Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١
كتاب فضائل أصحاب النبي 183/ باب ٩
(فأعطاه رسول الله (18) زاد أبو ذر عن الكشميهني الراية (ففتح الله) تعالى (عليه) خيبر.
وهذا الحديث قد مرّ في الجهاد في باب ما قيل في لواء النبي ◌ِّر.
٣٧٠٣ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بن مَسلمةَ حدَّثَنا عبد العزيزِ بن أبي حازم عن أبيه ((أن رجلاً جاء
إلى سهلٍ بن سعدٍ فقال: هذا فلانٌ - الأميرِ المدينةِ - يدعو عليًا عند المنبر. قال فيقول ماذا؟
قال: ((يقول له أبو تراب، فضحِك. قال: واللهِ ما سمّاهُ إلا النبيُّ وَّه وما كان له اسمُ أحبَّ
إليه منه، فاستطعَمتُ الحديثَ سهلاً وقلتُ: يا أبا عبّاسٍ كيف ذلك؟ قال: دخلَ عليٍّ على
فاطمةَ، ثمَّ خرجَ فاضطجَعَ في المسجدِ، فقال النبيِّ وَ ﴿ أَينَ ابنُ عمِّكِ؟ قالت: في المسجد،
فخرجَ إليه فوجدَ رِداءهُ قد سقطَ عن ظَهرِهِ وخلصَ الترابُ إلى ظهره، فجعلَ يمسحُ الترابَ عن
ظهرِهِ فيقول: اجلس يا أبا تراب. مرّتين)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب القعنبي المدني قال: (حدّثنا عبد العزيز بن
أبي حازم عن أبيه) أبي حازم سلمة بن دينار (أن رجلاً) لم يقف الحافظ ابن حجر رحمه الله على
اسمه (جاء إلى سهل بن سعد) بسكون الهاء والعين الساعدي (فقال: هذا فلان لأمير المدينة) أي
عن أمير المدينة قال في المقدمة: هو مروان بن الحكم (يدعو عليًا عند المنبر) أي يذكره بشيء غير
مرضي، وفي رواية الطبراني من وجه آخر عن عبد العزيز بن أبي حازم يدعوك لتسبّ عليًّا (قال)
أبو حازم: (فيقول) سهل بن سعد: (ماذا؟) قال: فلان المكنى به عن أمير المؤمنين (قال): أبو
حازم (يقول): فلان الأمير (له) لعلي (أبو تراب فضحك) سهل (قال): ولأبي ذر وقال: (والله ما
سماء) أبا تراب (إلا النبيّ ◌َ ﴿ وما كان له) ولغير أبي ذر وما كان والله له (اسم أحب إليه منه)
ولأبي ذر: أحب بالرفع وفيه إطلاق الاسم على الكنية. قال أبو حازم: (فاستطعمت الحديث
سهلاً) أي سألت سهلاً عن الحديث، وإتمام القصة وفيه استعارة الاستطعام للتحديث بجامع ما
بينهما من الذوق فللطعام الذوق الحسي وللكلام الذوق المعنوي (وقلت): ولأبي الوقت فقلت
بالفاء بدل الواو (يا أبا عباس) بالموحدة المشددة وآخره مهملة كنية سهل بن سعد (كيف؟) زاد أبو
ذر ذلك وللإسماعيلي فقلت يا أبا عباس كيف كان أمره (قال: دخل علي على فاطمة) رضي الله
عنهما وفي اليونينية عليهما السلام (ثم خرج فاضطجع في المسجد فقال النبي وت (18):
(أين ابن عمك) علي (قالت: في المسجد) وفي الطبراني كان بيني وبينه شيء (فخرج
إليه) * (فوجد رداءه قد سقط عن ظهره وخلص) أي وصل (التراب إلى ظهره فجعل) عليه
الصلاة والسلام (يمسح التراب عن ظهره) وسقط لأبي ذر لفظة التراب الأخيرة (فيقول) له:
(اجلس يا أبا تراب مرتين) قال في الكواكب: مرتين ظرف لقوله فيقول: اجلس.
وهذا الحديث قد مرّ في باب نوم الرجل في المسجد من كتاب الصلاة.
٢٠٢
كتاب فضائل أصحاب النبي 3#/ باب ٩
٣٧٠٤ - هذّثنا محمدُ بن رافع حدَّثنا حسينٌ عن زائدةً عن أبي حَصينٍ عن سعدٍ بن عُبيدة
قال: ((جاء رجلٌ إلى ابن عمرَ فسأله عن عثمانَ، فذكرَ عن محاسنٍ عملِه، قال: لعلِّ ذَلك
يسوءك؟ قال: نعم. قال: فأرغم اللَّهُ بأنفِكَ. ثمّ سألُهُ عن عليَّ، فذكرَ محاسنَ عمله قال: هوَ
ذاكَ، بيتهُ أوسطُ بيوتِ النبيِّ ◌َّهَ. ثم قال: لعلَّ ذاكَ يسوءك؟ قال: أجل. قال: فأرغمَ اللَّهُ
بأنفِك، انطلِقْ فاجهَدْ عليّ جَهدك)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري قال: (حدّثنا حسين) هو ابن علي
الجعفي الكوفي (عن زائدة) بن قدامة (عن أبي حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن
عاصم الأسدي الكوفي (عن سعد بن عبيدة) بضم العين مصغرًا أبي حمزة الكوفي أنه (قال: جاء
رجل) هو نافع بن الأزرق كما قال في المقدمة قال: وليس هو السكسكي (إلى ابن عمر) بن
الخطاب رضي الله عنهما (فسأله عن عثمان فذكر) ابن عمر (عن محاسن عمله) كإنفاقه في جيش
العسرة وتسبيله بئر رومة وشبه ذلك وضمن ذكر معنى أخبر فعداها بعن (قال) ابن عمر له: (لعلّ
ذاك) الذي ذكرته من محاسن عمله (يسوءك. قال): الرجل (نعم قال): ابن عمر له (فأرغم الله
بأنفك) أي ألصقه بالرغام وهو التراب والباء زائدة (ثم سأله عن علي) رضي الله عنه (فذكر) ابن
عمر (محاسن عمله) كشهود بدر وفتح خيبر (قال: هو) أي علي رضي الله عنه (ذاك بيته أوسط
بيوت النبي $) أي أحسنها بناء أوانه في وسطها وعند النسائي فقال: انظر إلى منزله من
نبي الله ◌َّ﴾ ليس في المسجد غير بيته (ثم قال): له ابن عمر (لعل ذاك) الذي ذكرته (يسوءك.
قال) الرجل: (أجل) بالجيم وتخفيف اللام أي نعم (قال) له: (فأرغم الله بأنفك انطلق) اذهب
(فاجهد علّ) بتشديد الياء (جهدك) بفتح الجيم أي افعل في حقي ما تقدر عليه، فإن الذي قلته
لك الحق وقائل الحق لا يبالي ما قيل فيه من الباطل.
وهذا الحديث من أفراد المؤلف.
٣٧٠٥ - حدثنا محمدُ بن بشّارِ حدَّثَنَا غُندَرّ حدَّثَنَا شُعبةُ عن الحكم سمعتُ ابنَ أبي ليلى
قال: ((حدَّثَنَا عليَّ أنَّ فاطمةَ عليها السلامُ شكَتْ ما تَلقى من أثرِ الرَّحِى، فَأَتَيَ النبي ◌َِّ بَسَبي،
فانطلَقَتْ، فلم تجِدْهُ، فوَجَدَت عائشةَ فأخبَرَتْها. فلما جاء النبيِّ وَ﴿ أخبرتَهُ عائشةُ بمجيء
فاطمةً، فجاء النبيُّ ◌َ﴿ إلينا - وقد أخَذْنا مَضاجِعَنا، فذهبتُ لأقومَ فقال: على مكانِكما. فقعَدَ
بيننا حتى وَجدْتُ بَردَ قدمَيهِ على صدري، وقال: ألا أعلمكما خَيرًا ممَّا سألتُماني؟ إذا أخذتما
مضاچِعَکما تُكبِّرانِ أربعًا وثلاثينَ، وتسبحانٍ ثلاثا وثلاثين، وتخمدان ثلاثًا وثلاثين، فهو خيرٌ
لكما من خادم».
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة
ابن عثمان العبدي بندار البصري قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن
٢٠٣
كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َار/ باب ٩
الحجاج (عن الحكم) بفتحتين ابن عتيبة بضم العين وفتح الفوقية مصغرًا أنه (قال: سمعت ابن أبي
ليلى) عبد الرحمن (قال: حدّثنا علي) رضي الله تعالى عنه (أن فاطمة عليها السلام شكت ما تلقى)
في يدها (من أثر الرحا) بغير همز مقصور وزاد بدل بن المحبر عن شعبة في النفقات مما تطحن
(فأتى النبي وَل# سبي) ولأبي ذر عن الكشميهني: فأتي النبي ◌َّه بضم الهمزة مبنيًا للمفعول بسبي
جار ومجرور (فانطلقت) إليه فاطمة رضي الله عنها تسأله خادمًا (فلم تجده) عليه الصلاة والسلام
(فوجدت عائشة) رضي الله عنها (فأخبرتها) بذلك (فلما جاء النبي ◌َّلتر أخبرته عائشة بمجيء
فاطمة) إليه لتسأله خادمًا قال: علي (فجاء النبي ◌َلقر إلينا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبت لأقوم
:醬 (JW
(على مكانكما) أي الزما مكانكما (فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه) بالتثنية (على صدري
وقال: ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام (أعلمكما خيرًا مما سألتماني) زاد في رواية السائب عن علي
عند أحمد قالا: بلى. قال: كلمات علمنيهنّ جبريل (إذا أخذتما مضاجعكما) وزاد مسلم من الليل
(تكبرًا) بلفظ المضارع وحذف النون للتخفيف أو أنّ إذا تعمل عمل الشرط ولأبي ذر عن الحموي
والمستملي تكبران بإثباتها، ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني: فكبرا بصيغة الأمر (أربعًا) ولأبي
ذر ثلاثًا (وثلاثين وتسبحا) بصيغة المضارع وحذف النون ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وتسبحان
بإثباتها وله عن الكشميهني وسبحا بلفظ الأمر (ثلاثا وثلاثين وتحمدا) بصيغة المضارع وحذف النون
ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وتحمدان بإثباتها وله عن الكشميهني واحمدا بلفظ الأمر (ثلاثة)
ولأبي ذر ثلاثًا (وثلاثين فهو خير لكما من خادم) قال: ابن تيمية فيه أن من واظب على هذا
الذكر عند النوم لم يصبه اعياء لأن فاطمة رضي الله عنها شكت التعب من العمل فأحالها اَلر على
ذلك وقال: عياض معنى الخيرية أن عمل الآخرة أفضل من أمور الدنيا وقيل غير ذلك مما يأتي إن
شاء الله تعالى في باب التسبيح والتكبير عند المنام من كتاب الدعوات، وفي الحديث منقبة ظاهرة
لعلي وفاطمة رضي الله عنهما.
