Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
كتاب المغازي/ باب ٥٥
٥٥ _ باب غُزاةٍ أوطاسٍ
(باب غزاة أوطاس) ولأبي ذر: غزوة بالواو بدل الألف، وأوطاس بفتح الهمزة وسكون
الواو بعدها طاء وسين مهملتان بينهما ألف واد في ديار هوازن وفيه عسكروا هم وثقيف ثم التقوا
بحنين. وسقط لفظ باب لأبي ذر.
٤٣٢٣ - حدثنا مُحْمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه عَنْ أَبِي بُرْدَةً عَنْ
أَبِي مُوسَى رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: لَمّا فَرَغَ النَّبِيِّ وَّهِ مِنْ حُنَّيْنٍ بَعَثَ أبا عامِرٍ عَلى جَيْشٍ إلى
أَوْطاسٍ، فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ فَقُتِلَ دُرَيْدٌ وَهَزَمَ الله أصْحابَهُ، قَالَ أَبُو مُوسى: وَبَعَثَنِي مَعَ أَبِي
عامِرٍ فَرُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ، رَماهُ جُشَمِيٍّ بِسَهْمٍ فَأَثْبْتَهُ فِي رُكْبَتِهِ فَأَنْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يا عَمِّ مَنْ
رَمَاكَ؟ فَأَشَارَ إِلى أَبِي مُوسى، فَقَالَ: ذاكَ قاتِلِي الَّذِي رَمانِي، فَقَصَدْتُ لَهُ فَلَحِقْتُهُ، فَلَمَّا رَآنِي
وَلَّى فَاتَّبَعْتُهُ وَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ أَلا تَسْتَحِي ألا تَثْبُتُ فَكَفَّ فَأَخْتَلَفْنا ضَرْبَتَيْنِ بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ
لأَبِي عَامِرٍ: قَتَلَ الله صَاحِبَكَ، قَالَ فَانْزَعَ هْذَا السَّهْمَ، فَتَزَعْتُهُ فَتَزَا مِنْهُ الْمَاءُ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي
أَقْرِىءِ النَِّيِّ السَّلامَ وَقُلْ لَهُ اسْتَغْفِرْ لِي، وَاسْتَخْلَفَنِي أَبُو عَامِرٍ عَلى النَّاسِ فَمَكْثَ يَسِيرًا ثُمَّ ماتَ
فَرَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِّ وََّ فِي بَيْتِهِ عَلى سَرِيرٍ مُرْمَلٍ وَعَلَيْهِ فِراشٌ قَدْ أَثْرَ رِمالُ السّرِيرِ فِي
ظَهْرِهِ وَجَنْبَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنا وَخَبَرٍ أَبِي عَامِرٍ وَقَالَ: قُلْ لَّهُ اسْتَغْفِرْ لِي فَدَعا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمّ رَفَعَ
يَدَيْهِ فَقالَ: ((اللهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عامِرٍ)) وَرَأَيْتُ بَياضَ إِنْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ)) فَقُلْتُ وَلِي فَاسْتَغْفِرْ فَقالَ: («اللهُمَّ أَغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّه بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ،
وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ مُدْخَلاً كَرِيمًا)). قالَ أَبُو بُرْدَةً: إخداهُما لأَّبِي عامِرٍ وَالأُخْرَى لِأَبِي مُوسَى.
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي
قال: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد بن عبد الله) بضم الموحدة وفتح الراء (عن)
جده (أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء عامر (عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس (رضي
الله عنه) أنه (قال: لما فرغ النبي (وَلقر من) وقعة (حنين بعث أبا عامر) عبيد بن سليم بن حضار
الأشعري وهو عم أبي موسى الأشعري على المشهور أميرا (على جيش إلى أوطاس) في طلب
الفازّين من هوازن يوم حنين إلى أوطاس فانتهى إليهم (فلقي دريد بن الصمة) بضم الدال مصغر
الدرد بالمهملتين والراء والصمة بكسر الصاد المهملة وتشديد الميم الجشمي بالجيم المضمومة والشين
المعجمة المفتوحة (فقتل) بضم القاف مبنيًا للمفعول (دريد) قتله ربيعة بن رفيع بن وهبان بن ثعلبة
السلمي فيما جزم به ابن إسحق أو هو الزبير بن العوام كما يشعر به حديث عند البزار عن أنس
بإسناد حسن (وهزم الله أصحابه) أي أصحاب درید.
(قال أبو موسى) الأشعري: (وبعثني) رسول الله وَلجر (مع أبي عامر) عبيد أي عمه إلى من

٣٠٢
كتاب المغازي/ باب ٥٦
التجأ إلى أوطاس (فرمي أبو عامر في ركبته رماه جشمي) أي رماه رجل جشمي بجيم مضمومة
فشين معجمة مفتوحة وميم مكسورة فياء نسبة لبني جشم وهم أوفى والعلاء ابنا الحارث كما عند
ابن هشام (بسهم فأثبته) بقطع الهمزة أي السهم (في ركبته) قال أبو موسى: (فانتهيت إليه فقلت)
له: (يا عم من رماك)؟ بهذا السهم (فأشار إلى أبي موسى) هو التفات وكان الأصل أن يقول:
فأشار إلي (فقال: ذاك قاتلي الذي رماني) قال أبو موسى: (فقصدت له فلحقته فلما رآني ولّ) بفتح
الواو واللام المشددة أي أدبر (فتبعته) بتشديد الفوقية وهمزة الوصل سرت في أثره (وجعلت أقول
له: ألا) بالتخفيف (تستحي) بكسر الحاء المهملة ولأبي ذر تستحيي بسكونها وزيادة تحتية مكسورة
أي من فرارك (ألا تثبت) عند اللقاء (فكفّ) عن التولي (فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته ثم قلت
لأبي عامر: قتل الله صاحبك. قال: فانزع هذا السهم) بوصل الهمزة وكسر الزاي (فنزعته فنزا)
بالنون والزاي من غير همز أي انصب (منه) من موضع السهم (الماء. قال: يا ابن أخي اقرىء
النبي ◌َّ﴿ السلام) عني (وقل له استغفر لي) كذا بالياء مصححًا عليه بالفرع كأصله واستغفر بلفظ
الطلب، والمعنى أن أبا عامر سأل أبا موسى أن يسأل له النبي ◌َّير أن يستغفر له. قال أبو موسى:
(واستخلفني أبو عامر على الناس) أميرًا (فمكث يسيرًا ثم مات) رضي الله عنه ثم قاتلهم أبو
موسى حتى فتح الله عليه قال: (فرجعت فدخلت على النبي وَّ في بيته) حال كونه (على سرير
مرمل) بضم الميم الأولى وفتح الثانية بينهما راء ساكنة ولأبي ذر مرمل بفتح الراء والميم الثانية
مشددة منسوج بحبل ونحوه (وعليه فراش) نقل السفاقسي عن الشيخ أبي الحسن أنه قال: الذي
أحفظه في هذا ما عليه فراش قال: وأرى أن ما سقطت هنا (قد أثر رمال السرير في ظهره
وجنبيه) بفتح الموحدة على التثنية (فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر و) أنه (قال: قل له) وَّر (استغفر
لي فدعا) عليه الصلاة والسلام (بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال):
(اللهم اغفر لعبيد أبي عامر ورأيت بياض إبطيه) فيه رفع اليدين في الدعاء خلافًا لمن خصه
بالاستسقاء (ثم قال) بَّر: (اللهم اجعله) في المرتبة (يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس)
بيان لسابقه لأن الخلق أعم، ولأبي ذر ومن الناس قال أبو موسى (فقلت: ولي فاستغفر) يا
رسول الله (فقال: اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلاً كريمًا) ويجوز فتح
ميم مدخلاً وكلاهما بمعنى المكان والمصدر وكريمًا حسنًا.
(قال أبو بردة): عامر بالسند السابق (إحداهما) أي الدعوتان (لأبي عامر والأخرى لأبي موسى).
٥٦ - باب غَزْوَةِ الطَّائِفِ فِي شَؤَالٍ سَنَةَ ثَمانٍ
قالَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةً:
(باب غزوة الطائف).
قال في القاموس: هي بلاد ثقيف في واد أوّل قراها لقيم وآخرها الوهط سميت بذلك
لأنها طافت على الماء في الطوفان، أو لأن جبريل طاف بها على البيت أو لأنها كانت بالشام فنقلها

