Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١
كتاب المناقب/ باب ٦
ومصدره عمن لا ينطق عن الهوى ففصاحة لسانه عليه الصلاة والسلام غاية لا يدرك مداها ولا
یدانی منتهاها.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل.
٣٥١٤ - هقثنا محمدٌ أخبرنا عبدُ الوَهابِ الثَّقَفيَّ عن أيوبَ عن محمدٍ عن أبي هريرةَ
رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِّ وَ ◌ّه قال: ((أسلَمُ سالمها اللَّه، وغِفارُ غفرَ اللَّهُ لها)).
وبه قال: (حذَّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمد) هو ابن سلام أو هو محمد بن
عبد الله بن حوشب كما في سورة ﴿اقتربت﴾ والإكراه أو محمد بن المثنى كما عند الإسماعيلي لا
ابن يحيى الذهلي لأنه لم يدرك الثقفي قال: (أخبرنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (الثقفي عن
أيوب) السختياني (عن محمد) هو ابن سيرين (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (وَلخير) أنه
(قال):
(أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها) لم يقل في هذا وعصية الخ. وأخرجه مسلم في
الفضائل عن محمد بن المثنى.
٣٥١٥ - عقدنا قبيصة حدَّثنا سفيانُ، وحدَّثني محمد بن بَشَارِ حدَّثنا ابن مَهديّ عن سفيانَ
عن عبدِ الملكِ بن عُمَيرٍ عن عبدِ الرحمْنِ بن أبي بكرةَ عن أبيهِ ((قال: قال النبيُّ ◌َ له: أرأيتم أن
كان جُهَينةُ ومُزَينة وأسلمُ وغِفارُ خيرًا من بني تَميمٍ وبني أسدٍ ومن بني عبدِ اللَّهِ بن غطَّفانَ ومن
بني عامرٍ بن صَعْصَعةً؟ فقال رجلٌ: خابوا وخَسِروا. فقال: هم خيرٌ من بني تميم ومن أسدٍ ومن
بني عبدِ اللَّهِ بن غَطفَانَ ومن بني عامرٍ بن صعصعةً)). [الحديث ٣٥١٥- طرفاه في: ٣٥١٦،
٦٦٣٥].
وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة ابن عقبة قال: (حدّثنا سفيان) الثوري.
قال المؤلف: (وحدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: وحدّثنا بالجمع وسقطت الواو لغيره (محمد بن بشار)
بالموحدة والمعجمة المثقلة بندار قال: (حدّثنا ابن مهدي) الثوري (عن عبد الملك بن عمير) بضم
العين مصغرًا الفرسي بالفاء والسين المهملة نسبة إلى فرس له سابق (عن عبد الرحمن بن أبي بكرة)
بسكون الكاف (عن أبيه) أبي بكرة نفيع بن الحرث بن كلدة بفتحتين رضي الله عنه أنه (قال: قال
النبي ◌َ﴿):
(أرأيتم) أي أخبروني والخطاب للأقرع بن حابس كما في الرواية التي بعد (إن كان جهينة
ومزينة وأسلم وغفار) الأربعة (خيرًا من بني تميم) هو ابن مر بضم الميم وتشديد الراء ابن أدّ بضم
الهمزة وتشديد الدال المهملة ابن طابخة بالموحدة والخاء المعجمة ابن إلياس بن مضر (وبني أسد)
أي ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر (ومن بني عبد الله بن غطفان) بفتح الغين المعجمة
٢٢
كتاب المناقب/ باب ٦
والطاء المهملة والفاء مخففة ابن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر (ومن بني عامر بن صعصعة)
بمهملات مفتوحات سوى الثانية فساكنة ابن معاوية بن بكير بن هوازن (فقال رجل): هو الأفرع
(خابوا وخسروا، فقال): وَ﴾ (هم) أي جهينة ومزينة وأسلم وغفار (خير من بني تميم ومن بني
أسد ومن بني عبد الله بن غطفان ومن بني عامر بن صعصعة) لسبقهم إلى الإسلام مع ما اشتملوا
عليه من رقة القلوب ومكارم الأخلاق.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل والترمذي في المناقب.
٣٥١٦ - حدثنا محمدُ بن بشارِ حدَّثنا غُندَرُ حدِّثنا شُعبةُ عن محمدٍ بن أبي يَعقوبَ قال:
سمعت عبدَ الرحمْنِ بنَ أبي بكرةَ عن أبيهِ: ((أن الأقرعَ بنَ حابسٍ قال للنبيّ ◌َ اهِ: إنما بايعَكَ
سُرّاقُ الحجيج من أسلمَ وغِفار ومُزَينةَ - وأحسِبه وجُهَينةً ، ابن أبي يعقوبَ شك - قال
النبيِّ :﴿: أرأيتَ أن كان أسلمُ وغِفارُ ومُزَينة - وأحسِبهُ وجُهينة - خيرًا من بني تميمٍ وبني عامٍ
وأسدٍ وغَطفَانَ خابوا وخَسِروا؟ قال: نعم. قال: والذي نفسي بيدهِ إنهم لأخْيَرُ منهم).
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن بشار) بندار العبدي قال: (حدّثنا
غندر) هو محمد بن جعفر قال: (حذّثنا شعبة) بن الحجاج (عن محمد بن أبي يعقوب) البصري
ونسبه إلى جدّه واسم أبيه عبد الله من بني تميم أنه (قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي بكرة عن
أبيه) أبي بكرة نفيع رضي الله عنه (أن الأقرع بن حابس) بحاء مهملة بعدها ألف فموحدة مكسورة
فسين مهملة والأقرع بالقاف التميمي (قال للنبي وَلي: إنما تابعك) بالمثناة الفوقية وبعد الألف
موحدة كذا لأبي الوقت ولغيره بايعك بالموحدة والتحتية (سراق الحجيج) بضم السين وتشديد الراء
المفتوحة (من أسلم وغفار ومزينة وأحسبه) قال (و) من (جهينة) قال شعبة بن الحجاج (ابن أبي
يعقوب) محمد الراوي هو الذي (شك) في قوله وجهينة والجزم في الأولى ينفي الشك (قال
النبي (وَّر) للأقرع:
(أرأيت) أخبرني (إن كان أسلم وغفار ومزينة وأحسبه) قال (وجهينة خيرًا من بني تميم ومن
بني عامر وأسد وغطفان) وخبر إن قوله: (خابوا) بالموحدة (وخسروا) أي أخابوا كرواية مسلم
فحذف همزة الاستفهام (قال): الأقرع (نعم) خابوا وخسروا (قال): رسول الله وَلاغير: (والذي
نفسي بيده إنهم) أي أسلم وغفار ومزينة وجهينة (لخير منهم) بلام التأكيد، ولأبي ذر: لأخير
بزيادة همزة بوزن أفعل وهي لغة قليلة في خير وشر، والكثير خير وشر دون نقله إلى أفعل
التفضيل. وفي رواية الترمذي لخير كالرواية الأولى، وفي الحديث السابق كرواية مسلم خير بدون
لام ولا همزة.
٣٥١٧ - حدثنا سليمانُ بن حربٍ عن حمادٍ عن أيوبَ عن محمدٍ عن أبي هريرةَ رضيَ
اللَّهُ عنه قال: ((قال: أسلم وغِفار وشيءٌ من مُزَينةً وجهَينةَ، أو قال: شيءٌ من جُهينةً أو مزينة
٢٣
کتاب المناقب/ باب ٧
- خيرٌ عندَ الله - أو قال: يوم القيامةِ - من أسدٍ وتميمٍ وهَوازِنَ وَغَطفانَ)).
وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي الأزدي البصري قاضي مكة (عن حماد) هو
ابن زيد ولأبوي ذر والوقت: حدّثنا حماد (عن أيوب) السختياني (عن محمد) هو ابن سيرين (عن
أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال):
(أسلم وغفار) بحذف فاعل قال الثاني وهو النبي وَّر وهو اصطلاح لمحمد بن سيرين إذا
قال قال أبو هريرة ولم يسم قائلاً كما نبه عليه الخطيب البغدادي، وتبعه ابن الصلاح فالحديث
مرفوع، وقد أخرجه مسلم من طريق زهير بن حرب عن ابن علية عن أيوب والإمام أحمد من
طريق معمر عن أيوب كلاهما قال فيه قال رسول الله وَلاتر: (وشيء) أي بعض (من مزينة وجهينة
أو قال شيء من جهينة أو مزينة) شك من الراوي جمع بينهما أو اقتصر على أحدهما وفي قوله
شيء تقييد لما أطلق في حديث أبي بكرة السابق (خير عند الله أو قال يوم القيامة) بالشك أيضًا
تقييد لما أطلق في الحديث السابق لأن ظهور الخيرية إنما يكون في ذلك الوقت (من أسد وتميم
وهوازن وغطفان) وقد ذكر في هذا الحديث هوازن بدل بني عامر بن صعصعة وبنو عامر بن
صعصعة من بني هوازن من غير عكس، فذكر هوازن أشمل من ذكر بني عامر.
