Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
کتاب الإيمان / باب تحریم الکبر وبيانه
١٤٨ _ ( ... ) حدّثنا منْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِىُّ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعيد، كلاهُمَا عَنْ
عَلِىِّ بْنِ مُسْهِرٍ ، قَالَ مِنْجَابٌ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ
عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْد اللّه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَهُ: ((لا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةً
خَرْدَل مِنْ إِيمَن، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٌ خَرْدَل مِنْ كِبْرِيَاءَ )) .
باب العمل الذى يستند إلى خبر الواحد (١) ، ومنعه آخرون لأنه راجع إلى اعتقاد ما يحب
ويجوز ويستحيل على الله ، وباب هذا القطع ، والصواب جوازه لاشتماله على العمل
ولقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَىْ فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ الآية (٢) .
والجمال المذكور فى هذا الحديث وغيره هو الحسن، والجميل: الحسنُ من كل شىءٍ (٣).
وقوله: ((الكبر بَطَرُ الحق وغمُط الناس)): وفى رواية أخرى: ((وغمص الناس))،
قال: ومعنى ((بَطر الحق)): إبطاله، مأخوذ من قول العرب: ذهب دمه بَطْراً وبَطَرا،
أى: باطلا .
قال الهروى : قال الأصمعى : البَطرُ : الحيْرَة، ومعناه : أن يتحير عن (٤) الحق فلا
يراه حقاً . وقال الزجاج : البَطرُ أن يتكبر عند (٥) الحق فلا يقبله .
وقوله: ((وغمط الناس)) معناه : استحقارهم واستهانتهم . يقال : غمط الناس -
بطاء غير معجمة - وغمصهم - بصاد غير معجمة - ومعناهما واحد، وكذلك غَمْط النعمة
وغمْصُها .
(١) وقالوا أيضاً : إن المنع حكم شرعى ، والفرض أنه لم يرد فيه شىء وقد رُدّ عليه بأن الجواز حكم شرعى،
فالصواب الوقف. حكاه الأبى وقال: ((وهو مذهب الإمام ٨ ١ / ٢٠٠.
(٢) الأعراف : ١٨٠ .
(٣) أقول : فهل يجوز على هذا أن نطلق على الله - جل علاه - الحسن؟!
إن الصواب فى غير ما رجحه القاضى ، فلقد أثبتت التجارب أن أعداء الإسلام يعمدون إلى التسميات
المصطنعة ليستروا بها أغراضهم ويتوسلوا بها لنزع مهابة الأسماء الحسنى من قلوب المسلمين ، كما يفعل
الماسون من تسميتهم للحق تبارك وتعالى بـ (( المهندس الأعظم » وفارق كبير بين ما سمى الله به نفسه وما
يجتهد فيه الناس له ، ثم إن الله رب العالمين لم يأذن لنا بالاجتهاد فى ذلك ، فلم يسوغ لنا الدعاء له
والتقرب إليه فى غير ما أوحى لنا به على لسان رسوله عَّه.
(٤) فى نسخ الإكمال : عند .
(٥) فى نسخ الإكمال : عن .

٣٦٢
كتاب الإيمان / باب تحريم الكبر وبيانه
١٤٩ _ ( ... ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبَانَ بْنِ
تَغْلِبَ، عَنْ فُضَيْل، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلَقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ، عَنِ النَّبِّ ◌َُّ قَالَ: (( لا
يَدْخُلُ الْجَنََّ مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرِ)) .
قال القاضى : لم نرو (١) هذا الحديث عن جميع شيوخنا هنا وفى البخارى إلا
بالطَّاء(٢)، وبالطاء ذكره أبو داود فى مصنفه أيضاً ، وذكره أبو عيسى الترمذى وغيره
بالصاد .
(١) فى ت : يرو .
(٢) وذلك فى الأدب المفرد: ٥٥٦، ك البر والصلة، ب ما جاء فى الكبر ٤ /٣٦١.
وممن رواه بالصاد : أحمد فى المسند ، والطبرانى فى الكبير والأوسط ، قال الهيثمى فى طريق
أحمد: رجاله ثقات. مجمع ١٣٣/٥، وانظر : المسند ١٥١/٤، كما أخرجه الطبرانى فى الكبير وأحمد
فى المسند بلفظ: ((الكبر من سفه الحق وازدرى الناس)) معجم الطبرانى ٢٧٣/١٠، وأحمد فى المسند
٣٩٩/١ .
ويفرق بين الكبر والعظمة ؛ أن الكبر إضافى يقتضى متكبراً عليه ، وهو ما أشار إليه الحديث بقوله:
((وغمط الناس)) أما العظمة فإنها لا تقتضيه ؛ لأن الإنسان يتعاظم فى نفسه: أى يختال. إكمال الإكمال
٢٠١/١ .

٣٦٣
كتاب الإيمان / باب من مات لا يشرك بالله شيئا ... إلخ
(٤٠) باب من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة
ومن مات مشر کا دخل النار
١٥٠ - (٩٢) حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنٍ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أبِى وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ،
عَنْ شَقِيقِ، عَنْ عَبْد اللّه - قَالَ وَكَيْعٌ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ. وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِعَّهِ - يَقُولُ: (( مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ)) وَقُلْتُ أَنَا: وَمَنْ مَاتَ
لا يُشْرِكُ بِاللّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ .
١٥١ _ (٩٣) وحدّثّنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ،
عَنِ الأَعْمَثِ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابٍِ، قَالَ: أَتَى النَّبِىَّ ◌َّهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّه،
مَا الْمُوجِبَتَانِ؟ فَقَالَ: (( مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ باللّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بالله
شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ)) .
١٥٢ - ( .. ) وحدّثْنى أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلانِىُّ، سُلَيْمَانُ بْنُ عَبدُ الله ، وَحَجَّاجُ بْنُ
الشَّاعرِ ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرو، حَدَّثْنَا قُرَّةُ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ
عَبْدِ اللَّه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ عَهُ يَقُولُ: (( مَنْ لَقِىَ اللَّهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ
الجِنََّ، وَمَنْ لَقِيَهُ يُشَرِكُ بِهِ دَخَلَ النَّارَ)) .
قَالَ أَبُو أُّوبَ : قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ : عَنْ جَابِرِ .
( ... ) وحدّثنى إسْحقُ بْنُ مَنْصُور، أَخْبَرَنَاَ مُعَادٌ - وَهُوَ ابْنُ هِشَام - قَالَ: حَدَّثَنِى
أَبِى ، عَنْ أَبِى الزَّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ نَبِىَّ اللّه ◌َُّ قَالَ، بمثْله .
وقوله فى حديث جابر: ((ما الموجبتان ... )) الحديث (١)، قال القاضى : هى ما
يوجب الجنة ويوجب النار . قال الهروى : الموجبات الأمور التى أوجب الله عليها النار أو
الرحمة .
(١) ترك القاضى والإمام الكلام عن حديث وكيع ـ الحديث الأول فى الباب - إما لخلو النسخة الأم منه، أو
للإرسال الواقع فيه ، فإنه وإن كان الأكثر على أن مرسل الصحابى حجة بخلاف مرسل غيره، فإن
الاحتجاج بهذا النوع خلاف .
=

