Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
كتاب المناقب/ باب ٢٤
ابن حجر بأن عائشة إنما خاطبت عروة بقولها: ألا يعجبك ثم ذكرت له المتعجب منه وقالت أبا
فلان، ولكنه جاء أبا بالألف على اللغة القليلة نحو: ولو ضربه بأبا قبيس ثم حكت وجه التعجب
فقالت: (جاء) أي أبو هريرة (فجلس إلى جانب حجرتي) حال كونه (يحدث عن رسول الله وال ﴿)
يسرد حديثه حال كونه (يسمعني ذلك وكنت أسبح) أصلي نافلة أو على ظاهره أي أذكر الله والأول
أوجه كما لا يخفى (فقام قبل أن أقضي سبحتي ولو أدركته لرددت عليه) أي لأنكرت عليه سرده
وبينت له أن الترتيل في الحديث أولى من السرد (إن رسول الله ولو لم يكن بسرد الحديث
كسردكم) أي لم يكن يتابع الحديث بحديث استعجالاً بل كان يتكلم بكلام واضح مفهوم على
سبيل التأني خوف التباسه على المستمع وكان يعيد الكلمة ثلاثًا لتفهم عنه.
٢٤ - باب كان النبيُّ نَّهِ تَنامُ عينُهُ ولا يَنامُ قلبُه
رواهُ سعيدُ بن مِيناءَ عن جابرٍ عنِ النبيِّ ◌َّلـ
هذا (باب) بالتنوين (كان النبي ( 9 تنام عينه) بالإفراد، ولأبي ذر عن الكشميهني: عيناه
بالتثنية (ولا ينام قلبه) ليعي الوحي إذا أوحي إليه في منامه. قال عبيد بن عمير رؤيا الأنبياء وحي
ثم قرأ: ﴿إني أرى في المنام أني أذبحك﴾ [الصافات: ١٠٢]. (رواه) أي حديث تنام عينه ولا
ينام قلبه (سعيد بن ميناء) بكسر الميم وسكون التحتية ممدودًا (عن جابر عن النبي ◌ٍَّ) فيما وصله
في كتاب الاعتصام مطولاً .
٣٥٦٩ - هذاثنا عبدُ اللَّهِ بن مَسلمةَ عن مالكِ عن سعيدٍ المقبُريِّ عن أبي سَلمةَ بنِ
عبد الرحمنِ ((أنهُ سألَ عائشة رضيَ اللَّهُ عنها: كيفَ كانت صلاةُ رسولِ اللهِ وَ ل﴿ه في رمضانَ؟
قالت: ما كان يَزيد في رمضانَ ولا غيرِه على إحدى عشرةَ ركعة: يُصلِّ أربعَ ركعاتٍ فلا تسألْ
عن حُسنِهِنَّ وطُولهنّ، ثم أربعًا فلا تسأل عن حسنهنّ وطولهن، ثم يُصلِّي ثلاثًا. فقلتُ: يا
رسولَ اللَّهِ تَنامُ قبلَ أن تُوتِرَ؟ قال: تَنامُ عَيني ولا يَنامُ قلبي)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن سعيد المقبري) بضم
الموحدة (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أنه سأل عائشة رضي الله عنها كيف كانت
صلاة رسول الله ټ® في) ليالي (رمضان؟ قالت: ما کان یزید في) ليالي (رمضان ولا في) ليالي
(غيره على إحدى عشرة ركعة) أي غير ركعتي الفجر، وثبت في من قوله ولا في غيره لأبي ذر
وسقطت لغيره (يصلي أربع ركعات فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) أي هن مستغنيات لظهور
حسنهن وطولهن عن السؤال عنه والوصف (ثم يصلي أربعًا) أخرى (فلا تسأل عن حسنهن
وطولهن ثم يصلي ثلاثًا) قالت (فقلت يا رسول الله تنام قبل أن توتر؟) استفهام محذوف الأداة
(قال): عليه الصلاة والسلام:

٦٢
كتاب المناقب/ باب ٢٤
(تنام عيني) بالإفراد (ولا ينام قلبي) وهذا من خصائصه فيقظة قلبه تمنعه من الحدث. وهذا
الحديث قد سبق في التهجد.
٣٥٧٠ - حدثنا إسماعيلُ قال: حدّثني أخي عن سُليمانَ عن شَريكِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي
نَمِرٍ: ((سمعتُ أنسَ بنَ مالكِ يُحدِّثنا عن ليلة أُسرِيّ بالنبيِّ ◌َِّ من مسجدِ الكعبة: جاءه ثلاثةُ نَفَرٍ
قبلَ أن يُوحَى إليه - وهو نائمٌ في المسجدِ الحرام - فقال أوّلهم: أيُّهم هو؟ فقال أوسَطُهم: هوّ
خيرُهم. وقال آخِرُهم: خذوا خَيرَهم فكانتْ تلك. فلم يَرَهم حتى جاؤوا ليلةً أُخرى فيما يَرَى
قلبُه، والنبيُّ ◌َ﴿ِ نائمةٌ عَيناه ولا يَنام قلبُه، وكذلك الأنبياءُ تنام أعينُهم ولا تنام قلوبُهم. فتَولاًهُ
جِبريل، ثمَّ عَرَجَ به إلى السماء)). [الحديث ٣٥٧٠ - أطرافه في: ٤٩٦٤، ٥٦١٠، ٦٥٨١،
٥٧١٧].
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (أخي) عبد الحميد (عن
سليمان) بن بلال (عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر) بفتح النون وكسر الميم أنه قال:
(سمعت أنس بن مالك يحدثنا عن ليلة أسري بالنبي ◌َلخير من مسجد الكعبة) إلى بيت المقدس أنه
(جاء) بإسقاط الضمير ولأبوي الوقت وذر: جاءه (ثلاثة نفر) من الملائكة. قال ابن حجر: لم
أتحقق أسماءهم، وقال غيره هم: جبريل وميكائيل وإسرافيل ولم يذكر مستندًا يعول عليه (قبل
أن یوحی إلیه).
استشكل بأن الإسراء كان بعد المبعث بلا ريب فكيف يقول قبل أن يوحى إليه فهو غلط من
شريك لم يوافق عليه وليس هو بالحافظ لا سيما وقد انفرد بذلك عن أنس ولم يرو ذلك غيره من
الحفاظ؟ وأجيب على تقدير الصحة: بأنه لم يؤت عقب تلك الليلة بل بعد بسنتين لأنه إنما أسري
به قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل غير ذلك مما يأتي إن شاء الله تعالى.
(وهو) وَلغير (نائم في مسجد الحرام) بتنكير الأول وتعريف الثاني بين اثنين حمزة وجعفر (فقال
أولهم): أول النفر (أيهم هو؟) أي الثلاثة محمد وَلتر (فقال أوسطهم هو خيرهم) يعني النبي ◌َّه
لأنه كان نائمًا بين الاثنين (وقال آخرهم): أي آخر النفر الثلاثة (خذوا خيرهم) للعروج به إلى
السماء (فكانت تلك) أي القصة أي لم يقع في تلك الليلة غير ما ذكر من الكلام (فلم يرهم) عليه
الصلاة والسلام (حتى جاؤوا) إليه (ليلة أخرى فيما يرى قلبه والنبي ◌َّ نائمة عيناه ولا ينام قلبه)
تمسك بهذا من قال إنه رؤيا منام ولا حجة فيه إذ قد يكون ذلك حاله أول وصول الملك إليه،
وليس في الحديث ما يدل على كونه نائمًا في القصة كلها، وقد قال عبد الحق رواية شريك أنه
قال كان نائمًا زيادة مجهولة (وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم فتولاه) عليه الصلاة
والسلام (جبريل ثم عرج به إلى السماء). كذا ساقه هنا مختصرًا ويأتي إن شاء الله تعالى مع مباحثه
في موضعه، وقد أخرجه مسلم في الإيمان.

٦٣
كتاب المناقب/ باب ٢٥
٢٥ - باب علاماتِ النُّبُوَّةِ في الإسلام
(باب علامات النبوة) الواقعة (في) زمن (الإسلام) من حين البعث دون ما وقع منها قبل،
وعبّر بالعلامات لتشمل المعجزات التي هي خوارق عادات مع التحدي والكرامات.
٣٥٧١ - حدثنا أبو الوليدِ حدَّثنا سَلْمُ بن زَرِيرٍ سمعت أبا رجاءٍ قال: ((حدَّثنا عِمرانُ بن
حُصَينٍ أَنَّهم كانوا معَ النبيِّ ◌َ ◌َّ في مَسِيرٍ فأذْلَجوا ليلتَهم، حتى إذا كان وجهُ الصُّبح عَرَّسوا،
فغلَبَتهم أعينُهم حتى ارتفعَتِ الشمسُ، فكانَ أولَ منِ استيقظَ من منامهِ أبو بكرٍ - وكان لا يوقَظُ
رسولُ اللَّهِ ﴿ من مَنامهِ حتى يستَيقِظَ - فاستيقَظَ عمرُ، فقَعدَ أبو بكرٍ عندَ رأسهٍ فجعلَ يكبِّرُ
ويرفَع صوتَه حتى استيقظَ النبيِّ وَ ﴿ فَنزَلَ وصلَّى بنا الغَداةَ، فاعتَزَّلَ رجلٌ من القوم لم يصلٌ
معنا، فلمّا انصرَفَ قال: يا فلانُ ما يمنَعكَ أن تصلّي معنا؟ قال: أصابتني جَنابة، فأمرَهُ أن يَتِيمَّمَ
بالصَّعيدِ ثمّ صلَّى، وجعلني رسولُ اللَّهِ وَ﴿ في رَكوبٍ بينَ يَدَيه وقد عَطِشنا عطَشًا شديدًا، فبينما
نحنُ نَسيرُ إذا نحن بامرأةٍ سادِلةٍ رجليها بينَ مَزادَتَينٍ، فقلنا لها: أين الماءُ؟ فقالت: إنه لا ماءَ.
فقلنا: كم بينَ أهلِكِ وبينَ الماءِ؟ قالت: يوم وليلة. فقلنا: انطلِقي إلى رسولِ اللَّهِ وَِّ. قالت:
وما رسولُ اللهِ؟ فلم نُمَلْكُها مِن أمْرِها حتى استقبلنا بها النبيِّ وَِّ، فحدَّثَتَهُ بمثلِ الذي حدِّثتنا،
غيرَ أنها حدثته أنها مُؤْتِمة، فأمر بمزادَتيها فمسح في العَزلاوَينِ، فَشَرِبنا عِطاشًا أربعونَ رجلاً
حتى رَوِينا، فملأنا كلَّ قِربةٍ معَنا وإداوةٍ غيرَ أنْهُ لم نَسْقِ بَعيرًا، وهي تكادُ تَنِضُ منَ المِلْءِ. ثم
قال: هاتوا ما عِندَكم، فجمَعَ لها مِنَ الكِسَرِ والتمرِ حتى أتَت أهلَها قالت: لَقيتُ أسْحرَ الناسِ،
أو هو نَبيَّ كما زَعموا. فهدَى اللَّهُ ذاك الصِّرمَ بتلكَ المرأة، فأسلّمتْ وأسلموا)).
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا سلم بن زرير)
بسكون اللام بعد فتح وزرير بفتح الزاي وراءين مهملتين أولاهما مكسورة بينهما تحتية ساكنة
العطاردي البصري قال: (سمعت أبا رجاء) عمران بن ملحان العطاردي المخضرم المعمر (قال:
حدّثنا عمران بن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين رضي الله عنه (أنهم كانوا مع النبي وَلافر
في مسير) راجعين من خيبر كما في مسلم أو في الحديبية كما عند أبي داود (فأدلجوا) بهمزة قطع
مفتوحة وسكون الدال المهملة وبالجيم (ليلتهم) أي ساروا أوّلها (حتى إذا كان وجه الصبح) ولأبي
ذر: في وجه الصبح (عرسوا) بفتح العين وضم السين المهملتين بينهما راء مشددة أي نزلوا آخر
الليل للاستراحة (فغلبتهم أعينهم) فناموا (حتى ارتفعت الشمس فكان أول من استيقظ من منامه
أبو بكر الصديق رضي الله عنه (وكان لا يوقظ) بفتح القاف مبنيًا للمجهول (رسول الله وَلخير من
منامه حتى يستيقظ) في التيمم، وكان النبي ◌َّ إذا نام لم يوقظ حتى يكون هو يستيقظ لأنا لا
ندري ما يحدث له في نومه من الوحي، (فاستيقظ عمر) بعد أبي بكر رضي الله عنهما (فقعد أبو

