Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
کتاب فضائل أصحاب النبي ڑ/ باب ٢٧
حُذَيفة، وأبيِّ بن كعب، ومعاذٍ بن جِبَل)).
وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) الحوضي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن
سليمان) بن مهران الأعمش أنه (قال: سمعت أبا وائل) شقيق بن سلمة (قال: سمعت مسروقًا)
هو ابن الأجدع (قال: قال عبد الله بن عمرو): أي ابن العاص رضي الله عنهما (أن
رسول اللّه ◌َ﴿ لم يكن فاحشًا) أي لم يكن متكلمًا بالقبيح (ولا متفحشًا) ولا متكلفًا للتكلم بالقبيح
نفى عنه الفحش والتفوه به طبعًا وتكلفًا (وقال) أي النبي ◌َّ:
(إن من أحبكم إلى أحسنكم أخلاقا) (وقال) عليه الصلاة والسلام: (استقرئوا القرآن من
أربعة من عبد الله بن مسعود و) من (سالم مولى أبي حذيفة و) من (أبي بن كعب و) من (معاذ بن
جبل) رضي الله عنهم كذا ساق المؤلف هذا الحديث بزيادة صفة من صفاته بَّي في أوله، والظاهر
أن بعض الرواة تحمله كذلك فأورده المؤلف كذلك، ومطابقة الحديث لا تخفى.
٣٧٦١ - حدثنا موسى عن أبي عَوانةً عن مُغيرةً عن إبراهيمَ عن علقمةَ ((دخلتُ الشامَ
فصلِّيتُ ركعتَين فقلتُ: اللَّهِمَّ يَسْز لي جَليسًا. فرأيتُ شيخًا مُقبِلاً، فلما دَنا قلتُ: أرجو أن
يكونَ استجابَ اللَّهُ. قال: مِن أين أنت؟ قلتُ من أهلِ الكوفةِ، قال: أفلم يكنْ فيكم صاحبُ
النعلّين والوِسادِ والمِطْهرة؟ أوَ لم يكنْ فيكمُ الذي أُجبرَ من الشيطان؟ أوَ لم يكن فيكم صاحبُ
السرِّ الذي لا يَعلمهُ غيره؟ كيف قرأ ابنُ أمُّ عبد ﴿والليلِ﴾ فقرأتُ ﴿والليلِ إذا يغشى والنهارِ إذا
تجلّى والذكَرٍ والأنثى﴾ [الليل: ١ -٣] قال: أقرأَنيها النبيُّ وَِّ فَاهُ إلى فيَّ، فما زالَ لهؤلاء
حتى كادوا يَرُدُّونني)).
وبه قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي (عن أبي عوانة) الوضاح بن عبد الله
اليشكري (عن مغيرة) بن مقسم الكوفي (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس النخعي أنه
قال: (دخلت الشام فصليت ركعتين) في المسجد (فقلت: اللهم يسّر لي جليسًا) زاد أبو ذر عن
الكشميهني صالحًا (فرأيت شيخًا) حال كونه (مقبلاً فلما دنا) قرب مني (قلت): له (أرجو أن
يكون استجاب الله) عز وجل دعائي (قال): لي (من أين أنت؟) وسقطت لفظة أين لأبي ذر قال
علقمة (قلت) له: أنا (من أهل الكوفة. قال: أفلم) بهمزة الاستفهام ولأبي ذر فلم (يكن فيكم
صاحب النعلين والوساد) أي المخدة (والمطهرة؟) أي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (أولم)
بهمزة الاستفهام ولأبي ذر ولم (يكن فيكم الذي أجير من الشيطان؟) زاد في المناقب على لسان
نبيه ◌َ﴿ أي عمار (أو لم يكن فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره؟) أي حذيفة لأنه والز عرفه
أسماء المنافقين (كيف قرأ ابن أم عبد) عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (﴿والليل﴾) زاد أبو ذر إذا
يغشى قال: علقمة (فقرأت: ﴿والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى)) بجر الذكر وحذف
وما خلق (قال): أي الشيخ وهو أبو الدرداء (أقرأنيها) أي والذكر والأنثى (النبي وَّر فاه إلى فيّ)
إرشاد الساري/ ج ٨/ م ١٦

٢٤٢
کتاب فضائل أصحاب النبي {13/ باب ٢٧
بتشديد الياء وعند الزمخشري فاي بالألف قال: وهذا من إحدى اللغات وهي القصر كعصاي
فإعرابه مقدر في آخره، وأما نصب فاه فقال في المصابيح: المنقول في مثله ثلاثة أقوال أن يكون
فاه حالاً. وصرح ابن مالك في التسهيل بأنه الأولى أو منصوبًا بمحذوف هو الحال أي جاعلاً فاه
إلى فيّ أو الأصل من فيه إلى فيّ فحذف الجار فانتصب ما كان مجرورًا به (فما زال هؤلاء) أهل
الشام (حتى كادوا يردوني) من قراءة والذكر والأنثى إلى أن أقرأ ﴿وما خلق الذكر والأنثى﴾
[الليل: ٣] ولأبي ذر والأصيلي: يردونني بإثبات النونين.
٣٧٦٢ - حدثنا سليمانُ بن حربٍ حدَّثنا شعبةُ عن أبي إسحقَ عن عبد الرحمن بن يزيدَ
قال: ((سألْنا حُذَيفةَ عن رجل قريبِ السَّمْت والهَذْىٍ منَ النبيِّ وََّ حتى نأخذَ عنه، فقال: ما
أعرِفُ أحدًا أقربَ سَمًا وهَذْيًا ودَلاً بالنبيِّ وَ﴿ منِ ابن أمّ عبد)). [الحديث ٣٧٦٢ - طرفه في:
٦٠٩٧].
وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (من أبي
إسحلق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن عبد الرحمن بن يزيد) من الزيادة النخعي أخي
الأسود بن يزيد أنه (قال: سألنا حذيفة) بن اليمان (عن رجل قريب السمت) الهيئة الحسنة
(والهدي) بفتح الهاء وسكون الدال المهملة الطريقة والمذهب (من النبي ◌َفي حتى نأخذ عنه) سلوك
الطريقة المرضية والسكينة والوقار (فقال): وفي الفرع قال: حذيفة (ما أعرف) ولأبي ذر ما أعلم
(أحدًا أقرب سمتًا وهديًا ودلاً) بفتح الدال المهملة وتشديد اللام سيرة وحالة وهيئة (بالنبي وَلقر من
ابن أم عبد) وهي كنية أم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
وهذا الحديث أخرجه الترمذي والنسائي في المناقب.
٣٧٦٣ - هقثني محمدُ بنُ العَلاءِ حدّثنا إبراهيمُ بن يوسُفَ بنِ أبي إسحاقَ قال: حدّثني
أبي عن أبي إسحقّ قال: حدَّثني الأسودُ بن يزيدَ قال: سمعتُ أبا موسى الأشعريَّ رضيَ اللَّهُ
عنه يقول: ((قَدِمتُ أنا وأخي منَ اليمنٍ، فمكثنا حِينًا ما نَرى إلاّ أنَّ عبدَ اللَّهِ بن مسعودٍ رجُلٌ من
أهل بيتِ النبيِّ وَ﴿، لِما نرَى من دُخولِهِ ودخولِ أمّه على النبيّ ◌َ﴾)). [الحديث ٣٧٦٣ - طرفه
في: ٤٣٨٤].
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: بالجمع (محمد بن العلاء) بالهمزة ممدودًا أبو كريب
الهمداني الكوفي قال: (حدّثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحق) السبيعي (قال: حدثني) بالإفراد
(أبي) يوسف (عن أبي إسحاق) أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (الأسود بن يزيد) أخو عبد الرحمن بن
يزيد السابق قريبًا (قال: سمعت أبا موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري) رضي الله عنه (يقول:
قدمت أنا وأخي) أبو رهم أو أبو بردة (من اليمن فمكثنا) بضم الكاف في اليونينية (حينًا) حالة
كوننا (ما نرى) بالضم (إلا أن عبد الله بن مسعود رجل من أهل بيت النبي { {$ لما نرى) أي

