Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٥٣
٣٤٦٥ - حدثنا إسماعيلُ بن خليلِ أخبرَنا عليَّ بن مُسهِرٍ عن عُبَيدِ اللَّه بن عمرَ عن نافع
عنِ ابنِ عمر رضيَ اللّهُ عنهما أنَّ رسولَ اللّهِ وَلَ قال: ((بَينَما ثلاثةُ نَفَرِ ممَّن كان قبلكم إذ
أصابهم مَطَر، فأُوَوا إلى غارِ فانطبَقَ عليهم، فقال بعضُهم لبعضٍ: إنهُ واللّهِ يا هؤلاء لا
يُنجيكم إلا الصِّدق، فَلْيَدْعُ كلُّ رجُلٍ منكم بما يَعلم أنهُ قد صدَقَ فيه. فقال واحدٌ منهم:
اللَّهمَّ إن كنتَ تَعلمُ أنهُ كان لي أجيرٌ عمِلَ لي على فرَقٍ من أرُزٌ، فَذَهَبَ وتَرَكَهُ، وأني عمَدْتُ
إلى ذلكَ الفرَقِ فَزَرَعتهُ، فصار مِن أمرِهِ أني اشترَيتُ منهُ بقرًا، وأنه أتاني يَطلبُ أجرَهُ، فقلتُ
له: اعمَذْ إلى تلكَ البقرِ فسُقْها، فقال لي: إنما لي عندَكَ فرَقْ من أرُزّ. فقلتُ له: اعمَذْ إلى
تلك البقرِ، فإِنها مِن ذلكَ الفرَقِ. فساقَها. فإن كنتَ تعلم أني فعلتُ ذلكَ مِن خَشَيَتك ففرِّج
عنا. فانساخَت عنهمُ الصخرة. فقال الآخرُ: اللهمَّ إن كنتَ تَعلمُ أنهُ كان لي أُبَوانِ شیخانِ
كبيران، وكنتُ آتيهما كلَّ ليلةٍ بَلَبَنِ غنم لي، فأبطأتُ عنهما ليلةً، فجئتُ وقد رقَدا؛ وأهلي
وعِيالي يَتضاغُونَ منَ الجُوعِ، وكنت لا أسقيهم حتى يَشربَ أبوايّ، فكرِهتُ أن أُوقظهما،
وكرِهتُ أن أدَعَهما فيَستَكنّا لشَربِهما، فلم أزَلْ أنتظِرُ حتى طلعَ الفجرُ. فإن كنتَ تعلمُ أني
فعلتُ ذلك مِن خَشيتكَ، ففرّجْ عنّا. فانساخَت عنهمُ الصخرةُ حتى نَظروا إلى السماءِ. فقال
الآخر؛ اللهمَّ إن كنتَ تَعلم أنه كان لي ابنةُ عمّ من أحبُ الناسِ إِليَّ، وأني راوَدْتُها عن نفسِها
فأَبَتْ إلا أن آتِيّها بمائةِ دِينارٍ، فطلَبتُها حتى قدَرْتُ، فأتيتُها بها فدَفَعتُها إليها، فأمكنَتْني مِن
نفسِها، فلما قعَدْتُ بينَ رِجِلَيها فقالتِ اتَّقِ اللّهَ ولا تَفْضَّ الخائَمَ إلا بحقٌه، فقُمتُ وتركتُ
المائةَ الدِّينار. فإن كنتَ تَعلمُ أني فعلتُ ذلك مِن خَشَيَتِك ففرّجْ عنّا، ففرَّجَ اللّهُ عنهم
فخرجوا)).
وبه قال: (حدثنا إسماعيل بن خليل) الخزاز بمعجمات أبو عبد الله الكوفي قال: (أخبرنا
علي بن مسهر) بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء بعدها راء القرشي الكوفي قاضي
الموصل (عن عبيد الله) بضم العين مصغرًا (ابن عمر عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي
الله عنهما أن رسول الله وَالفجر قال):
(بينما) بالميم (ثلاثة نفر) لم يسموا (ممن كان قبلكم) في الطبراني عن عقبة بن عامر من بني
إسرائيل (يمشون) مرفوع خبر ثلاثة. وفي حديث عقبة المذكور وأبي هريرة عند ابن حبان والبزار
أنهم خرجوا يرتادون (لأهلهم إذا أصابهم مطر فأورا) بقصر الهمزة في الفرع كأصله وتمد (إلى غار
فانطبق عليهم) باب الغار. وعند الطبراني من حديث النعمان من وجه آخر إذا وقع حجر من
الجبل مما يهبط من خشية الله حتى سد فم الغار (فقال بعضهم لبعض: إنه) إن الشان (والله يا
هؤلاء لا ينجيكم) بضم أوله وسكون النون مخففًا ولأبي ذر ينجيكم بفتح النون مثقلاً مما أنتم فيه

٤٢٢
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٥٣
(إلا الصدق فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه) في حديث علي عند البزار: تفكروا
في أحسن أعمالكم فادعوا الله بها لعل الله يفرج عنكم.
(فقال: واحد منهم) سقط واحد وتاليه لأبوي ذر والوقت بإسقاط القائل (اللهم إن كنت
تعلم) ظاهره الشك والمؤمن يجزم بأن الله تعالى عالم بذلك فهو على خلاف الظاهر فالمعنى أنت تعلم
(إنه كان لي أجبر عمل لي) بكسر الميم عملاً (على فرق) بفتح الفاء والراء بعدها قاف مكيال يسع
ثلاثة آصع (من أرز) بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي، ولأبي ذر: ارز بضم الهمزة وفتحها
وسكون الراء (فذهب وتركه) في حديث النعمان بن بشير عند أحمد كان لي أجراء يعملون
فاستأجرت كل رجل منهم بأجر معلوم فجاء رجل ذات يوم في نصف النهار فاستأجرته بشطر
أصحابه فعمل في نصف نهاره كما عمل رجل منهم في نهاره كله فرأيت علي في الزمان أن لا
أنقصه مما استأجرت به أصحابه لما جهد في عمله فقال رجل منهم: تعطي هذا مثل ما أعطيتني.
فقلت: يا عبد اللَّه لم أبخسك شيئًا من شرطك وإنما هو مالي أحكم فيه بما شئت. قال: فغضب
وذهب وترك أجره (وأني) بفتح الهمزة (عمدت) بفتح العين والميم (إلى ذلك الفرق فزرعته فصار
من أمره أني اشتريت) ولأبي ذر عن الكشميهني: أن اشتريت (منه بقرًا) زاد موسى بن عقبة
وراعيها (وأنه أتاني يطلب أجره فقلت: اعمد) بكسر الميم ولأبي ذر فقلت له اعمد (إلى تلك البقر
فسقها فقال لي إنما لي عندك فرق من أرز) بالتشديد مع فتح الهمزة وضم الراء (فقلت له: أعمد)
بكسر الميم (إلى تلك البقر فإنها من ذلك الفرق فساقها فإن كنت تعلم) أن عملي هذا مقبول و (أني
فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنا) ما نحن فيه وكأنه لم يجزم بقبول عمله (فانساخت) بهمزة
الوصل وسكون النون وبالسين المهملة والخاء المعجمة المفتوحتين بينهما ألف أي انشقت (عنهم
الصخرة). ويقال: انصاخت بالصاد بدل السين أي انشق من قبل نفسه، وأنكر الخطابي انساخت
بالسين والخاء المعجمة وصوب كونها بالحاء المهملة وهي التي في اليونينية وفرعها أي اتسعت،
لكن الرواية بالسين والخاء المعجمة صحيحة وإن كان الأصل بالصاد فهي تقلب سينًا. وفي حديث
النعمان بن بشير فانصدع الجبل حتى رأوا الضوء. وفي حديث أبي هريرة عند ابن حبان فزال ثلث
الحجر.
(فقال الآخر: اللهم إن كنت) أي أنت (تعلم كان) وللأصيلي أنه كان (لي أبوان) فهو من
باب التغليب أي أب وأم (شيخان كبيران) وفي حديث علي أبوان ضعيفان فقيران ليس لهما خادم
ولا راع ولا ولي غيري فكنت أرعى لهما بالنهار وآوي إليهما بالليل (وكنت) ولغير أبوي ذر
والوقت فكنت (آتيهما) بالمد (كل ليلة بلبن غنم لي فابطأت عليهما) ولأبي ذر عنهما (ليلة) بسبب
تباعد العشب الذي ترعاه الغنم (فجئت وقد رقدا) الأبوان (وأهلي) مبتدأ (وعيالي) عطف عليه
والخبر (يتضاغون) بضاد وغين معجمتين أي وزوجتي وأولادي وغيرهم يتصايحون أو يستغيثون
(من الجوع) بسبب الجوع (فكنت) بالفاء ولأبي ذر كنت (لا أسقيهم) شيئًا من اللبن (حتى يشرب