وسياق هذا الحديث هنا ثابت في رواية أبي ذر لأنه من تمام باب: ذكر أسلم وغفار في
آخر الباب، ويليه ذكر قحطان وما ينهى من دعوى الجاهلية وقصة خزاعة وقصة إسلام أبي ذر،
وباب قصة زمزم، ويليه باب من انتسب إلى غير أبيه، ويليه باب ابن أخت القوم ومولى القوم
منهم ولغير أبي ذر بعد ذكر حديث أبي بكرة باب ابن أخت القوم منهم، ويليه قصة إسلام أبي ذر
وباب قضة زمزم وفي آخره حديث أبي هريرة هذا، ويليه باب ذكر قحطان، ويليه باب ما ينهى
من دعوى الجاهلية، ويليه باب قصة خزاعة، ويليه باب قصة زمزم وجهل العرب، ويليه باب من
انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية. وهذا الترتيب الأخير هو الذي في الفرع وأصله ونبه في
هامش الفرع على ما ذكرته، وإذا تقرر هذا فلنذكره على ترتيب الفرع وأصله ولا يضرنا تقديم
حديث أبي هريرة بل هو أوجه من تأخيره كما لا يخفى.
٧ - باب ذِکر قَحطانَ
(باب ذكر قحطان) بفتح القاف وسكون الحاء وفتح الطاء المهملتين وإليه تنتهي أنساب اليمن
من حمير وكندة وهمدان وغيرهم.
٣٥١٨ - هقثنا عبدُ العزيزِ بن عبدِ اللَّهِ قال: حدّثني سليمان بن بلالٍ عن ثورِ بنِ زيدٍ عن
أبي الغَيثِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللّه عنه عن النبيِّ وَِّ قال: ((لا تقومُ الساعةُ حتى يَخرِجَ رجلٌ
من قَحطانَ يَسوقُ الناسَ بعصاه)). [الحديث ٣٥١٨- طرفه في: ٧١١٧].
٢٤
كتاب المناقب/ باب ٨
وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي (قال: حدّثني) بالإفراد (سليمان بن
بلال) المدني (عن ثور بن زيد) بالمثلثة الديلي المدني وقول العيني ابن يزيد من الزيادة الديلي سهو
فإن الذي من الزيادة حمصي رمي بالقدر (عن أبي الغيث) بالمعجمة والمثلثة بينهما تحتية ساكنة واسمه
سالم مولى عبد الله بن مطيع بن الأسود (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌ٍَّ) أنه (قال):
(لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه، وجوّز
القرطبي أنه جهجاه المذكور في مسلم. (يسوق الناس بعصاه) كالراعي الذي يسوق غنمه كناية عن
الملك، وخروجه يكون بعد المهدي ويسير على سيرته. رواه أبو نعيم بن حماد في الفتن. وهذا
الحديث أخرجه أيضًا في الفتن.
٨ - باب ما ينهى من دَعَوى الجاهليةِ
(باب ما ينهى من دعوى الجاهلية) وفي نسخة: من دعوة الجاهلية.
٣٥١٩ - حدّثنا محمدٌ أخبرنَا مَخْلدُ بن يزيدَ أخبرنا ابنُ جُريحٍ قال: أخبرني عمرُو بن
دينار أنه سمع جابرًا رضيَ اللَّهُ عنه يقول: ((غَزَونا معَ النبيِّ﴾ وقد ثابَ معهُ ناسٌ من
المهاجرينَ حتى كثُروا، وكان منَ المهاجرينَ رجلٌ لَعَابٌ فكسَعَ أنصاريًا، فغضِبَ الأنصاريُّ غضبًا
شديدًا حتى تَداعَوا، وقال الأنصاريُّ: يا للأنصار، وقال المهاجريّ: يا للمُهاجرينِ. فخرجَ
النبيّ ﴿ فقال: ما بالُ دَعوَى أهلِ الجاهلية؟ ثم قال: ما شأنُهم؟ فأخبرَ بكّسعةِ المهاجريِّ
الأنصاريَّ. قال: فقال النبيُّ ◌ََّ: دَعُوها فإنها خَبيثة. وقال عبدُ اللَّه بنُ أَبَيِّ ابنُ سَلولَ: أقد
تَداعَوا علينا؟ لئن رجَعنا إلى المدينةِ ليُخرِجنَّ الأعزُّ منها الأذلُ. فقال عمرُ: ألا نَقتُلُ يا نبي اللَّهِ
هُذا الخبيثَ؟، لعبدِ اللَّه، فقال النبيُّ وَّهِ: لا يتحدّثُ الناسُ أنهُ كان يَقتُل أصحابه)). [الحديث
٣٥١٨ - طرفاه في: ٤٩٠٥، ٤٩٠٧].
وبه قال: (حدّثنا محمد) غير منسوب وهو ابن سلام كما جزم به أبو نعيم في مستخرجه
والدمياطي وغيرهما قال: (أخبرنا مخلد بن يزيد) بفتح الميم وسكون المعجمة ويزيد من الزيادة
الحراني الجزري قال: (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز المكي (قال: أخبرني) بالإفراد
(عمرو بن دينار) القرشي المكي (أنه سمع جابرًا) هو ابن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه
يقول: غزونا مع النبي (*) غزوة المريسيع سنة ست (وقد ثاب) بالمثلثة والموحدة بينهما ألف
اجتمع أو رجع (معه ناس من المهاجرين حتى كثروا وكان من المهاجرين رجل) هو جهجاه بن
قيس الغفاري (لعاب) بلام مفتوحة فعين مهملة مشددة وبعد الألف موحدة أي مزاح بصيغة
المبالغة من اللعب، وقيل: كان يلعب بالحراب كالحبشة (فكسع) بفتح الكاف والمهملتين ضرب
(أنصاريًا) هو سنان بن وبرة حليف بني سالم الخزرجي على دبره (فغضب الأنصاري غضبًا شديدًا
حتى تداعوا) بسكون الواو بعد فتح العين كذا في الفرع بصيغة الجمع أي أتوا بالقبائل یستنصرون.
٢٥
کتاب المناقب/ باب ٨
بهم على عادة الجاهلية وقال في الفتح وفي بعض النسخ عن أبي ذر تداعوا بفتح العين والواو
بالتثنية والمشهور في هذا تداعیا بالياء عوض الواو (وقال الأنصاري: يا للأنصار) ولأبي ذر: يال
الأنصار بفصل اللام (وقال المهاجري: يا للمهاجرين) ولأبي ذر: يال المهاجرين بالفصل أيضًا
(فخرج النبي وَر) عليهم (فقال):
(ما بال دعوى أهل الجاهلية، ثم قال ما شأنهم؟) (فأخبر بكسعة المهاجري الأنصاري قال)
جابر (فقال النبي وَلفير دعوها) يعني دعوة الجاهلية (فإنها خبيثة) قبيحة منكرة مؤذية لأنها تؤدي إلى
الغضب والتقاتل في غير الحق وتؤول إلى النار (وقال عبد اللّه بن أبي) بالتنوين (ابن سلول) بالرفع
صفة لعبد الله وفتح اللام وسلول أمه رأس المنافقين (أقد) بهمزة الاستفهام (تداعوا علينا) بفتح
العين وسكون الواو أي استغاث المهاجرون علينا (لأن) بألف مهموزة بعد اللام المفتوحة ولأبي ذر
لئن بياء تحتية بدل الألف (رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز) يريد نفسه (منها الأذل) يريد النبي وَلقول
وأصحابه (فقال عمر): رضي الله عنه (ألا) بالتخفيف (تقتل) بالمثناة الفوقية في الفرع، وزاد في
الفتح فقال وبالنون وهو الذي في اليونينية (يا رسول الله) ولأبوي الوقت وذر يا نبي الله (هذا
الخبيث لعبد الله) بن أبي واللام متعلق بقوله قال عمر أي قال لأجل عبد اللَّه أو للبيان نحو:
﴿هيت لك﴾ [يوسف: ٢٣] وقال الكرماني وفي بعضها يعني عبد الله (فقال النبي ( 18) (لا) تقتل
(يتحدث الناس) استئناف لا تعلق له بقوله لا (أنه) يريد نفسه الشريفة # (كأن يقتل أصحابه) إذ
في ذلك كما قال أبو سليمان تنفير الناس عن الدخول في الدين بأن يقولوا لإخوانهم: ما يؤمنكم
إذا دخلتم في دينه أن يدعي عليكم كفر الباطن فيستبيح بذلك دماءكم وأموالكم.
وهذا الحديث من أفراد البخاري.
٣٥٢٠ - حدثنا ثابتُ بنُ محمدٍ حدّثَنا سفيانُ عنِ الأعمشِ عن عبدِ اللَّهِ بن مُرَّةً عن
مسروقٍ عن عبدِ الله رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِّ ◌َ﴾. وعن سُفيانَ عن زُبَيْدٍ عن إبراهيمَ عن
مسروقٍ عن عبدِ اللَّه عنِ النبيِّ ◌َ ﴿ قال: ((ليسَ منّا مَن ضربَ الخُدودَ وشَقِّ الجُيوبَ ودَعا
بدعوى الجاهلية».