٢٤٣
کتاب فضائل أصحاب النبي 143/ باب ٢٨
لأجل ما نراه (من دخوله ودخول أمه) أم عبد بنت عبد ود (على النبي ◌َّ).
وكان ابن مسعود رضي الله عنه يلج على النبي وليه ويلبسه نعليه ويمشي أمامه ومعه ويستره
إذا اغتسل، وقال: قال لي رسول الله و 18: ((إذنك عليّ أن ترفع الحجاب وأن تسمع سوادي حتى
أنهاك)) أخرجه مسلم وقال عليه الصلاة والسلام: ((من أحبّ أن يقرأ القرآن غضًا كما أنزل فليقرأ.
على قراءة ابن عبد)). وقال فيه عمر: كنيف ملىء علمًا. وعند الحاكم عن حذيفة قال: لقد علم
من أصحاب محمد # أن ابن أم عبد من أكثرهم إلى الله وسيلة يوم القيامة اهـ.
وحديث الباب أخرجه مسلم في الفضائل والترمذي والنسائي في المناقب.
٢٨ - باب ذِكر مُعاويةَ رضيَ اللَّهُ عنه
(باب ذكر معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف
القرشي الأموي، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، يجتمع أبوه وأمه في عبد شمس،
أسلم هو وأبوه وأخوه يزيد بن أبي سفيان وأمه هند في فتح مكة، وكان معاوية يقول: إنه أسلم
يوم الحديبية وكتم إسلامه من أبيه وأمه وهو وأبوه من المؤلفة قلوبهم ومن الطبقة الأولى في قسم
غنائم حنين، ثم حسن إسلامهما، وكتب معاوية لرسول الله وَ *، وولي الشام لعمر وعثمان
عشرين سنة، وولي الخلافة سنة أربعين، ومكث خليفة عشرين سنة إلا شهرًا، وكان أبيض جميلاً
وهو من الموصوفين بالحلم، وتوفي بدمشق سنة ستين وهو ابن اثنتين وثمانين سنة أو ثمان وسبعين
سنة (رضي الله عنه) وسقط باب لأبي ذر.
٣٧٦٤ - هذثنا الحسنُ بن بِشرِ حدَّثَنا المُعافى عن عثمانَ بنِ الأسودِ عنِ ابن أبي مليكةً
قال: ((أَوتَرَ مُعاويةُ بعدَ العِشاءِ برَكعة وعندَهُ مَولىّ لابنِ عبّاسٍ، فأتى ابنَ عباس، فقال: دَعهُ فإنهُ
قد صحِبّ رسولَ اللَّهِ﴾)). [الحديث ٣٧٦٤- طرفه في: ٣٧٦٤].
وبه قال: (حذّثنا الحسن بن بشر) بفتح الحاء في الأول وكسر الموحدة وسكون المعجمة في
الثاني أبو علي البجلي الكوفي قال: (حدّثنا المعافى) بضم الميم وفتح العين والفاء بينهما ألف ابن
عمران الأزدي الموصلي الملقب بياقوتة العلماء (عن عثمان بن الأسود) بن موسى المكي (عن ابن
أبي مليكة) عبد الله أنه (قال: أوتر معاوية) رضي الله عنه (بعد) صلاة (العشاء بركعة) واحدة
(وعنده مولی لابن عباس) اسمه کریب (فأتى) کریب (ابن عباس) رضي الله عنهما وأخبره بذلك
(فقال): ابن عباس له (دعه) أي اترك القول في معاوية والإنكار عليه (فإنه) عارف بالفقه لأنه (قد
صحب رسول الله (*) وتعلم منه، ولغير أبي ذر إسقاط لفظة ((قد)).
٣٧٦٥ - حدثنا ابنُ أبي مريمَ حدَّثَنا نافعُ بن عمرَ حدَّثني ابن أبي مُلَيكةَ ((قِيلَ لابن عبّاسٍ:
هل لك في أميرِ المؤمنينَ معاويةً فإنه ما أَوترَ إلاّ بواحدة، قال: ((إنه فقيه).

٢٤٤
کتاب فضائل أصحاب النبي (#/ باب ٢٩
وبه قال: (حدّثنا ابن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن أبي مريم قال: (حدّثنا نافع بن
عمر) بضم العين ابن عبد اللَّه الجمحي قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (ابن أبي مليكة)
عبد الله أنه (قيل لابن عباس) والقائل كريب كما سبق (هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما
أوتر إلا بواحدة) وسقط لغير أبي ذر: فإنه (قال): أي ابن عباس (إنه) ولأبي ذر قال: أصاب إنه
(فقيه) فلا تنكر عليه، وزاد لفظة أصاب.
٣٧٦٦ - هذّثنا عمرُو بن عبّاسٍ حدّثَنا محمدُ بن جعفرٍ حدَّثَنا شعبةً عن أبي التّاح قال:
سمعتُ حُمرانَ بن أبانَ عن معاويةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((إنكم لَتُصَلُونَ صلاً لقد صَحِبْنا
النبيِّ ﴿ فما رأيناهُ يُصلِيها، ولقد نهى عنهما، يعني الرُّكعتَينِ بعدَ العصر)).
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (عمرو بن عباس) بفتح العين، وسكون
الميم، وعباس بالموحدة والمهملة أبو عثمان البصري قال: (حدّثنا محمد بن جعفر) غندر قال:
(حدّثنا شعبة) هو ابن الحجاج (عن أبي التياح) بالفوقية والتحتية المشددة وبعد الألف حاء مهملة
يزيد بن حميد الضبعي البصري أنه (قال: سمعت حمران بن أبان) بضم الحاء المهملة وسكون الميم
وأبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة مولى عثمان بن عفان يحدث (عن معاوية رضي الله عنه)
أنه (قال: إنكم لتصلون صلاة) بلام التأكيد (لقد صحبنا النبي و ﴿ فما رأيناه يصليها) يعني
الصلاة. ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: يصليهما يعني الركعتين (ولقد نهى عنهما يعني الركعتين
بعد) صلاة (العصر) وهذا النفي معارض بإثبات غيره أنه لو كان يصليهما لسبب سبق ذكره في
الصلاة .
ومناسبة هذه الأحاديث لما ترجم له ما فيها من ذكر الصحبة المقتضية للشرف العالي على أنه
قد ورد في فضل السيد معاوية رضي الله عنه أحاديث لكنها ليست على شرط المؤلف، فمن ثم لم
يقل باب مناقب معاوية أو فضائله إذ أنه لا تصريح بذلك فيما ساقه في الباب على ما لا يخفى.
وهذا الحديث من أفراده، وسبق في باب: لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس من كتاب
الصلاة .
٢٩ - باب مناقب فاطمة عليها السلام
وقال النبيُّ وَّهِ: ((فاطمة سيّدةُ نساء أهلِ الجنَّة))
(باب مناقب فاطمة) الزهراء البتول بنت النبي و 9 من خديجة (رضي الله عنها) ولأبي ذر:
عليها السلام. قال ابن عبد البر: إنها وأختها أم كلثوم أفضل بناته *.. قال: وولدت فاطمة
رضي الله عنها سنة إحدى وأربعين من مولده عليه الصلاة والسلام وتزوجها علي رضي الله عنه
بعد بدر في السنة الثانية، وولدت له حسنًا وحسينًا ومحسنًا وزينب وأم كلثوم ورقية فماتت رقية

٢٤٥
کتاب فضائل أصحاب النبي {33#/ باب ٢٩
ولم تبلغ. كذا رواه الطبري عن الليث. وقال غيره: فمات محسن صغيرًا ولم يتزوج عليها حتى
ماتت، ولم يكن للنبي ﴿ عقب إلا من ابنته فاطمة رضي الله عنها، وتوفيت بعد موته وصلفيه بستة
أشهر، وقيل بثمانية أشهر، وقيل بمائة يوم، وقيل بسبعين، والأول أشهر، وكانت وفاتها ليلة
الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة وهي ابنة تسع وعشرين سنة. قاله المدائني.
وقيل ابنة ثلاثين وصلى عليها عليّ، وقيل العباس، وقيل أبو بكر، وسقط لفظ باب لأبي ذر.
(وقال النبي وَ﴾): فيما وصله في علامات النبوة مطوّلاً (فاطمة سيدة نساء أهل الجنة)
وروى النسائي من حديث داود بن أبي الفرات عن عليّ بن أحمد السكري عن عكرمة عن ابن
عباس رضي الله عنهما عن النبي في قال: ((أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة
بنت محمد» وداود بن أبي الفرات وعلي بن أحمد ثقتان. فالحديث صحيح وهو صريح في أن فاطمة
وأمها أفضل نساء أهل الجنة، والحديث الأول المعلق يدل لتفضيلها على أمها. قال الشيخ تقي
الدين السبكي: فالذي نختاره وندين الله به أن فاطمة أفضل ثم خديجة ثم عائشة، ولم يخف عنا
الخلاف في ذلك ولكن إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل.
٣٧٦٧ - حدثنا أبو الوليد حدَّثَنا ابن عُيّينة عن عمرو بن دينار عن ابن أبي مُلَيكة عن
المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ رضيَ اللَّه عنهما أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِ قال: ((فاطمةُ بَضعةٌ مني، فَمن أغضبَها
أغضبني).
وبه قال: (حذّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا ابن عيينة) سفيان
(عن عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة) عبد الله (عن المسور بن مخرمة) رضي الله عنهما (أن
رسول الله * قال):
(فاطمة بضعة) بفتح الموحدة قطعة (مني فمن أغضبها) فقد (أغضبني) استدل به السهيلي على
أن من سبّها فإنه يكفر، وأنها أفضل بناته وَله.
وعورض بأن أخواتها زينب ورقية وأم كلثوم يشاركنها في الصفة المذكورة لأن كلاً منهن
بضعة منه *، وإنما يعتبر التفضيل بأمر يختص به المفضل على غيره. وأجيب: بأنها امتازت عنهن
بأنهن متن في حياته ﴿ فكن في صحيفته، ومات ﴿ في حياة فاطمة فكان في صحيفتها ولا
يقدر قدر ذلك إلا الله فانفردت فاطمة دون سائر بناته فامتازت بذلك، وبأن بشرها في مرض
موته بأنها سيدة نساء أهل الجنة أي من أهل هذه الأمة المحمدية، وقد ثبت أفضلية هذه الأمة على
غيرها فتكون فاطمة على هذا أفضل من مريم وآسية، وفي ذلك خلاف وقد بسط الكلام على
ذلك في شرح النقاية.
وأجيب عن حديث عائشة رضي الله عنها عند الطحاوي أنه و ﴿ قال: ((زينب أفضل بناتي))
على تقدير ثبوته بأن ذلك كان متقدمًا، ثم وهب الله عز وجل لفاطمة من الأحوال السنية