٦٤
کتاب المناقب/ باب ٢٥
بكر عند رأسه) ﴾ (فجعل يكبر ويرفع صوته) بالتكبير (حتى استيقظ النبي ( 18) وفي التيمم:
فلما استيقظ عمر رأى ما أصاب الناس أي من نومهم عن صلاة الصبح حتى خرج وقتها وهم
على غير ماء وكان رجلاً جليدًا فکېر ورفع صوته بالتكبير فما زال یکبر ويرفع صوته بالتكبير حتى
استيقظ بصوته النبي وَ ل﴿ ولا منافاة بينهما إذ لا يمتنع أن كلاً من أبي بكر وعمر فعل ذلك (فنزل)
فيه حذف ذكر في التيمم بلفظ: فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم فقال: لا ضير أو لا يضير،
ارتحلوا فارتحلوا فسار غير بعيد ثم نزل (وصلى بنا الغداة) أي الصبح (فاعتزل رجل) لم يسم (من
القوم لم يصل معنا، فلما انصرف) عليه الصلاة والسلام من الصلاة (قال):
(يا فلان) للذي لم يصل (ما يمنعك أن تصلي معنا؟ قال): يا رسول الله (أصابتني جنابة) زاد
في التيمم ولا ماء (فأمره أن يتيمم بالصعيد) فتيمم (ثم صلى). قال عمران (وجعلني) من الجعل
قيل وصوابه فأعجلني أي أمرني بالعجلة (رسول الله ( * في ركوب بين يديه) بفتح الراء على
كشط في الفرع وهو ما يركب من الدواب فعول بمعنى مفعول وفي غيره بضمها جمع راكب
كشاهد وشهود وصوّب الأخير لكن قال في المصابيح: لا وجه للتخطئة في الموضعين أي جعلني
من الجعل وفتح راء ركوب.
(وقد عطشنا عطشًا شديدًا) في التيمم بعد قوله: عليك بالصعيد فإنه يكفيك، ثم سار
النبي ◌َّر فاشتكى إليه الناس العطش فنزل فدعا فلانًا كان يسميه أبو رجاء نسبه عوف ودعا عليًا
فقال لهما: اذهبا فابتغيا الماء فانطلقا وفلان المبهم هو عمران القائل هنا وجعلني (فبينما) بالميم
(نحن نسير) نبتغي الماء (إذا نحن بامرأة سادلة) بالسين والدال المهملتين أي مرسلة (رجليها بين
مزادتين) تنبيه مزادة راوية أو قربة زاد في التيمم من ماء (فقلنا لها: أين الماء؟ فقالت: إنه لا ماء)
أي هنا (قلنا كم بين أهلك وبين الماء؟ قالت: يوم وليلة. فقلنا): لها (انطلقي إلى
رسول الله *. قالت): ولأبي ذر: فقالت (وما رسول الله؟) قال عمران (فلم نملكها) بضم
النون وفتح الميم وتشديد اللام المكسورة (من أمرها) شيئًا (حتى استقبلنا بها النبي وَ(*) وسقط لفظ
وسلم من الفرع كأصله (فحدثته) أي المرأة (بمثل الذي حدثتنا) به (غير أنها حدثته أنه مؤتمة) بضم
الميم فهمزة ساكنة ففوقية مكسورة فميم مفتوحة أي ذات أيتام (فأمر) عليه الصلاة والسلام (بمزادتيها
فمسح) بالسين والحاء المهملتين (في العزلاوين) تثنية عزلاء بالعين المهملة وسكون الزاي والمد فم
القربة وللحموي والمستملي بالعزلاوين بالباء الموحدة بدل في (فشربنا) منها حال كوننا (عطاشًا
أربعين) بالنصب بيانًا لعطاشًا، وللحموي والمستملي: أربعون بالرفع أي ونحن أربعون (رجلاً حتى
روينا) بكسر الواو من الري (فملأنا كل قربة معنا وإداوة) بكسر الهمزة وتخفيف الدال المهملة إناء
صغير من جلد يتخذ للماء (غير أنه) أي الشأن أنا (لم نسقٍ بعيرًا) بالنون في لم نسق لأن الإبل تصبر
على الماء (وهي) أي المزادة (تكاد تنض) بفوقية مفتوحة فنون مكسورة فضاد معجمة مشددة، كذا في
اليونينية لكن في الفرع خفضة النون على كشط لعله كشط نقطة الباء وجعلها نونًا أي تنشق (من
الملء) بكسر الميم وسكون اللام آخره همزة يقال: نض الماء من العين إذا نبع.

٦٥
كتاب المناقب/ باب ٢٥
وقال ابن سيده: نضّ الماء ينض نضًا من باب ضرب إذا سال، ونض الماء نضًا ونضيضًا
خرج رشحًا والنضض الحسي وهو ماء على رمل دونه إلى أسفل أرض صلبة فكلما نض منه شيء
أي رشح واجتمع أخذ، ولأبي ذر عن الكشميهني: تنصب بفوقية مفتوحة فنون ساكنة فصاد
مهملة مفتوحة فموحدة مشددة.
وفي حاشية نسخة الشميساطية تبض بفوقية مفتوحة فموحدة مكسورة فمعجمة مشددة،
وصدر بها الحافظ ابن حجر أي تقطر وتسيل قليلاً والثلاثة بمعنى.
وفي نسخة ذكرها القاضي عياض في مشارقه تبص بالموحدة المكسورة والصاد المهملة المشددة
من البصيص وهو البريق ولمعان خروج الماء القليل، لكن قال الحافظ ابن حجر: معناه مستبعد هنا
فإن في نفس الحديث تكاد تنض من الملء فكونها تسيل من الملء ظاهر، وأما كونها تلمع من الملء
فبعيد انتهى. فليتأمل مع القول أنها من البصيص وهو البريق ولمعان خروج الماء القليل.
وفي نسخة الشميساطية في أصل الكتاب تنضر بفوقية فنون فضاد معجمة مشدّدة فراء
مفتوحات، وفي أصل ابن عساكر بفوقية مفتوحة فنون ساكنة فضاد معجمة مفتوحة فراء مشدّدة
مرفوعة من الضرر.
قال الكرماني: مشتق من باب الانفعال أي تنقطع يقال ضررته فانضر، وقال البرماوي:
والصواب تنضرج أي تنشق من الانفراج، وكذا رواه مسلم وكأنه سقط حرف الجيم وفي أصل
مسموع على الأصيلي تقطر بفوقية مفتوحة فقاف ساكنة فطاء فراء مضمومتين مهملتين وهي بمعنى
التي تسيل.
(ثم قال) ﴿ لأصحابه الذين معه: (هاتوا ما عندكم) تطييبًا لخاطرها في مقابلة حبسها في
ذلك الوقت عن المسير إلى قومها لا أنه عوض عن الماء (فجمع لها) بضم الجيم وكسر الميم (من
الكسر) بكسر الكاف وفتح المهملة (والتمر) وجعل في ثوب ووضع بين يديها وسارت (حتى أتت
أهلها قالت) ولأبي ذر: فقالت (لقيت أسحر الناس أو هو نبي كما زعموا فهدى الله ذاك) ولأبي
ذر ذلك باللام بدل الألف (الصرم) بكسر الصاد المهملة وسكون الراء بعدها ميم النفر ينزلون
بأهليهم على الماء (بتلك المرأة) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: بتيك بتحتية ساكنة بدل اللام
(فأسلمت وأسلموا).
وهذا الحديث سبق في باب الصعيد الطيب وضوء المسلم من كتاب التيمم.
٣٥٧٢ - حدثنا محمدُ بن بَشّار حدّثنا ابنُ أبي عَديّ عن سعيدٍ عن قتادةً عن أنسٍ رضيّ
اللَّهُ عنه قال: ((أُتِيَ النبيُّ وَّ بإناءٍ وهوَ بالزَّوْراءِ، فَوَضعَ يدهُ في الإناءِ فجعلَ الماءِ يَنبعُ مِن بينٍ
أصابعهِ، فتوضّأ القومُ. قال قتادةُ قلتُ لأنسٍ: كم كنتم؟ قال: ثلاثمائةٍ، أو زُهاءَ ثلاثمائةٍ)).
إرشاد الساري/ ج ٨/ ٢ ٥

