Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
كتاب أحاديث الأنبياء/ باب ١٠
والأرض كما ثبت في حديث آخر عند المؤلف (وإني أحرم ما بين لابتيها). بتخفيف الموحدة تثنية
لابة وهي الحرة الأرض ذات الحجارة السود.
وهذا الحديث مرّ في كتاب الجهاد في باب فضل الخدمة في الغزو (ورواه) أي الحديث
المذكور وثبتت الواو لأبي ذر (عبد الله بن زيد) الأنصاري فيما وصله في البيوع في باب بركة
صاع النبيِ وَّرِ (عن النبي ◌َّرَ).
هذا آخر المجلدة الأولى من اليونينية كما رأيته بهامش الفرع بخط الشيخ شمس الدين المزي
الحريري .
٣٣٦٨ - حدثنا عبدُ اللّهِ بن يوسفَ أخبرنا مالكٌ عنِ ابنِ شهابٍ عن سالم بن عبدِ اللّه أنَّ
ابنَ أبي بكرٍ أخبرَ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنهم زوج النبيِّ وَِّ أَنَّ رسولَ اللّهِ وَّ
قال: ((ألم تَرَيْ أنَّ قومَكِ لما بَنوا الكعبة اقتصَروا عن قواعِدِ إِبراهيمَ. فقلتُ: يا رسولَ اللّه ألا
تَرُدُّها على قواعدٍ إِبراهيم؟ فقال: لولا حِدْثانُ قومِكِ بالكفر. فقال عبدُ اللّهِ بنُ عمرَ: لَئن كانت
عائشة سمِعَتْ هذا من رسولِ اللَّهِ وَ ﴿ مَا أَرَى أنَّ رسولَ اللَّهِ وَهِ تَركَ اسْتِلامَ الرُّكنين اللذَينِ يَليانِ
الحِجْرَ إِلا أنَّ البيتَ لم يُتَمَّمْ على قواعد إِبراهيم)). وقال إسماعيلُ: ((عبدُ اللّهِ بن محمدِ بنِ أبي
بكر)) .
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: أخبرنا مالك الإمام (عن ابن شهاب)
محمد بن مسلم الزهري (عن سالم بن عبد اللَّه) بن عمر (أن ابن أبي بكر) هو عبد الله بن أبي بكر
الصدّيق (أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة رضي الله عنهم زوج النبي وَّ ر أن رسول الله وَله- قال)
لها :
(ألم تري أن قومك) قريشًا (بنوا الكعبة) ولأبي ذر عن الكشميهني: لما بنوا الكعبة (اقتصروا
عن قواعد إبراهيم) جمع قاعدة وهي الأساس (فقلت يا رسول الله ألا تردّها على قواعد إبراهيم؟
فقال) عليه الصلاة والسلام (لو حدثان قومك) قريش بكسر الحاء وسكون الدال المهملتين وفتح
المثلثة مبتدأ خبره محذوف وجوبًا أي موجود أي قرب عهدهم (بالكفر) زاد في الحج: لفعلت:
(فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة) رضي الله عنها (سمعت هذا من رسول الله وَ ليه)
الترديد للتقرير لا للشك والتضعيف (ما أرى) بضم الهمزة ما أظن (أن رسول الله (وَ ل﴿) وسقط
لغير الحموي والمستملي لفظ أن (ترك استلام الركنين اللذين يليان الحر) بكسر المهملة وسكون الجيم
(إلا أن البيت لم يتمم) ما نقص منه وهو الركن الذي كان في الأصل (على قواعد إبراهيم) عليه
السلام فالموجود الآن في جهة الحجر بعض الجدار الذي بنته قريش.
(وقال إسماعيل) بن أبي أويس في روايته لهذا الحديث (عبد الله بن أبي بكر) فبين أن ابن

٣٠٢
كتاب أحاديث الأنبياء/ باب ١٠
أبي بكر المذكور في الرواية السابقة هو عبد الله، وقد أورد المؤلف حديث إسماعيل هذا في
التفسير، وقوله وقال إسماعيل الخ ثابت لأبي ذر عن المستملي والكشميهني.
٣٣٦٩ - هذّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكُ بنُ أنس عن عبدِ اللهِ بنِ أبي بكرِ بن
محمدِ بنِ عمرو بن حَزمٍ عن أبيهِ عن عمرو بن سُلَيمِ الزُّرَقَيِّ أخبرني أبو حُميدٍ الساعديُّ رضيَ
الله عنه: ((أنهم قالوا: يا رسولَ اللّهِ كيفَ نصلّي عليكَ؟ فقال رسولُ اللّهِ وَلِهِ: قولوا: اللّهِمَّ صَلْ
على محمدٍ وأزواجهِ وذرِّيته كما صلَّيت عَلَى آل إبراهيم، وبارِكْ على محمدٍ وأزواجهِ وذرِّیتهِ كما
باركتَ على آلِ إبراهيم، إِنَّكَ حَميدٌ مَجيد)). [الحديث ٣٣٦٩ - طرفه في: ٦٣٦٠].
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك بن أنس) الإمام
الأعظم وسقط ابن أنس لأبي ذر (عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) بفتح
الحاء المهملة وسكون الزاي (عن أبيه) أبي بكر (عن عمرو بن سليم) بفتح العين كالسابق وسليم
بضم السين مصغرًا (الزرقي) بضم الزاي وفتح الراء بعدها قاف مكسورة أنه (قال: أخبرني)
بالإفراد (أبو حميد) عبد الرَّحمن (الساعدي رضي الله عنه أنهم) أي الصحابة رضي الله عنهم
(قالوا) ولأبي الوقت وابن عساكر أنه أي أبا حميد الساعدي قال: (يا رسول الله كيف نصلي
عليك؟ فقال رسول الله: (وَل﴾):
(قولوا اللهم صلّ على محمد) صلاة تليق به (وأزواجه وذريته) نسله أولاد بنته فاطمة رضي
الله عنها صلاة تليق بهم (كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت
على آل إبراهيم إنك حميد مجيد).
وعند ابن ماجه: كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، ولفظ الآل مقحم: والمعنى كما
سبقت منك الصلاة على إبراهيم نسألك الصلاة على سيدنا محمد بطريق الأولى، وبهذا التقرير يندفع
الإيراد المشهور وهو أن من شرط التشبيه أن يكون المشبه به أقوى، والحاصل من الجواب أن
التشبيه هنا ليس من باب إلحاق الكامل بالأكمل بل من باب التهييج ونحوه، والمراد بالبركة النموّ
والزيادة من الخير والكرامة أو التطهير من العيوب والتزكية، أو المراد ثبات ذلك ودوامه واستمراره
من قولهم: بركت الإبل أي ثبتت على الأرض، وبه جزم أبو اليمن ابن عساكر فيما حكاه شيخنا
فقال: وبارك أي فأثبت وأدم لهم ما أعطيتهم من الشرف والكرامة. قال شيخنا: ولم يصرح أحد
بوجوب قوله وبارك على محمد فيما عثرنا عليه غير أن ابن حزم ذكر ما يفهم وجوبها في الجملة
فقال: على المرء أن يبارك عليه ولو مرة في العمر، وأن يقولها بلفظ خبر ابن مسعود أو حميد أو
كعب. وظاهر كلام صاحب المغني من الحنابلة وجوبها في الصلاة فإنه قال: وصفة الصلاة كما
ذكرها الخرقي والخرقي إنما ذكر ما اشتمل عليه حديث كعب ثم قال: وإلى هنا انتهى الوجوب.
والظاهر أن أحدًا من الفقهاء لا يوافق على ذلك قاله المجد الشيرازي.

٣٠٣
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ١٠
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الدعوات ومسلم في الصلاة وكذا أبو داود والنسائي وابن
ماجه .
٣٣٧٠ - هذّثنا قَيسُ بنُ حَفص وموسى بنُ إسماعيلَ قالا: حدَّثنا عبدُ الواحدِ بن زیادٍ
حدثنا أبو قرَّةً مسلم بنُ سالم الهَمْدانيَّ قال: حدثني عبدُ اللَّهِ بن عيسى سمعَ عبدَ الرَّحمن بنَ
أبي لَيلى قال: ((لَقِيني كعبُ بَن عُجرةَ فقال: ألا أُهدِي لكَ هَديةً سمعتُها منَ النبيِّ بَّرَ؟ فقلت:
بَلَى فاهدها لي، فقال: سألنا رسولَ اللّهِ ﴿ فقلنا: يا رسولَ اللّهِ كيفَ الصلاةُ عليكم أهلَ
البيت، فإِن اللّهَ قد علمنا كيفَ نسلّم. قال: قولوا اللّهمَّ صل على محمدٍ وعَلَى آلٍ محمدٍ كما
صليتَ على إبراهيمَ وعلى آلَ إِبراهيمَ إِنك حَميدٌ مَجيدٌ، اللّهمَّ بارك على محمدٍ وعلى آلٍ محمد
كما باركت على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيمَ إِنَّكَ حَميدٌ مجيد)). [الحديث ٣٣٧٠- طرفاه في:
٤٧٩٧، ٦٣٥٧].
وبه قال: (حدثنا قيس بن حفص) أبو محمد الدارمي مولاهم البصري (وموسى بن
إسماعيل) أبو سلمة المنقري (قالا: حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري قال:
(حدثنا أبو فروة) بالفاء المفتوحة والراء الساكنة بعدها واو (مسلم بن سالم الهمداني) بفتح الهاء
وسكون الميم بالدال المهملة ونقل الكرماني عن الغساني أنه قال: يروى عن أحمد أن اسم أبي فروة
عروة لا مسلم اهـ.
وفي تقريب التهذيب عروة بن الحرث الكوفي أبو فروة الأكبر ومسلم بن سالم النهدي أبو
فروة الأصغر الكوفي ويقال له الجهني لنزوله فيهم فهما اثنان لكن الموافق للهمداني عروة
فليتأمل. (قال: حدثني) بالإفراد (عبد الله بن عيسى) بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى أنه (سمع)
جده (عبد الرَّحمن بن أبي ليلى) بفتح اللامين الأنصاري المدني ثم الكوفي (قال: لقيني كعب بن
عجرة) بضم العين وفتح الراء المهملتين بينهما جيم ساكنة البلوي حليف الأنصار، وعند الطبري
وهو يطوف بالبيت (فقال: ألا أهدي) بضم الهمزة (لك هدية سمعتها من النبي وَّر فقلت) له
(بلى فأهدها لي) بقطع الهمزة (فقال: سألنا) بسكون اللام (رسول الله وَالر فقلنا: يا رسول الله
كيف الصلاة) أي كيف لفظ الصلاة عليكم أهل البيت بنصب أهل علي الاختصاص (فإن الله قد
علمنا كيف نسلم) زاد الكشميهني عليكم يعني في التشهد وهو قول المصلي: السلام عليك أيها
النبي ورحمة الله وبركاته، والمعنى علمنا الله كيفية السلام عليك على لسانك وبواسطة بيانك
(قال) :
(قولوا اللهم) أي يا الله (صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل
إبراهيم إنك حميد مجيد) والأمر للوجوب (اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على
إبراهيم وآل إبراهيم) ولغير أبي ذر وعلى آل إبراهيم (إنك حميد مجيد) والمرجح أن المراد بآل