٣٧٠٦ - حدثنا محمدُ بن بشّارِ حدَّثنا غُندَرٌ حدَّثَنا شعبةُ عن سَعدٍ قال: سمعتُ إبراهيمَ بن
سعدٍ عن أبيهِ قال: ((قال النبيُّ وَّرَ لعليٍّ: أما تَرضى أن تكونَ منِّي بمنزِلةِ هارونَ من موسى))؟.
[الحديث ٣٧٠٦ - طرفه في: ٤٤١٦].
وبه قال: (حدّثنا) ولغير أبي ذر: حدَّثني بالإفراد (محمد بن بشار) بندار قال: (حدّثنا غندر)
محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن
عبد الرحمن بن عوف أنه (قال: سمعت إبراهيم بن سعد) بسكون العين (عن أبيه) سعد بن أبي
وقاص رضي الله عنهما أنه (قال: قال النبي ◌َّه لعلي) رضي الله تعالى عنه حين خرج إلى تبوك ولم
يستصحبه فقال: أتخلفني مع الذرية.
(أما) بتخفيف الميم (ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى) المشار إليه بقوله تعالى:
٢٠٤
كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َ#/ باب ٩
﴿وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي﴾ [الأعراف: ١٤٢] أي بني إسرائيل حين خرج إلى
. الطور، وزاد مسلم إلا أنه لا نبي بعدي، وزاد في رواية سعيد بن المسيب عن سعد فقال علي:
رضيت رضيت أخرجه أحمد، واستدل به الشيعة على أن الخلافة لعلي رضي الله عنه بعده وَل ورد
بأن الخلافة في الأهل في الحياة لا تقتضي الخلافة في الأمة بعد الوفاة مع أن القياس ينتقض
بموت هارون المقيس عليه قبل موت موسى وإنما كان خليفته في حياته في أمر خاص فكذلك
ههنا وإنما خصه بهذه الخلافة الجزئية دون غيره لمكان القرابة فكان استخلافه في الأهل أولى من
غيره وقال في شرح المشكاة قوله ((مني)) خبر المبتدأ ومن اتصالية ومتعلق الخبر خاص والباء زائدة
كما في قوله تعالى: ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به﴾ [البقرة: ١٣٧] أي فإن آمنوا إيمانا مثل
إيمانكم يعني أنت متصل بي ونازل مني منزلة هارون من موسى قال: وفيه تشبيه ووجه التشبيه
مبهم بينه بقوله: إلاّ أنه لا نبي بعدي، فعرف أن الاتصال المذكور بينهما ليس من جهة النبوّة بل
من جهة ما دونها وهو الخلافة، ولما كان هارون المشبه به إنما كان خليفة في حياة موسى دلّ ذلك
على تخصيص خلافة عليّ للنبي ◌َّ ر بحياته.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل، والنسائي في المناقب، وابن ماجه في السنن.
٣٧٠٧ - حدّثنا عليّ بنُ الجَعِد أخبرنا شعبةُ عن أيوبَ عنِ ابن سِيرينَ عن عَبيدةً عن عليٍّ
رضيَ اللَّه عنه قال: ((اقضوا كما كنتم تقضون، فأني أُكرَهُ الاختلافَ، حتى يكونَ الناسُ جماعةً؛
أو أموتَ كما مات أصحابي. فكان ابنُ سيرينَ يَرى أنَّ عامَّةَ ما يُروَى عن عليَّ الكَذِبُ».
وبه قال: (حدّثنا علي بن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة أبو الحسن الجوهري
الهاشمي مولاهم (قال: أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن أيوب) السختياني (عن ابن سيرين) محمد
(عن عبيدة) بفتح العين وكسر الموحدة السلماني (عن علي رضي الله عنه) أنه (قال) لأهل العراق لما
قدمها وأخبرهم أن رأيه كرأي عمر في عدم بيع أمهات الأولاد، وأنه رجع عنه فرأى أن يبعن
وقال له عبيدة السلماني: رأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إليّ من رأيك وحدك في الفرقة
(اقضوا كما) ولأبي ذر عن الكشميهني: على ما (كنتم تقضون) قبل (فإني أكره الاختلاف) على
الشيخين أو الاختلاف الذي يؤدي إلى التنازع والفتن وإلا فاختلاف الأمة رحمة ولا أزال على ذلك
(حتى يكون للناس جماعة) للناس جار ومجرور وجماعة اسم كان، ولأبي ذر: حتى يكون الناس
جماعة الناس بالرفع اسمها وتاليها خبرها (أو أموت) بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي: أو أنا أموت
والنصب عطفًا على حتى يكون (كما مات أصحابي) وقد اختلف الصدر الأول في بيع أمهات
الأولاد، فعن علي وابن عباس وابن الزبير الجواز. قال في الروضة: وعن الشافعي ميل للقول
ببيعها. وقال الجمهور: ليس للشافعي فيه اختلاف قول، وإنما ميل القول إشارة إلى مذهب من
جوّزه، ومنهم من قال: جوّزه في القديم فعلى هذا هل تعتق بموت السيد؟ وجهان: أحدهما لا،
وبه أجاب صاحب التقريب والشيخ أبو علي، والثاني نعم قاله الشيخ أبو محمد والصيدلاني كالمدبر
٢٠٥
كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َ﴿/ باب ١٠
قاله الإمام، وعلى هذا يحتمل أن يقال تعتق من رأس المال ويحتمل من الثلث، فإذا قلنا بالمذهب
أنه لا يجوز بيعها فقضى قاض بجوازه، فحكى الروياني عن الأصحاب أنه ينقض قضاؤه وما كان
فيه من خلاف بين القرن الأوّل فقد انقطع وصار مجمعًا على منعه ونقل الإمام فيه وجهين.
(فكان ابن سيرين) محمد بالسند السابق (يرى) أي يعتقد (أن عامة ما يروى) مما يرويه
الرافضة (على علّ) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: عن علّ من الأقوال المشتملة على مخالفة
الشيخين (الكذب) بالرفع خبر المبتدأ الذي هو عامة ما يروى.
ووقع في رواية أبي ذر حديث سعد بعد حديث علي.
١٠ - باب مَناقبٍ جعفر بن أبي طالبٍ الهاشميِّ رضيَ الله عنه
وقال له النبيُّ ◌َلا ير: ((أشبهتَ خُلقي وخَلقي))
هذا (باب مناقب جعفر بن أبي طالب الهاشمي) أبي عبد الله أسلم قديمًا وهاجر الهجرتين
وهو شقيق علي وأسنّ منه بعشر سنين (رضي الله عنه) وسقط لأبي ذر لفظ باب وثبت له
الهاشمي. (وقال النبي) ولأبي ذر: وقال له النبي (وَل*) مما وصله في عمرة القضاء (أشبهت
خلقي) بفتح الخاء وسكون اللام (وخُلُقي) بضمهما.
٣٧٠٨ - هذثنا أحمدُ بن أبي بكر حدَّثَنا محمدُ بن إبراهيم بن دِينارٍ أبو عبدِ اللَّه الجُھَنيُّ
عن ابن أبي ذئبٍ عن سعيد المقبريّ عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه: ((أن الناسَ كانوا يقولون:
أكثرَ أبو هريرةَ، وإني كنتُ ألزمُ رسولَ اللَّهِ وَهِ بِشَبَع بطني حتى لا آكلُ الخميرَ ولا ألبَسُ الحَبِيرَ
ولا يخدُمني فلانٌ ولا فلانة، وكنتُ ألصِقُ بطني بالحصباءِ منَ الجوع، وإنْ كنتُ لأستقرىء
الرجلَ الآيةَ هيَ معي كي يَنْقِبَ بِي فَيُطْعِمَني. وكان أخيرَ الناسِ للمساكين جعفر بن أبي طالب:
كان ينقلِبُ بنا فيُطْعِمُنا ما كان في بيته، حتى إنْ كان ليُخرِجُ إلينا العُكَةَ التي ليسَ فيها شيءٍ،
فيَشِقّها فَتَلْعَقُ ما فيها)). [الحديث ٣٧٠٨ - طرفه في: ٥٤٣٢].
