Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ كتاب المغازي/ باب ٧٩ (وقال أبو داود): سليمان بن داود الطيالسي فيما وصله البيهقي في دلائله وأبو نعيم في مستخرجه (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بن عتيبة أنه قال: (سمعت مصعبًا) فصرح بالسماع بخلاف الأولى فبالعنعنة ولذا أوردها. ٤٤١٧ - حدّثنا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَطاءً يُخْبِرُ قَالَ: أَخْبَرَنِي صَفْوانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ، قالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ الْعُسْرَةَ قالَ: كَانَ يَعْلَى يَقُولُ: تِلْكَ الْغَزْوَةُ أَوْثَقُ أعْمَالِي عِنْدِي قالَ عَطاءٌ: فَقالَ صَفْوانُ: قَالَ يَغْلى: فكانَ لِي أجِيرٌ فَقاتَلَ إنسانًا فَعَضَّ أحَدُهُما يَدَ الآخَرِ قالَ عَطاءٌ: فَلَقَدْ أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ أَيُّهُما عَضَّ الآخَرَ، فَنَسِيتُهُ قالَ: فَأَنْتَزَعَ الْمَعْضُوضُ يَدَهُ مِنْ فِي الْعاضِ فَانْتَزَعَ إحْدى ثَنِيَّتَيْهِ، فَأَتَيَا النَّبِيِّ ◌َ فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ قَالَ عَطَاءٌ: وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّرِ: ((أَفَيَدَعُ يَدَهُ فِي فِيكَ كَأَنَّها فِي فِيّ نَخْلٍ يَقْضَمُها)». وبه قال: (حدثنا عبيد الله) بضم العين (ابن سعید) بکسر العين الیشکري قال: (حدثنا محمد بن بكر) بسكون الكاف بعد فتح الموحدة البرساني قال: (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (قال: سمعت عطاء) أي ابن أبي رباح (يخبر قال: أخبرني) بالإفراد (صفوان بن يعلى بن أمية عن أبية) يعلى بن أمية أنه (قال: غزوت مع النبي ◌َّيقر العسرة) بسكون السين ولأبي ذر عن الحموي العسيرة بفتحها بعدها تحتية ساكنة (قال: كان يعلى يقول: تلك الغزوة) العسرة (أوثق أعمالي) بالعين المهملة (عندي. قال عطاء) المذكور: (فقال صفوان: قال) أبي (يعلى) بن أمية: (فكان لي أجير) يخدمني بالأجرة لم يسم (فقاتل) الأجير (إنسانًا فعض أحدهما يد الآخر. قال عطاء: فلقد أخبرني صفوان أيهما عضّ الآخر فنسيته) في مسلم أن العاض هو يعلى (قال: فانتزع المعضوض يده من فيّ العاضّ) من فمه (فانتزع إحدى ثنيته) بالتثنية (فأتيا النبي (وَلقر فأهدر) عليه الصلاة والسلام (ثنيته) بالإفراد لم يوجب له دية ولا قصاصًا (قال) ولأبي ذر فقال: (عطاء وحسبت أنه) أي صفوان (قال: قال النبي ◌َ﴿): (أفيدع) أفيترك (يده في فيك تقضمها) بفتح الضاد المعجمة على اللغة الفصيحة أي تأكلها بأطراف أسنانك والاستفهام للإنكار (كأنها في فيّ فحل) في فم ذكر إبل (يقضمها) بفتح الضاد كما سبق. وهذا الحديث سبق في الإجارة ويأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الديات بمباحثه بعون الله. ٧٩ - باب حَدِيثُ كَغْبٍ بْنِ مالِكِ وَقَوْلُ الله عَزَّ وَجَلَّ : ﴿وَعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّقُوا﴾ [التوبة: ١١٨] (باب حديث كعب بن مالك) سقط لفظ باب في بعض النسخ (وقول الله عز وجل: ٣٨٢ كتاب المغازي/ باب ٧٩ ﴿وعلى الثلاثة﴾) كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية (﴿الذين خلفوا)) [التوبة: ١١٨] عن غزوة تبوك. ٤٤١٨ - حدّثنا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرِ قالَ: حَدَّثَنا الْليْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّه بْنَ كَعْبٍ بْنِ مالِكِ وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مالِكِ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةٍ تَبُوَكَ، قَالَ كغْبٌ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي غَزْوَةٍ غَزاها إلاَّ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنّي كُنْتُ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وَلَمْ يُعاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْها، إنَّما خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتّى جَمَعَ الله بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوْهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعادٍ وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَواثَقْنا عَلى الإسْلامِ وَما أُحِبُّ أنَّ لِي بِها مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِنْ كانَتْ بَذْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْها، كانَ مِنْ خَبَرِي أَنّي لَمْ أَكُنْ قَطْ أقْوِى وَلا أَيْسَرَ حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ، وَالله ما أَجْتَمَعْتَ عِنْدِي قَبْلَهُ راحِلَتَانِ قَطْ حَتَّى جَمَعْتُهُما فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُرِيدُ غَزْوَةً إلاَّ وَرَّى بِغَيْرِها حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ غَزَاهَا رَسُولُ اللهِلَّهَ فِي حَرِّ شَدِيدٍ، وَأَسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفازًا وَعَدُوًّا كَثِيرًا فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَمَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِّهِ كَثِيرٌ، وَلا يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حافِظُ يُرِيدُ الدِّيوانَ قالَ كَعْبٌ: فَما رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيِّبَ إلاّ ظَنَّ أَنْ سَيَخْفِى لَهُ ما لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَخْيُ الله، وَغَزَا رَسُولُ اللهِ وَ﴿وَ تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طابَتِ الثّمارُ وَالظّلالُ وَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللهِوَّةِ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ فَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَيْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا فَأَقُولُ فِي نَفْسِي أنا قادِرٌ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَمادَى بِي حَتَّى أَشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْجِدُ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيْئًا فَقُلْتُ: أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أوْ يَوْمَيْنٍ؟ ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصَلُوا لأَتَجَهْزَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا ثُمَّ غَدَوْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفارَطَ الْغَزْوُ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُذْرِكَهُمْ، وَلَيْتَنِي فَعَلْتُ فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي ذلِكَ، فَكُنْتُ إذا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللهِوََّ، فَطُفْتُ فِيهِمْ أَحْزَنَنِي أَنِّي لا أَرَى إِلاَّ رَجُلاً مَغْمُوصًا عَلَيْهِ النَّفَاقُ - أَوْ رَجُلاً مِمَّنْ عَذَرَ الله مِنَ الضُّعَفاءِ - وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللهَِّهِ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ فَقالَ وَهُوَ جالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ: ((ما فَعَلَ كَعَبٌ)). فَقالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ يا رَسُولَ الله حَبَسَهُ بُرْداهُ وَنَظَرُهُ فِي عِطْفَيْهِ، فَقَالَ مُعاذُ بْنُ جَبَلِ: بِثْسَما قُلْتَ وَالله يَا رَسُولَ الله ما عَلِمْنَا عَلَيْهِ إلاّ خَيْرًا، فَسَكَّتَ رَسُولُ اللهِ وَِّ قالَ كَعْبُ بْنُ مالِكِ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ تَوَجَّهَ قافِلاً حَضَرَنِي هَمِّي، فَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وأَقُولُ بِماذا أخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا، وَاسْتَعَنْتُ عَلى ذلِكَ بِكُلِ ذِي رَأْىٍ مِنْ أهْلِي، فَلَمَّا قِيلَ إنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ قَدْ أظَلَّ قادِمًا زاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ وَعَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَيْءٍ فِيهِ ٣٨٣ کتاب المغازي/ باب ٧٩ كَذِبٌ فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللهِوَلَ قَادِمًا وَكَانَ إذا قَدِمَ مِنْ سَفَرِ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنٍ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ فَلَمَّا فَعَلَ ذلِكَ جاءَهُ الْمِخَلَّفُونَ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ وَكانُوا بِضْعَةً وَثَمانِينَ رَجُلاً فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِّهِ عَلَانِيَتَهُمْ وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَوَكَلَ سَرائِرَهُمْ إِلَى اللهِ، فَجِثْتُهُ فَلَمّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسِّمَ تَبَسْمَ الْمُغْضَبِ ثُمَّ قالَ: (تَعالَ)) فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقالَ لِي: ((ما خَلَّفَكَ أَلَمْ تَكُنْ قَدِ أَبْتَعْتَ ظَهْرَكَ))؟ فَقُلْتُ: بَلَى، إنِّي وَالله لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أهْلِ الدُّنْيا لَرَأَيْتُ أنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلاً، وَلكِنِّي وَالله لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ آحَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي لَيُوشِكَنَّ الله أنْ يُسْخِطَكَ عَلَيٍّ وَلَيْنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ، إِنِّي لأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ الله لا وَالله ما كانَ لِي مِنْ عُذْرٍ، وَالله ما كُنْتُ قَطْ أقْوِى وَلا أَيْسَرَ مِنْي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أمَّا هذا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِي الله فِيكَ)) فَقُمْتُ وَثارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتْبَعُونِي فَقالُوا لِي: وَالله ما عَلِمْناكَ كُنْتَ أذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هذا، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أنْ لا تَكُونَ أَعْتَذَرْتَ إلى رَسُولِ اللهِ وَّهِ بِمَا أَعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُتَخَلِّفُونَ قَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ أَسْتِغْفارُ رَسُولِ اللهِوَِّ لَكَ، فَوَالله ما زالُوا يُؤَنِّبُونَنِي حَتّى أَرَدْت أنْ أرْجِعَ فَأُكَذْبَ نَفْسِي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هذَا مَعِي أحَدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ رَجُلانِ قالا مثْلَ ما قُلْتَ فَقِيلَ لَهُما مِثْلُ ما قِيلَ لَكَ، فَقُلْتُ مَنْ هُما؟ قالُوا: مُرارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيُّ، وَهِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ، فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صالِحَيْنٍ قَدْ شَهِدا بَدْرًا فِيهِما أُسْوَةٌ فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُما لِي وَنَهِى رَسُولُ اللهِّهِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلامِنا أيُّها الثَّلاثَةُ مِنْ بَيْنٍ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فَاجْتَنَبْنَا النَّاسُ وَتَغَيِّرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكْرَتْ فِي نَفْسِي الأَرْضُ فَمَا هِيَ الَّتِي أعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلى ذلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةٌ فَأَمَّا صَاحِبِايَ فَأَسْتَكانا وَقَعَدا فِي بُيُوتِهِما يَبْكِيانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْم وَأَجْلَدَهُمْ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَأَطُوفُ فِي الأَسْواقِ، وَلا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ وَآَتَي رَسُولَ الله ◌ََِّ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلاةِ فَأَقُولُ فِي نَفْسِي هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلامِ عَلَيَّ أم لا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإذا أقْبَلْتُ عَلى صَلاتِي أَقْبَلَ إلَيَّ، وَإِذَا الْتَّفَتُّ نَحْوَهُ أعْرَضَ عَنِّي حَتّى إذا طالَ عَلَيَّ ذلِكَ مِنْ جَفْوَةِ النَّاسِ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حائِطٍ أَبِي قَتَادَةَ وَهُوَ ابْنُ عَمِّي، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوالله ما رَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ فَقُلْتُ: يا أبا قَتَادَةَ أَنْشُدُكَ بِالله هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ؟ فَسَكَتَ فَعُدْتُ لَهُ فَتَشَدْتُهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَتَشَدْتُهُ فَقالَ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَفَاضَتْ عَيْنَايَ وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ الْمَدِينَةِ إذا نَّبَطِيٍّ مِنْ أَنْبَاطِ أهْلِ الشَّأْمِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطّعامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدينَةِ يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبٍ بْنِ مالِكِ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ حَتَّى إذا جاءَنِي دَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ فَإذا فِيهِ: أمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ صاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ، وَلَمْ يَجْعَلْكَ الله بِدَارِ هَوانٍ وَلا مَضْيَعَةٍ، فَالْحَقْ بِنا نُواسِكَ. ٣٨٤ کتاب المغازي/ باب ٧٩ فَقُلْتُ: لَمَا قَرَأَتُها؟ وَهُذا أيْضًا مِنَ الْبَلاءِ، فَتَيَمَّمْتُ بِها التّنُورَ فَسَجَرْتُهُ بِها حَتَّى إذا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الْخَمْسِينَ إذا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ وَ يَأْتِينِي فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ يَأْمُرُكَ أنْ تَعْتَزِلَ آمْرَأَتَكَ فَقُلْتُ: أُطَلْقُها أم ماذا أَفْعَلُ؟ قالَ: لا، بَلِ اعْتَزِلْها وَلا تَقْرَبْها، وَأرْسَلَ إلى صَاحِبَيٍّ مِثْلَ ذلِكَ، فَقُلْتُ لإِرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَتَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهِ فِي هُذَا الأَمْرِ، قَالَ كَعْبٌ: فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللهِ وَِّ فَقالَتْ: يا رَسُولَ الله إنَّ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضائِعٌ لَيْسَ لَهُ خادِمٌ فَهَلْ تَكْرَهُ أنْ أَخْدُمَهُ؟ قالَ: ((لا، وَلكِنْ لا يَقْرَبْكِ)) قَالَتْ: إنَّه وَالله ما بِهِ حَرَكَةٌ إلى شَيْءٍ، وَالله ما زالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أمْرِهِ ما كانَ إلى يَوْمِهِ هذا، فَقالَ لِي بَعْضُ أهْلِي لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فِي امْرَأَتِكَ كَما أذِنَ لامِرَأَةِ هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ أنْ تَخْدُمَهُ، فَقُلْتُ: وَالله لا أَسْتَأْذِنُ فِيها رَسُولَ اللهِ وَّهَ وَما يُدْرِينِي ما يَقُولُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا وَأَنَّا رَجُلٌ شابٌ فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذلِكَ عَشْرَ لَيالٍ، حَتَّى كَمَّلَتْ لَنا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِين نَهِى رَسُولُ اللهِ ◌ّهَ عَنْ كَلامِنَا، فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلاةَ الْفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً وَأَنَا عَلَى ظَهْرٍ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ الله قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي وَضاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صارِخٍ أوفى عَلى جَبَلِ سَلْعِ بِأَعْلى صَوْتِهِ، يا كَعْبَ بْنَ مالِكِ أَبْشِرْ قالَ: فَخَرَرْتُ ساجِدًا وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جاءَ فَرَجٌ وَأَذَنَ رَسُوَّلُ اللهِ وَهَ بِتَوْبَةِ الله عَلَيْنا حِينَ صَلَّى صَلاةَ الْفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنا وَذَهَبَ قِبَلَ صاحِبَيِّ مُبَشْرُونَ وَرَكَضَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَرَسًا وَسَعى ساعٍ مِنْ أَسْلَمَ فَأَوْفِى عَلَى الْجَبَلِ، وَكَانَ الصَّوْتُ أسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ، فَلَمَّا جاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيٍّ فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا بِبُشْرَاهُ، وَالله ما أمْلِكُ غَيْرَهُما يَوْمَئِذٍ وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا وَأَنَّطَلَقْتُ إلى رَسُولِ اللهِ وَ فَيَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنُّونِي بِالتَّوْبَةِ، يَقُولُونَ: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ الله عَلَيْكَ قالَ كَعْبٌ: حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإذا رَسُولُ اللهِوَّهِ جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ الله يُهَزْوِلُ حَتَّى صافَحَنِي وَهَنَّانِي وَالله ما قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ، وَلا أنساها لِطَلْحَةَ قالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِوَِّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ: ((أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ)) قالَ: قُلْتُ أمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللهِ أمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ؟ قَالَ: ((لا، بَلْ مِنْ عِنْدِ الله)) وَكَانَ رَسُولُ اللهِوَّهَ إذا سُرَّ أَسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذلِكَ مِنْهُ فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ يا رَسُولَ الله: إنَّ مِنْ تَوْبَتِي أنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مالِي صَدَقَةٌ إلى الله، وَإِلَى رَسُولِ اللهِوَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ)) قُلْتُ فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله إنَّ الله إنَّما نَجَّانِي بِالصِّدْقِ وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أنْ لا أُحَدُثَ إلاَّ صِدْقًا ما بَقِيتُ، فَوَالله ما أعْلَمُ أحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أبْلاهُ الله فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَّرْتُ ذلِكَ لِرَسُولِ اللهِوَ ﴿َ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلانِي ما تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذلِكَ لِرَسُولِ اللهِ وَه ٣٨٥ كتاب المغازي/ باب ٧٩ إلى يَوْمِي هذا كَذِبًا وَإِنِّي لأَرْجُو أنْ يَحْفَظَنِي الله فِيما بَقِيتُ وَأَنْزَلَ الله تَعالَى عَلَى رَسُولِهِ وَه : ﴿لَقَدْ تَابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١١٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] فَوَالله ما أنْعَمَ الله عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطْ بَعْدَ أنْ هَدَانِي لِلإِسْلاَمِ أعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي لِرَسُولِ اللهِوََّ أنْ لا أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَما هَلَكَ الَّذِينَ كَلَبُوا فَإِنَّ الله تَعالى قَالَ لِلَّذِينَ كَذَّبُوا حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْيَ شَرَّ ما قالَ لأَحَدٍ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعالى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِالله لَكُمْ إِذَا أَنَّقَلَبْتُمْ﴾ - إلى قوله - ﴿فَإِنَّ الله لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٥، ٩٦]قالَ كَعْبٌ: وَكُنَّا تَخَلَّفْنا أيُّها الثّلاثَةُ عَنْ أمْرٍ أُولِئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ وَ حِينَ حَلَفُوا لَهُ، فَبَايَعَهُمْ وَأَسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أمْرَنَا حَتَّى قَضَى الله فِيهِ فَبِذَلِكَ قالَ الله: ﴿وَعَلَى الثّلاثَةِ الَّذِينَ خُلْفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] وَلَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ الله مِمَا خُلِّفْنا عَنِ الْغَزْوِ وَإِنَّما هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّنَا وَإِزْجاؤُهُ أمْرَنا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُ. وبه قال: (حدثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف (قال: حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد الأيلي بفتح الهمزة بعدها تحتية ساكنة ثم لام (عن ابن شهاب) الزهري (عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك) الأنصاري الشاعر (وكان) أي عبد اللَّه (قائد كعب) أبيه (من) بين (بنيه) بفتح الموحدة وكسر النون وسكون التحتية (حين عمي) وكان بنوه أربعة عبد الله وعبد الرحمن ومحمد وعبيد اللَّه ولابن السكن من بيته بالموحدة والتحتية الساكنة والفوقية قال ابن حجر. والصواب الأوّل (قال: سمعت) أبي (كعب بن مالك يحدث) عن حديثه (حين تخلف) مفعول به لا مفعول فيه (عن قصة تبوك) متعلق بقوله يحدث (قال كعب لم أتخلف عن رسول الله وَلهير في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك غير أني كنت تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب) بكسر التاء مصححًا عليها في اليونينية مرقومًا عليها علامة أبي ذر في الفرع وأصله أي لم يعاتب الله (أحدًا) ولأبي الوقت وأبي ذر: ولم يعاتب بفتح التاء مبنيًا للمفعول أحد بالرفع (تخلف عنها) عن غزوة بدر (إنما خرج رسول الله وَه) إلى بدر (يريد عير قريش) بكسر العين الإبل التي تحمل الميرة (حتى جمع الله بينهم) أي بين المسلمين (وبين عدوّهم) كفار قريش (على غير ميعاد. ولقد شهدت مع رسول الله وَلفي ليلة العقبة) مع الأنصار (حين تواثقنا) بالمثناة ثم المثلثة تعاهدنا وتعاقدنا (على الإسلام) والإيواء والنصرة قبل الهجرة (وما أحب أن لي بها) أي بدلها (مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر) أي أعظم ذكرًا (في الناس منها. كان من خبري أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر) أي مني كما في مسلم (حين تخلفت عنه) وَّز (في تلك الغزاة) أي في غزوة تبوك (والله ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة، ولم يكن رسول الله وَلتر يريد غزوة إلا ورّى بغيرها) بفتح الواو والراء المشددة أي أوهم غيرها والتورية أن تذكر لفظًا يحتمل معنيين أحدهما أقرب من الآخر فيوهم إرادة القريب وهو يريد البعيد (حتى كانت تلك الغزوة) أي غزوة تبوك (غزاها رسول الله مرض خطير في حر إرشاد الساري/ ج ٩/ م ٢٥ ٣٨٦ كتاب المغازي/ باب ٧٩ شديد واستقبل سفرًا بعيدًا ومفازًا) بفتح الميم والفاء آخره زاي فلاة لا ماء فيها (وعدوًّا كثيرًا) وذلك أن الروم قد جمعت جموعًا كثيرة وهرقل رزق أصحابه لسنة وأجلبت معه لخم وجذام وغسان وقدموا مقدماتهم إلى البلقاء (فجلّ) بالجيم واللام المشددة ويجوز تخفيفها أوضح (للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم) بضم الهمزة وسكون الهاء أي ما يحتاجون إليه في السفر والحرب ولأبي ذر عن الکشمیهني أهبة عدوهم بدل غزوهم (فأخبرهم) صلوات الله وسلامه عليه (بوجهه الذي یرید والمسلمون مع رسول الله وَ﴿ كثير ولا يجمعهم كتاب) بالتنوين (حافظ) كذلك بالتنوين وفي مسلم بالإضافة قال: الزهري (يريد الديوان). وزاد في رواية معقل يزيدون على عشرة آلاف ولا يجمعهم ديوان حافظ. وفي الإكليل للحاكم من حديث معاذ: أنهم كانوا زيادة على ثلاثين ألفًا، وبهذه العدة جزم ابن إسحق، وأورده الواقدي بإسناد آخر موصول وزاد: أنه كانت معهم عشرة آلاف فرس، فتحمل رواية معاذ على إرادة عدد الفرسان، ولابن مردويه لا يجمعهم ديوان حافظ وقد نقل عن أبي زرعة الرازي أنهم كانوا في غزوة تبوك أربعين ألفًا ولا تخالف الرواية التي في الإكليل أكثر من ثلاثين ألفًا لاحتمال أن يكون من قال: أربعين ألفًا جبرًا لكسر قاله في الفتح، وتعقبه شيخنا فقال: بل المروي عن أبي زرعة أنهم كانوا سبعين ألفًا. نعم الحصر بالأربعين في حجة الوداع فكأنه سبق قلم أو انتقال نظر. (قال كعب) بن مالك بالإسناد السابق (فما رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أنه (سيخفى له) لكثرة الجيش (ما لم ينزل) بفتح أوله وكسر ثالثه (فيه وحي الله، وغزا رسول الله وَيقر تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال) وفي رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب في قيظ شديد في ليالي الخريف والناس خارفون في نخيلهم (وتجهز رسول الله الخير والمسلمون معه فطفقت) فأخذت (أغدو) بالغين المعجمة (لكي أتجهز معهم فأرجع ولم أقض شيئًا) من جهازي (فأقول في نفسي أنا قادر عليه) متى شئت (فلم يزل يتمادى بي) الحال (حتى اشتد بالناس الجد) بكسر الجيم والرفع فاعلاً وهو الجهد في الشيء والمبالغة فيه، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: حتى اشتد الناس بالرفع على الفاعلية الجد بالنصب على نزع الخافض أو نعت لمصدر محذوف أي اشتد الناس الاشتداد الجدّ (فأصبح رسول الله وَ لقر والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئًا) بفتح الجيم (فقلت: أتجهز بعده) وَلتر (بيوم أو يومين ثم ألحقهم فغدوت) بالغين المعجمة (بعد أن فصلوا) بالصاد المهملة (لأتجهز فرجعت ولم أقض شيئًا ثم غدوت ثم رجعت ولم أقض شيئًا فلم يزل بي حتى أسرعوا) ولأبي ذر عن الكشميهني شرعوا بالشين المعجمة. قال الحافظ ابن حجر: وهو تصحيف (وتفارط الغزو) بالفاء والراء والطاء المهملتين أي فات وسبق (وهممت أن أرتحل فأدركهم) بالنصب عطفًا على أتحل (وليتني فعلت) ذلك (فلم يقدر لي ذلك) فيه أن المرء إذا لاحت له فرصة في الطاعة فحقه أن يبادر إليها ولا يسوّف