٣٦٤
كتاب الإيمان / باب من مات لا يشرك بالله شيئا ... إلخ
أخبر فى هذا الحديث : أن من مات على الشرك دخل النار ، ومن مات على الإيمان
دخل الجنة .
وعلى هذا إجماع المسلمين . وأما قول ابن مسعود : وقلت أنا : من مات لا يُشرك
بالله شيئاً دخل الجنة . فمعناه : أنه لم يسمعه من النبى ◌َّه بهذا اللفظ كما سمعه غيره ،
ولكنه قاله لما تقرر عنده من معنى ما أخبر به النبى معَّه عن الله من كتابه [ ووجهه واحدة
من مقتضى ما سمعه من النبى معٍَّ] (١).
ومفهوم قوله عَّة: ((من مات يشرك بالله [ شيئاً ] (٢) دخل النار)) استدل به
٢٨ / ب بعضهم على صحة دليل الخطاب ، وفى الاستدلال به ضعف وهو كلام من / لم يميّز دليل
الخطاب، إذ لا يَدل وجوبُ (٣) النار لمن مات على الكفر وجوب الجنة لمن كان على ضدّه،
وإنما دليلُ خطابه أنه لا يدخل النارَ ، وأما صحة قول ابن مسعود فمن دليل صحة التقسيم
لا من دليل الخطاب (٤)؛ لأنه لما قال عَيّ: ((من مات يشركُ بالله شيئاً دخل النار))،
قال النووى : ((هذا وما أشبهه من الدقائق التى ينبه عليها مسلم - رضى الله عنه - دلائل قاطعة على
=
شدة تحريه وإتقانه وضبطه وعرفانه وغزارة علمه وحذقه وبراعته فى الغوص على المعانى ودقائق علم
الإسناد ، وغير ذلك ، والدقيقة فى هذا أن ابن نمير قال روايةً عن ابن مسعود: سمعت رسول الله عَّ،
وهذا متصل لا شك فيه، وقال وكيع روايةً عنه: قال رسول الله عَّه، وهذا مما اختلف العلماء فيه، هل
يحمل على الاتصال أم على الانقطاع ؟
فالجمهور أنه على الاتصال كسمعت ، وذهبت طائفة إلى أنه لا يحمل على الاتصال إلا بدليل عليه،
فإذا قيل بهذا المذهب كان مرسل صحابى ، وفى الاحتجاج به خلاف ، فالجماهير قالوا : يحتج به وإن لم
يحتج بمرسل غيرهم ، وذهب الأستاذ أبو إسحق الإسفرايينى الشافعى إلى أنه لا يحتج به ، فَعَلى هذا
یکون الحدیث قد روی متصلا ومرسلاً ، وفى الاحتجاج بما روى مرسلا ومتصلا خلاف معروف ، قيل:
الحكم للمرسل ، وقيل : للأحفظ روايةً ، وقيل للأكثر ، فاحتاط مسلم - رحمه الله - وذكر اللفظين
لهذه الفائدة ، ولئلا يكون راويا بالمعنى ، فقد أجمعوا على أن الرواية باللفظ أولى . والله أعلم )) .
قال: ((وأما أبو سفيان الراوى عن جابر فاسمه طلحة بن نافع ، وأبو الزبير اسمه محمد بن مسلم بن
تدرس)». نووى ٢٨٧/١ .
(١) جاءت العبارة فى ت هكذا : ووحيه وأخذه منه .
(٣) زيد قبلها فى الأصل لفظة: ((على))، وهو خطأ.
(٢) ساقطة من الأصل.
(٤) يريدُ أن دليل الخطاب المسمى بمفهوم المخالفة هو إثبات نقيض الحكم المنطوق للمسكوت عنه ، والمسكوت
من مات يؤمن بالله واليوم الآخر ، ونقيض الحكم المذكور الثابت له ألا يدخل النار ، وهو أعم من دخول
الجنة ، فابن مسعود لم يقل : إنه يدخل الجنة بالمفهوم ، بل بواسطة ما ذكر ، والمفهوم لا يتوقف على
واسطة نحو: (( فى الغنم السائمة الزكاة )) فمفهومه : أن المعلوفة لا زكاة فيها ، دون وقف على شىء.
إكمال الإكمال ٢٠٢/١ .

٣٦٥
كتاب الإيمان / باب من مات لا يشرك بالله شيئا ... إلخ
١٥٣ _ (٩٤) وحدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّار، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ وَاَصلِ الأَحْدَبِ ، عَنِ الْمَّعْرُورِ بْنِ سُوَيّد ، قَالَ سَمِعْتُ أَبا
ذَرِّيُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ ◌َّه؛ أَنَّهُ قَالَ: ((أَثَنِى جِبْرِيلُّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ. فَبَشَرَنِى أَنَّهُ مَّنْ مَاتَ
مَنْ أُمَّكَ لا يُشْرِكُ بِاللّهِ شَيْئَا دَخَلَ الجَنَّةَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ : وَإِنْ زَنَى
وَإِنْ سَرَقَ )) .
وصحَّ أنه ليس ثمَّ منزل ثالث سوى الجنة والنار وتميز بهذا اللفظ نازل أحدهما (١) بقى
الصنف المخالف له للأخرى ، فكيف جاء بنصّه بعد هذا عن النبى ◌ّهم فى حديث جابر ،
وجاءت النصوص والظواهر البيّنة وإجماع أهل السنة على صحة ذلك .
وقوله عَّه: ((وإن زنا وإن سرق ... )) على ما تقدم من أن الذنوب لا توجب
التخليد فى النار ، وأن كل من مات على الإيمان يدخل الجنة حتما ، لكن من له ذنوب
فى (٢) مشيئة الله من معاقبته عليها أو عفوه (٣)، ثم لا بد له من دخول الجنة. ويأتى فى
تأويل هذا الحديث ما تقدم ، وقول البخارى هذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم وغير ذلك
مما قدمناه (٤) .
وقوله : ((وإن رغم أنف أبى ذر )) بفتح الغين وكسرها ، أصل الرغم بفتح الراء
وضمها الذل من الرغام بالفتح أيضاً - وهو التراب - يقال : أرغم الله أنفه أذَلَّه، كأنه
يلصقه بالتراب من الذل ، فيكون هذا فى الحديث على وجه الاستعارة (٥) والإغْياء فى
الكلام ، أى وإن خالف سؤال أبى ذر واعتقاده واستعظامه الغفران (٦) للمذنبين وترداده
السؤال عن ذلك ، فأشبه من أرغم بما لا يُريد ذُلاً وقهراً (٧) . وقيل: معناه : وإن اضطرب
(٢) فى الأصل: من .
(١) فى ت : أحدها .
(٣) فى الأصل : غفره ، وكلاهما صحيح المعنى.
(٤) راجع : ما ترجم به البخارى لهذا الحديث فى كتاب الجنائز: الباب الأول فيه ٨٩/١ .
(٥) المجازية ، فأرغم الله أنفه معناه : أذله ، من إطلاق السبب على المسبب ، وقيل : إنه مأخوذ من
المراغمة، وهى الاضطراب والتحير، ومنه قوله تعالى: ﴿يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمَا كَثِيرًا وَسَعَة﴾ [النساء:
٩٩ ]، أى مهرباً واضطراباً، فالمعنى على الأول: وإن ذل أنف أبى ذر ، وعلى الثانى : وإن اضطرب .
ومعنى الإغياء أى النهاية .
(٦) فى ت : العفو .
(٧) حذف المشبه ، وأقام المشبه به مقامه ، ثم اشتق منه رغم ، على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.
وفى قوله: ((وإن زنى وإن سرق)) قال ابن مالك: لا بد من تقدير أداة الاستفهام ، أى : أوَ إن زنى
يدخل الجنة ، وقدر غيره أيدخلُ الجنة وإن زنى ، وتكون الجملة حالا ، وترك ذكر الجواب تنبيهاً لمعنى
الإنكار . إكمال الإكمال ٢٠٢/١ .

٣٦٦
كتاب الإيمان / باب من مات لا يشرك بالله شيئا ... إلخ
١٥٤ - ( ... ) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَأَحْمَدُ بْنُ خِرَاشِ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَد
ابْنُ عَبْدِ الْوَارث ، حَدَّثَنَاَ أَبِى، قَالَ: حَدَّثَنِى حُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ، عَنِ ابْنِ بُرَيّدَةَ ؛ أَنَّ يَحْتَى بْنَ
يَعْمَرَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الديلىَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا ذَرِّ حَدَّثَهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِىَّ ◌َّهُ وَهُوَ
نَائِمٌ. عَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فِإِذَا هُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ ، فَجَلَسْتُ إلَيْهِ،
فَقَالَ: « مَا مِنْ عَبّد قَالَ: لا إِلهَ إِلا اللَّهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ)). قُلْتُ: وَإِنْ
زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: (( وَإِنْ زَنِى وَإِنْ سَرَقَ )) قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: (( وَإِنْ
زَنَى وَإِنْ سَرَق)) ثَلاثاً. ثُمَّ قَالَ فِى الرَّبِعَةَ: ((عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِى ذَرٍّ)) . قَالَ: فَخَرَجَ أَبُو
ذَرٍّ وَهُوَ يَقُولُ : وَإِنْ رَغْمَ أَنْفُ أَبِى ذَرٍّ .
أنفه لكثرة ترداده وسؤاله، ومنه قوله [ تعالى] (١): ﴿مُرَاغَمَا كَثِيرًا﴾ (٢): أى اضطراباً
فى الأرض، وقيل : معناه : وإن كره ، يقال : ما أرغَمُ منه شيئا ، أى ما أكرهه.
ومعنى هذا كله فى التجوّز بمعنى الأول، إذ لا يكره أبو ذر رحمه الله [ تعالى ] (٣)
لعباده ولا ما أخبر به نبيه [عَّ ] (٤) من فضل الله وسعة مغفرته.
(١) ساقطة من الأصل .
(٣، ٤) ساقطة من الأصل.
(٢) النساء : ٩٩ .

٣٦٧
كتاب الإيمان / باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله
(٤١) باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال : لا إله إلا الله
١٥٥ - (٩٥) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد. حَدَثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ -
وَاللَّفْظُ مُتَقَارَبٌ - أخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شَهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْنِىِّ، عَنْ عُبَيْد اللّه
ابْنِ عَدِىِّ بْنِ الخَيَارِ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَد ؛ أَنَّهُ أخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: يَارَسُولَ اللّه، أَرَأَيْتَ إنَّ
لَقِيتُ رَجُلاً مِنَ الْكُفَّارِ فَقَاتَلَنِى ، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَىَّ بِالسَّيَّفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لاذَ مِنِّى
بِشَجَرَةَ ، فَقَالَ: أَسْلَمْتُ للهِ ، أَفَقْتُلُهُ يَارَسُولَ اللّه بَعْدَ أنْ قَالَهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللّهِعَّهُ:
(لا تَقْلَهُ)) . قَالَ : فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّه، إِنَّهُ قَدْ قَطَعَ يَدِى، ثُمَّ قَالَ ذلكَ بَعْدَ أَنْ قَطَعَهَا ،
أَفَأَقْتُلُهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَ: (( لا تَقْتُلُهُ ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتَكَ قَبْلَ أنْ تَقْتُلَهُ، وإِنَّكَ
بِمَنْزِلَتَه قَبْلَ أنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِى قَالَ)) .
وقوله فى حديث المقداد : أرأيت إن لقيت رجلاً من الكفار فضرب إحدى يدى
ءَ
فقطعها (١)، ثم قال: أسلمت، أفأقتله؟ وقول النبى عَّة: (( لا تقتله ، فإن قتلته فإنه
بمنزلتك قبل أن تقتله ، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التى قال)) ، قال القاضى : زاد فى
كتاب البخارى عن ابن عباس قال النبى معَّه للمقداد: ((إذا كان مؤمن يخفى إيمانه مع قوم
كفار فأظهر إيمانه فقتلته ، فكذلك كنت تخفى إيمانك بمكة قبل)) ، [ فحمل بعضهم تأويل
الحديث ] (٢) على هذا ، أى أنه بمنزلتك قبل أن تقتله لقوله الكلمة وثبات إيمانه وعصمته
من القتل بها ، وأنت بمنزلته قبل أن تقتله ، أى كنت كذلك إذ كنت [ بمكة ] (٣) بين
(١) فى ت : فقطعهما.
أخرجها البخارى تعليقًا فى ك الديات عن حبيب بن أبى عَمْرَةً عن سعيد عن ابن عباس ٩ / ٣ . قال
الحافظ فى الفتح : حبيب بن أبى عَمْرَة هو القصَّابُ الكوفى ، لا يعرف اسم أبيه ، وهذا التعليق وصله
البزار والدارقطنى فى الأفراد والطبرانى فى الكبير من رواية أبى بكر بن على بن عطاء بن مقدم والد محمد
ابن أبى بكر المقدمى عن حبيب، وفى أوله: (( بعث رسول الله عَّهُ سَرِيَّةً فيها المقداد ، فلما أتوهم
وجدوهم تفرقوا وفيهم رَجُلٌ له مالٌ كثير لم يبرح ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، فأهوى إليه المقداد
فقتله ... )) الحديث، وفيه: ((فذكروا ذلك لرسول الله عَّه فقال: يا مقداد، قتلت رجلاً قال : لا إله
إلا الله ؟ فكيف لك بلا إله إلا الله؟ فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَيْنُوا ﴾ الآية
[النساء: ٩٤]، فقال النبى عبّ للمقداد: كان رجلاً مؤمنا يخفى إيمانه)) ... إلخ.
قال الدارقطنى : تفرد به حبيب وتفرد به أبو بكر عنه . قال الحافظ فى الفتح: (( قد تابع أبا بكر سفيان
الثورى لكنه أرسله ، أخرجه ابن أبى شيبة عن وكيع عنه. فتح البارى ١٢ / ١٩٠ .
(٣) ساقطة من ت .
(٢) فى ت : فتأول بعضهم حمل الحديث .

٣٦٨
كتاب الإيمان / باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله
المشركين تكتم إيمانك، فلعله هو ممن كتم إيمانه وخرج مع المشركين كرها ، كما أخرج أهل
مكة من كان معهم من المسلمين لبدر كرها . وقطعه يده لمدافعته عن نفسه من يقتله ، فهو
يتأول جواز ذلك له، كما أنت متأول جواز قتله بعد الكلمة. وقال ابن القصار (١)
وغيره: معناه: أنه بمنزلتك قبل أن تقتله من تحريم الدم والعصمة من القتل لإيمانه ، وأنت
مثله من إباحة دمه لكفره قبل أن يقولها، وأنت بعد قوله بإباحة دمك لقتلك إياه والقصاص
له ، يريدُ لولا علة التأويل المسقط عنك حكم القصاص. وقيل: معناه : إنَّك مثله قبل أن
يقولها فى مخالفة الحق وارتكاب الإثم وإن اختلفت أنواع المخالفة والإثم ، فيسمى إثمه كفرا
وشركا ، وإثمك معصية وفسقًا (٢).
وقوله فى الحديث: المقداد بن الأسود ، ومرَّة المقداد بن عمرو بن الأسود الكندى
حليف بنى زهرة فيه تَجَوَّز، أما قوله: (( ابن الأسود)) فإن الأسود بن عبد يغوث الزهرى كان
تبناه فى الجاهلية، فلما نهى الله عن التبنى انتسب (٣) لأبيه عمرو لما جاء فى الرواية
الأخرى، ثم قال ابن الأسود على التعريف والقطع والبدَل من المقداد والبيان له لا على
النعت والصفة لعمرو ورد النسب إليه ، كأنه قال : الذى يقال له ابن الأسود أو المعروف
بابن الأسود، فقال ابن الأسود بدلاً من نسبه الأول لشهرته به، ويجب على هذا كتابة (٤) ابن
الأسود بالألف(٥) ويتبع فى إعرابه المقداد لا عمرًا، وقد شهرت معرفته بذلك ونسبه إلى
الأسود أكثر من نسبته إلى عمرو.
وأما قوله : الكندى حليف بنى زهرة فحقيقة نسبه بهرانى من قضاعة ، لا خلاف بين
أهل النسب فى ذلك ، ولكنهم يطلقون عليه النسب بكندىّ مرَّةً وبهرانى أخرى ، وقد
جاء ذلك فى الصحيح (٦) نسبه كندى (٧)، وفى تاريخ البخارى والطبرى (٨) فيه الكندى
(١) غاية ما وقفت عليه أنه أبو الحسن بن القصار. المفهم ١ / ٢٧٢ .
(٢) وفى الحديث السؤال عما لم يقع والجواب عنه، قال الأبى: ((وكرهه بعض السلف ، ورأى أن اشتغال
المجتهد بذلك غلو)» إكمال الإكمال ١ / ٢٠٤ .
(٤) فى الأصل : كتاب .
(٣) فى الأصل : انتسبت .
(٥) لأن ابن هنا ليس واقعًا بين علمين متناسلين. نووى ١ / ٢٩٣. قال: وقدم نسبه إلى عمرو على نسبته إلى
الأسود لكون عمرو هو الأصل .
(٦) فى ق : الصحيحين .
(٧) فى صحيح البخارى فى أول كتاب الديات ، وفى باب من شهد بدراً من الملائكة ، روى عنه فيهما عبيد
الله بن عدىّ . وقال فيه الكلاباذى : كان فى حجر الأسود بن عبد يغوث الزهرى فنسب إليه . رجال
صحيح البخارى ٢ / ٧٢٥ .
وهنا فى صحيح مسلم فى غير هذا الموضع سيرد إن شاء الله تعالى فى الوضوء، وروى عنه فيه على
ابن أبى طالب، وفى الأطعمة، وروى عنه فیه عبد الرحمن بن أبی لیلی.
قال ابن منجويه : ويقال : كان عبدًا حبشيًا لأسود بن عبد يغوث ، فاستلأطه ، يعنى قرَّبه وألزقه ،
قال: وكان عمرو أبا المقداد حالف كندة ، فلذلك قيل : الكندى يُعدُّ فى أهل الحجاز ، يكنى أبا الأسود .
كان المقداد فارس رسول الله عَّه يوم بدر. رجال صحيح مسلم ٢ / ٢٦٨.
(٨) التاريخ الكبير ٤ / ٢ / ٥٤، وانظر تاريخ الطبرى ٢ / ٤٢٧.

