Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٣٥ وبه قال: (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (عن أبي العالية) رفيع الرياحي (عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي وَّز) أنه (قال): (ما ينبغي لعبد أن يقول إني خير من يونس بن متى ونسبه إلى أبيه) متى وهو يرد على من قال إن متى اسم أمه وقال ذلك ◌َّر تواضعًا إن كان قاله بعد أن علم أنه سيد البشر. ٣٤١٤ - حدثنا يحيى بنُ بُكَيرِ عنِ الليثِ عن عبدِ العزيز بنِ أبي سلمةَ عن عبدِ اللهِ بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه قال: ((بينما يهوديٍّ يَعرِضُ سِلعتَهُ أعطِيَ بها شيئًا كرهَهُ، فقال: لا والذي اصطفى موسى على البشر، فسمعَهُ رجل من الأنصارِ فقامَ فَلَطمَ وجهَهُ وقال: تقولُ والذي اصطفى موسى على البشرِ والنبيُّ وَّهِ بِينَ أَظُهُرِنا؟ فذهبَ إِليهِ فقال: أبا القاسم، إِن لي ذمةً وعهدًا، فما بالُ فلانٍ لَطمَ وَجهي؟ فقال: لم لطمتَ وَجهَهُ؟ فذكرَهُ، فَغَضِبَ النبيِّ وَّرِ حَتّى رُئِيَ في وَجههِ، ثم قال: لا تُفضلوا بينَ أولياءِ الله، فإِنهُ يُنْفخُ في الصُّورِ فَيَصعَقُ مَن في السمواتِ ومَن في الأرضِ إِلا مَن شاءَ الله، ثمَّ يُنفِخُ فيهِ أُخرى فأكونُ أولَ مَن بُعِثَ، فإِذا موسى آخذٌّ بالعرش، فلا أدرِي أُحُوسِبَ بصَعقتِهِ يومَ الطُور، أم بُعِثَ قبلي)). ٣٤١٥ - «ولا أقولُ إِنَّ أحدًا أفضلُ من يونُسَ بن متى)) [الحديث ٣٤١٥- أطرافه في: ٣٤١٦، ٤٦٠٤، ٤٦٣١، ٤٨٠٥]. وبه قال: (حدثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة مصغرًا (عن الليث) بن سعد الإمام (عن عبد العزيز بن أبي سلمة) بفتح اللام هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون بكسر الجيم بعدها شين معجمة مضمومة المزني نزيل بغداد (عن عبد الله بن الفضل) بفتح الفاء وسكون الضاد المعجمة ابن العباس بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب الهاشمي المدني (عن الأعرج) عبد الرَّحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال: بينما) بالميم (يهودي) لم يعرف اسمه أو هو فنحاص وضعف (يعرض سلعته) على الناس ليرغبهم في شرائها (أعطي بها شيئًا) من الثمن بخسًا (كرهه، فقال: لا) أبيعها بهذا الثمن البخس. (والذي اصطفى موسى على البشر فسمعه رجل من الأنصار). أخرج سفيان بن عيينة في جامعه وابن أبي الدنيا في كتاب البعث من طريقه عن عمرو بن دينار وابن جدعان عن سعيد بن المسيب قال: كان بين رجل من أصحاب النبي وَّ وبين رجل من اليهود كلام في شيء قال عمرو بن دينار هو أبو بكر الصديق فقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على البشر وهذا يعكر على قوله في حديث الباب فسمعه رجل من الأنصار إلا إن كان المراد بالأنصار المعنى الأعم، فإن أبا بكر من أنصار النبي ◌َّ قطعًا بل هو رأس من نصره ومقدمهم وسابقهم قاله في الفتح. ٣٦٢ کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٣٥ (فقام فلطم وجهه وقال: تقول: والذي اصطفى موسى على البشر والنبي ◌ِّر بين أظهرنا) جمع ظهر ومعناه أنه بينهم على سبيل الاستظهار كأن ظهرًا منهم قدامه وظهرًا وراءه فهو مكنوف من جانبيه إذ قيل بين ظهرانيهم ومن جوانبه إذا قيل بين أظهرهم أو لفظ أظهرنا مقحم كما قال الكرماني (فذهب) اليهودي (إليه) وَ ل ﴾ (فقال: أبا القاسم) أي يا أبا القاسم (إن لي ذمة وعهدًا) مع المسلمين (فما بال فلان) أبي بكر أخفر ذمتي ونقض عهدي إذ (لطم وجهي) فدعاه النبي ◌َار (فقال) عليه الصلاة والسلام له: (لم لطمت وجهه)؟ مع ما له من الذمة والعهد (فذكره) أي أمره مع اليهودي (فغضب النبي ( 1) لذلك (حتى رئي) الغضب (في وجهه) الشريف (ثم قال: لا تفضلوا بين أنبياء الله) من قِبل أنفسكم أو تفضيلاً يؤدي إلى تنقيص أو إلى خصومة ونزاع (فإنه ينفخ في الصور) النفخة الأولى (فيصعق) أي يموت بها (من في السموات ومن في الأرض) ممن كان حيّا يكون آخر من يموت ملك الموت (إلا من شاء الله) قيل جبريل وميكائيل وإسرافيل فإنهم يموتون بعد وقيل حملة العرش (ثم ينفخ فيه) نفخة (أخرى) للبعث من القبور (فأكون أول من بعث) من قبره بضم الموحدة وكسر العين المهملة وفتح المثلثة مبنيًّا للمفعول (فإذا موسى آخذ بالعرش) أي بقائمة من قوائمه كما في حديث أبي سعيد (فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور) لما سأل الرؤية فلم يصعق (أم بُعث) بضم الموحدة وكسر العين ولأبي ذر عن الكشميهني يبعث بالمضارع المبني للمجهول (قبلي). والظاهر أنه عليه الصلاة والسلام لم يكن عنده علم ذلك حتى أعلمه الله تعالى فقد أخبر عن نفسه الكريمة أنه أول من ينشق عنه القبر، (ولا أقول أن أحدًا أفضل من يونس بن متى) قاله تواضعًا. قال ابن مالك: استعمل أحدًا في الإثبات لمعنى العموم لأنه في سياق النفي كأنه قيل لا أحد أفضل من يونس والشيء قد يعطى حكم ما هو في معناه وإن اختلفا في اللفظ فمن قوله تعالى: ﴿أوَلم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن﴾ [الأحقاف: ٣٣]. (بقادر) فأجرى في دخول الباء على الخبر مجرى أوليس الذي لأنه بمعناه ومن إيقاع أحد في الإيجاب المؤول بالنفي قول الفرزدق: ولو سئلت عني نوار وأهلها إذن أحد لم تنطق الشفتان فإن أحدًا وإن وقع مثبتًا لكنه في الحقيقة منفي لأنه مؤخر معنى كأنه قال إذن لم ينطق منهم أحد . ٣٤١٦ - حدثنا أبو الوليدِ حدَّثنا شُعبةُ عن سعدِ بنِ إِبراهيمَ سمعت حُميدَ بن عبدِ الرَّحمنِ عن أبي هريرةَ عنِ النبيِّ وَِّ قال: ((لا ينبغي لعبدٍ أن يقول أنا خيرٌ من يونسَ بنِ متّى)). وبه قال: (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن سعد بن إبراهيم) الزهري أنه (قال: سمعت حميد بن عبد الرَّحمن عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّه) أنه (قال): ٣٦٣ کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٣٦ (لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى) قال ابن أبي جمرة: يريد بذلك نفي التكييف والتحديد على ما قاله ابن الخطيب لأنه قد وجدت الفضيلة بينهما في عالم الحس، لأن نبينا وَلر أسري به إلى فوق السبع الطباق؛ ويونس نزل به إلى قعر البحر، وقد قال نبينا وَلو: ((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة)) فهذه الفضيلة وجدت بالضرورة، فلم يبق أن يكون قوله عليه الصلاة والسلام ((لا تفضلوني على يونس بن متى)) ولا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس إلا بالنسبة إلى القرب من الله والبعد، فمحمد بَلي وإن أسري به إلى فوق السبع الطباق واخترق الحجب ويونس وإن نزل به لقعر البحر فهما بالنسبة إلى القرب والبعد من الله على حد واحد انتھی . ٣٦ - باب ﴿واسألهم عن القرية التي كانت حاضِرَة البحر إذ يَغْدونَ في السبت﴾ [الأعراف: ١٦٣]: يَتعدَّون، يجاوزونَ في السبت ﴿إِذ تأتيهم حِيتانُهم يومَ سَبتِهم شُرَّعًا﴾. - شَوارعَ، إِلی قولِهِ - ﴿ كونوا قِرَدةً خاسئين﴾ . هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿واسألهم)) بهمزة وصل وسكون السين أي: واسأل يا محمد اليهود، ولأبي ذر: وسلهم بإسقاط الألف وفتح السين (﴿عن القرية﴾) عن خبر أهلها (﴿التي كانت حاضرة البحر﴾) أي قريبة منه وهي أيلة قرية بين