بها لئلا يجرمها. قال كعب: (فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله وَلقر فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلاً مغموصًا) بفتح الميم وسكون العين المعجمة بعدها ميم أخرى مضمومة فواو ٣٨٧ كتاب المغازي/ باب ٧٩ فصاد مهملة (عليه النفاق) أي يظن به النفاق ويتهم به وإني بفتح الهمزة. قال الزركشي: على التعليل. قال في المصابيح: ليس بصحيح إنما هي وصلتها فاعل أحزنني (أو رجلاً ممن عذر الله من الضعفاء ولم يذكرني رسول الله وَلير حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك): (ما فعل كعب فقال رجل من بني سلمة): بكسر اللام وهو عبد اللّه بن أنيس السلمي بفتح السين واللام كما قال الواقدي قال في الفتح: وهو غير الجهني الصحابي المشهور (يا رسول الله حبسه برداه) تثنية برد (ونظره في عطفيه) بكسر العين المهملة والتثنية أي جانبيه كناية عن كونه معجبًا بنفسه ذا زهو وتكبر أو لباسه، أو كنى به عن حسنه وبهجته والعرب تصف الرداء بصفة الحسن وتسميه عطفًا لوقوعه في عطفي الرجل وفي نسخة باليونينية في عطفه بالإفراد. (فقال معاذ بن جبل) رضي الله عنه له (بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلاّ خيرًا فسكت رسول الله وَ﴾) فبينما هو كذلك رأى رجلاً منتصبًا يزول به السراب فقال رسول الله وَ# ((كن أبا خيثمة)) فإذا هو أبو خيثمة سعد بن أبي خيثمة الأنصاري، وعند الطبراني أنه قال: تخلفت عن رسول الله وَ﴿ فدخلت حائطًا فرأيت عريشًا قد رش بالماء، ورأيت زوجتي فقلت: ما هذا بإنصاف رسول الله ◌َّ﴿ في السموم والحرّ وأنا في الظل والنعيم فقمت إلى ناضح لي وتمرات وخرجت فلما طلعت على العسكر فرآني الناس فقال النبي وَلفر ((كن أبا خيثمة)) فجئت فدعا لي. (قال كعب بن مالك: فلما بلغني أنه) وَل ◌َر (توجه قائلاً) أي راجعًا إلى المدينة (حضرني همي فطفقت) أي أخذت (أتذكر الكذب) وعند ابن أبي شيبة وطفقت أعدّ العذر لرسول الله وَله إذا جاء وأهيىء الكلام (وأقول: بماذا أخرج من سخطه غدًا واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل إن رسول الله وَل﴿ قد أظل قادمًا) أي دنا قدومه (زاح) بالزاي المعجمة وبالحاء المهملة أي زال (عني الباطل وعرفت أني لن أخرج منه أبدًا بشيء فيه كذب فأجمعت صدقه) أي جزمت به وعقدت عليه قصدي ولابن أبي شيبة وعرفت أنه لا ينجيني منه إلا الصدق (وأصبح رسول الله ﴿ قادمًا) في رمضان كما قاله ابن سعد (وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين) فركعهما (ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون) الذين خلفهم كسلهم ونفاقهم عن غزوة تبوك (فطفقوا يعتذرون) أي يظهرون العذر (إليه) صلوات الله وسلامه عليه (ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلاً) من منافقي الأنصار قاله الواقدي، وأن المعذرين من الأعراب كانوا أيضًا اثنين وثمانين رجلاً من غفار وغيرهم، وأن عبد الله بن أبي ومن أطاعه من قومه من غير هؤلاء وكانوا عددًا كثيرًا، والبضع بكسر الموحدة وسكون الضاد المعجمة ما بين ثلاث إلى تسع على المشهور، وقيل إلى الخمس، وقيل ما بين الواحد إلى الأربعة، أو من أربع إلى تسع أو سبع وإذا جاوزت لفظ العشر ذهب البضع لا يقال بضع وعشرون أو يقال ذلك وهو مع المذكر بهاء ومع المؤنث بغير هاء بضعة وعشرون رجلاً وبضع وعشرون امرأة ولا يعكس قاله في القاموس. ٣٨٨ كتاب المغازي/ باب ٧٩ (فقبل منهم رسول الله (َّير علانيتهم) أي ظواهرهم (وبايعهم واستغفر لهم ووكل) بفتحات مع التخفيف (سرائرهم إلى الله). قال كعب: (فجئته) ◌َ ﴿ (فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب) بفتح الضاد المعجمة (ثم قال: تعال فجئت أمشي حتى جلست بين يديه) وعند ابن عائذ في مغازيه فأعرض عنه فقال: يا نبي الله لم تعرض عني فوالله ما نافقت ولا ارتبت ولا بدلت (فقال لي: ما خلفك) عن الغزو (ألم تكن قد ابتعت) أي اشتريت (ظهرك) قال: (فقلت: بلى إني والله لو) ولأبي ذر عن الكشميهني والله يا رسول الله لو (جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذر ولقد أعطيت جدلاً) بفتح الجيم والدال المهملة فصاحة وقوّة كلام بحيث أخرج من عهدة ما ينسب إليّ مما يقبل ولا يرد (ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي، ولئن حدثتك) اليوم (حديث صدق تجد) بكسر الجيم أي تغضب (علّ فيه إنه لأرجو فيه عفو الله) عني (لا والله ما كان لي من عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك. فقال رسول الله وَتليفون: أما) بتشديد الميم (هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك) ما يشاء (فقمت) فمضيت (وثار رجال) بالمثلثة أي وثبوا (من بني سلمة) بكسر اللام (فاتبعوني) بوصل الهمزة وتشديد الفوقية (فقالوا لي: والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبًا قبل هذا، ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله ◌َّ﴿ بما اعتذر إليه المتخلفون) بالفوقية وكسر اللام المشددة ولأبي ذر المخلفون بإسقاط الفوقية وفتح اللام (قد كان كافيك) بفتح التحتية (ذنبك) أي من ذنبك (استغفار رسول الله ﴿ لك) برفع استغفار بقوله كافيك لأن اسم الفاعل يعمل عمل فعله (فوالله ما زالوا يؤنبونني) بالهمزة المفتوحة فنون مشددة فموحدة مضمومة ونونين أي يلومونني لومًا عنيفًا ولغير أبي ذر يؤنبوني (حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا: نعم رجلان قالا مثل ما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك، فقلت: من هما؟ قالوا: مرارة بن الربيع) بضم الميم وتخفيف الراءين (العمري) بفتح العين المهملة وسكون الميم نسبة إلى بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس (وهلال بن أمية الواقفي) بتقديم القاف على الفاء نسبة إلى بني واقف بن امرىء القيس بن مالك بن الأوس. وعند ابن أبي حاتم من مرسل الحسن أن سبب تخلف الأول أنه كان له حائط حين زها فقال في نفسه: قد غزوت قبلها فلو أقمت عامي هذا فلما تذكر ذنبه قال: اللهم إني أشهدك أني قد تصدقت به في سبيلك. وأن الثاني كان له أهل تفرقوا ثم اجتمعوا فقال: لو أقمت هذا العام عندهم فلما تذكر ذنبه قال: اللهم لك علّ أن لا أرجع إلى أهلي ولا مالي (فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرًا فيهما إسوة) بضم الهمزة وكسرها. وقد استشكل بأن أهل السير لم يذكروا واحدًا منهما فيمن شهد بدرًا ولا يعرف ذلك في غير هذا الحديث، وممن جزم بأنهما شهدا بدرًا الأثرم وهو ظاهر صنيع البخاري، وتعقب الأثرم ٣٨٩ كتاب المغازي/ باب ٧٩ ابن الجوزي ونسبه إلى الغلط لكن قال الحافظ ابن حجر: إنه لم يصب. قال: واستدل بعض المتأخرين لكونهما لم يشهدا بدرًا بما وقع في قصة حاطب وأن النبي ◌َِّ لم يهجره ولا عاقبه مع كونه جسّ عليه بل قال لعمر لما هم بقتله: ((وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر)) فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. قال: وأين ذنب التخلف من ذنب الجس؟ قال في الفتح: وليس ما استدل به بواضح لأنه يقتضي أن البدري عنده إذا جنى جناية ولو كبرت لا يعاقب عليها وليس كذلك، فهذا عمر مع كونه المخاطب بقصة حاطب قد جلد قدامة بن مظعون الحد لما شرب الخمر وهو بدري وإنما لم يعاقب ونَ﴿ حاطبًا ولا هجره لأنه قبل عذره في أنه إنما كاتب قريشًا خشية على أهله وولده بخلاف تخلف کعب وصاحبیه فإنهم لم یکن لهم عذر أصلاً. قال كعب: (فمضيت حين ذكروهما لي) أي الرجلين (ونهى رسول الله صلجر المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه) بالرفع أي خصوصًا الثلاثة كقولهم: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة قال أبو سعيد السيرافي: إنه مفعول فعل محذوف أي أريد الثلاثة أي أخص الثلاثة، وخالفه الجمهور وقالوا: أي منادى والثلاثة صفة له وإنما أوجبوا ذلك لأنه في الأصل كان كذلك فنقل إلى الاختصاص وكل ما نقل من باب إلى باب فإعرابه بحسب أصله کأفعال التعجب (فاجتنبنا الناس) بفتح الموحدة (وتغيروا لنا حتى تنكرت) أي تغيرت (في نفسي الأرض فما هي) الأرض (التي أعرف) لتوحشها عليّ، وهذا يجده الحزين والمهموم في كل شيء حتى يجده في نفسه. قال السهيلي: وإنما اشتدّ الغضب على من تخلف وإن كان الجهاد فرض كفاية لكنه في حق الأنصار خاصة فرض عين لأنهم بايعوا على ذلك ومصداق ذلك قولهم وهم يحفرون الخندق: نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا فكان تخلفهم في هذه الغزوة كبيرة لأنه كالنكث لبيعتهم انتهى. وعند الشافعية وجه أن الجهاد كان فرض عين في زمنه وَير (فلبثنا على ذلك خمسين ليلة) استنبط منه جواز الهجران أكثر من ثلاث، وأما النهي عن الهجر فوق ثلاث فمحمول على من لم يكن هجرانه شرعيًا (فأما صاحباي) مرارة وهلال (فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان وأما أنا فكنت أشب القوم) أي أقواهم (وأجلدهم فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف) أي أدور (في الأسواق، ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله ﴿ فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه بردّ السلام علي أم لا) إنما لم يجزم بتحريك شفتيه عليه الصلاة والسلام بالسلام لأنه لم يكن يديم النظر إليه من الخجل (ثم أصلي قريبًا منه فأسارقه النظر) بالسين المهملة والقاف أي أنظر إليه في خفية (فإذا أقبلت على صلاتي أقبل) عليه الصلاة والسلام (إلي وإذا التفت نحوه أعرض عني حتى إذا طال علي ذلك من جفوة الناس) بفتح الجيم وسكون الفاء أي من أعراضهم (مشيت حتى تسوّرت) أي علوت (جدار حائط أبي قتادة) الحارث بن ربعي الأنصاري رضي الله عنه أي بستانه (وهو ابن عمي) لأنه من بني سلمة وليس هو ابن عمه أخي أبيه الأقرب (وأحب الناس إلّ ٣٩٠ كتاب المغازي/ باب ٧٩ فسلمت عليه فوالله ما ردّ علي السلام) لعموم النهي عن كلامهم (فقلت: يا أبا قتادة أنشدك) بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة أسألك (بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله فسكت فعدت له فنشدته) بفتح المعجمة فسألته بالله كذلك (فسكت فعدت له فنشدته فقال: الله ورسوله أعلم) وليس ذلك تكليمًا لكعب لأنه لم ينو به ذلك لأنه منهي عنه بل أظهر اعتقاده فلو حلف لا يكلم زيدًا فسأله عن شيء فقال: الله أعلم ولم يرد جوابه ولا إسماعه لا يحنث (ففاضت عيناي وتوليت حتى تسوّرت الجدار) للخروج من الحائط. (قال: فبينا) بغير ميم (أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطي) بفتح النون والموحدة وكسر الطاء المهملة (من أنباط أهل الشام) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الموحدة فلاح وكان نصرانيًا ولم يسم (ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدل على كعب بن مالك فطفق الناس يشيرون له) إلّ يعني ولا يتكلمون بقولهم مثلاً هذا كعب مبالغة في هجره والإعراض عنه (حتى إذا جاءني دفع إلي كتابًا من ملك غسان) بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة جبلة بن الأيهم أو هو الحارث بن أبي شمر وعند ابن مردويه فكتب إليّ كتابًا في سرقة من حرير (فإذا فيه: أمّا بعد فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة) بسكون الضاد المعجمة أي حيث يضيع حقك (فالحق بنا) بفتح الحاء المهملة (نواسك) بضم النون وكسر السين المهملة من المواساة (فقلت لما قرأتها) أي الصحيفة المكتوب فيها (وهذا أيضًا من البلاء) وعند ابن أبي شيبة قد طمع فيّ أهل الكفر (فتيممت) أي قصدت (بها التنور) بفتح الفوقية الذي يخبز فيه (فسجرته) بالسين المهملة المفتوحة والجيم أي أوقدته (بها). وهذا يدل على قوّة إيمانه وشدّة محبته الله ورسوله على ما لا يخفى. وعند ابن عائذ: أنه شكا حاله إلى رسول الله ◌َّ﴿ وقال: ما زال إعراضك عني حتى رغب فيّ أهل الشرك (حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول رسول الله وَالقيد) قال الواقدي: هو خزيمة بن ثابت. قال: وهو الرسول إلى مرارة وهلال بذلك، ولأبي ذر: إذا رسول رسول الله صل (يأتيني فقال: إن رسول الله * يأمرك أن تعتزل امرأتك) عميرة بنت جبير بن صخر بن أمية الأنصارية أم أولاده الثلاثة أو هي زوجته الأخرى خيرة بفتح الخاء المعجمة بعدها تحتية ساكنة (فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا بل اعتزلها) بكسر الزاي مجزوم بالأمر (ولا تقربها) معطوف عليه (وأرسل إلى صاحبيّ) بتشديد الياء (مثل ذلك فقلت لامرأتي: الحقي) بفتح الحاء (بأهلك فتكوني عندهم حتى يقضي الله فيّ هذا الأمر) فلحقت بهم. (قال كعب: فجاءت امرأة هلال بن أمية) خولة بنت عاصم (رسول الله ويالفر فقالت: يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه؟ قال: لا ولكن لا يقربك) بالجزم على النهي (قالت: إنه والله ما به حركة إلى شيء والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا) قال كعب: (فقال لي بعض أهلي): قال في الفتح: لم أقف على اسمه. واستشكل هذا مع نهيه وَّر الناس عن كلام الثلاثة. ٣٩١ كتاب المغازي/ باب ٧٩ وأجيب: بأنه عبّر عن الإشارة بالقول يعني فلم يقع الكلام اللساني وهو المنهي عنه قاله ابن الملقن. قال في المصابيح: وهذا بناء منه على الوقوف عند اللفظ واطراح جانب المعنى، وإلاّ فليس المقصود بعدم المكالمة عدم النطق باللسان فقط، بل المراد هو وما كان بمثابته من الإشارة المفهمة لما يفهمه القول باللسان، وقد يجاب بأن النهي كان خاصًا بمن عدا زوجة هلال وغشيانه إياها، وقد أذن لها في خدمته، ومعلوم أنه لا بدّ في ذلك من مخالطة وكلام، فلم يكن النهي شاملاً لكل أحد، وإنما هو شامل لمن لا تدعو حاجة هؤلاء إلى مخالطته وكلامه من زوجة وخادم ونحو ذلك، فلعل الذي قال لكعب من أهله: (لو استأذنت رسول الله وَ﴿ في امرأتك) لتخدمك (كما أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه) كان ممن لم يشمله النهي. قال كعب (فقلت: والله لا أستأذن فيها رسول الله صل﴿ وما يدريني ما يقول رسول الله وَ﴿ إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب) قوي على خدمة نفسي (فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كملت) بفتح الميم (لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله وَلفر عن كلامنا) أيها الثلاثة (فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة وأنا على ظهر بيت من بيوتنا فبينا) بغير ميم (أنا جالس على الحال التي) قد (ذكر الله قد ضاقت عليّ نفسي) أي قلبي لا يسعه أنس ولا سرور من فرط الوحشة والغم (وضاقت علي الأرض بما رحبت) برحبها أي مع سعتها وهو مثل للحيرة في أمره كأنه لا يجد فيها مكانًا يقرّ فيه قلقًا وجزعًا، وإذا كان هؤلاء لم يأكلوا مالاً حرامًا ولا سفكوا دمًا حرامًا ولا أفسدوا في الأرض وأصابهم ما أصابهم فكيف بمن واقع الفواحش والكبائر وجواب بينا قوله: (سمعت صوت صارخ أوفى) بالفاء مقصورًا أي أشرف (على جبل سلع) بفتح السين المهملة وسكون اللام (بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر) بهمزة قطع. وعند الواقدي وكان الذي أوفى على سلع أبا بكر الصديق فصاح: قد تاب الله على كعب (قال) كعب: (فخررت ساجدًا) شكرًا لله (وعرفت أن قد جاء فرج وآذن) بالمد أي أعلم (رسول الله وَلقول بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا)، أيها الثلاثة بتوبة الله علينا (وذهب قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة (صاحبيّ) مرارة وهلال (مبشرون) يبشرونهما (وركض إلي) بتشديد الياء أي استحث (رجل فرسًا) للعدو وعند الواقدي أنه الزبير بن العوّام (وسعى ساع من أسلم فأوفى على الجبل)، هو حمزة بن عمرو الأسلمي رواه الوقدي. وعند ابن عائذ أن اللذين سعيا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما لكنه صدره بقوله زعموا (وكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته) هو حمزة الأسلمي (يبشرني نزعت له ثوبي) بتشديد الياء بالتثنية (فكسوته إياهما ببشراه) لي بتوبة الله عليّ (والله ما أملك) من الثياب (غيرهما يومئذ) وقد كان له مال غيرهما كما صرح به فيما يأتي (واستعرت ثوبين) أي من أبي قتادة كما عند الواقدي (فلبستهما وانطلقت إلى رسول الله ◌َ﴿ فيتلقاني الناس فوجًا فوجًا) جماعة جماعة (يهنوني) ولأبي ذر: يهنونني (بالتوبة يقولون: لتهنك) بكسر النون (توبة الله عليك. قال كعب: حتى دخلت المسجد فإذا ٣٩٢ كتاب المغازي/ باب ٧٩ رسول الله وَلثر جالس حوله الناس فقام إلي) بتشديد الياء (طلحة بن عبيد الله) بضم العين أحد العشرة المبشرة بالجنة (يهرول) أي يسير بين المشي والعدو (حتى صافحني وهناني والله ما قام إلّ رجل من المهاجرين غيره) وكانا أخوين آخى النبي وَ لّ بينهما كذا قاله البرماوي كغيره، وتعقب بأن الذي ذكره أهل المغازي أنه كان أخا الزبير، لكن كان الزبير أخًا في أخوة المهاجري فهو أخو أخيه (ولا أنساها لطلحة) أي هذه الخصلة وهي بشارته إياي بالتوبة أي لا أزال أذكر إحسانه إلي بذلك وكنت رهين مسرته (قال كعب: فلما سلّمت على رسول الله وَ* قال رسول الله وَظه وهو ببرق وجهه من السرور): (أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمك) أي سوى يوم إسلامه وهو مستثنى تقديرًا، وإن لم ينطق به أوان يوم توبته مكمل ليوم إسلامه، فيوم إسلامه بداية سعادته، ويوم توبته مكمل لها فهو خير من جميع أيامه وإن كان يوم إسلامه خيرها فيوم توبته المضاف إلى إسلامه خير من يوم إسلامه المجرد عنها (قال) كعب: (قلت أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال: لا بل من عند الله) زاد ابن أبي شيبة أنتم صدقتم الله فصدقكم. (وكان رسول الله وَ﴿ إذا سرّ) بضم السين وتشديد الراء مبنيًا للمفعول (استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر) قيل: قال قطعة قمر احترازًا من السواد الذي في القمر أو إشارة إلى موضع الاستنارة وهو الجبين الذي فيه يظهر السرور. قالت عائشة: مسرورًا تبرق أسارير وجهه فكان التشبيه وقع على بعض الوجه فناسب أن يشبه ببعض القمر (وكنا نعرف ذلك منه) أي الذي يحصل له من استنارة وجهه عند السرور (فلما جلست بين يديه) وَ لقر (قلت: يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع) أخرج (من) جميع (مالي صدقة) قال الزركشي وتبعه البرماوي وابن حجر وغيرهما: هي مصدر فيجوز انتصابه بانخلع لأن معنى انخلع أتصدق، ويجوز أن يكون مصدرًا في موضع الحال أي متصدقًا، وتعقبه في المصابيح فقال: لا نسلم أن الصدقة مصدر، وإنما هي اسم لما يتصدق به ومنه قوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ [التوبة: ١٠٣] وفي الصحاح: الصدقة ما تصدق به على الفقراء فعلى هذا يكون نصبها على الحال من مالي (إلى رسول الله ◌َ*) أي صدقة خالصة لله ولرسول الله، فإلى بمعنى اللام، ولأبي ذر إلى رسوله (قال رسول الله وَ(*): له خوفًا عليه من تضرره بالفقر وعدم صبره على الإضافة: (أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك قلت: أمسك سهمي الذي بخيبر فقلت: با رسول الله إن الله إنما نجاني بالصدق وإن من توبتي أن لا أحدث إلاّ صدقًا ما بقيت) بكسر القاف (فوالله ما أعلم أحدًا من المسلمين أبلاه الله) بالموحدة الساكنة أي أنعم عليه (في صدق الحديث منه ذكرت ذلك لرسول الله ﴿﴿ أحسن مما أبلاني) أي مما أنعم عليّ، وفيه الأفضلية لا نفي المساواة لأنه شاركه في ذلك هلال ومرارة. (ما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله وَلفر إلى يومي هذا كذبًا وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقيت، وأنزل الله تعالى على رسول الله صل﴿ ﴿لقد تاب الله على ٣٩٣ كتاب المغازي/ باب ٨٠ النبي﴾) [التوبة: ٤٣] أي تجاوز عنه إذنه للمنافقين في التخلف كقوله: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ [التوبة: ٤٣] (﴿والمهاجرين والأنصار)) ثبت لأبي ذر والأنصار وفيه حث للمؤمنين على التوبة وأنه ما من مؤمن إلا وهو محتاج إلى التوبة والاستغفار حتى النبي وَله والمهاجرين والأنصار (إلى قوله: ﴿وكونوا مع الصادقين﴾ [التوبة: ١١٧]) في إيمانهم دون المنافقين أو مع الذين لم يتخلفوا (فوالله ما أنعم الله علّ من نعمة قط بعد أن) ولأبي ذر عن الكشميهني: بعد إذ (هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي لرسول الله﴿ أن لا أكون) أي أن أكون (كذبته) فلا زائدة كقوله تعالى: ﴿ما منعك ألا تسجد﴾ [الأعراف: ١٢] (فأهلك) بكسر اللام والنصب أي فإن أهلك (كما هلك الذين كذبوا فإن الله تعالى قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد) أي قال: قولاً شرّ ما قال بالإضافة. أي شر القول الكائن لأحد من الناس (فقال تبارك وتعالى: (سيحلفون بالله لك إذا انقلبتم﴾) إذا رجعتم إليهم من الغزو (إلى قوله: ﴿فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين﴾﴾ [التوبة: ٩٥، ٩٦] أي فإن رضاكم وحدكم لا ينفعهم إذا كان الله ساخطًا عليهم وكانوا عرضة لعاجل عقوبته وأجلها. (قال كعب: وكنا تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله وَل فر حين حلفوا له) أن تخلفهم كان لعذر (فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ) بالجيم والهمزة آخره أي أخر (رسول الله * أمرنا) أيها الثلاثة (حتى قضى الله فيه) بالتوبة (فبذلك قال الله) تعالى: (﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ [التوبة: ١١٨]) بضم الخاء وكسر اللام المشددة وسكون الفاء (عن الغزو وإنما) بالواو ولأبي الوقت ولغيره إنما (هو تخليقه) بالخاء المعجمة (إيانا وإرجاؤه) أي تأخيره (أمرنا عمن حلف له) وَ ﴿ (واعتذر إليه فقبل منه) عليه الصلاة والسلام اعتذاره، والمراد على قوله: أنهم حلفوا عن التوبة لا عن الغزو. وقد أخرج المؤلف رحمه الله تعالى حديث غزوة تبوك وتوبة الله على كعب في عشرة مواضع مطوّلاً ومختصرًا، وسبق بعضها، ويأتي منها إن شاء الله تعالى في الاستئذان والأحكام، وأخرجه مسلم في التوبة، وأبو داود في الطلاق وكذا النسائي. ٨٠ - باب نُزُولِ النَّبِيِّ وَّهِ الْحِجر (نزول النبي ◌َ﴿ الحجر) بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم وهي منازل ثمود قوم صالح عليه السلام بين المدينة والشام. ٤٤١٩ - حدثنا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: لَمَّا مَرَّ النَّبِيِّ ◌َهِ بِالْحِجْرِ قالَ: ((لا تَدْخُلُوا مَساكِنَ الَّذِينَ ظَلَّمُوا أَنْفُسَهُمْ أنْ يُصِيبَكُمْ ما أصابَهُمْ إلاّ أنْ تَكُونُوا باكِينَ)) ثُمَّ قَنَّعَ رَأْسَهُ وَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى أجازَ الوادِي. ٣٩٤ كتاب المغازي/ باب ٨١ وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد الجعفي) بضم الجيم وسكون المهملة المسندي بفتح النون قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام الحافظ أبو بكر الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن سالم) هو ابن عبد الله بن عمر أحد فقهاء التابعين (عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: لما مرّ النبي ◌َّ بالحجر) ديار ثمود بين المدينة والشام في غزوة تبوك (قال) لأصحابه الذين معه : (لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم) بالكفر (أن يصيبكم) بفتح الهمزة مفعولاً له أي مخافة الإصابة أو لئلا يصيبكم (ما أصابهم) من العذاب (إلا أن تكونوا باكين، ثم قنع) بفتح القاف والنون المشددة أي ستر وَلفي (رأسه) بردائه (وأسرع السير حتى أجاز الوادي) بالجيم والزاي أي قطعه . وهذا الحديث سبق في باب قول الله تعالى: ﴿وإلى ثمود أخاهم صالحًا﴾ [الأعراف: ٧٣] من أحاديث الأنبياء. ٤٤٢٠ - حدّثنا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مالِكٌ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لأصْحابِ الْحِجْرِ: ((لا تَدْخُلُوا عَلى هؤلاءِ الْمُعَذَّبِينَ، إلاَّ أنْ تَكُونُوا باکِینَ أنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أصابَهُمْ)). وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة مصغرًا قال: (حدّثنا مالك) الإمام (عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: قال رسول الله وَّهو لأصحاب الحجر): أي عن أصحاب الحجر فاللام بمعنى عن، أو قال عند أصحاب الحجر المعذبين هناك. (لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين) بفتح الذال المعجمة ثمود (إلا أن تكونوا باكين) مخافة (أن يصيبكم مثل ما أصابهم) من العقاب ومثل بالرفع وسقط لأبي ذر. ٨١ - باب هذا (باب) بالتنوين بغير ترجمة. ٤٤٢١ - حدّثنا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أبِي سَلَمَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً، قالَ: ذَهَبَ النَّبِيِّ نَّ لِبَعْضِ حاجَتِهِ فَقُمْتُ أسْكُبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ لا أعْلَمُهُ إلاَّ قَالَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَذَهَبَ يَغْسِلُ ذِراعَيْهِ فَضَاقَ عَلَيْهِ كُمُّ الْجُبَّةِ فَأَخْرَجَهُما مِنْ تَحْتِ جُبِِّهِ فَفَسَلَهُما ثُمَّ مَسَحَ عَلى خُفَيْهِ. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير عن الليث) بن سعد الإمام (عن عبد العزيز بن أبي سلمة) هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة بفتح اللام الماجشون التيمي مولاهم المدني (عن سعد بن ٣٩٥ كتاب المغازي/ باب ٨١ إبراهيم) بسكون العين ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري قاضي المدينة (عن نافع بن جبير) أي ابن مطعم (عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة) ولأبي ذر مغيرة (ابن شعبة) أنه (قال: ذهب النبي ◌َّر لبعض حاجته فقمت أسكب عليه الماء) حين فرغ من حاجته (لا أعلمه إلاّ قال في غزوة تبوك فغسل وجهه وذهب يغسل ذراعيه فضاق عليه كُم الجبة) ولأبي ذر عن الكشميهني: كمّا الجبة بالتثنية (فأخرجهما من تحت جبته فغسلهما ثم مسح على خفيه). وسبق الحديث في باب المسح على الخفين من كتاب الوضوء. ٤٤٢٢ - حدّثنا خالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَخْيَى، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ◌َِّ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ حَتّى إذا أُشْرَفْنا عَلى الْمَدِينَةِ قالَ: ((هذِهِ طابةُ، وَهذا أُحُدٌّ جَبَلٌ يُحِبَنا وَنُحِبُّهُ)). وبه قال: (حدّثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة القطواني بقتح القاف والطاء البجلي مولاهم الكوفي قال (حدثنا سليمان) بن بلال