Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
کتاب فضائل أصحاب النبي 3/ باب ١٨
موضع صالح للإثبات والنفي نحو: إن علمتك لفاضلاً فاللام هنا لازمة إذ لو حذفت مع كون
العمل متروكًا وصلاحية الموضع للنفي لم يتيقن الإثبات، فلو لم يصلح الموضع للنفي جاز وثبوت
اللام وحذفها (وإن هذا) أسامة بن زيد (لمن أحب الناس إلي بعده). أي بعد أبيه زيد.
وفي الحديث جواز إمارة الموالي وتولية الصغير على الكبير والمفضول على الفاضل، والحديث
من أفراده.
٣٧٣١ - حقّثنا يحيى بن قَزَعة حدَّثنا إبراهيمُ بن سعدٍ عن الزهريِّ عن عُروةَ عن عائشةَ
رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((دخلَ عليّ قائفٌ والنبيُّ ◌َ﴿ شاهِدٌ. وأسامةُ بن زيدٍ وزيدُ بن حارثةَ
مُضْطَجِعانٍ فقال: إنَّ هُذهِ الأقدامَ بعضُها مِن بعض، قال فسُرَّ بذلك النبيِّي ◌َّهِ وأعجبَه، فأخبرَ بهِ
عائشةً».
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن قزعة) بفتح القاف والزاي القرشي المكي المؤذن قال: (حدّثنا
إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (عن الزهري)
محمد بن مسلم (عن عروة) بن الزبير رضي الله عنه (عن عائشة رضي الله عنها) أنه (قالت: دخل
علّ قائف) قبل نزول الحجاب أو بعده وهي محتجبة والقائف هو الذي يلحق الفروع بالأصول
بالشبه والعلامات، والمراد به ههنا مجزز بالجيم والزاي المشددة بعدها زاي أخرى المدلجي
(والنبي وهو شاهد وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة مضطجعان) تحت كساء وأقدامهما ظاهرة
(فقال): القائف مجزز (إن هذه الأقدام) أقدام أسامة وأبيه (بعضها من بعض. قال: فسرّ بذلك)
الذي قاله القائف (النبي ﴿﴿ وأعجبه فأخبر به) بالفاء في فأخبر ولأبوي الوقت وذر: وأخبر به
(عائشة) رضي الله عنها. قال في العمدة: لعله عليه الصلاة والسلام لم يعلم أنها معه، ولم يظهر
وجه المطابقة بين الحديث والترجمة. قيل يستأنس له بقوله: فسرّ بذلك النبي ◌َّر الخ ..
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في النكاح.
١٨ - باب ذكر أسامةً بن زيد
(باب ذكر أسامة بن زيد) قال البرماوي كالكرماني: إنما لم يقل مناقب كما قال فيما سبق
لأن المذكور في الباب أعم من المناقب كالحديث الثاني، وسقط باب لأبي ذر فاللاحق مرفوع.
٣٧٣٢ - حدّثنا قُتَبيةُ بن سعيدٍ حدَّثنا ليثٌ عن الزُّهريَّ عن عروةً عن عائشة رضيَ اللَّهُ
عنها (أنَّ قُرَيشًا أهمّهم شأنُ المخزوميةِ فقالوا: من يجتریء عليه إلا أسامةُ بن زیدٍ حِبُّ
رسولِ اللَّهِ (ِێ)).
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء الثقفي مولاهم البغلاني وسقط ابن سعيد لأبي
ذر قال: (حدّثنا ليث) هو ابن سعد الإمام (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن

٢٢٢
کتاب فضائل أصحاب النبي /#/ باب ١٨
عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها أن قريشًا أهمهم شأن المخزومية) فاطمة بنت الأسود
التي سرقت حليًا في غزوة الفتح (فقالوا: من يجترىء) يتجاسر بطريق الادلال (عليه) وَل فر (إلا
أسامة بن زيد حِب رسول الله ◌َ#) بكسر حاء حب أي محبوبه، وقد مرّ في ذكر بني إسرائيل.
٣٧٣٣ - وحدثنا عليَّ حدَّثنا سفيانُ قال: ذهبتُ أسألُ الزُّهريَّ عن حديثِ المخزوميةِ
فصاحَ بي، قلتُ لسفيانَ: فلم تحمله عن أحد؟ قال: وجدتهُ في كتاب كان كتبه أيوبُ بن موسى
عنِ الزُّهري عن عروةَ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها «أنَّ امرأةً من بني مخزومٍ سَرقت، فقالوا: من
يُكلِّمُ فيها النبيِّ ◌َ؟ فلم يَجترىء أحدٌ أن يُكلمهُ فكلمهُ أسامةُ بن زيد، فقال: إن بني إسرائيلَ
كان إذا سرق فيهمُ الشريفُ تركوه، وإذا سَرقَ فيهمُ الضعيفُ قطعوه. لو كانت فاطمة لقطعتُ
یدَها».
وبه قال: (وحدّثنا علي) هو ابن عبد الله المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال:
ذهبت أسأل الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن حديث المخزومية) فاطمة (فصاح بي) قال
علّ (قلت: لسفيان) بن عيينة (فلم تحتمله) ولأبي ذر: فلم تحمله أي فلم ترو حديث المخزومية
(عن أحد. قال): سفيان (وجدته) أي حديثها (في كتاب كان كتبه أيوب بن موسى) بن
عمرو بن سعيد بن العاصي الأموي (عن الزهري) محمد (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي
الله عنها أن امرأة) تسمى فاطمة (من بني مخزوم سرقت) حليًا (فقالوا: من يكلم فيها النبي وَلاإ؟)
حتى لا يقطع يدها (فلم يجترىء) يجسر (أحد أن يكلمه) في ذلك (فكلمه أسامة بن زيد فقال):
عليه الصلاة والسلام له ولغيره.
(إن بني إسرائيل كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه) فلم يقطعوا يده (وإذا سرق فيهم
الضعيف قطعوه) ثبت قوله فيهم لأبي ذر عن الكشميهني (لو كانت) أي السارقة (فاطمة) بنته وَله
سرقت (لقطعت يدها) وخصّ المثل بفاطمة رضي الله عنها لأنها كانت أعز أهله وفيه منقبة عظيمة
ظاهرة لأسامة.
هذا (باب) بالتنوين وسقط لفظ باب لأبي ذر بغير ترجمة.
٣٧٣٤ - حدثنا الحسنُ بن محمد حدَّثنا أبو عبّادٍ يحيى بنُ عبّادٍ حدّثَنا الماجِشونُ أخبرَنا
عبدُ اللَّهِ بن دِينارٍ قال: ((نظَرَ ابنُ عمرَ يومًا - وهوَ في المسجد - إلى رجل يَسحبُ ثيابَهُ في ناحيةٍ
منَ المسجدِ فقال: انظُرْ من هذا؟ ليتَ هذا عندي. قال له إنسان: أما تعرِفُ هذا يا أبا
عبد الرحمن؟ هذا محمدُ بن أسامةَ. قال: فطأطأَ ابنُ عمرَ رأسَهُ ونَقرَ بيدَيهِ في الأرض، ثم
قال: لو رآهُ رسولُ اللَّهِ وَهِ لأحبَّه)).
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (الحسن بن محمد) بفتح الحاء ابن الصباح

٢٢٣
کتاب فضائل أصحاب النبي آذار/ باب ١٨
الزعفراني (قال: حدثنا أبو عباد يحيى بن عباد) بفتح العين وتشديد الموحدة فيهما الضبعي البصري
قال: (حدّثنا الماجشون) عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة قال: (أخبرنا عبد الله بن دينار
قال: نظر ابن عمر يومًا وهو في المسجد) الواو للحال (إلى رجل يسحب ثيابه) بالمثناة التحتية
وثيابه نصب على المفعولية، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: تسحب بالمثناة الفوقية ثيابه رفع على
الفاعلية (في ناحية من المسجد فقال: انظر من هذا ليت هذا عندي) بالنون أي قريبًا مني حتى
أنصحه رأيي. وقال في الفتح: وقد روي بالباء الموحدة من العبودية قال: وكأنه على ما قيل كان
أسود اللون (قال له): أي لابن عمر (إنسان): لم يقف الحافظ ابن حجر على اسمه (أما) بتخفيف
الميم (تعرف هذا يا أبا عبد الرحمن؟) وهي كنية عبد الله بن عمر (هذا محمد بن أسامة) بن
زيد بن حارثة (قال): ابن دينار (فطأطأ ابن عمر) أي خفض (رأسه ونقر بيديه في الأرض)
بالقاف المخففة ويديه بالتثنية فعل ذلك تعظيمًا له (ثم قال: لو رآه رسول الله وَ﴿ لأحبه) كحبه
لأسامة وأبيه زید.
وهذا الحديث من أفراده.
٣٧٣٥ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا مُعتمرٌ قال: سمعتُ أبي حدّثنا أبو عثمانَ عن
أسامة بن زيدٍ رضيَ اللَّهُ عنهما حدَّثَ عنِ النبيِّ وَلِّ: ((إنه كان يأخذُه والحسنَ فيقول: اللهمَّ
أحبَّهما فإني أُحِبُّهما)). [الحديث ٣٧٣٥ - طرفاه في: ٣٧٤٧، ٦٠٠٣].
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا معتمر قال: سمعت أبي)
سليمان قال: (حدّثنا أبو عثمان) عبد الرحمن النهدي (عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما) أنه
(حدّث النبي ◌َّر أنه كان يأخذه والحسن) بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما (فيقول):
(اللهم أحبهما) بفتح الهمزة وكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة المشددة (فإني أحبهما) بضم
الهمزة والموحدة وهذه منقبة عظيمة لأسامة والحسن.
وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في فضائل الحسن والأدب والنسائي في المناقب.
٣٧٣٦ - وقال نُعَيمُ عنِ ابن المباركِ أخبرَنا مَعْمرُ عنِ الزُّهرِيِّ أخبرَني مَولَى لأسامةَ بن زيدٍ
أنَّ الحَجْاجَ بنَ أيْمَنَ ابنِ أمّ أيمنَ - وكان أيمنُ ابنُ أم أيمنَ أخا أُسامةَ بنِ زيدٍ لأُمِهِ - وهو رجُلٌ
منَ الأنصار، فرآهُ ابنُ عمرَ لم يُتمَّ رُكوعَهُ ولا سجوده فقال: أعِدْ)). [الحديث ٣٧٣٦- طرفه
في: ٣٧٣٧].
(وقال نعيم): بضم النون وفتح العين المهملة ابن حماد بن معاوية شيخ المؤلف (عن ابن
المبارك) عبد الله قال: (أخبرنا معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة ابن رشاد (عن
الزهري) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (مولى) بالتنوين (لأسامة بن زيد) هو