مدين والطور على شاطىء البحر وقيل مدين وقيل طبرية (﴿إذ يعدون في السبت﴾) أي (يتعدون) أي (يتجاوزون) وفي اليونينية وفرعها يجاوزون بضم التحتية وسقوط الفوقية وكسر الواو (في السبت) حدود الله بالصيد فيه (﴿إذ تأتيهم حيتانهم﴾﴾ [الأعراف: ١٦٣]. ظرف ليعدون (﴿يوم سبتهم﴾) يوم تعظيمهم أمر السبت مصدر سبتت اليهود إذا عظمت سبتها بالتجرد للعبادة. (﴿شرعًا﴾) أي (شوارع) قاله أبو عبيدة (إلى قوله ﴿كونوا قردة خاسئين﴾) [البقرة: ١٦٥]. ولأبي ذر: ويوم لا يسبتون إلى قوله: ﴿خاسئين﴾ روى أن الناهين لما أيسوا عن اتعاظ المعتدين كرهوا مساكنتهم فقسموا القرية بجدار وفيه باب مطروق، فأصبحوا يومًا ولم يخرج إليهم أحد من المعتدين فقالوا: إن لهم لشأنًا فدخلوا عليهم فإذا هم قردة فلم يعرفوا أنسابهم، ولكن القردة تعرفهم فكان القرد يأتي إلى نسيبه فيحتك به فيقول الإنسان أنت فلان فيشير برأسه أي نعم فيقول له: أما حذرتك عقوبة الله أن تصيبك ثم ماتوا بعد ثلاث. قال ابن عباس: ما طعم مسخ قط ولا عاش فوق ثلاث. وعن مجاهد: مسخت قلوبهم لا أبدانهم وروى ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس صار شبابهم قردة وشيوخهم خنازير وسقط لأبي ذر: كونوا قردة وزاد بئيس أي شديد فعیل من بؤس ییؤس بأسًا إذا اشتد. ٣٦٤ کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٣٧ ٣٧ - باب قولهِ تعالى: ﴿وآتينا داودَ زَبورًا﴾ [النساء: ١٦٢، الإسراء: ٥٥] ﴿الزُّبُر﴾: الكتب واحدُها زَبور. زَبَرْت: كتبت. ﴿ولقد آتينا داودَ منا فضلاً يا جبالُ أوٌّبي معه﴾ [سبأ: ١٠- ١١]: قال مجاهد سبِّحي معه. ﴿والطيرَ وألّا له الحديد أن اعملْ سابغاتٍ﴾: الدروع. ﴿وَقَدِّزْ في السَّرْدِ﴾: المساميرِ والحلَقِ، ولا تُدِقَّ المسمارَ فيتسلسل، ولا تعظم فيفصم. ﴿أَفرِغْ﴾: أنزِلْ. ﴿بسطةً﴾: زيادةً وفضلاً. ﴿واعمَلُوا صالحًا إني بما تعملونَ بصير﴾. (باب قول الله تعالى: ﴿وآتينا داود﴾) هو ابن إيشا بهمزة مكسورة وتحتية ساكنة بعدها شين معجمة ابن عوبد بعين مهملة ثم موحدة بينهما واو ساكنة آخره دال مهملة بوزن جعفر بن باعر بموحدة فألف فعين مهملة مفتوحة فراء ابن سلمون بن رياب بتحتية آخره موحدة ابن رام بن حضرون بمهملة مفتوحة فمعجمة ابن فارص بفاء فألف فراء فصاد مهملة ابن يهوذا بن يعقوب (﴿زبورًا﴾﴾ [النساء: ١٦٣]. (الزبر) هي (الكتب واحدها زبور زبرت) أي (كتبت) وهذا ثابت للكشميهني والمستملي، وكان فيها التحميد والتمجيد والثناء على الله عز وجل. وقال القرطبي: كان فيه مائة وخمسون سورة ليس فيها حكم ولا حلال ولا حرام، وإنما هي حكم ومواعظ. وكان داود حسن الصوت إذا أخذ في قراءة الزبور اجتمع عليه الإنس والجن والوحش والطير لحسن صوته (﴿ولقد آتينا داود منا فضلاً﴾) نبوة وكتابًا أو ملكًا أو جميع ما أوتي من حسن الصوت بحيث إنه كان إذا سبح تسبح معه الجبال الراسيات الصم الشامخات وتقف له الطيور السارحات والغاديات والرائحات وتجاوبه بأنواع اللغات وتليين الحديد وغير ذلك مما خص به (﴿يا جبال﴾) محكي بقول مضمر، ثم إن شئت قدرته مصدرًا ويكون بدلاً من فضلاً على جهة تفسيره به كأنه قیل آتيناه فضلاً قولنا یا جبال وإن شئت قدرته فعلاً، وحينئذ لك وجهان إن شئت جعلته بدلاً من آتيناه معناه آتينا قلنا يا جبال وإن شئت جعلته مستأنفًا وثبت للمستملي والكشميهني قوله: ﴿ولقد آتينا داود﴾ الخ .. (﴿أوّبي معه﴾). (قال مجاهد): فيما وصله الفريابي أي (سبحي معه) وعن الضحاك هو التسبيح بلغة الحبشة. قال ابن كثير: وفي هذا انظر فإن التأويب في اللغة هو الترجيع، وقال ابن وهب: نوحي معه وذلك إما بخلق صوت مثل صوته فيها، أو بحملها إياه على التسبيح إذا تأمل ما فيها، وقيل: سيري معه حيث سار والتضعيف للتكثير. (﴿والطير﴾) نصب في قراءة العامة عطفًا على محل جبال لأنه منصوب تقديرًا ويجوز الرفع به قرأ روح عطفًا على جبال وفي هذا من الفخامة والدلالة على عظمة داود وكبرياء سلطانه ما فيه حيث جعل الجبال والطيور كالعقلاء المنقادين لأمره وليس التأويب منحصرًا في الطير والجبال، ٣٦٥ کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٣٧ ولكن ذكر الجبال لأن الصخور للجمود والطيور للنفور وكلاهما تستبعد منه الموافقة فإذا وافقته هذه الأشياء فغيرها أولى، وروي أنه كان إذا نادى بالنياحة أجابته الجبال بصداها وعكفت عليه الطيور فصدى الجبال الذي يسمعه الناس اليوم من ذلك، وقيل: كان إذا تخلل الجبال فسبّح الله جعلت الجبال تجاوبه بالتسبيح نحو ما يسبح، وقيل: كان إذا لحقه فتور أسمعه الله تسبيح الجبال تنشيطًا له، وثبت للكشميهني والمستملي سبحي معه. (﴿وألنا﴾) عطف على آتينا (﴿له الحديد﴾) حتى كان في يده كالشمع والعجين يعمل منه ما يشاء من غير نار ولا ضرب مطرقة بل كان يفتله بيده مثل الخيوط وذلك في قدرة الله يسير وسقط لأبي ذر: والطير إلى الحديد (﴿أن اعمل﴾) بأن اعمل (﴿سابغات﴾) أي (الدروع) الكوامل الواسعات الطوال تسحب في الأرض وذكر الصفة ويعلم منها الموصوف (﴿وقدر في السرد﴾) [سبأ: ١٠، ١١]. أي (المسامير والحلق) أي قدر المسامير وحلق الدروع (ولا تدق) بضم الفوقية وسكر الدال المهملة ولأبي ذر عن الكشميهني: ولا ترق بالراء بدل الدال (المسمار) أي لا تجعل مسمار الدرع دقيقًا أو لا تجعله رقيقًا (فيتسلسل) يقال تسلسل الماء أي جرى، ولأبي ذر عن الكشميهني فيسلس أي فلا يستمسك (ولا تعظم) بضم أوله وكسر ثالثه مشددًا أي المسمار (فيفصم) أي يكسر الخلق اجعله على قدر الحاجة، ولأبي ذر عن الكشميهني فينفصم بزيادة نون ساكنة قبل الفاء، وهذا فيه نظر لأن دروعه لم تكن مسمرة، ويؤيده قوله ﴿وألنا له الحديد﴾ والمعنى قدر في السرد أي في نسجها بحيث يتناسب حلقها. قال قتادة: وهو أول من عملها من الحلق، وإنما كانت قبل صفائح. وعند ابن أبي حاتم أنه كان يرفع كل يوم درعًا فيبيعها بستة آلاف درهم ألفين له ولأهله وأربعة آلاف يطعم بها بني إسرائيل خبز الحواري، وقوله: الزبر إلى هنا ثابت في رواية المستملي والكشميهني. (﴿أفرغ﴾) بفتح الهمزة وكسر الراء والفاء ساكنة يريد قوله: ﴿ربنا أفرغ علينا صبرًا﴾ [الأعراف: ١٢٦]. أي (أي أنزل ﴿بسطة﴾) في قوله: ﴿إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة) [الأعراف: ٦٩]. أي (زيادة وفضلاً) وكلتا الكلمتين في قصة طالوت وهذا ثابت في رواية أبي ذر عن الكشميهني والوجه إسقاطه كما لا يخفى. (﴿واعملوا﴾) داود وأهله (﴿صالحًا﴾) في الذي أعطاكم من النعم (﴿إني بما تعملون بصير﴾﴾ [المؤمنون: ٥١]. مراقب لكم بصير بأعمالكم وأقوالكم . ٣٤١٧ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثنا عبدُ الرزاقِ أخبرَنا مَعْمَرٌ عن هَمام عن أبي هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه عن النبيِّ وَّرِ قال: خُففَ على داودَ عليه السلامُ القرآنُ، فكان يأَمرُ بدوابُهِ فتُسرَجُ، فيقرأُ القرآن قبلَ أن تُسرَجَ دوابُّهُ، ولا يأكلُ إِلا مِن عملٍ يدِه)) رواه موسى بنُ عُقبةَ عن صفوانَ عن عطاءِ بنِ يَسارٍ عن أبي هريرةَ عنِ النبيِّ ◌َِّر. ٣٦٦ كتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٣٧ وبه قال: (حدثنا عبد اللَّه بن محمد) المسندي قال: (حدثنا عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن همام) هو ابن منبه (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (وَلّ) أنه قال : (خفف على داود عليه السلام القرآن) قال التوربشتي: أي الزبور وإنما قال القرآن لأنه قصد به إعجازه من طريق القراءة، وقال غيره: قرآن كل نبي يطلق على كتابه الذي أوحي إليه، وقد دل الحديث على أن الله تعالى يطوي الزمان لمن شاء من عباده كما يطوي المكان لهم. قال النووي: إن بعضهم كان يقرأ أربع ختمات بالليل وأربعًا بالنهار. ولقد رأيت أبا الطاهر بالقدس الشريف سنة سبع وستين وثمانمائة وسمعت عنه إذ ذاك أنه يقرأ فيهما أكثر من عشر ختمات، بل قال لي شيخ الإسلام البرهان بن أبي شريف أدام الله النفع بعلومه عنه: أنه كان يقرأ خمس عشرة في اليوم والليلة، وهذا باب لا سبيل إلى إدراكه إلا بالفيض الرباني، ولأبي ذر عن الكشميهني: القراءة بدل القرآن. (فكان يأمر بدوابه) التي كان يركبها ومن معه من أتباعه (فتسرج فيقرأ القرآن) الزبور (قبل أن تسرج دوابه ولا يأكل إلا من عمل يده) من ثمن ما كان يعمل من الدروع ولأبوي ذر والوقت: يديه بالتثنية. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التفسير. (رواه) أي حديث الباب (موسى بن عقبة) فيما وصله المؤلف في خلق أفعال العباد. (عن صفوان) بن سليم (عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي (َ﴿ ﴿). ٣٤١٨ - هذّثنا يحيى بنُ بُكَيرِ حدَّثَنا الليثُ عن عُقَيل عنِ ابنِ شهابٍ أن سعيدَ بن المسيَّبِ أخبرَه وأبا سلمةَ بنَ عبدِ الرَّحمنِ أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرو رضيَ اللّهُ عنهما قال: ((أُخبِرَ رسولُ اللّهِ وَ﴿ أني أقول: واللّهِ لأصومنَّ النهارَ ولأقومنَّ الليلَ ما عِشتُ، فقال لهُ رسولُ اللّهِ وَ﴾: أنتَ الذي تقول: واللّهِ لأصومَنَّ النهار ولأقومنَّ الليلَ ما عِشتُ؟ قلتُ: قد قلتهُ. قال: إِنكَ لا تَستطيعُ ذلك، فصُمْ وأفطر، وقُم ونَم، وصُم منَ الشهرِ ثلاثةَ أيام فإِنَّ الحسنةَ بعَشرِ أمثالِها، وذلكَ مثلُ صيامِ الذَّهر. فقلتُ: إِنِي أُطِيقُ أفضلَ من ذلكَ يا رسولَ اللّهِ. قال: فصُم يومًا وأفطر يومَين. قال: قلتُ: إِني أطيقُ أفضلَ من ذلك. قال: فصُم يومًا وأفطر يومًا، وذلك صيامُ داودَ وهو أعدَل الصيام. قلتُ: إِني أطيقُ أفضلَ منه يا رسولَ اللّه، قال: لا أفضلَ من ذلك». وبه قال: (حدثنا يحيى بن بكير) المصري قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد بن عقيل بفتح العين الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (أن سعيد بن المسيب) بفتح التحتية المشددة (أخبره وأبا سلمة) أي وأخبر أبا سلمة (بن عبد الرَّحمن) بن عوف أيضًا (أن عبد الله بن عمرو) بفتح العين ابن العاص (رضي الله تعالى ٣٦٧ کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٣٧ عنهما) أنه (قال: أخبر) بضم الهمزة وكسر الموحدة (رسول الله وَليقول إني أقول والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت) أي مدة حياتي (فقال رسول الله (وكالات): (أنت الذي تقول والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت) قال عبد الله بن عمرو (قلت قد قلته) زاد في الصيام من طريق أبي اليمان عن شعيب عن الزهري بأبي أنت وأمي (قال) عليه الصلاة والسلام: (إنك لا تستطيع ذلك) الذي قلته من صيام النهار وقيام الليل لحصول المشقة (فصُم وأفطر) بهمزة قطع (وقم) متهجدًا في بعض الليل (ونم) في بعضه (وصم من الشهر ثلاثة أيام) لم يعينها (فإن الحسنة بعشر أمثالها) تعليل لكونها ثلاثة (وذلك مثل صيام الدهر) في الثواب. قال عبد اللَّه: (فقلت إني أطيق أفضل) أكثر (من ذلك) أي صوم ثلاثة أيام من كل شهر (با رسول الله. قال) عليه الصلاة والسلام: (فصم يومًا وأفطر يومين) بقطع الهمزة (قال) عبد الله: (قلت: إني أطيق أفضل) أكثر (من ذلك. قال) عليه الصلاة والسلام: (فصم يومًا وافطر يومًا وذلك صيام داود وهو عدل الصيام) بفتح العين وسكون الدال المهملة، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: أعدل الصيام، وفي الصيام: وهو أفضل الصيام. قال عبد الله: (قلت إني أطيق أفضل) أكثر (منه يا رسول الله. قال) عليه الصلاة والسلام: (لا أفضل من ذلك). أي بالنسبة لك وذلك لما علم من حاله ومنتهى قوّته وإذا ما هو أكثر من ذلك فإنه يضعفه عن الفرائض ويقعد به عن الحقوق والمصالح، والذي عليه المحققون أن صوم داود أفضل من صوم الدهر، وتحقيق ذلك قد سبق في كتاب الصوم وليس كل عمل صالح إذا زاد العبد منه ازداد تقربًا من ربه تعالى، بل رب عمل صالح إذا زاد منه كثرة ازداد بُعدًا كالصلاة في الأوقات المكروهة. ٣٤١٩ - حذّثنا خَلاّدُ بن يحيى حدَّثَنا مِسْعَرٌ حدَّثَنا حبيبُ بن أبي ثابت عن أبي العباس عن عبدِ الله بن عمرو بن العاص قال: ((قال لي رسولُ اللّهِ وََّ: ألم أُنْبَّأ أنكَ تقومُ الليلَ وتصومُ النهار؟ فقلتُ: نعم. فقال: فإِنكَ إِذا فعلتَ ذلكَ هَجمَتِ العينُ، ونفِهَتِ النفسُ، صُم من كلِّ شهرٍ ثلاثةَ أيامٍ، فذلكَ صومُ الدهر، أو كصوم الدهر. قلت: إِنِي أجِدُ بي - قال مِسعَر: يعني قوَّة - قال: فصُم صومَ داودَ عليهِ السلام، وكان يصومُ يومًا ويُفطرُ يومًا ولا يَفرُّ إِذا لاقى)). وبه قال: (حدثنا خلاد بن يحيى) بن صفوان السلمي المقري الكوفي سكن مكة قال: (حدثنا مسعر) بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملتين ابن كدام بكسر أوله وتخفيف ثانيه الهلالي الكوفي قال: (حدثنا حبيب بن أبي ثابت) بفتح الحاء المهملة واسم أبي ثابت قيس الكوفي (عن أبي العباس) السائب الأعمى الشاعر (عن عبد الله بن عمرو بن العاص) أنه (قال: قال لي رسول الله) ولأبي ذر: النبي (َ﴾): (ألم أنبأ) بضم الهمزة وفتح النون وتشديد الموحدة (أنك تقوم الليل) كله (وتصوم النهار) ثبت لفظ النهار لأبي ذر عن الكشميهني (فقلت: نعم). سقط لفظ نعم لأبي ذر (فقال) عليه ٣٦٨ کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٣٨ الصلاة والسلام: (فإنك إذا فعلت ذلك هجمت العين) بفتح الهاء والجيم والميم أي غارت وضعف بصرها (ونفهت النفس) بفتح النون وكسر الفاء تعبت وكلّت (صم من كل شهر ثلاثة أيام) ثالث عشره وتالييه (فذلك صوم الدهر) لأن الحسنة بعشر أمثالها (أو كصوم الدهر) شك الراوي. قال عبد اللَّه (قلت: إني أجد بي. قال مسعر يعني قوة) على ذلك ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أجدني بالنون بدل الموحدة (قال) عليه الصلاة والسلام: (فصم صوم داود عليه السلام كان يصوم يومًا ويفطر يومًا) وهو أفضل لما فيه من زيادة المشقة، وأفضل العبادات أشقها بخلاف صوم الدهر فإن الطبيعة تعتاده فيسهل عليها. وفي اليونينية: وكان يصوم بإثبات الواو وأسقطها في الفرع (ولا يفر إذا لاقى) العدوّ لأنه يستعين بيوم فطره على صومه فلا يضعفه ذلك عن لقاء عدوّه. ٣٨ - باب أحبُّ الصلاةِ إِلى اللّهِ صلاةُ داودَ، وأحبُّ الصيام إِلى اللّهِ صِيامُ داود: كان ينامُ نِصِفَ الليلِ، ويقومُ ثُلثَه وينامُ سُدُسَه. ويصوم يومًا ويُفطِرُ يومًا قال عليَّ: وهو قول عائشةً: ((ما ألفاهُ السحَرُ عندي إِلا نائمًا)) هذا (باب) بالتنوين وسقط لفظ باب للمستملي والكشميهني (أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله صيام داود) أحب بمعنى المحبوب وهو قليل إذ غالب أفعل