قال: (حدّثني) بالإفراد (عمرو بن يحيى) بفتح العين المازني، ولأبي ذر عن عمرو بن يحيى (عن عباس بن سهل بن سعد) بالموحدة والمهملة في عباس الساعدي (عن أبي حميد) بضم الحاء وفتح الميم عبد الرحمن أو المنذر أو غيرهما الساعدي الصحابي المشهور رضي الله عنه أنه (قال: أقبلنا مع النبي ◌َّر من غزوة تبوك حتى إذا أشرفنا على المدينة قال) عليه الصلاة والسلام: (هذه طابة) بألف بعد الطاء وفتح الموحدة من أسماء المدينة (وهذا أُحُد جبل يحبنا) حقيقة (ونحبه). وسبق الحديث في الحج وفضل الأنصار والمغازي وغيرهما. ٤٤٢٣ - حدّثنا أحمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أخْبَرَنا عَبْدُ الله أخْبَرَنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ رَجَعَ مِنْ غَزْوَةٍ تَبُوكَ فَدَنا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَقالَ: ((إنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوامًا ما سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلا قَطَعْتُمْ وادِيًا إلاَّ كانُوا مَعَكُم)، قالُوا يا رَسُولَ الله وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ قالَ: ((وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ)). وبه قال: (حدّثنا أحمد بن محمد) السمسار المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله وَ ير رجع من غزوة تبوك فدنا) أي قرب (من المدينة فقال): (إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلاّ كانوا معكم) بالقلوب والنّات (قالوا: يا رسول الله وهم بالمدينة؟ قال: وهم بالمدينة حبسهم العذر) عن الغزو معكم، فالمعية والصحبة الحقيقة إنما هي بالسير بالروح لا بمجرد البدن ونية المؤمن خير من عمله، فتأمل هؤلاء كيف ٣٩٦ كتاب المغازي/ باب ٨٢ بلغت بهم نيتهم مبلغ أولئك العاملين بأبدانهم وهم على فرشهم في بيوتهم، فالمسابقة إلى الله تعالى وإلى الدرجات العوالي بالنيات والهمم لا بمجرد الأعمال. وهذا الحديث سبق في باب: من حبسه العذر عن الغزو من الجهاد. ٨٢ - باب كِتَابُ النَّبِيِّ وَِّ إلى كِسْرِى وَقَيْصَرَ (كتاب النبي) وفي نسخة باليونينية باب كتاب النبي (# إلى كسرى) إبرويز بن هرمز بن أنو شروان وهو كسرى الكبير المشهور لا أنوشروان لأنه ﴿ أخبر بأن ابنه يقتله، والذي قتله ابنه هو إبرويز وكسرى الكبير بكسر القاف لقب كل من يملك الفرس (و) إلى (قيصر) وهو هرقل. ٤٤٢٤ - حدثنا إسْحُقُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِنْراهِيمَ، حَدَّثَنَا أبِي صالِحِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الله أنَّ ابْنَ عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ أنَّ رَسُولَ اللهِوَهَ بَعَثَ بِكِتابِهِ إلى كِسْری مَعَ عَبْدِ الله بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، فَأَمَرَهُ أنْ يَدْفَعَهُ إلى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ، فَدَفعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إلى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأْهُ مَزَّقَهُ فَحَسِبْتُ أنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ قالَ: فَدَّعا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ﴿ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلِّ مُمَزَّقٍ. وبه قال: (حدّثنا إسحاق) بن راهويه قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم) قال: (حدّثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن صالح) هو ابن كيسان (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود (أن ابن عباس) رضي الله عنهما (أخبره أن رسول الله والخير بعث بكتابه إلى كسرى) إبرويز (مع عبد الله بن حذافة السهمي) القرشي أسلم قديمًا وكان من المهاجرين الأولين وكان مكتوبًا فيه على ما ذكره الواقدي فيما نقله صاحب عيون الأثر: (بسم الله الرحمن الرحيم؛ من رسول الله محمد إلى كسرى عظيم فارس، سلام على مَن اتّبع الهدى وآمن بالله ورسوله وشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله أدعوك بدعاية الله فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لينذر من كان حيًّا ويحق القول على الكافرين أسلم تسلم، فإن أبيت فعليك إثم المجوس)). (فأمره) أي أمر رسول الله وال﴿ عبد الله بن حذافة (أن يدفعه) أي الكتاب (إلى عظيم البحرين) المنذر بن ساوى نائب كسرى على البحرين، فتوجه عبد الله بن حذافة إليه فأعطاه إياه (فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى فلما قرأه) بنفسه أو قرأه غيره عليه (مزّقه) بالزاي والقاف أي قطّعه. قال ابن شهاب الزهري: (فحسبت أن المسيب) سعيدًا (قال): بالسند السابق (فدعا عليهم) على كسرى وجنوده، ولأبي ذر عن المستملي فدعا عليه أي على كسرى (رسول الله * أن يمزقوا ٣٩٧ كتاب المغازي/ باب ٨٢ كل ممزق) بفتح الزاي فيهما أي يتفرقوا ويتقطعوا فاستجاب الله عز وجل دعاءه وَلهر، فسلّط الله تعالى على كسرى ابنه شيروبه فمزق بطنه فقتله ولم يقم لهم بعد ذلك أمر نافذ، وأدبر عنهم الإقبال حتى انقرضوا بالكلية في خلافة عمر رضي الله عنه. وهذا الحديث سبق في كتاب العلم في باب ما يذكر في المناولة. ٤٤٢٥ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْئَمِ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةً قَالَ: لَقَدْ نَفَعَنِي الله بِكَلَمَةٍ سَمِعْتُها مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ أَيَّامَ الْجَعَلِ بَعْدَ ما كِدْتُ أنْ الْحَقَ بِأَصْحابِ الْجَمَلِ فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ، قالَ: لَمّا بَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﴿ أَنَّ أَهْلَ فارِسَ قَدْ مَلْكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرى، قالَ: ((لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً». [الحديث ٤٤٢٥ - أطرافه في: ٧٠٩٩]. وبه قال: (حدثنا عثمان بن الهيثم) بالمثلثة المؤذن البصري قال: (حدثنا عوف) بفتح العين المهملة بعدها واو ساكنة ففاء الأعرابي (عن الحسن) البصري (عن أبي بكرة) نفيع بن الحارث أنه (قال: لقد نفعني الله) عز وجل (بكلمة سمعتها من رسول الله ولي أيام الجمل) أي نفعني الله أيام وقعة الجمل بكلمة سمعتها فأيام متعلق بنفعني لا بسمعتها لأنه سمعها قبل ذلك ففيه تقديم وتأخير (بعدما كدت أن ألحق) ولأبي ذر: كدت ألحق (بأصحاب) وقعة (الجمل) عائشة رضي الله عنها ومن معها (فأقاتل معهم) وكان سببها أن عثمان رضي الله عنه لما قتل وبويع عليّ بالخلافة خرج طلحة والزبير إلى مكة فوجدا عائشة وكانت قد حجت فأجمع رأيهم على التوجه إلى البصرة يستنفرون الناس للطلب بدم عثمان، فبلغ عليًا فخرج إليهم فكانت الوقعة ونسبت إلى الجمل التي كانت عائشة قد ركبته وهي في هودجها تدعو الناس إلى الإصلاح. (قال) أبو بكرة مفسرًا لقوله: نفعني الله بكلمة (لما بلغ رسول الله وَلّفي أن أهل فارس قد ملكوا) بتشديد اللام (عليهم بنت كسرى) بوران بضم الموحدة بنت شيرويه بن كسرى إيرويز، وذلك أن شيرويه لما قتل أباه كان أبوه علم أن ابنه عمل على قتله احتال على قتل ابنه بعد موته، فعمل في بعض خزائنه المختصة به حُقًّا مسمومًا كتب عليه حُق الجماع من تناول منه كذا جامع كذا فقرأه شيرويه فتناول منه فكان فيه هلاكه فلم يعش بعد أبيه سوى ستة أشهر، فلما مات لم يخلف أخًا لأنه كان قتل إخوته حرصًا على الملك ولم يخلف ذكرًا وكرهوا إخراج الملك عن ذلك البيت فملكوا أخته. (قال) عليه الصلاة والسلام (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) ومذهب الجمهور أن المرأة لا تلي الإمارة ولا القضاء، وأجازه الطبري في رواية عن مالك وعن أبي حنيفة تلي الحكم فيما تجوز فيه شهادة النساء، والغرض من ذكر هذا الحديث هنا بيان أن كسرى لما مزّق كتابه وَ يهر ودعا عليه سلّط الله عليه ابنه فمزقه وقتله ثم قتل إخوته حتى أفضى الأمر بهم إلى تأمير المرأة فجرّ ذلك إلى ذهاب ملكهم ومزقوا واستجاب الله دعاءه اَلٍ. ٣٩٨ كتاب المغازي/ باب ٨٣ ٤٤٢٦ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّه، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ يَقُولُ: أَذْكُرُ أَنِي خَرَجْتُ مَعَ الْغِلْمانِ إلى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ نَتَلَقَّى رَسُولَ اللهِوََّ، وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةٌ: مَعَ الصُّبْیانِ. وبه قال: (حدثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (قال: سمعت الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن السائب بن يزيد) ولأبي ذر: سمعت الزهري يقول: سمعت السائب بن يزيد رضي الله عنه (يقول: أذكر أني خرجت مع الغلمان إلى ثنية الوداع نتلقى) بفتح