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدِّثنا (ثابت بن محمد) بالمثلثة والموحدة والفوقية
ابن إسماعيل الكناني الكوفي العابد قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن الأعمش) سليمان بن مهران
(عن عبد الله بن مرّة) بضم الميم وتشديد الراء الخارفي بخاء معجمة وراء وفاء الهمداني الكوفي
(عن مسروق) هو ابن الأجدع الهمداني الكوفي الوادعي (عن عبد الله) هو ابن مسعود (رضي الله
عنه عن النبي {َ (1) .
(وعن سفيان) الثوري بالسند السابق (عن زبيد) بزاي مضمومة فموحدة مفتوحة فتحتية.
ساكنة فدال ابن الحرث بن عبد الكريم اليامي (عن إبراهيم) النخعي (عن مسروق عن
٢٦
كتاب المناقب/ باب ٩
عبد الله) بن مسعود (عن النبي ◌َّر) أنه (قال):
(ليس منا) أي ليس مقتديًا بنا ولا مستنًا بسنتنا (من ضرب الخدود) هو كقوله تعالى:
﴿وأطراف النهار﴾ [طه: ١٣٠] وقوله: شابت مفارقه وليس له إلا مفرق واحد (وشق الجيوب)
جمع جيب ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس للبسه (ودعا بدعوى) أهل (الجاهلية) وهي زمان
الفترة قبل الإسلام بأن قال ما لا يجوز شرعًا، ولا ريب أنه يكفر باعتقاد حل ذلك فيكون قوله:
ليس منا على ظاهره وحينئذٍ فلا تأويل.
وهذا الحديث سبق في باب: ليس منا من شق الجيوب من الجنائز.
٩ - باب قصةٍ خُزاعةً
(باب قصة خزاعة) بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي وبعد الألف عين مهملة.
٣٥٢١ - هذّثنا إسحقُ بن إبراهيمَ حدَّثَنا يحيى بنُ آدم أخبرَنا إسرائيلُ عن أبي حَصينٍ عن
أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه أنَّ رسولَ اللّهِ وَّه قال: ((عمرُو بن لُخَيِّ بنِ قَمعةً ابنٍ
خِندِفَ أبو خُزاعة)).
وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولغير أبي ذر: حدَّثني (إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه قال:
(حدّثنا يحيى بن آدم) بن سليمان القرشي الكوفي صاحب الثوري قال: (أخبرنا إسرائيل) بن
يونس بن أبي إسحاق السبيعي (عن أبي حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم
الأسدي (عن أبي صالح) ذكوان الزيات (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﴿ ﴿ قال):
(عمرو بن لحي بن قمعة) عمرو بفتح العين وسكون الميم مبتدأ ولحي بضم اللام وفتح الحاء
المهملة مصغرًا اسمه ربيعة وقمعة بفتح القاف وسكون الميم كذا لأبي ذر وبفتحها للأكثر مع تخفيف
الميم، وللباجي عن ابن ماهان بكسر القاف وتشديد الميم وكسرها (ابن خندف) بكسر الخاء المعجمة
والدال المهملة بينهما نون ساكنة وآخره فاء غير مصروف لأنها أم القبيلة، وهي ليلى بنت
حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، ولقبت بخندف لأن زوجها إلياس بن مضر والد قمعة لما
مات حزنت عليه حزنًا شديدًا بحيث هجرت أهلها ودارها وساحت في الأرض حتى ماتت،
فكان من رأى أولادها الصغار يقول: من هؤلاء؟ فيقال بنو خندف إشارة إلى أنها ضيعتهم واشتهر
بنوها بالنسب إليها دون أبيهم قال قائلهم:
أمهتي خندف وإلياس أبي
وخبر المبتدأ هو قوله: (أبو خزاعة) بضم الخاء وفتح الزاي المخففة وبالمهملة، وهذا يؤيد
قول من قال: إن خزاعة من مضر، وقال الرشاطي: خزاعة هو عمرو بن ربيعة وربيعة هذا هو
لحي بن حارثة بن عمرو مزيقيا بن عامر بن ماء السماء بن الغطريف بن امرىء القيس بن
٢٧
كتاب المناقب/ باب ٩
ثعلبة بن مازن بن الأزد. وهذا مذهب من يرى أن خزاعة من اليمن، وجمع بعضهم بين القولين
فزعم أن حارثة بن عمرو لما مات قمعة بن خندف كانت امرأته حاملاً بلحي فولدته وهي عند
حارثة فتبناه فنسب إليه، فعلى هذا هو من مضر بالولادة ومن اليمن بالتبني. وقال ابن الكلبي في
سبب تسميته خزاعة: أن أهل سبأ لما تفرقوا بسبب سيل العرم نزل بنو مازن على ماء يقال له
غسان فمن أقام به فهو غساني، وانخزعت منهم بنو عمرو بن لحي عن قومهم فنزلوا مكة وما
حولها فسموا خزاعة، وتفرق سائر الأزد وفي ذلك يقول حسان:
ولما نزلت بطن مزّ تخزعت خزاعة منا في جموع كراكر
وهذا الحديث من أفراد البخاري.
٣٥٢٢ - حدثنا أبو اليَمانِ أخبرَنا شُعيبٌ عنِ الزُّهريّ قال: سمعتُ سَعيدَ بنَ المسيّبِ قال:
((البَحيرةُ التي يُمنعُ دَرُّها للطّواغيت ولا يَحلُبها أحدٌ من الناس. والسائبة التي يُسيِّونها لآلهتهم
فلا يُحملُ عليها شيء)).
قال: وقال أبو هريرةَ قال النبيُّ ◌َ﴿: ((رأيتُ عمرو بنَ عامرِ بنِ لُحَيّ الخزاعيِّ يَجُرُّ قُضْبَهُ
في النار، وكان أولَ مَن سَيِّبَ السوائب)). [الحديث ٣٥٢٢ - طرفه في: ٤٦٢٣].
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: سمعت سعيد بن المسيب قال: البحيرة) بفتح الموحدة وكسر
المهملة فعيلة بمعنى مفعولة هي (التي يمنع درّها) أي لبنها (للطواغيت) بالمثناة الفوقية أي لأجل
الطواغيت جمع طاغوت وهو الشيطان وكل رأس في الضلال والمراد هنا الأصنام (ولا يحلبها أحد
من الناس) تعظيمًا للطواغيت (والسائبة) هي (التي كانوا يسيبونها) يتركونها (لآلهتهم فلا يحمل
عليها شيء) ولا تركب، وكان الرجل يجيء بها إلى السدنة فيتركها عندهم (قال) سعيد بن المسيب
بالإسناد السابق (وقال أبو هريرة) رضي الله عنه (قال النبي ◌َلِ﴾):
(رأيت عمرو بن عامر بن لحي الخزاعي) وسقط لأبي ذر ابن لحي، وهذا مغاير لما سبق من
نسب عمرو بن لحي إلى مضر، فإن عامرًا هو ابن ماء السماء بن سبأ وهو جدّ جدّ عمرو بن لحي
عند من ينسبه إلى اليمن، ويحتمل أن يكون نسب إليه بطريق التبني كما سبق (يجر قصبه) بضم
القاف وسكون المهملة وبالموحدة أمعاءه (في النار وكان) أي عمرو (أول من سيب السوائب) أي
أول من ابتدع هذا الرأي الخبيث وجعله دينًا.
وهذا الحديث يأتي إن شاء الله تعالى في تفسير سورة المائدة، وفي رواية أبي ذر هنا ذكر
قصة إسلام أبي ذر، وباب قصة زمزم السابق قبل بابين، وهذا في الفرع ونصه هنا قصة إسلام
أبي ذر، وباب قصة زمزم عنده يعني أبا ذر.
٢٨
كتاب المناقب/ باب ١٠ و١١
١٠ - باب قصة إسلام أبي ذَرّ الغِفاريِّ رضيَ اللَّه عنه
١١ - باب قصةٍ زَمزَمَ
(باب قصة زمزم) ولأبي ذر: قصة إسلام أبي ذر رضي الله عنه، وعند العيني باب قصة
زمزم وفيه إسلام أبي ذر.
