Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ كتاب الطهارة / باب حكم ولوغ الكلب (٢٧) باب حكم ولوغ الكلب ٨٩ - (٢٧٩) وحدّثنى عَلىُّ بْنُ حُجْر السَّعْدِىُّ، حَدَّثَنَا عَلىُّ بْنُ مُسْهِر، أخْبَرَنَا الأعْمَشُ عَنْ أَبِى رَزِينِ وَأَبِى صَالِحِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عََّّهِ: ((إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فىِ إِنَاءِ أَحَدِّكُمَّ فَلْيُرِفْهَ، ثُمَّ لَيَفْسِلَهُ سَبْعَ مِرَارٍ )) . ( ... ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنِ الأعْمَشِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ وَلَمْ يَقُلْ : فَلْيُرِقُهُ . وقوله : ((إذا ولغ الكلب فى إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسِله سْبعًا))، قال الإمام: اختلف فى غسل الإناء من ولوغ الكلب ، هل هو تعبُّدٌ أو لنجاسةِ ؟ فعندنا أنه تعبَّدٌ ، واحتج أصحابنا بتحديد غسْلِه بسبع مراتٍ أنه لو كانت العلة النجاسة لكان المطلوب الإنقاء، وقد يحصل فى مرة واحدة ، واختلف عندنا ، هل يغسل الإناء من ولوغ الكلبِ المأذون فى اتخاذه ؟ فيصح أن يبنى الخلاف [على الخلاف] (١) فى الألف واللام من قوله: (( إذا ولغ الكلب ))، هل [ هى ] (٢) للعهد أو للجنس؟ فإن كانت للعهد اختص ذلك بالمنهى عن اتخاذه ، لأنه قد قيل : إنما سببُ الأمر بالغسْلِ التغليظ عليهم لينتهوا عن اتخاذها . وهل يغسل الإناء من ولوغه فى الطعام؟ [ فيه ] (٣) أيضًا خلافٌ، ويصح أن يبنى على خلاف أهل الأصول فى تخصيص العموم بالعادة (٤) ، إذ الغالب عندهم وجود الماء لا الطعام . قال القاضى : اختلف فى غسل الإناء من ولوغه ، وفى العلة فى ذلك / وفى حكم ت ١٢٦ / ب الماء الذى ولغ فيه هل هو نجسٌ أم لا ؟ فمذهبنا ما تقدم من طهارته (٥) ، وأن الغسل تعبُّدٌ مستحقُ العدد ، وهو مذهب أهل الظاهر (٦) ، لكن يُتُنزَّ عنه عندنا مع وجود غيره ، وهو قول الأوزاعى ، وقال الثورى : من لم يجد غيره توضأ به ثم يتيمم ، ووافقنا الشافعى فى (١) من المعلم . (٢) من المعلم والإكمال . (٣) من المعلم . (٤) تقرير المسألة : هل العادة الواقعة قبل العام تصلح للتخصيص ؟ ذهب بعض الشافعية إلى أن ذلك تخصيص إن أقرَّها النبيُّ وَّر بأن كانت فى زمانه وعلم بها ولم ينكرها ، أو الإجماع بأن فعلها الناس من غير إنكار عليهم . قال الإمام فى المحلى : والمخصص فى الحقيقة التقرير أو الإجماع . راجع حاشية البنانى على شرح جمع الجوامع ٢ / ٣٤، الإحكام فى أصول الأحكام ٢ / ٣١٠. (٦) المحلى لابن حزم ١ / ١١٢، ١١٣ . (٥) المدونة الكبرى ١ / ٥ . ١٠٢ كتاب الطهارة / باب حكم ولوغ الكلب ٩٠ - ( ... ) حدّثْنَا يَحْبَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك عَنْ أبى الزَّنَادِ ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللّهِ عَهْ قَالَ : (( إذَا شَرَبَ الْكَلْبُ فِى إِنَاءِ أحَدِكُمْ فَلَيَغْسِلُهُ سَبْعَ مَرَّات )» . ٩١ - ( .. ) وحدّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسََّنَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِى هُرِّيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَهُ: ((طُهُورُ إِنَاءُ أَحَدَكُمْ، إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ ، أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ . أولاهُنَّ بِالتَّرَابِ)) . العدد وخالف فى نجاسة الكلب فقال : هو نجسٌ ، وقد حُكى هذا عن سحنون وعبد الملك وبعض أصحابنا - وطرَدَ بعضُهم أصلَه فى ذلك إذا أدخل يدَه فى الإناء (١) . ووافقه أبو حنيفة فى نجاسته وخالف الكل فى العدد وقال : يُغسَلُ حتى ينقى (٢) ، وقد تأوله بعضهم على قول مالك ، وتأوَّل عليه - أيضا - تضعيفَ الغسل جملة لمعارضة الحديث قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُم﴾ (٣) وقوله: (( يؤكل صيده )) فكيف يُكره لعابه ؟ وأنه غير واجب (٤). وقال أحمد (٥): يغسل سبعًا، والثامنة بالتراب على ما جاء فى الحديث الذى ذكره مسلم - أيضًا - عن ابن المغفّل فى الكلب ، وحجتنا أن التعفير ليس فى سائر الأحاديث، وقد اضُطرِبَ فيه، فقد رُوى عن أبى هريرة: (( أولاهن بالتراب)) ذكره مسلم فى الأم، ورُوى عنه: (( أوَّلُهن وأخراهن بالتراب )) وكذلك اختلفوا على تأويل مذهب مالك فى غسله هل هو على الوجوب أو الندب (٦) ؟ وكذلك اختلف مذهبنا متى يُغسل ، هل عند استعماله أو عند وقوعه ؟ وهو مبنى على الخلاف هل هو لتعبِّدِ فعند وقوعه أولتنجُسٍ فعند استعماله ؟ . وأما تعليل ذلك فقيل : ما تقدم من أذاها الضيف وترويع الغريب المسلم ، وقيل : لعدم توقيه الأقذارِ وأكله الأنجاسَ ، وكان شيخنا القاضى أبو الوليد بن رُشد يذهب أن ذلك توقيًا وحماية مخافة أن يكون كلبًا فيسْتَضِرَّ مستعملُ سؤرة (١، ٢) المغنى ١ / ٧٣، ٧٤ . (٤) المدونة الكبرى ١ / ٦ . (٣) المائدة : ٤ . (٥) المغنى ١ / ٧٣ . (٦) ما جاء فى المدونة الكبرى ١ / ٦ : أن الإمام مالك لم ير بأسا بالوضوء من ماء ولغ فيه الكلب ، بل حين سأل عن الذى يتوضأ بماء ولغ فيه الكلب ثم صلى قال : لا أرى عليه إعادة وإن علم فى الوقت ، بل إنه اعتبره من البيت وقال : وأراه عظيما أن يعمد إلى رزق من رزق الله فيلقى لكلب ولغ فيه ، ومعنى هذا أنه يرى أن لا بأس بشرب اللبن أو أكل الطعام وإن ولغ فيه الكلب . وذكر فى المحلى ١ / ١١٣ وقال مالك فى بعض أقواله : يتوضأ بالماء ، وتردد فى غسل الإناء سبع مرات، فمرة لم يره ، ومرة رآه ، وقال فى قول له آخر: يهرق الماء ويغسل الإناء سبع مرات ، فإن كان لبنا لم يهرق ولكن يغسل الإناء سبع مرات ويؤكل ما فيه، ومرة قال: يهرق كل ذلك ويغسل الإناء سبع مرات. ١٠٣ كتاب الطهارة / باب حكم ولوغ الكلب ٩٢ - ( ... ) حدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَبِّهِ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّد رَسُول اللّهِ عَّهِ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا . وَقَالَ رَسُولُ اللّهِنَّهُ: ((طُهُورُ إِنَاءِ أحَدِكُمْ، إذَا وَلَغَ الْكَلِبُّ فِيهِ ، أَنْ يَفْسِلَهُ سَعَ مَرَّاتٍ)). ٩٣ _ (٢٨٠) وحدّثَنَا عُبَيْدُ اللّه بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أبِى التَّّاحِ، سَمِعَ مُطَرِّفَ بْنَ عَبّدِ اللّهِ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ الْمُغَفَّلِ ؛ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللّهِ عَهُ بِقَتْل الكلاب، ثُمَّقَالَ: ((مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الكلابِ ؟)) ثُمَّ رَخَّصَ فى كَلبِ الصَّدِ وَكَلبِ الْغَنَم، وَقَالَ: (( إذَا وَلَغَ الْكَلَبِ فِى الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ . وَعَفَرُوهُ الثَّامِنَةَ فِى التَّرَابِ » . ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبيب الْحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنِ الْحَارِثِ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَا يَخِّْى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ . غَيْرَ أَنَّ فِى رَوَايَةٍ يَحْنَى بْنِ سَعِيدٍ مِن الزيَادَةِ : وَرَخَّصَ فِى كَلَبِ الْغَنَمِ وَالصَّيْدِ وَالزَّرْعِ ، وَلَيْسََ ذَكَرَ الزَّرْعِ فِى الرِّوَيَةِ غَيْرٌ يَحْتَى . سؤره بما لعله خالطه من لُعابه المسمومُ (١)، قال: وشرْع النبى عَّه غسل الإناء من ذلك سبعًا يُصحِّح التأويل ؛ لأنا وَجَدنا الشرع قد استعمل السبع فيما طريقه التداوى ، لا سيما بما تعلَّق به سُمٌ كقوله: (( من تصبَّح كل يوم سبع تمراتٍ عجوةٌ لِمٍ يُضُرَّ ذلك اليوم سمٌّ ))، وقوله فى مرضه : ((هَريقوا علىَّ من سبع قِربِ لم تُخلّلٌ أوكيتُهنَّ). وأما قوله فى الحديث: ((فليرُقُه)) وقوله: ((طهورُ إناءِ أحدكم إذا ولغ فيه الكلبُ)) فيحتج به من يراه نجسا وغيره يقول بل لتقززه وتقذره ، واختلف هل يغسل به الإناء إذا لم يجد غيرَهُ؟ والأولى ألا يغسل به وإن لم يجد غيره. وإن كان عندنا ظاهرا لقوله وَلخير: ((فليُرقه )) والمتحصِّلُ من مذهبنا فى سؤر الكلب أربعة أقوال : طهارته ونجاسته ، والفرق بين سؤر المأذون فى اتخاذه وغيره ، وهذه الثلاثة أقوال عن مالك ، الرابع : مذهب عبد الملك فى الفرق بين البدوى والحضرى . وقوله فى حديث ابن المغفَّل فى قتل الكلاب: (( ثم / رخص فى كلب الصيد وكلب ت ١٢٧ / أ الغنم وقال: إذا ولغ الكلبُ ... )): الحديث حجةٌ لأحد القولين فى غسل الإناء من المأذون لأنه جاء بعد الترخيص فى اتخاذه ، فدَل أنه نُسخ بهذه العبارة الأخرى ، والله أعلم ، (١) بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد ١ / ٤٦ . ١٠٤ كتاب الطهارة / باب حكم ولوغ الكلب وقد يحتمل أنه راجعٌ فى قتل الكلاب الأخر، وقد اختلف فى غسل الإناء من سؤر الخنزير ، هل يُقاسُ على الكلاب لنجاسته - وهو مذهب أبى حنيفة وأحدُ قولى الشافعى (١) - أو لتقذره وأكله الأنجاسَ - وهو أحد قولى مالك (٢) _ أولا يُغسل لأنه لا يستعمَلُ ويقتنى فلا توجَدُ فيه عِلَّهُ الكلب من أذى الناس - وهو أحدُ قولى مالك والشافعى . (١) الأم ١ / ٦. (٢) بداية المجتهد ونهاية المقتصد ١/ ٤٣ . ١٠٥ كتاب الطهارة / باب النهى عن البول فى الماء الراكد (٢٨) باب النھی عن البول فى الماء الراكد ٩٤ - (٢٨١) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رَمْح، قَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِى الزَّبَيْرِ، عَنْ جَابرٍ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ عَّه؛ أَنَّهُ نَهَى أنْ يُبَالَ فىِ الْمَاءِ الرَّاكِدِ . ٩٥ _ (٢٨٢) وحدّثنی زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثْنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ سِیرِینَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّةِ؛ قَالَ: ((لا يُولِّنَّ أَحَدُكُمْ فِى الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ)) . ءَ ٩٦ - ( .. ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثْنَا مَعْمَرٌ عنْ همامِ بْنِ مُنَبِّه؛ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّد رَسُول اللّهِ عَةٍ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا . وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ: (( لا تَبُلْ فِى الْمَاءِ الدَّائِ الَّذِى لاَ يَجْرِى، ثُمَّ تَغْتَسِلُ مِنْهُ)) . ونهيُهُ عَّه عن بول الرجل فى الماء الراكد [ أو الدائم الذى لا يجرى ، ثم يغتسل منه، وهو تفسير الراكد ] (١) هذا تفسير منه عَّه على طريق التنزيه والإرشاد إلى مكارم الأخلاق / والاحتياط على دين الأمة ، وهو فى الماء القليل آكد منه فى الكثير لإفساده له ، ٦٤ / أ بل ذكر بعضُهم أنه على الوجوب فيه ، إذ قد يتغيَّرُ منه ويفسد فيظن من مَرَّ به أن فساده لقراره أومكثه، وكذلك يكثر تكرار البائلين فى الكثير حتى يعتريه ذلك ، فحمى # هذا العارض فى الماء الذى أصله الطهارة بالنهى عن ذلك ، وذكر البول فيه دليلٌ على ما يشابهه من الغائط وغيره ، فإن فعل ذلك فى ماء كثير لِم يضره ، فإن كان فى قليلٍ وغيّره أنجسَه وإن لم يُغَيّره فعلى اختلافهم فى الماء القليل تحله النجاسة القليلةُ، ولم يأخذ أحدٌ بظاهر الحديث إلا داود (٢) فقصَرَه على البول فيه دون غيره من صَبِّه فيه ، أو التغوط فيه ، أو جريه إليه ، كانَ كثيرا أو قليلا ، والتزم فى ذلك تناقضًا عظيمًا لظاهر الحديث . وقوله : (( والذى لا يجرى )) دليل أن الجارى بخلافه ؛ لأن البول لا يستقر فيه ، ولأن جريه يدفع النجاسةَ وتخلُفُه على التوالى الطهارةُ ، ولأن الجارى فى حكم الكثير الغالب مالم يكن ضعيفا يغلبُه البول ويُغيّره ، ولأن أكثر المياه الموجودة ليست كثيرةً مستبحرةً والناس يتناوبون المياه عند حاجتهم ويقربون منها للتنظيف بها ، فلو أطلق لهم البولُ فيها لفسد أكثرها وقطع الانتفاع بها ، لا سيما [ فيما ] (٣) يقرُب من العُمران ويدخل الوساوس فيما يوجد منها . (١) سقط من ت . (٣) ساقطة من الأصل. (٢) راجع: المحلى ١ / ١٥٣ . ١٠٦ كتاب الطهارة / باب النهى عن الاغتسال فى الماء الراكد (٢٩) باب النھی عن الاغتسال