Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
مقدمة مسلم / باب النهى عن الرواية عن الضعفاء ... إلخ
حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرو الضَّبِّىُّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ أَبِى مُلِيْكَةَ ؛ قَال :
كَتَبْتُ إلى ابْنِ عَبَّاس أَسْأَلَهُ أَنْ يَكْتُبَ لِى كِتَابًا وَيُخْفِى عَنِّى. فَقَال: وَلَدٌ نَاصِحٌ، أَنَا أَخْتَارُ
لهُ الأُمُوَرَ اخْتَارًا وَأُخْفِى عَنْهُ. قَالَ : فَدَعَا بِقَضَاء عَلَىٌّ. فَجَعَل يَكْتُبُ مِنْهُ أَشْيَاءَ، وَيَمُرُ بهِ
الشَىْءُ فَيَقُولُ: وَالله مَا قَضَى بِهَذَا عَلَىٌّ إلا أَنْ يَكُونَ ضَلَّ.
حَدَّثَنَا عَمْرو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُس ؛ قَال:
أَي ابْنُ عَبَّاسِ بِكِتَابٍ فِيهِ قَضَاءُ عَلَىِّ - رَضىَ اللهُ عَنْهُ - فَمَحَاهُ، إلاَ قَدْرَ ، وَأَشَارَ سُفْيَانُ
و-20:
ابْنُ عُبَيْنَةَ بذراعهِ .
تُوعَدُونَ ﴾(١)، ويقال: أهيهات، بالهمز[ أيضا](٢) بفتح الهمزة وكسرها [معا](٣)، وقد جاء فى
الكتاب بعد هذا فى حديث المرأة والمزادتين: ((أيأت أيأت)) بهمزة مكان الهاء الثانية (٤).
وقوله : ((فجعل لا يأذن لحديثه)) أى: لا يستمع، ومنه ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾(٥)
أى : سمعت ، ومنه سُمَيت الأذن .
وذكر مسلم عن ابن أبي مليكة: (( كتبت إلى ابن عباس أسأله أن يكتب إلىَّ كتاباً
ويُخْفِى عنى))، ثم قال ابن عباس فى الخبر: ((أختارُ له الأمور اختياراً وأخفى عنه )) هكذا
روينا الحرفين عن جميع شيوخنا بالحاء المهملة (٦)، إلا عن أبى محمد الخشنى (٧) ، فإنى
قرأتُها عليه بالخاء المعجمة ، وكان أبو بحر (٨) يحكى لنا عن شيخه القاضى أبى الوليد
الكنَّانى أن صوابه بالخاء المعجمة ، ومعناه عندى (٩) أى : لا تحدثنى بكل ما رويته ، ولكن
أخف بعضه عنى مما لا أحتمله ولا تراه صواباً ، ويدل عليه قوله: ((أختار له )) ، ويظهر
لى أن رواية الجماعة هى الصواب ، وأن معنى أحفى أى انقص ، من إحفاء الشوارب وهو
جَزَّها ، ومنه قولهم فى قوله [أحفا أى] (١٠): نقص (١١)، أى أمسك عنى من حديثك
(١) المؤمنون: ٣٦.
(٣) من ت .
(٢) ساقطة من ت .
(٤) هى مكان الهمزة الأولى فى جميع النسخ التى تيسرت لنا (( قالت أيهاه أيهاه)) ك المساجد ومواضع الصلاة،
ب ١٥٥/ ٤٧٥ ولفظه: ((فبينما نحن نسير إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين ، فقلنا لها : أين الماء؟
قالت : أيهاه أيْهَاهُ ، لا ماء لكم . قلنا : فكم بين أهلك وبين الماء ؟ قالت : مسيرة يوم وليلة)). ولعل ما
ذكره القاضى مع هذا التحديد منه له يكون رواية صحيحة لهذه اللفظة فى هذا الحديث .
وقول القاضى لا مستند له غير الرواية التى لم تصلنا من غير نسخته للصحيح ، وماذكره أهل اللغة
كابن الأنبارى وابن جنى فى هيهات لا يصلح سندا لرأى القاضى .
(٦) أى: ((ويحفى عنى .. وأحفى عنه)).
(٥) الانشقاق : ٢ .
(٧) هو الفقيه أبو محمد عبد الله بن أبى جعفر الخشنى ، سبق .
(٨) هو سفيان بن العاصى الأسدى ، سبق . أما شيخه فلم أهتد له .
(٩) فى ت : عنده .
(١١) فى ت : تَنْقَص.
(١٠) سقط من ت .

مقدمة مسلم / باب النهى عن الرواية عن الضعفاء ... إلخ
١٢٢
حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلوَانِىُّ، حَدَّثَنَاَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، حَدَّثَنَاَ ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنِ
الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِى إِسْحَقَ ؛ قَال: لَّا أَحْدَثُوا تلكَ الأَشْيَاءَ بَعْدَ عَلَىٌّ - رَضىَ اللهُ عَنْهُ -
قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابٍ علىٍّ : قَاتَلُهُمُ اللهُ، أَىَّ عِلم أَفْسَدُوا .
ولا تكثر على ، ويكون الإحفاء الإلحاح والاستقصاء ، ويكون عنى بمعنى علىَّ ، أى
استقص ما تحدثنى به وتجلد علىَّ ومن أجلى(١)، وحكى المفجّعُ (٢) اللغوى فى ((المنقذ)»:
[أحفى](٣) فلان على فلان فى الكلام إذا أربى عليه وزاده. وفى [ هذا ] (٤) الحديث: ((ولد
ناصح)) ووقع عند العذرى: ((ولك ناصح))، وهو تصحيف .
وذكر مسلم عن بعض أصحاب على قاتلهم الله: ((أىَّ علمٍ أفسدوا)). أشار إلى ما
أدخلته الروافض [ والشيعُ ](٥) فى علم علىّ - رضى الله عنه - وحديثه ، وتقولوه من
الأباطيل ، وإضافته(٦) إليه من الروايات المفتعلة [ عليه ](٧) حتى خلطت الحق بالباطل
والخطأ بالصواب ولم يتميَّز .
وقوله : (( ما قضى بهذا علىُّ إلا يكون ضلَّ)): المعنى : أنه لا يقضى به إلا ضال
وعلىٌّ غير ضال فلا تصَحَّ (٨) أن يكون قضى به، لا أنه حكم بضلاله [ إن صَحَّ أنه قضى
ت١٠/ ب به](٩) أو يكون الضلال هنا بمعنى الخطأ كما / قال: ﴿فَعَلْتُهَا إِذَا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾(١٠)
(١) قال صاحب مطالع الأنوار، بعد أن ساق كلام القاضى: ((وفى هذا نظر، وعندى أنه بمعنى المبالغة فى
البربِه ، والنصيحة له من قوله تعالى: ﴿ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٧] أى: أبالغ له وأستقصى فى النصيحة
له والاختيار فيما ألقى إليه من صحيح الآثار » .
وذهب ابن الصلاح إلى أن ما قال به القاضى هنا تكلف ليست فيه رواية متصلة الإسناد تضطر إلى
قبوله. قال: (( هما بالخاء المعجمة ، أى : يكتُمُ عنى أشياءً ولا يكتبها إذا كان عليه فيه مقال من الشيع
المختلفة وأهل الفتن، فإنَّه إذا كتبها ظهرت ، وإذا ظهرت خولف فيها وحصَل فيها قال وقيل ، مع أنها
ليست مما يلزم بيانُها لابن أبى مُلْيْكَةَ ، وإن لزم فيمكن ذلك بالمشافهة دون المكاتبة ».
قال: ((وقوله: ((ولدُ ناصح)) مُشْعِرُ بما ذكرتُه .
وقوله. (« أنا أختار له وأخفى عنه )» إخبار منه بإجابته إلى ذلك ، وليس استنكاراً له فى ضمن استفهام
محذوف حرفُه )). صيانة صحيح مسلم : ١٢٠ .
(٢) هو محمد بن أحمد بن عبد - أو عبيد - الله البصرى الأديب الشاعر ، النحوى أبو عبد الله الشيعى
صحب ثعلباً، وكتابه ((المنقذ)) المشار إليه هنا هو ((المنقذ فى الإيمان)) كما ضبطه البغدادى فى هدية العارفين
٣١/٢، وذكره الكحالة بلفظ: ((المنقذ من الإيمان)). معجم المؤلفين ٢٧٩/٨.
(٣) ساقطة من الأصل ، واستدركت بسهم على الهامش.
(٤) من ت .
(٦) فى ت بغير الواو .
(٥) ساقطة من ت .
(٧) ساقطة من ت .
(٩) سقط من ت .
(٨) فى الأصل : يصلح ...
(١٠) الشعراء : ٢٠ .

١٢٣
مقدمة مسلم / باب النهى عن الرواية عن الضعفاء ... إلخ
حَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ خَشْرَمِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ - يَعْنِى ابْنَ عَّش - قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغيرَةَ
يَقُول: لَمْ يَكُنْ يَصْدُقُ عَلَى عَلَىَّ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - فِى الَحَدِيثِ عَنْهُ، إِلا مِنْ أَصْحَابِ
عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُود .
ء
أى: المخطئين، وقيل: [ من] (١) الناسِ.
(١) من ت .

