Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ كتاب المغازي/ باب ٧٤ وبه قال: (حدثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدثني) بالإفراد (أخي) أبو بكر عبد الحميد (عن سليمان) بن بلال (عن ثور بن زيد) المدني لا الشامي (عن أبي الغيث) بالمعجمة المفتوحة والمثلثة بينهما ياء ساكنة سالم مولى عبد الله بن مطيع (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن النبي ◌َلقر قال): (الإيمان يمان والفتنة هلهنا) يعني نحو المشرق (هلهنا يطلع قرن الشيطان) بالإفراد ومرّ ما فیه قريبًا . ٤٣٩٠ - حدثنا أَبُو الْيَمانِ أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزّنادٍ عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َ ◌ّهِ قَالَ: ((أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ أَضْعَفُ قُلُوبًا، وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْفِقْهُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمانِيَةٌ)). وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال: (حدثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي وَلي) أنه (قال) لأصحابه: (أتاكم أهل اليمن أضعف قلوبًا وأرق أفئدة) قال في شرح المشكاة: يمكن أن يراد بالفؤاد والقلب ما عليه أهل اللغة من كونهما مترادفين فكرّر ليناط به معنى غير المعنى السابق، فإن الرقة مقابلة للغلظ واللين مقابل للشدة والقسوة، فوصف أوّلاً بالرقة ليشير إلى التخلق مع الناس وحسن العشرة مع الأهل والإخوان. قال تعالى: ﴿ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ [آل عمران: ١٥٩] وثانيًا باللين ليؤذن بأن الآيات النازلة والدلائل المنصوبة ناجعة فيها وصاحبها مقيم على التعظيم لأمر الله. (الفقه) وهو إدراك الأحكام الشرعية العملية بالاستدلال على أعيانها (يمان والحكمة يمانية) ولأبوي ذر والوقت يمان بلا هاء التأنيث. قال في الفتح: الأظهر أن المراد من ينسب له بالسكنى بل هو المشاهد في كل عصر من أحوال سكان جهة اليمن إذ غالبهم رقاق القلوب والأبدان، وغالب من يوجد من جهة الشمال غلاظ القلوب والأبدان. وعند البزار من حديث ابن عباس بينا رسول الله # بالمدينة إذ قال: «الله أكبر ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ [النصر: ١] وجاء أهل اليمن نقية قلوبهم حسنة طاعتهم الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية)). وعن جبير بن مطعم عنه وَّر قال: ((يطلع عليكم أهل اليمن كأنهم السحاب هم خير أهل الأرض)) رواه أحمد والبزار وأبو يعلى. ٤٣٩١ - حدثنا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْراهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَجاءَ خَبَّابٌ فَقالَ: يا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمُنِ، أَيَسْتَطِيعُ هُؤُلاءِ الشّبابُ أنْ يَقْرَؤُوا كَما تَقْرَأْ؟ قالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ شِئْتَ أمَرْتُ بَعْضَهُمُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: أجَلْ. قالَ: أَقْرَأْ يَا عَلْقَمَةُ ٣٦٢ کتاب المغازي/ باب ٧٥ فَقالَ زَيْدُ بْنُ حُدَيْرٍ أخُو زِيادِ بْنِ حُدَيْرٍ: أَتَأْمُرُ عَلْقَمَةَ أنْ يَقْرَأَ وَلَيْسَ بِأَقْرَئِنا؟ قالَ: أما إِنَّكَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ وَهُ فِي قَوْمِكَ وَقَوْمِهِ فَقَرَأْتُ خَمْسِينَ آيَةً مِنْ سُورَةٍ مَرْيَمَ فَقالَ عَبْدُ اللَّه: كَيْفَ تَرَى؟ قَالَ: قَدْ أحْسَنَ، قَالَ عَبْدُ اللَّه ما أقْرَأُ شَيْئًا إلاّ وَهُوَ يَقْرَؤُهُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إلى خَبَّابٍ وَعَلَيْهِ خاتَمْ مِنْ ذَهَبٍ فَقالَ: ألَمْ يَأْنِ لِهذَا الْخَاتَمِ أنْ يُلْقى؟ قال: أما إِنَّكَ لَنْ تَراهُ عَلَيَّ بَعْدَ الْيَوْمِ فَأَلْقَاهُ، رَوَاهُ غُنْذَرْ عَنْ شُعْبَةً. وبه قال: (حدثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة العابد المروزي البصري الأصل (عن أبي حمزة) بالزاي محمد بن ميمون السكري (عن الأعمش) سليمان (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس أنه (قال: كنا جلوسًا مع ابن مسعود فجاء خبّاب) بفتح الخاء المعجمة والموحدة المشددة وبعد الألف موحدة أخرى ابن الأرتّ الصحابي رضي الله عنه (فقال): لابن مسعود مستفهمًا منه (يا أبا عبد الرحمن أيستطيع هؤلاء الشباب أن يقرؤوا كما تقرأ)؟ أنت (قال: أما) بالتخفيف (إنك لو) ولأبي ذر: إن (شئت أمرت) بتاء الخطاب أو التكلم (بعضهم يقرأ عليك) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فيقرأ بزيادة فاء قبل الياء، وله عن الكشميهني: فقرأ بصيغة الماضي (قال: أجل) أي نعم (قال) ابن مسعود: (اقرأ يا علقمة. فقال زيد بن حدير) بالحاء المضمومة والدال المفتوحة المهملتين مصغرًا (أخو زياد بن حدير) الأسدي التابعي الكبير له رواية في سنن أبي داود (أتأمر علقمة أن يقرأ وليس بأقرئنا؟ قال) ابن مسعود (أما) بالتخفيف (إنك إن شئت أخبرتك بما قال النبي ◌َّ# في قومك) بني أسد من الذم حيث قال عليه الصلاة والسلام فيما سبق في المناقب: إن جهينة وغيرها خير من بني أسد وغطفان (وقومه) النخع من الثناء فيما رواه أحمد والبزار بإسناد حسن عن ابن مسعود قال: شهدت رسول الله ﴿ يدعو لهذا الحي من النخع ويثني عليهم حتى تمنيت أني رجل منهم. قال علقمة: (فقرأت خمسين آية من سورة مريم، فقال عبد الله) بن مسعود لخباب (كيف ترى؟ قال) خباب (قد أحسن) ولأحمد فقال خباب لعلقمة: أحسنت (قال عبد اللَّه) بن مسعود (ما أقرأ شيئًا إلا هو) أي علقمة (يقرؤه، ثم التفت) عبد الله بن مسعود (إلى خباب وعليه خاتم من ذهب فقال) له: (ألم يأن لهذا الخاتم أن يلقى) بضم أوله وفتح ثالثه أي يرمى به (قال) خباب: (أما) بالتخفيف (إنك لن تراه عليّ بعد اليوم فألقاه. رواه غندر) محمد بن جعفر فيما وصله أبو نعيم في مستخرجه (عن شعبة) بن الحجاج أي عن الأعمش بالإسناد السابق، والظاهر أن خبابًا كان يعتقد أن النهي عن خاتم الذهب للتنزيه، فنبهه ابن مسعود على أنه للتحريم. ٧٥ - باب قِصَّة دَوْسٍ وَالطَّفَيْلِ بْنِ عَمْرِو الدَّوْسِيِّ (قصة دوس) بفتح الدال وسكون الواو وبالسين المهملة، (والطفيل بن عمرو) بضم الطاء وفتح الفاء وعمرو بفتح العين (الدوسي) بفتح الدال. ٣٦٣ کتاب الغازي/ باب ٧٥ ٤٣٩٢ - حدثنا أَبُو نُعَيْمِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنٍ ذَكْوانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: جاءَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍوٍ إِلَى النَّبِيِّ وَ﴿ فَقالَ: إِنَّ دَوْسًا قَدْ هَلَكَتْ عَصَتْ، وأَبَتْ فَادْعُ الله عَلَيْهِمْ فَقالَ: ((اللّهُمَّ أَهْدِ دَوْسًا وَأَنَّتِ بِهِمْ)). وبه قال: (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن ابن ذكوان) عبد الله أبي عبد الرحمن الإمام المدني المعروف بأبي الزناد (عن عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: جاء الطفيل بن عمرو) الدوسي وكان يقال له ذو النون لأنه كما ذكر هشام بن الكلبي لما أتى النبي ◌َلي بعثه إلى قومه فقال: اجعل لي آية. فقال: ((اللهم نوّر له)) فسطع نور بين عينيه فقال: يا رب إني أخاف أن يقولوا إنه مثلة فتحول إلى طرف سوطه فكان يضيء في الليلة المظلمة (إلى النبي # # فقال) يا رسول الله: (إن دوسًا) القبيلة (قد هلكت عصت وأبت فادع الله عليهم، فقال) عليه الصلاة والسلام: (اللهم اهدِ دوسًا) للإسلام (وائت بهم) فرجع الطفيل إلى قومه فدعاهم إلى الله، ثم قدم بعد ذلك على رسول الله ﴿ بخيبر، فنزل المدينة بسبعين أو ثمانين بيتًا من دوس قد أسلموا. ٤٣٩٣ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ عَلى النَّبِيِّ وَّهِ قُلْتُ فِي الطَّرِيقِ: يالَيْلَةَ مِنْ طُولِها وَعَنائِها عَلى أنَّها مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ وَأَبَقَ غُلامٌ لِي فِي الطَّرِيقِ فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلى النَّبِيِّ وَ فَبَايَعْتُهُ فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ طَلَعَ الْغُلامُ فَقالَ لِي النَّبِيُّ: ((يا أبا مُرَيْرَةَ هذَا غُلامُكَ))؟ فَقُلْتُ: هُوَ لِوَجْهِ اللهِ فَأَعْتَقْتُهُ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن العلاء) بن كريب أبو كريب الهمداني الكوفي قال: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة قال: (حدثنا إسماعيل) بن أبي خالد (عن قيس) هو ابن أبي حازم (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال: لما قدمت) أي لما أردت القدوم (على النبي ◌َّ) أريد الإسلام عام خيبر سنة سبع (قلت في الطريق): (يا ليلة) كذا في جميع الروايات، وقول الكرماني أنه لا بد من إثبات فاء أو واو في أوله ليصير موزونًا، وتعقب بأن هذا في العروض يسمى الخرم بالخاء المعجمة المفتوحة والراء الساكنة، وهو أن يحذف من أول الجزء حرف من حروف المعاني وما جاز حذفه لا يقال لا بدّ من إثباته قاله في الفتح (من طولها وعنائها) بفتح العين والنون والمدّ تعبها (على أنها من دارة الكفر نجت) والدارة أخص من الدار وقد كثر استعمالها في أشعار العرب كقول امرىء القيس: ولا سيما يوم بدارة جلجل ٣٦٤ کتاب المغازي/ باب ٧٦ قال أبو هريرة (وأبق غلام لي في الطريق) قال في الفتح: لم أقف على اسمه، وفي رواية محمد بن عبد الله بن نمير عن محمد بن بشر عن إسماعيل بن أبي خالد في العتق: ومعه غلام ضلّ كل واحد منهما عن صاحبه أي: تاه فذهب كل واحد إلى ناحية (فلما قدمت على النبي ◌َ لفيه فبايعته) على الإسلام (فبينا) بغير ميم (أنا عنده إذ طلع الغلام فقال لي النبي (وَ﴾): (يا أبا هريرة هذا غلامك) لعله علمه بإخبار الملك له أو بوصف أبي هريرة له والحمل على الأول أولى. قال أبو هريرة: (فقلت) ولأبي ذر فقال أي أبو هريرة (هو لوجه الله فأعتقته) أي بهذا اللفظ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فأعتقه بلفظ الماضي بفتح القاف بغير تاء بعدها. ٧٦ - باب قِصَّةٍ وَقْدٍ طَنِىءٍ وَحَدِيثٍ عَدِيِّ بْنِ حاتِمِ (باب قصة وفد طيىء) بفتح الطاء المهملة وتشديد التحتية المكسورة بعدها همزة ابن أدد بن زيد بن يشجب. قيل: وسمي طيئًا لأنه أول من طوى بئرًا أو طوى المناهل وكان اسمه جلهمة (وحديث عدي بن حاتم) أي ابن عبد الله بن سعد بن الحشرج بمهملة ثم معجمة ثم راء ثم جيم بوزن جعفر، ابن امرىء القيس بن عدي الطائي، وسقط لفظ باب ولفظ قصة لأبي ذر. ٤٣٩٤ - هقثنا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِم، قَالَ: أَتَيْنَا عُمَرَ فِي وَقْدٍ فَجَعَلَ يَدْعُو رَجُلاً رَجُلاً وَيُسَمِّيهِمْ فَقُلْتُ: أما تَعْرِفُني يا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: بَلى، أَسْلَمْتَ إِذْ كَفَرُوا وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا، وَوَفَيْتَ إِذْ غَدَرُوا، وَعَرَفْتَ إِذْ أَنْكَرُوا، فَقالَ عَدِيٍّ: فَلا أُبالِي إذًا. وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري قال: (حدثنا عبد الملك) بن عمير (عن عمرو بن حريث) بفتح العين في الأول وضم الحاء المهملة آخره مثلثة في الثاني المخزومي الصحابي الصغير (عن عدي بن حاتم) بالحاء المهملة ابن عبد الله الطائي وأبوه حاتم الموصوف بالجود أنه (قال: أتينا عمر) بن الخطاب في خلافته (في وفد) بفتح الواو وسكون الفاء بعدها دال مهملة من طيىء (فجعل يدعو رجلاً رجلاً) من طيىء (ويسميهم) بأسمائهم قبل أن يدعوه بل قدمهم عليه، وفي رواية أحمد: أتيت عمر في أناس من قومي فجعل يعرض عني فاستقبلته (فقلت: أما) بتخفيف الميم (تعرفني يا أمير المؤمنين؟ قال: بلى) أعرفك (أسلمت) يا عدي (إذا كفروا، وأقبلت إذ) أي حين (أدبروا، ووفيت) بالتخفيف العهد بالإسلام والصدقة بعد النبي ◌َّ (إذ) أي حين (غدروا، وعرفت) الحق (إذ) أي حين (أنكروا. فقال عدي: فلا أبالي إذًا) أي إذا كنت تعرف قدري فلا أبالي إذا قدمت عليّ غيري. وقد كان عدي نصرانيًا وكان سبب إسلامه كما ذكره ابن إسحق أن خيل النبي ◌َّلاهو أصابت أخت عدي، وأن النبي وَ ل﴿ منّ عليها فأطلقها بعد أن استعطفته فقالت له: هلك الوالد وغاب الوافد فامنن عليّ منّ الله عليك. قال: ومن وافدك؟ قالت: عدي بن حاتم، قال: الفارّ من الله ٣٦٥ کتاب المغازي/ باب ٧٧ ورسوله؟ قال: فلما قدمت على عديّ أشارت عليه بالقدوم على رسول الله وَلهر فقدم وأسلم. وفي الترمذي: أنه لما قدم قالوا: هذا عدي بن حاتم، وكان النبي ◌َّ﴾ قال قبل ذلك: ((إني لأرجو الله أن يجعل يده في يدي)). ٧٧ - باب حَجَّةِ الْوَدَاعِ (باب حجة الوداع) سميت بذلك لأنه ودّع الناس فيها وبعدها، وسميت أيضًا بحجة الإسلام لأنه لم يحج من المدينة بعد فرض الحج غيرها، وحجة البلاغ لأنه بلّغ الناس فيها الشرع في الحج قولاً وفعلاً، وحجة التمام والكمال. وسقط لفظ باب لأبي ذر. ٤٣٩٥ - حدثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّه، حَدَّثَنَا مالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةً بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنا بِعُمْرَةٍ ثُمّ قالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَ﴾: ((مَنْ كانَ عِنْدَهُ هَذِيْ فَلْيُهِلٌ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ لا يَحِلُ حَتَّى يَحِلِّ مِنْهُمَا جَمِيعًا)) فَقَدِمْتُ مَعَهُ مَكَّةَ وَأَنَا حائِضٌ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ إلى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقالَ: ((أَنَّقُضِيَ رَأْسَكِ وَأَمْتَشِطِي وَأَهِلِي بِالْحَجْ وَدَعِي الْعُمْرَةَ)) فَفَعَلْتُ فَلَمَا قَضَيْنا الْحَجِّ أرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الصَّدْقِ رَضِيَ الله عَنْهُما إلى التَّنْعِيم فَأَعْتَمَرْتُ فَقالَ: ((هُذِهِ مَكانُ عُمْرَتِكِ)) قَالَتْ: فَطافَ الَّذِينَ أَهَلُوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفا وَالْمَزْوَةِ ثُمَّ حَلُوا ثُمَّ طافُوا طَوافًا آخَرَ بَعْدَ أنْ رَجَعُوا مِنْ مِنَّى وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجِّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّما طاقُوا طَوافًا واحِدًا. وبه قال: (حدثنا إسماعيل بن عبد اللَّه) الأويسي قال: (حدثنا مالك) هو ابن أنس إمام الأئمة (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عروة بن الزبير) بن العوّام (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: خرجنا) من المدينة (مع رسول الله وَ ﴿ في حجة الوداع) لخمس بقين من ذي القعدة (فأهللنا) أي أحرمنا من ذي الحليفة (بعمرة، ثم قال لنا رسول الله وَلي) بسرف: (من كان عنده هدي فليهلّ) بلام مشددة، ولغير أبي ذر: فليهلل بلامين (بالحج مع العمرة ثم لا يحل) بالرفع في الفرع والنصب في غيره (حتى يحل منهما) من الحج والعمرة (جميعًا) قالت عائشة (فقدمت) بسكون الميم (معه) وَلخير (مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة) عطف على المنفي السابق على تقدير ولم أسع أو هو على طريق المجاز (فشكوت إلى رسول الله وخلي) ترك الطواف والسعي بسبب الحيض (فقال: انقضي رأسك) أي حلّ ضفر شعر رأسك (وامتشطي) سرحيه بالمشط (وأهلّ) أحرمي (بالحج ودعي العمرة) أي عملها من الطواف والسعي والتقصير لا أنها تدع العمرة نفسها فتكون قارنة كما تأوله الشافعي رحمه الله تعالى عليه قالت (ففعلت) بسكون اللام ما ذكر من النقض إلى آخره (فلما قضينا الحج) أي وطهرت يوم النحر ٣٦٦ کتاب المغازي/ باب ٧٧ (أرسلني رسول الله وي مع) أخي (عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق) رضي الله عنهما (إلى التنعيم فاعتمرت فقال) عليه الصلاة والسلام: (هذه) العمرة (مكان عمرتك) برفع مكان خبر هذه أي عوضها أو بالنصب على الظرفية، والأول في الفرع، والثاني في أصله، وفيه بحث تقدم في باب: كيف تهلّ الحائض؟ (قالت: فطاف الذين أهلّوا بالعمرة بالبيت و) سعوا (بين الصفا والمروة) لأجل العمرة (ثم حلّوا) منها بالحلق أو التقصير (ثم طافوا طوافًا آخر) للحج (بعد أن رجعوا من منى، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا) لاندراج أفعال العمرة في أفعال الحج خلافًا للحنفية. وهذا الحديث قد مرّ في باب كيف تهلّ الحائض، والغرض منه هنا قوله في حجة الوداع. ٤٣٩٦ - حدّثني عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إذا طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ؟ قالَ: هَذَا ابْنُ عَبَّاسِ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِ الله تَعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] وَمِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ وَلِّ أَصْحَابَهُ أنْ يَحِلُوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقُلْتُ: إنَّما كانَ ذلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ قالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسِ يَراهُ قَبْلُ وَبَعْدُ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم ابن بحر الباهلي الصيرفي قال: (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان قال: (حدثنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز قال: (حدثني) بالإفراد (عطاء) أي ابن أبي رباح (عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه قال: (إذا طاف) المعتمر مطلقًا قارنًا كان أو ممتعًا (بالبيت) ولم يسع بين الصفا والمروة ولم يحلق ولم يقصر (فقد حلّ) من إحرامه، وهذا مذهب مشهور لابن عباس. قال ابن جريج (فقلت) لعطاء: (من أين قال هذا ابن عباس؟ قال: من قول الله تعالى: ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾ [الحج: ٣٣]. ومن أمر النبي ◌َل# أصحابه أن يحلّوا في حجة الوداع) قال ابن جريج: (فقلت) لعطاء: (إنما كان ذلك بعد المعرّف) بتشديد الراء المفتوحة أي الوقوف بعرفة (قال) عطاء: (كان ابن عباس يراه) أي الإحلال (قبل وبعد) بالبناء على الضم فيهما أي قبل الوقوف وبعده. وهذا الحديث أخرجه مسلم في المناسك. ٤٣٩٧ - حدثني بَيَانٌ حَدَّثَنَا الَّضْرُ أَخْبَرَنا شُعْبَةُ عَنْ قَيْسٍ قالَ سَمِعْتُ طارِقًا عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَدِمْتُ عَلى النَّبِيِّ وَهَ بِالْبَطْحَاءِ فَقالَ: ((أَحَجَجْتَ))؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: ((كَيْفَ أَهْلَلْتَ))؟ قُلْتُ: لَبَيْكَ بِإِهْلالٍ كَإِهْلاَلِ رَسُولِ اللهِ ◌ِّ قالَ: ((ُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حِلَّ)) فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَيْسٍ فَقَلَتْ رَأْسِي. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (بيان) بفتح الموحدة والتحتية المخففة آخره نون ابن عمرو وأبو محمد البخاري بالموحدة والخاء المعجمة قال: (حدثنا النضر) بالنون والضاد المعجمة ابن شميل ٣٦٧ کتاب المغازي/ باب ٧٧ بالشين المعجمة مصغرًا قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن قيس) هو ابن مسلم أنه (قال: سمعت طارقًا) بالقاف ابن شهاب الأحمسي البجلي الكوفي (عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه) أنه (قال: قدمت على النبي ◌َ﴿) حال كونه نازلاً (بالبطحاء) مسيل وادي مكة (فقال): (أحججت)؟ بهمزة الاستفهام الإخباري أي أحرمت بالحج الشامل الأكبر والأصغر (قلت: نعم قال: كيف أهللت)؟ (قلت: لبيك بإهلال كإهلال رسول الله * قال: طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حلّ) بكسر الحاء من عمرتك بالحلق أو بالتقصير. قال أبو موسى (فطفت بالبيت وبالصفا والمروة) وفي رواية وبالمروة أي وحلقت أو قصرت (وأتيت امرأة من قيس) لم تسم (فقلّت رأسي) بتخفيف اللام أخرجت القمل منه. والحديث مضى في باب: من أهلّ في زمن النبي ◌َّر كإهلاله. ٤٣٩٨ - حدّثني إبْراهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِياضٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نافِعِ أنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أنَّ حَقْصَةَ زَوْجَ النَّبِّي لَهَ أَخْبَرَتْهُ أنَّ النَّبِيِّي ◌َّهِ أَمَرَ أَزْوَاجَهُ أنْ يَحْلَلْنَ عامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقالَتْ حَفْصَةُ: فَمَا يَمْنَعُكَ؟ فَقالَ: لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّذْتُ هَذِي فَلَسْتُ أُحِلْ حَتَّى أَنْحَرَ هَذيي. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إبراهيم بن المنذر) القرشي الحزامي قال: (حدثنا أنس بن عياض) المدني قال: (حدثنا موسى بن عقبة) الإمام في المغازي (عن نافع) مولى ابن عمر (أن ابن عمر) رضي الله عنهما (أخبره أن حفصة) رضي الله عنها (زوج النبي ﴿ أخبرته أن النبي بَلفي أمر أزواجه أن يحللن) بالطواف والسعي والتقصير من العمرة (عام حجة الوداع فقالت حفصة): يا رسول الله (فما يمنعك)؟ أن تحل من عمرتك المضمومة إلى الحج إذ إن أكثر الأحاديث أنه الفول كان قارنًا (فقال): إني (لبدت رأسي) أي بنحو الصمغ فلا يدخل فيه قمل (وقلدت هديي) بالتعليق للنعل في عنقه ليعلم (فلست أحل) بفتح الهمزة وكسر المهملة من إحرامي (حتى أنحر هديي) ليس علة في بقائه على إحرامه بل إدخاله العمرة على الحج، ويؤيده قوله في رواية أخرى: حتى أحل من الحج خلافًا للحنفية والحنابلة القائلين بأنه جعل العلة ما ذكر في هذا الحديث، وسبق مزيد لذلك في باب التمتع والإقران. ٤٣٩٩ - حدثنا أَبُو الْيَمانِ، حَدَّثَنِي شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الأوْزاعِيُّ، قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهابٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما أنَّ آمْرَأَةً مِنْ خَشْعَمَ أَسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِ وَ هَ فِي حَجَّةِ الْوَداعِ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفُ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ فَقالَتْ: يَا رَسُولَ الله إنَّ فَرِيضَةَ الله عَلَى عِبادِهِ أَذْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لا يَسْتَطِيعُ ٣٦٨ كتاب المغازي/ باب ٧٧ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَهَلْ يَقْضِي أنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ)). وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: أخبرنا بالخاء المعجمة والجمع (شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم قال البخاري (وقال محمد بن يوسف) الفريابي (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو (قال: أخبرني) بالإفراد (ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن سليمان بن يسار) بالتحتية والسين المهملة المخففة (عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من خثعم) بالخاء المعجمة والمثلثة ولم تسم المرأة (استفتت رسول الله الخير في حجة الوداع) يوم النحر (والفضل بن عباس رديف رسول الله (َ(#) راكب خلفه (فقالت: با رسول الله إن فريضة الله على عباده) أي في الحج كما في الأخرى (أدركت أبي شيخًا كبيرًا) لم يسم ونصبهما على الحال (لا يستطيع أن يستوي على الراحلة) حال أو صفة (فهل يقضي) بفتح الياء أي يجزي أو يكفي عنه (أن أحج عنه؟ قال) عليه الصلاة والسلام: (نعم) يقضي عنه. وهذا الحديث مرّ في باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة. ٤٤٠٠ - حدّثني مُحَمَّدٌ حَدَّثَنا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمانِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: أَقْبَلَ النّبِيِّ وَِّ عامَ الْفَتْحِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أُسامَةَ عَلَى الْقَضَّواءِ وَمَعَهُ بِلالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، حَتَّى أَنَاخَ عِنْدَ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ لِعُثْمانَ: ((آتْتِنَا بِالْمِفْتَاحِ) فَجَاءَهُ بِالْمِفْتَاحِ فَفَتَحَ لَهُ الْبَابَ فَدَخَلَ النَِّيِّ نَّهِ وَأُسَامَةُ وَبِلالٌ وَعُثْمَانُ ثُمَّ أَغْلَقُوا عَلَيْهِمُ البابَ فَمَكُثَ نَهارًا طَوِيلاً ثُمَّ خَرَجَ وَأَبْتَدَرَ النَّاسُ الدُّخُولَ فَسَبَقْتُهُمْ فَوَجَدْتُ بِلالاً قائِمًا مِنْ وَراءِ الْبابِ فَقُلْتُ لَهُ: أيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَ﴿؟ فَقَالَ: صَلّى بَيْنَ ذَيْنِكَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدِّمَيْنِ، وَكَانَ الْبَيْتُ عَلى سِتَّةِ أعْمِدَةٍ سَطْرَيْنٍ صَلَى بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ مِنَ السَّطْرِ الْمُقَدَّمِ، وَجَعَلَ بَابَ الْبَيْتِ خَلْفَ ظَهْرِهِ، وَأَسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الَّذِي يَسْتَقْبِلُك حِينَ تَلِجُ الْبَيْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ، قالَ: وَنَسِيتُ أنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلّى؟ وَعِنْدَ الْمَكانِ الَّذِي صَلّى فِيهِ مَرْمَرَةٌ حَمْرَاءُ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد) هو ابن رافع بن أبي زيد القشيري النيسابوري فيما قاله الغساني أو هو ابن يحيى الذهلي قال: (حدثنا سريج بن النعمان) بالسين المهملة والجيم أبو الحسن البغدادي شيخ المؤلف يروى عنه بالواسطة وبغيرها قال: (حدثنا فليح) بضم الفاء وفتح اللام ابن سليمان (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: أقبل النبي وَليهِ عام الفتح وهو) أي والحال أنه (مردف أسامة) وراءه (على القصواء) بفتح القاف وسكون المهملة ممدودًا ناقته عليه الصلاة والسلام (ومعه بلال) المؤذن (وعثمان بن طلحة) الحجبي (حتى أناخ) راحلته (عند البيت) الحرام (ثم قال لعثمان): (ائتنا بالمفتاح) أي بمفتاح الكعبة (فجاءه بالمفتاح) ولأبي ذر عن المستملي: بالمفتح بلا ألف ٣٦٩ کتاب المغازي/ باب ٧٧ فيهما، وفي الفرع شطب بالحمرة على الألف في الموضعين (ففتح له الباب، فدخل النبي ◌َّ- وأسامة) بن زيد (وبلال) المؤذن (وعثمان) بن طلحة الكعبة (ثم أغلقوا عليهم الباب فمكث) بضم الكاف فيها (نهارًا طويلاً ثم خرج) عليه الصلاة والسلام منها (وابتدر الناس) بالواو ولأبوي ذر والوقت فابتدر الناس بالفاء بدل الواو (الدخول فسبقتهم) بسكون القاف (فوجدت بلالاً قائمًا من وراء الباب) وسقط لأبي ذر لفظ من (فقلت له): أي لبلال (أين صلى رسول الله وَير؟ فقال: صلى بين ذينك العمودين المقدمين، وكان البيت) قبل أن يهدم ويبنى في زمن ابن الزبير (على ستة أعمدة سطرين) بالسين المهملة، ولأبي ذر عن المستملي: شطرين بالشين المعجمة (صلى بين العمودين من السطر المقدم) بالسين المهملة (وجعل باب البيت خلف ظهره واستقبل بوجهه) الشريف (الذي يستقبلك) من الجدار (حين تلج) أي تدخل ولأبي ذر عن الحموي والمستملي حتى تلج (البيت) وفي الفرع شطب على حاء حين (بينه وبين الجدار) الذي قبل وجهه قريبًا من ثلاثة أذرع (قال) ابن عمر: (ونسيت أن أسأله) أي بلالاً (كم صلى)؟ وَ ﴿ ثم (وعند المكان الذي صلى فيه مرمرة حمراء) بسكون الراء بين الميمين المفتوحتين واحدة المرمر جنس من الرخام نفيس معروف. وقد استشكل دخول هذا الحديث في باب حجة الوداع للتصريح فيه بأنه كان في الفتح. ٤٤٠١ - حدثنا أَبُو الْيَمانِ أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَأَبُو سَلَمّةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ أنَّ عائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَّهِ، أَخْبَرَتْهُما أنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيّيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ وَهُ حاضَتْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقالَ النّبِيِّ وَّهِ: ((أحابِسَتْنَا هِيَ))؟ فَقُلْتُ: إِنَّها قَدْ أفاضَتْ يا رَسُولَ الله بِالْبَيْتِ فَقالَ النَّبِيِّ وَلِ: ((فَلْتَنْفِرْ)). وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (حدثني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن العوّام (وأبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أن عائشة زوج النبي و 18 أخبرتهما أن صفية بنت حيي زوج النبي القول حاضت في حجة الوداع) ليلة النفر بعدما أفاضت (فقال النبي وَاه) مستفهمًا من عائشة: (أحابستنا هي)؟ عن الرجوع إلى المدينة لأنه ظن أنها لم تطف طواف الإفاضة. قالت عائشة (فقلت: إنها قد أفاضت) إلى مكة (يا رسول الله وطافت بالبيت فقال النبي وَير: فلتنفر) بكسر الفاء معنا إلى المدينة. والحديث سبق في باب: إذا حاضت بعدما أفاضت من الحج. ٤٤٠٢ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيمانَ قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أنَّ أباهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ وَالنَّبِيِّ وَِّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَلا نَذْرِي ما حَجَّةُ الْوَدَاعِ فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَأَطْنَبَ فِي ذِكْرِهِ وَقالَ :. إرشاد الساري/ ج ٩/ م ٢٤ ٣٧٠ کتاب المغازي/ باب ٧٧ (ما بَعَثَ الله مِنْ نَبِيِّ إلاّ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ أَنْذَرَهُ نُوحٌ، وَالنَّبِيُّونَ مِنْ بَعْدِهِ وإِنَّهُ يَخْرُجُ فِيكُمْ فَمَا خَفِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ شَأْنِهِ، فَلَيْسَ يَخْفِى عَلَيْكُمْ أنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عَلى ما يَخْفِى عَلَيْكُمْ ثَلاثًا، إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَغْوَرَ، وَإِنَّهُ أَغْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنِى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنْبَةٌ طَافِيَةً». وبه قال: (حدثنا يحيى بن سليمان) أبو سعيد الجعفي (قال: أخبرني) بالخاء المعجمة والإفراد ولأبي ذر حدثني بالإفراد أيضًا (ابن وهب) عبد اللَّه المصري (قال: حدثني) بالإفراد (عمر بن محمد) بضم العين (أن أباه) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر (حدثه عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: كنا نتحدث بحجة الوداع والنبي #$) الواو للحال (بين أظهرنا ولا) ولأبوي ذر والوقت فلا (ندري ما حجة الوداع) أي هل وداع النبي ول﴿ أم غيره حتى توفي ◌َّر فعلموا أنه وقع الناس بوصايا قرب موته (فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر المسيح الدجال فأطنب) أي أتى بالبلاغة (في ذكره) بالذم (وقال): (ما بعث الله من نبي إلا أنذر أمته) وللأصيلي: أنذره أمته (أنذره نوح) قومه (والنبيون من بعده) أي أنذروه أممهم وعين نوحًا لأنه آدم الثاني (وإنه يخرج فيكم) أيها الأمة المحمدية عند قرب الساعة ويدعى الربوبية (فما) شرطية أي إن (خفي عليكم من شأنه) أي بعض شأنه (فليس يخفى عليكم أن ربكم ليس) بفتح همزة أن (على ما ما يخفى عليكم ثلاثًا) وما بدل من ما السابقة أي لا يخفى أنه ليس مما يخفى عليكم (إن ربكم ليس بأعور وإنه) بالواو أي الدجال وللأصيلي وأبي الوقت أنه (أعور عين اليمنى) بإضافة أعور إلى ما بعده من إضافة الموصوف إلى صفته وهذا ظاهر عند الكوفيين وقدره البصريون عين صفحة وجهه اليمنى، ولأبوي ذر والوقت العين اليمنى (كأن عينه عنبة طافية) بالتحتية أي بارزة. ٤٤٠٣ - (١" إنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِماءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ كَحُزْمَةٍ يَوْمِكُمْ هذَا فِي بَلَدِكُمْ هذا فِي شَهْرِكُمْ هذَا ألا هَلْ بَلَّغْتُ))؟ قالُوا: نَعَمْ. قَالَ: ((اللّهُمْ أَشْهَدْ ثَلاثَا، وَيْلَكُمْ أوْ وَيْحَكُمُ أَنْظُرُوا، لا تَزْجِعُوا بَعْدِي ◌ُفَّارًا یَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ)). (ألا) بالتخفيف (إن الله حرم عليكم دماءكم) أي أنفسكم (وأموالكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ألا) بالتخفيف (هل بلغت) ما أرسلت به (قالوا: نعم قال: اللهم اشهد) قال ذلك القول (ثلاثًا. ويلكم أو ويحكم) بالشك من الراوي والأولى كلمة توجع (انظروا لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض) أي لا تكن أفعالكم تشبه أفعال الكفار في ضرب رقاب المسلمين. وقال في شرح المشكاة: وقوله يضرب بعضكم رقاب بعض جملة مستأنفة مبنية لقوله: فلا ترجعوا بعدي كفارا فينبغي أن يحمل على العموم، وأن يقال: فلا يظلم بعضكم بعضًا فلا تسفكوا دماءكم ولا تهتكوا أعراضكم ولا تستبيحوا أموالكم، ونحوه في الإطلاق وإرادة العموم قوله ٣٧١ کتاب المغازي/ باب ٧٧ تعالى: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا﴾ [النساء: ١٠]. وهذا الحديث أخرجه في الديات والأدب والحدود، ومسلم في الإيمان؛ وأبو داود في السنة والنسائي في المحاربة، وابن ماجه في الفتن. ٤٤٠٤ - حدثنا عَمْرُو بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إسْحُقَ، قَالَ: حَدْثَنِي زَيْدُ بْنُ أَزْقَّمَ، أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ ﴿َ غَزْا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَأَنَّهُ حَجَّ بَعْدَما هاجَرَ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يَحُجِّ بَعْدَهَا حَجَّةَ الْوَدَاعِ، قَالَ أَبُو إِسْحُقَ: وَبِمَكَّةً أُخْرَى. وبه قال: (حدثنا عمرو بن خالد) بفتح العين الحراني قال: (حدثنا زهير) بضم الزاي ابن معاوية قال: (حدثنا أبو إسحاق) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي (قال: حدثني) بالإفراد (زيد بن أرقم) رضي الله عنه (أن النبي والر غزا تسع عشرة غزوة وأنه حج بعدما هاجر) إلى المدينة (حجة واحدة لم يحج بعدها) لأنه توفي في أوائل العام التالي (حجة الوداع) بنصب حجة بدلاً من الأولى ويجوز الرفع بتقدير هي. (قال أبو إسحاق) السبيعي بالسند المذكور (و) حج (بمكة) حجة (أخرى) قبل أن يهاجر، وهذا يوهم أنه لم يحج قبل الهجرة إلا واحدة وليس كذلك، فالمروي أنه لم يترك وهو بمكة الحج قط . وهذا الحديث مر في أوّل المغازي. ٤٤٠٥ - حدّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُذْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرٍ أَنَّ النّبِيِّ ◌ِ ﴿ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِجَرِيرٍ: (أُسْتَنْصِتِ النَّاسِ)) فَقالَ: (لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)). وبه قال: (حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث الحوضي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن علي بن مدرك) بضم الميم وكسر الراء النخعي الكوفي من ثقات التابعين (عن أبي زرعة) هرم (بن عمرو بن جرير) البجلي (عن) جده (جرير) رضي الله عنه (أن النبي وَ ير قال في حجة الوداع لجرير): (استنصت الناس) أي أسکتهم (فقال: لا ترجعوا بعدي کفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض). قال المظهري: يعني إذا فارقت الدنيا فاثبتوا بعدي على ما أنتم عليه من الإيمان والتقوى، ولا تظلموا أحدًا، ولا تحاربوا المسلمين، ولا تأخذوا أموالهم بالباطل. ٤٤٠٦ - حقثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ ٣٧٢ کتاب المغازي/ باب ٧٧ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قالَ: ((الزَّمانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَةٍ يَوْمَ خَلَقَ الله السَّموات وَالأَرْضَ، السَّنَةُ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثَةٌ مُتَوالِياتٌ، ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمادَى وَشَعْبانَ، أَيُّ شَهْرِ هذا»؟ قُلْنا الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قالَ: ((أَيْسَ ذُو الْحِجَّةَ)»؟ قُلْنا: بَلى، قالَ: ((فَأَيُّ بَلَدٍ هذا))؟ قُلْنا الله وَرَسُولُهُ أعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ◌َنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ: ((أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ))؟ قُلْنا: بَلى قال: ((فَأَيَّ يَوْم هذا))؟ قُلْنا الله وَرَسُولُهُ أعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قالَ: (لَيْسَ يَوْمَ النَّخْرِ))؟ قُلْنا بَلَى، قال: ((فَإِنَّ دِماءَكُمْ وَأَمْوالَكُمْ)) قالَ مُحَمَّدٌ وَأَخْسِبُهُ قالَ: ((وَأَعْراضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرامٌ كَحُرْمَةٍ يَوْمِكُمْ هُذَا فِي بَلَدِكُمْ هُذا فِي شَهْرِكُمْ هُذا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَسَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أعمالِكُمْ ألا فَلا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلاَّلا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ أَلا لِيُبَلْغِ الشَّاهِدُ الْغائِبَ فَلَعَلٌ بَعْضَ مَنْ يُبَلْغُهُ أنْ يَكُونَ أوْعِى لَهُ مِنْ بَعْضٍ مَنْ سَمِعَهُ) فَكانَ مُحَمَّدٌ إذا ذَكَرَهُ يَقُولُ: صَدَقَ مُحَمَّدٌ ثُم قالَ: ((أَلا هَلْ بَلَّغتُ))؟ مَرَّتَيْنِ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن المثنى) قال: (حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال: (حدثنا أيوب) السختياني (عن محمد) أي ابن سيرين (عن ابن أبي بكرة) هو عبد الرحمن (عن) أبيه (أبي بكرة) نفيع بن الحارث رضي الله عنه (عن النبي ◌ٌَّ) أنه (قال) يوم النحر في حجة الوداع: (الزمان) هو اسم لقليل الوقت وكثيره وأراد هنا السنة (قد استدار) استدارة (كهيئته) كذا في اليونينية وغيرها وفي الفرع كهيئة بهاء بعد فوقية أي مثل حالته (يوم خلق الله السموات والأرض) وسقطت الجلالة من اليونينية وثبتت في فرعها، فالكاف صفة مصدر محذوف، ودار واستدار بمعنى طاف حول الشيء وإذا عاد إلى الموضع الذي ابتدأ منه، والمعنى أن العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر وهو النسيء المذكور في قوله تعالى: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ [التوبة: ٣٧] ليقاتلوا فيه ويفعلون ذلك كل سنة بعد سنة فينتقل المحرم من شهر إلى شهر حتى جعلوه في جميع شهور السنة، فلما كانت تلك السنة عاد إلى زمنه المخصوص به قبل ودارت السنة کھیئتها الأولى. (السنة اثنا عشر شهرًا) جملة مبنية للجملة الأولى، والمعنى أن الزمان في انقسامه إلى الأعوام والأعوام إلى الأشهر عاد إلى أصل الحساب، والوضع الذي اختاره الله ووضعه يوم خلق السموات والأرض (منها أربعة حرم ثلاثة) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ثلاث (متواليات ذو القعدة) للقعود عن القتال (وذو الحجة) للحج (والمحرم) لتحريم القتال فيه (و) واحد فرد وهو (رجب مضر) عطف على قوله ثلاثة وأضافه إلى مضر لأنها كانت تحافظ على تحريمه أشد من محافظة سائر العرب ولم يكن يستحله أحد من العرب (الذي بين جمادى) بضم الجيم وفتح الدال (وشعبان) قاله ٣٧٣ کتاب المغازي/ باب ٧٧ تأكيدًا وإزاحة للريب الحادث فيه من النسيء (أي شهر هذا) قال القاضي البيضاوي: يريد به تذكارهم حرمة الشهر وتقريرها في نفوسهم ليبني عليه ما أراد تقريره (قلنا: الله ورسوله أعلم). مراعاة للأدب وتحرزًا عن التقدم بين يدي الله ورسوله وتوقفًا فيما لا يعلم الغرض من السؤال عنه (فسكت) وَ﴾ (حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال) عليه الصلاة والسلام: (أليس ذو الحجة) ولأبوي ذر والوقت ذا الحجة بالنصب خبر ليس (قلنا. بلى). يا رسول الله (قال) (فأي بلد هذا) (قلنا: الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: أليس) هو (البلدة) نصب خبر ليس وبالتأنيث يريد مكة والألف واللام للعهد (قلنا: بلى، قال: فأي يوم هذا)؟ (قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: أليس يوم النحر) (قلنا: بلى. قال: فإن دماءكم وأموالكم) قال التوربشتي: أراد أموال بعضكم على بعض. (قال محمد): هو ابن سيرين (وأحسبه) أي أبا بكرة (قال) في روايته: (وأعراضكم عليكم حرام) أي أنفسكم وأحسابكم فإن العرض يقال للنفس والحسب قاله التوربشتي، وتعقب: بأنه لو كان المراد من الأعراض النفوس لكان تكرارًا لأن ذكر الدماء كاف، إذ المراد بها النفوس. وقال الطيبي: الظاهر أن يراد بالأعراض الأخلاق النفسانية والكلام فيها يحتاج إلى فضل تأمل، فالمراد بالعرض هنا الخلق، والتحقيق ما ذكره ابن الأثير أن العرض موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو في سلفه، ولما كان موضع العرض النفس قال من قال: العرض النفس إطلاقًا للمحل على الحال، وحين كان المدح نسبة الشخص إلى الأخلاق الحميدة والذم نسبته إلى الذميمة سواء كانت فيه أو لا قال من قال: العرض الخلق إطلاقًا لاسم اللازم على الملزوم، وشبه ذلك في التحريم بيوم النحر وبمكة وبذي الحجة. فقال: (كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا) لأنهم كانوا يعتقدون أنها محرمة أشد التحريم لا يستباح منها شيء، وفي تشبيه هذا مع بيان حرمة الدماء والأموال تأكيد لحرمة تلك الأشياء التى شبه بتحريمها الدماء والأموال. وقال الطيبي: وهذا من تشبيه ما لم تجر به العادة بما جرت به العادة كما في قوله تعالى: ﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة﴾ [الأعراف: ١٧١] إذ كانوا يستبيحون دماءهم وأموالهم في الجاهلية في غير الأشهر الحرم ويحرمونها فيها كأنه قال: إن دماءكم وأموالكم محرمة عليكم أبدًا کحرمة یومکم وشهرکم وبلدكم. (وستلقون ربكم) يوم القيامة (فسيسألكم) ولأبي ذر: فيسألكم (عن أعمالكم ألا) بالتخفيف (فلا ترجعوا بعدي ضلالاً) بضم الضاد المعجمة وتشديد اللام الأولى (يضرب بعضكم رقاب بعض ألا) بالتخفيف (ليبلغ الشاهد الغائب) القول المذكور أو جميع الأحكام (فلعل بعض من يبلغه) بفتح الموحدة واللام المشددة (أن يكون أوعى له من بعض من سمعه، فكان محمد) هو ابن سيرين (إذا ذكره يقول: صدق محمد) ولأبي ذر النبي (وَ﴿ ثم قال) وَلّ: (ألا هل بلغت) قالها (مرتين). ٣٧٤ کتاب المغازي/ باب ٧٧ وسبق هذا الحديث في غير ما موضع. ٤٤٠٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهابٍ، أنَّ أُناسًا مِنَ الْيَهُودِ قَالُوا: لَوْ نَزَلَتْ هُذِهِ الْآيَةُ فِينا لاتَّخَذْنا ذلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا فَقالَ عُمَرُ: أَيَُّ آيَةٍ؟ فَقالُوا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. فَقَالَ عُمَّرُ: إنّي لأَعْلَمُ أَّ مَكانٍ أُنْزِلَتْ، أُنْزِلَتْ وَرَسُولُ اللهِّهِ واقِفٌ بِعَرَفَةً. وبه قال: (حدثنا محمد بن يوسف) الفريابي قال: (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري أحد الأعلام علمًا وزهدًا (عن قيس بن مسلم) الجدلي أبي عمرو الكوفي العابد (عن طارق بن شهاب) البجلي الأحمسي الكوفي قال أبو داود: رأى النبي وَّر ولم يسمع منه أنه حدث (أن أناسًا من اليهود). وفي باب زيادة الإيمان ونقصانه: أن رجلاً من اليهود، ووقع في تفسير الطبري، ومسند مسدد، والمعجم الأوسط للطبراني أن الرجل هو كعب الأحبار. واستشكل من جهة كون كعب كان أسلم في حياة النبي ◌َهر على يد علي، فيحتمل إن ثبت أن يكون الذين سألوا جماعة من اليهود اجتمعوا مع كعب على السؤال وتولى هو السؤال عنهم عن ذلك، ويجوز أن يكون السؤال صدر قبل إسلامه، وقد قال الذهبي في الكاشف: إنه أسلم زمن أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه. (قالوا) لعمر: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها (لو نزلت هذه الآية فينا) معشر اليهود (لاتخذنا ذلك اليوم عيدا) لنا في كل سنة نعظمه لما حصل فيه من إكمال الدين. (فقال عمر: أية آية؟ فقالوا: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم)) أي بأن كفيتكم عدوّكم وأظهرتكم عليه كما تقول الملوك: اليوم كمل لنا الملك أي كفينا من كنا نخافه، أو أكملت لكم ما تحتاجون إليه في تكليفكم من تعليم الحلال والحرام والتوقيف على شرائع الإسلام وقوانين القياس (﴿وأتممت عليكم نعمتي﴾) بفتح مكة ودخولها آمنين ظاهرين وهدم منار الجاهلية (﴿ورضيت لكم الإسلام دينا﴾) [المائدة: ٣] حال اخترته لكم من بين الأديان وآذنتكم بأنه الدين المرضي وحده، وثبت قوله: ورضيت الخ لأبي ذر. (فقال عمر) رضي الله عنه: (إني لأعلم أي مكان أنزلت) فيه (أنزلت ورسول الله وَلخير واقف بعرفة) أي في أخريات النهار، وفي الترمذي من حديث ابن عباس أن يهوديًا سأله عن ذلك فقال: إنها نزلت في يومي عيد يوم جمعة ويوم عرفة. وحديث الباب قد سبق في الإيمان في باب زيادة الإيمان. ٤٤٠٨ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مالِكِ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُزْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها قَالَتْ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّرَ فَمِنَّا مَنْ أهَلَّ ٣٧٥ کتاب المغازي/ باب ٧٧ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّ مَنْ أهَلَّ بِحَجَّةٍ، وَمِنَّا مَنْ أهَلَّ بِحَجْ وَعُمْرَةٍ، وَأَهَلِّ رَسُولُ اللهِنَّهِ بِالْحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أهَلَّ بِالْحَجْ أوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يَحِلُوا حَتَّى يَوْمِ النَّخْرِ . وبه قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب الحارثي أحد الأعلام (عن مالك) الإمام (عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل) يتيم عروة الأسدي (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت خرجنا مع رسول الله (18) من المدينة في حجة الوداع (فمنا من أهلّ) أحرم (بعمرة، ومنا من أهل بحجة، ومنا من أهلّ بحج وعمرة) قرن بينهما (وأهلّ رسول الله (9 بالحج) مفردًا ثم أدخل عليه العمرة لحديث ابن عمر وقال عمرة في حجة، وحديث أنس: ثم أهل بحج وعمرة، ولمسلم من حديث عمران بن حصين جمع بين حجة وعمرة، والمشهور عن المالكية والشافعية أنه وي لتر كان مفردًا، وقد بسط أمامنا الشافعي القول فيه في اختلاف الحديث، ورجح أنه كان أحرم إحرامًا مطلقًا ينتظر ما يؤمر به فنزل عليه الحكم بذلك وهو على الصفا، وصوّب النووي أنه كان قارنًا، ويؤيده أنه لم يعتمر تلك السنة بعد الحج، ولا شك أن القران أفضل من الإفراد الذي لا يعتمر في سنته عندنا، وقد سبق في الحج مزيد لذلك. (فأما من أهلّ بالحج) وحده (أو جمع الحج والعمرة) ابتداء أو أدخل العمرة على الحج كما فعل وَّرِ (فلم يحلوا) من إحرامهم (حتى يوم النحر) فنحر هديه. ٠٠٠٠ - حدّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنا مالِكٌ. وَقَالَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهفِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ. وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) هو ابن أنس إمام الأئمة عن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير عن عائشة الحديث كما سبق (وقال: مع رسول الله ◌َ في حجة الوداع). حدّثنا إسْماعِيلُ حَدَّثَنَا مالِكٌ مِثْلَهُ. وبه قال: (حدثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدثنا) وفي نسخة: حدثني بالإفراد (مالك مثله) أي مثل الحديث المذكور. ٤٤٠٩ - حدّثنا أحمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا إِنْراهِيمُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهابٍ، عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ: عادَنِي النَّبِيِّ وََّ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ، أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعِ ما تَرى وَأنا ذُو مالٍ وَلا يَرِثُنِي إِلاَّ أَبْنَةٌ لِي واحِدَةٌ فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مالِي؟ قالَ: ((لا)) قُلْتُ أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ قَالَ: ((لا)) قُلْتُ فَالثُّلُثُ قَالَ: ((الثُلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عالَةٌ يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِها ٣٧٦ کتاب المغازي/ باب ٧٧ وَجْهَ الله إلاَّ أُجِزْتَ بِها حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُها فِي فِيَّ امْرَأَتِكَ)) قُلْتُ يا رَسُولَ الله اأُخَلَّفُ بَعْدَ أصحابِي قالَ: ((إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلاَ تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ الله إلاَّ أَزْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى تَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضٍ لأَصْحابِي هِجْرَتَهُمْ وَلا تَرُدَّهُمْ عَلى أعْقَابِهِمْ)) لكِنِ الْبائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ رَئِى لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّةِ أَنْ تُوُنِّيَ بِمَكَّةً. وبه قال: (حدثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي قال: (حدثنا إبراهيم هو ابن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي قال: (حدثنا ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عامر بن سعد) بسكون العين (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص مالك رضي الله عنه أنه (قال: عادني النبي ◌َّر في حجة الوداع من وجع أشفيت) بالشين المعجمة والفاء أشرفت (منه على الموت فقلت: يا رسول الله بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة) هي أم الحكم، ووهم من قال: إنها عائشة لأن عائشة أصغر أولاده، وعاشت إلى أن أدركها مالك بن أنس قاله ابن حجر في المقدمة (فأتصدق بثلثي مالي) استفهام استخباري محذوف الأداة (قال) عليه الصلاة والسلام: (لا) (قلت أنأتصدق بشطره) بإثبات همزة الاستفهام (قال لا قلت فالثلث؟ قال) عليه الصلاة والسلام: (الثلث والثلث كثير) بالمثلثة أي بالنسبة إلى ما دونه أو التصدق به كثير أجره (إنك) بكسر الهمزة وبفتحها على التعليل (أن تذر) بفتح الهمزة وبالذال المعجمة أي أن تترك (ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة) بتخفيف اللام أي فقراء (يتكففون) يسألون (الناس) بأكفهم بأن يبسطوها للسؤال (ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى اللقمة تجعلها في فيّ امرأتك) فمها (قلت يا رسول الله الخلف) بهمزة مفتوحة ممدودة ملحقة في اليونينية ساقطة من فرعها أي أأترك بمكة (بعد أصحابي) المسافرين معه إلى المدينة (قال) وَلير: (إنك لن تخلف) بأن يطول عمرك (فتعمل عملاً تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة ولعلك تخلف حتى تنتفع بك أقوام) من المسلمين بما يفتحه الله على يديك من بلاد الكفر ويأخذه المسلمون من الغنائم (ويضرّ بك آخرون) من المشركين (اللهم أمض) بهمزة قطع أي أتم (لأصحابي هجرتهم) التي هاجروها من مكة إلى المدينة (ولا تردهم على أعقابهم) بترك هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم فيخيب قصدهم قال الزهري: (لكن البائس) الذي عليه أثر البؤس من شدة الفقر والحاجة (سعد بن خولة) العامري المهاجري البدري (رثى له) بصيغة الماضي أي حزن لأجله (رسول الله ﴿ أن توفي بمكة) بفتح الهمزة أي لموته بالأرض التي هاجر منها ولا يصح كسرها لأنها تكون شرطية والشرط لما يستقبل وهو كان قد مات. وسبق الحدیث في الجنائز والوصايا. ٤٤١٠ - حدثني إنْراهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نافِعٍ أنَّ ٣٧٧ کتاب المغازي/ باب ٧٧ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَخْبَرَهُمْ أنَّ النَّبِيَّ وَ حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إبراهيم بن المنذر) الحزامي المدني أحد الأعلام قال: (حدثنا أبو ضمرة) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم أنس بن عياض قال: (حدثنا موسى بن عقبة) بسكون القاف الإمام في المغازي (عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما أخبرهم أن النبي وَلخير حلق رأسه في حجة الوداع) والحلاق معمر بن عبد الله بن نضلة بن عوف وعند أحمد أنه استدعى الحلاق فقال له وهو قائم على رأسه بالموسى ونظر إلى وجهه: يا معمر أمكنك رسول الله وَلخير من شحمة أذنه وفي يدك الموسى قال: فقلت أما والله يا رسول الله إن ذلك لمن نعم الله عليّ ومنه. قال: أجل. وفي الصحيحين أنه حلق الشق الأيمن فقسمه بين من يليه ثم قال: احلق الشق الآخر فقال: أين أبو طلحة فأعطاه إياه ولأحمد وقلم وَلّ أظفاره وقسمها بين الناس. ٤٤١١ - حدّثنا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ حَدَّثَنا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نافِعِ أَخْبَرَهُ ابْنُ عُمَرَ أنَّ النَّبِيِّ وَِّ حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَداعِ وَأُناسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَصِّرَ بَعْضُهُمْ. وبه قال: (حدثنا عبيد اللَّه) بضم العين (ابن سعيد) السرخسي نزيل نيسابور قال: (حدثنا محمد بن بكر) بفتح الموحدة وسكون الكاف البرساني قال: (حدثنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز قال: (أخبرني) بالإفراد (موسى بن عقبة عن نافع) أنه (أخبره) مولاه (ابن عمر) رضي الله عنهما (أن النبي ◌َّر حلق رأسه في حجة الوداع) بعد الفراغ من النسك (و) حلق (أناس من أصحاب) أيضًا (وقصر بعضهم). ٤٤١٢ - حدّثنا يَخْيَى بْنُ قَزَعَةً، حَدَّثَنا مالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَقالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهابٍ حَدْثَنِي عُبَيْدُ اللَّه بْنُ عَبْدِ اللَّه أنَّ عَبْدَ اللَّه بْنَ عَبَّاسِ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ أقْبَلَ يَسِيرُ عَلى حِمَارٍ وَرَسُولُ اللهِ وَّهِ قَائِمٌ بِمِنَى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَسَارَ الْحِمارُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ فَصَفَّ مَعَ النَّاسِ. وبه قال: (حدثنا يحيى بن قزعة) بفتح القاف والزاي المكي المؤذن قال: (حدثنا مالك) الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (وقال الليث) بن سعد الإمام: (حدثني يونس) بن يزيد مما وصله في الزهريات (عن ابن شهاب) أنه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله) بضم العين (ابن عبد اللَّه) بن عتبة (أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما) سقط لأبي ذر لفظ عبد الله (أخبره أنه أقبل يسير على حمار ورسول الله بَّير قائم بمنى في حجة الوداع) سقط قوله بمنى لأبي ذر (يصلي بالناس) زاد في الصلاة إلى غير جدار قال: الشافعي أي إلى غير سترة (فسار الحمار بين يدي بعض الصف ثم نزل عنه) أي عن الحمار (فصف مع الناس) زاد في باب سترة الإمام من كتاب الصلاة فلم ينكر ذلك عليّ أحد. ٣٧٨ کتاب المغازي/ باب ٧٨ ٤٤١٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَخْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ حَدْثَنِي أَبِي قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ وَأَنَا شاهِدٌ عَنْ سَيْرِ النَّبِيِّ نَّهِ فِي حَجَّتِهِ فَقَالَ: الْعَنَقَ فَإِذا وَجَدَ فَجْوَةً نَصّ. وبه قال: (حدثنا مسدّد) هو ابن مسرهد البصري الحافظ قال: (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن هشام) أنه (قال: حدثني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير (قال: سئل) بضم السين مبنيًا للمفعول (أسامة) بن زيد (وأنا شاهد عن سير النبي) بسكون ياء سير ولأبوي ذر والوقت رسول الله (43* في حجته) أي في حجة الوداع (فقال: العنق) بفتح العين والنون والقاف ضرب من السير متوسط (فإذا وجد فجوة) بفتح الفاء والواو بينهما جيم ساكنة فرجة (نص) بنون وصاد مهملة مشددة مفتوحتين سار سيرًا شديدًا. ٤٤١٤ - حدّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مالِكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ، أنَّ أبا أيُّوبَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ صَلّى مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشاءَ جَمِيعًا. وبه قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عدي بن ثابت) الأنصاري (عن عبد الله بن يزيد الخطمي) بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة (أن أبا أيوب) خالد بن زيد الأنصاري رضي الله عنه (أخبره أنه صلى مع رسول الله ﴿ في حجة الوداع المغرب والعشاء جميعًا) في وقت واحد. ٧٨ - باب غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهِيَ غَزْوَةُ الْعُسْرَةِ (باب غزوة تبوك) بفتح الفوقية وتخفيف الموحدة المضمومة موضع بينه وبين الشام إحدى عشرة مرحلة لا ينصرف للتأنيث والعلمية أو بالصرف على إرادة الموضع (وهي غزوة العسرة) بضم العين وسكون السين المهملة لما وقع فيها من العسرة في الماء والظهر والنفقة، وكانت آخر غزواته ◌ّر، وكانت في شهر رجب من سنة تسع قبل حجة الوداع، اتفاقًا فذكرها