Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ كتاب الحيض/ باب التطيب بعد الغسل من الجنابة الميم فالحبةُ المعروفة من الطيب المستعمل فى غسل الأيدى، ورواية الجيم تصحح [ بإشارة ] (١) البخارى قبلُ ، ويكون مرادُه بالخلاب على هذا التأويل هنا الإناء الذى كان يستعمل النبى ◌َّ فيه طيبَهُ . (١) ساقطة من ت . ١٦٢ كتاب الحيض /باب القدر المستحب من الماء فى غسل الجنابة ... إلخ (١٠) باب القدر المستحب من الماء فى غسل الجنابة ، وغسل الرجل والمرأة فى إناء واحد فى حالة واحدة ، وغسل أحدهما بفضل الآخر ٤٠ - (٣١٩) وحدّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِك عَنِ ابْنِ شِهَابِ،عَنْ ء عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ كَانَ يَغْتَسِلَ مِنْ إِنَاء - هُوَ الْفَرَقُ - مِنَ وقوله: [ كان يغتسل من إناء ] (١) هو الفَرَقُ [ من الجنابة] (٢)، قال الإمام : قال أحمد بن يحيى : الفَرَقُ : اثنا عشرَ مُداً ، قال أبو الهيثم: هو إناءٌ يأخذ ستة عشر رطلاً ، وذلك ثلاثةُ آصع ، وكذلك فسَّرَه سفيان فى كتاب مسلم : أنه ثلاثة أصُع ، ويروى بإسكان الراء وفتحها . [ قال الباجى: فتحُ الراء هو الصوابُ] (٣). قال القاضى: قد حكى ابن دريد فيه الوجهين: فرْقُ وفَرَقٌ ، وتقديره بثلاثة أصوع هو قول الجمهور وقول كبار أصحاب مالك وأهل الحجاز، وقال الحربى مثله ، وحكى عن أبى زيد أنه إناء يسع أربعة أرباع ، قال غيره : هو إناء ضخم من مكايل أهل العراق. قال القاضى : وليس هذا الفَرق الذى ذكرت عائشة ، وإنما ذكرت مكيال أهل المدينة فيه (٤) وفى كتاب مسلم : (( يغتسل فى القدح وهو الفرق )) قال الباجى فى حديث عائشة : الفرق يحتمل أنه قدرُ ماكان يستعمله فى غسله من الماء (٥) ، وأنه كان يغتسل فيه ويفضُلُ له منه ، وأخبرت عن جواز الطهر (٦) بذلك الإناء ، وقد روى أنه كان من سنته ، ويروى عن ابن عمر كراهة الوضوء فيه ونحا به ناحية الذهب وهو الصَّفْرُ الأصفر، وقد روى عنه أنه عَِّ كان يتوضأ بالمدِّ ويغتسل بالصاع، ولا حَدَّ فى ذلك فى مشهور مذهبنا، إلا أن التقلل من الماء مع الإسباغ من مستحبات الغسل والوضوء (٧) ، وعند ابن شعبان (٨) أنه لا يجزئ (١) ليست فى المعلم. (٢) من المعلم . (٣) ليست فى المعلم، ولعلها من كلام القاضى، وانظر المنتقى ١ / ٩٥ . (٤) وهو عندهم ستة عشر رطلاً ، ويقارب بمكيال اليوم ثمانية ليترات وربعاً . (٥) المنتقى ١ / ٩٥ . (٦) زيد بعدها فى ت لفظة « له )) ولا وجه لها . (٧) المنتقى ١ / ٩٥ . (٨) هو ابن القرطبى أبو إسحق محمد بن القاسم بن شعبان ، كان رأس الفقهاء المالكيين بمصر فى وقته ، وأحفظهم لمذهب مالك ، وإليه انتهت رياسة المالكيين بمصر ، ووافق موته دخول بنى عبيد الروافض ، وكان شديد الذمُّ لهم ، ويقال : إنه كان يدعو على نفسه بالموت قبل دولتهم ويقول : اللهم أمتى قبل دخولهم مصر ، فكان كذلك . مات لأربع عشرة بقيت من جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وثلاثمائة . ترتيب المدارك ٥/ ٢٧٤ . ١٦٣ كتاب الحيض / باب القدر المستحب من الماء فى غسل الجنابة ... إلخ الْجَنَابَة . ٤١ - ( .. ) حدّثَنَا قُتِيَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْح، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُنْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُّ أَبِى شَيْبَةً وَعَمْرٌوَ النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُّ حَرْبِ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كلاهُمَا عَّنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِلَّم يَغْتَسِلُ فِى القَدَحِ - وَهُوَ الْفَرَقُ - وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ فِى الإِنَاءِ الْوَاحِدِ . فى ذلك أقل مما روى من فعل النبى معَّه فى المدِّ والصاع. قال القاضى : والأظهر عندى فى حديث عائشة أنها لم ترد أن قدر ملء الفرق من الماء هو قدر ماء الغسل وما يكفى منه ، بدليل حديثها الآخر: (( كنت أغتسل أنا ورسول الله ◌َُّ منِ قدَحِ يقال له الفرق)) فقد ذكرت / اغتسالهما معاً منه، والأحاديث الواردةُ فى ٧١ / أ تطهرهِ بالصَّاعِ، والفَرق ثلاثةُ آصُع كما تقدم ، وأن تكون (( مِنْ)) لبيان الإناء أو للتبعيض مما فى الفرق . وقوله عن أبى سلمة بن عبد الرحمن: (( دخلنا على عائشة أنا وأخوها من الرضاعة فسألها (١) عن غُسل النبى معَّه من الجنابة، فدعت بإناء نحو الصاع فاغتسلت / وبيننا ت ١٤٠/ ب وبينها ستْرٌ ووصفَ غُسْلَها)): ظاهر الحديث أنهما رأيا عمّلها فى رأسها وأعلى جَسَدِها مما يحل لذى المحرم النظر فيه إلى ذاتِ المحرَم ، وأحدُهما - كما قال - كان أخوها من الرضاعة ، قيل : إن اسمه عبد الله بن يزيد ، كان أبو سلمة ابن أختها من الرضاعة أرضعته أم كلثوم بنت أبى بكر ، ولولا أنهما شاهدا ذلك ورأياه لم يكن لاستدعائهما الماء وطهرِها معنىّ ، إذ لو فَعَلتْ ذلك كله فى سِترِ عنهما لكان عناءً ورجَعَ الحال إلى وصفِها له ، ويكون السِّتْرُ الذى بينها وبينهما عن سائر جسدها وما لا يَحِلُ لهما رؤيتُه كما شوهَد غسل النبى ◌ّ من وراء الثوب وطأطأ عن رأسه حتى ظهر لمن أراد رؤيته . وقوله : ((وكان أزواج النبى معَّه يأخذن من رؤوسهن حتى تكون كالوفرة)»: فى هذا دليلٌ بَيِّنٌ على ماقلناه من رؤيتهما ذلك منها ، ولابأس لذى المحرم أن يرى شعر ذات المحرَم منه ومافوق جبينها عند العلماء إلا ماوقع لابن عباس من كراهة ذلك . وقوله : (( يأخذن من رؤوسهن حتى تكون كالوفرة )»: دليلٌ على جواز تحذيف النساء لشعورهن وجواز اتخاذهنَّ الْجُممَ، وقد كانت للنبى معَّهِ جُمَّة، والوفرةُ أشبعُ مِن اللّمَّةِ ، واللّمةُ ما ألمَّ بالمنكبين من شعر الرأس دون ذلك ، قاله الأصمعى ، وقال غيرُهُ : الوَفَرةُ أقلها وهى التى لاتجاوز الأذنين، والحُمَّةُ أكبرُ منها، واللِّمةُ ماطال من الشعر. وقال أبو حاتم : الوفرةُ ماغطَّى الأذنين من الشعر ، والمعروف أن نساء العرب إنما كن يتخذن القرون والذوائب ، ولعل أزواجَ النبى معَّه فعلن هذا بعد موته لتركهن التزيَّنَ واستغنائهن عن (١) فى ت : فسألنا . كتاب الحيض / باب القدر المستحب من الماء فى غسل الجنابة ... إلخ ١٦٤ وَفِى حَدِيثِ سُفْيَانَ : مِنْ إِنَاءِ وَاحِدٍ . قَالَ قُتَيْبَةُ : قَالَ سُفْيَانُ : وَالْفَرَقُ ثَلاثَةُ آصُعٍ . ٤٢ _ (٣٢٠) وحدّثنى عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذُ الْعَنْبَرِىُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ حَقْصٍ ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَّدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائشَةَ، أَنَا وَأَخُوهَا مَنَ الرَّضَاعَةِ، فَسَأَلَهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِىِّ ◌َّهُ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَدَعَتْ بِإِنَاء قَدْر الصَّاعِ، فَاغْتَسَلَتْ، وَبَيْنَا وَبَيْنَهَا سِتْرٌ، وَأَقْرَغَتِ عَلَى رَأْسِهَا ثَلاثًا. قَالَ: وَكَانَ أَزْوَاجُ النَِّّ ◌ٌَّ يَأْخُذْنَ مِنْ رُؤُوسِهِنَّ حَتَّى تَكُونَ كَالوَقْرَةٍ . ٤٣ _ (٣٢١) حدّثَنَا هَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبِّدِ الرَّحْمِّنِ؛ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ إِذَا اغْتَسُلَ بَدَأَ بَيَمِينِهِ، فَصَبَّ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ فَغَسَلَهَا، ثُمَّ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى الأَذَى الَّذِى بِه، بَيَمِينه، وَغَسَلَ عَنَّهُ بِشِمَالِهِ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ . قَالَتْ عَائِشَةُ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ عَّهُ مِنْ إِنَاءَ وَاحِدٍ ، وَنَحْنُ جُنْبَانِ . ٤٤ - ( .. ) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ تطويل الشعور لذلك وتخفيفا لمؤونة رؤوسهن . وقوله فى هذا الحديث : (( إنها اغتسلت بإناء قدر الصاع)) وجاء فى الحديث الآخر: ((كان النبى عَّهِ يغتسل بخمس مكاكيك ويتوضأ بمكُّوك)) (١) وفى الحديث الآخر: (( يتوضأ بالمِدِّ ويغتسل بالصَّاعِ إلى خمسة أمدادٍ )) (٢) وكل هذا قريبٌ بعضُهُ من بعضٍ ، وكله يدُل أن سُنَةِ الطهارة تقليل الماء مع الإسباغ خلافاً للأباضيَّةِ من الخوارجِ . وأما ما ذكر مسلم فى حديث حفصة: ((عن عائشة أنها كانت تغتسل هى والنبى عَّهُ فى إناء واحدٍ يسع ثلاثةٍ أمداد أو قريباً من ذلك)) فلعله بانفراد كل واحد منهما لأنه نحو من الصاع ، أو يكون المدُّ هاهناً المراد به الصَّاعُ ، فيكون موافقاً لحديث الفرق ويكون ذلك مُفْسراً له إن لم تكن لفظةُ المدّ هُنَا وهماً على ماذهب إليه بعضُهم ، وعلى الوجه الأول / لاتأويل ولا إشكال فيه . ت ١٤١ / أ وقوله: (( والفرَق ثلاثةُ آصع )) ويُروى أصوع ، وكلاهما صحيحان مرويان فى هذه (١) جنح الإمام ابن عبد البر فى كتابه التمهيد وغلا فقال: وقد روى عن النبى معَّه أنه كان يتوضأ بالمدِّ ويغتسل بالصاع ، وهى آثار مشهورة ، مستعملةٌ عند قومٍ من الفقهاء . قال : وليست أسانيدها بما يحتج به . ١٠٥/٨ فتأمل . (٢) سيأتى برقم (٥١) بالباب . ١٦٥ كتاب الحيض / باب القدر المستحب من الماء فى غسل الجنابة ... إلخ عَرَاك، عَنْ حَقْصَةَ بنْتِ عَبْدِ الرَّحْمِنِ بْنِ أَبِى بَكْرِ - وَكَانَتْ تَحْتَ الْمُنْذَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ - أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَنَّهَا؛ أَنَّهَا كَانَتَ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِىُّ ◌َّهِ فِى إِنَاءٍ وَاحِدٍ ، يَسَعُ ثَلاثَةَ أَمْدَادِ ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ . ٤٥ _ ( ... ) حدّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَب، قَالَ : حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلِّ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ عَّهُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ، مِنَ الْجَنَابَةِ . ٤٦ - ( ... ) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا أُبُو خَيْثَمَةَ عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ عَُّ مِنْ إِنَاءِ ، بَيْنِى وَبَيْنَهُ، وَاحد . ٠٠ فُبَادِرُنَى حَتَّى أَقُولُ: دَعْ لِى، دَعْ لِى. قَالَتْ: وَهُمَا جُبَان . ٤٧ - (٣٢٢) وحدّثَنَا قنََّةُ بْنُ سَعيد، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرو ، عَنْ أَبِى الشَّعْثَاءِ ، عَن ابْنِ عَبَّاس؛ قَالَ : أَخْبَرَتْنِى مَيْمُونَةُ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ، هِىَ وَالنّبِىُّ ◌َّةِ، فِى إِنَاءٍ وَاحِدٍ . ٤٨ _ (٣٢٣) وحدّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا . وَقَالَ ابْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ - أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَار، قَالَ: أَكْبَرُ علمى، وَالَّذِى يَخْطُرُ عَلَى بَالِى؛ أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ أَخْبَرَنِى؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةً . ٤٩ - (٣٢٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْتَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ يَخْبَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَحْمَنِ ؛ أَنَّ زَيْنَبَ بَنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّتَهُ؛ أَنَّ أُمِّ سَلَمَةَ حدَّثَنْهَا قَالَتْ: كَانَتْ هِىَ وَرَسُولُ اللهِ عَّهِ يَغْتَسِلانِ فِى الإِنَاءِ الْوَاحِدِ مِنَ الْجَنَابَةِ . ٥٠ _ (٣٢٥) حدّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ. حَدَّثْنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحَمَن - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِىٌّ - قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأمهات ، لكن الجارى على العربيَّةَ أصْوعٍ لاغير ، والواحد صاعٌ وصُواع وصَوْعٌ ، ويقال : أصْوَعٌ بالهمز لثقل الضمة على الواو ، وهو مكيال لأهل المدينة معروف ، فيه أربعةُ أمداد صَّىالله بمد النبى عليه . كتاب الحيض /باب القدر المستحب من الماء فى غسل الجنابة ... إلخ ١٦٦ - جَبْرِ ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَّا يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ يَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيك وَيَتَوَضَّأُ بِمَكُوكِ وَقَالَ ابْنُ الْمُثَتَّى: بِخَمْسِ مَكَاكِىَّ . وَقَالَ ابْنُ مُعَاذ : عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ . وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ جَبْرٍ . ٥١ - ( ... ) حدّثْنَا قُتََّةُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرِ، عَنِ ابْنِ جَبْرٍ، عَنْ أَنَسِ؛ قَالَ : كَانَ النَّبِىُّ ◌َّهِ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَاعِ، إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَاد . ٥٢ - (٣٢٦) وحدّثنا أَبُو كامل الْجَحْدَرِىُّ وَعَمْرُو بْنُ عَلىٍّ، كلاهُمَا عَنْ بِشْرِ بْن الْمُفَضَّلِ، قَالَ أَبُو كَامِل: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو رَيْحَانَةَ عَنْ سَفِينَةَ ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله وقوله: (( كان يغتسل بخمس مكاكيك ويتوضأ بمكوك)) وفى الرواية الأخرى: (( بخمس مكاكىَّ)) مشدَّد الياء، المكُّوك ، بفتح الميم وتشديد الكاف الأولى مضمومة ، مكيال لأهل العراق يسع صاعاً ونصف صاعٍ بالمدنى ، ويُجمَع مكاكيك ومكاكى ، وهو بمعنى قوله فى الحديث نفسه من الرواية الأخرى: ((يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد))(١). ذكر مسلمٌ الأحاديث فى اغتسال النبى معَّهِ مع أزواجه من إناء واحدٍ وحديثَ ابن عباس: ((كان النبى معَّه يغتسلُ بفضل ميمونة)) (٢)، اتفق العلماء على جواز اغتسال الرجل والمرأة وتوضيهما معاً من إناء واحدٍ لحديث عائشة وميمونة وأم سلمة إلا شيئاً روى فى كراهيته والنهى عنه عن أبى هريرة ، والأحاديث الصحيحة ترد هذا. واختلف العلماء بعدُ فى الاغتسال والتوضؤ بفضل المرأة الجنب أو الحائض أو غيرهما ، وفى وضوء المرأة بفضل الرجل (٣) ، فجمهور السلف وأئمة الفتوى والعلم على جواز ذلك كله كانا مجتمعين أو مُفْترقين ، وروى عن ابن المسيب كراهةُ وضوء الرجل بفضل وضوءِ المرأةِ ، وذهب أحمد إلى منع الوضوء للرجل بفضل ما توضأت به المرأة [أ] (٤) واغتسلت به مُنْفَرِدةً، ووافق فى جواز وضوء الرجل من فضل الرجل ، والمرأة من فضل المرأة والرجُل وأن يتوضاً جميعاً ، وروى عن ابن عمر كراهةُ أن يتوضأ الرجلُ بفضل الحائض والجنب ، وكان يبيحُ فضل غيرهما ، وذهب الأوزاعى إلى تطُّهر كل واحد منهما بفضل صاحبه مالم يكن أحدُهما جنباً أو المرأة حائضاً، واتفاق أكثر من خالف على جواز اغتسالهما من إناء واحد معاً، ووضوئهما (١) قال ابن عبد البر: وهذه الآثار كلها إنما رويت إنكاراً على الإباضية، وجملتها تدلُّ على ألا توقيت فيما يكفى من الماء ، والدليل على ذلك أنهم أجمعوا أن الماء لايكال للوضوء ولا للغسل ، من قال منهم بحديث المد والصاع ، ومن قال بحديث الفرق ، لا يختلفون أنه لايكال الماء لوضوء ولا لغسل . لا أعلم فى ذلك خلافاً . التمهيد ١٠٥/٨. (٢) سبق برقم (٤٨) بالباب . (٤) ساقطة من الأصل . (٣) راجع: المغنى١ / ٢٨٢، ٢٨٤ . ١٦٧ كتاب الحيض / باب القدر المستحب من الماء فى غسل الجنابة ... إلخ « يووووة بَّةٍ يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ، مِنَ الْمَاءِ ، مِنَ الْجَنَابَةِ ، وَيَوُضِّتُهُ الْمُدُّ. ٥٣ _ ( .. ) وحدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَّبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. وَحَدَّثَنِى عَلَىُّ بْنُ حُجْر، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَبِى رَيْحَانَةَ ، عَنْ سَفِينَةَ - قَالَ أَبُو بَكْر: صَاحِب رَسُول الله عزَّـ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِعَّه يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَيَطَهِّرُ بِالْمُدِّ. وَفِى حَدِيثِ ابْنِ حُجْرٍ ، أَوْ قَالَ: كما جاء فى الأحاديث الصحيحة - يَرُدُّ على من فرق بين الاجتماع والافتراق ، إذ فى نفس اغتسالهما ووضوئهما معاً واختلاف أيديهما فيه استعمالُ كل واحدٍ فضل غسل الآخر ، ولم يصحح أهل الحديث / حديث النهى عن ذلك ، وتأوله بعضُهم إن صح على فضل مائها ٧١ / ب المستعمل فى الطهارة إما على الحظر - على من يراهُ - أو على الندب، ويختص فضْلُ المرأةِ بالتأكيد لأنه لايَسْلم من إضافة من طيبها وخلوفها ودهن شعرها وعارضيها ، وقيل : هو منسوخٌ . بما عارضه مما ذكرناه . وقوله : فيما كان يكفى النبى / عَّ من الماء فى حديث أبى ريحانة عن سفينة قال ت ١٤١ / ب أبو بكرٍ صاحِب رسول الله عَّه. بكسر الباء نعتاً لسفينة ، وأبو بكر القائل هو ابن أبى شيبة راوى الحديث . وقوله: (( وقد كان كَبر وما كنت أثق بحديثهِ )): يعنى بذلك - والله أعلم - سفينة ، قال البخارى عند ذكره : وفى إسناده نظرٌ ، وإنما ذكره مسلمٌ مستشهدا به لما تقدّم وفى رواية السمر قندى: ((وماكُنتُ أَنَقُ بحديثه)) بالنون: [أى ] (١) أعجب به، والأنقُ الإعجابُ بالشىء ، ومنظرٌ أنيقٌ أى معجِبٌ . وقال ابن دُريد : كَبِرَ الرجُلُ بكسر الباء آسَن وفى الأفعال كبرَ الصغير وكبر الشىءَ عظُم ، وكَبَرَ الرجل أى أسَن . وذكر مسلم : فى هذا الباب حديث شعبة عن عبد الله بن عبد الله بن جبر،[ سمعت أنساً، ثم ذكر حديث مِسْعر عن ابن جبر] (٢) عن أنس، كذا رويناه عن جميعهم ، قال الكنانى : صوابُه جابر . قال القاضى : كلاهما يقال ، وهو عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عبيد (٣) ، وقد ذكر البخارى فيه الوجهين، وأن مسعراً وشعبةً وأبا الغميس وعبد الله بن عيسى يقولون فيه : ابن جبر . (١) ساقطة من الأصل . (٢) سقط من ت . (٣) فى الأصل : عتيك . ١٦٨ - كتاب الحيض / باب استحباب إفاضة الماء ... إلخ (١١) باب استحباب إفاضة الماء على الرأس وغيره ثلاثا (١) ٥٤ _ (٣٢٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ - عَنْ أَبِى إِسْحَّقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ صُرَدٍ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: تَمَارَوْا فِى الْغُسْلِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَمَّا أَنَا، فَإِّى أَغْسِلُ رَأْسِى كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ رَسُولَّ الله ◌ََّ: (( أَمَّا أَنَا، فَإِنِّى أُفِيضُ عَلَى رَأْسِى ثَلاثَ أَكُفِّ)َ. --- ٥٥ _ ( .. ) وحدّثْنا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَقَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنِ النَّبِىِّ عَّهِ؛ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَقَالَ: ((أمَّا أَنَا، فَأُخْرِغُ عَلَى رَأْسِىِ ثَلاثًا » . ٥٦ _ (٣٢٨) وحدّثَنَا يَحْنَى بْنُ يَحْتَى، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِم، قَالا: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِى بِشْرِ ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفَ سَأَلُوا النَّبِىَّ ◌َّهِ فَقَالُوا : إِنَّ أَرْضَنًا أَرْضٌ بَارِدَّةٌ، فَكَيِّفَ بِالْفُسَلِ؟ فَقَالَ: (( أَمَّا أَنَا، فَأَفْرِغُ عَلَى رَأْسِى ثَلاً » . قَالَ ابْنُ سَالِمٍ فِى رِوَيَتِهِ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أُبُو بِشْرِ، وَقَالَ : إِنَّ وَفْدَ نَقِيف قَالُوا : يَارَسُولَ الله . ٥٧ _ (٣٢٩) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب - يَعْنِى الثَّقَفِىَّ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ عَنْ أَبِيه، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِعَُّ، إِذَا اغْتَسَلَ منْ جَنَابَةٌ ، صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ حَفَنَاتٍ مِنْ مَاءِ. فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّد : إنَّ شَعْرِى كَثِيرٌ. قَالَ جَابِرٌ : فَقُلَتُ لَهُ: يَا ابْنَ أَخَى، كَانَ شَعرُ رَسُولِ اللهِ عَّهُ أَكْثَرَ مِنْ شَعرِكَ وَأَطْيَبَ. (١) سبقت الإشارة إليه فى باب صفة غسل الجنابة. ..... ١٦٩ كتاب الحيض / باب حكم ضفائر المغتسلة (١٢) باب حكم ضفائر المغتسلة ٥٨ _ (٣٣٠) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبْنُ أَبِى عُمَرَ ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ. قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدِ الْمَقْبُرِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ رَافِعٍ، مَوْلَى أَمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمَ سَلَمَةَ ؛ قَالَتْ: قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ، إِنِّى امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِى، فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ : (( لا ، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِى عَلَى رَأْسِكِ ثَلاثَ حَثَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءِ فَتَطْهُرِينَ)). ١ ( ... ) وحدّثَنَا عَمْرٌوَ النَّاقدُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْد، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، قَالا: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِىُّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، فِى هَذَا الإِسْنَادِ . وَفِى حَديثِ عَبْدِ الرَّزَّاق: فَأَنْقُضُهُ للحَيْضَةِ وَالْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ : (( لا )) . ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُبَّنَةَ . ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ أَحْمَدُ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِى ابْنِ زُرَيْعٍ - عَنْ رَوْحٍ بْنِ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، بِهَذَاَ الإسْنَادِ. وَقَالَ : أَفْأَحُلُّهُ فَأَغْسِلُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ ؟ وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَيْضَةَ . ٥٩ - (٣٣١) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَلِىُّ بْنُ حُجْر ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَّةَ. قَالَ يَخْتَى: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أُوبَ، عَنْ أَبِى الزَّبَيْرِ، عَن عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ: بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَأْمُرُ النِّسَاءَ، إِذَا اغْتَسَلْنَ ، أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ. فَقَالَتْ: يَاعَجِبًا لابْنِ عَمْرِو هَذَا! يَأْمُرُ النِّسَاءِ، إِذَا اغْتَسَلْنَ ، أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ، أَفَلا يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُؤُوسَهُنَّ! لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ الله بَّهُ مِنْ إِنَاء وَاحِدٍ، وَلا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِى ثَلاثَ إِفْرَاغَاتِ . وذكر مسلمٌ : أحاديث فى غسل المرأة رأسها ، وإنكارُ عائشة عن ابن عمرو بن ١٧٠ كتاب الحيض / باب حكم ضفائر المغتسلة العاص نقض رؤوسهن . تفسيره فى صفة غسل الحائض رأسها من أنه إنما يجزيها أن تغرف عليه ولا تنقضُهُ إذا خللت أصولَ شعرها ، وَتَدلك رأسها حتى يبلغ شؤونه ، وهى مْجَمعُ عظام الرأس ١٧١ كتاب الحيض / باب استحباب استعمال المغتسلة من الحيض ... إلخ (١٣) باب استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك فى موضع الدم ٦٠ - (٣٣٢) حدّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّد النَّاقدُ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ. قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ مَنْصُور بْنِ صَفَيَّةَ، عَنْ أُمَّه، عَنْ عَائِشَةَ ؛ قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ النَّبِىَّ ◌َةُ: كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْ حَيْضَتْهَا؟ قَالَ: فَذَكَرَتْ أَنَّهُ عَلَّمَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مِنْ مِسْكِ فَتَطَهَّرُ بِهَا. قَالَتْ: كَيْفَ أَنَطَهَّرُ بِهَا؟ قَالَ: (( تَطَهَّرِى بِهَا، سُبْحَانَ الله! )) وَاسْتَرَ - وَأَشَارَ لَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ بَيَدَه عَلَى وَجْهِه - قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : وَاجْتَذَبْتُهَا إِلَىَّ، وَعَرَفْتُ مَا أَرَادَ النَّبِىُّ ◌َّهِ. فَقُلْتُّ تَنَبِعِى بِهَا أَثَرَ الدَّمِ . وَقَالَ ابنُ أَبِى عُمَرَ فِى رِوَايَتِهِ : فَقُلْتُ: تَتَبَّعِى بِهَا آثَارَ الدَّمِ . وقوله فى حديث عائشة: « تأخذ (١) فرصةً من مَسْك فتطهرى به )» وفى [ الحديث الآخر: خذى فرصة ممسكة ] (٢) بكسر الفاء وبالصاد المهملَةُ، ومَسْكٌ بالفتح رويناه عن جمهورهم ، ومن طريق الخُشَنى عن الطبرى بكسر الميم ، قال بعضُهم : الكسرُ هنا الصوابُ ، وأراد به المسكُ الطيب المعلوم ، قال : ويُصحِّحه قوله فى بعض رواية هذا الحديث: (( فإن لم تجدْ فطيباً، فإن لم تجد فالماء يكفيك )) وقد يحتج بقوله فى الحديث الآخر: ((مُمَسَّكةً))، وبقوله: ((تتَبَّعى بها أثرَ الدم))، وهذا كلُّه يدلُّ على الطيب ، أى لتُذهِبَ كريه رائحته ، وقال الخطابى : هذا لا يستقيم إلا أن يُضْمَر فيه فيقول : قطعةً من صوَفٍ أو قطنٍ مُطَيَّةٍ بالمسْك، وفيه بُعْدٌ ولايصحُّ (٣) ، وقال الداودى : يريد خِرقةً فيها مسْكٌ . قال القاضى : لِمَ لا يَصحُّ أن يكون معناهُ : قطعةً من مسك ؟ قال لى أبو الحسين: كل قطعةٍ فِرصة، ويدلُّ على صحةٍ هذا رُخْصَتُه فى الحديث الآخر للجَادِّ فى نُبْذه قَسطٍ وأظفارٍ عند غسلها من الحيض ليقطع بذلك رائحة دَمِه عنها . قال الإمام : قال الهروى فى باب الفاء مع الراء : الفِرصَةُ القطعةُ من القطن أو الصُوفِ [ و] (٤) يقال : فَرِصْتُ الشىءَ قطعتُه بالمفراص (٥) . (١) فى المعلم : تأخذى. (٤) من المعلم . (٢) من المعلم . (٥) غريب الحديث ١/ ٦٢. (٣) معالم السنن ١/ ٩٧ . كتاب الحيض / باب استحباب استعمال المغتسلة من الحيض ... إلخ ١٧٢ ( ... ) وحدّثْنى أَحْمَدُ بْنُ سَعيد الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ أُمِّه، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ امْرَأَةٌ سَأَلَتِ النَّبِىَّ ◌َُّ: كَيْفَ أَغْتَسِلُ عِنْدَ الطُّهْرِ؟ فَقَالَ: ((خُذِى فِرْصَةٌ مُمَسَّكَةً فَتَوَضَّغَى بَهَا )) ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ سُفْيَانَ . ٦١ - ( .. ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَبْنُ بَشَّارِ، قَالَ ابْنُ الْمُثَتّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ ؛ قَالَ : سَمِعْتُ صَفِيَّةَ تُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ أَسَّمَاءَ سَأَلَتِ النَّبِىَّ ◌َّهُ عَنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ؟ فَقَالَ: ((تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسَدْرَتَهَا فَتَطَهَّرُ ، فَتُحْسِنُ الطُّهُورِ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسَهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا، حَتّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأَسِهَا، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا)) . فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: ت ١٤٢ /١ قال الإمام: وأنكر ابن قتيبة أن يكون بالفاء والصاد / وقال: إنما ذلك ((قَرْضَةٌ )) بالقاف والضاد المعجمة ، أى قطعةَ ، وأنكر - أيضاً - على من تأول أن المسك فى هذا الموضع الطيب ، وقال: لم يكن للقوم وسعٌ فى المال يستعملون الطيب فى مثل هذا وإنما معناه: الإمساك ، فإن قالوا : إنما سُمِع رُباعيا والمصدرُ منه إمساكُ ، قيل : قد سُمِع - أيضاً - ثلاثياً فيكون مصدرها (١) مسْكا . قال الإمامُ : وأنكر ابن مكى على الأطباء قولهم : القوة الماسكة ، قال : وإنما الصواب : الممسكة ؛ لأنه سُمِع رباعيًا ، ولعله [لم] (٢) ير ما حكيناه عن ابن قتيبة. قال القاضى: أما قول ابن قتيبة : إن المسك هنا مصدر ، فلا يصح ولايلتئم الكلام ، لقوله: ((فرصة من مسك))، والأشبه هنا، على رواية الفتح، أن يكون من جلد ، قال الخطابي: تقديره : قطعة من جلد عليه صوف (٣) قال القتبى: ولا اختصاص هنا للصوف وغيره. وأما قوله : ((مُمَسَّكَةٌ)) فرويناه بفتح السين فى الأم ، قال الخطابي : ولهما معنيان : أحدُهما : مُطَّةٌ بالمسك، والثانى: يكون من الإمساك (٤) أمسكتَةُ ومَسَّكْته ، قال لى أبو الحسين : بمعنى مجلَّدة ، أى قطعةُ صوف لها جلدٌ وهو المسْك ليكون أضبطَ لها وأمكن المسح أثر الدم به، وهذا مثل قوله: ((فرصة مِسْك)) أو تكون مُمَسَّكَة جُعِل لها مِسَاكٌ تُحَسُ به إما ليكون ذلك أضبط أو لئلا تمتلئ اليدُ ، هذا كله على رواية الفتح، وقال فيه بعضهم : مسكه بكسر السين ، ومعناه : ذاتُ مسَاك أو ذاتُ جلد بالمعنيين المتقدّمَيْن . وقد يدلُّ على صحة هذا وأنه المرادُ به قوله فى غير هذا الحديث: ((أنعتُ (٥) لكِ الكُرْسُفَ ، (١) فى المعلم : مصدره . (٣، ٤) راجع: معالم السنن ١ / ٩٧. (٥) فى ت : أبعثُ . (٢) من المعلم . ١٧٣ كتاب الحيض / باب استحباب استعمال المغتسلة من الحيض ... إلخ وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقَالَ: (( سُبْحَانَ الله! تَطَهَّرِينَ بِهَا)). فَقَالَتْ عَائشَةُ - كَأنَّهَا تُخْفِى ذَلِكَ ـ تَتَبَّعِينَ أَثَرَ الدَّم. وَسَأَلَتْهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةَ؟ فَقَالَ: «تَأْخُذُ مَاءَ فَتَتَطَهَّرِ، فَتُحْسِنْ الَطُّهُورَ - أَوْ تُبْلِغُ الطُّهُورَ - ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ، حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ)) . فَقَالتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نَسَاءُ الأَنْصَارِ ، لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فى الدِّين . ( .. ) وحدّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ. وَقَالَ : قَالَ : ((سُبْحَانَ اللهِ! تَطَهَّرِى بِهَا)) وَاَسْتَرَ . ( .. ) وحدّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، كلاهُمَا عَنْ أَبِى الأَخْوَصِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمُ بْنِ مِهَاجِرٍ ، عَنْ صَفَيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةً، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: دَخَلَتْ أَسْمَاءُ بَنْتُ شَكَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَّهِ فَقَالَتْ: يَارَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَغْتَسِلُ إِحْدَنَا إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ؟ وَسَاقَ الْحَدِيثَ . وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ . فإنه يُذهبُ الدمَ، يريد القطن. وذهب القتبى أن معنى مُمَسَّكةُ أى محتملةٌ تحتشى [بها](١)، أى خذى قطعةً من صوفٍ أو قطنٍ أو شبه ذلك فاحتمليها / وأمسكيها هناك لتدفَع الدمَ ، ٧٢ / أ وكنى بهذا عن التصريح بالاحتشاء والاحتمال . وقوله لها : (( ياسُبحان الله تَطهَّرى واستثفرى)): فيه استعمال الحياء عند ذكر العورات ، لاسيما [فيما ] (٢) يذكره من ذلك الرجال بحضرة النساء، والنساء بحضرة الرجال ، ولا سيما النبى عَّ﴾ ، ففى وصفه أنه لم يكن فحاشا ، ويجب اقتداءُ أهل الفضل والسَّمتِ به ◌َِّ عند دفع الضرورات لذكر شىء من العَوْراتِ أو الألفاظ المستقبحة بالتعريض بها وتجنب ذكرها والانقباض والاستحياء عند ذلك وترك التصريح بها . ومُرَادُهُ - والله أعلم - بقوله: ((أثر ألدم)) التعريض بموضعٍ خروجِه ، فكنى عنه بذلك إمَّا لتطييب الموضع أو للاحتشاء والإمساك به كما قال فى الحديث الآخر: ((تلجمى واستثفِرى)) ، والله أعلم . وفيه جواز التسبيح عند إنكار الشىء واستعظامه والتعجب منه، قال الله تعالى: ﴿ سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ (٣) / وكذلك للتنبيه على الشىء والتذكر له . وقوله فى الحديث الآخر: ((تأخذ إحداهن ماءها وسِدْرَها فتطهَرُ فتُحسِنِ الطهُور، ثم تصب على رأسها، ثم قال: تصب عليها الماء الطهور)) الأوّل من النجاسة ومامسَّها من دم الحيض. ت ١٤٢ / ب (١) ساقطة من ت . (٢) ساقطة من الأصل . (٣) النور : ١٦ . ١٧٤ كتاب الحيض / باب المستحاضة وغسلها وصلاتها (١٤) باب المستحاضة وغسلها وصلاتها ٦٢ - (٣٣٣) وحدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائشَةً ؛ قَالَّتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِى حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِىِّ عَّ فَقَالَتْ: يَارَسُولَ اللهِ، إِنِّى امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلا أَطْهُرُ، أَفَدَعُ الصَّلاةَ؟ فَقَالَ: (( لا، إِنَّمَا ذَلَكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِى الصَّلاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ ٠ وقوله : ((إنما ذلك عِرْقٌ)): دليل لنا على العراقيين فى أن الدم السائل من الجَسد ، من فَصْدٍ وغيره، لاينقض الطهارة لقوله: ((فاغسلى عنك الدّم وصلى))، وهذا أوضَحُ ماروى فى هذا الحديث ، وهو قول عامة الفقهاء (١) . وقوله فى المستحاضة: ((إذا أقبلت الحيْضَةُ فدَعى الصلاة)) : اختلفت روايات أحاديث المستحاضة وألفاظها ، وبيان ذلك يحتاج إلى بَسْط لا يتمكن هاهنا ، واختلف أهل العلم فى المرأة إذا تمادى بها الدمُ بعد زمان الحيض ، فأما مالك فقال : لاتزال بحكم الطاهر حتى يتغير الدمُ ويرجع إلى حال دَم الحيض فتترك الصلاة حينئذٍ - على تفصيلٍ فى المذهب هو مذكور فى كتب الفقه . وقال المخالف (٢): إذا أتت أيام عادتها فى الصحة تركت الصلاة وإن لم يتغير الدم ، وتعلق بظاهر هذا الحديث وبحديث آخر هو أظهر منه ، وهو قوله فى طريق آخر : (( امكُثى قدر ماكانت تحبسُك حيضَتُكِ ثمّ اغتسلى))، وقال بعضهم : إذا جهلت أيامَ عادتها فى مقدارها ومَحلّها من الشهر فإنَها تغتسل لكل صلاة وتصلى ؛ لجواز أن تكون تلك الصلاة صادفت انقضاء حيضتها المعتادة ، وتصوم رمضانَ وشهراً آخَرَ بعدَهُ ؛ لجواز أن تكون فى كل يوم من أيام رمضان صادفت أيام حيضتها المعتادة ، وإن كانت حاجَّةٍ طافت للإفاضةِ طوافين بينهما خمسة عشر يوما . قال القاضى: وقوله: ((فإذا أقبلت الحيضَةُ فدعى الصلاة ، فإذا أدبرت فاغسلى الدم عنكِ ثم صلى)): يُريد هُنَا بالحيضةِ دَم الحيضة المعتادةِ ، المخالف لدم الاستحاضةِ فى اللون (١) قال ابن عبد البر: ولم يختلف رواةُ مالك فى إسناده ولفظه. قال: وقد رواه حمادُ بن زيد عن هشام بإسناده، فجوّد لفظه، قال: فإذا أدبرت الحيضة فاغسلى عنك أثر الدم وتوضَّئَى)) فقيل لحماد: فالغُسْلُ ؟ قال : ومن يَشُكّ أنَّ فى ذلك غسلاً واحداً بعد الحيضة . قال : وقال حماد : قال أيوبُ: أرأيتَ لوخرَح من جنبها دمٌ أتغتسل؟ الاستذكار ٢١٧/٢. (٢) بدائع الصنائع ٢٤/١ وقد بين آراء الفقهاء فيما خرج من السبيلين فجعل الأحناف دم الاستحاضة موجبا للوضوء وخالفهم فى ذلك مالك والشافعى . المنتقى ١٢٧/١ وفيه أن المشهور من مذهب المالكية أن المستحاضة لايجب عليها الوضوء ، المغنى ١/ ٤٤٨ -٤٥٠ وفيه آراء : تغتسل المستحاضة لكل صلاة أو تغتسل من ظهر إلى ظهر وهو رأى ابن المسيب وقال مالك . إنى أحسب رأى ابن المسيب من طهر إلى طهر ولكن دخله الوهم أو تتوضأ لكل صلاة . ١٧٥ كتاب الحيض / باب المستحاضة وغسلها وصلاتها والرائحة والثج، فإذا رأت ذلك المستحاضة حسبته حيضةً وكانت مدة جريه بحكم الحائض وعند ارتفاعه بحكم الطاهر، فعلى هذا إذا كانت من أهل التمييز وبانَ لها دمُ الحيض من الاستحاضةِ فإنها تصلى أبداً حتى ترى دمَ الحيض ، وإلى هذا ذهب مالك وعامةُ أهل الفتوى(١)، وقيل : يحتمل أن يُريد أنها ممن لا يتمَّيز لها الدَّمانِ ، فهذه إذا رأت الدمَ تركت الصلاة قدر أمد أكثر الحيض ، ثم تغتسل وتصلى ، فيكون الإدبار ها هنا بمعنى تقدير انقضاء أيامها فى الصحة (٢)، وكذلك رواية مالك فيه: ((فإذا ذهب قدرُها فاغسلى الدمَ عنك وصلِّى))، ويكون هذا من قوله تعَّ على معنى التعليم لما يلزم من هذه حالُها ، ومن أصابها ما أصاب فاطمة بنت أبى حبيش، وعلى هذا يحمل قوله فى الرواية الأخرى: (( امكثى قدر ماكانت تحبسُك حيضتك ثم اغتسلى وصلى))، وبظاهر هذا الحديث أخذ أبو حنيفة ولم يعتبر / ت ١٤٣ / أ تغيَّر الدّم (٣)، والحديث يَردُّه لتمييزه فيه بين دمِ العِرْق وبين الحيضة، وهذا إن حُمِلَ قولها: ((إنى لا أطهُرُ)) على اتصال دمِها ، وأنه لا ينقطع ، وإن قيل : إن معناه على المبالغة ومجاز كلام العرب لكثرة تواليه وقرب بعضه من بعض ، فيكون إقباله أول ما ثُجَّ عليها وإدبارُه انقضاء مدةٍ حيضها الصحيح ، ثم إقبالها إذا رأته مرةً أخرى ، وهكذا أبداً ، فيكون جواباً لفاطمة عن نازلتها، وبنحوه فسَّرِه مالك فى المبسوط، ويعضده الحديث الآخر: (( لتنظُر عدد الأيام والليالى التى كانت تحيضهنَّ من الشهر قبل أن يصيبها ما أصابَها فتترك الصلاة قدر ذلك))، وقد ذهبَ بعضهم إلى أنَّ الجوابين لسؤالين ، فسألته أولا عما يُصنَعُ الآن ، (١) جاء فى التمهيد : قال مالك: المستحاضة إذا ميّزت بين الدمين عملت على التمييز فى إقبال الحيضة وإدبارها ، ولم يلتفت إلى عدد الليالي والأيام ، وكفت عن الصلاة عند إقبال حيضتها ، واغتسلت عند إدبارها . قال : وقال مالك فى المرأة يزيد دمها على أيام عادتها : إنها تمسك عن الصلاة خمسة عشر يوما ، فإن انقطع ، وإلا صنعت ماتصنع المستحاضة ؛ ثم رجع فقال : تستظهر بثلاثة أيام بعد أيام حيضتها المعتادة ثم تصلى . قال : وأخذ بقوله الأول المدنيون من أصحابه ، وأخذ بقوله الآخر المصريون من أصحابه . قال : وقال الليث فى هذه المسألة كلها مثل قول مالك الأخير . التمهيد ٧٦/١٦ . قلت واحتج المالكية للاستظهار بالقياس على المصراة فى اختلاط الدمين ففى المصراة - وهى الشاة يحبس فيها اللبن ليغر بضرعها المشترى - قال أبو هريرة : تستبرأ ثلاثة أيام ليعلم بذلك مقدار لبن التصرية من لبن العادة ، فجعلوا كذلك الذى يُزيد دمُها على عادتها . راجع : السابق . (٢) راجع : المنتقى ١٢٢/١ . (٣) فالعمل عنده وعند أصحابه وكذلك الثورى على الأيام لا على التمييز ، وأقصى مدة الحيض عندهم عشرة أيّام وأقله ثلاثة . ذكر بشر بن الوليد عن أبى يوسف ، عن أبى حنيفة فى المبتدأة : ترى الدم ويستمر بها ، أن حيضها عشر ، وطهرها عشرون . وقال أبو يوسف : تأخذ فى الصلاة بالثلاثة - أقل الحيض - وفى الأزواج بالعشر ، ولا تقضى صوماً عليها إلا بعد العشرة ، وتصوم العشرين من رمضان ، وتقضى سبعا . انظر : بدائع الصنائع ٤١/١، التمهيد ٨٤/١٦. ١٧٦ كتاب الحيض / باب المستحاضة وغسلها وصلاتها فَاغْسلى عَنّكِ الدَّمِ وَصَلِّى )) . ( .. ) حدّثنا يَحْنَى بْنُ يَحْتَى، أَخَبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةً. ح وحَدَّثَنَا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَثَنَا جَرِيرٌ حِ وَحَدَثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى حَ وَحَدََّا خَلَّفُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ بْنُ زَيّدٍ . كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرَّوَةَ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ وَكِيعٍ وَإِسْنَادِهِ . وَفِى ثم سألته آخرا عن حكمِه إذا تمادى بها ، إذ الحديث فى قِصَّة فاطمة بنت أبى حُبيش. وقوله: (( فإذا أدبرت الحيضة فاغسلى عنك الدم وصلى)) : لم يختلف الرواة عن مالك فى هذا اللفظ ، قد فسّر سفيان الحديث فقال : إذا رأت الدم بعد ما تغتسل تغسِلُ الدمِ فقط ، وقد رواه جماعة فقالوا فيه : فاغسلى عنك الدم ثم اغتسلى . وفى هذا الحديث دليلٌ على أن المستحاضة لايلزمها غيرُ الغسل لإدبار الحيضة ، إذ لو لزمها غسل غيره لأمرها به ◌َّ ، وفيه دليلٌ وردٌّ على من رأى عليها الغسل لكل صلاة ، وهو قول ابن عُلِيَّةً وجماعةٍ من السلف وردّ على من رأى أنها إنما تقعد عدد أيام حيضها بعدُ ولا تعتبر تَغيُّرَ الدم / وهوّ قول أبى حنيفة ، وعلى من رأى عليها الجمع بين صلاتى النهار بغسل واحدٍ وصلاتى الليل بغُسلٍ واحدٍ وتغتسل للصبح ، وروى هذا عن بعض الصحابة ، وهو قول على ، وفيه الردُّ علىّ من رأَى عليها الغسل فى كل يومٍ من ظهر إلى ظهر ، وهو مذهب سعيد بن المسيَّب والحسن وعطاء وغيرهم، وقد روى عن سعيد خلافه ، واحتج به من أبطل الاستظهار إذ (١) لم يذكره النبى ◌ّ﴾ فى الحديث ، وقال بعضهم: بل فيه دليلٌ على الاستظهار لقوله فى زيادة مالك: ((إذا ذهب قدرُها