Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
كتاب المساجد / باب من أدرك ركعة من الصلاة ... إلخ
( ... ) حدثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرُوَ النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ
عُبَيْنَةَ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيَّب، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمَّبَارَكِ عَنْ مَعْمَرِ وَالْأَوْزَاعِىِّ وَمَالِكِ بْنِ
أَنَس وَيُونُسَ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُّ نُمَيْرٍ، حَدَّثْنَا أَبِى حَ قَالَ: وَحِّدَّثَنَا أَبْنُ الَمُتَتَّى، حَدَّثَنَ
عَبْدُ الْوَهَّاب، جَميعًا عَنْ عُبَيْدِ الله، كُلُّ هَؤُلاءِ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِى
هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّىِّ ◌َّهُ. بِمِثْلٍ حَدِيثٍ يَحْيَى عَنَّ مَالِكَ. وَيْسَ فِى حَدِيثِ أَحَدِ مِنْهُمْ:
(( مَعَ الإِمَامِ). وَفِى حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: ((فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ كُلَّهَا)) .
انتقاله إلى حكم نفسه إن اختلف حالهما من السفر والإقامة ، وهذا قول مالك والشافعى فى
أحد قوليه ، وعامة فقهاء الفتيا وأئمة الحديث ، وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف وأصحابهما
والشافعى - أيضاً - أنه بالإحرام يكون مدركًا لحكم الصلاة واتفق هؤلاء على إدراكهم
العصر بتكبيرة قبل غروب الشمس .
واختلفوا فى الظهر ؛ فعند الشافعى فى أحد قوليه : هو مدرك بالتكبيرة لهما
لاشتراكهما فى الوقت ، وعنه أنه بتمام القامة للظهر يكون قاضياً لها بعد ، وهذا الإدراك
يكون لمعنيين : أحدهما : أن يكون لمن أخَّر الصلاة فهو مدرك للأداء بإدراك ركعة ، وليس
يكون قاضياً بصلاته بعضها بعد وقتها كمدرك ركعة من صلاة الإمام ، فله فى جميعها حكم
الإمام .
ولا يدل هذا على إباحته للتأخير إلى هذا الحد ، بدليل النهى عن تأخير الصلاة إلى
هذا الوقت ، ووصفها بصلاة المنافقين ، وقد يحمل الحديث على من كان بصفة المكلفين فى
هذا الحين فأدركه وجوب الصلاة، أو حكم من أحكامها فى هذا الوقت، فهو مدرك له، وهذا
قول مالك وأصحابه فى معنى الحديث ، وهم الذين عبروا عنهم بأصحاب الأعذار ، وذلك
الكافر يسلم ، والصغير يبلغ ، والحائض تطهر، والمغمى عليه يفيق، والمسافر يقدم أويرحل .
وهذه الركعة التى يكون فيها مدركاً للأداء . والوجوب فى الوقت هو قدر ما يكبر فيه
للإحرام وقراءة أم القرآن بقراءة معتدلة ، ويركع ويرفع ويسجد سجدتين يفصل بينهما ،
ويطمئن فى كل ذلك ، على من أوجبَ الطمأنينة ، فهذا أول ما يكون به مُدركًا ، وعلى
[قول] (١) من لا يوجب أم القرآن فى كل ركعة تكفيه تكبيرة الإحرام والوقوف لها ،
وأشهب لا يراعى إدراك السجود بعد الركعة [ أخذا بظاهر الحديث، وأما الركعة ] (٢)
التى يدرك لها فضيلة الجماعة فأن يكبر لإحرامه (٣) قائما ثم يركع ، ويمكن يديه من ركبتيه
(١) ساقطة من الأصل ، وقيدت بهامش ت.
(٢) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش .
(٣) فى ت : للإحرام .

٥٦٢
كتاب المساجد / باب من أدرك ركعة من الصلاة ... إلخ
١٦٣ - (٦٠٨) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ زَيّدِ بْنِ أَسْلَمَ،
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَنِ الأَعْرَجِ، حَدِّثْوَهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ عَّهِ قَالَ: (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ،
وَمَنْ أَدْرِكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ )).
( .. ) وحدّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْد، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ
أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكِ عَنْ زَيِّدِ بْنِ أَسْلَمَ .
١٦٤ - (٦٠٩) وحدّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ بْنِ
يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُرْوَةُ عَنْ عَائشَةَ؛ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ. ح قَالَ:
قبل رفع الإمام رأسه . هذا مذهب مالك وأصحابه ، وجمهور الفقهاء من أهل الحديث
والرأى ، وجماعة من الصحابة والسلف . وروى عن أبى هريرة أنه لا يعتد بالركعة ما لم
يدرك الإمام قائماً قبل أن يركعها معه ، وروى نحوه عن أشهب من أصحابنا ، وروى عن
جماعة من السلف أنه متى أحرم والإمام راكع أجزأه ، وإن لم يدرك الركوع وركع بعد
الإمام كالنَّاعِس ، واعتد بالركعة، وقيل : يجزئه وإن رفع الإمام ما لم يرفع الناس، وقيل :
أجزأه إن أحرم قبل سجود الإمام .
وقوله : (( من أدرك ركعةً من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ، ومن
أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)» : حجة بينة للجماعة فى
تسوية الصلاتين ، وأن من أدرك منها ركعة فطلعت عليه الشمس أو غربت ، فصلى بقية
صلاته ، كان مدركا لأدائها أو حكمها ، خلافا لقول أبى حنيفة فى تفريقه بين الصبح
والعصر ، فجعله يُتم فى العصر؛ لأنه دخل عليه وقت [ تجوز فيه الصلاة ، ولا يتم فى
الصبح لأنه دخل عليه وقت ] (١) تمنع فيه الصلاة ونهى النبى معَّه عن الصلاة فيه ، فيفسد
عليه عنده الصبح إذا صلى منها ركعة ، ثم يصليها بعد ارتفاع الشمس ، وعند الجماعة أنه
يصلى عند الطلوع والغروب كل فرض ذكره من صلاته(٢) ومنع من الصلاة حينئذ جملة إلا
عصر يومه فقط، وقد جاء فى الأم من رواية الليث: (( أن عمر أخَّر الصلاة شيئا)). قال ابن
أبى صفرة : فهذا يدل أنه إنما أخَّرها عن الوقت المستحب ، ويدل أيضا من قوله فى الرواية
المعروفة: ((يوما )) أنه كان نادراً من فعله ولم تكن عادته .
وقوله: (( من أدرك من العصر سجدة)) فى حديث حرملة، فسَّرَه فى الأم بأنها الركعة،
(٢) فى ت : صلواته .
(١) من هامش ت .
٠

٥٦٣
كتاب المساجد / باب من أدرك ركعة من الصلاة ... إلخ
وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. كلاهُمَا عَنِ ابْنُ وَهْب ـ- وَالسِّاقُ لحَرْمَلَةَ - قَالَ: أَخْبَرَنِى
يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَبٍ ؛ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ عَائِشَةَ ؛ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ٍِّ :
(( مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ سَجْدَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرَّبَ الشَّمْسُ، أَوْ مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ ، فَقَدْ
أَدْرَكَهَا)) وَالسَّجْدَةُ إِنَا هِىَ الرَّكْعَةُ .
١٦٥ - (٦٠٨) وحدّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَر ،
عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَّ:
(( مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةٌ قَبْلَ أَنْ تَغْرُّبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ ، وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْفَجْرِ
رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ)) .
( .. ) وحدّثناه عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّاد، حَدَّثَنَا مُعْتَمَرٌ؛ قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا، بِهَذَاَ
الإِسْنَادِ .
وذلك أنه قد يعبر بكل واحد منهما على الآخر ، واحتج بهذا الحنفى والشافعى فى أحد
قوليه فى أنَّ مدرك تكبيرة الإحرام مدرك ، وأن تعبيره مرة بالسجدة (١) ومرة بالركعة عبارة
عن بعض الصلاة وإدراك شىء منها ، وأنه لم يرد بالسجدة الركعة على ظاهره ، ولا أراد
بالركعة الحد أنه لا يجزئ ما هو أقل منها لذكره السجود .
(١) فى ت : بالسجود .

