Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ كتاب المغازي/ باب ٣٠ بين كتفيه على ثناياه الغبار وتحته قطيفة حمراء (وهو) أي والحال أنه ينفض رأسه من الغبار (فقال) للنبي ◌ّه: (قد وضعت السلاح والله ما وضعته، اخرج إليهم. قال النبي (وَ﴾): (فأين) أذهب؟ (فأشار) جبريل عليه السلام (إلى بني قريظة فأتاهم رسول الله(بَلخير) فحاصرهم بضع عشرة ليلة كما عند موسى بن عقبة، وفي حديث علقمة بن وقاص عن عائشة عند الطبراني وأحمد خمسًا وعشرين، وكذا عند ابن إسحاق، وزاد: حتى أجهدهم الحصار وقذف في قلوبهم الرعب، فعرض عليهم رئيسهم كعب بن أسد أن يؤمنوا أو يقتلوا نساءهم وأبناءهم ويخرجوا مستقتلين أو يبيتوا المسلمين ليلة السبت فقالوا: لا نؤمن ولا نستحل السبت وأي عيش لنا بعد أبنائنا ونسائنا فأرسلوا إلى أبي لبابة بن عبد المنذر وكانوا حلفاءه فاستشاروه في النزول على حكم النبي ◌َّلغير فأشار إلى حلقه يعني الذبح ثم ندم فتوجه إلى المسجد النبوي فارتبط به حتى تاب الله عليه . (فنزلوا على حكمه) عليه الصلاة والسلام (فرد) عليه الصلاة والسلام (الحكم) فيهم (إلى سعد) أي ابن معاذ فأرسل إليه فلما حضر (قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل) الطائفة (المقاتلة) منهم وهم الرجال (وأن تسبى النساء والذرية) أي الصبيان (وأن تقسم أموالهم) وعند ابن إسحق فخندقوا لهم خنادق فضربت أعناقهم فجرى الدم في الخندق وقسم أموالهم ونساءهم وأبناءهم وكانوا ستمائة. وعند الترمذي والنسائي وابن حبان بإسناد صحيح أنهم كانوا أربعمائة مقاتل فيجمع بينهما بأن الباقين كانوا أتباعًا. (قال هشام) بالإسناد السابق: (فأخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها أن سعدًا قال: اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحبّ إلي أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك وَل﴿ وأخرجوه) من وطنه مكة (اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فإن كان بقي من حرب) كفار (قريش شيء فأبقني) بهمزة قطع (له) أي للحرب. ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني: لهم أي لقريش (حتى أجاهدهم فيك وإن كنت وضعت الحرب) بيننا وبينهم (فافجرها) بهمزة وصل وضم الجيم أي جراحته وقد كادت أن تبرأ، وفي مسلم من رواية عبد الله بن نمير عن هشام قال سعد: وتحجر كلمة للبرء: اللهم إنك تعلم الخ .. ومعنى تحجر يبس (واجعل موتي فيها) لأفوز بمرتبة الشهادة (فانفجرت من لبته) بفتح اللام والموحدة المشددة وكسر المثناة من موضع القلادة من صدره، وكان موضع الجرح ورم حتى وصل الورم إلى صدره فانفجر منه. وعند ابن سعد من مرسل حميد بن هلال أنه مرت به عنز وهو مضطجع فأصاب ظلفها موضع الجرح فانفجر، ولأبي ذر عن الكشميهني: من ليلته. قال في الفتح: وهو تصحيف . (فلم يرعهم) بفتح أوله وضم ثانيه وتسكين العين المهملة أي لم يفزع أهل المسجد (وفي المسجد خيمة) والجملة حالية (من بني غفار) أي لرجل أو من خيام بني غفار بكسر المعجمة إرشاد الساري/ ج ٩/ م ١١ ١٦٢ كتاب المغازي/ باب ٣٠ وتخفيف الفاء. وعند ابن إسحق إنها لرفيدة فلعل زوجها كان من بني غفار، ورجع الكرماني وتبعه البرماوي الضمير في قوله: فلم يرعهم لبني غفار قال: والسياق يدل عليه أي لم يفزع بني غفار (إلا الدم) الخارج من جرح سعد (يسيل إليهم) إلى أهل المسجد (فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم)؟ بكسر القاف وفتح الموحدة من جهتكم وهذا يضعف قول الكرماني أن الضمير راجع لبني غفار على ما لا يخفى. نعم إن كان ثمّ خيمة غير التي فيها سعد فلا إشكال. (فإذا سعد يغذو) بالغين والذال المعجمتين يسيل (جرحه دمًا فمات منها) أي من تلك الجراحة واهتز لموته عرش الرحمن وشيّعه سبعون ألف ملك (رضي الله عنه). وهذا الحديث سبق في باب الخيمة في المسجد من كتاب الصلاة. ٤١٢٣ - حدثنا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهالٍ أَخْبَرَنا شُعْبَةُ قالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَراءَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ وَّهِ لِحَسَّانَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ ((اهْجُهُمْ - أوْ هاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ)). وبه قال: (حدثنا الحجاج) ولأبي ذر حجاج (بن منهال) بكسر الميم وسكون النون السلمي الأنماطي البصري قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (عدي) هو ابن ثابت الأنصاري الكوفي (أنه سمع البراء) بن عازب (رضي الله عنه قال: قال النبي (وَّر لحسان) بن ثابت (يوم قريظة) سقط لأبي ذر يوم قريظة: (اهجهم) بضم الجيم أمر من الهجو ضدّ المدح أي المشركين (أو هاجهم) بكسر الجيم من المهاجاة من باب المفاعلة الدالة على الاشتراك في الهجو والشك من الراوي (وجبريل معك) بالتأكيد والمعونة والواو للحال. ٤١٢٤ - وزاد إبْراهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَدِيٍّ بْنِ ثابتٍ عَنِ الْبَراءِ بْنِ عازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَوْمَ قُرَيْظَةَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتِ (اهْجُ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ)). (وزاد إبراهيم بن طهمان) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء مما وصله النسائي بإسناده على شرط البخاري (عن الشيباني) أبي إسحق سليمان (عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب) أنه (قال: قال رسول الله و ﴿ يوم قريظة لحسان بن ثابت اهج المشركين فإن جبريل معك) وعند ابن مردويه من حديث جابر مما ذكره في الفتح لما كان يوم الأحزاب وردهم الله بغيظهم قال النبي وَليقول: (من يحمي أعراض المسلمين)) فقام كعب وابن رواحة وحسان فقال لحسان: ((اهجهم أنت فإنه سيعينك عليهم روح القدس)) وزيادة ابن طهمان عن الشيباني تعين أن الأمر كان يوم قريظة. تمت غزوة بني قريظة والله أعلم. ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشدًا﴾ · [الكهف: ١٠]. ١٦٣ كتاب المغازي/ باب ٣١ ٣١ - باب غَزْوَةِ ذاتِ الرِّقَاعِ، وَهِيَ غَزْوَةُ مُحَارِبٍ خَصْفَةً مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةً مِنْ غَطَفَانَ. (باب غزوة ذات الرقاع) بكسر الراء بعدها قاف فألف فعين مهملة وسقط باب لأبي ذر فما بعده رفع (وهي غزوة محارب خصفة) بالخاء المعجمة والصاد المهملة والفاء المفتوحات وبإضافة محارب لتاليه للتمييز عن غيرهم من المحاربين لأن محارب في العرب جماعة كأنه قال: محارب الذين ينسبون إلى خصفة بن قيس عيلان بن إلياس بن مضر لا الذين ينسبون إلى فهر وإلى غيرهم ثم إن خصفة المذكور (من بني ثعلبة من غطفان) بمثلثة وعين مهملة في الأول وفتح الغين المعجمة والمهملة والفاء كذا في البخاري، وهو يقتضي أن ثعلبة جد محارب. قال ابن حجر: وليس كذلك فإن غطفان هو ابن سعد بن قيس بن عيلان فمحارب وغطفان ابنا عم فكيف يكون الأعلى منسوبًا إلى الأدنى والصواب ما في الباب اللاحق وهو عند ابن إسحاق وغيره وبني ثعلبة بواو العطف هكذا نبه على ذلك أبو علي الغساني في أوهام الصحيحين (فنزل) النبي وَّر (نخلاً) بالنون والخاء المعجمة مكانًا من المدينة على يومين بواد يقال له شدخ بمعجمتين بينهما مهملة وبذلك الوادي طوائف من قيس من بني فزارة وأشجع وأنمار (وهي) أي هذه الغزوة (بعد خيبر لأن أبا موسى) الأشعري (جاء) من الحبشة سنة سبع (بعد خيبر) وقد ثبت أنه شهد ذات الرقاع فمقتضاه وقوع ذات الرقاع بعد غزوة خيبر، لكن قال الدمياطي: حديث أبي موسى مشكل مع صحته وما ذهب أحد من أهل السير إلى أنها بعد خيبر. نعم وقع في شرح الحافظ مغلطاي أن أبا معشر قال: إنها كانت بعد الخندق وقريظة قال: وهو من المعتمدين في السير وقوله موافق لما ذكره أبو موسى اهـ فما في الصحيحين أصح. ٤١٢٥ - فنزل نَخْلاً وَهيَ بَعْدَ خَيْبَرَ لأَن أَبَا مُوسى جاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ. ٤١٢٥ - وقال عَبْدُ اللَّه بْنُ رَجاءٍ: أَخْبَرَنا عِمْرَانُ الْعَطَّارُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيِّ وَّهِ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْفِ فِي غَزْوَةِ السَّابِعَةِ غَزْوَةِ ذاتِ الرُّقَاعِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَلَّى النَّبِيُّ وَهِ يَعْنِي صَلاةَ الْخَوْفِ بِذِي قَرَدٍ. [الحديث ٤١٢٥ - أطرافه في: ٤١٢٦، ٤١٢٧، ٤١٣٠، ٤١٣٧]. (وقال عبد اللَّه بن رجاء) الغداني البصري ممن سمع منه البخاري فيما وصله السراج أبو العباس في مسنده المبوّب ولأبي ذر قال: أبو عبد اللَّه البخاري وقال لي عبد الله بن رجاء: (أخبرنا عمران العطار) ولأبي ذر وابن عساكر القطان بالقاف والنون كما في الفرع وأصله وهو ابن داور بفتح الواو بعدها راء البصري صدوق يهم ورمي برأي الخوارج ولم يخرج له البخاري إلا