التفضيل أن يكون بمعنى الفاعل ومعنى المحبة هنا إرادة الخير لفاعل ذلك (كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه) في الوقت الذي ينادي فيه الرب عز وجل: هل من سائل هل من مستغفر، (وينام سدسه) الأخير ليستريح من نصب القيام في بقية الليل (ويصوم يومًا ويفطر يومًا) وإنما صار ذلك أحب إلى الله تعالى من أجل الأخذ بالرفق على النفوس التي يخشى منها السآمة التي هي سبب إلى ترك العبادة والله تعالى يجب أن يديم فضله ويوالي إحسانه قال في الكواكب. (قال علي): غير منسوب. قال في الفتح: وأظنه ابن عبد اللَّه المديني شيخ المؤلف (وهو) أي قوله وينام سدسه (قول عائشة) رضي الله عنها (ما ألفاه) بالفاء أي ما وجده بَّر (السحر) رفع على الفاعلية أي لم يجىء السحر والنبي وَلقر (عندي إلاّ) وجده (نائمًا) بعد القيام وهذا كله ثابت عند المستملي والكشميهني. ٣٤٢٠ - حدثنا قتيبة بنُ سعيدٍ حدَّثَنا سفيانُ عن عمرو بن دينارٍ عن عمرو بن أوسِ الثَّقفيِّ سمعَ عبدَ اللّهِ بنَ عمرٍو قال: ((قال لي رسولُ اللّهِ وَله: أحبُّ الصيامِ إِلى اللّهِ صيامُ داودَ، كان يصومُ يومًا ويُفطِرُ يومًا. وأحبُّ الصلاة إِلى اللّه صلاةُ داودَ، كان ينامُ نصفَ الليلِ ويقوم ثُلثَه وینام سُدسه)». وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء الثقفي مولاهم البلخي قال: (حدثنا سفيان) بن ٣٦٩ کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٣٩ عيينة (عن عمرو بن دينار) المكي (عن عمرو بن أوس الثقفي) الطائفي أنه (سمع عبد الله بن عمرو) يعني ابن العاص (قال: قال لي رسول الله (صل﴾): (أحب الصيام إلى الله صيام داود) عليه السلام (كان يصوم يومًا ويفطر يومًا) لما فيه من المشقة (وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه) لأن النوم بعد القيام يريح البدن ويذهب ضرر السهر. ٣٩ - باب ﴿واذكر عبدَنا داودَ ذا الأيدِ إِنَّهُ أوّاب﴾ - إلى قوله - ﴿وفصلَ الخِطاب﴾ [صّ: ١٧ - ٢٠] قال مجاهد: الفهم في القضاء. ﴿ولا تُشطط﴾: لا تُسرِف. ﴿واهدِنا إلى سواءِ الصراط إنَّ هذا أخي له تسعٌ وتسعونَ نعجةٌ﴾ - يقال للمرأةِ نعجة، ويقال لها أيضًا شاةٌ - ﴿ولي نعجةٌ واحدة فقال أكفِلنِيها﴾ - مثلُ ﴿وكفَلها زكريا﴾: ضمَّها. ﴿وعزَّني﴾: غلبني، صارَ أعزّ مني، أعزَزْته: جعلتهُ عزيزًا ﴿في الخطاب﴾ يقال المحاورة. ﴿قال لقد ظلمَكَ بسُؤالِ نعجتكَ إلى نِعاجه وإِنَّ كثيرًا منَ الخُلَطَاءِ ليبغي﴾ - إِلى قوله - ﴿إِنما فَتناهُ﴾ قال ابنُ عباسٍ: اختبرناه. وقرأ عمرُ: ﴿فَتَّنَاهُ﴾ - بتشديد التاء - ﴿فاستغفرَ ربهُ وخرَّ راكعًا وأناب﴾ . هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى: ((واذكر عبدنا داود ذا الأيد﴾﴾ [ص: ١٧]. ذا القوة في العبادة أو الملك (﴿إنه أوّاب﴾) أي رجّاع إلى مرضاة الله عز وجل (إلى قوله) تعالى (﴿وفصل الخطاب﴾﴾ [ص: ٢٠]. (قال مجاهد): فصل الخطاب (الفهم في القضاء) ليفصل بين الخصوم وهو طلب البينة واليمين. قال الإمام فخر الدين: وهذا بعيد لأن فصل الخطاب عبارة عن كونه قادرًا على التعبير عن كل ما يخطر بالبال ويحضر في الخيال بحيث لا يخلط شيئًا بشيء، وبحيث يفصل كل مقام عما يخالفه. وهذا معنى عام يتناول فصل الخصومات ويتناول الدعوة إلى الدين الحق، ويتناول جميع الأقسام. وعن بلال بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى قال: أول من قال أما بعد؛ داود عليه السلام وهو فصل الخطاب. رواه ابن أبي حاتم وقال في الأنوار أو هو الكلام الملخص الذي ينبه المخاطب على المقصود من غير التباس يراعي فيه مظان الفصل والوصل والعطف والاستئناف والإضمار والإظهار والحذف والتكرار ونحوها، وإنما سمي به أما بعد لأنه يفصل المقصود عما سبق مقدمة له من الحمد والصلاة، وقيل هو الخطاب الفصل الذي ليس فيه اختصار مخل ولا إشباع ممل كما جاء في وصف كلام رسول الله وَلجر: فصل لا نزر ولا هذر ولأبي ذر: الفهم بالرفع بتقدير هو. إرشاد الساري/ ج ٧ / م ٢٤ ٣٧٠ کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٣٩ ﴿هل أتاك نبأ الخصوم﴾ الخصم في الأصل مصدر والمراد به هنا الجمع بدليل قوله تعالى: ﴿إذا تسوّروا المحراب﴾ إذا دخلوا على داود (إلى) قوله: (﴿ولا تشطط﴾﴾ [ص: ٢٢]. أي (لا تسرف) وإنما فكه على أحد الجائزين كقوله من يرتدد ولغير أبي ذر في القضاء ولا تشطط (﴿واهدنا إلى سواء الصراط﴾) أي طريق الصواب (﴿إن هذا أخي﴾) على ديني وطريقتي (﴿له تسع وتسعون نعجة﴾ يقال) للمرأة نعجة ويقال لها أيضًا شاة (﴿ولي نعجة واحدة)) [ص: ٢٣]. امرأة واحدة والكناية والتمثيل فيما يساق للتعريض أبلغ في المقصود (فقال: أكفلنيها مثل ﴿وكفلها زكريا﴾) [آل عمران: ٣٧]. أي (ضمها) إليه. وقال ابن عباس: أعطنيها (﴿وعزني﴾) أي (غلبني) في مخاطبته إياي محاجة بأن جاء بحجاج لم أقدر على رده حتى (صار أعز مني) أقوى (أعززته جعلته عزيزًا ﴿في الخطاب) يقال المحاورة) بالحاء المهملة (﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه﴾) بسؤال مصدر مضاف لمفعوله والفاعل محذوف أي بأن سأل نعجتك وضمن السؤال معنى الإضافة والانضمام أي بإضافة نعجتك على سبيل السؤال ولذلك عدي بأل وسقط عند أبي ذر قال لقد الخ .. (﴿وإن كثيرًا من الخلطاء﴾) أي (الشركاء ليبغي) ليتعدّى (إلى قوله ﴿إنما فتناه﴾ قال ابن عباس) أي (اختبرناه) وهذا وصله ابن جرير. (وقرأ عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (﴿فتناه﴾ بتشديد التاء ﴿فاستغفر ربه وخرّ راكعًا﴾) أي ساجدًا وهذا يدل على حصول الركوع وأما السجود فقد ثبت بالأخبار (﴿وأناب﴾) [ص: ٢٤] أي رجع إلى الله تعالى بالتوبة . قال في الأنوار: وأقصى ما في هذه القصة الإشعار بأنه عليه الصلاة والسلام ودّ أن يكون له ما لغيره وكان له أمثاله فنبهه الله تعالى بهذه القصة فاستغفر وأناب عنه، وأما ما روي أنه وقع بصره على امرأة فعشقها إلى آخره مما ذكره بعض المفسرين والقُصّاص مما أكثره مأخوذ من الإسرائيليات فكذب وافتراء لم يثبت عن معصوم، ولذلك قال علي رضي الله عنه: من حدّث بحديث داود على ما يرويه القُصّاص جلدته مائة وستين. ٣٤٢١ - حدثنا محمدٌ حدَّثَنا سهلُ بن يوسفَ قال: سمعتُ العَوّامَ عن مجاهدٍ قال: قلتُ لابنِ عبّاسٍ أنسجُدُ في صّ؟ فقرأ: ﴿ومن ذرِّيتهِ داود وسليمانَ﴾- حتى أتى - ﴿فبهُداهمُ اقتدِهْ﴾ فقال ابنُ عباسٍ رضيَ اللّهُ عنهما: ((نبيُّكم بَّرَ ممَّن أُمِرَ أن يَقتدِيَ بهم)). [الحديث ٣٤٢١ - أطرافه في: ٤٦٣٢، ٤٨٠٦، ٤٨٠٧]. وبه قال: (حدثنا محمد) هو ابن سلام قال: (حدثنا سهل بن يوسف) الأنماطي البصري (قال: سمعت العوّام) بفتح العين المهملة وتشديد الواو ابن حوشب الشيباني الواسطي (عن مجاهد) هو ابن جبر أنه (قال: قلت لابن عباس) رضي الله عنهما (اسجد) بسكون السين بعد الهمزة ولأبي ذر عن الحموي أنسجد بنون المتكلم ومعه غيره بعد همزة الاستفهام (في) سورة (ص فقرأ) ابن عباس قوله تعالى: (﴿ومن ذريته داود وسليمان﴾﴾ [الأنعام: ٨٤] (حتى أتى ﴿فبهداهم اقتده﴾ ٣٧١ کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٤٠ فقال نبيكم) ولأبوي الوقت وذر: فقال ابن عباس رضي الله عنهما نبيكم (مَ﴾): (ممن أمر أن يقتدي بهم). زاد في التفسير فسجدها رسول الله وَالر. قال الكرماني: وفي هذا الاستدلال مناقشة إذ الرسول مأمور بالاقتداء بهم في أصول الدين لا في فروعه لأنها هي المتفق عليها بين الأنبياء إذ في المختلفات لا يمكن اقتداء الرسول بكلهم وإلا يلزم التناقض. ٣٤٢٢ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنَا وُهَيبٌ حدَّثَنَا أَيُّوبُ عن عكرمةَ عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال: ((ليس ص من عَزائم السجود، ورأيتُ النبيَّ وَّ يَسجدُ فيها)). وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبْوذكي قال: (حدثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد قال: (حدثنا أيوب) السختياني (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ليس) سجدة (ص من عزائم السجود) المأمور بها (ورأيت النبي ◌َّ ار يسجد فيها) موافقة لداود شكرًا لقبول توبته فهي سجدة شكر عند الشافعية تسن عند تلاوتها في غير الصلاة. ٤٠ - باب قول اللّهِ تعالى: ﴿وَوَهَبنا لداودَ سليمانَ نعِمَ العبدُ إِنهُ أوّابٍ﴾ [ص: ٣٠] الراجعُ: المنيب. وقولهِ: ﴿هَب لي مُلكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعدي﴾ [ص: ٣٥]. وقولهِ: ﴿وَاتَّبَعوا ما تتلو الشياطينُ على مُلكِ سليمانَ﴾ [البقرة: ١٠٢]، ﴿ولسليمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شهرٌ ورواحُها شهر وأسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾ - أَذَبْنا لهُ عينَ الحديد - ﴿ومنَ الجنِّ من يَعملُ بينَ يديهِ﴾ - إلى قوله - ﴿مِن مَحاريبَ﴾ [سَبَأْ: ١٢] قال مجاهد: بُنيانُ ما دونَ القُصور ﴿وتماثِيلَ وجِفانٍ كالجوابِ﴾ كالحياضِ للإِبل، وقال ابنُ عباسٍ: كالجَوبة من الأرض ﴿وقُدورِ راسياتٍ﴾ - إلى قوله - ﴿الشكور فلما قَضَينا عليهِ الموتَ ما دَلهم على موتهِ إِلاّ دابةُ الأرضِ﴾ - الأرضةُ - ﴿تأكلُ مِنسَأَتِه﴾ عصاه ﴿فلما خَرَّ﴾ - إلى قوله - ﴿المهين﴾ [ص: ٢٢ - ٢٢]. ﴿حُبَّ الخيرِ عن ذِكرِ ربّي فطفِقَ مَسحًا بالسُّوق والأعناق﴾ يمسحُ أعرافَ الخيلِ وعَراقيبَها. ﴿الأصفاد﴾: الوَثاق. قال مجاهد ﴿الصافِنات﴾: صَفَنَ الفَرسُ رفع إِحدَى رجليهِ حتى تكونَ على طرَف الحافر. ﴿الجيادُ﴾: السِّراعُ. ﴿جَسَدًا﴾: شيطانًا. ﴿رُخاءً﴾: طَيِّبةً. ﴿حيث أصاب﴾: حيث شاء. ﴿فامنُنْ﴾ : أعط. ﴿بغير حساب﴾ : بغير حَرَج. (باب قول الله تعالى): سقط لفظ باب لأبي ذر فقول رفع على ما لا يخفى (﴿ووهبنا لداود ٣٧٢ کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٤٠ سليمان نعم العبد﴾) المخصوص بالمدح محذوف أي نعم العبد سليمان (﴿إنِه أوّاب﴾) [ص: ٣٠] أي (الراجع المنيب) وقال السدي: هو المسبح (وقوله) عز وجل (﴿هب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي﴾﴾ [ص: ٣٥] لتكون معجزة لي مناسبة لحالي أو لا ينبغي لأحد أن يسلبه مني كما كان من قصة الجسد الذي ألقي على كرسيه، والصحيح كما قاله ابن كثير أنه سأل ملكًا لا يكون لأحد من البشر مثله كما هو ظاهر سياق الآية. (وقوله) تعالى: ((واتبعوا ما تتلوا الشياطين﴾) أي: واتبعوا كتب السحر التي تقرؤها أو تتبعها الشياطين من الجن أو الإنس أو منهما (﴿على ملك سليمان﴾) [البقرة: ١٠٢] أي عهده وتتلو حكاية حال ماضية قيل كانوا يسترقون السمع ويضمون إلى ما سمعوا أكاذيب ويلقونها إلى الكهنة وهم يدونونها ويعلمون الناس، وفشا ذلك في عهد سليمان عليه السلام حتى قيل: إن الجن تعلم الغيب، وإن ملك سليمان تم بهذا العلم وإنه يسخر به الإنس والجن والريح له. (﴿ولسليمان الريح﴾) سخرناها له (﴿غدوّها ورواحها شهر﴾) أي جريها بالغداة مسيرة شهر وبالعشي كذلك أي كانت تسير به في يوم واحد مسيرة شهرين (﴿وأسلنا له عين القطر﴾) أي (أذبنا له عين الحديد) وقال غير واحد القطر النحاس أساله له من معدنه فنبع منه نبوع الماء من الينبوع ولذلك سماه عينًا وكان ذلك باليمن وإنما ينتفع الناس اليوم بما أخرج الله لسليمان وإنما أسيلت له ثلاثة أيام (﴿ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه﴾) مصدر مضاف لفاعله أي بأمره ﴿ومن يزغ﴾ يعدل ﴿منهم عن أمرنا﴾ الذي أمرناه به من طاعة سليمان ﴿نذقه من عذاب السعير﴾ في الآخرة وقيل في الدنيا فقد قيل إن الله تعالى وكل بهم ملكًا بيده سوط من نار فمن زاغ منهم عن أمر سليمان ضربه أحرقته ﴿يعملون له ما شاء من محاريب﴾ [سبأ: ١٣]. (قال مجاهد): فيما وصله عبد بن حميد (بنيان) سور (ما دون القصور). وقال أبو عبيدة: المحاريب جمع محراب وهو مقدم كل بيت، وقيل: المساجد وكان مما عملوا له بيت المقدس ابتدأه داود ورفعه قامة رجل وكمله سليمان فبناه بالرخام الأبيض والأصفر والأخضر وعمده بأساطين المها الصافي وسقفه بأنواع الجواهر الثمينة، وقصص حيطانه باللآلي واليواقيت وسائر الجواهر وبسط أرضه بلواح الفيروزج، فلم يكن يومئذ أبهى ولا أنور منه كان يضيء في الظلمة كالقمر ليلة البدر واتخذ ذلك اليوم الذي فرغ منه عيدًا ولم يزل على ما بناه سليمان حتى غزاه يختنصر وأخذ ما كان فى سقفه وحيطانه مما ذكر إلى دار مملكته من أرض العراق. (﴿وتماثيل﴾) قيل كانوا ينحتون صور الملائكة والأنبياء والصالحين في المساجد ليرها الناس فيزدادوا عبادة وتحريم التصاوير شرع مجدد، وقيل إنهم عملوا أسدين في أسفل كرسيه ونسرين فوقه، فإذا أراد أن يصعد بسط الأسدان له ذراعيهما وإذا قعد أظله النسران بأجنحتهما رواه ابن أبي حاتم عن كعب في خبر طويل عجيب في صفة الكرسي. (﴿وجفان﴾) أي وصحاف (﴿كالجواب﴾) أي (﴿كالحياض للإبل﴾) قيل: كان يقعد على الجفنة الواحدة ألف رجل يأكلون ٣٧٣ كتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٤٠ منها. (وقال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم: (كالجوبة من الأرض) بفتح الجيم وبعد الواو الساكنة موحدة قال الجوهري: الجوبة الفرجة في السحاب وفي الجبال وانجابت السحابة انكشفت والجوبة موضع ينجاب في الحرة. (﴿وقدور راسيات﴾) ثابتات على الأثافي لا تنزل عنها لعظمها وكان يصعد إليها بالسلالم ﴿اعملوا آل داود شكرًا﴾ [سبأ: ١٣] أي اعملوا له واعبدوه شكرًا فالنصب على العلة ﴿وقليل من عبادي الشكور﴾ [سبأ: ١٣] المتوفر على أداء الشكر الباذل وسعه فيه قد شغل قلبه ولسانه وجوارحه أكثر أوقاته ومع ذلك لا يوفى حقه لأن توفيقه للشكر نعمة تستدعي شكرًا آخر، ولذا قيل: الشكور من يرى عجزه عن الشكر قاله في الأنوار. (﴿فلما قضينا عليه الموت﴾) أي على سليمان (﴿ما دلهم على موته إلا دابة الأرض﴾) هي (الأرضة) التي (﴿وتأكل منسأته﴾) أي (عصاه ﴿فلما خر﴾) إلى قوله: (﴿المهين﴾) [سبأ: ١٢ - ١٣ - ١٤] ولأبي ذر إلى ﴿في العذاب المهين﴾ وقوله: بإذن ربه إلى آخر قوله: (من محاريب) ثابت لأبي ذر، وقال غيره بعد قوله: ﴿بين يديه﴾ إلى قوله: ﴿من محاريب﴾ وثبت لأبي ذر أيضًا قوله: ﴿اعملوا آل داود﴾ إلى آخر (الشكور) وكان سليمان لما دنا أجله وأعلم به قال: اللهم عمّ على الجن موتي حتى تعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، وكانت الجن تخبر الإنس أنهم يعلمون من الغيب أشياء، ثم دخل محراب بيت المقدس فقام يصلي متوكئًا على عصاه فمات قائمًا، وكان للمحراب كوى بين يديه وخلفه، فكانت الجن تعمل تلك الأعمال الشاقة وينظرون إلى سليمان فيرونه فيظنونه حيًا فلا ينكرون خروجه للناس لطول صلاته حتى أكلت الأرضة عصاه فخر ميتًا ثم فتحوا عنه