١٢٤
مقدمة مسلم / باب بيان أن الإسناد من الدين ... إلخ
(٥) باب بيان أن الإسناد من الدين ، وأن الرواية لا تكون إلا عن الثقات ،
وأن جرح الرواة بما هو فيهم جائز ، بل واجب ، وأنه ليس من الغيبة
· المحرّمة ، بل من الذبّ عن الشريعة المكرّمة .
حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أُيُوبَ وَهِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّد ،
وَحَدَّثَنَا فُضَيْلٌ عَنْ هِشَامٍ ، قَال: وَحَدَثَنَا مَخْلدُ بْنُ حُسَيْنِ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
سِيرِينَ ؛ قَال: إنَّ هذَا العَلَمَ دِينٌ ، فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ .
حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ،
قال مسلم: ((حدثنا حسن (١) بن الربيع، ثنا حماد بن زيد عن أيوبَ وهشامٍ ، عن
محمد. وحدثنا فضيل عن هشام ، وحدثنا(٢) مخلد بن حسين عن هشام)).
هشام أولا مخفوض معطوف على أيوب ، والقائل ثنا فضيل وثنا مخلد هو حسن(٣)
ابن الربيع ، وفضيل هذا هو (٤) ابن عياض الزاهد(٥)، وهشام هو الدستوائى(٦)، ومحمد
(١) فى ت : حسين ، وهو وَهْم أو تصحيف .
(٢) قيد قبلها بالنسخ المطبوعة : قال .
(٤) تكررت فى الأصل خطأ .
(٣) فى ت : حسين .
(٥) هو الإمامُ القدوةُ، الثَّبْتُ، شيخُ الإسلام ، أبو على ، التميمى ، اليربوعى ، الخراسانى . ولد بسمرقند،
وارتحل فى طلب العلم ، فكتب بالكوفة عن الأعمش ، وليث ، وهشام بن حسان ، ويحيى بن سعيد
الأنصارى ، وجعفر الصادق ، وحميد الطويل ، وخلق سواهم من الكوفيين ، والحجازيين .
حدث عنه ابن المبارك ، ويحيى القطان ، وعبد الرحمن بن مهدى ، وابن عيينة ، والأصمعى ، وعبد
الرزاق ، والشافعى ، ومسدد ، وبشر الحافى ، وخلق كثير .
قال فيه العجلى : كوفى ثقة ، متعبد . وقال أبو حاتم : صدوق . وقال الدارقطنى: ثقة. مات بمكة
المكرمة أول سنة سبع وثمانين ومائة. التاريخ الكبير ١٢٣/٧، التاريخ الصغير ٢٤١/٢، الجرح والتعديل
٧٣/٧ ، سير ٤٢٢/٨ .
(٦) هو الحافظ الحجة الإمام ، الصادق ، أبو بكرُ هشام بن أبى عبد الله البصرى، نسب إلى الثياب الدَّستوائية،
كان يتجر فيها ، ودُسْتو بُليدَة من أعمال الأهواز . حدث عن يحيى بن أبى كثير، وقتادة ، وحماد الفقيه ،
ومطر الوراق، ومعمر بن راشد ، وحدث عنه شعبة ، وابن المبارك ، ويحيى القطَّن ووكيع ، وعبد
الرحمن بن مهدى . قال فيه شعبة: كان هشام الدَّستوائى أحفظ منى عن قتادة . وقال ابن معين : كان
يحيى القطان إذا سمع الحديث من هشام الدستوائى لا يبالى بسمعه من غيره .
وفيه يقول أبو داود الطيالسى : كان هشام الدستوائى أمير المؤمنين فى الحديث . مات سنة اثنتين
وخمسين ومائة. الطبقات الكبرى ٢٧٩/٧، طبقات خليفة ٢٢١، التاريخ الكبير ١٩٨/٨، سير ١٤٩/٧.
-------

١٢٥
مقدمة مسلم / باب بيان أن الإسناد من الدين ... إلخ
عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ؛ قَال: لمْ يَكُونُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الإِسْنَادِ. فَلَمَا وَقَعَت الفتْنَةُ، قَالوا: سَمُّوا
لِنَا رِجَالِكُمْ. فَيُنْظَرُ إِلى أَهْلِ السَّنَّةِ فَيُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ ، وَيُنْظَرُّ إِلى أَهْلِ البِدَعِ فَلا يُؤْخَذُ
،قَوه
حَديثُهُمْ .
الذى حدث عنه أولا هو ابن سيرين(١) وهو المفسَّرُ فى حديث فضيل ومخلد(٢).
وقوله: ((وينظر إلى أهل البدع(٣) فلا يؤخذ حديثهم)) مع ما ذكره عن السلف
والأئمة من مثل هذا ، يؤيد ما قلناه فى ترك حديثهم ، خلاف ما حكاه الغسَّانى من الاتفاق
على قبوله إذا لم يكونوا دُعاةً ولا غلاة ، وظهر صدقهم ، وقد ذكرنا أن أبا عبد الله بن
البيع ذكرهم فى القسم الخامس .
قال القاضى : وإلى قبول روايتهم وشهادتهم مال الشافعى ، وقال مالك : لا يؤخذ
الحديث عن صاحب هوى يدعو إلى هواه ، فانظر اشتراطه الدعاء ، هل هو ترخيص فى
الأخذ عنه إذا لم يدْع ، أو أن البدعة سبب لتُهمته أن يدعو الناس إلى هواه ، أى لا تأخذوا
عن ذى بدعة فإنه ممن يدعو إلى هواه ؟ أو أن هواه يحمله أن يدعو إلى هواه فاتهمه (٤)
لذلك، وهذا المعروف من مذهبه ، وقد تأول الباجى أن معنى يدعو يظهرها ويحقق (٥)
عليه، فأما من دعا فلم يُخْتَلف فى ترك حديثه ، وقد ذمَّ مسلم بعد هذا الرواية عنهم .
وأما القاضى أبو بكر الباقلانى (٦) فى طائفة من المحققين من الأصوليين والفقهاء
(١) هو الإمامُ شيخ الإسلام ، مولى أنس بن مالك، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر . سمع أبا هريرة ،
وعمران بن حُصين ، وابن عباس ، وابن عمر ، وخلقاً سواهم . روى عنه قتادة ، وأيوب ، وسعيد بن
أبى عروبة ، وخالد الحذَّاء، وجرير بن حازم . قال النضرُ بن شُمَّيْل عن ابن عون : ثلاثة لم تر عيناى
مثلهم، ابن سيرين بالعراق ، والقاسم بن محمد بالحجاز ، ورجاء بن حيوة بالشام ، كأنَّهم التقوا فتواصوا.
مات سنة عشر ومائة . سير ٦٠٦/٤ .
والخبر أخرجه ابن سعد فى الطبقات ٧/ ١٩٤، وأبو نعيم فى الحلية ٢٧٨/٢ .
(٢) ومخْلد بن الحسين هو الإمام الكبير أبو محمد الأزدى، المهلبى، البصرى . حدّث عن موسى بن عقبة ،
وهشام بن حسان ، ويونس بن يزيد ، والأوزاعى وعدة .
حدّث عنه الحسن بن الربيع ، وحجاج بن محمد ، وموسى بن أيوب ، وآخرون . قال فيه العجلى :
هو ثقة ، رجل صالح عاقل . وقال أبو داود : كان أعقل أهل زمانه توفى سنة إحدى وتسعين ومائة وقيل:
سنة ست وتسعين . الطبقات الكبرى ٤٨٩/٧، الجرح والتعديل ٣٤٧/٨، تهذيب التهذيب ١٠/ ٧٢ .
(٣) البدعة : هى الطريقة المخترعة التى ليس لها سند من كتاب أو سنة ، أو ما استنبط منهما . الميزان بين السنة
والبدعة : ٥ ، راجع : رسالة البدعة لشيخنا الدكتور عزت على ، والبدعة والمصالح المرسلة لشيخنا
الدكتور توفيق الواعى .
(٤) فى ت : ونتهمه .
(٥) فى ت : بحقق .
(٦) هو محمد بن الطيب المعروف بالباقلانى ، البصرى ، المتكلم ، المشهور ، كان على مذهب أبى الحسن
الأشعرى ، ومؤيدا اعتقاده ، وناصرا طريقته انتهت إليه الرياسة فى مذهبه توفى سنة ثلاث وأربعمائة .
وفيات الأعيان ٢٦٩/٤ .

١٢٦
مقدمة مسلم / باب بيان أن الإسناد من الدين ... إلخ
حَدَّثَنَا إسْحِقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَا عِيسى، وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ . حَدَّثَنَا
الأَوْزَاعِىُّ ، عَنْ سُلِيْمَانَ بْنِ مُوسَى ؛ قَال: لقيتُ طَاوُسًا فَقُلتُ: حَدَّثَنِى فُلانٌ كَيْتَ وَكَيْتَ .
قَالَ : إِنْ كَانَ صَاحِبُكَ مَلِيا فَخُذْ عَنَّهُ .
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّد
الدِّمَشْقِىَّ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْد العَزِيزِ، عَنْ سُلِيْمَانَ بْن مُوسى؛ قَال: قُلْتُ لطَاوُس: إنَّ
فُلاناً حَدَّثَنِى بِكَذَا وَكَذَا: قَال: إِنْ كَانَ صَاحِبُكَ مَلِيا فَخَّدْ عَنَّهُ.
والمحدثين من السلف والخلف فأبوا قبول خبر المبتدعة والفساق المتأولين، ولم يعذروهم بالتأويل،
وقالوا : هو فاسق بقوله ، فاسق بجهله ، [ فاسق ](١) ببدعته، فتضاعف فسْقُه، وعلى هذا
وقع خلاف الفقهاء فى شهادتهم . فقبلها الشافعى وابن أبى ليلى وردَّها مالَك وغيره(٢).
وكذلك لا يشترط فيمن دعا إلى بدعته ما ذكره الغسانى من افتعاله الحديث وتحريفه
الرواية لنصرة مذهبه ، فإن هذا يثبت(٣) كذبه وطرح قوله ولو لم يكن ذا بدعة، ومن شُهِرَ
بالبدعة اتهمناه أن يفعل هذا وإن لم يفعله لثبوت فسقه ببدعته .
[و](٤) قال مالك : لا يؤخذ الحديث عن أربعة، ويؤخذ عمن (٥) سواهم: رجل مُعلن
بفسقه - وإن كان أروى الناس - ورجل يكذبُ فى أحاديث الناس - وإن كنت لا تتهمه على
حديث رسول اللهێ﴾ ۔ وصاحب بدعة يدعو إلى بدعته، ورجل له فضل لا يعلم ما يحدث به.
ذكر مسلم عن طاوس: ((إن كان صاحبك مليئاً فخذ عنه )): يريدُ: ثقة يعتمد / على
ما عنده ، فهو كالملىء الذى يُعتمد مُعَامِلهُ ومودِعُهُ على ما فى أمانته وذمته ؛ لأن هذا
بِمَلأته(٦) فى ثقته ودينه مثله فى ماله(٧) .
ت ١١ / أ
(١) من ت .
(٢) من ردها شريك، وإسحقُ، وأبو عبيد، وأبو ثور. قال شريك: أربعة لا تجوز شهادتُهم، رافضىّ يَزْعُمُ
أنّ له إماماً مفتَرضَةً طاعَتَه ، وخارجىٌ يزعُم أن الدنيا دارُ حرب ، وقدرىٌ يزعُمُ أن المشيئَّةَ إليه ، ومرجئ .
ووجه قول من أجازَ شهادَتهم أنه اختلاف لم يخرجهم عن الإسلام ، أشبه الاختلاف فى الفروع ؛
ولأن فسقهم ـ يبدعتهم - لا يدل على كذبهم لكونهم ذهبوا إلى ذلك تديناً واعتقاداً أنه الحقَّ ، ولم
يرتكبوه عالمين بتحريمه ، بخلاف فسق الأفعال ، إذ الفسوق نوعان : أحدهما : من حيث الأفعال ، وهذا
لا خلاف فى رد شهادته، والثانى : من جهة الاعتقاد وهو اعتقاد البدعة. راجع: المغنى ١٤/ ١٤٨.
(٣) فى ت : ثبت .
(٥) فى ت : عن .
(٤) من ت .
(٦) فى ت : ملائة .
(٧) أولُ ظهور لهذا المصطلح كان فى عصر التابعين ، وذلك فى رواية هشام عن أبى أيوب عن أبى بن كعب
حين قال : حدثنى الملىء عن الملىء ، يريد بهما : الثقة الذى تعتمد عليه كما تعتمد على الملىء بالمال فى
مداينته ومعاملته ويوثق به . إكمال المعلم .
:

١٢٧
مقدمة مسلم / باب بيان أن الإسناد من الدين ... إلخ
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلَىِّ الْجَهْضَمِىُّ، حَدَّثَنَا الأَصْمَعِىُّ، عَنِ ابْنِ أَبِىِ الزَّنَادِ ، عَنْ أَبِيِهِ ؛
قَالَ : أَدْرَكْتُ بالَدِينَة مائةً كُلُهُمْ مَأْمُونٌ ، مَا يُؤْخَذُ عَنْهُمُ الحَديثُ . يُقَال : لَيْسَ مِنْ أَهله ..
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عُمَرَ الَكِّىُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ . ح وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلاد
البَاهلِىُّ - وَاللفْظُ لهُ - قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُبْنَ، عَنْ مِسْعَرٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنِّ
إِبْرَاهِيمَ يَقُول: لا يُحَدِّثُ عَنْ رَّسُولِ اللهِ عَّهِ إِلَا النَّقَاتُ.
وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ - مِنْ أَهْلِ مَرْوَ - قَال: سَمِعْتُ عَبْدَانَ بْنَ
عُثْمَانَ يَقُول: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ المُبَارَكِ يَقُول: الإِسْنَاهُ مِنَ الدِينِ، وَلَوْلَا الإِسْنَادُ لقَال
مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ .
وذكر مسلم («عن أبى الزناد (١) [قال](٢): أدركت بالمدينة مائةً كلهم مأمون ما يؤخذ
عنهم الحديث يقال : ليس من أهله )).
ليس يشترط فى رواية الثقة عندنا وعند المحققين من الفقهاء والأصوليين والمحدثين كون
المحدث من أهل العلم والفقه والحفظ وكثرة الرواية ، ومجالسة العلماء ، بل يشترط ضبطه
لما رواه، إما من حفظه أو كتابه، وإن كان قليلا [ علمه](٣) إذا عُلِمَ من إجماع الصدر
الأول قبول خبر العدل وإن كان أُميًّا(٤)، وممن جاء بعدُ قبول الرواية من صاحب الكتاب
(١) أبو الزناد هو: عبد الله بن ذكوان القرشى، روى عن الأعرج عبد الرحمن بن هرمز، والقاسم بن
محمد وعروة بن الزبير والشعبى ، وعنه مالك وابن عيينة وموسى بن عقبة والثورى والليث . مات سنة
ثلاثين ومائة . قال فيه ابن معين : ثقة ، وقال العجلى : مدنى تابعى ثقة ، وقال أبو حاتم : ثقة فقيه ،
صالح الحديث ، صاحب سنة، وهو ممن تقوم به الحجة . إذا روى عن الثقات. تهذيب التهذيب ٢٠٣/٥،
رجال مسلم ١/ ٣٦١ .
(٢) ساقطة من ت .
(٣) ساقطة من الأصل .
(٤) فمعتمد الرواية الورع والضبطُ والتقوى. الموقظة: ٨٧. قال ابن دقيق العيد: ولمعرفة كون الراوى ثقةً طرقٌ
منها :
- إيراد أصحاب التواريخ ألفاظ المزكّين فى الكتب التى صُنّفت على أسماء الرجال ، ككتاب تاريخ
البخارى وابن أبى حاتم وغيرهما .
- تخريج الشيخين أو أحدهما فى الصحيح؛ إذ به تنزاح عنه الريبة ببحث عن حاله أوجب الثقة
بعدالته، وذلك إذا خرجا له فى الأصول .
- تخريج من خرَّج الصحيح بعد الشيخين ، ومن خرَّج على كتابيهما ، إذا كان المُخرّج قد سمى
كتابه بالصحيح ، أو ذكر لفظاً يدل على اشتراطه لذلك .
- أن يتتبع رواية من روى عن شخص فزكاه فى روايته ، بأن يقول : حدّثنا فلان وكان ثقة مأمونا .
قال ابن دقيق العيد : وهذا يوجد منه ملتقطات ، يستفادُ بها مالا يُستفادُ من الطرق السابقة ، ويحتاج
إلى عناية وتتبع. الاقتراح ٣٢٧، مقدمة الفتح: ٣٨١/١ .

مقدمة مسلم / باب بيان أن الإسناد من الدين ... إلخ
١٢٨
وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنِى العَبَّاسُ بْنُ أَبِى رِزْمَةَ ؛ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ
يَقُول : بَيْنَ وَبَيْنَ القَوْمِ القَوَائِمُ - يَعْنِى الْإِسْنَادَ.
وَقَال مُحَمَّدٌ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عِيسَى الطَّالقَانِىّ؛ قَالَ: قُلتُ لعَبْد الله
ابْنَ الُبَارَكِ: يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ، الحَديثُ الذى جَاءَ: ((إِنَّ مِنَ البِرِّ بَعْدَ البرِّ، أَنْ تُصَلَىَّ
لِأَبَوَيْكَ مَعَ صَلَائِكَ، وَتَصُومَ لَهُمَا مَعَ صَوْمَكَ )). قَال: فَقَال عَبْدُ اللـه: يَا أَبَا إِسْحَقَ ،
عَمَّنْ هَذَا؟ قَال : قُلْتُ لهُ: هَذَا مِنْ حَدِيثِ شِهَابِ بْنِ خِرَاش. فَقَال: ثَقَةٌ عَمَّنَ ؟ قَال :
قُلتُ: عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ. قَالَ: ثِقَةٌ. عَّمَّنْ؟ قَالَ: قُلْتُ: قَالَ رَسُولَ الله عَُّ. قَال:
وإن لم يحفظه والرواية عن الثقات، وإن [ لم ](١) يكونوا أهل علم .
وقد ذكر أبو عبد الله الحاكم فى أقسام [ الحديث ] (٢) الصحيح المختلف فيه رواية
الثقات المعروفين بالسماع وصحة الكتاب غير الحفاظ ولا العارفين ، قال : كأكثر محدثى
زماننا قال. فهذا محْتَجُّ (٣) به عند أكثر أهل الحديث ، قال: وإن لم يرَ ذلك مالك ولا
أبو حنيفة.
قال القاضى : والذی أقول : إن معنی قول ابن أبى الزناد هذا - وقد روى نحوه عن
مالك وغيره - : إن هؤلاء لم يكونوا أهل ضبط لما رووه لا من حفظهم ولا من كُتُبِهم ،
أو قصدوا إيثار أهل العلم وترجيح الرواية عن أهل الإتقان والحفظ لكثرتهم حينئذ
والاستغناء بهم عن سواهم ، فأما [ أن ] (٤) لا يقبل حديثهم فلا ، وقد وجدنا هؤلاء رووا
عن جماعة ممن لم يشتهر بعلم ولا إتقان (٥).
٠٠
وذكر مسلم حديث: (( إنّ من البر بعدَ البر أن تُصَلِى لأبويك مع صلاتِك وتصوم
لهما مع صومك(٦) )) وكلام ابن المبارك فيه .
(١) ساقطة من الأصل.
(٣) فى ت : يحتج .
(٢) من ت .
(٤) ساقطة من ت .
--
(٥) هذا القول لا يقبله أتباع مالك وأبى حنيفة . قال الذهبى فى الميزان فى ترجمة مالك بن الخير : قال ابن
القطان: هو ممن لم تثبت عدالته، يريدُ أنه ما نصَّ أحدٌ على أنه ثقة، قال: وفى رواة ((الصحيحين))
عددٌ كثير ما علمنا أن أحداً نصَّ على توثيقهم . والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه
جماعة ، ولم يأت بما ينكر عليه أن حديثه صحيح . ميزان ٤٢٦/٣.
وفيما نسبه الحاكم إلى مالك وأبى حنيفة فإنه قول غير مسلم ، وسبق للقاضى أن ردَّ عليه فيما يخص
المالكية فى ترتيب المدارك وجاوزه هنا ، قال : وحكى بعضهم عنا أنا لا نقبل من الأخبار إلا ما صحبه عمل
أهل المدينة ، قال : وهذا جهل أو كذب ، لم يفرقوا بين قولنا بردّ الخبر الذى فى مقابلته عملهم ، وبين
مالا نقبل منه إلا ما وافقه عملهم . ترتيب المدارك ١/ ٥٤
(٦) فى ت : صيامك .

مقدمة مسلم / باب بيان أن الإسناد من الدين ... إلخ
١٢٩
يَا أَبَا إِسْحَقَ، إِنَّبَيْنَ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ وَبَيْنَ النَِّّ ◌َّهُ مَفَاوِزَ، تَنْقَطِعُ فِيهَا أَعْنَاقُ المَطِىِّ،
وَلَكِنْ لَيْسَ فِىِ الصَّدَقَّةِ اخْتِلافٌ .
وَقَالَ مَحَمَّدٌ : سَمِعْتُ عَلَىَّ بْنَ شَقِيقِ يَقُول: سَمِعْتُ عَبّدَ الله بْنَ الُبَارَكِ يَقُول عَلى
رُؤُوسِ النَّاسِ : دَعُوا حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ، فَإنَّهُ كَانَ يَسُبُّ السَّفَ.
وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِى النَّصْرِ. قَال: حَدَّثَنِى أَبُو النَّصْرِ هَاشِمُ بنُ القَاسِمِ،
حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلِ صَاحِبُ بُهَيَّةَ ، قَال: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ القَاسِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ وَيَحْبَى بْنِ
سَعِيدٍ، فَقَالَ يَخََّى للقَاسِمِ: يَأَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّهُ قَبِحٌ عَلَى مِثْلِكَ، عَظِيمٌ أَنَ تُسْأَلَ عَنْ شَىءٍ
مِنْ أَمْرِ هَذَا الدِّينِ ، فَلا يُوجَدَ عِنْدَكَ مِنَّهُ علمٌ، وَلا فَرَجٌ، أَوْ عِلمٌ وَلَا مَخْرَجٌ . فَقَال لَهُ
القَاسِمُ: وَعَمَّ ذَاكَ ؟ قَال : لأَنَّكَ ابْنُ إِمَامَىْ هُدَى ، ابْنُ أَّبِى بَكَرٍ وَعُمَرَ . قَال: يَقُول له
القَاسمُ : أَقْبَحُ مِنْ ذَاكَ عِنْدَ مَنْ عَقَل عَنِ اللهِ ، أَنْ أَقُول بِغَيْرِ عِلمٍ، أَوْ آَخُذُّ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ .
قَالَ : فَسَكَتَ فَمَا أَجَابَهُ .
اختلف العلماء فيما يجوز أن يفعله [ المرء ] (١) عن غيره من أعمال البر البدنية ،
واتفقوا فى الأفعال الماليَّة من الصدقات ، والعتق وشبهه أنها جائزة ماضيةٌ ، وأجرى
بعضهم الحجَّ هذا المجرى لعلة النفقة فيه ، وكرهه مالك ابتداء وأجازه فى الوصايا به ،
وأجمعوا على أنه لا يُصلى أحد عن أحد إلا شيئاً روى عن ابن عباس فى امرأة نذرت صلاة
فقال لابنها: ((صلِّ عنها))، وكذلك اتفقوا فى الصيام ابتداءً، واختلفوا إذا كان نذرا أو
واجباً على الميت ، فالجمهور أنه لا يُصام عنه ، واحتجوا بما ورد من ذلك فى الحديث ،
وحجة الأول أن الأحاديث الواردة فى ذلك مضطربة الألفاظ ولم يجتمع فيها على ذكر
الصوم، وسنزيدُ ذلك بياناً عند الكلام على الحديث فى/ كتاب الصوم، إن شاء الله تعالى. ت١١/ب
وذكر أبا عقيل صاحب بُهية ، وأبو عَقيل هذا بفتح العين ، واسمه يحيى بن المتوكل
الضرير (٢)، يُعرَف بصاحب بُهيّة، امرأة روى عنها كانت تروى عن عائشة، وقد خرّج
عنها أبو داود وروى أَنَّ عائشة سمَّتْها بذلك، وضبط [اسمها بباء واحدة](٣)[ مضمومة](٤)
وهاء مفتوحة بعدها ياء التصغير. وذكر فى هذا الحديث قول يحيى للقاسم بن عبيد[ الذه](٥):
لأنكّ ابن إمَّامَى هُدَّى، أبى بكر وعمر، وقال بعد هذا فى الحديث الآخر: يعنى عمر
(١) ساقطة من ت .
(٢) المدنى ، ويقال : الكوفى ، روى عن أبيه وأمه أم يحيى ، وبُهية ، ويحيى بن سعيد الأنصارى ، والقاسم ابن
عبيد الله بن عبد الله بن عمر .
عند الجميع ضعيف ، وقال أحمد بن أبى يحيى : أحاديثهُ عن بُهيةَ منكرة ، مات سنة سبع وستين
ومائة. تهذيب ٢٧١/١١ . وبهيّة كذلك ليست بحجة. السابق ١٢ / ٤٠ .
(٣) فى الأصل : اسمها بواحدة.
(٥) من ت .
(٤) ساقطة من ت .