٥٦٤
كتاب المساجد / باب أوقات الصلوات الخمس
(٣١) باب أوقات الصلوات الخمس
١٦٦ - (٦١٠) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْح،
أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَّ عَّبْدِ الْعَزِيزِ أخَّرَ الْعَصْرَ شَيْئًا. فَقَالَ لَهُ عُرْوَةٌ :
أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ قَدْ نَزَلَ، فَصَلَّى إِمَامَ رَسُولِ اللهِ لَّهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : اعْلَمْ مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةٌ .
فَقَالَ: سَمَعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِى مَسْعُودِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله
◌َِّ يَقُولُ: ((نَزَلَ جِبْرِيلٌ فَأَمَّنِى، فَصَلَّيْتُ مَعَّهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ
صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمّ صَلَّيْتُ مَعَهُ)) . يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَواتِ .
أحاديث الأوقات
قال الإمام: قوله فى حديث بشير بن مسعود: ((أما علمت أن جبريل نزل فصلى)) (١)
الحديث ليس هذا بحجة مستقلة، إذا لم يُسَّمٍ له فى أى وقت صلى به جبريل - عليه السلام -
والمفهوم منه أنه إنما أحاله على أمر علمه عمر ، فبهذا يكون حجةً عليه .
وقوله : (( فنزل (٢) فصلى، فصلى رسول اللـه عَّه)): إذا اتبع فيه حقيقة اللفظ
أعطى أن صلاة رسول الله عَّ كانت بعد فراغ صلاة جبريل ، لكن مفهوم هذا الحديث
والمنصوص فى غيره، أن جبريل أمَّ النبى عَّهُ، فيحمل قوله: (( صلى فصلى رسول الله
عَبِّ)) (٣) على أن جبريل كلما فعل جزءاً من الصلاة فعله النبى معَّه بعده، حتى تكاملت
صلاتهما .
واحتج بهذا الحديث من يقول بجواز صلاة المفترض خلف المتنفل ، فقال : صلاة
جبريل كانت نافلة واعتقدوا برواية من روى فى حديث جبريل ((بهذا أُمْرتَ)) بالنصب ،
والجواب عن ذلك أن تقول : إن كنتم أخذتم ذلك من مقتضى الحديث لأجل إخباره أن
رسول الله عَّ مأمور بذلك فلا حجة فيه ؛ إذ ليس فى إخباره أنه أمر بذلك دليل على
جبريل لم يؤمر بذلك ، بل يصح أن يكون أمر أيضا ، وإن كنتم أخذتم ذلك من أن
جبريل لا يكلّفُ ما كلِّفناه من شريعتنا قيل : ولا يبعُدُ - أيضا - فى جهة التنفل ، فيكون
فى حقِّه نافِلَةً، ويصح أن يقال - أيضاً - إنما يتم ما احتججتُم به إذا سلم لكم أن تلك
الصلاة كانت واجبةً على رسول اللـه عَّه، فلو قيل : إنما استقر عليه وجوبها بعد بيان
(١) الذى فى المطبوعة: أما إنَّ جبريل قد نَزَل فصلَّى.
(٢) الذى فى المطبوعة : نزل ، بغير الفاء .
(٣) الذى فى المطبوعة: فصلى فصلى رسول الله عَّه.

٥٦٥
كتاب المساجد / باب أوقات الصلوات الخمس
١٦٧ - ( ... ) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّميمىُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالكِ عَنِ ابْنِ
شهَاب؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْد الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلاةَ يَوْمًا ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرَ، فَأَخْبَرَهُ
أَنَّ الْمُغيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلاةَ يَوْمًا - وَهُوَ بِالْكُوفَةِ - فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُود
الأَنْصَارِىُّ ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَامُغِيرَةُ ؟ أَلَيْسَ قَدْ عَلَمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى، فَصَلَّىَ
رَسُولُ اللهِ عَّهِ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِعَ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللهَِّهِ ، ثُمَّ
صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ عَُّ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ عَّهِ، ثُمَّ قَالَ: بِهَذَا أُمِرْتُ .
فَقَالَ عُمَرُ لِعُرْوَةَ: انْظُرْ مَا تُحَدِّثُ يَاعُرْوَةٌ ! أَوَ إِنَّ جِبْرِيلَ ـ عَلَيْهِ السَّلامُ - هُوَ أَقَامَ لِرَسُولِ
الله عَّهُ وَقْتَ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ عُرْوَةُ: كَذَلَكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِى مَسْعُودُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبيه .
٠
جبريل له فى اليومين جميعًا ولا تكون واجبةً فى حقه حين صلاها مع جبريل ، لم يكن
من روى: (( بهذا أُمِرْتُ )) بالرفع ، فهى حجةٌ على
، تعلق فى هذا ، و
من يرى المأمور به هو الواجب (١) ، فيقول : لا يخلو أن يكون جبريل أُمِر بتبليغ ذلك
قولاً أو فعلاً أو خُيِّر فيما شاء منهما ، فلا يقال: إنه أمر أن يبلغ قولا فخالف، إذ لا يليق
به ذلك ، فإذا كان أُمر أن يبلغه فعلا أَو خُيِّرَ فاختار الفعلَ صار بيانه واجبًا (٢)، وكان
المؤتم به ائتم بمن وجبت عليه الصلاة وأما على رأى من يرى أن المأمور به ينطلق على غير
الواجب ، فيكون الجوابُ على ما قدَّمناهُ قبل هذا .
قال القاضى : وقد استدل بهذا الحديث - أيضاً - على جواز صلاة المعلم بالمتعلم ،
وفى هذا الحديث دخول العلماء على الأمراء وقول الحق عندهم ، وإنكار ما لا يجب فعله
عليهم ، وملاطفتهم فى الإنكار ، وهذا حكم إنكار المنكر ، قال الله تعالى: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلاً
أَِّنَّا ﴾ (٣) ؛ لأنَّه أقربُ إلى القبول ، وقد تقدم هذا فى أول الكتاب ، وفيه ما عرف من فعل
السلف ، فى قبول خبر الواحد والعمل به فى الديانات ، وفيه الحجة بالمرسل عن الثقات
لقول عروة فى حديث الليث : [ أما علمت ] (٤) أن جبريل نزل فصلى ، وأما فى رواية
مالك فأرسله عن أبى مسعود، ثم لما راجعه واستفهمه عنه عمر وقال له: اعلم ما تحدث به ،
حضًا على تثبيته فيه لا اتهاما له ، قوَّى حجته بإسناده الحديث وتسمية من حدثه (٥) به ،
فقال: (( كذلك كان بشير بن أبى مسعود يحدِّث عن أبيه )) ثم قواه بحديثه عن عائشة عن
النبى عَّه فى نازلتهم لأنها كانت صلاة العصر، وأثبت عليه الحجة عن النبى معَّ التى لا
(٢) من حيث إن الفعل الواقع بياناً واجبٌ .
(١) دون المندوب .
(٣) طه : ٤٤ .
(٤) الذى فى المطبوعة: أليس قد علمت، وفى الأصل : أما ، والمثبت من ت .
(٥) فى ت : حدَّث .