٣٦٩
كتاب الإيمان / باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله
١٥٦ - ( ... ) حدّثنا إسْحقُ بْنُ إِبْراهيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد، قَالا: أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق
قَالَ : أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا اسْحِقُ بْنُ مُوسى الأنْصَارِىُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بُنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ
الأوْزَعِىِّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج ، جَمِيعًا
عَنِ الزُّهْرِىِّ ، بهذَا الإِسْنَادِ. أمَّ الأَوْزَعِىُّ وابْنُ جُرَيْج فَفِى حَديثِهِمَا قَالَ: أَسْلَّمْتُ للَه .
كَمَا قَالَ اللَّيْثُ فى حَدِيثِه . وأمَّا مَعْمَرٌ فَفِى حَديثه: فَلَمَّا أهوَيْتُ لأقْتُلَهُ قَالَ : لا إلهَ إلا
اللهُ .
البهرانى .
وكندة وبهرا لا ترجع إحداهما إلى الأخرى ، وإنما تجتمع فى حمير لمن جعل قضاعة
منها ، أو فيما فوق ذلك لمن نسب قضاعة من مَعَد .
وذكر ثابتٌ عن موسى بن هرون : كان المقداد كنديًا حليفًا لبنى زُهرَةَ ، وهذا وهم
صريح ، إذ جعل أصل نسبه (١) من كندة ، ولعله مع كونه بهرانيًا صليبةً كنديا بالحلف أو
بالجوار .
وأما قول موسى بن هرون فيه حليفًا لبنى زهرة ، فقد ذكرنا سبب نَسبَه لزهرة أنه
بتبنى (٢) الأسود بن عبد يغوث .
لكن ذكر ابن إسحق وأبو عمر بن عبد البر أنه حالفه - أيضًا - وإنما الكندى حقيقة
من الصحابة / المقدام - بالميم - بن معدى كرب ، وهو أبو كريمة .
٢٩ / أ
وقوله : ((فلما أهويتُ لأقتله )) : قال الخليل : أهوى إليه بيده . وقال أبو بكر بن
القوطية (٣): هوى إليه بالسيف والشىء هُويا، وأهويتُه أى أملته، وقال أبو زيد (٤):
الإهواء التناول باليد والضرب .
وقوله فى سنده : ثنا إسحق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا : ثنا عبد الرزاق أنا
معمر وثنا إسحق بن موسى الأنصارى أنبأ الوليد عن الأوزاعى، وحدثنا محمد (٥) بن
رافع، ثنا عبد الرزاق، ثنا (٦) ابن جريج جميعا عن الزهرى - لم يقع هذا السند عن ابن
ماهان . قال أبو مسعود الدمشقى : هذا ليس بمعروف عن الوليد بهذا الإسناد عن عطاء بن
(١) فى الأصل : نسيبه .
(٢) فى الأصل : تبناه .
(٣) هو علامة الأدب محمد بن عمر الأندلسى القرطبى . سبق قريبًا .
(٤) لعله سعيد بن الربيع البصرى ، وهو من قدماء مشيخة البخارى ، وروى مسلم عن رجل عنه ، توفى سنة
إحدى عشرة ومائتين . سير ٩ / ٤٩٦ .
(٥) فى ت : عبد .
(٦) فى ت : أنا .

كتاب الإيمان / باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله
٣٧٠
١٥٧ - ( .. ) وحدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، قَالَ : أخْبَرَنِى يُونُسُ
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِى عَطَاءِ بْنُ يَزِيدَ اللَّيِىُّ، ثُمَّ الْجُنْدَعِىُّ؛ أنَّ عُبَيْدَ اللّهِ بْنَ عَدِىِّ
ابْنِ الْخِيَارِ أخْبَرَهُ؛ أنَّ الْمِقْدَادَ بْنُ عَمْرِو بْنَ الأسْوَدِ الْكنْدِىَّ - وَكَانَ حَلِيفًا لَبَنَى زُهْرَةَ ،
وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُول اللّهِ عَّهُ - أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللّه، أرَأيْتَ إنْ لَقِيتُ
رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ؟ ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ .
١٥٨ - (٩٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَّةَ. حَدَّثْنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو
كُرَيْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِى مُعَاوِيَة، كِلاهُمَا عَنِ الأعْمَشْرِ، عَنْ أبِى ظِّانَ، عَنْ
أسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. وَهَذَا حَدِيثُ ابْنِ أبِى شَيْبَةَ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللّهِ عَهُ فَى سَريَّةً .
فَصَبَّحْنَا الْحُرُقَّاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ فَأَدْرَكْتُ رَجُلًا، فَقَالَ : لا إلهَ إلا اللّهُ ، فَطَعَنْتُهُ فَوَقَعَ فَى
نَفْسِى مِنْ ذلكَ، فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِىِّ عَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ عَهُ: ((أقَالَ: لا إلهَ إلا اللّهُ
وَقَتَلَهُ؟)). قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّه، إنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِنَ السِّلَاحِ، قَالَ: «أَفَلَا شَقَقْتَ
عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أمْ لا)). فَمَا زَلَ يُكَرِّرُهَا عَلَىَّ حَتَّى تَمَنَيْتُ أَنِّى أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ .
قَالَ: فَقَالَ سَعْدٌ : وَأَنَا وَاللّه لا أقْتُلُ مُسْلِمًا حَتَّى يَقْتُلَهُ ذُو الْبُطَيْنِ - يَعْنِى أسَامَةَ. قَالَ : قَالَ
رَجُلٌ: ألمْ يَقُل اللّهُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِئَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُّ كُلُّهُ لِلّهِ﴾ (١) فَقَالَ سَعْدُ:
قَدْ قَاتَلْنَا حَتّى لا تَكُون فِتْنَةٌ. وأنْتَ وَأَصْحَابُكَ تُرِيدُونَ أنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فْةٌ .
يزيد عن عُبيد الله ، وفيه خلاف على الوليد وعلى الأوزاعى ، وبيَّن الدارقطنى فى كتاب
العلل الخلاف فيه ، وذكر أن الأوزاعى يرويه عن إبراهيم بن مُرَّة ، واختلف عنه ، فرواه
أبو إسحق الفزارى ومحمد بن شعيب ومحمد بن جبير (٢) والوليد بن مَرْتد عن الأوزاعى
عن إبراهيم بن مُرَّةً عن الزهرى عن عبيد الله بن الخيار عن المقداد ، ولم يذكروا فيه عطاء
ابن يزيد ، واختلف عن الوليد بن مسلم ، فرواه أبو الوليد القرشى عن الوليد عن
الأوزاعى، والليث بن سعد عن الزهرى عن عبيد الله بن عدى عن المقداد ، لم يذكر فيه
عطاء بن يزيد، وأسقط إبراهيم بن مُرَّة ، وخالفه عيسى بن مشاور فرواه عن الوليد، عن
الأوزاعى، عن حُميد ، عن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن عدىٍّ، عن المقداد ، لم يذكر
فيه إبراهيم بن مُرَّةٌ ، وجعل مكان عطاء بن يزيد حميد بن عبد الرحمن . ورواه الفريابى
عن الأوزاعى، عن إبراهيم بن مرة ، عن الزهرى مرسلا ، عن المقداد .
قال أبو على الجيّانى : والصحيح فى إسناد هذا الحديث ما ذكره مسلم أولاً من رواية
(٢) فى الأصل : حميد .
(١) الأنفال: ٣٩ .