وبه قال: (حذّثنا أحمد بن أبي بكر) واسم أبي بكر القاسم بن الحرث بن زرارة بن
مصعب بن عبد الرحمن بن عوف أبو مصعب الزهري المدني قال: (حدّثنا محمد بن إبراهيم بن
دينار أبو عبد الله الجهني عن ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن (عن سعيد المقبري) بضم
الموحدة عن أبي هريرة رضي الله عنه (أن الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة) من رواية الحديث
(وإني كنت ألزم رسول الله وَ﴿ بشبع بطني) بموحدة فشين معجمة مكسورتين فموحدة مفتوحة،
ولأبي ذر عن الكشميهني: ليشبع بلام مكسورة فتحتية مفتوحة وسكون المعجمة بلفظ المضارع
(حتى) وللأربعة عن الحموي والمستملي حين (لا آكل الخمير) بالميم أي الخبز الذي جعل في عجينه
الخمير، وفي نسخة الخبيز بالموحدة والزاي أي الخبز المأدوم قاله في المصابيح والعمدة، وزاد والخبز
٢٠٦
كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َار/ باب ١٠
بضم المعجمة وبالزاي الادم وتبع في ذلك الكرماني (ولا لبس الجبير) بالحاء المهملة المفتوحة وبعد
الموحدة المكسورة تحتية ساكنة فراء من البرود ما كان موشّى مخططًا، ولابن عساكر وأبي ذر عن
الكشميهني: الحرير (ولا يخدمني فلان ولا فلانة، وكنت ألصق بالحصباء من الجوع) لتنكسر حرارة
شدة الجوع ببرودة الحصباء (وإن كنت لأستقرىء الرجل) بالهمز أي أطلب منه أن يقرئني (الآية)
من القرآن العزيز (هي) أي والحال أن تلك الآية (معي) أي أحفظها.
وقال الحافظ ابن حجر والزركشي: أي أطلب منه القري أي الضيافة كما وقع مبينًا في
رواية أبي نعيم في الحلية عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه وجد عمر رضي الله عنه فقال: أقرثني
فظن أنه من القراءة وأخذ يقرئه القرآن ولم يطعمه قال: وإنما أردت منه الطعام، وهذا الذي قالاه
يرده قوله الآية كما قاله العيني وصاحب المصابيح. فالحمل على أنهما قضيتان أوجه. وأجاب في
انتقاض الاعتراض بأنه إذا حمل على التعدد فحيث يكون في القصة استقرىء بالهمز أو مع
التصريح بالآية فهو من القراءة جزمًا وحيث لا بل يكون بتسهيل الهمزة أمكنت إرادة التورية كما
في رواية أبي نعيم انتهى.
قلت: وهذا الحديث رواه المؤلف في الأطعمة من طريق عبد الرحمن بن أبي شيبة عن ابن
أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن أبي سعيد كما هنا استقرىء بالهمز وذكر الآية. ورواه أيضًا
الترمذي في المناقب عن أبي سعيد الأشج عن إسماعيل بن إبراهيم التيمي عن إبراهيم بن إسحق
المخزومي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ: إن كنت لاستقرىء الرجل من أصحاب
النبي ◌َّر عن الآية من القرآن وأنا أعلم بها منه ما أسأله إلا ليطعمني شيئًا؟ فكنت إذا سألت
جعفر بن أبي طالب لم يجبني حتى يذهب بي إلى منزله فيقول لامرأته: يا أسماء أطعمينا فإذا
أطعمتنا أجابني، وكان جعفر يجب المساكين ويجلس إليهم ويحدثهم ويحدثونه، وكان رسول الله القوي
يكنيه بأبي المساكين ثم قال: هذا حديث غريب وأبو إسحاق المخزومي هو إبراهيم بن الفضل
المديني، وقد تكلم فيه بعض أهل الحديث من قبل حفظه فقد ثبت أن قوله: استقرىء بالهمز من
القراءة مع التصريح بالآية، فتعين الحمل على التعدد جمعًا بين ما ذكر ورواية أبي نعيم المذكورة.
وهذا الحديث قد رواه ابن ماجه في الزهد عن عبد الله بن سعيد الكندي، عن
إسماعيل بن إبراهيم التيمي، عن أبي إسحق المخزومي لكنه لم يقل فيه وكنت أستقرىء الرجل
الآية هي معي (كي ينقلب) أي يرجع (بي) إلى منزله (فيطعمني) شيئًا (وكان أخير الناس) بإثبات
الهمزة قبل الخاء بوزن أفضل ومعناه لأبي ذر عن الكشميهني خير بحذفها لغتان فصيحتان
(للمسكين) بالإفراد جنس، ولأبي ذر: للمساكين (جعفر بن أبي طالب كان ينقلب بنا) إلى منزله
(فيطعمنا ما كان في بيته) فما في موضع نصب مفعول ثان لقوله: فيطعمنا (حتى إن كان ليخرج)
بضم الياء من الإخراج (إلينا العكة) وعاء السمن (التي ليس فيها شيء) يمكن إخراجه منها بغير
شقها (فيشقها فنلعق ما فيها) أي في جوانبها بعد الشق.
٢٠٧
كتاب فضائل أصحاب النبي وَل#/ باب ١١
٣٧٠٩ - حدثنا عمرو بن عليٍّ حدّثَنا يزيدُ بن هارونَ أخبرَنا إسماعيلُ بن أبي خالدٍ عن
الشّعبِيِّ أن ابنَ عمرَ رضيَ اللَّه عنهما كان إذا سلم على ابن جعفرٍ قال: السلامُ عليكَ يا ابنَ ذي
الجناحين» .
قال أبو عبدِ اللَّه: الجناحان كلِّ ناحيتين. [الحديث ٣٧٠٩ - طرفه في: ٤٢٦٤].
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم ابن
بحر الباهلي الصيرفي الفلاس قال: (حدثنا يزيد بن هارون) الواسطي قال: (أخبرنا إسماعيل بن
أبي خالد) واسمه سعد الكوفي (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (أن ابن عمر رضي الله عنهما كان
إذا سلم على ابن جعفر) عبد اللَّه (قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين) لقوله عليه الصلاة
والسلام له ((هنيئًا لك أبوك يطير مع الملائكة في السماء)) أخرجه الطبراني، وكان قد أصيب بمؤتة
من أرض الشام وهو أمير بيده راية الإسلام بعد زيد بن حارثة فقاتل في الله حتى قطعت يداه
فأري النبي ◌َ ﴿ فيما كشف به أن له جناحين مضرجين بالدم يطير بهما في الجنة مع الملائكة. وفي
حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند الترمذي والحاكم بإسناد علي شرط مسلم أنه وَ ◌ّر قال: مرّ بي
جعفر الليلة في ملأ من الملائكة وهو مخضب الجناحين بالدم، وفي حديث ابن عباس مرفوعًا
دخلت البارحة الجنة فرأيت فيها جعفرًا يطير مع الملائكة رواه الطبراني، وفي أخرى عنه أن جعفرًا
یطیر مع جبريل ومیکائیل له جناحان عوضه الله عز وجل من يديه.
(قال أبو عبد الله) البخاري (الجناحان) في قول ابن عمر هما: (كل ناحينين) قال في
الفتح: لعله أراد بهذا حمل الجناحين على المعنوي دون الحسي، وهذا ثابت في رواية النسفي وحده
وسقط من اليونينية.
١١ - باب ذكر العبّاسِ بن عبدِ المطّلبٍ رضي اللَّهُ عنه
(ذكر العباس بن عبد المطلب) وكنيته أبو الفضل وكان أسن من النبي و 18 بسنتين أو بثلاث
وكان جميلاً وسيمًا أبيض له ضغيرتان معتدلاً، وقيل طوالاً وكان فيما رواه ابن أبي حاتم مرفوعًا:
أجود قريش كفّا وأوصلها رحّما، وزاد أبو عمر: وكان ذا رأي حسن ودعوة مرجوّة، وقد قيل إنه
أسلم قديمًا وكان يكتم إسلامه وأظهره يوم الفتح وتوفي في خلافة عثمان قبل مقتله بسنتين
بالمدينة يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من رجب أو من رمضان سنة اثنتين وثلاثين، وهم ابن
ثمان وثمانين سنة وصلّ عليه عثمان ودفن بالبقيع (رضي الله عنه).
٣٧١٠ - حدثنا الحسنُ بن محمدٍ حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الله الأنصاريُّ حدَّثني أبي
عبدُ اللَّه بن المثنى عن ثُمامةَ بن عبدِ اللَّهِ بن أنسٍ عن أنسٍ رضيَ اللَّه عنه أنَّ عمرَ بن الخطّابِ
كان إذا قَحَطوا استسقى بالعباسِ بن عبد المطلبِ فقال: اللهمّ إنّا كنّا نَتَوسَّلُ إليك بنبيِّنا وَهِ
٢٠٨
کتاب فضائل أصحاب النبي ێ#/ باب ١٢
فتسقينا، وإنا نتوسَّل إليك بعمِّ نبينا فاسقِنا، قال: فيُسْقون)).