٥٦٦
كتاب المساجد / باب أوقات الصلوات الخمس
١٦٨ - (٦١١) قَالَ عُرْوَةُ: وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِى عَائشَةُ زَوْجُ النّبِىِّ ◌َّ؛ أنَّ رَسُولَ اللهُِّ
تعارض باجتهاد ، ولأن عمر لم يؤخر ولا المغيرة هذه الصلاة عمدا ، إذ كانا أجل من
ذلك، ولا لضرورة إذا لم يعتذرا عنه ، وإنما ظنا الجواز فى ذلك وأنه وقتها ، وأن التأخير
إلى حينئذ غيرُ ضيق، وإن ذلك لم يكن عادة لها بقوله: (( أخَّر الصلاة يوماً )) وهذا إنما
يورد فى غير المعهود ، وقد تفسر فى الأحاديث أن الصلاة كانت فى حديث عمر وحديث
المغيرة صلاة العصر، وأنهما إنما خفى على عمر على ظاهر الحديث نزولُ جبريل بتحديد
الأوقات .
وقد قيل : يحتمل هذا التأخير أن يكون عن الوقت المستحب إلى آخر وقت الاختيار ،
فأنكر عليهما ذلك للجماعة التى سنتُها إقامتها أوائل الأوقات ، لا سيما من الأئمة المقتدى
بهم ، وقد يدل على هذا قوله فى رواية الليث: ((أخَّر العصر))، وهذا يدل أنها لم تخرج
عن وقت الاختيار أو يكونا أخراها عن وقت الاختيار جملة إما لظَنِّهما أن الكل وقت اختيار
[ أو يكون ذلك مذهبهُما، وهو مذهب إسحق وداود وأهل الظاهر ](١) فى وقت العصر ،
أن يدرك منها ركعة قبل الغروب لذى عذر أو لذى رفاهية أو يكون قد خفى عليهما السنة فى
ذلك كما خفى على غيرهما بعض السنن ؛ إذ الإحاطة على البشر ممتنعة ، وإن كان قول
أبى مسعود الأنصارى للمغيرة: [ («أليس قد علمت أن جبريل)) (٢) الحديث يدل ظاهره
على علم المغيرة ] (٣) بذلك، وقد يكون هذا على ظن أبى مسعود به ذلك ، ولصحبة
المغيرة النبى معَّه كما صحبه ، والاحتجاج عليهما بهذا الخبر إن كانا أخراها عن الوقت
المختار بيِّن ، فإن كانا أخراها عن المستحب إلى آخر الوقت المختار فلما فيه من التغرير
بفواتها ، وخوف الوقوع فى الوقت المحظور وبعد خروج وقتها ، وحين صلاة المنافقين (٤).
ثم ذكر مسلم فى حديث جبريل هذا وصلاته بالنبى عَّه ، وفيه يحسب بأصابعه
خمس صلوات وكذلك فى أكثر الروايات عن ابن شهاب ، وكذلك ظاهر حديث مالك فى
الموطأ (٥)، وليس فيه تكرار الصلوات فى وقتين، وقد رويت فى إمامة جبريل بالنبى عمّ
أنه صلى به عشر صلوات ، كل صلاة فى وقتين أوله وآخره من رواية أبى بكر بن حزم
وابن جريج عن ابن شهاب عن عروة ، ومن رواية ابن عباس ، إلا أن أكثرهم يقول فى
المغرب : إنه صلاها لوقت واحد فى اليومين . وقد احتج بعض الشيوخ على تصحيح رواية
مالك ومن تابعه بأن صلاة جبريل كانت خمسا فى يوم واحد باحتجاج عروة على عمر وأبى
(١) سقط من الأصل، واستدرك فى الهامش.
(٢) هذا ما يؤكد أن سياقة القاضى لها ص ٥٦٦ كان بالمعنى.
(٣) سقط من ت ، واستدرك بهامشها .
(٤) يعنى بذلك قوله تعَّ: ((تلك صلاة المنافق، يؤخر حتى تكون الشمس بين قرنى شيطان .... )) الحديث.
(٥) ك وقوت الصلاة، ب وقوت الصلاة ٣/١ .

٥٦٧
كتاب المساجد / باب أوقات الصلوات الخمس
كَان يُصَلَى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِى حُجْرَتَهَا ، قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ .
( ... ) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرُو النَّاقِدُ، قَالَ عَمْرُوَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ
الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائشَةَ؛ كَانَ النَّبِىُّ عَّهُ يُصَلِّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فِى
حُجْرِتَى، لَمْ يَفِ الْفَىْءُ بَعْدُ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَظْهَرِ الْفَىْءُ بَعْدُ.
مسعود على المغيرة لصلاة جبريل ، ولو كانا فى وقتين لاحتجًا عليهما بتأخيرها فى اليوم
الثانى وقد يُرَد على هذا بأن التأخير كان عن الوقت المختار على ما تأوله بعضهم وقد جاء
من طريق ابن شهاب وغيره : أنَّ الناس صلوا خلف النبى - عليه الصلاة والسلام - بصلاة
جبريل، وفى مصنف أبى داود وغيره عن ابن عباس عنه - عليه السلام -: (( أتانى
جبريل فصلى بى عند البيت مرتين )) (١) وذكر حديث الوقتين .
وقوله : ((كان يصلى العصر والشمس فى حجرتها قبل أن تظهَر)) ، قال الإمام :
فيه حجةٌ على عمر؛ لأن فيه دليلا (٢) على تعجيل العصر ، وهى الصلاة التى وجده قد
أخرها، وإنما كان فيه دليل على التعجيل من جهة أن الحجة إذا كانت ضيقة أسرع ارتفاع
الشمس منها ولم تكن موجودةٌ فيها إلا والشمس مرتفعةٌ فى الأفق . كذا قال الهروى .
وقوله: ((لم تظهر)): أى لم تعلو السطح، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا
يَظْهَرُون﴾ (٣)، ومنه الحديث الآخر: ((لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق)) (٤):
أى عالين . قال الجعدى :
وإنَّا لنبغى فوق ذلك مظهرا
بلغنا السماء مجدنا وجدودنا
أى [ علوا ] (٥) .
قال القاضى: قيل : تظهر على الجدر ، وقيل : يرتفع ظلها عن الحجرة ، وقيل :
تظهر بمعنى تزول عنها كما قيل :
وتلك شكاة ظاهر عنك عارُها
وكله راجع إلى معنى وهو مفسر فى الأم فى قوله: (( والشمس واقعة فى حجرتى ))
وفى رواية: ((طالعة لم يظهر الفىء بعد))، وفى رواية: (([ لم ترتفع من حجرتها ] (٦)))
(١) ك الصلاة، ب فى المواقيت (٣٩٣)، وكذا الترمذى فى أبواب الصلاة ، ب ما جاء فى مواقيت الصلاة
(١٤٩)، أحمد فى المسند ٣٣٣/١.
(٢) فى ت : دليل .
(٣) الزخرف : ٣٣ .
(٤) سيأتي إن شاء الله فى كتاب الإمارة، وقد أخرجه البخارى، ك الاعتصام، ب قول النبى عليه: ((لاتزال
طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، وهم أهل العلم)) (٧٣١١).
(٥) ساقطة من ق .
(٦) الذى فى المطبوعة : لم يظهر الفىء فى حُجرتها .

٥٦٨
كتاب المساجد / باب أوقات الصلوات الخمس
١٦٩ _ ( ... ) وحدّثَنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَن
ابْنِ شِهَبٍ، قَالَ : أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زُوْجَ النَّبِىِّ ◌َّهُ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ
الله ◌َّ كَانَ يُصَلِّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِى خُّجْرَتِهَا، لَمْ يَظْهَرِ الْفَىْءُ فِى حُجْرِتَهَا .
١٧٠ - ( .. ) حدّثَنَا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالا: حَدَّثْنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ ،
عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائشَةَ ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يُصَلِّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ وَاقِعَةٌ فِى
حُجْرَتِى .
١٧١ - (٦١٢) حدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمَسْمَعِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، قَالا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ -
وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ - حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِّى أُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرو؛ أَنَّ نِبِىَّ الله
بَّ قَالَ: ((إِذَا صَلَُّمُ الْفَجْرَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ قَرْنُ الشَّمَسِ الأَوَُّ، ثُمَّ إِذَا صَلَيْتُمَّ
الظُّهْرَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَحْضُرَ الْعَصْرُ ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنَّ تَصْفَرَّ
وفى البخارى: ((والشمس لم تخرج من حجرتها)) (١) ، وكله بمعنى ما تقدم ، قيل :
إنها فى صحن الحجرة لم تزل عنها ولم يفئ فيؤها ولا ارتفع فى جَدْرِها وعلى سقفها ،
وكل هذا إنما يتأتى فى أول وقت العصر مع ضيق السَّاحةِ وقصر البناء ، وأما مع ارتفاعه أو
سعته فيختلف . والحجرة الدار ، وكل ما حجر وأحيط به البناء فهو حجرة ، ذهب القاضى
أبو عبد الله أن فيه دليلاً على فضل الملائكة على بنى آدم لإمامته بالنبى - عليه السلام -
وليس بظاهر ؛ لأن الله بعثه له هنا معلمًا .
قال: وفيه حجةٌ أن قول الصاحب : أُمْرِنا بكذا وَنُهينا عن كذا : أنَّه من المسند ،
لقول جبريل بهذا، وهذا - أيضًا - غير ظاهر فى الحجة؛ لأنه هنا لا آمر لجبريل [ ولا ] (٢)
محمد بالصلاة إلا الله تعالى ، وقول الصاحب: أُمِرْنَا ونُهينا عن كذا يحتمل عوده على
الخلفاء ، أو على تأويله على الله ، أو على الرسول - عليه السلام - لكن كافة المحدثين
وأكثر الأصوليين يحملونه محمل المسند ، بظاهره أنه أمر الرسول ، وجماعة من الأصوليين
يأبون إسناده للاحتمال ، ومحققو الأصوليين يميلون إلى هذا إلا أن تصحبه قرينة تدل على
أن الآمر ، الرسولُ .
وذكر مسلم أحاديث الوقتين من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص ، وبريدة ، وأبى
موسى ولاخلاف أن الوقت من فروض الصلاة وشروط صحتها ، إلا شيئا روى عن أبى
موسى وبعض السلف ، ولم يصح عنهم ، ثم انعقد الإجماع على خلافه ، ولا خلاف فى
(١) ك مواقيت الصلاة ، ب وقت العصر .
(٢) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ت .