١٣٠
مقدمة مسلم / باب بيان أن الإسناد من الدين ... إلخ
وابن عمر. والقاسم هذا هو[ ابن عُبيد الله بن عبد الله](١) عمر بن الخطاب فهو ابنهما، وأما
على قوله أبى بكر وعمر، فأم القاسم هذا هى أم عبيد(٢) الله بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر
الصديق، وباسم جده هذا لأمّه سُمى(٣)، فأبو بكر جدُّ الأعلى لأمّه وعمر جَدُّه الأعلى
لأبيه .
وذكر مسلم عن جماعة من الأئمة التصريح بتجريح جماعة من الناس وبيان جرحهم ،
فأما وجه جواز هذا (٤) فقد مرَّ ، بل هو واجب كما ذكروه ، وليس من باب الغيبة والأذى ،
إذ دعت إلى هذا الضرورة لحياطة الشريعة ، وحماية الملة ، ونصيحة الدين ، كما نجيز
تجريح الشهود[ لمراعاة ](٥) . إقامة الحقوق ودفع الشبهات(٦).
.-----.. "
(١) فى ت: أبو عبيد الله بن، ولعله الصواب. (٢) فى الأصل: عبد.
(٣) فى ت : يُسمى.
(٥) ساقطة من ت .
(٤) فى ت : الجرح.
(٦) واشترطوا لتسويغ ذلك أن يقتصر الناصح فى ذكر العيوب على ما يُخلّ بالأمر المسؤول عنه .
جاء فى كتاب الفروق للقرافى : ويشترط فى هذا القسم - الغيبة التى لا تحرم أن تكون الحاجة ماسة
لذلك ، وأن يقتصر الناصح فى ذكر العيوب على ما يُخل بتلك المصلحة خاصَّةً ، التى حصلت المشاورة
فيها أو التى يعتقد الناصح أن المنصوح شرع فيها ، أو هو على عزم ذلك ، فينصحه وإن لم يستشره ، فإنَّ
حفظ مال الإنسان وعرضه ودمه عليك واجب، وإن لم يعرض لك بذلك . الفروق ٢٠٥/٤
وقد ذكر الغزالى فى الإحياء والنووى فى الرياض أن غيبة الرجل حياً وميتاً تباح لغرضٍ شرعيٍ لا يمكن
الوصول إليه إلا بها ، وهى ستة :
الأول : التظلم .
الثانى : الاستعانة على تغيير المنكر وردّ العاصى إلى الصواب ، فيقول لمن يرجو منه إزالة المنكر : فلان
يفعل كذا فازجره .
.---
الثالث : الاستفتاء ، فيقول للمفتى : ظلمنى أبى بكذا ، فما سبيل الخلاص منه ؟
الرابع: تحذير المؤمنين من الشر ونصيحتهم، ومن هذا الباب المشاورة فى مصاهرة إنسان أو مشاركة ، أو
إيداعه أو معاملته، أو غير ذلك. ومنه جرح الشهود عند القاضى، وجرح رواة الحديث، وهو جائز بالإجماع ،
بل واجبٌ للحاجة . قال: ومنه ما إذا رأى متفقها يتردد إلى مبتدع أو فاسق يأخذ عنه العلم ، وخاف أن
يتضرر المتفقهُ بذلك، فنصحه ببيان حاله بشرط أن يقصد النصح، ولا يحمله على ذلك الحسدُ والاحتقار .
الخامس : أن يكون مجاهراً بفسقه أو بدعته ، فيجوز ذكره بما يجاهر به دون غيره من العيوب .
السادس : التعريف ، كأن يكون الرجُل معروفاً بوصفٍ يدل على عيب ، كالأعمش ، والأعرج ،
والأصم ، والأعور ، والأحول ، وغيرها .
راجع الإحياء، ك آفات اللسان ٩/ ٦٥ .
وفى ضابط التعديل والتجريح للشهود يقول القرافى: ((التجريح والتعديلُ فى الشهود عند الحاكم إنما
يجوز عند توقع الحكم بقول المُجرّح ، ولو فى مستقبل الزمان ، أما عند غير الحاكم فيحرم ، لعدم الحاجة
لذلكَ . والتفكه بأعراض المسلمين حرام ، والأصل فيها العصمة)).
قال : ويشترط فى هذين القسمين ، أن تكون النِّيّةُ فيه خالصةً لله تعالى فى نصيحة المسلمين عند
حكامهم ، وفى ضبط شرائعهم، أمّا متى كان لأجل عداوة ، أو تفكه بالأعراضٍ أو جريان مع الهوى ،
فذلك حرام ، وإن حصلت به المصالح عند الحكام والرواةً ، فإن المعصية قد تجرّ للمصلحة ، كمن قتل
كافراً يظنه مسلماً ، فإنه عاص بظنه ، وإن حصلت المصلحة بقتل الكافر ، وكذلك من يريقٍ خمراً ويظنه
خلاًّ ، اندفعت المفسدة بفعله، وهو عاص بظنه، واشترط أيضاً فى هذا القسم الاقتصار على القوادح
المخلة بالشهادة ، أو الرواية ، فلا يقول : هو ابن زنا ، ولا أبوه لا عَنَّ أمّه ، إلى غير ذلك من المؤلمات التى
لا تعلق لها بالشهادة والرواية . الفروق ٢٠٦/٤ .
---

١٣١
مقدمة مسلم / باب بيان أن الإسناد من الدين ... إلخ
وأما تعيين سبب الجرح فى الخبر والشهادة، فقد اختلف فيه العلماء من الفقهاء والأصوليين،
فأوجبه بعضهم مطلقاً ، وهو اختيار الشافعى وبعض أئمتنا ، ولم يوجبه آخرون(١) وهو
(١) وهو ما يطلق عليه الجرح المفسر ، وشرطه مع الشافعى أئمة الحنفيةُ وأبو الطيب الطبرى والخطيب وابن
الصلاح . قال ابن الصلاح : وهذا ظاهر مقرر فى الفقه وأصوله . وذكر الخطيب أنه الصواب ، وإليه
ذهب الأئمة من حفاظ الحديث ونقاده مثل محمد بن إسماعيل البخارى ، ومسلم بن الحجاج النيسابورى
وغيرهم . وقال التهانوى: وهو مذهب أئمتنا السادة الحنفية. راجع: شرح أصول البزدوى ١٦٨/٣.
قال: أما الطعن فى أئمة الحديث فلا يقبل مجملا ، أى مبهماً ، وهو مذهب عامة الفقهاء والمحدثين:
راجع : التوضيح ١٤/٢ ، نزهة النظر : ١٣٧ .
وسبب اشتراطهم ذلك راجع لأمرين :
الأول : أن الجرح والتعديل مبناهما على الظن ، فربما يجرح الجارح خطأ ووهما ، ومثلوا له بقول
النسائى فى أحمد بن صالح المصرى الطبرى - وهو أحد أئمة الحديث ، الحفاظ المتقنين -: ليس بثقة ،
وكان سبب ذلك الحكم سماعه معاوية بن صالح وهو يقول : سألت يحيى بن معين عن أحمد بن صالح
فقال : كذاب يتفلسف ، رأيتُه يتبختر فى الجامع بمصر .
قال الحافظ فى الفتح بعد أن نقل توثيق أهل الشأن من غير النسائى له: أكثر عنه البخارى وأبو داود
واعتمده الذهلى فى كثير من أحاديث أهل الحجاز ، ووثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فيما نقله عنه
البخارى ، وعلى ابن المدينى وابن نمير ، والعجلى ، وأبو حاتم الرازى ، وأما النسائى فكان سيىء الرأى
فيه، استند فى تضعيفه له إلى ما حكاه عن يحيى بن معين ، وهو وهم منه ، حمله على اعتقاد سوء رأيه فى
أحمد بن صالح، ثم ذكر السبب الحامل له على سوء رأيه فيه فقال : قال أبو جعفر العقيلى : كان أحمد
ابن صالح لا يحدث أحداً حتى يسأل عنه ، فلما أن قدم النسائى مصر جاء إليه ، وقد صحب قوماً من
أهل الحديث لا يرضاهم أحمد ، فأبى أن يحدثه ، فذهب النسائى ، فجمع الأحاديث التى وهم فيها
أحمد ، وشرع يشنع عليه . أما وجه الوهم هنا فهو فيما ذكره ابن حبان من أن أحمد بن صالح الذى
تكلم فيه ابن معين هو رجل آخر غير ابن الطبرى ، وكان يقال له : الأشمومى أو الأشمونى ، وكان
مشهورا بوضع الحديث ، وأما ابن الطبرى فكان يقارب ابن معين فى الضبط والإتقان . قال الحافظ : وهو
فى غاية التحرير . مقدمة : ٤٠٥ .
وكذا ما جاء فى أحمد بن بشير الكوفى، فقد قال فيه عثمان الدارمى: متروك ، وقواه ابن معين
وأبو زرعة، وأخرج له البخارى فى ك الطب . قال الحافظ : وأما كلام عثمان الدارمى فقد رده الخطيب بأنه
اشتبه عليه براوٍ آخر ، اتفق اسمه واسم أبيه - قال الحافظ : وهو كما قال الخطيب . المقدمة ٤٠٥ .
الثانى : تفاوت الناس فى أسباب الجرح ، فيطلق البعض الجرح بحسب ظنه وقد يكون جرحاً غير
مسلم عند غيره من أئمة الشأن ، مثال ذلك فى سؤال الإمام الشافعى عن سبب الجرح فى رجل جرحوه
فقال الجارح : رأيتُه يبول قائماً ، فلما قال له : وما فى ذلك يوجب الجرح ؟ فقال : لأنه يقع عليه الرشيش
وعلى ثوبه ثم يصلى، فلما سئل: هل رأيته يصلى ؟ قال: لا. طبقات الشافعية الكبرى ١٩/٢.
ومثله لما أتى شعبة المنهال بن عمرو ليأخذ عنه سمع صوتا - أى صوت طنبور فى بيته - فرجع ، فقال له
تلميذه وهب بن جرير : فهلا سألت ؟ عسى ألا يعلم هو ؟الكفاية : ١١٢ .
قال التاج السبكى : وحكى أن رجلاً جرح رجلاً وقال : إنه طيّن سطحه بطينٍ استخرج من حوض
السبيل . الطبقات ١٩/٢ .
وكذلك لما سئل الحكم بن عتيبة عن سبب تركه الرواية عن زاذان ؟ قال : كان كثير الكلام ، وقد ترك
شعبة الرواية عن رجل ، ولما سئل عن السبب قال: رأيته يركض على برذون. تهذيب ٣٠٣/٣.
قال المطرزى فى ((المغرب)) ٣٦/١: البرذون التركى من الخيل، والجمع البراذين، وخلافها العراب.
قلت : ومن ذلك ترك الرواية عن أئمة الفقه من أئمة الرواية بزعم أنهم من أصحاب الرأى ، قال
العلامة القاسمى فى كتابه الجرح والتعديل: « وقد تجافى أربابُ الصحاح الروايةَ عن أهل الرأى ، فلا تكاد=

