى، ب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل. (٣) حديث سلمة بن شبيب، من باب من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله . وكذا حديث أبو بكر بن (٤) الإسراء : ٧٨ . أبى شيبة . (٥) الحديث أخرجه أبو داود عن قتادة، وابن ماجة وأحمد عن جابر ، ولفظه كما فى أبى داود : أن النبى قال لأبى بكر: ((متى توتر؟)) قال: أوتر من أول الليل، وقال لعمر: ((متى توتّر؟)) قال: أوتِرُ آخِرَ الليل، فقال لأبى بكر: ((أخذ هذا بالحزم))، وقال لعمر: ((أخذ هذا بالقوة)). ك الصلاة، ب فى الوتر قبل النوم ٣٣١/١. ولفظ ابن ماجة: ((أما أنت يا أبا بكر فأخذت بالوثقى، وأما أنت ياعمر فأخذت بالقوة»، ك الإقامة ، ب ماجاء فى الوتر أول الليل ٣٧٩/١ . وانظر: أحمد فى المسند ٣٠٩/٣، ٣٣٠، وقد أخرجه أيضا البيهقى فى السنن ٣٥/٣، وعبد الرزاق فى المصنف ٣/ ١٤ . ٩١ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة الليل ... إلخ ١٣٧ - ( ... ) وحدّثْنَا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِى حَصِين، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَّابٍ، عَنْ مَسْرُوق، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ، مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ، فَانْتَهَى وِثْرُهُ إِلَّى وقوله فى الحديث الآخر فى وصيته لأبى ذرٍّ وأبى هريرة: ((وأن أوتر قبل أن أنام))(١) وقد بين - عليه السلام - هذا فى آخر الباب فى حديث جابر: (( أيكم خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر ، ثم ليرقد ، ومن وثق بقيام الليل فليوتر من آخره )) الحديث (٢)، وقد أخبرت عائشة: ((أن النبى معَّه من كل الليل أوتر ، من أوله وأوسطه وآخره ، وانتهى وتره إلى السحر )) وهذا بحسب (٣) تنقُلِه وما تيسر له منه وغالب أمره ، على ماشهدت به الأحاديث أنه فى السحر ؛ لأن قيامه كان آخر الليل ، ووتره آخرَ قيامه . واختلفوا فيمن أوتر ثم قام بعد هذا إلى التنفل ، فروى عن جماعة كثيرة من الصحابة وغيرهم : أنه يأتى بركعة يشفع بها وتره ، ثم يصلى ما قدر له ، ثم يوتر آخره . وذهب بعض الصحابة والتابعين وكافة أئمة الفتوى / إلى منع نقض الوتر ، وأنه إذا بدا له فى ١٢٨ /ب تنفُّلٍ بعد الوتر لم يَنْقُضِه ولم يشفعه ، وصلى مابدا له ولم يعده . وذكر بعض شيوخنا عن مالكٌ الخلاف فيمن تنفّل بعد وتره هل يعيد وتره ؟ والمشهور أنه لايعيدُ ، وكذلك اختلف قوله فيمن زاد فى وتره ركعة وشفعه ساهيا، هل يجزيه سجدتا السهو ؟ وهو مشهور قوله ، وقال أيضا : يستأنف وتره . والوتر عندنا سنة مؤكدة غير واجبة لقوله - عليه السلام -: (( خمس صلوات كتبهن الله على العباد))(٤)، وهو قول كافة العلماء والسلف، وذهب بعضهم إلى أنه واجب (٥). قال الإمام : مذهب أبى حنيفة أن الوتر واجب ليس بفرض ، على طريقته وطريقة أصحابه فى التفرقة بين الفرض والواجب ، مع أنهما جميعاً يأثم تاركهما عنده ، وفرَّق بعضهم بينهما بأن الواجب هو واجب بالسنة ، والفرض ما وجب بالقرآن . وقال بعضهم: الواجب لا (٦) يكفر من خالف فيه ، والفرض يكفر (٧) من خالف فيه ، وهذه التفرقة عندنا غير صحيحة على مقتضى اللسان ، بل الأولى على حكم الاشتقاق أن يكون الواجب أكبر من الفرض ، وأما الوتر فهو عند مالك سنة وماوقع لبعض أصحابنا من تجريح تاركه (١) حديث شيبان بن فروخ ، غير أن لفظه فى المطبوعة: قبل أن أرقد . (٣) فى س : بحساب . (٢) حديث سلمة بن شبيب ، ولفظه فى المطبوعة : ومن وثق بقيام من الليل . (٤) الحديث سبق فى ك الإيمان، ب بيان الصلوات التى هى أخذ أركان الإسلام برقم (٢) ، وأخرجه أبو داود، ك الوتر فيمن لم يوتر (١٤٣٠)، والنسائى، ك الصلاة، ب المحافظة على الصلوات الخمس (٤٦١)، وابن ماجة ، ك إقامة الصلاة والسنة فيها ، ب