٥٦٩
كتاب المساجد / باب أوقات الصلوات الخمس
الشّمْسُ ، فَإِذَا صَلَيْتُمُ الْمَغْرِبَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَسْقُطَ الشَّفَقُ، فَإِذَا صَلِيْتُمُ الْعِشَاءَ فَإِنَّهُ
وَقْتٌ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ )) .
١٧٢ - ( ... ) حدّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ،
عَنْ أَبِى أَيُّوبَ - وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ مَالكَ الأَزْدِىُّ وَيُقَالُ: الْمَرَاغِىُّ . وَالْمَرَاغُ : حَىٌّ مِنَ
الأَزْد - عَنْ عَبّد الله بْنِ عَمْرو ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّةُ، قَالَ: ((وَقْتُ الظُّهَرِ مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصَّرُ،
وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ نَوْرُ الشَّفَقِ ، وَوَقْتُ
الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ، وَقْتُ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ » .
أوائل أوقات الصلوات على ما تكرر عن جماعة المسلمين إلا فى أول وقت العصر والعشاء
الآخرة ، فأبو حنيفة يقول : أول وقتها بعد القامتين بعد طرح ظل الزوال ، وخالفه فى
ذلك الناسُ وأصحابه ، وكذلك خالف فى أول وقت العشاء الآخرة ، مع اتفاقهم أنها بعد
مغيب الشفق ، لكن اختلفوا فى الشفق فجمهورهم على أنه الحمرة ، وأبو حنيفة والمزنى
يقولان : هو البياض .
ثم اختلفوا فى تحديد أواخر هذه الأوقات ، فأما الصبح فجاء فى حديث عبد الله بن
عمرو بن العاص من رواية بعضهم: (( إذا صليتم الفجر فإنه وقت إلى أن يطلع قرن
الشمس الأول)) ومن رواية غيره: (( ما لم تطلع الشمس)) وفى حديث أبى موسى فى
الوقتين: ((أنه صلاها فى اليوم التالى))، والقائل يقول: ((قد طلعت الشمس أو كادت))
وفى حديث بريدة: ((فأسفر بها)) وفى الرواية الأخرى: ((فنور)) وفى الموطأ: ((بعد
ما أسفر)) (١) وهو مثل قوله : فأسفر ، مأخوذ من النور ، وكافة العلماء وأئمة الفتوى أنَّ
آخر وقتها طلوع الشمس ، هو مشهور قول مالك ، وروى ابن القاسم وابن عبد الحكم عنه
أن آخر وقتها الأسفار ، وقال مثله الإصطخرى من أصحاب أبى حنيفة ، وتأويل ما وقع
لأصحابنا فى ذلك أنه آخر وقت الاختيار وما بعده إلى طلوع الشمس وقت ضرورة ، وقد
ذكر أن لمالك قولين فى هل لها وقت ضرورة أم لا ؟ واختلفت أجوبته فى مسائله على هذا
الأصل .
-...
قال الإمام: قوله: ((إذا صليتم الفجر فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول ))
حجةٌ على الإصطخرى فى قوله: آخر وقتها الإسفار البيِّن، وقوله: ((قرن الشمس الأول))
أى طرفها الذى هو أول ما يبدو منها ، ولم يقيده بالأول إلا لئلا يظن (٢) السامع أنه يريد
آخر ما يطلع منها ، وللإصطخرى ما وقع فى حديث الوقتين أنه صلى فى اليوم التالى عند
(٢) فى الأصل: ليظن ، وهو تصحيف .
(١) ك وقوت الصلاة ٤/١ (٣).

٥٧٠
كتاب المساجد / باب أوقات الصلوات الخمس
( ... ) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثْنَا أَبُو عَامِر العقَدِىُّ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
أَبِ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى بُكَيْرِ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِى حَدِيثِهِمَا:
قَالَ شُعْبَةُ: رَفَعَهُ مَرَّةٍ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ مَرَتَيْنِ .
آخر الإسفار، وقال: (( ما بين هذين وقت)) .
قال القاضى: قوله: ((عند آخر الإسفار)) أتى به ـ رحمه الله ـ على المعنى وليس
فى لفظ الحديث ، وإنما لفظه كما تقدم ، ولا حجة فيه للإصطخرى ؛ لأن الصلاة إذا
كانت بعد الإسفار البيِّن أو بعد آخره فليس وراءه إلا طلوع الشمس، ولأن قوله: (( ما بين
هذين وقت)): يعنى بين صلاته فى الإسفار إلى صلاته أول طلوع الفجر (١)، فجاء الإسفار
من جملة وقت الصلاة وداخل فيها ، وأما آخر صلاة الظهر فقال فى الأم فى حديث عبد الله
ابن عمرو: (( ما لم تحضر العصر)) ، وقال فى حديث بريدة فى صلاته بها اليوم التالى :
((فأدبر بها)) وفى حديث أبى موسى: (( أخَّر الظهر حتى كان قريبا من وقت العصر
بالأمس)) وفى حديث جبريل فى رواية من ذكر فيه الوقتين الذى لم يذكره مسلم: (( ثم أتاه
حين كان ظل كل شىء مثله من الغد، فقال : يا محمد ، صل الظهر )) لم يخرج ، وأما
آخر صلاة العصر ففى حديث عبد الله بن عمرو فى الأم: (( إلى أن تصفر الشمس ويسقط
قرنها الأول))، وفى حديث بريدة فى الوقتين: ((أنه صلاها فى اليوم التالى والشمس
مرتفعة))، وفى الرواية الأخرى: (( بيضاء نقية لم تخالطها صفرة )) ، وفى حديث أبى
موسى: (( وانصرف منها والقائل يقول: (( قد احمرت الشمس ))ومثله فى حديث جبريل، وفى
الأحاديث الأُخر: ((من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها)) ، وقوله
فى الحديث الآخر: (( فأمسك عن الصلاة ، فإنها تطلع بين قرنى شيطان)) قد يحتج به أبو
حنيفة وأهل الرأى فى منعه الصلاة حينئذ بكل وجه من فرض ونفل ، ونقول : إنه لو
طلعت الشمس وقد صلى ركعة من الصبح فسدت عليه بخلاف قول كافة المسلمين . قدمنا
الكلام عليه [قبل ] (٢) ومحموله قوله: ((أمسك عما لا يحق عليك صلاته))، بنص
(١) واعلم أن أول وقت الصبح هو طلوع الفجر، وهو البياض المنتشر فى الأفق من القبلة إلى الشمال لا المنتشر
من المشرق إلى المغرب ؛ لأن ذلك هو الفجر الكاذب .
قال الأبى : فإن قلت : القياس أن يكون انتشار الضوء من المشرق إلى المغرب ؛ لأن الفجر هو البياض
السابق بين يدى طلوع الشمس ، وهى إنما تطلع من المشرق صاعدة إلى المغرب ، فقياس فجرها أن يكون
كذلك .
قلت : الفجر الصادق هو البياض السابق بين يدى طلوعها ، وهو- أيضًا - إنما يطلع من المشرق
صاعدا إلى المغرب، لكن لاتساع دائرته يتوهم أنه من القبلة إلى الشمال؛ لأن الدوائر ثلاثة : دائرة قرص
الشمس ، ودائرة الحمرة المحيطة بها ، ودائرة البياض المحدق بالحمرة ، وهو السابق بين يدى طلوع الشمس
المسمى بالفجر .
(٢) من ق .