٣٠٣
كتاب المغازي/ باب ٥٦
الله تعالى إلى الحجاز بدعوة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، أو لأن رجلاً من الصدف أصاب
دمًا بحضرموت ففرّ إلى وج وحالف مسعود بن معتب وكان له مال عظيم، فقال: هل لكم أن
أبني لكم طوفًا عليكم ردأ من العرب؟ فقالوا: نعم فبناه وهو الحائط المطيف به، وسقط لفظ باب
لأبي ذر (في شوال سنة ثمان) من الهجرة (قاله موسى بن عقبة) في مغازيه كجمهور أهل
المغازي.
٤٣٢٤ - حدّثنا الْحُمَيْدِيُّ سَمِعَ سُفْيانَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْئَبَ أَبْنَةٍ أَبِي سَلَمَةَ
عَنْ أُمِّهَا أُمّ سَلَمَةَ، دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ◌َّهُ وَعِنْدِي مُخَنَّثْ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّه بْنِ أُمَيَّةَ: ((يا عَبْدَ اللَّه
أَرَأَيْتَ إِنْ فَتَحَ الله عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا، فَعَلَيْكَ بِابْنَةٍ غَيْلانَ فَإِنَّها تُقْبِلُ بِأَرْبَعِ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ فَقَالَ
النَّبِيِّ ◌َِّ: ((لاَ يَدْخُلَنَّ هُؤُلاءِ عَلَيْكُنَّ) قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةً وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجِ الْمُخَنَّثُ هِيتْ.
وبه قال: (حدثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير أنه (سمع سفيان) بن عيينة يقول: (حدثنا
هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن زينب ابنة) ولأبي ذر بنت (أبي سلمة) عبد اللَّه بن عبد الأسد
المخزومي (عن أمها أم سلمة) هند بنت أمية المخزومية أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: (دخل
علّ النبي ◌َّه وعندي مخنث) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة والنون بعدها مثلثة وبكسر النون
أفصح والفتح أشهر وهو من فيه انخناث أي تكسر وتئن كالنساء (فسمعته) وللأصيلي فسمعه
(يقول: لعبد الله بن أمية) ولأبي ذر عن الكشميهني ابن أبي أمية (يا عبد الله أرأيت) أي أخبرني
(إن فتح الله عليكم الطائف غدًا فعليك بابنة غيلان) ابن سلمة بادية بتحتية مفتوحة بعد الدال
المهملة وقيل بالنون بدل التحتية أسلمت وسألت رسول الله وَله عن الاستحاضة وتزوّجها
عبد الرحمن بن عوف وأسلم أبوها أيضًا بعد فتح الطائف (فإنها تقبل بأربع) من العكن (وتدبر
بثمان) منها والعكنة بضم العين ما انطوى وتثنى من لحم البطن سمنا والمراد أن أطراف العكن
الأربع التي في بطنها تظهر ثمانية في جنبيها.
قال الزركشي وغيره: وقال ثمان ولم يقل ثمانية والأطراف مذكرة لأنه لم يذكرها كما يقال:
هذا الثوب سبع في ثمان أي سبعة أذرع في ثمانية أشبار فلما لم يذكر الأشبار أنث لتأنيث الأذرع
التي قبلها اهـ.
قال في المصابيح: أحسن من هذا أنه جعل كلاً من الأطرف عنكة تسمية للجزء باسم الكل
فأنث بهذا الاعتبار.
(فقال النبي ێۇ: لا يدخلن) بسکون اللام وفتحها (هؤلاء) المخنثون (علیکن) ولأبي ذر
عن الكشميهني عليكم بالميم بدل النون ثم أجلاه من المدينة إلى الحمى فلما ولي عمر بن الخطاب
الخلافة قيل له: إنه قد ضعف وكبر فاحتاج فأذن له أن يدخل في كل جمعة فيسأل الناس ويرد إلى
مكانه.

٣٠٤
كتاب المغازي/ باب ٥٦
/ (قال) ولأبي ذر وقال: (ابن عيينة) سفيان (وقال ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز
(المخنث) اسمه (هيت) بكسر الهاء وسكون التحتية بعدها فوقية وهذا وصله ابن حبان في
صحيحه من حديث عائشة، وضبطه ابن درستويه بهاء مكسورة فنون ساكنة فموحدة، وزعم أن ما
سواه تصحيف، وقيل: هيت لقب له واسمه ماتع بفوقية وعين مهملة وهو مولى عبد الله بن أبي
أمية المذكور.
وهذا الحديث أخرجه في النكاح أيضًا واللباس، ومسلم في الاستئذان، والنسائي في عشرة
النساء، وابن ماجه في النكاح.
٠٠٠٠ . حدثنا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بِهِذَا وَزادَ وَهُوَ مُحاصِرٌ الطَّائِفَ يَوْمَئِذٍ.
[الحديث ٤٣٢٤- طرفاه في: ٥٢٣٥، ٥٨٨٧].
وبه قال: (حدثنا محمود) هو ابن غيلان قال: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام)
بالسند المذكور (بهذا) الحديث السابق (وزاد وهو محاصر الطائف يومئذٍ).
٤٣٢٥ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّه حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ الأَعْمى
عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرٍو قَالَ: لَمَّا حاصَرَ رَسُولُ اللهِ الطَّائِفَ، فَلَمْ يَتَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا قَالَ: ((إنَّا
قَافِلُونَ إنْ شاءَ الله))، فَقُلَ عَلَيْهِمْ وَقالُوا: نَذْهَبُ وَلا نَفْتَحُهُ، وَقَالَ مَرَّةً نَقْفُلُ فَقالَ: ((آغْدُوا عَلَى
الْقِتالِ)) فَغَدَوْا فَأَصابَهُمْ جِراحٌ فَقالَ: ((إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إنْ شاءَ الله)) فَأَعْجَبَهُمْ فَضَحِكَ النَّبِيِّ وَِّ،
وَقَالَ سُفْيانُ مَرَّةٌ: فَتَبَسَّمَ قَالَ: قَالَ الْحُمَيْدِيَّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الْخَبَرَ كُلَّهُ. [الحديث ٤٣٢٥- طرفاه
في: ٦٠٨٦، ٧٤٨٠].
وبه قال: (حدثنا علي بن عبد اللَّه) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بفتح
العين ابن دينار (عن أبي العباس) السائب بن فروخ (الشاعر الأعمى) المكي (عن عبد الله بن
عمرو) بفتح العين وسكون الميم ابن العاص، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: ابن عمر بضم
العين وفتح الميم ابن الخطاب، وصوّبه الدارقطني وغيره والاختلاف في ذلك غير قادح في الحديث
كما لا يخفى (قال: لما حاصر رسول الله ◌َفي الطائف) وكانت ثقيف قد رموا حصنهم وأدخلوا فيه
ما يصلحهم لسنة فلما انهزموا من أوطاس دخلوا حصنهم وأغلقوه عليهم. قال ابن سعد: وكانت
مدة حصارهم ثمانية عشر يومًا، وقيل خمسة عشر يومًا. وقال ابن هشام: سبعة عشر، وقيل
أربعين يومًا وقيل غير ذلك. (فلم ينل منهم شيئًا). وذكر أهل المغازي أنهم رموا على المسلمين
سكك الحديد المحماة ورموهم بالنبل فأصابوا قومًا فاستشار ولو نوفل بن معاوية الديلي فقال: هم
ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم يضرك (قال) عليه الصلاة والسلام:
(إنا قافلون) أي راجعون إلى المدينة (إن شاء الله فثقل) ذلك (عليهم) أي على الصحابة

٣٠٥
كتاب المغازي/ باب ٥٦
(وقالوا: نذهب ولا نفتحه، وقال مرة: نقفل) بضم الفاء أي نرجع (فقال) وَ ر (اغدوا على القتال)
أي سيروا أوّل النهار لأجل القتال (فغدوا) فلم يفتح عليهم (فأصابهم جراح) لأنهم رموا عليهم
من أعلى السور فكانوا ينالون منهم بسهامهم ولا تصل السهام إليهم لكونهم أعلى السور فلما رأوا
ذلك تبين لهم تصويب الرجوع (فقال) النبي وَلاتر: (إنا قافلون غدًا إن شاء الله) عز وجل
(فأعجبهم) ذلك حينئذٍ (فضحك النبي ( ﴿ وقال سفيان) بن عيينة: (مرة فتبسم) عليه الصلاة
والسلام وهذا ترديد من الراوي.
(قال) أي المؤلف: (قال الحميدي) عبد الله بن الزبير شيخ البخاري: (حدثنا سفيان) بن
عيينة (الخبر كله) بالنصب أي بجميع الحديث بالخبر من غير عنعنة ولأبي ذر عن الكشميهني بالخبر
كله. وقد أخرج الحديث أيضًا في الأدب ومسلم في المغازي والنسائي في السير.
٤٣٢٦ - ٤٣٢٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا غُنْدَرٌ حَدَّثَنا شُعْبَةُ عَنْ عاصِم قالَ:
سَمِعْتُ أبا عُثْمانَ، قالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا وَهُوَ أوَّلُ مَنْ رَمِى بِسَهْمِ فِي سَبِيلِ الله وَأبا بَكْرَةَ، وَكانَ
تَسَوَّرِ حِصْنَ الطَّائِفِ فِي أُنَاسٍ فَجاءَ إلى النَّبِيِّ وَِّ فَقَالاَ: سَمِعْنَا النَّبِيِّ نَّهِ يَقُولُ: (مَنِ آدَّعَى إلى
غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرامٌ). وَقالَ هِشامٌ: وَأَخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنْ عاصِمٍ، عَنْ أَبِي
الْعَالِيَةِ، أوْ أَبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا وَأبا بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ عاصِمُ: قُلْتُ لَقَدْ
شَهِدَ عِنْدَكَ رَجُلانِ حَسْبُكَ بِهِما قالَ: أجَلْ أمَّا أَحَدُهُما فَأَوَّلُ مَنْ رَمِى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَنَزّلَ
إِلَى النَّبِيِّ وَِّ ثالِثَ ثَلاثَةٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الطَّائِفِ. [الحديث ٤٣٢٦ - طرفه في: ٦٧٦٦].
[الحديث ٤٣٢٧ - طرفه في: ٦٧٦٧].
وبه قال: (حدثنا) بالجمع ولأبي ذر حدثني (محمد بن بشار) بالشين المعجمة المشددة بندار
العبدي قال: (حدثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن عاصم) هو ابن
سليمان أنه (قال: سمعت أبا عثمان) عبد الرحمن النهدي (قال: سمعت سعدًا) هو ابن أبي وقاص
أحد العشرة (وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله وأبا بكرة) نفيعًا (وكان تسوّر حصن الطائف)
أي صعد إلى أعلاه ثم تدلى منه (في أناس) من عبيد أهل الطائف أسلموا (فجاء) أي أبو بكرة
(إلى النبي وَّر فقالا: سمعنا النبي ◌َّر يقول):
(من ادعى) أي من انتسب (إلى غير أبيه وهو يعلم) أنه غير أبيه (فالجنة عليه حرام) إذا
استحل ذلك أو خرج مخرج التغليظ.
(وقال هشام): هو ابن يوسف الصنعاني (وأخبرنا) وسقطت الواو ولأبي ذر (معمر) هو ابن
راشد الأزدي مولاهم (عن عاصم) هو ابن سليمان (عن أبي العالية) رفيع بضم الراء وفتح الفاء
ابن مهران الرياحي (أو أبي عثمان) عبد الرحمن (النهدي) بفتح النون وسكون الهاء بالشك من
الراوي أنه (قال: سمعت سعدًا) هو ابن أبي وقاص (وأبا بكرة) نفيعًا (عن النبي ◌َِّ. قال
إرشاد الساري/ ج ٩/ ٢ ٢٠