ماجاء فى فرض الصلوات الخمس والمحافظة عليها ، ومالك (٥) يعنى الأحناف . فى الموطأ ، ك صلاة الليل ، ب الأمر بالوتر ١٢٣/١ . (٧،٦) زيد قبلهما فى س: ((ما الموصولة)). ٩ ٩٢ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة الليل ... إلخ ٠ السَّحَرِ ١٣٨ _( ... ) حدثنى علىُّ بْنُ حُجْر ، حَدَّنَا حَسَانُ -قَاضی کرْمَانَ-عَنْ سَعید بْن مَسْرُوق ، عَنْ أَبِى الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقَ ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُلَّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ الله ◌َُّ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى آخِرِ اللَُّلِ . ولبعضهم من تأديبه ، محمول على أنه استحق ذلك؛ لأن تركه عنده علم على الاستخفاف بالدين [ لا ] (١) لأجل أن الوتر فرض . قال القاضى: قوله: ((يوتر منها بواحدة))، وقوله: ((الوتر ركعة)) ومافى معناه من الأحاديث : دليل على أن الوتر واحدة ، لكنها إنما جاءت بعد صلاة الليل ، وهو قول مالك والشافعى وفقهاء أصحاب الحديث والأوزاعى أنها واحدة ، لكنه لابد من شفعٍ قبلها وليس هذا الشفع مما يتعين لها. فلو صلى قبلها نوافل اجتزأ بواحدة بعدها عند كل من يقول: [الوتر] (٢) واحدة. واختلف المذهب عندنا ، هل من شرط الشفع والنافلة قبلها أن تكون متصلة بها ؟ أم (٣) يجوز، وإن كان بينهما زمن؟ وفى الحديث: (( أوتر رسول الله ◌َّ بأربع وثلاث وست وثلاث وثمان وثلاث وعشر وثلاث)) فلم يكن يوتر بأقل من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشرة ، فأضاف قيام الليل إلى الوتر ، وقد أدخل مسلم من الأحاديث فى النص على واحدة من حديث ابن عباس: ((الوتر ركعة آخر الليل))، وعن ابن عمر: (( فأوتر بواحدة)» (٤) وغير ذلك مما يرفع كل إشكال . قال الإمام: لا يوتر عندنا بواحدة ، لاشفع قبلها من غير عذر، وأوتر سحنون فى مرضه بواحدة، وأجازه بعض أصحابنا فى السفر أيضاً، وقال الشافعى: يوتر بواحدة لا شفع قبلها من غير عذر، فإن احتج له بقول النبى - عليه السلام -: ((فأوتر(٥) بواحدة )» قلنا: لم يكن ذلك إلا بعد شفع، وإن احتج أن سعداً أوتر بواحدة قلنا: لعله كان لعذر . ينبنى الخلاف بيننا وبينه أيضاً على الخلاف فى الوتر، هل هو وتر لصلاة العتمة أو لصلاة النافلة ؟ فإن قيل: إنه للعتمة قادَ ذلك إلى مذهبه، وإن قيل: [هو ] (٦) وتر للنوافل احتيج إلى شفع قبله كما قلنا. واختلف القائلون بأن لابد من شفع قبل الوتر ، هل يفصل بسلام (٧) بين الشفع والوتر أم لا ؟ والحجة للفصل بينهما حديث ابن عباس : أن النبى - عليه السلام - صلى ركعتين ثم ركعتين ... الحديث، وكذلك ((صلاة الليل مثنى مثنى)). قال القاضى: ذهب ابن نافع (٨) من أصحابنا إلى جواز الوتر ابتداء بواحدة ليس قبلها (١) من ع . (٢) فى الأصل : التنفل ، والمثبت من س. (٤) الحديثان عن ابن عمر. (٣) فى س : أو . (٥) فى الأصل : أوتر . والمثبت من ع والمطبوعة . (٦) ساقطه من ع . (٧) زيد بعدها فى س : قبل (٨) ابن نافع هو: عبد الله بن نافع بن أبى نافع الصائغ ، كنيته أبو محمد، روى عن مالك ، والليث ، وعبد= ٩٣ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة الليل ... إلخ شىء، وذهب بعض شيوخنا إلى تخريج الوتر بثلاث على المذهب من قوله فى المدونة من عمل أهل المدينة فى قيام رمضان: (( يوترون منها بثلاث))، ومن قوله: (( هذا الذى أدركت الناس عليه))، وهذا لاحجة فيه ؛ لأنه لم يحكه مالك عن نفسه ، بل ذكر عن فعل الأمراء . وقوله : (( هذا الذى أدركت الناس عليه )) من عدد القيام ، لأنه هو الذى أخبر أن الأمير سأله عنه لاعن الوتر ، وقد قال: (( فإذا جاء الوتر انصرفت )) إذا لم يكن مذهبه صلاته معهم [ثلاثا ](١) بغير تسليم، وقد تأول ما وقع من