٥٧١
كتاب المساجد / باب أوقات الصلوات الخمس
١٧٣ - ( ... ) وحدّثنى أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا
هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِى أُوبَ، عَنْ عَدِ الله بْنِ عَمْرِوَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَِّ قَالَ: (( وَقْتُ
النُّهْرِ إذَا زَالَتِ الشَّمْسَُ، وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِّ كَطُولِهِ ، مَا لَمْ يَحْضَرِّ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ
الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَ الشَّمْسُ ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ، وَوَقْتُ صَلاة
الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الأَوْسَطِ ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوَعِ الْفَجْرِ ، مَا لَمْ تَطْلُعِ
الشَّمْسُ ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَمْسِكْ عَنِ الصَّلاةِ ، فَإِنَّها تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَىْ شَيْطَانِ)) .
قوله: ((من نام عن صلاة أو نسيها )) لم يخرج الحديث فبناء الحديثين عندنا على هذا
الوجه، وعند كافه العلماء أولى من إطراح أحدها ، ويأتى الكلام على هذا فى حديث
الوادى (١) أيضاً ، ومعنى قوله: (( بين قرنى الشيطان )) بعد هذا .
قال الإمام : وأما الظهر فقد اختلفت الأحاديث فى آخر وقتها. ففى حديث : القامة ،
وفى حديث آخر: ((مالم يحضر وقت العصر))، ووجه البناء أن نقول: قولَهُ عَّ عند
العامة محمول على أن آخر الصلاة تنقضى بانقضاء القامة ، فيكون هذا موافقا لقوله : (مالم
يحضر وقت (٢) العصر)) لأنَّ مبتدأ العصر فى أول القامة الثانية، وهذا البناء يُضَعَّفُ أحدَ
القولين أن آخر القامة وقت الظهر والعصر معاً ، وأما الأحاديث المتعارضة فى آخر وقت
العصر فيدخل البناء فيها فى موضعين ؛ أحدهما : بناء قوله : (( القامتين مع الاصفرار »،
فيقال : يحتمل أن يكون تحديده للقامتين فى حديث هو الاصفرار الذى حدَّ به فى حديث
آخر ، فذكر الاصفرار مرة لأنه عَلَمٌ باد للعيان ، تعرفه الخاصة والعامة ، وذكر القامتين -
أيضا - ليكون علامةً لمن يعلم ذلك ممن ينظر فى الإظلال والموضع الثانى الذى يحتاج إلى
البناء: قوله فى بعض [الأحاديث] (٣): ((آخر وقت العصر الاصفرار)) وفى بعضها :
((آخر وقتها الغروب))، ويتجه فى البناء طريقان : أحدهما على طريقة من يقول بالتأثيم
فى تأخيرها إلى بعد الاصفرار فيكون صفة البناء أن يقال: قوله: ((إلى الاصفرار)) فى
حق من لا عذر له ، ويكون آثما فى التأخير بعد ذلك .
وقوله : ((إلى الغروب)) فى حق أصحاب الضرورات والأعذار والإجزاء على طريق
من لا يقول بالتأثيم ، ويرى أن الخطاب يعم أصحاب الضرورات وغيرهم ، ويكون صفة
البناء أن يحمل قوله: ((إلى الاصفرار)) على آخر الوقت المستحب، وقوله: ((إلى
الغروب )» آخر وقت الوجوب . ويكون ما بين الاصفرار والغروب وقت كراهة .
(١) سيأتى من رواية أبى قتادة حين أتى النبى عَّه بالميضأة.
(٣) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش .
(٢) الذى فى المطبوعة بغير لفظة ((وقت)).

٥٧٢
كتاب المساجد / باب أوقات الصلوات الخمس
قال الإمام : ولو قال قائل : مقتضى الأحاديث (١) أن الظهر لاحظ لها فى القامة
الثانية وأن التأثيم يتعلق بتأخيرها بعد القامة إلا أن يمنع من ذلك دليل فيصار إليه ؛ لأنَّ
الأحاديث الواردة فى وقتها ليس فيها دليل على أن لها بعد القامة وقتا ، ولم تعارض هذه
الأحاديث بشىء (٢) [ سوى ما وقع ] (٣) فى بعض أحاديث الجمع بين الصلاتين ، ويحمل
ذلك على أنه كان لضرورة ، وإنما كلامنا على غير وقت الضرورة لكان للنظر فى قوله
مجال .
١١١/ ب
وأما العصر فلو قال قائل / أيضا فى بناء أحاديثها بعد قوله: (( الاصفرار )) وهو
كقوله: ((إلى الغروب)) فى حديث آخر، وأراد الاصفرار المقارب للغروب وحدَّ به حماية
للذريعة لئلا يوقعها بعد الغروب ، فيستظهر بإمساك جزء قبل الغروب ، كما يفعل الصائم
فى استظهاره بإمساك جزء من الليل قبل الفجر، وإن كان الأكل يباح له: فى الحقيقة إلى
الفجر، إلا أنه لا يقدر على تحصيل ذلك إلا بإمساك جزء من الليل. ويؤيد هذا البناء قوله فى
الحديث فى كتاب مسلم: ((وقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها الأول))،
فقد جمع بين الاصفرار والمغيب لكان لذلك (٤) فى النظر مجال أيضا ، لكن يقدح فى هذا
البناء حديث القامتين ، فإن الظاهر أن ذلك بعيد عن الغروب .
والأحاديث الواردة فى آخر وقت المغرب يحمل اختلافها على تأكيد الفضل فى التعجيل
على التأخير ، وإن كان الكل وقت فضيلة على هذه الطريقة ، ولكن أفضله أوله ، وأما
أحاديث العتمة فإنما وقع فيها ثلث الليل ونصف الليل، فيبنى على أنه متقارب فى الفضل ،
والذى وقع فيه: ((إلى الفجر)) يحمل على أنه آخر وقت الوجوب.
قال القاضى: يحسب [ اختلاف] (٥) ألفاظ هذه الأحاديث فى الظهر والعصر ،
اختلف العلماء والمذهب ، فمشهور قول مالك ، ومذهبه : أن آخر وقت الظهر تمام القامة ،
وهو أول وقت العصر بلا فضل ، وأن تمام القامة وقت لهما جميعا ، وهو قول ابن المبارك
وإسحق فى أخريين ، وحجتهم قوله فى حديث جبريل: إنه (( صلى [ به فى اليوم الثانى
فى الظهر حين صار ظل كل شىء مثلَه)) وفى رواية: (( فى الوقت الذى صلى فيه العصر
بالأمس )» ونحوه فى حديث جابر ، وذكر فى صلاته به فى اليوم التالى ] (٦) العصر مثله ،
ويكون معنى ذلك على هذا الرأى : أن انتهاء صلاة الظهر فى اليوم الثانى فيه كان ابتداء
صلاة العصر فى اليوم الأول ، وقال الشافعى وأبو ثور وداود مثله ، إلا أن بين وقت الظهر
والعصر فاصلةٌ وهى زيادة الظل أدنى شىء على القامة ونحو هذا قول فقهاء أصحاب الحديث
(١) بعدها فى المعلم : النظر .
(٣) فى الأصل : سواها ووقع ، والمثبت من المعلم وت .
(٤) فى الأصل : ذلك ، والمثبت من المعلم وت .
(٥) من ق .
(٢) فى المعلم : شىء.
(٦) سقط من ت ، واستدرك بهامشها .

