Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ كتاب الصلاة / باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة (٢) باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة ٢ - (٣٧٨) حَدَّثَنَا خَلِفُ بْنُ هشَامٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. ح وَحَدَّثْنَا يَحَْى بْنُ يَحْتَى، أَخَبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلِيََّ، جَمِيعاً عَنْ خَالِدِ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسِ ؛ قَالَ : أُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ . زَادَ يَحْنَى فِى حَدِيثِهِ، عَنْ ابْنِ عُلِيَّةَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَيُّوبَ . فَقَالَ : إلا الإِقَامَةَ . وقوله : ((أُمِرَ بلالٌ أن يشفع الأذان [ ويوتر الإقامة ](١))): أى يثنيه ، على هذا جمهور أئمة الفتوى والناسُ اليوم فى أقطار الدنيا ، وقد روى فيه عن السلف خلافٌ شاذ فى إفراده وفى تثنيته ، والخلاف بين الفقهاء فى الترجيع نذكرُه بعد إن شاء الله تعالى. صر» .. وقوله: ((يُنوِّروا ناراً)) وفى الرواية الأخرى: ((يوروا نارا)): هما قريبان ، فيوروا بمعنى : يُوقدوا ويُشعلوا، يقال: أوريتُ النارَ إذا أشعلتها. قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُون﴾(٢) وَيُنُوِّروا بمعنى: يُظْهِروا نورَها ويبيِّنوه ليُجتمع إليه . وقوله: ((ويوتر الإقامة)): أى يُفردها ، قال الإمام : المشهور عن مالك: إفراد الإقامة ؛ لأنه المعمول به بالمدينة (٣)، وعند الشافعى: أنها مثنى، يقول المؤذن: قد قامت الصلاة - مرتين - وهو عمل أهل مكة [عنده ](٤) و [قد ](٥) روى عن مالك رواية شاذة مثل قول الشافعى هذا . قال القاضى / : ووافق الشافعى مالكاً فى سائر الكلمات إلا هذه ، وقد ذكر مسلم من ت ١٥٥ / ب حديث أيوب فى هذا الحديث قول: ((إلا الإقامة)) معناه : ويوتر الإقامة إلا الإقامة ، أى قوله: ((قد قامت الصلاة)) وهى حجة الشافعى والثورى ، والكوفيون يشفعون الإقامة كلها ويجعلون التكبير الأول أربعاً كالأذان وهو قول بعض السلف (٦) والجمهور على (١) من ت فقط . (٢) الواقعة : ٧١. (٤، ٥) من المعلم. (٣) فى المعلم : فى المدينة. (٦) وحجتهم فى ذلك حديث عبد الرحمن بن أبى ليلى عن بلال ومعاذ وعبد الله بن زيد: الأذان والإقامة مثنى مثنى. أبو داود فى السنن، ك الصلاة ، ب كيف الأذان ، أحمد فى المسند ٢٤٦/٥ . قال ابن خزيمة: عبد الرحمن بن أبى ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل، ولا من عبد الله بن زيد، فغير جائز أن يحتج بخبر غير ثابت على أخبار ثابتة . ثم قال البيهقى: وكما لم يسمع منهما لم يسمع من بلال = ٢٤٢ كتاب الصلاة / باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة ٣ - ( .. ) وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ النَّقَفِىُّ، حَدَّثَنَا خَالدُ الحَذَّاءُ عَنْ أَبِى قلابَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالكِ ؛ قَالَ: ذَكَرُوا أَنْ يُعْلِمُوا وَقْتَ الصَّلاةِ بشَىءٍ يَعْرِفُونَهُ ، فَذَكَرُوا أَنْ يُنَوِّرُوا نَارًا أَوْ يَضْرَبُوا نَاقُوسًا، فَأُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُؤْتِ الإِقَامَةِ . وَتَرها(١)، وورَد تشفيعُها فى حديث أبى محذورة من رواية همام عن عامِرِ الأحول ومن ٧٩ / أ رواية مُسَدَّد عن الحارث / بن عبيد، والمعروف من حديث أبى محذورة ، وسائر الأحاديث إفرادُ الإقامة كلها ، وزيادة أيوب: (( إلا الإقامة)) فقد قيل : هى من قوله لا من الحديث ، وقد اختلفَ على أيوب فى ذلك أيضاً، فلم يذكر وهيبٌ عنه: (( إلا الإقامة))، وقد رويت - أيضاً - فى حديث عبد الله بن زيد، وإن صَحَّت من حديثه فزيادة الواحد - وإن كان ثقة حافظاً - إذا خالف جماعة الحفاظ مردودةً ، لا سيما وعمل أهل المدينة ومكة بالنقل المتواتر - الذى لا يدخله شك - خلفٌ عن سلف ، لا يكاد يخفى عن أحد منهم خمس مراتٍ كل يوم بمحضر جماهيرهم ، وأنها سُنَّةٌ بينهم ، ولو غُيِّر ذلك عن حاله لنُقِل تغييره كما نُقْل تأخير الخطبة والأذان الثانى وغير ذلك . وحكم الإقامة عند مالك والشافعى وكافة الفقهاء أنها سُنَّةٌ مؤكدةٌ ، وأنه لا إعادة على = ولا أدرك أذانه، فإنه ولد لست بقين من خلافة عمر وتوفى بلال سنة عشرين . معرفة السنن ١/ ٢٥٧ ، ٢٥٨. قال : والترجيح بالزيادة إنما يجوز بعد ثبوت الزيادة ، وحديث عبد الله بن عمر دلالة على أن الأمر صار إلى إفراد الإقامة - إن كانت مثنى قبل ذلك . وإلى إفراد الإقامة ذهب سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، والزهرى ، ومالك بن أنس ، وأهل الحجاز . وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز ، ومكحول ، والأوزاعى ، وأهل الشام . وإليه ذهب الحسن البصرى ، ومحمد بن سيرين ، وأحمد بن حنبل ، وأبو ثور ومن تبعهم من العراقيين ، وإليه ذهب يحيى بن يحيى ، وإسحق الحنظلى ومن تبعهما من الخراسانيين . السابق ١/ ٢٦١ . وقال أبو حنيفة والثورى: الإقامة والأذان سواء مثنى مثنى، وذهب أحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه ، والطبرى وداود إلى إجازة القول بكل ما روى عن رسول الله عَّه فى ذلك، وحملوا ذلك على الإباحة والتخيير ، وقالوا : كل ذلك جائز ؛ لأنه ثبت جميع ذلك عن النبى معَّه وعمل به أصحابه بعده. التمهيد ٠٣١٣/١٨،٣١/٢٤ (١) فقد أخرج أبو داود وابن خزيمة وغيرهما عن عبد الله بن عمر : كان الأذان على عهد رسول الله مثنى مثنى ، والإقامة مرّة مرّة ، غير أن المؤذِّن إذا قال: قد قامت الصلاة قال مرتين . أبو داود فى السنن ، ك الصلاة، ب فى الإقامة ١٤١/١، الدارمى ١/ ٢٧٠، النسائى فى ك الأذان، ب كيفية الإقامة ٢١/٢، وابن خزيمة ، ك الصلاة، ب جماع أبواب الأذان والإقامة ١٩٣/١، الدارقطنى فى السنن ٢٣٩/١. ٢٤٣ كتاب الصلاة / باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة ٤ - ( .. ) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثْنَا بَهْزٌّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا خَالدٌ الحَذَّاءُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ : لَّا كَثُرَ النَّاسُ ذَكَرُوا أَنْ يُعْلِمُوا. بِمِثْلِ حَديث النَّقَفىِّ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : أَنْ فُورُوا