٤٢٣
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٥٣
أبواي فكرهت أو أوقظهما) من نومهما فيشق عليهما (وكرهت أن أدعهما) أتركهما (فيستكنا)
بتشديد النون في الفرع كأصله من الاستكنان أي يلبثا في كنهما منتظرين (الشربتهما) أو بتخفيف
النون كما أفهمه كلام الكرماني، وتفسير الحافظ ابن حجر مقتصرًا عليه حيث قال: وأما كراهية أن
يدعهما فقد فسره بقوله فيستكنا لشربتهما أي يضعفا لأنه عشاؤهما وترك العشاء يهرم، وقوله:
يستكنا من الاستكانة، وقوله لشربتهما أي لعدم شربهما فيصيران ضعيفين مسكينين والمسكين الذي
لا شيء له انتھی.
(فلم أزل أنتظر) استيقاظهما (حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم) أن عملي هذا مقبول و (أني
فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا) ما نحن فيه (فانساخت عنهم الصخرة) بالخاء المعجمة أي
انشقت (حتى نظروا إلى السماء. فقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم) أي أنت تعلم (أنه كان) ولأبي
ذر كانت (لي ابنة عم) لم تسم (من أحب الناس إلى) زاد في رواية موسى بن عقبة في باب إذا
اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه من البيوع كأشد ما يحب الرجال النساء (وإني راودتها عن نفسها) أي
طلبت منها النكاح يقال راود فلان جاريته على نفسها وراودته هي على نفسه إذا حاول كل منهما
الوطء، وعداه هنا بعن لأنه ضمن معنى المخادعة أي خادعتها عن نفسها والمفاعلة هنا من الواحد
نحو: داويت المريض أو هي على بابها فإن كل واحد منهما كان يطلب من صاحبه شيئًا برفق هو
يطلب منها الفعل وهي تطلب منه الترك إلا أن أعطاها مالاً كما قال (فأبت) أي امتنعت (إلا أن
آنيها بمائة دينار). وفي رواية سالم عن أبيه في باب من استأجر أجيرًا من البيوع فامتنعت مني
حتى ألمت بها سنة أي سنة قحط فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار، وجمع بينه وبين رواية
الباب بأنها امتنعت أوّلاً عفة عنه ودافعته بطلب المال فلما احتاجت أجابت، وأما قوله فأعطيتها
عشرين ومائة دينار فيحتمل أنها طلبت منه المائة وزادها من قبل نفسه العشرين (فطلبتها) أي المائة
دينار (حتى قدرت) عليها (فأتيتها بها فدفعتها إليها) وفي حديث النعمان أنها ترددت إليه ثلاث
مرات تطلب شيئًا من معروفه ويأبى عليها إلا أن تمكنه من نفسها فأجابت في الثالثة بعد أن
استأذنت زوجها فأذن لها وقال لها: أغني عيالك. قال: فرجعت فناشدتني بالله (فأمكنتني من
نفسها فلما قعدت بين رجليها) أي جلست منها مجلس الرجل من امرأته لأطأها (قالت): كذا في
الفرع والذي في أصله فقالت (اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه) بفتح التاء وضم الفاء وتشديد
الضاد المعجمة أي لا تكسره وكنّت عن عذرتها بالخاتم وكأنها كانت بكرًا فقالت: لا تزل بكارتي
إلا بتزويج صحيح، لكن في حديث النعمان بن بشير ما يدل على أنها لم تكن بكرًا فتكون كنّت
عن الإفضاء بالكسر وعن الفرج بالخاتم، وفي حديث عليّ فقالت: أذكرك الله أن تركب مني ما
حرم الله عليك. وفي حديث النعمان فأسلمت إليّ نفسها فلما كشفتها أرعدت من تحتي فقلت:
مالك؟ قالت: أخاف الله رب العالمين، فقلت: خفتيه في الشدة ولم أخفه في الرخاء.
وفي حديث ابن أبي أوفى عند الطبراني فما جلست منها مجلس الرجل من المرأة ذكرت النار
(فقمت) عنها من غير فعل (وتركت المائة دينار) ولأبي ذر وتركت المائة الدينار (فإن كنت تعلم) أن

٤٢٤
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٥٤
عملي مقبول (وأني فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنا) ما نحن فيه (ففرج الله عنهم فخرجوا) من
الغار يمشون.
فإن قلت: أي الثلاثة أفضل؟ أجيب: صاحب المرأة لأنه اجتمع فيه الخشية وقد قال تعالى:
﴿وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى﴾ [النازعات: ٤٠] قال
الغزالي: شهوة الفرج أغلب الشهوات على الإنسان وأعصاها عند الهيجان على الفعل فمن ترك
الزنا خوفًا من الله تعالى مع القدرة وارتفاع الموانع وتيسر الأسباب سيما عند صدق الشهوة نال
درجة الصديقين.
وهذا الحديث سبق في باب: من استأجر أجيرًا فترك أجره عن سالم، وفي باب إذا اشترى
شيئًا لغيره عن موسى بن عقبة عن نافع، وفي باب إذا زرع بمال قوم عن موسى بن عقبة أيضًا
ولم يخرجه إلا من رواية ابن عمر، ورواه الطبراني عن أنس وابن حبان عن أبي هريرة، وأحمد عن
النعمان بن بشير، والطبراني عن علي وعقبة بن عامر وعبد الله بن عمرو بن العاصي
وعبد الله بن أبي أوفى، واتفقوا على أن القصص الثلاثة في الأجير والمرأة والأبوين إلا حديث
عقبة بن عامر ففيه بدل الأجير أن الثالث قال: كنت في غنم أرعاها فحضرت الصلاة فقمت
أصلي فجاء الذئب فدخل الغنم فكرهت أن أقطع صلاتي فصبرت حتى فرغت، واختلافهم في
التقديم والتأخير يفيد جواز الرواية بالمعنى.
٥٤ - باب
هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة فهو كالفصل من سابقه.
٣٤٦٦ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرَنا شُعيبٌ حدَّثنا أبو الزناد عن عبدِ الرَّحمنِ حدثهُ أنه سمعَ
أبا هريرةَ رضيَ اللهُ عنه أنه سمعَ رسولَ اللّهِ ◌َله يقول: «بَینا امرأةٌ تُرضعُ ابنها إذ مرَّ بها راکبٌ
وهيَ تُرضِعُهُ فقالت: اللهمَّ لا تُمِتْ ابني حتّى يكونَ مثلَ هذا. فقال: اللهمَّ لا تجعَلْني مثلَهُ. ثمّ
رجعَ في الثَّذي. ومُرَّ بامرأةٍ تجرِّرُ ويُلعَبُ بها، فقالت: اللّهمَّ لا تَجعلِ ابني مِثْلَها. فقال: اللهمَّ
اجعَلْني مثلَها. فقال: أما الراكبُ فإنه كافر، وأما المرأةُ فإنهم يقولون لها: تَزني، وتقول: حسبيَ
الله. ويقولون: تَسرِق، وتقول: حسبيّ الله).
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال:
(حدثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن عبد الرّحمن) بن هرمز الأعرج أنه (حدثه أنه سمع أبا
هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله وَلفيه يقول):
(بينا) بغير ميم (امرأة) لم تسم (ترضع ابنها) لم يسم، وزاد في باب: واذكر في الكتاب
مريم من بني إسرائيل (إذ مرّ بها) رجل (راكب) لم يسم (وهي ترضعه فقالت: اللهم لا تمت ابني)

٤٢٥
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٥٤
هذا (حتى يكون مثل هذا) الراكب في هيئته الحسنة (فقال) الطفل: (اللهم لا تجعلني مثله ثم رجع
في الثدي) يمصه (ومر) بضم الميم مبنيًا للمفعول (بامرأة) لم تسم (تجرّر) بضم الفوقية وفتح الجيم
والراء المشددة بعدها راء ثانية (ويلعب بها) بضم الياء وسكون اللام وفتح العين وزاد أحمد من
رواية وهب بن جرير وتضرب (فقالت) أم الطفل: (اللهم لا تجعل ابني مثلها) سقط فقالت الخ
لأبي ذر (فقال) الطفل: (اللهم اجعلني مثلها) زاد في باب: واذكر في الكتاب مريم فقالت يعني
الأم للابن لم ذاك (فقال) الطفل: (أما الراكب فإنه كافر) وفي الباب المذكور جبار من الجبابرة
(وأما المرأة فإنهم يقولون لها تزني) زاد في الباب: ولم تفعل واللام في لها تحتمل كما قاله في
المصابيح أن تكون بمعنى عن كما قاله ابن الحاجب في قوله تعالى: ﴿وقال الذين كفروا للذين
آمنوا لو كان خيرًا ما سبقونا إليه﴾ [الأحقاف: ١١] ويحتمل أن تجعل لام التبليغ كما قيل به في
الآية ردًا على ابن الحاجب والتفت عن الخطاب إلى الغيبة فقال: سبقونا ولم يقل سبقتمونا. وكذا
في الحديث التفت عن الخطاب فلم يقل تزنين وسلك الغيبة فقال: تزني أي هي تزني (وتقول).
أي والحال أنها تقول (حسبي الله ويقولون تسرق) ولم تفعل (و) الحال أنها (تقول حسبي الله).
وهذا الحديث سبق قريبًا.
٣٤٦٧ - حدثنا سعيدُ بن تَليدِ حدَّثَنا ابنُ وَهبٍ قال: أخبرَني جَرِيرُ بن حازم عن أيوبَ عن
محمدٍ بنِ سِيرِينَ عن أبي هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه قال: قال النبيُّ مَ: (بَينَما كلبٌ يُطِيفُ برَكِيَّةٍ كادَ
يَقتلهُ العطشُ إذا رأته بَغِيٍّ من بغايا بني إسرائيلَ، فنزَعَتْ مُوقَها فسقَتْه، فَغُفِرَ لها به)).
وبه قال: (حدثنا سعيد بن تليد) هو سعيد بكسر العين ابن عيسى بن تليد بفتح المثناة
الفوقية وكسر اللام وسكون التحتية بعدها دال مهملة المصري قال: (حدثنا ابن وهب) عبد الله
المصري (قال: أخبرني) بالإفراد (جرير بن حازم) بالحاء المهملة والزاي ابن زيد بن عبد الله
المصري (عن أيوب) السختياني (عن محمد بن سيرين) الأنصاري (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه
(قال: قال النبي ◌َّ-):
(بينما) بالميم (كلب يطيف) بضم أوّله وكسر ثانيه من أطاف يطيف أي يطوف (بركية) بفتح
الراء وكسر الكاف وتشديد التحتية بئر لم تطو أو طويت أي يدور حولها (كاد يقتله العطش إذا رأته
بغيّ) بفتح الموحدة وكسر الغين المعجمة وتشديد التحتية امرأة زانية (من بغايا بني إسرائيل فنزعت
موقها) بضم الميم وسكون الواو وفتح القاف خفها فارسي معرب أو هو الذي يلبس فوق الخف
وهو الجرموق فملأته من الركية (فسقته) حتى روي (فغفر لها) بضم الغين المعجمة وكسر الفاء
مبنيًّا للمفعول أي غفر الله للبغي (به). وسقطت لفظة به للحموي والمستملي وما وقع في الطهارة
والشرب أن الذي سقى الكلب رجل يقتضي تعدد ذلك وفيه أن في سقي كل حيوان أجرًا لكن
بشرط أن لا يكون مأمورًا بقتله كالحية وغيرها.

