Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ كتاب الصلاة / باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر ... إلخ _- صَلِّ بِالنَّاسِ. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ . قَالَتْ: فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرِ تِلْكَ الأَّمَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِقَّةً فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ - أَحَدُهُمَا الْعَبَّسُ - لِصَلاَةَ عباس (١) وكذا ذكره مسلم فى الباب من رواية عبد الرازق ، عن معمر ، عن الزهرى ، وقد فسر فى الحديث أن الآخر على بن أبى طالب ، ووقع فى الباب فى حديث يحيى بن يحيى: حدثنا حميد بن عبد الرحمن [الرُؤاسى ] (٢)، كذا رواه بضم الراء وواو مهموزة، وعند العذرى : الرقاشى، وهو خطأ (٣). وقد اختلف العلماء فى صلاة النبى غينة هذه وأبى بكر ، ومن كان فيها الإمام منهما ، ونقل عن عائشة وغيرها الوجهان فى ذلك ، فقيل : هى ناسخة لصلاته حين جُحش وأمرهم بالصلاة قعودًا ، وأن حكم المأموم إذا كان صحيحًا ألا يسقط عنه مرض إمامه فرض القيام فى صلاته ، وعليه أن يصلى وراءه قائمًا . وهو قول أكثر الفقهاء والمحدِّثين وإحدى الروايتين عن مالك . وقيل : إن فعله الأول ليس بمنسوخ ، وأن حكم الإمام إذا صلى جالسًا أن يصلى من وراءه جلوسًا بنص الحديث، وأنها سنة، وإليه ذهب أحمد ، وزعم أنَّ صلاة أبى بكر هذه آخرًا كان فيها إمامًا على الأصل الأول والنبى معَّه فيها مأموم ، وقيل: إن الحكمين منسوخان ، نسخ آخرهما الأول ثم نسخ الآخر لقوله: « لا يَؤُمَنَّ أحد بعدی جالسًا)) وقيل: بل أمرهم بالجلوس فى الحديث الأول قبل دخولهم فى الصلاة ، وفى الآخر وجدهم يصلون وقد لزمهم القيام فلم يأمرهم بالجلوس، وقيل : بل كان هذا كله خالصًا للنبى عَّه، ولا يصح لأحد أن يؤمّ جالسًا بعده، وأن حكم المصلى قاعدًا لعذر ألا يصلى وراءه من يطيق القيام قاعدًا ، وهو مشهور (٤) قول مالك وجماعة أصحابه (٥) ، وهذا أولى الأقاويل ؛ لأنه - عليه السلام ــ لا يصح التقدم بين يديه فى الصلاة ولا غيرها، لا لعذر ولا لغيره ، وقد نهى الله الذين آمنوا عن ذلك، ولا أن يكون أحدًا شافعًا له وقد قال: ((أئمتكم شفعاؤكم)) (٦) ، ولذلك قال أبو بكر : ما كان لابن أبى قحافة أن يتقدم (١) فى ت : عياض . (٢) فى ت : ثنا . والذى جاءت به النسخ المطبوعة لصحيح مسلم تكنية حميد بن عبد الرحمن بأبى معاوية ، والصواب هو أبو عوف المكى أو أبو على. راجع: نووى على مسلم ٦٢/٢، صحيح مسلم ت : محمد فؤاد عبد الباقى ٣١٣/٢، وانظر: تهذيب الكمال ٧ / ٣٧٥ . (٣) راجع: تهذيب الكمال ٣٧٥/٧. (٤) زيد بعدها فى ت : مذهب . (٥) قال أبو عمر: والدليل على أن حديث هذا الباب منسوخ بما كان منه فى مرضه عَّة ، إجماع العلماء على أن حكم القيام فى الصلاة على الإيجاب لا على التخيير ، ولما أجمعوا على أن القيام فى الصلاة لم يكن فرضه قط على التخيير وجب طلب الدليل على النسخ فى ذلك ، وقد صح أن صلاة أبى بكر والناس خلفه قيامًا وهو قاعدًا فى مرضه الذى توفى فيه متأخر من صلاته فى حين سقوطه عن فرسه ، بان بذلك أنه ناسخ لذلك . التمهيد ٦ / ١٤١ . (٦) إتحاف السادة المتقين ٣ / ١٧٥ . ولا يكاد يثبت . كتاب الصلاة / باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر ... إلخ ٣٢٢ الظُّهْرِ، وَأَبُو بَكْرِ يُصَلَّى بِالنَّاسِ. فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرِ ذَهَبَ لَيَتَأَخَّرَ ، فَأَوْمَاً إِلَيْهِ النَّبِىُّ ◌َيْ أَلَّ يَتَأَخَّرَ، وَقَالَ لَهُمَا: ((أَجْلِسَانِى إِلَى جَنّبه))، فَأَجْلَّسَاهُ إِلَى جَنْب أَبِى بَكْرِ، وَكَانَ أَبُو بَكْر يُصَلِّى وَهُوْ فَائِمٌ بِصَلاَةِ النَّبِّ ◌َّهُ، وَلنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَةٍ أَبِى بَكْرٍ ، وَالنَّبِىُّ عَّ قَاعِدٌ . قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاس فَقُلْتُ لَهُ: أَلاَ أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَثْنِى عَائشَةُ عَنْ مَرَضِ رَسُولِ الله ◌َِّ؟ فَقَالَ: هَاتٌ. فَعَرَضْتُ حَدِيثَهَا عَلَيْهِ فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئً غَيّرَ أَنَّهُ قَالَ: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِى كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ؟ قُلْتُ : لَا قَالَ: هُوَ عَلِىٌّ. بين يدى رسول الله عَّة . وغيره إذا أصابه عذر قدم غيره ولم يكن لتقدمه مع نقص صلاته وهو يجد العوض وجه ، لكن إمامة عبد الرحمن بن عوف له تعارض هذا . وقول النبى معَّيه لبلال حين أراد تأخيره: ((دعه)) وصلاته خلفه ما أدرك، وقد يقال فى قصة عبد الرحمن: إنها مختصة عن هذا الأصل لبيان حكم القضاء بفعله - عليه السلام - لمن فاته من الصلاة شىء، وأن تقدم النبى ◌ّه هذا من باب الأولى لا من باب الواجب ، [ وفى حديث عبد الرحمن من باب الجائز] (١)، وفيه عظيم قدر أمر صلاة الجماعة وتأكيدها لتكلف النبى معَّه الخروج إليها بتلك الحال . وقوله: ((أجلسانى إلى جنبه)) وإيمائه إلى أبى بكر ألا يتأخر استدل به من قال : إن أبى بكر كان الإمام، إذ لم يتقدمه النبى ◌َّهُ ، واستدل من قال : إنه كان مأمومًا بما ٨٩ / ب قاله مسلم عن الأسود (٢) عن عائشة ((فصلى رسول الله عليه عن يسار أبى بكر)) /، وهذا مقعد الإمام لا مقعد المأموم . وحكى الداودى (٣) عن ابن المسيب أن مقام المأموم من يسار الإمام لهذا الحديث ، واستدلوا أيضًا بقولها فى الحديث ((ويقتدى أبو بكر بصلاة النبى معَّه ويقتدى الناس بصلاة أبى بكر)) وبقولها: (( فجلس رسول الله ◌ّه يصلى بالناس وأبو بكر يسمع الناس (٤))) ومثله من الألفاظ التى ذكرها مسلم وغيره عن عائشة ، وقد روى عنها خلافه ، وذكر الآخرون أن ذكر صلاته عن يسار أبى بكر لم يقله غير أبى معاوية عن الأعمش عن إبراهيم (١) سقط من ت . (٢) ابن يزيد النخعى، مات سنة خمس وسبعين. رجال صحيح مسلم ١/ ٨٠ (٣) يغلب على الظن أنه ابن المغلس، الإمام العلامة فقيه العراق أبو الحسن عبد الله، ابن المحدّث أحمد بن .. ...** محمد المغلَّس البغدادى الداودى الظاهرى . وقد أخذ عنه أبو المفصِّل الشيبانى ونحوه ، وعنه انتشر مذهب الظاهرية فى البلاد . مات سنة أربع وعشرين وثلاثمائة . سير ١٥ / ٧٧ ، ٧٨ . (٤) فى ت : التكبير . ٣٢٣ كتاب الصلاة / باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر ... إلخ ٩١ - ( .. ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد - وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِع - قَالاً: حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ : قَالَ الزُّهْرِىُّ: وَأَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عن الأسود ، وسائر رواة هذا الحديث ممن هو أحفظ من أبى معاوية من أصحاب الأعمش وأصحاب الزهرى وهشام لم يذكروا عن يساره ، وقالوا : قد روى ابن إسحق عن الزهرى هذا الحديث ، وفيه : فصلى عن يمين أبى بكر . وقال المهلب : إن صححنا الروايتين فقد يحتمل أن جلوسه أولاً كان عن يساره كما قال فى رواية أبى معاوية : لأنه أقرب إلى خروج النبى ◌َّه من بيته من الجهة اليسرى من المسجد وأرفق به لمرضه. ثم يحتمل أن النبى عَّهُ أدار أبا بكر إلى يمينه كما فعل بابن (١) عباس ، إما قبل إحرامه من أمامه أو بعده من خلفه، لاسيما ولم يذكر أبو معاوية غير جلوسه أول صلاته عن يساره ، وابن شهاب قد بين فقال: (( قد صلى يومئذ عن يمين أبى بكر)) ، فأخبر عن الصلاة كلها فى ظاهر قوله ، فتجمع الروايتان على هذا ولا تطرح، إحداهما الأخرى قال : ومعنى قوله: ((عندى يقتدى أبو بكر بصلاة رسول الله عَّه وأبو بكر كان الإمام)): مراعاته أمر رسول الله عَّه فى صلاته وما تيسر عليه لمرضه ، ورغبة فى التخفيف عنه فى مقدار ركوعه وسجوده وقراءته ، فإذا رآه أكمل قراءته ركع هو ، وإذا رآه تهيأ للرفع أو السجود بادر إليه واتبعه النبى عَّهُ فى فعله إذا كان إلى جنبه ، ولا تخفى عليه أمور صلاته كل ذلك لئلا يشق عليه بتطويل القيام والركوع والسجود، وفيما قاله نظر لمتأمله، والله أعلم. وقال بعضهم : كان النبى ◌َُّ قد استخلف أبا بكر على الصلاة مدة مرضه وصلى بالناس صلوات كثيرة وقد قال أنس فى البخارى: (( إن أبا بكر كان يصلى بهم فى وجع النبى عَّه حتى كان يوم الإثنين)) (٢)، وذكر الحديث. وقالت عائشة: ((فصلى أبو بكر تلك الأيام)) فهذا يدل على أنها لم تكن صلاة واحدة ، قيل: صلى اثنى عشر يومًا، إلا أن يجد النبى عَّة خفة فى بعضها ويطيق الصلاة قائمًا ، فيخرج فيصلى على ما جاء فى [بعض ] (٣) الروايات عن عائشة، وقد جاء فى حديث أنس فى الأم : أنه خرج عليهم آخر يوم [ وأنه ] (٤) لم يصل معهم، وقال: (( أتموا صلاتكم ، ثم أرخى الستر )) فهذا حديث آخر وخروج ثان غير حديث عائشة وقصتها ، فلا يبعد أن يكون فى إحداهما إمامًا وفى بعضها مأمومًا ، ليجمع بين الأحاديث الواردة فى ذلك، وإلا فالصحيح والأشهر والأكثر أنه كان هو الإمام ، وهذا صحيح لأنه جاء فى هذا الحديث : أن أول صلاة صلاها أبو بكر بالناس العشاء الآخرة ، وقد وقع من رواية مالك فى غير الموطأ عن ربيعة أن أبا بكر كان الإمام، وكان رسول الله عَيّ يصلى بصلاته، وقال: (( ما مات نبى حتى يؤمّه رجل من أمته )) (٥) . (١) فى الأصل : ابن ، وهو خطأ . (٢) ك الأذان، ب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة. (٣) ساقطة من الأصل، واستدركت فى الهامش. (٤) ساقطة من ق. (٥) جاءت فى الأبى : ماهان نبى ، وهو تصحيف ، والحديث ذكره ابن عبد البر عن سحنون . التمهيد ٦/ ١٤٤. كتاب الصلاة / باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر ... إلخ ٣٢٤ عُتْبَةَ؛ أَنَّ عَائشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالتْ: أَوَّلُ مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ عَّهُ فِى بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَاسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِى بَيْهَا ، وَأَذِنَّلَهُ. قَالَتْ: فَخَرَجَ وَيَدِّلَهُ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاس، وَيَدٌّلَهُ عَلَى رَجُلٌ آخَرَ. وَهُوْ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ فِى الأَرْضِ. فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَحَدَّثَتُ بِهِ ابْنَ عَّاسٍ، فَقَالَ: أَنَدْرِى مَنِ الرَّجُلُ الَّذِىَ لَمْ تُسَّمِّ عَائِشَةُ؟ هُوَ عَلِىٌّ. ٩٢ - ( ... ) حدّثَنِ عَبْدُ الْمَلَكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ، حَدَّثَنِى أَبِى ، عَنْ جَدِّى ، قَالَ: حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالد ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللهِ بِنْ عَبْدُ الله بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُود؛ أَنَّ عَائِشَةَ، زَوَّجَ النَّبِىِّ ◌َّهُ: قَالَتْ: لَمَّ ثَقُلَ رَسُولُ اللهِعَُّ، وَاشْتَدَّ بِه وَجَعُهُ اسْتَأَذَنُّ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِى بَيِى ، فَأَذِنَّ لَهُ. فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، تَخُطُ رِجَلاَهُ فِى الأَرْضِ، بَيْنَ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلَبِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَأَخْبَرْتُ عَبْد الله بالَّذِى قَالَتْ عَائشَةَ. فَقَالَ لى عَبْدُ الله بْنُ عَبَّاس: هَلْ تَدْرِى مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِى لَمْ نُسَمَّ عَائِشَةُ؟ قَالَ: قُلْتُ : لَاَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هُوَ عَلِىٌّ. وفى هذا الحديث حجة لمن ائتم فى الصلاة بمأموم على القول أن النبى ◌َّه كان الإمام ، وفى المذهب عندنا فيه قولان : الصحة والفساد ، على هذا أيضًا فيه جواز الائتمام فى صلاة واحدة بإمامين واحدًا بعد آخر وهو أصل فى الاستخلاف وجوازه ، وحجة على داود والشافعى فى منعه ذلك (١) وعلى أن الصلاة لا تصح بإمامين لغير عذر ، مذهب الجمهور وأجازها الطبرى والبخارى وبعض الشافعية ، استدلالاً بهذا الحديث ، وعندنا العذر فى هذا التقدم بين يدى النبى معَّه المنهى عنه ، وأن هذا خصوصًا له ، وقد وقع لابن القاسم من أئمتنا فى إمام أحدث فاستخلف ثم انصرف ، أنه يجوز للمستخلف أن يتأخر له ويتم الأول بهم الصلاة ، كأنه أخذ بظاهر هذا الحديث وهو غير جار على أصولنا . وقوله: فى الحديث فى استئذانه - عليه السلام - أن يمرّض فى بيت عائشة ، هذا منه - عليه السلام - على تطيب نفوسهن ، وحكم الزوج إذا مرض معهن ولم يقدر على الدوران عليهن مختلف فيه ، هل هو اختصاص كونه عند إحداهن على اختياره ، أو هو حق لجميعهن فيقرع بينهن فى ذلك ، ولم يكن القسم فى حقه - عليه السلام - واجبًا ، لكن كان - عليه السلام - يلزمه نفسه لتطييب نفوسهن ، وليحسن صحبتهن ، وليقتدى به أمته قال الله تعالى: ﴿تُرْجِى مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِى إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ الآية (٢) . (١) هذا فى القديم ، قال البيهقى: وقوله الجديد فى جواز الاستخلاف أصح القولين. معرفة السنن ٤/ ١٩٧ . (٢) الأحزاب : ٥١ . ٣٢٥ كتاب الصلاة / باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر ... إلخ ٩٣ - ( ... ) حدّثَنَا عَبْدُ الْمَلَك بْنُ شَّعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالد ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِى عُبِيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُود ؛ أَنَّ عَائشَةَ زَوَجَ النَّبِىِّ ◌َّهِ قَالَتْ: لَقَدْ رَاجَعَتَّ رَسُوَّلَ اللهَ عَّه فِىَ ذَلَكَ، وَمَا حَمَنِى عَلِّى كَثْرَةٍ مُّرَاجَعَتَه إِلَّ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِى قَلْبِى أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلاً قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا ، وَإلاَّ أنّى كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ لَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ أَحَدٌ إِلاَّ تَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَعْدِلَ ذَلِكَ رَسُولُ الله ◌ّه عَنْ أَبِی بَكْرٍ . ٩٤ - ( .. ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ - واللَّفْظُ لابْنِ رَافِع .- قَالَ عَبْدُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ - أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، قَالَ الزُّهْرِىُّ : وَأَخْبَرَنِى حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الله بْنَ عُمَرَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ عَهُ بَيْتِى، قَالَ: (مُرُوا أَبَا بَكْرِ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ)) . قَالَتَّ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولُ اللهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرِ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَرَأَ القُرآنَ لاَ يَمْلِكُ دَمْعَهُ، فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَ أَبِى بَكْر ! قَالَتْ: وَاللهِ، مَا بِى إلاَّ كَرَاهِيَةُ أَنْ يَتَشَاءَ النَّاسُ بِأَوَّلِ مَنْ يَقُومُ فِى مَقَامٍ رَسُولِ اللهِ عَ. قَالَتْ: فَرَاجَعْتُهُ مَرَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثَا، فَقَالَ: ((لِيُصَلِّ بالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفُ)). ٩٥ - (.) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ يَحْبَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةً؛ قَالَتْ: لَمَا ثَقُل رَسُولُ اللهِ عَهُ جَاءَ بلَلٌ يُؤْذَنُهُ بِالصَّلاَةِ. فَقَالَ : (مُرُو أَبَا بَكْرِ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ)). قَالَتْ: فَقُلتُ: يَارَسُولَ الله، إنَّ أَبَا بَكْرَ رَجُلُّ أَسَيْفُ، وإِنَّهُ مَتَى يَقُمَّ مَقَامَكَ لاَ يُسْمِعِ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ ، فَقَالَ: ((مُرُواْ أَبَا بَكْرِ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ )) قَالتْ: فَقُلْتُ لحَقْصَةَ : قُولِى لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرِ رَجُلٌ أَسيفٌ ، وإنّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لاَ يُسْمِعِ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، فَقَالَتْ لَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ وقوله: ((إن أبا بكر رجل أسيف لا يملك دمعه))، وقوله فى الحديث الآخر: ((لا يستطيع يسمع الناس من البكاء)): دليل على أن البكاء فى الصلاة جائز فيها وغير مفسد لها، وقد قال الله تعالى: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ (١). (١) مريم : ٥٨ . كتاب الصلاة / باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر ... إلخ ٣٢٦ صَوَاَحبُ يُوسُفَ ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصلِّ بِالنَّاسِ)) قَالَتْ: فَأَمَرُوا أَبَا بَكْرِ يُصَلَّى بِالنَّاس. قَالَتْ: فَلَمَّا دَخَلَ فى الصَّلاَةَ وَجَّدَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً ، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، وَرَجْلاَهُ تَخُطَّان فى الأَرْضِ ، قَالتْ: فَمَّا دَخَلَ المسَجِدَ سَمعَ أَبُو بَكْر حسَّهُ ، ذَهَبَ يَخَّرُ، فَأَوْمَاً إِلَيْهِ رَسُولُ اللهَِّهُ قُمْ مَكَانَكَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ عَةُ حَتَّى جُلَسََ عَنْ يَسَارِ أَبِى بَكْر. قَالَتْ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يُصَلِّى بِالنَّاسِ جَالسًا، وأُبُو بَكْرِ قَائمًا ، يَقْتَدِى أَبُو بَكْرِ بِصَِّةِ النَِّّ ◌َّهُ، وَيَقْتَدِى النَّاسُ بِصَلَهُ أَمِی بَكْرٍ . ٩٦ - ( ... ) حدّثنا منْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّميمِىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِر. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عَسَى بْنُ يُونُسَ ، كِلاَهُمَا عِنِ الأَعْمَشِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ . وَفِى حَدِيثِهَمَا: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللهِ عَ مَرَضَهُ الَّذِى تُوَّفِّىَ فِيهِ. وَفِى حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرِ : فَأَنَى بِرَسُولَ الله عََّ حَتَّى أُجْلِسَ إِلَى جَنْبِهِ، وَكَانَ النِىُّ ◌َهُ يُصَلَّى بِالنَّاسَ، وَأَبُو بَكَّر يُسَمِعُهُمُ التَّكْبِيرَ. وَفِى حَدِيثٍ عِيسَى: فَجَلَّسَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يُصَلّى وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى جَنِهِ، وَأَبُو بَكْرِ يُسْمَعُ النَّاسََ . ٩٧ - (.) حدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ - وَأَلْفَاظُهم مُتَقَارِبةٌ - قَال: حُدَّثَنَا أَمِى، قَالَ: حَدَّثْنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَّتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ أَبَا بَكْرِ أَنْ يُصَلِّىَ بِالنَّاسِ فِى مَرَّضِهِ ، فَكَانَ يُّصَلّى بِهِمْ . قَالَ عُرْوَةُ: فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً ، فَخَرَجَ وَإِذَا أَبُو بَكْرِ يَؤُمُ النَّاسَ ، فَلَمَّا رَاهُ أَبُو بَكْرِ اسْتَأْخَرَ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِعَّهُ أَىْ كَمَا أَنْتَ ، فَجَلَسَْ رَسُولُ الله حذَاءَ أَبِى بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ، فَكَانَ أَبُو بَكْرِ يُصَلِّى بِصَلاَةَ رَسُول الله ◌َّهُ ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَةِ أَبِی بَكْرٍ . ٩٨ - (٤١٩) حدّثَنِى عُمْرُوَ النَّاقدُ وحَسَنُ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنِ حُمَيْد - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَى - وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوَبُ - وَهُوَ ابْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَّعْدِ - وَحَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ ؛ قَالَ: أَخْبَرَ نِى أَنَسُ بِن مَلَك؛ أَنَّ أَبَا بَكْرِ كَانَ يُصَلَِّ لَهُمَّ فِى وَجَعِ رَسُولِ الله ◌َُّالَّذِىِ تُّوُقَّ فِهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الإِثْنَيْنِ، وَهُمْ صُفُوفٌ فِى الصَّلاَةِ، ٣٢٧ كتاب الصلاة / باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر ... إلخ كَشَفَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ سِتْرَ الْحُجْرَةَ ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا وَهُوَ قَائِمٌ، كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَف . ثُمَّ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللهَّ ضَاحِكًا. قَالَ: فَبُهْنَ وَنَحْنُ فِى الصَّلاَةِ، مِنْ فَرَحِ بِخُرُوجِ رَسُولِ اللهِ عَّهُ، وَنَكَصَ أَبُو بَكْر عَلَى عَقَبَيْهِ لَيَصلَ الصَّفَبَّ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ الله عَُّ خَارِجٌ لِلصَّلاَةَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ عَّهُ بِيَدِهِ أَنْ أَتَمُوا صَلاَتَكُمْ. قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللهِعَُّ ، رِوَبِ ر ، وَءَ فَأَرْخَى السَّرَ . قَالَ: فَتُوُقِّىَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ . ٩٩ - ( .. ) وَحَدَّثَنِيه عَمْرُوٌ النَّاقدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ أَنَس ؛ قَالَ: آخرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُها إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّهُ كَشَفَ السَِّارَةَ يَوْمَ الإِثَّنِ، بِهَذَهِ الْقِصَّةِ. وُحَدِيثُ صَالِحٍ أَنَمُّ وَأَنْيَعُ . ( ... ) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد، جَميعًا عَنْ عَبْد الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِىِّ؛ قَالَ : أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكِ؛ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ الإِثْنَيَّنِ ، بِنَحْوِ حَديثهمَا . ٠٠٠٠ ١٠٠ - ( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتّى وَهَرُونُ بْنُ عَبد