٣٥٢٣ - حقثنا زيدٌ هو ابن أخْزَمَ قال أبو قتَيبةَ سَلْمُ بنُ قتيبةً حدَّثني مُثنّى بنُ سعيدٍ
القصيرُ قال: حدّثني أبو جمرةً قال: ((قال لنا ابن عبّاسٍ: ألا أُخبرُكم بإسلام أبي ذرِّ؟ قال: قلنا:
بَلى. قال: قال أبو ذر: كنتُ رجلاً من غِفارٍ، فبلَغَنا أنَّ رجلاً قد خرَجَ بمكةَ يَزعُمُ أنَّهُ نبيّ،
فقلتُ لأخي: انطلِقْ إلى هذا الرجلِ، كلمهُ وأْتِنِي بخبره. فانطَلَقَ فَلَقِيَه ثمَّ رَجعَ، فقلت: ما
عندَك؟ فقال: واللَّهِ لقد رأيتُ رجلاً يأمُرُ بالخير، وينهى عن الشر. فقلت له: لم تَشفِنِي مِنَ
الخبر، فأخذتُ جِرابًا وعَصًا. ثمّ أقبَلتُ إلى مكةَ فجعلت لا أعرفهُ، وأكرَهُ أن أسألَ عنه،
وأشرَبُ من ماءِ زمزَمَ وأكونُ في المسجدِ. قال: فمرَّ بي عليٍّ فقال: كأنَّ الرجُلَ غَريب؟ قال:
قلت: نعم. قال: فانطَلِقْ إلى المنزِل. قال: فانطلَقْتُ معهُ لا يَسألُني عن شيء ولا أُخِرُه. فلما
أصبحتُ غَدَوتُ إلى المسجدِ لأسأل عنهُ، وليس أحدٌ يخبرُني عنه بشيء. قال: فمرَّ بي عليّ
فقال: أما نالَ للرجُلِ يعرِفُ منزِلَه بعد؟ قال: قلت: لا. قال: انطلِقْ معي، قال: فقال: ما
أَمرُك، وما أقدَمَكَ هذه البلدةَ؟ قال: قلتُ له: إن كتمتَ عليَّ أخبرتُك. قال: فإني أفعلُ. قال:
قلتُ له: بلَغَنا أنه قد خرَجَ ها هنا رجل يزعُمُ أنهُ نبيّ، فأرسلتُ أخي ليكلمَهُ، فرجعَ ولم يَشِفِني
منَ الخبر، فأردتُ أن ألقاهُ. فقال له: أما إنكَ قد رَشذْتَ. هذا وَجهي إليه، فاتّبِعْني، ادخُلْ
حيثُ أذْخُلُ، فإني إن رأيتُ أحدًا أخافهُ عليكَ قمتُ إلى الحائط كأني أُصلِحُ نَعلي، وامضٍ
أنتَ. فمَضى ومَضَيتُ معه، حتى دَخْلَ ودَخلتُ معه على النبيِّ وََّ، فقلتُ له: اعرِضْ عليّ
الإسلامَ، فَعَرَضَهُ، فأسلمتُ مَكاني. فقال لي: يا أبا ذَرّ. اكتُمْ هذا الأمرَ، وارجِعْ إلى بَدِكَ، فإذا
بَلغَكَ ظهورُنا فأقبِلْ. فقلتُ: والذي بَعثَكَ بالحقّ لأصرُخَنَّ بها بينَ أظهُرِهم. فجاءَ إلى المسجد
وقرَيشْ فيهِ فقال: يا مَعشرَ قرَيش، إني أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسوله.
فقالوا: قوموا إلى هذا الصابِىء، فقاموا: فضُرِبتُ لأموتَ، فأدرَكَني العباسُ فأكبِّ عليّ، ثمَّ أقبلَ
عليهم فقال: وَيلَكم، تقتلونَ رجلاً من غِفارَ، ومَتْجَرُكم ومَمرُكم على غِفار؟ فأقلَعوا عني. فلمّا أن
أصبحتُ الغدَ رَجعتُ فقلت مثلَ ما قلتُ بالأمس. فقالوا: قوموا إلى هذا الصابىء، فصُنع بي مثل
ما صُنِعَ بالأمس، وأدرَكَني العبّاسُ فأكبَّ عليَّ وقال مثلَ مقالتهِ بالأمس. قال: فكان هذا أوَّلَ
إسلامٍ أبي ذَرّ رحمه اللَّه)). [الحديث ٣٥٢٣ - طرفه في: ٣٨٦١].
٢٩
كتاب المناقب/ باب ١١
وبه قال: (حدّثنا زيد هو ابن أخزم) بفتح الهمزة وسكون الخاء وفتح الزاي المعجمتين آخره
ميم الطائي الحافظ البصري وهو من أفراد البخاري وسقط هو ابن أخزم لأبي ذر (قال أبو قتيبة):
بضم القاف مصغرًا، ولأبي ذر قال: حدّثنا أبو قتيبة (سالم بن قتيبة) كذا في الفرع سالم بألف بعد
السين والذي في اليونينية وفرعها وقف آقبغا آص وغيرهما من الأصول المعتمدة وذكر مصنفو
أسماء الرجال سلم بغير ألف وسكون اللام بعد الفتح الشعيري بفتح الشين المعجمة وكسر العين
المهملة الخراساني سكن البصرة قال: (حدّثني) بالإفراد (مثنى بن سعيد) ضد المفرد وسعيد بكسر
العين (القصير) بفتح القاف ضد الطويل القسام الضبعي (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو جمرة) بالجيم
والراء نصر بن عمران الضبعي (قال، قال لنا ابن عباس) رضي الله عنهما (ألا) بالتخفيف حرف
تنبيه (أخبركم بإسلام أبي ذر؟) الغفاري (قال: قلنا بلى) أخبرنا (قال قال أبو ذر كنت رجلاً من)
حي (غفار فبلغنا أن رجلاً) يعني النبي وچيز (قد خرج) أي ظهر (بمكة) حال كونه (يزعم أنه نبي)
يأتيه الخبر من السماء (فقلت لأخي) أنيس: (انطلق إلى هذا الرجل) الذي يزعم أنه نبي فإذا
اجتمعت به (كلمه) ولمسلم واسمع قوله (واثتني بخبره فانطلق) أنيس حتى أتى مكة (فلقيه) الو
وسمع قوله (ثم رجع) إلى أخيه أبي ذر قال (فقلت): أي لأنيس (ما عندك؟) من خبره عليه
الصلاة والسلام (فقال):
(والله لقد رأيت رجلاً يأمر بالخير وينهى عن الشر) ولمسلم رأيته يأمر بمكارم الأخلاق
وكلامًا ما هو بالشعر قال أبو ذر (فقلت له: لم تشفني من الخبر) أي لم تجىء بجواب يشفيني من
مرض الجهل (فأخذت) بقصر الهمزة وتاء المتكلم ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فآخذ بمد
الهمزة وضم الخاء من غير تاء (جرابًا) بكسر الجيم (وعصا) ولمسلم أنه تزوّد وحمل شنة له فيها ماء
قال (ثم أقبلت إلى مكة فجعلت لا أعرفه) بفتح الهمزة وسكون العين وكسر الراء (وأكره أن أسأل
عنه) قريشًا فيؤذوني (أشرب من ماء زمزم). وعند مسلم من حديث عبد الله بن الصامت: وما
كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت مكن بطني وما وجدت على كبدي سخفة جوع
أي رقة الجوع وضعفه وهزاله فإنه لكثرة سمنه انثنت عكن بطنه (وأكون في المسجد) الحرام (قال:
فمرّ بي علّ) هو ابن أبي طالب رضي الله عنه (فقال) لي: (كأن الرجل غريب قال) أبو ذر (قلت)
له: (نعم) غريب (قال: فانطلق) معي (إلى المنزل. قال: فانطلقت معه لا يسألني عن شيء ولا
أخبره) عن شيء (فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل عنه) عليه الصلاة والسلام (وليس أحد
يخبرني عنه بشيء. قال: فمرّ بي علي) رضي الله عنه (فقال: أما نال) بنون فألف أي أما آن
(للرجل يعرف منزله بعد؟) أي أما جاء الوقت الذي يعرف الرجل فيه منزله بأن يكون له منزل
معين يسكنه أو أراد دعوته إلى بيته للضيافة وتكون إضافة المنزل إليه بملابسة إضافته له فيه، أو
أراد إرشاده إلى ما قدم إليه وقصده أي أما جاء وقت إظهار المقصود من الاجتماع بالنبي ◌َّ
والدخول في منزله (قال): أبو ذر (قلت) له (لا). أي لا أقصد التوطن ثم أو لا أرب لي في
الضيافة والمبيت بمنزلك بل أهم من ذلك وهو التفتيش على المقصود، أو لا أسأل قريشًا عنه وليه
٣٠
كتاب المناقب/ باب ١١
ظاهرًا خوف الأذية (قال): علي (انطلق) ولأبي ذر: فانطلق (معي. قال) فانطلقت معه (فقال) لي:
(ما أمرك؟) بسكون الميم (وما أقدمك هذه البلدة؟ قال): أبو ذر (قلت له إن كتمت عليّ أخبرتك)
بذلك. ولمسلم كالمؤلف في باب إسلام أبي ذر إن أعطيتني عهدًا وميثاقًا لترشدني فعلت (قال: فإني
أفعل) ما ذكرته (قال، قلت له بلغنا أنه قد خرج ههنا رجل يزعم أنه نبي فأرسلت أخي ليكلمه)
ويأتيني بخبره (فرجع) بعد أن أتاه وسمع قوله (ولم يشفني من الخبر فأردت أن ألقاء فقال له): علي
وسقط له لأبي ذر (أما) بالتخفيف (إنك قد رشدت) بضم الراء وكسر المعجمة والذي في اليونينية
فتح الراء ولأبي ذر رشدت بفتحهما (هذا وجهي) أي توجهي (إليه) وَليقر (فاتبعني) بتشديد الفوقية
وكسر الموحدة (ادخل) بضم الهمزة مجزوم بالأمر (حيث أدخل) بفتح الهمزة مضارع (فإني إن
رأيت أحدًا أخافه عليك قمت) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فقمت (إلى الحائط كأني أصلح
نعلي) بسكون الياء (وامض أنت) بهمزة وصل قال أبو ذر (فمضى علي ومضيت معه حتى دخل
ودخلت معه على النبي ﴿ ﴿ فقلت له): وَلفر (اعرض علي الإسلام فعرضه) علي (فأسلمت مكاني،
فقال لي) ﴾:
(يا أبا ذر اكتم هذا وارجع إلى بلدك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل) بهمزة قطع وكسر الموحدة
مجزوم على الأمر (فقلت): له (والذي بعثك بالحق لأصرخن) لأرفعن (بها) بكلمة التوحيد صوتي
(بين أظهرهم) وإنما لم يمتثل الأمر لأنه علم بالقرائن أنه ليس للإيجاب (فجاء) أبو ذر (إلى المسجد
وقريش) أي والحال أن قريشًا (فيه فقال: يا معشر قريش) بسكون العين ولأبي الوقت يا معاشر
قريش (إني) ولأبي ذر أنا (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. فقالوا): يعني
قريشًا (قوموا إلى هذا الصابىء) بالهمزة أي الذي انتقل من دين إلى دين أو ارتكب الجهل (فقاموا)
إليه قال أبو ذر (فضربت) بضم الضاد المعجمة مبنيًّا للمفعول (لأموت) لأن أموت يعني ضربوه
ضرب الموت (فأدركني العباس) بن عبد المطلب (فأكبّ) بتشديد الموحدة رمى نفسه (علي) ليمنعهم
أن يضربوني (ثم أقبل عليهم فقال: ويلكم تقتلون) ولأبي ذر: أتقتلون بهمزة الاستفهام (رجلاً من
غفار ومتجركم وممرّكم على غفار) بالصرف وعدمه (فأقلعوا) بالقاف الساكنة أي فكفوا (عني، فلما
أن أصبحت الغد رجعت فقلت مثل ما قلت بالأمس) من كلمة الإسلام (فقالوا: قوموا إلى هذا
الصابىء فصنع) بضم الصاد مبنيًا للمفعول وزاد أبو ذر والوقت بي (مثل) بالرفع (ما صنع) بي
(بالأمس) من الضرب (وأدركني) بالواو ولأبي ذر: فأدركني (العباس فأكبّ علي وقال مثل مقالته
بالأمس. قال) ابن عباس (فكان هذا) الذي ذکر (أول إسلام أبي ذر رحمه الله).