فى الماء الراكد ٩٧ - (٢٨٣) وحدّثْنَا هَرُونُ بْنُ سَعيد الأيْلِىُّ وَأَبُو الطَّاهِرِ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، جَميعًا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ هَرُونُ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب ، أخْبَرَنَى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ ؛ أنَّ أَبَّ السَّائِبِ ـ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَّةً - حَدَّثَّهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَّ رَسُولُ اللّهَِّهُ: ((لا يَغْتَسِلْ أحَدُكُمْ فىِ الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهْوَ جُنُبٌ )) فَقَالَ: كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ : يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا . وقوله : (( لا يغتسل أحدُكم فى الماء الدائم وهو جُنُبٌ )) من هذا ، يعنى ولم يغسل ما به من أذى. وقول أبى هريرة: (( يتناوله تناولا )» يريد لا ينغمس فيه ، ولكن يتناوله ويتطهر خارجًا عنه ، وهذا فى غير المستبحر ، وكذلك يكرهُ له هذا فى القليل وإن غسل ما به من أذىّ، لأنه لا يسْلم الجسمُ من درنٍ ووسخ ، فقد يغيِّرِه . ولأنه فى استعماله فى ت ١٢٧ / ب تنقية جسده من باب الماء المستعمل المختلف فيه / . وقوله: (( ثم يغتسل منه)) : تنبيه على إفساده الماء وعلى الحاجة إليه ، لا أنه إنما نهى إذا أراد أن يغتسل فيه فقط . ١٠٧ كتاب الطهارة / باب وجوب غسل البول وغيره ... إلخ (٣٠) باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت فى المسجد، وأن الأرض تطهر بالماء من غير حاجة إلى حفرها ٩٨ - (٢٨٤) وحدّثْنَا قُتََّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْد - عَنْ ثَابت، عَنْ أنس؛ أَنَّ أَعْرَابِيًا بَالَ فىِ الْمَسْجِدِ، فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ: (( دَعُوهُ وَلَا تُزْرِمُوهُ)) قَالَ : فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِدَلَوْ مِنْ مَاء ، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ . ذكر فى الحديث أن أعرابيًا بال فى المسجد [ فقام إليه بعض القوم ] (١) ، وقول النبى عَّ: ((دعوه، لا تَزْرموه)) بتقديم الزاى («فلما فرغ دعا بدلو فصَّبه عليه »، وفى الحديث الآخر: ((بذنوب))، الذَنوب، بالفتح، الدلو مملوءةً ماءَ . قال الإمام: قوله: ((دعوهُ)): يحتمل أن يكون خشى إن قامَ على ذلك الحال نَجَّسَ مواضع كثيرةٍ فى المسجد ، ويحتمل أن يكون خشى [ إن قطع عليه ] (٢) أن تَضُرَّ به الحقنة. قال القاضى: جاء فى آخر الحديث فى البخارى: (( إنما بُعِثْتُم مُيَسِّرِين ولم تُبعثوا معسِّرِين)) (٣)، وهذا يُبِّن أن مقصده الرفقُ بالجاهل، والنهى عن الجفاء والأغلاظ لقوله فى الحديث: ((فتناولَه الناسُ)) وفى ضمن ذلك ما ذكره من خوف قيامه على تلك الحال ، فينجِّس ثيابه ومواضع كثيرة من المسجد غير الأول . وفى قوله: (( لا تزرموه)) - فى الحديث الآخر - بيان ذلك وخوف الإضرار به. قال الخطابى: وفيه دليل أن الماء على اليُسر والسعَةِ فى إزالة النجاسات به ، وأن غُسالة النجاسة طاهرة مالم تبن به النجاسة ، وقد اختلف على الشافعى فى طهارة الغُسالة . قال الهروى فى شرحه الحديث الذى قال فيه: ((بال الحسن فأُخذ من حجره فقال : لا تُزرموا ابنى » يقول: لا تقطعوا عليه بوله، والإزرام القطع ، وزرِم البولُ انقطع (٤). وأما صبُ الدلو على بول الأعرابى فاحتج به أصحابنا على الشافعى (٥) ؛ لقوله : إن الماء اليسير إذا حلَّت فيه النجاسةُ اليسيرةُ عاد نجسًا وإن لم يتغيّر ، وانفصل بعض الشافعية عن ذلك بأن طُرُوَّ النجاسة على الماء بخلاف طروّ الماء عليها ، ونحن لا نُسلِّم لهم التفرقة (١، ٢) من المعلم . (٣) البخارى ، فى الوضوء ، ب صب الماء على البول فى المسجد ١ / ٦٥ . (٤) غريب الحديث ١ / ١٠٤ . (٥) الأم ١ / ٤ . ١٠٨ كتاب الطهارة / باب وجوب غسل البول وغيره ... إلخ ٩٩ - ( ... ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيد الْقَطَّانُ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعيد الأنْصَارِىِّ. ح وَحَدَّثْنَا يَحْنَى بْنُ يَحْنَى وَقُتَّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعًا عَنِ الدَّرَاوَرْدِىِّ، قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى : أخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّد الْمَدَنِىُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالك يَذْكُرُ أَنَّ أَعْرَابِيَا قَامَ إِلَى نَاحِيَةِ فىِ الْمَسْجِدِ، قَبَالَ فِيهَا، فَصَاحِّبِهِ النَّاسُ. فَقَالَ رَسُولَّ اللّهِعَهُ: ((دَعُوهُ))، فَلَمَّا فَرَغَ أَمِّرَ رَّسُولُ اللَّهِ عَّهِ بِذَنُوبٍ فَصُبَّ عَلَى بَوْلِهِ. بين ذلك ؛ لأن ماخالط نجاسةً فلا فرق فى التحقيق بين طروِّ عليها وطروِّها عليه، ولهم فى الماء القليل تحُلُّ فيه النجاسةُ اليسيرةُ حديث: ((إذا جاوز الماء قلتين لم يحمل خبئا ))، وهذا ليس الحجة به من جهة نصّهِ ، وإنما هى من جهة دليله ، فإن لم نقل بدليل الخطاب سقط احتجاجهم به فيما دون القلتين وإن قلنا بدليل الخطاب قلنا فى مقابلة قوله عليه : ((خلق الله الماء طهوراً)) وتفرقة الشافعية (١) بين طُرُوِّ النجاسة على الماء وطرو الماء عليها ، ابْتَنَى على ذلك عندهم خلاف فيمن غسل نجاسةً عن ثوبه ، هل تكون الغسالة التى خالطتها النجاسةُ الخارجةُ من الثوب نجسةٌ أم لا ؟ فقال بعضهم : تكون طاهرةً لأن الماء طارئ عليها ويحتج بصبِّ الماء على بول الأعرابى ، وأنه بعد أن خالطه الماء لم يُنْجِسْ بقعةً أخرى يُرُّ عليها ، قال بعض أصحابنا : إن قوله فى المدونة: إن لم يجد إلا ماَ حلَّت فيه النجاسةُ اليسيرة وهو قليل فإنه يتيمم ، هذا كقول الشافعى ، وقال / بعض أصحابنا : إنما المراد بقوله : يتيمم، يعنى ويتوضأ ، لا أنه يتركه جملةً ، وعلى هذا لا يكون موافقًا للشافعى . ت ١٢٨ / أ قال القاضى : المعروف من مذهب مالك (٢) أنه لا يراعى هذا التفريق جملةً ، ولا ذهب إليه أحدٌ من أصحابه ، وإنما اختلفت عنه رواياتهم فى طهارته مالم يتغير أحد أوصافه، قليلاً كان أو كثيرا ، وهى رواية المدنيين عنه وأهل المشرق وأصل (٣) مذهبنا ، وهو قول الثورى والأوزاعى فى رواية وبين التفريق بين القليل والكثير ، وأن القليل ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيّره ، كقول أبى حنيفة (٤) والشافعى (٥)، وإن خالفهما فى تحديد القليل ، وهى رواية المصريين والمغاربة وجماعة من أصحابه المدنيين وغيرهم ، ثم اختلف أصحابُه فى هذا القليل ما حكمه ؟ هل هو نجس حقيقةً ؟ أو مشكوك فيه ؟ فمن نجَّسه حقيقةً قال : يتيمم من لم يجد سواه ، ومنهم من تأول لهذا القليل الاحتياط ، ومن شك فيه جمع بينه وبين التيمم على اختلاف لهم كثير واضطراب فى ترتيب ذلك وصفته ، وقد حَدَّ بعض متأخرى شيوخنا القليل بإناء الوضوء يقع فيه القطرة من النجاسة ، والقصريَّةِ يغتسل (١) المجموع ١ / ١٢٧ . (٣) المجموع ١ / ١١٣ . (٤) بدائع الصنائع ١ / ٧١ . (٢) المنتقى ١ / ٥٩ . (٥) المغنى ١ / ٢٠٣٩ . - ١٠٩ كتاب الطهارة / باب وجوب غسل البول وغيره ... إلخ ١٠٠ - (٢٨٥) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِىُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارِ، حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ أَبِى طَلَحَةَ، حَدَّثَنِى أَنسُ بْنُ مَالِك - وَهُوَ عَمُّ إِسْحَقَ - قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِى الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُول اللّهِ عَّهَ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِىٌّ، فَقَامَ يُبُولُ فى الْمَسْجِد، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ عَهُ: مَنْ مَهْ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَلي: (( لا نُزْرِمُوهُ، دَعُوهُ))، فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللّهِ عَّهِ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: ((إنَّ هَذه الْمَسَاجِدَ لا تَصْلُحُ لِشَىْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ ، إِنَّمَا هِىَ لِذِكْرِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالصَّلاةِ، وَقَرَاءَةَ الْقُرآن ))، أوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللّهِ نَّهُ. قَالَ: فَأَمَرَ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ، فَجَاءَ بِدَلْو مِنْ مَاء ، فَشَنَّهُ عَلَيْهِ . فيها الجُنُبُ ولم يغسل ما به من أذىً، وحدَّ الشافعى (١) وفقهاء أصحاب الحديث - وهو مروىٌّ عن بعض الصحابة والتابعين - القليل بما كان دون القلتين ، وروى عن بعض السلف أربعين قلَّةً ، ثم اختلف القائلون بالقلتين فى تقديرهما ، وأكثرهم على أنها خمس قرب ، وقيل : ست ، وقال أهل الرأى (٢): كلُّ ماءِ إذا حُرِّك اضطرب طرفُه الآخر فهو فى حيز القلة ، ينجسه ما وقع فيه وإن لم يُغيره ، وهذا إذا كان الاضطراب بالتحريك لا بالتمويج. وأجمعوا أن ما تغيَّر طعمُه أو لونُه أو ريحه بنجاسةٍ أنه نجس لا يجوز استعمالُه . وفى هذا الحديث الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه بغير تعنيفٍ ولا سَبِّ ، إذا لم يأتِ ذلك استخفافًا وعن علمٍ ، بل بيَّن له برفق وعلمه ما للمساجد من حرمة وحقٍّ . وفيه تنزيه المساجد عن جملة الأقذار ، وأنه لا يصلح فيها شىء من أمور الدنيا وتجارتها ومكاسبها ، والخوض فى غير الذكر وما فى معناه لقوله: (( إنما هى لذكر الله ، والصلاة، وقراءة القرآن))، و((إنما )) للحصر ونفى مالم يُذكر . وقوله فى سند الحديث زهير : حدثنا إسحق بن أبى طلحة ، حدثنى أنس بن مالك . وهو عم إسحق ــ وهو عمه أخو أبيه لأمه - وهو إسحق بن عبد الله بن أبى طلحة . وأم عبد الله هى أم سُليم بنت ملحان ، وهى أم أنس بن مالك ، تزوجها بعد أبى أنس أبو طلحة . وقوله فى هذا الحديث: (( فجاء بدلوٍ من ماء فشَنَّه عليه)) يُروى بالسين والشين ، أى صبَّ عليه، وفرق بعضُهم / بين السَنِّ والشنِّ وقّل: السنُّ بالسين المهملة: الصبُ فى ت ١٢٨/ ب سهولة ، وبالمعجمة : التفريق فى صبِّه، ومنه حديث عمر : ((كان يُسنُّ الماء على وجهه (١) المغنى ١ / ٣٦، المجموع ١ / ١١٢. (٢) المجموع ١ / ١١٣، بدائع الصنائع ١ / ٧١ . كتاب الطهارة / باب وجوب غسل البول وغيره ... إلخ ١١٠ - ولا يَشْتُّه )). وفيه حجةٌ أن الأرض النجسة لا يُطهِّرِها إلا الماء خلافًا لمن ذهب أن الشمس والجفوف يطهِّرها . وفيه أنه ليس من شرط غسل النجاسات كلها العرك ، وأنه يكفى فيما كان منها مائعا وغير لزج صبُّ الماء فقط واتباعها به بخلاف ما يبس منها أو كانت فيه لزوجةٌ . وفيه حجةٌ لطهارة الغساله إذا لم يكن فيها [ عين ] (١) النجاسة ، وقد اختلف فيها قول الشافعى (٢) وأصحابه ، ولا يصح القول بنجاستها مع تطهير غيرها، ولو أن الذنوب يتنجَّسُ بما لاقاه فى الأرض من البول لما طهرها . وقوله فى الحديث : (( مَهْ مَهْ)) كلمة زجرٍ تقال بالإفراد والتثنية، ويقال : بَهْ بَهْ ، بالباء أيضًا . . (١) فى ت : غير . (٢) المغني ١ / ٧٩ . ١١١ كتاب الطهارة / باب حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله (٣١) باب حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله ١٠١ - (٢٨٦) حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّه بْنُ نُمَيْرِ حَدَثَنَا هِشَامٌ عَنْ أبيه، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ عَلَّهُ؛ أنَّ رَسُولَ اللّهِ عَ كَانَ يُؤْتَى بِالصَِّانِ فَيُرَّكُ عَلَيْهِمْ وَيُحَتَّكُهُمْ فَأَنِّىَ بِصَبِىِّ فَبَالَ عَلَيْهِ ، فَدَعَا بِمَاءٍ ، فَانْبَعَهُ بَوْلَهُ وَلَمْ يَغْسلُهُ. ١٠٢ - ( .. ) وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أبيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: أَنِىَ رَسُولُ اللّهِ لَّهُ بِصَبِىِّ يَرْضَعُ فَلَ فىِ حِجْرِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ . ( ... ) وحدّثنا إسْحَقُ بْن إِيْرَاهِيمَ أخْبَرَنَا