٣٠٤
كتاب أحاديث الأنبياء/ باب ١٠
محمد هنا من حرمت عليهم الصدقة، وقيل أهل بيته، وقيل أزواجه وذريته لأن أكثر طرق
الحديث جاء بلفظ آل محمد. وفي حديث أبي حميد السابق موضعه وأزواجه وذريته فدلّ على أن
المراد بالآل الأزواج والذرية. وتعقب بأنه ثبت الجمع بين الثلاثة كما في حديث أبي هريرة عند
أبي داود فلعل بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ غيره، والمراد بالآل في التشهد الأزواج ومن
حرمت عليهم الصدقة وتدخل فيهم الذرية فبذلك يجمع بين الأحاديث. وقد أطلق وَّر على
أزواجه آل محمد كما في حديث عائشة ما شبع آل محمد من خبز مأدوم ثلاثة أيام. وقيل: الآل
ذرية فاطمة خاصة حكاه النووي في المجموع، وقيل جميع قريش حكاه ابن الرفعة في الكفاية،
وقيل جميع أمة الإجابة، ورجحه النووي في شرح مسلم وقيد القاضي حسين بالأتقياء منهم.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الدعوات والتفسير في الصلاة وكذا أبو داود والترمذي
والنسائي وابن ماجه.
٣٣٧١ - حدثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ حدَّثنا جريرٌ عن منصورٍ عنِ المِنهالِ عن سعيدِ بنِ
جُبَيرٍ عن ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال: ((كان النبيُّ نَّهِ يُعوِّذُ الحسنَ والحسينَ ويقول: إن
أباكما كان يَعوِّذ بها إسماعيلَ وإِسحاق: أعوذُ بكلماتِ اللّهِ التامَّة، من كلِّ شيطانٍ وهامَّة، ومن
كل عينٍ لامّة)).
وبه قال: (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) نسبة لجده واسم أبيه محمد واسم أبي شيبة إبراهيم بن
عثمان العبسي الكوفي قال: (حدثنا جرير) هو ابن عبد الحميد الرازي (عن منصور) هو ابن
المعتمر (عن المنهال) بكسر الميم وسكون النون ابن عمرو الأسدي الكوفي (عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: كان النبي (وَلقر يعوّذ الحسن والحسين) ابني فاطمة ويعوذ
بالذال المعجمة (ويقول) لهما :
(إن أباكما) جدكما الأعلى إبراهيم عليه السلام (كان يعوذ بها) بالكلمات الآتية إن شاء الله
تعالى، ولأبي الوقت وابن عساكر: بهما بلفظ التثنية (إسماعيل وإسحاق) ابنيه وهي (أعوذ بكلمات
الله) كلامه على الإطلاق أو المعوّذتين أو القرآن (التامة) صفة لازمة أي الكاملة أو النافعة أو الشافية
أو المباركة (من كل شيطان) إنسي وجني (وهامة) بتشديد الميم واحدة الهوام ذوات السموم (ومن
كل عين لامّة) بالتشديد أيضًا التي تصيب بسوء. وقال الخطابي: كل آفة تلم بالإنسان من جنون
وخبل ونحوه كذا بالتاء في الثلاثة وبالهاء الساكنة.
وهذا الحديث أخرجه أبو داود في السنة والترمذي في الطب والنسائي في التعوذ وفي اليوم
والليلة وابن ماجه في الطب.

٣٠٥
كتاب أحاديث الأنبياء/ باب ١١
١١ - باب قولِ اللهِ عزّ وجل:
﴿وَنَبِّتْهم عن ضيفِ إِبراهيمَ إذ دخلوا عليه﴾ الآية [الحجر: ٥١]
﴿وإذ قال إبراهيمُ ربِّ أرني كيفَ تُحيي الموتى﴾ الآية [البقرة: ٢٦٠]
هذا (باب) بالتنوين في قوله عز وجل وملحق في اليونينية بعد باب بين الأسطر قوله عز
وجل (﴿ونبئهم﴾) أي وأخبر عبادي (﴿عن ضيف إبراهيم﴾) أي أضيافه جبريل وميكائيل
وإسرافيل ودردائيل (﴿إذا دخلوا عليه﴾) [الحجر: ٥١] (الآية) وكانوا دخلوا مشاة في صورة رجال
مرد حسان، فلما رآهم سرّ بهم فخرج إلى أهله فجاء بعجل سمين مشوي فقربه إليهم فأمسكوا
أيديهم فقال: إنا منكم وجلون. قالوا: (لا توجل) أي (لا تخف) وإنما خاف منهم لأنهم دخلوا
بغير وقت وبغير إذن أو لأنهم امتنعوا من الأكل. فإن قيل: كيف سماهم ضيفًا مع امتناعهم من
الأكل؟ أجيب: بأنه لما ظن إبراهيم أنهم إنما دخلوا عليه لطلب الضيافة جاز تسميتهم بذلك
وقيل: إن من دخل دار إنسان والتجأ إليه سمي ضيفًا وإن لم يأكل. (﴿وإذ قال إبراهيم: رب أرني
كيف تحيي الموتى﴾ إلى قوله) ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ [البقرة: ٢٦٠] قال القرطبي: الاستفهام
بكيف إنما هو سؤال عن حال شيء موجود متقرر الوجود عند السائل والمسؤول نحو قولك كيف
علم زيد وكيف نسج الثوب ونحو هذا فكيف في هذه الآية إنما هي استفهام عن هيئة الإحياء
والإحياء متقرر اهـ.
وسقط لأبي ذر قوله ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ وثبت له سابقه في فرع اليونينية وفيها. وقال
الحافظ ابن حجر بعد قوله باب قوله: ﴿ونبئهم عن ضيف إبراهيم﴾ الآية لا توجل لا تخف كذا
اقتصر في هذا الباب على تفسير هذه الكلمة، وبذلك جزم الإسماعيلي وقال: ساق الآيتين بلا
حديث، ثم قال الحافظ بعد قوله: ﴿وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى﴾ [البقرة: ٢٠٦]
كذا وقع هذا الكلام لأبي ذر متصلاً بالباب، ووقع في رواية كريمة بدل قوله ﴿ولكن ليطمئن
قلبي﴾ وحكى الإسماعيلي أنه وقع عنده باب قوله ﴿وإذا قال إبراهيم﴾ الخ وسقط كل ذلك
للنسفي، وصار حديث أبي هريرة تكملة الباب الذي قبله فكملت به الأحاديث عشرين حديثًا وهو
متجه اهـ.
٣٣٨٢ - حدثنا أحمدُ بن صالحِ حدَّثنا ابن وَهبِ قال: أخبرَني يونُسُ عن ابنِ شهابٍ عن
أبي سَلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ وسعيد بن المسيَّبِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه أنَّ رسولَ اللّهِ وَه
قال: ((نحنُ أحقُّ بالشَكُ من إبراهيمَ إذ قال: ﴿ربِّ أرني كيفَ تُحيي الموتى قال: أوَ لَم تُؤْمِنْ
قال: بَلى ولكنْ لِيَطْمَئِنَّ قلبي﴾، ويَرحمُ اللّهُ لوطًا لقد كان يَأوِي إلى رُكنِ شديد، ولو لبثتُ في
السجنِ طولَ ما لبثَ يوسفُ لأجَبتُ الداعيَ)). [الحديث ٣٣٧٢ - أطرافه في: ٣٣٧٥، ٣٣٨٧،
٤٥٣٧، ٤٦٩٤، ٦٩٩٢].
إرشاد الساري/ ج ٧ / م ٢٠