٢٤٦
کتاب فضائل أصحاب النبي 183/ باب ٣٠
والكمالات العلمية ما لم يشركها فيه أحد من نساء هذه الأمة مطلقًا.
وهذا الحديث سبق في ذكر أصهار النبي 3 98 بأتم من هذا وسقط لفظ باب لأبي ذر.
٣٠ - باب فضلٍ عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها
(باب فضل عائشة) الصديقة بنت الصديق أبي بكر بن أبي قحافة القرشية التيمية، وأمها أم
رومان ابنة عامر بن عويمر، وكنيتها أم عبد اللَّه بعبد الله بن الزبير ابن أختها، وقول أنها
أسقطت من النبي * سقطًا لم يثبت، وولدت في الإسلام قبل الهجرة بثمان سنين أو نحوهما،
ومات النبي ◌َ﴿ ولها نحو ثمانية عشر عامًا، وقد حفظت عنه شيئًا كثيرًا حتى قيل إن ربع
الأحكام الشرعية منقول عنها. قال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة رضي الله عنها أفقه الناس
وأعلم الناس وأحسن الناس رأيًا في العامة. وقال عروة بن الزبير: ما رأيت أحدًا أعلم بفقه ولا
بطب ولا بشعر من عائشة. وقال الزهري: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أزواج النبي وَلقر وعلم
جميع علم النساء لكان علم عائشة أفضل، ومن خصائصها أنها كانت أحب أزواج النبي ◌َّار إليه،
وبرأها الله مما رماها به أهل الإفك، وأنزل الله عز وجل في عذرها وبراءتها وحيًا يتلى في محاريب
المسلمين إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين. وتوفيت سنة ثمان وخمسين من الهجرة في خلافة
معاوية، وقد قاربت السبعين وذلك ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان وصلى عليها أبو
هريرة (رضي الله عنها).
٣٧٦٨ - عقلنا يَحيى بن بُكَيرِ حدّثَنا الليثُ عن يُونُسَ عن ابن شهابٍ قال أبو سَلمةً: إنَّ
عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((قال رسولُ اللهِ ﴿ يومًا: يا عائشُ هذا جبريلُ يُقرِتُكِ السلامَ.
فقلتُ: وعليهِ السلامُ ورحمة اللَّهِ وبركاته، تَرَى ما لا أُرَى. تُرِيدُ رسولَ اللَّهِ)).
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة مصغرًا اسم جده وأبو عبد اللَّه المخزومي
المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري
أنه قال: (قال أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (إن عائشة رضي الله عنها قالت قال
رسول الله * يومًا):
(يا عائش) بفتح الشين في الفرع مصححًا عليه ويجوز ضمها ككل مرخم (هذا جبريل
يقرئك السلام) أي سلم عليك. قالت (فقلت: عليه السلام) ولغير أبي ذر وعليه السلام (ورحمة
الله وبركاته ترى) بتاء الخطاب (ما لا أرى) بفتح الهمزة (تريد) عائشة بذلك (رسول الله (ص ﴿).
قال في الفتح: وهذا من قول عائشة رضي الله عنها اهـ.
واستنبط منه استحباب بعث السلام وبعث الأجنبي السلام إلى الأجنبية الصالحة إذا لم تخف
معسدة وأنه لو بلغه سلام أحد في ورقة من غائب لزمه الرد عليه باللفظ إذا قرأه.

٢٤٧
کتاب فضائل أصحاب النبي {5/#/ باب ٣٠
٣٧٦٩ - هذّثنا آدمُ حدَّثَنَا شُعبةُ قال: (ح) وحدثنا عمرٌو أخبرَنا شعبةُ عن عمرٍو بن مُرَّةً
عن مُرَّةَ عن أبي موسى الأشعريّ رضيَ اللَّهُ عنه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ﴿ه«كَمَلَ منَ الرِّجال
كثيرٌ، ولم يَكُلْ منَ النساء إلاّ مريمُ بنت عمرانَ وآسِيةُ امرأةٌ فِرِعونَ. وفضلُ عائشةً على النساء
كفضل الثّرِيدِ على سائر الطعام)).
وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (قال): المؤلف بالسند
السابق (ح).
(وحدّثنا عمرو) بفتح العين بن مرزوق الباهلي المتوفى سنة أربع وعشرين ومائتين قال:
(أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو بن مرة) بالميم المضمومة والراء المشددة وعمرو بفتح العين
الهمداني الكوفي (عن مرة) وسقط عن مرة في الفرع سهوًا وثبت في الأصل (عن أبي موسى)
عبد الله بن قيس (الأشعري رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله ﴿):
(كمل) بفتح الكاف والميم ويجوز كسر الميم وضمها (من الرجال كثير ولم يكمل) بضم الميم
(من النساء إلا مريم بنت عمران) أم عيسى عليه السلام (وآسية) بوزن فاعلة من الأسى وهي بنت
مزاحم (امرأة فرعون) قيل: وكانت ابنة عمه، وقيل غير ذلك. استدل به على نبوة مريم وآسية،
لأن أكمل النوع الإنساني الأنبياء ثم الصديقون ثم الأولياء والشهداء، فلو كانتا غير نبيتين للزم أن
لا يكون في النساء ولية ولا صديقة ولا شهيدة. والواقع أن هذه الصفات في كثير منهن موجودة
فكأنه قال: لم ينبأ من النساء إلاّ مريم وآسية ولو قال: لم تثبت صفة الصديقية أو الولاية أو
الشهادة إلا لفلانة وفلانة لم يصح لوجود ذلك لغيرهن إلا أن يكون المراد من الحديث كمال غير
الأنبياء فلا يتم به الدليل على ذلك لأجل ذلك قاله في الفتح. واستشهد بعضهم لنبوة مريم
بذكرها في سورة مريم مع الأنبياء وهو قرينة، وقد اختلف في نبوة نسوة غير مريم وآسية كحواء
وسارة. قال السبكي: ولم يصح عندنا في ذلك شيء.
(وفضل عائشة) بنت أبي بكر (على النساء) أي نساء هذه الأمة (كفضل الثريد) المتخذ من
الخبز واللحم (على سائر الطعام) وهذا لا يلزم منه ثبوت الأفضلية المطلقة بل يخص بنحو نساء
هذه الأمة كما مرّ. وأشار ابن حبان كما أفاده في الفتح إلى أن أفضليتها التي يدل عليها هذا
الحديث وغيره مقيدة بنساء النبي وهو حتى لا يدخل فيها مثل فاطمة عليها السلام جمعًا بينه وبين
حديث الحاكم: أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة.
وفي الصحيح لما جاءت فاطمة رضي الله عنها إلى النبي ◌َلغير قال لها: ((ألست تحبين ما
أحب))؟ قالت: بلى. قال: ((فأحبي هذه يعني عائشة)). قال الشيخ تقي الدين السبكي: وهذا
الأمر لا صارف لحمله على الوجوب، وحكمه# على الواحد حكمه على الجماعة، فيلزم من
هذا وجوب محبتها على كل أحد. وقال﴿ فيها ما لا يحصى من الفضل، ونطق القرآن العزيز