مقدمة مسلم / باب بيان أن الإسناد من الدين ... إلخ
١٣٢
وَحَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ الحَكَمِ العَبْدِىُّ، قَال: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُبَ يَقُول: أَخْبَرُونِى عَنْ
أَبِى عَقِيلِ صَاحِبَ بُهَيَّةً أَنَّأَبْنَاءٌ لِعَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ سَأَلُوهُ عَنْ شَىْءٍ لِمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهِ عِلِمٌ .
فَقَال لَهُ يَّحْيَى بَنُ سَعِيدٍ: وَاللهِ إِنِّىَ لْأَعَظِمُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُكَ ، وَأَنْتَ ابْنُ إِمَامَىِ الْهُدَى -
يَعْنِى عُمَرَ وَابْنَ عُمَرَ - تُسْأَل عَنَّ أَمْرِ ليْسَ عِنْدَكَ فِيهِ عِلِمَّ. فَقَال: أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، وَاللهِ،
عِنْدَ الله، وَعِنْدَ مَنْ عَقَلَ عَنِ اللهِ، أَنْ أَقُولِ بِغَيْرِ عِلمٍ . أَوْ أُخْبِرَ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ . قَال :
وَشَهِدَهُمَا أَبُوَ عَقِيلِ يَحْنَى بْنُ الْتَوَّلِ حِينَ قَالا ذَلِكَ.
اختيار القاضى أبى (١) بكر وجماعة غيره من أئمتنا ، ورأوا قبول الجرح مطلقاً دون ذكر
السبب(٢)، وذهب بعضُهم إلى أن المُجَرحَ إذا كان عالماً بصيرا بوجوه التجريح لم نستفسره
= تجد اسماً لهم فى سند من كتب الصحاح أو المسانيد ، أو السنن ، كالإمام أبى يوسف ، والإمام محمد بن
الحسن ، فقد لينهما أهل الحديث كما ترى فى ميزان الاعتدال ، قال: ولعمرى لم ينصفوهما ، وهما
البحران الزاخران ، وآثارهما تشهدُ بسعة علمهما ، وتبحرهما ، بل بتقدمهما على كثيرٍ من الحفّاظ ،
وناهيك كتاب الخراج لأبى يوسف ، وموطأ الإمام محمد . الجرح والتعديل : ٢٤ .
(١) فى الأصل : أبو .
(٢) وذلك إذا انتفت الظنون عن الجارح واندفعت التهم وكان الجارح حبراً من أحبار الأمة ، أو كان المجروح
مشهوراً بالضعف، متروكا بين النقاد. قال التاج السبكى: (( إن قولهم لا يقبل الجرحُ إلا مفسّراً ، إنما هو
فى جرح من ثبتت عدالتُه واستقرت ، فإذا أراد رافعٌ رفعَها بالجرح قيل له : انت ببرهان على هذا أو فيمن
لم يُعرف حاله ، ولكن ابتدره جارحان ومُزْكَّان، فيقال إذ ذاك للجارحين: فسّرا ما رميتماه به)).
قال : أما من ثبت أنه مجروح فيقبل قول من أطلق جرحه ، لجريانه على الأصل المقرر عندنا ، ولا
نطالبه بالتفسير ، إذ لا حاجة إلى طلبه .
ثم قال : إنا لا نطلب التفسير من كل أحد ، بل إنما نطلبه حيث يحتمل الحال شكاً ، إما لاختلاف فى
الاجتهاد ، أو لتهمة يسيرة فى الجارح ، أو نحو ذلك مما لا يوجب سقوط قول الجارح ، ولا ينتهى إلى
الاعتبار به على الإطلاق ، بل يكون بين بين ، أما إذا انتفت الظنون واندفعت التهم ، وكان الجارح حبراً
من أحبار الأمة، مُبَرأ عن مظانّ التهمة ، أو كان المجروح مشهوراً بالضعف ، متروكاً بين النقاد ، فلا نتلعثم
عند جرحه ، ولا نحوج الجارح إلى تفسير ، بل طلب التفسير منه والحالة هذه طلبٌ لغيبة لا حاجة إليها .
قال: فنحن نقبل قول ابن معين فى إبراهيم بن شعيب المدنى، شيخ روى عنه ابن وهب - إنه ليس بشىء -
وفى إبراهيم بن يزيد المدنى: أنه ضعيف، وفى الحسين بن الفرج الخياط: إنه كذاب يسرق الحديث . وعلى
هذا، وإن لم بين الجرح، لأنه إمام مقدّم فى هذه الصناعة، جرح طائفةٌ غير ثابتى العدالة والثبت . ولا نقبل قوله
فى الشافعى ولو فسر وأتى بألف إيضاح، لقيام القاطع على أنه غير محق بالنسبة إليه. طبقات الشافعية ٢/ ٢٢.
يعنى به التعصب المذهبى. فقد قال قبل: ((الجارح لا يقبل منه الجرحُ وإن فسَّره فى حق من غلبت
طاعاته على معاصيه ، ومادحوه على ذاميه ، ومزكوه على جارحيه ، إذا كانت هناك قرينة يشهد العقل بأن
مثلها حامل على الوقيعة فى الذى جرحه من تعصب مذهبى ، أو منافسة دنيويةٌ كما يكون من النظراء ، أو
غير ذلك ، فنقول مثلا : لا يُلتفتُ إلى كلام ابن أبى ذئب فى مالك ، وابن معين فى الشافعى ، والنسائى
فى أحمد بن صالح ، لأن هؤلاء أئمةٌ مشهورون ، صار الجارح لهم كالآتى بخبر غريب ، لو صح لتوفّرت
الدواعى على نقله ، وكان القاطع قائماً على كذبه. طبقات الشافعية ٢١/٢.

١٣٣
مقدمة مسلم / باب بيان أن الإسناد من الدين ... إلخ
وَحَدَّثَنَا عَمْرِو بْنُ عَلَىٍّ، أَبُو حَفْص، قَال سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعيد. قَالَ: سَأَلتُ
سُفْيَانَ الثَّوْرِىَّ وَشُعْبَةَ وَمَالِكًا وَأَبْنَ عُبَنَةَ، عَنِ الرَّجُلِ لا يَكُونُ ثَبْنَا فِى الْحَدِيثِ ، فَيَأْتِيِنِى
الرَّجُل فَيَسْأَلِنِى عَنْهُ. قَالوا: أَخْبِرْ عَنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ بَثَبْت .
وإلا استفسرناه ، وهو فى الشهادة أضيق ، والميل فيها إلى الاستفسار أصوب ، إذ قد
يُجَرَّحُ الشاهدُ - وإن كان مجرحه بصيراً بوجوه التجريح [ بما يعتقد جرحةً](١) - ولعل
الحاكم لا يراه لاختلاف الاجتهاد (٢)، أما الخبر إذا أطلق عارفٌ بصير فيه بالجرح فقد
عدمت به الثقةَ .
(١) فى ت : بما يعتقده جرحة وهو متجه.
(٢) قلت : وكذلك الحال فى الرواية فينبغى الوقوف فى الجرح فيها على اختلاف المذاهب والعقائد والمشارب
عند أئمة التحقيق من المتأخرين .
قال ابن دقيق العيد : يجب أن نتفقد مذاهب الجارحين والمزكين مع مذاهب من تكلموا فيه ، فإن
رأيتها مختلفة فتوقف عن قبول الجرح غاية التوقف ، حتى يتبين وجههُ بياناً لا شبهةَ فيه ، وما كان مُطلقاً أو
غير مفسَّر ، فلا يُجْرَحُ به ، فإن كان المجروحُ موثقاً من جهة أخرى فلا تحفِلنَّ بالجرح الُبهمِ ممن خالفَه .
وإن كان غير موثّقٍ فَلا تَحْكُمِنَّ بجرحه ولا بتعديله .
كذلك الاختلاف الواقع بين المتصوفة وأصحاب العلوم الظاهرة قال: فقد وقع بينهم تنافُر أوجب كلام
بعضهم فى بعض . وهذه غمرة، لا يخلص منها إلا العالمُ الوافى بشواهد الشريعة. ثم قال: ولا بُدَّ مع
ذلك من معرفة القواعد الأصولية، والتمييز بين الواجب والجائز والمستحيل العقلى والمستحيل العادى ، فقد
يكون المتميّزُ فى الفقه جاهلا بذلك حتى يَعُدَّ المستحيل عادةً مستحيلاً عقلا. ولصعوبة اجتماع هذه الشرائط
عظُمَ الخطرُ فى الكلام فى الرجال، لقلة اجتماع هذه الأمور فى المزكين، ولذلك قلت: أعراض المسلمين حفرة
من حُفَرِ النار، وقَفَ على شفيرها طائفتان من الناس المحدّثون والحكام. الاقتراح فى بيان الاصطلاح: ٣٣٧ .
وقال التاج السبكى: من شَهد على آخر، وهو مخالف له فى العقيدة أوجبت مخالفتُه له فى العقيدة ريبةً
عند الحاكم المتبصّر، لا يجدها إذا كانت الشهادة صادرة من غير مخالف فى العقيدة . ثم المشهود به يختلف
باختلاف الأحوال والأعراض، فربما وضح غرض الشاهد على المشهود عليه إيضاحاً لا يخفى على أحد،
وذلك لقربه من نصر معتقده ، أو ما أشبه ذلك، وربما دقَّ وغمض ، بحيث لا يدركه إلا الفَطِن من الحكام ،
وربّ شاهد من أهل السنة ساذج ، قد مقت المبتدع مقتاً زائدا على ما يطلبه الله منه، وأساء الظَنَّ به إساءةٌ
أوجبت له تصديق ما يبلغه عنه، فبلغه عنه شىء ، فغلب على ظنه صدقُه ، فشهد به ، فسبيل الحاكم
التوقف فى مثل هذا إلى أن يتبين له الحال فيهِ ، وليعلم من هذه سبيله أنه أتى من جهل وقلة دين، قال :
وهذا قولنا فى سُنِّى يجرّح مبتدعاً ، فما الظنَّ بمبتدع يجرّح سُنّا. طبقات الشافعية الكبرى ١٦/٢ .
وعلى ذلك فإن الجارح الذى يقبل جرحه لا بد أن يجمع شروطا أربعة :
١ - أن يكون عالماً بأسباب الجرح ، ذى ورع وتقوى وصدق وتنزه عن التعصب إذ قد يكون الجارحُ
معروفاً بالعلم ويكون قليل التقوى ، فإن علمه - كما قال ابن دقيق العيد - يقتضى أن يجعل أهلاً لسمع
قوله وجرحه ، فيقع الخلل بسبب قلة ورَعه وأخذهِ بالوهم. الاقتراحِ : ٣٤٢.
٢ - أن يكون خبيراً بمدلولات الألفاظ لا سيما الألفاظ العرفية التى تختلف باختلاف عرف الناس ،
وتكون فى بعض الأزمنة مدحاً وفى بعضها ذماً ، قال التاج : وهذا أمرٌ شديد لا يدركه إلا قعيد بالعلم.
٣ - عليما بالأحكام الشرعية، حتى لا يظنّ الحلال حراماً فيجرّح به .
٤ - عالما باختلاف المذاهب . الاقتراح: ٣٤٢، طبقات الشافعية ١٢/٢، الرفع والتكميل فى الجرح
والتعديل : ٧٩، المنهج الإسلامى فى الجرح والتعديل : ٢٦٠.