وبه قال: (حدّثنا الحسن بن محمد) أي ابن الصباح الزعفراني قال: (حدّثنا محمد بن عبد اللَّه
الأنصاري) قال: (حدّثني) بالإفراد (أبي عبد الله بن المثنى) برفع عبد اللَّه عطف بيان على أبي
المرفوع (عن) عمه (ثمامة بن عبد الله بن أنس) بالمثلثة المضمومة وتخفيف الميم (عن أنس رضي الله
عنه أن عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (كان إذا قحطوا) بفتح القاف وكسر المهملة أصابهم القحط
(استسقى) متوسلاً (بالعباس بن عبد المطلب) للرحم التي بينه وبين النبي وهر فأراد عمر أن يصلها
بمراعاة حقه إلى من أمر بصلة الأرحام ليكون ذلك وسيلة إلى رحمة الله تعالى (فقال: اللهم إنا كنا
نتوسل إليك بنبينا ◌َ﴾﴾ في حياته (فتسقينا وإنا) بعد (نتوسل إليك بعم نبينا) العباس (فاسقنا. قال
فيسقون) وقال أبو عمر: كانت الأرض أجدبت على عهده إجدابًا شديدًا سنة سبع عشرة فقال
كعب: يا أمير المؤمنين إن بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة أنبيائهم. فقال
عمر: هذا عم النبي ﴿ وصنوا أبيه وسيد بني هاشم فمشى إليه عمر وقال: انظر ما فيه الناس
ثم صعد المنبر ومعه العباس فاستسقى فسقوا، وما أحسن قول عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه:
بعمي سقى الله البلاد وأهلها عشية يستسقي بشيبته عمر
توجه بالعباس في الجدب داعيًا فما جاز حتى جاد بالديمة المطر
وههذه الترجمة وحديثها سقطا من رواية أبي ذر والنسفي، وقد سبق الحديث في الاستسقاء.
١٢ - باب مَناقبٍ قَرابةِ رسولِ اللَّهِ وَيهوى
ومَنقبةٍ فاطمةً عليها السلامُ بنتِ النبيِّ ◌َّهِ.
وقال النبيُّ ◌َّهِ: ((فاطمةُ سيدةُ نساء أهل الجنة))
(باب مناقب قرابة رسول الله 18َ) من ينسب لعبد المطلب مؤمنًا كعليّ وبنيه (ومنقبة فاطمة
عليها السلام بنت النبي وَ﴿) بجر منقبة عطفًا على مناقب (وقال النبي ( 18): مما وصله في آخر
علامات النبوّة (فاطمة سيدة نساء أهل الجنة) وسقط الباب لأبي ذر وكذا قول: ومنقبة فاطمة الخ.
٣٧١١ - حدثنا أبو اليَمانِ حدَّثنا شُعيبٌ عن الزُّهريَّ قال: حدِّثني عُروة بن الزُّبيرِ عن
عائشةَ ((أن فاطمةً عليها السلامُ أرسلَتْ إلى أبي بكرٍ تسألُهُ مِيراثَها منَ النبيِّ وَِّ مما أفاءَ اللَّهُ على
رسولِهِ وَ﴿ تطلُبُ صِدَقةَ النبيِّ وَّ﴿ التي بالمدينة وفَدَك، وما بقيَ من خُمسٍ خَيِيرًا.
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: حدثني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن العوّام (عن
عائشة رضي الله عنها أن فاطمة عليها السلام أرسلت إلى أبي بكر الصديق (تسأله ميراثها من
٢٠٩
كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َاء/ باب ١٢
النبي ◌َ فيما) ولأبي ذر عن الكشميهني مما (أفاء الله على رسوله (*) وهو ما أخذ من الكفار
على سبيل الغلبة من غير قتال (تطلب صدقة النبي (وَ(9) لجميع المؤمنين وهي نخل لبني النضير التي
تعتقد فاطمة أنها ملكه لفر (التي بالمدينة و) ميراثها من (فدك) بفتح الفاء والدال المهملة مصروفًا
ولأبي ذر وفدك بغير صرف بلد بينها وبين المدينة ثلاث مراحل (و) من (ما بقي من خُمس خيبر)
وهو سهمه عليه الصلاة والسلام.
٣٧١٢ - «فقال أبو بكرِ: ((إنَّ رسولَ اللَّهِ وَ﴿ قال: لا نُورَثُ، ما تَرَكنا فهو صدقة، إنما
يأكلُ آلُ محمدٍ من هذا المال - يعني مالَ اللَّهِ - ليس لهم أن يزيدوا على المأكل. وإني واللَّهِ لا
أُغيِّرُ شيئًا من صدَقاتِ رسول اللهِ وَّهِ التي كانت عليها في عهد النبيِّ وَِّ، ولأعملنَّ فيها بما
عملَ فيها رسولُ اللَّهِ وَّه. فتشهِّدَ عليَّ ثمَّ قال: إنّا قد عرَفنا يا أبا بكرٍ فضيلتَكَ - وذكرَ قَرابتَهم
من رسولِ اللهِ وَ﴿ وحقُهم - فتكلم أبو بكرٍ فقال: والذي نفسي بيده لقَرابةُ رسولِ الله ◌َلِ أُحبُّ
إليَّ أن أُصِلَ من قرابتي».
(فقال أبو بكر): رضي الله عنه لها (إن رسول الله صلفير قال):
(لا نورث) أي إنا معاشر الأنبياء لا نورث (ما تركنا فهو صدقة) وسقط لأبي ذر لفظ فهو
(إنما يأكل آل محمد) عليه الصلاة والسلام فاطمة وعلّ وابناهما (من هذا المال يعني مال الله ليس
لهم أن يزيدوا على المأكل وإني والله لا أغير شيئًا من صدقات النبي) ولأبي ذر رسول الله (وَلا ير التي
كانت عليها في عهد النبي ﴿﴿ ولأعملن فيها بما عمل فيها رسول الله ﴿) زاد في الخُمس فإني
أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ (فتشهد عليّ) رضي الله عنه (ثم قال: إنا قد عرفنا يا أبا
بكر فضيلتك وذكر) أي علي رضي الله تعالى عنه (قرابتهم من رسول الله ويليه وحقهم فتكلم أبو
بكر فقال): معتذرًا عن منعه (والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله وَل و أحب إلي أن أصل من
قرابتي) قال صاحب التوضيح فيما نقله عنه صاحب العمدة قوله فتشهد عليّ إلى آخره ليس من
هذا الحديث إنما كان ذلك بعد موت فاطمة رضي الله عنها وقد أتي به في موضع آخر اهـ.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله لقرابة رسول الله وخلافه.
٣٧١٣ - أخبرني عبدُ اللَّه بنُ عبد الوهاب أخبرَنا خالدٌ حدَّثَنا شعبة عن واقدٍ قال سمعتُ
أبي يُحدِّثُ عن ابنِ عمر ((عن أبي بكرٍ رضي الله عنهم قال: (ارقبُوا محمدًا وَّر في أهلٍ بيته)).
[الحديث ٣٧١٣ طرفه في: ٣٧٥١].
وبه قال: (أخبرني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا بالجمع من التحديث (عبد الله بن
عبد الوهاب) الحجبي البصري قال: (حدّثنا خالد) هو ابن الحرك بن سليم الهجيمي قال: (حدّثنا
شعبة) بن الحجاج (عن واقد) بقاف بعدها دال مهملة أنه (قال: سمعت أبي) محمد بن زيد بن
إرشاد الساري/ ج ٨/ م ١٤
٢١٠
كتاب فضائل أصحاب النبي وَ#/ باب ١٢
عبد الله بن عمر (يحدث عن ابن عمر عن أبي بكر رضي الله عنهم) أنه (قال): يخاطب الناس
(ارقبوا) أي احفظوا (محمدًا وَل﴿ في أهل بيته) فلا تؤذوهم.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في فضل الحسن والحسين.
٣٧١٤ - حدثنا أبو الوليدِ حدَّثنا ابنُ عُيينةَ عن عمرو بن دِينارٍ عنِ ابن أبي مُلَيكة عن
المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ: ((أن رسولَ اللَّهِ وَ ﴿ِ قال: فاطمةُ بضعةً مني، فمَن أغضَبَها أغضبَني)).
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا ابن عيينة) سفيان
(عن عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة) عبد الله (عن المسور بن مخرمة) رضي الله عنه (أن
رسول الله ◌َفي قال): لما خطب عليّ بنت أبي جهل واسمها جويرية أسلمت وبايعت.
(فاطمة بضعة) بفتح الموحدة وسكون الضاد المعجمة أي قطعة (مني فمن أغضبها أغضبني)
زاد في رواية ويؤذيني ما آذاها قالوا ففيه تحريم إيذائه 8 98 بكل حال، وعلى كل وجه وإن تولد
الإيذاء مما أصله مباح، وهذا من خصائصه الر.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في النكاح والطلاق، ومسلم في الفضائل، وأبو داود في
النكاح، والترمذي والنسائي في المناقب.
٣٧١٥ - هذثنا يحيى بن قَزَعة حدَّثَنا إبراهيمُ بن سعدٍ عن أبيه عن عُروةَ عن عائشةَ رضيَ
الله عنها قالت ((دَعا النبيُّ ◌َ﴿ فاطمةَ ابنتَهُ في شكواه الذي قبضَ فيها، فسارَّها بشيءٍ فبكَت، ثمّ
دعاها فسارَّها فضحِكَتْ قالت: فسألتُها عن ذلك)).
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن قزمة) بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات القرشي المكي
المؤذن قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه) سعد بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن
عوف (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت): (دعا النبي ◌َّر فاطمة ابنته
في شكواه الذي) وفي نسخة من الفرع التي (قبض فيها فسارّها بشيء) بتشديد الراء (فبكت ثم
دعاها فسارها فضحكت) (قالت) أي عائشة رضي الله عنها: (فسألتها عن ذلك) الذي قاله لها
فبكت وضحكت زاد في رواية مسروق عند المصنف فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله مَلتر.
٣٧١٦ - «فقالت: سارَّني النبيِّ ◌َ﴿ فأخبرني أنهُ يُقْبَضُ في وجَعهِ الذي تُوُفِّيَ فِيه فَبَكَيتُ،
ثمَّ سارِّني فأخبرني أني أولُ أهل بيتهِ أتبعُهُ فضحكِت)).
