Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب جواز الانصراف من الصلاة ... إلخ (٧) باب جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال ٥٩ - (٧٠٧) حدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنِ الأَسُوَدِ، عَنْ عَبْدِ الله؛ قَالَ: لاَيَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمَّ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا، لاَيَرَى إِلا أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَلا يَنْصَرِفَ إِلَا عَنْ يَمِينِهِ، أَكْثَرَ مَارَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ. ٠٠ ( ... ) حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَثْنَاهُ عَلَىّ ابْنُ خَشْرَمِ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى ، جَمِيعًا عَنِ الأَعْمَشِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ. ٦٠ - (٧٠٨) وحدّثَنَا قُتْبَةُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ السُّدِّىِّ، قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا: كَيّفَ أَنْصَرِفُ إِذَا صَلَّيْتُ؟ عَنْ يَمِيْنِى أَوْ عَنْ يَسَارِى؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَكْثَرُ مَارَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ عٌَّ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ . ٦١ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرِ بْنُ حَرْبٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّالنَِّىَّ ◌َُّ كَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمينه . ٠ وذكر مسلم عن عبد الله التغليظ فيمن يرى ألا ينصرف إلا عن اليمين، فقال: ((أكثر مارأيت رسول الله ﴾ ينصرف عن شماله، وذكر عن أنس [مثله](١) [ضدّه](٢) عامة العلماء والسلف على أنه ليس فى هذا الباب سنة، وأنه سواء الانصراف من حيث شاء، وهو مقتضى الحديثين، وأن النبى عليه كان يفعلهما معا، وأخبر كل واحد بما شاهده وعقله من أكثر فعله. وقوله: ((لايجعلَنَّ أحدُكم للشيطان من نفسه جزءا))، وفى البخارى: (( شيئا من صلاته لايرى أن عليه حقاً ألا ينصرف إلا عن يمينه)) (٣) ظاهر أن فعل ذلك عنده بدعةٌ ومن عمل الشيطان ، وذهب الحسن إلى استحباب الانصراف عن اليمين (٤) وقال ابن عمر فى الموطأ: ((إن قائلا يقول: انصرف عن يمينك)»(٥)، فدلَّ أن الخلاف كان مقولا حينئذ، ولذلك أنكره ابن عمر . (١) ساقطة من ق ، س . (٢) ساقطة من س . (٣) البخارى، ك الأذان، ب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال (٨٥٢). (٤) أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف ٣٠٥/١ . (٥) ك قصر الصلاة فى السفر، ب العمل الجامع فى الصلاة ١٦٩/١، وقد أخرجه ابن ماجة بنحوه، ك الإقامة ، ب الانصراف من الصلاة ١/ ٣٠٠ . ١ ٤٢ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب يمين الإمام (٨) باب استحباب يمين الإمام ٦٢ - (٧٠٩) وحدّثْنَا أَبُو ◌ْرَيْب، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ عَنْ مِسْعَرِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الْبَرَاءِ، عَنِ الْبَرَاءِ ؛ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولَ اللهِ عَّهُ أَحْبَيْنَا أَنْ تَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ، يُقْبِلُ عَلَيْنَ بِوَجْهِهِ . قَال: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((رَبٌّ، قِنِى عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ - أَوْ تَجْمَعُ - عِبَادَكَ)) . ( .. ) وحدّثناه أَبُو كُرَيّب وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ . وذكر مسلم فى الباب حديث البراء: ((كنا إذا صلينا خلف رسول الله عَي [ كلنا ](١) عن يمينه ، يقبل علينا بوجهه)) (٢) وهو يُحتمل لهذا، ويحتمل للتيامن عند التسليم ، وهو أظهر من الأول ، وإلا فإذا انصرف عن يمينه أو شماله فقد كانت عادته - عليه السلام - أن يستقبل جميعهم بوجهه على ماجاء فى حديث سمرة وأنس وغيرهما (٣) . وإقبال النبى ◌ّي يحتمل أن يكون بعد قيامه من مصلاه ، أو يكون ينفتل دون قيام ، وقد جاء فى بعضها: ((إذا انصرف أقبل علينا بوجهه)) (٤) فيه أن الإمام لايبقى على حالته فى مصلاه ، فإما أن يقوم أو ينحرف عن موضعه وينفتل بوجهه لئلا يخلط على الناس ، ويظن الداخل أنه فى الصلاة بعد ، ولأنه تقدمه لأجل الصلاة / انتقض بتمامها ، ومقامه هناك من باب التمييز بمكانه (٥) عن غيره ، وفيه شىء من العجب والكبر كما كره له الصلاة أرفع مما عليه أصحابه، وإن أمن ذلك فى حق النبى عَّهِ ونُزِّ عنه (٦) ، فهو يشير بما تقتدى به بعده (٧) . ١٢٤ /ب . (١) فى المطبوعة ، س : أحببنا أن نكون . (٢) والحديث أخرجه أبو داود فى الصلاة ، ب الإمام ينحرف بعد التسليم ١/ ١٤٤. (٣) أما حديث سمرة فسيأتى إن شاء الله فى ك الرؤيا، ب رؤيا النبى عليه. برقم (٢٢٧٥)، وقد أخرجه البخارى فى أكثر من موضع ، فى الأذان، ب يستقبل الإمام الناس إذا سَلِّمَ ٢١٤/١، وفى الجنائز ١٢٥/٢، أما رواية أنس فقد سبقت فى ك المساجد ، ب وقت العشاء وتأخيرها ، وقد أخرجه البخارى بنحوه فى الكتاب والباب السابقين من حديث زيد بن خالد الجهنى ٢١٤/١ . (٤) من حديث أنس . (٥) فى س : بمكانهم . (٦) قال الشافعى: لا اختيار فى ذلك أعلمه، لما روى أن النبى عَّه كان ينصرف عن يمينه وعن يساره ، وإن لم يكن له حاجة فى ناحية أحببت أن يكون توجهه عن يمينه ، لما كان النبى معَّة يحب التيامن ، غير مضيق (٧) فى س : فيه . عليه فى شىء من ذلك . الأم ١٢٨/١ . أ 1 : ٤٣ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب كراهة الشروع فى نافلة ... إلخ (٩) باب كراهة الشروع فى نافلة بعد شروع المؤذن ٦٣ _ (٧١٠) وحدّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ حَتَّل، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِنَارِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عَنِّ النَِّىِّيَّهُ؛ قَالَ: ((إِذَا أُقِيمَت الصَّلاةُ فَلاَ صَلَاةَ إِلا الْمَكَتَوَةُ)). وَحَدَّثَنِهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَأَبْنُ رَافِعٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنِى وَرْقَاءُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . ٦٤ ( ... ) وحدّثْنى يَحْيَى بْنُ حَبيب الْحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكْرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَار، قَالَ: سَمَعْتُ عَطَاءَ بْنَ يَسَارِ يَقُولُ: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َهُ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا أَقِيمِّتِ الصَّلاةُ، فَلَا صَلاةَ إِلا الْمَكْتُوبَةُ » . وقوله : ((إذا أقيمت الصلاةُ فلا صلاة إلا المكتوبةُ)) : أخذ قوم بظاهر هذا الحديث ، وهو قول أبى هريرة ، وروى عن عمر أنه كان يضرب على صلاة الركعتين بعد الإقامة ، وإليه ذهب بعض الظاهرية ، رأوا أنه يقطع صلاته إذا أقيمت عليه [ الصلاة ] (١) وكلهم يقولون : لا يبتدئ نافلةً بعد الإقامة لنهيه - عليه السلام - المتقدم . وذهب مالك إلى أنه إذا أقيمت عليه وهو فى نافلة ، فإن كان ممن يخف عليه ويقيمها بقراءة أم القرآن وحدها قبل أن يركع الإمام أتمها ، وإلا قطع ، وذهب بعض أصحابنا إلى أنه يتمها . واختلفوا فى صلاة ركعتى الفجر إذا أقيمت الصبح ، فذهب جمهور السلف والعلماء إلى أنه لا يصليها فى المسجد ، ثم اختلفوا : هل يخرج لها ويصلى خارجه أم لا ؟ وهو قول جماعة من السلف جملة ، ويدخل فى المكتوبة ، وهو قول مالك والشافعى وأحمد والطبرى إذا أقيمت عليه وقد دخل المسجد ، وقول ابن سيرين : متى أقيمت عليه ، دون تفصيل . واختلف من أباح له الخروج لصلاتها ، هل ذلك مالم يخش فوات الركعة الأولى ، فإذا خشيها دخل مع الإمام ولم يخرج ؟ وهذا قول مالك والثورى : إذا أقيمت قبل أن يدخل المسجد ، وقيل : بل إنما يُراعى فواتُ الآخرةِ . قد روى هذا - أيضا - عن مالك، أن يصليها وإن فاتته صلاة الإمام إذا كان الوقت واسعا ، قاله ابن الجَلاَّبُ (٢) وذهبت طائفة (١) ساقطة من س . (٢) فى س : جلاد ، وهو خطأ، والجلاب هو أبو القاسم عبيد الله بن الحسن - أو الحسين - بصرى، تفقَّه بالأبهرى ، له كتاب فى مسائل الخلاف ، وكتاب التفريع فى المذهب ، كان من أحفظ أصحاب الأبهرى ، وأنبلهم . توفى عام ثمان وسبعين وثلاثمائة . راجع : الديباج ١ / ٤٦١، ترتيب المدارك ٧٦/٧ ، شجرة النور الزكية ٩٢/١، وقال الذهبى: كان أفقه المالكية فى زمانه بعد الأبهرى. سير ٣٨٣/١٦. كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب كراهة الشروع فى نافلة ... إلخ ٤٤ ( ... ) وحدّثناه عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرََّّاقِ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَقَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ. ( .. ) وحدّثْنَا حَسَنُ الْحُلْوَانِىُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْد عَنْ أُوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ بِن يَسَارِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ نَّهِ، بِمِثْلِهِ . قَالَ حَمَّدٌ : ثُمَّ لَقِيتُ عَمْرًا فَحَدَّثَنِى بِهِ ، وَلَمْ يَرْفَّعْهُ. ٦٥ _ (٧١١) حدّثْنَا عَبّدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْد عَنْ أَبيه، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِك بْنِ بُحَيّنَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ مَرَّ بَرَجُل يُصَلِّى، وَقَدْ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ، فَكَلَّمَهُ بِشَىءٍ، لانَدْرِى مَاهُوَ، فَلَمََّ انْصَرَفْنَا أَحَطْنَاً نَقُولُ : مَذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللهِ لََّ؟ قَالَ: قَالَ لِّى: ((يُوشِكُ أَنْ يُصَلِّى أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ أَرْبَعًا )) . قَالَ الْقَعْنَبِىُّ: عَبْدُ الله بْنُ مَالِك بْنُ بُحَيْنَةَ عَنْ أَبِيهِ . (قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمٌ ): وَقَوْلُهُ: عَنْ أَبِيهِ، فِى هَذَا الْحَدِيثِ، خَطأ . ٦٦ - ( .. ) حدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ؛ قَالَ: أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ. فَرَأَى رَسُولُ اللهِعَةُ رَجُلًا يُصَلِّى، وَالْمُؤَذِّنُ يُقِيمُ. فَقَالَ: (( أُنُصَلِّىَ الصُّبْحَ أَرْبَعًا)) . من السلف والفقهاء إلى أنه يُصليها فى المسجد والإمام يصلى، وروى هذا عن ابن مسعود . ثم اختلف هؤلاء : هل يركعهما فى المسجد مالم يخش فوات الركعة الأولى ، فإن خشيها دخل مع الإمام ؟ وهذا قول الثورى ، وقيل : يركعهما مالم يخش فوات الركعة الثانية ، وهو قول الأوزاعى وأبى حنيفة وأصحابه ، وقد حكى عن أبى حنيفة أنه يركعهما عند باب المسجد . وقد ذكر مسلم الاختلاف على عمرو بن دينار فى رفع الحديث ووقفه على أبى هريرة وبسبب هذا الاختلاف لم يُخرِّجه البخارى. قال الترمذى: ورفعه أصح (١) . قال الإمام: وقوله - عليه السلام - للرجل الذى رآه يصلى والمؤذن يقيم: ((أتصلى الصبح أربعًا؟)) وفى حديث آخر: ((يوشك أن يصلى أحدكم (٢) الصبح أربعا)): هذه (١) وقال : حديث أبى هريرة حديثٌ حسن ، ثم قال محققه تعليقا على قول الترمذى : إن المرفوع أصحُ ، قال: لأن الرفع زيادة ثقة ، فهى مقبولة ٢٨٣/٢. (٢) فى ع : يوشك أحدُكم أن يُصلى . ٤٥ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب كراهة الشروع فى نافلة ... إلخ . ٦٧ - (٧١٢) حدّثنا أَبُو كَامِل الْجَحْدَرَىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيْد. ح وَحَدَّثَنِى حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِىُّ ، حَّدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ - يَعْنِى ابْنَ زِيَاد. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، كُلُّهُمَّ عَنْ عَاصِمٍ . ح وَحَدَّثَنِى زُهَيَّرُ بْنُ حَرَّبَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِىُّ عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ ؛ قَالَ : دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ ، وَرَسُولُ اللهِ بَّهُ فِى صَلاة الْغَدَاة ، فَصَلَّى ركعتَيْنِ فِی جَانِبِ الْمَسْجِد، ثُمَّ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ عََّ. فَلَمَا سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ قَالَ: ((يَافُلانُ ، بِأَىِّ الصَّلَاتَيْنِ اعْتَدَدْتَ؟ أَبِصَلاتِكَ وَحْدَكَ، أَمْ بِصَلَاتَكَ مَعَنَا ؟)) . إشارة إلى [ أن ] (١) علة المنع حماية للذريعة ؛ لئلا يطول الأمر ويكثر ذلك فيظن الظان أن الفرض قد تغيَّر ، وهذا يقرب من المعنى الذى ذكرناه عن ابن عمر فى إنكاره على المتنفل فى السفر (٢)، [ وبنحو ] (٣) ماوجهنا به منع الركوع عند صلاة الصبح اعتذر عن عثمان - رضى الله عنه - فى إتمامه الصلاة بمنىّ، وإنما ذلك خيفة أن يغتر الجهال إذا صلوا ركعتين ، ويظنوا أن الصلاة غيِّرتْ ، وقد شذ بعض الناس ، فأجاز أن يركع للفجر فى المسجد والإمام فى الصلاة ، ولعله لم تبلغه هذه الأحاديث، [ أ] (٤) وتأوَّل ذلك على أنه فيمن أخذ يصلى الصبح وحده قبل صلاة الإمام ، ثم يعيدها معه وقد ذكر فى بعض [طرق] (٥) هذا الحديث أنه قال له: ((بأى الصلاتين اعتددت، أبصلاتك وحدَك أم بصلاتك معنا؟)) (٦). وقد اختلف فى ركعتى الفجر : هل هما سنة أو فضيلة (٧) ؟ وهذا الخلاف إنما هو راجع إلى زيادة الأجر وتأكيد فعلها ؛ لأن هذه الأقسام كلها لا يأثم من ترك شيئا منها وإنما يتفاضل أجره فى فعلها ، وأعلاها أجراً هذا المسمى بالسنة . قال القاضى : فى هذا الحديث رأى رجلا يصلى الصبح والمؤذن يقيم فبين أنه صلى الفرض. وقوله فى الحديث الآخر فى الذى دخل المسجد فصلى ركعتين فى باب(٨) المسجد ، (١) من المعلم . (٢) يعنى حديث: ((لو كنت مُسبِّحاً لأتممتُ )). والذريعة مايكون طريقا لمحلل أو محرم ، وأصلها عند العرب ماتألفه الناقة الشاردة من الحيوان لتضبط به . وفارقت الحيلة فى عدم القصد عند الفاعل غالبا . راجع : تهذيب الفروق ٢٧٤/٣، أصول الفقه لأبى زهرة ٢٢٧ . (٦) حديث أبى كامل الجحدرى . (٣) من المعلم ، والذى فى الإكمال: وهو. (٥،٤) من المعلم. (٧) السنة: مايتناول كل ماعلم وجوبه أو ندبيته بأمر النبى ◌َّة أو بإدامته فعله ؛ لأن السنة - كما ذكر الرازى - مأخوذة من الإدامة ، وهى عند المالكية ما واظب النبى على فعله مظهرا له ، والنافلة عندهم أول مرتبة من الفضيلة التى هى أنزل رتبة من السنة ، وعند جمهور الأصوليين وأكثر الشافعية : السنة ما واظب عليه النبى، والمستحب مافعله مرةً أو مرتين، والتطوع ماينشئه الإنسان باختياره ولم يرد فيه نقل . راجع : (٨) الذى فى المطبوعة : جانب . المحصول ١٢٩/١، والإبهاج ٣٦/١. ٤٦ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب كراهة الشروع فى نافلة ... إلخ ثم دَخل مع رسول الله عَّه، فلما سلم قال له: ((بأى الصلاتين اعتددت أبصلاتك وحدك أم بصلاتك معنا ؟ )) إشارةً إلى علة أخرى فى المسألة بيِّنَةٍ، وهو الاختلاف على الأئمة ، وحماية الباب وقطع الذريعة لتطرقّ أهل البدع والشقاق لترك الصلاة خلفهم حتى حمى ذلك فى الجمع فى المسجد مرتين ، وفيه ردٌّ على من يجيز صلاة ركعتى الفجر فى المسجد والإمام يصلى الصبح وإن أدركها معه ؛ لأن هذا قد صلى مع النبى عَّه بعد، ألا تراه قال له: ((أو التى صليت معنا))(١) وقد جاء فى حديث ابن بحينة (٢) من رواية قتيبة: ((أقيمت صلاة الصبح، فرأى رسول الله عَّ رجلا يصلى [الصبح] (٣))) وذكر الحديث. وقوله: ((أيُصلى أربعا)): فسر هنا أنها صلاة الصبح، وعليه يأتى قوله: ((بأى الصلاتين اعتددت؟))، وفى إنكار النبى - عليه السلام - ذلك (٤) عليه وتوبيخه دليل على أنه لا يجوز أن يقطع ما كان فيه ، ويدخل فى صلاة الإمام ، إلا أن يمكنه تشفيعها قبل أن يصلى الإمام ركعة. واختلف المذهب فى المغرب ، هل يقطع على كل حال إذ لا تنفل قبلها ؟ أو ينصرف من شفع كغيرها من الصلوات ؟ وقول مسلم فى الحديث من روايته ، عن القعنبى (٥) بسنده ، عن عبد الله بن مالك ابن بحينة، عن النبى - عليه السلام - وما ذكر عن القعنبى من زيادته عن أبيه وأنه خطأ ، وأن بحينة أم عبد الله ، كله صحيح (٦) : ولذلك أسقطها من سند القعنبى مسلم ونبّه عليها (١) اللفظ أخرجه أبو داود، ك الصلاة، ب إدراك الإمام ولم يصلِّ ركعتى الفجر ، من طريق حماد بن زيد عن عاصم ٢٩١/١، وكذا عبد الرزاق فى المصنف ٢/ ٤٤٠، وأحمد فى المسند ٨٢/٥ ولكن بلفظ: ((أو صلاتك التى صليتَ معنا )) . (٢) ابن بحينة هو : عبد الله بن مالك بن بحينة الأسدى، وبحينة أمه ، له صحبة ، توفى آخر أيام معاوية . تھذیب ٥٠٨/١٥ . (٣) ليست فى المطبوعة . (٤) فى الأصل : ذليك ، والمثبت من س . (٥) فى ق : القعفلى ، وهو تصحيف . والقعنبى هو عبد الله بن مسلمة بن قعنَب القعنبىّ، الحارثى، نزيل البصرة ، قرأ على مالك بن أنس كتبه، وقال العجلى: قرأ مالك بن أنس عليه نصف الموطأ وقرأ هو على مالك النصف الباقى، وقال أبو زرعة: ماكتبت عن أحد أجلَّ فى عينىَّ منه . قال البخارى : مات سنة إحدى وعشرين ومائتين . التاريخ الصغير ٣٤٥/٢، الطبقات لابن سعد ٣٠٢/٧، التاريخ الكبيره الترجمة (٦٨٠)، تهذيب الكمال ١٣٦/١٦ . (٦) قال المزى فى التهذيب : سُمى فى روايته مالك بن بحينة ، وقال ابن حجر : واختلف فيه على حفص، ففى رواية شعبة وأبى عوانة وحماد بن سلمة كلهم عن سعد بن إبراهيم عن حفص بن عاصم : مالك بن بحينة ، وقال النسائى : قول من قال مالك بن بحينة : خطأ ، والصواب عبد الله بن مالك بن بحينة قاله بغير إحالة . تهذيب التهذيب ٣٨١/٥ . وإبراهيم بن سعد هو الزهرى أبو إسحق المدنى ممن روى عنه شعبة وأبو داود الطيالسى ، والقعنبى، والليث بن سعد، وعلى بن الجعد ، قال فيه أحمد بن حنبل : أحاديثه مستقيمة، وقال البخارى : قال لى إبراهيم بن حمزة : كان عند إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحق نحو من سبعة عشر ألف حديث فى الأحكام سوى المغازى ، وإبراهيم بن سعد من أكثر أهل المدينة حديثا فى زمانه . تهذيب الكمال ١٨٨/٢. ٤٧ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب كراهة الشروع فى نافلة ... إلخ آخراً . قال الدارقطنى : الصوابُ من لم يقل : عن أبيه . قال ابن معين : ليس يروى أبوه عن النبى - عليه السلام - وإنما قال : عن أبيه إبراهيم بن سعد وهذا خطأ (١) ، وكما ذكره مسلم ذكره البخارى فى الجامع ثم أتبعه بقول من قال : عن رجل من الأزد يقال له: مالك بن بحينة (٢) . [ قال الجيانى: فجعله لمالك والد عبد الله، وهذا قول أصحاب شعبة] (٣) قال الجيانى: وروايةَ الأوسى أصح . قال أبو مسعود الدمشقى : أهل العراق يقولون : عن مالك بن بحينة وأهل الحجاز قالوا فى نسبه : عبد الله بن مالك بن بحينة [ الأسدى ] (٤) [ وهو الأصح، قال البخارى فى تاريخه: عبد الله بن مالك بن بجينة الأسدى ] (٥) قال على : هو ابن مالك بن القشب من أزد شنوءة ، وأمه بحينة بنت الحارث من المطلب ، قال: وقال بعضهم مالك بن بجينة ، والأول أصح (٦) . [ وقال أبو عمر ابن عبد البر: [ وقد] (٧) قيل: إن بحينة أم أبيه مالك والأول أصح ] (٨) وذكر أباه مالكا وأثبت صحبته وصحبة أبيه (٩). وقوله: ((فلما انصرفنا)» : كذا عند بعضهم ، وأكثرهم انصرفنا (١٠) وهما قريبا المعنى . (١) راجع: التاريخ ليحيى بن معين ٣٢٧/٢ . (٢) البخارى فى صحيحه، ك الأذان، ب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ١٦٩/١. (٣) سقط من ق . (٤) من ق . (٥) سقط من ق . (٦) التاريخ الكبير ١٠/٥ ترجمة ١٧. (٧) من الاستيعاب ٣ / ٩٨٢. (٨) سقط من ق . (٩) الاستيعاب ١٣٤٨/٣. وهو وهم على الصحيح، ومن عجب قول الحافظ ابن حجر: ولم يذكر أحدٌ مالكاً فى الصحابة إلا بعض ممن تلقَّاهُ من هذا الإسناد ممن لا تميز له . الفتح ١٦٧/٢. (١٠) هكذا فى جميع النسخ ، ولعلها : انحرفنا. ٤٨ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب ما يقول إذا دخل المسجد (١٠) باب ما يقول إذا دخل المسجد(١) ٦٨ _ (٧١٣) حدّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى حُمَيّدٍ - أَوْ عَنْ أَبِى أُسَيْد - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِيَُّ: ((إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الَمَسْجِدَ، فَلْقُل: اللَّهُمَّ، اقْتَحَّ لِى أَبْوَاْبَ رَحْمَتِكَ . وَإِذَا خَرَجَّ، فَلَيَقُل: اللَّهُمَّ إِنِى أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ)) . ( قَالَ مُسْلِمٌ ) : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: كَتَبْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ كَتَابِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالِ . قَالَ : بَلَغَنِى أَنَّ يَحْيَى الْحِمَّانِىَّ يَقُولُ : وَأَبِى أُسيّد. ( ... ) وحدّثنا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيّدِ الأَنْصَارِىِّ، عَنْ أَبِى حُمَّدٍ أَوْ عَنْ أَبِى أُسَّدٍ، عَنِ النَِّىِّ ◌َّهُ، بِمِثْلِهِ . (١) ترك الإمام والقاضى هذا الباب بغير تعليق . ٤٩ .كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب تحية المسجد ... إلخ (١١) باب استحباب تحية المسجد بركعتين ، وكراهة الجلوس قبل صلاتهما ، وأنها مشروعة فى جميع الأوقات ٦٩ - (٧١٤) حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، قَالا: حَدَّثَنَا مَالكٌ. ح وَحَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ : قَرَأَتُ عَلَى مَالكِ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِىِّ، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: ((إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَّ، فَلَيَرْكَعْ رَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ )) . وقوله : ((إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس)) : هذا على الندب والترغيب باتفاقٍ من أهل العلم ، إلا داود وأصحابه فرأوه على الوجوب ، وعدها بعضُ أصحابنا فى السنن ، وهذا إذا كان فى وقت يجوز فيه التنفل مطلقا ، فإن كان فى وقت يُمنع فيه التنفل مطلقا لم يجز له صلاتها ، خلافا لبعض أهل الظاهر فى صلاتها كل وقت، وخلافا للشافعى فى جواز صلاتها بعد العصر مالم تصفر / الشمس ، وبعد الصبح مالم تصفر ؛ إذ هى عنده من النوافل التى لها سبب ، وإنما يُمنع فى هذه الأوقات مالا سبب له ويقصد ابتداءً لقوله - عليه السلام -: ((لاتتحروا لصلاتكم طلوع الشمس ولاغروبها)) (١) وإن كان فى وقت الضرورة للنوافل كما بعد طلوع الفجر إلى صلاة الصبح ، فاختلف فيه الفقهاء واختلف فيه مالك فيمن ركع ركعتى الفجر وخرَّجوا الخلاف من قوله فيمن لم يركعهما [ على مذهب مالك ] (٢)، وبالجواز قال الشافعى وأحمد وداود ، وبالمنع قال أبو حنيفة والليث والأوزاعى ، وهذا فيمن أراد الجلوس فى المسجد ، أو أتاه للصلاة ، فأما من أراد الابتداء بفرضه فذلك أسيغ (٣) له أن يترك ركعتى التحية ويبدأ بفرضه أو يصليهما ثم يصلى فرضه ، إلا أن يضيق الوقت للفرض فيبدأ به ، وأما إن كان لم يدخل المسجد للصلاة بل مجتازاً ، فقد اختلف فيه اختيار السلف وحققه أكثرهم ، ولم يوجبوا عليه الركوع ، وهو قول مالك ، واختلف قوله فى تحية المسجد فى صلاة العيد إذا صليت فيه ، ورأى فى مسجد مكة تقديم الطواف على التحية ، وفى مسجد المدينة يقدم التحية على السلام ١٢٥ / أ (١) سيرد إن شاء الله فى ب الأوقات التى نهى عن الصلاة فيها، وقد أخرجه البخارى فى ك المواقيت ، ب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس (٥٨٢)، وكذا أحمد فى المسند ١٩/٢، ١٠٦،٣٣، والنسائى كذلك، ب النهى عن الصلاة بعد العصر ٢٧٩/١، ومالك فى الموطأ ، ك القرآن ، ب النهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر ٢٢١/١. (٢) من ق ، س . (٣) فى س : واسع . كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب تحية المسجد ... إلخ ٥٠ ٧٠ - ( .. ) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلَى عَنْ زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَى عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الأَنْصَارِىُّ، حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ يَخْبَى بْنِ حَبَّنَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ بْنِ خَلْدَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ، صَاحِب رَسُولِ اللهِعََّ، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ عَِّ جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَانِى النَّاسِ. قَالَ: فَجَلَسْتُ . فَقَالَ رَسُولُ الله عَِّ: ((مَا مَنَعَكَ أَنْ تَرْكَعَ رَكْعَتَيْن قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ؟)) قَالَ: فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ ، وَأَيْتُكَّ جَالسَا وَالنَّاسُ جُلُوسٌ، قَالَ: ((فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ ، فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْتَعَ رَكْعَتَيْنٍ)) . ٧١ - (٧١٥) حدّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسِ الْحَنَفِىُّ أَبُو عَاصِم، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله الأَشْجَعِىُّ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ قَالَ: كَانَ لِى عَلَى النََُِّّّ دَيْنٌ، فَقَضَانِى وَزَدَنِى، وَّدَخَلْتُ عَلَيْهِ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ لِىَ: ((صَلِّ رَكْعَتَيْنٍ)). على النبى معَّه، ووسَّع فى ذلك أيضا . قال الإمام: اختلف [ الناس ] (١) فيمن أتى المسجد بعد الفجر وقد ركع ركعتى الفجر، هل يُحَيِى المسجد بركعتين؟ وسبب الخلاف يعارضه عموم [ هذا ] (٢) الحديث الآخر ، الذى فيه النهى عن الصلاة بعد الفجر إلا ركعتى الفجر، [وقد ] (٣) قال بعض أصحابنا : إن من تكرر دخوله إلى المسجد فإنه يسقط عنه تحية المسجد ، كما أن المختلفين إلى مكة والمترددين إليها من الحطابين وأهل الفاكهة يسقط عنهم الدخول بالإحرام ، وكذلك يسقط سجود التلاوة عن القراء والمقرئين ، والوضوء لمسِّ المصحف عن المعلمين . (١، ٢) من ع . (٣) ساقطة من ع . كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب الركعتين فى المسجد ... إلخ - ٥١ (١٢) باب استحباب الركعتين فى المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه ٧٢ - ( ... ) حدّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبٍ ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: اشْتَرَى مِنِّى رَسُولُ اللهِعَّهَ بَعِيراً، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِنَةَ أَّمَرِنِى أَنْ آتِى الْمَسْجِدَ ، فَأَصَلِّى رَكْعَتَيْنِ . ٧٣ _ ( ... ) وحدّثّنى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب - يَعْنى الثَّقَفيَّ - حَدَّثْنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ؛ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ رَسُول الله ◌َّ فِى غَزَاة، فَأَبْطَأَ بِى جَمَلِى وَأَعْبِى ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ عَُّ قَبْلِى، وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ ، فَجِئْتُ الْمَسْجِدَ فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ . قَالَ: ((الآنَّ حِينَ قَدَمْتَ؟)) قُلْتُّ: نَعَمَّ . قَالَ : ((فَدَعْ جَمَلَكَ. وَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنٍ)) . قَالَ: فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ، ثمَّ رَجَعْتُ . ٧٤ _ (٧١٦) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَى، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِ أَبَا عَاصِمٍ . ح وَحَدَّثَنِى مَحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزََّقِ، قَالا جَمِيعًا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيِّجٍ، أَخْرِنِى ابْنُ شِهَابٍ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْب أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ ، عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ ، وعَنْ عَمِهِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهَ كَانَّ لاَ يَقْدَمُ مِّنْ سَفَرَ إِلَا نَهَارًا فَِى الضُّحَى . فُّإِذَا قَدِمَ بَدَأَبِالْمَسْجِدِ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ . قال القاضى : وذكر مسلم أحاديث صلاة القادم من سفر ركعتين ، هى - أيضا - من الرغائب ونوافل الصلوات ، وذكر فعل النبى معَّه لها ومواظبته عليها وأمره بها ، وهى طريقة السنن عند بعضهم وتمييزها من سائر النوافل ، إذ كل مازاد على الفريضة فهو نافلة ، وهو أيضا من جهة فعل النبى عليه أو أمره سنة ، لكن اختصت تسمية السنة عند العلماء بما تقدم من الوصف لما واظب على فعله ، أو أمر به ، أو قدّره بمقدار عند بعضهم ، كالوتر ، وركعتى الفجر ، وزكاة الفطر ، أو ما صلاه فى جماعة عند بعضهم كصلاة العيدين والاستسقاء . ٥٢ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب صلاة الضحى ... إلخ (١٣) باب استحباب صلاة الضحى، وأن أقلها ركعتان وأکملها ثمانی رکعات وأوسطها أربع ركعات أو ست ، والحث على المحافظة عليها ٧٥ - (٧١٧) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، عَنْ سَعيد الْجُرَيْرِىِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقيق؛ قَالَ : قُلْتُ لعَائِشَةَ: هَلْ كَانَ النَّبِىُّ عَّهِ يُصَلِّىْ الضُّحَى؟ قَالَتْ: لا ، إِلا أَنْ يَجِىءَ مِّنْ مَغِيِهِ. ٧٦ - ( .. ) وحدّنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَن الْقَيْسِىُّ عَنْ عَبْد الله بْنِ شَقيق ، قَالَ: قُلْتُ لعَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِىُّ ◌َّهُ يُصَلِّى الضُّحَى؟ قَالَت: لا ، إِلا أَنْ يَجِىءَ مِنْ مَغِيبِه . ذكر مسلم الأحاديث فى صلاة الضحى وإنكار عائشة صلاة النبى عَّ لها إلا أن يجىء من مغيبه، وقولها فى الرواية الأخرى: ((مارأيت)) (١) وفى حديثها الآخر: ((أنه صلاها أربع ركعات ويزيد ماشاء الله)) وفى حديث أم هانئ: ((ثماني ركعات)) وفى حديث أبى ذر وأبى هريرة: ((ركعتان)). وقد اختلفت الآثار فى حكمها وعددها، واختلف العلماء فى ذلك ، فمعظمهم على أنها مشروعة من نوافل الخير ، لما روى من فعل النبى ◌َّ لها ، وإظهاره فعلها وأمره بها ، وقد قيل عن ابن عباس: إنها المراد بقوله تعالى: ﴿ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَال﴾ (٢)، وعنه: هى المراد بقوله: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيّ وَالإِشْرَاقِ﴾ (٣)، وروى عن ابن عمر فى الصحيح أنه كان لايصليها ، وحكى ذلك عن أبى بكر وعمر ، وقال نحوه عن النبى عَّ (٤) وروى عنه - يعنى ابن عمر - أنه رأى الناس يصلونها فى المسجد فسأل ، فقال : بدعة (٥) ، وعن أنس مثل حديث أم هانئ ، وعن ابن مسعود أنه كان لايصليها ، وتأولوا حديث أم هانئ أنها صلاة الفتح ، وأنها من (١) الذى فى المطبوعة : مارأيت رسول الله ؛ . (٢) النور: ٣٦، والمنقول عن ابن عباس فيها قال: يعنى بالغدو: صلاة الغداة ، وبالآصال صلاة العصر وهما أول ما افترض الله من الصلاة، فأحب أن يذكرهما وأن يذكر بهما عباده. تفسير القرآن العظيم ٦/ ٧١ . (٣) ص : ١٨، وجاءت فى الأصل: الأبكار ، وهو وهم . (٤) البخارى فى صحيحه ، ك التهجد، ب صلاة الضحى فى السفر من حديث مُوَرِّق ٧٣/٢ . (٥) سيأتي إن شاء الله فى كتاب الحج، ب بيان عدد عمر النبى عليه وزمانهن، وقد أخرجه البخارى فى أبواب العمرة، ب كم اعتمر النبي عليه ٣/٣ . ٥٣ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب صلاة الضحى ... إلخ ٧٧ _ (٧١٨) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرأْتُ عَلَي مَالك ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ء عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائشَةَ ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: مَارَأَيْتُ رَسُولَ الله عَّهُ يُصَلِى سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ ، السنن ثماني ركعات، وقد صلاها خالد بن الوليد(١) واحتجوا بقولها - أيضا - فى الرواية: (( إلا أن يجىء من مغيبه)). وقد روى عن النبى ◌َّه من الأحاديث فى صلاة الضحى وتسميتها مالا ينكر من قول وفعل ، وفى صلاتها من العدد ما تقدم ، وروى عنه ست ركعات ، واثنتا عشرة ، وروى الطبرى أنه صلاها - عليه السلام - ركعتين ، ثم أربعاً، ثم ستا ، ثم ثمانيا (٢) واختار جماعة من السلف صلاتها ثمانياً على حديث أم هانئ ، وجماعة أخرى صلتها أربعاً على حديث عائشة وجاء فى فضل من صلاها عشراً ومن صلاها اثنتى عشرة (٣) ماجاء ، وتنزيل الأحاديث أولا فى حكمها أن مجمل قول عائشة ((ماصلاها)). وقولها (٤): ((ومارأيته صلاها قط)) مع قولها: ((إنه صلاها)) إما على أنها أخبرت فى الإنكار عن روايتها لذلك ومشاهدتها كما نصت عليه فى الحديث الآخر ، وعلمت الأخر بغير المشاهدة من خبره أو خبر غيره عنه ، وقيل : قد يكون إنكارها المواظبة على فعلها لاصلاتها بالجملة، وقد صح عنها أنها كانت تصليها وتقول: ((لو نشر لى أبواى ماتركتهن))(٥). وقولها: ((قط)) على المشاهدة منها لاعلى الصلاة، والأشبه عندى فى الجمع بين حديثيها أن يكون إنما أنكرت صلاة الضحى المعهودة حينئذ عند الناس ، على الذى اختاره جماعة من السلف من صلاتها ثماني ركعات ، وإنه إنما كان يصليها أربعا كما قالت ، ثم يزيد ماشاء ، وعلى هذا - أيضا - يجمع بين الأحاديث المختلفة فى صلاتها ، أن أقل مايكون ركعتين ؛ إذ هى أقل أعداد النوافل والفرائض ، ثم كان - عليه السلام - يزيد فيها أحيانا ماشاء الله كما قالت عائشة ، فيصليها مرة أربعاً ، ومرة ستا ، ومرة ثمانيا ، كما جاء فى الحديث الأخر ، ثم بين فضيلة الزيادة فيها إلى اثنتى عشرة [ ركعة ] (٦)، كما (١) فى الحيرة لما فتح الحيرة. نقلها ابن حجر عن الطبرى ٦٦/٣ . (٢) قال الحافظ فى الفتح : ست ركعات، الطبرانى فى الأوسط من حديث جابر ٣/ ٦٥. (٣) حديث اثنتى عشرة ركعة: أخرجه الترمذى فى الصلاة، ب ماجاء فى صلاة الضحى ٣٣٧/٢، وابن ماجه ، ك الصلاة، ب صلاة الضحى ٤٣٩/١ ولفظه كما فى الترمذى عن أنس: ((من صلى الضحى ثنتى عشرة ركعة بنى الله له قصرا من ذهب فى الجنة )) وقال فيه : حديث غريب ، لانعرفه إلا من هذا الوجه ، ثم قال : وفى الباب عن أم هانئ وأبى هريرة ونعيم بن عمار ، وأبى ذر وعائشة ، وأبى أمامة ، (٤) فى الأصل : وقوله . وعتبة بن عبد السلمى ، وابن عباس . (٥) مالك فى الموطأ، ك قصر الصلاة فى السفر ، ب صلاة الضحى ١/ ١٥٣، كما أخرجه عبد الرزاق بلفظ : لو نشر لى أبى. وجاءت فى الأصل: (( ماتركتها)) والمراد بالنشر - والله أعلم - البعث ثانية . (٦) ساقطة من ق ، س . ٥٤ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب صلاة الضحى ... إلخ جاء عن أبى ذر ، وإن كل أحد أخبر بما رأى وشاهد من ذلك دون مالم يشاهد ، ومن علم فعل النبى معَّ للجميع حدَّث به ، كما جاء فى حديث مجاهد (١) ، ومحمل من لم يصلها من السلف على ماتقدم إن لم يجعلها مشهورة مقصورة على ذلك العدد والمواظبة لئلا تُلحق بالفرائض . وقد روى فى إنكار ابن مسعود عنه نحو هذا (٢) . وقول ابن عمر: ((إنها بدعة)) أى ملازمتها وإظهارها فى المساجد ، مما لم يكن بعد ، لاسيما وقد روى عنه: (( بدعة ونعمت البدعة)) (٣) وروى عنه: (( ما ابتدع المسلمون بدعة أفضل من صلاة الضحى)) (٤) كما قال عمر فى صلاة التروايح (٥) ، لاعلى أنها بدْعة مخالفة للسنة ، وكذلك روى عن ابن مسعود لما أنكرها على هذا الوجه، وقال: ((إن كان لابد ففى بيوتكم ، لِمَ تُحمِّلون عباد الله مالم يُحمِّلُهُم اللـه)) كل ذلك خيفة أن يحسبها الجاهل من الفرائض ، ولهذا مارأى جماعة ممن رأى صلاتها فى بعض الأيام دون بعض ليخالف بينها وبين الفرائض (٦)، واحتجوا بما روى عن أبى سعيد أن النبى معَّ كان يصليها حتى نقول : لايدعها ، ويدعها حتى نقول : لا يصليها (٧). قال الإمام: وقول عائشة - رضى الله عنها -: ((مارأيت رسول الله عَّ يصلى سبحة الضحى [ الحديث] (٨)[ وقول النبى] (٩) فى قيام رمضان: ((مامنعنى من الخروج إليكم إلا ١٢٥ / ب أنى خشيت أن تفرض عليكم))(١٠) الحديث مجمله أنه - عليه السلام - أوحى إليه / بذلك وأعلمه الله أنه متى واظب على فعل مثل هذا فُرِض على أمته فأشفق - عليه السلام - على أمته، وكان عليه السلام - كما قال الله تعالى -: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (١١). (١) لعله يعنى ما أخرجه عبد الرزاق عنه وسعيد بن جبير قالا: ((من صلى الضحى ثماني ركعات كتب من الأوابين )» ٨١/٣ . (٢) يعنى بذلك ما أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه بإسناده عنه قال: (( عباد الله، لم تحملوا عباد الله مالم يُحمِّلهم الله، إن كنتم لابد فاعلين ففى بيوتكم)) ٤٠٦/٢، وانظر: المصنف لعبد الرزاق ٣/ ٨٠. (٣) جاءت بهذا الإسناد فى ابن أبى شيبة دون قوله: ((ونعمت البدعة)) ٤٠٦/٢، وقد وهم الحافظ ابن حجر فى الفتح فنقلها هكذا بتمامها وعزاها لابن أبى شيبة ٦٣/٣، والرواية بتمامها فى ابن أبى شيبة من حديث الحكم بن الأعرج قال: ((سألت محمدا)) الحديث ٤٠٥/٢ . (٥) البخارى فى صحيحه ، ك الصيام ، ب فضل من قام رمضان ٥٨/٣. (٤) لم نقف عليه . (٦) راجع: المصنف لابن أبى شيبة ٢/ ٤٠٧، وعبد الرزاق ٧٩/٣. وفيها : كان ابن عباس يصليها اليوم ويدعها العشر . (٧) الترمذى فى السنن، ك الصلاة، ب ماجاء فى صلاة الضحى (٤٧٧)، وأحمد فى المسند ٢١/٣. (٩) فى الأصل : مع قوله ، والمثبت من ع . (٨) من ع . (١٠) البخارى ، ك الصيام ، ب فضل من قام رمضان ٥٩/٣ بنحوه . قال ابن عبد البر فى قول عائشة: ((ماسبّح رسول الله عَّهُ سُبْحَة الضحى قط)): إن من علم السنن علما خاصا يوجد عند بعض أهل العلم دون بعض وليس أحدٌ من الصحابة إلا وقد فاته من الحديث ما أحصاه غيره، والإحاطة ممتنعة، وإنما حصل المتأخرون على علم ذلك منذ صار العلم فى الكتب ، لكنهم بذلك دخلت عليهم الدواخل فى حفظهم ، فليسوا فى الحفظ كالمتقدمين، والله ينور بالعلم قلب من يشاء . التمهيد ١٣٥/٨ ٠ (١١) التوبة : ١٢٨. كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب صلاة الضحى ... إلخ ٥٥ - وَإِنِّى لِأُسَبِّحُهَا، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ لَيَدَعُ الْعَمَلَ، وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ، خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ ، فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ . ٧٨ _ (٧١٩) حدّثَنَا شَيْبَانِ بْنُ فَرُّوخٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِى الرِّشْكَ - حَدَّثَنْنِى مُعَاذَةُ؛ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا: كَمْ كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّه يُصَلِّى صَلاةَ الضُحَى؟ قَالَتْ: أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، وَيَزِيدُ مَاشَاءَ . ( ... ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَابْنُ بَشَّار، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، وَقَالَ يَزِيدُ : مَاشَاءَ اللهُ. ٧٩ - ( .. ) وحدّثَنِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعيد ، حَدَّثْنَا قَتَادَةُ؛ أَنَّ مُعَاذَةَ الْعَدَويَّةَ حَدَّثَنْهُمْ عَنْ عَائشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ الله يُصَلَّىَ الضُّحَى أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَاشَاءَ اللهُ. قال القاضى: قد قيل فى قوله: ((خشية أن تُفْرَض عليكم)) ما قدَّمناه أن يحسبها من يأتى بعد للمواظبة عليها من الفرائض وسيأتى الكلام على هذا الحديث بعده . وقول عائشة: ((سُبْحة الضحى))، وقولها: ((وإنى لأسبِّحها)) وقول عبد الله بن الحارث نحوه وقول أم هانئ: ((فلم أره يُسبِّحها قبل، ولابعدُ)) (١) أى صلاة الضحى (٢)، والصلاة تُسمى تسبيحا ،[ وقد ] (٣) قيل هذا فى قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِين﴾ (٤) أى المصلين ، وفى قوله: ﴿ فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُون﴾ (٥) لكنها أكثر ما تستعمل فى النافلة بدليل قوله: ((يصلون بسبحتهم)) فى الحديث الآخر . وقوله: ((اجعلوا صلاتكم معهم سبحة)) (٦) أى نافلة، ومن رواه: ((وإنى لأستحبُّها )) من الاستحباب ، واحتج الحنفى ومن لايرى الفضل فيها ولافى صلاة النهار ، وأنه لاعدد محصور فى صلاتها ، بل تصلى ستاً وثمانياً وأقل وأكثر بتسليمة واحدة لحديث أم هانئ ، وقولها: ((صلى ثماني ركعات)) ولم تذكر فصلاً، ولاحجة لهم فى هذا ؛ لأنها لم تقصد الفصل كما لم تذكر الإحرام ولا القراءة ، وإنما أرادت إثبات سنة الصلاة وعدد الركعات، وأطلقت ماسوى ذلك على معهود الصلاة، وقد قال - عليه السلام -: ((صلاة (١) جاء حديث أم هانئ فى المطبوعة بلفظ: ((سبحها)). (٢) زيد بعدها فى الأصل : وإنى لأصليها ، وهو وهم ناسخ وسبق قلم . (٤) الصافات : ١٤٣ . (٣) من س . (٦) سبق فى باب الندب إلى وضع الأيدى على الركب فى الركوع . (٥) الروم : ١٧ ٥٦ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب صلاة الضحى ... إلخ الليل والنهار مثنى مثنى)) (١) فكيف وقد جاء الحديث من رواية ابن وهب، وفيه: (( يُسَلِّم من كل ركعتين)) (٢) ، فقطع بالمتأولين والمتعسفين. قال الإمام : واختلف فى العدد الذى يجمع بين الركعات فى صلاة النافلة من غير فصل ، فقال مالك : لايُجمع أكثر من ركعتين ، وقال أبو حنيفة : يُصلى اثنتين إن شاء، أو أربعاً ، أو ستاً أو ثمانياً ، ولا يزيد على الثمان، واعتمد مالك على حديث مثنى مثنى ، وعلى حديث ابن عباس حين بات عند خالته ميمونة (٣) وقدم ذلك على غيره من الأحاديث لما ترجح به عنده من مصاحبة العمل وغير ذلك، واحتج المخالف للاثنين بهذه الأحاديث ، وللأربع بما وقع فى حديث عائشة [ - رضى الله عنها - أنها قالت: كان رسول الله عَ ﴾ يصلى الضحى أربعا ] (٤) ربما فى صلاته - عليه السلام - فى الليل [ وكذلك حديث أم هانئ فى الثمان، ومالك قد يحمل ذلك على أنه كان يسلم عَّ من كل ركعتين ليس فى الأحاديث التصريح بأنه لم يسلم، ويحتج - أيضا - المخالف فى نفيه المذكور بما فى حديث عائشة - رضى الله عنها - الذى فى الكتاب من صلاته - عليه السلام - فى](٥) الليل سبعاً (١) أبو داود، ك الصلاة، ب فى صلاة النهار ٢٩٧/١، والترمذى، أبواب الصلاة، ب ماجاء أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ٤٩١/٢، وابن ماجة، ك إقامة الصلاة والسنة فيها، ب ما جاء فى صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ٤١٩/١، وكذلك أخرجه ابن خزيمة فى صحيحه ، ك الصلاة ، ب التسليم فى كل ركعتين من صلاة التطوع ٢١٤/٢، كما أخرجه أحمد فى المسند ٢٦/٢، ٥١؛ جميعا عن ابن عمر ، قال أبو عيسى: اختلف أصحابُ شعبة فى حديث ابن عمر، فرفعه بعضهم وأوقفه بعضهم ، والصحيح ماروى عن ابن عمر أن النبى عَّ قال: ((صلاة الليل مثنى مثنى)). وقد أخرج ابن عبد البر من حديث مضر بن محمد قال: سألت يحيى بن معين عن صلاة الليل والنهار فقال: صلاة النهار أربعا لا يفصل بينهن، وصلاة الليل ركعتين ، فقلت له : أن أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول : صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، فقال: بأى حديث ؟ فقلت: بحديث شعبة عن يعلى بن عطاء عن على الأزدى عن ابن عمر: أن النبى معَّ قال: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) فقال: ومن علىَّ الأزدى حتى أقبل منه هذا؟ أدَعُ يَحيى بن سعيد الأنصارى عن نافع عن ابن عمر أنه كان يتطوّع بالنهار أربعاً لايفصل بينهن ، وآخذ بحديث الأزدی ،لو كان حديث الأزدى صحيحا لن يخالفه ابن عمر . قال يحيى : وقد كان شعبة ينفى هذا الحديث ، وربما لم يرفعه . وقال ابن عبد البر: قوله : ((صلاة الليل مثنى مثنى)»كلام خرج على جواب السائل كأنه قال له: يارسول الله، كيف تصلى بالليل؟ فقال: ((مثنى مثنى))، ولو قال له بالنهار جاز أن يقول كذلك أيضا مثنى مثنی، وماخرج على جواب السائل فليس فيه دليل على ماعداه وسكت عنه؛ لأنه جائز أن يكون مثله، وجائز أن يكون بخلافه. التمهيد ١٣ / ٢٤٦ . (٢) يقصد القاضى ابن وهب فى موطئه ، وذلك فيما أخرجه فيه عن عمرو بن الحارث ويونس بن يزيد وابن أبى ذئب عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة: وكان رسول الله عَّ يصلى فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى أن ينصدع الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم من كل اثنتين ، ويوتر بواحدة ، ويمكث فى سجوده قدر مايقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه . راجع التمهيد ١٢٣/٨ . (٣) سيرد ان شاء الله فى باب الدعاء ، وقد أخرجه البخارى فى أكثر من موضع. (٤، ٥) من المعلم، وحديث صلاته ◌َّ سبعاً: أخرجه البخارى، ك التهجد، ب كيف كان صلاة النبى عليه، وكم كان النبى يصلى من الليل ٦٤/٢، وحديث صلاته عليه سبعا وثمانيا: أخرجه البخارى كذلك، ك المواقيت، ب وقت المغرب ١٤٧/١، والتهجد، ب من لم يتطوع بعد المكتوبة ٧٣/٢ ، والنسائى، ك المواقيت، ب الوقت الذى يجمع فيه المقيم ١/ ٢٣٠، ب الجمع بين الصلاتين فى الحضر ٢٣٤/١ . ٥٧ .كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب صلاة الضحى ... إلخ ( ... ) وحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ بَشَارِ، جَمِيعَا عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ . ٨٠ - (٣٣٦) وحدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى وَابْنُ بَشَّار، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى، قَالَ: مَا أَخْبَرَنِى أَحَدٌ أنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ عَّهُ يُصَلِّى الضُّحَى إلا أُمُّ هَانِئٌ، فَإِنَّهَا حَدَّثَتْ أَنَّ النَّبِىَّ عَّهُ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَصَلَّى ثَمَانِىَ رَكَعَات، مَارَأَيْتُهُ صِّلَّى صَلَاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يُتُمُّ الرَّكُوعَ وَالسُّجُودَ . وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ بَشَّارٍ، فِى حَدِيثِهِ، قَوْلَهُ: قَطُ . وثمانيا، يرجح المخالف مذهبه بأنه يستعمل جميع، الأحاديث ولا يسقط منها شيئا ويقول[ فى المذهب ](١) الذى يؤدى إلى استعمال الأحاديث أرجح من الذى يسقط بعضها. قال القاضى: وقوله عن ابن أبى ليلى عن أم هانئ: ((أن صلاة النبى معَّه الضحى ثماني ركعات يوم الفتح كان فى بيتها))، وهكذا ذكره - أيضاً - مسلم عن أبى مرة (٢) من غير طريق مالك وذكر حديث مالك وهو فى الموطأ عنه: ((ذهبت إلى النبى معَّة عام الفتح فوجدته يغتسل)) الحديث (٣)، وهذا أصح؛ لأن نزول النبى معَّ﴾ إنما كان بالأبطح وقد وقع مفسرا فى حديث سعيد بن أبى سعيد (٤) عن أبى مرة بمثل حديث مالك وفيه: (( وهو فى قبته بالأبطح)) ؛ لأن طلب التأمين وقتل المشركين إنما كان قبل دخول النبى - عليه السلام - بنفسه مكة وتأمينه سائرهم بنفسه . (١) فى الإكمال : لمذهبهم ، والمثبت من المعلم. (٢) وأبو مرة قيل: اسمه يزيد ، ويقال: هو مولى أم هانئ. قال أبو عمر: والصحيح أنه مولى عقيل بن أبى طالب . التمهيد ١٨٤/١٣ . مشهور بكنيته ، رأى الزبير بن العوام . روى عن عقيل وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، وأبى الدرداء ، وأبى هريرة ، وأبى واقد الليثى ، وأم هانئ . قال الواقدى : إنما هو مولى أم هانئ ، ولكنه كان يلزم عقيلاً فُسب إلى ولائه. تهذيب التهذيب : ٣٧٤/١١ . (٣) الموطأ، ك قصر الصلاة فى السفر، ب صلاة الضحى ١/ ١٥٢ . (٤) المقبرُى، المدنى، والمقبرُى نسبة إلى مقبرة المدينة كان مجاورا لها ، روى عن أنس بن مالك ، وجابر بن عبد الله، وجبير بن مطعم، وسعد بن أبى وقاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعروة بن الزبير، وعنه شعبة والضحاك ، ويحيى بن سعيد الأنصارى ، مات سنة خمس وعشرين ومائة . تهذيب الكمال ٤٦٦/١٠. والحديث أخرجه أحمد فى المسند ٣٤١/٦، والحميدى فى مسنده ١٨٥/١، وابن عبد البر فى التمهيد ١٨٩/٢١، كما أخرجه ابن إسحق من حديث سعيد بن أبى هانئ ٢/ ٤١١، وعبد الرزاق من حديث عطاء عن أم هانئ مختصرا ٣/ ٧٥ . ٥٨ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب صلاة الضحى ... إلخ ٨١ - ( .. ) وحدّثْنى حَرْمْلَةُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَبٍ . قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ عَبَدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ ؛ أَنَّ أَبَهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلَ قَالَ: سَأَلْتُ وَحَرَصْتُ عَلَى أَنْ أَجِدَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يُخْبِرُنِى أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهُ سَبِّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُحَدِثْنِى ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّأَّ هَانِئْ بِنْتَ أَبِى طَالِبٍ أَخْبَرَتْنِى أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ أَنَى، بَعْدَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ، يَوْمَ الْفَتْحِ، فَأْنِى بِثَوْبِ فَسُئِرَ عَلَيْهِ، فَاغْتَسَلَ . ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ ثَمَانِىَ رَكَعَات، لا أَدْرِى أَقْيَامُهُ فِيهَا أَطْوَلُ أَمَ رُكُوعُهُ أَمْ سُّجُودُهُ كُلُّ ذَلِكَ مِنْهُ مُتَقَارِبٌ. قَالَتْ: فَلَمْ أَرَهُ سَّحَهَا قَبْلُّ وَلَا بَعْدُ . قَالَ الْمُرَادِىُّ: عَنْ يُونُسَ . وَلَمْ يَقُلْ : أَخْبَرِنِى. ١ ٨٢ - ( .. ) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك، عَنْ أَبِى النَّصْر؛ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئْ بِنْتِ أَبِى طَالِبٍ، أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَمَّ هَانِئْ بَنْتَ أَبِى طَالب تَقُولُ : ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّهِ عَامَ الْفَتْحِ ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بَثَوْب . قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ، فَقَالَ: ((مَنْ هَذِهِ؟)) قُلْتُ: أُمُّ هَانِئْ بِنْتُ أَبِى طَالِبٍ. قَالَ: (( مَرْحبًا واحتج من لم يجز شهادة الأعمى ولاعلى الصوت بقوله: ((هذه؟))