Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
کتاب المغازي/ باب ٣٨
بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه فقال رسول الله * عند ذلك: إن الرجل ليعمل عمل أهل
الجنة فيما يبدو) يظهر (للناس وهو من أهل النار وأن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو
للناس وهو من أهل الجنة) فيه التحذير من الاغترار بالأعمال.
تنبيه :
قال المهلب: هذا الرجل ممن أعلمنا وَ ﴿ أنه نفذ عليه الوعيد من النفاق، ولا يلزم منه أنه
كل من قتل نفسه يقضى عليه بالنار. وقال السفاقسي: يحتمل أن يكون قوله هو من أهل النار إن
لم يغفر الله له.
٤٢٠٣ - حدثنا أَبُو الْيَمانِ أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أنَّ
أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: شَهِدْنَا خَيْبَرَ فَقالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الإسْلاَم:
(هْذَا مِنْ أهْلِ النَّارِ)) فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ أَشَدِّ الْقِتالِ حَتَّى كَثْرَتْ بِهِ الْجِراحَةُ فَكَادَ بَعْضُ
النَّاسِ يَرْتَابُ فَوَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الْجِرَاحَةِ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إلى كِنانَتِهِ فَأَسْتَخْرَجَ مِنْها أسْهُمًا فَنَحَرَ بِها
نَفْسَهُ فَاشْتَدَّ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ صَدَّقَ الله حَدِيثَكَ أَنْتَحَرَ فُلانٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ،
فَقَالَ: ((قُمْ يا فُلانُ فَأَذْنْ أَنَّهُ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلاَّ مُؤْمِنٌ، إنَّ الله يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ)). تابَعَهُ
مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيُّ.
٤٢٠٤ - وقال شَبِيبٌ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهابٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ
عَبْدِ اللَّه بْنِ كَعْبٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةً قَالَ: شَهِدْنا مَعَ النَّبِيِّ وََّ خَيْبَرَ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ
الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ النّبِيِّ ◌َّهِ تَابَعَهُ صَالِحٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ أنَّ
عَبْدَ الرَّحْمْنِ بْنِ كَعْبٍ أخْبَرَهُ أنَّ عُبَيْدَ اللَّه بْنَ كَعْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ بَّهِ خَيْبَرَ
قالَ الزُّهْرِيُّ وَأَخْبَرَنِ عُبَيْدُ اللَّه بْنُ عَبْدِ اللَّه وَسَعِيدٌ عَنِ النّبِيِّ ◌ِ﴾.
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (سعيد بن المسيب أن أبا هريرة
رضي الله عنه قال: شهدنا خيبر) مجاز عن جنسه من المسلمين لأن أبا هريرة رضي الله عنه إنما
جاء بعد فتح خيبر، لكن عند الواقدي أنه حضر بعد فتح معظم خيبر فحضر فتح آخرها (فقال
رسول الله * لرجل) أي عن رجل منافق (ممن معه يدعي الإسلام):
(هذا من أهل النار) لأنه منافق غير مؤمن أو أنه سيرتد أو يستحل قتل نفسه (فلما حضر
القتال) بالرفع مصححًا عليه في الفرع على الفاعلية ويجوز النصب (أي فلما حضر الرجل) القتال
(قاتل الرجل أشدّ القتال حتى كثرت به الجراحة فكاد) أي قارب (بعض الناس يرتاب) أي يشك
في صدقه وَير (فوجد الرجل ألم الجراحة فأهوى بيده إلى كتانته فاستخرج منها أسهمًا) بالهمز أوله

٢٢٢
کتاب المغازي/ باب ٣٨
وضم الهاء بلفظ الجمع، ولأبي ذر عن الكشميهني: سهمًا بالإفراد (فنحر بها نفسه فاشتد) أي
أسرع (رجال من المسلمين) في المشي (فقالوا: يا رسول الله صدق الله حديثك انتحر فلان فقتل
نفسه فقال) وَّل: (قم يا فلان) هو بلال كما في القدر، أو عمر بن الخطاب كما في مسلم، أو
عبد الرحمن بن عوف كما عند البيهقي، ويحتمل أنهم نادوا جميعًا في جهات مختلفة كما قاله في
الفتح (فأذْن) بتشديد الذال المعجمة المكسورة (أنه) ولأبي ذر أن (لا يدخل الجنة إلا مؤمن) فيه
إشعار بسلب الإيمان عن هذا الرجل (إن الله يؤيد) ولأبي ذر عن الكشميهني ليؤيد (الدين بالرجل
الفاجر). الذي قتل نفسه أو آل للجنس لا للعهد فيعم كل فاجر أيد الدين وساعده بوجه من
الوجوه. وقد صرح في حديث أبي هريرة هذا بما أبهمه في حديث سهل من أن هذه القصة كانت
بخيبر وهو ظاهر سياق المؤلف وأنهما متحدتان عنده، لكن بين السياقين اختلاف كما لا يخفى فلذا
جنح السفاقسي إلى التعدد. نعم يمكن الجمع باحتمال أن يكون نحر نفسه بأسهمه فلم تزهق
روحه وإن كان قد أشرف على القتل فاتكأ حينئذٍ على سيفه استعجالاً للموت وحينئذٍ فلا تعدد
(تابعه) أي تابع شعيبًا (معمر) هو ابن راشد كما هو موصول في القدر والجهاد عند المؤلف (عن
الزهري) محمد بن مسلم في هذا الإسناد.
(وقال شبيب) بفتح الشين المعجمة وكسر الموحدة الأولى ابن سعيد فيما وصله النسائي (عن
يونس) بن يزيد (عن ابن شهاب) الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (ابن المسيب) سعيد
(وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أن أبا هريرة) رضي الله عنه (قال: شهدنا مع النبي ◌َّ-
خيبر) وللأصيلي وابن عساكر وأبوي الوقت وذر عن الحموي والمستملي حنينًا بالحاء المهملة والنون
بدل خیبر یعني فخالف يونس معمرًا وشعيبًا.
وقال عياض في شرحه لمسلم في حديث أبي هريرة: شهدنا مع رسول الله وَل﴿ حنينًا كذا
وقعت الرواية فيها عند عبد الرزاق في الأم، ورواه الذهلي خيبر أي بالخاء المعجمة وهو
الصواب. وقال في المشارق: رواه جميع رواة مسلم حنينًا، وكذا بعض رواة البخاري من طريق
يونس عن الزهري، وكذا المنذري وصوابه خيبر كما رواه ابن السكن وإحدى الروايتين عن
الأصيلي عن المروزي في حديث يونس هذا، وكذا في البخاري في حديث شعيب والزبيدي عن
الزهري وكذا قال غندر عن معمر قاله الذهلي قال: وحنين وهم، لكن رواية من رواه عن
البخاري في حديث يونس صحيحة الرواية خطأ في نفس الحديث كما عند مسلم لأنه روى
الرواية على وجهها وإن كان خطأ في الأصل. ألا ترى قصد البخاري إلى التنبيه عليه بقوله، وقال
شبيب عن يونس إلى قوله خيبر فالوهم من يونس لا ممن دون البخاري ومسلم.
(وقال ابن المبارك) عبد اللَّه المروزي (عن يونس) بن يزيد (عن الزهري) ابن شهاب (عن
سعيد) أي ابن المسيب (عن النبي وَل18) يريد بهذا التعليق أن سعيدًا وافق شبيبًا في لفظ حنين بالحاء
المهملة وخالفه في الإسناد فأرسل الحديث وهذا وصله المؤلف في الجهاد وليس فيه تعيين الغزوة

٢٢٣
کتاب المغازي/ باب ٣٨
(تابعه) أي تابع ابن المبارك (صالح) هو ابن كيسان (عن الزهري) محمد بن مسلم فيما وصله
المؤلف في تاريخه. قال في الفتح: أي في ترك ذكر اسم الغزوة لا في بقية المتن والإسناد كما هو
ظاهر سياقه في تاريخه.
(وقال الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة محمد بن الوليد أبو الهذيل الشامي الحمصي
(أخبرني) بالإفراد (الزهري) محمد (أن عبد الرحمن بن كعب) نسبه لجده واسم أبيه عبد الله بن
كعب (أخبره أن عبيد اللّه) بضم العين في اليونينية (ابن كعب قال: أخبرني) بالإفراد، ولأبوي ذر
والوقت حدثني (من شهد مع النبي وَلقر خيير) ولأبي ذر بخيبر بزيادة الجار وهذا وصله المؤلف في
التاريخ.
وقال الزبيدي: (قال) ولأبي ذر وقال (الزهري: وأخبرني) بالإفراد (عبيد اللَّه) بضم العين
(ابن عبد اللّه) بن عمر بن الخطاب، لكن قال الغساني عبيد اللَّه بالتصغير لا أدري من هو ولعله
وهم، والصحيح عبد الرحمن بن عبيد الله بن كعب وكذا عند الذهلي. قال الزهري: وأخبرني
عبد الرحمن بن عبد الله. قال ابن حجر: وهو أصوب من عبيد اللّه أي بالتصغير (وسعيد) أي
ابن المسيب (عن النبي (9) وهذا التعليق مرسل وصله الذهلي في الزهريات. قال في الفتح: وقد
اقتضى صنيع المؤلف ترجيح رواية شعيب ومعمر وأن بقية الروايات محتملة وأن ذلك لا يستلزم
القدح في الرواية الراجحة لأن شرط الاضطراب أن تتساوى وجوه الاختلاف فلا يرجح شيء
منها.
٤٢٠٥ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْواحِدِ عَنْ عاصِمٍ عَنْ أبي عُثْمانَ عَنْ أبِي
مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قالَ: لَمَّا غَزْا رَسُولُ اللهِوَهِ خَيْبَرَ أَوْ قَالَ لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللهِوَّهِ أَشْرَفَ النَّاسُ
عَلَى وادٍ فَرَفَعُوا أصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ اللهِ أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ، لا إلهَ إلاَّ الله فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((ارْبَعُوا
عَلى أَنْفُسِكُمْ إِنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غائِيًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا، وَهُوَ مَعَكُمْ)). وَأَنَا خَلْفَ
دابَّةِ رَسُولِ اللهِوَ ﴿ فَسَمِعَنِي وَأَنا أَقُولُ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاَّ بِالله فَقَالَ لِي :: ((يا عَبْدَ الله بْنَ قَيْسٍ)
قُلْتُ لَبِّيْكَ رَسُولَ الله قالَ: ((ألا أدُلْكَ عَلى كَلِمَةٍ مِنْ كَثْرٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ»؟ قُلْتُ: بَلی یا
رَسُولَ الله فِداكَ أَبِي وَأُمّي قالَ: ((لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاَّ بِالله)).
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدثنا عبد الواحد) بن زياد (عن
عاصم) هو ابن سليمان الأحول (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن ملّ (عن أبي موسى) عبد الله بن
قيس (الأشعري) رضي الله عنه أنه (قال: لما غزا رسول الله صل* خيبرَ أو قال: لما توجه
رسول الله ) إلى خيبر والشك من الراوي ورجع منها (أشرف) بالشين المعجمة والفاء (الناس
على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير الله أكبر الله أكبر) مرتين ولأبي ذر مرة واحدة (لا إله إلا الله فقال
رسول الله ◌َّر: اربعوا) بكسر الهمزة وفتح الموحدة أي ارفقوا أو أمسكوا عن الجهر أو اعطفوا