نَارًا . ٥ - (.) وَحَدَّثَنِى عُبَيْدُ الله بْنِ عُمَرَ القَوَارِيرِىُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِث بْنُ سَعيد وَعَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الَجِيدِ. قَالا: حَدَثَنَا أُوبُ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ؛ قَالَ : أُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ . تركها(١)، وعند الأوزاعى وعطاء ومجاهد وابن أبى ليلى أنها واجبةٌ وعلى من تركها الإعادة ، وبه قال أهل الظاهر ، وروى - أيضاً - عندنا إعادةُ الصلاة لمن تركها عمداً ، فحمله بعض المتأخرين على القول بوجوبها وليس بشىء ، إذ لو كانت واجبةً لاستوى فيها العمدُ والنسيان ، وكافة شيوخنا قالوا : إنما ذلك لأنَّ الاستخفاف بالسُنن وتركها عمداً يؤثر فى الصلاة ، وفى هذا - أيضاً - نظرٌ لأنها سُنَةٌ خارجةٌ عن الصلاة منفصلة غير متصلة . (١) قال أبو عمر: وهى عندهم أوكد من الأذان ، ومن تركها فهو مسىء ، وصلاته مجزئة ، ولا إعادة عليه. التمهيد ٣١٨/١٨. ٢٤٤ كتاب الصلاة/ باب صفة الأذان (٣) باب صفة الأذان ٦ - (٣٧٩) حَدَّثَنِى أَبُو غَسَّانَ المسْمَعِىُّ مَالكُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِد وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ أَبُوٍ غَسَّانَ: حَدَّثَنَا مُعَادٌ، وَقَالَ إِسَّحَقُّ: أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بَنُ هِشَامَ صَاحِبِ الدَّسْتَوَاتِىِّ ، وَحَدَّثَنِى أَبِى عَنْ عَامِرِ الأَحْوَلَ، عَنْ مَكْحُول، عَنْ عَبْد الله بْنِ مُحَيْرِيزِ، عَنْ أَبِى مَحْذُورَةَ ؛ أَنَّ نَبِىَّ الله ◌َ عَلَمَهُ هَذَا الأَذَانَ ((اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ . أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لا ١ وذكر مسلم فى تعليم النبى معَّ الأذان لأبى محذورة التكبير أولاً مرتين ، كذا فى أكثر الأصول وروايات جماعة شيوخنا، ووقع فى بعض طرق الفارسى (( [ الأذان ](١) أربع مراتٍ))، وكذلك اختلف فى أذان عبد الله بن زيد فروى فيه (( التكبير أربع مراتٍ))، وروى ثنتان ، وبالتربيع قال الشافعى : وحجته رواية التربيع وعَملِ أهل مكة ، وبالتثنية قال مالك : وحجته رواية التثنية، ونقل أهل المدينة المتواترُ خلفٌ عن سلف عن أذان بلال للنبى عَّ وهو آخر أذانه، والذى توفى عليه عَّه، والحجةُ بهذا النقل قُطِعٌ ضرورىّ، وقد رجع إليه المخالف عند مشاهدته له وسلمه(٢) . وذكر مسلمٌ الترجيعَ والعودَ إلى الشهادتين مرتين آخرتين (٣)، وبهذا قال مالك والشافعى (٤) ، وجمهور العلماء على مقتضى حديث أبى محذورة واستمرار عمل أهل المدينة، ١٥٦/أ وتواتر نقلهم عن أذان بلال، وذهب / الكوفيون إلى ترك الترجيع على ما جاء فى حديث عبد الله : أن زيد أول أمر الأذان (٥)، وما استقر عليه العملُ وكان آخر الفعلين من (١) جاء فى الأصل هكذا ، وعليه ما يشبه الضرب، وأمامه بالهامش كتب : أظنه التكبير . وما ذكره القاضى من أنه مروى عن المالكية فإنى لم أجده إلا لأهل الظاهر ، والأوزاعى وعطاء ومجاهد ، قالوا : إنها واجبة ، ويرون الإعادة على من تركها أو نسيها . التمهيد ٣١٨/١٨. (٢) المنتقى ١٣٤/١، المغنى ٥٦/١. (٣) فالترجيع هو رجوع المؤذن إذا قال : أشهد أن لا إله إلا الله مرتين ، أشهد أنَّ محمداً رسول الله مرتين، فيرجع ويمد صوته جهرة بهما مرتين أخرتين . الاستذكار ١٣/٤ . (٤) الخلاف بين مالك والشافعى فى الأذان هو فى التكبير أوَّله ، فمالك يقوله مرتين - الله أكبر الله أكبر - والشافعى يقوله أربع مرات. والليث بن سعد مذهبه فى الأذان والإقامة كمذهب مالك سواء ، لا يخالفه فى شىء من ذلك . وقال أبو حنيفة وأصحابُه ، والثورى: الأذانُ والإقامةُ جميعاً مثنى مثنى ، والتكبيرُ عندهم فى أول الأذان وأول الإقامة : الله أكبر أربع مرات ، ولا ترجيع عندهم فى الأذان . أما الإقامة فلا خلاف بين الشافعى ومالك إلا فى قوله: (( قد قامت الصلاة)) فإن مالكا يقولها مرةً، والشافعى يقولها مرتين. قال أبو عمر: وأكثر العلماء على ما قال الشافعى، وبه جاءت الآثار. الاستذكار ١٣/٤. (٥) وأما البصريون فأذانهم ترجيع التكبير مثل المكيين، ثمَّ الشهادة بـ ((أن لا إله إلا الله)) مرةً واحدةً، = ٢٤٥ كتاب الصلاة/ باب صفة الأذان إلهَ إلا اللهُ. أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله)) . ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ : (( أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلا الله. أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ رسول الله عَّ أولى. وذهب أهل الحديث أحمدُ وإسحقُ [ ابن راهويه ](١) والطبرى وداود إلى التخيير فى الفعلين ، على أصلهم فى الأحاديث إذا صحت واختَلَفَت ولم يُعرَف المتأخِّرُ من المتقدم ، أنها للتوسعة والتخيير ، وقد ذكر نحوٌ من هذا عن مالك(٢). ولم يذكر مسلم فى رواية رفع الصوت ولا خَفضِه ، وقد اختلفت الرواية فيه عن أبى محذورة فى غير كتاب مسلم فى مصنف أبى داود وغيره من رواية ابنه عبد الملك: (( أمره برفع الصوت فى التكبير وخفضه فى التَشَهدَيْنِ (٣)، ثم يرفَعُه فى الترجيع بالشهادتين))، ومن رواية مُحَيَرْيز لم يذكر خفض الصوت ولا رفْعَه ولكن قال فى الترجيع: (( ثم ارجع فَمُدَّ من صوتك)»(٤) ، فظاهره أن الحال فى التكبير والتشهدين أولاً سواء ، وقد اختلف النقلُ عن مالكِ بالوجهين ، والمشهور عنه رفع الصوت بالتكبير ، وأن الخفض والقَصْد منه إنما هو فى التشهدين ، وبه عَمِل الناسُ، وقد اختُلِفَ عليه فى تأويل قوله فى المدوَّنَة بالوجْهين، ولكن لا ينتهى الخفض لحدٍ يُخرِجُ عن الإعلام ، وإنما يكون أخفض من غيرِهِ(٥) . ولم يذكر مسلم: ((الصلاة خير من النوم)). وذكره أبو داود وغيرُهُ أن النبى عَّه قال له حين عَلَّمَه الأذانَ : ((فإذا كُنتَ فى صلاة الصبح فقل: الصلاة خير من النوم، مرتين))(٦)، وهو مشروع فى الصلاة ، وبه قال جمهور العلماء إلا أبا حنيفة . = وبـ ((أشهدُ أن محمداً رسولُ الله)) مرَّةً، ( ثم حىٍّ على الصلاة)) مرةً، ( ثُمَّ حى على الفلاح » مَرَّةً، ثُمَّ يرجع المؤذن فيمُد صوته ويقول: ((أشهدُ أن لا إله إلا الله)) الأذان كلهُ مَرَّتين مرتين إلى آخِرِه . (١) سقط من الأصل ، والمثبت من ت . (٢) راجع: التمهيد ٣١/٢٤، ٣١٣/١٨، المغنى ٥٧،٥٦/١، المنتقى ١٣٥/١. (٣) فى