٤٢٦
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٥٤
٣٤٦٨ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بن مَسلمةً عن مالكِ عنِ ابنِ شهابٍ عن حُمَيدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ
أنه: ((سمعَ مُعاويةَ بنَ أبي سفيان - عامَ حجَّ - على المنبرِ، فَتنَاوَل قُصَّةُ من شَعرٍ - وكانت في يدِ
حَرَسيّ - فقال: يا أهل المدينةِ، أين عُلَماؤكم؟ سمعتُ النبي ◌َّه يَنهى عن مثلِ هذهِ ويقول:
إنما هَلكَتْ بنو إسرائيلَ حينَ اتَّخذَ هذِهِ نِساؤهم)). [الحديث ٣٤٦٨- أطرافه في: ٣٤٨٨،
٥٩٣٢، ٥٩٣٨].
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب أبو عبد الرَّحمن القعنبي الحارثي المدني (عن
مالك) الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن حميد بن عبد الرَّحمن) بن عوف
الزهري (أنه سمع معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب بن أمية الأموي الصحابي أسلم قبل
الفتح وكتب الوحي (عام حج) سنة إحدى وخمسين حال كونه (على المنبر) النبوي بالمدينة (فتناول
قصة) بضم القاف وتشديد الصاد المهملة (من شعر) أي قطعة من شعر الناصية (كانت) ولغير
أبوي الوقت وذر وكانت (في يدي) بالتثنية ولأبي ذر يد (حرسيّ) واحد الحراس الذين يحرسون
(فقال: يا أهل المدينة أين علماؤكم)؟ سؤال إنكار عليهم بإهمالهم إنكار هذا المنكر وغفلتهم عن
تغييره (سمعت النبي ◌َّر عن مثل هذه) القصة (ويقول) وَل:
(إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها) ولأبي ذر حين اتخذ هذه أي القصة (نساؤهم) للزينة
توصلها بالشعر. قال القاضي عياض: ويحتمل أنه كان محرمًا على بني إسرائيل فعوقبوا باستعماله
وهلكوا بسببه، ويحتمل أن يكون الهلاك به وبغيره من المعاصي وعند ظهور ذلك فيهم هلكوا.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في اللباس وكذا مسلم وأخرجه أبو داود في الترجل والترمذي
في الاستئذان والنسائي في الزينة.
٣٤٦٩ - حدثنا عبدُ العزيز بنُ عبدِ اللَّه حدَّثنا إبراهيمُ بن سعدٍ عن أبيه عن أبي سَلمةً عن
أبي هريرةَ رضيَ الله عنه عن النبيِّ وَلّر قال: ((إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدَّثون،
وإنه إن كان في أمَّتي هذهِ منهم فإنه عمرُ بن الخطاب)). [الحديث ٣٤٦٩ - طرفه في: ٣٦٨٩].
وبه قال: (حدثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه) الأويسي قال: (حدثنا إبراهيم بن سعد) بسكون
العين (عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف (عن) عمه (أبي سلمة) بن
عبد الرَّحمن بن عوف (عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي (وَّ) أنه (قال):
(إنه قد كان) سقط قد في بعض النسخ (فيما مضى قبلكم من الأمم) يريد بني إسرائيل
(محدثون) بفتح الدال المهملة المشددة قال المؤلف يجري على ألسنتهم الصواب من غير نبوّة وقال
الخطابي يلقى الشيء في روعه فكأنه قد حدث به يظن فيصيب ويخطر الشيء بباله فيكون وهي
منزلة رفيعة من منازل الأولياء (وإنه) أي وإن الشأن (إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن

٤٢٧
كتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٥٤
الخطاب) رضي الله عنه قاله عليه الصلاة والسلام على سبيل التوقع، وكأنه لم يكن اطلع على أن
ذلك كائن وقد وقع وقصة يا سارية الجبل مشهورة مع غيرها.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في فضل عمر وأخرجه النسائي في المناقب.
٣٤٧٠ - حدثنا محمدُ بن بشارِ حدَّثنا محمدُ بن أبي عدِيّ عن شعبةً عن قتادةً عن أبي
الصدِّيقِ الناجِي عن أبي سعيد الخُدريِّ رضيَ اللّهُ عنه عن النبيِّ وَِّ قال: ((كان في بني إسرائيلَ
رجُلٌ قتلَ تسعة وتسعينَ إنسانًا، ثم خَرَجَ يَسألُ، فأتى راهِبًا فسألهُ فقال له: هل مِن تَوبة؟ قال:
لا، فقتله. فجعلَ يَسأل، فقال له رجلٌ ائتِ قريةَ كذا وكذا، فأدركهُ الموتُ فَناءَ بصَدرهِ نحوَها،
فاختصمَتْ فيه ملائكةُ الرحمةِ وملائكةُ العذاب، فأوحى اللّهُ إلى هذهِ أنْ تَقرَّبي، وأوحى اللّهُ إِلى
هذهِ أن تَباعَدي، وقال: قِيسوا ما بينهما، فوُجِدَ إِلى هذهِ أقربَ بشِبر، فغُفِرَ له)).
وبه قال: (حدثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة العبدي أبو بكر بندار قال:
(حدثنا محمد بن أبي عدي) هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي البصري (عن شعبة) بن الحجاج
(عن قتادة) بن دعامة (عن أبي الصديق) بكسر الصاد والدال المشددة المهملتين بكر بن قيس
(الناجي) بالنون والجيم المكسورة والتحتية المشددة كذا ضبطه الكرماني وغيره وهو الذي في
اليونينية وفي الفرع بسكون التحتية (عن أبي سعيد) ولأبي ذر زيادة الخدري (رضي الله عنه عن
النبي وَ﴾﴾ أنه (قال):
(كان في بني إسرائيل رجل) لم يسم (قتل تسعة وتسعين إنسانًا) زاد الطبراني من حديث
معاوية بن أبي سفيان كلهم ظلمًا (ثم خرج يسأل) وعند مسلم من طريق همام عن قتادة يسأل عن
أعلم أهل الأرض فدل على راهب (فأتى راهبًا) من النصارى لم يسم وفيه إشعار بأن ذلك وقع
بعد رفع عيسى فإن الرهبانية إنما ابتدعها أتباعه (فسأله فقال له: هل) لي (من توبة)؟ بعد هذه
الجريمة العظيمة.
وفي الحديث إشكال لأنا إن قلنا لا فقد خالفنا نصوصنا، وإن قلنا نعم فقد خالفنا نصوص
الشرع فإن حقوق بني آدم لا تسقط بالتوبة بل توبتها أداؤها إلى مستحقيها أو الاستحلال منها.
والجواب أن الله تعالى إذا رضي عنه وقبل توبته يرضي عنه خصمه، وسقط لأبوي ذر والوقت
لفظة من فتوبة رفع.
(قال) له الراهب (لا) توبة لت بعد أن قتلت تسعة وتسعين إنسانًا ظلمًا (فقتله) وكمل به
مائة (فجعل يسأل) أي هل لي من توبة أو عن أعلم أهل الأرض ليسأله عن ذلك (فقال له
رجل): راهب لم يسم أيضًا بعد أن سأله فقال إني قتلت مائة إنسان فهل لي من توبة؟ فقال: نعم
ومن يحول بينك وبين التوبة (ائت قرية كذا وكذا) اسمها نصرة كما عند الطبراني بإسنادين أحدهما
جيد من حديث عبد الله بن عمرو زاد في رواية، فانطلق حتى إذا نصف الطريق (فأدركه الموت