٢٢٤
کتاب المغازي/ باب ٣٨
(على أنفسكم) بالرفق وكفوا عن الشدة (إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا إنكم تدعون سميعا) يسمع
السر وأخفى (قريبًا) ليس غائبًا وهذا كالتعليل لقوله لا تدعون أصم (وهو معكم) بالعلم والقدرة
عمومًا وبالفضل والرحمة خصوصًا (وأنا خلف) أي وراء (دابة رسول الله(وَل﴿ فسمعني) وَلّر (وأنا
أقول لا حول ولا قوة إلا بالله) قيل الحيلة هي الحول قلبت واوه ياء لانكسار ما قبلها والمعنى لا
يوصل إلى تدبير أمر وتغيير حال إلا بمشيئتك ومعونتك (فقال لي) عليه الصلاة والسلام: (يا
عبد الله بن قيس قلت: لبيك رسول الله) بحذف أداة النداء ولأبي ذر يا رسول الله (قال: ألا
أدلك على كلمة من كنز من كنوز الجنة) (قلت: بلى يا رسول الله) دلني (فداك أبي وأمي) قال
الطيبي: هذا التركيب باستعارة لذكر المشبه وهو الحوقلة والمشبه به وهو الكنز ولا التشبيه الصرف
لبيان الكنز بقوله: ((من كنوز الجنة)) بل هو من إدخال الشيء في جنس وجعله أحد أنواعه على
التغليب فالكنز إذًا نوعان المتعارف وهو المال الكثير يجعل بعضه فوق بعض ويحفظ، وغير المتعارف
وهو هذه الكلمة الجامعة المكتنزة بالمعاني الإلهية لما أنها محتوية على التوحيد الخفي لأنه إذا نفيت
الحيلة والحركة والاستطاعة عما من شأنه ذلك وأثبتت لله على سبيل الحصر وبإيجاده واستعانته
وتوفيقه لم يخرج شيء من ملكه وملكوته قال: ومن الدلالة على أنها دالة على التوحيد الخفي قوله
عليه الصلاة والسلام لأبي موسى ألا أدلك على كنز مع أنه كان يذكرها في نفسه فالدلالة إنما
تستقيم على ما لم يكن عليه وهو أنه لم يعلم أنه توحيد خفي وكنز من الكنوز ولأنه لم يقل ما
ذكرته كنز من الكنوز بل صرح بها حيث (قال: لا حول ولا قوة إلا بالله) تنبيهًا له على هذا
السر والله أعلم، وسقط لأبي ذر لفظ من كنوز.
٤٢٠٦ - حدّثنا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْراهِيمَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أبي عُبَيْدَةٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي ساقٍ
سَلَمَةَ فَقُلْتُ يا أبا مُسْلِم ما هذِهِ الضَّرْبَةُ؟ قالَ: هَذِهِ ضَرْبَةٌ أصابَتْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقالَ النَّاسُ:
أُصِيبَ سَلَمَةُ فَأَتَيْتُ النَّبِيِّ وَّرِ فَنَفَثَ فِيهِ ثَلاثَ نَفَّئَاتٍ فَمَا اشْتَكَيْتُها حَتَّى السَّاعَةِ.
وبه قال: (حدثنا المکي بن إبراهيم) علم لا نسبة لمکة ووهم صاحب الکواکب قال: (حدثنا
يزيد بن أبي عبيد) بضم العين (قال: رأيت أثر ضربة في ساق سلمة) بن الأکوع (فقلت) له: (يا
أبا مسلم) وهي كنية سلمة (ما هذه الضربة)؟ التي بساقك (قال: هذه ضربة أصابتني) ولابن
عساكر أصابتنا وللأصيلي وأبوي الوقت وذر أصابتها أي رجله (يوم خيبر. فقال الناس: أصيب
سلمة فأتيت النبي) ولأبي ذر عن الكشميهني إلى النبي (﴿ فنفث فيه) أي في موضع الضربة
(ثلاث نفئات) بالمثلثة بعد الفاء فيهما جمع نفثة وهي فوق النفخ ودون التفل بريق خفيف وغيره
(فما اشتكيتها حتى الساعة) بالجر في اليونينية على أن حتى جارة وفي غيرها بالنصب بتقدير زمان
أي فما اشتكيتها زمانًا حتى الساعة.
وهذا الحديث من الثلاثيات.
٤٢٠٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ: الْتَّقى

٢٢٥
کتاب المغازي/ باب ٣٨
النَّبِيِّ ◌َّهِ وَالْمُشْرِكُونَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَأَقْتَتَلُوا فَمَالَ كُلُّ قَوْمٍ إلى عَسْكَرِهِمْ وَفِي الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ
لاَ يَدَعُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شاذَّةً ولا فاذَّةً إلاَّ أَتَّبَعَهَا فَضَرَبَها بِسَيْفِهِ فَقِيلَ: يا رَسُولَ الله ما أَجْزَأَ أحَدٌ مَا
أجْزَأَ فُلانْ فَقالَ: (إِنَّهُ مِنْ أهْلِ النَّارِ) فَقالُوا: أيُّنا مِنْ أهْلِ الْجَنَّةِ إنْ كانَ هذا مِنْ أهْلِ النَّارِ. فَقالَ
رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: لأَتَّبِعَنَّهُ فَإِذا أسْرَعَ وَأَبْطَأَ كُنْتُ مَعَهُ حَتَّى جُرِحَ فَأَسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ نِصابَ
سَيْفِهِ بِالأرْضِ وَذُبابَهُ بَيْنَ ثَذْيَيْهِ ثُمَّ تَحامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلى النَّبِيِّ ◌َ فَقالَ:
أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الله فَقالَ: ((وَما ذاك)»؟ فَأَخْبَرَهُ فَقالَ: ((إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الْجَنَّةِ فِيما
يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَإِنَّهُ مِنْ أهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أهْلِ الْجَنَّةِ».
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (حدثنا ابن أبي حازم) عبد العزيز (عن
أبيه) أبي حازم سلمة بن دينار (عن سهل) أي ابن سعد الساعدي الأنصاري أنه (قال: التقى
النبي ◌َّر والمشركون) من يهود خيبر (في بعض مغازيه) يعني خيبر (فاقتتلوا فمال كل قوم) من
المسلمين واليهود (إلى عسكرهم) أي رجعوا بعد فراغ القتال في ذلك اليوم (وفي المسلمين رجل)
اسمه قزمان (لا يدع من المشركين) نسمة (شاذة) انفردت عنهم بعد أن كانت معهم (ولا فاذة)
منفردة لم تكن معهم قبل (إلا اتبعها) بتشديد الفوقية (فضربها بسيفه) فقتلها (فقيل: يا رسول الله
ما أجزا) منا (أحد) ولأبي الوقت أحدهم (ما أجزا فلان) بالجيم والزاي فيهما (فقال) عليه الصلاة
والسلام:
(إنه من أهل النار) (فقالوا: أينا من أهل الجنة إن كان هذا) مع جده وجهاده (من أهل
النار؟ فقال رجل من القوم) اسمه أكتم بن أبي الجون: (لأتبعنه فإذا أسرع) المشي (وأبطأ) فيه
(كنت معه حتى جرح) جرحًا شديدًا فوجد ألم الجراحة (فاستعجل الموت فوضع نصاب سيفه) أي
مقبضه ملتصقًا (بالأرض وذبابه) طرفه (بين ثدييه ثم تحامل) اتكأ (عليه فقتل نفسه).
وعند الواقدي أن قزمان كان تخلف عن المسلمين يوم أحد فعيره النساء فخرج حتى صار في
الصف الأوّل فكان أوّل من رمى بسهم، ثم صار إلى السيف ففعل العجائب، فلما انكشف
المسلمون كسر جفن سيفه وجعل يقول: الموت أحسن من الفرار فمر به قتادة بن النعمان فقال له:
هنيئًا لك الشهادة. قال: إني والله ما قاتلت على دين إنما قاتلت على حسب قومي ثم أقلقته
الجراحة فقتل نفسه، لكن قوله يوم أحد خالف فيه وهو لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف؟
نعم في حديث أبي يعلى الموصلي تعيين يوم أحد لكنه مما وقع الاختلاف فيه على الراوي كما مرّ.
(فجاء الرجل) أي الذي اتبعه (إلى النبي ◌َّله فقال: اشهد أنك رسول الله. فقال: وما ذاك؟
فأخبره) بقتل قزمان نفسه (فقال) عليه الصلاة والسلام: (إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما
يبدو للناس وإنه من) ولأبي ذر لمن (أهل النار ويعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو) ولأبي
ذر عن الحموي والمستملي وإنه (من أهل الجنة).
إرشاد الساري/ ج ٩/ ٢ ١٥

٢٢٦
کتاب المغازي/ باب ٣٨
٤٢٠٨ - حدثنا مُحَمَّدٌ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزاعِيُّ حَدَّثَنا زِيادُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي عِمْرانَ قالَ: نَظَرَ
أَنَسٌ إلى النَّاسِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ فَرَأَى طَيَالِسَةٌ فَقَالَ: كَأَنَّهُمُ السَّاعَةَ يَهُودُ خَيْبَرَ.
وبه قال: (حدثنا محمد بن سعيد الخزاعي) البصري قال: (حدثنا زياد بن الربيع) أبو خداش
بكسر الخاء المعجمة وبالدال المهملة المخففة آخره سين معجمة اليحمدي البصري (عن أبي عمران)
عبد الملك بن حبيب الجوني بجيم مفتوحة وواو ساكنة بالنون نسبة إلى الجون بطن من الأزد أنه
(قال: نظر أنس) رضي الله عنه (إلى الناس يوم الجمعة) بمسجد البصرة (فرأى طيالسة) بكسر
اللام على رؤوسهم وهو جمع طيلسان بفتح اللام فارسي معرب (فقال: كأنهم) أي الذين رأی
عليهم الطيالسة (الساعة يهود خيبر).
قال في الفتح: الذي يظهر أن يهود خيبر كانوا يكثرون من لبس الطيالسة وكان غيرهم من
الناس الذين شاهدهم أنس لا يكثرون منها فلما قدم البصرة رآهم يكثرون منها فشبههم بيهود
خيبر ولا يلزم منه كراهية لبس الطيالسة، وقيل: إنما أنكر ألوانها لأنها كانت صفراء اهـ.
وتعقبه العيني فقال: إذا لم يفهم منه الكراهة فما فائدة تشبيهه إياهم باليهود في استعمالهم
الطيالسة. ومن قال من العلماء: إنه كره ألوانها حتى يعتمد عليه. ومن قال إن اليهود في ذلك
الزمان كانوا يستعملون الصفر من الطيالسة، ولئن سلمنا ذلك فلم يكن تشبيه أنس رضي الله عنه
لأجل اللون، وقد روى الطبراني من حديث أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: ربما صبغ
رسول الله * رداءه أو إزاره بزعفران أو ورس ثم يخرج فيهما.
٤٢٠٩ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا حاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَّمَةَ رَضِيَ الله
عَنْهُ قَالَ: كَانَ عَلِيَّ رَضِيَ الله عَنْهُ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ فِي خَيْبَرَ وَكَانَ رَمِدًا فَقالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ
عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴿ فَلَحِقَ بِهِ فَلَمَّا بِتْنا الليْلَةَ الَّتِي فُتِحَتْ قالَ: («لأُعْطِيَنَّ الرايَةَ غَدًا - أَوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ
غَدًا - رَجُلٌ يُحِبُّهُ الله وَرَسُولُهُ، يُفْتَحُ عَلَيْهِ، فَنَحْنُ نَرْجُوهَا فَقِيلَ: هذا عَلِيٍّ فَأَعْطَاهُ فَفُتِحَ عَلَيْهِ.
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (حدثنا حاتم) بالحاء المهملة ابن
إسماعيل الكوفي سكن المدينة (عن يزيد بن أبي عبيد) بضم العين وفتح الموحدة مولى سلمة (عن
سلمة رضي الله عنه) أنه (قال: كان عليّ) ولأبي ذر: علي بن أبي طالب (رضي الله عنه تخلف عن
النبي * في خيبر وكان رمدًا) بكسر الميم وزاد أبو نعيم لا يبصر (فقال: أنا أتخلف عن
النبي (1) لأجل الرمد كأنه أنكر على نفسه تخلفه (فلحق) زاد أبو ذر عن الكشميهني به أي بخيير
أو قبل وصوله إليه (فلما بتنا الليلة التي فتحت) خيبر صبيحتها (قال) عليه الصلاة والسلام:
(لأعطين) بفتح الهمزة في اليونينية والذي في الفرع بضمها (الراية غدًا أو) قال: (ليأخذن
الراية غدًا رجل يحبه الله ورسوله) وعند أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم من حديث بريدة بن
الحصيب لما كان يوم خيبر أخذ أبو بكر اللواء فرجع ولم يفتح له، فلما كان الغد أخذه عمر فرجع

٢٢٧
کتاب المغازي/ باب ٣٨
ولم يفتح له، وقتل محمود بن مسلمة فقال النبي وَلزر: ((لأدفعن لوائي غدًا إلى رجل)) (يفتح عليه)
بضم الياء مبنيًّا للمفعول، ولأبي ذر يفتح الله عليه (فنحن نرجوها. فقيل: هذا عليّ فأعطاه) عليه
الصلاة والسلام الراية وقاتل (ففتح عليه) بضم الفاء وكسر الفوقية مبنيًّا للمفعول.
٤٢١٠ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ عَنْ أَبِي حازِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي
سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: ((لِأُعْطِيَنَّ هُذِهِ الزَّايَةَ غَدًا رَجُلاً
يَفْتَحُ الله عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ ويُحِبّهُ اللَّهُ ورَسُولُهُ)) قالَ: فَباتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ
أَيُّهُمْ يُعْطاها فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ﴿ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاها فَقالَ: ((أيْنَ
عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ))؟ فَقِيلَ: هُوَ يا رَسُولَ اللهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ قَالَ: ((فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ)) فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ
رَسُولُ اللهِوَّهِ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعْ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَقالَ عَلِيٍّ: يا
رَسُولَ اللهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا. فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: (أنّفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ
بِساحَتِهِمْ ثُمَّ اذعُهُمْ إلى الإسْلامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِما يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهَ فِيهِ فَوَالله لأَنْ يَهْدِي الله
بِكَ رَجُلاً واحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ».
وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي وسقط ابن سعيد لأبي ذر قال: (حدثنا يعقوب بن
عبد الرحمن) بن محمد بن عبد اللَّه بن عبد القاري بغير همز (عن أبي حازم) سلمة بن دينار
الأعرج أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (سهل بن سعد) الساعدي (رضي الله عنه أن رسول الله والجي
قال یوم خییر):
(لأعطين هذه الراية غدًا رجلاً يفتح الله) خيبر (على يديه) وبالتثنية والراية قيل بمعنى اللواء
وهو العلم الذي يحمل في الحرب يعرف به موضع صاحب الجيش وقد يحمله أمير الجيش. وفي
حديث ابن عباس المروي عند الترمذي كانت راية رسول الله وَل فير سوداء ولواؤه أبيض، ومثله عند
الطبراني عن بريدة، وزاد ابن عدي عن أبي هريرة مكتوب فيه لا إله إلا الله محمد رسول الله وهو
ظاهر في التغاير. (يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله) زاد ابن إسحق ليس بفرّار، وفي حديث
بريدة لا يرجع حتى يفتح الله له (قال: فبات الناس يدوكون) بدال مهملة مضمومة وبعد الواو
كاف في اختلاط واختلاف (ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله وَلفي كلهم
يرجوا) وحذف النون بغير جازم ولا ناصب لغة ولأبي ذر: يرجون (أن يعطاها) وفي حديث بريدة
فما منا أحد له منزلة رسول الله#* إلا وهو يرجو أن يكون ذلك الرجل حتى تطاولت أنا
(فقال) عليه الصلاة والسلام: (أين علي بن أبي طالب)؟ أي ما لي لا أراه حاضرًا، وكأنه استبعد
غيبته عن حضرته في مثل ذلك الموطن لا سيما وقد قال: لأعطين الراية غدًا الخ ... وقد حضر
الناس كلهم طمعًا أن يكون كل منهم هو الذي يفوز بذلك الوعد (فقيل) ولأبي ذر فقالوا: (هو يا
رسول الله يشتكي عينيه) بتقديم الضمير وبناء يشتكي عليه اعتذارًا عنه على سبيل التأكيد قاله