الله قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَد، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى يُحَدِّثُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِّدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَس ؛ قَالَ: لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْنَا نَبِىُّ الله عَّ ثَلَاَنَا، فَأُقِيَمَتِ الصَّلاَةُ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَقَدَّمُ. فَقَالَ نَبِىُّ الله ◌َِّ بِالْحِجَابِ، فَرَفَعَهُ، فَلَمَّا وَضَحَ لَنَا وَجْهُ نَبِىِّ الله ◌َّهِ مَا نَظَرْنَا مَنْظِرًا قَطُّ كَانَ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ وَجْهُ النَّبِىِّ عَّهُ وقوله : (( كأن وجهه ورقة مصحف)) عبارة عن الجمال وحسن البشرة وماء الوجه كما قال فى الحديث الآخر: (( كان وجهه مذهبة)) (١). وقوله: ((فلما وضح لنا وجهه)): أى ظهر ، يقال : وضح الشىء إذا بان ، وأوضحته أبنته ، فوضح ، ومنه : الوضح (٢) للصبح لبيانه . وقوله: ((فهممنا نفتتن)) (٣) : أى نذهل عن صلاتنا من الفرح لما ظهر من استقلاله وبُرّهِ لهم وخروجه للصلاة، فنتكلم أو نقطعها ونلقاه، ونحو هذا مما يفسد الصلاة كما قال : ((لقد أصابنى فى مالى فتنة)) حين شغله النظر إليه عن صلاته حتى سها فيها . وذهب (١) التشبيه بالشىء إنما يكون فيما اختص به ذلك الشىء، فالتشبيه بالقمر إنما هو فى النور والإضاءة ، وبالغزال إنما هو فى الجيد ، وببقرة الوحش إنما هو فى العين ، والتشبيه بورقة المصحف من هذا القبيل رقة الجلد وصفائه من الدم لشدة المرض . ذكره الأبى والسنوسى ٢/ ١٧٥ . (٢) فى ت : وضح . (٣) لفظ المطبوعة : فُبُهتنا . كتاب الصلاة / باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر ... إلخ - ٣٢٨ حِينَ وَضَحَ لَنَا. قَالَ: فَأَوْمَ نَبِىُّ اللهِ عَّ بِيَدِهِ إِلَى أَبِى بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ، وَأَرْخَى نَبِىُّ اللهِ مَّهُ الْحِجَابَ ، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ . ١٠١ - (٤٢٠) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَة، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلَىٌّ، عَنْ زَائدَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَّيْرٍ ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى ؛ قَالَ: مَرَضَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ فَاشْتَدَّ مَرَضَهُ. فَقَالَ: (( مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ)) . فَقَالتْ عَائشَةُ: يَارَسُولَ اللهِ، إنَّ أَبَا بَكْر رَجُلٌ رَقِيقٌ، مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَّ لاَ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّىَ بِالنَّاسِ. فَقَالَ: «مُرِى أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلّ بالنَّاسِ ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ)) . قَالَ: فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرِ حَيَاةَ رَسُولِ الله ◌ٍَِّ . - -- .- بعضهم (١) أن قوله: ((فتبسم رسول الله عَّه)) أنه فرح بما رأى من اجتماعهم فى مغيبه ٩٠ / أ على إمامهم وإقامتهم شريعتهم، وأنه لذلك استنار / وجهه سرورًا على عادته، وقيل(٢): إن خروجه هذا وقيامه عليهم إنما كان ليطلع على ذلك إذ لم يصل بهم ، وقال : ((أتموا صلاتكم))، والأظهر أنه - عليه السلام - تبسم وضحك لهم تأنيسًا وحسن عشرة ، على عادته ، وليريهم تماثل حاله الظاهرة يومئذ لجميعهم ، وقد يحتمل أن خروجه لهم كان ليصلى معهم (٣) كما فعل فى الحديث الآخر فرأى من نفسه ضعفة عن ذلك ، والله أعلم. وقوله: ((وأرخى الحجاب))، ((وقال بالحجاب فرفعه)) هو مثل قوله فى الرواية الأخرى: ((الستر والستارة)). (١) قيد بعدها فى ت : إلى. (٢) فى الأصل : وقال . (٣) فى الأصل : لهم ، والمثبت هو الصواب من ت وق . ٣٢٩ كتاب الصلاة / باب تقديم الجماعة من يصلى بهم ... إلخ (٢٢) باب تقديم الجماعة من يصلى بهم إذا تأخر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم ١٠٢ - (٤٢١) حدّثَنِ يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ أَبِى حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْد السَّاعِدِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهَ ذَهَبَ إِلَى بَنَى عَمْرِوَ بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ ، فَحَانَتِ الصَّلاَةُ ، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبَى بَكْرٍ، فَقَالَ: أَنُصَلِّى بِالنَّاسِ فَأُقِيمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ. قَالَ: فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ وَالنَّاسُ فِى الصَّلاَةَ ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فى الصَّفَهِّ، فَصِفَّقَ النَّاسُ، وَكَانَ أَبُو بَكْر لا يَلْتَفْتُ فِى الصَّلاَةَ، فَمَّ أَكْثَرَ النَّاسُ الَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَرَأَى رَسُولَ اللهِعَّهُ، فَأَشَارَ إِلَيْهَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ أَنْ امْكُثُ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْر يَدِيْهِ، فَحَمِدَ الله عَزَّ وَجَلَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ عَّهُ مِنْ ذَلَكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَىَ فِى الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ النَّبِىُّ ◌َ فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: (( يَا أَبَا بِكْرِ ، وقوله : فى الحديث الآخر: ((أن رسول الله عَّيه ذهب إلى بنى عمرو بن عوف ليصلح بينهم)) : وفيه: نظر الإمام فى الصلح بين المسلمين ، وخروجه بنفسه فى ذلك عند إشكال أمرٍ أو تفاقم فساد ، والعمل بمبادرة الصلاة لأول وقتها ، كما فعلوه فى غير موطن، ولم ينتظروه - عليه السلام - لغلبة ظنهم أنه يصلى فى بنى عمرو ، وفيه : تقديم الصحابة لأبى بكر ، وكونه أفضلهم وأعلمهم ، وفيه : سنة اتصال الإقامة بالصلاة ، وكونها من وظائفها، لقول بلال: ((أتصلى فأقيم))، وفيه : أن بلال كان المؤذن والمقيم ، وعلى هذا - أيضًا - دليل أحاديث أخر. ولا خلاف فى [ أن ] (١) من أذن فله أن يقيم ، وإنما اختلف فى أذان رجل وإقامة آخر . فأجازه جل العلماء ، وجاء فى الحديث : ((أن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم)) (٢) وبه قال الثورى وأحمد، وفيه: خرق النبى معَّه الصفوف حين أتى وتخلص حتى وقف فى الصف، فإن مثل هذا جائز للإمام إذا احتاج إليه لخروجه للرعاف ورجوعه ، ومن اضطر إليه من المأمومين عند الخروج لعذر وعند الدخول إذا (١) ساقطة من الأصل، واستدركت فى الهامش ، وزيد بعدها فى ت : بهم . (٢) أبو داود فى الصلاة، ب فى الرجل يؤذن ويقيم آخر ، الترمذى كذلك ، ب ما جاء أن من أذن فهو يقيم، وقال : وحديث زياد إنما نعرفه من حديث الإفريقى ، والإفريقى هو ضعيف عند أهل الحديث ، ضعفه يحيى القطان وغيره ، وقال أحمد : لا أكتب حديث الإفريقى ، لكن قوى أمره محمد بن إسماعيل البخارى ، فقال : هو مقارب الحديث . وكذا أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ، ك الأذان والإقامة ، ب فى الرجل يؤذن ويقيم غيره ١/ ٢١٦ . كتاب الصلاة / باب تقديم الجماعة من يصلى بهم ... إلخ ٣٣٠ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُت إِذْ أَمَرْتُكَ)). قَالَ أَبُو بَكْر: مَا كَانَ لابْنِ أَّبِى قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّىَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولَ الله عٌَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((مَالَى رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ؟ مَنْ نَابَهُ شَىءٌ فِى صَلَهُ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ التُّفْتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِّسَاءِ)) . ١٠٣ - ( ... ) حدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى حَازِمِ - وَقَالَ قُتْبَةُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِىُّ - كِلاَهُمَا عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، بِمِثْلِ حَديثِ مَالك . وَفِى حَديثهمَا: فَرَفَعَ أُبُو بَكْرِ يَدَيْهِ ، فَحَمِدَ اللهَ وَرَجَعَ الْقَهُقَرَىْ وَرَاءَهُ، حَتَّى قَامَ فَى الصَّفَِّّ. ١٠٤ - ( .... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِىِّ؛ قَالَ: ذَهَبَ نَبِىُّ الله ◌َّهُ يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوَّفٌ ، بِمِثْلِ حَدِيثِهِم. وَزَادَ : فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ عَهُ فَخَرَقَ الصُّفُوفَ ، خَتَّى قَامَ عِنْدَ الصَّفَبِّالْمُقَدَّمِ. وَفِهِ : أَنَّ أَبَا بَكْرِ رَجَعَ الْقَهُقَرَى . رأى (١) فرجة [ أمامه ] (٢)، أو كان ممن يستخلفه الإمام أو من ذوى الأحلام والنهى الذين يصلون خلفه ويلونه ، وفيه وفى الأحاديث قبله حجة أن الإمام سترة لمن خلفه ، ولخروج النبى ◌َّ فى الأحاديث المتقدمة فى مرضه مع حامليه أمام الناس راجلا سهم له إلى جانب أبى بكر ، وفى جميعها جواز الإشارة فى الصلاة والالتفات والعمل اليسير ، لاسيما ما يختص بالصلاة، كالتفات النبى معَّه إلى من خلفه، والتفات أبى بكر حين صُفِحَ له ، وقد تقدم هذا ، وفيها مما يختص به النبى معَّه دون غيره تأخير الإمام وتقديم آخر مكانه لغير عذر ، وتأخر أبى بكر عن الإمامة فى حقه - عليه السلام - كالعذر الطارئ، ألا ترى قوله: ((ما كان لابن أبى قحافة أن يتقدم بين يدى رسول الله عَي))، وإقرار النبى أولاً له فيه دليل على [ جواز ] (٣) تقدم المفضول بالفاضل، ودليل على جواز تقدمه، بالنبى معَّه بإذنه وإقراره كما فعل عبد الرحمن بن عوف فى الحديث المتقدم ، على أن بعضهم قد قال يحتمل أن يكون إشارته له أن يمكث مأمومًا فى مكانه ويتقدمه النبى عَّه إمامًا ، ولو أن إمامًا خرج عن إمامته لغير عذر أفسد على نفسه وعلى من وراءه على رأى بعض شيوخنا ، ورأى ذلك مختصًا بالنبى - عليه السلام - ويصح على قول غيره اقتداء بفعل أبى بكر مع النبى - عليه السلام - واستدل به بعض الشافعية على جواز سبق المأموم إمامه ، ورفع أبى: (١) فى ت : وجد . (٢، ٣) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش. ٣٣١ كتاب الصلاة / باب تقديم الجماعة من يصلى بهم ... إلخ ١٠٥ - (٢٧٤) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَحَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلْوَانِىُّ، جَمِيعًا عَنْ عَبْد الرَّزَّاقِ، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرِزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَبٍ، عَنْ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ؛ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ المُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ أَخْرَه أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ لَّهُ تَبُوكَ. قَالَ الْمُغِيرَةُ : فَتَبَرَّزَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ قِبَلَ الغَائِطِ ، فَحَمَلْتُ مَعَهُ إِدَاوَةً قَبْلَ صَلَةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ إِلَىَّ أَخَذْتُّ أُهِرِيقُ عَلَّى يَدَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةَ ، وَغَسَلَ يَدَّهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ وَجَهَهُ ، ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِجُ جُبَّهُ عَنْ ذِرَعَيَّهِ فَضَاقَ كُمَّ جُبَّهِ، فَأَدْخَلَ يَدَيْهِ فِى الْجَبَّةِ، حَتَّى أَخْرَجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْ أَسْفَلِ الجُنَّةِ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ تَوَضأَ عَلَى خُفَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ . قَالَ الْمُغيّرةُ : فَأَقْبَلْتُ مَعَهُ حَتَّى نَجِدُ النَّاسَ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَن بْنَ عَوْفٍ فَصَلَّى لَهُمْ ، فَأَدْرَكَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ إِحْدَى الرَّكْعْتَيْنِ، فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ الرَّكْعَةَ الآخرَةٌ ، فَلَمَّا سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَامَ رَسُولُ الله ◌َ يُمُّ صَلاَتَهُ، فَأَفْزَعَ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ، فَمَّا قَضَى النَّبِىُّ ◌َّه صَلَهُ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ: ((أَحْسَتْتُمْ))، أَوَ قَالَ: ((قَدْ أَصَبْتُمْ » يَغْبِطُهُمْ أَنْ صَلَّوُ الصَّلاَةَ لوَقْتُهَا . ( ... ) حدّنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَالْحُلْوَانِىُّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرََّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيَرَةِ ، نَحْوَ حَدِيثِ عَبَّادِ. قَالَ الْمُغِيَرةُ: فَأَرَدْتُ تَأْخَرَ عَبْدِ الرَّحَمَنِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ◌َهُ: ((دَعَهُ)). بكر يديه حامدًا الله إذ رآه رسول الله عَّ أهلاً لأن يؤمه، فيه (١) : رفع اليدين عند حمد الله وذلك للرّهب والتواضع ، قيل (٢): وفيه جواز رفع اليدين عند الدعاء فى الصلاة، وقد روى إجازته عن مالك فى الدعاء ورويت عنه كراهته أيضًا . (١) فى جميع النسخ : وفيه ، وما أثبتناه هو الموافق للسياق . (٢) فى ت : قال . ٣٣٢ كتاب الصلاة / باب تسبيح الرجل وتصفيق المرأة ... إلخ (٢٣) باب تسبيح الرجل وتصفيق المرأة إذا نابهما شىء فى الصلاة ١٠٦ - (٤٢٢) حدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعْمْروُ النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َّه. ح وَحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْنَى، قَالاَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَن؛ أَنَّهُمَا سَمعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالنَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ)). . . . وقوله عليه السلام: ((إنما التصفيق للنساء)) وروى: ((التصفيح))، قال الإمام : قيل : [معناه: أنه ] (١) أراد ذم التصفيق فى الصلاة؛ لأنه من فعل النساء فى [ غيرها ] (٢)، وقيل : [ بل ] (٣) معناه: تخصيص النساء بالتصفيق فى ذلك (٤) فى الصلاة ، وأن ذلك مما يجوز لهن لا لكم . قال القاضى: القول الأول هو مشهور مذهب مالك، ويروى أن قوله: (( من نابه شىء فى صلاته فليسبح ، فإنه إذا سبح التُفِتَ إليه)) ناسخ لفعلهم أو نهى عنه ، وهذا عام فى الرجال والنساء ، وبالقول الثانى قال الشافعى والأوزاعى (٥) فى جماعة ، وحكى عن مالك - أيضًا - اتباعًا لظاهر الحديث، وقوله فى الحديث الآخر: ((فليسبح الرجال وليصفق النساء)) (٦) ولا خلاف أن سنة الرجال التسبيح ، وعللوا اختصاص النساء بالتصفيق لأن أصواتهن عورة (٧) ، كما منعهن من الأذان ومن الجهر بالإقامة والقراءة ، وقد يحتجون بحديث أبى هريرة الذى ذكره مسلم فى الباب ((التسبيح للرجال والتصفيق للنساء ))، وفيه حجة للفتح على الإمام بالقرآن إذا تعايا (٨)؛ لأنه إذا جوز له التسبيح عند السهو [والغفلة] (٩) والتنبيه بذكر الله فتنبيهه بالقرآن لسهوه فيه أولى ، وهو قول مالك والشافعى وكافة العلماء ، خلافًا لأبى حنيفة فى منع ذلك ، ولأصحابه فيها قولان . (١) من ع . (٣) من ت . (٢) فى ع : غير الصلاة . (٤) فى ق : بل ، وهو خطأ . (٥) عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعى إمام الشام فى الفقه ، توفى سنة ثمان وخمسين ومائة . تهذيب التهذيب ٦ / ٢٣٨، شذرات الذهب ٢٤١/١ . (٦) الذى فى المطبوعة: ((التسبيح للرجال والتصفيق للنساء)). (٧) ليس لهذا القول دليل ناهض. (٨) قال الأبى: روى ابن حبيب أن الفتح إنما يكون إذا انتظره الإمام ، أو خلط آية رحمة بآية عذاب أو إيمان ... بكفر ، فإن لم يفتح عليه حذف تلك الآية ، فإن تعذر ركع . ولابن القاسم فى القارئ يلقن فلا يتلقن يخير بين أن يركع أو يبتدئ سورة أخرى ١٧٧/٢ . (٩) من ت . ٣٣٣ - كتاب الصلاة / باب تسبيح الرجل وتصفيق المرأة ... إلخ زَادَ حَرْمَلَةُ فِى رِوَايَتَهِ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَقَدْ رَأَيْتُ رِجَالاً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمٍ يُسَبِّحُونَ ويُشيرُونَ . ١٠٧ - ( ... ) وحدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ - يَعْنِى ابْنَ عِيَاضٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ ء يُؤنُسَ ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَنِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ، بِمِثْلِهِ . ومعنى ((التصفيح)) فى رواية من رواه بمعنى ((التصفيق))، قاله أبو على البغدادى، وصفته [ هنا ] (١) بالحاء الضرب بأصبعين من اليد اليمنى فى باطن الكف اليسرى وهو صفحها ، وصفح كل شىء جانبه ، وصفحتا السيف جانباه . وقيل : التصفيح : الضرب بظاهر إحداهما على الأخرى ، والتصفيق : الضرب بباطن إحداهما على باطن الأخرى ، قال الداودى : ويحتمل أن يكونوا ضربوا بأكفهم على أفخاذهم ، قال غيره : التصفيح بأصبعين للإنذار والتنبيه ، وبالقاف بالجميع للهو واللعب . وقد يحتج الداودى بتأويله بما جاء فى حديث معاوية بن الحكم (٢) بعد هذا: (( فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ليسكتوه )) وقد جاء فى الحديث مفسراً. [ وقوله] (٣): ((كانوا يصيحون يسبحون ويشيرون)): هذا حكم التنبيه الإصلاح الصلاة بالإشارة إذا رآه الإمام ، وبالتسبيح إذا لم يمكنه تنبيهه بالإشارة أو بَعُدَ منه . وقوله: فى أبى بكر: (( ورجع القهقرى ورآه حتى قام فى الصف )) مثل قوله فى الحديث الآخر : ((نكص على عقبية ليصل الصف )) ومثل قوله فى الرواية الأخرى ، وكله الرجوع إلى خلف ، هذا حكم من رجع فى الصلاة لشىء أن يكون كذلك ، ووجهه إلى القبلة ، لا يستدبرها ولا يشرق ولا يغرب، وهذه هى صفة القهقرى والنكوص على العقب ، على أن حديث أنس محتمل أن يكون أبو بكر لم يحرم بَعْدُ ، بدليل قوله: (( فذهب أبو بكر ليتقدم فقال نبى الله بالحجاب )) . وقوله: ((فأومأ إلى أبى بكر ليتقدم)) وقد قيل : يحتمل قوله أن يتقدم إلى مكانه الذى تأخر عنه ، وفى رواية الزهرى / فى هذا الحديث: ((وهم صفوف فى الصلاة)) ٩٠ / ب فظاهره أنهم قد دخلوا فيها مع قوله: (( فأشار إليهم أن أتموا صلاتكم)) ، فهذا أيضًا يدل أنهم قد كانوا عقدوا الإحرام ، ولكن قيل: يحتمل أن معنى فى ((الصلاة)) : للصلاة ، ويكون قوله: (( أتمو صلاتكم)) : أى على ما نويتموها من الائتمام بأبى بكر . (١) ساقطة من ت . (٢) السلمى ، له صحبة ، يعد من أهل الحجاز . وسيأتى قريبا إن شاء الله. (٣) من ت . ٣٣٤ كتاب الصلاة / باب تسبيح الرجل وتصفيق المرأة ... إلخ ( .. ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ وقوله : ((إنكن لأنتن صواحب يوسف)): يعنى فى التظاهر على ما يردن ، وكثرة تردادهن بالإغراء ، وإلحاحهن على حاجاتهن وما يملْنَ إليه ، كتظاهر امرأة العزيز ونسائها على يوسف ليصرفنه عن رأيه فى الاستعصام . وفيه جواز مراجعة الإمام فى الأمر يأمر به أولاً على غير المناقضة ، بل باللطف وحسن القول وإظهار الحجة لخلافه ، إذا كان لغرض صحيح ، كما فعلت عائشة وحفصة واعتذارهن بأن أبا بكر أسيف ، وفيه أن التوبيخ من الإمام أو العقوبة إنما تكون لمن رأى خلافه فى هذا إنما تكون إذا كرّر عليه ذلك لأول مرة ، إذ ظاهره فى أول مرة نصيحة وفى الثانية بعد التذكار مكابرة، كما أن النبى معَّه إنما شدد لها فى القول بعد التكرار وبعد أن سمع قولها وحجتها فلم يلتفت إليها ، فلم يكن بعدُ لتكرار الكلام عليه معنى ، فلما أعاد عليه القول قال: ((إنكن صواحب يوسف))، وهذا ما لم يكن أمرًا لازمًا من تنبيهه على غلط أو خطأ ، فإن ذلك لازم تكراره حتى ينتبه له كما كان فى حديث ذى اليدين (١)، وقوله بعدُ: (( قد كان ذلك برسول الله)) (٢) وفيه جواز التعريض بالأمر والملاطفة فيه بحجة صحيحة لغرض آخر كفعل عائشة باحتجاجها [ بأنه أسيف وقد بينت غرضها فى الحديث [الآخر] (٣) إنما كان لئلا يتشائم به الناس ] (٤) لقيامه مقام النبى معَّه فى مرضه، وقد جاء فيها أيضًا: أنها فهمت منه التنبيه على الخلافة، قالت: (( فظننت أن أبى لا يستطيع القيام بأمر الناس)) (٥) . وفى الحديث الثانى (٦) من الفقه: أنه لا يتقدم أحد بجماعة إلا برضى منهم لقول أبى بكر: ((إن شئتم)) فى بعض الروايات، وفى بعض روايات الحديث: ((إن شئت)) قال بعضهم: قاله لبلال ؛ لأنه المؤذن ، وحافظ الوقت ، وداعى النبى - عليه السلام - له [فصار كالمستخلف له ، وفيه قول بلال يا أبا بكر، وهو معتقه ، وفيه ما كان عليه السلف من التواضع ] (٧) ، وفيه جواز صلاة أحد المأمومين بجانب الإمام أو متميزًا عنه لعلّةِ كما كان أبو بكر، إن قلنا إن النبى - عليه السلام - الإمام ليسمع الناس صوت النبى - عليه السلام - ويؤدى عنه ما خفى عليهم من حركات صلاته للضعف الذى أصابه . وفى هذه الأحاديث صحة ما يبتلى به الأنبياء من مصايب الدنيا من السقوط والجراح والمرض ، ليعظم بذلك أجرهم ، ثم الموت ، وأن ذلك غير قادح فى رتبتهم ، بل زيادة فى بيان أمرهم ، وكونهم بشرًا رسلاً من الله ، إذ لو لم يصبهم ما يصيب البشر ما ظهر (١) سيأتي إن شاء الله فى ك المساجد ومواضع الصلاة ، ب السهو فى الصلاة والسجود له. (٣) من ت . (٢) لعلها وردت فى بعض روايات الحديث. (٥) غير مذكورة فى نسخ الصحيح التى بين أيدينا . (٤) سقط من الأصل، واستدرك فى الهامش . (٦) فى ت : الآخر . (٧) سقط من ت . ٣٣٥ كتاب الصلاة / باب تسبيح الرجل وتصفيق المرأة ... إلخ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ، بِمِثْلِهِ، وزَادَ: ((فِى الصَّلاَةِ)) . على أيديهم من خوارق العادات، [ و] (١) لضل بهم كثير من الناس كما ضلت النصارى بعيسى . وحديث المغيرة فى صلاة عبد الرحمن بن عوف تقدم الكلام عليه فى كتاب الوضوء . وقوله [ فيه ] (٢): ((أحسنتم يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها))، وفيه وفى نفس الحديث وتقديم الصحابة لعبد الرحمن ما تقدم فى حديث أبى بكر من فضل المبادرة للصلاة أول الوقت ، وأنه أفضل أوقاتها ، وأنه لا ينتظر فى ذلك الوقت الإمام إذا عرف تغيبه ، وبعده ، أو عذره ، وهذا مثل قوله فى مرضه: (( أصلى الناس)) ، وفيه