، ولَمْ يُعَوِّل على صوتها ، ولم يعرفه ، إذ لم يرها ، وهذا لاحجة فيه [ جملة ] (١) ؛ لأن من يجيز الشهادة على الصوت إنما ذلك فيما حقق صاحب الصوت عليه فأما مع عدم تحقيقه فلا ، والنبى - عليه السلام - لم يحقق صوتها لبعد عهده بها ، وقد تختلف الأصوات بعوارض وعلل وطول الزمان ، وقيل : إن قوله هذا وقد عرفها من نوع اللطف والتودد (٢) ، وفيه تكنية النساء ومبرتهن ، وملاطفة الأهل والمعارف بالقول ، والتبشير عند اللقاء . وقوله: ((مرحباً)) مما يستدل له على جواز هذا القول وبر الزائر، والغريب ولقائه، (١) ساقطة من س . (٢) فى شهادة الأعمى راجع التمهيد ٢٨٨/١، ٤١٨/١٧. فقد أخرج مالك من حديث أنس بن مالك فى قول أبى طلحة لأم سليم: ((لقد سمعت صوت رسول الله عليه ضعيفا أعرف فيه الجوع ... )) الحديث ومن حديث أبى يونس مولى عائشة أن رجلا قال لرسول الله عَّه وهو واقف على الباب قالت عائشة: وأنا أسمع ... ففى الأول قال أبو عمر : احتج أصحابنا بهذا الحديث فى جواز شهادة الأعمى على الصوت ، وقال: لم يمنع أبا طلحة ضعفُ صوت رسول الله عَدّ عن تمييزه لعلمه به، فكذلك الأعمى، إذا عرف الصوت . قال : وعارضه بعض من لايرى شهادة الأعمى جائزة على الكلام بأن أبا طلحة قد تغير عنده صوت رسول الله ﴾ مع علمه بصوته ، ولولا رؤيته له لاشتبه عليه. وفى الثانى قال : فى الحديث الرواية والشهادة على السماع وإن لم ير المشهد أو المحدث ، إذا كان المعنى المسموع مستوفى قد استوقن وأحيط به علما. ٥٩ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب صلاة الضحى ... إلخ بِأُمِّ هَانِئْ))، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِىَ رَكَعَات. مُلْتَحفًا فى ثَوْبٍ وَاحد، فَلَمَّا انْصَرَفِّ قُلْتُ: يَارَسُولِ الله، زَعَمَ ابْنُ أُمِّى عَّلِىُّ بْنُ أَبِىّ طَالبَ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَّجُلاً أَجَرْتُهُ، فُلانُ ابْنُ هُبَيْرَةَ. فَقَالَ رَسُولَ اللهِ عَّهُ:(قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئْ)). قَالَتْ أُمَّ هَانِئْ: بجميل القول، ومعنى ((مرحباً)): أى صادفت رحباً وسعة. نصبت ((مرحبا)) على المصدر. وفيه جواز السلام على المغتسل ، ومثله المتوضئ بخلاف البائل والمتغوِّط ، وفيه ستر ذات المحرم (١) محرمها عند الغسل، وقربها منه، والسترة عليها وعليه، وفيه جواز كلام المغتسل. وقد كره العلماء كلامه على وضوئه وغسله ولاحجة فى هذا الحديث على إباحته أو الكراهة ، إنما هو فى كلام المغتسل غسلاً شرعياً [والنبى عَّة إنما اغتسل هنا تنظفاً من الغبار ](٢) واغتساله - عليه السلام - هذا إنما كان لما ناله من فترة الجيش ووهج الغبرة ، وقد جاء مفسراً فى الحديث: (( فجاء وعلى وجهه وهج الغبار، فأمر فاطمة أن تسكب له غسلا )). وقوله: ((ملتحفاً فى ثوب)) لكنه فى الرواية الأخرى بقوله: ((قد خالف بين طرفيه)» وهذا الاضطباع، فيه جواز الصلاة فى الثوب الواحد، وهذه اللبسةُ ، وقد تقدم الكلام فى هذا. وفى قولها: ((زعم ابن أمى علىّ)) إخبار بأخص النسب وتأكيد الحرمة والقربى، لكونه شقيقا مشاركا فى جواز الرحم من الأم وأم هانئ هذه شقيقة على ، أمهما فاطمة بنت أسد ابن هاشم، وهى أول هاشمية ولدت لهاشمى، واسم أم هانئ ماختة، وهو الأكثر، وقيل هند. وقوله: (( قد أجرنا من أجرت [يا أم هانئ ] (٣)، قال الإمام : هذا يحتمل أن يريد به الخير [ عن ] (٤) أن حكم الله من إجارته مجاز، ويحتمل أن يكون رأيا رآه فى إنفاذ جوازها ، وحكم ابتدأه [ قبل نفسه ] (٥) عَّ وقضى به فى تلك النازلة ، وعلى أن المراد هذا اللفظ جرى الخلاف ممن أجازه أحد من المسلمين ، هل يمضى ذلك على الإمام ولا يكون له نقضه ؟ أم لا؟ (٦) ومن هذا النمط قوله - عليه السلام -: ((من قتل قتيلاً فله (١) فى س : المحارم . (٢) سقط من س . (٣) من ع . (٥) فى ع : قبله . (٤) فى ع : على . (٦) من هذا الحديث ذهب فريق من العلماء إلى أن أمان المرأة جائز على كل حال بإذن الإمام وبغير إذنه وأكدوا ماذهبوا إليه بقوله تعَّ: ((المسلمون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم )) أبو داود وابن ماجة من حديث ابن عمرو . قالوا : فلما قال: ((أدناهم)) جاز بذلك أمان العبد، وكانت المرأة الحرة أحرى بذلك. وذهب آخرون إلى أن أمانها موقوف على جواز الإمام ، فإن أجازه جاز ، وإن ردّه رد. وقالوا : إن أمان أم هانئ لو كان جائزا على كل حال دون إذن الإمام ماكان على ليريد قتل من لايجوز قتله لأمان من يجوز أمانه. وفى قوله عَّه: ((قد أجرنا من أجرت)) دليل على ذلك لأنه لو كان أمان المرأة غيرَ محتاجٍ إلى إجازة الإمام لقال لها: (( من أمنته أنت أو غيرك فلا سبيل إلى قتله))، وهو آمن، ولما قال لها: « قد أمنًا من أمنت، وأجرنا من أجرت))، وكان ذلك دليلاً على أن أمان المرأة موقوف على إجازة الإمام . قالوا : وهذا هو الظاهر فى معنى هذا الحديث والله أعلم. التمهيد ١٨٨،١٨٧/٢١. قلت : وعلى القولين فليس بمعنى بذل الأمان للكافر تركه بعد الأمان على كفره ، بل يدعى بعده إلى الإسلام . قال ابن عبد البر: وهذا مالا خلاف فيه على هذا الوجه ، ولا سيّما إذا طمع بإسلامه . التمهيد ٣٤/١٢ . ٦٠ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب صلاة الضحى ... إلخ وَذَلكَ ضُحىّ. ٨٣ - ( ... ) وحدّثَنِى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدِ ، حَدَّثَنَا وَهَيْبُ بْنُ خَالد عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبيهِ، عَنْ أَبِى مُرَّةً مَوْلَى عَقِيلِ، عَنْ أُمِّ هَانِئْ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّ صَلَّى فِى بَيْتِهَا عَامِّ الْفَتْحِ ثَمَنِىَ رَكَعَاتٍ، فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ خَلَفَ بَيِّنَ طَرَفَّهِ. سلبه)) (١) هل هو إخبار عن الحكم أو ابتداء الحكم فى هذه القضية ، وعلى هذا جرى الخلافُ بيننا وبين الشافعى فى القاتل ، هل يستحق السلب [ حكما ] (٢) أو حتى يُنَفِّلَه إياه الإمام (٣) [ إن شاء] (٤). قال القاضى : الاستدلال بهذا الحديث على جواز أمان المرأة قال [ به ] (٥) جمهور علماء الأمة ، وخالف فيه ابن الماجشون ، إذ ليست ممن تقاتل ، والدليل من نفس الحديث على جواز ذلك، إذ فى قوله: ((أجرنا من أجرت)) احتمال للوجهين ، كما تقدم أن النبى ◌َّ لم ينكر عليها الجوار ، وهو موضع بيان فدل على جوازه ، وعلى التأويلين ، ففى قوله: (( أجرنا من أجرت )) من حسن العشرة وتطييب النفس وجميل المخاطبة مافيه ؛ (١) سيرد إن شاء الله فى ك الجهاد والسير، ب استحقاق القاتل سلب القتيل (٤١/١٧٥١). وقد أخرجه أيضا البخارى ، ك فرض الخمس ، ب من لم يخمس الأسلاب ، وأحمد فى المسند ٣٠٦،١٢/٥، وأبو داود فى الجهاد، ب فى السلب يعطى القاتل (٢٧١٧)، والترمذى ، ك السير، ب ماجاء فى من قتل قتيلا فله سلبه ، وابن ماجة كذلك ، ب المبارزة والسلب ( ٢٨٣٨)، ومالك فى الموطأ ، ب ماجاء فى السلب فى النفل ٢/ ٤٥٤ . (٢) من س ، ع . (٣) لأنه لم يحفظ على النبى ◌ّ هذا الحديث فى غير يوم حنين ، ولم يبلغ مالك أن فعله الخليفتين بعد رسول الله ﴾ قال: ليس السلب للقاتل حتى يقول ذلك الإمام، والاجتهاد فى ذلك إلى الإمام . وقال ابن أبى زيد : ظاهر حديث أبى قتادة هذا يدل على أن ذلك حكم فيما مضى ، إذ جاء فيه عن قتادة بن ربعى أنه قال: خرجنا مع رسول الله عَ﴾ عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة ، فرأيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين ، فاستدرت له حتى أتيته من ورائه ، فضربته بالسيف على حبل عاتقه ، فأقبل على فضمَّنى ضمَّةً وجدت منها ريح الموت ، ثم أدركه الموت فأرسلنى ، فلقيت عمر بن الخطاب فقلت: ما بال الناس؟ فقال: أمر الله، ثم إن الناس رجعوا، فقال رسول الله عَ: ((من قتل قتيلاً" له عليه بيِّةٌ فله سلبه )) الحديث . انظر التخريج السابق . فلم يُرد به رسول اللـه عَّ﴾ أن يكون أمراً لازماً فى المستقبل ، وقال الأوزاعى ، والليث ، والشافعى ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وأبو عبيد : السلب للقاتل على كل حال ، قال ذلك الأمير أو لم يقله ، إلا أن الشافعى قال : إنما يكون السلبُ للقاتل إذا قتل قتيله مقبلاً عليه ، وأما إذا قتله وهو مدبر عنه فلا سلب له . السابق ٢٣ / ٢٨٥ - ٢٨٧ . (٤) من ع . (٥) ساقطة من س ، ق .