وقدرُها يزيد مرةً وينقصُ)) فلهذا رأى مالك الاستظهار. ٧٢ / ب وقول مسلمٍ : فى حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره هو قوله: (( اغسلى عنك الدمَ وتوضَّئَى)): ذكر هذه الزيادة النسائى وغيره (٢) وأسقطها مسلم لأنها مما انفرد بها حمادٌ، قال النسائى: لا نعلم أحداً قال: (( وتوضئى)) فى الحديث غير حماد ، يعنى - والله أعلم - فى حديث هشام ، وقد روى أبو داود وغيره ذكر الوضوء من رواية عدى بن ثابت وحبيب بن أبى ثابت وأيوب بن أبى مسكين ، قال أبو داود: وكلها ضعيفةٌ (٣)، ولم ير مالك عليها الوضوءَ، وليس فى حديثه ، ولكن استحبه لها فى قوله الآخر ، إمَّا لروايةٍ ت ١٤٣ / ب غيره له أوْ لتَدخُلَ الصلاة بطهارةٍ جديدةٍ كما / قال فى [سلس ] (١) البول، وأوجب (١) فى الأصل : إذا ، وهو خطأ ناسخ . (٢) النسائى فى الطهارة، ب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة ١/ ١٢٤، وابن ماجه فى الطهارة، ب ما جاء فى المستحاضة قد عدت أيام أقرائها (٦٢٤). (٣) أبو داود فى الطهارة، ب من قال: تغتسل من طهر إلى طهر (٢٩٨ -٣٠٠)، والترمذى فى الطهارة، ب ما جاء أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاه (١٢٦) من رواية عدى بن ثابت . - - ١٧٧ كتاب الحيض / باب المستحاضة وغسلها وصلاتها الوضوء عليها أبو حنيفة والشافعى ، وأصحابهما والليث والأوزاعى ، ولمالك - أيضاً - نحوه ، وكلهم مجمعون على أنه لا غسل عليها غير مرة واحدة عند إدبار حيضتها (٢) ، لكن اختلف فى الغسل إذا انقطع عنها دم الحيضة ، واختُلَف فيه قول مالك (٣) . وأما قوله فى الحديث الآخر: (( امكثى بقدر ما كانت تحبسُكِ حيضَتُكِ ثم اغتسلى وصلى)) فقد تقدم الكلام عليه . وفيه حجةٌ لمن قال من أصحابنا : إنها تقعدُ قدر أيَّامها وما ثبت من عادتها لا خمسة عشر يوماً كما قال مالكٌ وبعضهم . وفيه - أيضاً - حجةٌ لمن لم ير الاستظهارَ (٤) إذ لم يذكره، وقال: ((ثم اغتسلى وصلى))، لكن قد قيل: إن النبى ◌َّهُ قد يحتمل أنه علم عادةَ هذه وأنها خمسة عشر يوما ، وهو بعيد ، والله أعلم . ولا خلاف أن وطء المستحاضة التى تُباح لها الصلاة مباحٌ بين العلماء (٥) إلا شىء (١) فى الأصل: النعلين، ورسمت فوقها علامة استفهام. وانظر فى هذه المسألة: الاستذكار ٢٢٦/٣. (٢) المجموع ٥٣٦/١. (٣) هذا إنما يكون فى امرأة تعرف دم حيضتها من دم استحاضتها - كما قال ابن عبد البر. الاستذكار ٢٢٥/٣. قال : وممن أوجب الوضوء لكل صلاة على المستحاضةِ سفيان الثورى ، وأبو حنيفة ، وأصحابُه ، والليث بن سعد ، والشافعىُّ وأصحابُهُ ، وَالأوزاعىُّ ، وهَؤلاء كلُّهُم - ومالك معهم - لا يرِونَ على المستحاضة غُسلاً غيرَ مرة واحدة عند إدبار حيضَتِها ، وإقبال استحاضَتِها ، ثم تغسل عنها الدمَّ وتُصَلِّى ولا تتوضأ إلا عند الحدث عند مالك ، وهو قول عكرمة وأيوب السختيانى . (٤) وهو قول مالك ، ومن قال به معمر وعمرو بن دينار وعطاء. قال ابن عبد البر : والاستظهار فقد قال مالك باستظهار ثلاثة أيام ، وقال غيره : تستظهر يومين . وحكى عبد الرزاق عن معمر قال : تستظهر يوماً واحداً على حيضتها ثم هى مستحاضة . وذكر عن ابن جريج عن عطاء وعمرو بن دينار تستظهر بيوم واحد . المصنف ١/ ٣٠٠ . قال أبو عمر : احتج بعض أصحابنا فى الاستظهار بحديث رواه حرام بن عثمان عن أبى جابر عن جابر عن النبى معَّه، وهو حديث لا يصح ، وحرام بن عثمان ضعيف متروك الحديث. التمهيد ٨٢/١٦. (٥) المغنى ١/ ٤٢٠، والأم ٢٦/١. وقد أخرج عبد الرزاق عن ابن المبارك عن الأجلح عن عكرمة عن ابن عباس قال فى المستحاضة : لا بأس أن يجامعها زوجها. المصنف ١/ ٣١٠ . ومن طريق إسماعيل بن شروس قال : سمعت عكرمة مولى ابن عباس يسأل عن المستحاضة : أيصيبُها زوجها ؟ قال : نعم ، وإن سال الدم على عقبها . السابق . وله عن الثورى عن سمى ، عن ابن المسيب ، وعن يونس عن الحسن قالا فى المستحاضة : تصوم وتصلى يجامعها زوجها . ومن طريق الثورى عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير أنه سأله عن المستحاضة أتُجامع ؟ فقال : الصلاة أعظم من الجماع . السابق . قال ابن وهب : وقال مالك : أمر أهل الفقه والعلم على ذلك ، وإن كان دمُها كثيرا . وقال مالك: قال رسول الله عَّه: ((إنما ذلك عرق وليس بالحيضة)) وإذا لم تكن حيضة فما يمنعها أن تصيبها وهى تصلى وتصوم . التمهيد ١٦/ ٧١ . وهذا قول الشافعى وأبى حنيفة وأصحابهم ، والثورى والأوزاعى ، وإسحاق وأبى ثور . وكان أحمد ابن حنبل يقول : أحب إلىّ ألا يطأها إلا أن يطول ذلك بها . السابق . ١٧٨ كتاب الحيض / باب المستحاضة وغسلها وصلاتها حَديث قُتْبَةَ عَنْ جَرِير : جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِى حُبَيْشِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ وَهِىَ امْرَةٌ مِنَّا. قَالَ: وَفِىَ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَبَدٍ زِيَادَةُ حَرْفٍ، تَرَكْنَ ذِخَرَهُ . ٦٣ _ (٣٣٤) حدّثَنَا قُتَبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتِ: اسْتَفْتَتْ أُمُّ حَبِبَةَ بِنْتُ جَحْشِ رَسُولَ اللهِعَّهُ ، فَقَالَّتْ: إِنِّى أُسْتَحَاضُ . فَقَالَ: ((إِنَّمَا ذَلك عِرْقٌ فَاغْتَسلِى، ثُمَّ صَلِّى)) . فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلُّ صَلاة. قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْد: لَمْ يَذْكُرُ ابْنُ شِهَاب أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ أَمَرَ أُمَّ حَبِبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَّة وَلَكِنَّهُ شَىءٌ فَعَلَهُ هِىَ. وَقَالَ ابْنُ رُمْحٍ فِى رِوَايَتِهِ : ابْنَهُ جَحْشٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أُمَّ حَبِبَةَ . ٦٤ _ ( .. ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب عَنْ عَمْرو ابْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُبَيْرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ◌َّ؛ أَنَّ أُمَّ حَبيبَةَ بِنْتَ جَحْش - خَتَنَةَ رَسُول اللهِ عَّهُ، وَتَحْتَ عَبّد الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَاسْتَقْتَتْ رَسُولَ اللهِعَّهُ فِى ذَلِك. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، وَلَكِنَّ هَذَا عِرْقٌ، فَاغْتَسِلِى وَصَلِّى)). روى عن عائشة وبعض السلف فى منع ذلك (١) . وقوله [ فى باب المستحاضة ] (٢): ((جاءت فاطمة بنت أبى حبيش بن عبد المطلب))، قال الإمام : هكذا فى أكثر النسخِ ، قال بعضُهم: عبد المطلب هاهُنا وهْمٌ ، وصوابُه (٣) ابن المطلبِ بن أسد [بن عبد العُزَّى] (٤). قال القاضى : هذا هو الصوابُ كما قال ، واسم جدها المطلب مشهور ولم يختلف فيه أهل الخبر . وقوله: [ وفى هذا الباب حديث عن عائشة رضى الله عنها ](٥): ((إن ابنة جحش كانت تستحاض [سبع سنين ](٦)))، قال الإمام: وفى بعض النسخ: عن أبى العباس الرازى : (١) كإبراهيم النخعى، وسليمان بن يسار، والحكم ، وعامر الشعبى، وابن سيرين، والزهرى ، وابن علية . قالوا : لا سبيل لزوجها إلى وطئها ما دامت تلك حالها . قالوا لأن كل دمٍ أذى يجب غسلُه من الثوب والبدن ، ولا فرق فى المباشرة بين دم الحيض ودم الاستحاضة ، لأنه كله رجس ، وإن كان التعبدُ منه مختلفاً ، كما أن ماخرج من السبيلين سواء فى النجاسة ، وإن اختلفت عباداته فى الطهارة . قالوا : وأما الصلاة فرخصة وردت بها السنة ، كما يصلى سلس البول. التمهيد ٦٨/١٦. (٣) فى المعلم : والصواب. (٦،٥) من المعلم . (٢) من المعلم . (٤) ليست فى المعلم . - ١٧٩ كتاب الحيض / باب المستحاضة وغسلها وصلاتها قَالَتْ عَائِشَةُ : فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ فِى مِرْكَن فِى حُجْرَةٍ أُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْش ، حَتَّى وُ ہرءُ. تَعْلُو حُمْرَةُ الدَّمِ الْمَاءَ . ((أن زينب بنت جحش)) قال بعضهم : هو وهم وليست زينب ، إنما هى أم حبيبة بنت جحش ، قال الدار قطنى عن أبى إسحق الحربى : الصحيح قول من قال : أم حبيبٍ - بلا هاء - واسمها حبيبة ، قال الدارقطنى : قول أبى إسحق صحيح ، وكان أعلم الناس بهذا الشأن ، قال غيره : وقد رُوى عن عَمرَةَ عَن عائشة أن أمّ حبيب (١) ... الحديث. قال القاضى : اختلف أصحاب الموطأ فيه عن مالك ، فأكثرهم يقولون : زينب (٢) وكثير من الرواة يقولون : عن ابنة جحش ، ويُبين الوهم فيه (٣) رواية مالك وبعضهم: (( وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وزينب هى أم المؤمنين لم يتزوجها قط عبد الرحمن ، إنما تزوجها أوّلاً زيد بن حارثة، ثم تزوجها النبى معَّه، والتى كانت تحت عبد الرحمن هى أم حبيبة ، وقد جاء مفسراً على الصواب فى رواية عمرو بن الحارث عن ابن شهاب فى كتاب مسلم: أن أم حبيبة ختنةُ رسول اللـه عَّهُ و[ كانت ] (٤) تحت عبد الرحمن بن عوف . وقوله - أيضاً -: (( أنها كانت تغتسل فى حجرة أختها زينب)): قال أبو عمر : وقيل : إن بنات جحش الثلاث ؛ زينب ، وأم حبيبة ، وحمنة زوج طلحة بن عبيد الله كُنَّ يستحضْنَ كُلُهنَّ ، وقيل : إنه لم يستحض منهن إلا أمُّ حبيبة ، وحكى لنا شيخنا أبو إسحق عن شيخه القاضى أبى الأصبغ بن سهل أن / القاضى يونس بن مغيث (٥) ذكر فى ت ١٤٤ / أ كتابه الموُعِبِ فى شرح الموطأ مثل هذا ، وأن اسم كل واحدة منهن زينب ، ولقِّبتْ إحداهن بحُمنَة وكنيتْ الأخرى أم حبيبة ، وسألت شيخنا أبو الحسن يونُس بن مغيث عما ذكر عن كتاب جدِّ فصَحَّحَه لى عنهُ وإذا كان هذا برَّأَ الله مالكا ممن نسب الوهم إليه فى تسميته أم حبيبة زينبَ ، وقد ذكر البخارى من حديث عائشة أن امرأة من أزواجه، وفى رواية أخرى : أن بعض أمهات المؤمنين، وفى أخرى: أن النبى عَّهِ اعتكف بعض نسائه وهى مستحاضةٌ ، (١) فى ت والمعلم: حبيبة . قلت: وفى أبى داود ولابن عبد البر: حمنة. راجع: التمهيد ٦٢/١٦. (٢) جاء فى الموطأ : وحدثنى مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبى سلمة أنها رأت زينب بنت جحش التى كانت تحت عبد الرحمن بن عوف ، والمشهور أن زينب بنت جحش هى أم المؤمنين ، ولم تتزوج عبد الرحمن بن عوف - رضى الله عنه ١/ ٦٢ . (٣) فى ت زيدت بعدها : قوله فى . وكانت زيادة لأنها ذكرت فى الأصل ثم ضرب عليها . (٤) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ت . (٥) هو المعروف بابن الصفار يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث بن محمد بن عبد الله القرطبى المالكى أبو الوليد ، فقيه محدث صوفى ، عالم فى اللغة والعربية والشعر ، تفقه على أبى بكر بن ذرب . توفى فى رجب عام ٤٢٩ وله إحدى وتسعون سنة . قال فيه الذهبى : كان فقيها صالحا عدلاً حجةً علامة فى اللغة والعربية والشعر فصيحا مفوهاً كثير المحاسن . راجع سير أعلام النبلاء ١٢٧/١١، العبر ٢٦١/٢، جذوة المقتبس ٣٦٢، الصلة ٦٢٢ . كتاب الحيض / باب المستحاضة وغسلها وصلاتها ٠ ١٨ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ ، فَقَالَ: يَرِحَمُ اللهُ هِنْدًا، لَوْ سَمِعَتْ بِهَذِه الفُتْيَا وَاللهِ إِنْ كَانَتْ لَتَبْكِى، لأَنَّهَا كَانَت لا تُصَلِّى. ( ... ) وحدّثَنِى أَبُو عمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِى أَبْنَ سَعْدٍ - عَنِ ابْنِ شِهَبٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّهُ ، وَكَانَت اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عَمَرِو بَنِ الْحَارِثِ إِلَّى قَوْلِهِ: تَعْلُوَّ حُمْرَةُ الدَّمِ الْمَّاءَ. وَلَمْ يَذْكُرُ مَا بَعْدَهُ. ( .. ) وحدّثْنى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائشَةَ؛ أَنَّ ابْنَةَ جَحْشٍ كَانَتْ تُسْتَخَاضُ سَبْعَ سِنِينَ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ . ٦٥ - ( .. ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، أَخْبَرَنَا اللَّيْتُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَزِيدَ بْنُ أَبِى حَبِيبٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ عِرَاكِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةً سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِعَّهُ عَنِ الدُّم؟ فَقَالَتْ عَائشَةُ: رَأَيْتُ مَرْكَتَهَا مَلْآنَ دَمًا . فَقَالَ لَهَا رَسُولَ اللهِعَّهُ:(امْكُنِى قَدْرَ مَا كَانَتَ تَحْبِسُكِ حَيْضَنْكِ، ثمَّ اغْتَسِلِى وَصَلِّى)). كلها بمعنى هذا أنها استحيضتْ، وجاءت مُبَيَّنَةً: ((أن سوَدة أم المؤمنين كانت تسْتحاض))، ذكره أبو داود وغيره (١) وقول أبى بكر بن عبد الرحمن: ((يرْحَمُ اللهِ هنداً ... )) الحديث، وقولُه: (( فكانت (٢) تغتسل فى مركن فى بيت (٣) أختها [زينب] (٤)، قال الإمام: قال أبو عبيد : المركز : الأجَّانةُ ، كانت تغسل فيها الثياب (٥) . قال القاضى: وقوله: ((ملآن دماً)) ويروى ملأى ، على معنى تأنيث الآنية أو الأجَّانة، وعُلوّ حمرة الدم الماء فيه يعنى - والله أعلم - أنها كانت تجلس فيه للاغتسال فيستنقع ماءُ غسلها ومايجرى منها فيه ؛ لأنها كانت / تستعمل الماء منه على تلك الصفة . ٧٣ / ٦ وقال مسلم فى الباب : حدثنا محمد بن مُثنّى ثنا سفيان عن الزهرى عن عمرة عن عائشة ، كذا لجميعهم ، وللسمرقندى عن عروة ، وقال قبل هذا : ثنا محمد بن سلمة (١) البخارى فى الحيض، ب الاعتكاف للمستحاضة ١/ ٨٥، ولم أجد فى أبى داود أو كتب السنن ذكر سودة أم المؤمنين، وغاية ماوجدته عن عائشة: ((اعتكف مع النبى عليه امرأة من أزواجه)) دون تسمية ، أبو داود فى الصوم (٢٤٧٦) وابن ماجه فى الصيام ، ب المستحاضة تعتكف (١٧٨٠). (٢) فى المعلم : إنها كانت . (٣) فى المعلم : حجرة. (٤) من المعلم. (٥) غريب الحديث ٤/ ٣٤٠.