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في إسلام أبي ذر، ومسلم في الفضائل. وفي رواية أبي ذر هنا
باب قصة زمزم وجهل العرب، وساق في رواية غيره هنا حديث أبي هريرة حديث أسلم وغفار
السابق كما ذكر، وهذا ثابت هنا بتمامه في اليونينية وفي هامشها مكتوب مقابله هذا الحديث عند
أبي ذر تمام باب، ذكر أسلم إلى آخر ما ذكرته هنا فليعلم.
٣١
كتاب المناقب/ باب ١٢ و١٣
١٢ - باب قصة زَمزمَ وجهلِ العرب
(باب قصة زمزم وجهل العرب).
قال في الفتح: کذا لأبي ذر ولغيره باب جهل العرب وهو أولی إذ لم يجر في حديث الباب
لزمزم ذكر.
٣٥٢٤ - حدثنا أبو النُّعمانِ حدَّثَنا أبو عَوانةَ عن أبي بِشْرٍ عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ عن ابنِ
عبّاسٍ رضي الله عنهما قال: ((إذا سرّكَ أن تَعلم جهلَ العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائةٍ من
سورة الأنعام: ﴿قد خَسِر الذين قَتَلوا أولادهم سَفَهَا بغير عِلم﴾ [الأنعام: ١٤٠] - إلى قوله -
﴿قد ضلُّوا وما كانوا مُهتدِين﴾ [الأنعام: ١٤٠].
وبه قال: (حدَّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدَّثنا أبو عوانة) الوضاح
اليشكري (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس
اليشكري (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: إذا سرّك) بسين مهملة
وتشديد الراء (أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة) من الآيات (في سورة الأنعام:
﴿قد خسر الذين قتلوا أولادهم﴾ [الأنعام: ١٤٠]) بناتهم مخافة الفقر (﴿سفهًا﴾) نصب على الحال
أي ذوي سفه (﴿بغير علم﴾) لأن الفقر وإن كان ضررًا إلا أن القتل أعظم منه، وأيضًا فالقتل
ناجز وذلك الفقر موهوم فالتزام أعظم المضار على سبيل القطع حذرًا من ضرر موهوم لا ريب أنه
سفاهة وهذه السفاهة إنما تولدت من عدم العلم بأن الله رازق أولادهم، ولا شك أن الجهل من
أعظم المنكرات والقبائح (إلى قوله: ﴿قد ضلوا﴾) عن الحق (﴿وما كانوا مهتدين﴾)
[الأنعام: ١٤٠]. والفائدة في قوله: ﴿وما كانوا مهتدين﴾ بعد قوله: ﴿قد ضلوا﴾ الإشارة إلى أن
الإنسان قد يضل عن الحق ويعود إلى الاهتداء، فبين أنهم قد ضلوا ولم يحصل لهم الاهتداء قط،
وهذا نهاية المبالغة في الذم. الآية نزلت في ربيعة ومضر وبعض العرب وهم غير كنانة.
والحديث من أفراد البخاري.
١٣ - باب مَنِ انتَسَبَ إلى آبائهِ في الإسلام والجاهلية
وقال ابنُ عمر وأبو هريرةَ عنِ النبيِّ ◌ِّهِ: ((إنَّ الكريمَ ابنَ الكريم ابن الكريم ابن الكريم
يوسُفُ بن يَعقوبَ بنِ إسحقَ بن إبراهيمَ خليلِ اللَّه)). وقال البَراءُ عنِ النبيِّ وَ ﴿: «أنا ابنُ
عبدِ المطّلِب)».
(باب) جواز (من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية) إذا كان على غير طريقة المفاخرة
والمشاجرة خلافًا لمن كره ذلك مطلقًا وهو محجوج بما يأتي.
٣٢
كتاب المناقب/ باب ١٣
(وقال ابن عمر وأبو هريرة) مما سبق حديث كل منهما موصولاً في أحاديث الأنبياء (عن
النبي (*): (إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحق بن
إبراهيم خليل الله) فذكر نسب يوسف إلى آبائه من الشارع عليه الصلاة والسلام فيه دلالة على
جوازه لغيره عليه الصلاة والسلام لغير يوسف، وفيه مطابقة للجزء الأول من الترجمة.
(وقال البراء) بن عازب مما وصله في الجهاد (عن النبي وَي) أنه قال: (أنا ابن عبد المطلب)
فانتسب ◌َ ﴿ إلى جده، وهو مطابق للجزء الثاني من الترجمة، وسقط هذان التعليقان في بعض
النسخ وكذا في اليونينية وفرعها رقم علامة السقوط من غير عزو.
٣٥٢٥ - هذئنا عمرُ بنُ حَفصٍ حدّثَنا أبي حدَّثنا الأعمشُ سليمان قال: حدَّثنا عمرُو بنُ
مُرَّةَ عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((لما نَزَلَتْ: ﴿وَأَنذِر عَشيرتَكَ
الأقربين﴾ [الشعراء: ٢١٤] جَعل النبيُّ وَ﴿ يُنادي: يا بَنِي فِهْرٍ، يا بَنِي عَدِيّ، لبُطون قُرَیش)).
وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص) بضم العين قال: (حدَّثنا أبي) حفص بن غياث النخعي
قال: (حدثنا الأعمش) سليمان (قال: حدّثنا عمرو بن مرة) الخارفي بالخاء المعجمة والراء والفاء
(عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك
الأقربين﴾﴾ [الشعراء: ٢١٤] (جعل النبي { ل* ينادي):
(يا بني فهر) بكسر الفاء ابن مالك بن النضر (يا بني عدي) بفتح العين المهملة وكسر الدال
ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر (بطون قريش) بالموحدة، ولأبي ذر عن الكشميهني: لبطون
قريش باللام بدل الموحدة، وقال البخاري:
٣٥٢٦ - وقال لنا قبيصةُ: أخبرَنا سُفيان عن حَبيبٍ بنِ أبي ثابتٍ عن سعيدِ بنِ جُبِيرٍ عنِ
ابن عبّاس قال: ((لما نَزَلَت: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرتَكَ الأقرَبين﴾ [الشعراء: ٢١٤] جَعلَ النبيّ ◌َّ
يَدعوهم قبائلَ قبائلَ)).
(وقال لنا قبيصة): بفتح القاف ابن عقبة في المذاكرة. (أخبرنا) ولأبي الوقت: حدّثنا
(سفيان) هو الثوري (عن حبيب بن أبي ثابت) قيس بن دينار الكوفي (عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ [الشعراء: ٢١٤] جعل
النبي ### يدعوهم) أي عشيرته (قبائل قبائل) يا بني فلان يا بني فلان كل قبيلة بما تعرف به.
٣٥٢٧ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرنا شعيبٌ أخبرنا أبو الزنادِ عنِ الأعرجِ عن أبي هريرةَ رضيّ
اللَّهُ عنه أنَّ النبيِّ وَ ﴿ قال: ((يا بني عبد مناف، اشتَرُوا أَنفُسَكم منَ اللَّه. يا بني عبد المطّلبِ،
اشتروا أنفُسَكم من اللَّه. يا أُمّ الزُّبَيرِ بن العَوَّامِ عمةَ رسولِ اللَّهِ وَ، يا فاطمة بنتَ محمد،
اشتَرِيا أَنفُسَكما منَ اللَّهِ، لا أملِكُ لكما منَ اللَّهِ شيئًا سَلاني من مالي ما شِئْتُما».