٦٦
کتاب المناقب/ باب ٢٥
وبه قال: (حدَّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشدّدة
قال: (حدّثنا ابن أبي عدي) هو محمد بن أبي عدي واسمه إبراهيم البصري (عن سعيد) بكسر
العين ابن أبي عروبة (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: أتي النبي ◌َّ) بضم
الهمزة وكسر الفوقية مبنيًا للمفعول والنبي نائب فاعل (بإناء) فيه ماء (وهو) أي والحال أنه
(بالزوراء) بفتح الزاي وسكون الواو وبعدها راء فألف ممدودة موضع بسوق المدينة (فوضع يده
في) ذلك (الإناء فجعل الماء ينبع) بضم الموحدة وتفتح وتكسر (من بين أصابعه) من نفس لحمه
الكائن بين أصابعه أو من بينها بالنسبة إلى رؤية الرائي وهو في نفس الأمر للبركة الحاصلة فيه
يفور ويكثر والأول أوجه (فتوضأ القوم. قال قتادة: قلت لأنس كم كنتم؟ قال): كنا (ثلاثمائة)
بالنصب خبر لكان المقدرة، وفي اليونينية كانت رفعة وأصلحها نصبة، وفي الفرع رفع على كشط
(أو زهاء) بضم الزاي ممدودًا أي قدر (ثلاثمائة).
وهذا الحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي ◌َّر.
٣٥٧٣ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسلمةَ عن مالكِ عن إسحقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحة عن
أنسٍ بنِ مالكِ رضيَ اللَّهُ عنه أنه قال: ((رأيتُ رسولَ اللَّهِ وَهُ وحانَتْ صلاةُ العصرِ، فالتُّمِسَ
الوَضوء فلم يَجِدوه، فأَتِيَ رسولُ اللَّهِ وَهَ بَوَضوءِ فَوَضعَ رسولُ اللَّهِ وَهِ يدَهُ في ذلك الإناءِ فأمر
الناسَ أن يَتوضّؤْوا منه، فرأيتُ الماء يَنبعُ من تحتِ أصابعهِ، فتوضأ الناسُ حتى توضؤوا من عندٍ
آخرهم».
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن إسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (أنه قال:
رأيت رسول الله صل﴿ و) الحال أنه قد (حانت) أي قربت (صلاة العصر فالتمس الوضوء) بضم
التاء وكسر الميم مبنيًا للمفعول والوضوء بفتح الواو أي طلب الماء للوضوء، ولأبي ذر كما في
اليونينية فالتمس الناس الوضوء ولم يعزها في فرع التنكزي وفرع أقبغا لأبي ذر وهي حاشية
اليونينية بالحمرة مرقوم عليها بالأسود علامته مصحح عليها (فلم يجدوه فأتي رسول الله وَلي) بضم
همزة أتي ورسول الله ﴿ نائب فاعل (بوضوء) بفتح الواو وبماء في إناء (فوضع رسول الله وَلو
يده في ذلك الإناء فأمر الناس) بالفاء في فأمر (أن يتوضؤوا منه فرأيت) أي أبصرت (الماء ينبع)
بتثليث الموحدة أي يخرج (من تحت) وفي نسخة اليونينية وفرعها مصحح عليها من بين (أصابعه
فتوضأ الناس حتى توضؤوا من عند آخرهم). قال الكرماني: كلمة ((من)) هنا بمعنى إلى وهي لغة،
والكوفيون يجوّزون مطلقًا وضع حروف الجر بعضها مقام بعض اهـ.
وقال غيره والمعنى توضأ الناس ابتداء من أولهم حتى انتهوا إلى آخرهم ولم يبق منهم أحد
والشخص الذي هو آخرهم داخل في هذا الحكم لأن السياق يقتضي العموم وكذا أنس إن قلنا

٦٧
کتاب المناقب/ باب ٢٥
يدخل المخاطب بكسر الطاء في عموم خطابه وإنما أتي بفضلة من الماء لئلا يظن أنه وصل98 موجد
للماء والإيجاد إنما هو الله تعالى لا لغيره.
وهذا الحديث قد سبق في باب التماس الناس الوضوء من كتاب الطهارة.
٣٥٧٤ - حدثنا عبدُ الرحمن بنُ مُبارَكٍ حدِّثنا حَزْمٌ قال: سمعتُ الحسنَ قال: حدَّثنا
أنسُ بنُ مالكِ رضيَ اللهُ عنه قال: ((خَرَجَ النبيُّ ◌َّهِ فِي بَعضِ مَخارجهِ ومعهُ ناسٌ من أصحابهِ،
فانطلقوا يَسيرون، فحضرتِ الصلاةُ فلم يَجِدوا ماءٌ يتوضؤون. فانطلَقَ رجلٌ منَ القوم فجاءَ بِقَدَحِ
من ماءٍ يسير، فأخذَهُ النبيُّ وَّرَ فتوضأ، ثمَّ مدَّ أصابعَهُ الأربعَ على القَدَح، ثم قال: قوموا
فَتَوَضؤوا، فتوضأ القومُ حتى بلغوا فيما يُريدونَ من الوضوء، وكانوا سَبعين أو نحوَه)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الرحمن بن مبارك) العيشي بعين مهملة فتحتية ساكنة وشين معجمة
نسبة إلى بني عائش بن مالك البصري قال: (حدّثنا حزم) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي المعجمة
ابن مهران القطعي بضم القاف وفتح الطاء البصري (قال: سمعت الحسن) البصري (قال: حدّثنا
أنس بن مالك رضي الله عنه قال: خرج النبي { 18 في بعض مخارجه) أي بعض أسفاره (ومعه
ناس من أصحابه) الواو للحال (فانطلقوا يسيرون فحضرت الصلاة ولم يجدوا ماء يتوضؤون) به
وماء بالهمزة ولم يضبطه اليونيني لوضوحه (فانطلق رجل من القوم فجاء بقدح من ماء يسير)
الرجل هو أنس كما في مسند الحرث بن أبي أسامة من طريق شريك بن أبي نمر عن أنس بلفظ
قال لي رسول الله وَله: (انطلق إلى بيت أم سلمة)) قال فأتيته بقدح ماء إما ثلثه وإما نصفه (فأخذه
النبي و ﴿ فتوضأ) منه زاد في مسند الحرث وفضلت فضلة وكثر الناس فقالوا: لم نقدر على الماء
(ثم مذ) وَ (أصابعه الأربع) ولأبي الوقت الأربعة (على القدح ثم قال) لهم:
(قوموا فتوضؤوا) ولأبي ذر: توضؤوا بغير فاء (فتوضأ القوم حتى بلغوا فيما يريدون من
الوضوء) بضم الياء وكسر الراء (وكانوا سبعين أو نحوه).
وهذا الحديث من أفراده.
٣٥٧٥ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مُنِيرٍ سمعَ يزيدَ أخبرَنا حُميدٌ عن أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال:
((حضَرَتِ الصلاةُ، فقام مَن كان قَريبَ الدار منَ المسجدِ يَتوضأ، وبقيَ قومٌ. فَأْتِيَ النبيُّ ◌َِل
بمِخْضبٍ من حجارةٍ فيه ماءٌ، فوضعَ كفِّه فصَغُرَ المِخضَبُ أن يَبسُطَ فيهِ كفَّهُ، فضمَّ أصابِعَهُ
فوضعَها في المخضَبِ، فتوضأ القومُ كلُّهم جميعًا. قلتُ: كم كانوا؟ قال: ثمانون رجلاً».
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون وسكون التحتية بعدها راء أنه
(سمع يزيد) بن هارون بن زاذان الواسطي يقول: (أخبرنا حميد) الطويل (عن أنس رضي الله عنه)
أنه (قال: حضرت الصلاة فقام من كان قريب الدار من المسجد) النبوي (يتوضأ) ولأبي ذر:

٦٨
كتاب المناقب/ باب ٢٥
فتوضأ (وبقي قوم) لم يتوضؤوا (فأتي النبي ◌َلفر بمخضب) بميم مكسورة فخاء ساكنة فضاد مفتوحة
معجمتين فموحدة إناء (من حجارة) تغسل فيه الثياب ويسمى الإجانة والمركن (فيه ماء فوضع)
عليه الصلاة والسلام (كفه) بالإفراد (فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه فضم أصابعه فوضعها في
المخضب فتوضأ القوم كلهم جميعًا) قال حميد (قلت): لأنس (كم كانوا؟ قال: ثمانون رجلاً) ولأبي
ذر عن الكشميهني: ثمانين بالنصب خبر كان المقدرة.
ولم يذكر في هذا الحديث نبع الماء اختصارًا للعلم به، وهذه أربع طرق لحديث أنس.
الأول طريق قتادة، والثاني طريق إسحاق بن عبد الله، والثالث طريق الحسن، والرابع طريق
حميد. وفي الأولى أنهم كانوا بالزوراء بالمدينة الشريفة وكذا الرابعة، وفي الثالثة في السفر، وفي
الأولى أن الذين توضؤوا كانوا ثلاثمائة، وفي الثالثة كانوا سبعين، وفي الرابعة ثمانين فظهر أنهما
قصتان في موطنين للتغاير في عدد من توضأ وتعيين المكان الواقع فيه ذلك وهي مغايرة واضحة
يتعذر الجمع فيها. ووقع عند أبي نعيم من رواية عبد الله بن عمر عن ثابت عن أنس أن
النبي وَي18 خرج إلى قباء فأتي من بعض بيوتهم بقدح صغير.
٣٥٧٦ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا عبدُ العزيزِ بنُ مسلمٍ حدَّثنا حُصينٌ عن
سالمٍ بنِ أبي الجعدِ عن جابرِ بنِ عبد الله رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((عَطِشَ الناسُ يومَ الحُديبيةِ
والنبيُّ وَّهِ بينَ يديه رُكُوةٌ، فتوضأ فجَهِش الناسُ نحوهُ فقال: ما لكم؟ قالوا: ليس عندنا ماءً
نتَوضَّأُ ولا نشرَبُ إلاَّ ما بين يديك. فوضعَ يدهُ في الرِّكْوة، فجعل الماءِ يَثورُ بين أصابعهِ كأمثالٍ
العُيون. فشَرِبنا وتوضَّأْنا. قلتُ: كم كنتم؟ قال: لو كنّا مائةَ ألفٍ لَكفانا، كنّا خمس عشرةَ
مائة)). [الحديث ٣٥٧٦ - أطرافه في: ٤١٥٢، ٤١٥٣، ٤١٥٤، ٤٨٤٠، ٥٦٣٩].
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي البصري قال: (حدثنا عبد العزيز بن
مسلم) القسملي بالقاف والسين المهملة قال: (حدّثنا حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن
عبد الرحمن السلمي الكوفي (عن سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة رافع
الأشجعي (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما) أنه (قال: عطش الناس) بكسر
الطاء المهملة (يوم الحديبية) بتخفيف الياء (والنبي ◌َّه بين يديه ركوة) بتثليث الراء إناء صغير من
جلد يشرب فيه (فتوضأ) منها (فجهش الناس نحوه) عليه الصلاة والسلام بفتح الجيم والهاء
والشين المعجمة من باب قطع أي أسرعوا إلى الماء متهيئين لأخذه، ولأبي ذر بكسر الهاء من باب
سمع، وللحموي والمستملي جهش بإسقاط الفاء وفتح الهاء (فقال): عليه الصلاة والسلام ولأبوي
ذر والوقت قال:
(ما لكم؟ قالوا) يا رسول الله (ليس عندنا ماء نتوضأ) به (ولا نشرب إلا ما بين يديك)
وماء مهموز في اليونينية وفرع آقبغا ولم يضبطه في فرع تنكز (فوضع) وَّر (يده في الركوة فجعل