فعل عمر وغيره فى الوتر بثلاث أنه مراعاة للخلاف فى عدد الوتر وليؤتى بالأكمل. وقيل : لعله لم ينصرف إلى منزله فشفع قبل وتره . وقال [ ابن حبيب ] (٢) إنما فعل هذا الأمراء وتركوا الفضل لئلا ينفض الناس عند تمام الشفع دون وتر، فجرسوا (٣) عليهم آخر شفع بأن وصلوه بالوتر لذلك ، وليس يعرف هذا من قول مالك (٤) ، لكنه مذهب أبى حنيفة . وقال ابن نافع : إذا صلى شفعا قبل وتره فلا يسلم منه ولايفصل بينهما وليأت بها كصلاة المغرب ، وكذلك فعل عمر ابن عبد العزيز ، وذكر أنها مذهب الفقهاء السبعة . ومذهب أهل المدينة أن الوتر ثلاث لا فصل بينهن ، وقال الأوزاعى : إن فعل فحسنٌّ، وإن صلى فحَسنٌ ، ولم يذكر مسلم ولا أصحاب الصحيح مايقرأ فى الوتر والركعتين قبله، وذكر أصحاب المصنفات (٥) فى ذلك قراءته - عليه السلام - فى الشفع ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفى الوتر بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ والمعوذتين ، وبه أخذ الشافعى وأصحابه ، وروى عن مالك ، واستحبه أكثر أصحابه ، وأخذ به مالك فى ركعة الوتر فى المشهور عنه ، وفى حديث آخر : أن القراءة فى الوتر بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ فقط،وفى الشفع ما تقدم ، وبه قال الثورى ، وأحمد ، وأصحاب الرأى ، قال الترمذى : وهو اختيار أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم ، وروى - أيضا - قراءته فى الشفع والوتر بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ فى كل ركعة ، ويزيد فى الوتر المعوذتين ، واختاره أبو مصعب من أصحابنا وغيره . = الله بن نافع مولى ابن عمر، وعنه قتيبة ، وابن نمير ، وسلمة بن شبيب وغيرهم . قال فيه أحمد : كان ضعيفا، وقال أبو حاتم : ليس بالحافظ ، وكتابه أصح. مات سنة ست ومائتين . تهذيب التهذيب ٥١/٦ . (١) فى ع : وحديث . (٢) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش بسهم. (٣) یعنی: جرَّبُوا . (٤) جاء فى المدونة: قال مالك: والوترآخر الليل أحبُّ إلىَّ لمن قوى عليه. فقلت - أى سحنون - لمالك: أفيُسلم الإمام من ركعتين فى الوتر ؟قال : نعم هو الشأن. قلت له : فإن صليتُ معهم ؟ قال : لا تخالفه، إن سلم فسلم ، وإلا فلا تُسَلِّم . قال مالك : ولقد كنت أنا أصلي معهم مرة فإذا جاء الوتر انصرفتُ، فلم أوتر معهم ٢٢٥/١ . (٥) أبو داود، ك الوتر، ب مايقرأ فى الوتر (١٤٢٣)، والترمذى، ك الصلاة، ب ماجاء فيما يقرأ به فى الوتر (٤٦٢، ٤٦٣)، وابن ماجة، ك إقامة الصلاة، ب ماجاء فيما يقرأ فى الوتر (١١٧٢،١١٧١، ٢١٧٣)، وأحمد فى المسند ٤٠٦/٣، ٤٠٧، ١٢٣/٥ . ٩٤ ٠٠ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب جامع صلاة الليل ... إلخ (١٨) باب جامع صلاة الليل ، ومن نام عنه أو مرض ١٣٩ - (٧٤٦) حدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى الْعَنَزِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عَدِىٌّ ، عَنْ سَعيد، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ أَرَادَ أَنْ يَغْزُو فِى سَبِيلِ اللهِ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ عَقَارًا لَّهُ بِهَا، فَيَجْعَلَهُ فِى السِّلاَحِ وَالْكُرَاعِ، وَيُجَاهِدَ الرَّوَمَ حَتَّى يَمُوتَ ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، لَقِىَ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَهَوْهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَأَخْبَرُوهُ أَنَّ رَهْطَا سِنَّةً أَرَادُوا ذَلِكَ فِى حَيَاةِ نَبِىِّاللهِ عَّهِ، فَتَهَاهُمْ نَبِىُّ الله ◌َّةٍ، وَقَالَ : ((أَلَيْسَ لَكُمْ فِىَّ أُسْوَةٌ؟)) ، فَلَمَّ حَدَّثُوهُ بِذَلَكَ رَاجَعَ امْرَأَتَهُ، وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا، وَأَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتَهَا ، فَأَنَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُ عَنْ وِتْرِ رَسُول الله عَّهِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَّاس: أَلا أَدُلُّكَ عَلَى أَعْلَمْ أَهْلِ الأَرْضِ بوتْرِ رَسُول الله عَ ؟ قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: عَائشَةُ. فَأَنْهَا فَاسْأَلَهَا ، ثُمَّ اثتينِى فَأَخبرِنِى برَدِّهَا عَلَيْكَ . فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهَا، فَأَتَيْتُ عَلَى حَكِيمٍ بْنِ أَقْلَحَ، فَاسْتَلْحَقْتُهُ إِلَيْهَا. فَقَالَ: مَا أَنَا بِقَاربِهَا ، لأَنِّى نَهَيْتُهَا أَنْ تَقُولَ فِى هَاتَيْنِ الشِّيعَتَيْنِ شَيْئًا فَأَبَتْ فِيهمَا إِلا مُضيّا. قَالَ : فَأَقْسَمْتُ عَلَيْهِ، فَجَاءَ ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى عَائِشَةَ، فَاسْتَأْذَنَّا عَلَيْهَا، فَأَذَنَّتْ لَنَا ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا . فَقَالْتْ: أَحَكِيمٌ؟ - فَعَرَفَتْهُ - فَقَالَ: نَعَمْ . فَقَالَتْ: مَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ . قَالَتْ: مَنْ هِشَامٌ؟ قَالَ: ابْنُ عَامِر . فَتَرَحَّمَتْ عَلَيْهِ ، وَقَالَتْ خَيْرًا - قَالَ قَتَادَةُ : وَكَانَ أُصيبَ يَوْمَ أُحُدٍ - فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الَّمُؤْمِنِينَ، أَنْبِيْنِيِ عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِعٍَّ. قَالَتْ: وقوله فى حديث سعد بن هشام حين أراد التبتل والانخلاع من ماله ونَهْىُ الصحابة له عن ذلك ، وأخبروه أن النبى ◌َّ نهاهم عن ذلك حجة فى النهى عن هذا على الجملة ، وأنه ليس على العموم ، بل بقوم دون قوم ، وأن الزهد فى التبتل ليس بفراق النساء ، وسیأتی هذا فى كتاب الزهد . وقوله لعائشة: ((أنبئينى عن خلق رسول الله عٍَّ . فقالت: كان خلق رسول الله عَبّة القرآن)) تعنى التأدب بآدابه والتخلق بمحاسنه ، والالتزام لأوامره وزواجره ، وقد جاء فى حديث آخر معنى هذا مفسّرًا (١) . (١) يعنى بذلك ما أخرجه أحمد فى المسند من حديثه بزيادة: أما تقرأ قول الله عزَّ وجل: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾؟ قلت: فإنى أريد أن أتبتل ... الحديث. ٩١/٦. ٩٥ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب جامع صلاة الليل ... إلخ أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّ خُلُقَ نَبِىِّ اللهِعَّهَ كَانَ الْقُرْآنَ . قَالَ : فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُومَ ، وَلَا أَسْأَلَ أَحَدًا عَنْ شَىْءٍ حَتَّى أَمُوتَ، ثُمَّ بَدَاَ لِى فَقُلْتُ : أَنْبِنِى عَنْ قِيَامِ رَسُول الله عََّ. فَقَالَتْ: أَسْتَ تَقْرَأُ: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُؤَّمِلُ﴾ (١)؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ قَامَ اللَّيْلِ فِى أَوَّلِ هَذِ السُّورَةِ. فَقَامَ نَبِىُّ اللهِ عَّهُ وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا ، وَأَمْسَكَ اللهُ خَاتمَتَهَا اثْنَىْ عَشَرَ شَهْراً فِى السَّمَاءِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ، فى آخرِ هَذه السُّورَةِ، التَّخْفِيْفَ، فَصَارَ قِيَامُ الَّيْلِ تَطَوُّمًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ. قَالَ: قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤَّمِنِينَ، وقوله : (( فهممت أن أَقُومَ ولا أسأل أحدا عن شىء حتى أموت )): اكتفى بذلك واقتدى بالتخلق بأخلاق النبى ◌َّه بالقرآن ، ففيه المقنع (٢) من كل شىء والهداية إلى كل رشد والخلاء من كل شبهة . وقولها : ((إن الله افترض قيام الليل على نبيه فى أول سورة المزمل ، فقام هو وأصحابه حولاً وأمسك خاتمتها اثنى عشر شهراً حتى أنزل فى آخرها التخفيف فنبه أن قيامه تطوع بعد فرض)) (٣). قال القاضى : اختلف الناس فى حكم قيام الليل كيف كان ؟ والمراد بالآية ماهو؟ فحكى أبو بكر الأدفوى (٤) أن قوله تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ (٥) ليس بفرض ولاعلى الوجوب عند بعضهم لقوله : ﴿ نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً﴾ (٦) ، وردّ عليه، وليس هكذا صفة الفروض وإنما هو ندب. وقيل: حتم / وفرض، وقيل: حتم على النبى معَّ وحده. ١٢٨ / ٩ قال القاضى: ودليل قول عائشة أنه كان فرضا عليه وعلى أمته ثم نسخ. قال مكى : وهو قول كافة أهل العلم، وقيل : نسخه بعد عشر سنين وهو الظاهر ، لأن نسخها على ماروى آخرها ونزل آخرها بالمدينة، والسورة كلها مكية من أول ما نزل من القرآن إلا الآيتين آخرها، وقيل: بل كان قيام الليل أول مافرض الله على رسوله وأمته، قالت عائشة: (( ثم رحمهم الله فردها بالفريضة وترك قيام الليل)). ولم يختلف العلماء مع اختلافهم فى تأويل الآية وحكم قيام الليل أنه غير واجب، إذ قد سقط فرضه عن المسلمين بالنسخ عند من قال إنه كان [عليهم] (٧) واجباً، إلا طائفة روى (٨) عنها أيضا فرضه، ولو قدر حلب شاة (٩). (١) المزمل : ١ . (٢) نقلها الأبى : متبعٍ ، ولاوجه لها . (٣) لفظها فى المطبوعة: ((إن الله عز وجل افترض قيام الليل فى أوَّل هذه السورة، فقام نبىُّ الله عَّ وأصحابه حولاً ، وأمسك الله خاتمتها اثنى عشر شهر فى السماء ، حتى أنزل الله فى آخر هذه السورة التخفيف ، فصار قيام الليل تطوعاً بعد فريضة)). (٤) نقلها الأبى وقيدها : الأبهرى. (٥) المزمل : ٢ (٧) من س . (٦) المزمل : ٣ . (٨) فى الأصل : وروى . (٩) علق النووى عليها بأنه غلط ، ومردود بإجماع من قبله مع النصوص الصحيحة أنه لاوجب إلا الصلوات الخمس ٣٩٨/٢ . ٩٦ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب جامع صلاة الليل ... إلخ أَنْئينى عَنْ وَتْرِ رَسُول الله عٍَّ. فَقَالَتْ: كُنَّا نُعدُّلَهُ سوَكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ مَاشَاءَ أَنْ يَبْغَنَّهُ مِنَ اللََّلَ، فَتَسَّوَّكَّ وَيَتَوَضَّأْ وَيُصَلِّى تِسْعَ رَكَعَتِ، لاَيَجْلِسُ فِيهَا إِلا فِى الَّامِنَّةِ. فَيَذْكُرُ اللهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّيَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُّصَلِّىَ النَّاسِعَةَ، ثُمَّيَفْعَّدُ فَيَذْكُرُ اللهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّيُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ، يَأْبُنَىَّ. فَلَمَّا سَنَّ نَبِىُّ الله ◌َّةٍ، وَأَخَذَهُ اللَّحْمُ، أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَصَنَعَ فِى الرَّكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَنِيعِهِ الأَوَّلِ. فَتِلْكَ تَسْعٌ، يَابْنَىَّ. وَكَانَ نَبِىُّاللهُِّ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَحَبَّ أَنْ يُدَوِمَ عَلَيْهَا، وَكَانَ إِذَا غَلَهُ نَوْمٌ أَوْ وَجَعٌ عَنْ قِيَامِ اللََّلِ صَلَّى مِنَ الَّهَارِ ثِنْشَىْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ولا أَعْلَمُ نَبِىَّ الله ◌َّهِ قَرَأَ الْقُرْآن كُلَّهُ فِى لَيْلَةِ، وَلَاصَلَّى لَيلةٌ إِلَّى الصُّبْحِ، وَلَاصَامَ شَهْرًا كَامِلا غَيْرَ رَمَضَانَ . قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسِ فَحَدَّثْتُهُ بِحَديثِهَا. فَقَالَ : صَدَقَتْ ، لَوْ كِنْتُ أَقْرَبُهَا أَوْ أَدْخُلُ عَلَيْهَا لِأَنَيْتُهَا حَتَّى تُشَافِهَنِى بِهِ . قَالَ : قُلْتُ: لَوْ عَلَمْتُ أَنَّكَ لاَتَدْخُلُ عَلَيْهَا مَا حَدَّتُكَ حَدِيثَهَا . ( ... ) وحدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ؛ أَنَّهَ طَلَّقَ امْرَتَهُ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الْمَدِينَةِ لِيَسِعَ عَقَارَهُ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ . وقوله فى صفة صلاة رسول الله عَّه بالليل: ((يصلى تسعا لايجلس فيها إلا فى الثامنة))، وذكر أنه يُسَلِّم فى التاسعة ، تقدم الكلام عليه . وقولها: ((فلما أسنّ رسول اللـه عَ﴾ وأخذ اللحم)» كذا رواية أكثرهم ، وعند الطبرى: ((وأخذه اللحم)) (١)، والمعنى متقارب وقد تقدَّم الكلام عليه. وقول ابن عباس فى هذا الحديث : (( لو كنت أدخل عليها - يعنى عائشة - لأتيتها حتى تشافهنى [ بهذا الحديث ] (٢))) حجة فى طلب علوِّ الإسناد. وقول حكيم بن أفلح له: (( [ لو ] (٣) )) علمت أنك لا تدخل عليها ماحدثتك )) على طريق العتْب له على ترك الدخول إليها والمكافأة على ذلك بأن يحرمه الفائدة عنها حتى يضطر إلى الدخول عليها . (١) وهو ماجاءت به المطبوعة . (٢) الذى فى المطبوعة : به . (٣) ساقطة من س . ٩٧ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب جامع صلاة الليل ... إلخ ( ... ) وحدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوبَةٍ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ زُرََّرَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: انْطَلَقْتُ إِلَى عَبْد اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ. فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْوِتْرِ. سَاقَ الْحَدِيثَ بِقَصَّتَهَ. وَقَالَ فِيهِ: قَالَتْ: مَنْ هَشَامٌ ؟ قُلَتُ: ابْنُ عَامِرٍ. قَالَتْ: نَعْمَ الَمَرْءُ كَانَ عَامِرٌ. أُصِيبَّ يَوْمَ أُحُدٍ. ( .. ) وحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاق ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بَنِ أَوْفَى؛ أَنَّ سَعْدَ بَنَّ هِشَامٍ كَانَ جَاراً لَهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَىَ حَدِيثِ سَعِيدٍ. وَفِيهَ : قَالُتْ: مَنْ هِشَامٌ؟ قَالَ : ابْنُ عَامِرٍ. قَالَتْ: نِعْمَ الْمَّرْءُ، كَانَ أَصِيبَ مَعَ رَسَوَّلِ اللهِ عَّةٍ، يَوْمَ أُحُدٍ . وَفِيه : فَقَالَ حَكِيمُ ابْنُ أَقْلَحٍ: أَمَا إِنِّى لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَّ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهَا مَا أَنْبَتُكَ بِحَديثِهَا . ١٤٠ _ ( ... ) حدّثْنَا سَعِيدُ بْنُ مَنّصُور وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد، جَمِيعًا عَنْ أَبِى عَوَاَنَّةَ ، قَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثْنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَّارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَيْ كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلاَةُ مِنَ اللَّيْلِ مِنْ وَجَعٍ أَوْ غَيْرِهِ صَلَى مَّنَ النَّهَارِ ثَنْشَىْ عَشْرَةَ رَكْعَةً . ١٤١ - ( ... ) وحدّنا عَلَىُّ بْنُ خَشْرَمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى - وَهُوَ ابْنُ يُونسَ - عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِّ هِشَامِ الأنْصَارِىِّ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِعَّهِ إِذَا عَمِلَ عَمَلا أَثْبتَهُ، وَكَانَ إِذَّا نَامَ مِّنَ اللَّيْلِ أَوْ مَرِضَ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِثْتَىْ عَشْرَةَ رَكَعَةٌ . قَالَتْ: وَمَارَأَيْتُ رَسُولَ اللهِعَِّ قَامَ لَيْلَةٌ حَتَّى الصَّبَاحِ، وَمَاصَامَ شَهْرًا مُتَابِعًا إِلا رَمَضَانَ . ١٤٢ - (٧٤٧) حدّثَنَا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوف، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ ، قَالا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، عِّنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنُ شِهَاب ، عَنِ السَّائِبِ بْنَ يَزِيدَ، وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحَمَنِ بْنِ عَبْد الْقَارَىِّ، قَالَ: سَمِغَّتَ عُمَّرَ بْنَ الْخَطَّابَ يَقُولَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ: (( مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ، أَوَ عَنْ شَىْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأُهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَهُ مِنَّاللَّْلِ)) . وقوله: (( من نام عن حزبه أو عن شىء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كُتِب له كأنما قرأه من الليل)) تَفُضُّلٌ من الله تَفضَّل عليه به، ودليل على أن صلاة الليل ٩٨ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب جامع صلاة الليل ... إلخ والذكر فيها أفضل من صلاة النهار وعمله، إذ لم يُجعل له هذه الفضيلة إلا لغلبة نومه [عليه](١)، وقد ذكر مالك فى موطئه عنه - عليه السلام -: ((مامن امرئ يكون له صلاة من الليل فغلبه عليها نوم إلا كتب له أجرُ صلاته ، وكان نومه عليه صدقة )) (٢) ، وهذا أتم فى التفضل ومجازاته بنيته ، وهذا لمن كانت عادته ذلك ، وظاهره أن له أجرَه كاملاً كما لو عمله ؛ لأن الله حبسه عنه ، وقد جاءت بهذا ظواهر أحاديث كثيرة ، ولهذا أجاز مالك لهذا أن يصليه بعد طلوع الفجر وكان ذلك الوقت عنده وقت ضرورة ، لما فاته من نوافل الليل ، كقيامه ، ووتر ليله ، وهو لايجيز التنفُّل بعد طلوع الفجر ، ولايصلى حينئذ إلا الفجر ، وهوقول جماعة من الصحابة والعلماء للأثر الوارد فى ذلك ، وروى عن الحسن وطاوس وعطاء إجازة ذلك مطلقا ، وروى عن مالك - أيضا - إجازة ما خف من ذلك كالست ركعات ونحوها . قال بعض شيوخنا : وقال بعضهم : يحتمل أن يكون آخرها غيرَ مضاعف بعشرٍ بخلاف إذا عملها ، إذ الذى يصليها أكمل أجراً أو يكون له أجرٌ بنيته أو أجر من يتمنى أن يصلى تلك الصلاة أو أجر تأسفه على مافاته منها ، والأول أظهر ، لاسيما مع قوله: ((وكان نومه عليه صدقة))، فلو نقصه النوم من الأجر لم تكن صدقة ، بل كان مانعاً له من خير ومفتِّراً فى أجور الفضائل ، والأجور ليست على قياس ، وإنما هى [ بفضل من الله ] (٣) بما شاء على من شاء كيف شاء . وهذا الحديث ممّا تتبعه الدارقطنى على مسلم فقال : رواه جماعة سماهم مسنداً ، كما ذكره مسلم ، ورواه ابن المبارك عن يونس موقوفاً ، وكذلك رواه معمر عن الزهرى عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القارى ، وكذلك رواه مالك عن داود عن الأعرج عن عبد الرحمن بن عبد القارى عن عمر موقوفا (٤). (١) من س (٢) ك صلاة الليل، ب ماجاء فى صلاة الليل ١/ ١١٧. (٣) من س ، ومافى الأصل : بفضل الله . (٤) الإلزامات والتتبع ٢٦٨ . ٩٩ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة الأوابين ... إلخ (١٩) باب صلاة الأوّابين حين ترمض الفصال ١٤٣ - (٧٤٨) وحدّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أُوبَ ، عَنِ الْقَاسِمِ الشَيْبَانِىُّ؛ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ رَأَى قَوْمًا يَّصَلُّونَ مِنَ الضُّحَى، فَقَالَ: أَمَا لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلاةَ فِى غَيْرِ هَذِه السَّاعَةِ أَفْضَلُ، إنَّ رَسُولَ عَُّ قَالَ : ((صَلَاةُ الأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ)) . ١٤٤ - ( ... ) حدّثْنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرَب، حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِى عَبْدِ الله، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ الشَّيْبَانِىُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَلَى أَخَلِ قُبَاءٍ وَهُمْ يُصَلُّونَ، فَقَالَ: ((صَلَاةُ الأَوَّبِينَ إِذَا رَمِضَتِ الْفِصَالُ)) . وقوله: ((صلاة الأوابين حين ترمض الفصال)) : الأوابون : المطيعون ، والأوابون : المسبحون، وقيل: هذا فى قوله: ﴿كُلِّ لَّهُ أَوَّابٌ﴾ (١) وفي قوله: ﴿أَوِِّي مَعَهُ﴾ (٢) وقيل الأوّاب : الرّاحم . وقوله: ((حين ترمض الفصال)) : يعنى عند ارتفاع الضحى . وقال الهروى : ورمض الفصال : أن تحترق الرمضاء وهى الرمل فتبرك الفصال من شدة حرها وإحراقها أخفافها . (١) ص : ١٩ . (٢) سبأ : ١٠ . ١٠٠ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة الليل مثنى مثنى ... إلخ - (٢٠)باب صلاة الليل مثنى مثنى ، والوتر ر کعة من آخر الليل ١٤٥ - (٧٤٩) وحدّثْنَا يَحْتَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرأْتُ عَلَى مَالِك عَنْ نَافِعِ وَعَبْدِ الله ابْنِ دِينَارِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ عَّهِ عَنْ صَلاةِ اللَّيْلَ؟ فَقَالَ رَّسُولُ الله : ((صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى. فَإِذَا خَشِىَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ، صَلَّى رَكْعَّةً وَاحِدَةً، تُوتِرُلَهُ مَاقَدْ صَلَّى)». ١٤٦ - ( .. ) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌوَ النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ الزهْرِىِّ، عَنْ سَالِمِ، عَنْ أَبِيِهِ. سَمِعَ النَّبِىَّ ◌َهِ يَقُولُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاد ◌ِ- وَلَّفْظَ لَهُ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُوْ عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ح وقوله: ((صلاة الليل مثنى مثنى)): حجة فى أن النافلة ركعتين ويليهما سلام، ولو كان إنما يسلّم فى الرابعة لما كان لقوله: ((مثنى مثنى)) فائدة، كما لايصح أن يقال ذلك عن العصر والظهر والعشاء ، مع ماجاء فى حديث عائشة وأم هانئ من أنه ((يسلّم من كلّ ركعتين))، وبه فسّر ابن عمر هذا الحديث . ومذهب مالك وكافة العلماء أن نافلة الليل والنهار مثنى مثنى ، وذهب الأوزاعى وأحمد إلى اختصاص ذلك بنافلة (١) الليل ، وأن نافلة النهار أربع ، وذهب الكوفيون إلى جوازها بالليل والنهار اثنتان وأربع وست ، وثمان ، وروى عنه أنه لايزيد فى الليل على أربع وفى النهار على ثمان، وأن الاختيار عنده فيه أربعٌ ليلاونهاراً، وقال الإسفراييني: الاختيار مثنى مثنى بالليل والنهار، والجواز واحدة ، واثنتان، وثلاث ، وماشاء ، لايختص بعددٍ ، ويسلّم آخر ذلك ، وحكى عن بعض السلف نحوه . وقد يحتج بهذا الحديث من يقول بقول الأوزاعى وأحمد ؛ أن ذلك بالليل دون النهار، ويصلى بالنهار إن شاء أربعا ، وروى عن ابن عمر والنخعى ، وهذا لاحجة له فيه ؛ لأنه إنما خرج كما جاء فى الحديث لسائل سأله كيف صلاة الليل ؟ فأجابه ، ولو سأله عن صلاة النهار فالله أعلم كيف كان يجيبه ، لكن الأحاديث الأخر من ذكر رواتب الصلوات ثنتين ثنتين ، وتسليمه من صلاة الضحى من كل ثنتين، [ وصلواته ] (٢) السنن ثنتين ، كلها [ تبين] (٣) هذا، وأيضاً فقد روى عن عمر الحديث وفيه: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) (٤)، وذكر مسلم فيه: ((من صلى فليصل مثنى مثنى)) وقد تقدم هذا. (١) فى س : بنوافل . (٢) فى الأصل : صلاته ، والمثبت من س. (٣) فى الأصل: ثنتين، والمثبت من س. (٤) أخرجه ابن عبد البر من حديث ابن وهب بزيادة: ((يعنى التطوع)). الاستذكار ٢٢٧/٥.