٣٠٦
كتاب المغازي/ باب ٥٦
عاصم: قلت) لأبي العالية أو لأبي عثمان: (لقد شهد عندك رجلان) سعد وأبو بكرة (حسبك
بهما. قال: أجل) أي نعم (أما أحدهما) وهو سعد (فأوّل من رمى بسهم في سبيل الله، وأما
الآخر) وهو أبو بكرة (فنزل إلى النبي ◌َّي ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف) أي من أهله.
وعند الطبراني أن أبا بكرة تدلى ببكرة فكني أبا بكرة لذلك، وسمي في السير ممن نزل من
حصن الطائف من عبيدهم فأسلم مع أبي بكرة المنبعث عبد عثمان بن عامر بن معتب ومرزوق
والأزرق زوج سمية والدة زياد بن عبيد، والأزرق أبو عتبة وكان لكلدة الثقفي، ووردان وكان
لعبد الله بن ربيعة، ويحنس النبال وكان لابن مالك الثقفي، وإبراهيم بن جابر وكان لخرشة
الثقفي، وبشار وكان لعثمان بن عبد اللَّه، ونافع مولى الحارث بن كلدة ونافع مولى غيلان بن
سلمة الثقفي. قال في الفتح: ولم أعرف اسم الباقين. قال ولم يقع لي هذا التعليق موصولاً إلى
هشام بن يوسف ومراد المؤلف منه ما فيه من بيان عدد من أبهم في الرواية السابقة.
٤٣٢٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةً عَنْ
أَبِي مُوسى رَضِيَ الله عَنْهُ. قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ نَّهُ وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ،
وَمَعَهُ بِلالٌ فَأَتَى النَّبِيَّ وََّ أَغْرَابِيٍّ فَقالَ: ألا تُنْجِزُ لِي ما وَعَدْتَنِي فَقالَ لَهُ: ((أَبْشِرْ) فَقالَ: قَدْ
أكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ، فَأَقْبَلَ عَلى أَبِي مُوسى وَبِلالٍ كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ فَقالَ: ((رَدِّ الْبُشْرِى فَاقْبَلا
أنْتُما)». قالاَ: قَبِلْنا ثُمَّ دَعا بِقَدَحِ فِيهِ ماءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ ثُمَّ قالَ: ((أَشْرَبا مِنْهُ
وَأفْرِغَا عَلى وُجُوهِكُما وَنُحُورِكُمَا وَأَبْشِرًا)) فَأَخَذَا الْقَدَحَ فَفَعَلاَ فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةً مِنْ وَراءِ السِّتْرِ أنْ
أفْضِلا لِأُمَّكُمَا فَأَفْضَلا لَها مِنْهُ طائِفَةً.
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر حدثني بالإفراد (محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي
قال: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد بن عبد الله) بضم الموحدة (عن) جده (أبي بردة)
بضم الموحدة عامر (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (رضي الله عنه) أنه (قال: كنت عند
النبي 18َّ وهو نازل بالجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين وقد تكسر العين وتشدد الراء (بين مكة
والمدينة) كذا وقع هنا قال الداودي: وهو وهم، والصواب بين مكة والطائف وبه جزم النووي
وغيره (ومعه بلال) المؤذن (فأتى النبي وَّر أعرابي) قال ابن حجر: لم أقف على اسمه (فقال: ألا
تنجز) أي ألا توفي (لي ما وعدتني)؟ من غنيمة حنين أو كان ذلك وعدًا خاصًا به (فقال) وَلِّ (له):
(أبشر) بقطع الهمزة بقرب القسمة أو بالثواب الجزيل على الصبر (فقال) الأعرابي: (قد
أكثرت علي من أبشر فأقبل) عليه الصلاة والسلام (على أبي موسى) الأشعري (وبلال) المؤذن
(كهيئة الغضبان فقال) لهما: (رد) الأعرابي (البشرى فاقبلا) بفتح الموحدة (أنتما) البشرى (قالا:
قبلنا) ها يا رسول الله (ثم دعا) عليه الصلاة والسلام (بقدح فيه ماء فغسل يديه) بالتثنية (ووجهه
فيه ومج فيه ثم قال: اشربا منه وأفرغا) بقطع الهمزة وكسر الراء أي صبا (على وجوهكما

٣٠٧
كتاب المغازي/ باب ٥٦
ونحوركما وأبشرا) بقطع الهمزة (فأخذ القدح ففعلا) ما أمرهما به وَّر (فنادت أم سلمة) أم المؤمنين
رضي الله عنها (من وراء الستر: أن أفضلا) بقطع الهمزة وكسر الضاد المعجمة (لأمكما) تعني
نفسها (فأفضلا) بقطع الهمزة وفتح الضاد (لها منه طائفة) أي بقية.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي ◌َّر.
٤٣٢٩ - حدّثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ أَخْبَرَنِي عَطاءٌ، أنَّ
صَفْوانَ بْنَ يَعْلِى بْنٍ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ أنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ: لَيْتَنِي أَرِى رَسُولَ اللهِ وَّةِ، حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ
قالَ: فَبَيْنَا النَّبِيِّ وَهِ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ مَعَهُ فِيهِ ناسٌ مِنْ أَصْحابِهِ إِذْ جاءَهُ أعْرَابِيِّ
عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُتَضُّمِّخْ بِطِيبٍ فَقالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَرى فِي رَجُلٍ أحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَما
تَضَمَّخَ بِالطَّيبِ؟ فَأَشَارَ عُمَرُ إلى يَعْلَى بِيَدِهِ أنْ تَعالَ فَجاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فَإِذا النَّبِيِّ وَِّ مُخْمَرُّ
الْوَجْهِ يَغِطُ كَذلِكَ ساعَةٌ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ: ((أَيْنَ الَّذِي يَسْأَلُنِي عَنِ الْعُمْرَةِ آنِفًا))؟ فَلْتُمِسَ الرَّجُلُ
فَأَتِيَ بِهِ، فَقالَ: ((أمَّ الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَأَنْزِعْها ثُمَّ أَصْنَعْ فِي
عُمْرَتِكَ كَما تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ)).
وبه قال: (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) الدورقي قال: (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم ابن علية
قال: (حدثنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز قال: (أخبرني) بالإفراد (عطاء) هو ابن أبي
رباح (أن صفوان بن يعلى بن أمية) التميمي (أخبره) ولغير أبي ذر بإسقاط الضمير (أن) أباه (يعلى
كان يقول: ليتني أرى رسول الله ﴿﴿ حين ينزل) بضم الياء وفتح الزاي (عليه) الوحي (قال:
فبينا) بغير ميم (النبي ◌َّ ر بالجعرانة) بالتخفيف والتشديد (وعليه ثوب قد أظل به) بضم الهمزة
وكسر الظاء المعجمة (معه فيه ناس من أصحابه إذ جاءه أعرابي عليه جبة متضمخ) أي متلطخ وهو
صفة أعرابي المرفوع أو خبر مبتدأ محذوف أي هو متضمخ (بطيب فقال: يا رسول الله كيف ترى
في رجل أحرم بعمرة في جبة بعدما تضمخ) تلطخ (بالطيب) ولأبي ذر: بطيب (فأشار عمر) رضي
الله عنه (إلى يعلى بيده أن تعال، فجاءه بعلى فأدخل رأسه) ليرى النبي و القر حال نزول الوحي
لتقوية الإيمان بمشاهدته (فإذا النبي ◌َفي محمر الوجه يغط) بكسر المعجمة وتشديد المهملة يتردد
صوت نفسه كالنائم من شدة ثقل الوحي (كذلك ساعة ثم سري عنه) أي كشف عنه ما يتغشاه من
ثقل الوحي (فقال) عليه الصلاة والسلام:
(أين الذي يسألني عن العمرة آنفًا فالتمس) بضم التاء وكسر الميم طلب (الرجل فأتي به)
بضم الهمزة وكسر التاء (فقال) عليه الصلاة والسلام: (أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات)
نص في تكرار الغسل ثلاثًا فالعامل في قوله ثلاث مرات أقرب الفعلين إليه وهو: فاغسله أو
العامل فيه فقال: أي قاله له ثلاث مرات غسل الثوب، فلا يكون تنصيصًا على تثليث الغسل،
وكانت القصة بالجعرانة سنة ثمان، وقد قالت عائشة رضي الله عنها: طيبته في حجة الوداع أي

٣٠٨
كتاب المغازي/ باب ٥٦
سنة عشر فهو ناسخ الأول (وأما الجبة فانزعها) عنك (ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك)
فيه دلالة على أنه يعرف أعمال الحج.
وقد سبق هذا الحديث في كتاب الحج في باب غسل الخلوق.
٤٣٣٠ - هقلنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيى عَنْ عَبَّادِ بْنِ
تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ زَيْدِ بْنِ عاصِم، قَالَ: لَمَّا أَفاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ
حُنَيْنٍ قَسَمَ فِي النَّاسِ فِي الْمُؤَلِّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصارَ شَيْئًا فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ ما
أصابَ النَّاسَ فَخَطَبَهُمْ، فَقالَ: ((يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَلَمْ أجِدْكُمْ ضُلاَّلاً فَهَدَاكُمُ الله بِي، وَكُنْتُمْ
مُتَفَرْقِينَ فَأَلْفَكُمُ الله بِي، وَعالَةً فَأَغْنَاكُمُ الله بِي)، كُلِّما قالَ شَيْئًا قالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَمَنْ قالَ: ((مَا
يَمْتَعُكُمْ أنْ تُجِيبُوا رَسُول الله ◌ِ﴾؟ قَالَ: كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أمَنُّ قالَ: (لَوْ شِئْتُمْ
قُلْتُمْ جِئْتَنا كَذا وَكَذا ألا تَرْضَوْنَ أنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ وَّرَ إلى
◌ِحالِكُمْ؟ لَوْلاَ الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ آمْرَأَ مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وادِيًا وَشِعْبًا، لَسَلَكْتُ وادِيَ
الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا، الأَنْصَارُ شِعارٌ، وَالنَّاسُ دِثارٌ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أثَرَةً فَأَصْبِرُوا حَتّى تَلْقَوْنِي
عَلَى الْخَوْضِ)). [الحديث ٤٣٣٠ - طرفه في: ٧٢٤٥].
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدثنا وهيب) بضم الواو وفتح الهاء
ابن خالد البصري (قال: حدثنا عمرو بن يحيى) بفتح العين ابن عمارة الأنصاري المازني (عن
عباد بن تميم) الأنصاري المدني (عن عبد الله بن زيد بن عاصم) أي ابن كعب الأنصاري المازني
صحابي مشهور قيل: إنه هو الذي قتل مسيلمة الكذاب واستشهد بالحرة سنة ثلاث وستين أنه
(قال: أفاء الله على رسوله وَ#$) أي لما أعطاه الله غنائم الذين قاتلهم (يوم حنين) وسقطت التصلية
لأبي ذر (قسم) عليه الصلاة والسلام الغنائم (في الناس في المؤلفة قلوبهم) بدل بعض من وكل
والمؤلفة هم أناس أسلموا يوم الفتح إسلامًا ضعيفًا.
وقد سرد ابن طاهر في المبهمات له أسماؤهم وهم: أبو سفيان بن حرب، وسهيل بن
عمرو، وحويطب بن عبد العزى، وحكيم بن حزام، وأبو السنابل بن بعكك، وصفوان بن
أمية، وعبد الرحمن بن يربوع، وهؤلاء من قريش. وعيينة بن حصين الفزاري، والأقرع بن
حابس التميمي، وعمرو بن الأيهم التميمي، والعباس بن مرداس السلمي، ومالك بن عوف
النضري، والعلاء بن حارثة الثقفي. قال ابن حجر: وفي ذكر الأخيرين نظر فقيل: إنما جاءا
طائعين من الطائف إلى الجعرانة.
وذكر الواقدي في المؤلفة: معاوية ويزيد ابني أبي سفيان، وأسيد بن حارثة، ومخرمة بن
نوفل، وسعيد بن يربوع، وقيس بن عدي، وعمرو بن وهب، وهشام بن عمرو. وزاد ابن
إسحق: النضر بن الحارث، والحارث بن هشام، وجبير بن مطعم، وممن ذكره فيهم أبو عمر

٣٠٩
كتاب المغازي/ باب ٥٦
سفيان بن عبد الأسد، والسائب بن أبي السائب، ومطيع بن الأسود، وأبو جهم بن حذيفة.
وذكر ابن الجوزي فيهم: زيد الخيل، وعلقمة بن علاثة، وحكيم بن طلق بن سفيان بن أمية،
"وخالد بن قيس السهمي، وعمير بن مرداس، وذكر غيرهم فيهم: قيس بن مخرمة، وأحيحة بن
أمية بن خلف، وابن أبي شريق، وحرملة بن هوذة، وخالد بن هوذة، وعكرمة بن عامر العبدي،
وشيبة بن عمارة، وعمرو بن ورقة، ولبيد بن ربيعة، والمغيرة بن الحارث، وهشام بن الوليد
المخزومي، فهؤلاء زيادة على الأربعين نفسًا قاله في الفتح.
(ولم يعط الأنصار شيئًا) من جميع الغنيمة، فهو مخصوص بهذه الواقعة ليتألف مسلمة الفتح،
وفي المفهم أن العطاء كان من الخمس ومنه كان أكثر عطاياه، وقيل: إنما كان تصرف في الغنيمة
لأن الأنصار كانوا انهزموا فلم يرجعوا حتى وقعت الهزيمة على الكفار فردّ الله أمر الغنيمة لنبيه
عليه الصلاة والسلام (فكأنهم وجدوا) بفتح الواو والجيم حزنوا ولأبي ذر عن الحموي والمستملي
وجد بضمتين جمع واحد (إذ لم يصبهم ما أصاب الناس) من القسمة. وزاد في رواية أبي ذر عن
الحموي: وكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس بالشك هل قال وجد بضمتين أو وجدوا
فعل ماض، وأما على رواية الكشميهني وجدوا في الموضعين فتكرار بغير فائدة كما لا يخفى،
وجوّز الكرماني وتبعه بعضهم أن يكون الأول من الغضب، والثاني من الحزن (فخطبهم) عليه
الصلاة والسلام زاد مسلم فحمد الله وأثنى عليه (فقال):
(يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضُلاّلاً) بضم الضاد المعجمة وتشديد اللام الأولى بالشرك
(فهداكم الله بي) إلى الإيمان (وكنتم متفرقين) بسبب حرب بعاث وغيره الواقع بينهم (فألفكم الله
بي وعالة) ولأبي ذر: وكنتم عالة بالعين المهملة وتخفيف اللام أي فقراء لا مال لكم (فأغناكم الله
بي كلما قال) وَّرِ (شيئًا قالوا: الله ورسوله أمن) بفتح الهمزة وتشديد النون أفعل تفضيل من
المن (قال) عليه الصلاة والسلام: (ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله وَّةٍ: قال): وسقطت التصلية
ولفظ قال لأبي ذر (كلما قال شيئًا قالوا: الله ورسوله أمنّ. قال: لو شئتم قلتم جئتنا كذا
وكذا). وفي حديث أبي سعيد فقال: ((أما والله لو شئتم لقلتم فصدقتم وصدقتم أتيتنا مكذبًا
فصدّقناك ومخذلاً فنصرناك وطريدًا فآويناك وعائلاً فواسيناك)) زاد أحمد من حديث أنس قالوا: بل
المنة لله ولرسوله وإنما قال ◌َ﴿ ذلك تواضعًا منه، وإلاّ ففي الحقيقة الحجة البالغة والمنة له عليهم
كما قالوا.
(ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبعير) اسما جنس يقع كل منهما على الذكر والأنثى
(وتذهبون بالنبي ﴿ إلى رحالكم) ذكرهم ما غفلوا عنه من عظيم ما اختصوا به منه بالنسبة إلى ما
اختص به غيرهم من عرض الدنيا الفانية وسقطت التصلية لأبي ذر (لولا الهجرة لكنت امرأً من
الأنصار) قاله استطابة لنفوسهم وثناء عليهم، وليس المراد منه الانتقال عن النسب الولادي لأنه
حرام مع أن نسبه عليه الصلاة والسلام أفضل الأنساب وأكرمها وهو تواضع منه عليه الصلاة

٣١٠
كتاب المغازي/ باب ٥٦
والسلام، وحثّ على إكرامهم واحترامهم، لكن لا يبلغون درجة المهاجرين السابقين الذين خرجوا
من ديارهم وقطعوا عن أقاربهم وأحيائهم وحرموا أوطانهم وأموالهم، والأنصار وإن اتصفوا بصفة
النصرة والإيثار والمحبة والإيواء لكنهم مقيمون في مواطنهم، وحسبك شاهدًا في فضل المهاجرين
قوله هذا لأن فيه إشارة إلى جلالة رتبة الهجرة فلا يتركها فهو نبي مهاجري لا أنصاري، وقد سبق
مزيد لذلك في فضل الأنصار.
(ولو سلك الناس واديًا وشعبًا) بكسر الشين المعجمة وسكون المهملة طريقًا في الجبل
(لسلكت وادي الأنصار وشعبها) والمراد بلدهم (الأنصار شعار) الثوب الذي يلي الجلد (والناس
دثار) بكسر الدال وبالمثلثة المفتوحة ما يجعل فوق الشعار أي أنهم بطانته وخاصته وأنهم ألصق به
وأقرب إليه من غيرهم وهو تشبيه بليغ (إنكم ستلقون بعدي أثرة) بفتح الهمزة والمثلثة ويضم
الهمزة وسكون المثلثة أي يستأثر عليكم بما لكم فيه اشتراك من الاستحقاق (فاصبروا) على ذلك
(حتى تلقوني على الحوض) يوم القيامة فيحصل لكم الانتصاف ممن ظلمكم مع الثواب الجزيل على
الصبر .
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الزكاة.
٤٣٣١ - حدّثني عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ
مالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: قَالَ ناسٌ مِنَ الأَنْصارِ حِينَ أفاءَ الله عَلى رَسُولِهِ وََّ ما أفاءَ مِنْ أَمْوالِ
هَوَازِنَ، فَطَفِقَ النّبِيُّ وَّهِ يُعْطِي رِجالاً الْمِائَةَ مِنَ الإبِلِ فَقالُوا: يَغْفِرُ الله لِرَسُولِ اللهِوَهِ يُعْطِي
قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنا، وَسُيُوفُنا تَقْطُرُ مِنْ دِمائِهِمْ، قَالَ أَنَسٌ: فَحُدْثَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِمَقالَتِهِمْ فَأَرْسَلَ إلى
الأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ فَلَمَّا أَجْتَمَعُوا قامَ النَّبِيِّ نَّهِ فَقالَ: ((ما
حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ)؟ فَقَالَ فُقَهاءُ الأَنْصارِ: أمَّا رُؤَسَاوُنا يَا رَسُولَ الله فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا ناسٌ
مِنَّا حَدِيثَةٌ أسْنانُهُمْ فَقالُوا: يَغْفِرُ الله لِرَسُولِ اللهِ وََّ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنا تَقْطُرُ مِنْ
دِمِائِهِمْ، فَقالَ النّبِيِّ وَّهِ: ((فَإِنِّي أُعْطِي رِجالاً حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ، أَتَلَّفُهُمْ أما تَرْضَوْنَ أنْ يَذْهَبَ
النَّاسُ بِالأَمْوالِ وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِّ وَّهِ إِلى رِحَالِكُمْ؟ فَوَالله لَما تَنْقَلِيُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ)) قالُوا:
يا رَسُولَ اللهِ قَدْ رَضِينا، فَقالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ◌َّهُ: ((سَتَجِدُونَ أَثْرَةَ شَدِيدَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقُوْا الله
وَرَسُولَهُ وَّهِ فَإِنِّي عَلَى الْخَوْضِ)). قالَ أَنَسٌ: فَلَمْ يَصْبِرُوا.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدثنا هشام) هو ابن يوسف
الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (أخبرني)
بالإفراد ولأبي ذر: حدثني بالإفراد أيضًا (أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال ناس من الأنصار
حين أفاء الله على رسوله وَ#) سقطت التصلية لأبي ذر (ما أفاء به أموال هوازن فطفق النبي وَليل
يعطي رجالاً المائة من الإبل فقالوا): أي الأنصار (يغفر الله لرسوله وَ﴿) قالوه توطئة وتمهيدًا لما يرد