٤٢٨
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٥٤
فناء) بنون ومد وبعد الألف همزة أي مال (بصدره نحوها) نحو القرية نصرة التي توجه إليها
للتوبة، وحكي فنأى بغير مدّ قبل الهمزة وبإشباعها بوزن سعى أن بعد بصدره عن الأرض التي
خرج منها (فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب) زاد في رواية هشام عن قتادة عند
مسلم فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبًا مقبلاً بقلبه إلى الله تعالى، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم
يعمل خيرًا قط (فأوحى الله إلى هذه) القرية نصرة (أن تقربي) منه (وأوحى إلى هذه) القرية التي
خرج منها وهي كفرة كما عند الطبراني (أن تباعدي. وقال) للملائكة: (قيسوا ما بينهما) فقيس
(فوجد) بضم الواو مبنيًا للمفعول (إلى هذه) القرية نصرة (قرب) بفتح الموحدة ولأبي ذر فوجد له
هذه أقرب (بشبر) وأقرب في هذه الرواية رفع على ما لا يخفى وفي رواية هشام فقاسوا فوجدوه
أدنى إلى الأرض التي أراد، وعند الطبراني في حديث معاوية فوجدوه أقرب إلى دير التوّابين بأنملة
(فغفر له). واستنبط منه أن التائب ينبغي له مفارقة الأحوال التي اعتادها في زمان المعصية
والتحوّل عنها كلها والاشتغال بغيرها وغير ذلك مما يطول.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في التوبة وابن ماجه في الديات.
٣٤٧١ - حدثنا عليّ بن عبدِ اللَّه حدَّثنا سفيانُ حدَّثنا أبو الزنادِ عنِ الأعرجِ عن أبي سَلمَةَ
عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه قال: ((صلَّى رسولُ اللّهِ نَّو صلاةَ الصبحِ ثمَّ أقبلَ على الناسِ
فقال: بَينا رجلٌ يَسوقُ بقرةً إِذْ ركِبَها فضرَبَها، فقالت: إنا لم نُخلَقْ لهذا، إنما خُلِقِنا للحَرْثِ،
فقال الناسُ: سُبحانَ الله، بقرةٌ تَكلِّمُ؟ فقال: فإني أومِنُ بهذا أنا وأبو بكرٍ وعمرُ. وما هما ثَمَّ.
وبينما رجلٌ في غنمهِ إِذْ عَدا الذِّثْبُ فذهبَ منها بشاةٍ، فطلَبَ حتى كأنه استنقَذها منه، فقال له
الذئبُ: هذا استنقَذْتَها منّي، فمن لها يومَ السَّبُعِ، يومَ لا راعيَ لها غيري؟ فقال الناسُ: سُبحانَ
الله، ذِئبٌ يتكلم؟ قال: فإني أومنُ بهذا أنا وأبو بكرٍ وعمرُ. وما هما ثمّ)).
وحدَّثنا عليَّ حدَّثنا سفيانُ عن مِسعَرٍ عن سعدِ بن إبراهيمَ عن أبي سَلمةَ عن أبي هريرةَ عنِ
النبي ◌ِّ بمثلهِ.
وبه قال: (حدثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدثنا أبو
الزناد) عبد اللَّه بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرَّحمن بن هرمز (عن أبي سلمة) بن عبد الرَّحمن بن
عوف (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: صلى رسول الله وَ لفي صلاة الصبح ثم أقبل على
الناس فقال):
(بينا) بغير ميم (رجل) من بني إسرائيل لم يسم (يسوق بقرة) وجواب بينا قوله (إذ ركبها
فضربها فقالت إنا) أي جنس البقر (لم نخلق لهذا) الركوب (إنما خلقنا للحرث) الحصر في ذلك
غير مراد اتفاقًا إذ من جملة ما خلقت له الذبح والأكل (فقال الناس) متعجبين (سبحان الله بقرة

٤٢٩
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٥٤
تتكلم) بحذف إحدى التاءين تخفيفًا (فقال): ولأبوي ذر والوقت قال أي النبي ◌َّر (فإني أومن
بهذا) بنطق البقرة والفاء جواب شرط محذوف أي فإذا كان الناس يستغربونه فإني لا أستغربه وأومن
به (أنا و) كذا (أبو بكر وعمر وما هما ثم) بفتح المثلثة أي ليسا حاضرين. قال الحافظ ابن حجر:
وهو من كلام الراوي ولم يقع في رواية الزهري وثبت لفظ أنا في اليونينية وسقط في الفرع.
(و) قال النبي ◌َّه بالإسناد السابق (بينما) بالميم (رجل) لم يسم (في غنمه إذ عدا الذئب)
بالعين المهملة من العدوان (فذهب منها بشاة فطلب) أي صاحب الغنم الشاة (حتى كأنه استنقذها
منه، فقال له): أي لصاحب الغنم (الذئب: هذا) أي يا هذا بحذف حرف النداء واعترض بأنه
ممنوع أو قليل أو المراد هذا اليوم (استنقذتها) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي استنقذها (مني) فهو
في موضع نصب على الظرفية مشارًا به إلى اليوم وسبق هذا مع غيره في باب استعمال البقر
للحراثة من المزارعة (فمن لها) أي للشاة (يوم السبع) بضم الموحدة وجوّز عياض سكونها إلا أنه
قال: إن الرواية ضمها أي إذا أخذها السبع المفترس من الحيوان عند الفتن (يوم لا راعي لها
غيري) حين تترك نهبة للسباع (فقال الناس) متعجبين: (سبحان الله ذئب يتكلم قال):
رسول الله وَالفر (فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر وما هما) أي العمران (ثم) أي حاضران وذكر
في هذه لفظة أنا وعطف عليها ما بعدها للتأكيد.
وسبق هذا الحديث في باب استعمال البقر للحراثة.
قال المؤلف بالسند: (وحدثنا) بالواو ولأبي ذر حدثنا بإسقاطها (علي) هو ابن عبد الله
المديني قال: (حدثنا سفيان) هو ابن عيينة (عن مسعر) بكسر الميم وسكون السين وفتح العين
المهملتين آخره راء ابن كدام (عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرَّحمن بن عوف (عن) عمه (أبي
سلمة) بن عبد الرَّحمن بن عوف (عن أبي هريرة عن النبي (وَل﴿ بمثله) أي بمثل الحديث السابق
ولأبي ذر مثله بإسقاط حرف الجر والحاصل أن لسفيان فيه شيخين أبو الزناد عن الأعرج والآخر
مسعر عن سعد بن إبراهيم كلاهما عن أبي سلمة.
٣٤٧٢ - حدثنا إسحاقُ بن نَصرِ أخبرنا عبدُ الرزاقِ عن مَعْمرٍ عن همامٍ عن أبي هريرةً
رضيَ اللّهُ عنه قال: قال النبيِّ ◌َّهِ: (اشترى رجلٌ من رجلٍ عَمارًا له، فوَجدَ الرجلُ الذي اشترَى
العَقارَ في عَقَارِهِ جَرَّةً فيها ذهب؛ فقال له الذي اشترى العَقارَ: خُذْ ذَهَبَك منّي، إنما اشتريتُ
منكَ الأرضَ ولم أبْتَعْ منك الذهب. وقال الذي له الأرضُ: إنما بعثُكَ الأرضَ وما فيها،
فَتَحاكما إلى رجلٍ، فقال الذي تحَاكما إليه: ألَكُما وَلَدٌ؟ قال أحدهما: لي غُلامٌ، وقال الآخَرُ:
لي جاريةٌ، قال: أنكِحوا الغُلامَ الجاريةَ، وأنفقوا على أنفُسِهما منهِ، وتَصدَّقا)).
وبه قال: (حدثنا إسحاق بن نصر) نسبه إلى جده واسم أبيه السعدي المروزي قال: (أخبرنا
عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (عن معمر) هو ابن راشد الأزدي مولاهم البصري نزيل اليمن (عن

٤٣٠
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٥٤
همام) هو ابن منبه (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي) ولأبوي الوقت وذر قال
رسول الله (اَلر):
(اشترى رجل من رجل) لم يسميا (عقارًا له) بفتح العين قال في القاموس المنزل والقصر أو
المتهدم منه والبناء المرتفع والضيعة ومتاع البيت ونضده الذي لا يبتذل إلا في الأعياد ونحوها اهـ.
والمراد به هنا الدار وصرح بذلك في حديث وهب بن منبه. (فوجد الرجل الذي اشترى العقار
في عقاره جرة فيها ذهب فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك مني إنما اشتريت منك الأرض
ولم أبتع) لم أشتر (منك الذهب) سقط لأبي ذر لفظ منك (وقال الذي) كانت (له الأرض إنما بعتك
الأرض وما فيها) ظاهره أنهما اختلفا في صورة العقد فالمشتري يقول لم يقع تصريح ببيع الأرض
وما فيها بل ببيع الأرض خاصة، والبائع يقول وقع التصريح بذلك أو وقع بينهما على الأرض
خاصة فاعتقد البائع دخول ما فيها ضمنًا واعتقد المشتري عدم الدخول (فتحاكما إلى رجل) هو
داود النبي عليه الصلاة والسلام كما في المبتدأ لوهب بن منبه، وفي المبتدأ لإسحاق بن بشر أن
ذلك وقع في زمن ذي القرنين من بعض قضاته. قال في الفتح: وصنيع البخاري يقتضي ترجيح
ما وقع عند وهب لكونه أورده في ذكر بني إسرائيل (فقال الذي تحاكما إليه: ألكما ولد)؟ بفتح
الواو والمراد الجنس والمعنى ألكل منكما ولد (قال أحدهما): وهو المشتري (لي غلام، وقال
الآخر): وهو البائع (لي جارية. قال): أي الحاكم (أنكحوا) أنتما والشاهدان (الغلام الجارية
وأنفقوا) أنتما ومن تستعينان به كالوكيل (على أنفسهما منه) أي على الزوجين من الذهب (وتصدقا)
منه بأنفسكما بغير واسطة لما فيه من الفضل. ومذهب الشافعية أنه إذا باع أرضًا لا يدخل فيها
ذهب مدفون فيها كالكنوز كبيع دار فيها أمتعة بل هو باق على ملك البائع.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في القضاء.
٣٤٧٣ - حدثنا عبدُ العزيزِ بن عبدِ اللَّه قال: حدَّثني مالكٌ عن محمدِ بنِ المنكدر. وعن
أبي النضرِ مولى عمرَ بنِ عُبيدِ اللّه عن عامرِ بنِ سعدِ بنِ أبي وَقّاصٍ عن أبيهِ أنهُ سمعَهُ يَسألُ
أسامةَ بنَ زيدٍ: ماذا سمعتَ من رسول اللّهِ و ◌َل في الطاعون؟ فقال أسامة: ((قال
رسولُ اللّهِ وَ﴿ه: الطاعون رِجْسٌ على طائفةٍ من بني إسرائيل - أو على من كان قبلكم - فإذا
سمعتم به بأرضٍ فلا تَقدَموا عليه، وإذا وقعَ بأرض وأنتم بها فلا تخرُجوا فِرارًا منه)) قال أبو
النضر: ((لا يُخرِجكم إِلا فِرارًا منه)). [الحديث ٣٤٧٣ - طرفاه في: ٥٧٢٨، ٦٩٧٤].
وبه قال: (حدثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه) الأويسي (قال: حدثني) بالإفراد (مالك) هو ابن
أنس الأصبحي إمام دار الهجرة (عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير بالتصغير التيمي
المدني (وعن أبي النضر) بالضاد المعجمة سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد اللَّه) بضم العين
التيمي المدني (عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد) بضم