٦٩
کتاب المناقب/ باب ٢٥
الماء يثور) بالمثلثة، ولأبي ذر عن الكشميهني يفور بالفاء (بين أصابعه) بغير من (كأمثال العيون
فشربنا وتوضأنا) قال سالم: (قلت) لجابر (كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة
مائة).
قال في شرح المشكاة: عدل عن الظاهر لاحتمال التجوّز في الكثرة والقلة، وهذا يدل على
أنه اجتهد فيه وغلب ظنه على هذا المقدار، وقول البراء في الحديث الذي يتلو هذا الحديث كنا
أربع عشرة مائة كان عن تحقيق لأن أهل الحديبية كانوا ألفًا وأربعمائة تحقيقًا.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي وكذا مسلم والنسائي في الطهارة والتفسير.
٣٥٧٧ - حدّثنا مالكُ بنُ إسماعيل حدَّثنا إسرائيلُ عن أبي إسحقَ عن البَراءِ رضي اللَّهُ عنه
قال: ((كنّا يومَ الحُديبية أربَعَ عشرة مائةً، والحُديبيةُ بئرٌ، فنزَحْناها حتى لم نَترُكُ فيها قطرةٌ،
فجلس النبيِّ ◌َّ﴿ على شَفِيرِ البئرِ، فدعا بماءٍ فمضْمَضَ ومجَّ في البئرِ، فمكَثْنا غير بعيدٍ، ثم
استَقَينا حتى روِينا ورَوَتْ - أو صَدَرَتْ - ركائبُنا)). [الحديث ٣٥٧٧ - طرفاه في: ٤١٥٠،
٤١٥١].
وبه قال: (حدثنا مالك بن إسماعيل) بن زياد بن درهم النهدي الکوفي قال: (حدّثنا
إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن البراء) بن عازب
رضي الله عنه أنه (قال: كنا يوم الحديبية) بتخفيف الياء ولأبي ذر: بالحديبية (أربع عشرة مائة)
رجح البيهقي هذه الرواية على رواية خمس عشرة مائة، بل قال ابن المسيب فيما حكي عنه أنها
وهم، وهي رواية مالك والأكثرين فيما نقله غير واحد، لكن ما وقع في رواية زهير أنهم كانوا
ألفًا وأربعمائة أو أكثر يدل على عدم التحديد، وقد جمع بأنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة فمن
قال ألفًا وخمسمائة جبر الكسر، ومن قال ألفًا وأربعمائة ألغاه، وأما رواية عبد الله بن أبي أوفى
كانوا ألفًا وثلاثمائة فتحمل على ما اطلع هو عليه واطلع غيره على زيادة لم يطلع هو عليها والزيادة
من الثقة مقبولة.
وقال في العمدة: يحمل قول من يزيد على أربع عشرة مائة أو ينقص منها مائة على عدة من
انضم من المهاجرين والأنصار من العرب، فمنهم من جعل المنضافين لهم مائة، ومنهم من جعل
المهاجرين والأنصار ثلاث عشرة مائة ولم يعد من انضاف إليهم لكونهم أتباعًا. وأما قول ابن
إسحلق كانوا سبعمائة فقاله تفقهًا من قِبل نفسه من حيث إنهم نحروا البدنة على عشرة وكانوا
نحروا سبعين وليس فيه دليل على أنهم لم ينحروا غير البدن، وأيضًا كان فيهم من لم يحرم أصلاً.
(والحديبية بئر) على مرحلة من مكة مما يلي المدينة، وقيل سميت بشجرة حدباء كانت هناك
(فنزحناها) أي استقينا ماءها (حتى لم نترك فيها قطرة) من ماء (فجلس النبي ◌َّفي على شفير البئر)
بالشين المعجمة المفتوحة والفاء المكسورة أي على شفتها (فدعا بماء فمضمض) أي جعله في فيه

٧٠
كتاب المناقب/ باب ٢٥
الشريف وحرّكه (ومجّ) أي رمى بالماء الذي في فيه (في البئر فمكثنا) بفتح الكاف وضمها (غير
بعيد ثم استقينا) من البئر (حتی روینا) بكسر الواو (وروت) بفتحها، ولأبي ذر: ورويت بكسرها
مع زيادة تحتية بعدها (أو) قال (صدرت) بفتح الراء أي رجعت (ركائبنا) بفتح الراء وبعد الألف
تحتية، ولأبوي الوقت وذر: ركابنا بكسر الراء وإسقاط التحتية إبلنا التي تحملنا. وهذا الحديث
من أفراده.
٣٥٧٨ - حدثنا عبدُ اللَّه بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن إسحقّ بنِ عبدِ الله بن أبي طلحةَ أنهُ
سمع أنسَ بن مالكِ يقول: ((قال أبو طلحة لأمُ سُليم: لقد سمعتُ صوتَ رسولِ اللَّهِ وَلَ﴿ ضعيفًا
أعرِف فيه الجوعَ، فهل عندَكِ من شيء؟ قالت: نعم. فأخرجتْ أقراصًا مِن شعيرٍ، ثمَّ أخرجت
خِمارًا لها فلفّتِ الخُبزَ ببعضه، ثم دَسَّتْهُ تحت يدي ولائقْني ببعضهِ ثم أرسلَثْني إلى
رسول اللَّه ﴿، قال: فذهبتُ به فوجدتُ رسولَ اللَّهِم ◌ِ ﴿َ في المسجد ومعهُ الناسُ، فقمتُ
عليهم، فقال لي رسولُ اللَّه وَّهِ: أأرسلَك أبو طلحة؟ فقلتُ: نعم. قال: بطعام؟ قلتُ: نعم.
فقال رسولُ اللَّهِ وَلِّ لمن معهُ: قوموا. فانطلق وانطلقتْ بين أيديهم حتى جئتُ أبا طلحةً
فأخبرتهُ، فقال أبو طلحةَ: يا أُمَّ سُلَيم قد جاءَ رسولُ اللَّهِ وَهَ بالناسِ، وليسَ عندَنا ما نُطْعِمُهم.
فقالت: اللَّهُ ورسولهُ أعلم. فانطلقَ أبو طلحةً حتىْ لَقِيَ رسولَ اللَّهِ وَهُ، فَأقبَلَ رسولُ اللَّهِ وَهُ
وأبو طلحةَ معَهُ، فقال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: هَلْمي يا أُمَّ سُلَيم ما عندَكِ، فَأَتَتْ بذُلكَ الخبز، فأمرَ بهِ
رسولُ اللَّهِ وَهِ فَفْتَّ، وعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيمِ عُكَّةً فَأَدَمَتْهُ، ثمّ قال رسولُ اللَّهِ وَ﴿ه فيه ما شاءَ اللَّهُ أن
يقولَ. ثم قال: اثْذَنْ لعَشَرةٍ، فأذِنَ لهم، فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثمّ قال: ائذَنْ لعشَرةٍ،
فأذِنَ لهم، فأكلوا حتى شبِعوا ثم خرجوا، ثم قال: ائذَنْ لعشَرةٍ، فأذِنَ لهم، فأكلوا حتى شبعوا
ثم خرجوا. ثم قال: ائذَنْ لعشرةٍ، فأكل القومُ كلُهم حتى شبعوا، والقومُ سبعونَ أو ثمانونَ
رجُلاً).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام الأعظم (عن
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني (أنه سمع أنس بن مالك) رضي الله عنه
(يقول: قال أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري المدني (لأم سليم) واسمها رميلة أو سهلة أو
رمسة وهي أخت أم حرام بنت ملحان وكلتاهما خالة لرسول الله وَلقر من الرضاع زوجته والدة
أنس (لقد سمعت صوت رسول الله ﴿﴿ ضعيفًا أعرف فيه الجوع) وكأنه لم يسمع في صوته لما
تكلم إذ ذاك الفخامة المألوفة منه، فحمل ذلك على الجوع بالقرينة التي كانوا فيها وفيه رد على
دعوى ابن حبان أنه لم يكن يجوع محتجًا بحديث أبيت يطعمني ربي ويسقيني وهو محمول على تعدّد
الحال فكان أحيانًا يجوع ليتأسى به أصحابه، ولا سيما من لا يجد مددًا فيصبر فيضاعف أجره،
وفي رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عند مسلم عن أنس قال: جئت رسول الله وَّه