٣٧١
كتاب الإيمان / باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله
١٥٩ _ ( ... ) حدّثْنا يَعْقُوبُ الدّوْرَقِىّ. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أخْبَرَنَا حُصَيْنٌ. حَدَّثْنَا أَبُو
ظبيّنْ، قَالَ: سَمِعْتُ أسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ يُحَدِّثُ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللّهِ عَهُ إِلَى
الْحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةٍ، فَصَبَحْنَا الْقَوْمَ، فَهَزَمْنَاهُمْ، وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ رَجُلا
مِنْهُمْ ، فَلَمَّا غَشْيَنَاهُ قَالَ : لا إلَهَ إلا اللّهُ. فَكَفَّ عَنْهُ الأنْصَارِىُّ، وطَعنْتُهُ بِرُمْحِى حَتَّى
قَتَلْتَهُ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا، بَلَغَ ذلكَ النَّبِىَّ عَّهِ فَقَال لى: (( يَا أَسَامَّةُ ، أَقْتَلْتَهْ بَعْدَ مَا قَالَ : لا
إِلَهَ إِلا اللّهَ؟ )). قَالَ: قُلْتُ: يَارَسُولَ اللّهَ، إنّمَا كَانَ مُتَعَوذًا. قَالَ: فقَالَ ((أقَتَلْتَهُ بَعْدَمَا
قَالَ : لا إِلَهَ إلا اللّهُ؟ )) . قَالَ: فَمَا زَلَ يُكَرِّرُهَا عَلَىَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّى لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ
قَبْلَ ذَلِكَ الْيَومَ .
الليث ومعمر ويونس وابن جريج ، وتابعهم صالح بن كيسان (١) .
وقوله لأسامة: (( أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله))، قال الإمام: لم يذكر فيه
قصاصًا ولا عقلا (٢) ، فيحتمل أن يكون إنما أسقط ذلك عنه لأنه متأوّل ، ويكون ذلك
حجةً فى إسقاط العقل على إحدى الروايتين (٣) عندنا فى خطأ الإمام ، ومن أذن له فى
شىء فأتلفه غلطًا كالأجير [والخاتن ] (٤).
قال القاضى [ رضى اللّه عنه] (٥): لا امتراء أن أسامة إنما قتله متأوّلاً، وظانًا أن
الشهادة عند معاينة القتل لا تنفع ، كما لا تنفع عند حضور الموت ، ولم يعلم بعد حكم
النبى عَّة فيه ، ألا تراه كيف قال : إنما قالها متعوّذا ، فحكمه حكم الخاطئ ، فسقوط
(١) قال النووى بعد سياقته لقول القاضى: ((وحاصل هذا الخلاف والاضطراب إنما هو فى رواية الوليد بن
مسلم عن الأوزاعى ، وأما رواية الليث ومعمر ويونس وابن جريج فلا شك فى صحتها ، وهذه الروايات
هى المستقلة بالعمل ، وعليها الاعتماد ، وأما رواية الأوزاعى فذكرها متابعة ، وقد تقرر عندهم أن
المتابعات يحتمل فيها ما فيه نوع ضعف ، لكونها لا اعتماد عليها ، وإنما هى لمجرد الاستئناس ، فالحاصل
أن هذا الاضطراب الذى فى رواية الوليد عن الأوزاعى لا يقدح فى صحة أصل هذا الحديث ، فلا خلاف
فى صحته × ١ / ٢٩٧ .
(٢) العقلُ هى الدية تدفعها العاقلة، وهم العصبةُ الأقرباء من قبل الأب، وإنما قيل للدية عقلٌ لأنهم كانوا
يأتون بالإبل فيعقلونها بفناء ولىِّ المقتول ، ثم كثر ذلك حتى قيل لكل دية عقل . لسان العرب .
(٣) فى المعلم : الطرقتين .
(٤) فى الأصل والمعلم : الخاين ، وهو خطأ ، والمثبت من (ت) و ( ق ) وهو الصواب ، والمراد به خاتن
الصبيان، إذا أخطأ فى الختن، فشأنه كشأن الطبيب إذا أتلف نفسًا غلطًا. راجع: الجامع لأحكام القرآن:
٥ / ٣٢٤ .
(٥) سقط من ق .