الأصل : التشهيدين ، والمثبت من ت. (٤) أبو داود فى الصلاة، ب كيف الأذان، الترمذى فى الصلاة ، ب ما جاء فى الترجيع فى الأذان . (٥) المدونة ١/ ٥٧ . (٦) أبو داود الكتاب والباب السابقين ، الترمذى الكتاب السابق ، ب ما جاء فى التثويب فى الفجر . وقد أخرج ابن أبى شيبة عن عطاء قال : كان أبو محذورة يُؤذِّنُ لرسول الله ولأبى بكر ولعمر ، فكان يقولُ فى أذانه : الصلاة خير من النوم. المصنف ٢٠٨/١، والسنن الكبرى ١ / ٤٢١ . وله عن بلال وأبى محذورة أنهما كانا يثوِّبان فى صلاة الفجر : الصلاةُ خيرٌ من النوم . وقد أخرج ابن ماجة عن سعيد بن المسيب أنَّ بِلالاً أذَّن ذات ليلة ، ثم جاء يُؤْذِنُ النبى عليه السلام = - ٢٤٦ كتاب الصلاة/ باب صفة الأذان مُحَمَّدًا رَسُولُ الله. حَىَّ عَلَى الصَّلاةِ ( مَرَّتَيْنِ)، حَىَّ عَلَى الفَلَاحِ (مَرَّتَيْنِ)) زَادَ إِسْحَقُ: ((اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرَّ. لا إِلهَ إِلا اللهُ)) . واختلف فى ذلك قول الشافعى ، وحجتُهم : أنه لم يَرِد فى الأحاديث الأخر ، والنقل المتواتر أصبح حجةً مع صِحَّةِ الرواية به ، ومالك يرى تثنيته كسائر كلمات الأذان ، وابن وهب يُفرده، وهو معنى قوله فى الحديث الآخر: ((فإذا تُوبَ بالصلاة أدبر))(١) عند كثير من الشارحين . = فنادَى: الصَّلاةُ خيرٌ من النوم، فأُقِرَّت فى صلاة الصبح. ك الأذان، ب السنة فى الأذان ١/ ٢٣٧، وجاء فى الزوائد : إسناده ثقات ، إلا أن فيه انقطاعاً ، سعيد بن المسيب لم يسمع من بلال . (١) سيأتى فى المساجد، ب السهو فى الصلاة والسجود له، وقد أخرجه مالك والبخارى فى الأذان، ب فضل التأذين ، وكذلك النسائى ٢١/٢ . ٢٤٧ كتاب الصلاة / باب استحباب اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد (٤) باب استحباب اتخاذ مؤذنَين للمسجد الواحد ٧- (٣٨٠) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّتْنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ عَّهُ مُؤَذِّنَانِ: بلالٌ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومِ الأعْمَى . ( ... ) وَحَدَثْنَا ابْنُ نُمَيّر. حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثْنَا عُبَيْدُ الله، حَدَّثْنَا القَاسمُ عَنْ عَائشَةَ، مِثْلَهُ. وقوله : ((كان لرسول الله عَّه مؤذنان بلال وابن أم مكتوم [ الأعمى](١))) يعنى فى وقت واحد، وإلا فقد كان له عَّه غيرُهما ، أذَّن له أبو محذورة بمكة ، ورتَّبه لأذانها ، وسعدٌ القَرَظَ (٢) أذَّن للنبى معَّه بقباء ثلاث مرات وقال له: ((إذا لم تر بلالاً فأذِّن)) [ ولكن هذان ملازمان له معاً بالمدينة ] (٣) . وفيه جواز اتخاذ مؤذنين فأكثر لصلاة واحدة ، يؤذنان مجتمعَين أو مفترقين ، إلا فى ضيق الوقت فلا بأس بأذانهم مجْتَمِعَين . وفيه جواز أذان الأعمى إذا كان معه ثقةً ممن يُعلِمَهُ بالأوقات (٤). (١) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ت . (٢) جاءت فى الإكمال بالياء ، وهو وَهْم ، والصواب ما ذكره القاضى ، فقد أخرج ابن سعد أن سعد القَرظ كان يمشى بالعنزة بين يدى عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان فى العيدين ، فيركزها بين أيديهما ويصليَّانَ إليها . الطبقات الكبرى ٢٣٦/٣ . (٣) جاءت فى جميع النسخ مضطربة هكذا : لزما له الأذان له معا بالمدينة ، والتصويب من إكمال الإكمال ، وليست به لفظة ( معا ) ١٣٥/٢. (٤) جاءت فى الموطأ: وكان - ابن أم مكتوم - رجلاً أعمى ؛ لا ينادى حتى يقال له : أصبحت أصبحت . قال أبو عمر : وفى الحديث دليلٌ على جواز شهادة الأعمى على ما استيقنه من الأصوات ، ألا ترى أنه كان إذا قيل له : أصبحت قبل ذلك وشهد عليه وعمل به . التمهيد ١٠/ ٦١ . ٢٤٨ كتاب الصلاة/ باب جواز أذان الأعمى ... إلخ (٥) باب جواز أذان الأعمى إذا كان معه بصير (١) ٨ - (٣٨١) حَدَّثَنِى أَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ الهَمْدَانِىُّ، حَدَّثَنَا خَالدٌ - يَعْنِى ابْنَ مَخْلِد - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ، حَدَّثْنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِهِ، عَنَ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: كَانَ أَبْنُ أُمِّ مَكْثُومٍ يُؤَذِّنُ لِرَسُولِ اللهِعَ، وَهُوَ أَعْمَى . ( .. ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يَحْبَى بْنِ عَبْدِ اللهِ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِشَامٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلُهُ. (١) سبقت الإشارة إليه فى الباب السابق . ٢٤٩ كتاب الصلاة / باب الإمساك عن الإغارة ... إلخ (٦) باب الإمساك عن الإغارة على قوم فى دار الكفر إذا سمع فيهم الأذان ٩ - (٣٨٢) وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثَنَا يَحْبَى - يَعْنِى ابْنَ سَعيد - عَنْ حَمَّاد ابْنِ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالَك؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يُغيرُ إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ ، وَكَانَ يَسْتَمِعُ الأَذَانَ، فَإِنْ سَّمِعَ أَذَا أَمْسَكَ، وَإِلا أَغَارَ، فَسَمَعَ رَجُلاً يَقُولُ : اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَ: ((عَلَى الفِطْرَةِ)) ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُّ أَنْ لا إلهَ إلا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلا اللهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةُ: (( خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ )) ، فَنَظَرُّوا فَإِذَا هُوَ رَاعِى مِعْزَى (١) . وقوله عَّة للذى سمعه يقول: الله أكبر الله أكبر: ((على الفطرة)): أى على الإسلام، إذْ كان الأَذانُ شعارَهم، ولهذا كان عَّه إذا سَمِعَ أذاناً أمسك وإلا أغارَ ؛ لأنه كان فَرْق ما بين بلد الكفر وبلد الإسلام . وقوله : حين سَمعه قال: لا إله إلا الله: ((خرجت من / النار)): يُريدُ بتوحيده ت ١٥٤/ ب وصحة إيمانِه ، فإن ذلكَ منجٌّ من النار . وقوله : ((فَإذا هو راعى / معزى)): حجةً فى جواز أذان المنفرد البادى ، وهو ٧٩/ ب مستحبٌ فى حقه مُرَغبٌ له فى ذلك . (١) ((معزى)): فى المصباح: المعز اسم جنس لا واحد له من لفظه. وهى ذوات الشعر من الغنم . الواحدة شاة . وتفتح