٢٤٨
کتاب فضائل أصحاب النبي #/ باب ٣٠
في شأنها بما لم ينطق به في غيرها.
وأما بقية أزواجه # غير خديجة فلا يبلغن هذه المرتبة، لكنا نعلم لحفصة بنت عمر من
الفضائل كثيرًا فما أشبه أن تكون هي بعد عائشة والكلام في التفضيل صعب، ولا ينبغي التكلم
إلا بما ورد والسكوت عما سواه. وحفظ الأدب. وقال المتولي من أصحابنا: والأولى بالعاقل أن
لا يشتغل بمثل ذلك.
٣٧٧٠ - حدثنا عبدُ العزيز بنُ عبدِ اللَّه قال حدّثني محمدُ بن جعفرٍ عن عبدِ اللهِ بنِ
عبد الرحمن أنه سمعَ أنسَ بن مالكٍ رضيَ اللَّهُ عنه يقول: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَلِ﴿ يقول: ((فضلُ
عائشةً على النساء كفضل الثريد على الطعام)).
وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي (قال: حدّثنا) بالإفراد (محمد بن جعفر)
أي ابن أبي كثير (عن عبد الله بن عبد الرحمن) أبي طوالة الأنصاري (أنه سمع أنس بن مالك
رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله # يقول):
(فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام) ولأبي ذر: على سائر الطعام.
٣٧٧١ - حدثنا محمدُ بن بَشَارِ حدَّثَنا عبدُ الوهابِ بن عبدِ المجيد حدَّثَنا ابنُّ عَونٍ عن
القاسم بن محمدٍ («أنَّ عائشةَ اشتكت، فجاء ابنُ عبّاس فقال: يا أمَّ المؤمنين، تَقْدَمينَ على فَرَطِ
صدق، على رسولِ اللَّهِ ﴿﴿ وعلى أبي بكر)). [الحديث ٣٧٧١ - طرفاه في: ٤٧٥٣، ٤٧٥٤].
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة
أبو بكر بندار العبدي قال: (حدّثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد) بن الصلت بن عبيد الله بن
الحكم بن أبي العاصي بن بشر الثقفي قال: (حدّثنا ابن عون) عبد اللَّه البصري (عن القاسم بن
محمد) أي ابن أبي بكر الصديق التيمي أحد الفقهاء بالمدينة (أن عائشة) رضي الله عنها (اشتكت)
أي مرضت (فجاء ابن عباس) إليها يعودها (فقال) لها: (يا أم المؤمنين تقدمين) بفتح الدال (على
فرط صدق) بفتح الفاء والراء أي بإضافته لصدق من إضافة الموصوف لصفته والفرط السابق إلى
الماء والمنزل والصدق الصادق (على رسول الله #$) بدل بتكرار العامل (وعلى أبي بكر) الصديق
رضي الله عنه، والمعنى أنه ﴿ وأبا بكر قد سبقاك وأنت تلحقينهما وهم قد هيئا لك المنزل في
الجنة فلتقرّ عينك بذلك.
ومطابقته للترجمة بكونه قطع لعائشة بدخول الجنة إذ لا يقول ابن عباس ذلك إلا بتوقيف.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التعبير.
٣٧٧٢ - حدثنا محمدُ بن بَشّارٍ حدّثنا غُندَرُ حدّثنا شعبةُ عنِ الحَكمِ سمعت أبا وائلٍ قال:
((لما بعثَ عليٍّ عَمّارًا والحسنَ إلى الكوفةِ ليستَنفِرَهم، خَطْبَ عمّارٌ فقال: إني لأعلم أنها زوجتُهُ

٢٤٩
كتاب فضائل أصحاب النبي 88#/ باب ٣٠
في الدنيا والآخرة، ولكن اللَّهَ ابتلاكم لتتبعوهُ أو إيّاها)). [الحديث ٣٧٧٢ - طرفاه في: ٧١٠٠،
٧١٠١].
وبه قال: (حدثنا محمد بن بشار) بندار العبدي قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال:
(حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بن عتيبة أنه قال: (سمعت أبا وائل) شقيق بن سلمة
(قال: لما بعث علّ عمارًا) هو ابن ياسر (والحسن) بفتح الحاء ابن علي (إلى) أهل (الكوفة
ليستنفرهم) ليطلب خروجهم إلى علي وإلى نصرته في مقاتلة كانت بينه وبين عائشة بالبصرة في
وقعة الجمل وجواب لما قوله (خطب عمار فقال) في خطبته: (إني لأعلم أنها) يعني عائشة
(زوجته) ﴿ (في الدنيا والآخرة) وفي حديث ابن حبان أنه في قال لها: ((أما ترضين أن تكوني
زوجتي في الدنيا والآخرة)) (ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه) سبحانه وتعالى في حكمه الشرعي في طاعة
الإمام وعدم الخروج عليه (أو) لتتبعوا (إياها) أي عائشة رضي الله عنها.
٣٧٧٣ - حدثنا عُبَيْدُ بن إسماعيلَ حدَّثنا أبو أسامةَ عن هشام عن أبيهِ ((عن عائشةَ رضيَ
اللَّهُ عنها أنها استعارَتْ من أسماءَ قِلادةً فهَلَكَت، فأرسلَ رسولُ اللَّهِ وَلِ ناسًا من أصحابهِ في
طَلَبِها، فأدركّتهمُ الصلاة، فصلوا بغير وُضوء. فلما أَتَوُا النبيِّ وَِّ شَكَوا ذُلكَ إليه، فنزَلَت آيَةُ
التيمُّم، فقال: أُسَيدُ بن حُضَير: جَزاكِ اللَّهُ خيرًا، فوَاللَّهِ ما نزَلَ بكِ أمرٌ قَطْ إلاَّ جعلَ الله لكِ منه
مَخْرجًا، وجَعلَ فيه للمسلمين بَرَكة)).
وبه قال: (حدّثنا عبيد بن إسماعيل) أبو محمد القرشي الهباري الكوفي من ولد هبار بن
الأسود واسمه عبد اللَّه وعبيد لقب غلب عليه وعرف به قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة
(عن هشام عن أبيه) عروة التابعي ابن الزبير بن العوام (عن عائشة رضي الله عنها أنها استعارت
من) أختها (أسماء) بنت أبي بكر الصديق (قلادة) بكسر القاف قيل كان ثمنها اثني عشر درهما
(فهلكت) أي ضاعت (فأرسل رسول الله ﴿ ناسًا من أصحابه في طلبها) وفي التيمم رجلاً وفسر
بأنه أسيد بن حضير (فأدركتهم الصلاة فصلّوا بغير وضوء) لم أقف على تعيين هذه الصلاة (فلما
أتوا النبي) ولأبي ذر رسول الله (* شكوا ذلك) الذي وقع لهم من فقد الماء وصلاتهم بغي
وضوء (إليه) وَلفي (فنزلت آية التيمم) التي في سورة المائدة (فقال أسيد بن حضير): بضم الهمزة
والحاء المهملة مصغرين الأنصاري الأوسي الأشهلي، وزاد في التيمم لعائشة رضي الله عنها (جزاك
الله خيرًا فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجًا) من مضايقه وكربه والكاف في
الثلاثة مكسورة على ما لا يخفى (وجعل للمسلمين) كلهم (فيه بركة) وسبق هذا الحديث في
التيمم.
٣٧٧٤ - حدثنا عُبَيدُ بن إسماعيلَ حدَّثَنا أبو أسامةَ عن هشام عن أبيه ((أنَّ رسولَ اللَّهِ اَلـ
لمّا كان في مرضهٍ جَعلَ يَدورُ في نِسائِه ويقول: أينَ أنا غَدًا؟ أين أنا غدًا حِرصًا على بيتٍ

٢٥٠
کتاب فضائل أصحاب النبي #/ باب ٣٠
عائشة. قالت عائشة: فلما كان يَومي سَكنَ)).
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (عبيد بن إسماعيل) الهباري قال: (حدّثنا
أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (أن رسول الله وَليفي لما كان في
مرضه) الذي توفي فيه (جعل يدور في نسائه ويقول):
(أين أنا غدًا أين أنا غدًا) مرتين حال كون قوله ذلك (حرصًا على) أن يكون في (بيت
عائشة) رضي الله عنها. قال عروة (قالت عائشة: فلما كان يومي) يوم نوبتي (سكن). قال
الكرماني: أي مات أو سكت عن هذا القول، وتعقبه في الفتح فقال الثاني: أي سكوته هو
الصحيح والأول خطأ صريح، وتعقبه في العمدة فقال: الخطأ الصريح تخطئته لأن في رواية مسلم
فلما كان يومي قبضه الله عز وجل بين سحري ونحري اهـ.
وهذا لا حجة فيه لأن مرادها أنه قبض يوم نوبتها لا اليوم الذي جاء إليها فيه لأن ذلك
كان قبل موته بمدة، وقوله عن هشام عن أبيه أن رسول الله #* صورته صورة المرسل لأن عروة
تابعي، لكن دل قوله قالت عائشة رضي الله عنها أنه موصول عنها، ويأتي إن شاء الله تعالى
موصولاً من وجه آخر في باب الوفاة النبوية بعون الله تعالى وقوته.
٣٧٧٥ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بن عبد الوهاب حدّثنا حمّادٌ حدِّثنا هِشامٌ عن أبيهِ قال: ((كان
الناسُ يَتحرَّون بهَداياهم يومَ عائشة. قالت عائشةُ: فاجتمعَ صَواحِبي إلى أمُّ سلمةَ فقُلنَ: يا أمَّ
سلمةَ، واللهِ إنَّ الناسَ يَتحرَّونَ بهداياهم يومَ عائشةً، وإنّا نريدُ الخيرَ كما تريدُهُ عائشة، فمرِي
رسولَ اللَّهِ أن يأْمُرَ الناسَ أن يُهدوا إليه حيثُ كان، أو حيثُ ما دار. قالت: فذكرَتْ ذلكَ أُمْ
سلمةً للنبيِّ وَ﴿، قالت: فأعرَضَ عني. فلما عادَ إليَّ ذكّرْتُ له ذلك، فأعرضَ عني. فلما كان
في الثالثة ذكرتُ له فقال: يا أمَّ سلمةَ، لا تؤذيني في عائشةً، فإنه واللَّهِ ما نزلَ عليَّ الوحيُّ وأنا
في لحاف امرأةٍ منکن غيرها)).
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب) الحجبي البصري قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد
قال: (حذّثنا هشام عن أبيه) عروة أنه (قال: كان الناس يتحرون) بالحاء المهملة والراء المشددة
المفتوحتين يقصدون (بهداياهم) للنبي وَّير (يوم) نوبة (عائشة) رضي الله عنها حين يكون عليه
الصلاة والسلام عندها لعلمهم بحبه لها (قالت عائشة: فاجتمع صواحبي) أمهات المؤمنين (إلى أم
سلمة) هند زوج النبي ◌َ# (فقلن) لها ولأبي ذر فقالوا (يا أم سلمة والله إن الناس يتحرون
بهداياهم يوم عائشة وإنا نريد الخير) بنون المتكلم ومعه غيره (كما تريده عائشة فمري) بفتح الفاء
وضم الميم وكسر الراء (رسول الله 18 أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيثما كان) من بيوت نسائه
(أو حيثما دار) إليهن يوم نوبتهن (قالت): عائشة (فذكرت ذلك) الذي قلن لها (أم سلمة
للنبي (9) لما دار إليها يوم نوبتها (قالت) أم سلمة: (فأعرض عني) عليه الصلاة والسلام (فلما