٢٢٨
کتاب المغازي/ باب ٣٨
الطيبي (قال) عليه الصلاة والسلام: (فأرسلوا) بكسر السين أمر من الإرسال وبفتحها أي قال
سهل بن سعد: فارسلوا أي الصحابة (إليه) أي إلى علي وهو بخيبر لم يقدر على مباشرة القتال
لرمد (فأتي به) ولمسلم من طريق إياس بن سلمة عن أبيه قال: فأرسلني إلى علي قال: فجئت به
أقوده أرمد (فبصق رسول الله وَلي في عينيه ودعا له فبرأ) بفتح الراء وكسرها (حتى كأن لم يكن به
وجع) وعند الحاكم من حديث عليّ نفسه قال: فوضع رأسي في حجره ثم بزق في ألية راحته
فدلك بها عيني، وعند الطبراني من حديثه أيضًا فما رمدت ولا صدعت مذ دفع إلّ النبي المول
الراية يوم خيبر، وعنده أيضًا قال: ودعا لي فقال: ((اللهم أذهب عنه الحر والقر» قال: فما
اشتكيتهما حتى يومي هذا (فأعطاه الراية فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا)
مسلمين (فقال) عليه الصلاة والسلام: (انفذ) بضم الفاء آخره ذال معجمة أي امض (على رسلك)
بكسر الراء أي هينتك (حتى تنزل بساحتهم) أي بفنائهم (ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب
عليهم من حق الله فيه) أي في الإسلام فإن لم يطيعوا لك بذلك فقاتلهم (فوالله لأن) بفتح اللام
والهمزة وفي اليونينية وغيرها بكسرها وفتح الهمزة (يهدي الله بك رجلاً واحدا خير لك من أن
يكون لك حمر النعم) تملكها وتقتنيها وكانت مما يتفاخر العرب بها أو تتصدق بها. وحمر بسكون
الميم في اليونينية، وعند ابن إسحق من حديث أبي رافع أنه قال: خرجنا مع علّ حين بعثه
رسول الله ◌َ و برايته فضربه رجل من يهود فطرح ترسه فتناول عليّ بابًا كان عند الحصن فتترس به
عن نفسه حتى فتح الله عليه فلقد رأيتني في سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما
نقلبه .
٤٢١١ - حدّثنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ داوُدَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ ح وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ
عِيسى حَدَّثَنا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ عَمْرٍو مَوْلى الْمُطَّلِبٍ عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ، قالَ: قَدِمْنا خَيْبَرَ فَلَمَّا فَتَحَ الله عَلَيْهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمالُ
صَفِيَّةً بِنْتِ حُيَّيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُها وَكَانَتْ عَرُوسًا فَأَصْطَفَاهَا النَّبِيِّ وَهْ لِنَفْسِهِ فَخَرَجَ بِها
حَتَّى بَلَغَ بِهَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ فَبَنِى بِهَا رَسُولُ اللهِ وَِّ ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعِ صَغِيرٍ ثُمَّ قَالَ
لِي: ((آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ)) فَكانَتْ تِلْكَ وَلِيمَتَهُ عَلى صَفِيَّةَ ثُمَّ خَرَجْنا إلى الْمَدِينَةِ فَرَّأَيْتُ النَّبِيِّ ◌َّ
يُحَوِّي لَها وَراءَهُ بِعَبَاءَةٍ ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ وَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَها عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى
تزکُبَ.
وبه قال: (حدثنا عبد الغفار بن داود) أبو صالح الحراني قال: (حدثنا يعقوب بن
عبد الرحمن) الإسكندراني وسقط لأبي ذر ابن عبد الرحمن (ح) لتحويل السند. قال المؤلف:
(وحدثني) بالإفراد (أحمد بن عيسى) الهمداني التستري المصري الأصل كذا لكريمة ابن
عيسى ولأبي عليّ بن شبويه عن الفربري، وجزم به أبو نعيم في مستخرجه أحمد بن صالح وهو

٢٢٩
كتاب المغازي/ باب ٣٨
أبو جعفر الطبري المصري الحافظ قال: (حدثنا ابن وهب) عبد الله قال: (أخبرني) بالإفراد
(يعقوب بن عبد الرحمن) الإسكندراني القاري (الزهري) حليف بني زهرة كذا في النسخ المعتمدة
ابن عبد الرحمن الزهري، وفي اليونينية وفرعها عن الزهري لكنه شطب بالحمرة على عن وكتب
فوقها علامة السقوط، ولأبي ذر وصحح عليها وضبط الزهري بالرفع وصحح عليها. وفي بعض
الأصول المعتمدة عن الزهري بإثبات ((عن)) وجر الزهري بها (عن عمرو) بفتح العين ابن أبي عمرو
ميسرة أبي عثمان المدني (مولى المطلب) هو ابن عبد الله بن حنطب المخزومي (عن أنس بن مالك
رضي الله عنه) أنه (قال: قدمنا خيبر فلما فتح الله عليه) وَلقر (الحصن) المسمى بالقموص على يد
علي رضي الله عنه (ذكر) بضم الذال المعجمة (له) عليه الصلاة والسلام (جمال صفية بنت
حيي بن أخطب) الإسرائيلية (وقد قتل زوجها) كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق (وكانت عروسًا
فاصطفاها) أي اختارها (النبي وَلخير لنفسه) من الصفي الذي كان يؤخذ له عليه الصلاة والسلام من
رأس الخمس قبل كل شيء، قيل وكان اسمها زينب قبل أن تسبى فلما صارت من الصفي سميت
صفية (فخرج بها) عليه الصلاة والسلام (حتى بلغ بها) ولأبي ذر: حتى بلغنا (سدّ الصهباء) بضم
السين المهملة ولأبي ذر بفتحها موضعًا أسفل خيبر (حلت) أي صارت بالطهارة من الحيض حلالاً
له عليه الصلاة والسلام (فبنى بها) أي دخل عليها (رسول الله وَلهو ثم صنع حيسًا) بحاء مهملة
مفتوحة فتحتية ساكنة فسين مهملة تمرًا يخلط بسمن وأقط (في نطع) بكسر النون وفتح الطاء المهملة
(صغیر ثم قال لي):
(آذن) بفتح الهمزة ممدودة وكسر المعجمة ولأبي ذر ثم قال: آذن (من حولك فكانت تلك)
الحيسة (وليمته) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: وليمة (على صفية، ثم خرجنا إلى المدينة فرأيت
النبي ◌ّله يحوي لها وراءه بعباءة) بضم الياء وفتح الحاء المهملة وتشديد الواو المكسورة أي يجعل
لها حوية وهي كساء محشو يدار حول الراكب (ثم يجلس) عليه الصلاة والسلام (عند بعيره فيضع
ركبته) الشريفة (وتضع صفية) رضي الله عنها (رجلها على ركبته) عليه الصلاة والسلام (حتى
تركب) وفي مغازي أبي الأسود عن عروة فوضع رسول الله وَلفي لها فخذه الشريف لتركب فأجلّت
رسول الله 8* أن تضع رجلها على فخذه فوضعت ركبتها على فخذه وركبت.
وهذا الحديث قد مرّ في باب هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها من كتاب البيع.
٤٢١٢ - هذّثنا إِسْماعِيلُ حَدَّثَنا أَخِي عَنْ سُلَيْمانَ عَنْ يَحْيى عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ سَمِعَ
أَنَسَ بْنَ مالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ النّبِيِِّنَّهِ أَقَامَ عَلى صَفِيَّةَ بِئْتِ حُبَّيِّ بِطَرِيقٍ خَيْبَرَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى
أَعْرَسَ بِها وَكَانَتْ فِيمَنْ ضُرِبَ عَلَيْهَا الْحِجابُ.
وبه قال: (حدثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدثنا أخي) أبو بكر عبيد الحميد (عن
سليمان) بن بلال (عن يحيى) بن سعيد الأنصاري (عن حميد الطويل) أنه (سمع أنس بن مالك
رضي الله عنه أن النبي ◌َّ أقام على صفية بنت حيي بطريق خيبر) في المنزلة التي كان نزلها

٢٣٠
کتاب المغازي/ باب ٣٨
وهي سدّ الصهباء (ثلاثة أيام حتى أعرس) أي دخل (بها) وليس المراد أنه سار ثلاثة أيام ثم أعرس
(وكانت) صفية ولأبي ذر وكان (فيمن) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فيما بألف بدل النون
(ضرب) بضم الضاد المعجمة ولأبي ذر ضرب بفتحات (عليها الحجاب) أي كانت من أمهات
المؤمنين لأن ضرب الحجاب إنما هو على الحرائر لا على ملك اليمين.
وهذا الحديث أخرجه النسائي في النكاح.
٤٢١٣ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ أَنَّهُ
سَمِعَ أَنَسَا رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُولُ: أَقَامَ النَّبِيُّ ◌َّهِ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةً،
فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إلى وَلِيمَتِهِ، وَما كانَ فِيها مِنْ خُبْزٍ وَلا لَحْمٍ وَما كانَ فِيها إلاَّ أنْ أَمَرَ بِلالاً
بِالأَنْطاعِ فَبُسِطَتْ فَأَلْقَى عَلَيْهَا النَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ فَقَالَ الْمُسْلِمَونَ: إحْدى أُمَّهاتِ الْمُؤْمِنِينَ أوْ
ما مَلَكَتْ يَمِينُهُ قالُوا: إنْ حَجَبَها فَهْيَ إحدى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْها فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ
يَمِينُهُ، فَلَمَّا أَزْتَحَلَ وَطَّأَ لَها خَلْفَهُ وَمَدَّ الْحِجَابَ.
وبه قال: (حدثنا سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم أبو محمد
الجمحي مولاهم البصري قال: (أخبرنا) بالخاء المعجمة (محمد بن جعفر بن أبي كثير) الهمداني
قال: (أخبرني) بالتوحيد (حميد) الطويل (أنه سمع أنسًا رضي الله عنه يقول: أقام النبي ◌َّ) ولأبي
ذر عن الحموي قام. قال ابن حجر: والأول أوجه. (بین خيبر والمدینة ثلاث ليال) بأيامها (يبنى
عليه بصفية فدعوت المسلمين إلى وليمته) عليه الصلاة والسلام (وما كان فيها من خبز ولا لحم وما
كان فيها إلا أن أمر) عليه الصلاة والسلام (بلالاً بالانطاع) أي بأن تبسط الانطاع أي السفر
(فبسطت فألقى عليها التمر والاقط والسمن فقال المسلمون): هل هي (إحدى أمهات المؤمنين)
الحرائر (أو ما ملكت يمينه؟ قالوا): ولأبي ذر: فقالوا: (إن حجبها فهي إحدى أمهات المؤمنين،
وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه فلما ارتحل) عليه الصلاة والسلام (وطأ) أي أصلح (لها) ما
تحتها للركوب (خلفه ومدّ الحجاب).
٤٢١٤ - حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ حَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَهْبٌ حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ هِلالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ مُغَفِّلٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مُحاصِرِي خَيْبَرَ فَرَمی
إنسانٌ بِجِرابٍ فِيهِ شَخْمٌ لِخْذَهُ فَلْتَفَتُّ فَإِذا النَّبِيِّ وَِّ فَاسْتَحْيَيْتُ.
وبه قال: (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج
الحافظ أبو بسطام العتكي أمير المؤمنين في الحديث.
قال المؤلف (ح. وحدثني) بالتوحيد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدثنا وهب) بفتح
الواو وسكون الهاء ابن جرير بن حازم قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن حميد بن هلال)

