Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ كتاب الصلاة / باب وجوب قراءة الفاتحة ... إلخ ٤٤ _ ( ... ) حدّثْنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ - يَعْنِى ابْنَ زُرَيْع - عَنْ حَبيب الْمُعَلِّم، عَنْ عَطَاء ؛ قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فى كُلِّ صَلاَةَ قَرَاءَةٌ، فَمَا أَسْمَعَنَا النَّبِىُّ عَّةُ أَسْمَعْنَاكُمْ ، وَمَا أَخْفَى مِنَّا أَخْفَيْنَاهُ مِنْكُمْ، وَمَنْ قَرَا بِأُمِّ الْكِتَّابِ فَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنَّهُ، وَمَنْ زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ . ٤٥ - (٣٩٧) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ سَعيد، عَنْ عُبَيْد الله، قَالَ: حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيد، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَّهُ دَخَلَّ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، ثُمَّ جَّاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَّهُ، فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ عَّهُ السََّمَ. قَالَ: ((ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ)) . فَرَجَعَ الرَّجُلُّ فَصَلَّى كَمَا كَانَ صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِىِّ عَِّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ: (( وَعَلَيْكَ السَّلامُ)) ثُمَّ قَالَ: (( ارْجعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ)) حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاَثَّ مَرَّات، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِى بَعَثَكَ بالْحَقِّ، مَا أُخَسِنُ غَيْرَ هَذَاَ، عَلِّمْنِى. قَالَ: ((إِذَا قُمْتَ إِلَىّ الصَّلاَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأَ مَا تَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرآنَ، ثُمِّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمِئِنَّ رَاكِعًا ، ثُمِّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدَلَ قَائِمًا ، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمِئنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِى صَلاَتَكَ كُلِّهَا)) . ٤٦ - ( ... ) حدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِى، قَالاَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أبِى سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ الْمَسَّجِدَ فَصَلَّى، وَرَسُولُ اللهَّهُ فِى نَاحِيَّةَ: وَسَاقَا الَحَدِيثَ بِمِثَلِ هَذِه الْقِصَّةِ. وَزَادَا فِيهِ:(إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَأَسْبِغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ)) . باقى الركعات فكره مالك ذلك ، وذهب الشافعى إلى قراءة السورة بعد أم القرآن فى الركعات كُلُها (١) ، وخيّره أصحابُ الرأى بين القراءة فيها والتسبيح والسكوت وفى الحديث تعيين أم / القرآن ولزومها للمصلى . ٨٣ / ب وقوله للذى علمه الصلاة : ((إذا قمت إلى الصلاة فكبِّر ثم اقرأ بما تيسَّرَ معك من القرآن)) : حجةٌ أن الإقامة ليست بواجبة وأن القراءة فى الصلاة واجبةٌ ، وحجةً فى وجوب التكبير للإحرام ، وقد تقدم الكلام فى هذا كله . وقوله : فى الرواية الأخرى: ((أسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة)): دليلٌ أنه إنما قصد ذكر فرائض الصلاة ، وأن جميع ما ذكره / فيها فرضٌ ، وما لم يذكره ليس من فرائضها، ت ١٦٤ / ب إذا لم يذكر الاستفتاح والتوجه ولا التشهد ، وقد جاء فى المصنفات فى بعض طرق هذا الحديث : ((وأقم)) فيحتج به من يرى الإقامة واجبة . (١) الأم ١٠٩/١ . ٢٨٢ كتاب الصلاة / باب وجوب قراءة الفاتحة ... إلخ [قوله عَّ: ((إذا قمت إلى الصلاة فكبِّر ثم اقرأ ما تيسّر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ... )) الحديث] (١)، قال الإمام: [ قوله: ((اقرأ ما تيسر معك من القرآن))] (٢) تعلق به أصحاب أبى حنيفةً في أن القرآن (٣) لا يتعيّن، ولا تجب قراءة أم القرآن بعينها؛ لأنه عَّ أحاله على ما تيسر، وظاهر هذا إسقاط تعيين [قراءة ] (٤) أم القرآن ، ومن أوجب قراءتها يرى هذه الإحالة إنما وقعت على ما زاد على أمِّ القرآن ، فإن ذلك لا يتعين إجماعًا، ويُستَدل على ذلك بالأحاديث الدالة على وجوب قراءة أم القرآن . قال القاضى : احتج أئمتنا والشافعى بقوله هذا : أن تكبيرة الإحرام من الصلاة (٥) خلافًا للكرخى فى قوله : ليس من الصلاة (٦)، وجعلوا قوله - عليه السلام -: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن)) تفسير لمجمل قوله: ((اقرأ بما تيسر معك من القرآن))، وقد ذكر أبو داود في بعض روايات هذا الحديث : ((فكبر ثم اقرأ بأم القرآن ، وبما شاء الله أن تقرأه )) (٧) فرفع الإشكال . قال الإمام : وقوله : ((ثم اركع حتى تطمئن راكعا)) وقال مثله في السجود ، فعندنا قولان في ذلك ، أحدهما : نفى إيجاب الطمأنينة تعلقًا بقوله: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ (٨)، (٣) فى المعلم : القراءة. (١، ٢) من المعلم . (٤) من المعلم . (٥) وكذا أبو حنيفة وأصحابه . والحجة لهم حديث أبى هريرة السابق: ((إذا أردت الصلاة فأسبغ الوضوء ، واستقبل القبلة، ثم كُبِّر .... )) الحديث، فعلَّمه عَليه ما كان من الصلاة واجبًا وسكت له عن كل ما كان منه مسنونًا ومُسْتحبًّا، مع قوله عَّه - فيما أخرجه أبو داود والترمذى وأحمد عن على بن أبى طالب وأبى سعيد الخدرى -: (( تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم))، قال الترمذى : هذا الحديث أصح شىء فى هذا الباب وأحسن ٨/١ . قال أبو عمر : وقال عبد الرحمن بن مهدى : لو افتتح الرجلُ الصلاة بسبعين اسمًا من أسماء الله ولم يكبِّر تكبيرة الإحرام لم يُجزه ، وإن أحدَثَ قبل أن يسلّم لم يجزه . قال : وهذا تصحيحٌ من عبد الرحمن بن مهدى لحديث : ((تحريمها التكبير)) وتديُّن منه به ، وهو إمام في علم الحديث ومعرفة صحيحه من سقيمه ، وحسبُك به . الاستذكار ١٢٦/٤ . (٦) وكذا نقل عن الزهرى والأوزاعى وطائفة . السابق . وروى عن الحكم بن عتبة أنه إذا ذكر الله مكان التكبير أجزأه . وقال أبو حنيفة: إن افتتح بلا إله إلا الله يجزيه ، وإن قال: اللهم اغفر لى لم يجزه . ولا يجزى عند مالك إلا: الله أكبر ، لا غير ، وكذا قال الشافعى وزاد : ويجزى الله الأكبر ، ولا يجزى عند المالكيين: الله الأكبر ، وقال أصحاب مالك والشافعى وأصحابه وأبو يوسف ومحمد بن الحسن ، من أحسن العربية لم يجزه أن يكبِر بالفارسية ، خلافًا لأبى حنيفة . راجع: الاستذكار ١٣٢/٤. (٧) أبو داود في الصلاة ، ب صلاة من لا يقيم صُلبه في الركوع والسجود ، من حديث رفاعة بن رافع ، ولفظه : ((وبما شاء الله أن تقرأ)) ١٩٨/١. (٨) الحج : ٧٧ . ٢٨٣ كتاب الصلاة / باب وجوب قراءة الفاتحة ... إلخ ولم يأمرنا بزيادة على ما سمى ركوعًا وسجودًا ، والثانى : إيجابها تعلقًا بهذا الحديث ، وقد خرج مخرج التعليم فوجب إثبات الوجوب لكل ما ورد فيه ، إلا ما خرج منه بدليل (١) . قال القاضى: وقوله : (( ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا))، وقوله : «ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا )) حجة في وجوب الاعتدال في القيام من الركعة (٢) وفى الجلوس بين السجدتين ، ولا خلاف أن الفصل بين السجدتين واجب ، وإلا فكانت سجدة واحدة ، ولكن الاعتدال في الجلوس فيما بينهما، وفي رفع الرأس من الركوع والاعتدال منه مختلف في وجوبه عندنا ، وهل هو مستحق لذاته فلابد منه أو للفصل فيحصل الفصل بما حصل منه وتمامه سنة . وقوله : ((ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)»: دليل على وجوب القراءة في جميع الركعات على مشهور مذهبنا ، إذ أمره أولاً بالقراءة . وقوله : ((ثم ارفع )) ظاهره أنه من الرفع بين السجدتين كما تقدم ، وهو يبين قوله في الرواية الأخرى في المصنفات : ((ثم اجلس حتى تطمئن جالسًا))، وقد يحتج به من يرى وجوب الجلوس كله ، والحجة فيه ضعيفة لقوله ذلك بعد ذكره السجود ، ولقوله بعد هذا ((وافعل ذلك في صلاتك كلها)) (٣). وفى هذا الحديث : أن أفعال الجاهل في العبادات على غير علم لا يتقرب بها ولا تجزى ؛ لقوله: ((فإنك لم تصل)) ، وفى هذا الحديث : الرفق في الأمر بالمعروف وحسن (١) الطمأنينة: هى استقرار الأعضاء زمنا ما، وقد ذهب الشافعية والحنابلة وأبو يوسف من الحنفية وابن الحاجب من المالكية إلى أنها ركن من أركان الصلاة ، لحديث المسىء صلاته السابق ، ومحلها عندهم في الركوع والسجود ، والاعتدال من الركوع ، والجلوس بين السجدتين . وذهبت الحنفية - عدا أبا يوسف - إلى أنها واجبة وليست بفرض، ويسمونها ((تعديل الأركان)) وأوجب ابن عابدين سجود السهو بتركه . وعند المالكية على ما ذكر الإمام ، قال الدسوقى : القول بفرضيتها صححه ابن الحاجب ، والمشهور من المذهب أنها سنة . راجع: الموسوعة الفقهية ٨٩/٢٩. (٢) فى ت : الركعتين . (٣) أخرج الترمذى عن أنس أن النبى عَبَّه قال له: ((يابنى، إذا سجدت فأمكن كفّيك وجبهتك من الأرض ، ولا تنقُر نقْرَ الديكِ ، ولا تُقع إقعاء الكلب ، ولا تلتفت التفات الثعلب)) ك الصلاة ، ب ما ذكر في الالتفات فى الصلاة ٤٨٤/٢، وقال : حديث حسن غريب . وقد ذهب فريق من العلماء إلى أن الطمأنينة هيئة عمل ، وهيئة العمل لا يُعدم معها العمل ، ومن أوجب الطمأنينة أوجبها على أنها ركن . وقد أخرج مالك عن صدقة بن يسار عن المغيرة بن حكيم : أنه رأى ابن عمر يرجع في سجدتين في الصلاة على صدور قدميه ، فلمَّا انصرَف ذكر ذلك له ، فقال له : إنها ليست سُنَّةَ الصلاة ، وإنما أفعل هذا من أجل أنى أشتكى. الموطأ ، ك الصلاة ، ب العمل في الجلوس فى الصلاة ٨٨/١. قال ابن عبد البر : فيه أن ابن عمر قال في انصراف المصلى بين السجدتين على صدور قدميه : إنها ليست سُنَّةُ الصَّلاة ، قال: والسنة إذا أطلقت فهى سنة رسول الله حتى تضاف إلى غيره، كما قيل: سُنة العُمَرين ونحو هذا. الاستذكار ٢٦٧/٤. ٢٨٤ كتاب الصلاة / باب وجوب قراءة الفاتحة ... إلخ المعاشرة ، ألا ترى أنه إنما أمره أولاً ، ولم يوبخه ولا زجره ، فلما أخبره أنه لا يحسن علَّمه. وفيه : رد السلام على المسلم وإن تكرر ذلك منه، وَقَرُبَ لفعل النبى معَّه معه ذلك ثلاث مرات ، كما ذكر في الحديث ، وجواب قوله في الرد: ((وعليك السلام)) .. وذكر مسلم سند هذا الحديث أولاً عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله (١) ، حدثنى سعيد (٢) بن أبى سعيد، عن أبيه، عن أبى هريرة، عن النبى معَّه. قال الدارقطنى في هذا الحديث : خالف يحيى بن سعيد فيه أصحاب عبيد الله كلهم ، يقول عن سعيد عن أبى هريرة ، لم يذكروا أباه (٣)، ورواه معمر عنه عن سعيد مرسلاً (٤) ، قال : ويحيى حافظ . (١) في ت : عبد الله ، وهو خطأ. (٢) في ت : سعد ، وهو خطأ . (٣) عبارة الدارقطنى: يرويه عبيد الله بن عمر، واختلف عنه، فرواه يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد عن أبيه عن أبى هريرة ، قال ذلك عنه مسدد ، وعلى بن المدينى ، وأحمد بن حنبل ، والمقدمى ، وعمرو بن على . وخالفهم بندار ، فرواه عن يحيى القطان عن عبيد الله ، عن سعيد عن أبى هريرة ، لم يقل عن أبيه . قال : ورواه عيسى بن يونس ، وابن نُمير ، وأبو أسامة ، وعبد الرحيم بن سليمان ، وعبد الأعلى ابن عبد الأعلى، وأبو ضمرة ، وعبد الوهاب الثقفى ، ومحمد بن فليح بن سليمان ، ويحيى بن سعيد الأموى عن عبيد الله عن سعيد عن أبى هريرة . وكذلك رواه عبد الله بن عمر أخو عبيد الله عن سعيد عن أبى هريرة. قال: وهو المحفوظ . راجع العلل ٣٦١/١٠، السنن الكبرى للبيهقى ٣٧٣/٢. (٤) قلت : الذى وقفت عليه هو لابن أبى شيبة، راجع: المصنف له ١/ ٢٨٧، وانظر : مصنف عبد الرزاق، ك الصلاة ، ب الرجل يصلى صلاة لا يكملها ٢/ ٣٧٠. -- ٢٨٥ كتاب الصلاة / باب نهى المأموم عن جهره ... إلخ (١٢) باب نهى المأموم عن جهره بالقراءة خلف إمامه (٤٧) - (٣٩٨) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور وقُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد كِلاَهُمَا عَنْ أَبِى عَوَانَةَ ، قَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْن ؛ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ عَّهُ صَلَةَ الظُّهر - أو الْعَصْرِ - فَقَالَ: «أَيُّكُمْ قَرَأْ خَلْفِى بـ ﴿سَبِحِ اسْمَ رَبَّكَ الأَعْلَى﴾ (١)؟))، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا. وَلَمْ أُرِدْ بهَا إلَّ الْخَيْرَ. قَالَ: ((قَدْ عَلَمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجْنِهَا)) . وقوله: صلى بنا رسول الله عَّه صلاة الظهر أو العصر فقال: ((أيكم قرأ خلفى بسبح اسم ربك الأعلى)) الحديث ، وقوله : ((قد علمت أن بعضكم خالجنيها )) ، قال الإمام : معناه : نازعنى القرآن ، كأنه ينزع ذلك من لسانه ، فهو مثل حديثه الآخر : ((مالى أنازع القرآن)). قال القاضى : في هذا الحديث القراءة في صلاة الظهر والعصر ، وقد جاء في هذا الحديث من أكثر الطرق ((صلاة الظهر)) بغير شك ، وقد يحتج به من يمنع القراءة جملة خلف الإمام ، ولا حجة له فيه لأنه لم ينه عنه . وإنما أنكر مجاذبته للسورة ، فقال: ((قد علمت أن بعضكم خالجنيها)) ، ولم ينههم عن القراءة كما نهاهم في صلاة الجهر ، وأمرهم بالإنصات ، وإنما ينصت لما يسمع ، بل فى هذا الحديث حجة أنهم كانوا يقرؤون خلفه، ولعل إنكار النبى ◌َّه كان لجهر الآخر عليه فيها أو ببعضها حين خلط عليه لقوله: ((خالجنيها)). وقد اختلفت الآثار في قراءة النبى ◌ّ﴾ فيهما ، والصحيح والأكثر قراءته فيهما وهو قول الجمهور من السلف والعلماء ، وإنما روى تركه القراءة عن ابن عباس ، وقد روى عنه خلافه وقد تقدم / هذا المعنى . وفيه قراءة المأموم فيما أسرَّ فيه إمامه (٢)، وأنَّ نهى النبى معَّه إنما هو لمنازعته (٣) ٨٤ / ١ (١) الأعلى : ١ . (٢) وقد أخرج عبد الرزاق عن سالم ؛ أن ابن عمر كان ينصتُ للإمام فيما جهر فيه الإمام بالقراءة فى الصلاة لا يقرأ معه . قال أبو عمر : وهذا يدلُ على أنه كان يقرأ معه فيما أسرَّ فيه. الاستذكار ٢٢٤/٤، المصنف ١٣٩/٢. (٣) المنازعة هى: المجاذبة ، وقال الخطابى: وقد تكون المنازعة بمعنى المشاركة والمناوبة . وخطاب رسول الله عَّ هنا خرج مخرج التثريب واللوم لمن فعل هذا . ٢٨٦ كتاب الصلاة / باب نهى المأموم عن جهره ... إلخ ٤٨ - ( ... ) حدّثَنَا مُحَمِدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. قَالَ : سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنُ حُصَيِّنَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ، فَجَعَلَ رَجُلٌ يَقْرَأُ خَلْفَهُ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى، فَلَمَّ انْصَرِفَ قَالَ: ((أَيُّكُمْ قَرَأَ)) أَوْ (أَيُّكُمُ الْقَارِئُ)) فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا. فَقَالَ: ((قَدْ ظَنَنْتُ أَنَّ بَعْضِكُمْ خَالَجِنِهَا)) . ٤٩ - ( ... ) حدّثَنا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْماعيلُ بْنُ عُلَيَّةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٌّ كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ أَبِى عَرُوَبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، بهذَا الإِسْنَاد؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَّهِ صَلَّىَ الظُّهْرَ، وَقَالَ: «قَدْ عَلَمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا » . السورة التى قرأ بها لقوله: ((خالجنيها))، وأن نهيه أن يقرأ معه إنما كان فيما جهر فيه ، كما جاء في الحديث مفسراً ، وفيه حجة لتطويل القراءة في الظهر وأنما لا يقرأ فيها بقصار المفصل (١) ، وسيأتى الكلام على هذا الفصل في موضعه من الكتاب . (١) قصار المفصل عند المالكية، والشافعية، والحنابلة، هى من الضحى إلى آخر القرآن، وعند الحنفية من البينة إلى آخر القرآن . ٢٨٧ كتاب الصلاة / باب حجة من قال : لا يجهر بالبسملة (١٣) باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة ٥٠ _ (٣٩٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّار، كلاَهُمَا عَنْ غُنْدَرِ، قَالَ ابْنُ الْمُثْنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شَعْبَةُ ، قَالَ: سَمِّعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنَّ أَنَس قَالَ: وقوله: ((صليت مع النبى معَّه وأبى بكر وعمر وعثمان فلم أرَ أحدًا منهم يقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم))، قال الإمام: تعلق أصحابنا. بهذا في أن (( بسم الله الرحمن الرحيم)) ليست من أم القرآن ، خلافًا للشافعى فى قوله : إنها آية من أم القرآن ، والإجماع على أنها بعض آية من سورة النمل في قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾ (١). وقد أشبع القاضى أبو بكر الرد فى (( كتاب الانتصار)) على من قال: إنها من القرآن فى غير هذا الموضع ، وبسط من ذلك ما فيه كفاية ، وإنما عرضنا هاهنا الكلام على ما تعلق بالحديث . قال القاضى : أدخل مسلم هذا الحديث والحديث الآخر: (( كانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم))، ثم أدخل بعد ذلك في حديث أنس فى الحوض وقوله عَّ: ((أنزلت على سورة فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَر﴾ (٢) (٣))): تنبيه على حجة المخالف ، وقد اختلف أصحاب الشافعى في قوله: لا أدرى آية من أم القرآن أم لا (٤) ؟ أهو شك ؟ هل هى منها أم شك في أنها آية ؟ أو بعضها مع قطعه على أنها من أم القرآن تلاوة وحكمًا ؟ وقيل عنه : إنها عنده من أم القرآن حكمًا لا قطعًا (٥) . واختلف الفقهاء بعد ذلك ممن جعلها آية وممن لم يجعلها في قراءتها فى الصلاة أو تركها. والجهر بها أو الإسرار فمشهور مذهبنا : أنه لا يقرؤها فى الفرائض (١) النمل: ٣٠. (٢) الكوثر : ١. (٣) سيأتى برقم ( ٥٣) من نفس الكتاب . (٤) المحفوظ عن الإمام الشافعى في تلك المسألة وعن أصحابه قولان : أحدهما : أنها آية من فاتحة الكتاب دون غيرها من السور التى أثبتت في أوائلها ، والقول الآخر : هى آية فى أول كل سورة . وما ذكره القاضى منسوبًا إلى الإمام الشافعى إنما هو لأصحاب أبى حنيفة عن أبى حنيفة. راجع : التمهيد ٢٠٧/٢٠. (٥) لأن الدليل لها دليل ظنى ؛ فإن الذين أثبتوها قالوا : إن المصحف لم يثبت الصحابة فيه ما ليس من القرآن ؛ لأنه محال أن يضيفوا إلى كتاب الله ما ليس منه ، ويكتبوه بالمداد كما كتبوا القرآن ، هذا ما لا يجوز أن يضيفه أحدٌ إليهم . معرفة السنن والآثار ٢/ ٣٦٤ . كما احتجوا بحديث ابن عباس الذى أخرجه أبو داود قال: كان النبى عَّهُ لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه ((بسم الله الرحمن الرحيم))، وكذا أخرجه النسائي عن. أنس السابق ٢/ ٢١٠، وانظر: سنن أبى داود، ك الصلاة، ب من جهر بها ٢٠٩/١، النسائى فى الصلاة ، ب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم ، وكذا المستدرك ١/ ٢٣١ . ٢٨٨ كتاب الصلاة / باب حجة من قال : لا يجهر بالبسملة صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ يَّةٍ، وَأَبِى بَكْرٍ، وَعْمَرَ ، وَعْثْمَانَ ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدَا مِنْهُمْ يَقْرَأْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. ٥١ - ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، فِى هَذَاَ الإِسْنَادِ. وَزَادَ: قَالَ شُعْبَةُ : فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسِ؟ قَالَ: نَعَمْ، نَحْنُ سَأَلْنَاهُ عَنّهُ. ٥٢ - ( ... ) حدّنا مُحَمَّدُ بْنُ مَهْرَانَ الرََّزِىُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ، عَنْ عَبْدَةَ ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَجْهَرُ بِهَؤُلاءِ الْكَلَمَاتِ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللّهُمَّ وَبِحَمْدِك، تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَلَى جَدَُّكَ، وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ . وَعَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ يُخْبِرُهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك ؛ أَنَهُ حَدَّثَهُ قَالَ : صَلّيْتُ خَلْفَ النَّبِىِّ ◌َهُ، وَأَبِى بَكْر وَعُمَرَ وَعُثَمَانَ، فَكَانُوا يَسْتَفْتَحُوْنَ بِالْحْمِدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ يَذْكُرُون بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فِى أَوَّلِ قِرَاءَةٍ ، وَلَ فِى آخِرِهَا . وأجاز ذلك فى النوافل ، والحجة ظاهر الحديث المتقدم ، وعنه رواية أخرى أنها تقرأ أول السور (١) فى النوافل (٢)، ولا يقرأ أول أم القرآن؛ وروى عنه ابن نافع: ابتدأ القراءة بها فى الصلاة [الفرض والنفل ] (٣)، ولا تترك بحال، والشافعى يرى الجهر بها فى صلاة الجهر من الفرائض ، وأهل الرأى يرون الإسرار بها ، ويوافقون الشافعى فى كونها من أم القرآن ، ويتأولون الحديث المتقدم بالاستفتاح بالحمد [ لله رب العالمين ] (٤) أى بالسورة التى تعرف بهذا ، وأنه كان لا يجهر بها ، ويرد عليهم [ قوله فى الرواية الأخرى : ((لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم))، ويحتجون هم ](٥) بقوله فى الرواية الأخرى التى لم يذكرها مسلم : ((لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم)). وقد اضطربت [الروايات ] (٦) فى ذلك والألفاظ فى الحديث بما لا يقوم به حجة لمن أثبت قراءتها مع أم القرآن ، وكذلك ذهب الشافعى فى أحد قوليه ومن قال بقوله إلى أنها من أول كل سورة من القرآن ، وداودُ يقول: هى آية فى كل موضع وقعت فيه ، ولا أجعلها من السور ، ونحوه لأبى حنيفة ، وخالفه غيره ، وحجته إثباتها فى المصحف [بخط المصحف ](٧)، وحجة المالكية فى الباب كله النقل المتواتر بالمدينة عن النبى عليه والخلفاء والأئمة بترك قراءتها فى الصلاة أول أم القرآن والسور وإن القرآن ما لم يختلف فيه ، ولا يثبت قرآن مختلف فيه (٨). وقوله : ((كانوا يستفتحون الصلاة (٩) بالحمد لله رب العالمين))، وقوله فى الحديث (١) فى ت : السورة . (٣) فى ت : الفرائض . (٥) سقط من ت . (٧) سقط من ت . (٢) قال ذلك فى حق من يعرض القرآن عرضا . (٤) سقط من ت . (٦) فى ت : الرواية . (٩) فى ت : القراءة . (٨) يعنى بذلك البسملة . ٢٨٩ كتاب الصلاة / باب حجة من قال : لا يجهر بالبسملة ( ... ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَهْرَانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِىِّ، أَخْبَرَنِى إِسْحَقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِك يَذْكُرُ ذَلِكَ. الذى قبله : ((كبر ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن)) ، ومثله من الأحاديث دليل على مشهور المذهب ، وحجة له أنه لا شىء بعد تكبيرة الافتتاح إلا القراءة . وقد ذهب الشافعى، وفقهاء أصحاب الحديث إلى افتتاح الصلاة بدعاء التوجه على اختلافهم فى الاختيار فيه بحسب اختلاف الآثار فى ذلك (١) ، وعن مالك رواية أخرى فى فعله ، وقد جاء فى المصنفات فى حديث الأعرابى ثم يكبر ويحمد الله ويثنى عليه ، ثم يقرأ ففيه لهذا القول حجة، وقد ذكر مسلم ما كان يقوله عمر من ذلك، ووصل به حديث أنس المتقدم ليقيم الحجة أن ذلك غير لازم وذكر أيضا بعد هذا ماكان يقوله النبى عَّه حيث نبه عليه (٢). قال الإمام : خرج مسلم فى باب استفتاح الصلاة بالحمد لله رب العالمين (٣) : حدثنا ابن مهران (٤) ، عن الوليد ، عن الأوزاعى ، عن عَبَدة ؛ أن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - كان يجهر بهؤلاء الكلمات: ((سبحانك اللهم)) الحديث ، قال بعضهم : هكذا أتى إسناده عنده أن عمر مرسلاً ، وفى نسخة ابن الحذاء عن [عَبَدَة ] (٥) أن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - وهو وَهْم ، والصواب أن عمر ، وكذلك فى نسخة أبى زكريا الأشعرى عن ابن ماهان ، وكذلك روى عن الجلودى ، ثم ذكر مسلم بعد هذا عن الأوزاعى عن قتادة عن أنس، قال: ((صليت خلف النبى عَّه)) الحديث، وهذا هو المقصود من الباب ، وهو حديث متصل . قال القاضى : أتقن (٦) الحافظ أبو على فيما ذكره هنا - وهو بعضهم الذى نقل الإمام عنه ما نقل - ولفظه فى كتاب مسلم بعد قوله فى الحديث من قول عمر: ((ولا إله غيرك)) (٧)، وعن قتادة أنه كتب إليه يخبره عن أنس أنه حدثه الحديث، فعطف قوله: ((وعن قتادة )) على قوله فى المسند الأول، ثنا الأوزاعى عن عبدة ، فلما أكمل ذلك الحديث المرسل، قال: وعن قتادة، يعنى أن الأوزاعى الذى قال أولاً: عن عبدة، قال - أيضًا -: وعن قتادة، فجاء به كالحديث الواحد كما سمعه ابن مهران من الوليد، ولم يفصله مما قبله والمراد هذا الآخر مع ما فى الأول من التنبيه على مذهب من رأى ذلك وإن كان مرسلاً موقوفًا ، فليس على مسلم فيه دَرَكَ، إذ هو بعض حديث شرطه فى باقيه، فأكمل بعض الفائدة بذكره على نصه دون تعقب عليه، ثم جاء بعد ذلك - أيضا - بحديث الأوزاعى عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أنس مثله . (١) وسيرد له إن شاء الله رواية أخرى فى باب الدعاء فى صلاة الليل وقيامه. (٢) اختلفت الآثار فى صفة دعاء التوجه . راجع: المصنف لعبد الرزاق ٥٧/٢، والمصنف لابن أبى شيبة ٢٣٠/١، ومعرفة السنن والآثار ٣٤٢/٢. (٣) فى النسخ المطبوعة : باب حجة من قال : لا يجهر بالبسملة. (٤) فى ت : ماهان ، وهو خطأ . (٦) فى ت .: اتفق ، وهو خطأ . (٥) فى ت : عبد الله ، وهو خطأ. (٧) فى النسخ : غيره ، والمثبت هو ما جاءت به الرواية . ٢٩٠ كتاب الصلاة / باب حجة من قال: البسملة ... إلخ (١٤) باب حجة من قال : البسملة آية من أول كل سورة ، سوی براءة ٥٣ _ (٤٠٠) حدّثَنا عَلَىُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِىُّ، حَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ مُسْهر، أَخْبَرَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُل عَنْ أَنَس بْنِ مَالك. ح وَحَدَّثَنَا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ مُسْهِر، عَنِ الْمُخْتَرَ، عَنْ أَس ؛ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ عَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرْنَا؛ إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مَتَبَسِّمَاً، فَقُلْنَا: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: (أَنْزِلَتْ عَلَىَّ آنفًا سُوَرَةٌ)) . فَقَرَأَ: ((بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. فَصَلِّ لرَبِّكَ وَانْحَرْ. إنَّ شَانئكَ هَوَ الأَبْتَرُ)) ثُمَّ قَالَ: ((أَتَدْرُونَ مَّا الْكَوْثَرُ؟ )) فَقُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ: ((فَإِنَّهُ نَهَرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّى عَزَّ وَجَلَّ، . عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، هَوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّنَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، آنِيْتُهُ عَدَدُ النَّجُومِ، فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ. فَأَقُولُ: رَبِّ، إنَّهُ مِنْ أُمَّتَى. فَيَقُولُ: مَا تَدْرَى مَّا أَحْدَثَتْ بَعْدَكَ)) . زَادَ ابْنُ حُجْرِ فِى حَديثه: بَيْنَ أَظْهُرِنَا فِى الْمَسْجِد . وَقَالَ: ((مَا أَحْدَثَ بَعْدَكَ)). ( ... ) حدّثَنا أَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاَءِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ فَضَيْلٍ، عَنْ مُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالَك يَقُولُ: أَغْفَى رُسُولُ اللهِ عَّهُ إِغْفَاءَةً . بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِر. غَيَّرَ أَنَّهُ قَالَ: (نَهْرٌ وَعَدَنَيْهِ رَبِّى عَزَّ وَجَلَّ فِى الْجِنَّةِ، عَلَيْهِ حَوْضٌ)) وَلَمْ يَذْكُرْ: .وَء.روي و (( آنْيَتُهُ عَدَدُ النَّجُومِ)) . وقوله : (( لقد أنزلت علىَّ آنفا)) : أى حديثا وقريبا . وقوله : ((الكوثر)) : جاء تفسيرها هنا نهر فى الجنة ، وفى غير هذا الحديث [هو] (١) الخير الكثير ، قال: وذلك النهر منه . وقوله : ((هو حوض ترد عليه أمتى)»: الإيمان بالحوض حق ، وهو مذهب جماعة أهل السنة وقد صحت الأخبار به ، وسيأتى آخر الكتاب الكلام عليه إن شاء الله تعالى . وقوله : ((فيختلج العبد منهم)) : أى يستخرج وينتزع ، وقد تقدم الكلام على هذا الفصل من هذا الحديث فى كتاب الطهارة . (١) ساقطة من ت . ٢٩١ كتاب الصلاة / باب وضع اليد اليمنى ... إلخ ( ١٥) باب وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام تحت صدره فوق سرته ، ووضعهما في السجود على الأرض حذو منكبيه ٥٤ _ (٤٠١) حدّثَنَا زُهَيْرُبْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَفَّنُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، حَدَّثَنِى عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائل، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِل، وَمَوْلِىَ لَهُمْ ؛ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِيه ، وَئِلَ بْنِ حُجْرٍ ؛ أَنَّهُ رَأَىَ النَّبِىَّ ◌َُّ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِى الصَّلاَةِ ، كَّرَ . وَصَفَ هَمَّامٌ حَيَالَ أُذُنْيْهِ - ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، فَلَمَّا وذكر [ فى ] (١) الحديث وضع اليمنى على اليسرى فى الصلاة ، ذهب جمهور العلماء وأئمة الفتوى إلى أخذ الشمال باليمين فى الصلاة ، وأنه من سنتها وتمام خشوعها وضبطها عن الحركة والعبث ، وهو أحد القولين لمالك فى الفرض والنفل (٢) ، ورأت طائفة إرسال اليدين فى الصلاة ، منهم الليث ، وهو القول الآخر لمالك ، وكراهة الوجه الأول (٣)، قيل : مخافة أن يعد من لوازمها وواجبات سنتها ؛ ولئلا يظهر من خشوع ظاهره أكثر من باطنه ، وخيرت طائفة منهم الأوزاعى فى الوجهين ، وتأول بعض شيوخنا أن كراهية مالك له إنما هو لمن فعله عن طريق الاعتماد ، ولهذا قال مرة : ولا بأس به فى النوافل لطول الصلاة ، فأما من فعله تسننا ولغير الاعتماد فلا يكرهه . واختلف فى حد وضع اليدين من الجسد ، فقيل : على الصدر ، وهو المروى عنه - عليه السلام . وقيل : على النحر ، وهو قريب من القول الأول ، وقيل : حيثما وضعهما جاز له ، وقيل: فوق السُرّة، وهو مذهبنا، وقيل: تحتها، والآثار بفعل النبى عَّه ذلك والحض عليه صحيحة ، والاتفاق على أنه ليس بواجب ، وعن على - رضى الله عنه - فى قوله : ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٤) أن معناه : وضع اليمنى على اليسرى فى الصلاة، يعنى على الصدر عند النحر ، وقيل ، فى معنى ذلك غير هذا من نحر الأضحية وصلاة العيد ، وقيل : نحر البدن . ثم اختلف فى صفة وضعها ، واختلفت فيه ألفاظ الحديث ، وذكر مسلم أنه وضع يده اليمنى بمنى وصلاة الصبح بجمع على اليسرى من حديث وائل بن حجر . وجاء فى حديث سهل بن سعد أنه يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى ، واختيار شيوخنا على الجمع بين (١) زيد بعدها فى ت لفظة: هذا . وهو وَهْم ، إذ أن الكلام هنا يتعلق بباب جديد. (٢) وذكره الشافعى فى القديم، وفى رواية الزعفرانى عنه، وحكاه المُزَنى فى المختصر . وقد أخرج البخارى فى صحيحه عن سهل بن سعد أنه قال : ((كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى فى الصلاة)) ك الأذان، ب وضع اليمنى على اليسرى. وانظر: معرفة السنن ٢٣٩/٢. (٣) المتأول على مالك . (٤) الكوثر : ٢. كتاب الصلاة / باب وضع اليد اليمنى ... إلخ ٢٩٢ أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنَ الثَّوْبِ، ثُمَّ رَفَعَهُمَا، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ، فَلَمَّا قَالَ : ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ )) رَفَعَ يَدَيْهِ . فَلَمَّا سَجَدَ ، سَجَدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ. الحديثين : أن يقبض بكفه اليمنى على رُسْغ اليسرى ، واختار غيرهم أن يكون مع ذلك السبابة والوسطى ممتدة على الذراع ، لكن لا يتهيأ مثل هذا فى وضعها على النحر ، وإنما يتهيأ مثل هذا ، ومثل القبض على الرُسْغ إذا وضعت على الرُسْغ فأسفل منه . وقوله: ((فلما سجد سجد بين كفيه)): حجة على مباشرة الأرض باليدين وهو المستحب عند جميعهم (١) ، وكرهوا السجود واليدان فى الثياب ، وإن كان روى عن بعض السلف فى ذلك رخصة ، فلعله فى كثرة البرد أو الحر (٢) ، ولا خلاف فى وجوب السجود على الوجه واليدين ، وفى كشف الوجه فى السجود ، واسْتخف ما ستر (٣) الجبين أو بعضه مما خف كطاقات العمامة . واختلف هل يتعين مماسته الجبين والأنف معًا أو يتعين بالجبهة وحدها ؟ ويستحب فى الأنف ، والجمهور على أن السجود على ما عدا الوجه من الأعضاء مستحب ، وذهب بعضهم إلى وجوب ذلك ، وسيأتى الحديث فى ذلك. ((أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء)). (١) وقد أخرج عبد الرزاق فى المصنف عن أيوب ، عن نافع عن ابن عمر : أن اليدين تسجدان كما يسجُدُ الوجهُ، فإذا وَضَعَ أحدُكم وجهَه فليضَعْ يديه ، وإذا رفعه فليرْفعُهما ٢/ ١٧٢ . (٢) فقد أخرج أبوداود فى المراسيل عن ابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن صالح بن حيوان السبائى: أن رسول الله عَّه رأى رجلاً يسجُدُ على عمامتة فحَسَرَ رسولُ الله عَّه عن جبهته. قال عبد الحق : صالح بن حيوان لا يحتج به . وقد أخرج البخارى عن أنس بن مالك قال: «كنا نصلى مع النبى معَّهُ فى شدة الحر فإذا لم يستطِعْ أحدُنا أن يُمكن جبهته من الأرض بسط ثوبَه فسجَد عليه . ك الصلاة ، ب السجود على الثوب فى شدة الحر . (٣) فى إكمال الإكمال : ستر . ٢٩٣ كتاب الصلاة / باب التشهد فى الصلاة. (١٦) باب التشهد فى الصلاة (٥٥) - (٤٠٢) حدّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَان: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - عَنْ مَنْصُور، عَنْ أَبِى وَائل، عَنْ عَبْد الله؛ قَالَ: كُنَّا تَقُولُ فى الصَّلاَةَ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ: السَّلَمُ عَلَى الله، السَّلاَمُ عَلَى فُلاَن. وذكر مسلم حديث عبد الله بن مسعود فى التشهد ، وبه قال جمهور الفقهاء وأصحاب الحديث وبعض شيوخ مذهبنا الأندلسيين ، واختار الشافعى تشهد ابن عباس ، وقد خرجه مسلم - أيضا - واختار مالك تشهد عمر بن الخطاب الذى ذكره فى موطئه (١) ، وهو وإن كان غير مسند إلى النبى ◌ّه فيلحق بمعنى المسند ويقوى قوته ، ويترجح على غيره من المسانيد لتعليم عمر له الناس على المنبر ، كما روى بجمع ملئهم وجمهورهم ، ولم ينكر ذلك عليه أحد، ولا قالوا له: عدلت عما اختاره النبى عَّه وعلمه الناس إلى رأيك ، وهو من لا يقرُّ على خطأ ، فدل سكوتهم له واستمرار عمر على تعليمه الناس ، أن ذلك عندهم معلوم ، وأن الأمر فى التشهد غير مقصور [ على غيره ] (٢) ، وكذلك تأول هذا أحمد بن نصر الداودى (٣)، وقال : هذا من مالك استحباب ، والأمر عنده فى غيره على التوسعة. ثم هو غير واجب عند مالك والجمهور، وذهب فقهاء أصحاب الحديث إلى وجوب التشهدين لأمر النبى عَّه به، وذهب الشافعى إلى وجوبه فى الآخرة ، وروى عن مالك مثله . ومعنى ((التشهد)): / مأخوذ من لفظ الشهادتين بالواحدانية والرسالة التى فيه، ٨٥ /أ ((والتحيات)) : جمع تحية وهى الملك ، وقيل : البقاء ، وقيل : السلام ، وقيل : العظمة ، وقيل : الحياة ، وقيل : التحيات : الممالك لله ، أى التحيات التى تحيى بها الملوك الله المستحق لها . (١) وهو كما حكاه مالكُ عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القارىِّ؛ أنه سمع عمر ابن الخطاب وهو على المنبر يعلم الناس التشهد يقول : «قولوا : التحيات لله ، الزاكيات له ، الطيبات الصلوات لله ، السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)) ك الصلاة، ب التشهد فى الصلاة ١ / ٩٠، وهى رواية محمد بن الحسن . والحديث رواه الشافعى فى الرسالة ٧٣٨، وقال فيه الزيلعى: إسناده صحيح. نصب الراية ١/ ٤٢٢ . (٢) فى ت : على رواته غيره . . (٣) أبو جعفر، من أئمة المالكية بالمغرب، له كتاب النّمى فى شرح الموطأ، والنصيحة فى شرح البخارى. توفى بتلمسان سنة ثنتين وأربعمائة . الديباج المذهب ١٦٦/١ . كتاب الصلاة / باب التشهد فى الصلاة ٢٩٤ - فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ يَّةٍ، ذَاتَ يَوْمٍ: ((إِنَّ اللهَ هُوَ السَّلاَمُ، فَإِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِى الصَّلاة فَلْيَقُل: التَّحَيَّاتُ للهِ وَالصَّلَوَتُ وَالطَّبَاتُ. السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَّمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ، فَإِذَا قَالَهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدُ للهِ صَالِحِ، فِى السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَّهَ إلَّ اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيْرُ مِنَ الْمَسْأَةِ مَا شَاءَ )). ٥٦ - ( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُور، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ: ((ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةُ مَا شَاءَ )). ٥٧ - ( ... ) حدّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِىُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُور، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَ حَدِيثِهِمَا. وَذَكَرَ فِى الْحَدِيثِ: ((ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنَ الْمَسَأَلَةِ مَا شَاءَ - ٠٠٠٠ أَوْمَا أَحَبَّ)) . ٥٨ - ( ... ) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ، عَنْ عَبْد الله بْنِ مَسْعُود، قَالَ: كُنََّ إِذَا جَلَسْنَا مَعَ النَِّىِّ ◌َهُ فِىَ الصَّلاَةِ، بِمِثِلِ حَدِيثِ مَنّصُور ، وَقَالَ: ((ثُمَّ يَتَخْيَّرُ، بَعْدُ ، مِنَ الدُّعَاءِ » . والزاكيات - الواردة فى حديث عمر - : بمعنى المباركات فى حديث ابن عباس ، والبركة : النماء والزيادة ، وكذلك الزكاة ، أى الصلوات والأعمال الزاكيات الصالحات لله، ومعنى ((الطيبات لله)): أى الكلمات الطيبات ، أى يراد بهذا كله وجه الله ، ولا يجب العمل والتقرب بها إلا إلى الله ، ولا يصلح شىء من ذلك لغيره من تحية وتعظيم وثناء جميل، وقول طيب وإخلاص لعبادة وعمل صالح وصلاة متقرب بها . وقيل : المراد بالصلوات هنا : الرحمة ، أى الله المتفضل بها والوصف الجميل ببذلها له ، وقد يكون بمعنى الدعوات والتضرع والرغبة لله تعالى . وقوله: ((الله هو السلام)): السلام [ هو ] (١) اسم من أسمائه تعالى ، وقيل فى معناه : السالم من النقائص وسمات الحدث ، وقيل : المسلم عباده ، وقيل : المسلم عليهم فى الجنة لقوله تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ﴾ (٢) ومعناه فى قوله - عليه السلام -: ((السلام عليك أيها النبى ورحمة الله)) وفى سلام الصلاة ، قيل: معناه : التعويذ باسم الله الذى هو السلام ، كما تقول : الله معك، أى الله متول لك، وكفيل بك ، وقيل : معناه : (١) من ت . (٢) الزمر : ٧٣ . ٢٩٥ كتاب الصلاة / باب التشهد فى الصلاة ٥٩ - ( ... ) وحدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا سَيَقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: حَدََّنِى عَبْدُ الله بْنُ سَخْبَرَةَ ، قَالَ : سَمْعتُ ابْنَ مَسْعُود يَقُولُ: عَلَّمَنِى رَسُولُ اللهِ عَُّ الَّشَهِّدَ، كَفِّى بَيْنَ كَفَّيْهِ، كَمَا يُعَلِّمُنِى السُّورَةَ مِنَ القُرآنِ، وَاقْتَصَّ النَّشَهِّدَ بِمِثْلِ مَا اقْتَصُّوا . ٦٠ - (٤٠٣) حدّثَنَا قُتِيَّةُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِىِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ سَعِيد بْنِ جَبَيْرٍ وَعَنْ طَاوُسِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس؛ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِلَّهِ يُعَلِّمْنَ النَّشَهُّدِ، كَمَّا يُعَلِّمُنَا الْسُّوَرَةَ مِنَ القُرَّآن، فَكَانَّ يَقُولُ: «التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَِّّبَاتُ لله، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحَمَةُ الله وَبَرَ كَانُهُ ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَاد الله الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحْمَّدًا رَسُولُ الله )) . وَفِى رِوَيَةِ ابْنِ رُمْحٍ: كَمَا يُعَلِّمُنَا القُرآنِ . السلامة والنجاة لكم ، يكون [ هنا ] (١) مصدرًا كاللذاذ واللذاذة، كما قال: ﴿فَسَلامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ (٢)، وقيل: السلام: الانقياد لك، كما قال فى حق النبى عمَّ: ﴿ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ﴾ إلى قوله: ﴿تَسْلِيمًا﴾ (٣)؛ ولهذا المعنى - والله أعلم - صرفهم النبى عَّ عن قولهم فى هذا الحديث: السلام على الله من عباده. وقال: إن الله هو السلام. وقوله فى سند هذا الحديث : ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، ثنا أبو نعيم ، ثنا سيف بن أبى سليمان، سمعت مجاهدًا وذكره ، [ كذا قال أبو نعيم: سيف بن أبى سليمان] (٤) وتابعه ابن المبارك وأبو عاصم، وقال وكيع : سيف أبو سليمان ، وقال القطان وغيره : سيف بن سليمان، وذكر الأقوال الثلاثة البخارى فى تاريخه الكبير ، وهو مكى مولى بنى مخزوم (٥) . وقوله: (( ثم ليتخير بعد من المسألة أو الدعاء ما أحب وشاء من حوائج الدنيا والآخرة))، خلافًا لأبى حنيفة فى اقتصاره من ذلك بما جاء فى القرآن وما فى معناه ، وهذه الأحاديث وأدعية النبى ◌َّى المأثورة الصحيحة فى الصلاة حجة عليه ، وفى هذا حجة للجماعة على الشافعى فى إيجابه الصلاة على النبى ◌ّة فى كل صلاة ، وإن لم يفعل ذلك بطلت صلاته ، وهو قول لم يقل قبله، وقد علمهم النبى معَّه التشهد إلى آخره ، ثم أباح لهم ما أحبوا من الدعاء بعده ، ولم يذكر الصلاة على النبى عَّة ، ومذهب الجماعة وجوبه (١) من ت . (٣) النساء : ٦٥ . (٢) الواقعة : ٩١ . (٤) سقط من الأصل ، واستدرك فى هامشه بسهم. (٥) التاريخ الكبير ٢/٢/ ١٧١ . ٢٩٦ كتاب الصلاة / باب التشهد فى الصلاة ٦١ - ( ... ) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةٌ، حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن ابْنُ حَمَيْدٍ، حَدَّثَنِى أَبُو الزُّبَيْرِعَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِعَ يُعَلِّمُنَا التَّشُهُّدَ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّوَرَةَ منَ القُرآنِ. ٦٢ - (٤٠٤) حدّثَنَا سَعيدُ بْنُ مَنْصُور وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلِ الجَحْدَرَىْ وَمُحَمّدُ بْنُ عَبْد الْمَلِك الأُمَوِىُّ - وَاللَّفْظُ لأَبِى كَامِل - قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حطانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِىِّ؛ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِيِّ صَلَةٌ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَة قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمَ: أُقَرَّتِ الصَّلاَةُ بِالْبَرِّ وَالزَّكَاةِ؟ قَالَ : فَلَمَّا قَضَى أَبُو مُوسَى الصَّلاَةَ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ فَقَالَ: أَيُّكُمُ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا ؟ قَال: فَأَرَمَّ الْقَوْمُ. ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ القَائِلْ كَلِمَةٍ كَذَا وَكَذَا؟ فَأَرَمَّ القَوْمِ. فَقَالَ : لَعَلَّكَ يَا حطَّانَ قُلْتَهَا قَالَ: مَا قُلْتَهَا، وَلَقَدْ رَهِبْتُ أَنْ تَبِكَعَنِى بِهَا. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَومِ : أَنَا قُلُها، على الجملة ، واستحبابه فى الصلاة ، وقد روى فى حديث ابن مسعود زيادة : ((فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك))، وليس فيها ذكر الصلاة على النبى عَّة، وقد خالف الشافعى فى المسألة كثيرٌ من أصحابه (١) ، ووافقه إسحق وغيره عليها ، وحكى بعض البغداديين عن المذهب فى المسألة ثلاثة أقوال : الوجوب ، والسنة ، والفضيلة . وقد حمل بعض شيوخنا البغداديين مذهب محمد بن الموّاز على الوجوب فى الصلاة كمذهب الشافعى ، وكلامه محتمل الوجوب على الجملة ، كما قالت الجماعة . وقوله: ((كبّر ، ثم قال : ثم التحف بثوبه)) : وفيه أن يسير العمل فى الصلاة من غير جنسها لا يفسدها كالإشارة للرجل بالحاجة وإصلاح الثوب ، وحك الجسد وشبه هذا وإن كان على جهة العمد ، وهذا المشهور من مذهبنا ومذهب العلماء كافة (٢) ، وحكى أبو يعلى العبدى من متأخرى أئمتنا العراقيين (٣) أن العمل عمد مفسد للصلاة قال: ويستوى فى ذلك قليله وكثيره . وقوله: ((أقرت الصلاة بالبر والزكاة؟)): قال بعضهم : لعله : قرنت ، وسألت عن (١) قال الإمام الشافعى: فرض الله جلَّ ثناؤه الصلاة على رسوله، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] قال: فلم يكن فرض الصلاة عليه فى موضع أولى منه فى الصلاة . معرفة السنن والآثار ٦٧/٣، وانظر: الأم ١١٧/١ . (٢) وقد أخرج أبو داود والترمذى والنسائى واللفظ له عن عبد الله بن عمر قال: دخل رسول الله عليه مسجد بنى عمرو بن عوف ، فكان يصلى ، ودخلت عليه رجالٌ من الأنصار يُسلِّمون عليه ، فسألت صهيبا : كيف كان رسول الله ◌َُّ يَرُدُّ عليهم ؟ قال : كان يشير إليهم . أبو داود فى الصلاة ، ب رد السلام فى الصلاة ، والترمذى كذلك ، ب ما جاء فى الإشارة فى الصلاة ، وقال : حسن صحيح ، النسائى فى الصلاة أيضًا ، ب رد السلام بالإشارة فى الصلاة . (٣) هو إمام المالكية بالبصرة ، أحمد بن محمد العبدى ، توفى سنة تسع وثمانين وأربعمائة . ترتيب المدارك ٩٩/٨، العبر ٣/ ٢٢٨، الديباج ١٧٥/١ . ٢٩٧ كتاب الصلاة / باب التشهد فى الصلاة وَلَمْ أُرِدْ بِهَا إلَّ الخَيْرَ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَمَا تَعْلَمُونَ كَيْفَ تَقُولُونَ فِى صَلاَتَكُمْ ؟ إنَّ رَسُولَ ذلك شيخى أبا الحسين الحافظ اللغوى ، فقال: هو أقرت كما رُوى ، والباء فى الحديث بمعنى ((مع))، أى أقُرِت مع البر والزكاة فصارت معهما مستوية وأحكامها واحدة ، فهو بمعنى : قرنت . وقوله: ((فأرم القوم)) : كذا رويناه بفتح الراء وتشديد الميم وهو المعروف . قال الإمام : أى سكتوا ولم يجيبوا ، يقال : أرمَّ القوم فهم مرمون ، ويروى: فأزم ومعناه : يرجع إلى الأول وهو الإمساك عن الكلام أيضًا ، ومنه : سميت الحمى أرما . وقوله : ((لقد خفت أن تَبْكَعنى بها)): قال: معناه : أن تستقبلنى بها ، يقال : بكعت الرجل بكعًا إذا استقبله بما يكره ، وهو نحو (١) التبكيت . قال القاضى : قال ابن الأعرابى : البكع : التبكيت فى الوجه ، وهكذا روينا هذا الحرف عن جمهور شيوخنا ، وكذا كان فى كتبهم وعند ابن ماهان : تنكتنى ، بنون أولى وبعد الكاف المضمومة تاء باثنتين فوقها مضمومة بعدها نون ثانية . قال بعضهم : لعله تبكتنى [ بها](٢) بالباء بمعنى الأول، وقوله: ((رهبت)): أى خفت، والرهب : الخوف. وقوله: ((أقيموا صفوفكم)): أمر بإقامة الصفوف وهى من سنن الصلاة بلا خلاف . وقوله : ((فإذا كبر فكبروا)) : يقتضى أن تكبير المأموم لا يكون إلا بعد تكبير الإمام لأنه جاء بفاء التعقيب وهو مذهب كافة العلماء ولا خلاف أنه لا يسبقه المأموم بالتكبير والسلام إلا عند الشافعى (٣) ومن لا يرى ارتباط / صلاة المأموم بصلاة الإمام ، وأن الصواب فعل المأموم ٨٥ / ب ذلك بعد ، واختلفوا إذا فَعَلَهُ معه معًا ، ولأصحابنا فيه قولان : الإجزاء وعدمه ، وكذلك اتفقوا على أنه لا يسابقه بأفعاله وسائر أقواله فى الصلاة ، ولا يفعلها معه معا [و] (٤) أن السنة اتباعه فيها ، واختلفوا فى اتباع المأموم الإمام فى أفعاله ، هل يكون معه(٥)، فإذا شرع الإمام فى الركوع ركع بإثره ولم ينتظر تمام ركوعه ، أم يكون بعده ولا يركع (٦) حتى يركع الإمام ، ولا يرفع حتى يرفع ، وهكذا فى سائر الأفعال ، كما جاء فى هذا الحديث : ((فإذا كُبَّر وركع فكبروا واركعوا ، فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم)). وعن مالك فى ذلك ثلاثة أقوال : هذان القولان ، والقول الثالث : التفريق بين الاتباع فى القيام [ من الركعتين ] (٧) وبين سائر أفعال الصلاة ، فيعمل معه سائر الأفعال (١) فى ت : معنى . (٢) ساقطة من ت . (٣) الثابت عن الإمام الشافعى فى ذلك ما حكاه البويطى عنه قال : ولا يتبين لى أنّ عليه الإعادة لقول النبى عَّه: (( أما يخشى الذى يرفع رأسه قبل إمامه أن يجعل الله رأسه رأس حمار)). قال: فكرهت ذلك له من هذه الجهة ، ولم آمره بإعادة . معرفة ٧/٣. (٤) زيادة اقتضاها السياق. (٥) زيد بعدها فى ت : فإذا شرع الإمام فى أفعاله شرع معه. (٦) فى جميع النسخ: ولا يرفع ، والمثبت هو الصواب. (٧) فى ت : بركعتين . ٢٩٨ كتاب الصلاة / باب التشهد فى الصلاة الله ◌َُّ خَطَبَنَا فَبَّنَ لَنَا سُنَتَنَا وَعَلَّمَنَا صَلاَتَنَا، فَقَالَ: ((إِذَا صَلَّيْتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، فَإِذَا كَبََّ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ : غَيْرِ الَمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ، فَقُولُوا: آمينَ . يُجِبَكُمُ اللهُ، فَإِذَا كَبََّ وَرَكَعَ فَكَبِرُوا وَارْكَعُوا، فَإِنَّ الإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ)) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((فَتَلْكَ بِتلكَ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، إلا القيام من الركعتين فلا يقوم حتى يستوى الإمام قائمًا ويكبر ، وعلى القول الآخر يقوم بقيامه ولا ينتظر تكبيرة ولابد فى هذه الأقاويل من اقتدائه بالإمام وسبق الإمام له بأوَّل الفعل والقول . وقوله: (( فتلك (١) بتلك)) إشارة إلى تحقيق ما تقدم من ترجيح أحد الأقوال وبيان الحكم[ فيها ] (٢) من أنه لا يركع المأموم ولا يسجد ولا يرفع حتى يفعل ذلك إمامُه، وتنبيه على أن الشىء الذى سبقه به إمامه من الركعة أو السجدة لم يفته مقدارها ؛ لفعله هو إياه مدة انتظاره - أيضًا - برفع الإمام رأسه واعتداله ، فقامت مقام ما سبقه به إمامه، وجاءت أفعاله بقدر أفعاله وسبقه له مطابقا لتأنيه هو بعده ، فتلك بتلك ، وقيل : [معناه](٣): فتلك الحالة من صلاتكم وأعمالكم إنما تصح بتلك الحالة من اتباعكم له واقتدائكم به، وقيل: هو راجع إلى قوله: ((آمين)) بعد قوله: ((ولا الضالين))، و «ربنا ولك الحمد)) بعد قوله: ((سمع الله لمن حَمِدَه)) أى تلك الكلمة أو الدعوة التى فى السورة معلقة بـ ((آمين))، أو بـ ((ربنا ولك الحمد)) بتلك الأخرى لارتباط أحدهما (٤) بمعنى الأخرى. وقوله : ((وإذا قال : ولا الضالين ، فقولوا : آمين، يُجْبكم الله)): قد تقدم للإمام أبى عبد الله عليه كلام قبل هذا ، من اختلاف قول مالك فيها فى صلاة الجهر، ولم يختلف قوله ولا قول أصحابه أنه يقولها فى صلاة السر ، وسيأتى الكلام عليها بعد هذا حيث تجب، ومعنى قوله: ((آمين)): استجب لنا ، وقيل : معناه : كذلك نسأل الله لنا ، والمعروف فيها المد وتخفيف الميم ، وحكى ثعلب فيها القصر ، وأنكره غيره ، وقال : إنما جاء مقصوراً فى ضرورة الشعر ، وقيل : هى كلمة عبرانية ، عُربَت مبنية على الفتح ، وقيل : بل هو اسم من أسماء الله ، وقيل : معناه (٥) : يآمين استجب لنا ، والمدة مدة النداء عوض الياء ، وحكى الداودى تشديد الميم مع المد ، وقال : هى لغة شاذة ولم يعرفها غيرُهُ ، وقد خطأ ثعلب قائلها . وقوله : ((فإذا قال : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : اللهم ربنا لك الحمد ، يسمع الله لكم فإن الله قال على لسان نبيه: ((سمع الله لمن حَمِدَه)): قد تقدم للإمام أبى عبد الله كلام على هذا، ومعنى ((سمع الله لكم)) : أى يستجيب دعاكم ، ((وسمع الله لمن (١) فى الأصل : فإن تلك ، والمثبت من ت ، وهو ما جاءت به الرواية . (٢) من ت . (٥) فى الأصل : معنى . (٤) فى ت : إحداهما. (٣) ساقطة من ت . ٢٩٩ كتاب الصلاة / باب التشهد فى الصلاة فَقُولُوا: اللهُمَّ رَبَّا لَكَ الْحَمْدُ، يَسْمَعُ الله لَكُمْ، فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ عَلَى لسَان نَبِّه ◌َُّ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمْدَهُ، وَإِذَا كَبَّرَ وَسَجَدَ فَكَبِّرُوا وَاسْجُدُوا، فَإِنَّ الإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلِكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ)) . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((فَتَلْكَ بَتْكَ ، وَإِذَا كَانَ عَنْدَ الْقَّعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمُ: التَّحَيَّاتُ الطَيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ للهِ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلَّ اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ 90وررو ومُ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ). ٦٣ - ( ... ) حدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنْ أَبِ شَيْبَةٍ، حَدَّثَنَا أُبُوأُسَامَةَ، حَدَّثَنَا سَعَيَدُ بْنُ أَبِى عَرُوَبَةَ. حِ وَحَدَّثْنَا أَبُو غَسَّنَ الْمِسْمَعِى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا حمده)): أى أجاب الله دعاء من حمده ، وقيل : أراد به الحث على التحميد ، وسياق هذا الحديث يدل على أنه إعلام بذلك ، وهو بمعنى الحث الذى قيل ، وقوله : ((ربنا ولك الحمد)) اختلفت الآثار فيه بإثبات الواو وحذفها ، واختلف اختيار مالك وغيره من العلماء بين اللفظين وفى إثبات الواو زيادة (١)؛ لأن قوله: ((ربنا)) إجابة قوله: ((سمع الله لمن حَمِده ))، أى ربنا استجب دُعَانا ، واسمع حمْدنا ، ولك الحمد على هدايتنا لذلك، وإلهًا من أله، وبحذف الواو ليس فيها غير امتثال قول الحمد . ويظهر لى أن اختلاف قول مالك وترددهُ فى الاختيار بين اللفظين إما لاختلاف الآثار فى ذلك وترجيح أحدهما مرة على الآخر من جهة (٢) الصحة، أو الشهرة والعمل، أو لمطابقة المعنيين المتقدمين فى ((سمع الله لمن حمده))، فإذا جعلنا ((سمع الله لمن حمده)) معنى الحث على الحمد ، كان الوجه فى الجواب : ربنا لك الحمد ، دون واو ؛ لأنه مطابق لما حُث عليه وامتثال لما نُدِبَ إليه، وعلى التأويل الآخر الأولى إثبات الواو ؛ لأنه يتضمن تأكيد الدعاء الأول وتكراره لقوله: ((ربنا))، أى استجب لنا أو اسمع حمدنا، ثم نأتى بالعبادة التى دُعِىَ بالاستجابة لقائلها، وهو الحمد فيقول: ولك الحمد، ومعنى ((سمع الله)) هنا : أجاب وتقبل ، وقوله فى الرواية الأخرى : ((فإن الله قضى على لسان نبيه: سمع الله لمن حمدَه)): أى حكم [سابق قول ] (٣) قضائه بإجابة دعاء من حمده وثوابه على من حمده ، وحتم ذلك وأمضاه. وقوله : ((فإذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم : التحيات )) الحديث : دليل على كراهة العلماء الدعاء قبل التشهد . (١) رواية إثبات الواو أخرجها مالك فى الموطأ، ك صلاة الجماعة، ب صلاة الإمام وهو جالس ١٣٥/١، ومن طريقه أخرجه الشافعى فى الأم ١/ ١٧١ . (٢) فى الأصول : الجهة . (٣) سقط فى الأصل ، واستدرك بالهامش . كتاب الصلاة / باب التشهد فى الصلاة ٣٠٠ - إِسْحِقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ سُلَيْمَانَ النَّيْمِىِّ ، كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ قَتَادَةَ، فى هَذَا الإِسْنَادِ ، بِمِثْلِه. وَفِى حَديثِ جَرِيرِعَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ قَتَادَةَ، منَ الزِّيَادَةِ: ((وَإِذَا قَرَأَ فَنَّصِتُوا)) ، وَيَّسَ فِىَ حَدِيثَ أَحَدٍ مِنَّهُمْ: (فَإِنَّاللهَ قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِّهِ مَّهُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَّهُ)) إِلَّ فِى رِوَةِ أَبِى كَامِلٍ وَحْدَّهُ عَنْ أَبِى عَوَانَةَ . قَالَ أَبُو إسْحَقُ : قَالَ أَبُو بَكْرِ ابْنِ أُخْتِ أَبِى النَضْرِ فِى هَذَا الَحَدِيثِ : فَقَالَ مُسْلِمٌ : تُرِيدُ أَحْفَظِ مَنْ سُلَيْمَانَ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْر : فَحَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ ؟ فَقَالَ: هُوَ صَحِيحٌ ؛ يَغْنَى: وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا، فَقَالَ: هُوَ عِنْدِى صَحِيحٌ . فَقَالَ : لِمَ لَمْ تَضَعْهُ هَاهُنَا ؟ قَالَ : لَيْسَ كُلُّ شَىءٍ عِنْدِى، صَحِيحٍ وَضَعْتُهُ هَاَهُنَا. إِنَّمَا وَضَعْتُ هَاهُنَا مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ. ٦٤ _ ( .. ) حدّثنا إسْحِقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، عَنْ عَبْد الرَّزَّاق، عَنْ مَعْمَرِ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَاَ الإِسْنَادِ . وَقَالَ فِى الْحَدِيثِ: ((فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَضَى عَلَى لِسَان نَبِّهِ ◌َُّ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ » . وفى قوله: ((فإذا قرأ فأنصتوا)) حجة لمالك ومن قال بقوله [ألاَّ] (١) يُقرأ معه فيما يجهر به ، وقد تقدم الكلام فيه . قال الدارقطنى : هذه اللفظة لم يتابع سليمان التيمى فيها عن قتادة وخالفه الحفاظ فلم يذكروها ، قال : وإجماعهم على مخالفته يدل على وهمه . قال القاضى : وقد ذكر ابن سفيان عن مسلم فى رواية الجلودى بإثر هذا الحديث ما ٨٦ / أ يدل على تصحيح مسلم لهذه الزيادة من قوله: ((وقال أبو بكر / ابن أخت أبى النضر فى هذا الحديث)) أى طَعَنَ فيه ورد مسلم عليه [وقوله تريد] (٢) أحفظ من سليمان وذكره صحتها فى حديث أبى هريرة ، وهى حجة لمن لا يقرأ خلف الإمام فى الجهر، ولم يذكر فى هذا الحديث السلام ، وقد يحتج به المخالف لمذهبه من لا يرى السَّلام من الصلاة وقد 1 ذكر هنا جميع ما يفعل الإمام والمأموم وهو موضع تعليم ، وسيأتى الكلام على مسألة السلام ٨٦ / ب إن شاء الله تعالى / . [تم الجزء الأول والحمد لله وحده ، وصلواته على سيدنا نبيه وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، ويتلوه الجزء الثانى : وقوله فى الحديث: أمرنا الله أن نصلى عليك، فكيف نصلى عليك؟ عُّ تسليمًا دائمًا] (٣). (١) فى ت : لا . (٣) سقط من ت . (٢) فى ت : بقوله نريد .