٢٢٤
کتاب فضائل أصحاب النبي (3#/ باب ١٨
حرملة بفتح الحاء وسكون الراء وفتح الميم (أن الحجاج) بفتح الحاء وتشديد الجيم الأولى (ابن
أيمن) بن عبيد (ابن أم أيمن) حاضنة النبي ◌َّير واسمها بركة ونسب أيمن إلى أمه لأنها كانت
أشهر من أبيه عبيد بضم العين ابن عمر وبفتحها ابن هلال الخزرجي الأنصاري ولشرفها
بحضانته ﴿ (وكان أيمن ابن أم أيمن) والد الحجاج (أخا أسامة بن زيد) لأمه أم أيمن لأن
زيد بن حارثة كان تزوجها بعد عبيدة فولدت له أسامة (وهو) أي أيمن (رجل من الأنصار فرآه)
بالفاء عطفًا على مقدر تقديره أن الحجاج بن أيمن دخل المسجد فصلى فرآه (ابن عمر لم يتم ركوعه
ولا سجوده) سقط لأبي ذر ولا سجوده (فقال): ابن عمر له (أعِد) صلاتك.
٣٧٣٧ - قال أبو عبدِ اللَّهِ: وحدثني سليمانُ بن عبد الرحمنِ حدَّثَنا الوَليدُ بن مسلم
حدّثَنا عبدُ الرحمنِ بن نَمرٍ عن الزُّهريَّ حدَّثني حَرمَلةُ مَولى أسامةَ بن زيدٍ أنهُ بينما هوَ مِعٌ
عبدِ الله بن عمرَ إذ دخَلَ الحَجْاجُ بن أيمنَ، فلم يُتِمَّ ركوعَهُ ولا سُجودَهُ فقال: أعِدْ. فلما وَلَّى
قال لي ابنُ عمرَ: مَن هذا؟ قلتُ: الحجاجُ بنُ أيمنَ ابنِ أمّ أيمَن. فقال ابن عمرَ: لو رأَى هذا
رسولُ اللَّهِ وَ﴿ لأحبَّه. فذَكرَ حُبَّهُ وما وَلَدتَهُ أمّ أيمن)).
قال: وزادني بعضُ أصحابي عن سُليمانَ ((وكانت حاضِنَةً النبيِّ ◌َِّر).
(قال أبو عبد الله) أي البخاري وهذا ساقط لأبي ذر (وحدّثني) بالإفراد (سليمان بن
عبد الرحمن) بالمعروف بابن ابنة شرحبيل أبو أيوب الدمشقي قال: (حدّثنا الوليد بن مسلم)
القرشي الأموي الدمشقي، وثبت ابن مسلم لأبي ذر قال: (حدّثنا عبد الرحمن بن نمر) بفتح
النون وكسر الميم اليحصبي الدمشقي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب قال: (حدثني)
بالإفراد (حرملة) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء وفتح الميم (مولى أسامة بن زيد أنه بينما) بالميم
(هو مع عبد الله بن عمر) رضي الله عنه قيل فيه تجريد كان حق حرملة أن يقول: بينما أنا فجرد
من نفسه شخصًا فقال: بينما هو وقيل التفات من الحاضر إلى الغائب (إذ دخل الحجاج بن أيمن)
المسجد فصلى، ولأبي ذر عن الكشميهني الحجاج بن الأيمن ابن أم أيمن (فلم يتم ركوعه ولا
سجوده فقال): له ابن عمر: (أعِد) صلاتك (فلما ولى) الحجاج (قال لي ابن عمر): يا حرملة (من
هذا؟) الذي صلى (قلت) له هو (الحجاج بن أيمن ابن أم أيمن) بركة بنت ثعلبة أسلمت قديمًا
(فقال ابن عمر: لو رأى هذا) يعني الحجاج (رسول الله وَلاغير لأحبه) لمحبة أيمن وأمه (فذكر حبه
وما ولدته أم أيمن) من ذكر وأنثى، وقوله وما بواو العطف في الفرع وعزاها في الفتح لرواية أبي
ذر والضمير على هذا في قوله فذكر حبه لأسامة أي ميله، وضبب في اليونينية على واو وما ولغير
أبي ذر فذكر حبه ما ولدته فحذف الواو فالضمير على هذا للنبي وَّر وما ولدته هو المفعول.
(قال): أي البخاري (وحدثني) ولأبي ذر زادني بغير واو وهي بدل وحدّثني ولغيره وزادني
(بعض أصحابي) هو يعقوب بن سفيان أو الذهلي فإن كلاً منهما كما قاله في الفتح أخرجه (عن

٢٢٥
كتاب فضائل أصحاب النبي 183/ باب ١٩
سليمان) بن عبد الرحمن المذكور (وكانت) أي أم أيمن (حاضنة النبي ◌َ ﴿) قال ابن حجر: وكأن
هذا القدر لم يسمعه البخاري من سليمان فحمله عن بعض أصحابه فبين ما سمعه مما لم يسمعه.
١٩ - باب مَناقب عبدِ اللهِ بن عمرَ بن الخَطّابِ رضيَ اللَّهُ عنهما
(باب مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) كان يكنى أبا عبد الرحمن أسلم
مع إسلام أبيه بمكة صغيرًا وهاجر مع أبيه وأمه زينب ويقال: رايطة بنت مظعون أخت عثمان
وقدامة ابني مظعون وهو ابن عشر وشهد المشاهد كلها بعد بدر وأُحُد، واستصغر يوم أُحُد وشهد
الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة، وكان عالماً مجتهدًا لزومًا للسنّة فرورًا من البدعة ناصحًا للأمة،
وروى ابن وهب عن مالك قال: بلغ عبد الله بن عمر ستًا وثمانين سنة، وأفتى في الإسلام
ستين سنة ونشر نافع عنه علمًا جماً. وقال سفيان الثوري: كان من عادة ابن عمر رضي الله عنه
أنه إذا أعجبه شيء من ماله تصدق به، وكان رقيقه عرفوا ذلك فربما شمّر أحدهم ولزم المسجد
والإقبال على الطاعة، فإذا رآه ابن عمر على تلك الحال أعتقه فقيل له: إنهم يخدعونك. فقال: من
خدعنا بالله انخدعنا له. وقال نافع: ما مات ابن عمر حتى أعتق ألف إنسان أو زاد عليه. وكان
مولده في السنة الثانية أو الثالثة من المبعث، وتوفي في أوائل سنة ثلاث وسبعين؛ وكان سبب
موته أن الحجاج دسّ له رجلاً قد سمّ زج رمحه فزحمه في الطريق وطعنه في ظهر قدمه، وسقط
لأبي ذر لفظ باب، فمناقب رفع.
٣٧٣٨ - هذّثنا محمدٌ حدَّثَنا إسحقُ بن نصرِ حدَّثنا عبدُ الرزّاقِ عن مَعمرٍ عن الزُّهريِّ عن
سالمٍ عن ابن عمر رضي اللّهُ عنهما قال: ((كان الرجُل في حياةِ النبيِّ وَ ﴿ إذا رأىْ رُؤيا قصَّها
على النبيِّ ◌َ﴿، فتمنّيتُ أن أرىْ رُؤيا أقصَّها على النبيِّ وَّهِ، وكنتُ غُلامًا أعْزَبَ، وكنتُ أَنَامُ في
المسجدِ على عهدِ النبيِّ وَ﴿، فرأيتُ في المنامِ كأنَّ مَلَكّين أخَذاني فَذَهبا بي إلى النارِ، فإذا هيَ
مَطْويةٌ كَطَيِّ البِئْرِ، وإذا لها قَرنانِ كَقَرفَيِ البشرِ، وإذا فيها ناسٌ قد عرَفْتُهم، فجعَلتُ أقول: أعُوذ
باللّهِ مِنَ النار، أعوذُ باللَّهِ منَ النار. فَلقِيَهما مَلَكٌ آخَرُ فقال لي: لَن تُراعَ. فقَصَصْتُها على
حفصةً».
وبه قال: (حدّثنا محمد) كذا لأبي ذر وقال: إنه محمد بن إسماعيل البخاري المؤلف وسقط
ذلك لغيره قال: (حدّثنا إسحاق بن نصر) نسبه لجده واسم أبيه إبراهيم السعدي المروزي كان ينزل
مدينة بخارى بباب بني سعد قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (عن معمر) هو ابن
راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن سالم) هو ابن عبد الله بن عمر (عن ابن عمر
رضي الله عنهما) أنه (قال: كان الرجل) من الصحابة (في حياة النبي في إذا رأى رؤيا) قال
الكرماني بدون تنوين تختص بالمنام کالرؤية باليقظة فرقوا بينهما بحرفي التأنيث أي الألف المقصورة
والتاء اهـ. ومن ثم لحنوا المتنبي في قوله:
إرشاد الساري/ ج ٨/ م ١٥