(فقالت): أي بعد وفاته وَلته :
(سارني النبي ( #) بتشديد الراء (فأخبرني أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت) لذلك
(ثم سارني فأخبرني أني أول أهل بيته أتبعه فضحكت) لذلك وأتبعه بسكون الفوقية بعد فتح الهمزة
وفتح الموحدة.
٠ ٠
٢١١
كتاب فضائل أصحاب النبي 185/ باب ١٣
وهذا الحديث وسابقه سقطا لأبي ذر والنسفي لسبق ثانيهما بإسناده ومتنه في علامات النبوّة
ومجيء أولهما في مناقب فاطمة رضي الله عنها مطولاً فهو أوجه من إثباتهما.
١٣ - باب مناقبِ الزُّبَيرِ بن العَوّام
وقال ابنُ عبَّاسٍ: (هو حَوَارِيُّ النبيِّ ◌َِّهُ). وسُمّي الحواريون لبياضٍ ثيابهم.
(باب مناقب الزبير بن العوام رضي الله عنه) ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن
قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي يجتمع مع النبي ◌َّر في قصي وينسب إلى أسد فيقال:
القرشي الأسدي، وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله وَّير أسلمت وهاجرت، وأسلم هو
رضي الله عنه وهو ابن خمس عشرة سنة. وعند الحاكم بسند صحيح وهو ابن ثمان سنين وحضر
يوم اليرموك وفتح مصر مع عمرو بن العاص وشهد الجمل مع عائشة رضي الله عنها، وقتل
بوادي السباع راجعًا عن حرب أهل الجمل سنة ست وثلاثين رضي الله عنه، وسقط لفظ باب
لأبي ذر فمناقب مرفوع.
(وقال ابن عباس): رضي الله عنهما مما وصله في سورة براءة (هو) أي الزبير (حواري
النبي (18) بفتح الحاء المهملة والواو وبعد الألف راء فتحتية مشددة قال المؤلف: (وسمي
الحواريون) أي حواريو عيسى (لبياض ثيابهم) وهذا وصله ابن أبي حاتم وقيل لصفاء قلوبهم،
وعند الترمذي عن ابن عيينة الحواري الناصر.
٣٧١٧ - حدّثنا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ حدِّثنا عليَّ بن مُسهِر عن هشام بن عُروةَ عن أبيه قال:
أخبرني مروان بن الحكم قال: ((أصابَ عثمانَ بن عفانَ رضيَ اللَّه عنه رُعافٌ شديد سنةَ الرُّعاف
حتى حَبَسَهُ عنِ الحجِّ وأوصى، فدخلَ عليه رجلٌ من قُرَيش قال: استَخلِفْ. قال: وقالوه؟ قال:
نعم. قال: ومَن؟ فسكت. فدخلَ عليه رجلٌ آخرُ - أحسِبهُ الحارثَ - فقال: استَخلِفْ. فقال
عثمانُ: وقالوا؟ فقال: نعم. قال: ومن هو؟ فسكت. قال: فلعلّهم قالوا إنه الزُّبير؟ قال: نعم.
قال: أما والذي نفسي بيده إنهُ لخيرهُم ما علمتُ، وإن كان لأحبُّهم إلى رسولِ الله وَّرَ).
[الحديث ٣٧١٧ - طرفه في: ٣٧١٨].
وبه قال: (حدّثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة القطواني قال: (حدّثنا
علي بن مسهر) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء القرشي الكوفي قاضي الموصل (عن
هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (مروان بن الحكم) بن أبي
العاص بن أمية الأموي المدني (قال: أصاب عثمان بن عفان رضي الله عنه رعاف شديد) بالرفع
فاعل وعثمان مفعول (سنة الرعاف) سنة إحدى وثلاثين كما عند ابن شبة في كتاب المدينة وكان
للناس فيها رعاف كثير (حتى حبسه) أي حبس عثمان الرعاف (عن الحج وأوصى فدخل عليه
٢١٢
كتاب فضائل أصحاب النبي 185/ باب ١٣
رجل من قريش) لم يقف الحافظ ابن حجر على تسميته (قال) له: (استخلف) بالجزم خليفة بعد
موتك (قال) عثمان (وقالوه) أي قال الناس هذا القول: (قال): الرجل (نعم) قالوه (قال) عثمان:
(ومن؟) أستخلف (فسكت) الرجل (فدخل عليه) على عثمان (رجل آخر) قال مروان: (أحسبه
الحرث) بن الحكم أخا مروان الراوي (فقال) لعثمان: (أستخلف) خليفة بعدك (فقال عثمان
وقالوا): أي الناس ذلك (فقال) الحرث: (نعم) قالوا: ذلك (قال عثمان: (ومن هو؟) الذي قالوا
أني أستخلفه (فسكت) الحرث (قال) عثمان: (فلعلهم قالوا) استخلف (الزبير قال): الحرث (نعم.
قال): عثمان (أما) بالتخفيف (والذي نفسي بيده إنه لخيرهم ما علمت) أي هو الذي علمته أو ما
مصدرية أي في علمي أي في شيء مخصوص كحسن الخلق (وإن كان) أي الزبير (الأحبهم إلى
رسول الله ( ** ) أي الذين أشاروا باستخلافه.
وهذا الحديث قد ذكره النسائي في المناقب عن معاوية.
٣٧١٨ - حدثنا عُبَيدُ بن إسماعيلَ حدَّثنا أبو أسامةَ عن هشامٍ أخبرني أبي سمعتُ
مروان بن الحكم «كنتُ عندَ عثمانَ أتاهُ رجلٌ فقال: استخلف. قال: وقيلَ ذاك؟ قال: نعم،
الزُّبِيرُ. قال: أما واللَّهِ إنكم لتعلمونَ أنه خيرُكم. ثلاثًا)).
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدَّثنا بالجمع (عبيد بن إسماعيل) الهباري القرشي
قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام) أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن
الزبير قال: (سمعت مروان بن الحكم) يقول: (كنت عند عثمان) بن عفان رضي الله عنه (أتاه
رجل) لم يسم (فقال: استخلف. قال) عثمان (وقيل ذاك): بحذف همزة الاستفهام ولأبي ذر عن
الحموي والمستملي ذلك باللام (قال) الرجل: (نعم). قيل ذلك (الزبير) أي الذي قيل باستخلافه
هو الزبير (قال: أما) بالتخفيف والألف ولأبي ذر عن الكشميهني أم بحذفها (والله إنكم لتعلمون
أنه) أي الزبير (خيركم) قال: ذلك (ثلاثًا).
٣٧١٩ - حدثنا مالكُ بن إسماعيلَ حدَّثَنا عبدُ العزيز هو ابن أبي سلمةَ عن محمدٍ بن
المنكدرِ عن جابرٍ رضيَ اللّه عنه قال: ((قال النبيُّ ◌َّ: إن لكلِّ نبيِّ حواريًّا، وإنَّ حَواريَّ
الزبيرُ بن العَوّام)».
وبه قال: (حدّثنا مالك بن إسماعيل) بن زياد بن درهم أبو غسان النهدي الكوفي قال:
(حذّثنا عبد العزيز هو ابن أبي سلمة) هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون بكسر
الجيم بعدها شين معجمة مضمومة المدني نزيل بغداد (عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير
مصغرًا التيمي المدني (عن جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه) أنه (قال: قال
النبي ◌َ ◌ّر):
(إن لكل نبي حواري) كذا في فرع اليونينية بمثناة تحتية منصوبة اسم أن بدون ألف مصححًا
٢١٣
كتاب فضائل أصحاب النبي 185/ باب ١٣
عليها أي أنصارًا (وإن حواري) أي ناصري (الزبير بن العوام) رضي الله عنه.
٣٧٢٠ - هذثنا أحمدُ بن محمدٍ أنبأنا عبدُ اللَّهِ أخبرَنا هشامُ بنُ عروةَ عن أبيهِ عن
عبدِ الله بن الزَّبير قال: ((كنتُ يومَ الأحزابِ جُعلتُ أنا وعُمرُ بن أبي سلمةً في النساء، فنظرتُ
فإذا أنا بالزُّبير على فرَسهِ يختلف إلى بني قُرَيظةَ مرَّتين أو ثلاثًا. فلما رجعتُ قلتُ: يا أبتِ
رأيتُكَ تختلفُ، قال: أوَ هل رأيتَني يا بُنيَّ؟ قلتُ نعم. قال: كان رسولُ اللَّهِ وَّهِ قال: مَن يأتٍ
بني قريظةً فيأتيني بخبرهم؟ فانطلَقْتُ، فلما رَجْعتُ جمعَ لي رسولُ اللَّهِ وَلِ أَبوَيه فقال: ((فِداكَ
أبي وأُمّي)).