قبلها خطأ من النساخ وسقط لفظ باب لأبي ذر فما بعده رفع. ٤٤١٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي بُرْدَةً عَنْ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسى رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: أرْسَلَنِي أصحابِي إلى رَسُولِ اللهِصَلَّ، أَسْأَلُهُ الْحُمْلاَنَ لَهُمْ إِذْ هُمْ مَعَهُ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ، وَهِيَ غُزْوَةُ تَبُوكَ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله إنَّ أَصْحابِي أرْسَلُونِي إِلَيْكَ لِتَحْمِلَهُمْ، فَقالَ: ((وَالله لا أحْمِلُكُمْ عَلَى شَيْءٍ)) وَوافَقْتُهُ وَهُوَ غَضْبَانُ وَلا أَشْعُرُ وَرَجَعْتُ حَزِينًا مِنْ مَنْعِ النّبِيِّ نَّهِ وَمِنْ مَخافَةٍ أَنْ يَكُونَ النَّبِيِّ وَّهِ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ عَلَيَّ فَرَجَعْتُ · إلى أصْحابِي فَأَخْبَرْتُهُمْ الَّذِي قالَ النَّبِيِّ وََّ فَلَمْ أَلْبَثْ إلاّ سُوَيْعَةً إذ سَمِعْتُ بِلالاً يُنادِي أَيْ عَبْدَ اللَّه بْنَ قَيْسٍ فَأَجَبْتُهُ فَقَالَ: أجِبْ رَسُولَ اللهِوَّهِ يَدْعُوكَ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ قَالَ: ((خُذْ هذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ ٣٧٩ کتاب المغازي/ باب ٧٨ وَهِذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ لِسِتَّةٍ أَبْعِرَةٍ أَبْتَاعَهُنَّ حِينَئِذٍ مِنْ سَعْدٍ فَانْطَلِقْ بِهِنَّ إلى أصْحابِكَ فَقُلْ: إنَّ الله - أو قالَ - إنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَحْمِلُكُمْ عَلى هَؤُلاءِ فَارْكَبُوهُنَّ) فَأَنْطَلَقْتُ إِلَيْهِمْ بِهِنَّ فَقُلْتُ: إنَّ النّبِيَّ ◌َهُ يَخْمِلُكُمْ عَلى هؤلاءٍ، وَلكِنِّي وَالله لا أَدَعُكُمْ حَتَّى يَنْطَلِقَ مَعِي بَعْضُكُمْ إلى مَنْ سَمِعَ مَقالَةً رَسُولِ اللهِ وَّةِ، لاَ تَظُنّوا أَنِّي حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللهَِّ، فَقَالُوا لِي: إِنَّكَ عِنْدَنا لَمُصَدَّقٌ، وَلَنَفْعَلَنَّ ما أَحْبَبْتَ فَأَنْطَلَقَ أَبُو مُوسى بِنَفَرٍ مِنْهُمْ حَتَّى أَتَوا الَّذِينَ سَمِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ وَِّ مَنْعَهُ إِيَّاهُمْ ثُمَّ إِعْطَاءَهُمْ بَعْدُ فَحَدَّثُوهُمْ بِمِثْلِ ما حَدَّثَهُمْ بِهِ أَبُو مُوسى. وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي: حدثنا (محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي قال: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد بن عبد اللَّه) بضم الموحدة وفتح الراء (ابن أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء (عن) جده (أبي بردة) عامر بن أبي موسى (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (رضي الله عنه) أنه (قال: أرسلني أصحابي إلى رسول الله اَلل أسأله الحملان لهم) بضم الحاء المهملة وسكون الميم أي ما يركبون عليه ويحملهم (إذ هم معه في جيش العسرة وهي غزوة تبوك فقلت: يا نبي الله إن أصحابي أرسلوني إليك لتحملهم فقال: والله لا أحملكم على شيء ووافقته) أي صادفته (وهو غضبان ولا أشعر) أي والحال أني لم أكن أعلم غضبه (ورجعت) إلى أصحابي حال كوني (حزينًا من منع النبي وَّ) أن يحملنا (ومن مخافة أن يكون النبي ◌َّه* وجد في نفسه) أي غضب (علي فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم الذي قال النبي وَّر فلم ألبث) بفتح الهمزة والموحدة بينهما لام ساكنة آخره مثلثة (إلا سويعة) بضم السين المهملة وفتح الواو مصغرًا ساعة وهي جزء من الزمان أو من أربعة وعشرين جزءًا من اليوم والليلة (إذ سمعت بلالاً ينادي أي عبد الله بن قيس) يعني يا عبد اللَّه، ولأبي ذر: أين عبد الله بن قيس (فأجبته، فقال: أجب رسول الله ◌َ﴾ يدعوك فلما أتيته قال): (خذ هذين القرينين) تثنية قرين وهو البعير المقرون بآخر (وهذين القرينين) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي هاتين القرينتين وهاتين القرينتين أي الناقتين (لستة أبعرة) لعله قال: هذين القرينين ثلاثًا فذكر الراوي مرتين اختصارًا، لكن قوله في الرواية الأخرى فأمر لنا بخمس ذود مخالف لما هنا فيحمل على التعدد أو يكون زادهم واحدًا على الخمس والعدد لا ينفي الزائد (ابتاعهن حينئذٍ من سعد) قيل هو ابن عبادة (فانطلِقٍ) بكسر اللام والجزم على الأمر (بهن إلى أصحابك فقل) لهم (إن الله أو قال: إن رسول الله وَله يحملكم على هؤلاء) الأبعرة (فاركبوهن) (فانطلقت إليهم بهن) أي إلى أصحابي بالأبعرة (فقلت: إن النبي ◌َّر يحملكم على هؤلاء ولكني والله لا أدعكم حتى ينطلق معي بعضكم إلى من سمع مقالة رسول الله وَّ ر لا تظنوا أني حدثتكم شيئًا لم يقله رسول الله وَل﴿ فقالوا لي: إنك عندنا) ولأبي ذر والله إنك عندنا (لمصدق) بفتح الدال المشددة (ولنفعلن ما أحببت) أي الذي أحببته من إرسال أحدنا إلى من سمع (فانطلق أبو موسى بنفر منهم حتى أتوا الذين سمعوا قول رسول الله ويتلقى منعه إياهم ثم إعطاءهم بعد ٣٨٠ کتاب المغازي/ باب ٧٨ فحدثوهم بمثل ما حدثهم به أبو موسى). وهذا الحديث أخرجه أيضًا في النذور وكذا مسلم. ٤٤١٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَخْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُضْعَبٍ بْنِ سَعِدٍ عَنْ أَبِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ خَرَجَ إلى تَبُوكَ وَأَسْتَخْلَفَ عَلِيًّا فَقالَ: أَتُخَلْفُنِي فِي الصُّبْيانِ وَالنِّساءِ؟ قالَ: ((أَلا تَرْضَى أنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةٍ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إلاّ أنَّهُ لَيْسَ نَبِيِّ بَعْدِي)». وَقَالَ أَبُو داوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكْمِ سَمِعْتُ مُضْعَبًا. وبه قال: (حدثنا مسدد) بالسين المهملة ابن مسرهد قال: (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بفتح الحاء المهملة والكاف ابن عتيبة بضم العين وفتح الفوقية مصغرًا (عن مصعب بن سعد) بسكون العين (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (أن رسول الله ◌َ﴿ خرج إلى تبوك) وكان السبب في ذلك ما ذكره ابن سعد في طبقاته وغيره أن المسلمين بلغهم من الأنباط الذين يقدمون بالزيت من الشام إلى المدينة أن الروم جمعت جموعًا، وأجلبت معهم لخم وجذام وغيرهم من متنصرة العرب، فندب النبي ◌َّر الناس إلى الخروج وأعلمهم بجهة غزوهم. وعند الطبراني أن عثمان رضي الله عنه كان قد جهز عيرًا إلى الشام فقال: يا رسول الله هذه مائتا بعير بأقتابها وأحلاسها ومائتا أوقية فقال عليه الصلاة والسلام: ((لا يضر عثمان ما عمل بعدها)) (واستخلف) على المدينة (عليًا) ابن عمه رضي الله عنه (فقال: أتخلفني في الصبيان والنساء؟ قال) وَ لقوله: (ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من) أخيه (موسى) حين خلفه في قومه بني إسرائيل لما خرج إلى الطور، وقد تمسكت الروافض وسائر فرق الشيعة في أن الخلافة كانت لعلي وأنه وصى له بها، وكفرت الروافض سائر الصحابة بتقديمهم غيره وزاد بعضهم فكفر عليًا لأنه لم يقم في طلب حقه ولا حجة لهم في الحديث ولا متمسك لهم به لأنه وَ لّ إنما قال هذا حين استخلفه على المدينة في غزوة تبوك، ويؤيده أن هارون المشبه به لم يكن خليفة بعد موسى لأنه توفي قبل وفاة موسى بنحو أربعين سنة وبين قوله (إلا أنه ليس نبي) وفي نسخة: لا نبي (بعدي) إذ اتصاله به ليس من جهة النبوّة الاتصال من جهة الخلافة لأنها تلي النبوّة في الرتبة، ثم إنها إما أن تكون في حياته أو بعد مماته فخرج بعد مماته لأن هارون مات قبل موسى، فتعين أن تكون في حياته عند مسيره إلى غزوة تبوك كمسير موسى إلى مناجاة ربه، ولما سار عليه الصلاة والسلام إلى تبوك تخلف ابن أبي ومن كان معه وقدم النبي ◌َّه ولحقه بها أبو ذر وأبو خيثمة ولحقه بها وفد أذرح ووفد أيلة فصالحهم ◌َّر على الجزية، ثم قفل وَّر من تبوك ولم يلق كيدًا وقدم المدينة في شهر رمضان . وحديث الباب أخرجه مسلم في الفضائل والنسائي في المناقب.