٢٢٦
كتاب فضائل أصحاب النبي 383/ باب ١٩
ورؤياك أحلى في العيون من الغمض
وأجيب: بأن الرؤيا والرؤية واحد كقربى وقربة، ويشهد له قول ابن عباس في قوله تعالى:
﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾ [الإسراء: ٦٠] أنها رؤية عين أريها والفي ليلة
أسري به، وقوله في الحديث: وليس رؤيا منام فهذا مما يدل على إطلاق لفظ الرؤيا على ما يرى
بالعين يقظة. وقال النووي: مقصورة ومهموزة ويجوز ترك همزها تخفيفًا وفي الفرع إذا رأى رؤيا
بالتنوين (قصّها على النبي ◌َ ﴿ فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبي ﴿﴿ وكنت غلامًا) ولأبي ذر:
شابًا (أعزب) ولأبي ذر عن الكشميهني: عزبًا بغير همز وفتح العين وهي الفصحى أي لا زوجة لي
(وكنت أنام في المسجد على عهد النبي ◌َلي، فرأيت في المنام كأن ملكين) قال ابن حجر رحمه الله:
لم أقف على تسميتهما (أخذاني) بالنون (فذهبا بي) بالموحدة (إلى النار فإذا هي مطوية كطي البئر
وإذا لها قرنان كقرني البئر) وهما ما يبنى في جانبيها من حجارة توضع عليها الخشبة التي تعلق فيها
البكرة (وإذا فيها ناس قد عرفتهم) قال ابن حجر: لم أقف في شيء من الطرق على تسمية واحد
منهم (فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار أعوذ بالله من النار) مرتين (فلقيهما) أي الملكين (ملك
آخر فقال لي: لن تراع) بضم الفوقية وبعد الألف عين منصوبة بلن كذا في فرع اليونينية وعند
القابسي مما ذكره في الفتح وغيره لن ترع بالجزم، ووجهه ابن مالك بأنه سكن العين للوقف ثم
شبهه بسكون الجزم فحذف الألف قبله ثم أجرى الوصل مجرى الوقف ويجوز أن يكون جزمه بلن
وهي لغة قليلة. قال الفراء: ولا أحفظ لها شاهدًا أي لا روع عليك بعد ذلك، وعند ابن أبي
شيبة من رواية جرير بن حازم عن نافع فلقيه ملك وهو يرعد فقال: لم ترع (فقصصتها) أي الرؤيا
(على حفصة) أم المؤمنين أخته رضي الله عنها.
٣٧٣٩ - ((فقَصَّتْها حَفصةُ على النبيِّ : ﴿ فقال: نِعمَ الرجُل عبدُ اللَّهِ، لو كان يُصَلِّ منَ
الليل. قال سالمٌ: فكان عبدُ اللَّهِ لا يَنامُ منَ الليلِ إلاّ قَليلاً).
(فقصتها حفصة على النبي (18) ولم يقصها بنفسه عليه وفر تأدبًا ومهابة (فقال) عليه الصلاة
والسلام لها:
(نعم الرجل) أخوك (عبد الله لو كان يصلي بالليل) ولأبي ذر من الليل (قال سالم): بالسند
السابق (فكان عبد الله) أي بعد ذلك (لا ينام من الليل إلا قليلاً).
وهذا الحديث قد سبق في باب فضل من تعارّ من الليل من طريق نافع مطولاً، ويأتي إن
شاء الله تعالى في التعبير بعون الله وقوّته.
٣٧٤٠، ٣٧٤١ - هذثنا يحيى بنُ سليمانَ حدَّثَنا ابن وَهبٍ عن يُونُسَ عنِ الزَّهريّ عن
سالمٍ عنِ ابنِ عمرَ عن أختِهِ حَفصةَ ((أنَّ النبيِّ وَ﴿ قال لها: إنَّ عبدَ اللَّهِ رَجُلٌ صالح)).
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن سليمان) أبو سعيد الجعفي نزيل مصر قال: (حدّثنا ابن وهب)

٢٢٧
كتاب فضائل أصحاب النبي 3#/ باب ٢٠
عبد اللَّه المصري بالميم (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن
سالم عن ابن عمر عن أخته حفصة) أم المؤمنين رضي الله عنها (أن النبي ﴿ قال لها) لما قصت
رؤيا أخيها عبد اللَّه السابقة:
(إن عبد اللَّه) أخاك (رجل صالح) وكان لعبد الله بن عمر من الولد عبد اللَّه وأمه صفية
بنت أبي عبيد وسالم أمه أم ولد وعبيد اللَّه وعبد الرحمن وعاصم وحمزة وواقد وزيد وبلال.
٢٠ - باب مَناقِب عَمّارٍ وَحُذَيفةَ رضيَ اللَّه عنهما
(باب مناقب عمار) بفتح العين وتشديد الميم ابن ياسر أبي اليقظان العنسي بالنون الساكنة
والسين المهملة، أسلم هو وأبوه قديمًا وأمه سمية وعذبوا في الله عز وجل، وقتل أبو جهل أمه،
وهاجر عمار الهجرتين وصلى إلى القبلتين وقتل بصفين سنة سبع وثلاثين (و) مناقب (حذيفة) بن
اليمان بن جابر العبسي بالموحدة حليف بني عبد الأشهل من الأنصار أسلم هو وأبوه قيل: وجمع
المؤلف بين عمار وحذيفة في الترجمة لوقوع الثناء عليهما معًا من أبي الدرداء في حديث واحد
(رضي الله عنهما) وسقط الباب لأبي ذر.
٣٧٤٢ - حدثنا مالكُ بن إسماعيلَ حدَّثَنا إسرائيلُ عن المغيرةِ عن إبراهيمَ عن علقمةً قال:
((قدِمتُ الشامَ، فصلْيتُ ركّعتَين، ثمَّ قلتُ: اللّهم يَسْرْ لي جَليسًا صالحًا. فأتيتُ قَومًا فجلَسْتُ
إليهم، فإذا شيخٌ قد جاءَ حتى جَلسَ إلى جَنبي، قلتُ: مَن هذا؟ قالوا: أبو الدَّزداءِ. فقلتُ: إني
دعَوتُ اللهَ أن يُيسّرَ لي جَليسًا صالحًا، فيسَّرَكَ لي. قال: ممن أنت؟ قلتُ مِن أَهْلِ الكوفة. قال:
أوَ ليسَ عندَكم ابنُ أمِّ عبدٍ صاحبُ الَّعلَين والوسادِ والمِطهَرَةِ؟ أفيكم الذي أجارَهُ اللَّهُ منَ الشيطان،
يعني على لسانِ نبيِّهِ وَ﴾؟ أوَ ليسَ فيكم صاحبُ سَرِّ النبيِّ وَِّ الذي لا يَعلم أحدٌ غيرُه؟ ثم قال:
كيفَ يَقرأُ عبدُ اللَّه ﴿والليلِ إذا يَغْشِى﴾ [الليل: ١] فَقَرَأْتُ عليهِ ﴿والليلِ إذا يغشى والنهارِ إذَا
تَجَلَّى والذكَرِ والأنثى﴾ [الليل: ١ - ٣] قال: واللَّهِ لقد أَقْرَأَنِيها رسولُ اللَّهِ وَ مِن فيهِ إلى فِيَّ)).
وبه قال: (حدّثنا مالك بن إسماعيل) بن زياد أبو غسان النهدي الكوفي قال: (حدّثنا
إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحق السبيعي (عن المغيرة) بن مقسم الضبي الكوفي (عن إبراهيم)
النخعي (عن علقمة) بن قيس النخعي أنه (قال: قدمت الشام) زاد في تفسير سورة الليل في نفر
من أصحاب عبد اللَّه (فصليت ركعتين) في المسجد (ثم قلت: اللهم يسر لي جليسًا صالحًا فأتيت
قومًا) لم أقف على أسمائهم (فجلست إليهم فإذا شيخ قد جاء حتى جلس) أي غاية مجيئه جلوسه
(إلى جنبي) وجلس بصيغة الماضي، وعند الحافظ ابن حجر حتى يجلس بصيغة المضارع مبالغة،
وزاد الإسماعيلي في روايته فقلت: الحمد لله إني لأرجو أن يكون الله عز وجل استجاب لي دعوتي
(قلت): للقوم (من هذا) الشيخ؟ (قالوا): هو (أبو الدرداء) عويمر بن عامر الأنصاري الخزرجي