استشهادًا (عن يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما أن النبي بَلفي صلى بأصحابه في) حالة (الخوف) زاد السراج أربع ركعات صلى بهم ركعتين ثم ذهبوا ثم جاء أولئك فصلى بهم ركعتين (في غزوة) السفرة ١٦٤ كتاب المغازي/ باب ٣١ (السابعة) من غزواته عليه الصلاة والسلام التي وقع فيها القتال (غزوة ذات الرقاع) بجرّ غزوة بدلاً من سابقه الأولى بدر والثانية أحد والثالثة الخندق والرابعة قريظة والخامسة المريسيع والسادسة خيبر، فيلزم أن تكون ذات الرقاع بعد خيبر للتنصيص على أنها السابعة . (وقال ابن عباس) رضي الله عنهما مما وصله النسائي والطبراني: (صلى النبي ◌َّير يعني صلاة الخوف بذي قرد) بفتح القاف والراء موضع على نحو يوم من المدينة مما يلي غطفان. ٤١٢٦ - وقال بَكْرُ بْنُ سَوادَةَ: حَدَّثَنِي زِيادُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبي مُوسى، أنَّ جَابِرًا حَدَّثَهُمْ قالَ: صلَّى النَّبِيِّ نَّهِ بِهِمْ يَوْمَ مُحَارِبٍ وَثَعْلَبَةً. (وقال بكر بن سوادة): بسكون الكاف وسوادة بفتح السين والواو المخففة الجذامي بالجيم المضمومة والذال المعجمة المفتوحة أحد فقهاء مصر وليس له في البخاري سوى هذا الحديث المعلق وقد وصله سعيد بن منصور (حدثني) بالإفراد (زياد بن نافع) التجيبيّ المصري التابعيّ الصغير وليس له في البخاري إلا هذا (عن أبي موسى) علي بن رباح اللخمي التابعي أو هو مالك بن عبادة الغافقي الصحابي المعروف أو هو مصري لا يعرف اسمه وليس له إلا هذا الموضع (أن جابرًا) هو ابن عبد الله الأنصاري (حدثهم قال: صلى النبي (وَلفي بهم) أي بأصحابه (يوم محارب وثعلبة) بواو العطف وهو الصواب كما مرّ وهي غزوة ذات الرقاع. ٤١٢٧ - وقال ابْنُ إسْحُقَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ كَيْسانَ، سَمِعْتُ جَابِرًا خَرَجَ النَّبِيِّ وَّر إلى ذاتِ الرِّقاعِ مِنْ نَخْلِ فَلَقِيَ جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ فَلَمْ يَكُنْ قِتالٌ وَأخافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَصَلَّى النّبِيِّ ◌ََّ رَكْعَتَىِ الْخَوْفِ. وَقَالَ يَزِيدُ عَنْ سَلَمَةَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ بَهِ يَوْمَ الْقَرَدِ. (وقال ابن إسحق) محمد صاحب المغازي: (سمعت وهب بن كيسان) بفتح الكاف يقول: (سمعت جابرًا) يقول: (خرج النبي ◌َل إلى ذات الرقاع من نخل) بالنون والخاء المعجمة موضع من نخل أراضي غطفان قال الزركشي: اشتهر على الألسنة صرفه قال البكري: لا ينصرف. قال في المصابيح: فإن أراد تحتم منع الصرف فيه فليس كذلك ضرورة أنه ثلاثي ساكن الوسط وإن أراد أنه لا ينصرف جوازًا فمسلم وعلى كل تقدير فلا يرد على ما اشتهر على الألسنة من صرفه وغفل من قال إن المراد نخل المدينة (فلقي جمعًا من غطفان فلم يكن قتال وأخاف الناس بعضهم بعضًا، فصلى النبي ◌َّ ركعتي الخوف) بالناس. قال في فتح الباري: هذا الذي ساقه عن ابن إسحق لم أره في شيء من كتب المغازي ولا غيرها، والذي في السير تهذيب ابن هشام، وقال ابن إسحق: حدثني وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله قال: خرجت مع النبي وله إلى غزوة ذات الرقاع من نخل على جمل لي صعب فساق قصة الجمل، وكذا أخرجه أحمد من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحق. وقال ابن ١٦٥ كتاب المغازي/ باب ٣١ إسحق قيل ذلك وغزا نجدًا يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان حتى نزل نخلاً وهي غزوة ذات الرقاع فلقي به جمعًا من غطفان فتقارب الناس ولم يكن بينهم حرب، وقد أخاف الناس بعضهم بعضًا حتى صلى رسول الله وَلو بالناس صلاة الخوف، وانصرف الناس. وهذا القدر هو الذي ذكره البخاري تعليقًا مدرجًا بطريق وهب بن كيسان عن جابر وليس هو عند ابن إسحق عن وهب كما أوضحته إلا أن يكون البخاري اطلع على ذلك من وجه آخر لم نقف عليه أو وقع في النسخة تقديم وتأخير فظنه موصولاً بالخبر المسند والله أعلم اهـ. (وقال يزيد) بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع (عن سلمة) بن الأكوع: (غزوت مع النبي (18 يوم القرد) وهذا وصله المؤلف قبل غزوة خيبر وترجم له بقوله غزوة ذي قرد وهي الغزوة التي أغاروا فيها على لقاح رسول الله وَله، وإنما ذكره من أجل حديث ابن عباس السابق، وأنه وَي صلى صلاة الخوف بذي قرد ولا يلزم من ذي قرد في الحديثين أن تتحد القصة كما لا يلزم من كونه عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الخوف في مكان أن لا يكون صلاها في مكان آخر. قال البيهقي: الذي لا نشك فيه أن غزوة ذي قرد كانت بعد الحديبية وخيبر، وحديث سلمة بن الأكوع مصرح بذلك، وأما غزوة ذات الرقاع فمختلف فيها فظهر تغاير بين القصتين كما جزم به قبل قاله في فتح الباري، فالذي جنح إليه البخاري أنها كانت بعد خيبر مستدلاً بما ذكره لكنه ذكرها قبل خيبر فإما أن يكون ذلك من الرواة عنه أو إشارة إلى احتمال أن تكون ذات الرقاع اسمًا لغزوتين مختلفتين كما أشار إليه البيهقي. ٤١٢٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ أبي بُرْدَةً عَنْ أبي بُرْدَةً عَنْ أبي مُوسى رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: خَرَجْنا مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ فِي غَزاةٍ وَنَحْنُ فِي ستَّةِ نَفَرٍ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ فَتَقِبَتْ أقْدَامُنا وَنَقِبَتْ قَدَمايَ وَسَقَطَتْ أَظْفارِي فَكُنَّا نَلُفُّ عَلى أَرْجُلِنا الْخِرَقَ فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذاتِ الرِّقَاعِ لِما كُنَّا نَعْصِبُ مِنَ الْخِرَقِ عَلى أرْجُلِنا. وَحَدَّثَ أَبُو مُوسى بِهِذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ كَرِهَ ذلِكَ قَالَ: ما كُنْتُ أَصْنَعُ بِأَنْ أذْكُرَهُ كَأَنَّهُ كَرِهَ أنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِهِ أنْشاهُ. وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر حدثني بالإفراد (محمد بن العلاء) أبو كريب الهمداني قال: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد بن عبد اللَّه) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتية (ابن أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء (عن) جده (أبي بردة عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (رضي الله عنه) أنه (قال: خرجنا مع النبي ◌َل﴿ في غزاة) ولابن عساكر في غزوة (ونحن في ستة نفر) قال ابن حجر: لم أقف على أسمائهم وأظنهم من الأشعريين (بيننا بعير) واحد (نعتقبه) أي نركبه عقبة بأن يركب هذا قليلاً ثم ينزل فيركب الآخر بالنوبة حتى يأتي على آخرهم (فنقبت) بفاء ونون مفتوحتين فقاف مكسورة فموحدة مفتوحة بعدها فوقية أي رقت وتقرّضت وقطعت الأرض جلود (أقدامنا) من الحفاء (ونقبت قدماي وسقطت أظفاري) لذلك (فكنا نلف على أرجلنا الخرق فسميت غزوة ذات الرقاع لما) أي لأجل ما (كنا نعصب) بفتح النون ١٦٦ كتاب المغازي/ باب ٣١ وسكون العين وكسر الصاد المهملتين، ولأبي ذر نعصب بضم النون وفتح العين وتشديد الصاد (من الخرق على أرجلنا). (وحدث أبو موسى الأشعري بالسند السابق (بهذا الحديث ثم كره ذلك) لما فيه من تزكية نفسه (قال: ما كنت أصنع بأن أذكره كأنه كره أن يكون شيء من عمله أنشاء) لأن كتمان العمل أفضل من إظهاره إلا مصلحة راجحة كأن يكون ممن يقتدى به وقد قيل في سبب التسمية أيضًا أنهم رقعوا راياتهم بها، وقيل اسم شجرة بذلك الموضع وقيل جبل نزلوا عليه أرضه ذات ألوان من حمرة وصفرة وسواد فسميت به والله أعلم. وهذا الحديث أخرجه مسلم في المغازي. ٤١٢٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ، عَنْ صالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَمِّنْ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهِ يَوْمَ ذاتِ الرِّقَاعِ صَلَى صَلاَةَ الْخَوْفِ، أنَّ طائِفَةٌ صَفَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ وُجَاهَ الْعَدُوْ، فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قائمًا وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُوا وُجاهَ الْعَدُوِ، وَجاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صلاتِهِ، ثُمَّ ثَبَتَ جالِسًا وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلِّمَ بِهِمْ. وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي مولاهم وسقط ابن سعيد لابن عساكر (عن مالك) هو ابن أنس الإمام (عن يزيد بن رومان) مولى الزبير بن العوّام (عن صالح بن خوات) بفتح الخاء المعجمة والواو المشددة وبعد الألف فوقية ابن جبير بضم الجيم وفتح الموحدة ابن النعمان الأنصاري التابعي، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث (عمن شهد مع رسول الله وَلي يوم) غزوة (ذات الرقاع صلى صلاة الخوف) قيل واسم المبهم سهل بن أبي حثمة ورجح في الفتح أنه خّات بن جبير أبو صالح المذكور قال: ويحتمل أن يكون صالح سمعه من أبيه ومن سهل بن أبي حثمة والصحابة عدول فلا يضر جهالة أحدهم وسقط لأبي ذر وابن عساكر لفظ صلى (أن طائفة صفت معه) عليه الصلاة والسلام (و) صفت (طائفة وجاه العدوّ) بكسر الواو وضمها أي جعلوا وجوههم تلقاءه (فصلى) وَيثر (بهم) الطائفة (التي معه ركعة ثم ثبت) عليه السلام حال كونه (قائمًا وأتموا) أي الذين صلى بهم الركعة (لأنفسهم) ركعة أخرى (ثم انصرفوا نصفوا وجاء العدوّ وجاءت الطائفة الأخرى) التي كانت وجاه العدوّ (فصلى بهم) عليه الصلاة والسلام (الركعة التي بقيت من صلاته) عليه السلام (ثم ثبت) عليه السلام (جالسًا) لم يخرج من صلاته (وأتموا لأنفسهم) الركعة الأخرى (ثم سلّم بهم) عليه السلام. وهذا الحديث أخرجه بقية الستة في الصلاة. ٤١٣٠ - وقال مُعَاذْ حَدَّثَنَا هِشامٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وَّ بِنَخْل فَذَكَرَ صَلاةَ الْخَوْفِ قال مِالِكٌ: وَذلِكَ أَحْسَنُ ما سَمِعْتُ فِي صَلاةِ الْخَوْفِ. تابَعَهُ الليْثُ عَنْ ١٦٧ كتاب المغازي/ باب ٣١ هِشامٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ أنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ: صَلَّى النّبِيِّ نَّ فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ . (وقال معاذ: حدثنا هشام) هو ابن أبي عبد اللّه الدستوائي البصري (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس المكي (عن جابر) رضي الله عنه أنه قال: (كنا مع النبي (وَلهر بنخل) موضع من أراضي غطفان كما مرّ (فذكر) أنه وير (صلاة الخوف) كما مر وغرض المؤلف منه الإشارة إلى اتفاق روايات جابر على أن الغزوة التي وقع فيها صلاة الخوف هي غزوة ذات الرقاع. (قال مالك): الإمام الأعظم يسند حديث صالح بن خوات السابق (وذلك) المروي في حديث صالح (أحسن ما سمعت في صلاة الخوف) ووافق مالكًا على ترجيحها الشافعي وأحمد لسلامتها من كثرة المخالفة وكونها أحوط لأمر الحرب. (تابعه) أي تابع معاذًا (الليث) بن سعد الإمام مما وصله المؤلف في تاريخه (عن هشام) هو ابن سعد المدني أبي سعيد القرشي مولاهم يعرف بیتیم زيد بن أسلم وليس هو هشامًا الدستوائي إذ لا رواية لليث بن سعد عنه (عن زيد بن أسلم أن القاسم بن محمد) هو ابن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم (حدّثه) فقال: (صلى النبيّ) ولأبي ذر عن الكشميهني: حدثه صلاة النبي (وَّر) صلاة الخوف (في غزوة بني أنمار) بفتح الهمزة وسكون النون آخره راء قبيلة من بجيلة بفتح الموحدة وكسر الجيم، وهذه الرواية مرسلة ورجالها غير رجال الأولى، فوجه هذه المتابعة من جهة أن حديث سهل بن أبي حثمة في غزوة ذات الرقاع فتتحد مع حديث جابر. وهذه المتابعة وصلها المؤلف رحمه الله في تاريخه بلفظ قال لي يحيى بن عبد الله بن بكير: حدثنا الليث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم سمع القاسم بن محمد أن النبي وَ # صلى في غزوة أنمار نحوه يعني نحو حديث صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة في صلاة الخوف. ٤١٣١ - حدّثنا مُسَدَّدْ حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطّانُ عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدِ الأَنْصَارِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أبِي حَثْمَةَ، قَالَ: يَقُومُ الإمامُ مُسْتَقْبِلَ القِيْلَةِ وَطَائِقَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الْعَدُوْ، فَيُصَلِّي بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنٍ فِي مَكانِهِمْ ثُمَّ يَذْهَبُ هؤلاءٍ إلى مَقامٍ أُوْلِكَ، فَيَجِيءُ أُولئِكَ فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً، فَلَهُ ثِنْتَانِ ثُمَّ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ. وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري) وسقط ابن سعيد في الأولى وابن سعيد الأنصاري لأبي ذر وابن عساكر (عن القاسم بن محمد) أي ابن أبي بكر الصديق (عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة عبد الله أو عامر بن ساعدة أنه (قال: يقوم الإمام) في صلاة الخوف (مستقبل القبلة وطائفة منهم معه) مع الإمام (وطائفة من قبل العدو) بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهته (وجوههم إلى العدو فيصلي) الإمام (بالذين معه ركعة ثم يقومون فيركعون لأنفسهم ١٦٨ كتاب المغازي/ باب ٣١ ركعة ويسجدون سجدتين في مكانهم ثم يذهب هؤلاء) الذين صلوا (إلى مقام أولئك) الذين كانوا قبل العدوّ (فيجيء أولئك) الذين كانوا قبل العدوّ إليه عليه الصلاة والسلام (فيركع بهم) عليه السلام (ركعة فله) عليه الصلاة والسلام (اثنتان ثم يركعون ويسجدون سجدتين) زاد في الرواية السابقة أنه يسلم بهم. وهذا الحديث مرسل لأن أهل العلم بالأخبار اتفقوا على أن سهل بن أبي حثمة كان صغيرًا في زمنه وَّر، وفيه ثلاثة من التابعين المدنيين في نسق واحد يحيى بن سعيد الأنصاري فمن فوقه. ٠٠٠٠ . عدّلنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صالِحٍ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ أَبِي حَثْمَةً عَنِ النِّيِّ وَّهِ مِثْلَهُ. وبه قال: (حدثنا مسدد) قال: (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة) بن الحجاج (عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر رضي الله تعالى عنه (عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي وَلاي مثله) وهذا مرفوع. ٠٠٠٠ . حدثني مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّه حَدَّثْنِي ابْنُ أَبي حازِمٍ عَنْ يَحْيَى سَمِعَ الْقَاسِمَ أَخْبَرَنِي صالِحُ بْنُ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلٍ حَدَّثَهُ قَوْلَهُ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن عبيد اللَّه) بضم العين ابن محمد مولى عثمان بن عفان القرشي الأموي الفقيه قال: (حدثني) بالإفراد (ابن أبي حازم) عبد العزيز (عن يحيى) بن سعيد الأنصاري أنه (سمع القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق يقول: (أخبرني) بالإفراد (صالح بن خوات عن سهل) أي ابن أبي حثمة أنه (حدثه قوله) السابق في صلاة الخوف. ٤١٣٢ - حدّثنا أبُو الْيَمانِ قالَ: أَخْبَرَنا شُعَيْبْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، أنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهَ قِبَلَ نَجْدٍ فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ فَصافَفْنا لَهُمْ. وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (سالم أن) أباه (ابن عمر رضي الله عنهما قال: غزوت مع رسول الله (وَلاير قبل نجد) أي جهتها بأرض غطفان (فوازينا) بالزاي المعجمة أي قابلنا (العدوّ فصاففنا لهم). وهذا الحديث مر بهذا الإسناد في أول أبواب صلاة الخوف بأتم مما هنا وبقيته فقام رسول الله ﴿ يصلي لنا فقامت طائفة معه، وأقبلت طائفة على العدوّ وركع رسول الله وَ لقربمن معه وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل فجاؤوا فركع رسول الله وَلآل بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم فقام كل منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين. ٤١٣٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سالِمٍ بْنِ ١٦٩ كتاب المغازي/ باب ٣١ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ، عَنْ أبِيهِ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ صَلَّى بِإِحْدِى الطَّائِفَتَيْنِ، وَالطَّائِفَةُ الأُخْرَى مُواجِهَةُ الْعَدُوِّ ثُمَّ انَصَرَفُوا فَقَامُوا في مَقامِ أصحابِهِمْ فَجاءَ أُولئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلْمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَامَ هَؤُلاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ، وَقَامَ هُؤُلاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ. وبه قال: (حدثنا مسدد) قال: (حدثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي مصغرًا قال: (حدثنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رسول الله) ولابن عساكر أن النبي ( ﴿ صلى) صلاة الخوف (بإحدى الطائفتين والطائفة الأخرى) مبتدأ خبره قوله (مواجهة العدو ثم انصرفوا) الذي صلى بهم (فقاموا في مقام أصحابهم) ولابن عساكر أولئك (فجاء أولئك) الذين كانوا مواجهة العدوّ (فصلى بهم) وَّر (ركعة ثم سلم عليهم ثم قام هؤلاء فقضوا) أي أدوا (ركعتهم وقام هؤلاء فقضوا ركعتهم). ٤١٣٤ - حدثنا أبُو الْيَمانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِي قالَ: حَدَّثَنِي سِنانٌ وَأَبُو سَلَمَةَ أنَّ جابِرًا أخْبَرَ أنَّهُ غَزا مَعَ رَسُولِ اللهَِِّ قِبَلَ نَجْدٍ. وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (حدثنا) ولأبوي ذر والوقت أخبرنا (شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) أنه (قال: حدثني) بالإفراد (سنان) هو ابن أبي سنان الدؤلي كما في الرواية الأخرى (وأبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (أن جابرًا) الأنصاري رضي الله عنه (أخبر أنه غزا مع رسول الله وَ ل﴿ قبل نجد) أي جهتها. ٤١٣٥ - حدثنا إسْمَعِيلُ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ سِنانِ بْنِ أبي سِنانِ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه رَضِيَ الله عَنْهُما أَخْبَرَهُ أَنَّهُ غَزْا مَعَ رَسُولِ اللهِوَ قِبَلَ نَجْدٍ فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللهِ وَهِ فَفَلَ مَعَهُ فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ في وادٍ كَثِيرِ الْعِضاءِ، فَنَزَّلَ رَسُولُ اللهِوَهُ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ في الْعِضاءِ يَسْتَظِلُونَ بِالشَّجَرِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللهِوَلِ تَحْثَ سَمُرَةٍ، فَعَلَّقَ بِها سَيْفَهُ قَالَ جَابِرٌ: فَنِعْنا نَوْمَّةً فَإِذا رَسُولُ اللهِوَّهَ يَدْعُونَا فَجِثْنَاهُ، فَإِذا عِنْدَهُ أغرابِيٌّ جالِسٌ فَقالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ هُذَا أَخْتَرَطَ سَيْفِي وَأنا نائِمْ فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا فَقالَ لي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ لَهُ: الله)) فَها هُوَ ذا جالِسٌ ثُمَّ لَمْ يُعاقِبْهُ رَسُولُ اللهِ﴾ . وبه قال: (حدثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدثني) بالتوحيد (أخي) عبد الحميد (عن سليمان) بن بلال (عن محمد بن أبي عتيق) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر ونسبه لجده (عن ابن شهاب) الزهري (عن سنان بن أبي سنان) يزيد بن أمية (الدؤلي) بضم الدال المهملة بعدها همزة مفتوحة فلام وثقه العجلي وغيره وليس له في البخاري إلا حديث في الطب وهذا الذي هنا (عن. جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أخبره أنه غزا مع رسول الله ( فر قبل نجد فلما قفل) رجع (رسول الله ( * قفل) رجع (معه فأدركتهم القائلة) شدة الحر في وسط النهار (في واد كثير ١٧٠ كتاب المغازي/ باب ٣١ العضاء) بكسر العين المهملة وفتح الضاد المعجمة المخففة وبعد الألف هاء شجر عظيم له شوك كالطلح والعوسج (فنزل رسول الله فيه وتفرق الناس في العضاء يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله ◌َفي تحت سمرة) بسين مهملة وراء مفتوحتين بينهما ميم مضمومة شجرة كثيرة الورق يستظل بها (فعلق بها سيفه. قال جابر) بالسند السابق (فنمنا نومة فإذا رسول الله #* بدعونا فجئناه فإذا عنده أعرابي جالس) بين يديه يأتي ذكره قريبًا إن شاء الله تعالى وقوله فإذا في الموضعين اللمفاجأة (فقال رسول الله ◌َ﴾): (إن هذا) الأعرابي (اخترط سيفي) أي سله (وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده) حال كونه (صلتا) بفتح الصاد المهملة وسكون اللام بعدها فوقية مجرد من غمده بمعنى مصلوت (فقال لي: من يمنعك مني) إن قتلتك به (قلت له الله) يمنعني منك (فها هو ذا جالس) وعند ابن إسحق بعد قوله ((الله) فدفع جبريل في صدره فوقع السيف من يده فأخذه النبي وَله وقال: ((من يمنعك مني)؟ قال: لا أحد (ثم لم يعاقبه رسول الله(*) استئلافًا للكفار ليدخلوا في الإسلام. وعند الواقدي أنه أسلم ورجع إلى قومه فاهتدى به خلق کثیر. ٤١٣٦ - وقال أبانُ حَدَّثَنا يَخيّى بنُ أبي كَثِيرٍ عَنْ أبي سَلَمَةً عَنْ جَابِرٍ قالَ: كُنَّا مَعَ النّبِيِّ لَهَ بِذاتِ الرِّقَاعِ فَإِذَا أَتَيْنَا عَلى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْناها لِلنَّبِيِ﴿ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَسَيْفُ النَّبِّ وَهِ مُعَلَّقَ بِالشَّجَرَةِ فَأَخْتَرَطَهُ فَقَالَ لَهُ: تَخافُنِي. فَقَالَ: ((لا)) قالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قالَ: (الله)) فَتَهَدَّدَهُ أصْحَابُ النَّبِّ لَهُ وَأَقِيمَتِ الصَّلاةُ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمْ تَأَخَّرُوا وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُخْرِى رَكْعَتَيْنِ وَكَانٍ لِلنَِّّ ◌َ﴿ أَرْبَعْ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ مُسَدِّدْ عَنْ أَبِي عَوانَةً عَنْ أبي بِشْرٍ أَسْمُ الرَّجُلِ غَوْرَتُ بْنُ الْحَارِثِ، وَقَاتَلَ فِيها مُحارِبَ خَصَفَةً . ٤١٣٧ - وقال أبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ : ﴿ بِنَخْلٍ فَصَلَّى الْخَوْفَ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: صَلَيْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَ غَزْوَةَ نَجْدٍ صَلاةَ الْخَوْفِ وَإِنَّما جاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َّ أَيَّامَ خيبرَ. (وقال أبان) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة وبعد الألف نون بن يزيد العطار البصري فيما وصله مسلم (حدثنا يحيى بن أبي كثير) الإمام أبو نصر اليماني الطائي مولاهم (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن جابر) أنه (قال: كنا مع النبي وير بذات الرقاع فإذا أتينا على شجرة ظليلة) ذات ظل (تركناها للنبي (*) لينزل تحتها ويستظل بها فنزل تحت شجرة (فجاء رجل من المشركين وسيف النبي وَلقر عليه معلق بالشجرة) وهو نائم (فاخترطه) أي سله (فقال له: تخافني؟ فقال) له عليه السلام: ١٧١ كتاب المغازي/ باب ٣٢ (لا) (قال: فمن يمنعك مني؟ قال) عليه السلام (الله) يمنعني منك (فتهدده أصحاب النبي وَ حول وأقيمت الصلاة فصلى بطائفة ركعتين ثم) سلم وسلموا ثم (تأخروا) إلى جهة العدوّ (وصلى) عليه الصلاة والسلام متنقلاً (بالطائفة الأخرى) التي كانت في جهة العدوّ (ركعتين) ثم سلم وسلموا (وكانت للنبي ﴿ أربع) فرضًا ونفلاً (وللقوم ركعتين) فرضًا واستدل به على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل كذا قرره النووي في شرح مسلم جمعًا بين الدليلين ولأبي ذر ركعتان رفع. (وقال مسدد عن أبي عوانة) الوضاح اليشكري مما وصله سعيد بن منصور (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية (اسم الرجل) الذي اخترط سيف النبي وَالر (غورث بن الحارث) بفتح الغين المعجمة وسكون الواو وفتح الراء بعدها مثلثة (وقاتل) عليه الصلاة والسلام (فيها) في تلك الغزوة (محارب خصفة) مفعول مضاف لتاليه. (وقال أبو الزبير): محمد بن مسلم بن تدرس (عن جابر كنا مع النبي وَّقه بنخل فصلى) صلاة (الخوف) وهذا قد سبق قريبًا . (وقال أبو هريرة) مما وصله أبو داود والطحاوي وابن حبان (صليت مع النبي وَّر غزوة نجد) ولأبي ذر عن الكشميهني في غزوة نجد (صلاة الخوف، وإنما جاء أبو هريرة إلى النبي ◌َلقه أيام خيبر) فدل على أن غزوة ذات الرقاع بعد خيبر، وتعقب بأنه لا يلزم من كون الغزوة من جهة نجد أن لا تتعدد فإن نجدًا وقع القصد إلى جهتها في عدة غزوات، فيحتمل أن يكون أبو هريرة حضر التي بعد خيبر لا التي قبلها قاله في الفتح. ٣٢ - باب غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةً وَهِيَ غَزْوَةُ الْمُرَيْسِيعِ قالَ ابْنُ إسْحُقَ: وَذلِكَ سَنَّةَ سِتُّ، وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: سَنَةَ أَرْبَعِ. وَقالَ النُّعْمَانُ بْنُ راشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ: كانَ حَدِيثُ الإِفْكِ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ . (باب غزوة بني المصطلق) بضم الميم وسكون الصاد وفتح الطاء المشالة المهملتين وكسر اللام بعدها قاف لقب جذيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بطن (من) بني (خزاعة) بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي المخففة. قال في القاموس: حي من الأزد وسموا بذلك لأنهم تخزعوا أي تخلفوا عن قومهم وأقاموا بمكة، وسمي جذيمة بالمصطلق لحسن صوته وهو أوّل من غنى من خزاعة، والأصل في مصطلق مصتلق بالتاء الفوقية فابدلت طاء لأجل الصاد (وهي غزوة المريسيع) بضم الميم وفتح الراء وسكون التحتية وكسر السين المهملة بعدها تحتية ساكنة فعين مهملة. قال في القاموس: مصغر مرسوع بئر أو ماء الخزاعة بينه وبين الفرع مسيرة يوم وإليه تضاف غزوة بني المصطلق وفيه سقط عقد عائشة ونزلت آية التيمم. (قال ابن إسحلق) محمد مما في مغازيه من رواية يونس بن بكير عنه (وذلك) الغزو في شعبان (سنة ست) من الهجرة وفي رواية قتادة وعقبة وغيرهما عند البيهقي في شعبان سنة خمس، ١٧٢ كتاب المغازي/ باب ٣٢ ورجحه الحاكم وغيره وجزم بالأوّل الطبري وغيره. (وقال