٣٠٦
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ١١
وبه قال: (حدثنا أحمد بن صالح) المصري قال: (حدثنا ابن وهب) عبد اللَّه المصري (قال:
أخبرني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أبي
سلمة بن عبد الرَّحمن) بن عوف (وسعيد بن المسيب) كلاهما (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن
رسول الله وَلفرقال) على سبيل التواضع.
(نحن أحق من إبراهيم) ولأبي ذر عن الكشميهني: نحن أحق بالشك من إبراهيم (إذ قال) لما
رأى جيفة حمار مطروحة على شط البحر فإذا مدّ البحر أكل دواب البحر منها وإذا جزر البحر جاءت
السباع فأكلت، وإذا ذهبت جاءت الطيور فأكلت وطارت (﴿رب أرني كيف تحيي الموتى﴾) أي كيف
تجمع أجزاء الحيوان من بطون السباع والطيور ودواب البحر، أو لما ناظر نمروذ حين قال: ربي الذي
يحيي ويميت، وقال الملعون: أنا أحيي وأميت وأطلق محبوسًا وأقتل رجلاً. فقال إبراهيم عليه
السلام: إن إحياء الله تعالى برد الروح إلى بدنها. فقال نمروذ، فهل عاينته؟ فلم يقدر أن يقول نعم.
وانتقل إلى تقرير آخر فقال له نمروذ لعنه الله: قل لربك حتى يحيي وإلا قتلتك فسأل الله تعالى ذلك،
وقيل: إن الله لما أوحى إليه أني متخذ بشرًا خليلاً فاستعظم إبراهيم عليه السلام ذلك فقال: إلهي ما
علامة ذلك؟ قال: إنه يحيي الموتى بدعائه فلما عظم مقام إبراهيم في العبودية خطر بباله أنه الخليل
فسأل إحياء الموتى (﴿قال أو لم تؤمن﴾) بأني قادر على جمع الأجزاء المتفرقة أو على الإحياء بإعادة
التركيب والروح إلى الجسد (﴿قال بلى﴾) آمنت ((ولكن﴾) سألت (﴿ليطمئن قلبي))
[البقرة: ٢٦٠] ليحصل الفرق بين المعلوم بالبرهان والمعلوم عيانًا أو ليطمئن قلبي بقوة حجتي، وإذا
قيل لي: أنت عاينت؟ أقول: نعم. أو ليطمئن قلبي بأني خليل لك، فظهر أن سؤال إبراهيم لم يكن
شكّا بل من قبيل زيادة العلم بالعيان فإن العيان يفيد من المعرفة والطمأنينة ما لا يفيده الاستدلال. وعن
الشافعي في معنى الحديث الشك يستحيل في حق إبراهيم عليه السلام ولو كان الشك متطرقًا إلى
الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لكنت الأحق به من إبراهيم وقد علمتم أن إبراهيم لم يشك فإذا لم أشك
أنا ولم أرتب في القدرة على الإحياء فإبراهيم أولى بذلك. وقال الزركشي وذكر صاحب الأمثال
السائرة: إن أفعل تأتي في اللغة لنفي المعنى عن الشيئين نحو: الشيطان خير من زيد أي لا خير فيهما
وكقوله تعالى: ﴿أهم خير أم قوم تبع﴾ [الدخان: ٣٧] أي لا خير في الفريقين وعلى هذا فمعنى قوله
نحن أحق بالشك من إبراهيم لا شك عندما جميعًا قال وهو أحسن ما يتخرج عليه هذا الحديث اهـ.
وكذا نقله في الفتح، لكن عن بعض علماء العربية قال في المصابيح وهذا غير معروف عند المحققين.
(ويرحم الله لوطًا) اسم أعجمي وصرف مع العجمة والعلمية لسكون وسطه (لقد كان
يأوي) في الشدائد (إلى ركن شديد) إلى الله تعالى. وقال مجاهد إلى العشيرة، ولعله يريد لو أراد
لأوى إليها ولكنه أوى إلى الله تعالى. وقال أبو هريرة: ما بعث الله نبيًا إلا في منعة من عشيرته
(ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف) بضع سنين ما بين الثلاث إلى التسع (لأجبت الداعي)
لأسرعت الإجابة في الخروج من السجن ولما قدّمت طلب البراءة. قال محيي السنة: وصف وَلول
يوسف بالأناة والصبر حيث لم يبادر إلى الخروج حين جاءه رسول الملك فعل المذنب حين يعفى

٣٠٧
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ١٢
عنه مع طول لبثه في السجن بل قال ﴿ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن﴾
[يوسف: ٥٠] أراد أن يقيم الحجة في حبسهم إياه ظلمًا فقال وّر على سبيل التواضع لا أنه عليه
الصلاة والسلام كان في الأمر منه مبادرة وعجلة لو كان مكان يوسف والتواضع لا يصغر كبيرًا
ولا يضع رفيعًا ولا يبطل الذي حق حقًّا لكنه يوجب لصاحبه فضلاً ويكسبه إجلالاً وقدرًا . اهـ.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التفسير ومسلم في الإيمان وفي الفضائل وابن ماجه في
الفتن.
١٢ - باب قول اللّهِ تعالى:
﴿واذكُرْ في الكتابِ إسماعيلَ إِنه كان صادِقَ الوعد﴾ [مريم: ٥٤]
(باب قول الله تعالى ﴿واذكر في الكتاب﴾) في القرآن (﴿إسماعيل إنه كان صادق الوعد﴾)
[مريم: ٥٤] قال ابن جريج: لم يعد ربه عدة إلا أنجزها. قال ابن كثير: يعني ما التزم عبادة قط
بنذر إلا قام بها ووفاها حقها. وعند ابن جرير عن سهل بن عقيل أن إسماعيل وعد رجلاً مكانًا
أن يأتيه فجاء ونسي الرجل فظل به إسماعيل وبات حتى جاء الرجل من الغد فقال: ما برحت
من ههنا: قال: لا. قال: إني نسيت. قال: لم أكن لأبرح حتى تأتيني فلذلك كان صادق الوعد.
وقال سفيان الثوري: بلغني أنه أقام في ذلك المكان ينتظره حولاً حتى جاءه. وقال ابن شوذب
بلغني أنه اتخذ ذلك الموضع مسكنًا، وناهيك أنه وعد الصبر على الذبح حيث قال ستجدني إن شاء
الله من الصابرين فوفی به.
٣٣٧٣ - حدّثنا قُتَيبةُ بن سعيدٍ حدَّثنا حاتمٌ عن يزيدَ بنِ أبي عُبَيدِ عن سَلمةَ بنِ الأَكْوَعِ
رضيَ اللهُ عنه قال: ((مَرَّ النبيَّ وَ لَّ على نَفَرِ من أسْلَم يَنْتَضِلون، فقالَ رسولُ اللّهِ وَ له: ارمُوا بني
إسماعيلَ فإِنَّ أباكم كان راميًا، ارموا وأنا معَ بني فلان. قال: فأمسكَ أحدُ الفريقَينِ بأيدِيهم،
فقال رسولُ اللّهِ وَ﴿: ما لكم لا تَرمون؟ فقالوا: يا رسولَ اللّهِ نَرمي وأنتَ معَهم؟ قال: ارموا
وأنا معکم کلّكم)).
وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء الثقفي مولاهم البلخي قال: (حدثنا حاتم)
بالحاء المهملة وكسر الفوقية ابن إسماعيل الكوفي (عن يزيد بن أبي عبيد) بضم العين مصغرًا مولى
سلمة بن الأكوع (عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه) أنه (قال: مرّ النبي) ولأبي ذر: رسول
الله (َ على نفر) عدة من رجال من ثلاثة إلى عشرة (من أسلم) القبيلة المعروفة حال كونهم
(ينتضلون) بالضاد المعجمة يترامون على سبيل المسابقة (فقال رسول الله وجل﴿):
(ارموا بني إسماعيل) يا بني إسماعيل بن إبراهيم الخليل (فإن أباكم) إسماعيل وأطلق عليه
أبا مجازًا لأنه جدهم الأبعد (كان راميًا وأنا مع بني فلان) يعني ابن الأدرع كما في حديث أبي

٣٠٨
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ١٣
هريرة عند ابن حبان في صحيحه واسمه محجن كما في الطبراني ولأبي ذر ارموا وأنا مع بني فلان
وله عن الحموي والمستملي مع ابن فلان (قال: فأمسك أحد الفريقين بأيديهم) عن الرمي (فقال
رسول الله يلي: ما لكم لا ترمون؟ فقالوا: يا رسول الله نرمي وأنت معهم؟ قال) ولأبي
الوقت فقال (ارموا وأنا) بالواو (معكم كلكم) بجر اللام تأكيدًا للضمير المجرور.
وهذا الحديث سبق في باب التحريض على الرمي من كتاب الجهاد.
١٣ - باب قصّةِ إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام.
فيهِ ابنُ عمرَ وأبو هريرةَ عنِ النبيِّ ◌َّه
(باب قصة إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام) ولأبي ذر: قصة إسحاق بن إبراهيم
النبي ◌َّر بإسقاط الباب ورفع قصة ولم يقل وسلم (فيه) أي في الباب (ابن عمر وأبو هريرة عن
النبي (94) وكأنه يشير بحديث الأول إلى الآتي إن شاء الله تعالى في قصة يوسف، وبالثاني إلى
الحديث المذكور في الباب اللاحق كذا قرره في الفتح ثم قال: وأغرب ابن التين فقال: لم يقف
البخاري على سنده فأرسله وهو كلام من لم يفهم مقاصد البخاري ونحوه قول الكرماني قوله فيه
أي في الباب حديث من رواية ابن عمر في قصة إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام فأشار
البخاري إليه إجمالاً ولم يذكره بعينه لأنه لم يكن على شرطه اهـ.
قال وليس الأمر كذلك لما بينته وتعقبه العيني فقال: هذه مناقشة باردة لأن كل من له أدنى
فهم يفهم أن ما قاله ابن التين والكرماني هو الكلام الواقع في محله وكلامهما أوجه من كلامه
المشتمل على التردد في قوله كأنه يشير الخ ... فلينظر المتأمل الحاذق في حديث ابن عمر الذي في
قصة يوسف هل يجد لما ذكره من الإشارة إليه وجهًا قريبًا أو بعيدًا؟ وأجاب الحافظ ابن حجر في
انتقاض الاعتراض بأنه لما أورد في آخر قصة يوسف حديث ابن عمر الكريم ابن الكريم ابن
الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبرهيم وكان معناه أن من جملة قصته أنه من
أنبياء الله وأن النبي وَلّ سوّى بينه وبين من ذكر من آبائه في صفة الكريم فأشار إلى ذلك في قصة
والده للتسوية المذكورة.
وأما حديث أبي هريرة الذي في الباب الذي يليه فإنه يشتمل على ما تضمنه حديث ابن عمر
مع بيان سبب الحديث وغير ذلك من الزيادة فيه، وإنما قال في حق ابن التين إن كلامه يقتضي
أنه ما فهم مقصد البخاري لأنه ادعى وجود حديث يتعلق بقصة إسحاق بن إبراهيم وجده
البخاري ولم يقف على سنده فذكره مرسلاً وليست هذه طريقة البخاري أنه يعتمد على حديث لم
يقف على إسناده وأما الكرماني فقوله أقرب من قول ابن التين لأنه يقتضي إثبات وجود الحديث
بسنده ومتنه لكنه ليس على شرط البخاري فلذلك علقه ولكنه لم يطرد ذلك من صنيعه لأنه لا