٢٢٨
كتاب فضائل أصحاب النبي #/ باب ٢٠
قال علقمة (فقلت) له: (إني دعوت الله أن ييسر لي جليسًا صالحًا فيسرك) الله (لي قال): أي أبو
الدرداء ولأبي ذر فقال: (ممن أنت؟ فقلت): له أنا (من أهل الكوفة. قال: أوليس عندكم) في
الكوفة أو المدينة (ابن أم عبد) يعني عبد اللَّه بن مسعود (صاحب النعلين) وكان يلي نعلي
رسول اللهلا يحملهما ويتعاهدهما (والوساد) بالدال المهملة وبغير هاء المخدة (والمطهرة) بإثبات
الهاء وكسر الميم ولأبي ذر عن الحموي والمطهر بغير هاء ومراده الثناء عليه بخدمة النبي صلير وأنه
لشدة ملازمته له * * لما ذكر يكون عنده من العلم ما يستغني به الطالب عن غيره، وكأنه فهم أن
قدومه الشام لأجل العلم ويستفاد منه أن الطالب لا يرحل عن بلده للعلم إلا إذا أخذنا عند
علمائها (وفيكم) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أفيكم بهمزة الاستفهام (الذي أجاره الله من
الشيطان) أن يغويه (على) ولأبي ذر يعني على (لسان نبيه (98) وسقطت التصلية لأبي ذر زاد في
رواية شعبة الآتية إن شاء الله تعالى في الحديث التالي لهذا يعني عمارًا (أوليس فيكم صاحب سر
النبي ( 19) حذيفة (الذي) أعلمه به (لا يعلم) بحذف ضمير المفعول ولأبي ذر الذي لا يعلمه (أحد
غيره) من معرفة المنافقين بأسمائهم وأنسابهم، وكان عمر رضي الله عنه إذا مات أحد تبع حذيفة
فإن صلى عليه حذيفة صلى عليه وغيره نصب على الاستثناء ورفع بدلاً من أحد (ثم قال) أبو
الدرداء لعلقمة: (كيف يقرأ عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه (﴿والليل إذا يغشى)) [الليل: ١]
قال علقمة: (فقرأت عليه ﴿والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى﴾) [الليل: ١ -٣]
بحذف وما خلق وبالجر وسقط لأبي ذر والنهار إذا تجلى (قال) أبو الدرداء (والله لقد أقرأنيها
رسول الله * من فيه إلى فيّ) بتشديد التحتية، وقد قيل إنها نزلت كذلك ثم أنزل: ﴿وما خلق
الذكر والأنثى﴾ [الليل: ٣] فلم يسمعه ابن مسعود ولا أبو الدرداء وسمعه سائر الناس وأثبت في
المصحف، والحديث ذكره في سورة الليل من التفسير.
٣٧٤٣ - حدثنا سُليمانُ بنُ حربٍ حدّثَنا شعبةُ عن مُغيرةً عن إبراهيمَ قال: «ذَهبَ عَلقمةُ
إلى الشام، فلما دخلَ المسجدَ قال: اللّهِمَّ يَسْرْ لي جَليسًا صالحًا. فجلَسَ إلى أبي الدَّرداءِ،
فقال: أبو الدرداءِ: ممن أنت؟ قال؛ مِن أهل الكوفةِ. قال: أليسَ فيكم - أو منكم - صاحبُ
السرِّ الذي لا يَعلمهُ غيرُه؟ يَعني حُذَيفةً. قال: قلتُ بَلى. قال: أليسَ فيكم - أو منكم - الذي
أجارَه اللَّهُ على لسان نبيّه وَّ؟ يعني منَ الشيطان، يعني عمارًا، قلت: بلى. قال: أليس فيكم
- أو منكم - صاحبُ السِّواكِ، والوسادِ أوِ السِّرار؟ قال: بلى. قال: كيفَ كان عبدُ اللَّهِ يَقرأ
﴿والليلِ إذا يَغْشى والنهارِ إذا تَجلَّى﴾ [الليل: ١]؟ قلت: ﴿والذكر والأنثى﴾ [الليل: ٣]، قال:
ما زال بي هُؤُلاءِ حتى كادُوا يَسْتَنزِلونني عن شيءٍ سمعتهُ منَ النبيِّ ◌َِارَ).
وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن
مغيرة) بن مقسم الضبي (عن إبراهيم) النخعي أنه (قال: ذهب علقمة) بن قيس (إلى الشام فلما
دخل المسجد قال: اللهم يسر لي جليسًا صالحًا فجلس إلى أبي الدرداء فقال أبو الدرداء) له: (ممن

٢٢٩
كتاب فضائل أصحاب النبي #/ باب ٢١
أنت؟ قال) علقمة: (من أهل الكوفة. قال: أليس فيكم أو منكم) بالشك من الراوي (صاحب
السر الذي لا يعلمه غيره يعني حذيفة) بن اليمان وسقط الضمير من قوله لا يعلمه لأبي ذر عن
الحموي والمستملي (قال) علقمة (قلت) له: (بلى. قال) أبو الدرداء (أليس فيكم أو منكم) بالشك
(الذي أجاره الله على لسان نبيه (9) سقطت التصلية لأبي ذر (يعني من الشيطان يعني عمارًا) قال
علقمة (قلت: بلى. قال: أليس فيكم أو منكم صاحب السواك) وللأصيلي وابن عساكر وأبوي
الوقت وذر عن الحموي والمستملي: والوساد (أو السرار) بكسر السين بعدها راءان بينهما ألف من
السر، ولابن عساكر وأبوي الوقت وذر عن الحموي والمستملي: والسواد بكسر السين وبالواو
المفتوحة وبعد الألف دال مهملة وهو السرار يقال: ساودته سوادًا أي ساررته سرارًا وأصله أدناء
سوادك من سواده وهو الشخص، وقد كان رسول الله و لفر لا يحجبه إذا جاء ولا يخفى عنه سره
(قال) علقمة: (بلى، قال) أبو الدرداء (كيف كان عبد اللَّه) بن مسعود (يقرأ ﴿والليل إذا يغشى
والنهار إذا تجلى﴾) [الليل: ١ - ٢] قال علقمة (قلت: ﴿والذكر والأنثى﴾ قال) [الليل: ٣] أبو
الدرداء (ما زال بي هؤلاء) أي أهل الشام (حتى كادوا يستنزلوني) ولأبي ذر: يستنزلونني بنونين
(عن شيء سمعته من رسول الله) ولأبي من النبي (*) وهو قوله: والذكر والأنثى بغير ﴿وما
خلق﴾ [الليل: ٣] والقراءة المتواترة بإثباتها لكنها لم تبلغهما فاقتصرا على ما سمعاه.
٢١ - باب مَناقِب أبي عُبيدةَ بن الجَرّاحِ رضيَ اللَّهُ عنه
(باب مناقب أبي عبيدة) بضم العين وفتح الموحدة عامر بن عبد الله (بن الجراح) بفتح
الجيم وتشديد الراء وبعد الألف حاء مهملة ابن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحرث بن فهر بن
مالك يجتمع مع النبي وَّر في فهر، وأمه من بني الحرث بن فهر أسلمت، وقتل أبوه كافرًا يوم
بدر. ويقال: إنه هو قتله وتوفي أبو عبيدة وهو أمير على الشام من قبل عمر بالطاعون سنة
ثمان عشرة وكان طويلاً نحيفًا أثرم الثنيتين خفيف اللحية، والأثرم الساقط الثنية وسبب ثرمه أنه
كان انتزع سهمين من جبهة رسول الله و ﴿ يوم أحد بثنيتيه فسقطتا (رضي الله عنه) وسقط باب
لأبي ذر.
٣٧٤٤ - حقّثنا عمرُو بنُ عليٍّ حدَّثَنَا عبدُ الأعلى حدَّثنا خالدٌ عن أبي قلابة قال: حدَّثني
أنسُ بن مالكِ أن رسولَ اللَّهِ وَ الِ﴿ قال: ((إن لكلِّ أمةٍ أمينًا، وإن أمينَنا أيَّتُها الأمَّةُ أبو عُبيدةً بنُ
الجرّاح)). [الحديث ٣٧٤٤ - طرفاه في: ٤٣٨٢، ٧٢٥٥].
وبه قال: (حدّثنا عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم ابن بحر الباهلي البصري
الفلاس الصيرفي قال: (حدّثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى البصري السامي بالسين المهملة من
بني سامة بن لؤي قال: (حدّثنا خالد) الحذاء (عن أبي قلابة) بكسر القاف والتخفيف عبد الله
الجرمي بالجيم أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (أنس بن مالك) رضي الله عنه وسقط لأبي ذر ابن

٢٣٠
كتاب فضائل أصحاب النبي #/ باب ٢١
مالك (أن رسول الله * قال):
(لكل أمة أمين) أي ثقة رضا ولأبي ذر أن لكل أمة أمينا (وإن أميننا أيتها الأمة) قال القاضي
عياض هو بالرفع على النداء والأفصح أن يكون منصوبًا على الاختصاص أي أمتنا مخصوصين من
بين سائر الأمم (أبو عبيدة بن الجراح) فالمراد الاختصاص وإن كانت صورته صورة النداء وهذه
الصفة وإن كانت مشتركة بين أبي عبيدة وغيره من الصحابة إذ كل أمين بلا ريب لكن السياق
مشعر بأن له مزيدًا في ذلك، فإذا خص ◌َلي أحدًا من أجلاء الصحابة بفضيلة وصفه بها أشعر
بقدر زائد في ذلك على غيره كوصفه عثمان رضي الله تعالى عنه بالحياء.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل والنسائي في المناقب.
٣٧٤٥ - حدثنا مُسلمُ بن إبراهيمَ حدَّثَنا شُعبةُ عن أبي إسحقَ عن صِلَة عن حُذيفةً رضيَ
اللَّهُ عنه قال: ((قال النبيُّ ◌َ﴿ لأهلٍ نَجْرانَ: لأبعثنَّ - يعني عليكم، - أمينًا حقَّ أمين. فأشرَفَ
أصحابُهُ، فبعثَ أبا عبيدةَ رضيَ اللَّهُ عنه)). [الحديث ٣٧٤٥ - أطرافه في: ٤٣٨٠، ٤٣٨١،
٧٣٥٤].
وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (من أبي
إسحلق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن صلة) بكسر الصاد وتخفيف اللام ابن زفر بضم الزاي
وفتح الفاء العبسي بالموحدة الساكنة الكوفي التابعي الكبير (عن حذيفة) بن اليمان (رضي الله عنه)
أنه (قال: قال النبي ( ﴿ لأهل نجران) بفتح النون وسكون الجيم بلد باليمن وهم العاقب والسيد.
ومن معهما لما وفدوا عليه عليه الصلاة والسلام سنة تسع.
(لأبعثن يعني عليكم أمينًا حق أمين) فيه توكيد والإضافة فيه نحو قوله إن زيدًا لعالم حق
عالم وجد عالم أي عالم حقًّا وجدًا يعني عالمًا يبالغ في العلم جدًا ولا يترك من الجد المستطاع منه
شيئًا، وسقط لأبي ذر قوله يعني عليكم أمينًا، ولمسلم: لأبعث إليكم رجلاً أمينًا حق أمين
(فأشرف أصحابه) ولمسلم والإسماعيلي فاستشرف لها أصحاب رسول الله صل﴿ والضمير في لها
للإمارة أي تطلعوا لها ورغبوا فيها حرصًا على نيل الصفة المذكورة وهي الأمانة لا على الولاية من
حيث هي (فبعث) عليه الصلاة والسلام (أبا عبيدة) بن الجراح (رضي الله عنه) أي معهم.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي، ومسلم في الفضائل، والترمذي والنسائي في
المناقب، وابن ماجه في السنة. وسقط التبويب هنا لأبي ذر، ولم يذكر المؤلف ترجمة لمناقب
عبد الرحمن ولا لسعيد بن زيد اللذين هما من العشرة. نعم ذكر إسلام سعيد بن زيد في ترجمته
في أوائل السيرة النبوية ولعله كما قال في الفتح: من تصرف الناقلين لكون المؤلف لم يبيضه ومن
ثم لم تقع المراعاة في الترتيب لا بالأفضلية ولا بالأسنية ولا بالسابقية.