٧١
كتاب المناقب/ باب ٢٥
فوجدته جالسًا مع أصحابه يحدثهم وقد عصب بطنه بعصابة فسألت بعض أصحابه فقالوا: من
الجوع فذهبت إلى أبي طلحة فأخبرته فدخل على أم سليم قال: (فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم
فأخرجت أقراصًا من شعير ثم أخرجت خمارًا) بكسر الخاء المعجمة أي نصيفًا (لها فلفت الخبز
ببعضه ثم دسته) أي أخفته (تحت يدي) بكسر الدال أي إبطي (ولائتني) بالمثلثة ثم الفوقية الساكنة
ثم النون المكسورة لفتني (ببعضه) ببعض الخمار على رأسي، ومنه لاث العمامة على رأسه أي
عصبها. (ثم أرسلتني إلى رسول الله وَ لتر. قال: فذهبت به) بالخبز (فوجدت رسول الله وَظهر في
المسجد) الذي هيأه للصلاة في غزوة الأحزاب (ومعه الناس فقمت عليهم فقال لي
رسول الله):
(أأرسلك أبو طلحة؟) استفهام استخباري (فقلت: نعم) أرسلني (قال: بطعام؟ فقلت: نعم)
بطعام (فقال رسول الله وخلفه لمن معه): من الصحابة (قوموا). قال في الفتح: ظاهره أنه رَلتر فهم
أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله فلذا قال لهم: قوموا، وأول الكلام يقتضي أن أم سليم وأبا طلحة
أرسلا الخبز مع أنس فيجمع بأنهما أرادا بإرسال الخبز مع أنس أن يأخذه * فيأكله، فلما وصل
أنس ورأى كثرة الناس حوله استحيا وظهر له أن يدعو النبي وَلي ليقوم معه وحده إلى المنزل
ليحصل المقصود من إطعامه. قال: وقد وجدت في أكثر الروايات ما يقتضي أن أبا طلحة
استدعى النبي وَ لقر في هذه الواقعة. ففي رواية سعد بن سعيد عن أنس عند مسلم بعثني أبو
طلحة إلى النبي ﴿ لأدعوه وقد جعل له طعامًا، وفي رواية محمد بن كعب فقال: يا بني اذهب
إلى رسول الله و ﴿ فادعه ولا تدع معه غيره ولا تفضحني.
(فانطلق) وأصحابه. وفي رواية محمد بن كعب فقال للقوم: ((انطلقوا)) فانطلقوا وهم ثمانون
رجلاً (وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته) بمجيئهم (فقال أبو طلحة: يا أم سليم
قد جاء رسول الله يلقي بالناس وليس عندنا ما نطعمهم) أي قدر ما يكفيهم (فقالت): أم سليم
(الله ورسوله أعلم) بقدر الطعام فهو أعلم بالمصلحة ولو لم يكن يعلم بالمصلحة لم يفعل ذلك
(فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله وَ جر فأقبل رسول الله ويليزر وأبو طلحة معه) حتى دخل على
أم سليم (فقال رسول الله) وَ﴾ (هلم يا أم سليم) بفتح ميم هلم مشددة مع الخطاب للمؤنثة وهي
لغة أهل الحجاز يستوي فيها المذكر والمؤنث والمفرد وغيره تقول: هلم يا زيد ويا هند ويا زيدان
ويا هندان، ولأبي ذر عن الكشميهني: هلمي بالياء التحتية أي هات (ما عندك. فأنت بذلك
الخبز) الذي كانت أرسلته مع أنس (فأمر به رسول الله و غرففت) بتشديد الفوقية بعد ضم
(وعصرت أم سليم عكة) من جلد فيها سمن (فأدمته) جعلته أدامًا للمفتوت.
(ثم قال رسول الله ◌َ﴿﴿ فيه ما شاء الله أن يقول) وفي رواية مبارك بن فضالة عند أحمد
فقال: ((بسم الله)). وفي رواية سعد بن سعيد عند مسلم فمسحها ودعا فيها بالبركة، وفي رواية
النضر بن أنس عند أحمد عن أنس فجئت بها ففتح رباطها ثم قال: «بسم الله اللهم أعظم فيها

٧٢
كتاب المناقب/ باب ٢٥
البركة)) (ثم قال): (ائذن) بالدخول العشرة) من أصحابه ليكون أرفق بهم فإن الإناء الذي فيه
الطعام لا يتحلق عليه أكثر من عشرة إلا بضرر يلحقهم لبعده عنهم (فأذن لهم) أبو طلحة فدخلوا
(فأكلوا) من ذلك الخبز المأدوم بالسمن (حتى شبعوا ثم خرجوا. ثم قال): عليه الصلاة والسلام
لأبي طلحة (ائذن لعشرة) ثانية (فأذن لهم) فدخلوا (فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال): (ائذن
لعشرة) ثالثة (فأذن لهم) فدخلوا (فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال): (ائذن لعشرة) رابعة
(فأكل القوم كلهم حتى شبعوا) كذا في الفرع حتى شبعوا، كتب حتى على كشط وفي اليونينية
وفرع آقبغا والناصرية وغيرها مما رأيته كلهم وشبعوا (والقوم سبعون) زاد أبو ذر هنا رجلاً (أو)
قال: (ثمانون رجلاً) بالشك من الراوي.
وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عند أحمد حتى فعل ذلك بثمانين رجلاً ثم أكل
رسول الله قيم بعد ذلك وأهل البيت وتركوا سؤرًا أي فضلاً. وفي رواية سعد بن سعيد عند
مسلم: ثم أخذ ما بقي فجمعه ثم دعا فيه بالبركة فعاد كما كان. وفي رواية عمرو بن عبد اللَّه
عند أبي يعلى عن أنس: وفضلت فضلة فأهديناها لجيراننا.
وحديث الباب هذا أخرجه المصنف أيضًا في الأطعمة وكذا مسلم وأخرجه الترمذي في
المناقب والنسائي في الوليمة.
٣٥٧٩ - هقثني محمدٌ بن المثنى حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَيريُّ حدَّثنا إسرائيل عن منصورٍ عن
إبراهيمَ عن عَلقمةَ عن عبدِ اللَّه قال: ((كنّا نعدُ الآياتِ برَكةً، وأنتم تَعُدُّونها تخويفًا، كنّا معَ
رسولِ اللَّهِ وَ﴿ في سفَرٍ فقلَّ الماء، فقال: اطلُبوا فَضلةً مِن ماءٍ، فجاؤوا بإناءٍ فيه ماءٌ قليل،
فأدخلَ يدَهُ في الإناءِ ثم قال: حَيَّ على الطّهورِ المبارَك، والبركةُ منَ اللَّه، فلقد رأيتُ الماءَ يَنْبُعُ
من بينِ أصابعٍ رسولِ اللهِ وَ﴿، ولقد كنّا نَسمِعُ تَسبيحَ الطعامِ وهوَ يُؤْكَّل)).
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدَّثنا (محمد بن المثنى) العنزي البصري قال:
(حدّثنا أبو أحمد) محمد بن عبد اللَّه (الزبيري) بضم الزاي وفتح الموحدة مصغرًا الكوفي قال:
(حدّثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) هو
النخعي (عن علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله
عنه أنه (قال: كنا نعدّ الآيات) التي هي خوارق العادات (بركة) من الله تعالى (وأنتم تعدونها) كلها
(تخويفًا) مطلقًا. والتحقيق أن بعضها بركة كشبع الجيش الكثير من الطعام القليل وبعضها تخويف
ككسوف الشمس وكأنهم تمسكوا بظاهر قوله: ﴿وما نرسل الآيات إلاّ تخويفًا﴾ [الإسراء: ٥٩] أي
من نزول العذاب العاجل كالطليعة والمقدمة له (كنا مع رسول الله ( 18 في سفر) في الحديبية كما
جزم به البيهقي أو خيبر كما عند أبي نعيم في الدلائل (فقلْ الماء فقال) يَّر.
(اطلبوا فضلة من ماء) لئلا يظن أنه ول# موجد للماء (فجاؤوا بإناء فيه ماء قليل فأدخل يده)

٧٣
كتاب المناقب/ باب ٢٥
المباركة (في الإناء ثم قال: حي) بفتح الياء (على الطهور) بفتح الطاء أي هلموا إلى الماء مثل حي
على الصلاة ويجوز ضم الطاء والمراد الفعل أي تطهروا (المبارك) الذي أمده الله ببركة نبيه الفقه
(والبركة) مبتدأ خبره (من الله) عز وجل.
قال ابن مسعود (فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله (183) أي من نفس اللحم
الذي بينها (ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل) أي في حالة الأكل في عهده وَلقر غالبًا.
وعند الإسماعيلي كنا نأكل مع النبي ◌َّلتر ونحن نسمع تسبيح الطعام.
وهذا الحديث أخرجه الترمذي في المناقب.
٣٥٨٠ - حدثنا أبو نُعَيم حدَّثَنا زكريّاءُ قال: حدَّثني عامرٌ قال: حدَّثني جابرٌ رضيَ اللَّهُ
عنه: ((أنَّ أباهُ تُوُفِّيَ وعليهِ دَينٌ، فأتيتُ النبيِِّ ﴿ فقلتُ: إِنَّ أَبِي تَرَكَ عليه دينًا، وليس عندي إلاّ
ما يُخرِجُ نَخلُهُ، ولا يَبلُغُ ما يُخرِجُ سِنينَ ما عليه، فانطَلِقْ معي لِكَيْ لا يُفحِشَ عليَّ الغُرَماءِ.
فمشى حولَ بَيْدَرٍ مِن بَادِرِ التمرِ فَدَعا، ثمَّ آخَرَ، ثمَّ جلسَ عليهِ فقال: انزِعوهُ، فأوفاهمُ الذي
لهم، وبَقِيَ مثلُ ما أعطاهم)).
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا زكريا) بن أبي زائدة (قال:
حدَّثني) بالإفراد (عامر) هو الشعبي (قال: حدَّثني) بالإفراد أيضًا (جابر) هو ابن عبد الله
الأنصاري (رضي الله عنه أن أباه توفي) شهيدًا يوم أَحُد (وعليه دين) وفي رواية وهب بن كيسان
ثلاثون وسقًا ليهودي فاستنظره جابر فأبى أن ينظره قال: (فأتيت النبي و # فقلت) له (إن أبي ترك
عليه دينًا وليس عندي إلا ما يخرج نخله) من التمر (ولا يبلغ ما يخرج) نخله في مدة (سنين)
بالجمع (ما عليه) من الدين (فانطلق معي لكيلا) ولأبي ذر: لكي لا (يفحش) بضم أوّله وكسر
ثالثه أو فتح أوّله وضم ثالثه والوجهان في الناصرية (عليّ الغرماء) بتشديد ياء علي، فقال عليه
الصلاة والسلام: ((نعم)) فانطلق فأتى على الحائط (فمشى حول بيدر من بيادر التمر) قال في
المغرب: البيدر الموضع الذي يداس فيه الطعام (فدعا) في تمره بالبركة (ثم) مشى حول بيدر (آخر)
فدعا (ثم جلس عليه) على البيدر (فقال):
(انزعوه) بكسر الزاي أي من البيدر وفي رواية مغيرة عن الشعبي في البيوع كل للقوم
(فأوفاهم الذي لهم) وفي رواية فراس في الوصايا ثم قال لجابر: جدّ فأوف له الذي له فجدّه
(وبقي مثل ما أعطاهم). وفي رواية مغيرة وبقي تمري كأنه لم ينقص منه شيء، وفي رواية
وهب بن كيسان فأوفاه ثلاثين وسقًا وفضلت له سبعة عشر وسقًا ويجمع بالحمل على تعدّد
الغرماء، فكأن أصل الدين كان منه ليهودي ثلاثون وسقًا من صنف واحد فأوفاه وفضل من ذلك
البيدر سبعة عشر وسقًا وكان منه لغير ذلك اليهودي أشياء أخر من أصناف أخرى فأوفاهم وفضل
من المجموع قدر الذي أوفاه. قاله في فتح الباري.