مقدمة مسلم / باب بيان أن الإسناد من الدين ... إلخ
١٣٤ -
وَحَدَّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعيد، قَالَ: سَمِعْتُ النَّصْرَ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْن عَنْ حَدِيث
لِشَهْرِ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أَسْكُفَّةِ الْبَابِ . فَقَال: إنّ شَهْرًا نَزَكُوهُ، إن شهراً نَزَكُوهُ.
قَالْ مُسْلِمٌ - رَحِمَهُ اللهُ -: يَقُولُ: أَخَذَتْهُ أَلْسِنَّهُ النَّاسِ، تَكَلِمُوا فِيهِ .
وَحَدَّثَنِى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، قَالَ : قَال شُعْبَةُ : وَقَدْ لقيتُ شَهْرًا فَلِمْ
أَعْتَدَّبه .
وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذُ ، مِنْ أَهْلِ مَرْوَ ، قَال أَخْبَرَنِى عَلَىٌّ بْنُ حُسَيْنِ
ابْنُ وَاقِدٍ ، قَال: قَال عَبْدُ الله بْنُ الُبَارَك: قُلْتُ لسُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ: إنَّ عَّادَ بْنَ كَثِير مَنْ
تَعْرِفُّ حَّلهُ ، وَإِذَا حَدَّثَ جَاءَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، فَتَرَى أَنْ أَقُول للنَّاسِ: لَا تَأْخُذُوا عَنْهُ؟ قَال
سُفْيَانُ: بَلَى . قَال عَبْدُ الله: فَكُنْتُ ، إِذَا كُنْتُ فى مَجْلس ذُكِرَ فيهِ عَبَّادٌ، أَثْنَيْتُ عَلَيْهِ فى
دينه ، وَأَقُول : لا تَأْخُذُوا عَنَّهُ.
٠٠٠
وذكر مسلم عن ابن عون قوله : إن شهراً نزكوه ، هذه الرواية الصحيحة بالنون
والزاى ، وهكذا سماعنا فيه من الأسدى عن السمرقندى عن الفارسى ، وكذا [ أقرأناها
على ](١) ابن أبى جعفر عن الطبرى عن الفارسى عن الجلودى ، وسمعناها من القاضى
الصدفى وغيره عن العذرى ، وسائر الرواة تركوه ، بالتاء والراء . وبالنون والزاى ذكر هذا
الحرف الهروى وفَسَّره، وهو الأشبه بمساق الكلام ، ومعناه : طعنوا فيه، [ وهو ](٢)
مأخوذ من النيزك وهو الرمح القصير ، ومنه الحديث: (( يقتل عيسى الدجال بالنزك )) وقد
وقع مفسَّرًا فى الحديث نفسه من رواية العقيلى فقال : أى نحوه(٣) ، وذكره الترمذى أيضاً
(٢) ساقطة من ت .
(١) فى ت : قرأناها عن .
(٣) وفى النهاية: ((النزّاك الذى يعيب الناس))، والحديث بهذا اللفظ لم أجده إلا فى النهاية.
وشهر بن حوشب مولى الصحابية أسماء، كان من كبار علماء التابعين ، حدث عنها وعن أبى هريرة ،
وعائشة وابن عباس ، وابن عمرو ، وأم سلمة ، وأبى سعيد الخدرى ، وعدة ، مختلف فيه على الجملة
عند عامة المحدثين. ويرجع سبب طعن من طعن فيه إلى ما رواه عن أم سلمة أن النبىَّ عَّه قرأ: ((إن الله
لا يغفر الذنوب جميعا ولا يبالى)). أحمد فى المسند ٤٥٤/٦، والترمذى وحسنه .
وأم سلمة هى أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية .
قال الذهبى فيه: فهذا ما استنكر من حديث شهر فى سعة روايته، وما ذاك بالمنكر جدا . سير ٣٧٨/٤.
وعدم نكارتها يرجع إلى كونها قراءة تفسيرية - كما ذكر النحاس. راجع: دراسات فى أعلام الإسلام
للمحقق : ١١٧ .
وعمله الذى تولاه ورُدَّت به روايته هو أنه كان على بيت المال . ورد الرواية كان على هذا القول بسبب
أخذه مالا من عمله بغير إذن ، قال الذهبى فيها: وإسنادها منقطع ، ولعلها وقعت ، وتاب منها ، أو
أخذها متأولا أن له فى بيت مال المسلمين حقاً . سير ٤/ ٣٧٥ .

١٣٥
مقدمة مسلم / باب بيان أن الإسناد من الدين ... إلخ
وَقَالِ مُحَمَّدٌ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: قَال أَبِى ، قَال عَبْدُ الله بْنُ الُبَارَك:
انْتَهَيْتُ إلى شُعْبَةَ فَقَال: هَذَا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ فَاحْذَرُوهُ .
وَحَدَّثَنِى الفَضْلُ بْنُ سَهْلِ قَال: سَأَلْتُ مُعَلَى الرَّازِىَّ عَنْ مُحَمَّد بْنِ سَعيد ، الذى
رَوَى عَنّهُ عَبَّادٌ فَأَخْبَنِى عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ؛ قَال: كُثْتُ عَلَى بَابِهِ وَسُقْيَانُ عِنْدَّهُ، فَلَمَّا
خَرَجَ سَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَأَخْبَرَنِى أَنَّهُ كَذَابٌ .
وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عَنََّبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى عَقََّنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحَْى بْنِ سَعِيدٍ
القَطَّانِ، عَنْ أَبِيِهِ ، قَال: لَمْ تَرَ الصَّالِحِينَ فِى شىءٍ أَكْذَبَ مِنْهُمْ فِى الْحَديثِ .
قَالَ ابْنُ أَبِى عَتَّابِ: فَلَقِيتُ أَنَا مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ القَطَّانِ، فَسَأَلُّهُ عَنْهُ. فَقَال
عَنْ أَبِيهِ: لِمْ نَرَ أَهلِ الخَيْرِ فِى شَىءٍ أَكْذَبَ مِنْهُمْ فِى الْحَدِيثِ .
قَال مُسْلِمٌ: يَقُولُ: يَجْرِى الكَذِبُ عَلَى لِسَانِهِمْ وَلَا يَتَعَمَّدُونَ الكَذِبَ .
هكذا من قول النضر ، وكان شهر تولى بعض عمل السلطان فتُكلم فيه ، لكن البخارى قال
فيه : حسن الحديث ، وصحح حديثه أحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد(١) . وقوله فى هذا
الحديث : ((على أسكفة الباب)) يريد : عتبته السفلى التى توطأ .
ذكر مسلم قول يحيى بن سعيد: (( لم نر أهل الخير فى شىء أكذب منهم فى
الحديث)) (٢) يقول: ((يجرى الكذب على لسانهم، ولا يتعمدون [ الكذب](٣) يعنى:
أنهم يحدثون بما لم يصح ، لقلة معرفتهم بالصحيح ، والعلم بالحديث ، وقلة حفظهم ،
وضبطهم لما سمعوه ، وشغلهم بعبادتهم ، وإضرابهم عن طريق العلم ، فكذبوا من حيث
لم يعلموا (٤) وإن لم يتعمدوا، وعلى هذا يأتى قولهم: ((كذب)) فى صالح المُرّى وشبهه
فيما ذكر فى ((الأم))، أى أخطأ، وقال: ما ليس هو، وإن [ لم ](٥) يتعمد ، وقد يقعُ
فى الكذب على رسول الله عَّ منهم (٦) من غلبت (٧) عليه العبادة، ولم يكن معه علم (٨)
فيضع الحديث فى فضائل الأعمال ووجوه البر ، ويتساهلون فى رواية ضعيفها ومنكرها ،
وموضوعها ، كما قد حكى عن كثير منهم ، واعترف به بعضهم وهم يحسبون لقلة علمهم
(١) فى الأصل : معين ، والمثبت من ت ، وهو الصواب .
(٢) وأخرج الخطيب بلفظ: ما رأيت الصالحين فى شىء أشد فتنةٌ، منهم فى الحديث. الكفاية : ٢٤٧ .
(٣) ساقطة من ت .
(٥) ساقطة من ت .
(٤) فى ت : لا يعلمون .
(٦) تكررت فى الأصل خطأ .
(٧) فى الأصل : غلبته .
(٨) قال ابن الجوزى : معظم البلاء فى وضع الحديث إنما يجرى من القصاص ، لأنهم يزيدون أحاديث ترقق
تثقف ، والصحاح يقل فيها هذا . الموضوعات ١/ ٤٤ .