وأرادوا أن يعرفوا وقت موته فوضعوا الأرضة على العصا فأكلت يومًا وليلة مقدارًا فحسبوا ذلك المقدار فوجدوه قد مات منذ سنة، وكان عمره ثلاثًا وخمسين سنة وملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة وابتدأ عمارة بيت المقدس لأربع مضين من ذلك. (﴿حب الخير﴾) في قوله تعالى: ﴿إني أحببت حب الخير﴾ [صّ: ٣٢] أي الخيل التي شغلتني (﴿عن ذكر﴾) قال قتادة: عن صلاة العصر حتى غابت الشمس (﴿فطفق مسحًا﴾) أي فأخذ يمسح مسحًا (﴿بالسوق والأعناق﴾) أي (يمسح أعراف الخيل وعراقيبها). حبًا لها، وقيل يمسح بالسيف سوقها وأعناقها يقطعها تقربًا إلى الله تعالى وطلبًا لرضاه حيث اشتغل بها عن طاعته وهذا أوجه. (﴿الأصفاد)) [إبراهيم: ٤٩] في قوله: ﴿وآخرين مقرّنين في الأصفاد﴾ أي (الوثاق) أي وآخرين من الشياطين قرن بعضهم مع بعض في الأغلال ليكفوا عن الشر. (وقال مجاهد ﴿الصافئات﴾) في قوله: ﴿إِذ عرض عليه بالعشي الصافنات﴾ هي من قولهم: (صفن الفرس) بفتح الصاد والفاء والنون والفرس رفع فاعل أي (رفع إحدى رجليه حتى يكون على طرف الحافر) وهذا وصله الفريابي، ولكن قال يديه ورجليه، وصوب القاضي عياض ما عند الفريابي، وقال في الأنوار: الصافن من الخيل الذي يقوم على طرف سنبك يد أو رجل وهو من الصفات المحمودة في الخيل ولا يكاد يكون إلا في العراب الخلص، وقال ٣٧٤ كتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٤٠ الزجاج: هو الذي يقف على إحدى يديه ويقف على طرف سنبكه وقد يفعل ذلك بإحدى رجليه قال: وهي علامة الفراهة (﴿الجياد)) [ص: ٣٢- ٣٣ - ٣٤] قال مجاهد فيما وصله الفريابي (السراع) في جريها. (﴿جسدًا﴾) في قوله: ﴿ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدًا﴾ أي (شيطانًا) قيل: إن سليمان غزا صيدون من الجزائر فقتل ملكها وأصاب ابنته جرادة فأحبها وكان لا يرقأ دمعها حزنًا على أبيها، فأمر الشياطين فمثلوا لها صورته وكان اتخاذ التماثيل جائزًا حينئذٍ فكانت تغدو إليها وتروح مع ولائدها يسجدن لها كعادتهن في ملكه، فأخبره آصف بسجودهن فكسر الصورة وضرب المرأة وخرج إلى الفلاة باكيًا متضرّعًا، وكانت له أم ولد تسمى أمينة إذا دخل للطهارة أعطاها خاتمه وكان ملكه فيه فأعطاها يومًا فتمثل لها بصورته شيطان اسمه صخر وأخذ الخاتم فتختم به وجلس على كرسيه فاجتمع عليه الخلق ونفذ حكمه في كل شيء إلا في نسائه، وغيّر سليمان عن هيئته فأتاها يطلب الخاتم فطردته فعرف أن الخطيئة قد أدركته فكان يدور على البيوت يتكفف حتى مضى أربعون يومًا عدد ما عبدت الصورة في بيته، فطار الشيطان وقذف الخاتم في البحر فابتلعته سمكة فوقعت في يده فبقر بطنها فوجد الخاتم فتختم به وخر ساجدًا لله تعالى وعاد إليه ملكه والخطيئة تغافله عن حال أهله والسجود للصورة بغير علمه لا يضرّه. وعن مجاهد فيما رواه الفريابي ﴿وألقينا على كرسيه جسدًا﴾ [ص: ٣٤] قال: شيطانًا يقال له آصف. قال له سليمان: كيف تفتن الناس؟ قال: أرني خاتمك أخبرك فأعطاه فقذفه آصف في البحر فساخ فذهب سليمان وقعد آصف على كرسيه ومنعه الله نساء سليمان فلم يقربهن الخبر بنحو ما سبق. قال ابن كثير: وهذا كله من الإسرائيليات، وقال البيضاوي أظهر ما روي في ذلك مرفوعًا أنه قال: ((لأطوفن الليلة على تسعين امرأة)) الحديث ويأتي قريبًا إن شاء الله تعالى بعون الله. (﴿رخاء﴾) في قوله تعالى: ﴿فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء﴾ [ص: ٣٦] أي (طيبة) ولأبي ذر عن الكشميهني طينًا بالتذكير (﴿حيث أصاب﴾) أي (حيث شاء ﴿فامنن﴾) أي (اعط) من شئت أو أمسك أي امنع من شئت (﴿بغير حساب)) [ص: ٣٩] أي (بغير حرج). ٣٤٢٣ - حدثنا محمدُ بنُ بَشّارِ حدَّثَنا محمدُ بن جعفرِ حدّثنا شعبةُ عن محمدِ بنِ زِیادٍ عن أبي هريرةَ عن النبيِّ وَِّ: ((إِن ◌ِفريتًا منَ الجنِّ تَفلْتَ البارحةَ ليَقطَعَ عليَّ صلاتي، فأمْكنَني اللّهُ منه، فأخذتهُ، فأردتُ أن أربِطَهُ على ساريةٍ من سَواري المسجدِ حَتى تَنظُرُوا إِليهِ كلْكم، فذكرتُ دَعوةَ أخي سليمانَ: ربِّ هَبْ لي ملكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعدي فردَدْتَهُ خاسًا)) عِفريتُ: متمرِّدٌ من إنس أو جانٌ، مثلُ زِبْنِيِةٍ جماعتُها الزَّبانية. وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدثنا (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة ابن عثمان العبدي البصري بندار قال: (حدثنا محمد بن جعفر) غندر قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج ٣٧٥ كتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٤٠ (عن محمد بن زياد) القرشي الجمحي مولى آل عثمان بن مظعون (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي وَلخير) أنه قال: (إن عفريتًا) بكسر العين (من الجن تفلّت) أي تعرض لي فلتة أي بغتة (البارحة) أي الليلة الخالية الزائلة (ليقطع علي صلاتي) بتشديد ياء عليّ (فأمكنني الله منه فأخذته فأردت أن أربطه) بضم الموحدة (على) كذا في اليونينية وفي فرعها إلى (سارية من سواري المسجد) أسطوانة من أساطينه (حتى تنظروا إليه كلكم فذكرت دعوة أخي) في النبوة (سليمان رب هب لي ملكًا) التلاوة ﴿رب اغفر لي وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي﴾ [ص: ٣٥] من البشر (فرددته) حال كونه (خاسًا) مطرودًا . (﴿عفريت﴾) [النمل: ٣] أي (متمرد من إنس أو جان) وإطلاقه على الإنس على سبيل الاستعارة ولاشتهار هذه الاستعارة قال بعضهم: العفريت من الرجال الخبيث المنكر، وقال ابن عباس: العفريت الداهية، وقال الربيع الغليظ، وقال الفراء: الشديد وصف بكونه من الجن في قوله تعالى ﴿قال عفريت من الجن﴾ [النمل: ٣٩] تمييزًا له. وقيل إن الشيطان أقوى من الجن وإن المردة أقوى من الشياطين وإن العفريت أقوى منهما، وقرأ أبو رجاء العطاردي وأبو السمال بالسين المهملة واللام، ورويت عن أبي بكر الصديق عفرية بكسر العين وسكون الفاء وكسر الراء وفتح التحتية بعدها تاء التأنيث المنقلبة هاء وقفًا، وأنشدوا على ذلك قول ذي الرمة: كأنه كوكب في اثر عفرية مسوّم في سواد الليل منقضب وهذا (مثل زبنية) بكسر الزاي وسكون الموحدة وكسر النون وفتح التحتية آخرها هاء تأنيث (جماعتها الزبانية). ولأبي ذر: جماعته زبانية، والزبانية في الأرض اسم أصحاب الشرط مشتق من الزبن وهو الدفع وسمي بذلك الملائكة لدفعهم أهل النار فيها. وقال بعضهم: واحدها زباني، وقيل زابن، وقيل زبنيت على مثال عفريت. قال: والعرب لا تكاد تعرف هذا وتجعله من الجمع الذي لا واحد له کأبابيل وعبادید. ٣٤٢٤ - حدّثنا خالدُ بن مَخْلَدٍ حدَّثَنا مُغِيرةُ بن عبدِ الرَّحمنِ عن أبي الزِّنادِ عنِ الأعرج عن أبي هريرةَ عن النبيِّ وَِّ قال: «قال سليمانُ بن داودَ: لأطوفنَّ الليلةَ على سبعينَ امرأةٌ تَحمِلُ كلُّ امرأةٍ فارسًا يُجاهِدُ في سبيلِ اللّهِ. فقال لهُ صاحبه: إِن شاءَ اللّه. فلم يَقُل، ولم تَحمِلْ شيئًا إلا واحدًا ساقِطًا أحدُ شِقَّيهِ. فقال النبيِّ وَّهِ: ((لو قالها لجاهَدوا في سبيلِ الله)). قال شُعَيبٌ وابنُ أبي الزِّنادِ: ((تسعينَ)) وهو أُصحُ. وبه قال: (حدثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء البجلي الكوفي قال: (حدثنا مغيرة بن عبد الرَّحمن) بن عبد الله الحزاميّ بالحاء المهملة والزاي