٤٣١
كتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٥٤
الهمزة ابن حارثة (ماذا سمعت من رسول الله ﴿ في) شأن (الطاعون)؟ وهو كما قال الجوهري
على وزن فاعول من الطعن عدلوا به عن أصله ووضعوه دالاً على الموت العام كالوباء (فقال
أسامة: قال رسول الله وَ﴿):
(الطاعون رجس) بالسين أي عذاب (أرسل على طائفة) هم قوم فرعون (من بني إسرائيل) لما
كثر طغيانهم (أو) قال عليه السلام: (على من كان قبلكم) شك الراوي (فإذا سمعتم به بأرض فلا
تقدموا عليه) بسكون القاف وفتح الدال (وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا) منها (فرارًا) أي
لأجل الفرار (منه) أي من الطاعون لأنه إذا خرج الأصحاء وهلك المرضى فلا يبقى من يقوم
بأمرهم وقيل غير ذلك مما سيأتي إن شاء الله تعالى في موضعه.
(قال أبو النضر): بالسند السابق (لا يخرجكم) من الأرض التي وقع بها إذا لم يكن
خروجكم (إلّ فرارًا منه) فالنصب على الحال وكلمة إلا للإيجاب لا للاستثناء حكاه النووي، وبهذا
التقدير يزول الإشكال لأن ظاهره المنع من الخروج لكل سبب لا للفرار وهو ضد المراد. وقال
الكرماني المراد منه الحصر يعني الخروج المنهي عنه هو الذي لمجرد الفرار لا لغرض فهو تفسير
للمعلل المنهي لا للنهي، وقيل إلا زائدة غلطًا من الراوي والصواب حذفها فيباح لغرض آخر
كالتجارة ونحوها، وقد نقل ابن جرير الطبري أن أبا موسى الأشعري كان يبعث بنيه إلى الأعراب
من الطاعون وكان الأسود بن هلال ومسروق يفران منه، وعن عمرو بن العاص أنه قال: تفرقوا
من هذا الرجز في الشعاب والأودية ورؤوس الجبال وهل يأتي قول عمر تفروا من الله تعالى إلى
قدر الله تعالى أم لا .
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في ترك الحيل ومسلم والنسائي في الطب والترمذي في الجنائز.
٣٤٧٤ - هذّثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدثنا داودُ بن أبي الفُرات حدَّثنا عبدُ اللهِ بن بُرَيدةً
عن يحيى بن يَعْمَر عن عائشةَ رضي الله عنها زوج النبيِّ وَّرِ قالت: ((سألتُ رسولَ اللّهِ وَلِّ عنِ
الطاعون، فأخبرني أنهُ عذابٌ يَبعثهُ اللّهُ على مَن يشاء، وأنَّ اللّهَ جعَلهُ رحمةً للمؤمنين، ليسَ مِن
أحدٍ يَقعُ الطاعون فيَمكثُ في بلدهِ صابرًا محتَسِبًا يعلم أنهُ لا يُصيبهُ إلا ما كتب اللّهُ له إلا كان له
مثلُ أجرِ شهيد)). [الحديث ٣٤٧٤ - طرفاه في: ٥٧٣٤، ٦٦١٩].
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدثنا داود بن أبي الفرات) عمرو
الكندي قال: (حدثنا عبد الله بن بريدة) بضم الموحدة مصغرًا ابن الحصيب بالمهملتين قاضي مرو
(عن يحيى بن يعمر) بفتح الميم قاضي مرو أيضًا التابعي الجليل (عن عائشة) رضي الله عنها (زوج
النبي ◌َ﴿) أنها (قالت: سألت رسول الله وَلجز عن الطاعون فأخبرني) بالإفراد.
(إنه عذاب يبعثه الله) عز وجل (على من يشاء) من الكفار (وإن الله جعله رحمة للمؤمنين)
وشهادة كما في حديث آخر (ليس من أحد يقع الطاعون فيمكث في بلده) الذي وقع به الطاعون

٤٣٢
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٥٤
ولا يخرج منه حال كونه (صابرًا محتسبًا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر
شهيد) وإن مات بغير الطاعون ولو في غير زمنه، وقد علم أن درجات الشهداء متفاوتة فيكون
كمن خرج من بيته على نية الجهاد في سبيل الله فمات بسبب آخر غير القتل وفضل الله واسع ونية
المرء أبلغ من عمله.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التفسير والطب والقدر والنسائي في الطب وبقية مباحثه تأتي
في محالها إن شاء الله تعالى بعون الله وقوّته.
٣٤٧٥ - حدثنا قُتَيبةُ بن سعيدٍ حدّثنا ليثْ عنِ ابنِ شهابٍ عن عروة عن عائشةَ رضيَ اللّهُ
عنها: ((أنَّ قريشًا أهمَّهم شأنُ المرأةِ المخزوميةِ التي سَرقَت، فقالوا: ومَن يكلِّمُ فيها رسولَ
اللّهِ وَلٌ؟ فقالوا: ومَن يَجترىء عليه إلا أسامةُ بنُ زيد حِبُّ رسولِ اللَّهِ وَلهَ؟ فكلمهُ أسامةُ، فقال
رسولُ اللّهِ وََّ: أَتَشِفَعُ في حدٍّ من حُدودِ اللّه؟ ثم قام فاختطَبَ ثم قال: إنما أهلكَ الذين قبلَكم
أنهم كانوا إذا سرَقَ فيهمُ الشريفُ تَركوه، وإذا سرقَ فيهمُ الضعيفُ أقاموا عليهِ الحدَّ. وايمُ اللّهِ
لو أنَّ فاطمةَ بنت محمدٍ سَرقَت لقَطعتُ يدَها)».
وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي وسقط ابن سعيد لأبي ذر قال: (حدثنا الليث) هو
ابن سعد الإمام (عن ابن شهاب) محمد (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها أن قريشًا
أهمهم) أحزنهم (شأن المرأة المخزومية) وهي فاطمة بنت الأسود (التي سرقت) حليًا في غزوة الفتح
(فقال) بالإفراد (ومن) بالواو ولأبي ذر عن الكشميهني فقالوا بالجمع أي قريش من بحذف الواو
وله عن الحموي والمستملي فقال بالإفراد من بغير واو (يكلم فيها) في المخزومية (رسول الله القوي
فقالوا): وعند ابن أبي شيبة أن القائل مسعود بن الأسود (ومن يجترىء) أي يتجاسر (عليه) بطريق
الإدلال والعطف على محذوف تقديره ولا يجترىء عليه منا أحد لمهابته وأنه لا تأخذه في دين الله
رأفة وما يجترىء عليه (إلا أسامة بن زيد حبّ) بكسر الحاء وتشديد الموحدة أي محبوب
(رسول الله ◌َ ﴿ فكلمه أسامة) في ذلك (فقال) له (رسول الله (وَ ﴾):
(أتشفع في حد من حدود الله) عز وجل استفهام إنكاري (ثم قام) عليه السلام (فاختطب ثم
قال: إنما أهلك الذين قبلكم) هم بنو إسرائيل (أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا
سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله) بوصل الهمزة وقد تقطع اسم موضوع للقسم (لو
أن فاطمة ابنة محمد) ولأبي ذر بنت محمد (سرقت لقطعت يدها) إنما ضرب المثل بفاطمة رضي الله
عنها لأنها كانت أعز أهله ثم إنها كانت سميتها.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في فضل أسامة وفي الحدود ومسلم وأبو داود وابن ماجه
والنسائي في الحدود.