٣٠٩
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ١٤
يقتصر في التعليق على ما لم يكن بشرطه بل تارة يكون بشرطه ويكون قد ذكره في مكان آخر
وتارة لا يوجد إلا معلقًا وإن كان بشرطه وتارة لا يكون على شرطه اهـ.
١٤ - باب ﴿أم كنتم شُهَداء إِذ حضرَ يَعقوبَ الموتُ﴾
- إلى قولهِ - ﴿ونحن له مسلمون﴾ [البقرة: ١٣٣]
هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى: ((أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت﴾) أم هي
المنقطعة والمنقطعة تقدر ببل وهمزة الاستفهام، وبعضهم يقدرها ببل وحدها ومعنى الإضراب انتقال
من شيء إلى شيء لا إبطال له، ومعنى الاستفهام الإنكار والتوبيخ فيؤول معناه إلى النفي. أي:
بل أكنتم شهداء يعني لم تكونوا حاضرين إذا حضر يعقوب الموت وقال لبنيه ما قال فلم تدعون
اليهودية عليه، أو متصلة بمحذوف تقديره: أكنتم غائبين أم كنتم شهداء؟ وقيل: الخطاب
للمؤمنين أي ما شهدتم ذلك وإنما علمتموه من الوحي، وقوله: إذا حضر منصوب بشهداء على
أنه ظرف لا مفعول به أي شهداء وقت حضور الموت إياه وحضور الموت كناية عن حضور أسبابه
ومقدماته ﴿إذا قال لبنيه﴾ [البقرة: ١٣٣] (الآية) إذ بدل من الأولى أو ظرف لحضر. قال عطاء:
إن الله لم يقبض نبيًا حتى يخيره بين الموت والحياة فلما خير يعقوب قال: أنظرني حتى أسأل ولدي
وأوصيهم ففعل ذلك به وجمع ولده وولد ولده وقال لهم: قد حضر أجلي فما تعبدون من بعدي؟
قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق، والعرب تجعل العم أبًا كما تسمي الخالة
أمّا قال القفال: وقيل إنه قدم ذكر إسماعيل على إسحاق لأن إسماعيل كان أسنّ من إسحاق.
وقوله: إذ قال لبنيه الخ ... ثابت لأبي ذر ساقط لغيره وقالوا بعد قوله (﴿إذا حضر يعقوب
الموت﴾) إلى قوله: (﴿ونحن له مسلمون﴾) أي مذعنون مخلصون.
٣٣٧٤ - حدثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ سمِعَ المُعتمِرَ عن عُبَيد اللَّهِ عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ
المَقْبُريِّ عن أبي هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه قال: ((قِيلَ للنبيِّ وَِّ: مَن أكرَمُ الناسِ؟ قال: أكرَمُهم
أتْقاهم. قالوا: يا نبيَّ اللّهِ ليسَ عن هذا نسألُك. قال: فأكرَمُ الناس يوسُفُ نبِيُّ اللّهِ ابنُ نبيِّ اللّهِ
ابنِ نبيِّ اللّه ابنٍ خليل الله. قالوا: ليسَ عن هذا نسألك. قال: أفعن معادِنِ العَرَب تَسألونني؟
قالوا: نعم. قال: فخِيارُكم في الجاهليةِ خيارُكم في الإسلام إذا فقهوا)).
وبه قال: (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه أنه (سمع المعتمر) بن سليمان بن طرخان
(عن عبيد الله) بضم العين مصغرًا ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (عن
سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قيل للنبي وَّر من أكرم
الناس)؟ عند الله (قال) عليه الصلاة والسلام:
(أكرمهم أتقاهم) أي أشدهم الله تقوى (قالوا: يا نبي الله ليس عن هذا نسألك. قال):

٣١٠
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ١٥
(فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله) إسحاق (ابن خليل الله) إبراهيم والمراد أنهم أكرم الناس
أصلاً لأنهم سلسلة النبوة (قالوا: ليس عن هذا نسألك قال فعن) ولأبي ذر: أفعن (معادن العرب)
أي أصولها التي ينسبون إليها ((تسألوني))؟ ولأبي ذر تسألونني بنونين فتحتية (قالوا: نعم. قال
فخياركم في الجاهلية خياركم) بالكاف فيهما (في الإسلام إذا فقهوا) بضم القاف ولأبي ذر فقهوا
بكسرها وفيه فضل الفقه وأنه يرفع صاحبه على من نسبه أعلى منه.
وهذا الحديث سبق في باب قوله تعالى: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلاً﴾.
١٥ - باب ﴿ولُوطًا إِذ قال لِقومِهِ أتأتونَ الفاحشةَ وأنتم تُبصِرون أإنكم لتأتونَ الرجالَ
شهوةً من دُونِ النساء بل أنت قومٌ تَجهَلون فما كان جوابَ قومهِ إلا أن قالوا أخرِجُوا
آلَ لُوطٍ مِن قريتِكم إنهم أُناسٌ يَتطهّرون فأنجيناهُ وأهلَهُ إلاّ امرأتَهُ قدَّرناها من الغابرين
وأمطَرْنا عليهم مَطَرًا فساءَ مَطرُ المنذَرين﴾ [النمل: ٨٤-٨٨]
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه قوله تعالى في سورة النمل (﴿ولوطًا﴾) نصب عطفًا على
صالحًا أي وأرسلنا لوطًا أو عطفًا على الذين آمنوا أي وأنجينا لوطًا أو باذكر مضمرة (﴿إذ قال﴾)
بدل على اذكر وظرف على أرسلنا. قال الطيبي: ولا يجوز أن يكون بدلاً إذ لا يستقيم أرسلنا
وقت قوله: (﴿لقومه أتأتون الفاحشة﴾) الفعلة القبيحة والاستفهام إنكاري (﴿وأنتم تبصرون))
جملة حالية من فاعل تأتون أو من الفاحشة والعائد محذوف أي وأنتم تبصرونها لستم عميًا عنها
جاهلين بها واقتراف القبائح من العالم بقبحها أقبح، وقيل يرى بعضكم بعضًا وكانوا لا يستترون
عتوًّا منهم (﴿أثنكم لتأتون الرجال شهوة﴾) مفعول من أجله وبيان الإتيانهم الفاحشة (﴿من دون
النساء﴾) اللاتي خلقن لذلك (﴿بل أنتم قوم تجهلون﴾) عاقبة المعصية أو موضع قضاء الشهوة.
وقول الزمخشري فإن قلت: فسرت تبصرون بالعلم وبعده بل أنتم قوم تجهلون فكيف يكونون
علماء جهلاء؟ فالجواب: تفعلون فعل الجاهلين بأنها فاحشة مع علمكم بذلك تعقبه الطيبي
فقال: هذا الجواب غير مرضي تأباه كلمة الإضراب، بل أنه تعالى لما أنكر عليهم فعلهم على
الإجمال وسماه فاحشة وقيده بالحال المقررة لجهة الاشكال تتميمًا للإنكار بقوله: ﴿وأنتم
تبصرون﴾ أراد مزيد ذلك التوبيخ والإنكار فكشف عن حقيقة تلك الفاحشة متصلاً، وصرح
بذكر الرجال محلى بلام الجنس مشيرًا به إلى أن الرجولية منافية لهذه الحالة، وقيده بالشهوة التي
هي أخس أحوال البهيمة. وقد تقرر عند ذوي البصائر أن إتيان النساء لمجرد الشهوة مسترذل
فكيف بالرجال؟ وضم إليه من دون النساء وآذن بأن ذلك ظلم فاحش ووضع للشيء في غير
موضعه، ثم اضرب عن الكل بقوله: ﴿بل أنتم قوم تجهلون﴾ أي كيف يقال لمن يرتكب هذه
الشنعاء وأنتم تعلمون فأولى حرف الإضراب ضمير أنتم وجعلهم قومًا جاهلين والتفت في
تجهلون موبخًا معيرًا اهـ.