٣٧٢
كتاب الإيمان / باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله
١٦٠ - (٩٧) حدّثنا أحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بِنْ خِرَاشِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمِ،
حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أبى يُحَدِّثُ؛ أنَّ خَالِدًا الأَنْبَحَ ، ابْنِ أخِى صَفْوَنَ بْنِ مُحْرِزِ،
حَدَّثَ عَنْ صَفْوَنَ بْنِ مَّحْرِزِ؛ أَنَّهُ حَدَّثَ ؛ أنَّ جُنْدَبَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ الْبَجَلِىَّ بَعَثَ إلَى
عَسْعَسِ بْنِ سَلامَةَ ، زَمَنَ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ : اجْمَعْ لِى نَفَرًا مِنْ إِخْوَانِكَ حَتَّى
أَحَدَّثَهُمْ. فَبَعَثَ رَسُولَا إِلَيْهِمْ. فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَ جُنْدَبْ وَعَلَيْهِ بُرْنُسُ أصْفَرُ . فَقَالَ:
تَحَدِّنُوا بِما كُنْتُمْ تَحَدَّثُونَ بِهِ. حَتَّى دَارَ الْحَديثُ. فَلَمَّ دَارَ الْحَديثُ إلَيْهِ حَسَرَ الْبُرْنُس
عَنْ رَأْسِه فَقَالَ: إنى أَيْئُكُمْ وَلا أرِيدُ أَنْ أخْبِرَكَّمْ عَنْ نَبِيكُمْ. إِنَّ رَسُولَ اللَّهَ عَِّ بَعَثَ بَعْثًا
مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلى قَومٍ مِنْ الْمُشرِكِينَ وَإِنَّهِمْ الْتَقَوا فَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشركينَ إِذَا شَاءَ أَنْ
يَقْصدَ إلَى رَجُلٌ مِنْ الْمُسلِمِينَ قَصَدَ لَهُ فَقَتَلَهُ ، وَإِنَّ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَصَدَ غَفْتَهُ. قَالَ:
وَكُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُ أَسَامَةُ بْنَّ زَيْدٍ، فَلَمَّ رَفَعَ عَلَيْهِ السَّفَ قَالَ: لا إلهَ إلا اللّهُ، فَقَتَلَهُ. فَجَاءَ
البَشِيرُ إِلى النَّبِىِّ ◌َّهُ، فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ، حَتَّى أخْبَرَهُ خَبَرَ الرَّجُلِ كَيْفَ صَنَعَ، فَدَعَاهُ، فَسَأَلَهُ،
فَقَالَ : ((لمَ قَتَلْتَهُ؟ )) قَالَ: يَا رَسُولَ الله، أوْجَعَ فِى الْمُسْلِمِينَ وَقَتَلَ فُلانًا وَفُلانًا -
وَسَمَّى لَهُ نَفَرًا - وإِنِّى حَمَلْتُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى السَّيْفَ قَالَ: لا إلَهَ إلا اللَّهُ. قَالَ رَسُولُ
اللّهِ عَُّ: (أَقَتَلْنَهُ؟)). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَكَيَّ تَصْنَعُ بِلا إلَهَ إلا اللّهُ إذَا جَاءَتْ يَوْمَ
الْقِيَامَةَ؟ )) قَالَ: يَا رَسُولَ اللّه، اسْتَغْفِرْ لى. قَالَ: « وَكَيْفَ تَصْنَعُ بِلا إلَه إلا اللّهُ إذَا
جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟)). قَالَ: فَجَعَلَ لا يَزِيدُهُ عَلَى أَنْ يَقُولَ: ((كَيفَ تَصْنَعُ بِلا إلَهَ إلا اللّهُ
إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟».
القصاص عنه بيّنٌ ، وأما سقوط الدية فلكونه من العدو ، ولعله لم يكن له ولىٍّ من
المسلمين تكون له ديتُه (١) كما قال تعالى: ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
(١) أو لأنه كان له إذن فى أصل القتال، فكان عنه إتلاف نفس محترمة غلطًا كالخاتن والطبيب، كما ذكر
الإمام، أو لأن المقتول كان فى العدوّ ولم يكن له ولىٌّ من المسلمين تكون له ديته ، كما دلَّت الآية قال
القرطبى فى الآية: (( هذه مسألة ، المؤمن يقتلُ فى بلاد الكفار أو فى حروبهم على أنه من الكفار ،
والمعنى عند ابن عباس وقتادة والسُدّى وعكرمة ومجاهد والنخعى : فإن كان هذا المقتول رجلاً مؤمنًا قد
آمن وبَقَى فى قومه وهم كفرة ﴿عَدُوّ لَكُمْ﴾ [النساء: ٩٢] فلا دية فيه، وإنما كفارته تحرير رقبة)).
قال: ((وهو المشهور من قول مالك ، وبه قال أبو حنيفة ، وسقطت الدية لوجهين : أحدهما : أن
أولياء القتيل كفار ، فلا يصح أن تُدْفَع إليهم فيتقووا بها ، والثانى : أن حُرمة هذا الذى آمن ولم يُهاجر
قليلة، فلا دية لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّنَ وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢].
٠٠ .-----------

٣٧٣
كتاب الإيمان / باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله
مُؤْمِنَةٍ﴾ (١) ، فلم يجعل عليه قصاصًا ولا ديةً سوى الكفارة .
وهذا مذهب ابن عباس وجماعة فى الآية : أنها فى المؤمن يقتل خطأ وقومه كفارٌ ،
فليس على قاتله سوى الكفارة . وذهب بعضهم إلى أنها فيمن أولياؤه معاهدون ، وذكر
عن مالك [ والمشهور عنه ] (٢) [ رحمه الله ] (٣): أنها فيمن لم يهاجر من المسلمين،
لقوله [ تعالى] (٤): ﴿ مَا لَكُمْ مِّن وَلايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا ﴾ (٥) ، فيكون هذا
الحديث ومثله حجةً لهذه المقالات ، أو يكون قتله هذا لم يُعْلَم إلا (٦) بقول أسامة ،
والعاقلةُ لا تحمل اعترافًا ، ولم يكن عند أسامة مال يكون فيه ديتُه . أو يكون قد تحقق
النبى عَّهِ بوحى الله أن المقتول لم يقل لا إله مخلصًا، بل قالها مُعتصمًا بها من القتل
غير معتقد لها ، فكان كافرًا فى الباطن، لكن شدَّد النبى عَّه على أسامة الأمر وعظَّمه لئلا
يواقعه (٧) ثانية فى قائلها عن صحة وحقيقة، ومن يكتم إيمانه كما قال للمقداد ؛ فلهذا
كان أسامة بعد لا يقاتل مسلمًا وحلف على ذلك ؛ ولهذا قعد عن نُصَرَةِ علىِّ - رضى الله
عنه - ولهذا قال سعد - وهو ابن أبى وقاص - فى الحديث: (( فأنا لا أقاتل حتى يقاتل
ذو البطين)) يعنى: أسامة ، وقيل له : ذو البطين مصغرا ؛ لأنه كان له بطن .
قال ابن ماكولا : أسامة بن زيد يقال له : ذو البطين (٨).
وقوله: ((أفلا شققت عن قلبه )) (٩) : دليلٌ على حمل الناس على الظواهر ؛ لأن
البواطن لا يُوصَل إليها ، ولا يعلم ما فيها إلا علام السرائر.
وذكر الشق هنا تنبيه على ذلك ، وكناية عن امتناع الاطلاع ، إذ لا يوصل إلى ذلك
وإن شق ، واقتدى سعد بن أبى وقاص فى هذا بأسامة ، ومذهبهما فى ذلك بسطناه مع
مذاهب غيرهما فى كتاب الفتن آخر الكتاب .
(١) النساء : ٩٢ .
(٣، ٤) من المعلم .
(٢) من ق .
(٥) الأنفال : ٧٢ .
(٧) فى ت : يوافقه .
(٦) فى الأصل : لا .
(٨) الإكمال ١ / ٣٣٤ . وليس المعنى هنا أنه يريد: إن قاتل أسامة قاتلتُ فى الفتنة، وإنما هو من الوقف على
الممتنع وقوعه . الأبى ١ / ٢٠٩ .
(٩) وفى قول أسامة فى الطريق الأول: ((فذكرته للنبى معَّه))، وقوله فى الطريق الثانى: ((فلما قدمنا بلغ
ذلك النبى عَدّ فقال لى: يا أسامة، أقتلته؟)) يجمع بينهما بأن يكون عَدّ سأله فقال له أسامة ذلك.

٣٧٤
كتاب الإيمان/ باب قول النبى عَّه ((من حمل علينا السلاح ... إلخ
(٤٢) باب قول النبى صلى اللّه تعالى عليه وسلم:
(( من حمل علينا السلاح فليس منا)) (١)
١٦١ - (٩٨) حدّثْنى زُهَيْرُ بْنُ حَرَب وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَّى، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى -
وَهُوَ الْقَطَّانُ -: ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَِّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرِ ، كُلُّهُمْ عَنْ
عُّدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّةٍ. ح وَحَدَثْنَا يَحْنَى بْنُ يَحْبَى وَلَّفْظُ لَهُ،
قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَّالِك، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّالنَّبِىِّ ◌َّهِ. قَالَ: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا
السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا)» .
١٦٢ - (٩٩) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أبى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرِ قَالا: حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ - وَهُوَ
ابْنُ الْمِقْدَامِ - حَدََّا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةً، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَِّّنَّهِ قَالَ:
((مَنْ سَلَّ عَلَيْنَا السَّيَّ فَلَيْسَ مِنَّا )).
١٦٣ - (١٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللّه بْنُ بَرَّادِ الأشْعَرِىُّ وَأَبُو
كُرَيْب، قَالُوا: حَدَّثْنَا أَبُو أسَامَةَ ، عَنْ بُرَّدٍ، عَنْ أَبِى بُرْدَةٍ، عَنْ أَبِى مُوسىٍ ، عَنِ النَّبِّ ◌َ
قَالَ: (( مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا)) .
(١) ستأتى الإشارة إليه بالباب التالى.