٣١١
كتاب المغازي/ باب ٥٦
بعده من العتاب كقوله تعالى: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ [التوبة: ٤٣] وسقطت التصلية لأبي
ذر (يعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم) جملة وسيوفنا حال مقرّرة لجهة الإشكال وهي
من باب قولهم عرضت الناقة على الحوض (قال أنس: فحدث) بضم الحاء كسر الدال مبنيًا
للمفعول أي أخبر (رسول الله (* بمقالتهم) وعند ابن إسحق من حديث أبي سعيد أن الذي
أخبره * سعد بن معاذ (فأرسل) وَلير (إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم) بفتح الهمزة
المقصورة والدال جلد مدبوغ (ولم يدع) بسكون الدال أي لم يناد (معهم غيرهم فلما اجتمعوا قام
النبي وَد) خطيبًا (فقال):
(ما حديث) بالتنوين (بلغني عنكم) (فقال فقهاء الأنصار: أما رؤساؤنا يا رسول الله فلم
يقولوا شيئًا وأما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا: يغفر الله لرسوله وَ*) سقطت التصلية لأبي ذر
(يعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم، فقال النبي ◌َّ) لهم: (فإني أعطي رجالاً حديثي
عهد بكفر أتألفهم أما) بتخفيف الميم (ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون بالنبي وَل قر إلى
رحالكم) بيوتكم (فوالله ما) بفتح اللام للتأكيد أي الذي (تنقلبون به خير مما ينقلبون به) وفي
مناقب الأنصار من طريق أبي التياح عن أنس: ((أو لا ترضون أن يرجع الناس بالغنائم إلى بيوتهم
وترجعون برسول الله وَلير إلى بيوتكم)) (قالوا: يا رسول الله قد رضينا. فقال لهم النبي ◌َّ):
(ستجدون) ولأبي ذر عن الكشميهني فتجدون بالفاء بدل السين (أثرة شديدة) بضم الهمزة وسكون
المثلثة ويفتحهما ويقال أيضًا أثرة بكسر الهمزة وسكون المثلثة من تفرد عليكم بما لكم فيه اشتراك
في الاستحقاق أو يفضل نفسه عليكم في الفيء، وقيل: المراد بالأثرة نفس الشدة. قال في
الفتح: ويرده سياق الحديث وسببه (فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله) يوم القيامة (قَد) وسقطت
التصلية لأبي ذر (فإني على الحوض) (قال أنس: فلم يصبروا) وفي قوله: ستلقون علم من أعلام
النبوة لأنه كان كما قال صلوات الله وسلامه عليه.
٤٣٣٢ - حدّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي النََّّحِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمّا كانَ يَوْمُ
فَتْحِ مَكَّةَ قَسَمَ رَسُولُ اللهِ وَ لِهِ غَنَائِمَ بَيْنَ قُرَيْشِ فَغَضِبَتِ الأَنْصَارُ قالَ النَّبِيُّ نَ: «أَما تَرْضَوْنَ أنْ
يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيا وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ وَّ))؟ قالُوا: بَلى قَالَ: ((لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وادِيًا أوْ شِعْبًا
لَسَلَكْتُ وادِيَ الأَنْصَارِ أوْ شِعْبَهُمْ)).
وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي قاضي مكة قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج
(عن أبي التياح) بالمثناة الفوقية ثم التحتية المشددة وبعد الألف حاء مهملة يزيد بن حميد (عن أنس)
رضي الله عنه أنه (قال: لما كان يوم فتح مكة) أي زمان فتحها الشامل الجميع السنة (قسّم
رسول الله (183 غنائم) هوازن (بين قريش) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: في قريش (فغضبت
الأنصار قال النبي ◌َّ﴾ لهم لما بلغه ذلك:
(أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون برسول الله ( *) سقطت التصلية لأبي ذر

٣١٢
كتاب المغازي/ باب ٥٦
(قالوا: بلى) قد رضينا، وذكر الواقدي أنه حينئذ دعاهم ليكتب لهم بالبحرين وتكون لهم خاصة
بعده دون الناس وهي يومئذ أفضل ما فتح عليه من الأرض فأبوا وقالوا: لا حاجة لنا بالدنيا
(قال) عليه الصلاة والسلام: (لو سلك الناس واديًا أو شعبًا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم)
وأشار عليه الصلاة والسلام بذلك إلى ترجيحهم بحسن الجوار والوفاء بالعهد لا وجوب متابعته
إياهم إذ هو ◌َّ المتبوع المطاع لا التابع المطيع، فما أكثر تواضعه صلوات الله وسلامه عليه.
٤٣٣٣ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّه حَدَّثَنَا أَزْهَرُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أنْسٍ
عَنْ أَنَسِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: لَمَا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنِ الْتَّقى هَوَازِنُ وَمَعَ النَّبِيِّ نَ عَشَرَةُ آلافٍ وَالطُّلَقَاءُ
فَأَدْبَرُوا قالَ: ((يا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ))؟ قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله وَسَعْدَيْكَ لَبَيْكَ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ فَنَزّلَ
النَّبِيُّ ◌َّهِ فَقالَ: ((أَنَا عَبْدُ اللَّه وَرَسُولُهُ) فَأَنْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ فَأَغْطَى الطُّلَقَاءَ وَالْمُهَاجِرِينَ وَلَمْ يُعْطِ
الأنْصارَ شَيْئًا فَقالُوا: فَدَعاهُمْ فَأَدْخَلَهُمْ فِي قُبَّةٍ فَقَالَ: ((أَمَا تَرْضَوْنَ أنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشّاةِ وَالْبَعِيرِ
وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِوَ))؟ فَقالَ النَّبِيُّ وَّرِ: ((لَوْ سَلَكَ النّاسُ وادِيًا، وَسَلَكَتِ الأنْصارُ شِعْبًا،
لاَخْتَرْتُ شِعْبَ الأنْصَارِ)).
وبه قال: (حدثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدثنا أزهر) بن سعد السمان أبو بكر
الباهلي البصري (عن ابن عون) عبد اللَّه أنه قال: (أنبأنا هشام بن زيد بن أنس عن) جده (أنس)
رضي الله عنه أنه (قال: لما كان يوم حنين التقى) النبي بَّر و (هوازن ومع النبي ◌َّ- عشرة آلاف)
من المهاجرين (والطلقاء) بضم الطاء وفتح اللام والقاف ممدودًا جمع طليق فعيل بمعنى مفعول وهم
الذين منّ عليهم ◌َّر يوم فتح مكة فلم يأسرهم ولم يقتلهم منهم: أبو سفيان بن حرب وابنه
معاوية وحكيم بن حزام (فأدبروا قال) عليه الصلاة والسلام:
(يا معشر الأنصار قالوا: لبيك يا رسول الله وسعديك) هو من الألفاظ المقرونة بلبيك ومعناه
إسعادًا بعد إسعاد أي ساعدتك على طاعتك مساعدة وهما منصوبان على المصدر (لبيك نحن بين
يديك) وسقطت لبيك هذه لأبي ذر (فنزل النبي وَل18) عن بغلته (فقال: أنا عبد اللَّه ورسوله) وزاد
أحمد في غير هذا الحديث في قصة حنين فأخذ كفّا من تراب وقال: شاهت الوجوه (فانهزم
المشركون) وأعطى الله تعالى رسوله غنائمهم، وأمر عليه الصلاة والسلام بحبسها بالجعرانة، فلما
رجع من الطائف وصل إلى الجعرانة في خامس ذي القعدة، وإنا أخر القسمة رجاء أن تسلم
هوازن وكانوا ستة آلاف نفس من النساء والأطفال، وكانت الإبل أربعة وعشرين ألفًا والغنم
أربعين ألفًا شاة (فأعطى الطلقاء) الذين منّ عليهم رسول الله عليهم عليه السلام بإعتاقهم لما بقي
فيهم من الطمع البشري في محبة المال فأعطاهم لتطمئن قلوبهم وتجتمع على محبته لأن القلوب
جبلت على حب من أحسن إليها (والمهاجرين ولم يعط الأنصار شيئًا) منه قيل لأنهم كانوا انهزموا
فلم يرجعوا حتى وقعت الهزيمة على الكفار فردّ الله أمر الغنيمة لنبيه وَلقر (فقالوا): أي الأنصار
ولم يذكر مقلوهم اختصارًا أي تكلموا في منع العطاء عنهم وفي رواية الزهري عن أنس السابقة

