Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
كتاب الصلاة / باب النهى عن رفع البصر ... إلخ
(٢٦) باب النهى عن رفع البصر إلى السماء فى الصلاة
١١٧ - (٤٢٨) حدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ،
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَّبِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
الله عَّهُ: (لَنْتَهِينَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِى الصَّلاَةِ، أَوْ لاَ تَرْجِعُ إلَيْهِمْ)) .
١١٨ - (٤٢٩) حدّثنى أَبُو الطَّاهِر وَعَمْرُو بْنُ سَوَّاد، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب،
حَدَّثَنِى الَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةً؛
وذكر فى الحديث النهى عن رفع البصر إلى السماء فى الدعاء فى الصلاة والوعيد فى
ذلك ، وهذا بخلاف الدعاء فى غير الصلاة ؛ لأن حكم الصلاة استقبال القبلة والانتصاب
إليها وترك الالتفات والنظر إلى جهة، وفى رفع البصر إلى السماء إعراض عن القبلة ،
وخروج عن هيئة الصلاة ، وقد حكى بعض العلماء الإجماع على النهى عن ذلك فى الصلاة
[وقد حكى الطبرى كراهة رفع البصر فى الدعاء إلى السماء ] (١) فى غير الصلاة ، وحكى
عن شريح (٢) أنه قال لمن رآه فعله : اكفف يديك ، واخفض بصرك ، فإنك لن تراه ولن
تناله ، وقال غيره ممن أجازه ـــ وهم الأكثرون - : إن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة
الصلاة، فلا ينكر رفع [ الأبصار والأيدى ] (٣)، إلى جهتها، قال الله تعالى: ﴿وَفِى
السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴾ (٤) .
وقوله: ((أما يخشى الذى يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار))
وفى الرواية الأخرى: ((وجهه)) وفى الأخرى : ((صورته)) (٥) وكل بمعنى ؛ لأن الوجه
فى الرأس ومعظم الصورة فى الوجه ، فيه وعيدٌ وتحذير من أخذ الله تعالى له ومسخه إياه ،
وقلبه صورته بصورة الحمار الذى هو غاية فى البلادة ، وإليه تنتهى ضرب المثل فى الجهل
والبلادة ، وهذا لما عكس حكم الصلاة ومعنى الإمامة / والتقديم والاقتداء ، وصير نفسه ٩١ / ب
بذاته إمامًا جاء بغاية المناقضة والمضادة التى لا يفعلها إلا المنتهى فى الجهالة كالحمار ،
فيخشى أن الله يقلبه فى الصورة التى اتصف بمعناها .
(١) سقط من ت .
(٢) شريح بن الحارث بن قيس الكوفى القاضى، ولى القضاء فى عهد عمر. روى عن النبى عَّة مرسلاً،
وعن عمر ، وعلى ، وابن مسعود ، وعنه الشعبى وابن سيرين ، ومجاهد ، وغيرهم . مات سنة ثمان
وسبعين . تهذيب التهذيب ٣٢٦/٤ .
(٣) فى ت : الأيدى والأبصار .
(٥) سبق بالباب السابق برقم (١١٥).
(٤) الذاريات : ٢٢ .

كتاب الصلاة / باب النهى عن رفع البصر ... إلخ
٣٤٢ -
أَنَّ رَسُولَ اللهِعَُّ قَالَ: ((لَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ رَفْعِهِمْ أَبْصَارَهُمْ، عِنْدَ الدُّعَاءِ فِى الصَّلاَةِ،
إِلَى السَّمَاءِ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهَّمْ )).
وأما قوله فى الحديث الآخر: (( فإنما ناصيته بيد شيطان)) فبين المعنى فى أن الذى
يحمله على ما يفعله ويصرفه [ إنما هو ] (١) الشيطان ؛ بإغوائه ونزغه وتزيين ذلك له
لجهله، وكالذى يقود غيره ويسوقه بناصيته إلى ما شاءه .
(١) فى الأصل : هو .

٣٤٣
كتاب الصلاة / باب الأمر بالسكون فى الصلاة ... إلخ
(٢٧) باب الأمر بالسكون فى الصلاة، والنهى عن الإشارة باليد
ورفعها عند السلام، وإتمام الصفوف الأول
والتراصّ فيها والأمر بالاجتماع
١١٩ - (٤٣٠) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ،
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ؛ قَالَ :
خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ عَهُ، فَقَالَ: (( مَالِى أَرَاكُمْ رَافِعِى أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلِ شُمُس؟
اسْكُنُوا فِى الصَّلاَةَ)). قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَرَآنَا خَلَقَا، فَقَالَ: ((مَالِى أَرَاكُمْ عِزِين؟ )) قَالَّ:
ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: (( أَلاَ تُصَفُّونَ كَمَا تَصُفُبُّ الْمَلاَئِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ )) فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله،
وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلاَئِكَةُ عنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: (( يُتَمُونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ، وَيَتَرَاصُونَ فِى
الصَّفَهِّ)).
( ... ) وحدّثْنى أَبُو سَعيد الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ . ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالاَ جَمِيعًا: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ.
١
١٢٠ - (٤٣١) حدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ. ح
وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب - واللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، حَدَّثَنِىّ عُبَيْدُ
الله بْنِ الْقبطيَّةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ؛ قَالَ : كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ يَّةُ، قُلْنَا: السَّلامُ
عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ ، السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ - وَأَشَارَ بِيَدِه إِلَى الْجَانِبَيْنِ . فَقَالَ رَسُولُ
وقوله حين رآهم يشيرون بأيديهم إذا سلموا من الصلاة إلى الجانبين: (( ما لكم رافعى
أيديكم كأنها أذناب خيل شمسٍ ؟ اسكنوا فى الصلاة)) (١)، وفى الحديث الآخر: (([ أما
يكفى ] (٢) أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على نفسه ثم عن يمينه وشماله)) (٣)
هذا فى السلام من الصلاة وصفة السلام والرد على من صلى معه فى جماعته والإشارة إليه
بالتفاته بوجهه لا بيده ، والشمس - بسكون الميم وضمها معًا من الدواب كل ما لا يستقر
(١) لفظة الرواية فى المطبوعة: مالى أراكم .
(٢) الذى فى المطبوعة : إنما يكفى .
(٣) لفظ المطبوعة: ((ثم يُسلِّمُ على أخيه من على يمينه وشماله)).