٣٧٥
كتاب الإيمان / باب قول النبى عَّه: ((من غشنا فليس منا)).
(٤٣) باب قول النبى صلى اللّه تعالى عليه وسلم:
(( من غشنا فليس منا ))
١٦ - (١٠١) حدّثْنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعيد. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ
الْقَارِىُّ- ح وَحَدَثْنَا أَبُو الأحْوصِ مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّنَ ، حَدَثْنَا ابْنُ أَبِى حَازِمِ، كِلَهُمَا عَنْ
سُهَيْلِ بْنِ أبى صَالِحِ، عَن أبيه، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللّهِ عَُّ قَالَ: ((مَنْ حَمَلَ
عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا ، وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسٍ مِنَّا)) .
(١٠٢) وحدثنى يَحْيَى بْنُ أُيُوبَ وَقُتْبَةُ وَابْنُ حُجْر . جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرَ،
قَالَ ابْنُ أُيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: أَخْبَرَنِى الْعَلَاءُ عَنْ أبيه، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ
اللّهِ عَّهُ مَرَّ عَلَى صُبْرَةٍ طَعَامٍ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَللا، فَقَالَ: (( مَا هذَا
يَصَاحِبَ الطَّعَامِ؟ )) قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَارَسُولَ اللّه، قَالَ: (( أَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ
كَىْ يَرَهُ النَّاسُ ؟ مَنْ غَشْرَّ فَلَيْسَ مِنِّى)) .
قوله : [ من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا ] (١) .
قال الإمام: لا حجة فيه لمن يقول : إن العاصى خرج من الإيمان ؛ لأنه يحتمل أن
يكون أراد من فعل ذلك مستحلا له ، أو ليس منا بمعنى : ليس بمتبع هدينا ولا سنتنا ،
كما يقول القائل لولده: لست منى ، إذا سلك غير أسلوبه .
قال القاضى : تقدم بيانه صدر الكتاب ، والإشارة بحمل السلاح علينا أى على
المسلمين لقتالهم .
(١) جاءت فى الأصل، ق: ((ليس منا من حمل علينا السلاح ... ))، وفى ت: (( من حمل علينا
السلاح ... ومن فعل كذا فليس منا )) ، والمثبت من المعلم .
ومعنى ((حمل السلاح)): أى بغير حق ، وإن لم يقاتل ، كالمحارب يحملها ولم يقاتل ، فلا يتناول
الحديث حملها لنصرة من تجب نصرته من المسلمين .

٣٧٦
كتاب الإيمان/ باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب ... إلخ
(٤٤) باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب
:
والدعاء بدعوى الجاهلية
١٦٥ _ (١٠٣) حدّثْنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، أخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثْنَا أُبُو بَكْرِ بْنُ
أبى شَيْبَة، حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِعٌ . ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِى، جَمِيعًا عَنِ
الأعْمَشرِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّه عَلٍَّ:
(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، أوْ شَقَّ الْجُيُوبَ، أوْ دَعَا بِدَعْوَى الجاهليَّةِ)) .
هذَا حَديثُ يَحْبَى . وَأَمَّا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو بَكْرٍ فَقَالا: (( وَشَقَّ وَدَعَا)) بِغَيْرِ ألِفِ .
١٦٦ - ( ... ) وحدّثْنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا إسْحقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ وَعَلِىُّ بْنُ خَشْرَمَ ، قَالا: حَدَّثْنَا عِيسى بْنُ يُونُسَ ، جَمِيعًا عَنِ الأعْمَش ، بِهِذَا
الإِسْنَاد، وَقَالا: (( وَشَقَّ ودَعَا)) .
... ---
۔۔
١٦٧ - (١٠٤) حدّثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسى الْقَنْطَرِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ عَبْد
الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ؛ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُخِيْمِرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ : حَدَّثَنِى أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِى
مُوسى ، قَالَ: وَجَعَ أَبُو مُوسَى وَجْعًا فُغْشِىَ عَلَيْهِ، وَرَأَسُهُ فى حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ ،
فَصَاحَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا، فَلَمَّ أفَاقَ قَالَ : أَنَا بَرِىءٌ مِمَّا
بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ، فَإِنَّ رَسُول اللّه عَّهُ بَرِئَّ مِنَ الصَالقَة وَالْحَالقَةِ وَالشَّاقَّة.
ودعوى الجاهلية فى هذا الحديث هى: النياحة، وندبَةُ الميت، والدعاء بالويل وشبهه ،
وقد ذكرناه .
وقوله: ((أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق)) (١) ، قال الإمام : قال أبو عبيد :
(١) جاءت فى الأصل: ((من حلق أو صلق أو خرق))، دون أن يذكر فيه عبارة ((آنا برىء))، ولم يرد القول
الثانى فى المعلم .

٣٧٧
كتاب الإيمان/ باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب ... إلخ
( .. ) حدّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، قَالا: أخْبَرَنَا جَعْفِرُ بْنُ عَوْن أخْبَرَنَا
أَبُو عُمَيْس ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا صَخْرَةَ يَذْكُرُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِى بُرْدَةَ بْنِ أبِى
مُوسى ، قَالا: أغْمِىَ عَلَى أبى مُوسى وَأَقْبَلَتِ امْرَتُهُ أُمُّ عَبْد الله تَصِيحُ بِرَنَّةٍ ، قَالا : ثُمَّ
أَفَاقَ. قَالَ : أَلَمْ تَعْلَمِى - وَكَانَ يُحَدِّثُها - أنَّ رَسُولَ اللّه عَّهُ قَالَ: (( أَنَا بَرِىءٌ مِمَّنْ حَلَقَ
وَسَلَقَ وَخَرَقَ )) .
( ... ) حدّثنا عَبْدُ اللّه بْنُ مُطيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنِ، عَنْ عِيَاضِ الأشْعَرِىِّ،
عَنِ امْرأةٍ أبِى مُوسى، عَنْ أَبِى مُوسى عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ. ح وَحَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ،
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا دَاوُدُ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى هِنْدِ - حَدَّثَنَا عَاصِمٌ،
الصالقة بالصاد والسين - والسلْقُ هو الصوت الشديد (١) من قوله تعالى: ﴿سَلَقُوكُم
بأَلْسِنَةِ حِدَاد﴾ (٢): قال الهروى: فالصالقة : التى ترفع صوتها فى المُصيبات ، والحالقة:
التى تحلق شعرها عند المُصيبات .
قال غيره : والشاقة التى تشق ثوبها فى تلك الحال ، كما قال عَّه فى الحديث الآخر:
(( ليس منا من شق الجيوب)) (٣).
قال القاضى : ويبين تفسير/ الصالقة قوله فى نفس الحديث : فأبلت امرأة تصيح ٢٩/ب
برنة (٤) ، فقال لها هذا الكلام وهو معنى دعوى الجاهلية فى الحديث الآخر . قال أبو زيد :
الصلق الولولةُ بالصوت الشديد ، وذكر عن ابن الأعرابى أنه ضرب الوجه، فإذا كان على
هذا فيفسره إذًا الحديث الآخر : ليس منا من ضرب الخدود يريد عند المصيبة .
وقوله : (( أنا برىء)) : أى من تصويب فعلهن ، أو مما يستوجبن عليه من العقوبة ،
أو من عُهْدَة ما لَزِمَنى من [ بيانه عليهن ] (٥) وتعريفهن ما فيه من الإثم .
وأصل البراءة : الانفصال والبينونة ، ومنه : بان (٦) الرجل امرأته ، إذا فارقها .
(١) ولابن الأعرابى أنه ضرب الوجه، من صَلَقْتُ الشاةَ صَلْقًا، إذا شويتها على جنبها ، لسان العرب.
(٢) الأحزاب : ١٩ .
(٣) الحديث بهذا اللفظ أخرجه الترمذى فى ك الجنائز ؛ ب ما جاء فى النهى عن ضرب الخدود وشقّ الجيوب
عند المصيبة ، أحمد فى المسند ١ / ٤٣٢ عن عبد الله بن مسعود ، وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن
صحيح، وتمامه هناك: ((وضرب الخدود، ودعا بدعوة الجاهلية)). ولفظ أحمد: ((ولطم الخدد)).
(٤) قال صاحب اللسان فى الرِنة: هِى ترجيع الصوت بالبكاء، ويقال: أرنت فهى مُرنة، ولا يقال: رنَّتْ،
وقال الجوهرى : يقال : أرنَّتْ ورَنّتْ ، قال: والرنُّ والرّنين والإرنان بمعنى.
(٥) نقلها الأبی : بيان حكمه .
(٦) فى ت : باتى .