العين وتسكن . وجمع الساكن أمعز ومَعِيز . مثل عبد وأعبد وعَبيد، والمعزى ألفها للإلحاق لا للتأنيث . ولهذا ينون فى النكرة . ويصغر على مُعَيْز ولو كانت الألف للتأنيث لم تحذف . والذكر ماعز، والأنثى ماعزة . ٢٥٠ كتاب الصلاة/ باب استحباب القول مثل قول المؤذن ... إلخ (٧) باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ثم يسأل الله له الوسیلة ثم يصلى على النَّبِىِّعَ لّم ١٠ - (٣٨٣) حَدَّثَنِى يَحْبَى بْنُ يَحْتَى، قَالَ : قَرَآتُ عَلَى مَالِك عَنِ ابْنِ شِهَاب ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ الليْئِيِّ، عَنْ أَبِى سَعيد الْخُدَرَىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَِّ قَالَ: (( إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ » . وقوله: [ قال أبو سعيد الخدرى قال رسول الله عَّه](١): ((إذا سمعتُم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن))، قال الإمام: اختلف [ الناس ](٢) فى المصلى، هل يحكى المؤذنَ إذا سمعه وهو فى الصلاة ؟ فقيل : يحكيه فى الفريضة والنافلة ، وقيل : لا يحكيه فيهما، وقيل : يحكيه فى النافلة خاصة ، فمن رأى أن الشغل بالصلاة أولى لم يحكه ، ومن قال: يحكيه فيهما قدَّم الأخذ بعموم الحديث ، ومن قال : يحكيه فى النافلة فلأن الأمر فيها أخفَّ من الفريضة . قال القاضى : الثلاث مقالات فى مذهبنا (٣) ، ويمنع ذلك بالجملة أصحابُ أبى حنيفة (٤)، وأجازه الشافعى فى النافلة ، واختلف إذا حكاه فى الصلاة فى جميعه وقال : حى على الصلاة ، هل تفسُدُ صلاتُه أم لا ؟ والقولان فيهما فى مذهبنا ، وبفسادها قال الشافعى فى النافلة والفريضة (٥) ، وحكى الطحاوى أنه اختلف فى حكمه ، فقيل : واجبٌ، وقيل : مندوبٌ - وهو الصحيح والذى عليه الجمهور - واختلف هل يلزم هذا عند سماع كل مؤذن ؟ أم لأوَّل مؤذن فقط ؟ واختُلِفَ فى الحد الذى يحكى فيه المؤذن هل إلى التشهدين الأولين ؟ أم الآخرين ؟ أم لآخر الأذان ؟ ونقل القولان عن مالك (٦) ، ولكنه (٢) ليست فى المعلم . (١) من المعلم . (٣) المنتقى ١٣١/١، الاستذكار ٢٢/٤. (٤) بدائع الصنائع ١٥٥/١. (٥) قلت: بل يعدم فسادها قال الشافعى، راجع الأم له ٧٦/١، والمجموع ١١٨/٣. ولعل السبب الحامل على هذا الوهم من القاضى - رحمه الله - أنه اكتفى فيه بالنقل عن ابن خوازبنداذ الذى نقل عنه - أيضاً - أبو عمر هذا القول فى الاستذكار. راجع الاستذكار ٢٣/٤. (٦) والحجة لمن ذهب إلى القول فى الترديد إلى أنه إلى آخر الأذان ظاهر الحديث وعمومه ، وحديث عبد الله ابن عمرو الذى أخرجه أبو داود : أن رجلاً قال : يا رسول الله ، ما بال المؤذنين يفضلوننا ؟ فقال رسول اللـه عَّهُ: ((قل كما يقولون، فإذا انتهيت فسَلْ تُعط)) وقد صححه ابن حبان . موارد الظمآن ٩٦ ، = ٢٥١ كتاب الصلاة/ باب استحباب القول مثل قول المؤذن ... إلخ ١١ - (٣٨٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلمَةَ الْمُرَادِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ وَسَعِيد بْنِ أَبِى أَيُّوبَ وَغَيْرِهِمَا، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلَقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدُ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىِّ ◌َّهِ يَقُولُ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ فى القول الآخر إذا حيعل المؤذن فيقول السامع : لا حول ولا قوة إلا بالله ، وكذا جاء فى الحديث فى الأم بعد هذا فى فضل الحاكى للمؤذن ، ووجه الأول أنه يحكيه فيما فيه ذكرٌ وشهادة لله وثناءٌ عليه ، وما بعد ذلك دُعاءٌ وإعلامٌ ، وتكرار لما قد حكى وقال مثل قوله فيه ، وقال الشافعى بحكايته فى الجميع ، وقال بعض أصحابنا : بل إلى ترجيع التشهدين ، وقيل : بل لا يلزمه إلا فى التشهدين ، أولاً فقط . [ وفى حديث عمر رضى الله عنه إذا قال المؤذن : حى على الصلاة ، قال : لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حى على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله ](١). قال الإمامُ : الحيعلةُ ها هنا : الدعاء إلى الصلاة ، والأجرُ فى الدعاء يحصل لمن يسمع [ بها ](٢)، فيصح أن يكون عَّه أمر من يحكى المؤذنَ أن يجعل الحوقلةَ موضع الحيعلة ليكون له من الأجر نحو ما فاته من أجر الإسماع ؛ لأن الذكر الذى أمره أن يحكيه فى الأذان يحصُل لمعُلِنِهِ الأجرُ ولمخفيه الأجر، قال المطرزُ فى كتاب اليواقيت(٣) وفى غيره: أن الأفعال التى أُخِذَت من أسمائها سبعةً ، وهى : بَسمَل الرجلُ ، إذا قال : بسم الله ، وسبحل ، إذا قال : سبحان الله ، وحوقل ، إذا قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، وحيعل إذا قال: حى على الفلاح ، [ ويجىء على القياس: الحيصلة، إذا قال: حى على الصلاة - ولم يذكره ] (٤) - وحمْدَل، إذا قال: الحمدُ لله، وهلل، إذا قال: لا إله إلا الله، وجعفل، = وأبو داود ، ب ما يقول إذا سمع المؤذن (٥٢٤). ومن ذهب إلى أنه يقولُ كما يقول المؤذن فى كل شىء إلا فى قوله : حى على الصلاة حى على الفلاح . فحجتهم حديث عمر بن الخطاب هنا . وإلى التشهد فلحديث الزهرى عن ابن المسيب عن أبى هريرة قال: قال رسول الله عَّة: ((إذا سمعتم المؤذن يتشهد فقولوا مثل قوله))، وحديث سعد بن أبى وقاص عن رسول الله عَه: ((من قال حين يسمع المؤذن : وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، رضيت بالله رباً ، وبمحمد رسولاً ، وبالإسلام دينا ، غفر الله له)) أبو داود ١/ ٤٤، والمصنف لابن أبى شيبة ٢٢٦/١، وبحديث عائشة: أن النبى عليه السلام كان إذا سمع الأذان قال: ((وأنا أشهدُ، وأنا أشهد)). قال ابن عبد البر : ومن قال بهذا الحديث يقول : لا يلزم من سمع المؤذن أن يأتى بألفاظه إذا أتى بمعناه من التشهد ، والإخلاص ، والتوحيد . التمهيد ١٠/ ١٤١. (١، ٢) من المعلم ، وهو لفظ الحديث. (٤) ليست فى المعلم . (٣) فى المعلم : الياقوت له . كتاب الصلاة/ باب استحباب القول مثل قول المؤذن ... إلخ ٢٥٢ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُوا عَلَىَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَى عَلَىَّ صَلَاةً صَلَى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ إلى الوَسِيلَةَ ، فَإِنَّهَا مَنْزِلةٌ فِى الْجَنَّةِ لا تَنْبَغِى إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ. وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِى الَوَسِيلَةَ حَلَتْ لِهُ الشَّفَاعَةٌ )). إذا قال: جُعلتُ فدَاك، زاد الثعالبى: الطبْقَلة، [ إذا قال](١): أطال الله بقاءك، ت ١٥٧ / أوالدَمْعَزَةَ، [ إذا قالَ](٢): أدام الله عزك، قال غيره: قال ابن الأنبارى/: ومعنى (حىّ) 13 فى كلام العرب: هَلمَّ وأقبل ، والمعنى : هلمُّوا إلى الصلاة وأقبلوا ، وفتحت الياء من حى لسكونها وسكون الياء التى قبلها، كما قالوا : ليْت ، ومنه قول عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه -: ((إذا ذكر الصالحون فحىّ هلاَّ بِعُمَر)) معناه: أقبلوا على ذكر عمر - رضى الله عنه - قال: ومعنى حىَّ على الفلاح هَلمُّوا إلى الفوزِ ، يقال: أفلح الرجلُ إذا فاز وأصاب خيراً، ومن ذلك الحديث الذى يروى ((استفْلِحْنى برأيكَ))، معناه : فوَّزنى، قال لبيد : ولقد أفلحَ من كان عقَلْ اعْقلى إن كنتٍ لما تعقلی معناه: ولقد فاز، وقيل: معنى (( حىَّ على الفلاح )): هَلمُّوا إلى البقاء ، أى أقبلوا على سبب البقاء فى الجنة ، والفلحُ والفلاحُ عند العرب البقاء ، قال الشاعر : والمُسْىُ والصبح لا فلاح معه لكل همّ من الهموم سَعَهْ أى : لا بقاء ولا خلود . [و] (٣) قال لبيدٌ: لو كان حىٌّ مُدرِكَ الفلاحِ أدركه ملاعِبُ الرِماحِ وقوله عز وجل: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٤) قيل : معناه : الفائزون ، وقيل : الباقون فى الجنة ، والفلحُ والفلاحُ - أيضاً - عند العرب: السَّحورُ .. قال القاضى : قوله : الحيْصَلَةُ على قياس الحيلة غير صحيح ، بل الحيعلة تنطلق على ((حى على الفلاح))، وعلى ((حى على الصلاة))، وكلها حيعلة ، ولو كان على قياسه فى الحيصَة لكان الذى يقال فى ((حى على الفلاح)): الحيفلة - بالفاء - وهذا لم يُقَل، وإنما الحيعَلَةُ من قوله: حىَّ على كذا ، فكيف وهو بابٌ مسموع لا يقاس عليه، وانظر قوله : جعِفل ، فى : جُعِلتُ فداك ، لو كان على قياس الحيعلة ، لقال : جعلف ، إذ اللام مقدَّمة على الفاء ، وكذلك الطبقلة تكون اللام على القياس قبل الفاء والقاف . وقوله: ((سلوا لى الوسيلة))، قال القاضى : فسَّرها فى الحديث أنها منزلةٌ فى الجنة، قال أهل اللغة : الوسيلة : المنزلة عند الملك ، وهى مشتقة - والله أعلم - من القرب ، توسَّل الرجلُ للرجل بكذا إذا تقرَّب إليه ، وتوسَّل إلى ربه بطاعته تقَرَّب إليه بها . (١، ٢) فى المعلم : حكاية قول . (٤) البقرة : ٥ . (٣) من المعلم . ٢٥٣ كتاب الصلاة/ باب استحباب القول مثل قول المؤذن ... إلخ ١٢ - (٣٨٥) حَدَّثَنِى إسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، أَخْبَرَنَا أُبُو جَعْفَر مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمِ الثَّقَفِىُّ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسَافٍ، عَنْ حَقْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّ عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((إِذَا قَالَ المُؤَذِّنُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللّهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ . ثُمَّ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلا اللهُ. قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلا اللهُ. ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. ثُمَّ قَالَ: حَىَّ عَلَى الصَّلاةِ. قَالَ : وفيه مع ما فى غيره من الأحاديث الترغيب فى الدعاء والذكر عند أذان المؤذن ، وهى أحد مظان الإجابة ، وفتح أبواب السماء ، كما جاء فى الحديث . وقوله: ((فمن سأل لى الوسيلة حلت له الشفاعة)): قيل: معنى ((حلت)): غشيته وحلت عليه ، قال المهلبُ: والصوابُ أن يكون ((حلت)) بمعنى : وجبت ، كما قال أهل اللغة: حَلَّ يحِلُّ وجب ، وحل يحُلُّ نزل ، ويحتمل أن هذا مخصوصٌ لمن فعَل ما حضَّه ◌َّ عليه وأتى بذلك على وجهه وفى وقته وبإخلاصٍ وصدق نيَّةٍ ، وكان بعض من رأينا من المحققين / يقول هذا ومثله فى قوله: (( من صلى علىَّ صلاةً صلى الله عليه ت ١٥٧ / ب ٨٠ / أ عشرا )) هو والله أعلم / لمن صلى عليه محتسباً مخلصاً قاضياً حقه بذلك ، إجلالاً لمكانه وحُباً فيه ، لا لمن قصد بقوله ودعائه ذلك مجرد الثواب ، أو رجاء الإجابة لدعائه بصلاته عليه والحظ لنفسه ، وهذا فيه عندى نظر. وقوله : ((إذا قال المؤذن: الله أكبر، فقال أحَدُكم: الله أكبر ... )) الحديث إلى قوله : (( فإذا قال : لا إله إلا اللهُ من قلبه دخل الجنة)) لأن فى حكايته لما قال المؤذن من التوحيد والإعظام ، والثناء على الله ، والاستسلام لطاعته ، وتفويض الأمور إليه بقوله عند الحيعلتين : لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ، وإذ هى دعاء وترغيب لمن سمعها ، فإجابتها لا تكون بلفظها بل بما يُطابقها من التسليم والانقياد ، بخلاف إجابة غيرها من الثناء والتشهيدين بحكايتهما ، وإذا حصل هذا للعبد فقد حاز حقيقة الإيمان وجماع الإسلام واستوجب الجنة ، وكذلك مضمَّن الحديث الآخر فى القول عند أذان المؤذن: ((رضيت بالله ربا ... )) الحديث ، ومثل هذا من التصريح بحقيقة الإيمان والاعتراف بقواعده . واعلم أن الأذان كلماتٌ جامعةٌ لعقيدة الإيمان ومشتَمِلةٌ على نوعيه من العقليات والسمعيات ، فابتدأ بإثبات الذات بقوله: ((الله)) وما تستحقه من الكمال والتنزيه عن أضدادها المضمَّنة تحت قولك: ((الله أكبر))، فإن هذه اللفظة على قلة كلمها واختصار صيغتها مشعرةً بما قلناه لمتأمِّله ، ثم صَرَّح بإثبات الوحدانية والإلهية ونفى ضِدَّها من الشركة ٢٥٤ كتاب الصلاة/ باب استحباب القول مثل قول المؤذن ... إلخ لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بالله. ثُمَّ قَالَ: حَىَّ عَلَى الفَلاحِ. قَالَ: لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بالله. ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ. قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ . ثُمَّ قَالَ : " لا إِلهَ إِلا الله. قَالَ :" لا إلهَ إلا الله، مِنْ قَلبه - دَخَلَ الجَنَّةَ)) . ١٣ - (٣٨٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا الليْثُ، عَنِ الْحُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسِ القُرَشِىِّ. ح وَحَلَتْنَا قُنََّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حُلَتْنَا لِيْثٌ، عَنِ الْحُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَامِرِ ابْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدِ بْن أَبِى وَقَّاص، عَنْ رَسُولِ اللهِعَّهُ؛ أَنَّهُ قَالَ: (( مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلا اللهُ وَّحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضيتُ بِاللهِ رَبَّا، وَبَمُحَمَّدِ رَسُولاً ، وَبَالإِسْلامِ دِينًا، غُفِرَ لهُ ذَنْبُهُ)). قَالَ ابْنُ رُمْحٍ فِى رِوَايَتِهِ: (( مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: وَأَنَا أَشْهَدُ)) ، وَلَمْ يَذْكُرْ قُتَيْبَة قَوْلهُ: وَأَنَا . المستحيلة فى حقه ، وهذه عُمدةُ الإيمان والتوحيد المقدَّمة على سائر وظائفه ، ثم ابتدأ بإثبات النبوة لنبينا عَّه ورسالته لهداية الخلق ودعائهم إلى الله، إذ هى تاليةُ الشهادتين، وموضعها من الترتيب بعد ما تقدم لأنها من باب الأفعال الجائزة الوقوع ، وتلك المقدمات من باب الواجبات ، وهنا كَمل تراجم العقائد - العقليات فيما يجبُ ويستحيل ويجوز فى حقه تعالى ، ثم دعا إلى ما دعاهم إليه من العبادات فصَرَّح بالصلاة ثم رتبها بعد إثبات النبوة، إذ معرفة وجوبها من جهته عَّه لا من جهة العقل، ثم الحث والدعاء إلى الفلاح - وهو البقاء فى النعيم . وفيه الإشعار بأمور الآخرة من البعث والجزاء - وهى آخر تراجم العقائد الإسلامية (١)، ثم تكرر ذلك عند إقامة الصلاة للإعلام بالشرع فيها للحاضر(٢) ومن قرُب ، وفى طى ذلك تأكيد الإيمان وتكرارُ ذكره عند الشروع فى العبادة بالقلب واللسان ، ت ١٥٨ / أ وليدخُل المصلى فيها على بَيِّنَةٍ (٣) من أمرِه وبصيرة من / إيمانه، ويستشعر عظيم ما دخل فيه وعظيم حق من عَبَدَه ، وجزيل ثوابِه على عبادته . (١) السمعيات . (٢) فى الأصل : للحاظر . (٣) فى الأصل : نيَّةٍ ، والمثبت من ت . ٢٥٥ كتاب الصلاة / باب فضل الأذان ... إلخ (٨) باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه ١٤ - (٣٨٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْن نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْبَى، عَنْ عَمِّ؛ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ ، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ يَدْعُوهُ إِلَى الصَّلاَةَ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِعَّهُ يَقُولُ: ((المُؤَذِنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ القِيَامَةِ» . وقوله : ((المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة))، قال الإمام : اختلف فى تأويل هذا ، فقيل : معناه : أكثر الناس تشوفا إلى رحمة الله ؛ لأن المتشوف يطيل عُنُقَه لما يتشوف إليه ، فكنى عن كثرة ما يرونه من ثوابهم بطول أعناقهم ، وقال النضر بن شميل: إذا ألجمَ الناس العرقُ يوم القيامة طالت أعناقهم لئلا يغشاهم ذلك الكرب ، قال يونس بن عبيد : معناه : الدنو من الله ، وهذا قريب من الأول الذى ذكرناه ، وقيل : معناه : أنهم رؤساء، العرب تصف السادة بطول الأعناق ، قال الشاعر : طوال أنضية الأعناق واللّمم وقيل : معناه : أكثر [ الناس ] (١) أتباعًا، وقال ابن الأعرابى: معناه : أكثر الناس أعمالاً، وفى الحديث: (( يخرج عُنُقٌ من النار)): [ أى طائفةٌ ] (٢)، يقال: لفلان عُنُق من [الخير] (٣)، أى قطعةً. ورواه بعضهم: ((إعناقًا)): أى إسراعًا إلى الجنة، من سير العَنَق ، قال الشاعر : والعجز فيه بعد الكلال ومن سيرها العنَقُ الْمُسبَطر ضربٌ من السير، ومنه الحديث: ((كان يسيرُ العنَقَ فإذا وجد فجوَةً نَصَّ)) (٤)، ومنه الحديث [الآخر] (٥): ((لا يَزالُ الرجلُ مُعنِقًا ما لم يُصبْ دمَا)) (٦): يعنى منبسطًا فى سيره يوم القيامة . قال الإمام : قد احتج بهذا الحديث من رأى [ أن ] (٧) فضيلة الأذان أكبر (٨) من (١) من المعلم . (٢) فى الأصل : عنق : أى طائفة، والمثبت من ت . والمذكور جزء حديث أخرجه الترمذى فى أول كتاب صفة جهنم عن أبى هريرة بلفظ: ((تخرُجِ عُنُقٌ من النار يوم القيامة لها عينان تبصُران ، وأذنان تسمعان ، ولان ينطق ، يقولُ: إنى وُكِّلْتُ بثلاثة، بكل جبَّارِ عنيد، وبكل من دعا مع الله إلها آخر، وبالمصورين)) ٧٠١/٤، وكذا أحمد فى المسند ٣٣٦/٢، ٣/ ٤٠، ٠١١٠/٦ (٣) فى المعلم : الخيل . (٤) سيرد إن شاء الله فى الحج، وأخرجه البخارى فى الحج والجهاد. (٥) من ت ، وليست فى المعلم. (٦) أبو داود ، ك الفتن، ب فى تعظيم قتل المؤمن (٤٢٧٠). (٧) من المعلم . (٨) فى المعلم : أكثر . ٢٥٦ كتاب الصلاة / باب فضل الأذان ... إلخ ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، أَخْرَنَا أَبُو عَامر، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنَّ طَلْحَةَ بْنِ يَحْبَى، عَنْ عِيسى بَنَ طَلِحَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ ، بِمِثْلِهِ . ١٥ - (٣٨٨) حَدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَان: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ ، عَنْ جَابر؛ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِىَّ ◌َِّ يَقُولُ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلاَةِ، ذَهَبَ حَتَّى يَكُونَ مَكَانَ الرَّوَحَاءِ » . قَالَ سُلَيْمَانُ: فَسَأَلْتُهُ عَنِ الرَّوْحَاءِ؟ فَقَالَ: هِىَ مِنَ الْمَدِيَنَةِ سِنَّةٌ وَثَلاَثُونَ ميلاً . مے ( ... ) وحدّثناه أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالاَ: حَدَّثَنَا أُبُو مُعَاوِيَةَ ، عَن الأَعْمَشِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . ١٦ - (٣٨٩) حدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَاللَّفْظ لِقُنِيْبَةَ - قَالَ إسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِى صَالِحِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ عَّهُ قَالَ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّاءَ بِالصَّلاَةِ أَحَالَ لَهُ ضُرَّاطٌ ، حَتَّى لاَ يَسْمَعَ صَوْتَهُ، فَإِذَا سَكَتَ رَجَعَ فَوَسْوَسَ ، فَإِذَا سَمِعَ الإِقَامَةَ ذَهَبَ فضيلة الإمامة ، وفى ذلك اختلاف بين العلماء (١) ، أيهما أفضل المؤذن أم الإمام ؟ واحتج من قال: إن الإمامة أفضل: بأنه كان ◌َّ﴾ يؤم ولم يكن يؤذن، وما كان عَّ ليقتصر على الأدنى ويترك الأعلى، واعتذر عن ذلك أنه عمّه ترك الأذان لما يشتمل عليه من الشهادة له بالرسالة والتعظيم لشأنه فترك ذلك إلى غيره ، وقيل : إنما ترك ذلك لأن فيه الحيعلة ، وهى الأمر بالإتيان إلى الصلاة ، فلو أمَرَ فى كل صلاة بإتيانها لما استخفَّ أحدٌ ممن سمعه التأخر وإن دعته الضرورة إليه، وذلك مما يشق، وقيل أيضًا: لأنه كان عَّه. فى شُغلٍ عنه [ بأمور المسلمين وعن مراعاة أوقاته ] (٢)، وقد قال عمر - رضى الله عنه -: ((لو أطقتُ الأذان مع الخُلَّفِى لأذنت)) (٣) والخليفى: الخلافة. قال القاضى : ذهب أبو جعفر الداودى إلى معنى قول عمر فى هذا ، أنه فى أذان الجمعة لأن الأذان إنما يكون بين يدى الإمام فيها ، والإمامة للخليفة فلا يتفق له الأذان لذلك ، وهذا معنى كلامه . وقوله فى الشيطان: ((إذا سمع النداء أحالَ وله ضراط)) مثل قوله فى الحديث الآخر: ((أدبر)) يقال / : أحَالَ إلى الشىء إذا أقبَلَ إليه هاربًا، قال يعقوبُ : وأحال عليه : ٨٠ / ب (٢) ليست فى المعلم . (١) فى المعلم : أهل العلم . (٣) لفظة كما فى المصنف لابن أبى شيبة: ((لو كنت أطيق الأذان مع الخلافة لأذنت)) ٢٣٥/١. ٢٥٧ كتاب الصلاة / باب فضل الأذان ... إلخ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ صَوْتُهُ، فَإِذَا سَكَتَ رَجَعَ فَوَسْوَسَ )) . ١٧ - ( .. ) حدّثْنى عَبْدُ الْحَمِيد بْنُ بَيَانِ الوَاسطىُّ، حَدَّثَنَا خَالدٌ - يَعْنِى ابْنَ عَبْد الله - عَنْ سُهَيْل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: «إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنَّ أَدَبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ خُصَاصٌ )). أقبل عليه. وقوله : ((وله حُصاصٌ)) بمعنى قوله فى الحديث الآخر: ((وله ضُراطٌ )) وقد قيل : الحُصاص / شدةُ العَدْوِ، قالهما أبو عبيد (١)، وقال عاصم بن أبى النجود: إذا صَرَّ ت ١٥٨ / ب بأذنيه ومصَعَ بذَنَبِه وعداً فذلك الحُصاص (٢) . وهذا يصح حمله على ظاهِرِهِ ، إذ هو جسم مُتُغذ يصح منه خروج الريح ، وقيل : يحتمل أنها عبارة واستعارةٌ عن شدة الخوف والنفار كما يعترى الحمار . وهروب الشيطان عن النداء لعظيم أمره عندَه ، وذلك - والله أعلم - لما اشتمل عليه من الدعاء بالتوحيد ، وإظهار شعار الإسلام ، وإعلان أمره كما فَعَل يوم عرفة ، لما رأى من اجتماع عباد الله على إظهار الإيمان ، وما ينزل عليهم من الرحمة (٣) ، وقيل : إنما يَبْعُد لئلا يسمع تشهد ابن آدم فيشهد له بذلك - كما جاء فى الحديث: ((لا يسمع مدى صوته جنٌ ولا أنسٌ ولا شىء إلا شهد له يوم القيامة)) (٤) وقيل : هذا عمومٌ المراد به الخصوص، وأن ذلك فى المؤمنين من الجن والإنس ، وأما الكافر فلا شهادة له ، وهذا لا يُسلَّمُ لقائله لما جاء فى الآثار من خلافه، وقيل [ أيضًا: إن ] (٥) هذا ممن يصحّ منه الشهادة ممن يسمع ، وقيل : هى عامةٌ فيمن يسمع وفيمن لا يسمع من جماد ، وأن الله تعالى يخلق لها حينئذ ولمن لا يسمع [ ممن لا يعقل ] (٦) من الحيوانات إدراكًا لأذانه وعقلاً ومعرفةً لما يشهدُ به ، فهو على كل شىء قدير . وإلى معنى هذا ذهب ابنُ عمر لقوله للمؤذن : ((يشهد لك كل رطبٍ ويابسٍ)) (٧) . (١) غريب الحديث ٤ / ١٨١. (٢) فسرت بهامش ت بقوله : ومعنى صر إذا جمع أذنيه ، ومصع ضرب بذنبه . (٣) يعنى بذلك ما أخرجه مالك فى الموطأ عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، أن رسول الله عَّه قال: ((ما رؤى إبليس فى يوم هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحَرُ ولا أغيظ منه فى يوم عرفة ، وذلك مما يرى من تنزل الرحمة والعفو عن الذنوب، إلا ما رأى يوم بدر)) قالوا: يا رسول الله، وما رأى يوم بدر؟ قال: (( أما إنه رأى جبريل - عليه السلام - يَزَعُ الملائكة))، ك الحج، ب جامع الحج ١/ ٤٢٢. (٤) البخارى : فى الأذان ، ب رفع الصوت بالنداء ، النسائى فى الصلاة ، ب رفع الصوت بالأذان ، ابن ماجة فى الصلاة ، ب فضل الأذان وثواب المؤذنين . (٥) فى ت : هذا أيضا . (٦) سقط من الأصل ، والمثبت من ت . (٧) مصنف ابن أبى شيبة ٢٣٥/١، وعن أبى هريرة مثله أيضا . ٢٥٨ كتاب الصلاة / باب فضل الأذان ... إلخ ١٨ - ( ... ) حدّثَنِى أُمَّةُ بْنُ بسْطَامَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِى ابْنَ زُرَيْع - حَدَّثْنَا رَوْحٌ، عَنْ سُهَيْل، قَالَ: أَرْسَلَنِى أَبِى إِلَى بَنِى حَارِثَةَ، قَالَ: وَمَعِى غُلاَمٌ لَنَا - أَوْ صَاحِبٌ لَّنَا - فَنَادَاهُ مُنَادَ مِنْ حَائِط باسمه: قَالَ: وَأَشْرَفَ الَّذِى مَعِى عَلَى الْخَائِطِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا. فَذَكَرْتُ ذَلك لأَبِى فَقَال: لَوَّ شَعَرْتُ أَنَّكَ تَلْقَى هَذَا لَمْ أُرْسَلْكَ، ولَكِنْ إذَا سَمِعْتَ صَوْتًا فَنَاد بالصلاَةَ ، فَإِنِّى سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحدِّثُ عَنْ رَسُولَ اللهِ عَّهُ، أَنَّهُ قَالَ: (( إنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا تُودِىَ بِالصَّلَةِ وَلَّى وَلَهُ حُصَاصٌ )). ١٩ - ( ... ) حدّثَنَا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعيد. حَدَّثَنَا الْمُغيَرَةُ - يَعْنِى الْحِزامِىَّ - عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النََِّّ ◌َّهُ قَالَ: ((إِذَا نُودَىَ لِلصَّلَةَ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُّرَاطٌ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ النَّأَذِينَ ، فَإِذَا قُضِىَ النَّأَذِينُ أَقْبَلَ ، حَتَّى إِذَا نَوِّبَ بِالصَّلاَةِ أَدْبَرَ ، حَتَّى إِذَا قُضِىَ الَّثْوِيبُ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الَمَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ لَهُ: الذَكُرْ كَذَا وَاذْكُرْ كَذَا . لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ مِنْ قَبْلُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ مَا يَدْرِى كَمْ صَلَّى)) . وقيل : بل لما فى ذلك من الدعاء للصلاة التى فيها السجود الذى بسبب تركه وعصيانه عنه لُعن الشيطان. قال بعضُهم: وهَذا يردُّه ما ذكر فى الحديث أنه : ((إذا قُضِى التثويبُ أقبل ... )) وذكر وسوستَهُ للمُصلى. وقد لا يلزم هذا الاعتراض ، إذ لعل نفارَه إنما كان من سماع الأمر والدعاء بذلك لا برؤيته