٢٣١
کتاب المغازي/ باب ٣٨
العدوي البصري (عن عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشددة المزني
(رضي الله عنه) أنه (قال: كنا محاصري خيبر) في الفرع محاصرين بإثبات النون وفي أصله حذفها
وفي الخمس من هذا الوجه قصر خيبر (فرمى إنسان) لم يقف الحافظ ابن حجر على اسمه
(بجراب) بكسر الجيم وعاء من جلد (فيه شحم) بشين معجمة فحاء مهملة ساكنة (فنزوت) بنون
فزاي مفتوحتين أي وثبت مسرعًا (لآخذه فالتفت فإذا النبي ◌َّفر فاستحييت) منه لكونه اطلع على
حرصي عليه.
٤٢١٥ - حدثنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّه، عَنْ نافِعٍ وَسالِمٍ، عَنِ ابْنِ
عُمَّرَ أنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ فَهَى يَوْمَ خَيْرَ عَنْ أَكْلِ الثَّوْمِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأهْلِيّةِ.
نَهَى عَنْ أكْلِ الثّوْمِ هُوَ عَنْ نَافِعٍ وَحْدَهُ وَلُحُومِ الْحُمُرِ الأهْلِيَّةِ عَنْ سَالِمٍ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبيد بن إسماعيل) بضم العين وفتح الموحدة الهباري الكوفي
وكان اسمه عبد اللَّه وعبيد لقب غلب عليه وعرف به (عن أبي أسامة) حماد بن أسامة (عن
عبيد اللَّه) بضم العين العمري (عن نافع) مولى ابن عمر (وسالم) ابنه (عن ابن عمر) رضي الله عنه
(أن رسول الله وَليل نهى يوم خيبر عن أكل الثوم) بفتح المثلثة في اليونينية وكذا في الفرع لنتن ريحه
فالنهي فيه للتنزيه وكان عليه الصلاة والسلام لا يأكله لأجل لقاء الملك (و) نهى (عن) أكل (لحوم
الحمر) ولأبي ذر حمر (الأهلية) نهي تحريم وفيه استعمال اللفظ في حقيقته وهو التحريم وفي مجازه
وهو الكراهة.
وقوله (نهى عن أكل الثوم هو) ولأبي ذر وهو مروي (عن نافع وحده) لا عن سالم (ولحوم
الحمر الأهلية) مروي (عن سالم) وحده لا عن نافع.
٤٢١٦ - حدّثنا يَخْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّه وَالْحَسَنِ ابْنَيْ
مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِما عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللهِوَّرْ نَهِى عَنْ مُتْعَةٍ
النّساءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ أَكْلِ الْحُمُرِ الإنْسِيَّةِ. [الحديث ٤٢١٦ - أطرافه في: ٥١١٥، ٥٥٢٣،
٦٩٦١].
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدثنا (يحيى بن قزعة) بفتح القاف والزاي المكي
المؤذن قال: (حدثنا مالك) الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبد الله) أبي
هاشم (و) أخيه (الحسن) بفتح الحاء (ابني محمد بن علي) وكان الحسن ثقة فقيهًا لكن قيل إنه أول
من تكلم في الإرجاء (عن أبيهما) محمد ابن الحنفية (عن) أبيه (علي بن أبي طالب رضي الله عنه)
وسقط لأبي ذر ابن أبي طالب (أن رسول الله (وَلفي نهى) نهي تحريم (عن متعة النساء) وهو النكاح
إلى أجل سمي بذلك لأن الغرض منه مجرد التمتع دون التوالد وغيره من أغراض النكاح، وكان
جائزًا في أول الإسلام لمن اضطر إليه كأكل الميتة ثم حرم (يوم خيبر) ثم خص فيه عام الفتح أو

٢٣٢
کتاب المغازي/ باب ٣٨
عام حجة الوداع ثم حرم إلى يوم القيامة، وقد قيل إن في هذا الحديث تقديمًا وتأخيرًا وأن
الصواب نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الإنسية وعن متعة النساء وليس يوم خيبر ظرفًا لمتعة النساء
لأنه لم يقع في غزوة خيبر تمتع بالنساء، وعند الترمذي بدل قوله هنا يوم خيبر زمن خيبر، وقال
ابن عبد البر: إن ذكر النهي يوم خيبر غلط. وقال السهيلي: لا يعرفه أحد من أهل السير
وسيكون لنا عودة إلى ذكر ما في هذا محررًا متقنًا إن شاء الله تعالى بعونه وقوته.
(و) نهى عليه الصلاة والسلام يوم خيبر (عن أكل الحمر الإنسية) بكسر الهمزة وسكون
النون ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: حمر الانسية بإسقاط الألف واللام وفتح الهمزة والنون،
ولأبي ذر والكشميهني: عن أكل لحوم الحمر الإنسية بفتح الهمزة والنون أيضًا.
٤٢١٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقاتِلِ أخْبَرَنا عَبْدُ اللّه حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ
عُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللهَِِّ نَهِى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.
وبه قال: (حدثنا محمد بن مقاتل) المروزي قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك المروزي قال:
(حدثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (عبيد الله) بضم العين (ابن عمر) العمري (عن نافع عن ابن عمر أن
رسول الله ◌َّ نهى يوم خيبر عن) أكل (لحوم الحمر الأهلية) اقتصر في هذه على ذكر نافع وحده
وفي المتن على الحمر فقط.
٤٢١٨ - هذّثنا إسْحُقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ اللَّه عَنْ نَافِعٍ وَسالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: نَهِى النَّبِيِّ ◌َّهَ عَنْ أُكْلٍ لُحُومٍ
الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إسحق بن نصر) المروزي، وقيل البخاري السعدي لنزوله في
بخارى بباب بني سعد ونسبه لجده واسم أبيه إبراهيم قال: (حدثنا محمد بن عبيد) الحنفي
الطنافسي قال: (حدثنا عبيد اللَّه) بضم العين ابن عمر العمري (عن نافع وسالم عن ابن عمر
رضي الله عنهما) أنه (قال: نهى النبي ◌َ ﴿ عن أكل لحوم الحمر الأهلية) اقتصر على ذكر الحمر
لكنه زاد سالمًا مع نافع.
٤٢١٩ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: نَهِى رَسُولُ اللهِ وَهِ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ
وَرَخَّصَ فِي الْخَيْلِ. [الحديث ٤٢١٩ - أطرافه في: ٥٥٢٠، ٥٥٢٤].
وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي قاضي مكة قال: (حدثنا حماد بن زيد) اسم
جده درهم أحد الأئمة الأعلام (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار (عن محمد بن علي) أبي جعفر
الباقر جده الحسين بن علي بن أبي طالب (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما) أنه

٢٣٣
كتاب المغازي/ باب ٣٨
(قال: نهى رسول الله) ولأبي ذر النبي (43﴿ يوم خيبر عن) أكل (لحوم الحمر الأهلية) سقط الأهلية
لغير الكشميهني (ورخص في) أكل لحوم (الخيل) واستدل به على جواز أكلها وهو قول إمامنا
الشافعي ومحمد وأبي يوسف.
ومباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في الذبائح.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الذبائح وأبو داود في الأطعمة والنسائي في الصيد
والوليمة.
٤٤٢٠ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنَا عَبَّدٌ عَنِ الشَّيْبانِيِّ، قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفِى
رَضِيَ الله عَنْهُما، أصابَتْنا مَجاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ فَإِنَّ الْقُدُورَ لَتَغْلِي، قَالَ: وَبَعْضَها نَضِجَتْ فَجاءَ مُنادِي
النَّبِيِّ وَ ﴿: ((لاَ تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا وَأَهْرِيقُوها)).
قالَ ابْنُ أبِي أَوْفِى فَتَحَدَّثْنَا أَنَّهُ إنما نَهى عَنْها لأِنِّها لَمْ تُخَمَّسْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَهى عَنْها الْبَثَّةَ
لأِنِّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ الْعَذِرَةِ.
وبه قال: (حدثنا سعيد بن سليمان) سعدويه الواسطي سكن بغداد قال: (حدثنا عباد) بفتح
العين وتشديد الموحدة ابن العوام بن عمر الواسطي (عن الشيباني) بالشين المعجمة المفتوحة بعدها
تحتية ساكنة فموحدة أبي إسحاق سليمان بن فيروز الكوفي (قال: سمعت ابن أبي أوفى) عبد الله
(رضي الله عنهما) زاد الأصيلي يقول: (أصابتنا مجاعة يوم خيبر فإن القدور لتغلي) بلام التأكيد على
لحوم الحمر الأهلية (قال: وبعضها نضجت) بالضاد المعجمة المكسورة والجيم المفتوحة (فجاء منادي
النبي (#) أبو طلحة ينادي (لا تأكلوا من لحوم الحمر شيئًا وأهريقوها) بهمزة قطع مفتوحة أي
صبوها ولأبي ذر: وهريقوها بإسقاط الهمزة وفتح الهاء (قال ابن أبي أوفى) عبد اللَّه (فتحدثنا)
معشر الصحابة (أنه) عليه الصلاة والسلام (إنما نهى عنها لأنها لم تخمس) أي لم يؤخذ منها الخمس
(وقال بعضهم: نهى عنها البتة) أي قطعًا (لأنها كانت تأكل العذرة) بالذال المعجمة أي النجاسة
وفي التعليلين شيء لأن التبسط قبل القسمة في المأكولات قدر الكفاية حلال وأكل العذرة يوجب
الكراهة لا التحريم، وقد قالوا: إن السبب في الإراقة النجاسة، وقيل إنما نهى عنها للحاجة
إليها .
وبقية المبحث تأتي في موضعه إن شاء الله تعالى بعون الله وفضله.
٤٢٢١ - ٤٢٢٢ - حدثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي عَدِيُ بْنُ ثابِتٍ عَنِ الْبَراءِ
وَعَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي أَوْفِى أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ وَّرِ فَأَصَابُوا حُمُرًا فَطَبَخُوها فَنادَى مُنادِي النَّبِيِّ ◌َّ:
((أَكْفِئُوا الْقُدُورَ)). [الحديث ٤٢٢١ - أطرافه في: ٤٢٢٣، ٤٢٢٥، ٤٢٢٦، ٥٥٢٥].
وبه قال: (حدثنا حجاج بن منهال) أبو محمد السلمي الأنماطي قال: (حدثنا شعبة) بن