كتاب الإيمان/ باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب ... إلخ
٣٧٨ -
عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزِ، عَنْ أَبِى مُوسى، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ. ح وَحَدَّثَنِى الْحَسَنُ بْنُ عَلَىِّ
الْحُلْوَنِىِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصََّدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ
حِرَاش، عَنْ أَبِى مُوسى، عَنِ النَّبِّ ◌َ، بِهِذَا الْحَدِيثِ. غَيْرَ أنَّ فىِ حَدِيثِ عِيَاضٍ
الأشْعَرِىِّ قَالَ: ((لَيْسَ مِنَّ))، وَلَمْ يَقُلْ: ((بَرِىءٌ)) .
وقوله فى سنده : حدثنى الحسن بن على الحلوانى، ثنا عبد الصمد، ثنا شعبة . قال
أبو الحسن الدارقطنى : أصحاب شعبة يخالفون عبد الصمد ويروونه عن شعبة موقوفًا ، لم
يرفعه عنه غيرُ عبد الصمد (١) .
(١) نقله النووى مسندًا للقاضى عياض فقط، ثم قال: ((ولا يضر هذا على المذهب الصحيح المختار وهو إذا
روى الحديث بعض الرواة موقوفًا، وبعضهم مرفوعًا، أو بعضهم متصلاً وبعضهم مرسلاً فإن الحكم
للرفع والوصل ، وقيل : للوقف والإرسال ، وقيل : يعتبر الأحفظ ، وقيل: الأكثر . والصحيح الأول)).
قال: ((ومع هذا فمسلم ــ رحمه الله ــ لم يذكر هذا الإسناد معتمدا عليه، إنما ذكره متابعة)). نووى
٣٠١/١.

٣٧٩
كتاب الإيمان/ باب بيان غلظ تحريم النميمة
(٤٥) باب بيان غلظ تحريم النميمة
١٦٨ _ (١٠٥) وحدّثنى شَيْبَانُ بْنُ فَرَّوَخَ وَعَبدُ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْن أَسْمَاءَ الضَّبَعِىَّ،
قَالاَ: حَدَّثَنَا مَهْدِىٌ - وَهَوَ ابْنُ مَيْمُون - حَدَّثَنَا وَاصِلٌّ الأَحْدَبُ، عَنْ أَبِى وَائِلٍ ، عَنْ
حُذَيْقَةَ ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلاً بِتُمُّ الْحَدِيثُّ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهِ يَقُولُ:((لاَ
يَدْخُلِ الجَنََّ نَمَّامٌ)».
١٦٩ - ( ... ) حدّثْنا عَلَىُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدىُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ:
أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ بَنِ الْحَارِثِ، قَالَ : كَانَ رَجُلٌ يَنْقُلُ
الْحَدِيثَ إِلَى الأَميرِ ، فَكُنَّا جُلُوسًا فِى الْمَسْجِد، فَقَالَ الْقَوْمُ: هَذَا ممَّنْ يَنْقُلُ الْحَدِيثَ
إِلىَ الأَمِيرِ، قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْنَا، فَقَالَ حُذَيّقَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَّهُ يَقُولُ:
(لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَنَّاتٌ)).
١٧٠ - ( .. ) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ. حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ.
ح وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ النَّمِيمِىُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ حُذَيْفَةَ فِى الْمَسْجِدِ، فَجَاءَ
رَجُلٌ حَتّى جَلَسَ إِلَيْنَا، فَقِيلَ لِحُذَيْفَةَ: إِنَّ هَذَا يَرْفَعُ إِلَى السُّلْطَانِ أَشْيَاءَ . فَقَالَ حُذَيْفَةٌ،
إِرَادَةَ أَنْ يُسْمِعَهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِعَهُ يَقُولُ:( لاَ يَدَخُلُ الْجَنَّةَ قَّاتٌ).
وقوله: ((لا يدخلُ الجنة قتات))، والحديث الآخر: ((نَمَّامٌ)) وهو تفسير قتَّات، وأصله
من تَقتتُّ الحديث : إذا سمعته، وتقتَّتُ الشىء : جمعته وكذلك فعل النَّمامُ (١) .
(١) والنميمة عرفًا : هى: نقل كلام الإنسان إلى غيره لقصد الإفساد بينهما .
قال الغزالى : ولا يقتصر بها على ذلك ، بل هى كشف ما يكره كشفه من قول أو فعل كرهة المنقول
عنه .
وحكمها الحرمة ، إلا أن تتضمن مصلحة شرعية فلا تمتنع ، وقد تجب ، وذلك بحسب المواطن .
والحديث من نحو ما تقدم فى الحاجة إلى التأويل .

٣٨٠
كتاب الإيمان/ باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار ... إلخ
(٤٦) باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية وتنفيق
السلعة بالحلف ، وبيان الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم
القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم
١٧١ - (١٠٦) حدّثّنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّار ،
قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِ زُرْعَةَ ، عَنْ
خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ قَالَ: ((ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلا
يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )) قَالَ: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللّهِ عَُّ ثَلاثَ مِرَار.
وقوله: (( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ... )) الحديث : هذا مثل
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية (١). معنى: (( لا يكلمهم
الله)): أى بكلام أهل الخير وإظهار الرضا والبر ، بل بكلام أهل السخط والغضب ،
وقيل : لا يسمعهم كلامه بغير سفير ، وقيل : معنى ذلك الإعراض والغضب، وهو معنى
لا ينظر إليهم ، ونظر الله لعباده رحمته لهم وعطفه عليهم (٢) .
وقوله: ((ولا يزكيهم)) : قال الزجاج : لا يثنى عليهم ، ومن لم يثن عليه خيرًاً
عذَّبه ، وقيل : لا يُطهرهم من خبيث (٣) أعمالهم لعظم جرمهم ؛ لأن ذنوبهم جمعت
ذنوبًا كبيرة (٤) .
....----
(١) آل عمران: ٧٧. والمعنى كما ذكر الحافظ ابن كثير: ((إن الذين يعتاضون عما عهدهم الله عليه من
اتباع محمد عَّه، وذكْر صفته للناس وبيان أمره، وعن أيمانهم الكاذبة الفاجرة الآثمة بالأثمان القَليلة
الزهيدة فـ ﴿أُوْلَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ ﴾، أى لا نصيب لهم فيها، ولاحظ لهم منها ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ
وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ أى برحمة منه لهم. بمعنى لا يكلمهم كلام لطف بهم، ولا ينظر إليهم بعين
الرحمة ﴿وَلا يُزَكِّيهِم﴾ أى من الذنوب والأدناس». تفسير القرآن العظيم ٢ / ٥١.
(٢) قال لأبى: ((لا يكلمهم ولا يزكيهم لا يتعين فيهما التأويل لصحة النفى فيهما ، ويتعين فى لا ينظر إليهم
لأنه تعالى يرى كل موجود)). الإكمال ١ / ٢١٤ .
(٣) فى ت : خبث .
(٤) فى ت : كثيرة .