٤٣٣
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٥٤
٣٤٧٦ - حدثنا آدمُ حدثنا شعبةُ حدَّثَنا عبدُ الملكِ بنُ مَيسرَةَ قال: سمعتُ النَّزّالَ بنَ سَبرةَ
الهلاليَّ عنِ ابنِ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنه قال: ((سمعتُ رجُلاً قرأَ آيَةً وسمعتُ النبيِّ وَّهِ يَقرأُ
خِلافَها، فجئتُ بهِ النبيِّ وَ﴿ فأخبرتهُ، فعَرفتُ في وجهِهِ الكراهيةَ وقال: كِلاكما مُحسِن، ولا
تختَلِفوا، فإن مَن كانَ قبلَكم اختَلَفوا فهَلكوا)).
وبه قال: (حدثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدثنا
عبد الملك بن ميسرة) ضد الميمنة الهلالي الكوفي (قال: سمعت النزال بن سبرة) بفتح النون
والزاي المشددة وبعد الألف لام وسبرة بفتح المهملة وتسكين الموحدة (الهلالي عن ابن مسعود)
عبد الله (رضي الله عنه) أنه (قال: سمعت رجلاً قرأ) يحتمل أن يكون هذا الرجل عمرو بن
العاصي لحديث عند أحمد يستأنس به في ذلك (وسمعت النبي) ولأبي ذر عن الكشميهني قرأ آية
وسمعت النبي (وَي يقرأ خلافها فجئت به النبي ◌َّلتر فأخبرته فعرفت في وجهه الكراهية) للجدال
الواقع بينهما (وقال):
(كلاكما محسن) في القراءة والسماع (فلا) بالفاء في الفرع والذي في أصله لا (تختلفوا)
اختلافًا يؤدي إلى الكفر أو البدعة كالاختلاف في نفس القرآن وفيما جازت قراءته بوجهين وفيما
يوقع في الفتنة أو الشبهة (فإن من كان قبلكم) وهم بنو إسرائيل (اختلفوا فهلكوا) نعم إذا كان
الاختلاف في الفروع ومناظرات العلماء لإظهار الحق فهو مأمور به.
وسبق هذا الحديث في الأشخاص.
٣٤٧٧ - حدثنا عُمِرُ بن حفصٍ حدِّثَنا أبي حدَّثَنا الأعمشُ قال: حدِّثني شَقيقٌ قال
عبدُ اللَّهِ: ((كأني أنظرُ إلى النبيِّ وَّهِ يَحكي نبيًا منَ الأنبياءِ ضربَهُ قومُهُ فأدمَوْه، وهوَ يَمسَحُ الدَّمَ
عن وجهه ويقول: اللّهِمَّ اغفِرْ لقومي فإنهم لا يعلمون)) [الحديث ٣٤٧٧ - طرفه في: ٦٩٢٩].
وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص) قال: (حدّثنا أبي) حفص بن غياث النخعي الكوفي قاضيها
قال: (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران (قال: حدثني) بالإفراد (شقيق) هو أبو وائل بن سلمة
(قال عبد الله) بن مسعود: (كأني أنظر إلى النبي ويلي يحكي نبيًّا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه وهو
يمسح الدم عن وجهه) قيل هو نوح فعند ابن أبي حاتم عن عبيد بن عمير الليثي أنه بلغه أن قوم
نوح كانوا يبطشون به فيخنقونه حتى يغشى عليه (ويقول) إذا أفاق:
(اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون). فإن صح أن المراد نوح فلعل هذا كان في ابتداء
الأمر ثم لما يئس منهم قال: ﴿ربِّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا﴾ [نوح: ٢٦] وقد
جرى لنبينا ** مثل ذلك يوم أحد. رواه ابن حبان في صحيحه من حديث سهل بن سعد،
والظاهر أن النبي المبهم هنا من أنبياء بني إسرائيل وإلا فلا مطابقة بين الحديث وبين ما ترجم به
إرشاد الساري/ ج ٧/ م ٢٨

٤٣٤
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٥٤
فإن نوحًا قبل بني إسرائيل بمدة مديدة، وثبت لفظ اللهم للكشميهني في اليونينية وكذا في
فرعها .
وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في استتابة المرتدّين وأخرجه مسلم في المغازي وابن ماجه
في الفتن.
٣٤٧٨ - حدثنا أبو الوَليدِ حدَّثنا أبو عَوانةَ عن قتادةَ عن عُقبةَ بنِ عبدِ الغافرِ عن أبي سعيد
رضيَ اللّهُ عنه عن النبيِّ ◌َّهِ: ((أنَّ رَجُلاً كان قبلَكم رَغَسَهُ اللّهُ مالاً، فقال لبَنيهِ لما حُضِرَ: أيَّ
أبٍ كنتُ لكم؟ قالوا: خيرَ أبٍ. قال: فإني لم أعمَلْ خيرًا قطُ، فإذا مُتُّ فأحرفوني، ثمَّ
اسحَقوني ثم ذَرُوني في يومِ عاصِف. ففعلوا. فجمعَهُ اللّهُ عزَّ وجلَّ فقال: ما حملَكَ؟ قال:
مَخافَتُك. فتلقّاهُ برحمته)). وقال مُعاذٌ: حدَّثنا شعبةُ عن قتادةَ قال: سمعتُ عُقبةَ بن عبدِ الغافر
سمعتُ أبا سعيدِ الخُذْريَّ عنِ النبيِّ وَّر). [الحديث ٣٤٧٨- طرفاه في: ٦٤٨١، ٧٥٠٨].
وبه قال: (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك قال: (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن
عبد اللَّه اليشكري (عن قتادة) بن دعامة (عن عقبة بن عبد الغافر) أبي نهار الأزدي الكوفي (عن
أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه عن النبي (وَليّ):
(أن رجلاً) لم يسم (كان قبلكم) في بني إسرائيل (رغسه الله) بفتح الراء والغين المعجمة
المخففة والسين المهملة أعطاه الله (مالاً) ووسع له فيه (فقال لبنيه لما حضر): بضم الحاء المهملة
وكسر المعجمة بضم الحاء المهملة وكسر المعجمة أي لما حضره الموت (أيّ أب كنت لكم؟ قالوا)
كنت لنا (خير أب. قال: فإني لم أعمل خيرًا قط فإذا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني) بفتح
الذال المعجمة وتشديد الراء، ولأبي ذر عن الكشميهني: ثم اذروني بألف وصل وسكون المعجمة.
وقال في الفتح: أذروني بزيادة همزة مفتوحة أي طيروني (في يوم عاصف) ريحه (ففعلوا) ما أمرهم
به (فجمعه الله عز وجل) في حديث سلمان الفارسي فقال الله له: كن فكان في أسرع من طرفة
العين رواه أبو عوانة في صحيحه (فقال) له (ما حملك) زاد في الرواية الآتية على ما صنعت (قال)
ولأبي الوقت فقال: (مخافتك) حملتني على ذلك (فتلقاه برحمته) بالقاف وتعديته بالباء ولأبي ذر عن
الكشميهني فتلافاه بألف بعد اللام وفاء بدل القاف رحمته بالنصب على المفعولية.
(وقال معاذ) العنبري فيما وصله مسلم (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة أنه
(قال: سمعت) ولأبي ذر: سمع (عقبة بن عبد الغافر) الأزدي يقول (سمعت أبا سعيد الخدري
عن النبي وَّر). فأفاد في هذه الطريق أن قتادة سمع من عقبة.
٣٤٧٩ - هقائنا مسدَّدٌ حدَّثنا أبو عَوانةَ عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ عن ربعيِّ بنِ حِراشٍ قال:
قال عُقبة لحُذَيفةَ: ألا تُحدِّثُنا ما سمعتَ منَ النبيِّ وَّرَ؟ قال: سمعته يقول: ((إنَّ رجلاً حضَرَهُ

٤٣٥
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٥٤
الموتُ لما أيِسَ منَ الحياةِ أوصى أهلَهُ: إِذا مُتُّ فاجمعوا لي حطبًا كثيرًا، ثم أورُوا نارًا، حتى
إذا أكلتْ لحمي وخلَصَت إلى عظمي فخُذُوها فاطحَنوها فذرُّوني في اليَمِّ في يوم حارّ - أو راحٍ -
فجمَعَهُ اللّه فقال: لم فعلتَ؟ قال: خَشيتَكَ. فغفرَ له)). قال عُقبة: وأنا سمعته يقول:
حدثنا موسى حدَّثنا أبو عوانة حدَّثنا عبدُ الملكِ وقال: ((في يومٍ راحٍ).
وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا أبو عوانة) الوضاح (عن
عبد الملك بن عمير) بضم العين مصغرًا اللخمي يقال له الفرسي بفتح الفاء والراء نسبة إلى فرس
له سابق (عن ربعي بن حراش) بكسر الراء وسكون الموحدة وبكسر العين المهملة وحراش بكسر
الحاء المهملة بعدها راء فألف فمعجمة أنه (قال: قال عقبة) هو ابن عمرو وأبو مسعود الأنصاري
البدري وليس هو عقبة بن عبد الغافر السابق (لحذيفة) بن اليمان (ألا) بالتخفيف (تحدثنا ما
سمعت من النبي ◌َله؟ قال) حذيفة لعقبة: (سمعته) وَلُ (يقول):
(إن رجلاً) أي من بني إسرائيل كان نباشًا للقبور يسرق الأكفان (حضره الموت لما) بتشديد
الميم (أيس) بهمزة مفتوحة فتحتية مكسورة ولأبي ذر عن الكشميهني يئس بتحتية مفتوحة فهمزة
مكسورة (من الحياة أوصى أهله) ولأبي ذر في اليونينية لا في الفرع إلى أهله (إذا مت) ولأبي ذر إذا
مات (فاجمعوا) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فاجعلوا (لي حطبًا كثيرًا ثم أوروا) بفتح الهمزة
وسكون الواو أي اقدحوا وأشعلوا (نارًا) واطرحوني فيها (حتى إذا أكلت لحمي وخلصت) أي
وصلت (إلى عظمي) فأحرقته (فخذوها) أي عظامه المحرقة (فاطحنوها فذروني) بفتح المعجمة
وتشديد الراء في الفرع كأصله وغيرهما وضبطه في الفتح بضم المعجمة أي فرقوني (في اليم) في
البحر (في يوم) بالتنوين (حار) كذا بالحاء المهملة والراء المشددة في الفرع وقيده في الفتح بتخفيفها
أي شديد الحر (أو) قال: (راح) براء فألف فمهملة كثير الريح والشك من الراوي، وللمستملي
والحموي: في يوم حاز راح بالحاء المهملة والزاي المخففة في الأولى، وقال العيني بتشديدها أي
يحز حره أو برده (فجمعه الله) عز وجل (فقال) له: (لم فعلت)؟ هذا (قال: خشيتك) قال الحافظ
شرف الدين اليونيني، قال شيخنا جمال الدين يعني ابن مالك: خشيتك بفتح التاء وكسرها والفتح
أعلى اهـ. ووجه الكرماني النصب على نزع الخافض أي لخشيتك ووجه الزركشي الثاني على تقدير
من، وقال البرماوي كالكرماني: خشيتك خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ حذف خبره وللكشميهني من
خشيتك (فغفر له. قال عقبة) بن عمرو الأنصاري (وأنا سمعته) أي سمعت حذيفة (يقول) ما
قال رسول الله (صل *:
وبه قال: (حدثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي ولأبي ذر عن الكشميهني: حدثنا مسدد
بدل موسى، وصوّب الحافظ أبو ذر أنه موسى موافقة للأكثر وبذلك جزم أبو نعيم في مستخرجه
وهو الظاهر لأن المؤلف ساق الحديث عن مسدد ثم بين أن موسى خالفه في لفظة منه قال:

٤٣٦
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٥٤
(حدثنا أبو عوانة) الوضاح قال: (حدثنا عبد الملك) بن عمير (وقال: في يوم راح). بدل قوله في
رواية مسدد السابقة في يوم حار. وقوله: حدثنا موسى الخ ثابت في رواية الحموي.
٣٤٨٠ - حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللَّه حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ عنِ ابن شهابٍ عن
عُبِيدِ اللّه بن عبدِ الله بنِ عُتبةَ عن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ اللّهِ وَ له قال: ((كان الرجلُ يُداينُ الناس،
فكان يقولُ لفَتاهُ: إِذا أتيتَ مُعسِرًا فتجاوز عنه، لعلَّ اللّهَ أن يَتجاوَزَ عنا. قال: فَلَقِيَ اللّهَ فَتَجاوَزَ
عنه)».
وبه قال: (حدثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي العامري المدني قال: (حدثنا إبراهيم بن
سعد) بسكون العين القرشي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبيد الله) بضم العين
(ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله وص لي قال):
(كان الرجل) كذا بالألف واللام في الفرع كأصله لكن ضبب عليهما بل شطب عليهما
بالحمرة (يداين الناس فكان يقول لفتاه) أي لصاحبه الذي يقضي حوائجه (إذا أتيت معسرًا فتجاوز
عنه) بالفاء وفتح الواو ولأبي ذر تجاوز بحذف الفاء. وعند النسائي فيقول لرسوله خذ ما تيسر
واترك ما عسر وتجاوز (لعل الله) عز وجل (أن يتجاوز عنا قال: فلقي الله فتجاوز عنه). وعند
مسلم من طريق ربعي عن حذيفة فقال الله تعالى: أنا أحق بذلك منك تجاوزوا من عبدي.
وسبق الحدیث قريبًا .
٣٤٨١ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثنا هشامٌ أخبرَنا مَغْمرٌ عنِ الزُّهريّ عن حُمَيدِ بنِ
عبدِ الرَّحمنِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه عن النبيِّ وَّرِ قال: ((كان رجلٌ يُسرِفُ على نفسهِ،
فلما حضرَهُ الموت قال لبنيهِ: إِذا أنا مُتُّ فأحرِقوني، ثم اطحَنوني، ثم ذروني في الريحِ، فواللهِ
لئن قدَرَ عليَّ ليُعذّبِنِّي عذابًا ما عذَّبَهُ أحدًا. فلما مات فُعلَ بهِ ذلك، فأمرَ اللّهُ الأرضَ فقال:
اجمَعِي ما فيكِ منه، ففعلَتْ، فإذا هو قائم، فقال: ما حملَكَ على ما صَنعتَ؟ قال: يا ربِّ
خَشْيتُك حملتني. فغفرَ له)) وقال غيرُه: ((مخافَتُك يا رب)). [الحديث ٣٤٨١- طرفه في:
٧٥٠٦].
وبه قال (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدثنا (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدثنا
هشام) هو ابن يوسف الصنعاني قاضيها قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن
مسلم (عن حميد بن عبد الرَّحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَلي) أنه (قال):
(كان رجل) من بني إسرائيل (يسرف على نفسه) يبالغ في المعاصي (فلما حضره الموت قال
لبنيه: إذا أنا مت فأحرقوني) بهمزة قطع (ثم اطحنوني) بهمزة وصل (ثم ذرّوني) بفتح المعجمة
وتشديد الراء. وقال العيني بتخفيفها أي اتركوني (في الربح) تفرّق أجزائي بهبوبها (فوالله لئن قدر

٤٣٧
كتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٥٤
علي ربي) بتخفيف الدال ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: لئن قدر الله علّ ضيق الله عليّ كقوله
تعالى ﴿ومن قدر عليه رزقه﴾ [الطلاق: ٧] أي ضيق عليه وليس شكّا في القدرة على إحيائه
وإعادته ولا إنكار البعثة كيف وقد أظهر إيمانه باعترافه بأنه فعل ذلك من خشية الله تعالى، ولا
يقال إن جحد بعض الصفات لا يكون كفرًا لأن الاتفاق على جحد صفة القدرة كفر بلا ريب،
وأحسن الأقوال قول النووي: إنه قال ذلك في حال دهشته وغلبة الخوف عليه بحيث ذهب تدبره
فيما يقوله فصار كالغافل والناسي الذي لا يؤاخذ بما صدر منه ولم يقله قاصدًا الحقيقة معناه
(ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدًا) بفتح الموحدة من ليعذبني وفي اليونينية بجزمها وكذا في الفرع لكنه
مصلح على كشط وفي رواية فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبه عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين (فلما
مات فعل به) بضم الفاء وكسر العين (ذلك) الذي أوصى به (فأمر الله تعالى) سقط قوله تعالى في
اليونينية (الأرض فقال اجمعي ما فيك منه ففعلت) فيه رد على من قال إن الخطاب السابق من الله
تعالى لروح هذا الرجل لأن ذلك لا يناسب قوله: اجمعي ما فيك لأن التحريق والتفريق إنما وقع
على الجسد وهو الذي يجمع ويعاد عند البعث وحينئذٍ فيكون ذلك كله إخبارًا عما سيقع لهذا
الرجل يوم القيامة، وفي رواية قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله إذا مت فحرقوه ثم ذرّ ونصفه
وفي البرّ ونصفه في البحر الحديث وفيه فأمر الله تعالى البرّ فجمع ما فيه وأمر البحر فجمع ما فيه.
(فإذا هو قائم) بين يديه تعالى (فقال) له: (ما حملك على ما صنعت قال: يا رب خشيتك
حملتني) على ذلك وسقط قوله خشيتك لأبي ذر وفي نسخة خشيتك بكسر الشين وسكون التحتية
أي خشيتك فصنعت ذلك (فغفر له وقال غيره) أي غير أبي هريرة (مخافتك) بدل قوله خشيتك (يا
رب) وهذا أخرجه أحمد عن عبد الرزاق، ولأبي ذر خشيتك بدل قوله مخافتك لأن خشية الأولى
ساقطة عنده كما مرّ.
٣٤٨٢ - حدثني عبدُ اللَّهِ بن محمدٍ بن أسماءَ حدَّثَنا جُوَيرية بنُ أسماءَ عن نافع عن
عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما أنَّ رسولَ اللّهِ وَّهِ قال: ((عُذْبَتِ امرأةٌ في هِرَّةٍ ربَطَتْها حتى
ماتَت فدخَلَتْ فيها النارَ، لا هيَ أطعَمَتْها ولا سقَتْها إِذ حبَسَتها ولا هيَ تركتها تأكلُ من خَشاش
الأرض)).
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدثنا (عبد اللَّه بن محمد بن أسماء) بن عبيد بن
مخراق البصري قال: (حدثنا) عمي (جويرة بن أسماء) بالجيم المضمومة تصغير جارية ابن عبيد بن
مخراق (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَي قال):
(عذبت امرأة) من بني إسرائيل لم تسم (في) شأن (هرّة) بكسر الهاء وتشديد الراء وآخره
هاء (سجنتها) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ربطتها (حتى ماتت فدخلت) أي المرأة (فيها) أي
بسببها (النار لا هي أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها) وهذه ساقطة من الفرع ثابتة في اليونينية (ولا