٢٣١
کتاب فضائل أصحاب النبي {3#/ باب ٢٢
باب ذِکر مُصعَبٍ بن عُمَیر
(باب ذكر مصعب بن عمير) بضم الميم وسكون الصاد وفتح العين في الأول وضم العين
وفتح الميم مصغرًا في الثاني ابن هاشم بن عبد الدار بن عبد مناف القرشي كان من أجلة الصحابة
وفضلائهم، أسلم بعد دخوله عليه الصلاة والسلام دار الأرقم وبعثه ويَّي إلى المدينة قبل الهجرة
بعد العقبة الثانية يقرئهم القرآن، وقيل إنه أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة، قتله ابن قمئة
في وقعة أحد، ولم يذكر المؤلف هنا حديثًا في مناقبه وكأنه بيض له. نعم سبق في الجنائز أنه لما
استشهد لم يوجد له ما يكفن فيه وسقط هذا التبويب مع ترجمته لأبي ذر.
٢٢ - باب مَناقِب الحسنِ والحسينِ رضيَ اللَّهُ عنهما
قال نافعُ بن جُبَيرٍ عن أبي هريرةَ: ((عانقَ النبيُّ وَّرِ الحسنَ))
(باب مناقب الحسن) أبي محمد (والحسين) أبي عبد الله ابني عليّ من فاطمة الزهراء (رضي
الله عنهما) وعن أبيهما وكان مولد أولهما في رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وتوفي بالمدينة
مسمومًا سنة خمسين، وولد ثانيهما في شعبان سنة أربع وقتل يوم عاشوراء سنة إحدى وستين
بكربلاء وسقط باب لأبي ذر (قال): ولأبي ذر وقال: (نافع بن جبير) أي ابن مطعم مما وصله في
البيوع مطوّلاً (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه قال: (عانق النبي ◌َّرِ الحسن).
٣٧٤٦ - حدّثنا صدقَةُ حدَّثَنَا ابن عُيَينةَ حدَّثَنا أبو موسى عن الحسنِ سمعَ أبا بكرةَ («سمعتُ
النبيِّ وَّرِ على المنبرِ والحسنُ إلى جنبهِ، يَنظر إلى الناسِ مرةً وإليهِ مرةً ويقول: ابني هذا سَيِّد،
ولعل اللَّهَ أن يُصلِحَ بِهِ بينَ فِئتينٍ منَ المسلمين)).
وبه قال: (حدّثنا صدقة) بن الفضل المروزي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (ابن عيينة)
سفيان قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (أبو موسى) إسرائيل بن موسى قال: أبو ذر من أهل
البصرة نزل الهند (عن الحسن) البصري لم يروه عن الحسن غير أبي موسى أنه (سمع أبا بكرة)
نقيع بن الحرث الثقفي رضي الله عنه أنه قال: (سمعت النبي ◌َّخر على المنبر والحسن) بفتح الحاء
(إلى جنبه) حال كونه وَّير (ينظر إلى الناس مرة وإليه) إلى الحسن (مرة ويقول) لهم:
(ابني هذا سيد) كفاه هذا فضلاً وشرفًا (ولعل الله أن يصلح به بين فئتين) أي فرقتين (من
المسلمين) فوقع ذلك كما قاله عليه الصلاة والسلام لما وقع بينه وبين معاوية بسبب الخلافة، وكان
المسلمون يومئذٍ فرقتين فرقة مع الحسن وفرقة مع معاوية، وكان الحسن يومئذٍ أحق الناس بالخلافة
فدعاه ورعه وشفقته على المسلمين إلى ترك الملك والدنيا رغبة فيما عند الله عز وجل ولم يكن ذلك
لقلة ولا ذلة فقد بايعه على الموت أربعون ألفًا.
وهذا الحديث قد مرّ في الصلح.

٢٣٢
كتاب فضائل أصحاب النبي 8#/ باب ٢٢
٣٧٤٧ - حقثنا مسدِّدَ حدَّثنا المعتمرُ قال: سمعتُ أبي قال: حدَّثَنا أبو عثمانَ: ((عن
أسامة بن زيدٍ رضيَ اللَّهُ عنهما عنِ النبيِّ وَ ﴿ أنه كان يأخُذهُ والحسنَ ويقول: اللَّهمَّ إني أحبُهما
فأحبّهما. أو كما قال)).
وبه قال: (حذّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا المعتمر) ولأبي ذر معتمر (قال:
سمعت أبي) سليمان (قال: حدّثنا أبو عثمان) عبد الرحمن بن مل النهدي (عن أسامة بن زيد) أي
ابن الحرث (رضي الله عنهما عن النبي { {غير أنه كان يأخذه) أي يأخذ أسامة (والحسن) بن علي وفيه
التفات أو تجريد وعند المصنف في الأدب إن كان رسول الله* ليأخذني فيضعني على فخذه
ويضع على الفخذ الأخرى الحسن بن عليّ ثم يضمهما (ويقول):
(اللهم إني أحبهما فأحبهما أو كما قال): بالشك، وفي الأدب ثم يقول: ((اللهم إني أرحمهما
فارحمهما)).
٣٧٤٨ - حدثني محمدُ بن الحسين بنِ إبراهيمَ قال: حدّثني حسينُ بن محمدٍ حدَّثنا جَرِيرٌ
عن محمدٍ عن أنس بنِ مالكِ رضيَ اللَّه عنه: ((أَتِيَ عُبَيدُ اللَّهِ بن زياد برأسٍ الحسين بن عليّ
فَجُعِلَ فِي طَستٍ فَجَعَلَ يَنكتُ وقال في حُسنِهِ شيئًا، فقال أنسٌ: كان أشبهَهم برسولِ الله وَّر،
وكان مخضوبًا بالوسْمة)).
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: بالجمع (محمد بن الحسين بن إبراهيم) بضم الحاء
وفتح السين المهملتين أبو جعفر العامري البغدادي أخو أبي الحسن علي بن الحسين بن إشكاب
(قال: حدَّثني) بالإفراد (حسين بن محمد) بضم الحاء مصغرًا التميمي المروزي قال: (حدّثنا جرير)
هو ابن حازم (عن محمد) هو ابن سيرين (عن أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه قال: (أتي) بضم
الهمزة مبنيًا للمفعول (عبيد الله) بضم العين وفتح الموحدة (ابن زياد) الذي ادعاه معاوية أخًا لأبيه
أبي سفيان فألحقه بنسبه وكان يقال له زياد ابن أبيه (برأس الحسين بن عليّ) بضم الحاء وكان ابن
زياد إذ ذاك أميرًا على الكوفة عن يزيد بن معاوية، وكان الحسين رضي الله عنه لما مات معاوية
وبويع يزيد ابنه أبى أن يبايعه وكتب إلى الحسين رجال من شيعة أبيه من الكوفة هلم إلينا نبايعك
فأنت أحق من يزيد، فخرج الحسين من مكة إلى العراق فأخرج إليه عبيد الله بن زياد من الكوفة
جيشه فالتقيا بكربلاء على الفرات وقتل الحسين من عسكر ابن زياد قتلى كثيرة حتى قتل، فقيل قتله
شمر بن ذي الجوشن الضبابي، وقيل سنان بن أبي سنان واحتز رأسه وأتى بها ابن زياد وابن علّ
في اليونينية مكتوب على هامشها بالحمرة من غير رقم ولا تصحيح (فجعل) بضم الجيم مبنيًا
للمفعول الرأس الشريف (في طست) بفتح الطاء وسكون السين (فجعل) ابن زياد (بنكت) بالمثناة
الفوقية آخره يضرب بقضيب له في أنفه وعينه فقال له زيد بن أرقم: ارفع قضيبك فقد رأيت فم
رسول الله 183 في موضعه.