٥٧٣
كتاب المساجد / باب أوقات الصلوات الخمس
أحمد وإسحق والطبرى ، وقاله محمد بن الحسن وأبو يوسف ، ونحوه قول ابن حبيب من
أصحابنا ومحمد بن المواز ، وأنه لا مشاركة بين الصلاتين ، وأن تمام القامة وانتهائها خرج
وقت الظهر ثم دخل وقت العصر ، وحكاه الخطابى عن مالك [ وابن المبارك ] (١) لكن لا
يشترط أصحابنا فاصلا بينهما كما شرطه غيرهم [ ويكون معنى حديث صلاة جبريل عند
هؤلاء : أن انتهاء صلاة الظهر فى اليوم الأول كان ابتداء صلاة العصر فى اليوم الثانى ،
وفى تأول قول ابن حبيب على غير هذا بعض شيوخنا ] (٢) وقال أبو حنيفة : آخر وقت
الظهر القامتان ، وهو أول وقت العصر ، وحكى عنه آخر وقت الظهر القامة ثم لا يدخل
وقت العصر حتى يصير ظل كل شىء مثليه ، وهذا الوقت بينهما لا يصلح لأحدهما ،
حكاه عنه الطحاوى ، وحكى عن الشافعى أيضا ، وكلا القولين لا أصل له ، منكر عند
العلماء وعند أصحابهما ، ذهب أشهب من أصحابنا إلى أن مقدار إيقاع الصلاة بعد القامة
وقت لهما جميعا ، هذا قوله فى مدونته .
وقد يحتج بظاهر حديث جبريل المتقدم [ أيضا ] (٣) لقوله: ((صلى الظهر فى الوقت
الذى صلى فيه العصر بالأمس)). واختلف قول مالك فى آخر وقت العصر المختار ، أهو
القامتان أم الاصفرار ؟ وبالاصفرار قال جمهور أئمة الفتوى ، وآخر وقت الظهر والعصر
عنده لأهل الضرورات غروب الشمس . وقال إسحق وداود : آخر وقتها إدراك ركعة منها
على ظاهر الحديث لكل معذور وذى رفاهية .
وأما آخر وقت المغرب فقد ذكر فى أحاديث الوقتين كلها أنه [ صلاها فى اليوم التالى
فى غير الوقت الأول . فى حديث بريدة : أنه صلاها ] (٤) قبل أن يغيب الشفق ، [ وفى
حديث أبى موسى عند سقوط الشفق ، وفى الرواية الأخرى : قبل أن يغيب الشفق ](٥) ،
وفى حديث عبد الله بن عمرو: ((وقتها إلى أن يسقط الشفق))، وجاء فى حديث جبريل :
(صلى به إياها فى اليومين حين غابت الشمس)) وبحسب هذا ما اختلف العلماء والمذهب :
هل لها وقت واحد ، وهو قدر إيقاعها عند مغيب الشمس ، وهو مشهور قول مالك
والشافعى والأوزاعى وعمل الأمة فى أقطار الأرض ، ومثابرتهم على صلاتها حينئذ دون
تأخير . وقيل: لها وقت اختيار ممتد إلى مغيب الشفق ، وهو مذهب مالك فى
الموطأ(٦)، وأخد قولى الشافعى والثورى وأصحاب الرأى وفقهاء أصحاب الحديث على
الاختلاف فى الشفق ما هو ، [ هل ] (٧) البياض ؟ أو الحمرة ؟ كما قدمناه ونذكره .
وأما آخر وقت العشاء الآخرة، ففى [ حديث ] (٨) عمرو بن العاص: (( وقتها إلى
نصف الليل الأوسط)) وفى حديث بريدة: (( أنه صلى فى اليوم الثانى بعد ما ذهب - وفى
(١) من هامش ت ، وفى ق : لكن وابن المبارك.
(٤، ٥) سقط من الأصل، واستدرك بهامشه بسهم.
(٧) من ت .
(٣) من ق .
(٢) من هامش ت .
(٦) ك وقوت الصلاة ٦/١ .
(٨) ساقطة من الأصل .

٥٧٤
كتاب المساجد / باب أوقات الصلوات الخمس
رواية عنه - ((عندما ذهب ثلث الليل))، ومثله فى حديث أبى موسى: (( حتى كان ثلث
الليل))، وفى حديث جبريل: ((حين ذهبت ساعة من الليل))، وفى رواية ابن عباس:
((إلى ثلث الليل))، وفى حديث أبى برزة بعد هذا: ((إلى نصف الليل أو ثلثه))، وقال
مرة: ((إلى نصف الليل)) ومرة: ((إلى ثلث الليل))، وفى حديث أنس بعد هذا :
((شطره))، وفى حديث ابن عمر: ((حين ذهب ثلثه)). واختلف فى الحديث عن جابر
فى غير الأم، فقيل: ((إلى شطره))، وقيل: ((إلى ثلثه)) وجاء فى الأم بعد هذا عنه:
((إذا اجتمعوا عجّلَ، وإذا أبطؤوا أخَّرَ))، واختلف العلماء بحسب هذا، وبالثلث قال
مالك والشافعى: آخرا ، وبالنصف - أيضا - قال أصحاب الرأى وأصحاب الحديث
والشافعى أولا وابن حبيب من أصحابنا ، وعن النخعى الربع ، وهو نحو من قوله فى
الحديث بعد: ((ساعة من الليل )) ، وقيل : وقتها إلى طلوع الفجر ، وهو قول داود ،
وهذا عند مالك وقت الضرورة لها .
الوجوسينيه واختلف فى وقت الوجوب وتعيين الخطاب على المصلى فى أوقات هذه الصلوات :
فمذهب المالكية : أن الوجوب يتعلق بأول الوقت ، وأن الجميع وقتٌ موسع للوجوب .
باول الوقت
وحكى ابن القصار هذا عن الشافعى ، واختار بعض أصحابنا أن وقت الوجوب فيه متعين ،
وإنما يعينه المكلّف بفعله ، وذهب بعضهم إلى أنه لا يجوز التأخير عن أول الوقت إلا يبدل
وهو العزم ، وأجاز غيره تركها لغير بدل لتوسعة وقتها إلى أن يبقى من الوقت مقدار ماً
يفعل فيه فيتعين . وذهب الشافعى إلى [ أن ] (١) وقت الوجوب أوله، وإنما ضرب آخره
فصلا بين الأداء والقضاء . ويعارض هؤلاء بأن التأثيم متعلق بترك الواجب ، ولا يؤثمُ
أحدٌ تارك [ الصلاة ] (٢) لأول الوقت. وذهب الحنفية إلى أن الوجوب متعلق بآخرِه ،
ويعارض هؤلاء بالإجماع على جواز الصلاة لأول الوقت وسقوطها عمن صلاها حينئذ ،
ولو كانت لم تجب بعد لم تجز كما لا تجزئ قبل الوقت ، واضطربت أقوالهم فى صلاته
قبل آخر الوقت ، هل هى نفل أو فرض يترقب ببقاء المكلف إلى آخر الوقت ؟ وفعل
المسلمين بالمبادرة إلى أوائل الأوقات يبطل قولهم .
وقوله: (( ما لم يسقط نور الشفق)): قال الخطابي : هو ثوران حمرته واندفاعها ،
ويروى فور بالفاء فى غير الأم ، وهو بمعناه ، أى سطوعه وظهوره ، من فار الماء إذا اندفع
وظهر، وقد تقدم اختلاف الفقهاء فى الشفق ، وكذلك اختلف فيه السلف وأهل اللغة ، من
قائل: الحمرة ، وقائل: البياض . وقال مالك فيه بالقولين ، وقال: البياض أبين على جهة
الاحتياط ، ومشهور قوله: الحمرة، وهو قول الشافعى وفقهاء أصحاب الحديث وأهل الكوفة ،
وغيرهم إلا أبا حنيفة والأوزاعى ، وقال بعض أهل اللغة : إنه ينطلق على البياض وعلى
الحمرة ، وحكى الخطابى : أنه إنما ينطلق فى أحمر ليس بقانى وأبيض ليس بناصع .
(٢) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش بسهم .
(١) ساقطة من الأصل، والمثبت من ت .

٥٧٥
كتاب المساجد / باب أوقات الصلوات الخمس
١٧٤ - ( ... ) وحدّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِىُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَزِينٍ،
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِى ابْنَ طَهْمَانَ - عَنِ الْحَجَّاجِ - وَهُوَ ابْنُ حَجَّاج - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَبِى أَيُوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ؛ أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَنْ وَقَت
الصَّلَوَت؟ فَقَالَ: (( وَقْتُ صَلَاةِ الْفَجْرِ مَا لَمْ يَطْلُعْ قَرْنُ الشَّمْسِ الأَوَّلُ، وَوَقْتُ صَلاة
الظُّهْرِ إذَا زَالَتِ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ، مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ صَلاة الْعَصْرِ ،
مَا لَمْ تَصْفَرَ الشَّمْسُ وَيَسْقُطْ قَرْنُهَا الأَوَّلُ، وَيَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ،
مَالَمْ يَسْقُطِ الشَّفَقُ، وَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْهُ . اللَّيْلِ)) .
١٧٥ - ( .. ) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحَْى النَّميمِىُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْبَى بْنِ أَبِى
كَثِير ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى يَقُولُ: لايُسْتَطَاعُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجِسْمِ .
ء
١٧٦ _ (٦١٣) حدّثْنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيد، كلاهُمَا عَنِ الأَزْرَقِ،
قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا إسْحَقُ بْنُ يُوسُفَُ الأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْتَدٍ، عَنْ
سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيِّدَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ وَقْت الصَّلاةَ؟ فَقَالَ لَهُ:
((صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ)) - يَعْنِى الْيَوْمَيْنِ - فَلَمَّا زَالَتِ الشَمْسُ أَمَرَ بِلالاً فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ
الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامِ الْعَصْرَ ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ
غَابَتِ الشَّمْسُ ، ثمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ
وقرن الشمس هنا طرفها .
قال الإمام : حديث السائل عن الأوقات وإحالته عَّه أن يصلى معه ، قالوا : يدل
على جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة ، وهى مسألة اختلاف من الأصوليين ، وقد
انفصل عن هذا بأن البيان الذى وقع فيه الخلاف إنما هو أول بيان يكون ، ولعله - عليه
السلام - إنما أخر إخبار هذا لأنه قد تقدم بيانه لغيره وإشاعة هذا الحكم ، وإنما يكون هذا
انفصالاً إذا علمنا أنه عَِّ لم يُلْزَم البيان إلا أول مرة، ولم يتحقق عندى الآن ما كُلف ـ
عليه السلام - من هذا ؛ لأنه يجوز أن يُتَعَبَّد (١) بالبيان لكل من سأله .
قال القاضى: قول النبى عَّ: ((صلّ معنا هذين اليومين)) رفع الإشكال فى تأخيره ،
وفسر ما أجمله فى غيره من الحديث [ فى ] (٢) سكوت رسول الله عَّه عن الجواب، كما
ذكر فى الموطأ (٣) ، وأن معنى سكوته هناك سكوته عن الجواب إن كان الحديث واحداً ،
(٣) ك وقوت الصلاة ، ب وقوت الصلاة .
(٢) من ق .
(١) فى الأصل : يتعمد .
٦٩٠