عِيسَى. حَدَّثْنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ . وقوله: ((كان يؤتى عَّ بالصبيان فيَبَرِّك عليهم ويُحَنَّكهم)): فيه التبرك بأهل الفضل ، والتماس دعائهم ، والاقتداء بهذا الأدب والسيرة من حمل المولودين إلى الفضلاء عند ولادتهم وعرضهم عليهم ليَدعوا لهم، ومعنى: ((يُبَرِّك عليهم)): أى يدعُوا لهم بذلك، وخصَّهم بذلك لما فيها من معنى النماء والزيادة فى جسمه وعقله وفهمه ونباته لكون الطفل فى مبادئ ذلك . وقوله: ((ويحنّكهم)) ليكون أول ما يدخل أجوافهم ما أدخله النبى عَّه لا سيما بما مزجَه به من ريقهِ وتفله فى فيه، وفيه ما كان عليه عٍَّ من حسن العشرة ومباشرته (١) وتأليفهم لكل فعلٍ جميل . وقوله : ((فأُتى بصبيِّ فبال عليه ، فدعا بماء فأتبعه بولَه ولم يغسله ))، وفى أخرى : ((فنضحه على بوله ولم يغسله)) وفى أخرى: ((فرشَّه)) وذكر فى بعضها: ((أن الصبى مرضَعٌ)) وفى بعضها: ((لم يأكل الطعام))، قال الإمام : اختُلِف فى بول الصبى الذى لم يأكل الطعام ، هل يُغسَلُ منه الثوبُ؟ فقيل: لا يغسَلُ، [ وقيل: يُغْسَلُ] (٢)، وقيل: يغسَلُ بول الجارية خاصةً ، فوجه غسله قياسُه على بول الكبير كما أن الرضيع منه نجسٌ كالكبير ، ووجه ألا يغسل ما فى بعض الأحاديث أنه نضحَه ولم يغسلْهُ ، وهذا تأوّل على (١) فى الأصل: وشاركه، والمثبت من ت . (٢) ليست فى المعلم . ١١٢ كتاب الطهارة / باب حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله ١٠٣ - (٢٨٧) حدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح بْنِ الْمَهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ، عَنْ أمِّ قَيْسِ بِنْتِ مِحْصَن؛ أَنَّهَا أنَتْ رَسُولَ اللّهِ عَّهُ بَابْنِ لَّهَا لَمْ يَكُلِ الطَّعَامَ، فَوَضَعَهُ فِىِ حِجْرِهِ، فَبُّالَ. قَالَ: فَلَّمْ يَزِدْ عَلَى أنْ نَضَحَ بِالْمَاءِ. ( ... ) وحدثناه يَخْبَى بْنُ يَحْنَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيّةَ وَعَمْرُو النَّاقِدُ وزهيرُ بْنُ حَرْبِ، جَمِيعًا عَنِ اِبْنِ عُبَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، ◌ِهَذَا الإِسْنَادِ . وَقَالَ: فَدَعَا بِمَاءِ فَرَشَّهُ. ١٠٤ - ( ... ) وَحَدَّثْنِهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى ، أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أخْبَرَنِى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ؛ أَنَّ ابْنَ شِهَب أخبَرَهُ قَالَ : أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللّه بْنُ عَبْدِ اللّه بْن عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُود؛ أنَّ أَمَّ قَيْس بِنْتَ مِحْصَنِ - وكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَات الأوَّلَ اللاتى بَيَعْنَ رَسُولَ اللّهِ عَّهُ، وَهِىَ أَخْتُ عُكَّاشَةَ بْنِ مَحِصَنِ، أحَدَّ بَنِى أَسَدِ بْنِ خُّزَيْمَةَ - قَالَ: أَخْبَرَتْنِى؛ أَنَّهَا أَنَّتْ رَسُولَ اللّهِ عَّ. ◌ِبْنِ لَهَ لَّمْ يَُّغْ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ. قَالَ عُبَيِّدُ اللّهِ: أَخْبَتْنَى أَنَّ ابْنَهَا ذَاكَ بَالَ فيِ حِجْرٍ رَسُولَ اللّه ◌َّهِ، فَدَعَا رَسُولُ اللّهِ عَهُ بِمَاءِ فَتَضَحَهُ عَلَى ثَوْبِهِ وَلَمْ يَغْسِلُهُ غَسْلاً . وجوهِ فقيل : المرادُ بالنضح هاهنا صبُ الماء عليه من غير عرك ، وهو يذهبُ مع الصب خاصةً، وقيل: إن الهاء فى قوله: (( بال على ثوبه)) عائدةٌ على الطفل أى بال الطفل على ثوب نفسه وهو فى حجره عَّ فنضح ◌َّه خوفًا أن يكون طار على ثوبه منه شىء ، ووجه التفرقة بين الغلام والجارية اتباع ما وقع فى الحديث فلا يُعَدَّى (١) به ما ورد فيه ، وهذا أحسنُ من التوجيه بغير هذا المعنى مما ذكروا . ت ١٢٩ /أ قال القاضى : الثلاث مقالات / فى مذهبنا ، فالقول بنجاسة بولهما وغسْلهما مشهور قول مالك (٢) وأصحابه ، وهو قول أبى حنيفة والكوفيين، والقول بطهارة بول الصبى وحده ونضحه ونجاسة بول الجارية قول الشافعى (٣) وأحمد وجماعة من السلف وأصحاب الحديث ٦٥/أ وابن وهب من أصحابنا ، وحكى عن أبى حنيفة أيضًا / ، والقول الثالث رواه الوليد بن مسلم عن مالك (٤) وهو قولُ الحسنِ البَصْرِى، وقالَ بعضُ علمائنا: ليْسَ قوله فى الحديث : (( لم يأكل الطعام))!علَّةً للحكم وإنما هو وصْفُ حال وحكايةُ قصةٍ ، كما قال فى الحديث : (((صغيرٌ)) وفى الحديث الآخر: ((رضيعٌ)) واللبنُ طَعامٌ وحكمه حكمُه فى (١) فى المعلم : يتعدى . (٣) المنتقى ١ / ١٢٨ . (٢) المنتقى ١ / ١٢٨، المدونة ١ / ٢٤ . (٤) وقول الوليد بن مسلم عن مالك فى مختصر ما ليس بالمختصر : لا يغسل بول الجارية ولا الغلام حتى يأكلا الطعام، وهذه رواية شاذة. انظر: المنتقى ١ / ١٢٨ . ١١٣ كتاب الطهارة / باب حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله فى كل حالٍ، فأى فرق بينه وبين الطعام، والنبى ◌َّهِ لم يُعلِلْ بهذا ولا أشارَ إليه فنكل الحُكم فيه إليه؟ وهذا الحديث أصلٌ فى غسل النجاسة. وقالَ غيرُهُ يحتمل قولُه: (( لَم يأكل الطعام)): أى لم يرضع بَعْدُ، وأن المسلمين كانوا يُوجِّهونَ أبناءهم للنبى عَّه ليدعُو لهم ويتفُلُ فى أفواههم ليكون أوَّلَ ما يدخلُ فى أفواههم ريق النبى معَّه، فيكون قولُه على هذا: ((أجلسَه فى حجرِهِ )) مجازًا، أى وضعَه فيه ، ويحتمل أن يكون الصبىُ بلغ حد الجلوس وأحضر ليدعوا له النبى معَّه، ولكنه بَعْدُ لم يُفصل عن الرضاع ولا أكل الطعام . ووقع فى بعض روايات الحديث: (( ويُرش على بول الصبى)): وحمله بعضهم على معنى اتباع الرش بعضه بعضًا حتى يصير كالغُسل ، أو يكون لما شك أنه أصابَه منه . ١١٤ - - كتاب الطهارة / باب حكم المنىّ (٣٢) باب حكم المنىّ ١٠٥ - (٢٨٨) وحدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالدُ بْنُ عَبْد اللّه عَنْ خَالد عَنْ أبى مَعْشَرَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالأسْوَدِ ؛ أنَّ رَجُلاً نَزَلَ بِعَائِشَةَ. فَأَصْبَحَ يَغْسِلُ ثَوْبَةً . فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّمَا كَانَ يَجْزِئُكَ، إِنْ رَأَيْتَهُ، أنْ تَغْسِلَ مَكَانَهُ ، فَإِنْ لَمْ تَرَ، نَضَحْتَ حَوْلَهُ، وَقَدْ رَأَيْنِّى أَقْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللّهِ لَّهُ فَرْئًا . فَيُصَلّى فِيهِ . ١٠٦ - ( ... ) وحدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أبِى عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسْوَدَ وَهَمَّامٍ، عَنْ عَائِشَةَ فىِ الْمَنِىٌّ، قَالَتْ: كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ نَوْبٍ رَسُولِ اللّهِ عَلِّ . وقول عائشة فى المنىِّ: ((كنتُ أفركُه من ثوب النبى معَِّ)) (١)، قال الإمام: هذا الحديث يحتج [ به ] (٢) الشافعيةُ (٣) على طهارة المنى إذ لم يذكر الغسل ، وقال بعض أصحابنا : قيل: إنها بالماء فركتُه، والحجةُ لنا على نجاسته (٤) الحديث الآخر الذى فيه: ((أنه عَّه لما أراد الإحرام للصلاة رأى فى ثوبه منيا فانصرف، ثم خرج إليهم وفى ثوبه بقَعُ الماء)» (٥) . وقال بعض أصحابنا : هو نجسٌ لخروجه من موضع البول، وهذا إشارةٌ إلى أنهُ إنما نَجَّسَه إضافة النجاسة إليه ، فانظر ما الذى ينبغى على هذا التعليل أن يكون حكم مَنَىّ ما يؤكل لحمه من الحيوان إذ بوله طاهِرٌ . قال القاضى: ذكر مسلم قول عائشة للذى غسل الثوب: ((إنما كان يُجزيك إن رأيتَه أن تغسل مكانه ، وإن لم تره نضحت حَوْلَه ، لقد رأيتنى أفركه من ثوب رسول الله عَّه)): الحديث فيه حجة لنا على نجاسته وإلا فَلِمَ يُغْسَلُ ؟ فإن قيل : للتنظيف ، قيل : فلِمَ أمرته أن ينضح إذا لم يروا هذا حكم النجاسات . ويصحح أن فرك عائشة له (( إنما كان بالماء )) لأنه جاء مُتَّصلا بهذا / الكلام الأول ، ويحمل على ما تقدم من قولها وإلا كان الكلامُ مُتناقضًا، فالحديثُ بنفسه حجةٌ على المخالف ، وإنما أنكرت عائشةُ عليه غَسْلَه كُلَّه وغمسَه فى الماء ، وأنها سألته : هل رأيت فيه شيئاً ؟ فقال : لا ، وجمهورُ العلماء على ت ١٢٩/ب (١) فى المعلم : لقد رأيتنى أفركه . (٣) الأم ١ / ٥٥ . (٢) ليست فى المعلم . (٤) المنتقى ١ / ١٠١ . (٥) البخارى، ك الطهارة، ب غسل المنى وفركه (٢٢٩، ٢٣٠) بمعناه عن عائشة، والنسائى ، ك الطهارة ، ب غسل المنى من الثوب ١ / ٦٥١ عن عائشة أيضا بمعناه . ١١٥ كتاب الطهارة / باب حكم المنى ١٠٧ - ( ... ) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سعيد، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيْدِ - عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسََّن. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَرُوَبَةَ ، جَمِيعًا عَنْ أَبِى مَعْشَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةَ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَّاتِمِ ، حَدََّنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَنُ مَهْدِىٌّ عَنْ مَهْدِىِّ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ وَصِلِ الأَحْدَب. حٍ وَخَدَّثَنِى ابْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بَنُ مَنْصُورِ ، حَدَّقَتَا إِسْرَاتِيْلُ عَنْ مَنْصُورَ وَمُغِيرَةَ ، كُلُّ هَؤلاءِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الأسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ فىِ حَتِّ الْمَنِىٌّ مِنْ ثَوْبِ رَّسُولِ اللّهِ لَّهِ، نَحْوَ حَدِيثِ خَالِدٍ عَنْ أَبِى مَعْشَرٍ . ( ... ) وحدّثَنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا ابْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ . بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ . ١٠٨ - (٢٨٩) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أبى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُون، قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنِ الْمَنِىِّ يُصِيبُ ثَوْبَ الرَّجُلِ، أَيَغْسِلُهُ أَمْ يَغْسِلَّ نجاسته إلا الشافعى (١) وأصحاب الحديث فقالوا بظاهره ، وحجتُهم ظاهِرُ فرك عائشة له ، وقد فسَّرته بأمرها بالغسل والنضح، وبالخبر الذى ذكره عنها مسلمٌ: ((أن النبى عَّ كان يغسل المنىَّ)) وفى الحديث الآخر: ((كنتُ أغسِلُه من ثوب رسول اللـه عَّه))، ويتأول الفرك والحك بالظفر الوارد فى الحديث لإزالة العين وتقشير ما يبس منه كما قالت فى الحديث الآخر: ((من ثوب رسول الله عَّهِ يابسًا بظفرى)) (٢). وفائدته إزالة عينه قبل الغسل لئلا ينتشر ببلله عند الغسل فى الثوب بدليل الحديث الآخر من قوله للحائض يُصبُ ثوبَها الدم: (( تحتُّهُ ثُم تقرُضُهُ بالماءِ ))، ولله درِّ مسلم وإدخاله هذا الحديث بأثر أحاديث المنى ، فهو كالتفسير للفرك وفائدته ، وأما احتجاج المخالف بأنَّ المنىَّ أصلٌ للخلق كالتراب وأن منه تخلَّق الأنبياء ، فلا حجة فى هذا ، لأن ما يخلق منه الأنبياء لا كلام لنا فيه ، وإنما كلامنا فى منىٍّ فاسد حصل فى ثوب أو جسدٍ يُقْطَعُ على أنه لا يخلقُ منه أحدٌ ، وأيضًا فليس كل ما هو بدء الخلق طاهِرٌ والمضغةُ والعلقَةُ غيرُ طاهر عندنا إذا أسقطت باتفاق ، وهى أصل الخلق للأنبياء ، وكذلك أيضًا ننازعهم فى فرك عائشة المنى من ثوبه عَّه ، إن سلمنا لهم الحجة به ، بأن منيهُ وسائِرَ فضوله عندهم طاهِرَةٌ على أحد القولين . (١) الأم ١ / ٥٥ - ٥٧ . (٢) سيأتى برقم (١٠٩) بالباب. ١١٦ - كتاب الطهارة / باب حكم المنى الثَّوْبَ؟ فَقَالَ: أخْبَرَتْنِى عَائشَةُ: أنَّ رَسُولَ اللّهِ عَّهُ كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِىَّ ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّلاةِ فىِ ذَلِكَ الثَّوْبِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الْغَسْلِ فِيهِ . ( .. ) وحدّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِد - يَعْنِى ابْنَ زِيَاد. ح وَحَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْب أخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ وَابْنُ أبِى زَائِدَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيَّمُون ، بِهَذَاَ الإِسْنَاد . أمَّ ابْنُ أبى زَائِدَةَ فَحَدِيثُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ بِشْر؛ أنَّ رَسُولَ اللّه ◌َّهُ كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِىَّ، وَمَّ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ فَفِى حَدِيثِهِمَا قَالَّتْ: كُنْتُ أَعْسِلُهُ مِنْ قَوْبِ رَسُولٍ اللّه عَلّ . ١٠٩ - (٢٩٠) وحدّثنا أحْمَدُ بْنُ جَوَّاس الْحَنَفِىُّ أَبُو عَاصِم، حَدَّثَنَا أُبُو الأخْوَصِ عَنْ شَبِيبٍ بْنِ غَرْقَدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ شِهَابِ الْخَوْلانِىَّ؛ قَالَ : كُنْتُ نَازِلا عَلَى عَائِشَةً، فَاحْتَلَمْتُ فِى ثَوْبَىَّ، فَغَمَسْتُهُمَا فِى الْمَاءِ ، فَرَ أَنْنِى جَارِيَةٌ لِعَائشَةَ. فَأَخْبَرَتْهَا ، فَبَعَثَتْ إِلَىَّ عَائشَةُ فَقَالَتْ: مَاحَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ بَثَوْبَيْكَ قَالَ: قُلْتُ : رَأَيْتُ مَا يَرَى النَّائمُ فى مَنَامِه. قَالَتْ: هَلْ رَأَيْتَ فيهمَا شَيْئًا؟ قُلْتُ: لا . قَالَتْ: فَلَوْ رَأَيْتَ شَيْئًا غَسَلْتَهُ، لَقَدْ رَأَيْشِى وَإِنِّى لأحُكُّهُ مِنْ نَوْبِ رَّسُولِ اللّهِ يَّةَ، يَابِسًا بِظُفُرِى . وقولها: (( ثم يخرج إلى الصلاة وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه)) : يحتمل لأثر الماء لاستعجاله ◌ّ ومبادرته الوقت وأنه لم يكن لهم ثيابٌ يتداولونها ، وقيل : يحتمل أنها عَنَتْ أثر المنىِّ بعد غسله . وفيه حجة أن النجاسة إذا غُسِلتْ حتى ذهب عينُها لا يضر بقاء أثرها أو لونها، وكذلك ترجم البخارى على هذا الحديث (١)، وقد جاء فيه: (( ثمَّ لا يضرُك أثره )) ولم يذكر فى هذا خلاف إلا عن ابن عمر . وفى الحديث خدمة المرأة زوجها فى غسل ثيابه وشبهه ، وليس هذا باللازم لها ، ـب . ولكنه من حكم حسن العشرة وجميل الصحبة لا سيما فى حق النبى (١) البخارى ، فى الوضوء، ب إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره ١ / ٦٧ . ١١٧ كتاب الطهارة / باب نجاسة الدم وكيفية غسله (٣٣) باب نجاسة الدم و كيفية غسله ١١٠ - (٢٩١) وحدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ؛ قَالَ : حَدَّثَتَنِى فَاطِمَةُ عَنْ أسْمَاءً ؛ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِىِّ ◌َّهُ، فَقَالَتْ: إِحْدَانَا يُصيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ، كَيِّفَ تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: (( تَحْتُهُ ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ، ثُمَّ تُصَلِّی فِهِ)) . ( ... ) وحدّثنا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْر. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ، أخْبَرَنِى ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ سَالِمٍ وَمَلِكُ بْنُ أَنْسٍ وَعَمْرُو بْنُ الَحَارِثِ ، كُلُّهُمْ عَنْ مِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . مِثَلَ حَدِيْثِ يَّحَْى بْنِ سَعِيدٍ . [قوله: جاءت امرأة إلى رسول الله عَّه فقالت : أحدنا يصيب ثوبها من دم الحيض كيف تصنع به؟ قال: ((تَحْتُه، ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه ثم تصلى فيه)) ] (١) ، وقوله فى الدم: (( تحتُّه ثم تقرصُهُ بالماء )): وتقرصه مخففٌ ومثقلٌ ، رويناه بهما جميعًا وهو تقطيعه بأطراف الأصابع مع الماء ليتحلل ويخرجُ من الثوب . قال الإمام : قال الهروى : اقرصيه بالماء أى قطعيه (٢)، وحتُ الشىء قشْرُهُ وحكُه، ومنه الحديث [ أنه قال لامرأة فى الدم يصيب الثوب: حتيه بضلع أى حكيه ] (٣) [المذكور] (٤) . وقوله: ((ثم لينضحه)): قال الهروى: ومن السُئن العشر الانتضاح / بالماء، وهو: ت ١٣٠/أ أن يأخذ قليلاً من الماء فينضح مذاكيره بعد الوضوء لينفى به الوسواس . قال الإمام : وقال بعض أصحابنا (٥) : هذا الحديث غيرُ معمول به لأنه اعتقد أنه إنما أمرها أن تنضح موضع النجاسة ، وتأوله غيرُه على غير ذلك وقال : لعله إنما أمر أن تنضح غير تلك البقعة مما شك فيه هل أصابته النجاسة [ أم لا ] (٦) ؟ قال القاضى : وقال غيره : المراد بالنضح هنا الغسل على ما فى حديث / بول الصبى ٦٥/ب مما سنذكرُهُ بعدُ، وهو معروف فى كلام العرب ، وكذلك فى حديث المقداد فى المذى ، قوله: ((وانضح فرجك)) وفى الرواية الأخرى: ((واغسل ذكرك)). (١) من المعلم . (٤) ليست فى المعلم . (٢) غريب الحديث ٢ / ٣٩ . (٥) المنتقى ١ / ١٢١، ١٢٢ . (٣) من المعلم . (٦) ليست فى المعلم . ١١٨ - كتاب الطهارة / باب الدليل على نجاسة البول ... إلخ (٣٤) باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه ١١١ - (٢٩٢) وحدّثنا أبُو سَعيد الأشَجُّ وَأَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاء وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ: أخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا وَكَيْعٌ - حَدَّثَنَا الْأعْمَشُ، قَالَ : سَمَعَتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللّهِ عَهُ عَلَى قَبْرَيْنِ ، فَقَالَ: ((أمَا إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانَ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِى كَبِيرِ أمَّا أحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشى بالنَّمِيمَةِ، وأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ لا يَسْتَرُ مِنْ بَوْلِهِ)) . قَالَ: فَدَعَ بَعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ، ثُمَّ غَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا، وَعَلَى هَذَ وَاحِدًا. ثُمَّ قَالَ: ((لَعَلَّهُ أنْ يُخَفَّفُ عَنْهُمَاَ، مَمْ ـّسَا)). وقوله فى صاحبى القبر (١): ((إنهما يُعذَّبان وما يُعذبان بكبير ، أما أحدُهما فكان يمشى بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله)) وفى رواية أخرى: (( لا يستنزه من البول)) وفى غير مسلم: ((يستبرى)) بالياء، قال الإمام: قوله: ((وما يعذبان فى