١٣٦ -
مقدمة مسلم / باب بيان أن الإسناد من الدين ... إلخ
حَدَّثَنِى الفَضْلِ بْنُ سَهْل ، قَال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَال : أَخْبَرَنِى خَلِيفَةُ بْنُ
مُوسَى ، قَال: دَخَلْتُ عَلَى غَالبِ بْنِ عُبَيْدِ اللـه، فَجَعَلَ يُمْلِى عَلَىَّ: حَدَّثَنِى مَكْحُولٌ،
حَدَّثَنِى مَكْحُولٌ . فَأَخَذَهُ البَوْلُ فَقَامَ . فَنَظَرَّتُ فِى الْكُرَّاسَةِ فَإِذَا فِيهَا حَدَّثَنِى أَبَانٌ ، عَنْ
أَنَسِ ، وَأَبَانٌ عَنْ فُلان ، فَتَرَكْتُهُ وَقُمْتُ .
قَال : وَسَمِعْتُ الحَسَنَ بْنَ عَلَىِّ الْحُلوَانِىَّ يَقُولُ : رَأَيْتُ فِى كِتَابٍ عَفَّنَ حَدِيثَ هِشَام
أَبِى الِقْدَامِ، حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ. قَال هِشَامٌ: حَدَّثَنِىَ رَجُلٌ يُقَال لَهُ يَحْيَى بْنُّ
فُلان، عَنْ مُحَمَّدَ بْنُ كَعْبٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَقَّانَ: إِنَّهُمْ يَقُولونَ: هِشَامٌ سَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّد
ابْنِ كُعْبٍ . فَقَال: إِنَّمَا ابْتُلَىَ مِنْ قِبَلِ هَذَا الَحَدِيثِ، كَانَ يَقُولُ: حَدَّثَنِى يَحْنَى عَنْ مُحَمَّد،
ثُمَّ اذَّعَىَـ بَعْدُ - أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ مَّحَمَّدٍ.
حَدَثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عُثْمَانَ بْنَ جَبَلَةَ
يَقُول : قُلَتُ لعَبْد الله بْنَ الُّبَارَكَ: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الذى رَوَيْتَ عَنْهُ حَدِيثَ عَبْد الله بْنَ
عَمْرِو: ((يَوْمُ الفطْرِ يَوْمُ الجَوَائِزِ))؟ قَال: سُلِيْمَانُ بْنُ الحَجَّاجِ انْظُرْ مَا وَضَعْتَ فِى يَدِكَ مِنْهُ.
أنهم يُحسنون صنعا ، وربما احتجوا فى ذلك بالحديث المأثور عن أبى هريرة يرفعه إلى النبى
◌َّ أنه قال: ((إذا حدّثتم عنى حديثا تعرفونه ولا تنكرونه فصدقوا به، قلته أو لم أقله ،
فإنى أقولُ ما يُعرَفُ ولا يُنكَرُ))(١) وهو حديث ضعفه الأصيلى وغيره من الأئمة ، وتأوله
الطحاوى وغيره ، ومعناه : لو صحَّ ظاهره وهو أنه ما جاء عنه موافقاً لكتاب الله وما عُرِف
من سنته غير مخالف لشريعته ولا يحقق أنه قاله بلفظه فيُصدَّق به - أى بمعناه ـــ لا بلفظه،
إذ قد صحَّ من أصول الشريعة أنه قاله بغير هذا اللفظ ولا يُكذَّبُ به إذ قد يحتمل أنه قاله
وذكر حديث عبد الله بن عمرو: ((يوم الفطر يوم الجوائز)) يريد الحديث الذى يرويه (٢)
[ أنه ](٣) ((إذا كان يوم الفطر وقفت الملائكة على أفواه الطرق (٤) ونادت: يا معشر
المسلمين ، اغدوا إلى ربِ رحيم ، يأمر بالخير ويثيب عليه الجزيل ، أمركم بالصيام
فصمتم، وأطعتم ربكم ، فاقبلوا جوائزكم ، فإذا صلوا العيد نادى مناد من السماء : ارجعوا
إلى منازِلكُم راشدين قد(٥) غفرت ذنوبكم كلها ، ويسمى / ذلك اليوم يوم الجائزة ))(٦).
ت١٢/ب
(١) الحديث أخرجه الخطيب فى تاريخ بغداد ٣٩١/١١، وابن عدى فى الكامل ٢٦/١.
(٣) ساقطة من الأصل.
(٥) فى ت : فقد .
(٢) فى ت : يروى .
(٤) فى ت : الطريق .
(٦) الحديث أخرجه الطبرانى فى الكبير ١٩٦/١، وقال الهيثمى: رواه الطبرانى فى الكبير، وفيه جابر الجعفى،
وثقه الثورى وروى عنه هو وشعبة ، وضعفه الناس ، وهو متروك. مجمع ٢/ ٢٠١ .

١٣٧
مقدمة مسلم / باب بيان أن الإسناد من الدين ... إلخ
قَال: ابْنُ قهزَاذَ . وَسَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ زَمْعَةَ يَذْكُرُ عَنْ سُفْيَانَ بْن عَبْد الَلك، قَال :
قَال عَبْدُاللـه - يَعْنِى ابْنَ المُبَارَكِ - رَأَيْتُ رَوْحَ بْنَ غُطَيْف، صَاحِبَ الدَّمِ قَدْرِ الدَّرْهَمِ،
وَجَلَسْتُ إِلَيْهِ مَجْلِسًا، فَجَعَلَتُ أَسْتَحِى مِنْ أَصْحَابِى أَنْ يَّرُوْنِى جَالِسًا مَعَهُ كُرَّهَ حَدِيثِهِ.
حَدَّثَنِى ابْنُ قُهْزَاذَ. قَال: سَمِعْتُ وَهْبًا يَقُولِ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ الُبَارَكِ ؛ قَال :
بَقِيَّةُ صَدُوقُ اللسَانِ ، وَلَكِنَّهُ يَأْخُذُ عَمَّنْ أَقْبَل وَأَدْبَرَ.
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِىِّ؛ قَال: حَدَّثَنِى الْحَارِثُ
الأَعْوَرُ الهَمْدَانِىُّ، وَكَانَ كَذَّبًا .
حَدَّثَنَا أَبُو عَامِر - عَبْدُ الله بْنُ بَرَّادِ الأَشْعَرِىُّ - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُفَضَّل، عَنْ
مُغِيرَةَ؛ قَال: سَمِعْتُ الشَّعْبِىِّ يَقُول: حَدَّثَنِى الْحَارِثُ الأَعْوَرُ، وَهُوَ يَشْهَدُ أَنّهُ أَحَدُ الكَّذِينَ.
حَدَّثَنَا فُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ؛ قَالَ : قَال عَلَقَمَةُ :
قَرَأْتُ القُرآنَ فِى سَنَتَيْنِ . فَقَال الَحَارِثُ: القُرآنُ هَيِّنٌ، الوَحْىُّ أَشَدُّ .
وذكر مسلم عن ابن المبارك: « رأيتُ روح بن غُطَيِفِ )) كذا صوابهُ بالغين
المعجمة المضمومة والطاء المهملة المفتوحة ، ورواية كافة شيوخنا فيه عن العذرى والطبرى
والسمر قندى بضاد معجمة، [ وهو خطأ ](١)، وثبتنا متقنوهم على الصواب المتقدّم فيه،
وقد ذكره البخارى فى تاريخه الكبير وقال(٢): هو منكر الحديث(٣).
وقوله فيه: (( صاحب الدم قدر الدرهم))، يريد الحديث الذى رواه روح هذا عن
الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة يرفعه: ((تعاد الصلاة من قدر الدرهم »، وهو
حديث باطل لا أصل له عند أهل الحديث .
وقد اختلف العلماء فى إزالة النجاسة هل هى واجبة أو لا؟ (٤) ، وهل هى شرط فى
صحة الصلاة أم لا ؟ وعلى هذا اختلفوا فيمن صلى بها ، فأوجب بعضهم الإعادة بكل حال
وبعضهم راعى الوقت فى الإعادة ، وفرَّق بعضهم بين الساهى والعامد ، فيعيدُ عنده الساهى
(١) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش بسهم .
(٢) فى ت : فقال .
(٣) قال: روح بن غطيف الثقفى ، عن عمر بن مصعب، روى عنه محمد بن ربيعة ، منكر الحديث ، وروى
القاسم بن مالك سمع روح بن غطيف بن أبى سفيان الثقفى عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة
رفعه: ((تعاد الصلاة من قدر الدرهم)). التاريخ الكبير ٣٠٨/١/٢.
(٤) ذهب أحمد إلى أن فرض الطهارة إزالة الحدث ، فلو توضأ قبل الاستنجاء لم يصح على أحد قولين فيه .
المغنى ١/ ١٥٥.

١٣٨
مقدمة مسلم / باب بيان أن الإسناد من الدين ... إلخ
وَحَدَّثَنِى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ - يَعْنِى ابْنَ يُونُسَ - حَدَّثْنَا زَائِدَةُ ، عَنِ
الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ؛ أَنَّ الْحَارِثَ قَال: تَعَلَمْتُ القُرْآنَ فِى ثَلاثِ سِنِينَ ، وَلَوَحْىَ فِى
سَتَيّنٍ . أَوْ قَال : الوَحْىَ فِى ثَلاثِ سِنِينَ ، وَالقُرْآنَ فِى سَنَتَيْنِ .
وَحَدَّثَنِى حَجَّاجٌ، قَال: حَدَّثَنِى أَحْمَدُ ، وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُور
وَالْغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ؛ أَنَّالْحَارِثَ انُّهِمَ .
وَحَدَثَنَا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، قَال: سَمِعَ مُرَّةُ الهَمْدَانِىُّ
فى الوقت والعامد أبدا ، واضطرب مذهبنا على هذه الأقوال إلا الإعادة جملة ، وكذلك
اختلفوا فى العفو عن يسيرها ، فذهب أهل العراق إلى أن قدر الدرهم من جميع النجاسات
معفوٌ عنه، قياساً على موضع الاستجمار ، وذهب الشافعى إلى أنه لا يُعفى عن شىء منها
دمٍ ولا غيره ويغسل قليلها وكثيرها ، وذهب مالك إلى ذلك إلا فى الدم ، فرأى العفو عن
يسيره للضرورة اللازمة منه [ من البراغيث](١) وحك البُثْر (٢) وشبهه، واختلف عنه فى
العفو عن يسير دم الحيض. [ و](٣) فى المذهب عن (٤) يسير دم غير الإنسان ويسير القيح
والصديد قولان(٥). واختلف قول من رخَّص فى يسيره ، هل الدرهم قليل أو كثير ،
واختلف قول مالك فى ذلك فمرَّةً قَلله ومرَّةً كثّره ومرّة وقف فيه ، وقال : لا أجيبكم إلى
هذا الضلال ، وحدّد أحمد الكثير بشبر فى شبر ، ونقل المخالف عن مذهبنا فى ذلك قولا
منكراً عندنا(٦). وذكر مسلم قول الحارث الأعور: ((تعلمتُ الوحى فى سنتين))، وقوله :
((القرآن هَيّن والوحى أشد))، وأورده فى جملة ما أنكر من قوله وشفاعات مذهبه ، وأخذ
(١) سقط من ت .
(٣) ساقطة من ت .
(٢) فى ت : البثرَةِ .
(٤) فى ت: فى .
(٥) للوقوف على التفصيل فى هذا راجع: المغنى ٤٦/١، التمهيد ١٠٦/١، بدائع الصنائع ٢٢٧/١، المنتقى ٤٠/١.
وقول أحمد المنقول عنه هنا هو فى القدر الذى ينقُض الوضوء . جاء فى المغنى : وظاهر مذهب أحمد
أنَّ الكثير الذى يَنْقُضُ الوضوء لا حدَّ له أكثر من أن يكون فاحشاً ، وقيل: يا أبا عبد الله ، ما قدر
الفاحش؟ قال : ما فَحُشَ فى قلبك .
وقد نقل عنه أنه سُئل : كم الكثير ؟ فقال : شبر فى شبر ، وفى موضع قال : قدرُ الكف الفاحش.
المغنى ٢٤٩/١.
(٦) أشار بالقول المنكر إلى ما ذكره الباجى من وجهى حكم إزالة النجاسة للصلاة بعد القول بعموم وجوبها،
هل هى شرط فى صحة الصلاة أم لا ؟ والوجهان ثابتان عندهما على تفاوت فى اعتبارهما .
قال بعد أن ساق القول الأول ورجحه : إذا ثبت ذلك فوجه قولنا : إنها ليست بشرط فى صحة
الصلاة، وهو الذى يناظر عليه أصحابنا ، أن كل ما صحت الصلاة مع يسيره فإنها تصح مع كثيره كدم
الاستحاضة . المنتقى ١/ ٤١ .