٥٧٦
كتاب المساجد / باب أوقات الصلوات الخمس
الْفَجْرُ ، فَلَمَّ أَنْ كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِى أَمَرَهُ فَبْرَدَ بِالظُّهْرِ، فَأَبْرَدَ بِهَا، فَأَنْعَمَ أَنْ يُبَرِدَ بِهَا، وَصَلَّى
الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفعَةٌ ، أَخَّرَهَا فَوْقَ الَّذِى كَانَ، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ،
وَصَلَّى الْعَشَاءَ بَعْدَ مَا ذَهَبَ ثُلُثُ الليْلِ، وَصَلَّى الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ بِهَا. ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ
عَنْ وَقْتِ الصَّلاة؟)). فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ الله. قَالَ: (( وَقْتُ صَلَاتِكُمْ بَيْنَ
مَارَأَيْتُمْ)) .
١٧٧ - ( ... ) وحدثنى إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّد بْنِ عَرْعَرَةَ السَّامِىُّ، حَدَّثَنَا حَرَمِىُّ بْنُ
عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْتَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيه؛ أَنَّ رَجُلًا أَنَى
النَّبِىَّ عَّهُ. فَسَأَلَهُ عَنْ مُوَقِيتِ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ: ((اشْهَدْ مَعَنَا الصَّلاةَ)) فَأَمَرَ بلالاً فَأَذَنَ
بِغَلَّس، فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجَّرُ. ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ حِينَ زَالتِ الشَّمْسُ عَنْ بَطْن
السَّمَاءِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ بَالْمَغْرِبِ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ
وأنه رأى البيان بالفعل له أبلغ وأشمل له ولغيره ممن يصلى معه من المسلمين ، إذ القول لا
يبلغ مبلغ الفعل ، وإذ القول يسمعه البعض ، والفعل يعلمه كل من صلى مع النبى عَّة .
قال الباجى : وليس هذا من تأخير البيان الذى تكلم شيوخنا فى جواز تأخيره عن
وقت الخطاب بالعبادة إلى وقت الحاجة ، وهو مذهب الباقلانى والجمهور ، ومنعه الأبهرى
وغيره ؛ لأن الخطاب هنا بالصلاة وبيان أحكامها ، وقد تقدم قبل هذا للسائل فلم يسأل إلا
عما ثبت بيانه ، وعرف حكمه ، ولا خلاف أن للنبى عمّه أن يؤخر جواب السائل له عن
وقت سؤاله وألا يجيبه أصلاً ، وقد فعل ذلك فى مسائل كثيرة ، ولا خلاف أنه لا يجوز
تأخير البيان عن وقت الحاجة إلى الفعل .
وتكلم الشيوخ فى وجه تأخيره - عليه السلام - مع جواز موته (١) قبل التعليم ،
فقيل: يحتمل أنه أوحى إليه بأن ذلك لا يكون ، وقيل : هذا لا يلزم ؛ لأن العادة غالباً فى
مثل هذا ، وظاهر الأمر حياته هذين اليومين ، واستصحاب حال السلامة ، وقد يقال : إن
هذا سؤال لايلزم [ فى حق السائل ] (٢) ؛ لأنه إن اختُرم قبل علمه ما سأل عنه من دينه فلم
يضره جهله به ، إذ لم تأت عليه عبادة يحتاج إليها فيه لموته قبلها .
وقوله - عليه السلام -: ((أين السائل ؟)) تهمم منه بأمره .
وقوله: ((ما بين هذين وقت)) وفى الرواية الأخرى: ((وقت صلاتكم بين ما رأيتم)):
قصد للبيان له ولغيره من المسلمين ، وحجة للتأويل المتقدم فى قصده بالبيان فى الفعل
(١) زيد بعدها فى ت: أو موت السائل، ولا وجه لها هنا، فإن القاضى يتناول احتمالها بعد قليل .
(٢) من ت .
3

٥٧٧
كتاب المساجد / باب أوقات الصلوات الخمس
أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ حِينَ وَقَعَ الشَّفَقُ ثُمَّ أَمَرَهُ الْغَدَ فَنَوَّرَ بِالصُّبْحِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ فَأَبْرَدَ، ثُمَّ أَمَرَهُ
بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ لَمْ تُخَالِطْهَا صُفْرَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الشَّفَقُ،
ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ عِنْدَ ذَهَابٍ ثُلثِ اللَّيْلِ أَوْ بَعْضِهِ - شَكَّ حَرَمِىٌّ - فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: «أَيْنَ
السَّائِلُ؟ مَا بَيْنَ مَا رَأَيْتَ وَقْتٌ)) .
١٧٨ - (٦١٤) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا بَدْرُ بْنُ
عُثْمَانَ، حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى مُوسَى عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَّهُ؛ أَنَّهُ أَتَاهُ سَائِلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ
مَوَقِيت الصَّلاة؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا. قَالَ: فَأَقَامَ الْفَجْرَّ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ ، وَالنَّاسُ
لاَيَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالظُّهْرِ حِينَ زَلَتِ الشَّمْسُ ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ:
قَدِ انْتَصَفَ النَّهَارُ، وَهُوَ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُمْ ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ ، ثُمَّ
أَمَرَهُ فَأَقَامَ بالْمَغْرِبِ حِينَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ
أَخَّرَ الْفَجْرَ مِنَ الْغَدَ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ: قَدْ طَلَعَتَ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ،
ثُمَّ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ بِالأَمْسِ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى انْصَرَفَ
مِنْهَا ، وَالْقَائِلُ يَقُول: قَدِ احْمَّرَّتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوط
الشَّفَقِ ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ، ثُمَّ أَصْبَحَ فَدَعَا السَّائِلَ فَقَال: ((الْوَقَتُ
للسائل وغيره ، إشارة إلى أن صلاتيه، وما بين أول أولاهما [وآخر ] (١) أخراهما وقت ،
وقيل : هو من مفهوم الخطاب ؛ لقوله : ﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه﴾ (٢) أى من يعمل
أكثر منه يراه ، وقيل: أبان بفعله وصلاته الوقتين وبقوله: ((وما بينهما)) ، واكتفى بقوله
فى الرواية الواحدة: ((وقت))؛ لأن السائل إنما سأل عن وقت الصلاة ، فكيف وقد جاء
فى تلك الرواية الأخرى: ((وقت صلاتكم)) ؟!
وذكر مسلم عند ذكره أحاديث الوقوت ، وذكره فيها ما لم يذكر غيره من أصحاب
الحديث : ثنا يحيى بن يحيى ، قال: أنبأنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير ، قال :
سمعت أبى يقول: (( لا يستطاع العلم براحة الجسم)) : فكثيرٌ من يسألُ عن ذكره هذا الخبر
فى هذا الموضع وليس منه، ولا هو من حديث النبى عَّه ، ولا من شرط الكتاب ، فقال لنا
بعض شيوخنا: إن مسلماً - رحمه الله - أعجبه ما ذكر فى الباب وعرف مقدار ما تعب فى
تحصيله وجمعه من ذلك فأدخل [ بينها ](٣) الخبر [تنبيهاً] (٤)على هذا، وأنه لم يحصِّل ما ذكر
(١) ساقطة من ت .
(٤) ساقطة من ت .
(٣) من ت .
(٢) الزلزلة : ٧ .