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن محمد) هو ابن شبويه فيما قاله: الدارقطني أو هو أبو العباس
مردويه المروزي فيما قاله أبو عبد اللَّه الحاكم وزاد الكلاباذي السمسار وصوب قال: (أخبرنا
عبد اللَّه) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن
عبد الله بن الزبير) رضي الله عنه أنه (قال: كنت يوم الأحزاب) لما حاصر قريش ومن معهم
المسلمين بالمدينة وحفر الخندق لذلك (جعلت) بضم الجيم وكسر العين وسكون اللام (أنا وعمر بن
أبي سلمة) بضم العين القرشي المخزومي المدني ربيب رسول الله وي وأمه أم سلمة (في النساء)
يعني نسوة النبي وَ﴿ (فنظرت فإذا أنا بالزبير) أبيه (على فرسه يختلف) أي يجيء ويذهب (إلى بني
قريظة) اليهود (مرتين أو ثلاثًا) بالشك كذا بإثبات مرتين أو ثلاثًا في كل ما وقفت عليه من
الأصول، وعزاه الحافظ ابن حجر وتبعه العيني لرواية الإسماعيلي من طريق أبي أسامة لا يقال: إن
مراد الحافظ زيادة ذلك عند الإسماعيلي على رواية البخاري بعد قوله رأيتك تختلف لأنه ذكر ذلك
عقب قوله السابق يختلف إلى بني قريظة قبل لاحقه (فلما رجعت قلت: يا أبت رأيتك تختلف) أي
تجيء وتذهب إلى بني قريظة (قال): مستفهمًا بالهمزة استفهام تقرير (أو هل رأيتني يا بني؟
قلت): ولأبي ذر قال: (نعم) رأيتك (قال: كان رسول الله صل﴿ قال):
(من يأت بني قريظة فيأتيني بخبرهم) بتحتية ساكنة بعد الفوقية ولأبي ذر عن الكشميهني
فيأتني بحذفها (فانطلقت) إليهم (فلما رجعت) بخبرهم (جمع لي رسول الله وَلي بين أبويه) في
الفداء تعظيمًا وإعلاء لقدري لأن الإنسان لا يفدي إلا من يعظمه فيبذل نفسه له (فقال): (فداك
أبي وأمي) وفي الحديث صحة سماع الصغير، وأنه لا يتوقف على أربع أو خمس لأن ابن الزبير
كان يومئذٍ ابن سنتين وأشهر أو ثلاث وأشهر بحسب الاختلاف في وقت مولده وفي تاريخ
الخندق.
تنبيه :
قوله: فلما رجعت قلت يا أبت إلى آخره. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: إنه مدرج كما
وقع مبينًا في رواية مسلم من طريق علي بن مسهر عن هشام حيث ساقه إلى بني قريظة ثم قال:
٢١٤
كتاب فضائل أصحاب النبي 14353/ باب ١٤
قال هشام: وأخبرني عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير قال: فذكرت ذلك لأبي الخ. ثم
ساقه من طريق أبي أسامة عن هشام قال: لما كان يوم الخندق فساق الحديث نحوه ولم يذكر
عبد الله بن عروة، ولكن أدرج القصة في حديث هشام عن أبيه عن الزبير اهـ.
٣٧٢١ - هذّثنا عليّ بن حفصٍ حدَّثنا ابنُ المبارَكِ أخبرَنا هِشامُ بن عُروةَ عن أبيه («أَنَّ
أصحاب النبيِّ وَ ﴿ قالوا للزّبير يومَ وقعةِ اليرموكِ: ألا تَشُدُّ فنشدّ معك؟ فحملَ عليهم فضربوه
ضربتَين على عاتقِه بينَهما ضَربةٌ ضُرِبها يومَ بَدٍ. قال عُروة: فكنتُ أُدخِلُ أصابعي في تلكِ
الضربات ألعبُ وأنا صغير)). [الحديث ٣٧٢١ - طرفاه في: ٣٩٧٣، ٣٩٧٥].
وبه قال: (حدّثنا علي بن حفص) الخراساني المروزي سكن عسقلان قال: (حدّثنا ابن
المبارك) عبد اللَّه المروزي قال: (أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام (أن
أصحاب النبي ( *) الذين شهدوا وقعة اليرموك في أول خلافة عمر، ولم يقف الحافظ ابن حجر
على تسمية واحد منهم (قالوا: للزبير يوم وقعة اليرموك): بتحتية مفتوحة وراء ساكنة وميم
مضمومة آخره كاف موضع بالشام كان فيه الوقعة بين المسلمين والروم (ألا) بالتخفيف (تشد) بضم
الشين المعجمة أي على المشركين (فنشد معك) عليهم (فحمل) أي الزبير (عليهم فضربوه) أي الروم
(ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضربها) بضم الضاد وكسر الراء مبنيًا للمفعول (يوم) وقعة (بدر.
قال عروة بن الزبير بالسند السابق (فكنت أدخل أصابعي في تلك الضربات) الثلاث بسكون راء
الضربات في اليونينية (ألعب وأنا صغير). وقد كان المسلمون في وقعة اليرموك خمسة وأربعين
ألفًا، وقيل ستة وثلاثين ألفًا والروم سبعمائة ألف، وكان مع جبلة بن الأيهم من عرب غسان
ستون ألفًا، وكانت الدولة للمسلمين فقتلوا من الروم مائة ألف وخمسة آلاف نفس وأسروا منهم
أربعين ألفًا واستشهد من المسلمين أربعة آلاف.
١٤ - باب ذكر طلحةَ بنِ عُبَيد اللَّه.
وقال عمرُ: تُؤُنّي النبي ێ وهوَ عنه راضٍ
(باب ذكر طلحة) ولأبي ذر عن الكشميهني مناقب طلحة (بن عبيد الله) وسقط باب لأبي
ذر وعبيد الله بضم العين وفتح الموحدة ابن عثمان بن عمير بن عمرو بن عامر بن عثمان بن
كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب، يجتمع مع النبي وَّر في مرة بن كعب، ومع أبي بكر
الصديق رضي الله عنهما في كعب بن سعد بن تيم، وكان يقال له طلحة الخير وطلحة الجود،
وأمه الصعبة بنت الحضرمي أخت العلاء أسلمت وهاجرت وعاشت بعد ابنها قليلاً، وقتل طلحة
يوم الجمل سنة ست وثلاثين وذكر أن عليّا رضي الله عنه لما وقف على مصرع طلحة بكى حتى
اخضلّت لحيته بدموعه ثم قال: إني لأرجو أن أكون أنا وأنت ممن قال الله تعالى فيهم: ﴿ونزعنا ما
في صدورهم من غل إخوانًا على سرر متقابلين﴾ [الحجر: ٤٧]. (وقال عمر) رضي الله عنه في
٢١٥
کتاب فضائل أصحاب النبي تا/ باب ١٥
طلحة (توفي النبي (8 8) وهو عنه راض) وهذا وصله المؤلف مطوّلاً في مقتل عمر السابق.
٣٧٢٢ - ٣٧٢٣ - حقثني محمدُ بن أبي بكرِ المقَدِّميُّ حدَّثَنا معتمرٌ عن أبيه عن أبي عثمانَ
قال: ((لم يَبقَ مع النبيِّ وَّ في بعض تلكَ الأيام التي قاتلَ فيهنَّ رسولُ اللَّهِ وَّ غِيرُ طلحة
وسعدٍ، عن حَديثهما)). [الحديث ٣٧٢٢ - طرفه في: ٤٠٦٠]. [الحديث ٣٧٢٣- طرفه في:
٤٠٦١].
وبه قال: (حدَّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن أبي بكر المقدمي) بضم الميم وفتح
القاف والدال المهملة المشددة والميم المكسورة قال: (حدّثنا معتمر عن أبيه) سليمان التيمي (عن أبي
عثمان) عبد الرحمن النهدي أنه (قال: لم يبق مع النبي) ولأبي ذر: نبي الله (* في بعض تلك
الأيام) أيام وقعة أُحُد (التي قاتل فيهن رسول الله( #) المشركين (غير طلحة) برفع غير على
الفاعلية (وسعد عن حديثهما) أي عن حديث طلحة وسعد. حدّث بذلك أبو عثمان.
٣٧٢٤ - حدثنا مسدّدٌ حدَّثنا خالدٌ بنُ أبي خالدٍ عن قيسٍ بن أبي حازم قال: ((رأيتُ يدَ
طلحةَ التي وَقَى بها النبيِّ وَّر قد شَلْت)). [الحديث ٣٧٢٤ - طرفه في: ٤٠٦٣].
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا خالد) هو ابن عبد اللَّه الواسطي
قال: (حدّثنا ابن أبي خالد) إسماعيل واسم أبي خالد سعد (عن قيس بن أبي حازم) بالحاء المهملة
والزاي واسمه عوف الأحمسي البجلي قدم المدينة بعد وفاته في أنه (قال: رأيت يد طلحة التي
وقى) بفتح الواو والقاف المخففة (بها النبي #$) لما أراد بعض المشركين أن يضربه يوم أُحُد (قد
شلّت) بفتح المعجمة واللام المشددة وضم الشين خطأ أو قليل أو لغة رديئة، والشلل نقص في
الكف وبطلان لعملهما وليس معناه القطع كما زعم بعضهم.
وفي الترمذي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه سمعت رسول الله # يقول: ((من سرّه
أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله)). وكان ممن أنزل الله
عز وجل فيه: ﴿فمنهم من قضى نحبه﴾ [الأحزاب: ٢٣]. رواه الترمذي، وعنده أيضًا من
حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: سمعت أذني من فيّ رسول الله # وهو يقول:
((طلحة والزبير جاراي في الجنة).
١۵ - باب مناقبٍ سعد بن أبي وقّاصٍ الزُّهريّ
وبنو زُهرةَ أخوالُ النبيِّ وَّهِ، وهوَ سَعدُ بن مالك
(باب مناقب سعد بن أبي وقاص) رضي الله عنه بتشديد القاف (الزهري. وبنو زهرة أخوال
النبي (*) لأن أمه آمنة منهم وأقارب الأم أخوال (وهو سعد بن مالك) يريد أن اسم أبي وقاص
مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة، يجتمع مع النبي 18 في كلاب بن
٢١٦
كتاب فضائل أصحاب النبي #/ باب ١٥
مرة، وأهيب جدّ سعد عمّ آمنة أم رسول الله ﴿ أخو أبيها وهب، وأم وهب حمنة بنت
سفيان بن أمية بن عبد شمس بنت عم أبي سفيان بن حرب وشهد بدرًا والحديبية وسائر المشاهد،
وهو أحد الستة الذين جعل عمر فيهم الشورى، وكان مجاب الدعوة مشهورًا بذلك تجاب دعوته
وترجى، وتوفي سنة خمس وخمسين عن ثلاث وثمانين سنة، وسقط باب لأبي ذر فقوله مناقب
مرفوع.