٢٥١
کتاب فضائل أصحاب النبي 15/ باب ٣٠
عاد إلي) يوم نوبتي (ذكرت له ذاك) الذي قلن، ولأبي ذر ذلك باللام (فأعرض عني فلما كان في)
المرة (الثالثة ذكرت له) ذلك (فقال) عليه الصلاة والسلام:
(يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن
غيرها) وكفاها بهذا شرفًا وفخرًا. ولحاف بكسر اللام هو ما يتغطى به.
وهذا الحديث قد سبق في باب قبول الهدية من كتاب الهبة.
هذا آخر النصف الأول كما نقله الكرماني عن المتقنين المعتنين بالبخاري من الشيوخ،
وانتهت كتابته على يد جامعه أحمد بن محمد بن أبي بكر القسطلاني يوم الخميس حادي عشري
رجب الفرد الحرام سنة إحدى عشرة وتسعمائة، والله أسأل بوجهه الكريم ونبيه العظيم عليه أفضل
الصلاة وأزكى التسليم أن يعينني على إتمامه وتحريره، وينفعني به والمسلمين في الحال والمآل مع
القبول والإقبال، وأن يمن علّ بالمقام في الحضرة المحمدية مع الرضا في عافية بلا محنة استودعه
ذلك فإنه لا تخيب ودائعه، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولا ملجأ ولا منجا من الله إلا
إليه. يتلوه إن شاء الله تعالى أول النصف الثاني.

بسم الله الرحمن الرحيم
٦٣ - كتاب مناقب الأنصار
١ - باب مَناقبٍ الأنصار
﴿والذينَ تَبَوَّأوا الدارَ والإيمانَ من قبلهم يُحبُّونَ مَن هاجَرَ إليهم ولا يَجِدونَ في صُدورهم
حاجةً مما أوتوا﴾ [الحشر: ٩].
(بسم الله الرحمن الرحيم).
(باب مناقب الأنصار) جمع ناصر كالأصحاب جمع صاحب، ويقال جمع نصير كشريف
وأشراف، والنسبة أنصاري وليس نسبة الأب ولا أم، بل سموا بذلك لما فازوا به دون غيرهم من
نصرته وَي وإيوائه وإيواء من معه ومؤاساتهم بأنفسهم وأموالهم، وكان القياس أن يقال: ناصري
فقالوا: أنصاري كأنهم جعلوا الأنصار اسم المعنى.
فإن قلت: الأنصار جمع قلة فلا يكون لما فوق العشرة وهم ألوف. أجيب: بأن جمعي القلة
والكثرة إنما يعتبران في نكرات الجموع، أما في المعارف فلا فرق بينهما، والأنصار هم ولد
الأوس والخزرج وحلفاؤهم أبناء حارثة بن ثعلبة وهو اسم إسلامي، واسم أمهم قيلة بالقاف
المفتوحة والتحتية الساكنة وسقط باب لأبوي ذر والوقت فمناقب بالرفع على ما لا يخفى.
(وقول الله عز وجل) ﴿والذين آووا ونصروا﴾ [الأنفال: ٧٢] (﴿والذين تبوأوا الدار
والإيمان﴾) أي لزموهما وتمكنوا فيهما أو تبوأوا دار الهجرة ودار الإيمان فحذف المضاف من الثاني
والمضاف إليه من الأول، وعوض عنه اللام أو تبوأوا دار الهجرة وأخلصوا الإيمان كقوله:
علفتهاتبنّا وماءً باردًا
أو سمى المدينة بالإيمان لأنها مظهره (﴿من قبلهم﴾) من قبل هجرة المهاجرين وهم الأنصار
(﴿يحبون من هاجر إليهم﴾) ولا يثقل عليهم (﴿ولا يجدون في صدورهم﴾) من أنفسهم (﴿حاجة

٢٥٣
كتاب مناقب الأنصار/ باب ١
مما أوتوا﴾) [الحشر: ٩] مما أعطي المهاجرون من الفيء وغيره وبقية الأوصاف ويؤثرون على
أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.
قال في فتوح الغيب: وحاصل الوجوه الأربعة يعود إلى أن عطف الإيمان على الدار إما من
باب التقدير أو من باب الانسحاب، والإيمان إما مجرى على حقيقته أو استعارة، ففي الوجه الأول
الإيمان حقيقة والعطف من باب التقدير لكن يقدر بحسب ما يناسبه، وكذلك في الوجه الثالث
العطف فيه للتقدير لكن بحسب السابق، وفي الثاني والرابع العطف على الانسحاب والإيمان على
الوجه الثاني استعارة مكنية، وعلى الثالث مجاز أضيف بأدنى ملابسة، وعلى الرابع استعارة مصرحة
تحقيقية فشبه في الوجه الأول الإيمان من حيث إن المؤمنين من الأنصار تمكنوا فيه تمكن المالك
المتسلط في مكانه ومستقره بمدينة من المدائن الحصينة بنوابعها ومرافقها، ثم قيل إن الإيمان مدينة
بعينها تخييلاً محضًا فأطلق على المتخيل باسم الإيمان المشبه وجعلت القرينة نسبة التبوّء اللازم
المشبه به على سبيل الاستعارة التخييلية لتكون مانعة لإرادة الحقيقة، وعلى الرابع شبهت طيبة
لكونها دار الهجرة ومكان ظهور الإيمان بالتصديق الصادر من المخلص المحلى بالعمل الصالح، ثم
أطلق الإيمان على مدينته عليه الصلاة والسلام بوساطة نسبة التبوّء إليه وهي استعارة مصرحة
تحقيقية لأن المشبه المتروك وهو المدينة حسي والجامع النجاة من مخاوف الدارين، ففي الأول المبالغة
والمدح يعود إلى سكان المدينة أصالة، وفي الثاني بالعكس. والأول أدعى لاقتضاء المقام لأن الكلام
وارد في مدح الأنصار الذين بذلوا مهجهم وأموالهم في نصرة الله ونصرة رسوله وَ لير، وهم الذين
آووه ونصروه وسقط لأبي ذر قوله: (يحبون) الخ وقال بعد قوله: ﴿من قبلهم﴾ [الحشر: ٩] الآية.
٣٧٧٦ - هذّثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا مَهديُّ بن مَيمونٍ حدِّثَنَا غَيلانُ بن جَرير قال:
((قلتُ لأنس: أرأيتَ اسمَ الأنصار كنتم تُسمّونَ به، أم سمّاكُم الله؟ قال: بل سَمّانا الله. كنّا
ندخل على أَنَسٍ فيحدِّثنا بمناقبِ الأنصار ومَشاهِدهم، ويُقبِلُ عليّ أو على رجلٍ منَ الأزدِ
فيقول: فعلَ قومُكَ يومَ كذا وكذا كذا وكذا)). [الحديث ٣٧٧٦ - طرفه في: ٣٨٤٤].
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا مهدي بن ميمون) المعولي
بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الواو البصري وسقط ابن ميمون لأبي ذر قال: (حدّثنا
غيلان بن جرير) بفتح الغين المعجمة في الأول والجيم في الثاني المعولي البصري (قال: قلت
لأنس) هو ابن مالك رضي الله عنه (أرأيت) أي أخبرني، ولأبي الوقت: أرأيتم أي أخبروني (اسم
الأنصار كنتم) ولأبي الوقت: أكنتم (تسمون به) بفتح السين المهملة والميم المشددة قبل القرآن (أم
سماكم الله؟) عز وجل به (قال) أنس رضي الله عنه: (بل سمانا الله) زاد أبو ذر عز وجل أي به
كما في قوله تعالى: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار﴾ [التوبة: ١٠٠] قال غيلان:
(كنا ندخل على أنس) رضي الله عنه بالبصرة (فيحدثنا مناقب الأنصار) ولأبي ذر. بمناقب الأنصار
بزيادة الموحدة قبل الميم (ومشاهدهم) بالنصب أو بالخفض (ويقبل علي) بتشديد الياء (أو على رجل