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال:
٣٣
كتاب المناقب/ باب ١٣
(أخبرنا) ولأبي ذر: حدّثنا (أبو الزناد) عبد اللَّه بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن (عن أبي
هريرة رضي الله عنه أن النبي ( * قال): حين أنزل الله تعالى: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾
[الشعراء: ٢١٤]:
(يا بني عبد مناف) بفتح الميم والنون المخففة (اشتروا أنفسكم من الله) عز وجل أي باعتبار
تخليصها من العذاب كأنه قال: أسلموا تسلموا من العذاب فيكون ذلك كالشراء كأنهم جعلوا
الطاعة ثمن النجاة، وأما قوله تعالى: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم﴾ [التوبة: ١١١] فمعناه
أن المؤمن بائع باعتبار تحصيل الثواب والثمن الجنة (يا بني عبد المطلب اشتروا أنفسكم من الله)
تعالى (يا أم الزبير بن العوام) صفية بنت عبد المطلب (عمة رسول الله) * عطف بيان (يا فاطمة)
الزهراء (بنت محمد اشتريا أنفسكما من الله لا أملك لكما من الله شيئًا) لا أدفع أو لا أنفعكم قال
تعالى: ﴿فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء﴾ [إبراهيم: ٢١]. (سلاني من مالي ما
شئتما) أعطكما.
وعند مسلم وأحمد من رواية موسى بن طلحة عن أبي هريرة دعا رسول الله وَل﴿ قريشًا فعمّ
وخصّ فقال: ((يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار. يا معشر بني كعب كذلك، يا معشر بني
هاشم كذلك، يا معشر بني عبد المطلب كذلك)) الحديث.
وعند الواقدي أنه قصر الدعوى على بني هاشم وبني المطلب وهم يومئذ خمسة وأربعون
رجلاً.
وفي حديث علي عند ابن إسحق من الزيادة أنه صنع لهم شاة على ثريد وقعب لبن وأن
الجميع أكلوا من ذلك وشربوا وفضلت فضلة، وقد كان الواحد منهم يأتي على جميع ذلك.
تنبيه :
حديث ابن عباس وأبي هريرة من مراسيل الصحابة وبذلك جزم الإسماعيلي لأن أبا هريرة
إنما أسلم بالمدينة، وهذه القصة كانت بمكة، وابن عباس كان حينئذ إما لم يولد وإما طفلاً،
ويحتمل أن تكون القصة وقعت مرتين لكن الأصل خلاف ذلك.
وفي حديث أبي أمامة عند الطبراني قال: لما نزلت ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾
[الشعراء: ٢١٤] جمع رسول الله و لي بني هاشم ونساءه وأهله فقال: ((يا بني هاشم اشتروا
أنفسكم من النار واسعوا في فكاك رقابكم. يا عائشة بنت أبي بكر، يا حفصة بنت عمر، يا أم
سلمة)) الحديث. فهذا إن ثبت دلّ على تعدّد القصة لأن القصة الأولى وقعت بمكة لتصريحه في
الحديث المسوق بسورة الشعراء أنه صعد الصفا ولم تكن عائشة وحفصة وأم سلمة عنده من أزواجه
إلا بالمدينة، وحينئذ فيحتمل حضور أبي هريرة أو ابن عباس ويحمل قوله: لما نزلت جمع أي بعد
ذلك لا أن الجمع وقع على الفور. قاله في الفتح.
ووقع هنا في رواية أبي ذر باب ابن أخت القوم ومولى القوم منهم وقد سبق.
إرشاد الساري/ ج ٨ / م ٣
٣٤
كتاب المناقب/ باب ١٤ و١٥
١٤ - باب ابنُ أُختِ القوم منهم، ومَولى القومِ منهم
هذا (باب) بالتنوين (ابن أخت القوم ومولى القوم) أي معتقهم بفتح التاء أو حليفهم
(منهم).
٣٥٢٨ - حدثنا سليمانُ بن حربٍ حدّثنا شعبةُ عن قتادةً عن أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال:
(دَعا النبيُّ ◌َ﴿ الأنصارَ فقال: هل فيكم أحدٌ مِن غيرِكم؟ قالوا: لا. إلا ابنُ أُختٍ لنا. فقال
رسولُ اللَّهِ ﴿: ابنُ أختِ القومِ منهم)).
وبه قال: (حدَّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن
قتادة) بن دعامة (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: دعا النبي ◌َ# الأنصار) زاد أبو ذر خاصة
(فقال) لهم لما أتوه:
(هل فيكم أحد من غيركم؟) (قالوا: لا إلا ابن أخت لنا) هو النعمان بن مقرن المزني كما
عند أحمد في حديث أنس هذا (فقال رسول الله (18): (ابن أخت القوم منهم) لأنه ينسب إلى
بعضهم وهو أمه، واستدل به الحنفية على توريث الخال وذوي الأرحام إذا لم يكن عصبة ولا
صاحب فرض، وحمله بعضهم على ما سبق.
وبقية مباحثه تأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الفرائض، ولم يذكر المصنف حديث: مولى
القوم منهم. نعم ذكره في الفرائض من حديث أنس بلفظ: مولى القوم من أنفسهم، وعند البزار
من حديث أبي هريرة: مولى القوم منهم وحليف القوم منهم وابن أخت القوم منهم.
وحديث الباب أخرجه أيضًا في المغازي، ومسلم في الزكاة وكذا النسائي، وأخرجه
الترمذي في المناقب.
١٥ - باب قصةِ الحَبش، وقولِ النبي ◌َّيقول: ((يا بني أرفِدة))
(باب قصة الحبش)
قال في القاموس: الحبش والحبشة محركتين والأحبُش بضم الباء جنس من السودان والجمع
حبشان وأحابش، وقيل: إنهم من ولد حبش بن كوش بن حام بن نوح وكانوا سبع إخوة: السند
والهند والزنج والقفط والحبشة والنوبة وكنعان.
(وقول النبي (وَ ل(1) فيما وصله في العيدين (يا بني أرفدة) بفتم الفاء لأبي ذر ولغيره بكسرها
كذا في اليونينية رقم علامة أبي ذر على الفتح وصحح عليه ولم يرقم للكسر شيئًا، ثم قال في
الحاشية عن عياض: وبنو أرفدة بكسر الفاء لأبي ذر ولغيره بفتحها وكذلك ضبطه علينا أبو بحر.
قال لي ابن سراج: هو بالكسر لا غير وهو اسم جدّ لهم أو هو اسم أمه.
٣٥
كتاب المناقب/ باب ١٦
٣٥٢٩ - هذثنا يحيى بنُ بُكيرِ حدَّثنا الليثُ عن عُقَيلٍ عن ابن شهابٍ عن عروةَ عن عائشةً
أنَّ أبا بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه دخلَ عليها وعندها جاريتانِ في أيامٍ منَّى تُدَفْفانِ وتَضرِبانٍ، والنبيِّ ◌َّ
مُتَغَشْ بِثَوبِهِ، فانتهَرَهما أبو بكرٍ، فكشّفَ النبيِّ وَ﴿ عن وجههِ فقال: ((دَعْهما يا أبا بكر، فإنها
أيامُ عيد. وتلكَ الأيامُ أيامُ مِنّى)).
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) المخزومي مولاهم المصري ونسب لجده واسم أبيه عبد الله
قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب)
محمد بن مسلم الزهري (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة أن أبا بكر رضي الله عنه دخل عليها
وعندها جاريتان) زاد في العيدين من جواري الأنصار (في أيام منى تدففان) بتشديد الفاء الأولى
مكسورة، ولأبي ذر: تغنيان وتدففان (وتضربان) بالدف وهو الكربال الذي لا جلاجل فيه
(والنبي * منغش) بشين معجمة مشددة مكسورة منونة، وللكشميهني: متغشيًا بزيادة مثناة
منصوبة منوّنة، وللحموي والمستملي: متغشى بنصب الشين منونة من غير ياء متغط (بثوبه)
مضطجعًا على الفراش قد حوّل وجهه (فانتهرهما) أي الجاريتين (أبو بكر) على فعلهما ذلك. وفي
العيدين: فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي وير (فكشف النبي وَ لفير عن وجهه فقال):
(دعهما) اتركهما تغنيان وتدففان (يا أبا بكر فإنها أيام عيد) أي يوم سرور شرعي فلا ينكر
فيه مثل هذا قالت (وتلك الأيام أيام منى).
٣٥٣٠ - وقالت عائشةُ: ((رأيتُ النبيِّ ◌َ﴿ يَستُرني وأنا أنظرُ إلى الحبشةِ وهم يلعبونَ في
المسجد، فزّجَرَهم عمرُ فقال النبيُّ ◌َ له: دَعهم، أمّا بني أرفِدة. يعني منَ الأمنِ)).