٢٣٤
کتاب المغازي/ باب ٣٨
الحجاج قال: (أخبرني) بالإفراد (عدي بن ثابت) الأنصاري (عن البراء) بن عازب (وعبد الله بن
أبي أوفى) رضي الله عنهما (أنهم كانوا مع النبي وَله) بخيبر (فأصابوا حمرًا) أهلية (فطبخوها) ولأبي
ذر: فاطبخوها بقلب تاء الافتعال طاء وإدغامها في تاليتها أي عالجوا طبخها (فنادى منادي
النبي (*) أبو طلحة (أكفئوا القدور) بقطع الهمزة مفتوحة وكسر الفاء ولأبي ذر إكفوا بكسر
الهمزة وفتح الفاء وضم الواو، وقال عياض: أكفئوا بقطع الهمزة وكسر الفاء واكفوا بوصلها
وفتح الفاء لغتان أي اقلبوها، وقال بعضهم: كفأت قلبت وأكفأت أملت، وهو مذهب الكسائي
أي أميلوها ليراق ما فيها.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الذبائح.
٤٢٢٣ - ٤٢٢٤ - حدثنا إسْحَقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثابِتٍ قالَ:
سَمِعْتُ الْبَراءَ وَابْنَ أَبِي أَوْفِى رَضِيَ الله عَنْهُمْ يُحَدِّثانِ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَقَدْ نَصَبُوا
الْقُدُورَ ((أَكْفِئُوا الْقُدُورَ)).
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إسحلق) بن منصور الكوسج المروزي قال: (حدثنا
عبد الصمد) بن عبد الوارث قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدثنا عدي بن ثابت)
الأنصاري أنه (قال: سمعت البراء) بن عازب (وابن أبي أوفى) عبد الله (رضي الله عنهم) صرح
بالتحديث هنا بخلاف الأولى فإنها بالعنعنة (يحدثان عن النبي وَلغم أنه قال) لهم (يوم خيبر وقد
نصبوا القدور) يطبخون لحم حمر الأهلية (أكفئوا القدور) اقلبوها أو أميلوها ليراق ما فيها.
٤٢٢٥ - حدثنا مُسْلِمْ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيُ بْنِ ثابِتٍ عَنِ الْبَراءِ قالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَه
نَحْوَهُ.
وبه قال: (حدثنا مسلم) هو ابن إبراهيم الفراهيدي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن
عدي بن ثابت) الأنصاري (عن البراء) أنه (قال: غزونا مع النبي ◌َّ نحوه). أي نحو السابق.
٤٢٢٦ - حدثنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى أَخْبَرَنا ابْنُ أبِي زائِدَةً أَخْبَرَنا عاصِمٌ عَنْ عامِرٍ عَنِ
الْبَراءِ بْنِ عازِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: أمَرَنا النّبِيُّ ◌َّهِ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ أنْ نُلْقِيَ الْحُمُرَ الأهْلِيَّةِ نَيْئَةً
وَنَضِيجَةٌ، ثُمَّ لَمْ يَأْمُزْنا بِأَكْلِهِ بَعْدُ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إبراهيم بن موسى) الفراء الرازي الصغير قال: (أخبرنا ابن أبي
زائدة) يحيى بن زكريا قال: (أخبرنا عاصم) الأحول (عن عامر) الشعبي (عن البراء بن عازب
رضي الله عنهما) سقط ابن عازب لأبي ذر أنه (قال: أمرنا النبي ◌َ ﴿ في غزوة خيبر أن) أي بأن
(نلقي الحمر الأهلية) بضم النون وسكون اللام وكسر القاف وأن مصدرية أي بإلقاء الحمر الأهلية
(نيئة) بكسر النون بعدها تحتية ساكنة فهمزة مفتوحة آخره منون لم تطبخ (ونضيجة) بالتنوين أيضًا

٢٣٥
کتاب المغازي/ باب ٣٨
(ثم لم يأمرنا بأكله بعد) فاستمر تحريمه.
٤٢٢٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عاصِمٍ عَنْ
عامِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لا أذرِي أَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِوَهُ مِنْ أجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَةَ النَّاسِ فَكّرِهَ
أنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ، أوْ حَرَّمَهُ فِي يَوْمٍ خَيْرَ لَحْمَ الْحُمُرِ الأَهْلِيّةِ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن أبي الحسين) بضم الحاء أبو جعفر السمناني بكسر
المهملة وسكون الميم وبنونين بينهما ألف الحافظ من أقران المؤلف عاش بعده خمس سنين قال:
(حدثنا عمر بن حفص) قال: (حدثنا أبي) حفص بن غياث الكوفي أحد مشايخ المؤلف روى عنه
بالواسطة (عن عاصم) هو ابن سليمان الأحول (عن عامر) هو ابن شراحيل الشعبي (عن ابن
عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: لا أدري أنهى عنه) أي عن أكل لحم حمر الأهلية
(رسول الله وَلخر من أجل أنه كان حمولة الناس) بفتح الحاء المهملة وضم الميم يحملون عليها (فكره)
عليه الصلاة والسلام (أن تذهب حمولتهم) بسبب الأكل (أو حرّمه في يوم خيبر) تحريمًا مطلقًا
أبديًا يعني بقوله نهى عنه (لحم الحمر) ولأبي ذر حمر (الأهلية) فهو بيان للضمير ويجوز رفع لحم
خبر مبتدأ محذوف.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الذبائح.
٤٢٢٨ - حدثنا الْحَسَنُ بْنُ إسْحْقَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سابِقٍ، حَدَّثَنَا زائِدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ
عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِوَّه يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ
وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا. فَسَّرَهُ نافِعٌ فَقالَ: إذا كانَ مَعَ الرَّجُلِ فَرَسٌ فَلَهُ ثَلاثَةُ أسْهُمٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَسٌ
فَلَهُ سَهْمٌ.
وبه قال: (حدثنا الحسن بن إسحق) الملقب بحسنويه الشاعر المروزي قال: (حدثنا محمد بن
سابق) الكوفي البزار نزيل بغداد قال: (حدثنا زائدة) بن قدامة أبو الصلت الكوفي (عن
عبيد الله بن عمر) بضم العين فيهما العمري (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال
قسم رسول الله ﴿﴿ يوم خيبر للفرس سهمين وللراجل سهمًا) قال: عبيد الله بن عمر بالإسناد
السابق (فسره نافع فقال: إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم) ولا يزاد الفارس على ثلاثة
وإن حضر بأكثر من فرس كما لا ينقص عنها (فإن لم يكن له فرس فله سهم) واحد. وقال أبو
حنيفة: لا يسهم للفارس إلا سهم واحد ولفرسه سهم.
وهذا الحديث قد مرّ في باب سهام الفرس من كتاب الجهاد.
٤٢٢٩ - حدثنا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرِ حَدَّثَنا الليْثُ، عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيِّبِ أنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أخْبَرَهُ قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّنَ إلى النَّبِيِّ نَ فَقُلْنا أعْطَيْتَ