٣٧٢٥ - حقثني محمدُ بن المثنى حدّثنا عبد الوهابِ قال سمعتُ يحيى قال: سمعت
سعيد بن المسيِّب قال: سمعتُ سعدًا يقول: ((جَمعَ لي النبيِّ وَ أَبْوَيه يومَ أُحُد)). [الحديث
٣٧٢٥ - أطرافه في: ٤٠٥٥، ٤٠٥٦، ٤٠٥٧].
وبه قال: (حدَّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدَّثنا (محمد بن المثنى) العنزي قال: (حدّثنا
عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي (قال: سمعت يحيى) بن إسماعيل القطان (قال: سمعت
سعيد بن المسيب قال: سمعت سعدًا) هو ابن أبي وقاص رضي الله عنه (يقول): (جمع لي
النبي (18) في التفدية (أبويه) فقال: ((فداك أبي وأمي)) (يوم أُحُد) كما فعل ذلك للزبير.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي، ومسلم في الفضائل، والترمذي في الاستئذان
والمناقب، والنسائي في السنّة.
٣٧٢٦ - هذّثنا مكيُّ بنُ إبراهيمَ حدَّثنا هاشمُ بن هاشم عن عامرِ بن سعدٍ عن أبيه قال:
((لقد رأيتُني وأنا ثُلُثُ الإسلام)). [الحديث ٣٧٢٦ - طرفاه في: ٣٧٢٧، ٣٨٥٨].
وبه قال: (حدّثنا مكي بن إبراهيم) الحنظلي، ولأبي ذر المكي بن إبراهيم بزيادة أل قال:
(حدّثنا هشام بن هاشم) بكسر الهاء بعدها معجمة في الأول كذا في فرع اليونينية وفي غيره بفتح
الهاء فألف فشين كالثاني المتفق عليه وهو الذي في اليونينية فالظاهر أن الذي في الفرع سهو وهو
ابن عتبة بن أبي وقاص الزهري (عن عامر بن سعد) بسكون العين (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص
أنه (قال): والله (لقد رأيتني وأنا ثلث الإسلام) أي أنه كان ثالث من أسلم أوّلاً أي من الرجال.
٣٧٢٧ - حدثني إبراهيمُ بن موسى أخبرنا ابن أبي زائدةَ حدَّثنا هاشمُ بن هاشمٍ بن
عتبةً بن أبي وقّاص قال: سمعتُ سعيد بن المسيَّب يقول: سمعتُ سعدَ بن أبي وقّاصٍ يقول:
((ما أسلم أحدٌ إلا في اليوم الذي أسلمتُ فيه، ولقد مكثتُ سبعةً أيّامٍ وإني لثلثُ الإسلام)). تابعَهُ
أبو أسامةَ حدَّثَنا هاشم.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (إبراهيم بن موسى) الفرّاء الصغير الرازي
قال: (أخبرنا ابن أبي زائدة) هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة واسمه ميمون الهمداني الكوفي قال:
(حدّثنا هاشم بن هاشم بن عتبة) بفتح الهاء بعدها ألف في الاثنين وعتبة بضم العين المهملة
٢١٧
کتاب فضائل أصحاب النبي !! #/ باب ١٥
وسكون الفوقية بعدها موحدة (ابن أبي وقاص قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت
سعد بن أبي وقاص) رضي الله عنه (يقول: ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه) قاله
بحسب ما علمه، وإلاّ فقد أسلم قبله غيره (ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإسلام) وهذا
محمول على الأحرار البالغين لتخرج خديجة وعلي، أو قاله بحسب ما اطلع عليه لأن من أسلم إذ
ذلك كان يخفي إسلامه. وقال أبو عمر بن عبد البرّ: إنه أسلم قديمًا بعد ستة هو سابعهم وهو
ابن سبع عشرة سنة قبل أن تفرض الصلاة على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه (تابعه) أي تابع
ابن أبي زائدة (أبو أسامة) حماد بن أسامة قال: (حدّثنا هاشم) هو ابن هاشم بن عتبة السابق،
وهذه المتابعة وصلها المؤلف في إسلام سعد.
٣٧٢٨ - هذّثنا عمرُو بن عَونِ حدَّثنا خالدُ بن عبد اللَّه عن إسماعيلَ عن قيسٍ قال:
سمعتُ سعدًا رضي الله عنه يقول: ((إني لأولُ العرب رمى بسهم في سبيل الله، وكنّا نَغْزو معَ
النبيِّ ◌َ﴿ وما لنا طعامٌ إلا ورقُ الشجر، حتى إن أحدَنا لَيَضَعُ كما يَضعُ البعيرُ أوِ الشاةُ ما له
خِلْط، ثم أصبحتْ بنو أسَدٍ تُعزّرُني على الإسلام لقد خِبتُ إذَا وضلّ عملي. وكانوا وشوا به
إلى عمرَ قالوا: لا يحسنُ يُصلّي».
وبه قال: (حذّثنا عمرو بن عون) بفتح العين فيهما وبالنون في آخره ابن أوس الواسطي
البزاز قال: (حدّثنا خالد بن عبد الله) الواسطي (عن إسماعيل) بن أبي خالد البجلي (عن قيس)
هو ابن أبي حازم أنه (قال: سمعت سعدًا) هو ابن أبي وقاص (رضي الله عنه يقول): (إني لأوّل
العرب رمى بسهم في سبيل الله) عز وجل، وذلك في سرية عبيدة بضم العين ابن الحرث بن
المطلب بن عبد مناف الذي بعثه فيها رسول الله ﴿ في ستين راكبًا من المهاجرين فيهم سعد بن
أبي وقاص إلى رابغ ليلقوا عيرًا لقريش في السنة الأولى من الهجرة فتراموا بالسهام فكان سعد أول
من رمى في سبيل الله، قال: (وكنا نغزو مع النبي و # وما لنا طعام إلّ ورق الشجر حتى أن
أحدنا ليضع) عند قضاء الحاجة (كما يضع البعير أو الشاة) أي نحوهم يخرج منهم مثل البعر ليبسه
وعدم الغذاء المألوف (ما له خلط) بكسر الخاء المعجمة وسكون اللام أي لا يختلط بعضه ببعض
لجفافه (ثم أصبحت بنو أسد تعزرني) بعين مهملة فزاي فراء تؤذيني من التأديب (على الإسلام) أو
تعلمني الصلاة أو تعيرني بأني لا أحسنها فعبّر عن الصلاة بالإسلام كما عبّر عنها بالإيمان في قوله
تعالى: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ [البقرة: ١٤٣]. إيذانًا بأنها عماد الدين ورأس الإسلام
(لقد خبت إذًا) بالتنوين (وضلّ عملي) مع سابقتي في الإسلام إن كنت لم أحسن الصلاة وأفتقر إلى
تعليم بني أسد (وكانوا وشوا) بفتح الواو والشين المعجمة وسكون الواو (به) بسعد (إلى عمر) بن
الخطاب رضي الله عنه (قالوا: لا يحسن يصلي) وقصته مع الذين زعموا أنه لا يحسن الصلاة مرت
في صفة الصلاة.
وهذا الحديث أخرجه في الأطعمة والرقاق، ومسلم في آخر الكتاب، والترمذي في الزهد،
٢١٨
كتاب فضائل أصحاب النبي {َل#/ باب ١٦
والنسائي في المناقب والرقاق، وابن ماجه في السنن.
١٦ - باب ذكر أصهار النبيّ وَّر. منهم أبو العاصٍ بن الربيع
(باب ذكر أصهار النبي ◌َّي) جمع الصهر بالكسر. قال في القاموس: وزوج بنت الرجل
وزوج أخته والأختان أصهار أيضًا وقد صاهرهم وفيهم وأصهر بهم وإليهم صار فيهم صهرًا اهـ.
والأختان جمع ختن وهو كل من كان من قبل المرأة كالأب والأخ والمراد هنا الأول وسقط
الباب لأبي ذر (منهم: أبو العاص) لقيط، وقيل مقسم بكسر الميم، وقيل هشيم (ابن الربيع) بن
ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف وأمه هالة بنت خويلد أخت خديجة.
٣٧٢٩ - حدثنا أبو اليَمانِ أخبرَنا شعيبٌ عن الزَّهريّ قال: حدّثني عليّ بن حُسين أن
المِسْوَر بن مَخْرمةَ قال: ((إن عليًا خطبَ بنتَ أبي جَهل، فسمعَتْ بذلكَ فاطمةُ، فأَتَتْ
رسولَ اللَّهِ وَ﴿ فقالت: يَزْعُم قومُك أنَّك لا تغضّبُ لبناتِك، وهذا عليَّ ناكحٌ بنتَ أبي جهل.
فقام رسولُ اللَّهِ وََّ، فسمِعتُه حين تشهدَ يقول: أمّا بعدُ أنكحتُ أبا العاصِ بنَ الرّبيع فحدَّثَني
وصدَقَني، وإن فاطمة بَضْعةٌ مني، وإني أُكرَهُ أن يَسوءها، واللَّهِ لا تجتمعُ بنتُ رسولِ اللَّهِ وبنتُ
عدوّ اللَّه عند رجلٍ واحد. فتركَ عليَّ الخِطبةَ)).