فضل عبد الرحمن ابن عوف ، وتقديم الصحابة له لإمامتهم ، لاسيما وحيث يظن أنه يصلى فى الموضع الذى هو فيه، وقول المغيرة: (( فأردت تأخير عبد الرحمن فقال لى: دعه)) دليل على (٣) جواز إمامة المفضول بالفاضل ، ولعل ترك النبى معَّي هنا لعبد الرحمن ليستن لهم سنة العمل فيمن فاته شىء من صلاة الإمام كما فعل عَّه ، وإن كان قبل بينها لهم بقوله فلعلّهُ هنا أراد بيانها بفعله. وفى قوله: ((أحسنتم)) تأنيس لهم لما رأى من فزعهم للصلاة عنه. (١) يقتضيها السياق. (٢) ساقطة من ت . (٣) زيد بعدها فى ت : أن . ٣٣٦ كتاب الصلاة / باب الأمر بتحسين الصلاة ... إلخ (٢٤) باب الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها والخشوع فيها ١٠٨ - (٤٢٣) حدّثْنَا أَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاَءِ الْهَمْدَانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَن الْوَلِيدِ - يَعْنِى ابْنَ كَثِير - حَدَّثَنِى سَعِيَّدُ بْنُ أَبِى سَعِيدِ الْمَقْبُرِىُّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ عَّهُ يَوْمًا، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: (( يَا فُلاَنُ ، أَلاَ تُحْسِنُ صَلَتَكَ ؟ أَلاَ يَنْظُرُ الْمُصَلِّى إِذَا صَلَّى كَيْفَ يُصَلِّى؟ فَإِنَّمَا يُصَلِّى لِنَفْسِهِ، إِنِّى وَالله لأُبْصُرُ مِنْ وَرَائِى كَمَا أُبْصِرُ مِنْ بَيْنَ يَدَىَّ)» .َ ١٠٩ - (٤٢٤) حدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد عَنْ مَالكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِى الزَّنَادِ ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهُ قَالَ: (( هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِى هَهَّنَا؟ فَوَاشِ ، مَا وقوله : (( ما يخفى [علىَّ] (١) ركوعكم ولا سجودكم إنى لأراكم من وراء ظهرى)) وقوله: ((إنى لأبصر من ورائى كما أبصر من بين يدى))، قال الإمام : قال بعض المتكلمين: يمكن أن يكون [ البارى تعالى خلق له ] (٢) إدراكًا فى قفاه أبصر به من وراءه ، وقد انخرقت العادة له عَّهِ [بأكثر من هذا] (٣) فلا يستنكر هذا، وإنما تنكر هذا المعتزلة لأنها تشترط فى خلق الإدراك بينة مخصوصة ، والرد عليهم مستقصى فى كتب الكلام (٤) . قال القاضى : اشتراط هذا من المتكلمين أن يكون الإدراك فى قفاه ارتباطًا بذلك المذهب الاعتزالى (٥) الذى أنكره؛ لأن فى ضمنه اشتراط المقابلة للمرئى ونحن لا نشترطه ، وقد تقدم من هذا فى كتاب الإيمان والقدر، وقد قالت عائشة فى هذا : (( زيادة زادها الله إياها فى [محبته] (٦))) وقال بقى بن مخلد (٧): كان - عليه السلام - يرى فى الظلمة كما يرى (١) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش . (٢) فى ع : خلق له البارى جلت قدرته . (٣) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش . (٤) عند أهل السنة: الإدراك معنى يخلقه الله عز وجل عند فتح العين، والعين - وهى البينة - والمقابلة شروط عادية يجوز أن تنخرق . الأبى ١٧٨/٢ . (٥) يعنى بذلك أن قائل هذا هرب من الاعتزال فى شرط البينة فوقع فيه لاقتضائه شرط المقابلة . (٦) ليست فى المطبوعة من صحيح مسلم، وجاءت عند الأبى ( حجته) وليست بشىء ١٧٩/١ . (٧) الإمام القدوة ، شيخ الإسلام ، أبو عبد الرحمن ، الأندلسى القرطبى ، قال فيه الذهبى : صاحب ((التفسير والمسند)) اللذين لا نظير لهما، وعنى بالرواية عناية لا مزيد عليها، وأدخل جزيرة الأندلس علمًا جمًا ، وبه وبمحمد بن وضاح صارت تلك الناحية دار حديث ، وكان من كبار المجاهدين فى سبيل الله، يقال : إنه شهد سبعين غزوة . مات سنة ثلاث وسبعين ومائتين . سير ١٣ / ٢٨٥ . ٣٣٧ كتاب الصلاة / باب الأمر بتحسين الصلاة ... إلخ يَخْفَى عَلَىَّ رُكُوعُكُمْ وَلَ سُجُودُكُمْ، إِنِّى لِأَرَاكُمْ وَرَاءَ ظَهْرِى)) . ١١٠ - (٤٢٥) حدّثْنى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشَار، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ قَالَ: ((أَقِيمُوا الرُُّوعَ وَالسُّجُودَ ، فَوَاللهِ، إِنِّى لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِى - وَرَبَّمَا قَالَ: مِنْ بَعْدِ ظَهْرِى - إذَا ٥٩٠٠٠ رَكَعْتُمْ وَسَجَدْتُمْ)) . ١١١ - ( .. ) حدّثَنى أَبُو غَسَّنَ الْمَسْمَعِىُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - يَعْنِى ابْنَ هِشَامٍ - حَدَّثَنِى أبى. ح وحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٌّ عَنْ سَعيدٍ، كَلاَهُمَا عَنْ قَنَادَةَ ، عَنْ أَنَس؛ أَنَّنَبِىَّ الله ◌َّهُ قَالَ: ((أَتُمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ . فَوَلِهِ، إِنَّى لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِ ظَهْرى ، إِذَا مَا رَكَعْتُمْ وَإِذَا مَا سَجَدْتُمْ)). وَفِى حَدِيثِ سَعِيدٍ: ((إِذَا رَكَعْتُمْ وَإِذَا سَجَدْتُمْ)). فى الضوء ، وذهب أحمد بن حنبل وجمهور العلماء : أن هذه رؤية عين حقيقية ، قال بعضهم : خاصية له - عليه السلام - وذهب بعضهم بردها إلى العلم ، وتظاهر الظواهر يخالفه ولا يحيله عقل على مذاهب أهل الحق فى الرؤية. وقال الداودى: قوله: ((أراكم)): أى أخبركم أو أقتدى بما أرى على ما وراء ظهرى ، قال: وقوله فى الرواية الأخرى : (( من بعدى)) يحتمل أن يريد من بعد وفاته، وهذا بعيد من سياق الحديث وقد قال بعضهم : معناه : أنه كان يلتفت التفاتًا يسيرًا لا يلوى فيه عنقه ، وهذا قد أنكره أحمد بن حنبل على قائله، ولا يحتاج إلى هذا كله مع ما قدمناه فى خواصه وآياته - عليه السلام - ولا يعطيه ظاهر اللفظ، وقد قيل : معنى هذا فى قوله تعالى: ﴿ وَتَقَلُّكَ فِى السَّاجِدِينَ﴾ (١) قال مجاهد : كان - عليه السلام - يرى من خلفه كما يرى من بين يديه. وفيه حجة لمن لا يوجب الطمأنينة ؛ لأن النبى - عليه السلام - أنكر عليهم ترك إقامة ركوعهم وسجودهم ولم يأمرهم بالإعادة ، وقد يحتمل أن إنكاره إنما كان لترك اعتدال / ٩١ / أ الظهر فى الركوع وتجافيه فى السجود ، ونحو هذا من سنن ذلك وهيئاته وفضائله ، لا فى فرائضه ، فلذلك لم يأمرهم بإعادة ، بدليل قوله فيه : ((ألا تحسن صلاتك )) ، وقد فسر الإحسان فى حديث جبريل بقوله: (( أن تعبد الله كأنك تراه)) (٢). وقوله: ((قائمًا يصلى لنفسه)) (٣) كقوله تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَفْسِهِ﴾ (٤). (١) الشعراء : ٢١٩ . (٢) أحمد فى المسند ٥١/١، أبو داود ك السنة، ب فى القدر، الترمذى ك الإيمان، ب ما جاء فى وصف جبريل للنبى ◌ّ الإيمان والإسلام ، ابن ماجه فى المقدمة ، ب فى الإيمان. (٣) لعلها من رواية أخرى للحديث . (٤) فصلت : ٤٦، الجاثية : ١٥ . ٣٣٨ كتاب الصلاة / باب تحريم سبق الإمام .... إلخ (٢٥) باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما ١١٢ - (٤٢٦) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَعَلَىُّ بْنُ حُجْر - واللَّفْظُ لأَبِى بَكْر - قَالَ ابْنُ حُجْرٍ : أَخَبَرَنَا. وقَالَ أَبُو بَكْر: حَّدَثَنَا عَلَىُّ بْنُ مُسْهِر - عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلْ، عَنْ أَنَس قَالَّ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ عَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بَوَجْهَهُ، فَقَالَ : (أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّى إِمَامُكُمْ، فَلاَ تَسْبِقُونِى بِالرُّكُوعِ وَلاَ بِالسُّجُودِ ، وَلَ بِالْقِيَامِ وَلاَ بِالانْصِرَافِ ، فَإِنِّى