(وقالت عائشة): بالسند المذكور (رأيت النبي ﴿﴿ يسترني) بثوب (وأنا أنظر إلى الحبشة وهم
يلعبون في المسجد) أي بالدرق والحراب (فزجرهم عمر) وضبب في اليونينية وفرعها على لفظ هم
فصار اللفظ فزجر (فقال النبي ◌َلي: دعهم) اتركهم (أمنًا) نصب على المصدر أي أنتم أمنًا يا (يا
بني أرفدة يعني) أنه مشتق (من الأمن) ضد الخوف.
١٦ - باب مَن أحبَّ أن لا يُسَبَّ نَسبُه
(باب من أحب أن لا يسب نسبه) أي أهل نسبه بضم التحتية وفتح المهملة وتاليه رفع وبفتح
التحتية وضم المهملة وتاليه نصب وبهما ضبط في اليونينية وكذا في فرعها.
٣٥٣١ - حدثني عثمانُ بن أبي شيبة حدَّثَنا عبدةُ عن هشام عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ
عنها قالت: (استأذنَ حَسّانُ النبيِّ وََّ في هِجاءِ المشركينَ، قالَ: كيفَ بنَسبي؟ فقال حسّانُ:
لأسُلَّنَكَ منهم كما تُسَلَّ الشعرةُ منَ العجين)).
وعن أبيهِ قال: ((ذهبتُ أسُبُّ حسانَ عندَ عائشةَ فقالت: لا تَسُبَّهُ، فإنهُ كان يُنافحُ عن
٣٦
كتاب المناقب/ باب ١٧
النبيِّ وَّ)). [الحديث ٣٥٣١- طرفاه في: ٤١٤٥، ٦١٥٠].
وبه قال: (حدَّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (عثمان بن أبي شيبة) هو عثمان بن محمد بن
أبي شيبة واسمه إبراهيم بن عثمان العنسي الكوفي قال: (حدّثنا عبدة) بن سليمان (عن هشام عن
أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: استأذن حسان) بن ثابت الشاعر
(النبي وَ لخير في هجاء المشركين قال): عليه الصلاة والسلام:
(كيف بنسبي؟) أي كيف تهجوهم ونسبي مجتمع معهم (فقال حسان: لأسلنك) لأخلصن
نسبك (منهم) من نسبهم بحيث يختص الهجو بهم دونك (كما تسل الشعرة) بضم التاء الفوقية
وفتح السين مبنيًّا للمفعول، ولأبي ذر كما يسل الشعر بالتحتية والشعر بالتذكير (من العجين) لأن
الشعرة إذا سلت منه لا يعلق بها منه شيء لنعومتها.
(وعن أبيه) أي أبي هشام وهو عروة بالإسناد السابق إليه أنه (قال: ذهبت أسبّ حسان
عند عائشة، فقالت): لي (لا تسبه) بضم الموحدة ولأبي ذر بفتحها (فإنه كان ينافح) بكسر الفاء
بعدها حاء مهملة أي يدافع (عن النبي وَلير. قال أبو الهيثم): الكشميهني في رواية أبي ذر
(نفحت الدابة) بالحاء المهملة (إذا رمحت بحوافرها ونفحه بالسيف إذا تناوله من بعيد) وهذا
ساقط لغير أبي ذر.
١٧ - باب ما جاءَ في أسماءِ رسولِ اللَّهِ بَّهِ، وقول اللَّهِ عزَّ وجل:
﴿محمد رسولُ اللَّه والذين معَهُ أشِدّاءُ على الكفّار﴾ [الفتح: ٢٩]
وقولهِ: ﴿من بعدي اسمهُ أحمد﴾ [الصَّفَ: ٦]
(باب ما جاء في أسماء رسول الله وَر) جمع اسم وهو اللفظ الموضوع على الذات لتعريفها
أو تخصيصها من غيرها كلفظ زيد والمسمى بفتح الميم هو الذات المقصود تمييزها بالاسم كشخص
زيد والمسمى هو الواضع لذلك اللفظ والتسمية هي اختصاص ذلك اللفظ بتلك الذات.
(وقول الله عز وجل): ولغير أبي الوقت وقوله تعالى بالجر عطفًا على سابقه: ﴿ما كان محمد
أبا أحد من رجالكم﴾ [الأحزاب: ٤٠]. هذه الآية ثبتت هنا في رواية أبي الوقت. (وقوله عز
وجل: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار)) [الفتح: ٢٩]. (وقوله) جل وعلا
(﴿من بعدي اسمه أحمد﴾) [الصف: ٦] في آي أخر في التنزيل تكرر ذكره فيها باسمه محمد،
وأما أحمد فذكر فيه حكاية عن قول عيسى عليه الصلاة والسلام إذ هما أشهر أسمائه الشريفة
صلوات الله وسلامه عليه.
٣٥٣٢ - حقّثنا إبراهيمُ بنُ المنذرِ قال: حدّثني مَعْنٌ عن مالكِ عنِ ابنِ شهابٍ عن
محمدِ بن ◌ُبَيرٍ بن مُطعم عن أبيهِ رضيَ اللَّهُ عنه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّ: «لي خمسةُ أسماء:
٣٧
كتاب المناقب/ باب ١٧
أنا محمد، وأنا أحمدُ، وأنا الماحي الذي يمحُو اللَّهُ بي الكفرَ، وأنا الحاشرُ الذي يُحشَرُ الناسُ
على قَدَمي، وأنا العاقب)). [الحديث ٣٥٣٢- طرفه في: ٤٨٩٦].
وبه قال: (حدّثنا) بالجمع، ولأبي ذر: حدّثني (إبراهيم بن المنذر) الخزامي المدني (قال:
حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدِّثنا (معن) بالميم المفتوحة فعين مهملة ساكنة فنون ابن عيسى القزاز
(عن مالك) الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن محمد بن جبير بن مطعم) بضم الميم
وكسر العين (عن أبيه) جبير (رضي الله عنه قال: قال رسول الله (وَ ل﴿):
(لي خمسة أسماء) فإن قيل: إن المقرر في علم المعاني أن تقديم الجار والمجرور يفيد الحصر،
وقد وردت الروايات بأكثر من ذلك حتى قال ابن العربي: إن له وَلقر ألف اسم. أجيب: بأنه لم
يرد الحصر فيها فالظاهر أنه أراد أن لي خمسة أسماء أختص بها أو خمسة أسماء مشهورة عند الأمم
السابقة. (أنا محمد) اسم مفعول منقول من الصفة على سبيل التفاؤل أنه سيكثر حمده إذ المحمد في
اللغة هو الذي يحمد حمدًا بعد حمد ولا يكون مفعل مثل ممدح إلا لمن تكرر منه الفعل مرة بعد
أخرى (وأحمد) منقول من الصفة التي معناها التفضيل؛ ومعناه أنه أحمد الحامدين لربه وهي صيغة
تنبىء عن الانتهاء إلى غاية ليس وراءها منتهى. والاسمان اشتقا من أخلاقه المحمودة التي لأجلها
استحق أن يسمى بهما. قال الأعشى يمدح بعضهم:
إلى الماجد الفرع الجواد المحمد
أي الذي تكاملت فيه الخصال المحمودة أو هو من اسمه تعالى المحمود كما قال حسان:
وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد
وهل سمي بأحمد قبل محمد أو بمحمد قبل؟ قال عياض: بالأولى لأن أحمد وقع في الكتب
السابقة، ومحمد في القرآن، وذلك أنه حمد ربه قبل أن يحمده الناس، وإليه ذهب السهيلي وغيره،
وقال بالثاني ابن القيم، ولأبي ذر عن الكشميهني: وأنا أحمد (وأنا الماحي) بالحاء المهملة أي (الذي
يمحو الله بي الكفر) أي يزيله لأنه بعث والدنيا مظلمة بغياهب الكفر فأتى يلقي بالنور الساطع حتى
محاه.
وقيل: ولما كانت البحار هي الماحية للأدران كان اسمه وَ ◌ّر فيها الماحي.
(وأنا الحاشر الذي يحشر الناس) يوم القيامة (على قدمي) بكسر الميم أي على أثري لأنه أول
من تنشق عنه الأرض، وفي رواية نافع بن جبير: وأنا حاشر بعثت مع الساعة (وأنا العاقب) لأنه
جاء عقب الأنبياء فليس بعده نبي.
وفي الباب عن نافع بن جبير، وأبي موسى الأشعري، وحذيفة، وابن عباس، وأبي الطفيل
وفيها زيادات على حديث الباب، ففي رواية نافع بن جبير أنها ستة فذكر الخمسة التي في حديث
٣٨
كتاب المناقب/ باب ١٨
الباب، وزاد الخاتم. رواه ابن سعد، وفي حديث حذيفة: أحمد ومحمد والحاشر والمقفى ونبي
الرحمة. رواه الترمذي وابن سعد، وقد جمعت من أسمائه في كتابي المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
أكثر من أربعمائة مرتبة على حروف المعجم.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التفسير، ومسلم في فضائل النبي ◌َلتر.
٣٥٣٣ - حدثنا عليّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنا سفيانُ عن أبي الزنادِ عن الأعرَجِ عن أبي هريرةً
رضيَ اللَّهُ عنه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ﴿: ((ألا تَعجَبونَ كيفَ يَصرِفُ اللهُ عني شَتْمَ قُرَیشٍ
ولغْنَهم؟ يَشْتِمونَ مُذَمِّمًا، ويَلعَنون مُذَمِّمًا، وأنا محمدٌ)).