١٣٩
.مقدمة مسلم / باب بيان أن الإسناد من الدين ... إلخ -
مِنَ الْحَارِثِ شَيْئًا ، فَقَال لهُ: اقْعُدْ بِالْبَابِ. قَال: فَدَخَلَ مُرَّةٌ وَأَخَذَ سَيْفَهُ . قَال : وَأَحَسَّ
الحَارِثُ بِالشَّرِّ ، فَذَهَبَ .
وَحَدَّثَنِى عُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِىٌّ - حَدَّثَنَا حَمَّاهُ
ابْنُ زَيّد، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَال: قَالَ لِنَا إِبْرَاهِيمُ: إِيَّاكُمْ وَالمُغِيرَةَ بْنَ سَعِيدٍ ، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحِيمِ،
ـ و
فَإِنَّهُمَا كَذَّابَان .
حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الجَحْدَرِىُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْد - قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، قَال :
كُنَّا نَأْتِى أَبَا عَّدِ الرَّحْمَنِ السُّلمِىَّ وَنَحْنُ غِلمَةٌ أَيْفَاعٌ، فَكَانَ يَقُول لنَا: لا تُجَالِسُوا
القُصَّاصَ غَيْرَ أَبِى الأَخْوَصِ ، وَإِيَّاكُمْ وَشَقِيقًا. قَال: وَكَانَ شَقِيقٌ هَذَا يَرَى رَأْىَ الْخَوَارِجِ،
وَلَيْسَ بِأَبِى وَائِلِ .
عليه فيه من الغلو والتشيع والكذبَ ومذاهب الروافض (١) وأرجو أن [يكون](٢) هذا من
أخفّ أقواله لاحتماله الصواب ، فقد فسَّره بعضهم أن المراد بالوحى هنا الكتاب والخط ،
وعن الخطابى مثله، قال ابن دُريد: وحَى يحى وحيًا إذا كتب، [و](٣) قال الهروى :
قوله تعالى /: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا﴾ (٤) أى: كتب لهم فى الأرض، إذ كان لا ت١٣/أ
يتكلم، وقيل : أوحى : رمز، وقال بعض اللغويين : وحِىْ وأوْحى واحدُ ، وقاله صاحب
الأفعال، وعلى هذا فليس على الحارث دَرَكُ، وعليه الدَّرَكُ فى غير ذلك، لكنَّه لما عَرِفَ
من تَشْنُّع(٥) مذهبه فى غلوّ التشيع(٦) ، ودعواهم من الوصية إلى على وسرّ النبى - عليه
السلام - من الوحى وعلم الغيب مالم يطلع عليه غيره - بزعمهم - ودعوى بعضهم من
غُلاتِهم الوحىَ إلى علىٍّ سيّئ الظن بالحارث فى كلامه هذا ، وذهب به ذلك المذهب ، وقد
أنكرَّ على ما ادعتهُ شيعتهُ من ذلك ، وقال ابن عباس : لا وحى إلا القرآنَ ، ولعله فَهمَ
من الحارث معنىً منكرا فيما أراده ، والله أعلم .
وقوله: ((غلمةٌ أَيفاعٌ )) أَى شَبَبَةٌ بالغون (٧) ، يقال: غلام يافعٌ ويَفْعٌ وِفَعَةٌ إذا شبَّ
وبلغ ، أو كاد يبلغ ، واسم الغلام ينطلق على الصبى من حين يولد على اختلاف حالاته
إلى بلوغه قال(٨) الثعالبى : فإذا قارَبَ البلوغ أو بلغه يقال(٩) له حينئذٍ : يافعٌ وقد أيفع ،
(١) القاضى حمل على الحارث بإفراط وغلو، وإلا فالرجل غير مدفوع عن أهل الحق والاعتدال ، وغاية ما
فيه أنَّ فى حديثه لينا ، ودعوى غُلوّه فى التشيع لم أجد غير ابن حبان رماه بها فيما نقله الذهبى عنه فى
الميزان وهو قولٌ غير ثابت لا يصلح لاعتماده دليلاً فى رد الرجل وتوهينه وإطراح روايته .
(٢، ٣) سقطتا من ت .
(٥) فى ت: تشنيع
(٧) فى ت : بالغين ، والأول أصح .
(٤) مريم : ١١ .
(٦) فى الأصل : الشيع .
(٩) فى ت : فيُقال .
(٨) فى ت : وقال .

مقدمة مسلم / باب بيان أن الإسناد من الدين ... إلخ
١٤٠
وهو نادر ، وقال أبو عبيد : أيفع الغلامُ إذا شارفَ الاحتلام ولم يحتلم ، وقد جاء فى
الحديث: ((وابنى قد أيفع أو كَرِبَ)) (١) وهذا يدل على ما قاله الثعالبى ويصححه، وأن
أيفع بمعنى بَلغَ، وإلا فلا معنى لقوله: كَرِبَ ، إذاً .
ذكر مسلم قول الشعبى: (( حدثنى الحارث الأعور ، وهو يشهد أنه من الكاذبين )» إنما
حدَّثَ هؤلاء الأئمة عن مثل هؤلاء(٢)، مع اعترافهم بكذبهم وسمعوا منهم مع علمهم
بجرحتهم لوجوه :
منها : أن يعلموا صُورَ حديثهم وضروبَ روايتهم ، لئلا يأتى مجهولٌ أو مُدَلِسٌ فَيُبَدل
اسم الضعيف ويجعل(٣) مكانه قوياً فيُدْخِل بروايته اللبسَ، فيعلم المحققُ لها العارفُ بها
أن مخرجها من ذلك الطريق ، فلا ينخدع بتلبيس ملبس بها ، وبهذا احتجَّ ابن معين فى
روايته صحيفة معمر (٤) عن أبان(٥) .
(١) قلت: صواب العبارة: ((وهو يومئذ غلام قد أيفع أو كَرَب)) وهو جزء من حديث أخرجه الزمخشرى
فى الفائق ١٥٩/٤، وابن حجر فى الإصابة ٦٤٦/٧ عن رقيقة بنت أبى صيفىّ - وكانت لدَةً عبد المطلب
ابن هاشم . وفيه : فقام عبد المطلب ، فاعتضد ابن ابنه محمدا فرفعه على عاتقه وهو يومئذ غلامٌ قد
أيفعِ أو كَرَبَ ، ثم قال: (( اللهم سادّ الخُلة، وكاشِفَ الكُربَة ، أنت عالمٌ غيرُ مُعَلم ، مسؤول غيرُ
مُبَخّلٍ، وهذه عَبيداؤك وإماؤك بعذَرات حَرَمَك، يشكون إليك سنتهم، فاسمَعنَّ اللهم ، وأمطرنّ علينا غيئاً
مريعاً مغدقا، فما راموا البيت حتى انفجرت السماءُ بمائها، ونَطّ الوادى بثجيجه)) قال الحافظ - بعد إيراده
شيئاً منه - : قال أبو موسى بعد إيراده : هذا حديث حسن .
· وقال فى المشارق : الواحد يفعه ، ويافع على غير قياس ، فمن قال : يافع ، ثنى وجمع ، ومن قال:
يفعه كالاثنين والواحد والجماعات سواء . واليفاع أيضاً المشرف من الأرض ، ويكون غلام يفع كذلك إذا
أشرف على الاحتلام. أهـ. ٣٠٥/٢.
(٢) فى الأصل : هذا، والمثبت من ت .
(٣) فى ت : فيجعل .
(٤) هو معمر بن راشد ، شيخ الإسلام ، الإمام الحافظ ، كان من أوعية العلم ، وهو أول من رحل إلى
اليمن . قال فيه ابن جريج : إن معمراً شرب من العلم بأنقع . وقال أحمد : لست تضُمّ معمراً إلى أحد
وعن عثمان بن أبى شيبة : سألت يحيى القطان من أثبتُ فى الزهرى؟ قال: مالك ثم ابن عيينة ، ثم
معمّر. وقال عبد الرزاق : لليث عن معمر عشرة ألاف حديث. مات سنة ثلاث وخمسين ومائة .
الطبقات الكبرى ٥٤٦/٥، التاريخ الكبير ٣٧٨/٧، الجرح والتعديل ٢٥٥/٨، تهذيب التهذيب ٢٤٣/١٠،
سیر ٥/٧.
(٥) ذكرنا ما فى هذا القول من احتمال يرد الاستدلال به على اطراح الحارث . وما استدل به القاضى : هنا
من رواية ابن معين صحيفة معمر فغير مسلم ، فإن أبان وهو ابن أبى عياش وإن ضعف فلم يرم بتهمة
الكذب . قال ابن أبى حاتم : سئل أبو زرعة عن أبان بن أبى عياش ؟ فقال : بصرى ، ترك حديثه ، ولم
يقرأ علينا حديثه ، فقيل له : هل كان يتعمد الكذب ؟ قال : لا ، كان يسمع الحديث من أنس وشهر بن
حوشب ومن الحسن فلا يميز بينهم . الجرح والتعديل ٢٩٦/٢ .
وقال بن أبى حاتم : سمعت أبى يقول : أبان بن أبى عياش متروك الحديث ، وكان رجلا صالحاً ،
لكن بلى بسوء الحفظ. السابق .
وقال البخارى : أبان بن أبى عيَّاش ، وهو أبان بن فيروز ، أبو إسماعيل البرى ، عن أنس ، كان شعبة
سيئء الرأى فيه . الضعفاء الصغير : ٢٤ .
=