٧٤
كتاب المناقب/ باب ٢٥
وهذا الحديث سبق مطوّلاً ومختصرًا في الاستقراض والجهاد والشروط والبيع والوصايا.
٣٥٨١ - حدثنا مُوسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا مُعتمِرٌ عن أبيهِ حدَّثنا أبو عثمانَ أنهُ حدَّثُهُ
عبدُ الرحمنِ بنُ أبي بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنهما: ((أنَّ أصحابَ الصَّفّةِ كانوا أُناسًا فُقَراءَ، وأنَّ
النبيِّ ◌َ﴿ قال مرَّةً: مَن كان عندَهُ طعامُ اثنين فلْيَذْهَبْ بثالث، ومَن كان عندَهُ طعامُ أربعةٍ فَلْيَذْهبُ
بخامسٍ أو سادس. أو كما قال. وإنَّ أبا بكرٍ جاء بثلاثةٍ، وانطلَقَ النبيِّ وَّه بعشرة، وأبو بكرٍ
ثلاثة، قال: فهو أنا وأبي وأمي، ولا أدري هل قال امرأتي وخادمي بينَ بيتنا وبين بيتٍ أبي
بكر، وأنَّ أبا بكرٍ تعشى عند النبيِّ وَّزِ، ثمَّ لبث حتى صلَّى العِشاءَ، ثمَّ رَجعَ فلبِثَ حتى تَعشَى
رسولُ اللَّهِ وَ﴿ل فجاءَ بعدَ ما مضى منَ الليلِ ما شاءَ اللَّه. قالت له امرأتُهُ ما حبَسَكَ عن أضيافِك
- أو ضيفك ؟ قال: أوَعشّيتِهم؟ قالت: أَبُوا حتى تجيءَ، قد عرَضوا عليهم فغَلَبوهم. قال:
فذهبتُ فاختبَأْتُ. فقال: يا غُنْثَر - فجدَّعَ وسبَّ - وقال: كلوا. وقال: لا أطعَمُهُ أبدًا. قال: وايمُ
اللَّهِ ما كنّا نأخذ منَ اللُقمةِ إلاّ رَبا مِن أسفلها أكثرُ منها، حتى شَبِعوا وصارت أكثرَ مما كانت
قبلُ. فنظرَ أبو بكرٍ فإذا شيءٌ أو أكثرُ. فقال لامرأتهِ: يا أُختَ بني فِراس. قالت: لا وقُرَّةٍ عيني،
لَهِيَ الآنَ أكثرُ مما قبلُ بثلاثِ مرارٍ. فأكلَ منها أبو بكرٍ وقال: إنما كان الشيطانُ - يعني يمينَه .
ثم أكل منها لقمةً، ثم حَمَلَها إلى النبيِّ وَّرَ فأصبحَتْ عندَه. وكان بيننا وبينَ قومٍ عهدٌ، فمضى
الأجلُ ففرَّقنا اثنا عشرَ رجُلاً معَ كل رجل منهم أُناسٌ اللَّهُ أعلم كم معَ كلِّ رجلٍ، غيرَ أنّهُ بَعثَ
معهم، قال: أكلوا منها أجمعون، أو كما قال.
وغيرُهُ يقول: ((فعرفنا) مِنَ العِرافة.
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا معتمر عن أبيه) سليمان بن
طرخان قال: (حدّثنا أبو عثمان) عبد الرحمن النهدي (أنه حدثه عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق
(رضي الله عنهما أن أصحاب الصفة) وهو مكان في مؤخر المسجد النبوي مظلل أعدّ لنزول
الغرباء فيه ممن لا مأوى له ولا أهل (كانوا أناسًا فقراء وأن النبي ◌َّغير قال مرة):
(من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث) من أهل الصفة (ومن كان عنده طعام أربعة
فليذهب بخامس) منهم إن لم يكن عنده ما يقتضي أكثر من ذلك (أو سادس) مع الخامس إن كان
عنده أكثر من ذلك، ولأبوي ذر والوقت: بسادس بموحدة قبل السين الأولى، وسقط لأبي ذر
لفظ ((أو من)) قوله أو سادس (أو كما قال) عليه الصلاة والسلام (وإن أبا بكر جاء بثلاثة). من
أهل الصفة إلى بيته لأنه كان عنده طعام أربعة ولعله أخذ سابعًا زائدًا على ما ذكره وَّ في قوله:
ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس لإرادة أن يؤثر بنصيبه إذ ظهر أنه لم يأكل
أوّلاً معهم (وانطلق النبي وَه بعشرة) منهم، وعبر عن أبي بكر بلفظ المجيء لبعد بيته من المسجد،

٧٥
كتاب المناقب/ باب ٢٥
وعن النبي ### بالانطلاق لقربه (وأبو بكر) أخذ (ثلاثة) كذا بالنصب على رواية أبي ذر عن
الكشميهني والمستملي كما في هامش اليونينية وفرعها على إضمار أخذ كما مرّ لا يقال هذا تكرار
مع السابق لأن السابق لبيان من أحضرهم إلى منزله مع الإشارة إلى أن أبا بكر كان من المكثرين
ممن عنده طعام أربعة فأكثر، وهذا الأخير بيان لابتداء ما في نصيبه، ولأبي ذر عن الكشميهني
أيضًا بثلاثة بزيادة الموحدة فيكون عطفًا على قوله: وانطلق النبي ◌َل﴿ أي وانطلق أبو بكر بثلاثة
وهي رواية مسلم وللباقين وثلاثة بالواو والنصب.
(قال) عبد الرحمن بن أبي بكر (فهو) أي الشأن (أنا) مبتدأ (وأبي) أبو بكر الصديق (وأمي)
أم رومان زينب أو وعلة وخبر المبتدأ محذوف أي في الدار. قال أبو عثمان عبد الرحمن النهدي
(ولا أدري هل قال) عبد الرحمن (امرأتي) أميمة بنت عدي بن قيس السهمية أم أكبر أولاده أبي
عتيق محمد (وخادمي) بالإضافة ولم يسم، ولأبي ذر عن الكشميهني: وخادم خدمتها مشتركة (بين
بيتنا وبين بيت أبي بكر وأن أبا بكر تعشى) أكل العشاء وهو طعام آخر النهار (عند النبي ◌َّ)
وحده (ثم لبث) بكسر الموحدة بعدها مثلثة مكث (حتى صلى العشاء) معه عليه الصلاة والسلام
(ثم رجع) إلى منزله بالثلاثة وأمر أهله أن يضيفوهم (فلبث) فيه (حتى تعشى رسول الله وَلي) ثم
رجع إلى رسول الله وَلقر فلبث عنده ثم رجع إلى منزله (فجاء) إليه (بعدما مضى من الليل ما شاء
الله) فتعشى الأول إخبار عن تعشي الصديق وحده والثاني تعشيه وَّر، أو الأول من العشاء بكسر
العين المهملة أي الصلاة والثاني بفتحها قاله الكرماني.
وقال في فتح الباري قوله: فلبث حتى تعشى مع رسول الله وَ لجر مع قوله وأن أبا بكر
تعشى عند النبي * تكرارًا وفائدته الإشارة إلى أن تأخره عند النبي وَلفر كان بمقدار أن تعشئ معه
وصلى معه العشاء وما رجع إلى منزله إلاّ بعد أن مضى من الليل قطعة وذلك أن النبي وَ ل و كان
يجب أن يؤخر صلاة العشاء. وعند الإسماعيلي ثم ركع بالكاف بدل قوله رجع بالجيم أي صلى
النبي ◌َّر النافلة التي بعد صلاة العشاء، ولمسلم والإسماعيلي أيضًا بدل حتى تعشى بالمعجمة نعس
بالسين المهملة من النعاس وهو أوجه. وقال القاضي عياض: إنه الصواب وبهذا ينتفي التكرار كله
إلا في قوله لبث وسببه تعلق أسباب اللبث وحينئذ فيكون المعنى وأن أبا بكر تعشئ عند النبي تَّر
ثم لبث عنده حتى صلى العشاء ثم ركع النافلة التي بعدها فلبث حتى أخذ النبي وَّر النعاس وقام
لينام فرجع أبو بكر حينئذ إلى بيته فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله.
(قالت له امرأته): أم رومان (ما حبسك عن) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي من
(أضيافك) الثلاثة (أو) قالت (ضيفك) بالإفراد اسم جنس يطلق على القليل والكثير والشك من
الرواي (قال): أبو بكر لزوجته (أو عشيتهم؟) بهمزة الاستفهام وحذف الياء المتولدة من المثناة
الفوقية ولأبي ذر عن الكشميهني أو ما عشيتهم بزيادة ما (قالت: أبوا) بفتح الهمزة والموحدة
وسكون الواو امتنعوا من الأكل (حتى تجيء. قد عرضوا) أي الخدم (عليهم) أي العشاء فأبوا