٢٣٣
کتاب فضائل أصحاب النبي ڑ#/ باب ٢٢
وعند الطبراني أنه كان يقرع ثنايا الحسين بقضيبه فقال له زيد بن أرقم: ارفع قضيبك عن
هاتين الثنيتين فوالله الذي لا إله إلا هو لقد رأيت شفتي رسول الله خير على هاتين الثنيتين يقبلهما
ثم بكى، فقال ابن زياد: أبكى الله عينك فوالله لولا أنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت
عنقك فقام وصرخ وقال: يا معاشر العرب أنتم بعد اليوم عبيد قتلتم ابن فاطمة وأمرتم ابن
مرجانة وهي أم زياد فهو يقتل خياركم ويستعبد شراركم فبعدًا لمن رضي بالذل والعار.
(وقال) ابن زياد: (في حُسنه) أي في حُسن الحسين (شيئًا) وفي رواية الترمذي أنه قال: ما
رأيت مثل هذا حسنًا (فقال أنس: كان) الحسين (أشبههم) أي أشبه أهل البيت (برسول الله الفول
وكان) شعر رأسه ولحيته رضي الله عنه (مخضوبًا بالوشمة) بفتح الواو وسكون المعجمة كذا في فرع
اليونينية وقف تنكز بغا وبالسين المهملة في فرعها وقف آقبغا آص وهو الذي في اليونينية وبه قيده
الشارحون وغيرهم، وفي الناصرية بالمهملة أيضًا لكنه کتب فوقها معًا وهو نبت يختضب به يميل
إلى السواد، ولما قتل الحسين بكى الناس فأكثروا، وقتل الله ابن زياد سنة اثنتين وستين قتله
إبراهيم بن الأشتر وكان المختار بن أبي عبيد الثقفي أرسله لقتاله وجيء برأسه ورؤوس أصحابه
بين يدي المختار فجاءت حية دقيقة تخللت الرؤوس حتى دخلت في فم ابن زياد وخرجت من
منخره ودخلت من منخره وخرجت من فمه، ثم أرسل المختار رأسه وبقية الرؤوس لمحمد ابن
الحنفية أو إلى عبد الله بن الزبير.
٣٧٤٩ - هذّثنا حَجّاجُ بن المنهالِ حدَّثنا شعبةُ قال أخبرني عَدِيٍّ قال: سمعتُ البراءَ
رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((رأيتُ النبيِّ ◌َ﴿ والحسنُ بن عليَّ على عاتِقهِ يقول: اللَّهمَّ إني أحبُّه
فأحبَّه)).
وبه قال: (حدّثنا حجاج بن المنهال) ولأبي ذر ابن منهال السلمي البرساني قال: (حدّثنا
شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (عدي) بفتح العين وكسر الدال المهملتين وتشديد التحتية
ابن ثابت الأنصاري (قال: سمعت البراء) بن عازب (رضي الله عنه قال: رأيت النبي ◌َإ قو
والحسن بن علي) بفتح الحاء (على عاتقه) بين منكبه وعنقه والواو في والحسن للحال وثبت ابن
علي لأبي ذر (يقول): أي على عاتقه حال كونه يقول:
(اللهم إني أحبه فأحبه) بفتح الهمزة في الأخير وضمها في الأول وباء الثانية بالرفع والنصب
معًا في اليونينية وفرعها.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل والترمذي في المناقب وكذا النسائي.
٣٧٥٠ - حقّثنا عَبدانُ أخبرنا عبدُ اللَّهِ قال أخبرني عمرُ بن سعيد بن أبي حسين عنِ ابنِ
أبي مُلَيكةً عن عُقبةَ بنِ الحارثِ قال: ((رأيتُ أبا بكرٍ رضيَ اللّه عنه وحَملَ الحسنَ وهو يقول:
بأبي شبية بالنبيّ. ليس شبية بعليّ. وعليَّ يَضحك)).

٢٣٤
کتاب فضائل أصحاب النبي 1433/ باب ٢٢
وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة العتكي مولاهم المروزي البصري
الأصل قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك المروزي (قال: أخبرني) بالإفراد، ولأبي ذر أخبرنا
(عمر بن سعيد بن أبي حسين) بضم العين في الأول وكسرها في الثاني وضم الحاء في الثالث
القرشي النوفلي (عن ابن أبي مليكة) عبد الله (عن عقبة بن الحرث) القرشي المكي أنه (قال: رأيت
أبا بكر) الصديق (رضي الله عنه وحمل الحسن) بفتح الحاء (وهو يقول): أفديه (بأبي) وهو (شبيه
بالنبي) وَلي ويجوز أن يكون التقدير هو مفدي بأبي شبيه فيكون خبرًا بعد خبر (ليس شبيه بعلي)
أبيه (وعلي) رضي الله عنه (يضحك) وشبيه بالرفع. قال ابن مالك في شرح التسهيل: كذا ثبت
في صحيح البخاري ورفعه إما بناء على أن ليس حرف عطف كما يقول الكوفيون، فتكون مثل لا
ويجوز أن يكون شبيه اسم ليس وخبرها ضمير متصل حذف استغناء بنيته عن لفظه والتقدير ليسه
شبيه ونحوه قوله عليه الصلاة والسلام في خطبة يوم النحر: أليس ذو الحجة من حذف الضمير
المتصل خبرًا لكان وأخواتها، وفي رواية أبي الوقت شبيهًا بالنصب خبر ليس واسمها الضمير،
وعند الإمام أحمد من وجه آخر عن ابن أبي مليكة أن فاطمة رضي الله عنها كانت ترقص الحسن
وتقول: بأبي شبيه بالنبي لا شبيه بعلي. قال في فتح الباري: وفيه إرسال فإن كان محفوظًا فلعلها
تواردت في ذلك مع أبي بكر أو تلقى ذلك أحدهما عن الآخر.
فإن قلت: هذا معارض بقول عليّ في وصفه للنبي وله: لم أر قبله ولا بعده مثله. أجيب:
بحمل النفي على العموم والإثبات على المعظم، فالمراد الشبه في بعض الأعضاء وإلا فتمام
حسنه * منزه عن الشريك كما قال الأبوصيري شرف الدين في قصيدته الميمية:
منزه عن شريك في محاسنه فجوهر الحسن فيه غير منقسم
وهذا الحديث من أفراد البخاري.
٣٧٥١ - حدثني يحيى بنُ مَعين وصدَقةُ قالا أخبرَنا محمدُ بن جعفرٍ عن شعبةً عن واقدٍ
عن أبيهِ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((قال أبو بكرٍ: ارقُبوا محمدًا ﴿ في أهلٍ بيته)).
وبه قال: (حدِّثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (يحيى بن معين) بفتح الميم وكسر العين المهملة
ابن عوف الغطفاني مولاهم أبو زكريا البغدادي إمام الجرح والتعديل المتوفى سنة ثلاث وثلاثين
ومائتين بالمدينة النبوية وله بضع وسبعون سنة (وصدقة) بن الفضل المروزي (قالا: أخبرنا محمد بن
جعفر) المشهور بغندر (عن شعبة) بن الحجاج (عن واقد بن محمد) بالقاف المكسورة والدال المهملة
(عن أبيه) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: قال أبو
بكر) الصديق رضي الله عنه: (ارقبوا) بضم الهمزة وفي اليونينية بالوصل وسكون الراء وبعد
القاف المضمومة موحدة أي احفظوا (محمدًا ﴾ في أهل بيته) وسقطت التصلية لأبي ذر، واختلف
في أهل البيت فقيل نساؤه لأنهنّ في بيته قاله سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما وهو

٢٣٥
کتاب فضائل أصحاب النبي {$#/ باب ٢٢
قول عكرمة ومقاتل، وقيل علي وفاطمة والحسن والحسين قاله أبو سعيد الخدري وجماعة من
التابعين منهم مجاهد وقتادة، وقيل هم من تحرم عليه الصدقة بعده آل علي وآل عقيل وآل جعفر
وآل عباس قاله زيد بن أرقم، وقال ابن الخطيب والفخر الرازي: والأولى أن يقال هم أولاده
وأزواجه والحسن والحسين وعلّ منهم، لأنه كان من أهل بيته لمعاشرته فاطمة بيته وملازمته له.
وهذا الحديث قد مرّ في باب مناقب قرابة رسول الله وَلاته.
٣٧٥٢ - حدثنا إبراهيمُ بن موسى أخبرَنا هشامُ بن يوسفَ عن مَعْمرٍ عن الزُّهريّ عن
أنسٍ. وقال عبدُ الرزّاقِ أخبرَنا مَعْمَرٌ عنِ الزهريِّ أخبرني أنسٌ قال: ((لم يكنْ أحدٌ أشبَةَ
بالنبيِّ وَّر من الحسن بن عليّ)).
وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولغير أبي ذر حدّثني (إبراهيم بن موسى) بن يزيد التميمي الفراء
أبو إسحق الرازي قال: (أخبرنا هشام بن يوسف) أبو عبد الرحمن الصنعاني (عن معمر) أي ابن
راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن أنس) رضي الله عنه (وقال عبد الرزاق:
أخبرنا معمر عن الزهري، أخبرني) بالإفراد (أنس قال: لم يكن أحد أشبه بالنبي ◌َّر من الحسن بن
علي) بفتح الحاء.
وهذا الحديث أخرجه الترمذي في المناقب وسقط قوله: وقال عبد الرزاق إلى قوله أخبرني
أنس من الفرع.
٣٧٥٣ - حدّثنا محمدُ بن بَشَارِ حدَّثَنَا غُندَرٌ حدَّثَنَا شُعبةُ عن محمدٍ بن أبي يعقوبَ سمعتُ
ابنَ أبي نُعمِ سمعتُ عبدَ اللهِ بن عمرَ وسألَهُ عنِ المُخْرِمِ - قال شُعبة أُحسِبُهُ يَقتلُ الذُّبَابَ - فقال:
أهلُ العِراقِ يسألون عن الذْبابِ وقد قَتَلوا ابنَ ابنةِ رسولِ اللَّهِ ﴾ ﴾، وقال النبيُّ وَّ: ((هما
ريحانَتَايَ منَ الدنيا)). [الحديث ٣٧٥٣ - طرفه في: ٥٩٩٤].
وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولغير أبي ذر حذّثني (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة
بندار العبدي قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن محمد بن
أبي يعقوب) الضبي البصري ونسبه لجدّه واسم أبيه عبد اللّه أنه قال: (سمعت ابن أبي نعم) بضم
النون وسكون العين المهملة الزاهد البجلي واسمه عبد الرحمن يقول: (سمعت عبد الله بن
عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما (وسأله) أي رجل من أهل العراق كما عند الترمذي (من
المحرم) بالحج أو العمرة (قال شعبة) بن الحجاج (أحسبه يقتل الذباب) ما يلزمه إذا قتلها وهو محرم
(فقال) أي ابن عمر متعجبًا من كونهم يسألون عن الشيء الحقير ويفرطون في الشيء الخطير (أهل
العراق يسألون عن الذباب) بضم المعجمة وبالموحدتين بينهما ألف ما يلزم المحرم إذا قتله (وقد
قتلوا ابن ابنة رسول الله وَر) الحسين بضم الحاء (وقال النبي ◌َّ):

