Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ كتاب المساجد / باب كراهة مسح الحصى ... إلخ (١٢) باب كراهة مسح الحصى وتسوية التراب فى الصلاة ٤٧ _ (٥٤٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِىُّ، عَنْ يَحْبَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِى سَلِمَةَ ، عَنْ مُعَيْقِيب ؛ قَالَ : ذَكَرَ النَّبِىُّ عَّهِ المَسْحَ فِى المَسْجِدِ ، يَعْنِى الحَصَى، قَالَ: ((إِنْ كُنْتَ لا بُدَّ فَاعِلاً، فَوَاحِدَةً)) . ٤٨ _ ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيد، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ مُعَيَقِيبٍ، أَنَّهُمْ سَأَلُوا النَِّىَّ ◌َّهُ عَنِ المَسْحِ فِى الصَّلاة؟ فَقَالَ: (( وَأَحدَةٌ)) . ( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ القَوَارِيرِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارث - حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ فِيهِ : حَدَثْنِى مُعَيَّقِيبٌ . ح. ٤٩ - ( .. ) وَحَدَثْنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، وذكر مسلم المسح ((فى المسجد)) وفى الحديث الآخر: (( فى الصلاة))، وهو معناه، يعنى مسح الحصى، فقال: ((إن كنت لابد فاعلاً فواحدة ))، مسحه : تسويته كما جاء فى الحديث الآخر مفسراً ؛ وذلك لئلا يتأذى به ، وقيل: [ بل مَسْحَه ومسْحُ الغبار عنه لئلا يتعلق منه شىء بوجهه ، وهذا كله ينافى ](١) معنى الصلاة والتواضع فيها وترك الشغل بغيرها ، فأبيح من ذلك المرة الواحدة(٢) ليدفع مضرَّةً ذلك عن وجهه، وقد جاء: ((تركها خيرٌ من حمر النعم))(٣)؛ لكثرة الأجر فى تقرّه الوجه (٤)، والتواضع لله ، والإقبال على صلاته بجميعه ، وكذلك جاء النهى عن النفخ فى سجوده للتراب (٥) لذلك وكرهه السلف ، (١) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش. (٢) فدلَّ ذلك على رجحان الترك. قال الأبى: وإنما يكون الترك راجحاً إذا لم يكن عدمه مشوشا ٢٤٨/٢. (٣) أخرج أحمد فى المسند عن جابر بن عبد الله قال: سألت النبى عَّه عن مسح الحصى فقال: ((واحدة، ولئن تمسك عنها خير لك من مائة بدنة كلها سود الحدقة )) ٣/ ٣٠٠. (٤) فى ذلك ما أخرجه أحمد وأبو داود والدارمى عن أبى ذرٍّ، يرويه عن النبى عَّه قال: ((إذا قام أحدُكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصى)) المسند ١٦٣/٥، وأبوداود، ك الصلاة، ب فى مسح الحصى فى الصلاة ٢١٧/١، والدارمى كذلك ١/ ١١٠. (٥) الترمذى فى أبواب الصلاة ، ب ما جاء فى كراهية النفخ فى الصلاة (٣٨١). كتاب المساجد/ باب كراهة مسح الحصى ... إلخ ٤٨٢ عَنْ يَحْبَى، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ؛ قَالَ: حَدَّثَنِى مُعَيَقِيبٌ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّةِ قَالَ فِى الرَّجُلِ يُسَوِّى التَُّابَ حَيْثُ يَسْجُدُ، قَالَ: ((إِنْ كُنْتَ فَاعِلاً، فَوَاحِدَةً )) . وكرهوا مسح الجبهة فى الصلاة وقبل الانصراف مما يتعلق بها من الأرض ، وحكى أبو سليمان عن مالك جواز مسح الحصا مرةً وثانيةً فى الصلاة ، والمعروف عنه ما عليه الجمهور. ٤٨٣ كتاب المساجد / باب النهى عن البصاق فى المسجد ... إلخ (١٣) باب النهى عن البصاق فى المسجد، فى الصلاة وغيرها ٥٠ - (٥٤٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّميمىُّ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْد الله بْن عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ رَأَى بُصَاقاً فى جدَار القبلة، فَحَكَّهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ : ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلَى فَلا يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ ، فَإِنَّ اللّهَ قبَلَ وَجْهِهِ إِذَا ٠٠٠ صلى)). ٥١ - ( .. ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرِ وَأَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، جَميعًا عَنْ عُبَيْدِ الله. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، عَنِ الليْثِ بْنِ سَّعْدٍ.ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ عُلِيَّةَ - عَنْ أُّوبَ. حَ وَحَدَثْنَا أَبْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيِّكِ، أَخْبَرَنَا الضَّحَاكُ - يَعْنِى ابْنَ عُثْمَانَ . قال الإمام: قوله: ((إذا كان أحدكم يصلى فلا يبصق قبل وجهه)): هذا [ مما ](١) يتأول على ما ذكرنا فى حديث السوداء وكأن تلك الجهة علامة على أن قاصدها موحد ، وأنها علم على التوحيد ، ولها حرمة ؛ لكون المصلى مقترناً [ بتوجهه ](٢) إليها إلى الله سبحانه، فيجرى ما وقع فى الحديث إشارة إلى هذا المعنى، ففى بعضها: (( نخامة))، وفى بعضها: ((بصاقاً))، وفى بعضها: ((مخاطاً))، واختلاف هذه التسمية باختلاف مخارج هذه الأشياء ، فالمخاط من الأنف ، والبصاق من الفم ، والنخامة من الصدر ، يقال : تنخم الرجل ، وكذا تنخع ، وهى النخامة والنخاعة . قال القاضى: وقد يكون معنى قوله: (( فإن الله قبل وجهه)) على حذف المضاف ، [أى](٣) أن قبلة الله المكرمة قبل وجهه [ وبيته الحرام، وما عظم الله قبل وجهه ] (٤) أوثوابه وفضله ، وإذا كان ذلك فلا يقابل بضدها مما جرت العادة ألا يُفعل إلا بما يهان ويستحقر ؛ ولهذا قال: ((أيحب أحدكم أن يُسْتقبَل فيتنخع فى وجهه)) قيل : ويحتمل أن [ يريد ](٥) أن عظمة الله وجلاله قبل وجهه ، أى ذلك الذى يجب للمصلى أن يشعره (١) من ت . (٢) فى ت : بوجهه . (٣) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش. (٤) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش ، وأيضا فى ت. (٥) ساقطة من ت. ٤٨٤ كتاب المساجد / باب النهى عن البصاق فى المسجد ... إلخ ح وَحَدَّثَنِى هَرُونُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّد، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِى مُوسَى بْنَّ عُقْبَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَِّّ ◌َّهُ؛ أَنَّهُ رَأَى نُخَامَّةً فِى قِبْلة المَسْجِد . إلا الضَّحَّاكَ فَإِنَّ فِى حَدِيثِهِ: نخَامَةً فِى القِبْلةِ. بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِك . ٥٢ - (٥٤٨) حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْتَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقدُ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ يَحْبَى : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْئَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ حُمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ؛ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َّهُ رَأَى نُخَامَةً فَى قِبْلةِ المَسْجِدِ، فَحَكَّهَا بِحَصَاةِ ، ثُمَّ نَهَى أَنْ يَبْزُقَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ أَمَامَهُ، وَلَكِنْ يَبْزُقُ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَه الیُسْرَى . ( ... ) حَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ . ح قَالَ : وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبِى ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ شهَابٍ، عَنْ حُمَيّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعيد أَخْبَرَاهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِعَّه رَأَى نُخَامَةً. بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُّنَةً. (٥٤٩) وَحَدَّثَنَا قُتِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَّ عَلَيْهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ بنفسه حتى لا يشغلها بغيره ، ويجعل ذلك نصب عينيه وتلقاء فكره ، فلا يبصق لجهة ذلك . ونهيه عن أن يبصق عن يمينه، وقوله: ((ولكن ليبصق عن يساره أو تحت قدمه)) (١) تنزيه أيضاً لجهة اليمين عن الأقذار كما نزهت تصريف(٢) الميامن فيها، أو تنزيه للملائكة وثوابهم ، فقد ذكر البخارى فى هذا الحديث زيادةً: ((فإن عن يمينه ملكاً)) (٣) ، وهذا مع إمكان البصاق لغير اليمين من على اليسار وتحت القدم كما جاء فى الحديث ، فأما مع تعذر هذه الجهات لكون من يصلى على يساره ؛ فله أن يبصُقَ عن يمينه ويدفنه ، لكن الأولى تنزيه اليمين عن ذلك ما قدر ؛ لما ذكرناه . وجاء فى بعض الطرق: ((ولكن عن شماله تحت قدمه))، وهذا فى غير المُحَصَّبِ ، فيدلكه بقدمه أو بنعله كما جاء فى الحديث ، (١) الذى فى المطبوعة : ولكن يبزُقُ. (٣) ك الصلاة ، ب دفن النخامة فى المسجد . (٢) فى ت : تصرف . ٤٨٥ كتاب المساجد / باب النهى عن البصاق فى المسجد ... إلخ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهُ رَأَى بُصَافًّا فِى جِدَارِ القبلة أَوْ مُخَاطًا أَوْ نُخَامَةً، فَحَكَهُ. ٥٣ _ (٥٥٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلِيَّةً. قَالَ زُهَيْرٌ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَّةَ عَنِ القَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ أَبِى رَافِعٍ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَّهُ رَأَى نُخَامَةً فِى قَبْلَةِ الْمَسْجِدِ ، فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: (( مَا بَالُ أَحَدُكُمْ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ رَبِّهِ فَيَتَخَّعُ أَمَامَّهُ؟ أَيُحِبُّ أَحَدَّكُمْ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُتَخَّعَ فِى وَجْهِهِ؟ فَإِذَا تَنَخَّعَ أَحَدُكُمْ فَلَيَتَنَخَّعْ عَنْ يَسَارِهِ، تَحْتَ قَدَمِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلَيَقُلْ هَكَذَا)) وَوَصَفَ القَاسمُ، فَتَلَ فِى ثَوْهِ ، ثُمَّ مَسَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ . ( ... ) وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ. ح قَالَ: وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَتَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كُلُّهُمْ عَنِ القَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَّبِىِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َِّ، نَحْوَ حَديثِ ابْنِ عُلِيَّةَ. وَزَادَ فِى حَدِيثِ هُشَيْم: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كَأَنِّى أَنْظُرُ إلى رَسُول الله عَّم. بَرُدُ ثَوْبَّهُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ . ٥٤ - (٥٥١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّار، قَالَ ابْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنّسِ بْنِ مَالك ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله ے ◌َِّ: ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِى الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِى رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمينه ، ٠٠٠ وخص اليسرى ؛لما قدمناه من تنزيه اليمنى عن إزالة الأقذار وتناولها ، قال بعضهم : فيه دليل على أن المصلى لا يكون عن يساره ملك ؛ لأنه لا يجد ما يكتب لكونه فى طاعة ؛ لأنه علل منع البصاق على اليمين لكون الملك هناك وأباحه على اليسار . وقوله: (( فإن لم يجد فليفعل(١) هكذا، وتفل فى ثوبه ومسح بعضه على بعض)): دليل على طهارة البصاق ، ولا خلاف فيه إلا شيئاً روى عن سليمان والنخعى. الناس كلهم على خلافه(٢)، وصحيح الآثار يشهد بضده ، وفيه دليل على جواز البصاق فى الصلاة لمن احتاج إليه ، والنفخ اليسير لمن لم يصنعه عبثاً ، إذ لا يسلم منه البصاق ، وكذلك يجب أن يكون التنخم والتنحنح لمن اضطر إليهما ، وهو أحد قولى مالك أن ذلك كله لا يفسد (١) الذى فى المطبوعة : فليقُل، وما ها هنا هو الأليق بالسياق. (٢) لأن الأصل فى ماء فم الإنسان طهوريته ما لم ينجسه نجس . راجع : الموسوعة الفقهية ٩٦/٨ . ٤٨٦ كتاب المساجد / باب النهى عن البصاق فى المسجد ... إلخ وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ )) . ٥٥ _ (٥٥٢) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيَْةُ بْنُ سَعيد - قَالَ يَحْنَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ قُتِيَةُ: حَدَّثْنَا أُبُو عَوَنَةَ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: ((البُزَاقُ فِى الَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْتُهَا )) . ٥٦ _ ( .. ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبيب الْحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا خَالدٌ - يَعْنِى ابْنَ الحَارِث - حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ قَالَ : سَأَلْتُ فَتَادَةَ عَنِ النَّفْلَ فى المَسْجِد ؟ فَقَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالك يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: ((النَّفْلُ فِى الَسْجِد خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَقْتُهَا)) . الصلاة ، وبه قال الشافعى ، وقال مالك أيضاً : ذلك يفسدها وهو قول أبى حنيفة . وقوله : (( يناجى ربه)) : عبارة عن إخلاص القلب ، وتفريغ السر لذكره وتمجيده ، وتلاوة كتابه فى صلاته . وقوله: ((التفل فى المسجد خطيئةٌ)) بفتح التاء باثنتين وسكون الفاء هو البزاق ، كما جاء بهذا اللفظ فى الحديث الآخر [ قال ابن مكى ](١) فى تثقيف اللسان: قول النبى عَّه: (( إذا رأى أحدكم ما يكره فليتفل عن يساره ثلاث)) (٢)، وقوله: ((التفل فى المسجد خطيئة)) هذا مما يغلط فيه الناس فيجعلونه بالثاء ، ويضمُّون الفعل فى المستقبل يقولونة: ثفل الرجل إذا بصق ، والصواب : تفل - بالتاء - يتفل بالكسر فى المستقبل لا غير ، وأما النفث - بالثاء المثلثة - فهو كالتفل إلا أن التفل نفخ لا بصاق معه ، والنفث لا بد أن يكون معه شىء من الريق هذا قول أبى عبيد فى حديث النبى معَّ: ((إن رُوحَ القدس نفث فى روعى )) الحديث (٣). قال الإمام : قال ابن السُّكيت فى باب فَعُل وفَعَل باختلاف المعنى : التفل إذا بصق ، والتفل ترك التطيب . قال القاضى : قال الثعالبى : المجُّ : الرمى بالريق ، والتفل أقل منه ، والنفث أقل منه ، وهذا عكس ما قاله ابن مكى. (١) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش بسهم . (٢) سيأتي إن شاء الله فى ك الرؤيا برقم (٥). (٣) أبو نعيم فى الحلية، وابن عبد البر فى التمهيد من حديث أبى أمامة - رضى الله عنه -: ((إن روح القدسٍ نفث فى روعى أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها ، فاتقوا الله وأجملوا فى الطلب ، خذوا ما حلّ ودعوا ما حرم)). الحلية ١٠/ ٢٧، التمهيد ٢٨٤/١ . ٤٨٧ كتاب المساجد / باب النهى عن البصاق فى المسجد ... إلخ ٥٧ _ (٥٥٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّد بْنِ أَسْمَاءَ الضَبَعِىُّ وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، قَالا : حَدَّثَنَا مَهْدِىُّ بْنُ مَيْمُونِ ، حَدَّثَنَا وَصِلٌّ مَوْلَى أَبِى عُبَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْنَى ابْنِ يَعْمَرَ ، عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ الدِّبلىِّ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ، عَنْ النَّبِىِّيَّهُ قَالَ: ((عُرِضَتْ عَلَىَّ أَعْمَالُ أُمَّى ، حَسَنُهَا وَسَتْهَا، فَوَجَدْتُ فِى مَحَاسِنٍ أَعْمَالِهَا الأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ، وَوَجَدْتُ فِى مَسَاوِى أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِى الَسْجَد لا تُدْفَنُ)) . ٥٨ _ (٥٥٤) حَدَثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذِ العَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ قَالَ: صَلَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِعَّ، فَرَأَيْتُهُ تَنَخَّعَ ، فَدَلِكَهَا بِنَعْلِهِ . ٠٠ ٥٩ _ ( ... ) وَحَدَّثَنِى يَحْنَى بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، عَنِ الْجُرَيْرِىِّ ، عَنْ أَبِ العَلَاءِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِيرِ، عَنْ أَبِهِ ؛ أَنَّهُ صَلَى مَعَ النَِّىِّ عَّهُ؛ قَالَ: فَتَنَخَّعَ فَدَلَكَهَا بِتَعْلِهِ الْيُسْرَى . وكونه خطيئة إنما هو لمن تفل فيه ولم يدْفن ؛ لأنه يُقَذِّرُ المسجد ، ويتأذى به من يَعلق به أو رآه ، كما جاء فى الحديث الآخر: ((لئلا تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه)) (١). فأما من اضطر إلى ذلك فدفن وفعل ما أمر به فلم يأت خطيئة ، فكأن بدفنه لها أزال عنه الخطيئة وكفرها ، لو قدرنا بصاقه فيه ولم يدفنه. وأصل التكفير التغطية ، فكأن دفنها غطاء لما يتصور عليه من الذم والإثم لو لم يفعل ، وهذا كما سميت تَحلَّة اليمين كفارة ، وليست اليمين بمأثم فتكفره ، ولكن لما جعلها الله فسحة لعباده فى حل ما عقده من أيمانهم ورفعاً لحكمها سماها كفارة ؛ ولهذا جاز إخراجها قبل الحنث ، وسقوط حكم اليمين بها عندنا وعند جماعة من العلماء على الأصح من القولين ، هذا هو تأويل لفظها إلا على قول من أثبتها خطيئة وإن اضطر إليها ، لكن يكفرها التغطية . (١) المصنف لابن أبى شيبة ، ك الصلاة ، ب من قال : احفر لبزقتك ، من حديث سعيد بن أبى وقاص - رضى الله عنه ٢ /٣٦٧. ٤٨٨ كتاب المساجد / باب جواز الصلاة فى النعلين (١٤) باب جواز الصلاة فى النعلين ٦٠ - (٥٥٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ أَبِى مَسْلِمَةً سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ : قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكِ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ لَّه يُصَلَى فِى النَّعْلِيْنِ ؟ قَالَ: نَعَمْ . ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، حَدَثْنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو مَسْلْمَةً ، قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسًا . بمثله . ٠٠ ٠٠ وقوله: ((إنه - عليه السلام - يصلى فى النعلين)) : الصلاة فى النعلين والخفين رخصة مباحة، فعلها النبى عَّه وأصحابه [ وروى عن أنس: ((كان النبى معَّه ربما صلى فى نعليه وربما نزعهما )) قال بعض علمائنا : ويكره للرجل أن ينتعل إذا قام إلى الصلاة ] (١) ما لم يتيقن لابسها بنجاستها وإن جوز دوسه فى الطرق لها ، فإذا تحقق ذلك لم يجز الصلاة فيها إلا بعد طهارتها ، فإذا كانت النجاسة مجمعاً عليها كالدم والقذرة والبول من بنى آدم ، لم يطهرها إلا الغسل بالماء عندنا وعند كافة العلماء ، وإن كانت من النجاسة المختلف فيها كبول الدواب وأروائها ، ففى تطهيرها بالدلك بالتراب عندنا قولان : الإجزاء والمنع ، وبالإجزاء قال [ أبو ](٢) إسحق، وأطلق الإجزاء بمسح ذلك بالتراب من غير تفصيل الأوزاعى وأبو ثور ، وقال أبو حنيفة : يزيل إذا يبس الحك أو الفرك ، ولا يزيل رطبه إلا الغسل ، ما عدا البول فلا يجزى عنده فيه إلا الغسل ، وقال الشافعى : لا يطهر شيئاً من ذلك كله إلا الماء (٣). واختلف إذا أصاب الرجل ما اختلف فيه من النجاسة ، هل يطهرها الدلك بالأرض كالخف؟ وهو قول الثورى ، أم لا يجزى إلا غسلها بالماء؟ وهو قول أبى يوسف ، والوجهان عندنا فى المذهب ، وفى الصلاة فى النعلين على الجملة حملٌ الجلود على الطهارة ما لم يتيقن أنها ميتة أو خنزير ، ويختلف العلماء فيهما [ إذا ](٤) كانا مدبوغین وسیأتی ذکر ذلك. وفيه أن الأرض كلها وترابها محمول على الطهارة وكذلك الطرقات، حتى تتبين فيها النجاسة. (١) سقط من الأصل ، والمثبت من ق ثم هامش ت . غير أنها فى ت عن أبى ، والحديث محفوظ عن أنس. انظر: البخارى فى صحيحه، ك الصلاة، ب الصلاة فى النعال ١٠٨/١، المجتبى فى ك الصلاة، ب الصلاة فى النعلين ٥٨/٢، وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّ الذى أخرجه ابن ماجه: رأيت رسول الله عَّه يُسلم حافياً ومنتعلاً. ك الإقامة، ب الصلاة فى النعال ٣٣٠/١. (٢) من ت. (٣) قبلها فى الأصل : الغسل. (٤) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش. ٤٨٩ كتاب المساجد / باب كراهة الصلاة فى ثوب له أعلام (١٥) باب كراهة الصلاة فى ثوب له أعلام ٦١ - (٥٥٦) حَدَّثَنِى عَمْرٌوَ النَّاقدُ وَزْهَيَرُ بْنُ حَرْب. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - وَاللفْظُ لِزُّهَيْرِ - قَالوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبََّةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ عَهُ صَلَى فِى خَميصة لهَا أَعْلَامٌ، وَقَالَ: (( شَغَلتْنِى أَعْلَامُ هَذه، فَاذْهَبُوا ◌ِهَا إِلى أَبِى جَهْمِ وَاتْتُونِى بِأَنْبِجَانِيَّهِ)) . قال الإمام: قوله : ((اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبى جهم وائتونى بأنْبجانِيَّه فإنها ألهتنى آنفا فى الصلاة)) (١) : يؤخذ من هذا الحديث كراهة التزويق فى القبلة واتخاذ الأشياء الملهية فيها ؛ لأنه علل إزالة الخميصة بشغلها له فى الصلاة ، فدلَّ هذا على تجنُب ما يوقع فى ذلك. قال القاضى: قوله: ((ألهتنى)) هو بمعنى قوله فى الرواية الأخرى: ((أخاف أن تفتنى))(٢) أى تشغلنى عن صلاتى بالنظر إليها واستحسانها ، وقد فسرنا الفتنة ، وقوله : ((آنفاً)» قبل هذا . والخميصة - بفتح الخاء - : كساء مربع من صوف، والأنبجانيه رويناه بفتح الهمزة وكسرها وبفتح الباء ، ورويناه - أيضاً - فى غير الأم ، وبالوجهين ذكرها ثعلب ، ورويناه بتشديد الباء آخراً وتخفيفها معاً فى غير مسلم ، إذ هو فى مسلم فى إحدى الروايات : ((بأنبجانىّ)) مشدد الياء مكسور على الإضافة إلى أبى جهم على التذكير ، كما قال فى الحديث الآخر: (( كساء له أنبجانيّة))، والكساء مذكر فوصفه مذكر وتأنيثها على تقدير الخميصة(٣). قال ثعلب: هو كل ما كثف والتف (٤)، قال غيره: هو كساء غليظ ولا علمَ له ، فإذا كان للكساء علم فهو الخميصة ، وإن لم يكن له علم فهو الأنبجانية . وقال الداودى : هو كساء غليظ بين الكساء والعباءة. وقال القاضى أبو عبد الله فى شرحه: الخميصة : كساء صوف مصبوغ عليه حرير ، والأنبجانية : كساء سداه قطن أو كتان ، وطُعمُهُ صوف. وقال ابن قتيبة: إنما هو منبجانى ولا يقال : أنبجانى ، منسوب إلى منبج (١) الذى فى المطبوعة: فى صلاتى. وكذا فى البخارى ك اللباس، ب الأكسية والخمائص ٧/ ١٩٠. (٢) لفظ البخارى فى ك الصلاة، ب إذا صلى فى ثوب له أعلام ونظر إلى علمها من حديث هشام قال : («كنت أنظر إلى علمها وأنا فى الصلاة، فأخافُ أن تفتنى)) ١٠٥/١، كما أخرجها مالك عن علقمة بن أبى علقمة من أمه مرجانة بلفظ: (( فكاد يفتنى )) ٩٧ ، ٩٨. (٣) أو شملة . (٤) وقالوا : شاة أنبجانيَّة، أى كثيرة الصوف مُلْتَفَتُهُ. الاستذكار ٣٨٩/٤. ٤٩٠ كتاب المساجد / باب كراهة الصلاة فى ثوب له أعلام ٦٢ - ( .. ) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: قَامَ رَسُولُ الله ټ يُصَلَى فِى خَمِيصَّةٌ ذَاتِ أَعْلام، فَنَظَرَ إِلى عَلَمِهَا، فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ قَالَ: ((اذْهَبُوا بِهَذِه الْخَميصَةِ إِلى أَبِى جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ، وَاشْتُونِى بِأَنْبِجَانِيَّهِ، فَإِنَّهَا أَهَنِى آنِفًا فِى صَلَاتِ)) . وفتحت الباء فى النسب؛ لأنه خرج مخرج مخبرانى(١) ، وهو قول الأصمعى. قال الباجى: ما قاله ثعلب أظهر والنسب إلى منبج منبجى. قال القاضى: النسب مسموع وقد شذ منه كثير عن القياس فلا ينكر ما قاله ابن قتيبة، وقد قال بعضهم: كانت أكسية تصنع بحلب فتحمل إلى جسر منبج(٢). فيه جواز لباس الثياب ذوات الأعلام وإن كانت من حرير إن كان علمها كما تقدم ، وسنذكره فى اللباس ، وفيه التحفظ من كل ما يشغل فى الصلاة النظر إليه ، ويستفاد من هذا كراهة التزويق والنقوش فى المساجد وأن يصلى المصلى إلى ما هذا سبيله ، وإلى ما يشغل خاطره أو فيه قربة (٣) ، وأن الشغل اليسير والذهول القليل عن الصلاة لا يبطلها ، وكذلك الاستثبات فى الكتابة (٤) اليسيرة وتفهمها ما لم يكثر ذلك كله. وفيه قبول الهدايا من الأصحاب وجواز ردها لعلة ، وجواز ذلك للواهب(٥) ، وأنه ليس من باب الرجوع فى الصدقة . وطلب النبى عمّ أنبجانيّة أبى جهم(٦) تطييباً لنفسه لرد هديته عليه ، وليعلم أنه لم يكن من أجل مجرد هديته ، وفعل [ مثل ](٧) هذا من استدعاء مال الغير جائز ، ممن يعلم سروره بذلك وطيب نفسه به (٨) . قال الإمام: وبعثه إلى أبى جهم فلعله علم منه أنه يبيحها له كما فعل . (١) حسن المخبر . (٢) بفتح الميم وسكون النون وكسر الباء الموحدة وفى آخره جيم ، بلدة من كور قنسرين بناها بعض الأكاسرة الذى غلب على الشام ، وسماها منبه ، وهى من ضواحى حلب الآن. (٣) فى الأصل : أو قربة. (٤) فى ت : الكلمة. (٥) يعنى أن الواهب والمهدى إذا رُدَّت عليه عطية من غير أن يكون هو الذى يرجعُ فيها فإن له أن يقبلها ، وأن ذلك خارج عن تحريم الرجوع فى الهدية والصدقة والذى سيرد إن شاء الله فى كتاب الهبات عن ابن عمر وابن عباس : « فإن مثل العائد فى الصدقة كمثل الكلب يعود فى قيئه)). (٦) اسم أبى جهم عبيد بن حذيفة بن غانم القرشى العدوى، أسلم عام الفتح، وصحب النبى عليه . وكان مقدماً فى قريش معظماً ، قال الزبير فيه : إنه كان أحد الأربعة الذين كانت قريش تأخذ منهم علم النسب، وأحد الأربعة الذين دفنوا عثمان بن عفان وهم حكيم بن حزام ، وجبير بن مطعم ، ونيار بن مكرم . الاستيعاب ١٦٢٣/٤ . (٧) ساقطة من ت. (٨) قلت : أخرج ابن عبد البر فى الاستيعاب عن الزبير قال: حدثنى عمر بن أبى بكر المؤملى عن سعيد بن عبد الكبير بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن أبيه عن جده قال: بلغنا أن رسول الله 44 أتى بخميصتين سوداوين، فلبس إحداهما، وبعث الأخرى إلى أبى جهم بن حذيفة، ثم إنه أرسل إلى = ٤٩١ كتاب المساجد / باب كراهة الصلاة فى ثوب له أعلام ٦٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ عَّةِ كَانَتْ لَهُ خَمِيصَةٌ لَهَا عَلِمٌ، فَكَانَ يَتَشَاغَلُ بِهَا فِى الصَّلَاة، فَأَعْطَاهَا أَبَا جَهْم ، وَأَخَذَ كِسَاءَ لَهُ أَنْبِجَانيًا . ويؤخذ من هذا الحديث ألا (١) يصلى بالحقنة ولا (٢) بشىء يشغل عن استيفاء الصلاة . قال القاضى : واستدل به بعضهم على هجر كل ما صد عن [ ذكر ](٣) الله وشغل عنه ، وكان سبب عصيانه ، كما هجر أبو لبابة دار قومه التى أصاب فيها الذنب (٤) وأمر النبى عَّه بالارتحال عن الوادى الذى نام فيه عن الصلاة(٥) لردِّ النبى عَّهِ الخميصة؛ لأنها شغلته فى صلاته. = أبى جهم فى تلك الخميصة ، وبعث إليه التى لبسها هو ، ولبس التى كانت عند أبى جهم بعد أن لبسها أبو جهم لبسات . الاستيعاب ٤/ ١٦٢٤ . (١) فى ق : إنما . (٢) زيد بعدها فى ت : بكل . (٣) من ق . (٤) هو أبو لبابة بن عبد المنذر الأنصارى ، قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب: اسمه بشير بن عبد المنذر ، كان نقيباً ، شهد العقبة و بدراً ، مات فى خلافة على - رضى الله عنه. (٥) أخرج مالك فى الموطأ قال: وقال نُعيم بن حماد عن سفيان بن عيينة: إنما ردَّ رسول الله عَّ الخميصة إلى أبى جهم ؛ لأنه كرهها. إذ كانت سبب غفلة وشُغل عن ذكر الله، كما قال: (( اخرجوا عن هذا الوادى الذى أصابتكم فيه الغفلة، فإنه واد به شيطان)). الموطأ ١٤، وانظر: الاستذكار ٣٩١/٤. ٤٩٢ كتاب المساجد / باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام ... إلخ (١٦) باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذى يريد أكله فى الحال وكراهة الصلاة مع مدافعة الأخبثين ٦٤ - (٥٥٧) أَخْبَرَنِى عَمْرَوَ النَّقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَ سُفْيَنُ بْنُ عُبَيْئَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ قَالَ: ((إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَت الصَّلاةُ ، فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ » . ( ... ) حدّثنا هَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَ ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى عَمْرُو، عَنِ ابْنِ شهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَّالِك، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ عَّهُ قَالَ: ((إِذَا قُرِّبَ الْعَشَاءُ وَحَضِّرَتِ الصَّلاةُ، فَبْدَؤُوا بِهِ قَبْلَ أَنَّ تُصْلُّوا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ)) . ٦٥ - (٥٥٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَاَ ابْنُ نُمَيْرٍ وَحَفْصٌ وَوَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَِّّ ◌َّهَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُّنَةَ عُنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَنَسٍ. ٦٦ - (٥٥٩) حدّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَاَ أَبِى. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَاَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - وَاَللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالاَ: حَدَّثَنَاَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ قاَلَ : قَلَ رَسُولُ اللّهِ عَ: ((إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ، فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ ، وَلَا يَعْجَلَنَّ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ » . ( .. ) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحِقَ الْمُسَيَّبِىُّ، حَدَّثَنِى أَنَسِّ - يَعْنِى ابْنَ عِيَاضٍ - عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَاَ هَرُونُ بْنُ عَبْد اللّه، حَدَّثَنَاَ حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ . ح قَالَ: وَحَدَّثَنَ الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَاَ سَّفْيَنُ بْنُ مُوسَى عَنْ أُيُوبَ، كُلُّهُمْ عَنْ نَفِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَِّىِّ ◌َّهُ، بِنَحْوِهِ . قال الإمام: ذكر مسلم فى باب ((إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة )) من حديث عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله عَّ: ((إذا حضر عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء)) (١) أخرجه من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر ، ثم (١) حذفت فى المطبوعة ، وأشير إليها بقوله : بنحوه. ..- ٤٩٣ كتاب المساجد / باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام ... إلخ ٦٧ - (٥٦٠) حدّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاد. حَدَّثَنَاَ حَاتمٌ - هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُجاَهِدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِى عَتَيق ؛ قَالَ: تَحَدَّثْتُ أَنَا وَالْقَاسمُ عنْدَ عَائشَةَ - رضى اللَّهُ عَنْهَا - حَدِيثَا، وَكَانَ الْقَاسِمُ رَجُلاً لَحَانَةً ، وَكَانَ لأُمِّ وَلَد . فَقَلَتْ لَّهُ عَائِشَةُ : مَالَكَ لا تَحَدَّثُ كَمَا يَتَحَدَّثُ ابْنُ أَخِى هَذَا؟ أَمَا إِنِّى قَدْ عَلَمْتُ مَنْ أَيْنَ أُتيتَ . هَذَا أَدََّتْهُ أُمُّهُ وَأَنْتَ أَدَّبَتْكَ أُمُّكَ. قَالَ: فَغَضِبَ الْقَاسِمُ وَأَضَبَّ عَلَيْهَا. فَلَمَّا رَأَى مَائِدَةَ عَائِشَةَ قَدْ أُنِىَ بِهاَ قَمَ . قَالَتْ: أَيْنَ؟ قَالَ : أُصَلِّى. قَالَت: اجْلسْ. قَالَ: إِنِّى أُصَلِّى. قَالَت : اجْلسْ غُدَرُ، إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ عَّهُ يَقُول: (( لا صَلاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَم، وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَان )» . أردف ذلك فقال : ثنا (١) الصلت بن مسعود ، نا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبى عَّةٍ(٢)، هكذا فى نسخة أبى العلاء بن ماهان : سفيان عن أيوب غير منسوبين وفى رواية السجزى عن الجلودى : نا سفيان بن موسى عن أيوب عن نافع عن ابن عمر . قال بعضهم : سفيان بن موسى هذا رجل من أهل البصرة يروى عن أيوب ثقة ، وكذلك نسبه أبو مسعود الدمشقى فى كتاب الأطراف عن مسلم عن الصلت عن مسعود عن سفيان ابن موسى عن أيوب ، وذكر الحاكم أن مسلماً انفرد بالرواية لسفيان بن موسى عن أيوب ، قال : سمعت الدارقطنى يقول : ذكر لبعض أصحابنا ممن يدعى الحفظ ونحن بمصر حديث لسفيان بن موسى عن أيوب فقال : هذا خطأ ، إنما هو [ عن ] (٣) سفيان بن عيينة عن أيوب ، قال : ولم يعرف سفيان بن موسى البصرى وهو ثقة مأمون ، قال بعضهم : وقد غير هذا الإسناد فى بعض النسخ من كتاب مسلم : ورد عن سفيان عن أيوب بن موسى ، وهو خطأ . قال القاضى : أرى أن الناقل عن بعض الرواة غلط فى تخريج نسب سفيان المذكور بعد اسمه حين إلحاقه ، فخرجه بعد أيوب فوقع الوهم فيه . قال الإمام: وقوله: ((لا صلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان)): قال الهروى وغيره : يعنى الغائط والبول ، قال الإمام : وقوله هنا: (( بحضرة الطعام )) هو (١) الذى فى المطبوعة : وحدثنا . (٢) بعدها فى المطبوعة: بنحوه، والاختلاف بينه رواية ابن ماهان التى قيدها القاضى، وهو فى قوله: ((إذا حضر عشاء أحدكم )) . (٣) من ت . كتاب المساجد / باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام ... إلخ ٤٩٤ ( .. ) حدّثَنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُنَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَاَ إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرَ - أَخْبَرَنِى أَبُو حَزْرَةَ الْقَاصُّ، عَنْ عَبْدِ اللّه بْنِ أَبِى عَنِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِّ عَّهُ. بِمِثْلِهِ . وَلَمْ يَذْكُرْ فِى الْحَدِيثِ قِصَّةَ الْقَاسِمِ . قوله [أيضاً] (١): ((إذا قُرِّبَ العشاء وحضرت الصلاة ، فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب)) معناه : أن به من الشهوة إلى الطعام ما يشغله عن صلاته ، فصار ذلك بمنزله (٢) الحقن الذى أمره بإزالته قبل الصلاة . قال القاضى : قد وقع فى هذا الحديث نفسه فى غير كتاب مسلم فى رواية موسى بن ١٠٤/ ب أعين عن عمرو بن الحرث عن الزهرى زيادة حسنة تفسّر المعنى ، وقد أخرج / مسلم الحديث عن ابن وهب عن عمرو عن الزهرى ولم يذكر فيه هذه الزيادة . قال الدارقطنى : روى هذا الحديث عن عمرو بن الحرث ثقتان حافظان : ابن وهب وموسى بن أعين ، ولموسى فيه زيادة حسنة ، فأخرج مسلم الحديث الناقص وترك التام ، إلا أن يكون لم يبلغه وهو قوله: ((إذا وضع العشاء وأحدكم صائم فابدؤوا به قبل أن تصلوا)). وقد اختلف العلماء فى معنى هذا الحديث ، فذهب الشافعى (٣) إلى ما تقدم من معناه، وذكر نحوه ابن حبيب ، وحكى ابن المنذر عن مالك : أنه يبدأ بالصلاة إلا أن يكون طعاماً خفيفاً ، وذهب الثورى وإسحق وأحمد ، وأهل الظاهر إلى الأخذ بظاهر الحديث وتقديم الطعام ، وروى مثله عن عمر بن الخطاب وابنه ، زاد أهل الظاهر : فإن صلى فصلاته باطلة . فى الحديث حجة على توسعة وقت المغرب (٤) وسيأتى هذا فى الأوقات . وفيه حجة أن صلاة الجماعة ليست بفرض على الأعيان فى كل حال ؛لقوله: ((وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء )). ومنعه عن الصلاة وهو يدافعه الأخبثان - يعنى البول والغائط - مثل النهى عن صلاة الحاقن وذلك لشغله بها ، وقد اختلف العلماء فى ذلك ، فذهب مالك وغيره إلى أن ذلك مؤثر فى الصلاة بشرط شغله عنها ، واستحب الإعادة فى الوقت وبعده فى ذلك ، قال : والذى يعجل صلاته من أجله هو الذى يشغله ، وتأوله بعض أصحابنا (١) ساقطة من ت . (٢) فى ت : بمعنى . (٣) راجع: المسند له ١٢٥/١، مصنف ابن أبى شيبة ٢/ ٤٢٠، عبد الرزاق ٢١٨٣، أحمد فى المسند ٣ /١١٠، ١٦١ . (٤) راجع: التمهيد ٨٣/٨، الاستذكار ٢١٦/٢٧. ٤٩٥ كتاب المساجد / باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام ... إلخ على أنه إن شغله حتى لا يدرى كيف صلى فهو الذى يعيد قبل وبعد ، وأما إن شغله شغلا لم يمنعه من إقامة حدودها وصلى ضاماً بين وركيه فهذا يعيد فى الوقت ، وذهب الشافعى والحنفى فى مثل هذا إلى أنه لا إعادة عليه ، وظاهر قول مالك فى هذا استحباب الإعادة ، وكلهم مجمعون أن من بلغ به ما لا يعقل به (١) صلاته ولا يضبط حدودها أنه لا تجزئه ، ولا يحل له الدخول كذلك فى الصلاة ، وأنه يقطع الصلاة إن أصابه ذلك فيها . وذكر حديث ابن أبى عتيق مع القاسم عند عائشة: قوله : ((وكان القاسم رجلا لحانة)) كذا للسمرقندى ، وهذا اللفظ استعملته العرب للمبالغة ، قالوا : لحَّانة للكثير اللَّحن ، وعلامة للكثير العلم ، ووقع للعذرى وابن أبى جعفر : لحنة بسكون الحاء وضم اللام وهو بمعناه ، أى يلحن فى كلامه وَيُلَحُِّه الناس، وباب فُعْلة بضم الفاء وسكون العين للذى يرى الناس منه ذلك ، كخُديعة للذى يُخْدع، وهُزأة للذى يهزأ به ، وباب فُعَلة بفتح العين بضده ممن يفعل ذلك بغيره ، كَصُرَعة للذى يصرع الناس ، وهُزْأةً إذا كان يهزأ بهم، وخُدَعة إذا كان يخدعهم . وابن أبى عتيق هذا هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق ، والقاسم هذا هو ابن محمد بن أبى بكر الصديق وكانت أمه أم ولد، كما ذكر فى الحديث. وقوله: (( فغضب وأضبَّ عليها)) : أى حَقَد ، والضب : الحقد ، وقولها - لما رأته [حين] (٢) جاءت مائدتها قام يصلى -: ((اجلس غُدَرُ)) وذكر الحديث، يدل أن مذهبها الأخذ بظاهره ، وإنما سمته غدر؛ لما أظهر من أنَّ تركه طعامها من أجل قيامه للصلاة لا لأجل حقده عليها مما قالت له وعيرته به من لحنه وتأديب أمه له (٣) . (١) بعدها فى ت : فى ، ولا وجه لها . (٢) ساقطة من ت . (٣) فى قولها - رضى الله عنها له -: ((من أين أتيت)) تعنى : من أين ذهبت. ولما كان مأمورا باحترامها ؛ لأنها أم المؤمنين ثم عمته ، ثم إنها أكبر منه ، وناصحة له ومؤدبة فحقها أن تحتمل ولا يغضب عليها . والغدر هنا يعنى : ترك الوفاء ، وأكثر ما يستعمل فى النداء بالشتم . ٤٩٦ كتاب المساجد / باب نهى من أكل ثومًا ... إلخ (١٧) باب نھی من أکل ثوما أو بصلا أو كراثا أو نحوها ٦٨ - (٥٦١) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، قَالا: حَدَّثَنَ يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللّه، قَالَ: أَخْبَرَنِى نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ عَّهُ قَالَ، فى غَزْوَةٍ خَيَْرَ : (( مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يَعْنِى الثُّومَ - فَلا يَأَتَيَنَّ الْمَسَاجِدَ)) . قَالَ زُهَيْرٌ : فِى غَزْوَةٍ . وَلَمْ يَذْكُرْ خَيْرَ . ٦٩ - ( ... ) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثَنَاَ ابْنُ نُمَيْرٍ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَاَ مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ اللّه بْن نُمَيْرِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَاَ أَبِى، قَالَ: حَدَثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ ، عَنْ ناَفِعِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّه ◌َّهُ قَالَ: (( مَنْ أَكَلَ مَنْ هَذه الْبَقْلَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسَاجِدَنَاً، حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا )) يَعْنِى الثُّومَ . ٧٠ - (٥٦٢) وحدّثَنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَاَ إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ عُلَيَّةَ - عَنْ عَبْد الْعَزيز - وَهُوَ ابْنُ صُهَيْب - قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌّ عَنِ الثُّومِ؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ: ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلاَ يَقْرَبِنَّا، وَلَا يُصَلِّى مَعَنَاَ)) . ٧١ - (٥٦٣) وحدّثْنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَ. وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَاَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ - أَخْبَرَنَاَ مَعْمَّرٌ ، عَنِ الزُّهْرِىِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ: (( مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا ، وَلا يُؤْذِيَنَا بِرِيحِ القُّومِ» . ٧٢ - (٥٦٤) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَاَ كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ هِشَامِ الدَّسْتَوَائِىِّ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِر ؛ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللّهِ عَّهُ عَنْ أَكْلِ الْبَصَلْ وَالْكُرََّث ، فَغَلَتْنَ الْحَاجَةُ ، فَأَكَلْنَاَ مِنْهاً، فَقَالَ: (( مَنْ أَكَلَ مَنْ هَذه الشَّجَرَةِ الْمُنْنَةِ فَلا قال الإمام : الأحاديث التى فيها النهى عن دخول المسجد لمن أكل الثوم وشبهه قال أهل العلم : يؤخذ منها منع أصحاب الصنايع المنتنة كالحواتين (١) والجزارين من المسجد. (١) لعله يقصد السَّماكين . ٤٩٧ كتاب المساجد / باب نهى من أكل ثومًا ... إلخ يَقْرَبِنَّ مَسْجِدَنَاَ، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَأَذَّى مِمَّ يَتَأَذَّى مِنْهُ الإِنْسُ )) . ٧٣ - ( .. ) وحدّثَنى أَبُو الطَّاهر وَحَرْمَلَةُ، قَالا: أَخْبَرَنَ ابْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عن ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى عَطَاءُ بْنُ أَبِى رَبَاحِ ؛ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله قَالَ - وَفِى رِوَايَة حَرْمَلَةَ : وَزَعَمَ - أَنَّ رَسُولَ الله عَّهُ قَالَ: (( مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلَاً فَلْيَعْتَزِلْناَ أَوْ لَيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَاَ، وَلَيَقْعُدْ فِى بَيْتِهِ )). وَأَنَّهُ أُنِىَ بقدْرِفِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُول ؛ فَوَجَدَ لَهاَ رِيحًا ، فَسَأَلَ، فَأُخْبِرَ بِمَ فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ، فَقَالَ: ((قَرَبُوهَا)) إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ. فَلَمَّا رَأَّهُ كَرِهَ قال القاضى : اختلف العلماء فى معنى هذا الحديث والأخذ به ، فذهب عامة العلماء وجمهور الفتوى والسلف إلى إباحة أكل هذه الخضر ؛ الثوم والبصل والكراث وشبهها ، وأن النهى عن حضور المساجد لمن أكلها ليس بتحريم لها وبدليل إباحة النبى معَّه إياها لمن حضره من أصحابه ، وتخصيصه نفسه بالعله التى ذكرها من قوله: (( فإنى أناجى من لا تناجى))، وبقوله: ((ليس لى (١) تحريم ما أحل الله، [ ولكنى أكرهها ] (٢)))، وكذلك حكم أكل الفجل لمن يتجشى به أو غير ذلك مما تستقبح رائحته ويتأذى به ، وقد ذكر أبو عبد الله بن المرابط فى شرحه : أن حكم من به داء البخر فى فيه ، أو به جرح به رائحة هذا حكم . وفيه دليل على أن إتيان الجماعات للأحاد على الدوام ليس بفرض ، وإن كانت إقامتها بالجملة متعينةً ؛ لأن إحياء السنن الظاهرة فرض على الجملة ، خلافاً لأهل الظاهر فى تحريم أكل الثوم لأجل منعه من حضور الجماعة ، التى يعتقدون فرضها على الأعيان ، وجمهور العلماء أن النهى عن دخول المساجد لأجلها نهى عام فى كل مسجد، وذهب بعضهم أن هذا خاص فى مسجد المدينة لأجل ملائكة الوحى وتأذيهم بذلك، ويحتج بقوله: ((فلا يقرب مسجدنا))، وحجة الجماعة قوله: ((فلا يقرب المساجد))، وذكر الروايتين مسلم ، وقاسوا على هذا مجامع الصلاة فى غير المساجد ، كمصلى العيدين والجنائز ونحوها من مجامع العبادات ، وقد ذكر بعض فقهائنا : أن حكم مجامع المسلمين فيها هذا الحكم كمجالس العلم والولائم وحلق الذكر . قال الإمام : وقع فى بعض هذه الأحاديث جواز أكل هذه البقول مطبوخة ، ووقع فى كتاب مسلم (( أنه - عليه السلام ـــ أتى بقِدْر فيه خِضراتٌ من بقول ، فوجد فيها (٣) ريحاً، (١) ما فى المطبوعة : بى. (٢) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش . (٣) فى المطبوعة : لها . ٤٩٨ كتاب المساجد / باب نهى من أكل ثومًا ... إلخ أَكْلَهاَ، قَالَ : ((كُلْ ، فَإِنِّى أُنَاَجِى مَنْ لا تُنَجِى)). ٧٤ - ( ... ) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَاَ يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ، قَالَ: (( مَنْ أَكَلَ مَنْ هَذِه الْبَقْلَةَ- الثُّوم ـــ وَقَالَ مَرَّةً: مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاتَ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَاَ، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ » . ٧٥ - وحدّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيم، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْر. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَاَ - عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالا جَمِيعًا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، بِهَذَا الإِسْناَدِ: (( مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يُرِيدُ الُومَ - فَلا يَغْشَناَ فِى مَسْجِدِنّاً)) وَلَمْ يَّذْكُرِ الْبَصَلَ وَالْكُرََّثَ . ٧٦ - (٥٦٥) وحدّثَنِى عَمْرٌو النّاقدُ، حَدَّثَنَاَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ ؛ قَالَ : لَمْ نَعْدُ أَنْ فُتْحَتْ خَيْبَرُ ، فَوَقَعْنَاَ، أَصْحَابَ رَسُول الله فسأل، فأخبر بما فيها من البقول فقال: ((قَرِّبوها )) إلى بعض أصحابه - فلما رآه كره أكلها قال : ((كل، فإنى أناجى من لا تناجى)) فظاهر هذا أن الكراهة باقية مع النضج ، وهذا خلاف الأول [ قال ] (١)، ولعل قولهم: ((قدر)) تصحيف من الرواة ، وذلك أن فى كتاب أبى داود ((أنه - عليه السلام - أُتِىَ ببدر)) (٢) والبدر هنا هو : الطبق ، شبه بذلك؛ لاستدارته كاستدارة البدر ، فإذا كان كذلك لم يكن هذا مناقضا لحديث الطبخ ؛ لاحتمال أن تكون كانت نيِّئَة . قال القاضى: الصواب ((ببدر))، أى طبق ، كما قال ، وكذا ذكره البخارى عن أحمد بن صالح عن وهب فى هذا الحديث، وقال: (( أتى ببدر )) ، وقال ابن وهب : يعنى طبقاً ، وذكر أن ابن عفير رواه عنه بقدر (٣). (١) ساقطة من ت . (٢) وكذا البخارى ، ك الأذان، ب ما جاء فى الثوم النيئ والبصل والكراث. قال : وقال أحمد بن صالح عن ابن وهبٍ : أُتِىَ بِيَدْرٍ ، قال ابن وهب : يعنى طبقًا فيه خضرات ، كما أخرجه - أيضا - بلفظ مسلم ومن طريقه من حديث سعيد بن عُفير ٢١٦/١، وانظر: أبا داود ، ك الأطعمة ، ب فى أكل الثوم ( ٣٨٢٢). (٣) راجع التعليق السابق . ٤٩٩ كتاب المساجد / باب نهى من أكل ثومًا ... إلخ عَّهِ، فِى تَلْكَ البَقْلَةِ ، الثُّومِ ، وَالنَّاسُ جياَعٌ ، فَأَكَلْنَاَ مِنْهاَ أَكْلا شَدِيداً، ثُمَّ رُحْناَ إِلى الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ الرِّيْحَ. فَقَالَ: (( مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذه الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ شَيْئَا فَلا يَقْرَبَنَّا فِى الْمَسْجِد)). فَقَالَ النَّاسُ: حُرِّمَتْ، حُرِّمَتْ. فَبَلَغَ ذَاكَ ، النَّبِىَّ ◌َِّ فَقَالَ: «أَيُّهاَ النَّاسُ، إِنَّهُ لَيْسَ بِى تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لِى، وَلَكِنَّهَ شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَاَ)) . ٧٧ _ (٥٦٦) حدّثَنَا هَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عيسَى، قَالا: حَدَّثَنَاَ ابْنُ وَهْبِ ، أَخْبَرَنَى عَمْرُو، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ عَنِ ابْنِ خَّابِ، عَنْ أَبِى سَعيد الْخُدْرِىِّ؛ أَنَّ رَسُولُ اللهِعَ مَرَّ عَلَى زَرَّاعَةٍ بَصَّلَ هُوَ وَأَصْحَبَّهُ، فَنَزَلَ نَسٌَّ مِنْهُمَّ فَأَكَلُوا مِنْهُ، وَلَمْ يَأْكُلْ آخَرُونَ ، فَرُحْنَا إِلَيْهِ، فَدَعَا الَّذِينَ لَمْ يَأْكُلُوا البْصَلَ ، وَأَخَّرَ الآخَرِينَ حَتَّى ذَهَبَ رِيحُهاَ . ٧٨ _ (٥٦٧) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَاَ يَحْبَى بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَاَ هِشَامٌ ، حَدَّثَنَ قَتَدَةُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِى طَلِحَةَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ . فَذَكَرَ نَبِىَّ اللهِ عَهُ، وَذَكَرَ أَباً بَكْرٍ ، قَالَ: إِنِّى رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكَا نَقَرَنِى ثَلاثَ نَقَرَاتٍ ، وَإِنَّى لا أُرَهُ إِلَا حُضُورَ أَجَلِى، وَإِنَّ أَقْوَمَاً يَأْمُرُونَنِى أَنْ أَسْتَخْلِفَ، وَإِنَّ قال الإمام: وقوله: ((إنى أناجى من لا تناجى)): يدل على أن الملائكة تُنَزَّه عن هذه الروائح، وفى بعض الأحاديث: ((أنها تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم)) (١) ، قالوا : وعلى هذا منع الدخول بهذه الروائح إلى المسجد وإن كان خالياً ؛ لأنه محل الملائكة . قال القاضى : قال [ أبو ] (٢) القاسم بن أبى صفرة: فيه دليل على تفضيل الملائكة على بنى آدم، ولا دليل فى ذلك، لا سيما مع قوله: ((فإن الملائكة تتأذى بما يتأذى به الإنس))، فقد سوَّاهم، ومع قوله: ((فلا يؤذينا)) قالوا : وفى اختصاصه النهى عن دخول المساجد إباحة دخول الأسواق وغيرها بها ؛ وذلك لأنه ليس فيها حرمة المساجد، ولا هى محل الملائكة ، لأنه إن نادى به أحد فى سوقه تنحى عنه إلى غيره ، وجالس سواه، ولا يمكنه ذلك فى المسجد لانتظار الصلاة ، وإن خرج فاتته [ الصلاة ](٣). وذكر مسلم حديث عمر بن الخطاب فى هذا الباب من رواية قتادة عن سالم بن أبى الجعد عن معدان بن أبى طلحة ؛ أن عمر بن الخطاب ... الحديث، وقد استدركه الدار قطنى عليه ، وقال : خالف قتادة فى هذا الحديث ثلاثة حفاظ (٤) رووه عن سالم عن عمر مرسلاً (١) أحمد فى المسند ٣/ ١٢. (٣) ساقطة من الأصل. (٢) ساقطة من ت . (٤) عبارة الدار قطنى: ثقات. التتبع ٤٩٢ . كتاب المساجد / باب نهى من أكل ثومًا ... إلخ ٥٠٠ - الله لمْ يَكُنْ لِيُضَيِّعَ دِينَهُ ، وَلا خلافَتَهُ ، وَلَا الذى بَعَثَ بِهِ نَبيَّهُ عَّهُ ، فَإِنْ عَجِلَ بِى أَمْرٌ فَالخلافَةُ شُورَى بَيْنَ هَؤُلاءِ السِّةَ، الذِينَ تُوُقِّىَ رَّسُولُ اللهِ عَّهَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، وَإِنِّى قَدْ عَلَمَتُ أَنَّ أَقْوَمَاً يَطْعَنُونَ فِى هَذَا الأَمْرِ ، أَنَا ضَرَبْتُهُمْ بِيَدِى هَذِهِ عَلَى الإِسْلامِ، فَإِنْ فَعَلُوا ذَلَكَ فَأُولئِكَ أَعْدَاءُ الله ، الكَفَرَةُ الضُّلالُ. ثُمَّ إِنِّى لا أَدَعُ بَعْدِى شَيْئًا أَهَمَّ عِنْدِى مِنَ الكَلالة، مَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّةٍ فِى شىء مَا رَاجَعْتُهُ فِى الكَلَالةِ ، وَمَا أَغْلظَ لِى فِى شَىْءٍ مَا أَغْلظَ لى فيه، حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِى صَدْرِى. فَقَالَ: (( يَا عُمَرُ ، أَلا تَكْفِيكَ آيَةٌ الصَّفْ التى فى آخرِ سُورَةَ النِّسَاءِ؟ ))، وَإِنِّى إِنْ أَعشْ أَقْضِ فِيهَا بِقَضِيَّةِ، يَقْضِى بِهَا مَنْ يَقْرَأُ القُرْآنَ وَمَّنْ لاَ يَقْرَأُ القُرْآنَ. ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ، إِنِّى أُشْهِدُكَ عَلَى أُمَرَاءَ الأَمْصَارِ، وَإِنِّى إِنَّمَا بَعَنْتُهُمْ عَلَيْهِمْ لِيَعْدِلُوا عَلَيْهِمْ، وَلِيُعَلِمُوا النَّاسََ دِينَهُمْ، وَسََّ نَبِّهِمَّ ◌َّهُ، وَيَفْسَمُوا فِيهِمْ فَيْئَهُمْ ، وَيَرْفَعُوا إِلَىَّ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِهِمْ. ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ ، تَأُّلونَ شَجَرَتَيْنِ لا أَرَاهُمَا إِلَا خَبِيئَتَيْنِ، هَذَا الْبَصَلَ وَالثَّوْمَ. لقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ إذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِى الَسْجِدِ، أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى البَقِيعِ فَمَنْ أَكَلُهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخاً . ( .. ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى لم يذكروا فيه معدانا وهم منصور بن المعتمر وحصين بن عبد الرحمن وعمرو بن مرة(١)، وقتادة وإن كان ثقة فهو مدلس،ولم يذكر [ فيه ] (٢) سماعه من سالم، [ فالأشبه أنه بلغه عن سالم ] (٣) فرواه عنه . وقوله فيه: « لقد رأيت رسول الله عَّة إذا وجد ريحهما من الرجل فى المسجد أمر به فَأُخْرِجَ إلى البقيع)) : دليل على إخراج من وجدت رائحتهما منه من المسجد ، وإخراجه إلى البقيع ، إبعاد له عن المسجد وزحا به، إذ حكمهما فى أذى المصلين فيها حكم المسجد. وقوله: ((فليمتهما طبخاً)) : أى ليذهب رائحتهما وكسر قوة كل شىء إماتته ، ومثله: قتلت الخمر إذا مزجته بالماء فكسرتها ، ويدل أن النهى [ من النبى معَّ ] (٤) فى النىِّ؛ لأن الطبخ يذهب ريحها . وقوله: ((هذه الشجرة الخبيثة)) هو مثل قوله فى الرواية الأخرى: ((المنتنة))، والعرب تطلق الخبيث على كل مذموم ومكروه من قول أو فعل أو مال أو طعام أو شخص. (١) بعدها : ورواه عن منصور جرير بن عبد الحميد ، ورواه عن حصين جماعة منهم أبو الأحوص ، وجرير، وابن فضيل ، وابن عيينة ، ورواه عن عمرو بن مرة عمران البرجمى . (٢) من التتبع . (٤) من ت . (٣) لفظ الدارقطنى : ، فاشتبه أن يكون بلغه عنه .