٣٤٤
كتاب الصلاة / باب الأمر بالسكون فى الصلاة ... إلخ
الله عَّةُ: «عَلَاَمَ تُومُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلِ شُمُس؟ إنَّما يَكْفِى أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ
يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِهِ مَنْ عَلَى يَمِيِهِ وَشِمَالِهِ)) .
١٢١ - (.) وحدّثَنا الْقَاسم بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائيلَ،
عَنْ فُرَاتِ يَعْنِى الْقَزََّزَ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ؛ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولَ الله
ـَُّ. فَكَنَّا إِذَا سَلّمْنَا، قُلْنَا بَيْدِينَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، السَّلَمُ عَلَيْكُمْ. فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ الله
◌َُّ فَقَالَ : (( مَا شَأْنُكُمْ؟ تُشِيرُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلِ شُمُسٍ؟ إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ
فَلَيَلْتَفِتْ إِلَى صَاحِبِهِ وَلاَ يُومِئْ بيده)) .
إذَا نخس . واحدها شموس وشمس ، وقد ذكر ابن القصّار هذا الحديث حجة فى النهى عن
رفع الأيدى فى الصلاة على رواية المنع من ذلك جملة ، وذكر أن فى ذلك نزلت: ﴿أَلَمْ تَرَ
إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاة﴾ (١)، والمفسرون فی سبب نزول الآية علی
غير هذا .
وقوله : ((إنا حلقًا فقال: مالى أراكم عزين)) (٢) أى جماعة جماعة متفرقين،
الواحدة عِزَة ، وخفف الزاى . أمرهم بالائتلاف والاجتماع وحذرهم من الفرقة ، وقد
يحتمل أنه نهاهم عن هذا فى الصلاة وأمرهم بوصل الصفوف ، ألا تراه كيف قال : ثم
خرج فقال: ((ألا تصافون)) (٣) ، وفى هذا وفى الأحاديث الأخر فى الأمر بالصفوف
وتسويتها وإقامتها والوعيد على ترك ذلك مما قد ذكره مسلم وغيره (٤) ، مما لا يختلف فيه
أنه من سنن وجماعات الصلاة وهديها ، وحسن هيأتهم ، وإكمال الصف الأول فالأول
والتراصّ فيه (٥) ، ليتم استقامته واعتداله ، ولئلا يتخلله الشياطين ، كما جاء فى الحديث،
وتشبهًا بالملائكة فى صفوفها ، ولما فى ذلك من جمال هيئة الجماعة للصلاة وحسنها ،
وتأتى صلاتهم فى صفوفهم دون أن يضيق بعضهم على بعض ، ولا يتمكن بعضهم من
تمام صلاته وسجوده إذا كانوا غير صفوف ، ولأن فى ذلك مع مراعاة تمكنهم من صلاتهم
من تكثير جمعهم أكثر مما يكون مع الاختلاط ، ولئلا يشغل بعضهم بعضًا النظر إلى ما
يشغله منه إذا كانوا مختلطين ، وفى الصفوف غابتْ وجوه بعضهم عن بعض وكثير من
حركاتهم ، وإنما يلى بعضهم من بعض صفحات ظهورهم .
(١) النساء : ٧٧ .
(٢) لفظ المطبوعة: فرآنا حلَقًّا .
(٣) لفظ المطبوعة : ألا تصفّون.
(٤) أحمد فى المسند ٣ / ١٧٧، ٢٥٤، البخارى، ك الأذان، ب إقامة الصف من تمام الصلاة ، أبو داود
فى السنن ، ك الصلاة ، ب تسوية الصفوف ، وكذا ابن ماجة ، ك إقامة الصلاة والسنة فيها ، ب إقامة
الصفوف ، جميعًا من حديث أنس بن مالك - رضى الله عنه .
(٥) وكيفية ابتداء الصف أن يبدأ بمن خلف الإمام، ثم بيمينه ثم بشماله . ذكره ابن حبيب .

٣٤٥
كتاب الصلاة / باب تسوية الصفوف وإقامتها ... إلخ
(٢٨) باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول منها
والازدحام على الصف الأول والمسابقة إليها
وتقديم أولى الفضل وتقريبهم من الإمام
١٢٢ - (٤٣٢) حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةً
وَوَكِيْعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَّيْرِ النَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِى مَعْمَرَ، عَنْ أَبِى مَسْعُود ؛
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِى الصَّلاَةَ وَيَقُولُ: ((اسْتَوُوا وَلاَ تَخْتَلِفُواَ،
فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لَيَلِنى مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلاَمِ وَالنَّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ
يَلُونَهُمْ)) . قَالَ أَبُو مَسْعُودِ: فَأَنتُمُ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلاَفًا .
( ... ) وحدّثَناه إسْحَقُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ خَشْرَمِ، أَخْبَرَنَا عِيسَى -
يَعْنِى ابْنَ يُونُسَ. ح قَالَ: وَحَدَّثْنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ . حَدَّثَنَا ابْنُ عُبَيْنَةَ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ.
١٢٣ - ( ... ) حدّثْنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِىُّ وَصَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ ، قَالاً:
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنِى خَالِدِ الْحَذَّاءَ، عَنْ أَبِى مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلَقَمَةَ ،
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُود ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: ((لَيَلْنِى مِنْكُمْ أُولُو الأحْلاَمِ وَالنَّهَى، ثُمَّ
الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - ثَلاَثَا - وَإِنَّكُمْ وَهَيْشَاتِ الأَسْوَاقِ )) .
١٢٤ - (٤٣٣) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وابْنُ بَشَّار، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر ،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ فَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالَك؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهََِّ:
((سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَّةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلاَةِ » .
١٢٥ _ (٤٣٤) حدّثْنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ - وَهُوَ
ابْنُ صُهَيْب - عَنْ أَنَس؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: (( أَتْمُّوا الصُّفُوفَ، فَإِنَّى أَرَاكُمْ خَلْفَ
ظَهْری )».
١٢٦ - (٤٣٥) حَدَثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّام
ابْنِ مُنبِهِ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنَّ رَسُولِ اللهِ عََّ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ :

٣٤٦
كتاب الصلاة / باب تسوية الصفوف وإقامتها ... إلخ
(أَقِيمُوا الصَّفَّ فى الصَّلاَةِ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفَبِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلاَةِ ».
١
١٢٧ - (٤٣٦) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌّ عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
مُرَّةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِى الْجَعْدِ الْغَطَفَانِىَّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهُ يَقُولُ: (لَتُسَوَّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وَجُوهِكُمْ)) .
وقوله: ((أو ليخالفن الله بين وجوهكم)): يحتمل أنه [ يكون] (١) كقوله: ((أن
يحوّل الله صورته صورة حمار)) (٢)، فيخالف بصفتهم إلى غيرها من المنسوخ ، أو يخالف
بوجه من لم يقم صفّه ويغير صورته عن وجه من أقامه ، أو يخالف باختلاف صورها فى
المسخ والتغيير (٣)، ومعنى ((يمسح مناكبنا)): أى يعدّلنا ويسوّينا، كما قاله مفسراً فى
الحديث الآخر .
وقع فى سند هذا الحديث: ثنا (٤) القاسم بن زكريا (٥) ثنا عبيد الله بن موسى (٦) ،
عن إسرائيل (٧) عن فرات - يعنى القزاز (٨) - عن عبد الله، عن جابر ، وهو وهم،
والصواب عبيد الله (٩) وهو ابن القبطية المذكور فى السند الآخر فى حديث أبى
كريب (١٠) قبله .
وقوله: ((إن تسوية الصفوف من تمام الصلاة))، وفى آخر: (( من حسن الصلاة))
دليل على أن تعديل الصفوف غير واجب ، وأنه سنة مستحبة .
وقوله : (( لِيَلَنِى منكم أولوا الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم))، الأحلام والنهى
بمعنى وهى العقول ، واحدها نهية ؛ لأنه ينهى صاحبه عن الرذائل ، وكذلك العقول تعقله
(١) من ت .
(٢) سبق فى الباب قبل السابق برقم (١١٥).
(٣) وقيل: المراد به العداوة لأن اختلاف الصفوف اختلاف فى الظاهر واختلاف الظاهر سبب فى اختلاف
الباطن .
والقداح - فى قوله فى حديث النعمان: (( كأنما يسوى بها القداح)) - هى خشب السهام حين تنحت
واحدها قدح بكسر القاف ـ والمعنى أنه عَدّ يبالغ فى تسويتها حتى تصير كأنها السهام لشدة استوائها .
(٤) فى الأصل : فيه .
(٥) هو القاسم بن زكريا بن دينار القرشى ، من أهل الكوفة . روى عنه مسلم والترمذى، والنسائي وابن ماجه .
مات سنة خمسين ومائتين . التهذيب ٣١٤/٦.
(٦) ابن باذام العبسى مولاهم ، الكوفى توفى سنة ثلاث عشرة ومائتين . السابق .
(٧) إسرائيل بن يونس .
(٩،٨) ورد فى المطبوعة على الصواب، بغير إشارة إلى أصلها كما فعل القاضى.
(١٠) فى الأصل: الأشج، وفى ت : قريب - بالقاف - وهو وهم ، والصواب ما أثبتناه ، وهو الذى ورد
فى الصحيح . فهو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب الهمدانى ، من أهل الكوفة . مات سنة ثمان
وأربعين ومائتين . رجال مسلم ١٩٧/٢ .