٢٣٦
کتاب المغازي/ باب ٣٨
بَنِي الْمُطَّلِبٍ مِنْ خُمْسٍ خَيْبَرَ، وَتَرَكْتَنَا وَنَحْنُ بِمَنْزِلَةٍ واحِدَةٍ مِنْكَ، فَقالَ: ((إنَّما بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو
الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ واحِدٌ)) قالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمِ النَّبِيِّ نَّهِ لِيَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ شَيْئًا.
وبه قال: (حدثنا يحيى بن بكير) المخزومي مولاهم المصري اسم أبيه عبد اللَّه ونسبه إلى
جده قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن
مسلم الزهري (عن سعيد بن المسيب أن جبير بن مطعم أخبره قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان
إلى النبي ﴿ فقلنا) يا رسول الله (أعطيت بني المطلب) بن عبد مناف بن قصي بن كلاب (من
خمس خيبر) بسكون الميم في اليونينية وبضمها في الفرع (وتركتنا) فلم تعطنا منه (ونحن) وهم
(بمنزلة واحدة منك) في الانتساب إلى عبد مناف لأن عثمان كان عبشميًا وجبير بن مطعم نوفليًا
نسبة إلى عبد شمس ونوفل وهما وهاشم والمطلب بنو عبد مناف (فقال) وَالأر:
(إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد) ولأبي ذر عن المستملي هنا سيّ بسين مهملة
مكسورة بدل المعجمة المفتوحة وتشديد التحتية من غير همز أي سواء (قال جبير): هو ابن مطعم
(ولم يقسم النبي ◌َّ لبني عبد شمس وبني نوفل شيئًا) وتمسك به إمامنا الشافعي رحمه الله أن سهم
ذوي القربى خاص ببني هاشم وبني المطلب دون غيرهم.
وقد مرّ الحديث في باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام.
٤٢٣٠ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه عَنْ أَبِي بُرْدَةً
عَنْ أَبِي مُوسى رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: بَلَغَنا مَخْرَجُ النَّبِيِِّ﴿ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ فَخَرَجْنا مُهاجِرِينَ إِلَيْهِ أَنَا
وَأَخَوانٍ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمْ أحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةً وَالآخَرُ أَبُو رُهْم إمّا قَالَ: بِضْعٌ، وَإِمَّا قَالَ: فِي ثَلاثَةٍ
وَخَمْسِينَ أو اثْنَيْنٍ وَخَمْسِينَ رَجُلاً مِنْ قَوْمِي فَرَكِبْنا سَفِينَةٌ فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنا إلى النَّجاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ،
فَوافَقْنا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طالِبٍ فَأَقَمْنا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنا جَمِيعًا فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ وَِّ حِينَ آَفْتَتَحَ خَيْبَرَ وَكانَ
أُناسٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنا يَعْنِي لأَهْلِ السَّفِينَةِ سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، وَدَخَلَتْ أسْماءُ بِنْتُ عُمَّيْسٍ
وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنا عَلى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَِّ، زائِرَةً وَقَدْ كانَتْ هاجَرَتْ إلى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ
هاجَرَ فَدَخَلَ عُمَرُ عَلى حَفْصَةَ وَأسْماءُ عِنْدَها فَقالَ عُمَرُ حِينَ رَأَى أسْماءَ: مَنْ هَذِهِ؟ قالَتْ
أسْماءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، قَالَ عُمَرُ: الْحَبَشِيَّةُ هُذِهِ، الْبَحَرِيَّةُ هُذِهِ، قالَتْ أسْماءُ: نَعَمْ. قالَ: سَبَقْنَاكُمْ
بِالْهِجْرَةِ فَتَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللهِوَّهِ مِنْكُمْ، فَغَضِبَتْ وَقالَتْ: كَلاَّ وَالله كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّ
يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ وَيَعِظُ جاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِي دَارٍ أَوْ فِي أَرْضِ الْبُعَداءِ الْبُعَضاءِ بِالْحَبَشَةِ وَذلِكَ فِي الله
وَفِي رَسُولِهِ وَّهَ وَآَيْمُ الله لا أطْعَمُ طَعَامًا وَلا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ ما قُلْتَ لِرَسُولِ اللهِّ،
وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذى وَنُخافُ، وَسَأَذْكُرُ ذلِكَ لِلنَّبِيِّ ◌َ، وَأَسْأَلُهُ وَالله لا أُكْذِبُ وَلا أزِيغُ وَلا أزِيدُ
عَلَيْهِ.

٢٣٧
کتاب المغازي/ باب ٣٨
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن العلاء) أبو كريب الهمداني قال: (حدثنا أبو أسامة)
حماد بن أسامة قال: (حدثنا بريد بن عبد الله) بضم الموحدة وفتح الراء (عن) جده (أبي بردة)
بضم الموحدة وسكون الراء عامر (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (رضي الله عنه) أنه
(قال: بلغنا مخرج النبي (وَل9) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة مصدر ميمي بمعنى خروجه أو اسم
زمان بمعنى وقت خروجه أي بعثته أو هجرته وعلى الثاني يحتمل أنه بلغتهم الدعوة فأسلموا
وتأخروا في بلادهم حتى وقعت الهدنة والأمان من خوف القتال والواو في قوله (ونحن باليمن)
للحال (فخرجنا) حال كوننا (مهاجرين إليه). ثبت إليه في اليونينية وسقط في الفرع (أنا وأخوان لي
أنا أصغرهم أحدهما أبو بردة) عامر بن قيس (والآخر أبو رهم) بضم الراء وسكون الهاء ابن قيس
الأشعريان (إما) بكسر الهمزة وتشديد الميم (قال) أبو موسى: (بضع) بكسر الموحدة وسكون
المعجمة ما بين الثلاثة إلى التسع أو ما بين الواحد إلى العشرة، ولأبي ذر: بضعًا بالنصب وللأصيلي
في بضع بزيادة الجار والبضع متعلق بخرجنا وموضعه نصب على الحال (وإما قال: في ثلاثة
وخمسين أو اثنين وخمسين رجلاً من قومي) الأشعريين ولأبي ذر عن المستملي من قوله بالهاء بدل
التحتية (فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي) ملك الحبشة والسفينة رفع على الفاعلية (بالحبشة
فوافقنا جعفر بن أبي طالب) بها (فأقمنا معه) ثم (حتى قدمنا جميعًا) وسمى ابن إسحق من قدم مع
جعفر فسرد أسماءهم وهم ستة عشر رجلاً فمنهم امرأته أسماء بنت عميس وخالد بن سعيد بن
العاص وامرأته وأخوه عمرو بن سعيد ومعيقيب بن أبي فاطمة (فوافقنا النبي وَلفر حين افتتح خيبر)
زاد في فرض الخمس فأسهم لنا ولم يسهم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئًا إلا لمن شهدها معه
إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه فإنه قسم لهم معهم، وعند البيهقي أنه عليه الصلاة
والسلام كلم المسلمين قبل أن يقسم لهم فأشركوهم (وكان أناس من الناس) سمي منهم عمر
(يقولون لنا يعني لأهل السفينة سبقناكم بالهجرة ودخلت أسماء بنت عميس) مع زوجها جعفر
(وهي ممن قدم معنا) من أصحاب السفينة (على حفصة) بنت عمر رضي الله عنه (زوج النبي بَليّ)
حال كونها (زائرة وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر فدخل عمر على) ابنته (حفصة
وأسماء عندها. فقال عمر حين رأى أسماء): لابنته حفصة (من هذه؟ قالت: أسماء بنت
عميس. قال عمر: الحبشية هذه)؟ بمد همزة الاستفهام وليس في اليونينية وفرعها مد على الهمزة
وقال: الحبشية لسكناها فيهم (البحرية هذه) لركوبها البحر ولأبي ذر مما في الفتح البحيرية بالتصغير
أي أهي التي كانت في الحبشة أهي التي جاءت في البحر (قالت أسماء: نعم قال) عمر لها:
(سبقناكم بالهجرة) إلى المدينة (فنحن أحق برسول الله 18 منكم فغضبت) أسماء (وقالت: كلا
والله كنتم مع رسول الله ◌َّير بطعم جائعكم ويعظ جاهلكم، وكنا في دار أو في أرض البعداء)
بضم الموحدة وفتح العين والدال المهملتين ممدودًا ودار وأرض بغير تنوين لإضافتهما إلى البعداء
(البغضاء) بضم الموحدة وفتح العين والضاد المعجمتين ممدودًا جمع بعيد وبغيض (بالحبشة وذلك في
الله وفي رسوله) ولأبي ذر وفي رسول الله (18) أي لأجلهما وطلب رضاهما (وايم الله) بهمزة

٢٣٨
کتاب المغازي/ باب ٣٨
وصل في الفرع وأصله (لا أطعم طعامًا ولا أشرب شرابًا حتى أذكر ما قلت لرسول الله) ولأبي ذر
للنبي (* ونحن كنا نؤذى ونخاف) بضم النون فيهما مبنيين للمفعول والذال المعجمة (وسأذكر
ذلك للنبي وَعليه وأسأله والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه).
٤٢٣١ - فلما جاءَ النّبِيُّ ◌َ﴿ قَالَتْ: يا نَبِيَّ الله إنَّ عُمَرَ قالَ: كَذَا وَكَذا، قالَ: ((فَمَا قُلْتِ
لَهُ»؟ قالَتْ: قُلْتُ لَهُ كَذا وَكَذا. قالَ: ((لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ وَلَهُ وَلأَصْحابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ
أَنْتُمْ أهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرتَانٍ)) قَالَتْ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أبا مُوسَى وَأصْحابَ السَّفِينَةِ يَأْتُونِي أرْسالاً يَسْأَلُونِي
عَنْ هُذَا الْحَدِيثِ ما مِنَ الدُّنْيا شَيْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ، مِمَّا قَالَ لَهُمُ التَّبِيِّ ◌َِه.
قالَ أَبُو بُرْدَةً قَالَتْ أَسْماءُ: فَلَقَدْ رَأيْتُ أَبا مُوسى وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ هُذَا الْحَدِيثَ مِنِّي.
(فلما جاء النبي 18 قالت) له: (يا نبي الله إن عمر قال: كذا وكذا. قال: فما قلت له؟
قالت: قلت له كذا وكذا. قال) عليه الصلاة والسلام (ليس بأحق بي منكم وله ولأصحابه هجرة
واحدة ولكم أنتم) تأكيد لضمير الخفض (أهل السفينة) نصب على الاختصاص أو النداء بحذف
أداته ويجوز الخفض على البدل من الضمير (هجرتان) إلى النجاشي، وإليه عليه الصلاة والسلام.
وعند ابن سعد بإسناد صحيح عن الشعبي قال: قالت أسماء: يا رسول الله إن رجالاً يفتخرون
علينا ويزعمون أنا لسنا من المهاجرين الأوّلين فقال: ((بل لكم هجرتان هاجرتم إلى أرض الحبشة
ثم هاجرتم بعد ذلك)».
(قالت) أسماء: (فلقد رأيت أبا موسى) الأشعري (وأصحاب السفينة يأتوني) ولأبي ذر عن
الحموي والمستملي: يأتونني بنونين وله عن الكشميهني يأتون أسماء (أرسالاً) بفتح الهمزة أفواجًا
أي ناسًا بعد ناس (يسألوني) ولأبي ذر يسألونني بنونين (عن هذا الحديث ما من الدنيا شيء هم به
أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي ﴿): وقوله قالت أسماء: يحتمل أن يكون من
رواية أبي موسى عنها فيكون من رواية صحابي عن مثله، ويحتمل أن يكون من رواية أبي بردة
عنها. ويؤيده قوله (قال أبو بردة): ليس هو أخا أبي موسى (قالت أسماء: فلقد) ولأبي ذر: ولقد
بالواو بدل الفاء (رأيت أبا موسى الأشعري (وإنه ليستعيد هذا الحديث مني).
٤٢٣٢ - قال أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسى قالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((إِنِّي لأَغْرِفُ أَصْواتَ رُفْقَةٍ
الأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ حِينَ يَدْخُلُونَ بِالليْلِ، وَأَعْرِفُ مَنازِلَهُمْ مِنْ أصْواتِهِمْ بِالْقُرْآنِ بِالليْلِ، وَإِنْ كُنْتُ
لَمْ أَرَ مَنازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهارِ، وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ إذا لَقِيَ الْخَيْلَ - أَوْ قَالَ الْعَدُوَّ . قَالَ لَهُمْ: إنَّ
أصْحابِي يَأْمُرُونَكُمْ أنْ تَنْظُرُوهُمْ)).
(قال): ولأبي ذر وقال: (أبو بردة) بالإسناد السابق (عن أبي موسى قال النبي ◌َّر: إني
لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن) بتثليث راء رفقة وضمها أشهر (حين يدخلون) منازلهم
(بالليل) إذا خرجوا إلى المسجد أو لشغل ما ثم رجعوا. وقال الدمياطي: الصواب حين يرحلون