٣١١
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ١٦
ولما بيّن تعالى جهلهم بين أنهم أجابوا بما لا يصلح أن يكون جوابًا فقال: (﴿فقال كان
جواب قومه﴾) خبر متقدم (﴿إلا أن قالوا﴾) في موضع الاسم (﴿أخرجوا آل لوط من قريتكم
إنهم أناس يتطهرون﴾) أي يتنزهون عن أفعالنا التي هي إتيان أدبار الرجال قالوه تهكمًا واستهزاء
(﴿فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها﴾) قضينا عليها وجعلناها بتقديرنا (﴿من الغابرين﴾) من الباقين
في العذاب (﴿وأمطرنا عليهم مطرًا﴾) وهو الحجارة (﴿فساء)) فبئس (﴿مطر المنذرين﴾) أي
مطرهم فالمخصوص بالذم محذوف وسقط لأبي ذر قوله ﴿وأنتم تبصرون﴾ إلى آخر ﴿وأمطرنا عليهم
مطرًا﴾ وقال بعد قوله ﴿أتأتون الفاحشة) إلى قوله ﴿فساء مطر المنذرين﴾.
٣٣٧٥ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرَنا شُعيبٌ حدَّثَنا أبو الزِّنادِ عنِ الأعرجِ عن أبي هريرةَ رضيَ
اللّه عنه أن النبيَّ ◌َّ قال: ((يَغْفِرُ اللّهُ لِلوطِ إنْ كان لیأْوِي إلى ركنٍ شديد)».
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال:
(حدثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرَّحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي
الله عنه أن النبي ﴿﴿ قال):
(يغفر الله للوط إن كان) أي أنه كان (ليأوي إلى ركن شديد) إلى الله تعالى. وسبق هذا
الحديث في باب قوله عز وجل: ﴿ونبئهم عن ضيف إبراهيم﴾ [الحجر: ٥١].
١٦ - باب ﴿فلما جاءَ آلَ لَوطِ المُرسَلون قال إنكم قومٌ منكَرون﴾ [الحجر: ٦٢].
﴿برُكنهِ﴾: بمن معَهُ لأنهم قوَّتُه. ﴿تَركنوا﴾: تَميلوا. فأنكَرَهم ونكرهم واستنكرهم
واحد. ﴿يُهْرَعون﴾: يُسرعون. ﴿دابر﴾: آخر. ﴿صَيحة﴾: هَلَكة.
﴿للمتوسِّمين﴾: للناظرين. ﴿لَبِسَبيل﴾: لَبِطريق.
هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى. (﴿فلما جاء آل لوط المرسلون﴾) أي الملائكة المرسلون
من عند الله بعذاب قوم مجرمين ولم يعرّفوهم أنهم ملائكة (﴿قال﴾) لهم لوط (﴿إنكم قوم
منكرون﴾) [الحجر: ٦١-٦٢] لأنهم لما هجموا عليه استنكرهم وخاف من دخولهم لأجل شرّ
يوصلونه إليه (﴿بركنه﴾﴾ [الذاريات: ٣٩] في قوله تعالى: ﴿وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون
بسلطان مبين فتولى بركنه﴾ [الذاريات: ٣٨ و٣٩] أي أدبر عن الإيمان (بمن معه) من قومه
(لأنهم قوّته) التي كان يتقوى بها كالركن الذي يتقوى به البنيان كقوله تعالى: ﴿أو آوي إلى ركن
شديد﴾ [هود: ٨٠] وذكره المؤلف هنا استطرادًا لقوله في قصة لوط أو آوي إلى ركن شديد
(﴿تركنوا﴾) في قوله تعالى: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا﴾ [هود: ١١٣] أي لا (تميلوا) وذكرها
استطرادًا أيضًا (فانكرهم ونكرهم واستنكرهم واحد) في المعنى، وهذا قول أبي عبيدة في قوله
تعالى: ﴿فلما رأى أيديهم لا تصل إليهم نكرهم﴾ [هود: ٧٠] واعترض هذا بأن الإنكار من

٣١٢
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ١٧
إبراهيم غير الإنكار من لوط لأن إبراهيم أنكرهم لما لم يأكلوا ولوطًا أنكرهم لما لم يبالوا بمجيء
قومه إليهم فلا وجه لذكر هذا هنا ﴿يهرعون﴾ في قوله تعالى ﴿وجاءه قومه يهرعون إليه﴾
[هود: ٧٨] أي (يسرعون) ﴿دابر﴾ أي (آخر) يريد قوله تعالى: ﴿وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر
هؤلاء مقطوع﴾ [الحجر: ٦٦] أي آخرهم مقطوع مستأصل ﴿صيحة﴾ في قوله تعالى ﴿إن كانت
إلا صيحة واحدة﴾ [يَس: ٥٣] معناه (هلكة) ولا وجه لإيراده هنا. ﴿للمتوسمين﴾ [الحجر: ٧٥] قال
الضحاك (للناظرين) وقال مجاهد: للمتفرسين ﴿لبسبيل﴾ قال أبو عبيدة أي (لبطريق).
٣٣٧٦ - حقّثنا محمود حدثنا أبو أحمد حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن الأسود عن
عبد الله رضي الله عنه قال: ((قرأ النبي وَلقرّ: ﴿فهل من مدكر))).
وبه قال: (حدثنا محمود) هو ابن غيلان قال: (حدثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله الزبيري
قال: (حدثنا سفيان) الثوري (عن أبي إسحاق) عمرو السبيعي (عن الأسود) بن يزيد (عن
عبد الله) بن مسعود (رضي الله عنه) أنه (قال: قرأ النبي وَلّ: ﴿فهل من مدكر﴾﴾ [القمر: ١٥]
بالدال المهملة والأصل مذتكر فأبدلت التاء دالاً مهملة ثم أبدلت المعجمة مهملة لمقاربتها ثم أدغم.
وهذا الباب بتفسيره وحديث ثابت في الفرع وأصله لأبي ذر عن الحموي والمستملي، وقال الحافظ
ابن حجر: هذه التفاسير وقعت في رواية المستملي وحده.
١٧ - باب قولِ اللّهِ تعالى: ﴿وإِلى ثَمودَ أخاهم صالحًا﴾ [الأعراف: ٧٣]
وقوله: ﴿كَذَّبَ أصحابُ الحِجْر﴾ [الحجر: ٨٠]: الحجرِ: موضعُ ثَمود.
وأما ﴿حَرث حِجر﴾: حرام، وكلُّ ممنوع فهو حِجْر، ومنه ((حِجْرٌ محجور))،
والحِجرُ كلُّ بناء بنَيتَه، وما حَجَرتَ عليهِ منَ الأرض فهو حِجْر، ومنه سُمّيَ حَطيمُ
البيت حِجرًا، كأنهُ مشتقّ من محطوم، مثلُ قتيل من مَقتول، ويُقال للأنثى منَ الخيل
حِجر، ويقال للعقل: حِجر. وحِجى وأما حَجْرُ اليمامة فهو المنزل.
(باب قول الله تعالى: ﴿وإلى ثمود﴾) قبيلة من العرب سموا باسم أبيهم الأكبر ثمود بن
عابر بن إرم بن سام وقيل سموا لقلة مائهم من الثمد وهو الماء القليل وكانت مساكنهم الحجر بين
الحجاز والشام إلى وادي القرى (﴿أخاهم صالحًا﴾﴾ [الأعراف: ٧٣] هو ابن عبيد بن ماسخ بن
عبيد بن حاذر بن ثمود (﴿كذب أصحاب الحجر)) [الحجر: ٨٠] (الحجر) وثبت لأبي ذر لفظ
الحجر الثاني (موضع ثمود) قوم صالح وهو بين المدينة والشام (وأما ﴿حرث حجر﴾)
[الأنعام: ١٣٨] فمعناه (حرام، وكل) شيء (ممنوع فهو حجر محجور) أي حرام محرم (والحجر كل
بناء بنيته) بتاء الخطاب في آخره ولأبي ذر تبنيه بها في أوله (وما حجرت عليه من الأرض)
بتخفيف الجيم (فهو حجر، ومنه سمي حطيم البيت) الحرام وهو الحائط المستدير إلى جانبه (حجرًا