٢٣٦
کتاب فضائل أصحاب النبي /#/ باب ٢٣
(هما) أي الحسنان (ريحانتاي) بتاء فوقية بعد النون بلفظ التثنية ولأبي ذر: ريحاني (من الدنيا)
بغير تاء بلفظ الإفراد ووجه التشبيه أن الولد يشم ويقبل. وعند الترمذي من حديث أنس رضي
الله عنه أن النبي ﴿ كان يدعو الحسن والحسين فيشمهما ويضمهما إليه، وعند الطبراني ((هما
ريجانتاي من الدنيا أشمهما)) وقوله ((من الدنيا) كقوله وَ لافر ((حبب إليّ من دنياكم الطيب والنساء)) أي
نصيبي، ويحتمل أن يكون ابن عمر أجاب السائل عن خصوص ما سأل عنه لأنه لا يحل له كتمان
العلم إلا إن حمل على أن السائل كان متعنتًا.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأدب والترمذي في المناقب.
٢٣ - باب مناقب بِلالِ بن رَباحِ مولى أبي بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنهما.
وقال النبيُّ ◌َِّ: ((سمعتُ دَفَّ نَعَلَيك بينَ يدَيَّ في الجنة))
(باب مناقب بلال بن رباح) بفتح الراء والموحدة وبعد الألف حاء مهملة، وأمه حمامة.
وكان صادق الإسلام طاهر القلب شحيحًا على دينه، وعذب في الله عذابًا شديدًا فصبر وهان على
قومه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول: أحد أحد، وكان أمية بن
خلف ممن يوالي على بلال العذاب فكان قتله على يد بلال فقال أبو بكر رضي الله عنه أبياتًا منها:
هنيا زادك الرحمن خيرًا فقد أدركت ثارك يا بلال
وكان شديد الأدمة نحيفًا طوالاً خفيف العارضين من مولدي مكة مولى لبعض بني جمع،
وأصله من الحبشة توفي بدمشق سنة عشرين وهو ابن ثلاث وستين سنة. وكان (مولى أبي بكر)
الصديق (رضي الله عنهما) وعند ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن قيس بن أبي حازم أن أبا بكر
رضي الله عنه اشتراه بخمس أواق. وهو مدفون بالحجارة وسقط لفظ باب لأبي ذر (وقال) له
(النبي ◌َّر: سمعت دف نعليك) بفتح الدال وتشديد الفاء أي خفقهما (بين يدي) بتشديد التحتية
(في الجنة) وهذا وصله في صلاة الليل.
٣٧٥٤ _ هذثنا أبو نُعَيم حدّثَنا عبدُ العزيزِ بنُ أبي سلمةً عن محمدِ بن المنكَدرِ أُخبرَنا
جابر بن عبدِ اللَّه رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((كان عمرُ يقولُ: أبو بكرٍ سيّدُنا، وأعتَقَ سيِّدَنا. يعني
بِلالاً)).
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة) هو
عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون واسم أبي سلمة دينار (عن محمد بن المنكدر) أنه
قال: (أخبرنا) ولأبي ذر حدّثنا (جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما قال: كان عمر) بن
الخطاب رضي الله عنه (يقول: أبو بكر) الصديق رضي الله عنه (سيدنا) لأنه أفضلهم (وأعتق سيدنا)
مجازًا (يعني بلالاً) قاله تواضعًا أو أنه من سادات هذه الأمة، وليس هو أفضل من عمر بلا ريب.

٢٣٧
كتاب فضائل أصحاب النبي 16/ باب ٢٤
٣٧٥٥ - حدثنا ابن نُمَيرِ عن محمدٍ بن عُبَيدٍ حدَّثَنا إسماعيلُ عن قيسٍ ((أنَّ بِلالاً قال لأبي
بكرٍ: إن كنتَ اشتريتَني لنفسك فأمسِكْني، وإن كنتَ إنما اشتريتَني الله فدَعني وعملَ الله).
وبه قال: (حدّثنا ابن نمير) بضم النون وفتح الميم مصغرًا هو محمد بن عبد الله بن نمير
(عن محمد بن عبيد) بضم العين الطنافسي الكوفي أنه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي خالد (عن
قيس) هو ابن أبي حازم (أن بلالاً قال لأبي بكر) رضي الله عنه لما توفي النبي ◌َلقه وأراد بلال أن
يخرج من المدينة فمنعه أبو بكر رضي الله عنه إرادة أن يؤذن في المسجد. فقال: لا أريد المدينة بعد
رسول الله ﴿﴿ (إن كنت إنما اشتريتني لنفسك فامسكني وإن كنت إنما اشتريتني الله فدعني وعمل
الله) عز وجل، ولأبي ذر عن الكشميهني وعملي لله عز وجل.
وفي طبقات ابن سعد في هذه القصة أني رأيت أفضل عمل المؤمن الجهاد فأردت أن أرابط
في سبيل الله عز وجل، وأن أبا بكر رضي الله عنه قال له: أنشدك الله وحقي فأقام معه حتى
توفي فأذن له عمر رضي الله عنه فتوجه إلى الشام مجاهدًا فمات بها في طاعون عمواس، وأذن مرة
واحدة بالشام فبكى وأبكى.
٢٤ - باب ذكر ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما
(باب ذكر ابن عباس) عبد اللَّه (رضي الله عنهما) وسقط لأبي ذر لفظ باب وولد ابن عباس
قبل الهجرة بثلاث سنين بالشعب قبل خروج بني هاشم منه، وحنكه 3#* بريقه وسماه ترجمان
القرآن وكان طويلاً أبيض جسيمًا وسيمًا صبيح الوجه وكان من علماء الصحابة. قال مسروق:
كنت إذا رأيت ابن عباس قلت أجمل الناس، فإذا تكلم قلت أفصح الناس، وإذا تحدث قلت أعلم
الناس. وقال عطاء: كان ناس يأتون ابن عباس في الشعر والأنساب وناس يأتون لأيام العرب
ووقائعها وناس يأتون للعلم والفقه فما منهم صنف إلا ويقبل عليهم بما شاؤوا. وقال فيه
عمر بن الخطاب رضي الله عنه: عبد اللَّه فتى الكهول له لسان سيول وقلب عقول. وقال
طاوس: أدركت نحو خمسمائة من الصحابة إذا ذكروا ابن عباس فخالفوه لم يزل يقررهم حتى
ينتهوا إلى قوله. وتوفي رضي الله عنه بالطائف بعد أن عمي سنة ثمان وستين وهو ابن سبعين
سنة، وصلى عليه محمد ابن الحنفية.
٣٧٥٦ - حدّثنا مُسدّدٌّ حدَّثنا عبدُ الوارثِ عن خالدٍ عن عِكرِمةَ عنِ ابن عبّاسٍ قال:
((ضَمَّني النبيَُّ﴿ إلى صدرهِ وقال: اللَّهمَّ علِّمْهُ الحكمةَ. حدّثنا أبو مَعمرٍ حدَّثَنَا عبدُ الوارثِ
((وقال: اللّهم علِّمه الكتاب)): عقدنا موسى حدَّثَنَا وُهَيبٌ عن خالد .. مثلَه. والحكمة الإصابةُ
في غير النبوّة.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد العنبري

٢٣٨
کتاب فضائل أصحاب النبي 33#/ باب ٢٥
مولاهم التنوري (عن خالد) الحذاء (عن عكرمة عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: ضمني
النبي ◌َ ي﴾ إلى صدره وقال: اللهم علمه الحكمة) وسقط لأبي ذر واو وقال.
وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بميمين مفتوحتين بينهما عين ساكنة عبد الله بن عمير المنقري
مولاهم المقعد التميمي قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد التنوري أي الحديث بسنده إلى آخره
(وقال): فيه (اللهم علمه الكتاب) بدل قوله الحكمة، وثبت لفظ اللهم لأبي ذر.
وبه قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن
خالد عجلان البصري (عن خالد) الحذاء بسنده السابق (مثله) بالنصب بفعل مقدر أي مثل رواية
أبي معمر.
(والحكمة) هي (الإصابة في غير النبوة) وهذا التفسير ثابت لأبي ذر عن المستملي. وقال ابن
وهب: قلت لمالك ما الحكمة؟ قال: معرفة الدين والتفقه فيه والإتباع له. وقال الشافعي رضي الله
عنه: الحكمة سنّة رسول الله وَللتر، واستدل رحمه الله تعالى لذلك بأنه تعالى ذكر تلاوة الكتاب
وتعليمه ثم عطف عليه الحكمة، فوجب أن يكون المراد من الحكمة شيئًا خارجًا عن الكتاب وليس
ذلك إلا السنةً، وقيل هي الفصل بين الحق والباطل، والحكيم هو الذي يحكم الأشياء ويتقنها.
وعند البغوي في معجمه أنه في دعا لابن عباس رضي الله عنهما فقال: ((اللهم فقهه في الدين
وعلمه التأويل)). وعند الضحاك علمه تأويل القرآن، وعند ابن عمر رضي الله عنهما فيما رواه أبو
زرعة الدمشقي في تاريخه: ابن عباس أعلم الناس بما أنزل الله على محمد #، وقد بسط ابن
عادل الكلام على تفسير الحكمة فليراجع، وعند يعقوب بن سفيان في تاريخه بإسناد صحيح عن
أبي وائل قال: قرأ ابن عباس سورة النور ثم جعل يفسرها فقال رجل: لو سمعت هذا الديلم
أسلمت، وتقدم في كتاب العلم حديث الباب من رواية أبي معمر.
٢٥ - باب مناقب خالد بن الوليدِ رضيَ اللَّهُ عنه
(باب مناقب خالد بن الوليد) بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بفتح التحتية والقاف
والظاء المشالة ابن مرة بن كعب، يجتمع مع النبي 18 ومع أبي بكر في مرة بن كعب، ويكنى أبا
سليمان أسلم في هدنة الحديبية وعزماته يوم مؤتة وفي الردة وبدء فتوح العراق وجميع فتوح الشام
أكثر من أن تحصى إذ كان له فيها العناء العظيم الحفيل والبلاء الحسن الجميل، وتوفي بحمص سنة
إحدى وعشرين حتف أنفه وعمره بضع وأربعون سنة (رضي الله عنه) وسقط باب لأبي ذر.
٣٧٥٧ - حدثنا أحمدُ بن واقدٍ حدّثنا حمادُ بن زيدٍ عن أيوبَ عن حُميدٍ بن هلال عن
أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنه: ((أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ نعى زيدًا وجَعفرًا وابنَ رَواحة للناسِ قبلَ أن يأتِيّهم خبرُهم
فقال: أخذَ الرايةَ زيدٌ فأصيبَ، ثمّ أخذَ جعفرٌ فأصيبَ، ثمَّ أخذَ ابنُ رَواحةً فأصيبَ وعيناهُ تَذْرِفان
- حتى أخذَها سيفٌ من سيوفِ اللَّهِ حتى فتحَ اللَّهُ عليهم)).