كبير)) [ثم] (٢) ذكر النميمة وقد تكون من الكبائر، فيحتمل أن يريد [ به ] (٣) فى كبير عليهم تركه وإن كان كبيرًا عند الله، والمنهى عنه على ثلاثة أنحاء ، منه ما يشقُ تركُه على الطباع كالملاذِّ المنهىِّ عنها ، ومنه ما يؤكده الطبع ويدعو إليه كالنهى عن تناول السموم وإهلاك النفس ، ومنه مالامشقة على النفس فى تركه فهذا القسم مما يقال [ فيه ] (٤): ليس بكبير على الإنسان تركه . قال القاضى: وقيل فى معنى: ((وما يعذبان بكبيرٍ)): أى عندكم ، ألا تراه كيف قال: ((بلى)) فى غير مسلم، أى بلى هو كبير عند اللّه كما قال: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيْئًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ (٥) ، وهذا أظهرُ فى معنى بلى من رده على غير هذا، كما ذهب إليه بعضُهم، وقيل: (( مايعذبان بكبير)) : أى بأكبر الكبائر وإن كان كبيرا . وفى الحديث من الفقه صحة عذاب القبر، ومعنى: (( لا يستتر من بوله)): أى لا يجعل بينه وبينه سترةً ولا يتحفظ منه ، وفيه أن القليل من النجاسة وكثيرها غير معفو عنه، وهذا مذهب مالك وعامة الفقهاء إلا ماخففوه فى الدم لغلبته على ما قدمناه أول الكتاب ، وعلى الاختلاف فى هل الدماء كلها واحدةً أو مفترقة ؟ وجعل أبو حنيفة (٦) قدر الدرهم من (١) فى المعلم : القبرين . (٥) النور : ١٥ . (٣، ٤) ليست فى المعلم . (٢) من المعلم . (٦) بدائع الصنائع ١ / ٧٩، ٨٠ . ١١٩ كتاب الطهارة / باب الدليل على نجاسة البول ... إلخ ( ... ) حَدَّثَنِه أحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأزْدِىُّ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحد عَنْ سُلَيْمَانَ الأعْمَشِ، بِهَذَاَ الإِسْنَاد . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (( وَكَانَ الآخَرُ لَا يَسْتَنْزِهُ عَنِ الْبَوْلِ - أَوْ مِنَ الْبَوْلِ » . كل نجاسة معفوا عنها قياسًا على العفو عن المخرج فى الاستجمار ، وقال الثورى : كانوا يُرخِّصونَ فى القليل من البول، ورخَّص أهل الكوفة فى مثل رؤوس الإبر ، وقال مالك والشافعى (١) وأبو ثور: يُغسل ، وحكى عن إسماعيل القاضى غسل ذلك عند مالك على طريق الاستحسان والتنزه ، وهذا هو مذهب الكوفيين خلاف المعروف من مذهبه . قال الامامُ : واحتج المخالف بهذا الحديث على نجاسة بول مايؤكل لحمه (٢) ، فأما روايةُ ((بولِه)) بالإضافةِ فلا تعلق له بِه ؛ لأنه قصَرَه على بول / الرجل ، وأما الرواية ت ١٣٠/ب الثانية فقد يتعلق بها طردًا لاسم البولَ فيقول (٣) : متى وُجد ما تقع عليه هذه التسميةُ وجب أن يكون نجسًا، واحتج أصحابنا (٤) بطواف النبى عَّه على البعير ولا يؤمَن أن يبول . وقوله: (( يستنزهُ)) و((يستترُ من البول)): يُشير ظاهره [ إلى ] (٥) أن علة التعذيب أنه لا يتحفظ من النجاسة. قال القاضى: معنى ((يستتر من البول » : أى يجعل بينه وبينه سُتْرةً، ومعنى (( يستنزه )) : أى يبعد منه ، ومنه أخذتْ النزاهةُ عن الشىء أى البعدُ منه . قال الإمام : وأما رواية يستبرئ ففيها زيادة على هذا المعنى ؛ لأنه إذا لم يستبرئ فقد يخرج منه بعد الوضوء ما ينقض وضوءه فيصير مصليا بغير وضوء ، فيكون الإثم لأجل الصلاة أيضًا، [وهى كثيرةٌ لا شك فيه، وقد قيل: ((يستتر من بولِه)): أى من الناس عند بوله ، فيحتج بهذا على وجوب ستر العورة ] (٦) . قال القاضى : استدل المخالفُ ومن قال من (٧) أصحابنا : إن إزالة النجاسة فرضٌ بتعذيب هذا بعدم التنزه عن البول ، والوعيد لا يكون إلا على واجب ، والجوابُ لمن يقول: إن سنةٌ ما تقدَّم من رواية ((يستبرئ)) فكان يُصلى بغير طهارة ، أو بترك السترة عمدًا واستخفافًا وتهاونًا ، قال ابن القصار : وعندنا أن متعمد ترك السُنن لغير عُذرٍ ولا تأويل آثم . (١) الأم ١ / ٥٧ . (٢) الشافعى وأبو حنيفة. بداية المجتهد ونهاية المقتصد ١ / ٣٠١. (٣) فى المعلم : فنقول . (٤) بداية المجتهد ونهاية المقتصد ١ / ١٠٣ . (٥) من المعلم . (٧) راجع: المنتقى ١ / ٤١ . (٦) ليست فى المعلم . ۴ كتاب الطهارة / باب الدليل على نجاسة البول ... إلخ ١٢٠ قال القاضى : ولعل معناه فيمن تركها جملةً ؛ لأن إقامتها وإحياءها على الجملة واجبٌ وأما على الآحاد أو ترك المرء بعضها فخلاف الواجبات . قال الامام : وأما جعل الجريدتين على القبر، فلعله ◌ّي أوحى إليه أن (١) العذاب يُخفِّفُ عنهما مالم بيبسا ، ولا يظهر لذلك وجهٌ إلا هذا . [ قوله فى الحديث: ((فدعا بعسيب رطب)): قال الهروى فى تفسير الحديث الذى فيه: (( فجعلت أتتبعه - يعنى القرآن - من اللحاف والعُسُب)) العسب : جمع عسيب ، وهو سعف النخل ، وأهل العراق يسمونه الجريد والعراهن ، واللحاف حجارة بيض رقاق ، قال أبو عبيد فى مصنفه: رقاق عريضة] (٢). قال القاضى : قد ذكر مسلم فى حديث جابر الطويل آخر الكتاب فى حديث القبرين: ((( فأحببتُ بشفاعتى أن يُرفع (٣) ذلك عنهما ما دام القضيبان رَطبين))، فإن كانت القصةُ واحدةً فقد بَيَّن أنه عَِّ دعا لهما وشفع، وإن كانت قصةً أخرى فيكون المعنى فيهما واحدًا، والله أعلم . وذكر بعض أصحاب المعانى أن يكون يحتمل التخفيف عنهما مُدَّةً رطوبة الجريدتين لدعاء كان منه عَّه فى ذلك تلك المدة ، وقيل : بل المعنى : أنهما مادامتا رطبتين تسبِّح وليس ذلك اليابس ، وقد حكى عن الحسن نحو من هذا فى [ مايدة ] (٤)، وسئل : هل تسبح ؟ فقال : كان، فأما الآن فلا . واستدل بعض العلماء من هذا - على هذا التأويل - على استحباب تلاوة القرآن على القبور ، ولأنه إذا كان يُرجى التخفيف عن الميت بتسبيح الشجر فتلاوة القرآن أعظم رجاءً ونفعًا . قال بعضهم : وقد جاء عمل الناس فى بعض الآفاق ببسط الخوص على قبور الموتى، فلعله استنانٌ بهذا الحديث ، قال الخطابيُّ: وليس لما تعاطوه من ذلك وجهٌ . قال القاضى : قد روى / عن بريدة الأسلمى أنه أوصى أن يجعل فى قبره جريدتان ، فلعله تيمُّنًا بما فعله النبى عَّه أو لما تقدم ، والله أعلم ، أو لتشبيه الله تعالى لها بشجرة طيبةٍ وتشبيهها بالمؤمن . ت ١٣١ /أ (١) فى المعلم : بأن . (٢) من المعلم . (٤) هكذا فى جميع الأصول ، ولعلها : فوائده . (٣) فى الأصل : يرفه .