٣٤٧
كتاب الصلاة / باب تسوية الصفوف وإقامتها ... إلخ
١٢٨ - ( ... ) حدّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ، عَنْ سمَاكِ بْنِ حَرْب،
قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يُسَوَّى صُفُوفَنَا، حَتَّى كَأَنَّمَا
عنها مأخوذة من عقال البعير، وكذلك الحكمة مأخوذه من حكمة الدابة ، وهى حديدة لجامها
التى تمنعها عن العدول عن الاستقامة ، وسمى الحكيم بالحكمة لذلك؛ لأنها] (١) تمنعه
عن الرذائل والنقائص (٢) خص - عليه السلام - لِيَليه فى الصلاة ذوو العقول والمعرفة
[ بقوله ] (٣) وكذلك فى غيرها وهو حاكمهم، ليقربوا منه (٤) لاستخلافه إن احتاج إليهم ،
وللتبليغ لما سمعوه منه ، والضبط لما يحدث عنه ، والتنبيه على سهو إن اتفق منه ،
ووجدهم عن قرب لما يحتاجهم له ، ولأنهم أحق بالتقدم على من سواهم (٥) وليقتدى بهم
من بعدهم ، ويتوصل بهم إليه فى مهمات الأمور ، وكذلك ينبغى لسائر الأئمة الاقتداء
بسيرته فى ذلك فى كل حال ، من جموع الصلاة ، ومجالس العلم ، ومشاهد الذكر ،
ونواد التشاور ، والرأى ، ومعارك القتال ، والحرب ، وأن يكون الناس فى كل الأمور على
طبقاتهم من المعرفة، والعلم ، والدين ، والعقل ، والشرف ، والسن ، وقد تقدم [أول](٦)
الكتاب حديث عائشة: (( أمرنا رسول الله عليه أن ننزل الناس منازلهم)).
وقوله: (( وإياكم وهيشات الأسواق))، قال الإمام : قال أبو عبيد : وهوشات،
والهوشة : الفتنة والهيج والاختلاط، يقال : هوش القوم إذا اختلطوا [ وهو ] (٧) من
قريب من هذا المعنى ما وقع من (٨) خبر آخر: ((من أصاب مالاً من مهاوش)) (٩)، قال
أبو عبيد : هو كل مال من غير حلٌّ وهو شبيه بما ذكرنا ، من الهوشات . وقال بعض أهل
العلم : الصواب من تهاوش بالتاء ، أى من تخاليط .
وقوله: ((كان رسول الله ◌َّهُ يسوى صفوفنا كما يسوى القداح))، قال القاضى:
وهى خشب السهام حين تنحت وتبرى ، واحدها قدح . وهذه سنة ، وقد عمل بها الخلفاء
بعده، ووكلوا من يقيم الصفوف ، وشددوا فى ذلك ، حتى إذا استوت كبّروا . وقد اختلف
(١) ساقطة من ت .
(٢) وتحتمل النهية أنها من الانتهاء، وهو الوقوف عند الغاية وعدم التجاوز، وهى آنئذ تكون من النهى -
بكسر النون وفتحها - وهو المكان الذى يستقر الماء عنده ، وقال الفارسى : يحتمل أنه مصدر كالهدى ، لا
جمع نهية .
(٤) فى جميع النسخ : منهم ، والمثبت هو المناسب للسياق .
(٣) ساقطة من ت .
(٥) فى جميع النسخ : سواه ، والمثبت هو المناسب للسياق .
(٦) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش .
(٧) ساقطة من الأصل، واستدركت فى الهامش. (٨) فى ت: فى .
(٩) عزاه السيوطى فى الجامع الصغير إلى ابن النجار عن أبى سلمة الحمصى ورمز له بأنه ضعيف . وقد جاء
فى الكنز بلفظ: ((نهاوش))، وتمام الحديث: (( من أصاب مالا من نهاوش أذهبه الله فى نهابر)» الكنز
٤/ ١٣ .

٣٤٨
كتاب الصلاة / باب تسوية الصفوف وإقامتها ... إلخ
يُسَوِّى بِهَا الْقَدَاحَ، حَتَّى رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنَّهُ، ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقَامَ حَتَّى كَادَ يُكَبِّرُ، فَرَأَى
رَجُلاً بَادِيًا صَدْرُهُ مِنَ الصَّفِّ، فَقَالَ: ((عِبَادَ الله، لَتُسَوَّنَ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ
وُجُومِكُمْ)) .
( .. ) حدّثْنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ وَأَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، قَالاَ: حَدَّثْنَا أَبُو الأَحْوصِ. ح
وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثْنَا أَبُو عَوَانَةَ ، بِهذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ .
١٢٩ - (٤٣٧) حدّثَنا يَحْبَى بْنُ يَحْبَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِك عَنْ سُمَىٌّ، مَوْلَى
أَبِى بَكْرٍ ، عَنْ أَبِى صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: (( لَوْ يَعْلَمُ
النَّاسُ مَّا فى النِّدَاءِ وَالصَّفَبِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاَسْتَهَمُوا ، وَلَوْ
متى يقوم الناس فى الصلاة ، ومتى يكبروا بما سيأتى فى موضعه بعد هذا إن شاء الله .
وقوله: (( حتى كاد يُكَبِّر فرأى رجلا باديا صدره ، فقال : عباد الله لتسوّنَ صفوفكم))
الحديث دليل على مذهب الجماعة فى جواز الكلام بين الإقامة والصلاة للإمام ، أو للحاجة
تنزل به من أمر الصلاة وغيرها بعد تمام الإقامة، خلافًا لأبى حنيفة فى أنَّه يجب عليه
٩٢ / ب التكبير إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة . / وقد اختلف العلماء فى جواز الكلام حينئذ أو
كراهته .
وقوله: ((لو يعلم الناس ما فى النداء والصف الأول لاستهموا عليه)) ، قال الإمام :
فى هذا الحديث إثبات القرعة مع تساوى الحقوق (١) وأما تشاحّهم فى الصف الأول فَبَيِّن
وجهه، إذ قد لا يحملهم أجمعين ، وأما تشاحّهم فى النداء مع جواز أذان الجماعة فى زمن
واحد، فيمكن أن يكون أراد أن يؤذن واحدٌ بعد واحد لئلا يخفى [ بعضهم صوت بعض
فيَتشاحَّوا ] (٢) فى التقدمة ، فكانت القرعة .
قال القاضى : نحا الداودى إلى أن هذا فى أذان الجمعة ، أى لو علموا ما فيه لتسابقوا
إليه ولم يبق من يقم مع الإمام الجمعة ؛ ولهذا قال عمر : لولا الخليفى لأذنت ، والأمير
لا يكون فيها مؤذنًا ؛ لأن الأذان بين يديه ، وظاهر الكلام أن الاستهام فى الصف والأذان
جميعًا ، وعليه حمله الباجى وغيره قالوا : وقد اختصم قوم بالقادسية فأسهم بينهم سعد بن
أبى وقاص . قيل : وهذا يكون إذا استووا فى معرفة الوقت والتقدمة للاقتداء ، فيقع
الاستهام بينهم إذا تشاحوا فى الابتداء . فأما سائر من يؤذن بعد فلا ، وكذلك لو كان
مقدَّم لمراعاة الوقت كان أحق من غيره بولايته ، وإن ساواه فى معرفته ، كما أن السابق إلى
الصف أحق به ، وإنما يصح الاستهام إذا قدرناه إذا كان وصولهم إليه فى حالة وهو لا يَسَعُ
(١) إلا أن يقال: خرج مخرج الحضِّ.
(٢) عبارة المعلم : بعضهم صوت لبعض ويتشاحوا .

٣٤٩
كتاب الصلاة / باب تسوية الصفوف وإقامتها ... إلخ
يَعْلَمُونَ مَا فِى التَّهْجِيرِ، لاَسْتَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِى الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لأَتَوْهُمَا
وَلَوْ حَبْوَا )) .
جميعهم وهم متساوون فى حالهم ، ومنهم أهل (١) العلم والأحلام والنهى فهم أحق
بالقرب من الإمام بمن سبق إليه منهم دون استهام . وذهب أبو عمر الحافظ إلى أن المراد
بذلك الصف الأول وحده ، وقال: هذا وجه الكلام ، ورد الضمير إلى أقرب مذكور وقال :
بذلك جاءت الآثار [ له ] (٢) مخصصة بالقرعة (٣).
قال القاضى : وقد ذكر مسلم ذلك فى حديث أبى هريرة ، والذى عندى فى معنى
الحديث الذى جمعهما : أنه ليس ذكر الاستهام فيه على الحقيقة ، وإنما هو على المجاز
والتمثيل ؛ لأنه لو كان لهما جميعًا حقيقة - كما قال غير واحد - لكان الحديث : ثم لم
يجدوا إلا أن يستهموا عليهما ، لأنا نحتاج إلى ضمير الاثنين ، وضمير الواحد لا يصلح
لهما ، وإن كان للواحد كما قال أبو عمر بقى النداء بلا جواب ، وجاء الكلام [ مختلاً](٤)
ولم يفهم المراد بقوله : (( لو يعلم الناس ما فى النداء )) ولا ما فائدة علمهم بقوله هذا ؟ فلم
يبق إلا أن الضمير للأجر والثواب المضمر أو على الفعل المضمر ، أى لو يعلم الناس ثواب
الدعاء (٥) والصف الأول ثم لم يجدوا الوصول إليه إلا بالاستهام عليه أو على فعل ما
يوجبه هذا الثواب - والاستهام هنا على وجه التمثيل والاستعارة لتحصيله السبق إليه لو كان
مما لا يقدر عليه إلا بالسهم - لوجب ذلك، وعلى هذا يسقط الإشكال فى كيفية الاستهام
فى الأذان وتكلف وجه له ، ومثل هذا فى كلام العرب وفصيحه موجود كثير .
وفى الحديث حجة لتفضل الصف الأول، وقد اختلف فيه أهو الصف المقدم فيكون هذا
الفضل لمن صلى فيه وإن جاء آخرًا ؟ أم هو السبق إلى المسجد وإن صلى آخره ؟ أم هما فى
الأجر سواء وكلاهما صف أول فى المعنى هذا بصورته وهذا بسبقه ؟ والأول أظهر وأصح ،
وقد جاء مبينًا فى أحاديث ذكرها مسلم، منها قوله: (( لو يعلمون ما فى الصف المقدم)) (٦)،
وقوله: ((خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها)) (٧)، وقوله: (( لا يزال قوم يتأخرون
حتى يؤخرهم الله)) (٨)، ولأنه قد ذكر فى الحديث نفسه التهجير والمسابقة فدل أنه غير
الصف الأول .
وقوله: ((ولو يعلمون ما فى التهجير لاستبقوا إليه)) : قيل : التهجير : السعى
بالهاجرة، وهو النهار وهذا يختص بالجمعة . قال الخليل فى كتاب العين يقال : هجر القوم
وأهجروا [ إذا ] (٩) صاروا فى الهاجرة . وقال الهروى : التهجير : التبكير لكل صلاة،
وحكى عن الخليل التهجير للجمعة: التبكير لها ، وسيأتى الكلام على هذا فى باب الجمعة
إن شاء الله تعالى.
(١) فى ت : ذووا .
(٣) كحديث أبى هريرة الذى معنا.
(٢) ساقطة من ت .
(٤) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش .
(٦) سيأتى برقم (١٣١) بالباب .
(٧) سيأتى برقم (١٣٢) بالباب .
(٨) سيأتى برقم (١٣٠) بالباب.
(٩) من ت .
(٥) فى ت : النداء .