٥٧٨
كتاب المساجد / باب أوقات الصلوات الخمس
بَيْنَ هَذَیْنِ ».
١٧٩ _ ( .. ) حدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ بَدْرِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِى
بَكْرِ بْنِ أَبِى مُوسَى، سَمِعَهُ مِنْهُ عَنْ أَبِيه ؛ أَنَّ سَائِلا أَتَى النَّبِىَّ عَّهُ فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ
الصَّلاةِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنَّ نُمَيْرٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، فِى
الْيَوْمِ الثَّانِى .
إلا بعد مشقة وتعب فى الطلب، وهوَ بِيِّنٌ والله أعلم. وفى سند حديث السائل : ثنا (١)
زهير بن حرب وعبيد الله بن سعيد كلاهما عن الأزرق ، كذا لهم ، وعند السمرقندى :
وعبد الله بن سعيد ، وهو وَهْم ، والصواب الأول ، وهو عبيد الله بن سعيد بن يحيى بن
بُرد ، أبو قدامة اليشكرى وذكر فى حديث بريد : حدثنى إبراهيم بن محمد بن عرعرة
السامى (٢)، كذا لعامة شيوخنا ولسائر الرواة بالسين المهملة ، وأخبرنا به الأسدى عن
السمرقندى بالشين المعجمة ، وهو وهم ، والأول الصحيح .
(١) الذى فى المطبوعة : حدثنى .
(٢) قيدت فى الأصل هكذا: البيامى ، وضبطها البجاوى فى تحقيقه لمشتبه الشبه بالشين المعجمة . وفى الميزان
للذهبى : السيامى .
قلت : وهو إبراهيم بن محمد بن عرعرة بن البِرِنْد بن النعمان بن علَجَة بن الأقفع بن كُزْمان بن
الحارث بن حارثة بن مالك بن سعد بن عَبيدة بن الحارث بن سامة بن لؤى بن غالب ، القرشى السامىُّ ، أبو
إسحق البصرىُّ ، نزيل بغداد .
فنسبه على ما ذكر القاضى - رحمه الله. انظر: تهذيب الكمال ١٧٨/٢ .

٥٧٩
كتاب المساجد / باب استحباب الإبراد بالظهر ... إلخ
(٣٢) باب استحباب الإبراد بالظهر فى شدة الحرّ لمن يمضى
إلى جماعة ويناله الحرّ فى طريقه
١٨٠ - (٦١٥) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ،
أَخْبَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنِ ابْنِ الَمُسَيِّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِى
هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّه قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ قَالَ: (( إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرُدُوا بِالصَّلاة ، فَإِنَّ شدَّةً
الْحَرِّمِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَّ » .
( ... ) وحدّثْنِى حَرْمَلَهُ بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنَى يُونُسُ ؛ أَنَّ ابْنَ شهَاب
أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّب ؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالِّ
رَسُولُ اللهِ عَّهِ، بِمِثْلِه، سَوَاءً .
١٨١ - ( .. ) وحدّثنى هَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ، وَعَمْرُو بْنُ سوَّادٍ وَأَحْمَدُ بْنُ
عِيسَى - قَالَ عَمْرُو: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ - قَالَ: أَخْبَرَنِى عَمْرٌو؛
أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَسَلْمَانَ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةً؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّهِ قَالَ:
((إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الْحَارُّ فَأَبْرِدُوا بَالصَّلاةٍ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّمِنْ فَيِحِ جَهَّمَ)).
قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِى أَبُو يُونُسَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّهُ قَالَ: (( أَبْرِدُوا عَن
الصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِّنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ )) .
قال الإمام: قوله: ((إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة)) (١)، فأمر (٢) بالإبراد -
بالتأخير - وذكر فى الكتاب (٣) عن خباب: ((أتينا رسول الله عَّه نشكو (٤) إليه حَرَّ
الرمضاء فلم يُشكنا ، قلت لأبى إسحق: أفى الظهر؟ قال: نعم ، قلتُ : فى (٥) تعجيلها.
قال: نعم )) فهذا معارض للأول ، والأشبه فى بيانهما أنه إنما لم يشكهم ؛ لأنهم أرادوا أن
يؤخروا إلى بعد الوقت الذى حدّ لهم فى الحديث الآخر ، وأمرهم بالإبراد له ، ويزيدون
(١) فى المطبوعة : فأبردوا بالصلاة .
(٣) فى الباب االتالى برقم (١٨٩).
(٥) فى المطبوعة : أفى .
(٢) فى ت : أمر .
(٤) فى المطبوعة : فشكونا .

٥٨٠
كتاب المساجد / باب استحباب الإبراد بالظهر ... إلخ
قَالَ عَمْرُوٌ: وَحَدَّثَنِ ابْنُ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ
رَسُول الله عَِّ، بِنَحْوِ ذَلِكَ .
١٨٢ _ ( ... ) وحدّثَنَا قُتَبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛
أَنَّ رَسُولَ الله عَّهُ قَالَ: ((إِنَّ هَذَا الْحَرَّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ».
١٨٣ - ( .. ) حدّثنا ابْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّم بْنِ
مُنَّه؛ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عِنْ رَسُولِ اللهِ عٍَّ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ رَسُولُ
اللهِ عَّةُ: ((أَبْرِدُوا عَنِ الْحَرِّفِى الصَّلاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مَنْ فَيْحِ جَهَّمَ)) .
١٨٤ - (٦١٦) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
قَالَ : سَمِعْتُ مُهَاجِرًا أَبَا الْحَسَنِ يُحَدِّثُ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ يُحَّدِّثُ عَنْ أَبِى ذَرٍّ
قَالَ: أَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولَ اللهِعَ بالظُّهْرِ، فَقَالَ النَّبِىُّ عَّهُ: (( أَبْرِدْ أَبْرِدْ)). أَوْ قَالَ: ((انْتَظِرْ
انْتَظِرْ)، وَقَالَ: ((إِنَّ شِدَّةَ الْحَرَّ مِنْ فَيَحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاةِ» .
على القدر الذى رخص لهم فيه .
قال القاضى : ذهب قوم من أهل العلم إلى أن حديث الإبراد ناسخ لما جاء بخلافه من
صلاة الظهر بالهاجرة وما فى معناه (١) ، وقال بعضهم : ليس بناسخ وإنما هى رخصة لمن
لم يرد الأخذ بالأفضل (٢) ، ومعنى الإبراد : التأخير بها عن الحر وشدته إلى أن يبرد
النهار وتهب الأرواح ، وتفى الأفياء .
وقوله فى الحديث: ((فأنعم أن يُبرد بها)): أى بالغ فى الإبراد وأحسن ، ونَعَم
الشىءُ حَسن ، وقيل : أبردوا ، أى أدخلوا بها وقت البرد وهو آخر النهار ؛ لأن حال ذلك
-------
(١) فى ت : معناها .
(٢) والذى يترجح لى - والله أعلم - أن هذا الحديث إنما جاء فى معرض شكاية المسلمين من أذى قريش،
وأن معنى « لم يُشكنا)) : أى لم يدع لنا ويتعجل رفع البلاء عنا .
قال الإمام ابن كثير بعد أن ساق روايات هذا الحديث وعقب عليها بقوله : (( إنهم شكوا إلى رسول الله
◌َّ ما يلقون من المشركين من التعذيب بحرِّ الرَّمضَاء وأنهم يسحبونهم على وجوههم فيتقون بأكفهم ،
وغير ذلك من أنواع العذاب فلم ينجزه لهم فى الحالة الراهنة ، وأخبرهم عمن كان قبلهم أنهم كانوا يلقون
من العذاب ماهو أشد مما أصابهم ولا يصرفهم ذلك عن دينهم)) ثم قال: (( فمن استدل بهذا الحديث على
عدم الإبراد أو على وجوب مباشرة المصلى بالكف ــ كما هو أحد قولى الشافعى - ففيه نظر ، والله
أعلم)). البداية والنهاية ٥٨/٣.
.-- -- "