٢٥٤
كتاب مناقب الأنصار/ باب ١
من الأزد) بفتح الهمزة وسكون الزاي غيري أو المراد بالأزدي غيلان والشك من الراوي هل قال
علّ أو أبهم نفسه (فيقول) مخاطبًا لي أو للرجل: (فعل قومك) يريد الأنصار (يوم كذا وكذا كذا
وكذا) يحكي ما كان من مآثرهم في المغازي ونصر الإسلام. واستشكل بأنه ليس قومه من
الأنصار. وأجيب بأنه باعتبار النسبة الأعمية إلى الأزد لأن الأزد يجمعهم.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في آخر أيام الجاهلية والنسائي في التفسير.
٣٧٧٧ - حدثنا عُبَيْدُ بن إسماعيلَ حدَّثنا أبو أسامةً عن هشام عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ
عنها قالت: ((كان يومُ بعاثَ يَومًا قدّمَهُ اللَّهُ لرسولِهِ وَّهِ، فَقَدِمَ رَسوَّلُ اللَّهِ وَلَه وقد افترَقَ مَلأُهم،
وقُتِلت سروَاتهم وجُرحوا. فقدَّمَهُ الله لرسولِهِ ﴿ في دُخولهم في الإسلام)). [الحديث ٣٧٧٧-
طرفاه في ٣٨٤٦، ٣٩٣٠].
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (عبيد بن إسماعيل) الهباري (قال: حدّثنا
أبو أسامة) حماد بن أسامة، وثبت ((قال)) في الفرع وسقطت في اليونينية (عن هشام عن أبيه)
عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: كان يوم بعاث) بضم الموحدة وتخفيف
العين المهملة وبعد الألف مثلثة أو بالغين المعجمة أو هو تصحيف أو بالوجهين عن الأصيلي كما
حكاه عياض أو بالمعجمة فقط لأبي ذر غير مصروف للتأنيث والعلمية لأنه اسم بقعة. قال ابن
قرقول: على ميلين من المدينة وقع فيها حرب بين الأوس والخزرج، وكان سبب ذلك أن من
قاعدتهم أن الأصيل لا يقتل بالحليف فقتل رجل من الأوس حليفًا للخزرج فأرادوا أن يقيدوه
فامتنعوا فوقعت الحرب بينهم، لذلك قيل بقيت الحرب بينهم مائة وعشرين سنة حتى جاء
الإسلام، وكان رئيس الأوس فيه حضيرًا والد أسيد وكان أيضًا فارسهم. وقال أبو أحمد
العسكري، قال بعضهم: كان يوم بعاث قبل قدومه ◌َلتر المدينة بخمس سنين وقتل حضير وكثير
من رؤسائهم وأشرافهم وكان ذلك اليوم (يومًا قدمه الله لرسوله (15) إذ لو كانوا أحياء
لاستكبروا عن متابعته عليه الصلاة والسلام ولمنع حب رئاستهم عن حب دخول رئيس عليهم
وسقطت التصلية لأبي ذر (فقدم رسول الله (185) المدينة (و) الحال أنه (قد افترق ملأهم) أي
جماعتهم (وقتلت) بضم القاف مبنيًّا للمفعول (سرواتهم) بفتح السين المهملة والراء والواو خيارهم
وإشرافهم (وجرّحوا) بضم الجيم وتشديد الراء المكسورة بعدها حاء مهملة من الجرح، ولأبي ذر
عن المستملي: وخرجوا بخاء معجمة فراء مفتوحتين فجيم من الخروج أي خرجوا من أوطانهم
(فقدمه الله) بتشديد الدال أي ذلك اليوم (لرسوله و98) سقطت التصلية لأبي ذر (في) أي لأجل
(دخولهم) أي الذين تأخروا (في الإسلام) فكان في قتل من قتل من أشرافهم ممن كان يأنف أن
يدخل في الإسلام مقدمات الخير، وقد كان بقي منهم من هذا النحو عبد الله بن أبي ابن
سلول، وقصته في أنفته وتكبره مشهورة لا تخفى، وفي هنا تعليلية كهي في قوله تعالى:
﴿فذلكن الذي لمتنني فيه﴾ [يوسف: ٣٢] ﴿ولمسكم فيما أفضتم فيه﴾ [النور: ١٤] أي لأجله

٢٥٥
كتاب مناقب الأنصار/ باب ١
وفي الحديث دخلت امرأة النار في هرة حبستها أي لأجلها.
٣٧٧٨ - حدثنا أبو الوَليدِ حدَّثنا شعبةُ عن أبي التَّاحِ قال: سمعتُ أنسًا رضي الله عنه
يقول: ((قالتِ الأنصارُ يومَ مكة - وأعطى قريشًا -: واللَّهِ إِنَّ هذا لَهوَ العجَبُ، إنَّ سيوفَنا تَقطرُ
من دِماءِ قُرَيش، وغنائمنا تُرَدّ عليهم. فبلغَ ذلكَ النبيِّ وَغْ فِدَعا الأنصارَ، قال فقال: ما الذي
بلَغني عنكم؟ - وكانوا لا يكذبون - فقالوا: هوَ الذي بَلَغَكَ. قال: أوَ لا ترضَونَ أن يَرجعَ الناسُ
بالغَنائم إلى بيوتهم، وترجعون برسولِ اللَّهِ وَ﴿ إِلى بُيوتِكم؟ لو سَلَكَتِ الأنصارُ واديًا أو شِعبًا
لسلكتُ واديّ الأنصار أو شِعبهم)).
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج
(عن أبي التياح) بالفوقية ثم التحتية المشددة وبعد الألف حاء مهملة يزيد بن حميد الضبعي البصري
أنه (قال: سمعت أنسًا رضي الله عنه يقول: قالت الأنصار يوم فتح مكة): يعني عام فتحها بعد
قسم غنائم حنين وكان بعد فتح مكة بشهرين (و) الحال أنه (أعطى قريشًا) ممن لم يتمكن الإيمان
من قلبه لما بقي فيه من الطبع البشري في محبة المال غنائم حنين يتألفهم بذلك لتطمئن قلوبهم
وتجتمع على محبته، لأن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها، ولذا لم يقسم أموال مكة عند
فتحها ومقول قول الأنصار: (والله إن هذا) الإعطاء (لهو العجب إن سيوفنا لتقطر من دماء
قريش) حال مقررة لجهة الإشكال أي ودماؤهم تقطر من سيوفنا فهو من باب القلب نحو:
عرضت الناقة على الحوض قال:
لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
والمعنى أن سيوفنا من كثرة ما أصابها من دمائهم تقطر (وغنائمنا) أي التي غنمناها (تردّ
عليهم) أي لم يعطنا منها شيئًا (فبلغ ذلك) الذي قالوه (النبي ◌َ﴿) ذكر ابن إسحاق عن أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه أن الذي أخبر النبي ◌َّه بمقالتهم سعد بن عبادة (فدعا الأنصار) وفي غزوة
الطائف من وجه آخر أنس فجمعهم في قبة من أدم ولم يدع معهم غيرهم فلما اجتمعوا (قال)
أنس: (فقال) لهم رسول الله ولا تر:
(ما الذي بلغني عنكم وكانوا) يعني الأنصار (لا يكذبون. فقالوا: هو الذي بلغك) أي قلنا
الذي بلغك وفي المغازي فقال: ما حدیث بلغني عنكم فقال فقهاء الأنصار: أما رؤساؤنا یا
رسول الله فلم يقولوا شيئًا، وأما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا: يغفر الله لرسول الله يعطي قريشًا
ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم (قال) عليه الصلاة والسلام (أو لا) بفتح الواو (ترضون أن يرجع
الناس بالغنائم) من الشاة والبعير (إلى بيوتهم وترجعون) بإثبات النون على الاستئناف ولأبي ذر عن
الكشميهني وترجعوا بحذفها عطفًا على أن يرجع (برسول الله وَ ﴿ إلى بيوتكم) زاد في المغازي:
فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به قالوا: يا رسول الله قد رضينا. فقال عليه الصلاة والسلام:

٠ ٢٥٦
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٢
(لو سلكت الأنصار واديًا) مكانًا منخفضًا أو الذي فيه ماء (أو شعبًا) بكسر الشين المعجمة ما
انفرج بين جبلين أو الطريق في الجبل (لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم) ولأبي ذر: وشعبهم
بإسقاط الألف وأراد عليه الصلاة والسلام بذلك حسن موافقته إياهم وترجيحهم في ذلك على
غيرهم لما شاهد منهم من حسن الجوار والوفاء بالعهد لا متابعته لهم لأنه عليه الصلاة والسلام هو
المتبوع المطاع لا التابع المطيع.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي ومسلم في الزكاة والنسائي في المناقب.
٢ - باب قول النبيِّ ◌َّهِ: ((لولا الهجرةُ لَكنتُ امرأً من الأنصار))
قالهُ عبدُ اللَّهِ بن زيدٍ عنِ النبيّ ◌َّ
(باب قول النبي 188): (لولا الهجرة) أمر ديني وعبادة مأمور بها (لكنت من الأنصار) ولأبي
ذر: لكنت امرأً من الأنصار أي لانتسبت إلى داركم المدينة أو لتسميت باسمكم وانتسبت إليكم
كما كانوا يتناسبون بالحلف لكن خصوصية الهجرة سبقت فمنعت من ذلك وهي أعلى وأشرف فلا
تتبدل بغيرها وقيل غير ذلك، ومراده بذلك تألفهم واستطابة نفوسهم والثناء عليهم في دينهم حتى
رضي أن يكون واحدًا منهم لولا ما يمنعه من الهجرة التي لا يجوز تبديلها (قاله عبد الله بن زيد)
أي ابن عاصم بن كعب الأنصاري (عن النبي ( 18) فيما وصله المؤلف في غزوة الطائف من
المغازي بطوله.
٣٧٧٩ - حقثني محمدُ بن بَشَارٍ حدّثنا غُندَرٌ حدَّثَنا شعبةُ عن محمدِ بن زيادٍ عن أبي
هريرةَ رضيَ اللهُ عنه عن النبيِّ ◌َ ﴿﴿، أو قال أبو القاسم وَليهِ: ((لو أنَّ الأنصارَ سَلكوا واديًا أو
شِعبًا لَسَلكتُ في وادِي الأنصار، ولولا الهجرةُ لكنتُ امرأً منَ الأنصار. فقال أبو هريرةَ: ما ظَلمَ
- بأبي وأمي - آوَوهُ ونصروهُ. أو كلمةً أخرى)). [الحديث ٣٧٧٩- طرفه في: ٧٣٤٤].
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة بندار العبدي قال:
(حدّثنا غندر) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة محمد بن جعفر قال: (حدّثنا
شعبة) بن الحجاج (عن محمد بن زياد) القرشي الجمحي مولاهم (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن
النبي # أو قال أبو القاسم ول#$) بالشك من الراوي:
(لو أن الأنصار سلكوا واديًا أو شعبًا) ولأبي ذر: وشعبًا بغير ألف والشين مكسورة فيهما
أي طريقًا في الجبل (لسلكت في وادي الأنصار) والمراد بلدهم (ولولا الهجرة) التي لا يجوز تبديلها
(لكنت امرأً من الأنصار). ليس المراد الانتقال عن نسب آبائه لأنه ممتنع قطعًا لا سيما ونسبه عليه
الصلاة والسلام أشرف الأنساب، وكذا ليس المراد النسب الاعتقادي فإنه لا معنى للانتقال إليه،
فالمراد النسبة البلادية وكانت المدينة دار الأنصار والهجرة إليها أمرًا واجبًا أي لولا أن النسبة

٢٥٧
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٣
الهجرية لا يسعني هجرها لانتسبت إلى داركم، ويحتمل أنه لما كانوا أخواله لكون أم عبد المطلب
منهم أراد أن ينتسب إليهم لهذه الولادة لولا مانع الهجرة قاله محيي السنة، وتلخيصه: لولا فضلي
على الأنصار لكنت واحدًا منهم، وهذا تواضع منه ﴿ وحث للناس على إكرامهم واحترامهم،
وسبق قريبًا مزيد لذلك.
(فقال أبو هريرة: ما ظلم) بفتح الظاء المعجمة واللام رسول الله وَلقر في هذا القول: أفديه
(بأبي وأمي) أن الأنصار (آووه) بمد الهمزة من الإيواء (ونصروه أو) قال أبو هريرة (كلمة أخرى)
مع هاتين الكلمتين أي واسوه وأصحابه بمالهم.
وهذا الحديث أخرجه النسائي في المناقب.
٣ - باب إخاءِ النبيِّ وَّهُ بِينَ المهاجرين والأنصار
(باب إخاء النبي ( *) بكسر الهمزة (بين المهاجرين والأنصار) وعند ابن سعد أنه آخى بين
مائة: خمسين من المهاجرين وخمسين من الأنصار، وكان ذلك قبل بدر بخمسة أشهر في دار أنس
يأتي ذكر من سمي منهم إن شاء الله تعالى في باب: كيف آخى النبي وَ ل﴿ بين أصحابه قبيل
المغازي بعون الله تعالى، وسقط لفظ باب لأبي ذر فما بعده رفع.
٣٧٨٠ - هذّثنا إسماعيلُ بن عبدِ اللَّه قال: حدّثني إبراهيمُ بن سعدٍ عن أبيهِ عن جَدّهِ
قال: ((لما قَدِموا المدينةَ آخى رسولُ اللَّهِ وَهُ بينَ عبدِ الرحمْنِ وسعدِ بن الرَّبيع. قال
لعبدِ الرحمن إني أكثرُ الأنصار مالاً، فاقسِم مالي نصفَين. ولي امرأتان، فانظر أعجبَهما إليك
فسَمِّها لي أطلِّقْها، فإذا انقَضَتْ عدَّتُها فتزوَّجْها. قال: باركَ اللَّهُ لكَ في أهلِكَ ومالك، أينَ
سُوقُكم؟ فدَلُوهُ على سوق بني قَينُقاع، فما انقلبَ إلا ومعَهُ فضلٌ من أقِطٍ وسَمن. ثمّ تابعَ
الغدُوَّ. ثم جاء يومًا وبه أثَرُ صُفرِةٍ، فقال النبيِّ ◌َهُ: مَهْيَم؟ قال: تزوجتُ. قال: كم سُقت
إليها؟ قال: نَواةٌ من ذهب - أو وزنَ نواةٍ من ذهب - شَكَّ إبراهيم)).
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن عبد اللّه) الأويسي (قال: حدثني) بالإفراد (إبراهيم بن سعد)
بسكون العين (عن أبيه) سعد (عن جده) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنه (قال: لما قدموا
المدينة) أي النبي له وأصحابه، وهذا صورته صورة الإرسال لأن إبراهيم بن عبد الرحمن لم
يشهد ذلك لكن المؤلف ساق الحديث في أول البيع من طريق ظاهرها الاتصال وهي طريق
عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال: قال عبد الرحمن بن
عوف: لما قدّمنا المدينة (آخى رسول الله ﴿ بين عبد الرحمن بن عوف) أحد العشرة المبشرة بالجنة
(و) بين (سعد بن الربيع) بفتح الراء ابن عمرو بن أبي زهير الأنصاري الخزرجي النقيب (قال).
ولأبي ذر فقال: أي سعد (لعبد الرحمن إني أكثر الأنصار مالاً فأقسم مالي نصفين) وفي البيع
إرشاد الساري/ ج ٨/ م ١٧

٢٥٨
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٣
فأقسم لك نصف مالي (ولي امرأتان) اسم إحداهما عمرة بنت حزم والأخرى لم تسم (فانظر) في
نفسك (أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها) بالجزم جواب الأمر (فإذا انقضت عدتها فتزوجها) بالجزم
على الأمر (قال) له عبد الرحمن (بارك الله لك في أهلك ومالك) وفي البيع لا حاجة لي في ذلك
(أين سوقكم) بالجمع، ولأبي ذر: سوقك (فدلوه على سوق بني قينقاع) بقاف مفتوحة فتحتية
ساكنة فنون مضمومة وبعد القاف ألف فعين مهملة غير مصروف على إرادة القبيلة وبالصرف على
إرادة الحي بطن من اليهود أضيف إليهم السوق (فما انقلب) عبد الرحمن منه (إلا معه فضل من
أقط) بفتح الهمزة وكسر القاف وقد تسكن. قال عياض: هو جبن اللبن المستخرج زبده، وخصه
ابن الأعرابي بالضأن، وقيل لبن مجفف مستحجر يطبخ به (وسمن ثم تابع الغدو) أي الذهاب في
صبيحة كل يوم إلى السوق للتجارة (ثم جاء يومًا وبه أثر صفرة) من الطيب الذي استعمله عند
الزفاف (فقال النبي ( *) له:
(مهيم) بفتح الميم وسكون الهاء وفتح التحتية وسكون الميم كلمة يمانية أي: ما هذا؟ وقال
بعض المتأخرين: أصلها ما هذا الأمر فاقتصر من كل كلمة على حرف لأمن اللبس (قال)
عبد الرحمن (تزوّجت) زاد في الرواية اللاحقة كالتي في البيع امرأة من الأنصار ولم تسم نعم هي
بنت أنس بن رافع الأنصاري الأوسي، وفي الأوسط للطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه بسند
فيه ضعف أتى رسول الله ﴿ وقد خضب بالصفرة فقال: ما هذا الخضاب أعرّست؟ قال: نعم
(قال) عليه الصلاة والسلام: (كم سقت إليها؟) مهرًا (قال): سقت إليها (نواة من ذهب أو) قال:
(وزن نواة) أي خمسة دراهم (من ذهب) وسقط من ذهب وهذه لأبي ذر (شك إبراهيم) بن سعد
الراوي .
ومرّ هذا الحديث في أول البيوع، ويأتي إن شاء الله تعالى زوائد فوائد قريبًا في الحديث
التالي.
٣٧٨١ - حدثنا قتيبة حدَّثنا إسماعيلُ بن جعفرٍ عن حُمَيدٍ عن أنس رضيَ اللَّهُ عنه أنهُ قال:
((قدِمَ علينا عبد الرحمنِ بنُ عَوفٍ وَآخى النبي ◌َّهُ بينَه وبين سعد بن الربيع - وكان كثيرَ المال .
فقال سعدٌ: قد عَلِمَتِ الأنصارُ أني من أكثرها مالاً، سأَقسِمُ مالي بيني وبينك شَطَرَين، ولي
امرأتانٍ فانظر أعجبهما إليكَ فأطلّقُها حتى إذا حَلَتْ تزوجتَها. فقال عبدُ الرحمن: باركَ الله لك
في أهلك. فلم يَرجع يومَئذٍ حتى أفضلَ شيئًا من سَمنٍ وأقِط، فلم؛ يَلبَثْ إلا يَسيرًا حتى جاءَ
رسولَ اللَّهِ وَله وعليه وَضَرٌ من صُفْرة. فقال له رسولُ اللَّهِ وَّهِ: مَهْيَم؟ قال: تزوجتُ امرأةٌ منَ
الأنصار، قال: ما سُقتَ فيها؟ قال: وَزنَ نَواة من ذَهب - أو نواةً من ذهب - فقال: أَولِمْ ولو
بشاة)).
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد أبو رجاء البلخي قال: (حدّثنا إسماعيل بن جعفر)