كتاب الصلاة / باب تسوية الصفوف وإقامتها ... إلخ
٣٥٠
١٣٠ - (٤٣/٠) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثْنَا أَبُو الأَشْهَب عَنْ أَبِى نَضْرَة الْعَبْدىِّ،
عَنْ أَبِى سَعيد الْخُدْرِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ رَأَى فى أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا، فَقَالَ لَهُمْ: «تَقَدَّمُوا
فَانْتَمُوا بِى، وَلَيَتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، لَ يَزَالُ قَوْمٌ يَأْخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَ هُمُ الهُ» .
( .. ) حدّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله الرَّقَاشِىُّ،
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُور، عَنِ الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ ؛ قَالَ :
.:
رَأَى رَسُولُ اللهِ عَّهُ قَوْمَا فى مُؤَخَّرِ الْمَسْجِد . فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
١٣١ - (٤٣٩) حدّثنا إِبْرَاهيمُ بْنُ دِينَارِ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَرْبِ الْوَاسطىُّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا
عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو قَطَنِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلاَسِ ، عَنْ أَبِى رَافِعٍ ، عَنْ أَبِى
هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّةُ، قَالَ: ((لَوْ تَعْلَمُونَ - أَوْ يَعْلَمُونَ - مَا فِى الْصَّفَبِّالْمُقَدَّمُ، لَكَانَتْ
وقوله : (( لو يعلمون ما فى العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا)» تحضيض على شهود
هاتين الصلاتين فى الجماعة وعظم الأجر فيهما لشدتهما على النفس ، وأنه طرفا أوان
نومها وغلبة سنات أجفانها وراحة بدنها ، ومخالفة لمن يثقل ذلك عليه من المنافقين
وأشباههم من البطلة المتهاونين والمحبين للدَّعة من المبادرة للنوم والراحة من تعب كدح اليوم
الأول ليلهم ، واستلذاذ الدفء وإغفاءة الفجر آخره ، وقد جاء مبينًا فى صحيح البخارى فى
المنافقين (١) هذا الحديث بعينه فى العتمة والصبح . وتسميتها هنا عتمة . وقد نهى فى
الحديث الآخر عن هذا لرفع الإشكال واشتراك هذه اللفظة لقولهم : العشاءان ، لها
وللمغرب (٢)، والأصل فى ذلك هذه فغلبت على المغرب ، كما قالوا : القمران . قال
الأصمعى : ومن المحال قول العامة : العشاء الآخرة [ أفليس ثم عشاء أولى و] (٣) إنما
يقال : صلاة العشاء لا غير وصلاة المغرب .
قال القاضى: قد جاء فى الصحيح من رواية عبد الله المزنى : أن النبى - عليه السلام -
قال: (( لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب تقول: هى العشاء)) (٤) . وقيل :
خاطبهم بذلك إذ كانت أشهر أسمائها عندهم . وفيه أن النهى عنها نهى كراهة ،
واستحسان الامتثال لما سماها الله به فى القرآن من العشاء (٥) .
(١) ك مواقيت الصلاة، ب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعًا.
(٢) فقد كانت العرب تسمى المغرب عشاءً، فلو أنه عَّهُ قال: لو يعلم الناس ما فى العشاء والصبح، لاحتمل
حملها على المغرب فيلتبس المعنى ويفوت المطلوب .
(٣) من إكمال الإكمال ١٨٩/٢ .
(٤) البخارى ، ك مواقيت الصلاة ، ب من كره أن يقال للمغرب العشاء .
(٥) يعنى به قوله تعالى: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور: ٥٨].

٣٥١
كتاب الصلاة / باب تسوية الصفوف وإقامتها ... إلخ
قُرْعَةً )) .
وَقَالَ ابْنُ حَرْبِ : ((الصَّفَبِّ الأَوَّلَ مَا كَانَتْ إلاَّ قُرْعَةٌ)).
١٣٢ - (٤٤٠) حدّثْنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلِ، عَنْ أَبيه، عَنْ
أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَةَ: ((خَيْرُ صُفُوف الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخرُهَا،
وَخَيْرُ صُفُوف النِّسَاء آخرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلْهَا » .
( ... ) حدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْنِى الدَّرَاوَرْدِىَّ - عَنْ
سُهَيْل ، بِهَذَا الإِسْنَادِ .
وقوله: ((وشر صفوف الرجال آخرها)) : أى أقلها أجرًا ، فهو بالإضافة إلى الأول
ناقص ، وقد يكون سماه شرًا لمخالفة أمره فيها - عليه السلام - وتحذيرًا من فعل المنافقين
بتأخرهم عنه وعن سماع ما يأتى به ، ويكون شر صفوف النساء أولها لقربهن من الرجال
وتحضيضًا على بعد أنفاسهن من أنفاسهم ؛ ولهذا صار آخرها خيرها ، ولما فى ذلك من
سترهن بمن تقدمهن .
وقوله: ((تقدموا فأتموا بى وليأتم بكم من بعدكم)) : وقد يحتج بظاهره الشعبى من
جواز الائتمام بالمأموم ، وإن كل صف منهم إمام لمن وراءه حتى لو دخل داخل والإمام قد
رفع رأسه من الركعة ، والناس معه ، فإن كان الصف الذى يلى الداخل لم يرفعوا رؤوسهم
حتى ركع هذا أدرك الركعة بأن بعضهم أئمة بعض ، وعامة الفقهاء لا يقولون بهذا.
وهذا الحديث إنما جاء فى ذم التآخر وأنهم إذا تأخروا لم يعلموا ما حدث فى الصلاة ،
ولا يتنبّه بعضهم لفعل الإمام بفعل بعض، [ وقد ] (١) يحتمل أن يكون قوله: (( تقدموا
فائتموا بى )): يريد أهل وقته، ويأتم بكم من بعدكم فيما أخذتم به من سنتى، وتعَلَّمَتُموه
عنى ، فحضهم على التقدم ليحققوا الاقتداء به فى جميع أفعاله وأقواله ومشاهدة هيئاته فى
الصلاة وآدابه ، وذلك لا يصح مع المؤخر .
وقوله: (( لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله)): قيل : هذا فى المنافقين ،
ويحتمل أن يكون [ المعنى ] (٢) تأخرهم فى العلم وفى السبق والمنزلة عنده .
(١) ساقطة من ت .
(٢) من ت .

٣٥٢
كتاب الصلاة / باب أمر النساء المصليات وراء الرجال ... إلخ
-
(٢٩) باب أمر النساء المصليات وراء الرجال ألا يرفعن
رؤوسهن من السجود حتى يرفع الرجال
١٣٣ - (٤٤١) حدّثْنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِى
حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْد ؛ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ الرِّجَالَ عَاقدى أُزُرِهِمْ فِى أَعْنَاقِهِمْ، مِثْلَ
الصِّبْيَان، مِنْ ضِيقِ الأُزُرَ، خَلْفَ النَّبِىِّ ◌َِّ. فَقَالَ قَائِلٌ: يَا مَعْشِرَ النِّسَاءِ، لاَ تَرْفَعْنَ
رُؤُوسَكُنَّ حَتَّى يَرَفَعَ الرِّجَلُ .
وقوله: ((رأيت الرجال عاقدى أزرهم فى أعناقهم مثل الصبيان من ضيق الأزر)) هذا
حكم الضرورة وحالهم أول الإسلام [ لضيق الحال ](١) وعدم الثياب. وعقدها [حياطة] (٢)
لئلا تنفلت فينكشف ؛ ولهذا ما احتاط فأمر النساء بألا يرفعن رؤوسهن حتى يرفع الرجال
لئلا يكون عند حركة الرجل انفلات من ثوبه أو انكشاف من بعضه عنه لضيقه فيطلع النساء
على عورته من ورائه . وفيه أن ما كان من مثل هذا فى الصلاة من غير قصد ولا تعمد لا
يضر المنكشف ولا الناظر من غير عمد فى صلاته .
(١) إكمال الإكمال ١٨٩/١.
(٢) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش .

٣٥٣
كتاب الصلاة / باب خروج النساء إلى المساجد ... إلخ
(٣٠) باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه
فتنة ، وأنها لا تخرج مطيبة
١٣٤ - (٤٤٢) حدّثَنِى عَمْرُو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ ، قَالَ
زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ. سَمِعَ سَالِمًا يَحَدِّثُ عَنْ أَبِهِ . يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ
عَّهِ، قَالَ: ((إِذَا اسْتَذَنَتْ أَحَدَكُمُ اَمْرَأَتَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلاَ يَمْتَعْهَا)) .
١٣٥ - ( ... ) حدّثَنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ
شهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ الله
◌َ يَقُولُ: ((لاَ تَمْنَعُوا نِسَاءَ كُمُ الْمَسَاجِدَ إِذَا اسْتَذَنَّكُمْ إِلَيْهَا )) .
قَالَ : فَقَالَ بِلَاَلُ بْنُ عَبْد الله: وَاللهِ، لَنَمْنَعُهُنَّ. قَالَ : فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ فَسَبَّهُ سَبًا
سَيّاً، مَا سَمِعْتُهُ سَبُّ مِثْلُهُ قَطَُّ، وَقَالَ: أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِعَ، وَتَقُولُ: وَالله،
لَنَمْنَعُهُنَّ !
١٣٦ - ( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْن نُمَيْر، حَدَّثَنَا أَبِى وَابْنُ إِدْريسَ ، قَالاً:
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ قَالَ: ((لاَ تَمْنَعُوا إِمَاء الله
مساجد الله )) .
١٣٧ - ( ... ) حدّثنا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبى، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالمًا
يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمَعْتُ رَسُول الله عَّهُ يَقُولُ: ((إِذَا اسْتَأَذَنَكُمْ نسَاؤُكُمْ
إِلَى الْمَسَاجِدِ فَأَذَنُوا لَهُنَّ ».
وقوله: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) وما جانسه من الأحاديث حض الرجال على
هذا . وفيه دليل على أن للرجل منع امرأته من الخروج إلا بإذنه ، وأن خروج النساء
للمساجد مباح لهن ولكن على شروط كما جاء الحديث . وقاله العلماء : ألا يخرجن
متطيبات ولا متزينات ولا مزاحمات للرجال ، وأن يكون [ ذلك ] (١) بالليل ، ومنع من
ذلك الشابة منهن التى تخشى فتنتها .
(١) من ع .

٣٥٤
كتاب الصلاة / باب خروج النساء إلى المساجد ... إلخ
١٣٨ - ( ... ) حدّثَنا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ:(( لاَ تَمْنَعُوا النِّسَاءَ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ)).
فَقَالَ ابْنٌ لِعَبْدِ اللهِبْنِ عُمَرَ : لَاَ نَدَعُهُنَّ يَخْرُجْنَ فَتَّخِذْنَهُ دَغَلاً .
قَالَ فَزَبَرَهُ ابْنُ عُمَرَ وَقَالَ : أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ . وَتَقُولُ: لَاَ نَدَعَهُنَّ!
( ... ) حدّثْنَا عَلِىُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الأَعْمَثَرِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ،
مثْلَهُ.
١٣٩ - ( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتمَ وَابْنُ رَافِعٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، حَدَّثَنِى وَرْقَاءُ
عَنْ عَمْرو، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: «ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ باللَّيْل
إِلَى الْمَسَاجِد )) فَقَالَ ابْنٌّ لَهُ ، يُقَالُ لَهُ وَاقِدٌ : إذَنْ يَتَّخِذْنَهُ دَغَلاً .
قَالَ : فَضَرَبَ فِى صَدْرِهِ وَقَالَ : أُحَدِّثْكَ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِعَّةٍ ، وَتَقُولُ : لا!
١٤٠ - ( ... ) حدّثَنَا هَرُونُ بْنُ عَبْد الله، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا
سَعِيدٌ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى أُوبَ - حَدَّثَنَا كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ بِلَاَلِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ
أَبيه ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((لاَ تَمْنَعُوا النِّسَاءَ حُظُوظَهُنَّ منَ الْمَسَاجِدِ، إِذَا
اسْتَأَذَنُوكُمْ)). فَقَالَ بلَلٌ: وَ الله، لَنَمْنَعُهُنَّ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ،
وَتَقُولُ أَنْتَ : لَنَمْنَعُهُنّ !
وقوله : ((إن ابن عبد الله بن عمر قال له: لا تدعهن [ يخرجن ] (١) فيتخذنه
دغلاً))، قال الإمام: قال (٢) الهروى فى حديث آخر: ((اتخذوا دين الله دغلاً)): أى
يخدعون الناس ، وأصل الدغل : الشجر الملتف الذى يكون فيه أهل الفساد ، وقال الليث:
معناه : أدغلوا فى التفسير ، يقال : أدغلت فى الأمر إذا أدخلت فيه ما يخالفه ، قال :
وإذا دخل الرجل مدخلاً مريبا قيل : دغل فيه .
وقوله : (( فزبره ابن عمر)) معناه : انتهره، قال صاحب الأفعال: [ يقال] (٣)
زبرت الكتاب [ إذا ] (٤) كتبته ، والشىء قطعته ، والرجل انتهرته ، والبئر طويتها
بالحجارة .
قال القاضى: وانتهار عبد الله لابنه وضربه فى صدره وسبه [ له ] (٥) - كما جاء فى
(١) من ع .
(٣، ٤) من ع .
(٢) فى ع : ذكر .
(٥) ساقطة من ت .

٣٥٥
كتاب الصلاة / باب خروج النساء إلى المساجد ... إلخ
١٤١ - (٤٤٣) حدّثْنَا هَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى مَخْرَمَةُ
عَنْ أَبِيه ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعيد؛ أَنَّ زَيْنَبَ الثَّقَفيَّةً كَانَتْ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِعَّهُ؛ أَنَّهُ قَالَ:
((إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْعِشَّاءَ، فَلا تَطَيَّبْ تَلْكَ اللَّيْلَةَ)) .
١٤٢ _ ( ... ) حدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعيد الْقَطَّنُ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِى بُكَيْرُ بَنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْتَبَ
امْرَأَة عَبْد الله ؛ قَالتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ عٍَّ: ((إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلاَ تَمَسّ
طيبًا)) .
١٤٣ - (٤٤٤) حدّثَنا يَحْبَى بْنُ يَحْبَى وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ
الله بْنُ مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى فَرْوَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى
هُرَيَرَةَ ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّةَ: (( أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا، فَلاَ تَشْهَدْ مَعَنَا الْعَشَاءَ
الآخرَةَ)) .
١٤٤ _ (٤٤٥) حدّثْنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَب، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنَ
بِلاَل - عَنْ يَحْيَى - وهُوَ ابْنُ سَعيد - عَنْ عَمْرَةَ بِنْت عَبْدُ الرَّحْمَن ؛ أَنَّهَا سَمَعَتْ عَائِشَةَ
زَوْجِّالنَّبِىِّنَّه تَقُولُ: لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَُّ رَأَى مَا أَخَدَثَّ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ، كَمَا
الحديث - فيه تأديب المعترض على السنن برأيه ، وعلى العالم بهواه ، وجواز التأديب باليد
وبالسبِّ وتأديب الرجل ولده وإن كان كبيراً فى تغيير المنكر ، وتأديب العالم من يتعلم
عنده أو يتكلم بما لا يُحب بين يديه . ونهى النبى معَّه للنساء عن الخروج إلى المساجد إذا
تطيين أو تبخَّرن ؛ لأجل فتنة الرجال بطيب ريحهن وتحريك قلوبهم وشهواتهم بذلك ،
وذلك لغير المساجد أحرى ، وفى معنى الطيب ظهور الزينة وحسن الثياب وصوت
الخلاخيل والحلى ، وكل ذلك يجب منع النساء منه إذا خرجن بحيث يراهن الرجال ، وقد
قال محمد بن سلمة (١) : يمنع الخروج إلى المسجد الجميلة المشهورة لما يخشى من فتنتها .
وقول عائشة: لو رأى رسول الله عَّه ما أحدث النساء لمنعهن المسجد قيل: من
حسن الملابس والزينة والطيب ، وقيل : يحتمل ما اتسعن فيه من حسن الثياب ، وإنما كن
أولاً فى المروط والشمائل والأكسية .
(١) يغلب على الظن أنه يعنى الإمام المحدّث المفتى أبا عبد الله الحرَّانى المتوفى سنة إحدى وتسعين ومائة
. وحديثه فى الكتب سوى صحيح البخارى . سير ٩ / ٤٩.

٣٥٦
كتاب الصلاة / باب خروج النساء إلى المساجد ... إلخ
مُنْعَتْ نِسَاءُ بَنِى إِسْرَائِيلَ . قَالَ : فَقُلْتُ لعَمْرَةَ : أَنسَاءُ بَنِى إِسْرَائِيلَ مُنَعْنَ الْمَسْجِدَ ؟
قَالَتْ: نَعَمْ .
( ... ) حدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب - يَعْنِى النَّقَفِىَّ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا
عُمْرٌوِ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو
خَالد الأَخْمَرُ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، كُلُّهُمْ
عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَاَ الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ .
ذكر مسلم فى الحديث الرد على عبد الله بن عمر مرة لابنه بلال ، ومرة لابنه واقد ،
وهما صحيحان ، بلال وواقد ابنا عبد الله بن عمر بن الخطاب .

٣٥٧
كتاب الصلاة / باب التوسط فى القراءة ... إلخ
(٣١) باب التوسط فى القراءة فى الصلاة الجهرية بين
الجهر والإسرار إذا خاف من الجهر مفسدة
١٤٥ - (٤٤٦) حدّثَنا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَعَمْروُ النَّاقِدُ، جَمِيعًا عَنْ
هُنِيِّمٍ، قَالَ ابْنَ الصَّاحِ: حَدَثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسَ، فِى قَوْله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ (١) قَالَ: نَزَّلَتَّ
وَرَسُولُ اللهِّهِ مُتَوَارٍ بِمَكَّةَ. فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ ، فَإِذَا سَمِعَ
ذَلِكَ الْمُشْرَكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزِلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِه، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لَبِّهِ عَّهُ: وَلاَتَجْهَرْ
بِصَلَائِكَ فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ قِرَاءَتَكَ ، وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا عَنْ أَصْحَابِكَ ، أَسْمِعُهُمُ الْقُرْآنَ ،
وَلَا تَجْهَرْ ذَلِكَ الْجَهْرَ ، وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً . يَقُولُ: بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ.
١٤٦ _ (٤٤٧) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، أَخْبَرَنَا يَحْبَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً،
عَنْ أَبِيه ، عَنْ عَائَشَةَ، فِى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قَالَتْ:
وقوله : (( فى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾)) قال الإمام: [ خرج
مسلم فى هذا الباب الآية ](٢) [ قيل ] (٣) معناه: أى بقراءتك، فسمى القراءة [ صلاة] (٤)
كما سمى الصلاة قرآنًا، فى قوله تعالى: ﴿قُرْآنَ الْفَجْر﴾ (٥) [الآية] (٦).
وقالت عائشة - رضى الله عنها - فى كتاب مسلم: ((أنزلت هذه فى الدعاء)).
قال القاضى فى مسلم - أيضًا - : القول الأول عن ابن عباس مفسرٌ مبين ، وذكر
سبب نزولها أن المشركين كانوا إذا سمعوا النبى عَّه إذا صلى بأصحابه وجهر بالقرآن سبوا
القرآن ومن أنزله ومن جاء به ، فأمر ألا يجهر بذلك ولا يخافت عن أصحابه وأن يبتغى
بين ذلك سبيلاً بين الجهر والمخافتة ، وقد روى عن ابن عباس مثل قول عائشة (٧) وروى
عن عائشة أن ذلك فى التشهد (٨) ، وقيل : بل نزلت فى أبى بكر وعمر - رضى الله
(١) الإسراء : ١١٠.
(٤) ساقطة من ع .
(٣) ساقطة من ع .
(٢) من المعلم .
(٥) الإسراء : ٧٨ .
(٦) ساقطة من ع .
(٧) راجع: ابن جرير الطبرى فى التفسير ١٥/ ١٢٢، وابن كثير كذلك ٤/ ٣٦٠ . وقد عزاه ابن حجر فى
المطالب العالية لابن منيع ، وقال البوصيرى : إسناده حسن. المطالب العالية ٣ / ٣٤٩ .
(٨) الحاكم فى المستدرك، ك الصلاة وصححه، ووافقه الذهبي ١/ ٢٣٠ .

٣٥٨
كتاب الصلاة / باب التوسط فى القراءة ... إلخ
أُنْزِلَ هَذَا فِى الدُّعَاءِ .
( ... ) حدّثْنَا قُتََّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثْنَا حَمَّادُ - يَعْنِ ابْنَ زَيْد. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر
ابْنُ أَبِى شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً وَوَكَيعٌ . حِ قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ،
كُلَّهُمْ عَنْ هِشَامِ ، بِهَذَاَ الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ .
عنهما - كان أبو بكر يسرّ ويقول : أناجى ربى ، وعمر يجهر ويقول : أطرد الشيطان،
وأوقظ الوسنان، وأرضى الرحمن، فنزلت الآية، فقال النبى ◌ّه لأبى بكر: ((ارفع
شيئًا)) ولعمر: ((اخفض شيئًا)) (١) وقيل: الآية منسوخة بقوله: ﴿وَاذْكُرُ رَّبَّكَ فِى
نَفْسِك﴾ الآية (٢)، وهذا يصلح على القول : أن المراد الدعاء ، وقيل : المراد بذلك الصلاة
نفسها، أى لا تظهر تحسينها فى العلانية مرائيًا ولا تشينها فى السريرة ، وقيل : لا تصل
جهارًا وتتركها سرًا، ويكون الخطاب على هذا لغير النبى معَّه. ومعنى ((تخافت)):
تخفى ، والأظهر عند الطبرى أنها فى الدعاء ؛ لأنه المذكور أول الآية فى قوله : ﴿قُلِ ادْعُوا
اللَّه﴾ (٣) .
قال القاضى : وحجة أيضًا من قال - القراءة - : إنها المذكورة قبل بقوله أول الكلام
﴿ وَقُرْأَنَا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ﴾ الآيات (٤).
(١) ابن جرير الطبرى ١٥ / ١٢٤ .
(٢) الأعراف : ٢٠٥ .
(٣) ابن جرير ١٥/ ١٢٥، والآية ١١٠ من سورة الإسراء.
(٤) الإسراء : ١٠٦.

٣٥٩
كتاب الصلاة / باب الاستماع للقراءة
(٣٢) باب الاستماع للقراءة
١٤٧ _ (٤٤٨) وَحَدَّثَنَاَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ،
كُلُّهُمْ عَنْ جَرِيرٍ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌّبْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِى عَائِشَةَ،
عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبِيْرٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاس، فِى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ قَالَ :
كَانَ النَّبِىُّ عَّهِ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بِالْوَحْى، كَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ به لسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ، فَيَشْتَدُّ
عَلَيْهِ، فَكَانَ ذَلِكَ يُعْرَفُ مِنْهُ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَأَنَّكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾ أَخْذَهُ
﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْنَهُ﴾ إنَّ عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ فِى صَدْرِكَ ﴿وَقُرْأَنَهُ ﴾ فَتَقْرَؤُهُ: ﴿ فَإِذَا
قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْأَنَهُ ﴾ قَالَ: أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ لَهُ ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَّهُ ﴾ (١) أَنْ نُبَِّهُ بِلسَانِكَ ، فَكَانَ
إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ أَطْرَقَ ، فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللهُ.
ذكر فى الحديث سبب نزول قوله تعالى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ (٢)، وأن
ذلك كان تحريك النبى عمّ شفتيه ولسانه وأنه أمر ألا يعجل به ليأخذه وضمن له حفظه ،
وإنه معنى قوله: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾(٣) أى فى صدرك وقرآنه على لسانك أى قراءتك له ،
وقيل : تأليفه .
وقوله : ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ (٤): أى قرأه جبريل عليك، وفى هذا إضافة ما يكون عن
أمره تعالى إليه ، وقد يحتج به فى حديث التنزل وغيره من الظواهر المشكلات المضافة إليه
تعالى (٥) . وفسّر فى الأم قوله: ﴿فَاتَّبِعْ قُرْنَهُ﴾ (٦) وقيل: لا تحرك به لسانك بالتكلم به
حتى يُقضى إليك وحيه .
وقوله : ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾ (٧) قال فى الأم : أى بلسانك ، وقيل : بيان ما فيه من
حلال وحرام . وقد اختلف اختيار السلف والخلف فى الهذّ أو الترتيل ، فمن رأى الهذّ أراد
استكثار الأجر وحوز الحسنات بعدد الكلمات ، ومن رأى الترتيل ذهب إلى تفهم معانيه،
(١) القيامة : ١٦ - ١٩ .
(٢) القيامة : ١٦ .
(٣) القيامة : ١٧ .
(٤) القيامة : ١٨.
(٥) لعله يشير بذلك إلى ما أخرجه الجماعة عن أبى هريرة أن رسول الله عَّه قال: ((ينزل ربنا تبارك وتعالى كل
ليلة إلى السماء الدنيا ، حين يبقى ثُلثُ الليل الآخرُ فيقول : من يدعونى فأستجيب له ، من يسألنى
فأعطيه، من يستغفرنى فأغفر له )) يعنى بذلك ينزل أمر ربنا .
(٦) القيامة : ١٨.
(٧) القيامة : ١٩ .

٣٦٠ -
كتاب الصلاة / باب الاستماع للقراءة
١٤٨ _ ( ... ) حدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا أُبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِى عَائِشَةً،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِى قَوْلِهِ: ﴿ لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾ قَالَ:
كَانَ النَّبِىُّ ◌َّهِ يُعَّلِجُ مِنَ التَنْزِيلِّ شِدَّةً، كَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ، فَقَالَ لِى ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَا
أُحَرِّكُهُمَّا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ عَ: يَحَرِّكُهُمَا. فَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أُحَرَّكُهُمَا كَمَا كَانَ ابْنُ
عَبَّاس يُحَرِّكُهُمَا، فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. إِنَّ
عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْأَنَهُ ﴾ قَالَ جَمْعَهُ فِى صَدْرِكَ ثُمَّ تَقْرَأُهُ ﴿فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ﴾ قَالَ:
فَاسْتَمِعْ وَأَنْصِتْ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ. قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ إِذَا أَنَاهُ جِبْرِيلُ اسْتَمَعَ،
فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ، قَرَأَهُ النَّبِىُّ عَّهِ كَمَا أَقْرَأَهُ.
والوقوف عند حدوده ، وتدبر آياته ، وتحسين تلاوته ، كما أمر الله تعالى نبيه - عليه
السلام - وقد قال تعالى: ﴿وَرَتْلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ (١)، هو اختيار الأكثر ، ولا خلاف أن
الهَذّ المنتهى إلى لفّ كلماته وترك إقامة حروفه غير مستحسن ولا جائز ، وقال مالك -
رحمه الله -: من الناس من إذا هذ [ كان ] (٢) أخف عليه، وإذا رتل أخطأ، ومنهم من
لا يحسن الهذَّ، والناس فى ذلك على قدر حالاتهم وما يخف عليهم ، وكلُّ واسِعٌ ، وما
قاله مالك - رحمه الله - وغيره ممن أجاز الهذَّ، فإنما هو لمن لم يكن حظه غير مجرد
التلاوة ، وفضل القراءة ، فأما من فتح الله عليه بعلمه وتلاه بالتفكر والاعتبار وتفهم معانيه
واستثارة حكمه ، فلا مرية أن تلاوة هذا على مكث ــ وإن قل ما يتلوه - أفضل من ختمات
لغيره ، وقد جاء للعلماء فى ذلك أخبار واختيار معلوم .
وقوله : ((كان مما يحرك به لسانه وشفتيه)) بمعنى : كثيرًا ما كان يفعل هذا ، قال
ثابت فى هذه الكلمة : كأنه يقول هذا من شأنه ودأبه فجعل (( ما )) كناية عن ذلك ، يريد
ثم أدغم النون من (( مَن)) فى ميم ((ما)) فقالوا : مما ، وقال غيره : معناها : رُبَّما ، وهو
قريبٌ من الأول؛ لأن ((ربما )) قد تأتى للتكثير .
وقوله : يعالج من التنزيل شدة [ ويُشد عليه ] (٣) أى يلاقى ذلك ويصارعه،
والمعالجة : المصارعة والمحاولة للشىء ، والشدة هنا لعظم ما يلاقيه من هيبة الملك وما يأخذ
عنه ، كما جاء عن الملائكة وخصائصها لذلك .
(١) المزمل : ٤ .
(٢) ساقطة من ت .
(٣) ليست فى المطبوعة .