٢٣٩
کتاب فضائل أصحاب النبي #/ باب ٢٦
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن واقد) بالقاف المكسورة والدال المهملة أبو يحيى الأسدي مولاهم
الحراني واسم أبيه عبد الملك ونسبه لجده قال: (حدثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم الجهضمي أبو
إسماعيل البصري (عن أيوب) السختياني (عن حميد بن هلال) العدوي أبي نصر البصري الثقة العالم
لكن توقف فيه ابن سيرين لدخوله في عمل السلطان (عن أنس رضي الله عنه أن النبي وَلثر نعى
زيدًا) أي ابن حارثة (وجعفرًا) أي ابن أبي طالب (وابن رواحة) بفتح الراء والواو المخففة عبد الله
(للناس) أي أخبرهم بموتهم في غزوة مؤتة (قبل أن يأتيهم خبرهم) وذلك أنه عليه الصلاة
والسلام أرسل سرية إليها واستعمل عليهم زيدًا وقال: إن أصيب فجعفر فإن أصيب فابن رواحة
فخرجوا وهم ثلاثة آلاف فتلاقوا مع الكفار فاقتتلوا فكان كما قال عليه الصلاة والسلام (فقال):
(أخذ الراية زيد فأصيب) أي قتل (ثم أخذ جعفر) بإسقاط ضمير المفعول ولأبي ذر عن
الكشميهني ثم أخذها جعفر (فأصيب) بإسقاط الضمير قال ذلك (وعيناه) عليه الصلاة والسلام
(تذرفان) بذال معجمة وراء مكسورة وفاء تسيلان بالدموع (حتى أخذ سيف) بإسقاط المفعول
ولأبي ذر عن الكشميهني حتى أخذها سيف (من سيوف الله) عز وجل. وفي الجنائز فأخذها
خالد بن الوليد من غير إمرة أي من غير تأمير منه * لكنه رأى المصلحة في ذلك فأخذ الراية
(حتى فتح الله عليهم) على يد خالد، فانحاز بالمسلمين حتى رجعوا سالمين. وفي حديث أبي قتادة
ثم قال رسول الله وَّر: ((اللهم إنه سيف من سيوفك فأنت تنصره)) فمن يومئذٍ سمي سيف الله.
وفي حديث عبد الله بن أبي أوفى مما أخرجه الحاكم وابن حبان قال: قال رسول الله اَل فيه: ((لا
تؤذوا خالدًا فإنه سيف من سيوف الله صبه على الكفار)).
وهذا الحديث قد سبق في الجنائز والجهاد وعلامات النبوة ويأتي إن شاء الله تعالى في
المغازي بعون الله وقوته.
٢٦ - باب مناقب سالم مولى أبي حُذَيفة رضي الله عنه
(باب مناقب سالم) أي ابن معقل بفتح الميم وسكون العين وكسر القاف، كان من أهل
فارس من فضلاء الصحابة الموالي وكبارهم معدود في المهاجرين لأنه هاجر إلى المدينة وفي الأنصار
لأنه (مولى) امرأة (أبي حذيفة) بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف الأنصارية تبناه أبو
حذيفة لما تزوجها فنسب إليه واستشهد سالم باليمامة (رضي الله عنه) وسقط لفظ باب لأبي ذر.
٣٧٥٨ - حدثنا سليمانُ بن حربٍ حدّثنا شُعبة عن عمرو بنِ مُرَّةً عن إبراهيمَ عن مسروقٍ
قال: ((ذُكِر عبدُ اللَّهِ عند عبدِ اللهِ بن عمرٍو فقال: ذاك رجلٌ لا أزالُ أحبُّهُ بعدَ ما سمعت
رسولَ اللّهِ وَله يقول: استقرِئوا القرآنَ من أربعةٍ: من عبدِ اللهِ بن مسعود فبدَأ بهِ، وسالم مولى
أبي حُذَيفةَ، وأبيّ بن كعبٍ، ومُعاذٍ بن جبلٍ. قال: لا أدري، بدأ بأبيّ أو بمعاذ)). [الحديث
٣٧٥٨ - أطرافه في: ٣٧٦٠، ٣٨٠٦، ٣٨٠٨، ٤٩٩٩].

٢٤٠
کتاب فضائل أصحاب النبي 86#/ باب ٢٧
وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (من
عمرو بن مرة) بفتح العين في الأول وضم الميم وتشديد الراء ابن طارق الجملي بفتح الجيم والميم
الكوفي الأعمى (عن إبراهيم) النخعي (عن مسروق) هو ابن الأجدع أنه (قال: ذكر) بضم
المعجمة مبنيًّا للمفعول (عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه (عن عبد الله بن عمرو) بفتح العين
ابن العاص (فقال: ذاك رجل لا أزال أحبه بعدما سمعت رسول الله * يقول):
(استقرئوا القرآن) أي اطلبوه (من أربعة من عبد الله بن مسعود فبدأ به و) من (سالم مولى
أبي حذيفة و) من (أبي بن كعب، و) من (معاذ بن جبل) (قال) عمرو: (لا أدري بدأ بأبي) أي
بأبي بن كعب (أو بمعاذ) ولأبي ذر: أو بمعاذ بن جبل، وإنما خص هؤلاء الأربعة لأنهم أكثر
ضبطًا للفظ القرآن وأتقن لأدائه، وإن كان غيرهم أفقه في معانيه منهم، أو لأنهم تفرغوا لأخذه
منه مشافهة وغيرهم اقتصروا على أخذ بعضهم عن بعض، أو أنه ولاير أراد الإعلام بما يكون بعده
من تقدم هؤلاء الأربعة وإنهم أقرأ من غيرهم، وليس المراد أنه لم يجمعه غيرهم.
وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في مناقب أبي بن كعب، وفي فضائل القرآن، وفي
مناقب معاذ، وفي مناقب عبد الله بن مسعود، ومسلم في الفضائل، والترمذي في المناقب.
٢٧ - باب مناقب عبدِ اللهِ بن مسعود رضيَ اللَّه عنه
(باب مناقب عبد الله بن مسعود) أي ابن غافل بالغين المعجمة والفاء ابن حبيب بن شمخ
بفتح الشين المعجمة وسكون الميم بعدها خاء معجمة ابن فار بالفاء وبعد الألف راء ابن
مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحرث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة أبي عبد الرحمن
حليف بني زهرة. وكان أبوه مسعود بن غافل قد حالف في الجاهلية عبد الله بن الحرث بن
زهرة وأمه أم عبد بنت عبد ود هذلية من فخذ أبيه وأمها زهرية. قيل: إنها بنت الحرث بن
زهرة، وكان إسلامه قديمًا في أول الإسلام، وكان سادس ستة في الإسلام، وهو من القراء
المشهورين، وممن جمع القرآن على عهد النبي ◌َّير، وهاجر الهجرتين، وصلى إلى القبلتين، وشهد
بدرًا والحديبية، وشهد له رسول الله ◌َ﴿ بالجنة، وكان قصيرًا نحيفًا يكاد طوال الرجال يوازونه
جلوسًا وهو قائم، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين، وقد جاوز الستين ودفن بالبقيع وصلى عليه
عثمان (رضي الله عنه). وكان له من الولد عبد الرحمن وبه كان يكنى وعتبة وأبو عبيدة واسمه
عامر وسقط لفظ باب لأبي ذر.
٣٧٥٩ - هذّثنا حفصُ بن عمرَ حدَّثنا شُعبةُ عن سليمانَ قال: سمعتُ أبا وائل قال سمعت
مسروقًا قال: قال عبدُ اللَّهِ بن عمرو: ((إن رسولَ اللَّه ﴿ لم يكنْ فاحشًا ولا مُتفحّشًا. وقال:
إن مِن أحبکم إليّ أحسنكم أخلاقا».
٣٧٦٠ - «وقال: استقرِئوا القرآنَ من أربعة: من عبدِ الله بن مسعود، وسالم مولى أبي