Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ كتاب المغازي/ باب ٨٣ ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيتها على خدّيه كأنها نظام اللؤلؤ (اشتدّ برسول الله وَلفر وجعه فقال): (ائتوني) زاد في العلم بكتاب أي بأدوات الكتاب كالدواة والقلم، أو ما يكتب فيه كالكاغد (أكتب لكم) بالجزم جواب الأمر والرفع على الاستئناف أي آمر من يكتب لكم (كتابًا لن تضلوا) منصوب بحذف النون، ولأبي ذر عن الكشميهني: لا تضلون (بعده أبدًا فتنازعوا) فقال بعضهم: نكتب لما فيه من امتثال الأمر وزيادة الإيضاح. وقال عمر رضي الله عنه: حسبنا كتاب الله فالأمر ليس للوجوب بل للإرشاد إلى الأصلح (ولا ينبغي عند نبي تنازع) قيل: هذا مدرج من قول ابن عباس ويردّه قوله عليه الصلاة والسلام في كتاب العلم في باب كتابة العلم (ولا ينبغي عندي التنازع فقالوا: ما شأنه أهجر)؟ بإثبات همزة الاستفهام وفتح الهاء والجيم والراء، ولبعضهم أهجرًا بضم الهاء وسكون الجيم والتنوين مفعولاً بضم مضمر أي قال: هجرًا بضم الهاء وسكون الجيم وهو الهذيان الذي يقع من كلام المريض الذي لا ينتظم، وهذا مستحيل وقوعه من المعصوم صحة ومرضًا، وإنما قال ذلك من قاله منكرًا على من توقف في امتثال أمره بإحضار الكتف والدواة فكأنه قال: تتوقف أتظن أنه كغيره يقول الهذيان في مرضه، امتثل أمره وأحضر ما طلب، فإنه لا يقول إلا الحق، أو المراد أهجر بلفظ الماضي من الهجر بفتح الهاء وسكون الجيم والمفعول محذوف أي أهجر الحياة وعبّر بالماضي مبالغة لما رأى من علامات الموت (استفهموه) بكسر الهاء بصيغة الأمر أي عن هذا الأمر الذي أراده هل هو الأولى أم لا (فذهبوا يردون عليه) أي يعيدون عليه مقالته ويستثبتونه فيها، وقد كانوا يراجعونه في بعض الأمور قبل تحتم الإيجاب كما راجعوه يوم الحديبية في الحلاق وكتابة الصلح بينه وبين قريش، فأما إذا أمر بالشيء أمر عزيمة فلا يراجعه أحد منهم، ولأبي ذر: يردّون عنه القول المذكور على من قاله. (فقال) عليه الصلاة والسلام: (دعوني) اتركوني (فالذي أنا فيه) من المشاهدة والتأهب للقاء الله عز وجل (خير مما تدعوني) ولأبي ذر مما تدعونني (إليه) من شأن كتابة الكتاب (وأوصاهم) وَلا- في تلك الحالة (بثلاث) من الخصال (قال) لهم: (أخرجوا المشركين) بفتح الهمزة وكسر الراء (من جزيرة العرب) هي من عدن إلى العراق طولاً، ومن جدّة إلى الشام عرضًا (وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم) أي أعطوهم، وكانت جائزة الواحد على عهده وَّر من فضة وهي أربعون درهما فأمر بإكرامهم تطييبًا لقلوبهم وترغيبًا لغيرهم من المؤلفة (وسكت عن الثالثة أو قال فنسيتها) قيل: الساكت هو ابن عباس، والناسي سعيد بن جبير، لكن في مستخرج أبي نعيم قال سفيان قال سليمان أي ابن أبي مسلم: لا أدري أذكر سعيد بن جبير الثالثة فنسيتها أو سكت عنها فهو الراجح، وقد قيل: إن الثالثة هي الوصية بالقرآن أو هي تجهيز جيش أسامة لقول أبي بكر لما اختلفوا عليه في تنفيذ جيش أسامة: إن النبي ◌ّ ر عهد إليّ بذلك عند موته أو قوله ((لا تتخذوا قبري وثنّا)) فإنها ثبتت في الموطأ مقرونة بالأمر بإخراج اليهود، أو هي ما وقع في حديث أنس من قوله ((الصلاة وما ملكت أيمانكم)). إرشاد الساري/ ج ٩/ م ٢٦ ٤٠٢ كتاب المغازي/ باب ٨٣ وهذا الحديث قد سبق في العلم والجهاد. ٤٤٣٢ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّه، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُثْبَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: لَمَا حُضِرَ رَسُولُ الهَ وَه وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فَقالَ النَّبِيِّ ◌َّرِ: ((هَلُمُوا يَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لا تَضِلُوا بَعْدَهُ فَقالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَ﴿ قَدْ غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ حَسْبُنا كِتابُ اللهِ فَاخْتَلَفَ أهْلُ الْبَيْتِ وَأَخْتَصَمُوا فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لا تَضِلُوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: غَيْرَ ذلِكَ فَلَمَّا أكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالاخْتِلافِ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((قُومُوا)). قالَ عُبَيْدُ اللَّه: فَكَانَ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسِ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلِّ الرِّزِيَّةِ ما حالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِوَهَ وَبَيْنَ أنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذلِكَ الْكِتابَ لاخْتِلافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ. وبه قال: (حدثنا علي بن عبد اللَّه) المديني قال: (حدثنا عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عبيد اللَّه) بضم العين (ابن عبد اللَّه بن عتبة) بن مسعود (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: لما حضر) بضم المهملة وكسر المعجمة مبنيًا للمفعول (رسول الله ◌َ*) أي دنا موته (وفي البيت رجال) من الصحابة (فقال النبي) وفي نسخة: فقال رسول الله (رَ﴿): (هلموا أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده) بحذف النون على أن لا ناهية ولأبي ذر عن الكشميهني: لا تضلون بإثبات النون على أنها نافية (فقال بعضهم): هو عمر بن الخطاب (إن رسول الله ﴾﴾ قد غلبه الوجع وعندکم القرآن حسبنا) أي يكفينا (کتاب الله). قال أبو سليمان: خشي عمر رضي الله عنه أن يجد المنافقون سبيلاً إلى الطعن فيما يكتبه وإلى حمله إلى تلك الحالة التي جرت العادة فيها بوقوع بعض ما يخالف الإتقان، فكان ذلك سبب توقف عمر لا أنه تعمد مخالفة النبي ◌َّر ولا جوّز وقوع الغلط عليه حاشا وكلا. (فاختلف أهل البيت) الذي كانوا فيه من الصحابة لا أهل بيته وَّر (واختصموا فمنهم من يقول: قرّبوا يكتب لكم كتابًا لا تضلوا) ولأبي ذر عن الكشميهني: لا تضلون (بعده، ومنهم من يقول: غير ذلك، فلما أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول الله (وَلجر: قوموا) عني واستنبط منه أن الكتابة ليست بواجبة وإلاّ لم يتركها ولو لأجل اختلافهم لقوله تعالى: ﴿بلّغ ما أنزل إليك﴾ [المائدة: ٦٧] كما لم يترك التبليغ لمخالفة من خالفه ومعاداة، من عاداه، وكما أمر في تلك الحالة بإخراج اليهود من جزيرة العرب وغير ذلك ولا يعارض هذا قوله. (قال عبيد اللَّه) بضم العين ابن عبد اللَّه: (فكان يقول ابن عباس: إن الرزية كل الرزية) بالراء ثم الزاي فالتحتية المشددة أي المصيبة كل المصيبة (ما حال بين رسول الله وَ ل﴿ وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم) لأن عمر كان أفقه من ابن عباس قطعًا، وذلك أنه إن كان من الكتاب بيان أحكام الدين ورفع الخلاف فيها فقد علم عمر حصول ذلك من قوله تعالى: ٠ ٤٠٣ كتاب المغازي/ باب ٨٣ ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ [المائدة: ٣] وعلم أنه لا تقع واقعة إلى يوم القيامة إلا وفي الكتاب والسنة بيانها نصّا أو دلالة، وفي تكلف النبي وَّر في مرضه مع شدة وجعه كتابة ذلك مشقة، فرأى الاقتصار على ما سبق بيانه تخفيفًا عليه، ولئلا ينسدّ باب الاجتهاد على أهل العلم والاستنباط وإلحاق الأصول بالفروع، فرأى عمر رضي الله عنه أن الصواب ترك الكتابة تخفيفًا عليه واله وفضيلة للمجتهدين، وفي تركه الإنكار عليه دليل على استصواب رأيه. ٤٤٣٣ - ٤٤٣٤ - حدّثنا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوانَ بْنِ جَمِيلِ اللَّخْمِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيِهِ عَنْ عُزْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها قالَتْ: دَعا النّبِيِّ نَّرِ فَاطِمَةَ عَلَيْها السَّلامُ فِي شَكْواهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ فَسارَّها بِشَيْءٍ فَكَتْ ثُمَّ دَعاها فَسارَّها بِشَيْءٍ فَضَحِكَتْ، فَسَأَلْنَا عَنْ ذلِكَ فَقالَتْ: سارَّنِي النَّبِيِّ نَّهِ أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَهِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَكَيْتُ، ثُمَّ سارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِهِ يَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ. وبه قال: (حدثنا بسرة) بفتح التحتية والمهملة والراء (ابن صفوان بن جميل) بفتح الجيم وكسر الميم (اللخمي) بالخاء المعجمة الساكنة قال: (حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قاضي المدينة (عن عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها (أنها قالت: دعا النبي ◌َّر فاطمة) بنته (عليها السلام في شكواه) في مرضه (الذي قبض فيه) ولأبي ذر عن الكشميهني التي قبض فيها بالتأنيث على لفظ شكواه (فسارّها بشيء فبكت ثم دعاها فسارّها بشيء فضحكت) سقط لأبي ذر بشيء الثانية (فسألنا عن) ولأبي ذر عن الكشميهني فسألناها عن سبب (ذلك) البكاء والضحك (فقالت): بعد وفاته (سارّني النبي وَلجر أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت ثم سارني فأخبرني أني أوّل أهله) ولأبي ذر عن الكشميهني أول أهل بيته (يتبعه) بسكون الفوقية (فضحكت). وفي رواية مسروق في علامات النبوّة أن الذي سارّها به فضحكت هو إخباره إياها بأنها سيدة نساء أهل الجنة. وروى النسائي من طريق أبي سلمة عن عائشة في سبب البكاء أنه ميت، وفي سبب الضحك الأمرين الآخرين، وقد اتفق على أن فاطمة رضي الله عنها كانت أول من مات من أهل بيته وَّل# بعده حتى من أزواجه. وهذا الحديث مرّ في علامات النبوّة. ٤٤٣٥ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: كُنْتُ أسْمَعُ أنَّهُ لا يَمُوتُ نَبِيَّ حَتَّى يُخَيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذي ماتَ فِيهِ وَأخَذَتْهُ بُحَّةٌ يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦٩] الآيَةَ فَظَنَنْتُ أنَّهُ خُيِّرَ. [الحديث ٤٤٣٥- أطرافه في: ٤٤٣٦، ٤٤٣٧، ٤٤٦٣، ٤٥٨٦، ٦٣٤٨، ٦٥٠٩]. ٤٠٤ كتاب المغازي/ باب ٨٣ وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشدّدة العبدي المشهور ببندار قال: (حدثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن سعد) بسكون العين هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: كنت أسمع) أي من النبي ◌َّله كما في الحديث الآتي قريبًا إن شاء الله تعالى (أنه لا يموت نبي) من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (حتى يخير) بضم أوله مبنيًا للمفعول (بين) المقام في (الدنيا و) الارتحال منها إلى (الآخرة، فسمعت النبي ◌َّر يقول في مرضه الذي مات فيه وأخذته بحّة) بضم الموحدة وتشديد الحاء المهملة غلظ وخشونة يعرض في مجاري النفس فيغلظ الصوت (يقول: ﴿مع الذين أنعم الله عليهم)) [النساء: ٦٩] (الآية فظننت أنه) عليه الصلاة والسلام (خير). وهذا الحديث أخرجه في التفسير. ٤٤٣٦ - حدثنا مُسْلِمْ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمّا مَرِضَّ النّبِيِّ نَّهِ الْمَرَضَ الَّذِي ماتَ فِيهِ جَعَلَ يَقُولُ: ((فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى)). وبه قال: (حدثنا مسلم) هو ابن إبراهيم القصاب البصري قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن سعد) هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: لما مرض النبي) ولأبي ذر رسول الله (وَ﴿ المرض) ولأبي ذر مرضه (الذي مات فيه جعل يقول): (في الرفيق الأعلى) أي الجماعة من الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين، وهو اسم جاء على فعيل ومعناه الجماعة كالصديق والخليل، وقيل: المعنى ألحقني بالرفيق الأعلى أي بالله تعالى، يقال الله رفيق بعباده من الرفق والرأفة فهو فعيل بمعنى فاعل، وفي حديث عائشة رفعته ((إن الله رفيق يحب الرفق)) رواه مسلم، وأبو داود من حديث عبد الله بن مغفل ويحتمل أن يراد به حظيرة القدس. ٤٤٣٧ - حدّثَنَا أَبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ يَقُولُ: ((إنَّهُ لَمْ يُقْبَضُ نَبِيِّ قَطْ حَتَّى يَرى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُحَيَّا أَوْ يُخَيَّرُ)) فَلَمَّا اشْتَكَى وَحَضَرَهُ الْقَبْضُ وَرَأْسُهُ عَلى فَخِذٍ عَائِشَةً غُشِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أفاقَ شَخَصَ بَصَرُهُ نَحْوَ سَقْفِ الْبَيْتِ ثُمَّ قالَ: ((اللّهُمَّ فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى)) فَقُلْتُ: إِذًا لا يُجَاوِرُنا فَعَرَفْتُ أنَّهُ حَدِيثُهُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ. وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال: (قال) ولأبي ذر أخبرني (عروة بن الزبير) بن العوّام (أن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلخير وهو صحيح يقول): ٤٠٥ کتاب المغازي/ باب ٨٣ (أنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يحيا) بضم التحتية الأولى وتشديد الثانية مفتوحة بينهما حاء مهملة مفتوحة أي يسلم إليه الأمر أو يملك في أمره أو يسلم عليه تسليم الوداع (أو يخير) بين الدنيا والآخرة والشك من الراوي (فلما اشتكى) أي مرض (وحضره القبض ورأسه على فخذ عائشة غشي عليه فلما أفاق شخص) بفتح الشين والخاء المعجمتين أي ارتفع (بصره نحو سقف البيت ثم قال: اللهم في الرفيق الأعلى). وفي رواية أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عند النسائي وصححه ابن حبان فقال: ((أسأل الله الرفيق الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل)) وظاهره أن الرفيق المكان الذي يحصل فيه المرافقة مع المذكورين. قالت عائشة: (فقلت: إذا لا يجاورنا) في الدنيا، ولأبي ذر عن الكشميهني: لا يختارنا (فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا) به (وهو صحيح). وفي مغازي أبي الأسود عن عروة أن جبريل نزل إليه في تلك الحالة فخيّره. ٤٤٣٨ - حدّثنا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَفّانُ عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةً، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الْقاسِمِ، عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى النَّبِّ ◌َّةٍ وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَّى صَدْرِي وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ سِواكٌ رَطْبْ يَسْتَنُّ بِهِ فَأَبَدَّهُ رَسُولُ اللهِ وَهَ بَصَرَهُ فَأَخَذْتُ السُّواكَ فَقَضَمْتُهُ وَنَفَضْتُهُ وَطَيِّتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ فَأَسْتَنَّ بِهِ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَسْتَنَّ أَسْتِنَانًا قَطُّ أحْسَنَ مِنْهُ، فَمَا عَدا أنْ فَرَغَ رَسُولُ اللهِ وَ رَفَعَ يَدَهُ أَوْ إِصْبَعَهُ ثُمَّ قَالَ: ((فِي الرَّفِيقِ الأَعْلى)) ثَلاثًا ثُمَّ قَضَى وَكَانَتْ تَقُولُ: ماتَ وَرَأْسُهُ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي. وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر حدثني (محمد) هو ابن يحيى الذهلي قال: (حدثنا عفان) بالفاء المشددة ابن مسلم الصفار (عن صخر بن جويرية) بالصاد المهملة المفتوحة والخاء المعجمة الساكنة وجويرية بضم الجيم مصغرًا النميري (عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه (عن عائشة رضي الله عنها) أنها قالت (دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي وَّه وأنا مسندته) عليه الصلاة والسلام (إلى صدري ومع عبد الرحمن سواك) من جريد (رطب يستن) بتشديد النون يستاك (به فأبده) بالموحدة المخففة والدال المهملة المشددة، ولأبي ذر عن الكشميهني فأمده بالميم بدل الموحدة وهما بمعنى أي مد (رسول الله وَلايل بصره) الشريف إليه (فأخذت السواك) من عبد الرحمن (فقصمته) بالصاد المهملة المفتوحة أي كسرته أو قطعته، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فقضمته بكسر الضاد المعجمة أي مضغته. وحكى السفاقسي: ففصمته بالفاء والصاد المهملة بدل القاف والمعجمة (ونفضته) بالفاء والضاد المعجمة الساكنة (وطيبته) بالواو في اليونينية وغيرها وفي الفرع بالفاء أي طيبته بالماء أو باليد أي لينته. وقال المحب الطبري فيما قاله في الفتح: إن كان فقضمته بالضاد المعجمة فيكون قولها فطيبته تكرارًا، وإن كان بالمهملة فلا لأنه يصير المعنى كسرته لطوله أو لإزالة المكان الذي تسوّك به عبد الرحمن. ٤٠٦ كتاب المغازي/ باب ٨٣ (ثم دفعته إلى النبي ◌َّهر فاستن) أي استاك (به فما رأيت رسول الله وَل﴾ استن استنانًا قط أحسن منه فما عدا) بالعين والدال المهملتين (أن فرغ رسول الله وَّر) من السواك (رفع يده وإصبعه) بالشك من الراوي (ثم قال: في الرفيق الأعلى) قالها (ثلاثًا. ثم قضى) عليه الصلاة والسلام نحبه. (وكانت) عائشة (تقول: مات) وَله (ورأسه بين حاقنتى) بالحاء المهملة والقاف المكسورة والنون المفتوحة النقرة بين الترقوة وحل العاتق (وذاقنتي) بالذال المعجمة والقاف المكسورة طرف الحلقوم، وهذا لا يعارضه حديثها السابق إن رأسه كان على فخذها لاحتمال أنها رفعته من فخذها إلى صدرها. وأما ما رواه الحاكم وابن سعد من طرق أنه بيَّلي مات ورأسه في حجر عليّ ففي كل طريق من طرقه شيعيّ فلا يحتج به. ٤٤٣٩ - حدثني حِبَّانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه أَخْبَرَنا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أنَّ عائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها أَخْبَرَتْهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ كانَ إِذَا اشْتَكِى نَفَثَ عَلى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذاتِ وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ فَلَمَّا اشْتَكَى وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ طَفِقْتُ أَنْفِثُ عَلى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذاتِ الَّتِي كَانَ يَثْفِثُ وَأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِيِّ نَّهِ عَنْهُ. [الحديث ٤٤٣٩ - أطرافه في: ٥٠١٦، ٥٧٣٥، ٥٧٥١]. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (حبان) بكسر الحاء المهملة ابن موسى المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن البارك المروزي قال: (أخبرنا يونس) الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه قال: (أخبرني) بالتوحيد (عروة) بن الزبير (أن عائشة رضي الله عنها أخبرته أن رسول الله ولو كان إذا اشتكى) أي مرض (نفث) بالمثلثة أي أخرج الريح من فمه مع شيء من ريقه (على نفسه بالمعوّذات) بكسر الواو والمشددة الإخلاص واللتين بعدها فهو من باب التغليب، أو المراد الفلق والناس وجمع باعتبار أن أقل الجمع اثنان أو المراد الكلمات المعوّذات بالله من الشياطين والأمراض (ومسح عنه بيده) لتصل بركة القرآن واسم الله تعالى إلى بشرته المقدسة (فلما اشتكى) وَليزر (وجعه الذي توفي فيه طفقت) ولأبي ذر عن الكشميهني: فطفقت أي أخذت حال كوني (أنفث على نفسه) ولأب ذر: أنفث عنه (بالمعوّذات التي كان ينفث) بكسر الفاء فيهما (وأمسح بيد النبي ◌َّر عنه) لبركتها. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الطب وكذا مسلم. ٤٤٤٠ - حدّثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنِ عَبَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ الزُّبَيْرِ أنَّ عائِشَةَ أخْبَرَتْهُ أنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيِّ نَّهِ وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ قَبْلَ أنْ يَمُوتَ وَهُوَ مُسْنِدٌ إِلَيَّ ظَهْرَهُ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَأَرْحَمْنِي وَالْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ)). [الحديث ٤٤٤٠- أطرافه في : ٥٦٤٧]. وبه قال: (حدثنا يعلى بن أسد) العمي أبو الهيثم أخو بهز بن أسد البصري قال: (حدثنا ٤٠٧ كتاب المغازي/ باب ٨٣ عبد العزيز بن مختار) البصري الدباغ قال: (حدثنا هشام بن عروة) بن الزبير (عن عباد بن عبد الله) بتشديد الباء (ابن الزبير) بن العوّام (أن عائشة) رضي الله عنها (أخبرته أنها سمعت النبي) ولأبي ذر ورسول الله (وَ﴿ وأصغت) بالصاد المهملة الساكنة والغين المعجمة المفتوحة أي أمالت سمعها (إليه قبل أن يموت وهو مسند إلي ظهره) فسمعته (يقول): (اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق) أي الأعلى وهي ملحقة في هامش الفرع وأصله بالحمرة من غير تصحيح ولا رقم وهمزة وألحقني قطع. ٤٤٤١ - حدثنا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ عَنْ هِلالِ الْوَزَّانِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها قَالَتْ: قَالَ النَّبِيِّ وَِّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: ((لَعَنَ الله الْيَهُودَ أَتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيائِهِمْ مَساجِدَ)) قَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْلاَ ذلِكَ لِأَبْرِزَ قَبْرُهُ خَشِيَ أنْ يُتْخَذَ مَسْجِدًا. وبه قال: (حدثنا الصلت بن محمد) بالصاد المهملة المفتوحة ابن همام الخاركي البصري قال: (حدثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن هلال الوزان) هو ابن أبي حميد على المشهور (عن عروة بن الزبير) بن العوّام (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: قال النبي ◌َّر في مرضه الذي لم يقم منه): (لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) بالجمع (قالت عائشة: لولا ذلك) باللام، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: ذاك (لأبرز) بضم الهمزة وسكون الموحدة وكسر الراء بعدها زاي أي لكشف (قبره) وَله ولم يتخذ عليه الحائل غير أنه (خشي) بفتح الخاء المعجمة (أن يتخذ) بضم الياء مبنيًا للمفعول (مسجدًا). وهذا الحديث سبق في الجنائز. ٤٤٤٢ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرِ قالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّه بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَ قَالَتْ: لَمّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ وَهُوَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ تَخُطُ رِجْلاهُ فِي الأَرْضِ بَيْنَ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ قَالَ عُبَيْدُ اللّه: فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّه بِالَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّه بْنُ عَبَّاسِ: هَلْ تَذْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قَالَ: قُلْتُ لا، قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَكانَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ نَّهِ تُحَدِّثُ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهُ لَمَا دَخَلَ بَيْتِي وَأَشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ قَالَ: ((هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعٍ قِرَبٍ لَمْ تُخْلَلْ أوْكِيَتُهُنَّ لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ) فَأَجْلَسْناهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َِّارِ ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْقِرَبِ، حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنا بِيَدِهِ أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ، قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَصَلَى لَهُمْ وَخَطَبَهُمْ. إرشاد الساري/ ج ٩/ م ٢٧ . ٤٠٨ کتاب المغازي/ باب ٨٣ وبه قال: (حدثنا سعيد بن عفير) بضم العين وفتح الفاء هو سعيد بن كثير بن عفير الأنصاري مولاهم البصري (قال: حدثني) بالتوحيد (الليث) بن سعد الإمام قال: (حدثني) بالإفراد أيضًا (عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عبيد اللَّه) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عائشة زوج النبي وَّر) سقط قوله زوج النبي إلى آخره لأبي ذر (قالت: لما ثقل رسول الله وَّه واشتد به وجعه) وكان في بيت ميمونة (استأذن أزواجه أن يمرّض) أي يتعهد ويخدم (في بيتي) وكانت فاطمة رضي الله عنها هي التي خاطبت أمهات المؤمنين في ذلك فقالت لهن: إنه يشق عليه الاختلاف. ذكره ابن سعد بإسناد صحيح عن الزهري (فأذن له) بتشديد النون (فخرج) عليه الصلاة والسلام (وهو بين الرجلين تخط رجلاه في الأرض بين عباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر قال عبيد الله) بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (فأخبرت عبد الله) بن عباس (بالذي قالت عائشة. فقال لي عبد الله بن عباس: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة؟ قال) عبيد اللَّه (قلت) له: (لا) أدري (قال ابن عباس: هو علي بن أبي طالب) وثبت قوله ابن أبي طالب لأبي ذر (وكانت) ولأبي ذر فكانت بالفاء بدل الواو (عائشة زوج النبي ◌َّ) سقط قوله زوج النبي إلى آخره لأبي ذر (تحدث أن رسول الله ير لما دخل بيتي) وكان يوم الاثنين السابق ليوم الاثنين الذي توفي فيه (واشتد به وجعه قال): (هريقوا) أي صبوا (علي) الماء (من سبع قرب لم تحلل) بضم الفوقية وسكون الحاء وفتح اللام الأولى مخففة (أوكيتهن) جمع وكاء وهو رباط القربة (لعلي أعهد إلى الناس) أي أوصي (فأجلسناه في مخضب) بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الضاد المعجمتين في إجانة (لحفصة زوج النبي ◌َّهو ثم طفقنا) بكسر الفاء جعلنا (نصب عليه من تلك القرب) السبع (حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن) والحكمة في عدد السبع كما قيل إن له خاصية في دفع ضرر السم والسحر (قالت) عائشة: (ثم خرج إلى الناس فصلى لهم) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بهم بالموحدة بدل اللام (وخطبهم). روى الدارمي من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله وَّ في مرضه الذي مات فيه ونحن في المسجد عاصبًا رأسه بخرقة حتى أهوى نحو المنبر فاستوى عليه فاتبعناه. قال: ((والذي نفسي بيده لأنظر إلى الحوض من مقامي هذا)) ثم قال: ((إن عبدًا عرضت عليه الدنيا وزينتها فاختار الآخرة)) قال: فلم يفطن بها غير أبي بكر فذرفت عيناه فبكى ثم قال: بل نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأموالنا وأنفسنا يا رسول الله. ثم هبط فما قام عليه حتى الساعة، والمراد بالساعة القيامة أي فما قام عليه بعد في حياته ولمسلم من حديث جندب أن ذلك كان قبل موته بخمس، ولعله كان بعد حصول اختلافهم ولغطهم. وقوله لهم ((قوموا عني)) فوجد بعد ذلك خفة فخرج. ٤٠٩ كتاب المغازي/ باب ٨٣ ٤٤٤٣ - ٤٤٤٤ - واخبرني عُبَيْدُ اللَّه بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُثْبَةَ، أنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللَّه بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمْ قالا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ وَ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً عَلى وَجْهِهِ، فَإِذا أُغْتَمَّ كَشَفَها عَنْ وَجْهِهِ، فَقالَ وَهُوَ كَذلِكَ: ((لَعْنَةُ الله عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصارى، أَتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَساجِدَ)) يُحَذِّرُ ما صَنَعُوا. قال الزهري: بالإسناد السابق (وأخبرني) بالإفراد ولأبي ذر وأخبرنا (عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم) سقط لأبي ذر لفظ عبد الله الأخير (قالا: لما نزل) بفتح النون والزاي (برسول الله وَي) المرض (طفق يطرح خميصة) بفتح الخاء المعجمة ثوب خزأ وصوف (له على وجهه فإذا اغتم) بالغين المعجمة الساكنة أخذه نفسه من شدة الحر (كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك): (لعنة الله) ولغير أبي ذر عن وجهه وهو يقول: لعنة الله (على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) حال كونه عليه الصلاة والسلام (يحذر ما صنعوا) من اتخاذ المساجد على القبور. قال البيضاوي: لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيمًا لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها واتخذوها أوثانًا لعنهم ومنعهم عن مثل ذلك، وأما من اتخذ مسجدًا في جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه لا التعظيم له ولا التوجه نحوه فلا يدخل ذلك الوعيد. ٤٤٤٥ - اخْتَرَنِي عُبِيْدُ اللَّه، أنَّ عائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْرَاجَعْتُ رَسُولَ اللهِوَفِي ذلِكَ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَى كَثْرَةِ مُراجَعَتِهِ إلاَّ أنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِي أنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلاً، قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا وَلَا كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ لَنْ يَقُومَ أحَدٌ مَقَامَهُ إلَّ تَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ، فَأَرَدْتُ أنْ يَعْدِلَ ذلِكَ رَسُولُ اللهَِهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ. رَواهُ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو مُوسى وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمْ، عَنِ النَّبِيَّ ◌َّر. وقال الزهري بالسند السابق: (أخبرني) بالإفراد (عبيد اللَّه) بضم العين ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود (أن عائشة) رضي الله عنها (قالت: لقد راجعت رسول الله وَلاخير في ذلك) أي في أمره * أبا بكر بإمامة الصلاة (وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده) وَالر (رجلاً قام مقامه) عليه السلام في الصلاة بهم (أبدًا ولا) ولأبي ذر عن الكشميهني وأن لا (كنت أرى) أظن (أنه لن يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به) بالشين المعجمة أي وما حملني عليه إلا ظني بعدم محبة الناس للقائم مقامه وظني لتشاؤمهم به (فأردت أن يعدل ذلك رسول الله وَل عن أبي بكر). قال في المصابيح: وهذا ظاهر في كونه باعثًا لها على إرادة العدول بذلك عن أبي بكر رضي الله عنه لمكان أبوّته منها وشرف منزلته عندها وفى بعض الطرق السابقة أنها أرادت أن يكون عمر هو الذي يصلي فانظر هذا مع علمها بما يلحقه من تشاؤم الناس والله أعلم بحقيقة الحال. ٤١٠ كتاب المغازي/ باب ٨٣ (رواه) أي الأمر بصلاة أبي بكر بالناس (ابن عمر) فيما وصله المؤلف في باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة (وأبو موسى) عبد الله بن قيس الأشعري فيما وصله في هذا الباب (وابن عباس) فيما وصله في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به (رضي الله عنهم عن النبي ◌َّ). ٤٤٤٦ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الهادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ماتَ النَّبِيِّ بَّهِ وَإِنَّهُ لَبَيْنَ حافِنَتِي وَذاقِنَتِي فَلا أكْرَهُ شِدَّةَ الْمَوْتِ لَأَحَدٍ أَبَدًا بَعْدَ النَِّّ ◌َ. وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام قال: (حدثني) بالإفراد (ابن الهاد) هو يزيد بن عبد الله بن الهاد (عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه (عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: مات النبي ◌َّر وأنه) أي والحال أنه عليه الصلاة والسلام (لبين حاقنتي وذاقنتي فلا أكره شدة الموت لأحد أبدًا بعد النبي وَّر) والحاقنة: الوهدة المنخفضة بين الترقوتين من الحلق. ٤٤٤٧ - حدثني إسْحُقُ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الزُّهْرِيُّ قالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّه بْنُ كَعْبِ بْنِ مالِكِ الأَنْصارِيُّ، وَكانَ كَعْبُ بْنُ مالِكِ أحَدَ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ، أنَّ عَبْدَ اللَّه بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أنَّ عَلِيِّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُ خَرَجَ مِنْ عِنْدٍ رَسُولِ اللهِوَّه فِي وَجَعَهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقالَ النَّاسُ: يا أَبَا الْحَسَنِ كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ وََّ؟ فَقالَ: أصْبَحَ بِحَمْدِ الله بارِئًا، فَأَخَذَ بِيَدِهِ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ وَالله بَعْدَ ثَلاثٍ، عَبْدُ الْعَصا وَإِنِّي وَالله لِأَرَى رَسُولَ اللهِ وَّرَ سَوْفَ يُتَوَنَّى مِنْ وَجَعِهِ هُذَا، إِنِّي لأَعْرِفُ وُجُوهَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ الْمَوْتِ، أَذْهَبْ بِنا إلى رَسُولِ اللهِ وَ﴿ فَلْنَسْأَلْهُ فِيمَنْ هذَا الأَمْرُ إنْ كانَ فِينا عَلِمْنا ذَلِكَ، وَإِنْ كانَ فِي غَيْرِنا عَلِمْناهُ، فَأَوْصى بِنا فَقالَ عَلِيٍّ: إنّا وَالله لَئِنْ سَأَلْناها رَسُولَ اللهِوَ ◌ّرَ فَمَتَعْناها لا يُعْطِيناها النَّاسُ بَعْدَهُ، وَإِنِّي وَالله لا أَسْأَلُها رَسُولَ اللهِوَلِ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إسحلق) بن راهويه قال: (أخبرنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة وحمزة بالحاء المهملة والزاي الحمصي قال: (حدثني) بالإفراد (أبي) شعيب (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري) قال الحافظ الشرف الدمياطي: انفرد البخاري عن الأئمة بهذا الإسناد، وعندي في سماع الزهري من عبد الله بن كعب بن مالك انظر اهـ. وقد سبق في غزوة تبوك أن الزهري سمع من عبد اللَّه وأخويه عبد الرحمن وعبيد الله ومن عبد الرحمن بن عبد الله. قال في الفتح: فلا معنى لتوقف الدمياطي فيه فإن الإسناد صحيح، وسماع الزهري من عبد الله بن كعب ثابت ولم ينفرد به شعيب. ٤١١ كتاب المغازي/ باب ٨٣ (وكان كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين تيب عليهم) لما تخلفوا عن غزوة تبوك (أن عبد الله بن عباس) سقط لفظ عبد الله لأبي ذر (أخبره أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خرج من عند رسول الله ◌َ ي في وجعه الذي توفي فيه) ولأبي ذر: منه (فقال الناس) له: (يا أبا الحسن كيف أصبح رسول الله بَلٍ؟ فقال: أصبح بحمد الله باريًا) بغير همز في الفرع. وقال في المصابيح كالتنقيح: بالهمز اسم فاعل من برأ المريض إذا أفاق من المرض (فأخذ بيده) بيد علي (عباس بن عبد المطلب فقال له: أنت والله بعد ثلاث) أي بعد ثلاثة أيام (عبد العصا) أي تصير مأمورًا بموته ﴿ وولاية غيره (وإني والله لأرى) بضم الهمزة أي لأظن (رسول الله وَ لقول سوف يتوفى من وجعه هذا إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت) وذكر ابن إسحق عن الزهري أن هذا كان يوم قبض النبي ◌َّهور، ثم قال العباس لعلي: (اذهب بنا إلى رسول الله (وَل﴿ فلنسأله) بسكون اللامين (فيمن هذا الأمر) أي الخلافة (إن كان فينا علمنا ذلك وإن كان في غيرنا علمناه فأوصى بنا) الخليفة بعده، وعند ابن سعد من مرسل الشعبي فقال علي: وهل يطمع في هذا الأمر غيرنا (فقال علي: إنا والله لئن سألناها) أي الخلافة (رسول الله( ﴿﴿ فمنعناها) بفتح العين (لا يعطيناها الناس بعده) أي وإن لم يمنعناها بأن يسكت فيحتمل أن تصل إلينا في الجملة (وإني والله لا أسألها رسول الله و9َ) أي لا أطلبها منه، وفي مرسل الشعبي فلما قبض النبي وَّ قال العباس لعلي: ابسط يدك أبايعك يبايعك الناس فلم يفعل. وفي فوائد أبي الطاهر الذهلي بإسناد جيد قال علي: يا ليتني أطعت عباسًا يا ليتني أطعت عباسًا. وفي حديث الباب رواية تابعي عن تابعي الزهري وعبد الله بن كعب وصحابي عن صحابي كعب وابن عباس، وأخرجه البخاري أيضًا في الاستئذان. ٤٤٤٨ - حدّثنا سعِيد بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدْثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهابٍ، قالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ، أنَّ الْمُسْلِمِينَ بَيْنا هُمْ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الاثْنَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي لَهُمْ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلاَّ رَسُولُ اللهِ وَِّقَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةٍ عَائِشَةَ فَنَظَرَ إلَيْهِمْ وَهُمْ فِي صُغُوفٍ الصَّلاةِ ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ وَظَنَّ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَ يُرِيدُ أنْ يَخْرُجَ إلَى الصَّلاةِ فَقَالَ أَنَسُ: وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أنْ يَفْتَئِنُوا فِي صَلاتِهِمْ فَرَحًا بِرَسُولِ اللهِوَيه فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيِّدِهِ رَسُولُ اللهِوَّهِ أَنْ أَتِمُوا صَلاتَكُمْ، ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ وَأَرْخَى السِّثْرَ. وبه قال: (حدثنا سعيد بن عفير) بضم العين ونسبه لجدّه واسم أبيه كثير (قال: حدثني) بالإفراد (الليث) بن سعد الفهمي الإمام (قال: حدثني) بالإفراد أيضًا (عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (أنس بن مالك رضي الله عنه أن المسلمين بينا) بغير ميم، ولأبي ذر: بينما (هم في صلاة الفجر من يوم الاثنين وأبو بكر يصلي لهم) وجواب بينا قوله: (لم يفجأهم إلا رسول الله) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي إلا ورسول الله (* قد كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة) ولأبي ذر وهم ٤١٢ كتاب المغازي/ باب ٨٣ صفوف في الصلاة (ثم تبسم يضحك) حال مؤكدة لأن تبسم بمعنى يضحك وأكثر ضحك الأنبياء التبسم، وكان ضحكه عليه الصلاة والسلام فرحًا باجتماعهم على الصلاة وإقامة الشريعة (فنكص) بالصاد المهملة أي تأخر (أبو بكر على عقبيه) بفتح الموحدة بالتثنية وراءه (ليصل الصف، وظن أن رسول الله وَلهو يريد أن يخرج إلى الصلاة فقال أنس: وهم المسلمون) بفتح الهاء والميم المشددة أي قصدوا (أن يفتتنوا في صلاتهم) بأن يخرجوا منها (فرحًا برسول الله وَل#) أي بإظهار السرور قولاً وفعلاً (فأشار إليهم بيده رسول الله وَلي أن أتموا صلاتكم ثم دخل الحجرة وأرخى الستر) زاد في باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة فتوفي من يومه. ٤٤٤٩ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرِنِي ابْنُ أَبِي مُليْكَةَ أنَّ أَبَا عَمْرٍو ذَكْوانَ مَوْلى عَائِشَةً أَخْبَرَهُ أَنَّ عائِشَةَ كانَتْ تَقُولُ: إنَّ مِنْ نِعَم الله عَلَيَّ أَنْ رَسُولَ اللهِ وَِّ تُوُفِّيَ فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَأَنَّ الله جَمِعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، دَخَلَ عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحمْنِ وَبِيَدِهِ السِّواكُ، وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللهِوَِّ فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السّواكَ، فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أنْ نَعَمْ. فَتَناوَلْتُهُ فَأَشْتَدَّ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ أُلَيْتُهُ لَكَ، فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ فَلَيَنْتُهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ أَوْ عُلْبَةٌ يَشُكُ عُمَرُ فِيها ماءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْماءِ فَيَمْسَحُ بِهِما وَجْهَهُ يَقُولُ: ((لا إلهَ إلاَّ الله، إنَّ لِلْمَوْتِ سَكَراتٍ)) ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: ((فِي الرَّفِيقِ الأَعْلى)) حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن عبيد) بضم العين مصغرًا من غير إضافة لشيء واسم جده ميمون القرشي التيمي مولاهم المدني وقيل الكوفي قال: (حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحق الهمداني الكوفي (عن عمر بن سعيد) بضم العين ابن أبي حسين النوفلي القرشي المكي أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (ابن أبي مليكة) عبد اللَّه (أن أبا عمرو) بفتح العين (ذكوان) بالذال المعجمة المفتوحة (مولى عائشة) رضي الله عنهما (أخبره أن عائشة كانت تقول: إن من نعم الله عليّ أن رسول الله * توفي في بيتي وفي يومي و) رأسه (بين سحري) بفتح السين وسكون الحاء المهملتين وتضم السين كما في القاموس وغيره الرئة (ونحري) بالحاء المهملة موضع القلادة من الصدر (وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته). (دخل) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ودخل (علي) بتشديد الياء (عبد الرحمن) ابن أبي بكر (وبيده السواك وأنا مسندة رسول الله وَّفر فرأيته ينظر إليه وعرفت أنه يحب السواك فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه ((أن نعم)) فتناولته) أي السواك (فاشتد عليه) الوجع (وقلت ألينه لك؟ فأشار برأسه ((أن نعم)؛ فلينته) ولأبي ذر عن الكشميهني زيادة بأمره بالموحدة والميم الساكنة ولأبي ذر أيضًا عن الحموي والمستملي: فأمرّه بالفاء بعدها همزة فميم وتشديد الراء أي على أسنانه فاستاك به. قال عياض: والأوّل أولى (وبين يديه ركوة) بفتح الراء من أدم (أو علبة) بضم العين وسكون ٤١٣ كتاب المغازي/ باب ٨٣ اللام بعدها موحدة مفتوحة قدح ضخم من خشب (يشك عمر) بن سعيد الراوي (فيها ماء فجعل) ◌َ﴾ (يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه) حال كونه (يقول: لا إله إلا الله إن للموت سكرالا) جمع سكرة وهي الشدة (ثم نصب) بفتح النون والصاد المهملة والموحدة (يده فجعل يقول: في الرفيق الأعلى حتى قبض) بضم القاف وكسر الموحدة (ومالت يده). ٤٤٥٠ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بنُ بِلالٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها أنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي ماتَ فِيهِ يَقُولُ: ((أيْنَ أَنَا غَدًا؟ أيْنَ أنَا غَدًا)»؟ يُرِيدُ يَوْمَ عائِشَةَ فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةً حَتَّى ماتَ عِنْدَها، قالَتْ عَائِشَةُ: فَمَاتَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ فِي بَيْتِي فَقَبَضَهُ اللهِ، وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي وَسَخْرِي وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي، ثُمَّ قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِواٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَقُلْتُ لَهُ: أَعْطِنِي هُذَا السِّواكَ يا عَبْدَ الرَّحْمْنِ فَأَعْطانِيهِ، فَقَضِمْتُهُ ثُمَّ مَضَغْتُهُ فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللهِوَِّ فَأَسْتَنَّ بِهِ وَهُوَ مُسْنِدٌ إلى صَدْرِي. وبه قال: (حدثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدثني) بالإفراد (سليمان بن بلال) التيمي مولاهم المدني قال: (حدثنا هشام بن عروة) قال (أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله آل# كان يسأل في مرضه الذي مات فيه يقول): (أين أنا غدًا أين أنا غدًا) مرّتين (يريد يوم عائشة فأذن) بتخفيف النون في الفرع كأصله وفي نسخة فأذن (له أزواجه) بتشديد النون على لغة أكلوني البراغيث (يكون حيث شاء). وفي مرسل أبي جعفر عند ابن أبي شيبة أنه وَ﴿ قال: ((أين أكون غدًا)) كررها فعرفن أزواجه إنما يريد عائشة فقلن: يا رسول الله قد وهبنا أيامنا لأختنا عائشة (فكان في بيت عائشة حتى مات عندها) ولأبي ذر عن المستملي: فيها أي في حجرتها أو في نوبتها. (قالت عائشة: فمات في اليوم الذي كان يدور علّ فيه في بيتي فقبضه الله وأن رأسه لبين نحري وسحري) وزاد أحمد في رواية همام عن هشام: فلما خرجت نفسه لم يجد رتجا قط أطيب منها (وخالط ريقه ريقي) بسبب السواك (ثم قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به) يدلك به أسنانه يستاك وسقط لفظ ثم في اليونينية (فنظر إليه) ولأبي ذر عن الكشميهني: إلي (رسول الله وَ ﴿ فقلت له: أعطني) بهمزة قطع (هذا السواك يا عبد الرحمن فأعطانيه فقضمته) بكسر الضاد المعجمة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فقصمته بالصاد المهملة المفتوحة (ثم مضغته) بفتح الضاد المعجمة (فأعطيته رسول الله وَ ﴿ فاستن به وهو مستند) ولأبي ذر مستند (إلى صدري) وأما ما روي أنه وَلير: توفي وهو إلى صدر علي بن أبي طالب فضعيف لا يحتج به. ٤٤٥١ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنٍ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها قالَتْ: تُوُفِّيَ النَّبِيِّ وَّهِ فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي وَبَيْنَ سَخْرِي وَنَخْرِي، ٤١٤ كتاب المغازي/ باب ٨٣ وَكانَتْ إِحْدَانَا تُعَوَّذُهُ بِدُعاءٍ إذا مَرِضَ، فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ وَقَالَ: ((فِي الرَّفِيقِ الأَعْلى، فِي الرَّفِيقِ الأَعْلى)) وَمَرَّ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيِّ وَّةِ، فَظَنَنْتُ أنَّ لَهُ بِها حاجَةٌ، فَأَخَذْتُها فَمَضَغْتُ رَأْسَها وَنَفَضْتُها، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ فَأَسْتَنَّ بِها كَأَحْسَنِ ما كانَ مُسْتَنَّا، ثُمَّ نَاوَلَنِيهَا فَسَقَّطَتْ يَدُهُ أوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ فَجَمَعَ الله بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ، فِي آخِرٍ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ. وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي بمعجمة ثم مهملة قال: (حدثنا حماد بن زيد) الجهضمي البصري (عن أيوب) السختياني (عن ابن أبي مليكة) عبد اللّه (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: توفي النبي) ولأبي ذر رسول الله (3َّي في بيتي وفي يومي) أي يوم نوبتي بحسب الدور المعهود (وبين سحري ونحري وكانت) بتاء التأنيث ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وكان (إحدانا تعوذّه) بضم الفوقية وفتح العين المهملة وتشديد الواو المكسورة بعدها ذال معجمة (بدعاء إذا مرض فذهبت) بسكون الموحدة (أعوّذه فرفع رأسه إلى السماء وقال: في الرفيق الأعلى في الرفيق الأعلى) مرتين. (ومرّ عبد الرحمن بن أبي بكر وفي يده جريدة رطبة فنظر إليه) ولأبي ذر عن الكشميهني إلّ (النبي وَ ﴿ فظننت أن له بها) أي بالجريدة (حاجة فأخذتها فمضغت رأسها ونفضتها فدفعتها) ولأبي ذر عن الكشميهني فدفعت (إليه) وَ# (فاستن بها كأحسن ما كان مستنًا ثم ناولنيها) أي الجريدة (فسقطت) بالفاء ولأبي ذر عن الكشميهني وسقطت (يده أو سقطت) أي الجريدة (من يده فجمع الله بين ريقي وريقه) بسبب السواك (في آخر يوم) من أيامه وَلخير (من الدنيا وأول يوم) من أيامه (من الآخرة). وفي حديث خرّجه العقيلي أنه وَّ قال لها في مرض موته ((ائتيني بسواك رطب فامضغيه ثم انتيني به أمضغه لكي يختلط ريقي بريقك لكي يهوّن علي عند الموت)). ٤٤٥٢ - ٤٤٥٣ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عَقِيلٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ، قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أنَّ عائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أنَّ أبا بَكْرٍ رَضِيَ الله عَنْهُ: أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ مِنْ مَسْكَتِهِ بِالسُّنْحِ حَتّى نَزَلَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ، حَتَّى دَخَلَ عَلى عَائِشَةَ فَتَيَمَّمَ رَسُولَ اللهِوَهُ وَهُوَ مُغَشِى حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبِّلَهُ وَبَكى، ثُمَّ قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمّي، وَالله لا يَجْمَعُ الله عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنٍ، أمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُنَّها. وبه قال: (حدثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (أن عائشة) رضي الله عنها (أخبرته أن أبا بكر رضي الله عنه) لما توفي رسول الله ◌َ﴾ (أقبل) حال كونه راكبًا (على فرس من مسكنه) أي مسكن زوجته بنت خارجة وكان عليه الصلاة والسلام أذن له في الذهاب إليها (بالسنح) بضم السين المهملة ٤١٥ کتاب المغازي/ باب ٨٣ بعدها نون ساكنة وبضمها فحاء مهملة من عوالي المدينة من منازل بني الحارث بن الخزرج (حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم) أي قصد (رسول اللهصوص الخير وهو مغشّى) بضم الميم وفتح الغين والشين المشددة المعجمتين أي مغطى (بثوب حبرة) بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة وإضافة ثوب إليه وبتنوين ثوب فحبرة صفة وهو من ثياب اليمن (فكشف) الثوب (عن وجهه) الشريف (ثم أكب عليه فقبّله وبكى ثم قال): أفديك (بأبي أنت وأمي والله لا يجمع الله عليك موتتين) قيل: هو على حقيقته وأشار بذلك إلى الرد على من زعم أنه سيحيا فيقطع أيدي رجال لأنه لو صح ذلك للزم أن يموت موتة أخرى، فأخبر أنه أكرم على الله من أن يجمع عليه موتتين كما جمعهما على غيره ﴿كالذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾ [البقرة: ٢٤٣]، و﴿كالذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها﴾ [البقرة: ٢٥٩] وهذا أوضح الأجوبة وأسلمها. وقيل: أراد أن لا يموت موتة أخرى في القبر كغيره إذ يحيا ليسأل ثم يموت وهذا جواب الداودي. وقيل: كنى بالموت الثاني عن الكرب إذ لا يلقى بعد کرب هذا الموت کربًا آخر وأغرب من قال: المراد بالموتة الأخرى موت الشريعة أي لا يجمع الله عليك موتك وموت شريعتك، ويؤيد هذا القول قول أبي بكر بعد ذلك في خطبته: من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت (أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها). ٤٤٥٤ - قال الزُّهْرِيُّ: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَبَّاسٍ، أنَّ أبا بَكْرٍ خَرَجَ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَقالَ: أَجْلِسْ يا عُمَرُ فَأَبِى عُمَرُ أنْ يَجْلِسَ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَتَرَكُوا عُمَرَ فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا بَعْدُ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمّدًا وََّ فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ الله، فَإِنَّ الله حَيٍّ لاَ يَمُوتُ. قالَ الله تَعالى: ﴿وَما مُحَمَّدٌ إلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرَّسُلُ﴾ - إلى قَوْلِهِ - ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] وَقَالَ وَالله لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أنَّ الله أَنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ حَتَّى تَلاها أَبُو بَكْرٍ فَتَلَفَّاها النَّاسُ مِنْهُ كُلّهُمْ، فَمَا أَسْمَعُ بَشَرًا مِنَ النَّاسِ إلاّ يَتْلُوها، فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أنَّ عُمَرَ قالَ: وَالله ما هُوَ إلاَّ أنْ سَمِعْتُ أبا بَكْرٍ ثَلاها، فَعَقِّرْتُ حَتّى ما تُقِلُّني رِجْلايَ وَحَتَّى أَهْوَيْتُ إلى الأَرْضِ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلاها أنَّ النَّبِيِّ نَِّ قَدْ مَاتَ. (قال الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب بالسند المذكور (وحدثني) بالإفراد (أبو سلمة) بن عبد الرحمن (عن عبد الله بن عباس) سقط قوله قال: الزهري وقوله عبد الله لأبي ذر (أن أبا بكر) الصديق (خرج) أي من عند النبي وَليزر (وعمر بن الخطاب يكلم الناس) يقول لهم: ما مات رسول الله وَّله. وعند ابن أبي شيبة أن أبا بكر مرّ بعمر وهو يقول: ما مات رسول اللهِ وَله ولا يموت حتى يقتل الله المنافقين. قال: وكانوا أظهروا الاستبشار ورفعوا رؤوسهم (فقال) أبو بكر له: (اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس فأقبل الناس إليه) ولأبي ذر عن الكشميهني: عليه (وتركوا عمر فقال أبو بكر: أما بعد من) ولأبي ذر والأصيلي فمن (كان منكم يعبد محمدًا وَّ) ٤١٦ كتاب المغازي/ باب ٨٣ سقطت التصلية لأبي ذر (فإن محمدًا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت. قال الله تعالى: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت﴾ مضت ﴿من قبله الرسل) إلى قوله: ﴿الشاكرين﴾) [آل عمران: ١٤٤] (وقال) ابن عباس: (والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر فتلقاها الناس منه كلهم فما أسمع بشرًا من الناس إلا يتلوها). وعند أحمد من رواية يزيد بن بابنوس بالموحدتين بينهما ألف ثم نون مضمومة فواو ساكنة فمهملة عن عائشة: أن أبا بكر حمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الله يقول ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ [الزمر: ٣] حتى فرغ من الآية ثم تلا: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ [آل عمران: ١٤٤] الآية. وقال فيه قال عمر: أو إنها في كتاب الله ما شعرت أنها في كتاب الله. وزاد ابن عمر عند ابن أبي شيبة: فاستبشر المسلمون وأخذت المنافقين الكآبة قال ابن عمر: فكأنما كانت على وجوهنا أغطية فكشفت. قال الزهري: بالسند السابق (فأخبرني) بالإفراد (سعيد بن المسيب أن عمر) رضي الله عنه (قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها) أي آية آل عمران (فعقرت) بفتح العين المهملة وكسر القاف وسكون الراء أي دهشت وتحيرت، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فعقرت بضم العين أي هلكت، ولأبي ذر عن الكشميهني: فقعرت بتقديم القاف المضمومة على العين. قال ابن حجر: وهي خطأ (حتى ما تقلني) بضم الفوقية وكسر القاف وتشديد اللام المضمومة أي ما تحملني (رجلاي وحتى أهويت) سقطت (إلى الأرض حين سمعته تلاها أن النبي) ولأبي ذر: علمت أن النبي (وَ* قد مات) وفيه دلالة على شجاعة الصديق فإن الشجاعة حدّها ثبوت القلب عند حلول المصائب، ولا مصيبة أعظم من موت النبي وَلقر فظهرت عنده شجاعته وعلمه. ٤٤٥٥ - ٤٤٥٦ - ٤٤٥٧ - حدّثني عَبْدُ اللَّه بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيانَ عَنْ مُوسى بْنٍ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُثْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمْ أَنَّ أبا بَكْرٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَبَّلَ النَّبِيِّ وَّهِ بَعْدَ مَوْتِهِ. [الحديث ٤٤٥٦- أطرافه في: ٥٧٠٩]. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن أبي شيبة) قال: (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن سفيان) الثوري (عن موسى بن أبي عائشة) الهمداني الكوفي (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (عن عائشة وابن عباس) رضي الله عنهم (أن أبا بكر رضي الله عنه قبّل النبي ◌َ ﴿ بعد موته) ولأبوي الوقت وذر بعدما مات، وعند أحمد في رواية يزيد بن بابنوس عنها أتاه من قبل رأسه فحدر فاه فقبل جبهته ثم قال: وانبياه، ثم رفع رأسه فحدر فاه وقبّل جبهته ثم قال: واصفیاه ثم رفع رأسه وحدر فاه وقبّل جبهته وقال: واخليلاه. ٤٤٥٨ - حدّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَزادَ قالَتْ عَائِشَةُ: لَدَدْنَاهُ فِي مَرَضِهِ، فَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنا ٤١٧ كتاب المغازي/ باب ٨٣ أنْ ((لا تَلُدُّونِي)) فَقُلْنَا كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ لِلدَّواءِ، فَلَمَّا أفاقَ قَالَ: ((أَلَمْ أَنْهَكُمْ أنْ تَلُدُّونِي)) قُلْنا كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ لِلدَّواءِ فَقالَ: ((لا يَبْقَى أحَدٌ فِي الْبَيْتِ إلاّ لُدَّ) وَأَنَا أَنْظُرُ إِلاَّ الْعَبَّاسَ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَذْكُمْ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الزَّنادِ عَنْ هِشامٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ. [الحديث ٤٤٥٨- أطرافه في: ٥٧١٢، ٦٨٦٦، ٦٨٩٧]. وبه قال: (حدثنا علي) هو ابن المديني قال: (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان بحديث عبد الله بن أبي شيبة الخ (وزاد قالت عائشة: لددناه) بدالين مهملتين أي جعلنا الدواء في أحد جانبي فمه بغير اختياره وكان الذي لدوه به العود الهندي والزيت (في مرضه فجعل) عليه الصلاة والسلام (يشير إلينا أن لا تلدوني فقلنا) هذا الامتناع (كراهية المريض للدواء) برفع كراهية خبر مبتدأ محذوف، وبالنصب لأبي ذر مفعولاً له أي نهانا لكراهية الدواء (فلما أفاق قال: ألم أنهكم أن تلدوني) ولأبي ذر: أن تلدّني (قلنا كراهية المريض للدواء. فقال) عليه الصلاة والسلام: (لا يبقى أحد في البيت. إلا لدّ وأنا أنظر) جملة حالية أي لا يبقى أحد إلا لدّ في حضوري وحال نظري إليهم قصاصًا لفعلهم وعقوبة لهم بتركهم امتثال نهيه عن ذلك أما من باشر فظاهر وأما من لم يباشر فلكونهم تركوا نهيه عما نهاهم عنه (إلا العباس فإنه لم يشهدكم) أي لم يحضركم حال اللد. (رواه) أي الحديث المذكور (ابن أبي الزناد) عبد الرحمن مما وصله محمد بن سعد (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة عن النبي (وَ #) ولفظ ابن سعد كانت تأخذ رسول الله والتلـ الخاصرة فاشتدت به فأغمي عليه فلددناه فلما أفاق قال: ((كنتم ترون أن الله يسلط عليّ ذات الجنب ما كان الله ليجعل لها عليّ سلطانًا والله لا يبقى أحد في البيت إلا لدّ فما بقي أحد في البيت إلا لدّ)) ولددنا ميمونة وهي صائمة وإنما أنكر التداوي لأنه كان غير ملائم لذاته لأنهم ظنوا أن به ذات الجنب فداووه بما يلائمها ولم يكن به ذلك. ٤٤٥٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: أَخْبَرَنا أَزْهَرُ، قالَ: أَخْبَرَنا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ إِبْراهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ، قالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ أنَّ النَّبِيِّ وَّهِ أَوْصى إلى عَلِيٍّ فَقالَتْ: مَنْ قالَهُ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ النِّيَّ نَّهِ وَإِنِّي لَمُسْنِدَتُهُ إِلى صَدْرِي فَدَعا بِالطَّسْتِ فَأَنْخَنَثَ فَماتَ فَمَا شَعَرْتُ فَكَيْفَ أوْصى إلى عَلِيٍّ. وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (عبد الله بن محمد) الجعفي المسندي (قال: أخبرنا أزهر) بن سعد السمان أبو بكر البصري (قال: أخبرنا ابن عون) عبد اللَّه الهلالي الخراز بمعجمة ثم مهملة وآخره زاي البغدادي (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) هو ابن يزيد النخعي أنه (قال: ذكر) بضم المعجمة (عند عائشة أن النبي ◌َ﴿ ﴿ أوصى إلى عليّ) أي بالخلافة كما زعمت الشيعة (فقالت: من قاله لقد رأيت النبي وَ ل﴿ وإني لمسندته إلى صدري فدعا بالطست) ليبزق فيه ٤١٨ كتاب المغازي/ باب ٨٣ (فانخنث) بالخاء المعجمة والمثلثة آخره أي استرخى ومال إلى أحد شقيه (فمات فما شعرت فكيف أوصی إلی علي) رضي الله عنه. وهذا الحديث سبق في أوّل الوصايا. ٤٤٦٠ - حدّثنا أبُو نُعَيْم حَدَّثنا مالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ قالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّه بْنَ أَبِي أوْفِى رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَوْصَى النَّبِيُّ ◌َِّ فَقالَ: لا، فَقُلْتُ كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ أَوْ أُمِرُوا بِها قَالَ: أوصی بِکِتابِ الله. وبه قال: (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدثنا مالك بن مغول) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو آخره لام (عن طلحة) بن مصرف أنه (قال: سألت عبد اللّه بن أبي أوفى رضي الله عنهما أوصى النبي وَالر؟ فقال: لا). لم يوص بثلث ماله ولا غيره ولا أوصى إلى علي ولا إلى غيره خلاف ما تزعمه الشيعة (فقلت: كيف كتب) بضم الكاف وكسر التاء (على الناس الوصية أو أمروا بها) بضم الهمزة (قال: أوصى بكتاب الله) أي بما أمر فيه ومنه الأمر بالوصية. والحديث مر في الوصايا. ٤٤٦١ - حدّثنا قُتِبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحُقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، قالَ: ما تَرَكَ رَسُولُ اللهِ وَهِ دِينارًا وَلا دِرْهَمًا، وَلا عَبْدًا وَلا أمَةً إلاَّ بَغْلَتَهُ الْبَيْضاءَ الّتِي كَانَ يَرْكَبُها وَسِلاحَهُ، وَأَرْضًا جَعَلَها لايْنِ السَّبِيلِ صَدَقَةً. وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا أبو الأحوص) سلام بتشديد اللام ابن سليم الحنفي (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن عمرو بن الحارث) بفتح العين أخي جويرية أم المؤمنين أنه (قال: ما ترك رسول الله - * دينارًا ولا درهما ولا عبدًا ولا أمة) في الرق وفيه دلالة على أن من ذكر من رقيق النبي ◌ّ في جميع الأخبار كان إما مات وإما أعتقه (إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها وسلاحه) وقد أخبر وَّ# أنه لا يورث وأن ما يخلفه صدقة (وأرضًا) بخيبر وفدك (جعلها) في حياته (لابن السبيل صدقة). ٤٤٦٢ - حدّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثابتٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: لَمّا ثَقُلَ النَّبِيُّ وَّهِ جَعَلَ يَتَغَشِاهُ فَقَالَتْ فاطِمَةُ عَلَيْها السَّلامُ: وَاكَرْبَ أباهُ فَقَالَ لَها: ((لَيْسَ عَلى أبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْم)». فَلَمّا ماتَ قالَتْ: يا أَبَتَاهُ أجابَ رَبًّا دَعاهُ يا أَبَتَاهُ مَنْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْواهُ يا أَبَتَاهُ إلى جِبْرِيلَ نَتْعَاهُ فَلَمّا دُفِنَ قالَتْ فاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلامُ: يا أَنَسُ أطابَتْ أنْفُسُكُمْ أنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّةِ التَّرابَ. وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدثنا حماد) هو ابن زيد (عن ثابت) البناني (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: لما ثقل النبي ◌َ*) أي اشتدّ به المرض (جعل يتغشاه) ٤١٩ كتاب المغازي/ باب ٨٣ الكرب (فقالت فاطمة) ابنته (عليها السلام: واكرب أباه) بألف الندبة والهاء الساكنة للوقف والمراد بالكرب ما كان عليه الصلاة والسلام يجده من شدة الموت، فقد كان ◌َ# فيما يصيب جسده الشريف من الآلام كالبشر ليتضاعف أجره، وقول الزركشي: إن في قولها هذا نظرًا، وقد رواه مبارك بن فضالة واكرباه تعقب بأنه لا يدفع رواية البخاري مع صحتها بمثل هذا لا سيما مع قوله (فقال) عليه الصلاة والسلام (لها): (ليس على أبيك كرب بعد) هذا (اليوم) إذ هو ذاهب إلى حضرة الكرامة وهو يدل على أنها قالت: واكرب أباه كما لا يخفى (فلما مات) صلوات الله وسلامه عليه (قالت: يا أبتاه) أصله يا أبي والفوقية بدل من التحتية والألف للندبة والهاء للسكت (أجاب ربا دعاه) إلى حضرته القدسية (يا أبتاه من جنة الفردوس) بفتح ميم من مبتدأ والخبر قوله (مأواه) منزله (يا أبتاه إلى جبريل ننعاه) بإلى الجارة وننعاه بنونين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة، وزاد الطبراني في معجمه الكبير والدارمي في مسنده يا أبتاه من ربه ما أدناه (فلما دفن) وَّر (قالت فاطمة عليها السلام: يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا) بالمثناة الفوقية المفتوحة والحاء المهملة الساكنة والمثلثة المضمومة (على رسول الله (وَل﴿ التراب) سكت أنس عن جوابها رعاية لها ولسان حال يقول: لم تطب أنفسنا بذلك إلا أنا قهرنا على فعل ذلك امتثالاً لأمره و له وليس قولها: واكرب أباه من النياحة لأنه عليه الصلاة والسلام أقرها عليه. وهذا الحديث أخرجه ابن ماجه في الجنائز وقد عاشت فاطمة بعده عليه الصلاة والسلام ستة أشهر فما ضحكت تلك المدة وحق لها ذلك، وروي أنها قالت: اغبر آفاق السماء وكوّرت شمس النهار وأظلم العصران أسفا عليه كثيرة الرجفان والأرض من بعد النبي كئيبة فليبكه شرق البلاد وغربها ولتبكه مضر وكل يماني قال السهيلي: وقد كان موته ◌َ﴿ل خطبًا كالحا ورزءًا لأهل الإسلام فادحًا كادت تهدّ له الجبال وترجف الأرض وتكسف النيرات لانقطاع خبر السماء مع ما آذن به موته عليه الصلاة من إقبال الفتن السحم والحوادث الدهم والكرب المدلهمة، فلولا ما أنزل الله من السكينة على المؤمنين، وأسرج في قلوبهم من نور اليقين وشرح صدورهم من فهم كتابه المبين لانقصمت الظهور وضاقت عن الكرب الصدور ولعاقهم الجزع عن تدبير الأمور، ولقد كان من قدم المدينة يومئذٍ من الناس إذا أشرفوا عليها سمعوا لأهلها ضجيجًا، وللبكاء في أرجائها عجيجًا، وحق ذلك لهم ولمن بعدهم، كما روي عن أبي ذؤيب الهذلي قال: بلغنا أن رسول الله وَلتر عليل فاستشعرنا حزنًا وبت بأطول ليلة لا ينجاب ديجورها ولا يطلع نورها، فظللت أقاسي طولها حتى إذا كان قرب السحر أغفيت فهتف بي هاتف وهو يقول: ٤٢٠ كتاب المغازي/ باب ٨٤ خطب أجل أناخ بالإسلام بين النخيل ومعقد الآطام قبض النبي محمد فعيوننا تهمى الدموع عليه بالتسجام قال: فوثبت من نومي فزعًا فنظرت إلى السماء فلم أر إلا سعدًا الذابح فتفاءلت به ذبحًا يقع في العرب، وعلمت أن النبي وَّر قد قبض فركبت ناقتي وسرت فقدمت المدينة ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج فقلت: مه؟ فقالوا: قبض رسول الله مضطر، فجئت المسجد فوجدته خاليًا فأتيت رسول الله وَ ل# فوجدت بابه مرتّجًا، وقيل: هو مسجى قد خلا به أهله فقلت: أين الناس؟ فقيل: في سقيفة بني ساعدة فجئتهم فتكلم أبو بكر رضي الله عنه فلله ذره من رجل لا يطيل الكلام، ومد يده فبايعوه ورجع فرجعت معه فشهدت الصلاة على النبي وَلقول ودفنه . ٨٤ - باب آخِرِ ما تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ ◌َّلـ (باب آخر ما تكلم به النبي مَلّ). ٤٤٦٣ - حدّثنا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قالَ يُونُسُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي رِجالٍ مِنْ أهْلِ الْعِلْم، أنَّ عَائِشَةَ قالَتْ: كانَ النَّبِيُّ وَّهِ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ: (إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيِّ حَتّى يَرى مَفْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيِّرَ)) فَلَمّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إلى سَقْفِ الْبَيْتِ، ثُمَّ قالَ: ((اللّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى)) فَقُلْتُ: إذَا لا يَخْتارُنا وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي كانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ، قالَتْ: فَكَانَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا ((اللّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلى)). وبه قال: (حدثنا بشر بن محمد) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة المروزي قال: (حدثنا) ولأبي ذر أخبرنا (عبد الله) بن المبارك المروزي (قال يونس) بن يزيد الأيلي: (قال الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب: (أخبرني) بالإفراد (سعيد بن المسيب في رجال من أهل العلم) منهم عروة بن الزبير كما في كتاب الرقاق (أن عائشة) رضي الله عنها (قالت: كان النبي ◌َّ﴿ يقول وهو صحيح): جملة حالية. (إنه لم يقبض نبيّ حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخيّر) بين الدنيا والآخرة (فلما نزل به) المرض (ورأسه على فخذي) ولأبي ذر عن الكشميهني: في فخذي (غشي عليه ثم أفاق فأشخص) رفع (بصره إلى سقف البيت ثم قال: اللهم) أسألك (الرفيق الأعلى فقلت: إذًا لا يختارنا وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا به وهو صحيح) وما فهمته عائشة رضي الله عنها من قوله وَّر ((اللهم الرفيق الأعلى)) إنه خير نظير فهم أبيها رضي الله عنهما من قوله وَ له((إن عبدًا خيّره الله)) إن العبد المراد هو النبي وَل حتى بكى (قالت: فكان) ولغير أبي ذر فكانت (آخر كلمة تكلم بها اللهم الرفيق الأعلى).