القاف المشددة (رسول الله (98) وثنية الوداع بفتح الواو: هي ما ارتفع من الأرض أو هي الطريق في الجبل، وسميت بذلك لأنه ﴿ وّعه بها بعض المقيمين بالمدينة في بعض أسفاره، وقيل لأنه ◌َ﴾ شيّع إليها بعض سراياه فودّعه عندها، وقيل لأن المسافر من المدينة كان يشيع إليها ويودّع عندها قديمًا وما قيل من أنهم كانوا يشيعون الحاج ويودعونهم عندها، ردّه الحافظ أو الفضل العراقي وابن القيم بأن ثنية الوداع إنما هي من ناحية الشام لا يراها القادم من مكة ولا يمر بها إلا إذا توجه من الشام، وإنما وقع ذلك عند قدومه من تبوك، ويحتمل أن تكون في جهة الحجاز ثنية أخرى. (وقال سفيان) بن عيينة بالسند السابق (مرة) أخرى (مع الصبيان) بدل قوله الأوّل مع الغلمان وهما بمعنى. ٤٤٢٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الصِّبْيانِ نَلَقَّى النّبِيِّ لَهَ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ مَقْدَمَهُ مِنْ غَزْوَةِ تَّبُوكَ. وبه قال: (حدثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن السائب) بن يزيد بن سعيد بن ثمامة رضي الله عنه أنه قال: (أذكر أني خرجت مع الصبيان نتلقى النبي والقر إلى ثنية الوداع مقدمه) بفتح الميم وسكون القاف وفتح الدال أي وقت قدومه (من غزوة تبوك). قال في الفتح: وفي إيراد هذا الحديث هنا إشارة إلى أن إرسال الكتب إلى الملوك كان في سنة غزوة تبوك وهي سنة تسع. وتقدم هذا الحديث في باب استقبال الغزاة من الجهاد. ٨٣ - باب مَرَضِ النَّبِيِّ نَّهِ وَوَفاتِهِ وَقَوْلِ الله تَعالى: ﴿إِنَّك مَيِّتْ وَإِنَّهُمْ مَيْتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبُّكُمْ تَخْتَصِمُون﴾ [الزمر: ٣٠ -٣١] (باب) ذكر (مرض النبي وَل#هو) وقت (وفاته وقول الله تعالى) يخاطب نبيه ولا ير (﴿إنك ميت﴾) أي ستموت (﴿وإنهم ميتون﴾﴾ [الزمر: ٣٠] أي سيموتون وبالتخفيف من حلّ به الموت. قال الخليل أنشد أبو عمرو: ٣٩٩ كتاب المغازي/ باب ٨٣ أيا سائلي تفسير ميت وميت فدونك قد فسرت إن كنت تعقل فمن كان ذا روح فذلك ميت وما الميت إلا من إلى القبر يحمل وكانوا يتربصون برسول الله وَ الفر موته، فأخبر أن الموت يعمهم فلا معنى للتربص وشماتة الباقي بالفاني. وعن قتادة: نعى إلى نبيه نفسه ونعى إليكم أنفسكم أي إنك وإياهم في عداد الموتى لأن ما هو كائن فكأن قد كان (﴿ثم إنكم﴾) أي إنك وإياهم فغلب ضمير المخاطب على ضمير الغائب (﴿يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾﴾ [الزمر: ٣٠ - ٣١] فتحتج أنت عليهم بأنك بلغت فكذبوا، واجتهدت في الدعوة فلجوا في العناد ويعتذرون بما لا طائل تحته. قالت الصحابة رضي الله عنهم: ما خصومتنا ونحن إخوان فلما قتل عثمان قالوا: هذه خصومتنا. وعن أبي العالية نزلت في أهل القبلة وذلك في الدماء والمظالم التي بينهم والوجه هو الأوّل وسقط قوله ثم إنكم الخ لأبي ذر. ٤٤٢٨ - وَقَالَ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ: قالَ عُزْوَةُ قالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ الله عَنْهَا: كَانَ النَّبِيُّ وَهُ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي ماتَ فِيهِ: ((يا عائِشَةُ مَا أزالُ أجِدُ أَ طَّعامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ فَهْذَا أْوَانُ وَجَدْتُ اتَّقِطَاعَ أبْهَري مِنْ ذلِكَ السُّمِ)). (وقال): ولأبي ذر فقال: (يونس) بن يزيد الأيلي فيما وصله البزار والحاكم (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (قال عروة) بن الزبير: (قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي ◌َّ فول يقول في مرضه الذي مات فيه): (يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام) أي أحس الألم في جوفي بسبب الطعام المسموم (الذي أكلت بخيبر). وعند الواقدي مما رواه ابن سعد عنه أنه ويّلتر عاش بعد أكله ثلاث سنين (فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري) بفتح الهاء عرق مستبطن بالصلب متصل بالقلب ثم تتشعب منه سائر الشرايين إذا انقطع مات صاحبه (من ذلك السم) بفتح السين وضمها وأوان رفع على الخبرية وهو الذي في الفرع، وبالفتح لإضافته إلى مبني وهو الماضي لأن المضاف والمضاف إليه كالشيء الوحيد وهو في موضع رفع خبر المبتدأ. ٤٤٢٩ - هقلنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ عَبْدِ اللَّه، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما عَنْ أُمُ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِث قالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ وَ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالْمُرْسَلاتِ عُزْفًا ثُمَّ ما صَلّى لَنَا بَعْدَها حَتّى قَبَضَهُ الله. وبه قال: (حدثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة الحافظ المخزومي مولاهم المصري ونسب لجده لشهرته به واسم أبيه عبد اللَّه قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) الزهري (عن عبيد الله بن عبد الله) بضم العين في الأوّل ابن عتبة بن مسعود (عن ٤٠٠ كتاب المغازي/ باب ٨٣ عبد الله بن عباس رضي الله عنهما) وسقط عبد الله لأبي ذر (عن) أمه (أم الفضل) لبابة (بنت الحارث) الهلالية أنها (قالت: سمعت النبي ◌َ﴾﴾ حال كونه (يقرأ في) صلاة (المغرب بالمرسلات عرفًا ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله). وفي رواية عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك عن ابن شهاب في الصلاة: إنها لآخر ما سمعت من رسول الله وَّه يقرأ بها في المغرب. ٤٤٣٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَزْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: كانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ يُذْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ فَقالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ عَوْفٍ: إنَّ لَنا أَبْناءً مِثْلَهُ، فَقالَ: إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ. فَسَأَلَ عُمَرُ ابْنَ عَبَّاسِ عَنْ هذه الآيَةِ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] قَالَ: أَجَلُ رَسُولِ اللهِ وَأَعْلَمَهُ إِيَّاهُ فَقالَ: ما أعْلَمُ مِنْها إلاَّ ما تَعْلَمُ. وبه قال: (حدثنا محمد بن عرعرة) بعينين مفتوحتين بينهما راء ساكنة وبعد العين الثانية راء أخرى ابن البرند بكسر الموحدة والراء وسكون النون السامي بالسين المهملة البصري قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة حفص بن أبي وحشية إياس الواسطي (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس) أنه (قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدني) أي يقرّب (ابن عباس) من نفسه وكان الأصل أن يقول: يدنيه لكنه أقام الظاهر مقام المضمر (فقال له عبد الرحمن بن عوف: إن لنا أبناء مثله) في السن فلم تدنهم (فقال) عمر: (إنه من حيث تعلم) من جهة قرابته من رسول الله ﴿ أو من جهة زيادة معرفته (فسأل عمر ابن عباس عن هذه الآية ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾) [النصر: ١] بعد أن سألهم فمنهم من قال: فتح المدائن، ومنهم من سكت (فقال) ابن عباس مجيبًا هو (أجل رسول الله وَ ل# إياه فقال) له عمر: (ما أعلم منها إلا ما تعلم). وعند الطبراني عن ابن عباس من وجه آخر لما نزلت أخذ رسول الله وَل# أشد ما كان اجتهادًا في أمر الآخرة، وقوله وقال يونس المعلق السابق بعد قوله تختصمون مؤخر هنا في رواية أبي ذر. ٤٤٣١ - حدّثنا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سُفْيانُ عَنْ سُلَيْمانَ الأَحْوَلِ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمُ الْخَمِيسِ وَما يَوْمُ الْخَمِيسِ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِوَهَ وَجَعُهُ، فَقَالَ: ((أنْتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُوا بَعْدَهُ أَبَدًا)) فَتَنَازَعُوا وَلا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيِّ تَنَازُعُ فَقالُوا: ما شَأْنُهُ أَهَجَرَ أَسْتَفْهِمُوهُ؟ فَذَهَبُوا يَرُدُونَ عَلَيْهِ فَقالَ: ((دَعُونِي فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ) وَأَوْصَاهُمْ بِثَلاثِ قالَ: «أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ ما كُنْتُ أُجِيزُهُمْ)) وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ، أَوْ قَالَ فَنَسِيتُها . وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا سفيان) ولأبي ذر ابن عيينة بدل سفيان (عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير) أنه (قال: قال ابن عباس) رضي الله عنهما: (يوم الخميس وما يوم الخميس)؟ برفع يوم خبر مبتدأ محذوف ومراده التعجب من شدة الأمر وتفخيمه، ولمسلم