٣١٣
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ١٧
كأنه مشتق من محطوم) أي مكسور وكأن الحطيم سمي به لأنه كان في الأصل داخل الكعبة
فانكسر بإخراجه منها (مثل قتيل من مقتول، ويقال) ولأبي الوقت وتقول (للأنثى من الخيل الحجر)
بلا هاء وجمعه حجورة بإثباتها ولأبوي الوقت وذر وابن عساكر حجر بالتنكير منونًا (ويقال للعقل
حجر) قال تعالى: ﴿هل في ذلك قسم لذي حجر﴾ [الفجر: ٥] أي عقل لمنعه صاحبه من الوقوع
في المكاره (و) يقال له أيضًا (حجى) بكسر الحاء وفتح الجيم منونة مخففة (وأما حجر اليمامة) بفتح
الحاء (فهو منزل) لثمود، ولأبي ذر فهو المنزل.
٣٣٧٧ - حدّثنا الحُميديُّ حدَّثنا سفيانُ حدَّثنا هِشامُ بن عُروةَ عن أبيهِ عن عبدِ اللهِ بن
زَمعةَ قال: ((سمعتُ النبيِّ وََّ ـ وذَكرَ الذي عَقَرَ الناقة - قال: انتَذَبَ لها رجُل ذو عزّ ومَنَعةٍ في
قومهِ كأبي زَمعةَ)). [الحديث ٣٣٧٧ - أطرافه في: ٤٩٤٢، ٥٢٠٤، ٦٠٤٢].
وبه قال: (حدثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدثنا
هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عبد الله بن زمعة) بفتح الميم وسكونها الأسدي أنه
(قال: سمعت النبي ◌َّه) يخطب (وذكر) قصة قدار (الذي عقر الناقة) ناقة صالح، وذلك أن ثمود
بعد عاد عمّروا بلادهم وخلفوهم وكثروا وعمروا أعمارًا طوالاً لا تفي بها الأبنية، فنحتوا البيوت
من الجبال وكانوا في خصب وسعة فعتوا وأفسدوا في الأرض وعبدوا الأصنام، فبعث الله إليهم
صالحًا من أشرافهم فأنذرهم فسألوه آية. فقال أية آية تريدون؟ قالوا: اخرج معنا إلى عيدنا فتدعو
إلهك وندعو ألهتنا فمن استجيب له اتبع، فخرج معهم فدعوا أصنامهم فلم تجبهم ثم أشار
سيدهم جندع بن عمرو إلى صخرة منفردة وقال له: أخرج من هذه الصخرة ناقة سوداء حالكة
ذات عرف وناصية ووبر، وقيل قال ناقة ذات ألوان من أحمر ناصع وأصفر فاقع وأسود حالك
وأبيض يقق نظرها كالبرق الخاطف رغاؤها كالرعد القاصف طولها مائة ذراع وعرضها كذلك ذات
ضروع أربعة نحلب منها ماء وعسلاً ولبنًا وخمرًا لها تبيع على صفتها حنينها بتوحيد إلهك والإقرار
بنبوّتك، فإن فعلت صدقناك فأخذ عليهم صالح مواثيقهم لئن فعلت ذلك لتؤمنن به؟ فقالوا: نعم
فصلى ودعا ربه فتمخضت الصخرة تمخض النتوج بولدها فانصدعت عن ناقة كما وصفوا وهم
ينظرون، ثم نتجت ولدًا مثلها في العظم فآمن به جندع في جماعة ومنع الباقين من الإيمان
دؤاب بن عمرو، والحباب صاحب أوثانهم، ورباب ابن كاهنهم، فمكثت الناقة مع ولدها ترعى
الشجر وترد الماء غبًا فما ترفع رأسها من البئر حتى تشرب كل ما فيها ثم تتفحج فيحلبون ما
شاؤوا حتى تمتلىء أوانيهم فيشربون ويدخرون وكان تصيف بظهر الوادي فتهرب منها أنعامهم إلى
بطنه وتشتو ببطنه فتهرب مواشيهم إلى ظهره فشق ذلك عليهم فأجمعوا على عقرها (قال) وَلآت :
(فانتدب لها) كذا في الفرع بالفاء فيهما وفي اليونينية قال: انتدب لها بغير فاء فيهما أي
أجاب إلى عقرها لما دعي له (رجل) منهم (ذو عزّ ومنعة) بفتح الميم والنون وتسكن قوة (في قوة)
ولأبي ذر عن الحموي: في قومه بدل قوله في قوة (كأبي زمعة). الأسود بن المطلب بن أسد بن

٣١٤
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ١٧
عبد العزى وهو جد عبد الله بن زمعة بن الأسود راوي الحديث ومات الأسود كافرًا، وكان ذا
عزة ومنعة في قومه كعاقر الناقة وكان عاقر الناقة فيما قاله السهيلي ولد زنا أحمر أشقر أزرق قصيرًا
يضرب به المثل في الشؤم فعقرها واقتسموا لحمها فرقي سقبها جبلاً فرغًا ثلاثًا فقال صالح لهم:
أدركوا الفصيل عسى أن يرفع عنكم العذاب فلم يقدروا عليه إذ انفجت الصخرة بعد رغائه
فدخلها فقال لهم صالح: تصبح وجوهكم غدًا مصفرة وبعد غد محمرة واليوم الثالث مسودة ثم
يصبحكم العذاب، فلما رأوا العلامات طلبوا أن يقتلوه فأنجاه الله تعالى إلى أرض فلسطين، ولما
كانت ضحوة اليوم الرابع تحنطوا وتكفنوا بالانطاع فأتتهم صيحة من السماء فتقطعت قلوبهم
فهلكوا .
وحديث الباب أخرجه أيضًا في التفسير والأدب والنكاح ومسلم في صفة النار والترمذي
في التفسير وكذا النسائي وابن ماجه في النكاح.
٣٣٧٨ - هذثنا محمدُ بنُ مِسكينٍ أبو الحسنِ حدَّثَنا يحيى بنُ حسّانَ بنِ حَيّانَ أبو زكريّاءَ
حدَّثنا سليمانُ عن عبدِ اللهِ بن دِينارِ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما: ((أنَّ رسولَ اللّهِ وَلِّ لما نَزَلَ
الحِجْرَ في غزوةٍ تَبوكَ أمرَهم أن لا يَشرَبوا من بئرها ولا يَستَقوا منها، فقالوا: قد عَجنّا منها
واستقَينا، فأمرَهم أن يَطرَحوا ذلكَ العَجِينَ ويُهرِيقوا ذلكَ الماء)». ويُروَى عن سَبرةَ بنِ مَعْبدٍ وأبي
الشّموسِ: (إِنَّ النبيِّي رَّرَ أمرَ بإلقاءِ الطعام)). وقال أبو ذَرْ عنِ النبيِّ وَّر: ((مَنِ اعْتَجَنَ بمائه)).
[الحديث ٣٣٧٨ - طرفه في: ٣٣٧٩].
وبه قال: (حدثنا محمد بن مسكين) اليمامي (أبو الحسن) الحراني سكن البصرة قال: (حدثنا
يحيى بن حسان بن حيان) بفتح الحاء المهملة والتحتية المشددة (أبو زكريا) التنيسي قال: (حدثنا
سليمان) بن بلال التيمي مولاهم المدني (عن عبد اللَّه بن دينار) العدوي مولاهم المدني مولى ابن
عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَلاغير لما نزل الحجر) منازل ثمود (في غزوة تبوك
أمرهم) أي أمر أصحابه (أن لا يشربوا من بئرها ولا يستقوا منها فقالوا: قد عجنا منها واستقينا
فأمرهم) عليه الصلاة والسلام (أن يطرحوا ذلك العجين) المعجمون بمائها (ويهريقوا) بضم الياء
وسكون الهاء أي يريقوا (ذلك الماء) خوفًا أن يورثهم شربه قسوة في قلوبهم أو ضررًا في أبدانهم.
(ويروى) ولأبي ذر قال: ويروى (عن سبرة بن معبد) بفتح السين المهملة وسكون الموحدة
بعدها راء ومعبد بفتح الميم والموحدة بينهما عين مهملة ساكنة الجهني فيما وصله الطبراني وأبو
نعيم (و) عن (أبي الشموس) بفتح الشين المعجمة وضم الميم وبعد الواو سين مهملة البلوي بفتح
الموحدة واللام لا يعرف اسمه فيما وصله الطبراني وابن منده (إن النبي ◌َّر أمر بإلقاء الطعام وقال
أبو ذر) جندب بن جنادة فيما وصله البزار في مسنده (عن النبي ◌َّ) أنه أمر (من اعتجن) عجينه
(بمائه) أن يلقيه.

٣١٥
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ١٧
٣٣٧٩ - حدثنا إبراهيمُ بن المنذرِ حدَّثنا أنسُ بن عياضٍ عن عُبَيدِ اللّهِ عن نافعٍ أن
عبدَ اللَّهِ بن عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما أخبرَهُ ((أنَّ الناسَ نزَلوا مع رسولِ اللهِ وَرِ أرضَ تمُودَ،
الحِجرَ، واستَقُوا مِن بئرها واعتجنوا بهِ، فأمرَهم رسولُ اللّهِ وَله أن يُهرِيقوا ما استقوا من بئارِها
وأن يَعلِفوا الإِبلَ العجينَ، وأمرَهم أن يَستقوا منَ البئر التي كان تَرِدُها الناقة)). تابعَهُ أُسامة عن
نافع .
وبه قال: (حدثنا إبراهيم بن المنذر) أبو إسحاق القرشي الحزامي المدني قال: (حدثنا أنس بن
عياض) المدني الليثي (عن عبيد اللَّه) بضم العين ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن
الخطاب (عن نافع) مولى ابن عمر (أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخبره أن الناس) أي
الصحابة رضي الله عنهم (نزلوا مع رسول الله وَلجر أرض ثمود) بين المدينة والشام (الحجر) نصب
بدلاً من أرض (فاستقوا) بالفاء ولأبوي ذر والوقت واستقوا (من بئرها) بسكون الهمزة ولأبي ذر
من آبارها بهمزة مفتوحة ممدودة على الجمع (واعتجنوا به) بالماء المأخوذ منها (فأمرهم
رسول الله* أن يهريقوا) بالهاء الساكنة أي يريقوا (ما استقوا من بئرها) بالإفراد، ولأبي ذر: من
بئارها بالجمع (وأن يعلفوا الإبل العجين) المعجون بمائها والمراد بالطرح المذكور في السابق ترك
الأكل فلا تعارض بين الحديثين (وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كان) وللكشميهني التي كانت
(تردها الناقة تابعه) أي تابع عبيد اللَّه (أسامة) بن زيد بن حارثة الليثي (عن نافع) عن ابن عمر
على قوله وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها ناقة صالح وهذه المتابعة وصلها لين
المقري .
وفي الحديث كراهة الاستقاء من آبار ثمود وهل هي للتحريم أو للتنزيه وعلى الأوّل هل
يمنع صحة التطهر بذلك الماء والظاهر أنه لا يمنع، والحديث أخرجه مسلم أيضًا.
٣٣٨٠ - حدثنا محمدٌ أخبرنا عبدُ اللَّهِ عن مَغْمرٍ عن الزُّهريِّ قال: أخبرني سالم بن
عبدِ اللهِ عن أبيه رضي اللّهُ عنه: أنَّ النبيَّ وَلَّ لما مرَّ بالحِجر قال: ((لا تَدخُلوا مَساكنَ الذين
ظَلموا، إلا أن تكونوا باكينَ أن يُصيبَكم ما أصابَهَم. ثمَّ تَقْنَّعَ بردائهِ وهوَ على الرَّحْلِ)).
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدثنا (محمد) هو ابن مقاتل قال: (أخبرنا
عبد الله) بن المبارك (عن معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة ابن راشد (عن الزهري)
محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (سالم بن عبد اللَّه) بن عمر بن الخطاب
(عن أبيه) في اليونينية ملحق بين السطور رضي الله عنهم (أن النبي وَليل لما مرّ بالحجر ديار ثمود)
ديار ثمود (قال) لمن معه :
(لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم) شامل لمنازل ثمود وغيرهم ممن في معناهم من
سائر الأمم الذين نزل بهم العذاب وثبت قوله أنفسهم لأبي ذر عن الكشميهني (إلا أن تكونوا