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي الزناد)
عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال
رسول الله (*):
(ألا) بالتخفيف للتنبيه (تعجبون كيف يصرف الله عني شتم) كفار (قريش ولعنهم) بسكون
العين (يشتمون) بكسر المثناة الفوقية (مذتما) بفتح الميم الأولى المشددة كالآتية (ويلعنون مذما) يريد
بذلك تعريضهم إياه بمذمم مكان محمد وكانت العوراء زوجة أبي لهب تقول:
ودينه أبينا
مذمم قلينا
وأمره عصينا
(وأنا محمد) كثير الخصال الحميدة التى لا غاية لها، فمذمم ليس باسمه ولا يعرف به، فكان
الذي يقع منهم مصروفًا إلى غيره.
١٨ - باب خاتَمِ النَّبِيِّين ◌َِّ
(باب خاتم النبيين *) أي آخرهم الذي ختمهم أو خُتموا به على قراءة عاصم بالفتح،
وقيل: من لا نبي بعده يكون أشفق على أمته وأهدى لهم إذ هو كالوالد لولد ليس له غيره، ولا
يقدح فيه نزول عيسى بعده لأنه إذا نزل يكون على دينه مع أن المراد أنه آخر من نبىء.
٣٥٣٤ - حدثنا محمدُ بنِ سِنانِ حدَّثنا سَليمُ بن حَيّانَ حدِّثنا سعيدُ بن مِيناءَ عن جابرٍ بن
عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: قال النبيِّ وَّهِ: ((مَثَلي ومَثلُ الأنبياء كرجلٍ بَنى دارًا فأكمَلَها
وأحسنَهَا، إلا مَوضعَ لَبِنةٍ، فجعلَ الناسُ يَدخُلونها ويتعَجَّونَ ويقولون: لَولا مَوضِعُ اللَّبِنة)».
وبه قال: (حدّثنا محمد بن سنان) بكسر السين المهملة وتخفيف النون أبو بكر العوقي بفتح
العين المهملة والواو وبالقاف قال: (حدّثنا سليم) بفتح السين وكسر اللام الباهلي البصري ولأبي
ذر: سليم بن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية قال: (حدّثنا سعيد بن ميناء) بكسر الميم
وسكون التحتية وبالمد ويقصر (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما) كذا في
٣٩
كتاب المناقب/ باب ١٨
اليونينية بإثبات الرضا وسقط في الفرع أنه (قال: قال النبي ◌َّ-):
(مثلي) مبتدأ (ومثل الأنبياء) قبلي عطف عليه (كرجل) خبره (بنى دارًا فأكملها وأحسنها إلا
موضع لبنة) بفتح اللام وكسر الموحدة بعدها نون ويجوز كسر اللام وسكون الموحدة قطعة طين
تعجن وتيبس ويبنى بها من غير إحراق (فجعل الناس يدخلونها) أي الدار (ويتعجبون) بالفوقية بعد
التحتية من حسنها (ويقولون لولا موضع اللبنة) برفع موضع مبتدأ خبره محذوف أي: لولا موضع
اللبنة لكان بناء الدار كاملاً، وزاد الإسماعيلي: ((وأنا موضع اللبنة جئت فختمت الأنبياء)).
وقد أورد صاحب الكواكب سؤالاً فقال، فإن قلت: المشبه به هنا رجل والمشبه متعدد
فكيف صح التشبيه؟ وأجاب: بأنه جعل الأنبياء كلهم كواحد فيما قصد في التشبيه وهو أن
المقصود من بعثتهم ما تم إلا باعتبار الكل، فكذلك الدار لا تتم إلا بجميع اللبنات، أو أن التشبيه
ليس من باب تشبيه المفرد بالمفرد بل هو تشبيه تمثيل فيؤخذ وصف من جميع أحوال المشبه ويشبه
بمثله من أحوال المشبه به فيقال شبه الأنبياء وما بعثوا به من الهدى والعلم وإرشاد الناس إلى
مكارم الأخلاق بقصر أسس قواعده ورفع بنياته وبقي منه موضع لبنة فنبينا وَلهير بعث لتتميم مكارم
الأخلاق كأنه هو تلك اللبنة التي بها إصلاح ما بقي من الدار. انتهى.
وهذا الحديث يخرجه مسلم في الفضائل.
٣٥٣٥ - حدثنا قُتَيبةُ بنُ سعيدِ حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ عن عبد اللَّهِ بنِ دِينارٍ عن أبي
صالح عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه أنَّ رسولَ اللَّهِ وَهِ قال: ((إنَّ مَثلي ومَثل الأنبياءِ مِن قَبلي
كمثَلِ رَجُلٍ بَنى بيتًا فأحسَنَهُ وأجملَهُ، إلا مَوضِعَ لَبِنةٍ من زاويةٍ، فجعلَ الناسُ يَطوفونَ بِهِ
ويعجَبونَ له ويقولون: هَلاّ وُضِعَت هذه اللبنةُ؟ قال: فأنا اللَّبِنة؛ وأنا خاتمُ الثّبيين)).
وبه قال: (حذّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء الثقفي قال: (حدّثنا إسماعيل بن جعفر)
الأنصاري الزرقي (عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم أبي عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر
(عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللهصل﴾ قال):
(مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية)
زاد مسلم من طريق همام ((من زواياه)) وهذا يرد قول من قال: إن اللبنة المشار إليها كانت في أس
الدار المذكورة، وأنه لولا وضعها لانقضت تلك الدار، فإن الظاهر كما في فتح الباري أن المراد
بها مكملة محسنة وإلاّ لاستلزم أن يكون الأمر بدونها كان ناقصًا وليس كذلك فإن شريعة كل نبي
بالنسبة إليه كاملة، فالمراد هنا بالنظر إلى الأكمل بالنسبة إلى الشريعة المحمدية مع ما مضى من
الشرائع (فجعل الناس يطوفون به) بالبيت (ويعجبون له) أي لأجله (ويقولون: هلا وضعت هذه
اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين) ومكمل شرائع الدين.
وهذا الحديث أخرجه النسائي في التفسير.
٤٠
كتاب المناقب/ باب ١٩ و٢٠
١٩ - باب وفاة النبيِّ ◌َ فه
(باب وفاة النبي (#) كذا ثبت لأبي ذر والوجه حذف ذلك إذ محله آخر المغازي كما سيأتي
إن شاء الله تعالى.
٣٥٣٦ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ حدَّثنا الليثُ عن عُقَيلٍ عن ابن شهابٍ عن عُروةَ بنِ
الزُّبير عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها: ((أنَّ النبيَّ ◌َ تُوُفِّيَ وهو ابنُ ثلاثٍ وستين).
وقال ابنُ شهابٍ: وأخبرني سعيدُ بنُ المسيّبٍ مِثلَه. [الحديث ٣٥٣٦- طرفه في:
٤٤٦٦].
وبه قال: (حذّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن
عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن عروة بن الزبير) بن العوام
(عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ◌َ ل﴿ توفي وهو ابن ثلاث وستين) سنة.
(وقال ابن شهاب) محمد بالسند السابق (وأخبرني) أيضًا بالإفراد (سعيد بن المسيب مثله).
أي مثل ما أخبرني عروة عن عائشة، وهذا من مراسيل سعيد بن المسيب، ويحتمل أن يكون
سمعه من عائشة رضي الله عنها، ويأتي نقل الخلاف في سنه وَّ# وما في ذلك من المباحث في
محله إن شاء الله تعالى بعون الله.
٢٠ - باب كُنْيَةِ النبيِّ وَ فول
(باب كنية النبي ◌ّ(18) الكنية بضم الكاف ما صدر بأب أو أم، وأما اللقب فهو ما أشعر
بمدح أو ذم وما عداهما الاسم والعلم بفتحتين يجمع الثلاثة.
٣٥٣٧ - حدثنا خَفصُ بنُ عمر حدّثَنَا شُعبةُ عن حُمَيدٍ عن أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((كان
النبيُّ ◌َ﴿ في السُّوقِ، فقال رجُلٌ: يا أبا القاسم، فالتفَتَ النبيِّ وَ﴿ فقال: سَمُّوا باسمي، ولا
تكتنوا بکثیتي)).
وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بن الحرث الحوضي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن
حميد) الطويل (عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي ◌َ ﴿ في السوق فقال رجل): لم يسم، وقيل
إنه كان يهوديًا (يا أبا القاسم فالتفت) إليه (النبي 3 18) زاد المؤلف في رواية آدم عن شعبة في البيع
فقال: إنما دعوت هذا (فقال) أي النبي ◌َلَّه:
(سموا) بضم الميم (باسمي) محمد وأحمد (ولا تكتنوا) بسكون الكاف وبعدها فوقية وتخفيف
النون مضمومة من اكتنى على صيغة افتعل، وقد تشدّد مفتوحة، ولأبي ذر: ولا تكنوا بحذف
الفوقية وضم النون مخففة من كنى يكني بالتخفيف كذا في الفرع، وفي اليونينية بالتشديد مع فتح