٢٥٩
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٣
الأنصاري (عن حميد) الطويل (عن أنس رضي الله عنه أنه قال: قدم علينا عبد الرحمن بن عوف)
المدينة (وآخى رسول الله) ولأبي ذر: النبي ({َ* بينه وبين سعد بن الربيع) الخزرجي وعند عبد بن
حميد من طريق ثابت عن أنس أن النبي ﴿ آخى بين عبد الرحمن بن عوف وبين عثمان بن عفان
فقال: عثمان لعبد الرحمن أن لي حائطين الحديث قال في الفتح وهو وهم من رواية زاذان (وكان)
سعد (كثير المال فقال سعد) لعبد الرحمن: (قد علمت الأنصار أني من أكثرها مالاً سأقسم مالي
بيني وبينك شطرين ولي امرأتان) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسم امرأتي سعد إلا أن ابن
سعد ذكر كان له من الولد أم سعد واسمها جميلة وأمها عمرة بنت حزم، وتزوج زيد بن ثابت أم
سعد فولدت له ابنه خارجة فيؤخذ من هذا تسمية إحدى امرأتي سعد، وقال شيخنا الحافظ أبو
الخير السخاوي: أنه وجد تسمية الزوجة الثانية في تفسير مقاتل عند قوله: ﴿الرجال قوّامون على
النساء﴾ [النساء: ٣٤] وأنها حبيبة بنت زيد بن أبي زهير (فانظر أعجبهما إليك فأطلقها) بالرفع
لأجلك (حتى إذا حلّت) بأن انقضت عدتها (تزوجتها) بفوقية بعد الجيم الساكنة (فقال) له
(عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك) زاد في السابقة ومالك (فلم يرجع) فيه حذف اختصره
الراوي، وهو قوله في الرواية السابقة أين سوقكم؟ فدلوه على سوق بني قينقاع. وزاد في أخرى
في الوليمة فخرج إلى السوق فباع واشترى وفي رواية حماد فاشترى وباع فربح فلم يرجع (يومئذٍ
حتى أفضل) أي ربح (شيئًا من سمن وإقط) وفي رواية زهير بن معاوية أول البيوع فأتي به أهل
منزله (فلم يلبث إلا يسيرًا حتى جاء رسول الله ﴿﴿ وعليه وضر) بفتح الواو والمعجمة آخره راء
أي لطخ (من صفرة) أي صفرة خلوق والخلوق طيب يصنع من زعفران وغيره (فقال له
رسول الله(*):
(مهيم) كلمة استفهام مبنية على السكون وهل هي بسيطة أم مركبة؟ قولان لأهل اللغة.
وقال ابن مالك: هي اسم فعل بمعنى أخبر، وفي الأوسط للطبراني فقال له: مهيم وكانت كلمته
إذا أراد أن يسأل عن الشيء، وعند المصنف في رواية حماد بن زيد قال: ما هذا؟ (قال: تزوّجت
امرأة من الأنصار) قال البيضاوي: يحتمل أن يكون مهيم استفهامًا إنكاريًا لما تقدم من النهي عن
التضمخ بالخلوق، فأجابه بقوله تزوجت أي فتعلق بي منها ولم أقصده، ويأتي مزيد لهذا إن شاء
الله تعالى في موضعه، وقد جزم الزبير بن بكار في كتاب النسب أن التي تزوجها بنت أبي الحيسر
بفتح المهملتين بينهما تحتية ساكنة آخره راء واسمه أنس بن رافع الأوسي كما مرّ قريبًا (فقال) عليه
الصلاة والسلام له: (ما سقت فيها؟) ولأبي ذر عن الكشميهني: إليها بدل فيها، وفي رواية
حماد بن سلمة في الوليمة كم أصدقتها (قال) عبد الرحمن: سقت إليها (وزن نواة من ذهب أو
نواة من ذهب) بالشك من الراوي كما مرّ.
واستنكر الداودي رواية وزن نواة ورجح الثانية ورد عليه بأن في رواية شعبة عن
عبد العزيز بن صهيب على وزن نواة وكذا لغيره بالجزم وهم أئمة حفاظ فلا وهم في الرواية لأنها
وإن كانت نواة تمر أو غيره لها قدر معلوم يصلح أن يقال: وزن نواة، ولعل المراد نوى التمر كما

٢٦٠
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤
يوزن بنوى الخروب، وقيل كان القيمة عنها يومئذٍ خمسة دراهم، وقيل ربع دينار كذا قرره
بعضهم. وعورض بأن نوى التمر يختلف في الوزن فكيف يجعل معيارًا لما يوزن به.
وبقية مبحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في موضعه بعون الله وقوّته.
(فقال) عليه الصلاة والسلام له: (أولم ولو بشاة) استدل به على تأكيد أمر الوليمة إذ إنه والفول
أمر باستدراكها بعد انقضاء الدخول ويأتي إن شاء الله تعالى اختلاف الأئمة هل وقتها عند العقد أو
عقبه أو عند الدخول أو عقبه وموسع من ابتداء العقد إلى انتهاء الدخول.
٣٧٨٢ - حدثنا الصَّلتُ بن محمد أبو هَمام قال: سمعتُ المغيرةَ بن عبد الرحمن حدَّثنا
أبو الزّنادِ عنِ الأعرج عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه قال: «قالتِ الأنصارُ: اقسِمْ بيننا وبينهُم
النخلَ، قال: لا. قال: يكفونَنا المؤونة ويَشركونَنا في الثّمر، قالوا: سمِعْنا وأطعنا».
وبه قال: (حدّثنا الصلت بن محمد) بفتح المهملة وسكون اللام آخره فوقية (أبو همام) بفتح
الهاء وتشديد الميم الأولى الخاركي بالخاء المعجمة وخارك من ساحل البصرة (قال: سمعت
المغيرة بن عبد الرحمن) الحزامي المدني قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد اللَّه بن ذكوان (عن الأعرج)
عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قالت الأنصار): لما قدموا المدينة
وزاد في باب إذا قال: اكفني مؤنة النخل من المزارعة للنبي وَ ﴿ (اقسم بيننا وبينهم النخل)
بسكون المعجمة وفي المزارعة بيننا وإخواننا ومرادهم المهاجرون (قال) عليه الصلاة والسلام:
(لا) أقسم (قال) الأنصار لهم: أيها المهاجرون (تكفونا) ولأبي ذر: يكفوننا بالتحتية وبالنونين
(المؤونة) في النخل بتعهده بالسقي والتربية (وتشركونا) بفتح الفوقية والراء ونون واحدة وبضم
الفوقية وكسر الراء ولأبي ذر ويشركوننا بالتحتية المضمومة وكسر الراء (في التمر) بالمثناة الفوقية
وسكون الميم أي يكون التمر بيننا وبينهم شركة، ولأبي ذر عن الكشميهني في الأمر بدل التمر أي
الأمر الحاصل من ذلك وهو من قولهم أمر ماله بكسر الميم أي كثر (قالوا): أي المهاجرون
للأنصار (سمعنا وأطعنا) وإنما أبى النبي و ﴿ أن يقسم بينهم النخل لأنه علم أن الفتوح ستفتح
عليهم فكره أن يخرج عنهم شيئًا من رقبة نخيلهم التي بها قوامهم شفقة عليهم، ولما فهم الأنصار
ذلك جمعوا بين المصلحتين امتثالاً لأمره عليه الصلاة والسلام ومواساة للمهاجرين.
٤ - باب حبُّ الأنصار من الإيمان
(باب حب الأنصار من الإيمان) سقط لفظ الباب لأبي ذر فتاليه رفع.
٣٧٨٣ - حقّثنا حجّاجُ بن مِنهالٍ حدَّثنا شُعبةُ قال: حدِّثني عَديُّ بن ثابتٍ قال: سمعتُ
البَراءَ رضيَ اللَّه عنه قال: سمعتُ النبيِّ وَ﴿ - أو قال: قال النبيَِِّه ـ ((الأنصارُ لا يُحِبُّهُمْ إِلاّ
مؤمن، ولا يُبغضُهم إلاّ منافق. فمن أحبّهم أحبَّهُ الله، ومَن أبغضهم أبغضه الله)).