٣١٦
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ١٨
باكين أن يصيبكم) أي مخافة الإصابة كقولك لا تضرب الأسد أن يفترسك وأن مصدرية وهذا
التقدير عند البصريين أو التقدير كما عند الكوفيين لئلا يصيبكم (ما أصابهم) أي من العذاب
والبصريون لا يجوّزون الإضمار الثاني (ثم تقتّع) أي تستر عليه الصلاة والسلام (بردائه وهو على
الرحل). أي رحل البعير وهو أصغر من القتب.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي والنسائي في التفسير.
٣٣٨١ - حدثني عبدُ اللَّهِ بن محمدٍ حدَّثنا وَهبَ حدَّثنا أبي سمعتُ يُونسَ عنِ الزّهريِّ عن
سالمٍ أنَّ ابنَ عمرَ قال: قال رسولُ اللّهِ: ((لا تَدخُلوا مَساكنَ الذينَ ظَلموا أنفُسَهم - إلا أن تكونوا
باکین ۔ أن يُصییکم مثلَ ما أصابَهم».
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدثنا (عبد الله بن محمد) المسندي، وسقط لغير أبي
ذر ابن محمد قال: (حدثنا وهب) بفتح الواو وسكون الهاء قال: (حدثنا أبي) جرير بن حازم
البصري قال: (سمعت يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن سالم
أن) أباه (ابن عمر رضي الله عنهما (قال: قال رسول الله وَله):
(لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم) ثمود أو غيرهم (إلا أن تكونوا باكين) حذر (أن
يصيبكم مثل ما أصابهم) وسقط مثل لغير أبي ذر.
٢ والحديث أخرجه مسلم آخر كتابه.
١٨ - باب ﴿أم كنتم شُهَداء إِذْ حَضَر يَعقوبَ الموتُ﴾ [البقرة: ١٣٣]
هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى: ((أم كنتم شهداء إذا حضر يعقوب الموت﴾)
[البقرة: ١٣٣] ثبت الباب. وسياق هذه الآية هنا في غير رواية الكشميهني في الفرع وأصله،
وقد ذكرها المؤلف قبل ثلاثة أبواب، وسبق تفسيرها ثم وصوّب في الفتح أن حديثها تلو حديث
الباب التالي كما لا يخفى.
٣٣٨٢ - حدثنا إسحاقُ بن منصورٍ أخبرنا عبدُ الصمدِ حدَّثَنَا عبدُ الرحمنِ بن عبدِ اللهِ عن
أبيهِ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما عن النبي ◌ِّر أنه قال: ((الكريمُ ابن الكريمِ ابنِ الكريم:
يوسُفُ بن يعقوبَ بنِ إِسحاقَ بن إبراهيم عليهم السلام)). [الحديث ٣٣٨٢- طرفاه في:
٣٣٩٠، ٤٦٨٨].
وبه قال: (حدثنا إسحاق بن منصور) الكوسج المروزي الحافظ أبو يعقوب قال: (أخبرنا
عبد الصمد) بن عبد الوارث قال: (حدّثنا عبد الرَّحمن بن عبد الله عن أبيه) عبد الله بن دينار
(عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ◌َّ أنه قال):

٣١٧
كتاب أحاديث الأنبياء/ باب ١٩
(الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم) في اليونينية علامة السقوط على ابن الكريم
الأخيرة (يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام). وللطبراني بإسناد ضعيف عن
ابن عباس قيل يا رسول الله من السيد؟ قال ((يوسف بن يعقوب)) قالوا: فما في أمتك سيد؟ قال
((رجل أعطي مالاً حلالاً ورزق سماحة)) نقله صاحب الفتح. وحديث الباب سبق ويأتي في الباب
التالي والتفسير إن شاء الله تعالى.
١٩ - باب قولِ اللّهِ تعالى:
﴿لقد كان في يوسُفَ وإخوَتِهِ آيَاتٌ للسائلين﴾ [يوسف: ٧]
(باب قول الله تعالى ﴿لقد كان في يوسف وإخوته﴾) أي في قصتهم (﴿آيات)) علامات
على قدرته تعالى أو على نبوتك (﴿للسائلين﴾) [يوسف: ٧] لمن سأل عن قصتهم أو عبرة
للمعتبرين فإنها تشتمل على رؤيا يوسف وما حقق الله منها وعلى صبر يوسف عن قضاء الشهوة
وعلى الرق والسجن، وما آل إليه أمره من الملك وعلى حزن يعقوب وصبره، وما آل إليه أمره من
الوصول إلى المراد، ووصفها الله تعالى بأنها أحسن القصص إذ ليس في القصص غيرها ما فيها من
العبر والحكم مع اشتمالها على ذكر الأنبياء والصالحين وسير الملوك والمماليك والتجار والنساء
وحيلهن ومكرهن والتوحيد وتعبير الرؤيا والسياسة والمعاشرة وتدبير المعاش، وجمل الفوائد التي
تصلح للدين والدنيا، وذكر الحبيب والمحبوب وسيرهما.
٣٣٨٣ - حدثني عُبَيدُ بن إسماعيل عن أبي أُسامةَ عن عُبَيدِ اللَّهِ قال: أخبرني سعيدُ بنُ
أبي سعيدٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه: ((سُئِلَ رسولُ اللّهِ وَلَهَ: مَن أكرمُ الناسِ؟ قال: أتفاهم
للهِ. قالوا: ليسَ عن هذا نسألُك. قال: فأكرمُ الناسِ يوسُفُ نبِيُّ اللّهِ ابنُ نبيِّ اللّهِ ابنِ نبيِّ اللّهِ
ابنِ خليلِ اللّه. قالوا: ليسَ عن هذا نسألُك. قال: فعن معادِن العرب تسألونني؟ الناسُ معادن،
خِيارُهم في الجاهلية خيارُهم في الإسلام إذا فقهوا)).
أخبرنا محمد بنُ سَلام أخبرَني عَبدةُ عن عُبَيد اللَّهِ عن سعيدٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه
عنِ النبيِّ مَّ بهذا.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدثنا (عبيد بن إسماعيل) بضم العين من غير
إضافة لشيء وكان اسمه عبد الله الهباري الكوفي (عن أبي أسامة) حماد بن أسامة (عن عبيد اللَّه)
بضم العين ابن عمر العمري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري (عن
أبي هريرة رضي الله عنه) أنه قال (سئل رسول الله وَلجر من أكرم الناس)؟ عند الله (قال):
أكرمهم (أتقاهم الله) عز وجل أي أشدهم الله تقوى (قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال فأكرم
الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله) يعقوب (ابن نبي الله) إسحاق (ابن خليل الله) إبراهيم. قال في

٣١٨
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ١٩
الكواكب: وأصل الكرم كثرة الخير، وقد جمع يوسف عليه السلام مكارم الأخلاق مع شرف النبوة
وكونه ابن ثلاثة أنبياء متناسلين ومع شرف رياسة الدنيا وملكها بالعدل والإحسان (قالوا: ليس
عن هذا نسألك. قال: فعن معادن العرب) أي أصولها التي ينتسبون إليها (تسألوني)؟ ولأبي ذر:
تسألونني بنونين (الناس معادن) زاد الطيالسي وغيره في حديث في الخير والشر والعسكري
كمعادن الذهب والفضة (خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) بضم القاف وكسرها
كما مرّ فيجتمع لهم شرف النسب مع شرف العلم وسبق في باب قول الله تعالى: ﴿واتخذ الله
إبراهيم خليلاً﴾ [النساء: ١٢٥] ما في ذلك فليراجع.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: أخبرنا (محمد بن سلام) البيكندي. وثبت ابن سلام
لأبي ذر قال: (أخبرنا) ولأبي ذر: أخبرني بالإفراد (عبدة) بن سليمان (عن عبيد الله) بضم العين
العمري (عن سعيد) المقبري (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (وَلقول بهذا) الحديث.
٣٣٨٤ - حدّثنا بَدَلُ بن المحبّر أخبرَنا شعبة عن سعدِ بنِ إبراهيمَ قال: سمعتُ عُروةَ بنَ
الزُّبَيرِ عن عائشةَ رضي اللّهُ عنها أن النبي ◌ِِّ قال لها: ((مُرِي أبا بكرٍ يُصلِّي بالناس. قالت: إنهُ
رجلٌ أسِيف، متى يَقُم مقامَك رَقَّ. فعاد، فعادَت. قال شعبة: فقال في الثالثة - أو الرابعةِ -:
إِنكُنَّ صواحِبُ يوسُفَ، مُروا أبا بكر ... )).
وبه قال: (حدثنا بدل بن المحبر) بفتح الموحدة والدال المهملة آخره لام والمحبر بضم الميم
وفتح الحاء المهملة والموحدة المشددة ابن منير اليربوعي قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن
سعد بن إبراهيم) بسكون العين ابن عبد الرَّحمن بن عوف أنه (قال: سمعت عروة بن الزبير) بن
العوام (عن عائشة رضي الله عنها أن النبي بَّر قال لها) في مرض موته:
(مري) بوزن كلي من غير همز (أبا بكر) الصديق (يصلي بالناس) الظهر أو العصر أو العشاء
(قالت: إنه رجل أسيف) بفتح الهمزة وكسر السين المهملة وبعد التحتية الساكنة فاء أي شديد
الحزن رقيق القلب سريع البكاء (متى يقم مقامك) جزم بحذف الواو بمتى الشرطية ولأبي ذر عن
الكشميهني متى يقوم بإثباتها ووجهه ابن مالك بأنها أهملت حملاً على إذا كما عملت إذا حملاً على
متى في قوله إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعًا وثلاثين والمعنى متى ما يقم مقامك في الإمامة
(رق) قلبه فلا يسمع الناس (فعاد) عليه الصلاة والسلام إلى قوله: مري أبا بكر الصديق يصلي
بالناس (فعادت) عائشة إلى قولها إنه رجل أسيف.
(قال شعبة) بن الحجاج بالسند السابق (فقال) عليه الصلاة والسلام (في الثالثة أو الرابعة)
بالشك من الراوي (إنكن) بلفظ الجمع على إرادة الجنس وكان الأصل أن يقول إنك بلفظ المفردة
(صواحب يوسف) تظهرن خلاف ما تبطن كهن، وكان غرض عائشة أن لا يتطير الناس بوقوف
أبيها مكان رسول الله وير كإظهار زليخا إكرام النسوة بالضيافة ومقصودها أن ينظرن إلى حسن