٢٣٩
کتاب المغازي/ باب ٣٨
بالراء والحاء المهملة بدل الدال والخاء المعجمة. وقال النووي: الأولى صحيحة أو أصح. وقال
صاحب المصابيح: ولم أعرف ما الموجب لطرح هذه الرواية مع استقامتها هذا شيء عجيب
(واعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار ومنهم
حكيم) صفة لرجل منهم كما قاله أبو علي الصدفي أو علم على رجل من الأشعريين كما قاله أبو
علي الجياني (إذا لقي الخيل أو قال: العدوّ) بالشك (قال لهم: إن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم)
بفتح الفوقية وضم الظاء المعجمة ولأبي ذر أن تنظرونهم بضم التاء وكسر الظاء أي تنظروهم أي
من الانتظار أنه لفرط شجاعته كان لا يفر من العدوّ بل يواجههم، ويقول لهم، إذا أرادوا
الانصراف مثلاً: انتظروا الفرسان حتى يأتوكم ليبعثهم على القتال، وهذا بالنسبة إلى قوله العدوّ،
وأما بالنسبة إلى الخيل فيحتمل أن يريد بها خيل المسلمين، ويشير بذلك إلى أن أصحابه كانوا رجالة
فكان يأمر الفرسان أن ينتظروهم ليسيروا إلى العدو جميعًا قاله في الفتح.
٤٢٣٣ - هذّثنا إِسْحُقُ بْنُ إِبْراهِيمَ سَمِعَ حَفْصَ بْنَ غِياثٍ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه عَنْ أَبِي
بُرْدَةً عَنْ أَبِي مُوسى قالَ: قَدِمْنا عَلَى النَّبِيِّ وَّهِ بَعْدَ أَنِ افْتَتَحَ خَيْرَ فَقَسَمَ لَنا وَلَمْ يَقْسِمْ لأَحَدٍ لَمْ
يَشْهَدِ الْفَتْحَ غَيْرَنا.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إسحلق بن إبراهيم) بن راهويه أنه (سمع حفص بن غياث)
يقول: (حدثنا يزيد بن عبد الله عن) جده (أبي بردة عن أبي موسى) الأشعري رضي الله عنه أنه
(قال: قدمنا على النبي وَلي) مع جعفر وأصحابه من الحبشة (بعد أن افتتح خيبر فقسم لنا) عليه
الصلاة والسلام (ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا) الأشعريين ومن معهم وجعفر ومن معه.
٤٢٣٤ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحُقٌ عَنْ
مالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: حَدْثَنِي ثَوْرٌ قَالَ: حَدْثَنِي سالِمْ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعِ أنَّ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله
عَنْهُ يَقُولُ أَفْتَتَحْنا خَيْبَرَ وَلَمْ نَغْتَمْ ذَهَبًا وَلا فِضَّةً إِنَّمَا غَيِمْنَا الْبَقَرَ وَالأَبِلَ، وَالْمَتَاعَ، وَالْحَوائِطَ، ثُمَّ
أَنْصَرَفْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَه إلى وادِي الْقُرِى، وَمَعَهُ عَبْدٌ لَهُ يُقالُ لَهُ مِدْعَمُ أهْدَاهُ لَهُ أَحَدُ بَنِي
الضَّبابِ فَبَيْنَما هُوَ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللهِوَهَ إِذْ جاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ حَتَّى أصابَ ذلِكَ الْعَبْدَ. فَقَالَ
النَّاسُ هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أصابَها
يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغانِمِ لَمْ تُصِبْها الْمَقاسِمُ، لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نارًا» فَجاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذلِكَ مِنْ
النّبِيِّ * بِشِراكٍ أوْ بِشِراكَيْنِ فَقالَ: هذا شَيْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: ((شِراكٌ أَوْ
شِراكانٍ مِنْ نارٍ)). [الحديث ٤٢٣٤ - طرفه في: ٦٧٠٧].
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر حدثني بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدثنا
معاوية بن عمرو) بفتح العين ابن المهلب البغدادي قال: (حدثنا أبو إسحاق) إبراهيم بن محمد
الفزاري (عن مالك بن أنس) الإمام أنه (قال: حدثني) بالإفراد (ثور) بفتح المثلثة وبعد الواو

٢٤٠
کتاب المغازي/ باب ٣٨
الساكنة راء ابن زيد الديلي المدني (قال: حدثني) بالإفراد (سالم) أبو الغيث (مولى ابن مطيع)
عبد اللَّه ولا يعرف اسم أبي سالم (أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: افتتحنا خبير) أي افتتح
المسلمون خيبر وإلا فأبو هريرة لم يحضر فتح خيبر نعم حضرها بعد الفتح (ولم) ولأبوي ذر
والوقت فلم (نغنم ذهبًا ولا فضة إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط) أي البساتين (ثم انصرفنا
مع رسول الله ◌َ ﴿ إلى وادي القرى) بضم القاف وفتح الراء مقصورًا موضع بقرب المدينة (ومعه)
عليه الصلاة والسلام (عبد له) أسود (يقال له: مدعم) بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين
المهملتين آخره ميم وقيل كركرة بفتح الكافين أو كسرهما (أهداه له أحد بني الضباب) بكسر الضاد
المعجمة وبباءين موحدتين بينهما ألف وهو رفاعة بن زيد بن وهب الجذامي كما في مسلم ولمسلم
الضبيب مصغرًا واختلف هل أعتقه وَّ أو مات رقيقًا (فبينما) بالميم (هو يحط رحل رسول الله القوي
إذ جاءه سهم عائر) بعين مهملة فألف فهمزة فراء بوزن فاعل لا يدري من رمى به وقيل هو
الحائد عن قصده (حتى أصاب ذلك العبد فقال الناس: هنيئًا له الشهادة فقال رسول الله (وَلفر):
(بلى) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بل بسكون اللام وهي الصواب والأولى تصحيف
(والذي نفسي بيده إن الشملة التي أصابها يوم خيب من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل) بنفسها
(عليه نارًا) تعذيبًا له أو أنها سبب لعذابه في النار (فجاء رجل) لم يقف الحافظ ابن حجر على
اسمه (حين سمع ذلك من النبي ◌َل﴿ بشراك أو بشراكين) بكسر الشين المعجمة سير النعل على ظهر
القدم (فقال: هذا شيء كنت أصبته فقال رسول الله وَلجر: شراك أو شراكان من نار) والشك من
الراوي.
٤٢٣٥ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَزْيَمَ، أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ قالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ عَنْ أَبِهِ،
أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُولُ: أما وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلا أنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ
بَيَّانًا لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إلاَّ قَسَمْتُها كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ◌َِّ خَيْبَرَ، وَلكِنِّي أَتْرُكُها
خِزِائَةً لَّهُمْ يَقْتَسِمُونَها.
وبه قال: (حدثنا سعيد بن أبي مريم) الجمحي مولاهم البصري ونسبه لجده الأعلى واسم
أبيه الحكم بن محمد بن أبي مريم قال: (أخبرنا محمد بن جعفر) هو ابن أبي كثير المدني (قال:
أخبرني) بالإفراد (زيد عن أبيه) أسلم مولى عمر بن الخطاب (أنه سمع عمر بن الخطاب) رضي الله
عنه (يقول: أما) بفتح الهمزة وتخفيف الميم (والذي نفسي بيده لولا أن أترك آخر الناس بيانًا) بفتح
الموحدتين وتشديد الثانية وبعد الألف نون قال أبو عبيد: لا أحسبه عربيًا. وقال الأزهري: هو
لغة يمانية لم تفش في كلام معدّ وهو والباج بمعنى واحد. وقال في القاموس: وهم بيان واحد
وعلى بيان ويخفف أي طريقة واحدة. وقال في النهاية: أي أتركهم شيئًا واحدًا لأنه إذا قسم البلاد
المفتوحة على الغانمين بقي من لم يحضر الغنيمة ومن يجيء بعد من المسلمين بغير شيء منها فلذلك
تركها لتكون بينهم جميعهم انتهى. وقيل معناه لولا أن أتركهم فقراء معدمين (ليس لهم شيء ما