٧٦
كتاب المناقب/ باب ٢٥
فعالجوهم (فغلبوهم) ولم يأكلوا حتى تحضر وتأكل معهم. قال عبد الرحمن (فذهبت فاختبأت) أي
فاختفيت خوفًا منه (فقال) لي (يا غنثر) بضم الغين المعجمة وفتح المثلثة بينهما نون ساكنة آخره راء
أي يا جاهل أو يا ثقيل أو يا لئيم (فجدع) بالجيم والدال والعين المهملتين المفتوحتين دعا علّ
بالجدع وهو قطع الأنف أو الأذن أو الشفة (وسب) شتم أي ظنًا منه أنه فرط في حق الأضياف
(وقال) للأضياف (كلوا) زاد في الصلاة لا هنيئًا قاله تأديبًا لهم لما ظهر له أن التأخير منهم أو هو
خبر، والمعنى أنكم لم تتهنؤوا بالطعام في وقته (وقال) أبو بكر (لا أطعمه أبدًا) وفي رواية الحريري
فقال: إنما انتظرتموني والله لا أطعمه أبدًا، فقال الآخرون: لا نطعمه أبدًا حتى تطعمه، ولأبي
داود من هذا الوجه هات طعامك فوضع فقال: بسم الله.
(قال) عبد الرحمن (وايم الله) بهمزة وصل ويجوز قطعها مبتدأ خبره محذوف أي قسمي (ما
كنا نأخذ من اللقمة) في الصلاة لقمة بحذف أل (إلّ ربا) زاد في الطعام (من أسفلها) من أسفل
اللقمة (أكثر منها حتى شبعوا) بكسر الموحدة (وصارت) أي الأطعمة أو الجفنة (أكثر مما كانت
قبل، فنظر أبو بكر) أي إليها كما في الصلاة (فإذا شيء) قدر الذي كان (أو أكثر. قال) أي أبو
بكر ولأبي ذر: فقال (لامرأته) أم رومان (يا أخت بني فراس) بكسر الفاء وتخفيف الراء وبعد
الألف سين مهملة وهو ابن غنم بن مالك بن كنانة وأم رومان من ذرية الحرث بن غنم وهو أخو
فراس بن غنم، فالظاهر أن أبا بكر نسبها إلى بني فراس لكونهم أشهر من بني الحرث، والمعنى يا
أخت القوم المنتسبين إلى بني فراس، وفي الصلاة: ما هذا وهو استفهام عن الزيادة الحاصلة
في ذلك الطعام (قالت: لا وقرة عيني) تعني النبي ◌َ ﴿ ولا زائدة أو نافية على حذف تقديره لا
شيء غير ما أقول. وقال الكرماني: ما هذه الحالة؟ فقالت: لا أعلم. (لهي) الأطعمة أو الجفنة
(الآن أكثر مما قبل بثلاث مرات) ولأبي ذر: مرار وهذا النموّ آية من آياته و # ظهرت على يد
الصديق كرامة له، وإنما حلفت أم رومان لما وقع عندها من السرور بذلك (فأكل منها أبو بكر
وقال: إنما كان الشيطان) الحامل لي على ذلك (يعني يمينه) التي حلفها حيث قال: والله لا
أطعمه. ولمسلم: إنما كان ذلك من الشيطان يعني يمينه. والحاصل كما في الفتح أن الله أکرم أبا
بكر فأزال ما حصل له من الحرج فعاد مسرورًا وانقلب الشيطان مدحورًا.
(ثم أكل منها لقمة) ليرغم الشيطان بالحنث الذي هو خير وإكرامًا لضيفانه وليحصل
مقصوده من أكلهم ولكونه أكثر قدرة منهم على الكفارة (ثم حملها إلى النبي ◌َّفي فأصبحت عنده)
عليه الصلاة والسلام (وكان بيننا وبين قوم عهد) أي عهد مهادنة (فمضى الأجل) فجاؤوا إلى
المدينة (فعرفنا) بالعين المهملة وتشديد الراء وبالفاء (اثنا عشر رجلاً) بألف على لغة من يجعل المثنى
كالمقصور في أحواله الثلاث أي جعلناهم عرفاء على بقية أصحابهم، وللحموي: فتفرقنا بالفوقية
بعد الفاء وتشديد الراء وسكون القاف وفي نسخة ففرقنا بفتح القاف فالضمير المرفوع فيه
للنبي وَّيه ونا مفعوله (مع كل رجل منهم أناس الله أعلم كم) رجل (مع كل رجل) جملة اعتراضية
(غير أنه) وَليزر (بعث معهم) نصيب أصحابهم من تلك الجفنة والأطعمة إليهم.

٧٧
كتاب المناقب/ باب ٢٥
(قال) عبد الرحمن (أكلوا منها) أي أكل الجيش من الأطعمة أو الجفنة (أجمعون - أو كما
قال -) الشك من أبي عثمان فيما قاله عبد الرحمن، وهذا هو المناسب للترجمة على ما لا يخفى إذ
ظهور أوائل البركة عند الصديق وتمامها في الحضرة المحمدية (وغيرهم يقول: فتفرقنا) بالفوقية بعد
الفاء وتشديد الراء، وفي نسخة قال البخاري وغيره بالإفراد مع زيادة قال البخاري يقول فعرفنا
من العرافة بالعين المهملة والعريف هو الذي يعرف الإمام أحوال العسكر، وثبت في الفرع قوله
وغيرهم يقول فتعرفنا وسقط من أصله، وقال في الهامش وغيره يقول فعرفنا من العرافة وعزاها
لأبي ذر.
وهذا الحديث قد مرّ في باب السمر مع الأهل آخر المواقيت.
٣٥٨٢ - حدثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا حمّادٌ عن عبدِ العزيزِ عن أنسٍ. وعن يونُسَ عن ثابتٍ عن
أنسٍ رضي اللهُ عنه قال: ((أصابَ أهلَ المدينةِ قحطٌ على عهدٍ رسولِ اللَّهِ لِ﴿ِ، فبينا هوَ يَخطُبُ
يومَ جمعةٍ إذا قام رجلٌ فقال: يا رسولَ اللَّه، هَلكَتِ الكُراعُ، هَلكَتِ الشاءُ، فادعُ اللهَ يَسقِينا.
فمدّ يدَهُ ودَعا. قال أنسٌ: وإنَّ السماءَ كمِثلِ الزّجاجة. فهاجَتْ ريحْ أنشأتْ سَحابًا، ثمَّ اجتمعَ،
ثم أرسلَتِ السماءُ عَزالَيها، فخرجنا نخوضُ الماءَ حتى أتيْنا مَنازلَنا، فلم نزَلْ تُمطَرُ إلى الجمعةِ
الأخرى. فقامَ إليهِ ذُلكَ الرجلُ - أو غيره - فقال: يا رسولَ اللَّه، تَهِدَّمَتِ الْبُيوتُ، فادعُ الله
يَحْبِسْهُ. فتبسِّمَ ثمّ قال: حَوالَينا ولا علينا. فنظَرْتُ إلى السحابِ يتصدّعُ حولَ المدينةِ كأنهُ
إکلیل».
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد بن مسربل الأسدي البصري قال: (حدّثنا حماد) هو
ابن زيد (عن عبد العزيز) بن صهيب (عن أنس) هو ابن مالك رضي الله عنه (و) رواه حماد (عن
يونس) بن عبيد البصري (عن ثابت) البناني (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: أصاب أهل المدينة
قحط) بفتح القاف وسكون الحاء المهملة أي جدب من حبس المطر (على عهد رسول الله(187) أي
زمنه (فبينا) بغير ميم (هو يخطب يوم جمعة) وجواب بينا قوله (إذا قام رجل) لم يسم هذا الرجل
نعم في الدلائل للبيهقي ما يدل على أنه خارجة بن حصن الفزاري (فقال: يا رسول الله هلكت
الكراع) بضم الكاف الخيل (هلكت الشاء) جمع شاة (فادع الله يسقينا فمدّ) عليه الصلاة والسلام
(يديه) بالتثنية (ودعا اللهم اسقنا قال أنس: وإن السماء كمثل الزجاجة) من شدّة الصفاء إذ ليس
فيها سحابة ولا كدر (فهاجت ربح أنشأت سحابًا ثم اجتمع) ذلك السحاب (ثم أرسلت السماء
عزاليها) بالعين المهملة والزاي المعجمة المفتوحتين وكسر اللام وتفتح بعدها تحتية مفتوحة جمع عزلاء
وهي فم المزادة الأسفل كما مرّ يعني فأمطرت (فخرجنا) من المسجد (نخوض الماء حتى أتينا
منازلنا فلم نزل نمطر) بضم النون وسكون الميم وفتح الطاء من الجمعة (إلى الجمعة الأخرى فقام
إليه) وَير (ذلك الرجل) القائل هلكت الكراع (أو غيره) شك الراوي (فقال: يا رسول الله تهدمت