ليغالط نفسه أنه لم يسمع دعاءً ولا خالف أمرًا . وقيل : بل ليأسه من وسوسة الإنسان عند الإعلان ، وانقطاع طمعه أن يصرف عنه الناس ، حتى إذا سكت رجع لحاله التى أقدره الله عليها، من تشغيب خاطره ووسوسة قلبه . وقوله : ((حتى إذا ثُوب بالصلاة)) : قال الطبرى : ثوب أى صُرخ بالإقامة مرة بعد مرة ورُجِّع، وكل مُرُدِّدٍ صَوْتًا بشىء فهو مثوِّبٌ، ولهذا قيل للمُرجِّع صوته بالأذان بقوله : ((الصلاة خيرٌ من النوم)»: مُثُوِّبٌ، وأصله من ثاب إلى الشىء إذا رجَعَ ، قالٍ غيره : وإنما قيل لقوله : ((الصلاة خير من النوم)) تثريبًا ؛ لأنهُ راجعٌ إلى معنى ما تقدَّم من قوله : ((حى على الصلاة حى على الفلاح))، وقيل: لتكراره له مرتين . قال الخطابي: التثويب: الإعلام بالشىء ووقوعه ، وأصله: أن الرجل إذا جاء فزعًا لَوَّح بثوبِه (١) ، وقال ابن نافع : معناه : إذا نودى لها ، وقال الهروى : التثويب - أيضا - الإقامة ، وقال ت ١٥٩ / أ عيسى بن دينار : معناه : أقيمت الصلاة ، (٢) وهذا أصح / التفسير بدليل قوله فى الأم فى هذا الحديث من رواية ابن أبى شيبة: ((فإذا سمع الإقامة ذهب)) (٣) ، ولما جاء فى الحديث الآخر: ((إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون)) ويروى: ((أقيمت الصلاة)). (١) معالم السنن ١٥٥/١. (٣) ابن أبى شيبة فى مصنفه ١ / ٢٢٩ . (٢) المنتقى ١٣٣/١ . ٢٥٩ - كتاب الصلاة / باب فضل الأذان ... إلخ ٢٠ - ( .. ) حدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزََّقِ، حَدَّثْنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنْبِّهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َُّ، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِى کیفَ صَلَّى)). وقوله : (( حتى يخطر بين المرء ونفسه)): قال الباجى : معناه : يمُرُ فيحولُ بين المرء وما يريد من نفسه من إقباله على صلاته وإخلاصه (١) وعلى هذا رواه أكثرهم بضم الطاء ، وضبطناه عن أبى بحر بكسرِها ، من قولهم : خطر البعير بذَنَبه إذا حركه ، وكأنه يريدُ حركته بوسوسة النفس وشغل السر . وقوله : ((حتى يظل الرجلُ إنْ يدرى كم صلى )) : يعنى يصير ، قال الله تعالى: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًا﴾ (٢)، كذا رويناه عن شيوخنا بالظاء، وقيل: ((يظل)) بمعنى: يبقى ويدوم ، وأنشدوا عليه: ظَلَلْتُ ردائى فوق رأسى قاعدا (٣) وحكى الداودى أنه روى ((يَضلُ» بمعنى: ينسى ويذهب وهمُهُ، قال الله تعالى: أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ (٤) . وقوله: ((إن يدرى كم صلى)) : رويناه بكسر الهمزة عن أكثرهم ، ومعناه : ما يدرى، ويُروى: ((أن يدرى)) بفتحها ، وهى رواية أبى عمر بن عبد البر ، وقال: هى رواية أكثرهم (٥) ، وقال: ومعناها : لا يدرى ، وكذا ضبطها الأصيلى فى كتاب البخارى، ولا يصح تأويل النفى وتقدير لا مع الفتح ، وإنما يكون بمعنى ما والنفى مع الكسر. وقد رُوى هذا الحديث فى كتاب مسلم فى رواية قتيبة بالتفسيرين معا: (( لا يدرى، وما يدرى))، وفتحها لا يصح إلا على رواية من روى: ((يَضِل)) بالضاد، فيكون ((إنْ)) مع الفعل بعدها بتأويل المصدر ومفعول ضلَّ ، أى يجهل درايته وينسى عدد ركعاته . (١) المنتقى ١/ ١٣٤. (٢) النحل : ٥٨ . (٣) بقيته : أعد الحصى ما تنقضى عبراتى. التمهيد ٣١٩/١٨. (٤) البقرة : ٢٨٢ . (٥) راجع: التمهيد ١٨/ ٣٠٥. ٢٦٠ كتاب الصلاة / باب استحباب رفع اليدين ... إلخ (٩) باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام والركوع، وفى الرفع من الركوع وأنه لا يفعله إذا رفع من السجود ٢١ - (٣٩٠) حدّثْنا يَحْيَى بْنُ يَحَْى التَّميمِىُّ وَسَعِيْدُ بْنُ مَنْصُور وَأَبُوَ بَكْرِ بْنُ أَبى شََّةَ وَعَمْرٌو النَّاقَدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنَ عُبَيْنَةَ - وَاللَّفْظُ لَيَحْبَى - قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْئَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمِ، عَنْ أَبِيهِ ؛ قالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ لَّهُ: إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِىَ مَنْكِبَيْهِ ، وَقَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ، وَلاَ يَرْفَعُهُمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. وقوله : (( كان رسول الله ﴾ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذى منكبيه وقبل أن يركع ، وإذا رفع من الركوع ولا يرفعهما بين السجدتين ))، قال الإمام : اختلف قول مالكٍ فى الرفع عند الركوع والرفع منه ، وإنما قال بإسقاطه مع صحة الرواية [له ] (١) )) وقع فى [ظواهر أخر ] (٢) يدل على إسقاطِه ؛ ولأن رواية سالم عن أبيه عن النبى صَ لّه ورواية نافعٍ موقوفة على ابن عُمَرَ (٣). قال القاضى: أما رواية سالم عن أبيه عن النبى معَّه فلا مطعن فى اتصالها ورفعها ٨١ / أ عن النبى عليه ولا علة فيها عند / أهل صنعة الحديث، قال أبو عمر: حديث ابن شهاب، عن سالم ، عن أبيه ، عن النبى عَّه فى هذا ، حديث لا مطعن فيه لأحَدٍ من أهل العلم (١) من المعلم . (٢) فى الأصل : ظاهر آخر ، والمثبت من ت . (٣) وكذلك اختلفت الرواية عن مالك فيه ، فحيث جاءت رواية محمد بن الحسن موافقة لرواية مسلم جاءت رواية يحيى بغير ذكر الرفع عند الركوع ، وتابعه على ذلك جماعة من الرواة للموطأ عن مالك منهم القعنبى ، وأبو مصعب ، وابن بكير ، وسعيد بن الحكم بن أبى مريم ، ومعن بن عيسى ، والشافعى ، ويحيى بن يحيى النيسابورى ، وإسحق بن الطباع ، وروح بن عبادة ، وعبد الله بن نافع الزبيرى ، وكامل ابن طلحة ، وإسحق بن إبراهيم الحنينى ، وأبو حذافة أحمد بن إسماعيل ، وابن وهب ، فى رواية ابن أخيه عنه ، وتابع يحيى فذكر الرفع عند الانحطاط إلى الركوع ابن وهب ، وابن القاسم ، ويحيى بن سعيد القطان ، وابن أبى أويس ، وعبد الرحمن بن مهدى ، وجويرية بن أسماء ، وإبراهيم بن طهمان ، وعبد الله بن المبارك ، وبشر بن عمر ، وعثمان بن عمر ، وعبد الله بن يوسف التنيسى ، وخالد بن مخلد ، ومكى بن إبراهيم ، ومحمد بن الحسن الشيبانى ، وخارجة بن مصعب ، وعبد الملك بن زياد النصيبى ، وعبد الله بن نافع الصائغ ، وأبو قرة موسى بن طارق ، ومطرف بن عبد الله ، وقتيبة بن سعيد . وإلى هذه الصورة مال ابن عبد البر وقال : وهو الصواب. التمهيد ٩/ ٢١٠.