أَرَاكُمْ أَمَامِى وَمِنْ خَلْفِى))، ثُمَّ قَالَ: ((وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّد بَيَدِه، لَوْ وَأَيْتُمْ مَّا رَأَيْتُ لَّضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَكَيْتُمْ كَثِيرًا)) . قَالُوا: وَمَا رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ )) . ١١٣ - ( ... ) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ فُضَيّلٍ، جَمِيعًا عَنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِىّ ◌َّه، بِهِّذَا الْحَدِيثِ. قوله: (( إنى إمامكم فلا تسبقونى بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف» : نهى عن مسابقة المأموم إمامه ، وأن حقيقة الإمامة التقدم والسبق ، وأن يكون متَّبَعًا والمأموم متبع له فى جميع الصلاة . وفى هذا الحديث وغيره من الأحاديث [ مثله ] (١) تغليظ شديد على المأموم فى مسابقة إمامه ، ولا خلاف أن اتباعه من سنن الصلاة ، وقد تقدم الاختلاف فى الاختيار فى كيفية الاتباع . ثم اعلم أن الصلاة على قسمين : أفعال وأقوال ، وكل قسم على قسمين : فقسم الأفعال ينقسم إلى المقصود فى نفسه كالقيام والقعود والركوع والسجود ، وكالشروع للفصل لغيره كرفع الرأس من الركوع والجلوس بين السجدتين ، فأما المراد لنفسه فإذا اتفقت فيه المسابقة فى ابتدائه وانتهائه حتى لم توافق الإمام فيه بمقدار أقل مما يجزئ من ذلك ، مثل أن يركع أو يسجد قبله ويرفع قبل ركوع الإمام أو سجوده ، فهذا لا يجزئه ، ويرجع فيركع أو يسجد معه إن أدركه ، أو بعضه إن لم يدركه ويجزئه السجود قولاً واحدًا وفى إجزاء الركوع إن كان غافلاً [ فى فعله ] (٢) أو مزاحمًا ونحوه فى فعله خلاف لمالك ثلاثة أقوال: أحدها : اتباعه فى أية ركعة كانت ، الثانى : منع اتباعه وإلغاء تلك الركعة أية ركعة كانت ، (١) ساقطة من ت . (٢) من ق . ٣٣٩ كتاب الصلاة / باب تحريم سبق الإمام .... إلخ وَلَيْسَ فِى حَدِيثِ جَرِير : (( وَلَ بِالانْصِرَافِ )) . ١١٤ - (٤٢٧) حدّثَنَا خَلَفُ بْنُ هشَام وَأَبُو الرَّبيع الزَّهْرَانِىُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، كُلَّهُمْ عَنْ حَمَّاد، قَالَ خَلَفٌ: حَدَثَنَا حَمَّدُ بَنُ زَّيَّدٍ، عَنْ مُّحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَبُوَ هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ عَّهُ: (( أَمَا يَخْشَى الَّذِى يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حمار؟)). ١١٥ - ( ... ) حدّثْنَا عَمْروُ النَّاقدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حرْب، قَالاَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ:(( مَا يَأْمَنُ الَّذِى يَرْفَعُ رَأْسَهُ فِى صِلاَتَهِ قَبْلَ الإِمَامِ، أَنْ يُحَوَِّ اللهُ صُورَتَهُ فِى صُورَةَ حِمَارِ)). ١١٦ - ( ... ) حدّثْنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّم الْجُمَحِىُّ وَعَبْدُ الرَحْمَنِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ، جَمِيعًا عَنِ الرَّبِعِ بْنِ مُسْلِمٍ حَ وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَ شُعْبَةٌ . ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِىِ شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، كُلُّهُمْ عَنْ الثالث : إن كان فاته هذا وقد [عقد ] (١) معه ركعة اتبعه فيما بعد وإن لم يعقد فلا يتبعه ثم إلى متى يتبعه ؟ اختلف قوله، هل ذلك ما لم يرفع الإمام رأسه من سجوده [ هذه ] (٢) الركعة أو حتى يركع الثانية ، أو حتى يرفع منها . وإن كان هذا فى سبقه متعمدًا لفعله ولم يوافق الإمام فى فعله وركع ورفع قبل ركوع الإمام - فهذا مفسد لصلاته وهو قول الحسين بن حىّ (٣)، وقال غيره: لا يفسدها لأنه جاء بفرضه واتباعه للإمام سنة (٤)، وأما إن سابق الإمام بالركوع أو السجود والرفع منهما فركع قبل ركوع الإمام ورفع قبل رفعه ــ فمتى توافق مع الإمام فيما يجزئ من ركوع أو سجود أجزأه لأنه صار مؤتمًا به فى هذا الركن وقد أثبتنا فى المسابقة والمخالفة وأثم، وإن كان موافقته فى ذلك حين رفع هو من الركوع وانحطاط الإمام له فى هيئة لو اقتصر فيها على الركوع لإجزائها لاحتمل أن يقال : (١) ساقطة من الأصل ، واستدركت بهامش ت . (٢) فى ت : تلك . (٣) ذكره ونقل عنه ابن عبد البر فى الاستذكار بالحسن فقال: وقال الحسن بن حى : لا ينبغى لأحد صلى مع الإمام أن يسبق الإمام فى ركوع ولا سجود ، فإن فعل فأدركه الإمام راكعًا أو ساجدًا ثم رفع الإمام ورفع برفعه من الركوع والسجود ووافقه فى ذلك أجزأه ، وإن ركع أو سجد قبل الإمام ثم رفع من ركوعه أو سجوده قبل أن يركع الإمام أو يسجد لم يعتد بذلك ولم يجزه . وذكره الأبى وقيده بابن جنى ، ولم أقف عليه . راجع : الاستذكار ٣٠٧/٤ . (٤) قالوا : لأنَّه لو شاء أن ينفرد قبل إمامة الصلاة كلها أجزأت عنه وبئس ما فعل فى تركه الجماعة . السابق . كتاب الصلاة / باب تحريم سبق الإمام .... إلخ ٣٤٠ مُحَمَّد بْنِ زياد، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ، بَهذَا. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ: (أَنْ يَجْعَلَ اللهُ وَجْهَهُ وَجْهَ حِمَارِ)). إن ذلك لا يجزئ لأنه ليس مؤتمًا به ولعدم الطمأنينة ، وقد يقال على طرح اشتراط فرض الطمأنينة أن يجزئ لموافقتهما فى ذلك الفعل . واختلف العلماء إذا تنبه للسابقة وهو راكع أو ساجد مع الإمام هل يرفع ثم يركع أو يسجد حتى يكون ركوعه وسجوده بعده أم لا ويثبت معه ؟ وقول مالك والشافعى يثبت ويجزئه وقد أساء ، قال سفيان : يرفع ثم يسجد أو يركع ، وقال ابن مسعود : يعود فيمكث بقدر ما رفع ثم يتبع إمامه ، يعنى يرجع إلى الإمام إن لم يكن رفع ، ويمكث بعده بقدر ما رفع قبله وفعله سحنون ، حكاه ابنه عنه وإنما الأفعال المراد بها الفصل بين الأركان ، وإذا سبق المأموم الإمام بها فرفع رأسه من ركوعه أو سجوده وأمكنه الرجوع إلى الركوع أو السجود مع الإمام حتى يتبعه فى بقية الركن (١) ثم يرفع بعده [ فعل ] (٢)، وبهذا قال مالك وعامة العلماء ، وإن فاته ذلك ولم يتنبه حتى رفع الإمام بعده أجزأه رفعه ولا يلزمه إعادة الرفع ولو لم يوافق فيه الإمام ، مثل أن يرفع ثم يسجد قبل رفع الإمام ولم يتنبه حتى يسجد الإمام ، فلا يفسد ذلك صلاته ، بخلاف غير ذلك من الأركان ، وقد قيل : إنه يرجع إلى السجود الذى رفع منه قبل الإمام ، وإن كان قد رفع الإمام حتى يسجد مقدار ما خالفه فيه ، وقاله ابن المسيب ، وسحنون ، واختاره بعض شيوخنا وقال : إنه اتبع الحديث . وأما الأقوال فهى قسمان : فرائض وسواها ، فالفرائض الإحرام والسلام ، وقد تقدم فى حكم اتباع الإمام فيها وكونها ، بعد قوله ، والخلاف فى عملها معه وما عداها فسنّة قولُه بعد قوله ويجزئ فعلهما معه ويكره قبله ولا تفسد بذلك الصلاة ، وحكى أصحاب الخلاف عن ابن عمر وأهل الظاهر : أن صلاة من سابق (٣) الإمام وسابقه فاسدة ، ونهيهم عن سبقه بالانصراف يحتج به للحسن فى قوله : إنه لا ينصرف الناس حتى يقوم الإمام ، وعن الزهرى مثله ، وجماعة الناس على خلافهما ؛ لأن الاقتداء بالإمام قد تم بتمام الصلاة ، ويكون هذا خصًا للنبى عَّه ؛ لأنه كان يكلم الناس فى الأمور بإثر الصلاة لاجتماعهم فيها، فيكون إمساكهم فيها حتى ينصرف كما منعوا من الذهاب عنه إذا كانوا معه على أمر جامع حتى يستأذنوه ، والجمع للصلاة من ذلك ، ولأنه خص النهى لما سبقته خاصة فى ذلك دون غيره . (١) فى ت : الركوع . (٢) ساقطة من ت . (٣) فى ت : خالف .