وزادَ محمدُ بن عمرو بن حَلْحَلةَ عن ابنِ شهابٍ عن علي بن الحسينِ عن مِسوَرِ («سمعتُ
النبيَّ ◌َ﴿ وذكرَ صِهرًا له من بني عبد شمسٍ فأثنى عليهِ في مُصاهرَتِهِ فأحسَنَ، قال: حدَّثَني
فصدقني، ووعدني فوقى لي)).
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: حدثني) بالإفراد (عليّ بن حسين) هو ابن علي بن
أبي طالب رضي الله عنه (أن المسور بن مخرمة) رضي الله عنه (قال: إن عليًا خطب بنت أبي جهل)
جويرية بضم الجيم وقيل العوراء (فسمعت بذلك فاطمة) رضي الله عنها (فأتت رسول الله (اليوم
فقالت): له (يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك) إذا أُوذين (وهذا علّ ناكح) أي يريد أن ينكح
(بنت أبي جهل) وأطلق عليه اسم ناكح مجازًا باعتبار قصده له (فقام رسول الله وَ ﴿) خطيبًا ليشيع
الحكم الذي سيقرره ويأخذوا به على سبيل الوجوب أو الأولوية. قال المسور (فسمعته حين تشهد
يقول):
(أما بعد فإني أنكحت أبا العاص) لقيط (ابن الربيع) أي ابنته عليه الصلاة والسلام زينب
أكبر بناته وكان ذلك قبل النبوة (فحدّثني وصدقني) بتخفيف الدال بعد الصاد أي في حديثه ولعله
كان شرط عليه أن لا يتزوج على زينب فلم يتزوج عليها، وكذلك علي فإن يكن كذلك فيحتمل
أن يكون نسي ذلك الشرط (وإن فاطمة بضعة) بفتح الموحدة فقط وسكون المعجمة، ولأبي ذر عن
٢١٩
کتاب فضائل أصحاب النبي 386/ باب ١٧
الحموي والمستملي: مضغة بميم مضمومة بدل الموحدة وغين معجمة بدل المهملة (مني وإني أكره
أن يسوءها) أحد علي أو غيره (والله لا تجتمع بنت رسول الله ﴿ وبنت عدوّ الله) أبي جهل أو
غيره (عند رجل واحد فترك علي الخطبة) بكسر الخاء المعجمة. قال ابن داود فيما ذكره المحب
الطبري: حرم الله عز وجل على عليّ أن ينكح على فاطمة حياتها لقوله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول
فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ [الحشر: ٧]. وقال أبو علي السنجي في شرح التلخيص: يحرم
التزوج على بنات النبي ◌َّهر.
(وزاد محمد بن عمرو بن حلحلة) بفتح العين وسكون الميم وحلحلة بفتح الحاءين المهملتين
بينهما لام ساكنة وأخرى مفتوحة بعد الحاء الثانية مما وصله في أوائل الخمس (عن ابن شهاب)
الزهري (من عليّ) ولأبي ذر عن الكشميهني زيادة ابن الحسين (عن مسور سمعت النبي وَّ)
الحديث بطوله. (وذكر) فيه (صهرًا له من بني عبد شمس) هو أبو العاص بن الربيع (فأثنى عليه)
خيرًا (في مصاهرته إياه فأحسن) الثناء (قال): (حدّثني فصدقني) بتخفيف الدال (ووعدني) أن
يرسل إلي زينب أي لما أسر ببدر مع المشركين وفدي وشرط عليه # أن يرسلها له (فوفى لي)
بتخفيف الفاء بذلك، وأسر أبو العاص مرة أخرى وأجارته زينب فأسلم وردها إليه النبي وَل 19 إلى
نكاحه وولدت له أمامة التي كان يحملها النبي وَ لير وهو يصلي.
١٧ - باب مناقب زيد بن حارثةً مولی النبيّ
وقال البَراءُ عن النبيِّ وَّرِ: ((أنتَ أخونا ومَولانا)»
(باب مناقب زيد بن حارثة مولى النبي وَ$) وكان من بني كلب أسر في الجاهلية فاشتراه
حكيم بن حزام لعمته خديجة رضي الله عنها فأوهبه النبي ◌َّ منها وخيّره النبي ◌َّ لما طلب أبوه
وعمه أن يفدياه بين المقام عنده أو يذهب معهما فقال: يا رسول الله لا أختار عليك أحدًا أبدًا
وسقط لأبي ذر باب وحينئذ فمناقب رفع (وقال البراء) بن عازب مما وصله في كتاب الصلح (عن
النبي ﴿﴿) أنه قال لزيد: (أنت أخونا ومولانا).
٣٧٣٠ - حدثنا خالدُ بن مَخلَدٍ حدَّثَنا سليمانُ قال حدَّثَني عبدُ اللَّهِ بنُ دِينار عن
عبدِ الله بن عمرَ رضي الله عنه قال: ((بعثَ النبيِّي وَ بَعثًا وأمَّرَ عليهم أسامةَ بنَ زيدٍ، فطَعن
بعضُ الناسِ في إمارتِه، فقال النبيِّ وَّ إن تطعنوا في إمارتِه فقد كنتم تطعَنُونَ في إمارةِ أبيهِ من
قبلُ. وايمُ اللَّهِ إنْ كان ◌َخَليقًا للإمارة، وإنْ كان لَمن أحبُّ الناسِ إليَّ، وإنَّ هُذا لَمن أحبٌ
الناس إليَّ بَعدَه)). [الحديث ٣٧٣٠ - أطرافه في: ٤٢٥٠، ٤٤٦٨، ٤٤٦٩، ٦٦٢٧، ٧١٨٧].
وبه قال: (حدّثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح اللام أبو الهيثم البجلي
القطواني بفتح القاف والمهملة قال: (حدثنا سليمان) بن بلال (قال: حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن
٢٢٠
كتاب فضائل أصحاب النبي 1883/ باب ١٧
دينار) العدوي مولاهم أبو عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر رضي الله
عنهما) أنه (قال: بعث النبي وَ﴿ بعثًا) إلى أطراف الروم حيث قتل زيد بن حارثة والد أسامة
المذكور وهو البعث الذي أمر بتجهيزه عند موته عليه الصلاة والسلام وأنفذه أبو بكر رضي الله
عنه بعده (وأمّر عليهم أسامة بن زيد) بتشديد الميم من أمر (فطعن بعض الناس في إمارته) بكسر
الهمزة وكان ممن انتدب مع أسامة كبار المهاجرين والأنصار فيهم أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة،
وسعد، وسعيد، وقتادة بن النعمان، وسلمة بن أسلم فتكلم قوم في ذلك وكان أشدهم في ذلك
كلامًا عياش بن أبي ربيعة المخزومي فقال: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين فكثرت المقالة في
ذلك فسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعض ذلك فردّه على من تكلم، وجاء إلى النبي ◌َ لخير
فأخبره بذلك فغضب * غضبًا شديدًا فخطب (فقال النبي ◌َّ):
(إن) بكسر الهمزة في الفرع ويفتحها في اليونينية (تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في
إمارة أبيه) زيد (من قبل) في غزوة مؤتة وعين تطعنوا في الموضعين بضمها في الفرع. وقال
الكرماني: يقال طعن بالرمح واليد يطعن بالضم، وطعن في العرض والنسب يطعن بالفتح، وقيل
هما لغتان فيهما. وقال الطيبي: هذا الجزاء إنما يترتب على الشرط بتأويل التنبيه والتوبيخ أي
طعنكم الآن فيه سبب لأن أخبركم أن ذلك من عادة الجاهلية وهجيراهم ومن ذلك طعنكم في أبيه
من قبل. نحو قوله تعالى: ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾ [يوسف: ٧٧].
وقال التوريشتي: إنما طعن من طعن في إمارتهما لأنهما كانا من الموالي وكانت العرب لا
ترى تأمير الموالي وتستنكف عن اتباعهم كل الاستنكاف، فلما جاء الله عز وجل بالإسلام ورفع
قدر من لم يكن له عندهم قدر بالسابقة والهجرة والعلم والتقى عرف حقهم المحفوظون من أهل
الدين، فأما المرتهنون بالعادة والممتحنون بحب الرئاسة من الأعراب ورؤساء القبائل فلم يزل يختلج
في صدورهم شيء من ذلك لا سيما أهل النفاق فإنهم كانوا يسارعون إلى الطعن وشدة النكير
عليه، وكان ◌َّلتجر قد بعث زيدًا أميرًا على عدة سرايا وأعظمها جيش مؤتة وسار تحت رايته فيها
نجباء الصحابة وكان خليقًا بذلك لسوابقه وفضله وقربه من رسول الله وَلغيره، ثم أمّر أسامة في
مرضه على جيش فيهم جماعة من مشيخة الصحابة وفضلائهم وكأنه رأى في ذلك سوى ما توسم
فيه من النجابة أن يمهد الأرض وتوطئه لمن يلي الأمر بعده لئلا ينزع أحد يدًا من طاعة وليعلم كل
منهم أن العادات الجاهلية قد عميت مسالكها وخفيت معالمها.
(وايم الله إن كان) زيد (لخليقًا) بالخاء المعجمة المفتوحة والقاف أي والله إن الشأن، وفي
أصل ابن مالك: وايم الله لقد كان خليقًا (للإمارة) أي حقيقًا بها (وإن كان لمن أحب الناس إلي)
سقطت لام لمن من أصل ابن مالك، وقال: استعمل أن المخففة المتروكة العمل عاريًا بعدها من
اللام الفارقة لعدم الحاجة إليها، وذلك لأنه إذا خففت أن صار لفظها كلفظ إن النافية فيخاف
التباس الإثبات بالنفي عند ترك العمل فالتزموا اللام المؤكدة مميزة لها، ولا يثبت ذلك إلا في