وليس بالمخزومي (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان القرشي (عن الأعرج) عبد الرّحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ) أنه (قال): ٣٧٦ کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٤٠ (قال سليمان بن داود) عليهما السلام (لأطوفن) أي والله لأطوفن (الليلة على سبعين امرأة) لأجامعهن وفي رواية الحموي والمستملي كما في الفتح لأطيفن بالياء بدل الواو لغتان (تحمل كل امرأة) منهن (فارسًا يجاهد في سبيل الله) عز وجل (فقال له صاحبه): أي الملك قل (إن شاء الله) فنسي (فلم يقل) بلسانه إن شاء الله فطاف بهن (ولم) بالواو في اليونينية وفي فرعها فلم (تحمل) منهن امرأة (شيئًا إلا) واحدة فولدت (واحدًا ساقطًا إحدى) بكسر الهمزة وسكون الحاء، ولأبي ذر والأصيلي: أحد (شقيه) وفي رواية أيوب عن ابن سيرين ولدت شق غلام، وفي رواية هشام عنه نصف إنسان، وحكى النقاش في تفسيره أن الشق المذكور هو الجسد الذي على كرسيه وكلام البيضاوي يشير إلى تصويبه. (فقال النبي ونَ﴿ لو قالها) أي إن شاء الله (لجاهدوا في سبيل الله) زاد شعيب فرسانًا أجمعون. (قال شعيب): هو ابن أبي حمزة كما ذكره في الأيمان والنذور (وابن أبي الزناد) عبد الرَّحمن بن عبد الله بن ذكوان (تسعين) بتقديم المثناة الفوقية على السين (وهو أصح) من سبعين بتقديم السين على الموحدة. وعند النسائي وابن حبان من طريق هشام بن عروة عن أبي الزناد مائة، وفي التوحيد من رواية أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة ستون امرأة، وفي الجهاد من طريق جعفر بن ربيعة عن الأعرج مائة امرأة أو تسع وتسعون على الشك، وجمع بين ذلك بأن الستين كن حرائر وما زاد على ذلك سراري أو بالعكس أو السبعون للمبالغة، وأما التسعون والمائة فكن دون المائة وفوق التسعين، فمن قال تسعين ألغى الكسر، ومن قال مائة جبره، ومن ثم وقع التردد في رواية جعفر . وعند ابن عساكر من طريق ابن الجوزي عن مقاتل عن أبي الزناد عن أبيه عبد الرَّحمن عن أبي هريرة أن سليمان عليه الصلاة والسلام كان له أربعمائة امرأة وستمائة سرية فقال يومًا: لأطوفن الليلة على ألف امرأة فتحمل كل واحدة منهن بفارس يجاهد في سبيل الله تعالى ولم يستثن فطاف عليهن فلم تحمل منهن إلا امرأة جاءت بشق إنسان الحديث. وعند الحاكم من طريق أبي معشر عن محمد بن كعب قال: بلغنا أنه كان لسليمان ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمائة صريحة وسبعمائة سرية. ٣٤٢٥ - حدثنا عُمرُ بن حفصٍ حدَّثنا أبي حدَّثَنا الأعمشُ حدَّثنا إِبراهيمُ التيميُّ عن أبيهِ عن أبي ذَرّ رضيَ اللّهُ عنه قال: ((قلتُ يا رسولَ اللّهِ أيُّ مسجدٍ وُضِعَ أول؟ قال: المسجدُ الحرام. قلت: ثمَّ أيٍّ؟ قال: ثمَّ المسجدُ الأقصى قلتُ: كم كان بينهما؟ قال: أربعونَ. ثم قال: حيثُما أدركتكَ الصلاةُ فصلٌ والأرضُ لك مسجد)). وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر حدثنا (عمر بن حفص) بضم العين الكوفي قال: ٣٧٧ کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٤٠ (حدثنا أبي) حفص بن غياث قال: (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران قال: (حدثنا إبراهيم التيمي عن أبيه) يزيد بن شريك (عن أبي ذر) الغفاري (رضي الله عنه) أنه (قال: قلت يا رسول الله أي مسجد وضع أوّل)؟ بفتح اللام غير منصرف وبضمها ضمة بناء لقطعها عن الإضافة، وفي باب ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلاً﴾ [النساء: ١٢٥] أي مسجد وضع في الأرض أول (قال) عليه الصلاة والسلام: (المسجد الحرام) قال أبو ذر (قلت: ثم أي)؟ أي ثم أي مسجد وضع بعد المسجد الحرام (قال) عليه الصلاة والسلام: (ثم المسجد الأقصى) وسقط ثم في الفرع وثبت في أصله قال أبو ذر (قلت) يا رسول الله (كم كان بينهما؟ قال) عليه الصلاة والسلام: (أربعون) أي سنة (ثم قال) عليه الصلاة والسلام: (حيثما أدركتك الصلاة) أي وقتها وفيه أن إيقاع الصلاة إذا حضرت لا يتوقف على المكان الأفضل (فصلّ والأرض لك مسجد) لا يختص السجود فيها بموضع دون آخر، وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا (وكان من قبلي إنما يصلون في کنائسهم)» . ٣٤٢٦ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرَنا شعيبٌ حدَّثَنا أبو الزِّنادِ عن عبدِ الرَّحمنِ حدَّثَهُ أنه سمعَ أبا هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه أنه سمعَ رسولَ اللّهِ وَه يقول: «مَثَلِي وَمَثَلُ الناسِ كمثَلِ رجلٍ استوقَّدَ نارًا، فجعلَ الفراشُ وهذهِ الدَّوابُ تقعُ في النار)). وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال: (حدثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن عبد الرَّحمن) بن هرمز الأعرج أنه (حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله وَ الفر يقول): (مثلي ومثل الناس) بفتح الميم فيهما أي مثل دعائي الناس إلى الإسلام المنقذ لهم من النار ومثل ما زينت لهم أنفسهم من التمادي على الباطل (كمثل رجل استوقد نارًا) وهي جوهر لطيف مضيء حار محرق (فجعل الفراش) بفتح الفاء دواب مثل البعوض واحدتها فراشة (وهذه الدواب) جمع دابة كالبرغش والبعوض والجندب ونحوها (تقع في النار) خبر جعل لأنها من أفعال المقاربة تعمل عمل كان، والفراشة هي التي تطير وتتهافت في السراج بسبب ضعف بصرها فهي بسبب ذلك تطلب ضوء النهار، فإذا رأت السراج بالليل ظنت أنها في بيت مظلم وأن السراج كوة في البيت المظلم إلى الموضع المضيء ولا تزال تطلب الضوء وترمي بنفسها إلى الكوّة فإذا جاوزتها ورأت الظلام ظنت أنها لم تصب الكّة ولم تقصدها على السداد فتعود إليها مرة أخرى حتى تحترق. قال الغزالي: ولعلك تظن أن هذا لنقصانها وجهلها فاعلم أن جهل الإنسان أعظم من جهلها بل صورة الإنسان في الإكباب على الشهوات في التهافت فلا يزال يرمي بنفسه فيها إلى أن ينغمس ٣٧٨ کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٤١ فيها ويهلك هلاكًا مؤبدًا فليت جهل الآدمي كان كجهل الفراش فإنها باغترارها بظاهر الضوء إن احترقت تخلصت في الحال والآدمي يبقى في النار أبد الآباد، ولذلك كان رسول الله وَلا يقول (إنكم تتهافتون في النار تهافت الفراش وأنا آخذ بحجزكم)) وقال تعالى: ﴿يوم يكون الناس كالفراش المبثوث﴾ [القارعة: ٤] فشبههم بالفراش في الكثرة والانتشار والضعف والذلة والتطاير إلى الداعي من كل جانب كما يتطاير الفراش. ٣٤٢٧ - «وقال: كانتٍ امرأَتانِ معهما ابناهما، جاء الذئبُ فذهبَ بابنِ إحداهما، فقالت صاحبتها: إنما ذهبَ بابنكِ، وقالتِ الأخرى: إنما ذهبَ بابنكِ. فتحاكمتا إلى داودَ فقضى بهِ الكبرى، فخرَجتا على سليمانَ بنِ داودَ فأخبرتاهُ فقال: ائتوني بالسكينِ أشْقُّهُ بينهما. فقالت الصغرى: لا تَفعلْ يَرَحمُكَ اللّهُ، هوَ ابنُها، فقضى بهِ للصغرى. قال أبو هريرةَ: واللّهِ إن سمعتُ بالسكينِ إلا يومئذٍ، وما كنا نقول إِلا المُذيةُ)). [الحديث ٣٤٢٧ - طرفه في: ٦٧٦٩]. (وقال) أي أبو هريرة فهو موقوف، أو النبي ◌ّللر فهو مرفوع كما عند الطبراني والنسائي (كانت امرأتان) لم تسميا (معهما ابناهما) لم يسميا أيضًا (جاء الذئب بابن إحداهما فقالت صاحبتها إنما ذهب) الذئب (بابنك، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك فتحاكما) كذا في الفرع وللكشميهني كما في الفتح وهي التي في اليونينية فتحاكمتا (إلى داود) عليه الصلاة والسلام (فقضى به) بالولد الباقي (للكبرى) للمرأة الكبرى منهما لكونه كان في يدها وعجزت الأخرى عن إقامة البيّنة (فخرجتا على سليمان بن داود فأخبرتاه) بالقصة (فقال): قاصدًا استشكاف الأمر (ائتوني بالسكين) بكسر السين (أشقه بينهما. فقالت الصغرى) منهما له: (لا تفعل) ذلك (يرحمك الله هو ابنها فقضى) سليمان (به للصغرى) لما رآه من جزعها الدال على عظيم شفقتها ولم يلتفت إلى إقرارها أنه ابن الكبرى لأنه علم أنها آثرت حياته بخلاف الكبرى. (قال أبو هريرة): بالإسناد السابق (والله إن) بكسر الهمزة وسكون النون كلمة نفي أي ما (سمعت بالسكين إلا يومئذٍ وما كنا نقول إلا المدية) بضم الميم، ويجوز فتحها وكسرها. وقيل للسکین مدية لأنها تقطع مدی حیاة الحیوان والسکین لأنها تسكن حركته. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الفرائض والنسائي في القضاء. ٤١ - باب قولِ اللّهِ تعالى: ﴿ولقد آتينا لُقمانَ الحكمةَ أنِ اشكُرْ لشه﴾ - إلى قوله - ﴿إِنَّ اللّهَ لا يُحبُّ كلَّ مُختالٍ فخور﴾ [لقمان: ١٢ -١٨]. ﴿وَلا تُصَعِّرْ﴾: الإعراضُ بالوجه. (باب قول الله تعالى): وسقط لفظ باب لأبي ذر فقول الله رفع على ما لا يخفى (﴿ولقد آتينا لقمان الحكمة﴾) وهو أعجمي منع الصرف للتعريف والعجمة الشخصية أو عربي مشتق من اللفم ٣٧٩ کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٤١ وهو حينئذٍ مرتجل لأنه لم يسبق له وضع في النكرات ومنعه حينئذٍ للتعريف وزيادة الألف والنون. قال ابن إسحاق لقمان هو ابن باعوراء بن ناحور بن تارح وهو آزر، كان ابن أخت أيوب، وقال الواقدي: كان قاضيًا في بني إسرائيل ولم يكن نبيًا خلافًا لعكرمة واتفق على أنه كان حكيمًا. روي أنه كان نائمًا فنودي. هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض فتحكم بين الناس بالحق؟ فأجاب الصوت وقال: إن خيرني ربي قبلت العافية ولم أقبل البلاء، وإن عزم علّ فسمعًا وطاعة فإني أعلم إن فعل بي ذلك أعانني وعصمني، فقالت الملائكة بصوت لا يراهم: لم يا لقمان؟ قال: لأن الحاكم بأشدّ المنازل وأكدرها يغشاه الظلم من كل مكان، ومن يكون في الدنيا ذليلاً خير من أن يكون شريفًا، فتعجبت الملائكة من حسن منطقه فنام نومة فأعطي الحكمة فانتبه وهو يتكلم بها وكان عبدًا حبشيًا. والحكمة كما في الأنوار استكمال النفس الإنسانية باقتباس العلوم النظرية واكتساب الملكة التامة على الأفعال الفاضلة على قدر طاقته. (﴿أن أشكر الله﴾) [لقمان: ١٢] أن المفسرة فسر إيتاء الحكمة بقوله أن اشكر الله ثم بين أن الشكر لا ينفع إلا الشاكر (إلى قوله ﴿إن الله لا يحب كل مختال)) في مشيه (﴿فخور﴾) [لقمان: ١٨] على الناس بنفسه، وسقط لأبي ذر (أن اشكر) الخ وقال: إلى قوله: ﴿عظيم﴾ يعني ﴿أن الشرك لظلم عظيم﴾ ولأبي الوقت: ﴿يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل﴾ إلى قوله ﴿فخور﴾ [لقمان: ١٦] الضمير في أنها للخطيئة، وذلك أن ابن لقمان قال لأبيه: يا أبت إن عملت الخطيئة حيث لا يراني أحد كيف يعلمها الله تعالى، فقال: ﴿يا بني﴾ الآية. والفاء في فتكن لإفادة الاجتماع يعني إن كانت صغيرة ومع صغرها تكون خفية في موضع حريز كالصخرة لا تخفى على الله لأن الفاء للاتصال بالتعقيب (﴿ولا تصعر﴾) بتشديد العين وهي لغة تميم، وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي بالألف والتخفيف وهي لغة الحجاز وهما بمعنى (الإعراض بالوجه). كما يفعله المتكبرون وسقط لأبي ذر (ولا تصعر) الخ. ٣٤٢٨ - حدثنا أبو الوَليدِ حدَّثَنا شعبةُ عنِ الأعمشِ عن إِبراهيمَ عن عَلْقمةَ عن عبدِ الله قال: ((لما نزلَت: ﴿الذينَ آمنوا ولم يَلبِسوا إيمانَهم بظلم﴾ [الأنعام: ٨٢] قال أصحابُ النبيِّ وَّهِ: أَيُّنا لم يَلبِسْ إيمانَه بظلم؟ فنزلَت: ﴿لا تُشرِكُ باللّهِ إِنَّ الشركَ لَظُلمٌ عظيم﴾ [لقمان: ١٣]. وبه قال: (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس النخعي (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه أنه (قال: لما نزلت) كذا في اليونينية (﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا﴾) عطف على الصلة فلا محل لها أو الواو للحال والجملة بعدها في موضع نصب على الحال أي آمنوا غير ملبسين أي مخلطين (﴿إيمانهم بظلم﴾) بشرك فلم ينافقوا (قال أصحاب ٣٨٠ كتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٤٢ النبي (9: أينا لم يلبس إيمانه بظلم)؟ فنزلت (﴿لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم﴾) [لقمان: ١٣] لأنه وضع النفس الشريفة المكرمة في عبادة الخسيس فوضع العبادة في غير موضعها وقوله (بظلم) وهو من العام الذي أريد به الخاص وهو الشرك. ٣٤٢٩ - حدّثنا إسحاقُ أخبرَنا عيسى بنُ يونُسَ حدَّثَنا الأعمشُ عن إِبراهيمَ عن عَلقمةً عن عبدِ اللَّه رضيَ اللهُ عنه قال: ((لما نزلَتْ: ﴿الذين آمنوا ولم يَلبِسوا إيمانَهم بظُلم﴾ شقَّ ذلكَ على المسلمينَ فقالوا: يا رسول اللّهِ أيُّنا لا يَظلِمُ نَفسَهُ؟ قال: ليسَ ذلك، إنما هو الشركُ، ألم تَسمعوا ما قال لُقمانُ لابنهِ وهو يَعِظُه ﴿يا بُنَيَّ لا تُشرِكُ باللّهِ إِنَّ الشركَ لظُلمٌ عظيم﴾ . وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدثنا (إسحاق) هو ابن راهويه قال: (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي بفتح السين المهملة وكسر الموحدة قال: (حدثنا الأعمش) سليمان (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود (رضي الله عنه) أنه (قال: لما نزلت ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم)) [الأنعام: ٨٢] (شق ذلك على المسلمين) لأنهم حملوا الظلم على العموم فيشمل جميع أنواعه لأن قوله بظلم نكرة في سياق النفي (فقالوا: يا رسول الله أينا) وفي بعض النسخ فأينا (لا يظلم نفسه؟ قال) عليه الصلاة والسلام: (ليس ذلك) كما تظنون (إنما هو الشرك ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه) باران بالموحدة والراء أو أنعم (وهو يعظه) جملة حالية (﴿يا بني لا تشرك بالله﴾) قيل كان كافرًا فلم يزل به حتى أسلم (﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾) [لقمان: ١٣] وليس الإيمان أن تصدق بوجود الصانع الحكيم وتخلط بهذا التصديق الإشراك. ٤٢ - باب ﴿واضرِبْ لهم مَثَلاً أصحابَ القَريةِ﴾ الآية [يَس: ١٣] ﴿فعزَّزْنا﴾ قال مجاهد: شدَّدْنا. وقال ابنُ عباس: ﴿طائرُكم﴾: مصائبُكم هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿واضرب لهم مثلاً أصحاب القرية﴾ الآية) والقرية إنطاكية أي: ومثل لهم من قولهم هذه الأشياء على ضرب واحد أي مثال واحد وهو يتعدى إلى مفعولين لتضمنه معنى الجعل وهما مثلاً أصحاب القرية على حذف مضاف أي اجعل لهم مثل أصحاب القرية مثلاً فترك المثل وأقيم أصحاب مقامه في الإعراب ﴿إذا جاءها المرسلون﴾ أي رسل عيسى وقوله ﴿إِذ أرسلنا إليهم اثنين﴾ [يَس: ١٣ - ١٤] قال: وهب: يجنا وبولس وقيل غيرهما وقوله فكذبوهما (﴿فعززنا﴾ [يَس: ١٤] (قال مجاهد) فيما وصله الفريابي أي (شددنا) بتشديد الدال الأولى قوينا بثالث وهو شمعون وقال كعب: الرسولان صادق وصدوق والثالث شلوم.