موسى بن عقبة: سنة أربع) الذي في مغازي ابن عقبة من طرق أخرجها الحاكم والبيهقي في دلائله وأبو سعيد النيسابوري وغيرهم أنه سنة خمس فلعله سبق قلم. قال أهل المغازي: وخرج رسول الله وَّه ومعه بشر كثير وثلاثون فرسًا فحملوا على القوم حملة واحدة فما نفلت منهم إنسان بل قتل عشرة وأسر سائرهم وغاب ثمانية وعشرين يومًا. (وقال النعمان بن راشد) الجزري مما وصله الجوزقي والبيهقي (عن الزهري) محمد بن مسلم أي عن عروة عن عائشة: (كان حديث الإفك في غزوة المريسيع) وبه قال ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي. ٤١٣٨ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا إِسْمُعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزِ أنَّهُ قالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ أبا سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْعَزْلِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِوَه فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبِي الْعَرَبِ فَاشْتَهَيْنَا النِّساءَ وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَأَحْبَيْنَا الْعَزْلَ فَأَرَدْنَا أنْ نَعْزِلَ، وَقُلْنَا نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللهِ وَّهَ بَيْنَ أَظْهُرِنا قَبْلَ أنْ نَسْأَلَهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذلِكَ فَقالَ: ((مَا عَلَيْكُمْ أنْ لا تَفْعَلُوا ما مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِلاَّ وَهِيَ كائنَةٌ)). وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي البغلاني قال: (أخبرنا إسماعيل بن جعفر) أي ابن أبي كثير الأنصاري المدني سكن بغداد (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) المشهور بربيعة الرأي (عن محمد بن حبان) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة ابن سعيد الأنصاري المدني (عن ابن محيريز) بضم الميم وفتح المهملة وسكون التحتيتين بينهما راء مكسورة آخره زاي عبد الله القرشي التابعي (أنه قال: دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد الخدري فجلست إليه فسألته عن العزل) وهو نزع الذكر من الفرج قبل الإنزال دفعًا لحصول الولد أهو جائز أم لا (قال) ولأبي ذر فقال (أبو سعيد: خرجنا مع رسول الله ◌َّر في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيًا من سبي العرب فاشتهينا النساء واشتدت) ولأبي ذر عن الكشميهني واشتد (علينا العزبة) بضم المهملة والزاي الساكنة فقد الأزواج والنكاح. قال في القاموس: العزب محركة من لا أهل له ولا تقل أعزب أو قليل والاسم العزبة والعزوبة مضمومتين والفعل كنصر وتعزب ترك النكاح (وأحببنا العزل) خوفًا من الاستيلاد المانع من البيع ونحن نحب الأثمان (فأردنا أن نعزل وقلنا نعزل ورسول الله وق لقه بين أظهرنا قبل أن نسأله) عن الحكم (فسألناه عن ذلك فقال) عليه الصلاة والسلام: (ما عليكم) بأس (أن لا تفعلوا) أي ليس عدم الفعل واجبًا عليكم أولا زائدة أي لا بأس عليكم في فعله (ما من نسمة) نفس (كائنة) في علم الله (إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة) في الخارج فما قدره الله لا بدّ منه. ١٧٣ كتاب المغازي/ باب ٣٣ وهذا الحديث سبق في باب الرقيق من كتاب البيع. ٤١٣٩ - حدثنا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أبي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه قالَ: غَزَوْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ غَزْوَةَ نَجْدٍ فَلَمَّا أدْرَكَتْهُ الْقَائِلَةُ وَهُوَ في وادٍ كَثِيرِ الْعِضاءِ فَنَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ وَأَسْتَظَلَّ بِها وَعَلَّقَ سَيْفَهُ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ في الشَّجَرِ يَسْتَظِلُونَ وَبَيْنَا نَحْنُ كَذلِكَ إِذْ دَعانَا رَسُولُ اللهِوَّهَ فَجِثْنَا فَإِذا أَعْرابِيٍّ قاعِدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقالَ: ((إنَّ هذا أتانِي وَأنا نائِمٌ فَاخْتَرَطَ سَيْفِي فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي مُخْتَرِطْ سَيْفِي صَلْتَا قَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ الله، فَشَامَهُ ثُمَّ قَعَدَ فَهُوَ هُذَا)). قالَ: وَلَمْ يُعاقِبْهُ رَسُولُ اللهِ وَلِ. وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر وابن عساكر حدثني بالإفراد (محمود) هو ابن غيلان المروزي قال: (حدثنا عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن جابر بن عبد اللَّه) الأنصاري رضي الله عنهما أنه (قال: غزونا مع رسول الله( ** غزوة نجد فلما أدركته) و ل# (القائلة) شدة الحر (وهو في وادٍ كثير العضاه) بكسر العين المهملة وبالهاء آخره شجر عظيم له شوك (فنزل) عليه الصلاة والسلام (تحت شجرة واستظل بها وعلق سيفه) بالشجرة (فتفرق الناس في الشجر يستظلون) به (وبينا) بغير ميم (نحن كذلك إذ دعانا رسول الله وَ﴿ فجئنا فإذا أعرابي قاعد بين يديه) وَّر (فقال): (إن هذا أتاني وأنا نائم فاخترط سيفي) أي سله (فاستيقظت وهو قائم على رأسي مخترط سيفي) حال كونه (صلتًا) مجردًا من غمده (قال: من يمنعك مني؟ قلت: الله) يمنعني منك (فشامه) بشين معجمة مخففة أي غمده (ثم قعد فهو هذا قال) جابر: (ولم يعاقبه رسول الله وَلجم) استئلافًا . وهذا الحديث ثابت هنا في الفرع وسقط في بعض النسخ هنا وثبت في السابق، ويحتمل أن يكون كتب في الأصل على الحاشية واشتبه على الناسخ فنقله هنا كذا قيل والله أعلم. ٣٣ - باب غَزْوَةِ أَنْمارٍ (باب غزوة أنمار) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الميم بعدها ألف فراء وقد يقال غزوة بني أنمار وهي قبيلة. ٤١٤٠ - حدّثنا آدَمُ حَدِّثَنَا ابْنُ أبي ذِئْبٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ سُراقَةَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه الأنصارِيِّ قالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَ فِي غَزْوَةِ أنْمارٍ يُصَلِّي عَلى راحِلَتِهِ مُتَوَجْهَا قِبَلَ الْمَشْرِقِ مُتَطَوِّعًا . وبه قال: (حدثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدثنا ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن قال: ١٧٤ كتاب المغازي/ باب ٣٤ (حدثنا عثمان بن عبد الله بن سراقة) بضم السين المهملة وتخفيف الراء والقاف العدوي (عن جابر بن عبد الله الأنصاري) رضي الله عنه أنه (قال: رأيت النبي ◌َّر في غزوة أنمار يصلي على راحلته) حال كونه عليه الصلاة والسلام (متوجهًا قبل المشرق) بكسر القاف وفتح الموحدة جهة الشرق حال كونه (متطوعًا). وهذا الحديث قد مرّ في باب صلاة التطوّع على الدواب، وفي باب ينزل للمكتوبة وليس فيه ذكر قصة أنمار فلا معنى لذكره هنا على ما لا يخفى وسقط لفظ باب لأبي ذر وابن عساكر. ٣٤ - باب حَدِيثِ الإفْكِ وَالإِفْكُ بِمَنْزِلَةِ النِّجْسِ، وَالنَّجَسِ. يُقالُ: إِفْكُهُمْ وَأَفْكُهُمْ وَأَفَكُهُمْ فَمَنْ قَالَ: أَفَكَهُم، يَقُولُ: صَرَفَهُمْ عَنِ الإِيمانِ وَكَذَبَهُمْ، كَما قالَ ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذاريات: ٩] يُصْرَفُ عَنْهُ مَنْ صُرِفَ. (باب حديث الإفك والأفك) بكسر الهمزة وفتحها مع سكون الفاء فيهما (بمنزلة النجس) بكسر النون وسكون الجيم (والنجس) بفتحهما (يقال): بضم التحتية وألف بعد القاف ولأبي ذر تقول بالفوقية والواو بدل الألف ولأبي ذر أيضًا وابن عساكر يقول: بالتحتية (إفكهم) بكسر الهمزة الواقع في غزوة المريسيع، والإفك بكسر الهمزة مصدر أفك يأفك إفكّا (وأفكهم) بفتح الهمزة وسكون الفاء فيهما وسقطت الأخيرة لأبي ذر (وأفكهم) بفتحهما مصدران له أيضًا ومراده الإشارة إلى قوله تعالى: ﴿وذلك أفكهم﴾ [الأحقاف: ٢٨] وعن عكرمة وغيره بثلاث فتحات فعلاً ماضيًا (فمن قال: أفكهم) بالفتحات (يقول): معناه (صرفهم عن الإيمان وكذبهم كما قال: ﴿يؤفك عنه من أفك﴾) [الذاريات: ٩] أي (يصرف عنه من صرف) الصرف الذي لا أشد منه وأعظم أو يصرف عنه من صرف في سابق علم الله تعالى أي علم فيما نزل أنه مأفوك عن الحق لا يرعوي، والضمير في عنه للقرآن، وهذه الجملة من قوله فمن قال: أفكهم الخ ثابتة لأبي ذر وابن عساكر. ٤١٤١ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّه حَدَّثَنَا إِيْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهَ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َّهِ حِينَ قَالَ لَها أهْلُ الإفْكِ ما قالُوا وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِها وَبَعْضُهُمْ كَانَ أوْعى لِحَدِيثِها مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا وَإِنْ كانَّ بَعْضُهُمْ أوْعِى لَهُ مِنْ بَعْضٍ قالُوا: قالَت عَائِشَةُ كانَ رَسُولُ اللهِوَّهِ إذا أرادَ سَفَرًا أقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَأَيْهُنَّ خَرَجَ سَهْمُها خَرَجَ بِها رَسُولُ اللهِِّ مَعَهُ، قَالَتْ عائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنا في غَزْوَةٍ غزاها فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهَ بَعْدَما أُنْزِلَ الْحِجابُ فَكُنْتُ أُحْمَلُ في هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ فَسِرْنا حَتَّى إذا فَرَغَ رَسُولُ اللهِّهِ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ دَنَوْنا مِنَ الْمَدِينَةِ ١٧٥ کتاب المغازي/ باب ٣٤ قافِلِينَ، آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إلى رَحْلِي فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظِفارٍ قَدِ انْقَطَعَ فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ قَالَتْ: وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كانُوا يُرَحِلُونِي فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أزْكَبُ عَلَيْهِ وَهُمْ يَخْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ وَكانَ النِّساءُ إِذْ ذاكَ خِفافًا لَمْ يَهْبُلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللحْمُ إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعامِ فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ وَحَمَلُوهُ وَكُنْتُ جارِيَةٌ حَدِيثَةَ السِّنَّ فَبَعَثُوا الْجَمَلَ فَسَارُوا وَوَجَدْتُ عِقْدِي، بَعْدَما أَسْتَمَرَّ الْجَيْشُ فَجِئْتُ مَنازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِها مِنْهُمْ داعٍ وَلا مُجِيبٌ فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ وَكَانَ صَفْوانُ بْنُ الْمُعَطِّلِ السُّلَمِيِّ، ثُمَّ الذِّكْوانِيُّ مِنْ وَراءِ الْجَيْشِ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِي فَرَأَى سَوادَ إِنْسانِ نَائِمٍ فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي وَكَانَ رَآنِي قَبْلَ الْحِجَابِ فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبابِي، وَوَالله ما تَكَلَّمْنا بِكْلِمَةٍ وَلا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةٌ غَيْرَ أَسْتِرْجَاعِهِ وَهَوى حَتَّى أناخَ راحِلَتَهُ فَوَطِىءَ عَلى يَدِها فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَرَكِبْتُها فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، وَهُمْ نُزُولٌ قالَتْ: فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّ كِبْرَ الإِفْكِ عَبْدُ اللَّه بْنُ أُبِيِّ ابْنُ سَلُولَ قَالَ عُزْوَةَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ كَانَ يُشاعُ وَيُتَحَدِّثُ بِهِ عِنْدَهُ فَيُقِرُّهُ وَيَسْتَمِعُهُ وَيَسْتَوْشِيهِ وَقالَ عُزْوَةُ أَيْضًا: لَمْ يُسَمَّ مِنْ أهْلِ الإِفْكِ أيْضًا إلاَّ حَسَّانُ بْنُ ثابِتٍ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ، وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَخْشٍ، في ناسٍ آخَرِينَ لا عِلْمَ لي بِهِمْ غَيْرَ أَنَّهُمْ عُصْبَةٌ، كَما قَالَ الله تَعالى وَإِنَّ كِبْرَ ذلِكَ يُقالُ عَبْدُ اللَّه بْنُ أَبَيِّ ابنُ سَلُولَ قَالَ عُزْوَةُ: كانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أن يُسَبَّ عِنْدَها حَسَّانُ وَتَقُولُ إِنَّهُ الَّذِي قال: فَـإِنَّ أَبِي وَوالِدَهُ وَعِرْضِي لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ قالَتْ عَائِشَةُ: فَقَدِمْنا الْمَدِينَةَ فَأَشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ في قَوْلِ أَصْحابٍ الإفْكِ، لا أشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذلِكَ وَهُوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أنّي لا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللهِوَّرِ اللَّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أرى مِنْهُ حِينَ أشْتَكِي إِنَّما يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: كَيْفَ تِيَكُمْ؟ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَذلِكَ يَرِيبُنِي وَلا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ حَتَّى خَرَجْتُ حِينَ نَقَهْتُ فَخَرَجْتُ مَعَ أُمِّ مِسْطَحِ قِبَلَ الْمَناصِعِ، وَكَانَ مُتَبَرَّزَنا وَكُنَّا لا نَخْرُجُ إلَّ لَيْلاً إلى لَيْلِ وَذلِكَ قَبْلَ أنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنا قالَتْ: وَأَمْرُنا أمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي الْبَرِّيَّةِ قِبَلَ الْغَائِطِ وَكُنَّا نَتَأَذِّى بِالْكُنْفِ أنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنا قالَتْ: فَانْطَلَقْتُ أنا وَأُمُّ مِسْطَحِ وَهِيَ ابْنَةُ أبي رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ وَأُمُّها بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خالَةُ أَبِي بَكْرِ الصَّدِيقِ وَأَبْتُها مِسْطَحُ بْنُ أَثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَلِبٍ فَأَقْبَلْتُ أَنَّا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغَنا مِنْ شَأْنِنا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحِ في مِرْطِها، فَقالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحْ فَقُلْتُ ١٧٦ كتاب المغازي/ باب ٣٤ لَها: بِئْسَ ما قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلاً شَهِدَ بَدْرًا، فَقالَتْ أَيْ هَنْتَاهُ وَلَمْ تَسْمَعِي ما قالَ؟ قالَتْ: وَقُلْتُ ما قالَ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أهْلِ الإِفْكِ قالَتْ: فَأَزْدَدْتُ مَرَضًا عَلى مَرَضِي فَلَمَّا رَجَعْتُ إلى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولِ اللهِوَلْ﴿ فَسَلَّمَ، ثُمّ قالَ: كَيْفَ تِيكُمْ؟ فَقُلْتُ لَهُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِي أَبَوَيَّ؟ قالَتْ: وَأُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِما، قَالَتْ: فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللهِوَّهِ، فَقُلْتُ لِأُمّي يا أُمَّتَاهُ ماذا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قَالَتْ يَا بُنَيَّةُ: هَوَّنِي عَلَيْكِ فَوَالله لَقَلَّمَا كانَتِ امْرَأَةٌ قَطْ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّها لَها ضَرائِرُ إلاّ كَثِّرْنَ عَلَيْها، قالَتْ: فَقُلْتُ سُبْحانَ الله أَوَ لَقَدْ تَحَدَّثَ النّاسُ بِهِذا، قالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ الليْلَةَ حَتَّى أصْبَحْتُ لا يَرْقَأُ لي دَمْعْ وَلا أُكْتَحِلُ بِنَوْمِ ثُمَّ أصْبَحْتُ أبْكِي، قَالَتْ: وَدَعا رَسُولُ اللهِ وَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْأَلُهُما وَيَسْتَشِيرُهُما فِي فِراقٍ أهلِهِ قَالَتْ: فَأَمَّا أُسامَةُ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَهُ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَراءَةٍ أهلِهِ وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ، فَقالَ أُسامَةُ: أهْلُكَ وَلا نَعْلَمُ إلاّ خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيٍّ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُضَيِّقِ الله عَلَيْكَ وَالنِّساءُ سِواها كَثِيرٌ، وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ قالَتْ: فَدَعا رَسُولُ اللهِ وَّهَ بَرِيرَةً فَقالَ: ((أَيْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ))؟ قالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقّ ما رَأَيْتُ عَلَيْها أمْرًا قَطْ أغْمِصُهُ غَيْرَ أنَّها جارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنْ تَنامُ عَنْ عَجِينِ أهْلِها فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ الله ◌ِوَّهُ مِنْ يَوْمِهِ فَأَسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَيِّ وَهُوَ عَلَى الْمِثْبَرِ فَقالَ: ((يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أذاهُ فِي أَهْلِي وَالله ما عَلِمْتُ عَلى أهْلِي إلاَّ خَيْرًا وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلاً ما عَلِمْتُ عَلَيْهِ إلاّ خَيْرًا وَما يَدْخُلُ عَلى أهْلِي إلاَّ مَعِي)) فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ أُخُو بَنِي عَبْدِ الأشْهَلِ فَقالَ: أنا يا رَسُولَ الله أَغْذِرُكَ فَإنْ كانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَّهُ، وَإِنْ كانَ مِنْ إخْوانِنا مِنَ الْخَزْرَج أمَرْتَنا فَفَعَلْنا أمْرَكَ قَالَتْ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْخَزْرَجِ وَكَانَتْ أُمُ حَسَّانَ بِئْتَ عَمِّهِ مِنْ فَخِذِهِ، وَهُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةً وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، قَالَتْ: وَكَانَ قَبْلَ ذلِكَ رَجُلاً صالِحًا وَلكِنِ أَحْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَقَالَ لِسَعْدٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ الله لا تَقْتُلُهُ، وَلا تَقْدِرُ عَلى قَتْلِهِ، وَلَوْ كانَ مِنْ رَهْطِكَ ما أَحْبَبْتَ أنْ يُقْتَلَ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ، فَقالَ لسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ الله لَتَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنافِقٌ تُجادِلُ عَنِ الْمُنافِقِينَ قَالَتْ: فَثَارَ الْحَيَّانِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أنْ يَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ اللهِوَّهِ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَتْ: فَلَمْ يَزَّلْ رَسُولُ اللهِوَ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكْتُوا وَسَكَتَ قالَتْ: فَبَكْيْتُ يَوْمِي ذلِكَ كُلَّهُ لا يَزْقَأُ لي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمِ، قَالَتْ: وَأَصْبَحَ أَبُوايَ عِنْدِي وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَجِلُ بِئَوْمِ حَتّى إنّي لأَظُنُّ أنَّ الْبُكاءَ فالِقِّ كَبِدِي فَبَيْنَا أَبَوَايَ جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي فَأَسْتَأْذَنَتْ عَلَيّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَها فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي قالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ عَلى ذلِكَ دَخَلَ رَسُولُ اللهِوَهُ عَلَيْنَا فَسَلَّمَ، ثُمَّ جَلَسَ قالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ ما قِيلَ قَبْلَها وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لا يُوحِى ١٧٧ کتاب المغازي/ باب ٣٤ إِلَيْهِ فِي شَأْنِي بِشَيْءٍ قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللهِوَّهِ حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قالَ: ((أَمَّا بَعْدُ يا عائِشَةُ إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرَّتُكِ الله وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي الله وَتُوبِي إِلَيْهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اغْتَرَفَ ثُمَّ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ) قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى ما أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لأَبِي: أجِبْ رَسُولَ اللهِِّ عَنِّي فِيمَا قَالَ، فَقالَ أَبِي: وَالله ما أَذْرِي ما أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِوَّرَ فَقُلْتُ لِأُمِّي: أجِبِي رَسُولَ اللهِّهِ فِيما قالَ، قَالَتْ أُمِّي وَالله ما أَذْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِوَّهِ فَقُلْتُ وَأنا جارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنَّ لا أَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرًا، إنِّي وَالله لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ في أنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ فَلَيْنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ لاَ تُصَدِّقُونِي وَلَيْنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَالله يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي فَوَالله لا أَجَدٍ لِي وَلَكُم مَثَلاَ إلاَّ أبا يُوسُفَ حِينَ قالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَأَضْطَجَعْتُ عَلى فِراشِي وَالله يَعْلَمُ أنّي حِينَئِذٍ بَرِيئَةٌ، وَأنَّ الله مُبَرِّئِي بِبَراءَتِي وَلكِنْ وَالله ما كُنْتُ أَظُنُّ أنَّ الله تَعالَى مُنْزِلٌ فِي شَأْنِي وَحْيَا يُتْلَى لَشَأْنِي فِي نَفْسِي كانَ أحْقَرَ مِنْ أنْ يَتَكَلَّمَ الله فِيَّ بِأَمْرٍ، وَلكِنْ كُنْتُ أرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي النَّوْمِ رُؤْيا يُبَرَئِنِي الله بِها فَوَالله ما رَامَ رَسُولُ اللهِوَّهِ مَجْلِسَهُ وَلا خَرَجَ أحَدْ مِنْ أهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَأَخَذَهُ ما كانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحاءِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدِّرُ مِنْهُ الْعَرَقُ مِثْلُ الْجُمانِ وَهُوَ فِي يَوْمِ شاتٍ مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّ﴿ وَهُوَ يَضْحَكُ فَكَانَتْ أوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِها أنْ قال: ((يا عائِشَةُ أمَّا الله فَقَدْ بَرَّأَكِ)) قالَتْ: فَقالَتْ لي أُمّي قُومِي إِلَيْهِ فَقُلْتُ: لا وَالله لا أَقُومُ إِلَيْهِ فَإِنِّي لا أَحْمَدُ إلاَّ الله عَزَّ وَجَلَّ قالَتْ وَأَنْزَلَ الله تَعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١] الْعَشْرَ الآياتِ ثُمَّ أَنْزَلَ الله تَعالى هذا في بَراءَتِي قَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ، وَكَانَ يُنْفِقُ على مِسْطَحِ بْنِ أَثاثَةَ لِقَرابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَالله لا أُنفِقُ عَلى مِسْطَحِ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الذي قالَ لِعَائِشَةَ ما قالَ: فَأَنْزَّلَ الله تعالى: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ - إلى قَوْلِهِ - ﴿غَفُورٌ رَحِيمٍ﴾ [النور: ٢٢] قالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ: بَلَى وَالله إنِّي لأَحِبُّ أنْ يَغْفِرَ الله لِي، فَرَجَعَ إلى مِسْطَحِ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ: وَالله لا أنْزِعُها مِنْهُ أَبَدًا. قالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وََّ سَأَلَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَخْشٍ عَنْ أمْرِي فَقَالَ لِزَيْنَبَ: ((ماذا عَلِمْتِ - أَوْ رَأَيْتِ ـ»؟ فَقالَتْ يَا رَسُولَ الله أحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي وَالله ما عَلِمْتُ إلاَّ خَيْرًا قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ الَّتِي كانَتْ تُسامِينِي مِنْ أَزْواجِ النَّبِيِّ بَِّ فَعَصَمَها الله بِالْوَرَعِ قَالَتْ: وَطَفِقَتْ أُخْتُها حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَها فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ. قالَّ ابْنُ شِهابٍ فَهذَا الَّذِي بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِ هُؤُلاءِ الرَّهْطِ ثُمَّ قالَ عُزْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَالله إنَّ الرَّجُلَّ الَّذِي قِيلَ لَهُ ما قِيلَ، لَيَقُولُ سُبْحَانَ اللهِ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما كَشَفْتُ مِنْ كَنَفِ أُنْثِى قَطْ، قَالَتْ: ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذلِكَ فِي سَبِيلِ الله. وبه قال: (حدثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي المدني قال: (حدثنا إبراهيم بن سعد) إرشاد الساري/ ج ٩/ م ١٢ ١٧٨ كتاب المغازي/ باب ٣٤ بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن صالح) أي ابن كيسان (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم أنه (قال: حدثني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن العوّام (وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي ◌ّ﴿ حين قال لها أهل الإفك ما قالوا وكلهم) أي الأربعة عروة فمن بعده: (حدثني) بالإفراد (طائفة) قطعة (من حديثها وبعضهم كان أوعى) أي أحفظ (لحديثها من بعض) وسقطت لفظة كان لابن عساكر (وأثبت له اقتصاصًا) أي سياقًا وأثبت نصب عطفًا على خبر كان (وقد وعيت) بفتح العين حفظت (عن كل رجل منهم الحديث) أي بعض الحديث (الذي حدثني) به منه (عن) حديث (عائشة) من إطلاق الكل على البعض فلا تنافي بين قوله وكلهم حدثني طائفة من الحديث وبين قوله وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث، وحاصله أن جميع الحديث عن مجموعهم لا أن جميعه عن كل واحد منهم (وبعض حديثهم يصدق بعضًا وإن كان بعضهم أوعى له من بعض قالوا: قالت عائشة كان رسول الله وَ﴿ إذا أراد سفرًا أقرع بين أزواجه) تطييبًا لقلوبهن (فأيهن) بغير تاء تأنيث ولأبي ذر فأيتهن بإثباتها ولابن عساكر وأبي الوقت وأيهن بالواو بدل الفاء أي فأي أزواجه (خرج سهمها خرج بها رسول الله وقر معه قالت عائشة: فأقرع