٤٣٨
كتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٥٤
هي تركتها تأكل من خشاش الأرض) بالخاء المعجمة والشينين المعجمتين بينهما ألف أي حشراتها
وهوامها. قال الطيبي: وذكر الأرض هنا كذكرها في قوله تعالى: ﴿وما من دابة في الأرض﴾
[الأنعام: ٣٨] للإحاطة والشمول.
وقال الدميري: كانت هذه المرأة كافرة كما رواه البزار في مسنده وأبو نعيم في تاريخ
أصبهان والبيهقي في البعث والنشور عن عائشة فاستحقت التعذيب بكفرها وظلمها.
وقال عياض في شرح مسلم: يحتمل أن تكون كافرة وأبقى النووي هذا الاحتمال وكأنهما لم
يطلعا على نقل في ذلك.
وفي مسند أبي داود الطيالسي من حديث الشعبي عن علقمة قال: كنا عند عائشة ومعنا أبو
هريرة فقالت: يا أبا هريرة أنت الذي تحدث عن النبي ◌َ# أن امرأة عذبت بالنار من أجل هرة؟
قال أبو هريرة نعم سمعته منه ◌َ *. فقالت عائشة: المؤمن أكرم على الله من أن يعذبه من أجل
هرة إنما كانت المرأة مع ذلك كافرة. يا أبا هريرة إذا حدثت عن رسول الله( 18 فانظر كيف
تحدّث. نعم في كامل ابن عديّ عنها أن النبي وَّ كان تمرّ به الهرة فيصغي لها الإناء فتشرب
منه، وفي تاريخ ابن عساكر أن الشبلي رئي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: أوقفني بين
يديه ثم قال لي: يا أبا بكر أتدري بم غفرت لك؟ فقلت: بصالح عملي؟ فقال: لا. فقلت: إلهي
بماذا؟ فقال: بتلك الهرة التي وجدتها في دروب بغداد وقد أضعفها البرد فأدخلتها في فرو كان
عليك وقاية لها من أليم البرد فبرحمتك لها رحمتك.
وهذا الحديث سبق في بدء الخلق وفي الصلاة في باب ما يقرأ بعد التكبير وأخرجه مسلم
في الحيوان والأدب.
٣٤٨٣ - حدثنا أحمدُ بن يونُسَ عن زُهَيرِ حدَّثنا مَنصورٌ عن ربعيِّ بنِ حِراشٍ حدثنا أبو
مسعودٍ عُقبة قال: قال النبيُّ وََّ ((إِنَّ مما أدرك الناسُ من كلامِ النبوّة: إذا لم تَسْتَحِ فافعلْ ما
شِئت)). [الحديث ٣٤٨٣- طرفاه في: ٣٤٨٤، ٦١٢٠].
وبه قال: (حدثنا أحمد بن يونس) اليربوعي الكوفي نسبه لجده واسم أبيه عبد الله (عن
زهير) هو ابن معاوية الكوفي أنه قال: (حدثنا منصور) هو ابن المعتمر الكوفي (عن ربعي بن
حراش) بكسر الراء وسكون الموحدة في الأوّل وكسر الحاء المهملة وبعد الراء ألف فمعجمة في
الثاني أنه قال (حدثنا أبو مسعود عقبة) بن عمرو البدري (قال: قال النبي ◌َّ):
(إن مما أدرك الناس) بالرفع. قال ابن حجر: في جميع الطرق أي مما أدركه الناس ويجوز
النصب أي مما بلغ الناس (من كلام النبوة) مما اتفقوا عليه ولم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم ولم
يبدل فيما بدل منها لأنه أمر قد علم صوابه وظهر فضله واتفقت العقول على حسنه، وزاد أحمد
وأبو داود وغيرهما الأولى أي التي قبل نبينا وَله إشارة إلى اتفاق كلمة الأنبياء من أوّلهم إلى آخرهم

٤٣٩
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٥٤
على استحسانه (إذا لم تستح) بكسر الحاء في الفرع وأصله اسم إن وخبرها من في مما على تأويل
أن هذا القول حاصل مما أدرك الناس، ويجوز أن يكون فاعل أدرك ضميرًا عائدًا على ما والناس
مفعوله وعليه كلام القاضي أي مما بلغ الناس من كلام الأنبياء المتقدمين أن الحياء هو المانع من
اقتراف القبائح والاشتغال بمنهيات الشرع ومستهجنات الفعل وقوله إذا لم تستح الجملة الشرطية
اسم إن على الحكاية قاله الطيبي (فافعل ما شئت) أمر بمعنى الخبر أو أمر تهديد أي اصنع ما شئت
فإن الله يجزيك أو معناه انظر ما تريد أن تفعله فإن كان مما لا يستحي منه فافعله، وإن كان مما
يستحي منه فدعه أو أنك إذا لم تستح من الله بأن ذلك الشيء مما يجب أن لا يستحي منه بحسب
الدين فافعل ولا تبال بالخلق قاله الكرماني ونقله الطيبي عن شرح السنة.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأدب وكذا أبو داود وأخرجه ابن ماجه في الزهد.
٣٤٨٤ - حدثنا آدمُ حدَّثنا شُعبةُ عن منصورٍ قال: سمعتُ رِبعيَّ بنَ حِراشٍ يُحدِّثُ عن أبي
مسعود قال النبيُّ نَّهِ: ((إنَّ مما أدركَ الناسُ من كلامِ النُّبُوَّةِ، إِذا لم تَستَخي فاصنَعْ ما شئت)).
وبه قال: (حدثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن منصور) هو ابن
المعتمر أنه (قال: سمعت ربعي بن حراش يحدث عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو البدرى أنه
(قال: قال النبي ◌َ(*):
(إن مما أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تستحي) بسكون الحاء وكسر التحتية وفي الفرع
كسر الحاء مخففة وعلامة جزمه حذف الياء التي هي لام الفعل يقال استحى يستحي (فاصنع ما
شئت). وهذا الحديث ثابت في الفرع وسابقه مكتوب في الهامش من اليونينية ساقط في كثير من
الأصول، وفي إثباته فوائد التصريح بسماع منصور من ربعي وكونه من طريق آدم عن شعبة عن
منصور وفيه فاصنع بدل قوله فافعل.
٣٤٨٥ - حدّثنا بِشرُ بن محمدٍ أخبرَنا عُبِيدُ اللَّهِ أخبرَنا يونُس عنِ الزَّهريَّ أخبرَني سالمٌ أنَّ
ابنَ عمرَ حدَّثْهُ أنَّ النبيَِّ قال: ((بينما رجلٌ يَجُرُّ إزارَهُ من الخُيَلاءِ خُسِفَ به، فهو يَتَجَلْجَلُ في
الأرضِ إِلى يوم القيامة)). تابعَه عبدُ الرَّحمنِ بن خالد عنِ الزَّهريّ. [الحديث ٣٤٨٥- طرفه
في: ٥٧٩٠].
وبه قال: (حدثنا بشر بن محمد) بكسر الموحدة وسكون المعجمة ابن محمد السختياني المروزي
قال: (أخبرنا عبيد اللّه) بضم العين وفتح الموحدة كذا في اليونينية وفي الفرع لكنه مصلح فيه
وفي غيرهما وعليه الشراح وهو ابن المبارك المروزي قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن
الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (سالم أن) أباه (ابن عمر) عبد اللَّه (حدثه أن
النبي ◌َّلفر قال):

٤٤٠
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٥٤
(بينما) بالميم (رجل) ذكر أبو بكر الكلاباذي في معاني الأخبار أنه قارون وكذا هو في
صحاح الجوهري، وزاد مسلم ممن كان قبلكم (يجر إزاره من الخيلاء) من التكبر عن تخيل فضيلة
تراءت له من نفسه وجواب بينما قوله (خسف به) بضم الخاء المعجمة وكسر المهملة (فهو
يتجلجل) بجيمين بينهما لام ساكنة وآخره أخرى يسيخ (في الأرض) مع اضطراب شديد وتدافع
من شق إلى شق (إلى يوم القيامة).
وهذا الحديث أخرجه النسائي في الزينة. (تابعه) أي تابع يونس (عبد الرَّحمن بن خالد)
الفهمي مولى الليث بن سعد في روايته (عن الزهري). محمد بن مسلم بن شهاب، ووصل هذه
المتابعة الذهلي في الزهريات.
وبقية مباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في كتاب اللباس بعون الله وقوّته.
٣٤٨٦ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنَا وُهيبٌ قال: حدّثني ابن طاوُسٍ عن أبيهِ عن أبي
هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه عن النبيِّ وَّرِ قال: ((نحنُ الآخِرِونَ السابقونَ يومَ القيامة، بَيْدَ كلُّ أمةٍ أوتوا
الكتابَ مِن قبلنا وأوتينا من بعدِهم. فهذا اليومُ الذي اختلفوا فيه، فغدًا لليهودِ، وبعدَ غدٍ
للنصارى».
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن
خالد (قال: حدثني) بالإفراد (ابن طاوس) عبد اللَّه (عن أبيه) طاوس (عن أبي هريرة رضي الله
عنه عن النبي ◌َّر) أنه (قال):
(نحن الآخرون) في الدنيا (السابقون يوم القيامة) بما منحنا من الفضائل والكمالات (بيد)
بفتح الموحدة وسكون التحتية آخره دال مهملة أي غير (كل أمة) قال ابن مالك: المختار عندي في
بيد أن تجعل حرف استثناء بمعنى لكن لأن معنى إلا مفهوم منها، والمشهور استعمالها متلوة بأن
كما في حديث آخر بيد أنهم أوتوا الكتاب وقول الشاعر:
بيد أن اللّه فضلكم
فالأصل في رواية من روى بيد كل أمة بيد أن كل أمة، فحذف أن وبطل عملها وأضيف
بيد إلى المبتدأ والخبر اللذين كانا معمولي أن ونحوه في حذف أن واستعمال ما بعدها على المبتدأ
والخبر قول الزبير رضي الله عنه:
فلولا بنوها حولها لخطبتها
وجاز حذف أن المشددة قياسًا على المخففة في نحو قوله تعالى: ﴿يريكم البرق﴾
[الرعد: ١٢] أي أن يريكم لأنهما أختان في المصدرية. وقال الطيبي: هذا الاستثناء من باب
تأكيد المدح بما يشبه الذم قال النابغة:
فمتى كملت أخلاقه غير أنه جواد فما يبقي من المال باقيا