٣١٣
كتاب المغازي/ باب ٥٦
فقالوا: يغفر الله لرسوله ﴿ يعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم (فدعاهم) وَّر
(فأدخلهم في قبة فقال: أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون) إلى المدينة
(برسول الله بَّ﴿) فقالوا: رضينا يا رسول الله (فقال النبي صل ى: لو سلك الناس واديًا وسلكت
الأنصار شعبًا لاخترت شعب الأنصار) لحسن جوارهم ووفائهم بالعهد.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الزكاة.
٤٣٣٤ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَر حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنْسَ بْنِ
مالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: جَمَعَ النَّبِيُّ وَّهِ ناسًا مِنَ الأَنْصَارِ فَقالَ: ((إنَّ قُرَيْشًا حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ
وَمُصيبَةٍ وَإِنِّي أَرَذْتُ أنْ أَجْبُرَهُمْ وَأَتَأَلَّفَهُمْ، أما تَرْضَوْنَ أنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَرْجِعُونَ
بِرَسُولِ اللهِ﴿ إلى بُيُوتِكُمْ))؟ قالُوا: بَلى، قالَ: ((لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وادِيًا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا،
لَسَلَكْتُ وادِيَ الأَنْصارِ - أوْ شِعْبَ الأَنْصارِ».
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بندار العبدي قال: (حدثنا غندر) محمد بن
جعفر قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (قال: سمعت قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك) سقط
ابن مالك لأبي ذر (رضي الله عنه) أنه (قال: جمع النبي ◌َّ ناسًا من الأنصار) لما قسم غنائم حنين
على قريش ولم يقسم للأنصار شيئًا منها وقالوا ما قالوا. (فقال) لهم:
(إن قريشًا حديث عهد بجاهلية) بإفراد حديث والمعروف حديثو بالواو (ومصيبة) من نحو
قتل أقاربهم وفتح بلادهم (وإني أردت أن أجبرهم) بفتح الهمزة وسكون الجيم وضم الموحدة من
الجبر ضد الكسر، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أن أجيزهم بضم الهمزة وكسر الجيم بعدها
تحتية فزاي من الجائزة (وأتألفهم) للإسلام (أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون
برسول الله (4 ** إلى بيوتكم) سقطت التصلية لأبي ذر (قالوا: بلى) رضينا (قال) عليه الصلاة
والسلام: (لو سلك الناس واديًا وسلكت الأنصار شعبًا لسلكت وادي الأنصار أو شعب الأنصار)
بالشك من الراوي.
وهذا الحديث أخرجه الترمذي في المناقب والنسائي في الزكاة.
٤٣٣٥ - حدّثنا قَبِيصَةُ حَدْثَنا سُفْيانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّه قالَ: لَمَّا
فَسَمَ النَّبِيِّ نَّهِ قِسْمَةَ حُنَيْنٍ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصارِ: ما أرادَ بِها وَجْهَ الله؟ فَتَيْتُ النَّبِيِّ وَِّ فَأَخْبَرْتُهُ
فَتَغَيِّرَ وَجْهُهُ ثُمَّ قالَ: ((رَحْمَةُ الله عَلى مُوسى لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هذا فَصَبْرَ)).
وبه قال: (حدثنا قبيصة) بن عقبة قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الأعمش) سليمان بن
مهران (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن عبد اللَّه) بن مسعود رضي الله عنه أنه (قال: قسم
النبي ◌َّ قسمة) غنيمة (حنين) فآثر ناسًا في القسمة (قال رجل من الأنصار): قال الواقدي: هو

٣١٤
كتاب المغازي/ باب ٥٦
معتب بن قشير المنافق (ما أراد بها) أي بهذه القسمة (وجه الله) قال ابن مسعود (فأتيت النبي ◌َي-
فأخبرته) بقوله (فتغير وجهه) المقدس من الغضب (ثم قال):
(رحمة الله على موسى) الكليم (لقد أوذي بأكثر من هذا) الذي أوذيت به (فصبر) وذلك أن
موسى صلوات الله عليه وسلامه كان حييًا ستيرًا لا يرى من جلده شيء استحياء فآذاه من آذاه من
بني إسرائيل فقالوا: ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده إما برص وإما أدرة وإما آفة فبرأه الله
مما قالوا كما في الحديث السابق في أحاديث الأنبياء.
وحديث الباب أخرجه مسلم في الزكاة.
٤٣٣٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّه رَضِيَ
الله عَنْهُ قَالَ: لَمّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنِ آثَرَ النَّبِيُّ وَّهِ نَاسًا أعْطَى الأَقْرَعَ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ وَأَعْطَى عُبَيْنَةً مِثْلَ
ذلِكَ، وَأعْطَى ناسًا فقالَ رَجُلٌ: ما أُرِيدَ بِهِذِهِ الْقِسْمَةِ وَجْهُ اللهِ. فَقُلْتُ لِأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ:
((رَحِمَ الله مُوسى قَدْ أُوذِيّ بِأَكْثَرَ مِنْ هذا فَصَبَرَ)).
وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) البغلاني قال: (حدثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن
منصور) هو ابن المعتمر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن عبد اللَّه) بن مسعود (رضي الله عنه)
أنه (قال: لما كان يوم حنين آثر) بالمد أي خص (النبي وَلقر ناسًا) بالزيادة في القسمة (أعطى
الأقرع) بن حابس المجاشعي أحد المؤلفة قلوبهم (مائة من الإبل وأعطى عيينة) بن حصن الفزاري
(مثل ذلك وأعطى ناسًا) آخرين من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة على غيرهم (فقال
رجل): هو معتب (ما أريد) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول (بهذه القسمة وجه الله) قال ابن مسعود
(فقلت: لأخبرن النبي (وَلا#) بقوله فأتيته فأخبرته (قال):
(رحم الله موسى) عليه الصلاة والسلام (قد أوذي بأكثر من هذا فصبر) لم ينقل أنه عاقبه
على ذلك فيحتمل أنه لم يثبت عليه ذلك وإنما نقله عنه واحد وشهادة واحد لا يراق بها الدم أو
أنه لم يفهم منه الطعن في النبوة وإنما نسبه لترك العدل في القسمة.
وهذا الحديث سبق في الخُمس.
٤٣٣٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ حَدَّثَنَا مُعاذُ بْنُ مُعاذٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ هِشامِ بْنِ زَيْد بْنِ
أَنَسِ بْنِ مالِكِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: لَمَا كانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ أُقْبَلَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفانُ
وَغَيْرُهُمْ بِنَعَمِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ وَمَعَ النَّبِيِّ نَّهِ عَشَرَةُ آلافٍ وَمِنَ الطُلَقاءِ فَأَذْبَرُوا عَنْهُ حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ
فَنادَى يَوْمَئِذٍ نِداءَيْنِ لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُما اُلْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقالَ: ((يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ)) قالُوا: لَبَّيْكَ يا
رَسُولَ الله أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسارِهِ فَقالَ: ((يا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ)). قالُوا: لَبَّيْكَ يا
رَسُولَ الله أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ وَهُوَ عَلى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ فَنَزَلَ فَقالَ: ((أَنَا عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ)) فَأَنْهَزَمَ

٣١٥
كتاب المغازي/ باب ٥٦
الْمُشْرِكُونَ فَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ غَنَائِمَ كَثِيرَةً فَقَسَمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالطُّلَقاءِ وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصارَ شَيْئًا فَقالَتِ
الأَنْصارُ: إذا كانَتْ شَدِيدَةٌ فَنَحْنُ نُدْعِى وَيُعْطِى الْغَنِيمَةَ غَيْرُنَا فَبَلَغَهُ ذلِكَ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ فَقالَ:
(يا مَعْشَرَ الأَنْصارِ ما حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ))؟ فَسَكَتُوا فَقالَ: ((يا مَعْشَرَ الأَنْصارِ ألا تَرْضَوْنَ أنْ
يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِوََّ تَحُوزُونَهُ إلى بُيُوتِكُمْ))؟ قالُوا: بَلى، فَقالَ
النَّبِيِّ بَّهِ: (لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وادِيًا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لَأَخَذْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ)) فَقالَ هِشامٌ: یا
أَبَا حَمْزَةَ وأَنْتَ شاهِدٌ ذاكَ قالَ: وَأَيْنَ أَغِيبُ عَنْهُ؟.
وبه قال: (حدثنا محمد بن بشار) بندار قال: (حدثنا معاذ بن معاذ) التميمي قاضي البصرة
قال: (حدثنا ابن عون) عبد اللَّه (عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك) وسقط ابن مالك لأبي ذر
(عن) جده (أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه (قال: لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان)
بالغين المعجمة المفتوحة (وغيرهم بنعمهم وذراريهم) بالذال المعجمة وتشديد التحتية وكانت عادتهم
إذا أرادوا التثبت في القتال استصحاب الأهالي ونقلهم معهم إلى موضع القتال (ومع النبي وَّر
عشرة آلاف من الطلقاء) وسقطت الواو لأبي ذر ولأبي ذر عن الكشميهني والطلقاء بحرف العطف
وإسقاط حرف الجر وهي الصواب لأن الطلقاء لم يبلغوا ذلك ولا عُشر عشره. وقال الحافظ ابن
حجر كالكرماني والبرماوي، وقيل: إن الواو مقدرة عند من جوّز تقدير حرف العطف. قال
العيني: وفيه نظر لا يخفى. (فأدبروا عنه حتى بقي وحده) أي متقدمًا مقبلاً على العدوّ وحده وبهذا
التقدير يجمع بين قوله هنا حتى بقي وحده وبين قوله في الروايات الدالة على أنه بقي معه جماعة
فالوحدة بالنسبة لمباشرة القتال والذين ثبتوا معه كانوا وراءه وأبو سفيان بن الحارث وغيره كانوا
يخدمونه في إمساك البغلة ونحو ذلك. (فنادى) عليه الصلاة والسلام (يومئذ نداءين) بكسر النون
الأولى تثنية نداء بالمد (لم يخلط بينهما التفت عن يمينه فقال):
(يا معشر الأنصار قالوا: لبيك يا رسول الله ابشر نحن معك، ثم التفت عن يساره
فقال: يا معشر الأنصار قالوا: لبيك يا رسول الله ابشر نحن معك وهو) عليه الصلاة والسلام
(على بغلة بيضاء) وفي رواية لمسلم من حديث العباس أنه بَ ط # قال: ((أي عباس ناد أصحاب
الشجرة)) وكان العباس صيّتًا قال: فناديت بأعلى صوتي أين أصحاب الشجرة؟ قال: فوالله لكأن
عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها فقالوا: يا لبيك يا لبيك. قال: فاقتتلوا
والكفار فنظر رسول الله بَّطاهر وهو على بغلته كالمتطاول إلى قتالهم فقال: هذا حين حمي الوطيس
(فنزل) عن بغلته ثم قبض قبضة من تراب، ولأحمد والحاكم من حديث ابن مسعود:
ورسول الله وَّي على بغلته قدمًا فحادت به بغلته فمال عن السرج فقلت ارتفع رفعك الله. قال:
(ناولني كفّا من تراب)) فضربه في وجوههم فامتلأت أعينهم ترابًا وجاء المهاجرون والأنصار
سيوفهم بأيمانهم كأنها الشهب، ويجمع بين الروايتين بأنه أولاً قال لصاحبه: ناولني فناوله فرماهم
ثم نزل عن بغلته فأخذ بيده فرماهم أيضًا (فقال) عليه الصلاة والسلام: (أنا عبد الله ورسوله)