٧٨
کتاب المناقب/ باب ٢٥
البيوت) أي من كثرة المطر زاد في طريق ابن أبي نمر عن أنس في باب الدعاء إذا انقطعت السبل
وهلكت المواشي (فادع الله يحبسه) بالجزم جواب الطلب والضمير للمطر (فتبسم) عليه الصلاة
والسلام (ثم قال):
(حوالينا) وفي باب الدعاء إذا كثر المطر: اللهم حوالينا أي اللهم أمطر حوالينا (ولا) تمطر
(علينا) قال: (فنظرت إلى السحاب تصدع) بصيغة الماضي أي انكشف وأصله الانشقاق، ولأبي ذر
عن الكشميهني كما في اليونينية وبعض الأصول المعتمدة وفرع آقبغا آص وذلك من الفرع التنكزي
يتصدع بالتحتية قبل الفوقية بصيغة المضارع، وقول العيني وللأصيلي تتصدع وهو الأصل، ولكن
حذفت منه إحدى التاءين لعله سهو. (حول المدينة كأنه إكليل) بكسر الهمزة وهو ما أحاط
بالشيء. وسبق هذا الحديث في الاستسقاء من طرق.
٣٥٨٣ - حدثنا محمدُ بن المثنى حدَّثَنا يحيى بنُ كثيرٍ أبو غسّانَ حدَّثَنا أبو حفصٍ واسمه
عمرُ بن العلاءِ أخو أبي عمرو بن العَلاءِ، قال: سمعتُ نافعًا عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما:
(كان النبيُّ ◌َ﴿ يَخطُبُ إلى جِذع، فلما اتخذَ المنبرَ تحوَّلَ إليه، فحنَّ الجذعُ، فأتاهُ فمسحَ يدَهُ
عليه)). وقال عبد الحميدِ أخبرَنا عثمانُ بن عمرَ أخبرَنا مُعاذُ بن العلاء عن نافع بهذا. ورواه أبو
عاصمِ عنِ ابنِ أبي رَوّادٍ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ عن النبي ◌َّ.
وبه قال: (حدّثنا محمد بن المثنى) العنزي الزمن البصري قال: (حدَّثنا يحيى بن كثير) بالمثلثة
ابن درهم (أبو غسان) بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة العنبري بالنون الساكنة قال:
(حذّثنا أبو حفص واسمه عمر) بضم العين (ابن العلاء) بفتح العين المهملة ممدودًا وسقطت الواو
من قوله واسمه لأبي ذر. (أخو أبي عمرو) بفتح العين وسكون الميم (ابن العلاء) أحد القرّاء
السبعة (قال: سمعت نافعًا) مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما) أنه قال:
(كان النبي ◌َ ي﴿ يخطب إلى جذع) بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة أي كان يخطب مستندًا
إلى جذع نخلة (فلما اتخذ) عليه الصلاة والسلام (المنبر تحول إليه) للخطبة (فحنّ الجذع) لمفارقته
حنين المتألم المشتاق عند الفراق وإنما يشتاق إلى بركة الرسول عليه الصلاة والسلام ويتأسف على
مفارقته أعقل العقلاء والعقل والحنين بهذا الاعتبار يستدعي الحياة. وهذا يدل على أن الله تعالى
خلق فيه الحياة والعقل والشوق ولهذا حنّ (فأتاء) عليه الصلاة والسلام (فمسح يده عليه) فسكن.
وهذا الحديث أخرجه الترمذي في الصلاة.
(وقال عبد الحميد) جزم المزي بأنه عبد بن حميد الحافظ المشهور قال: وكان اسمه عبد الحميد
وقيل له عبد بغير إضافة تخفيفًا (أخبرنا عثمان بن عمر) بضم العين وفتح الميم ابن فارس البصري
قال: (أخبرنا معاذ بن العلاء) المازني أخو أبي عمرو بن العلاء (عن نافع) مولى ابن عمر (بهذا)
الحديث السابق، وهذا التعليق وصله الدارمي في مسنده عن عثمان بن عمر بهذا الإسناد.

٧٩
کتاب المناقب/ باب ٢٥
(ورواه) أي الحديث (أبو عاصم) النبيل فيما وصله البيهقي وأبو داود (عن ابن أبي رواد)
بفتح الراء والواو المشددة ميمون المروزي (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ)
فذكره.
٣٥٨٤ - حدثنا أبو نُعيم حدَّثَنا عبدُ الواحد بنُ أيمنَ قال: سمعتُ أبي عن جابر بنٍ
عبدِ الله رضيَ اللَّهُ عنهما: ((أنَّ النبيَّ وَ ﴿ كان يقومُ يومَ الجمعةِ إلى شجرةٍ أو نخلةٍ، فقالتٍ امرأةٌ
من الأنصار - أو رجلٌ -: يا رسولَ اللَّهِ ألا نجعلُ لك مِنبَرًا؟ قال: إن شِئتم. فجعلوا لهُ مِنبَرًا.
فلما كان يوم الجمعةِ دُفع إلى المنبر، فصاحت النخلةُ صِياحَ الصبيّ، ثمَّ نزل النبيِّوَ﴿ فضمَّهُ
إليهِ، يَئِنُّ أنين الصبيِّ الذي يُسكّنُ. قال: كانت تبكي على ما كانت تسمعُ من الذِّكر عندها)».
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا عبد الواحد بن أيمن) المخزومي
(قال: سمعت أبي) أيمن الحبشي (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما أن النبي ◌َلـ
كان يقوم يوم الجمعة) يخطب (إلى شجرة أو) قال إلى (نخلة) بالشك من الراوي (فقالت امرأة من
الأنصار) لم تسم (أو رجل): في رواية ابن أبي رواد عند البيهقي في الدلائل أنه تميم الداري (یا
رسول الله ألا) بالتخفيف (نجعل لك منبرًا؟ قال):
(إن شئتم) (فجعلوا له منبرًا) عمله باقوم بالموحدة والقاف المضمومة آخره ميم أو لام أو هو
مينا أو إبراهيم أو كلاب مولى العباس، وجزم البلاذري بأن الذي عمله أبو رافع مولى النبي اله
(فلما كان يوم الجمعة) برفع يوم اسم كان وبالنصب على الظرفية وقت الخطبة (دفع) بضم الدال
المهملة وكسر الفاء، ولأبي ذر عن الكشميهني رفع بالراء بدل الدال أي النبي وَلقر (إلى المنبر)
ليخطب عليه (فصاحت النخلة) التي كان يخطب عندها (صياح الصبي) زاد في البيع حتى كادت
أن تنشق (ثم نزل النبي و # فضمه) أي الجذع وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني فضمها أي
النخلة (إليه) وَلقر (تئن) أي فجعلت تئن (أنين الصبي الذي يسكن) بضم التحتية آخره نون مبنيًّا
للمفعول من التسكين (قال): عليه الصلاة والسلام (كانت) أي النخلة (تبكي على ما كانت تسمع
من الذكر عندها).
وهذا الحديث سبق في باب النجار من البيوع.
٣٥٨٥ - هذّثنا إسماعيلُ قال: حدّثني أخي عن سُلَيمانَ بنِ بلالٍ عن يحيى بن سعيدٍ
قال: أخبرني حفصُ بنُ عُبيدِ اللَّهِ بنِ أنسٍ بنِ مالكِ أنه سمعَ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما
يقول: ((كان المسجدُ مَسقوفًا على جُذوعٍ من نخل، فكان النبيُّ ◌َ﴿ إذا خطب يقوم إلى جِدعِ
منها، فلما صُنِعَ لهُ المنبرُ فكان عليهِ فسمعنا لذلكَ الجذعَ صَوتًا كصوتِ العِشارِ، حتى جاء
النبيُّ وَ﴿ فوضع يدَهُ عليها، فسكنَتْ)).

٨٠
کتاب المناقب/ باب ٢٥
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (أخي) أبو بكر
عبد الحميد (عن سليمان بن بلال) القرشي التيمي (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري أنه (قال:
أخبرني) بالإفراد (حفص بن عبيد الله) بضم العين مصغرًا (ابن أنس بن مالك أنه سمع جابر بن
عبد الله) الأنصاري رضي الله عنهما (يقول: كان المسجد) النبوي (مسقوفًا على جذوع من نخل)
كانت له كالأعمدة (فكان النبي وَ﴿ إذا خطب يقوم) مستندًا (إلى جذع منها فلما صنع له المنبر)
بضم الصاد مبنيًّا للمفعول (وكان) بالواو ولأبوي الوقت وذر فكان (عليه) أي على المنبر (فسمعنا
لذلك الجذع صوتًا كصوت العشار) بكسر العين المهملة وبالشين المعجمة المخففة الناقة التي أتت
عليها من يوم إرسال الفحل عليها عشرة أشهر (حتى جاء النبي وَلاير فوضع يده عليها فسكتت)
بالنون.
وهذا الحديث سبق في باب الخطبة على المنبر من كتاب الجمعة، وقد قال الشافعي رضي الله
عنه فيما نقله ابن أبي حاتم عنه في مناقبه: ما أعطى الله نبيًا ما أعطى نبينا محمدًاً وَّه، فقيل:
أعطى عيسى إحياء الموتى. قال: أعطى محمد حنين الجذع حتى سمع صوته فهي أكبر من ذلك،
وقد قال ابن السبكي: والصحيح عندي أن حنين الجذع متواتر، وعن ابن حجر نحوه ولفظه حنين
الجذع وانشقاق القمر نقل كل منهما نقلاً مستفيضًا يفيد القطع عند من يطلع على طرق الحديث
دون غيرهم ممن لا ممارسة له في ذلك انتهى. وقد ذكرت في المواهب من مباحث ذلك ما يكفي
وبالله التوفيق.
٣٥٨٦ - هذّثنا محمدُ بن بَشّار حدَّثنا ابنُ أبي عديّ عن شُعبةً. وحدّثنا بِشرُ بن خالدٍ
حدّثنا محمدٌ عن شُعبةَ عن سليمانَ سمعتُ أبا وائلٍ يُحدِّثُ عن حذيفةَ: ((أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ
رضيَ اللهُ عنه قال: أيُكم يَحفظ قولَ رسولِ اللَّهِ وَ﴿ في الفتنةِ؟ فقال حُذَيفةُ: أنا أحفّظُ كما
قال. قال: هاتٍ، إِنكَ لجَريء. قال رسولُ اللَّهِ وَله: فتنةُ الرجلِ في أهلهِ ومالهِ وجارهِ تُكفِّرُها
الصلاةُ والصدقة والأمرُ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ قال: ليست هذهِ، ولكنِ التي تموجُ كموج
البحر، قال: يا أميرَ المؤمنين لا بأسَ عليكَ منها، إن بينَكَ وبينها بابًا مغلقًا. قال: يُفتحُ البابُ
أو يُكسَر؟ قال: لا، بل يكسر، قال: ذُلكَ أحرَى أن لا يُغلق. قلنا: علمَ البابَ؟ قال: نعم،
كما أنَّ دُونَ غَدِ الليلة. إني حدَّثتُهُ حديثًا ليسَ بالأغاليط. فهِبْنا أن نسألُهُ، وأمَرْنا مَسروقًا فسألهُ
فقال: مَنِ البابُ؟ قال: عمرا.
وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة قال: (حدّثنا ابن أبي عدي) هو
محمد بن إبراهيم بن أبي عدي (عن شعبة) بن الحجاج.
وبه قال: (حدَّثني) بالإفراد ولأبي ذر: وحدّثنا بواو وبالجمع (بشر بن خالد) بموحدة
مكسورة فشين معجمة ساكنة العسكري الفرائضي نزيل البصرة قال: (حدّثنا محمد) هو ابن جعفر