بيننا) عليه الصلاة والسلام (في غزوة غزاها) هي غزوة المريسيع (فخرج فيها سهمي فخرجت مع رسول الله وَخلفه بعدهما أنزل الحجاب) أي الأمر به (فكنت أحمل) بضم الهمزة وفتح الميم (في هودجي) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي في هودج (وأنزل فيه) بضم الهمزة وفتح الزاي (فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله (َ﴿ من غزوته تلك وقفل) بفتح القاف والفاء رجع (دنونا) أي قربنا ولأبي ذر ودنونا (من المدينة) حال كوننا (قافلين) راجعين (آذن) بفتح الهمزة ممدودة وتخفيف المعجمة أي أعلم (ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت) لقضاء حاجتي منفردة (حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني) الذي مشيت له (أقبلت إلى رحلي) الموضع الذي نزلت به (فلمست صدري فإذا عقد) بكسر العين قلادة (لي من جزع ظفار) بفتح الجيم وسكون الزاي مضاف لظفار بغير همز ولأبي ذر عن المستملي أظفار بالهمزة وصوّب الخطابي حذف الهمزة وكسر الراء مبنيًا كحضار مدينة باليمن (قد انقطع فرجعت) إلى الموضع الذي ذهبت إليه (فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه) طلبه. (قالت: وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلوني) بضم التحتية وفتح الراء وتشديد الحاء ويجوز فتح التحتية وسكون الراء وفتح الحاء ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر يرحلون بي (فاحتملوا هودجي) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فحملوه (فرحلوه) بالتخفيف أي وضعوه (على بعيري الذي كنت أركب عليه وهم يحسبون أني فيه) أي في الهودج (وكان النساء إذ ذاك خفافًا لم يهبلن) بسكون الهاء وضم الموحدة وسكون اللام بعدها نون (ولم يغشهن اللحم) أي لم يكثر يقال: هبله اللحم أي كثر عليه وركب بعضه بعضًا (إنما يأكلن العلقة) بضم العين وسكون اللام وفتح القاف القليل (من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه وكنت جارية حديثة السن) لم تبلغ حينئذٍ خمس عشرة سنة (فبعثوا الجمل) أثاروه (فساروا ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش) ١٧٩ كتاب المغازي/ باب ٣٤ أي ذهب ماضيًا واستمر استفعل من مر (فجئت منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب فتيممت) قصدت (منزلي الذي كنت به) ولابن عساكر فيه (وظننت) أي علمت (أنهم سيفقدوني) ولأبي ذر سيفقدونني (فيرجعون إلي فبيتا) بغير ميم (أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني) بالإفراد (فنمت) أي من شدّة ما اعتراها من الغم أو أن الله تعالى ألقى عليها النوم لطفًا منه بها لتستريح من وحشة الانفراد في البرية بالليل (وكان صفوان بن المعطل) بضم الميم وتشديد الطاء المفتوحة (السلمي ثم الذكواني) يتخلف (من وراء الجيش) فمن سقط له شيء من متاعه كالقدح والأداوة أتاه به (فأصبح عند منزلي فرأی سواد إنسان) أي شخص إنسان (نائم فعرفني حين رآني وكان رآني قبل) نزول (الحجاب فاستيقظت) من نومي (باسترجاعه) أي بقوله: إنا لله وإنا إليه راجعون (حين عرفني فخمرت) بالخاء المعجمة والميم المشددة المفتوحتين والراء الساكنة أي غطيت (وجهي بجلبابي) بكسر الجيم وسكون اللام وموحدتين بينهما ألف (ووالله ما تكلمنا بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه) يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون لما شق عليه من ذلك (وهوى) بفتح الهاء والواو (حتى أناخ راحلته فوطىء على يدها) ليسهل الركوب عليها فلا يحتاج إلى مساعد (فقمت إليها فركبتها فانطلق) صفوان حال كونه (يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش) حال كوننا (موغرين) بضم الميم وسكون الواو وكسر الغين المعجمة بعدها راء أي داخلين في الوغرة وهي شدة الحرّ وعبر بلفظ الجمع موضع التثنية (في نحر الظهيرة) بالحاء المهملة الساكنة حين بلغت الشمس منتهاها من الارتفاع كأنها وصلت إلى النحر وهو أعلى الصدر (وهم) أي والحال أن الجيش (نزول قالت) عائشة رضي الله عنها: (فهلك من) بفتح الميم ولابن عساكر فهلك فيّ من (هلك) من أمر الإفك (وكان الذي تولى كبر الإفك) بكسر الكاف وسكون الباء الموحدة الذي باشر معظمه (عبد الله بن أبي) بالتنوين (ابن سلول) بالرفع علم لام عبد الله فيكتب بالألف وشاع ذلك في الجيش. (قال عروة) بن الزبير بالسند السابق (أخبرت) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (أنه) أي حديث الإفك (كان يشاع ويتحدث به عنده) عند عبد الله بن أبي (فيقره ويستمعه) فلا ينكره ولا ينهى عنه من يقوله: (ويستوشيه) يستخرجه بالبحث عنه حتى يفشيه. (وقال عروة) بن الزبير: (أيضًا) بالسند السابق (لم يسم) بفتح السين والميم المشددة (من أهل الإفك أيضًا إلا حسان بن ثابت) الشاعر (ومسطح بن أثاثة) بكسر الميم وسكون السين وفتح الطاء بعدها حاء مهملات وأثاثة بضم الهمزة ومثلثتين بينهما ألف مخففًا القرشي المطلبي (وحمنة بنت جحش) بفتح الحاء المهملة والنون بينهما ميم ساكنة أخت أم المؤمنين زينب بنت جحش (في ناس آخرين لا علم لي بهم) أي بأسمائهم (غير أنهم عصبة) عشرة أو ما فوقها إلى الأربعين (كما قال الله تعالى) في سورة النور ﴿إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم﴾ [النور: ١١] (وإن كبر ذلك) بضم الكاف وكسرها أي وأن متولي معظمه (يقال: عبد الله) ولأبي ذر يقال له عبد اللَّه (بن أبي) بالتنوين (ابن سلول). ١٨٠ کتاب المغازي/ باب ٣٤ (قال عروة) بالسند السابق (كانت عائشة) رضي الله عنها (تكره أن يسب) بضم التحتية وفتح السين المهملة وتشديد الموحدة (عندها حسان) بن ثابت رضي الله عنه (وتقول: إنه الذي قال: فإن أبي) ثابتًا (ووالده) منذرًا (وعرضي) بكسر العين المهملة موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو سلفه أو من ينسب إليه (لعرض محمد منكم وقاء). (قالت عائشة) رضي الله عنها: (قدمنا المدينة فاشتكيت) فمرضت (حين قدمت) المدينة (شهرًا والناس يفيضون) بضم التحتية يخوضون (في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك وهو يريبني) بفتح التحتية الأولى وسكون الثانية بينهما راء مكسورة يوهمني (في وجعي أني لا أعرف) وفي كتاب الشهادات أني لا أرى (من رسول الله ولي اللطف) بضم اللام وسكون الطاء ولأبي ذر في الأصل المروي عنه من رواية أبي الحطيئة اللطف بفتح اللام والطاء أي الرفق (الذي كنت أرى منه حين اشتكى إنما يدخل علي رسول الله صل# فيسلم ثم يقول: كيف تيكم ثم ينصرف فذلك يرييني ولا أشعر بالشر حتى خرجت حين نقهت) بفتح النون والقاف وسكون الهاء أفقت من المرض (فخرجت مع) بسكون الجيم ولأبي ذر فخرجت معي (أم مسطح) بفتح الجيم ومسطح بكسر الميم وسكون المهملة (قبل المناصع) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة المناصع بالصاد والعين المهملتين موضع خارج المدينة (وكان) المناصع (متبرزنا) موضع قضاء حاجتنا (وكنا لا نخرج إلا ليلاً إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكنف) الأمكنة المتخذة لقضاء الحاجة (قريبًا من بيوتنا. قال: وأمرنا) في التبرز (أمر العرب الأول في البرية) خارج المدينة (قبل الغائط، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا. قالت: فانطلقت أنا وأم مسطح وهي) سلمى (ابنة أبي رهم بن المطلب) بضم الراء وسكون الهاء واسمه أنيس (بن عبد مناف وأمّها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق) رضي الله تعالى عنه وسقط قوله الصديق لأبي ذر (وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب) بفتح العين وتشديد الموحدة (فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي) أي جهته (حين فرغنا من شأننا فعثرت) بمثلثة وفتحات (أم مسطح في مرطها) بكسر الميم في كسائها (فقالت: تعس) بفتح العين ولأبي ذر تعس بكسرها (مسطح) كب لوجهه أو هلك (فقلت لها: بئس ما قلت أتسبين رجلاً شهد بدرًا؟ فقالت: أي هنتاه) بسكون الهاء ولأبي ذر بضمها يا هذه (ولم تسمعي ما قال) مسطح؟ (قالت) عائشة رضي الله عنها (وقلت) لها: (ما) ولأبي ذر وما (قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك. قالت: فازددت مرضًا على مرضي فلما رجعت إلى بيتي دخل علّ رسول الله وَي فسلم ثم قال: كيف تيكم فقلت له أتأذن لي أن آتي أبوي) بتشديد الياء (قالت: وأريد أن أستيقن الخبر) الذي سمعته (من قبلهما) أي من جهتهما (قالت: فأذن لي رسول الله (9) في ذلك فأتيتهما (فقلت لأمي: يا أمّتاه) بفوقية بعد الميم (ماذا يتحدّث الناس) به؟ (قالت: يا بنية) ولأبي ذر بالكسر (هوّني عليك) الشأن (فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة) أي حسنة جميلة (عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن) بتشديد المثلثة ولأبي ذر عن الكشميهني إلا أكثرن (عليها) القول في عيبها ونقصها، والمراد بعض أتباع ضرائرها كحمنة بنت جحش أخت