٣١٦
كتاب المغازي/ باب ٥٧
(فانهزم المشركون فأصاب) ولأبوي ذر والوقت وأصاب (يومئذ غنائم كثيرة فقسّم في المهاجرين
والطلقاء ولم يعط الأنصار شيئًا) من ذلك (فقالت الأنصار: إذا كانت) قضية (شديدة) كالحرب
برفع شديدة ولأبي ذر بنصبها (فنحن ندعى) بضم النون مبنيًا للمفعول نطلب (ويعطى الغنيمة
غيرنا فبلغه) عليه الصلاة والسلام (ذلك فجمعهم في قبة فقال: يا معشر الأنصار ما حديث
بلغني عنكم فسكتوا) وسقط لأبي ذر عنكم، وفي طريق الزهري عن أنس السابقة قريبًا فقال فقهاء
الأنصار: أما رؤساؤنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئًا ويجمع بينهما بأن بعضهم سكت وبعضهم
أجاب (فقال: يا معشر الأنصار ألا ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون برسول الله(وَ﴾)
سقط لأبي ذر التصلية (تحوزونه) بالحاء المهملة (إلى بيوتكم قالوا: بلى). رضينا يا رسول الله
(فقال النبي ◌َّر لو سلك الناس واديًا وسلكت الأنصار شعبًا لأخذت شعب الأنصار).
(فقال هشام) بالسند السابق (يا أبا حمزة) وهي كنية أنس ولأبي ذر وقال هشام قلت يا أبا
حمزة (وأنت شاهد ذاك)؟ ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ذلك باللام (قال) أنس: (وأين أغيب
عنه)؟ استفهام إنكاري.
(تنبيه):
كان الوجه أن يقدم حديث أنس هذا على حديث ابن مسعود الذي سبق لتوالي طرق حديث
أنس، قال الحافظ ابن حجر: وأظنه من تغيير الرواة عن الفربري فإن طريق أنس الأخيرة سقطت
من رواية النسفي فلعل البخاري ألحقها فكتبت متأخرة عن مكانها.
٥٧ - باب السَّرِيَّةِ الَّتِي قِبَلَ نَجْدٍ
(باب السرية التي قبل نجد) بكسر القاف وفتح الموحدة أي في جهة نجد.
٤٣٣٨ - حدثنا أبو النُّغمانِ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله
عَنْهُما قالَ: بَعَثَ النَّبِيِّ وَ سَرِيَّةٌ قِبَلَ نَجْدٍ فَكُنْتُ فِيهَا فَبَلَغَتْ سِهامُنَا آتْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وَنُفِّلْنَا بَعِيرًا
بَعِيرًا فَرَجَعْنا بِثَلاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا.
وبه قال: (حدثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدثنا حماد) هو ابن زيد
قال: (حدثنا أيوب) السختياني (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال:
بعث النبي * سرية) طائفة من الجيش قال ابن حجر: وهي من مائة إلى خمسمائة. وقال في
القاموس: من خمسة أنفس إلى ثلاثمائة أو أربعمائة وكان أبو قتادة أميرها وعند أهل المغازي أنها
كانت قبل التوجه للفتح وقال ابن سعد في شعبان سنة ثمان (قبل نجد) جهتها (فكنت فيها) زاد في
الخمس في باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين فغنموا إبلاً كثيرة (فبلغت سهامنا) ولأبي
ذر سهماننا بضم السين وسكون الهاء (اثني عشر بعيرًا) وفي باب الخمس أو أحد عشر بعيرًا بالشك

٣١٧
کتاب المغازي/ باب ٥٨
(ونفلنا) بضم النون مبنيًا للمفعول أي أعطي كل واحد منا زيادة على المستحق له (بعيرًا بعيرًا)
بالتكرار مرتين (فرجعنا) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فرجعت (بثلاثة عشر بعيرًا).
وهذا الحديث قد سبق في الخمس كما مرّ.
٥٨ - باب بَعْثِ النَّبِيِّ وَِّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إلى بَنِي جَذِيمَةً
(باب بعث النبي ◌َّر خالد بن الوليد) عقب فتح مكة في شوّال قبل الخروج إلى حنين عند
جميع أهل المغازي في ثلاثمائة وخمسين من المهاجرين والأنصار (إلى بني جذيمة) بفتح الجيم وكسر
الذال المعجمة بعدها تحتية ساكنة قال ابن حجر: أي ابن عامر بن عبد مناة بن كنانة.
٤٣٣٩ - حدثنا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ ح.
٠٠٠٠ . وحدثني نُعَيْمٌ أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِهِ قَالَ:
بَعَثَ النَّبِيُّ ◌َّهِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إلى بَنِي جَذِيمَةً فَدعاهُمْ إلى الإسْلامِ فَلَمْ يُخْسِنُوا أنْ يَقُولُوا:
أسْلَمْنَا فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا صَبَّأْنَا، فَجَعَلَ خالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ وَدَفَعَ إلى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا
أسِيرَهُ حَتّى إذا كانَ يَوْمٌ أمَرَ خالِدٌ أنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، فَقُلْتُ: وَالله لا أقْتُلُ أسِيرِي، وَلا
يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أصْحابِي أَسِيرَهُ، حَتَّى قَدِمْنا عَلَى النَّبِّ ◌َ ◌ّهِ فَذَكَرْناهُ لَهُ فَرَفَعَ النَّبِيِّ وَهِ يَدَهُ فَقالَ:
(اللهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّ صَنَعَ خالِدٌ)). مَرَّتَيْنِ. [الحديث ٤٣٣٩ - أطرافه في: ٧١٨٩].
وبه قال: (حدثنا) ولغير أبي ذر حدثني (محمود) هو ابن غيلان قال: (حدثنا
عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد. قال البخاري: (ح).
(وحدثني) بالإفراد (نعيم) بضم النون ابن حماد قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك قال:
(أخبرنا معمر) أي ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن سالم عن أبيه) عبد الله بن
عمر بن الخطاب أنه (قال: بعث النبي ◌َّ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة) داعيًا إلى الإسلام لا
مقاتلاً (فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا) بالهمز
الساكن فيهما أي خرجنا من الشرك إلى دين الإسلام فلم يكتف خالد بالتصريح بذكر الإسلام أو
فهم أنهم عدلوا عن التصريح أنفة منهم ولم ينقادوا (فجعل خالد يقتل منهم ويأسر) بكسر السين
وسقط في بعض النسخ لفظ منهم (ودفع إلى كل رجل منا) أي من الصحابة الذين كانوا معه في
السرية (أسيره حتى إذا كان يوم) بالتنوين أي من الأيام قاله ابن حجر وقال العيني: ليس بصحيح
بل يوم اسم كان التامة مضافًا إلى قوله (أمر خالد أن يقتل) أي بأن يقتل (كل رجل منا أسيره)
كما في قوله: ﴿هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾ [المائدة: ١١٩]. اهـ. والذي في الفرع كأصله
التنوين وعند ابن سعد: فلما كان السحر نادى خالد من كان معه أسير فليضرب عنقه، ولأبي ذر
عن الکشمیھني كل إنسان بدل قوله رجل.

٣١٨
كتاب المغازي/ باب ٥٩
قال ابن عمر: (فقلت: والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي) المهاجرين
والأنصار (أسيره) وعند ابن سعد أن بني سليم قتلوا من في أيديهم (حتى قدمنا على النبي وَليقول
فذكرناه له فرفع النبي (وَ ل# يده) ولأبي ذر يديه بالتثنية وسقطت التصلية لأبي ذر (فقال):
(اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) قال ذلك (مرتين) وإنما نقم عليه الصلاة والسلام على
خالد استعجاله في شأنهم وترك التثبت في أمرهم إلى أن سيرى المراد من قولهم صبأنا ولم ير عليه
قودًا لأنه تأول أنه كان مأمورًا بقتالهم إلى أن يسلموا.
٥٩ - باب سَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّه بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيٌّ وَعَلْقَمَةَ بْنِ مُجَزِّزٍ
الْمُذْلِجِيٌّ وَيُقالُ: إِنَّها سَرِيَّةُ الأَنْصَارِ
(باب سرية عبد الله بن حذافة) بضم الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة بعدها ألف ففاء ابن
قيس بن عدي بن سعد (السهمي) وسقط لفظ باب من الفرع كأصله (وعلقمة بن مجزز) بضم الميم
وفتح الجيم وكسر الزاي الأولى المشددة وصحح عليه في الفرع كأصله أو بفتح الزاي. وقال
عبد الغني الكسر الصواب لأنه جزّ نواصي أسارى من العرب، وكذا ضبطه ابن ماكولا وابن
السكن والحموي والمستملي والأصيلي والنسفي، ولأبي ذر: ابن محرز بالحاء المهملة الساكنة والراء
المكسورة بعدها زاي ابن الأعور (المدلجي) بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام والجيم
(ويقال: إنها) أي هذه السرية (سرية الأنصار) ولأبي ذر: الأنصاري. قال في الفتح: أشار إلى
احتمال تعدد القصة أو يكون على المعنى الأعم أي أن عبد الله بن حذافة نصره وَّهه في الجملة.
٤٣٤٠ - هذّثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةً عَنْ أَبِي
عَبْدِ الرَّحْمْنِ عَنِ عَلِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيِّي ◌َّرَ سَرِيَّةً فَأَسْتَعْمَلَ عَلَيْها رَجُلاً مِنَ
الأَنْصارِ وَأمَرَهُمْ أنْ يُطِيعُوهُ فَغَضِبَ فَقالَ: أَلَيْسَ أمَرَكُمُ النَّبِيِّ نَّهِ أَنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا بَلَى قالَ:
فَأَجْمَعُوا لِي حَطَبًا فَجَمَعُوا فَقالَ: أَوْقِدُوا نارًا فَأَوْقَدُوها فَقالَ: ادْخُلُوها فَهَمُّوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ
يُمْسِكُ بَعْضًا وَيَقُولُونَ فَرَرْنا إلى النَّبِيِّ وَّهِ مِنَ النَّارِ، فَما زالُوا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ فَسَكَنَ غَضَبُهُ
فَبَلَغَ النَّبِيِّ وَّهِ فَقالَ: ((لَوْ دَخَلُوها ما خَرَجُوا مِنْها إلى يَوْمِ الْقِيامَةِ الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ)).
[الحديث ٤٣٤٠ - أطرافه في: ٧١٤٥، ٧٢٥٧].
وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدثنا
الأعمش) سليمان بن مهران قال: (حدثني) بالإفراد (سعد بن عبيدة) بسكون العين في الأول
وضمها في الثاني مصغرًا الكوفي (عن أبي عبد الرحمن) عبد الله بن حبيب السلمي (عن علي
رضي الله عنه) أنه (قال: بعث النبي ◌َ * سرية فاستعمل) ولأبي ذر واستعمل بالواو بدل الفاء
(عليها رجلاً من الأنصار) هو عبد الله بن حذافة السهمي فيما قاله ابن سعد (وأمرهم أن يطيعوه

٣١٩
كتاب المغازي/ باب ٦٠
فغضب) أي عليهم، ولمسلم فأغضبوه في شيء (فقال): ولأبي ذر قال (أليس أمركم النبي وَلير أن
تطيعوني؟ قالوا: بلى قال: فاجمعوا لي حطبًا فجمعوا) أي الحطب (فقال: أوقدوا) بفتح الهمزة
وكسر القاف (نارًا فأوقدوها فقال: ادخلوها) وفي رواية حفص بن غياث في الأحكام فقال:
عزمت عليكم لما جمعتم حطبًا وأوقدتم نارًا ثم دخلتم فيها (فهمّوا) بفتح الهاء وضم الميم المشددة
فسّره البرماوي كالكرماني بقوله حزنوا. قال العيني: وليس كذلك، بل المعنى فقصدوا، ويؤيده
رواية حفص فلما هموا بالدخول فيها فقاموا ينظر بعضهم إلى بعض (وجعل بعضهم يمسك بعضًا
ويقولون: فررنا إلى النبي (وَل﴿ من النار فما زالوا حتى خمدت النار) بفتح الميم وتكسر انطفأ لهبها.
(فسكن غضبه، فبلغ) ذلك (النبي ◌َّر فقال):
(لو دخلوها) أي لو دخلوا النار التي أوقدوها ظانين أنهم بسبب طاعتهم أميرهم لا تضرهم
(ما خرجوا منها) لأنهم كانوا يموتون فلم يخرجوا منها (إلى يوم القيامة) أو الضمير في قوله
دخولها للنار التي أوقدوها. وفي قوله: ما خرجوا منها لنار الآخرة لأنهم ارتكبوا ما نهوا عنه من
قتل أنفسهم مستحلين له على هذا ففيه نوع من أنواع البديع وهو الاستخدام قاله ابن حجر، وقال
الكرماني وغيره: والمراد بقوله إلى يوم القيامة التأييد يعني لو دخلوها مستحلين. وقال الداودي:
فيه أن التأويل الفاسد لا يعذر به صاحبه. (الطاعة) للمخلوق (في) الأمر بـ (-المعروف) شرعًا.
وفي الحديث أن الأمر المطلق لا يعم جميع الأحوال لأنه وي لتر أمرهم أن يطيعوا الأمير فحملوا
ذلك على عموم الأحوال حتى في حال الغضب، وفي حال الأمر بالمعصية فبين لهم عليه الصلاة
والسلام أن الأمر بطاعته مقصور على ما كان منه في غير معصية، وقد ذكر ابن سعد في طبقاته
أن سبب هذه السرية أنه بلغه وَلقر أن ناسًا من الحبشة تراءاهم أهل جدة فبعث إليهم علقمة بن
مجزز في ربيع الآخر سنة تسع في ثلاثمائة فانتهى بهم إلى جزيرة في البحر، فلما خاض البحر
إليهم هربوا فلما رجع تعجل بعض القوم إلى أهليهم فأمر عبد الله بن حذافة على من تعجل. قال
البرماوي: ولعل هذا عذر البخاري حيث جمع بينهما مع أنه في الحديث لم يسم واحدًا منهما
وترجمة البخاري لعلها تفسير للمبهم الذي في الحديث.
والحديث أخرجه أيضًا في الأحكام وفي خبر الواحد، ومسلم في المغازي وأبو داود في
الجهاد، والنسائي في البيعة والسير.
٦٠ - باب بَعْث أَبِي مُوسى وَمُعاذٍ إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَداعِ
(بعث أبي موسى) الأشعري (ومعاذ) ولأبي ذر: ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما (إلى اليمن
قبل حجة الوداع).
٤٣٤١ - ٤٣٤٢ - حدثنا مُوسى حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ حَدَّثَنا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قالَ:
بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وََّ أبا مُوسى وَمُعاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ قالَ: وَبَعَثَ كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما عَلى

٣٢٠
كتاب المغازي/ باب ٦٠
مِخْلافٍ، قَالَ: وَالْيَمَنُ مِخْلافانٍ ثُمَّ قالَ: ((يَسْرا وَلا تُعَسِّرا، وَبَشْرا وَلا تُنَفِّرًا))، فَانْطَلَقَ كُلُّ وَاحِدٍ
مِنْهُما إلى عَمَلِهِ، قالَ: وَكَانَ كُلِّ واحِدٍ مِنْهُما إذا سارَ فِي أَرْضِهِ وَكَانَ قَرِيبًا مِنْ صاحِبِهِ أخْدَثَ بِهِ
عَهْدَا فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَسارَ مُعاذٌ فِي أرْضِهِ قَرِيبًا مِنْ صاحِبِهِ أَبِي مُوسى، فَجاءَ يَسِيرُ عَلى بَغْلَتِهِ حَتَّى
أنْتَهِى إِلَيْهِ وَإِذا هُوَ جالِسٌ وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ وَإِذا رَجُلٌ عِنْدَهُ قَدْ جُمِعَتْ يَدَاهُ إلى عُنُقِهِ، فَقالَ
لَهُ مُعاذٌ: يَا عَبْدَ اللَّه بْنَ قَيْسٍ أَيُّمَ هُذَا؟ قالَ: هَذَا رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلامِهِ؟ قالَ: لا أَنْزِلُ حَتَّى
يُقْتَلَ، قَالَ: إِنَّمَا جِيءَ بِهِ لِذلِكَ، فَأَنْزِلْ، قالَ: مَا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ثُمَّ نَزَلَ فَقالَ:
يا عَبْدَ اللَّه كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَالَ: أَتَفَوَّقُهُ تَفَوْقًا، قالَ: فَكَيْفَ تَقْرَأُ أنْتَ يا مُعاذُ قالَ: أنامُ أوَّلَ
الَّيْلِ، فَأَقُومُ وَقَدْ قَضَيْتُ جُزْئِي مِنَ النَّوْمِ فَأَقْرَأُ مَا كَتَبَ الله لِي فَأَخْسِبُ نَوْمَتِي كَما أَحْسِبُ قَوْمَتِي.
[الحديث ٤٣٤٢ - طرفه في: ٤٣٤٥].
وبه قال: (حدثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي قال: (حدثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري
قال: (حدثنا عبد الملك) بن عمير (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى (قال: بعث رسول الله الفيوم
أبا موسى) عبد الله بن قيس وهذا مرسل لكنه سيأتي إن شاء الله تعالى قريبًا من طريق سعيد بن
أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى متصلاً به (ومعاذ بن جبل إلى اليمن قال: وبعث كل واحد منهما
على خلاف) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة آخره فاء الكورة والإقليم والرستاق بضم الراء
وسكون السين المهملة وفتح الفوقية آخره قاف بلغة أهل اليمن (قال: واليمن مخلافان) وكانت جهة
معاذ العليا إلى صوب عدن وجهة أبي موسى السفلى (ثم قال) عليه الصلاة والسلام لهما:
(يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا) الأصل أن يقال بشرا ولا تنذرا وآنسا ولا تنفرا، فجمع
بينهما ليعم البشارة والنذارة والتأنيس والتنفير فهو من باب المقابلة المعنوية قاله الطيبي، وقال
الحافظ ابن حجر: ويظهر لي أن النكتة في الإتيان بلفظ البشارة وهو الأصل ويلفظ التنفير وهو
اللازم وأتي بالذي بعده على العكس للإشارة إلى أن الإنذار لا ينفى مطلقًا بخلاف التنفير فاكتفى
بما يلزم عنه الإنذار وهو التنفير فكأنه قال: إن أنذرتم فليكن بغير تنفير كقوله تعالى: ﴿فقولا
قولاً لينًا﴾ [طه: ٤٤].
(فانطلق كل واحد منهما) من أبي موسى ومعاذ (إلى عمله قال: وكان كل واحد منهما إذا
سار في أرضه وكان قريبًا من صاحبه أحدث به عهدًا) في الزيارة (فسلم عليه، فسار معاذ في
أرضه قريبًا من صاحبه أبي موسى فجاء) معاذ (يسير على بغلته حتى انتهى إليه) إلى أبي موسى
(وإذا) بالواو ولأبي ذر فإذا (هو جالس وقد اجتمع إليه الناس وإذا رجل عنده) قال ابن حجر: لم
أقف على اسمه لكن في رواية سعيد بن أبي بردة الآتية قريبًا أنه يهودي (قد جمعت يداه إلى عنقه)
جملة حالية صفة لرجل (فقال له معاذ): لأبي موسى (يا عبد الله بن قيس أيم هذا) بفتح الياء
والميم بغير إشباع أي: أي شيء هذا، وأصله أي ما، وأي استفهامية وما بمعنى شيء فحذفت