٣١٩
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ١٩
يوسف ليعذرنها في محبته (مروا) بصيغة الجمع، ولأبي ذر: مري (أبا بكر) ... الحديث. وساقه
هنا مختصرًا وسبق بتمامه في أبواب الإمامة من كتاب الصلاة.
٣٣٨٥ - هذّثنا الربيعُ بن يحيى البَصرِيُّ حدَّثَنا زائدةُ عن عبد الملك بنِ عُمَير عن أبي
بُردةَ بن أبي موسى عن أبيه قال: ((مَرِضَ النبيُّ ◌َ له فقال: مُرُوا أبا بكرٍ فَلْيُصَلُ بالناس. فقالت
عائشة: إن أبا بكرٍ رجلٌ كذا - فقال مثلَهُ، فقالت مثله - فقال: مُرُوهُ، فإنكن صَواحبُ يوسُفَ .
فأمَّ أبو بكرٍ في حياةِ رسولِ اللّهِ وَ)). وقال حسينٌ: عن زائدةَ ((رجلٌ رَقيق)).
وبه قال: (حدثنا الربيع) ولأبي ذر ربيع (بن يحيى) الأشناني بضم الهمزة وسكون المعجمة
(البصري) سقط البصري لأبي ذر وفي نسخة الصغاني: حدثنا ربيع بن يحيى، حدثنا النضر بالنون
المفتوحة والضاد المعجمة، حدثنا زائدة وفي حاشية اليونينية وقع في أصل السماع حدثنا النضر
وهو غلط وتصحيف من البصري حقق ذلك من أصول الحفاظ أبي ذر والأصيلي وأبي القاسم
الدمشقي وأصل أبي صادق مرشد وغير ذلك من الأصول قال: (حدثنا زائدة) بن قدامة الثقفي أبو
الصلت الكوفي (عن عبد الملك بن عمير) بضم العين وفتح الميم مصغرًا ابن سويد اللخمي حليف
بني عدي الكوفي الفرسي بفتح الفاء والراء بعدها سين مهملة نسبة إلى فرس له سابق (عن أبي
بردة) بضم الموحدة عامر (بن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (عن أبيه) أنه (قال: مرض
النبي ◌َّه) مرضه الذي توفي فيه وحضرت الصلاة (فقال):
(مروا أبا بكر فليصلّ بالناس) فقالت: إن ولأبي ذر (فقالت عائشة: إن أبا بكر رجل كذا)
زاد أبو ذر يعني رجل أسيف (فقال) عليه الصلاة والسلام (مثله): مروا أبا بكر فليصل بالناس
(فقالت مثله) أي رجل أسيف (فقال: مروه) ولأبي ذر: مروا أبا بكر أي فليصلّ بالناس (فإنكن
صواحب يوسف) عبّر بالجمع في إنكن، والمراد عائشة، وفي قوله: صواحب والمراد زليخا (فأمّ
أبو بكر) بالناس (في حياة رسول الله) ولأبي ذر في حياة النبي (وَ﴿) فقال بالفاء ولأبي ذر: (وقال
حسين) هو ابن علّ الجعفي: (عن زائدة) بن قدامة (رجل رقيق) وهذا وصله المؤلف في الصلاة.
٣٣٨٦ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرَنا شُعيبٌ حدثنا أبو الزّناد عن الأعرج عن أبي هريرةَ رضيَ
اللّهُ عنه قال: ((قال رسولُ اللّهِ وَله: اللّهم أنْجِ عَيّاشَ بنَ أبي ربيعةَ، اللّهم أنْجِ سَلمةَ بنَ هِشامٍ،
اللّهم أنج الوَليدِ بن الوَليدِ، اللّهم أنْجِ المستضعَفينَ منَ المؤمنين. اللّهم اشدُدْ وَطْأَتَكَ علَى
مُضرَ، اللّهم اجعَلْها سِنِينَ كسِني يوسُفَ)).
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال:
(حدثنا أبو الزناد) عن عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرَّحمن بن هرمز (عن أبي هريرة
رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله ( 18): يدعو لرجال من المسلمين يسميهم بأسمائهم
فيقول :

٣٢٠
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ١٩
(اللهم أنج) بهمزة قطع (عياش بن أبي ربيعة) أخا أبي جهل بن هشام لأمه (اللهم أنج
سلمة بن هشام) بفتح اللام وهو أخو أبي جهل (اللهم أنج الوليد بن الوليد) المخزومي أخا
خالد بن الوليد وسقط ابن الوليد لأبي ذر (اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين) من عطف العام على
الخاص (اللهم اشدد) بهمزة وصل (وطأتك) بفتح الواو وسكون المهملة وفتح الهمزة أي بأسك
وعقوبتك (على) كفار قريش أولاد (مضر) بن نزار بن معدّ بن عدنان (اللهم اجعلها) أي الوطأة
أو الأيام أو السنين (سنين كسني يوسف) الصدّيق في القحط وسقطت نون سنين للإضافة جريًا
على اللغة العالية فيه وهي إجراؤه مجرى جمع المذكر السالم لكنه شاذ لأنه غير عاقل، والمراد من هذا
الحديث قوله: كسني يوسف، ومرّ في باب يهوي بالتكبير حين يسجد من كتاب الصلاة.
٣٣٨٧ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بن محمد بنِ أسماءَ ابن أخي جُوَيريةَ حدَّثَنَا جُوَيريةُ بنُ أسماءً
عن مالك عنِ الزّهريِّ أن سعيدَ بنَ المسيبِ وأبا عُبِيدٍ أخبراه عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه قال:
((قال رسول اللّهِ وَّهِ: يرحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لقد كان يأوِي إلى رُكنٍ شديد، ولو لبثتُ في السجنِ ما
لبِثَ يوسفُ ثمَّ أتاني الداعي لأجَبْتُه)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد بن أسماء ابن أخي جويرية) بضم الجيم مصغرًا ولأبي
ذر هو ابن أخي جويرية قال: (حدّثنا جويرة بن أسماء) الضبعي (عن مالك) الإمام (عن الزهري)
محمد بن مسلم بن شهاب (أن سعيد بن المسيب وأبا عبيد) بضم العين مصغرًا سعد بن عبيد مولى
عبد الرحمن بن الأزهر (أخبراه عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله (وَيءٍ):
(يرحم الله لوطًا) بن هاران بن آزر ابن أخي إبراهيم الخليل (لقد كان يأوي إلى ركن شديد)
أشار إلى قوله تعالى: ﴿قال لو أن لي بكم قوّة أو آوي إلى ركن شديد﴾ [هود: ٨٠] قال الطيبي
وهذا تمهيد ومقدمة للخطاب المزعج كما في قوله تعالى: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾
[التوبة: ٤٣] وقال البيضاوي: استعظام لما قاله واستغراب لما بدر منه حيثما أجهده قومه فقال:
﴿أو آوي إلى ركن شديد﴾ [هود: ٨٠] إذ لا ركن أشد من الركن الذي كان يأوي إليه وهو
عصمة الله تعالى وحفظه. (ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم أتاني الداعي لأجبته). يريد به
قوله تعالى: ﴿فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله﴾ [يوسف: ٥٠] قال التوربشتي وهو
منبىء عن إحماده صبر يوسف وتركه الاستعجال بالخروج عن السجن مع امتداد مدة الحبس عليه.
وروى ابن حبان عن أبي هريرة مرفوعًا ((رحم الله يوسف الله يوسف لولا الكلمة التي قالها:
﴿اذكرني عند ربك ما لبث في السجن﴾ [يوسف: ٤٣])).
٣٣٨٨ - حدثنا محمدُ بن سلام أخبرنا ابن فضَيل حدَّثنا حُصَينٌ عن شقيق عن مسروقٍ
قال: ((سألتُ أُمَّ رُومانَ وهيَ أُمُّ عائشةً لما قِيلَ فيها ما قيل قالت: بينما أنا مع عائشةً جالستانِ،
إذا وَلَجتْ علينا امرأةٌ منَ الأنصارِ وهي تقول: فعلَ اللَّهُ بفُلانٍ وفعلَ. قالت: فقلتُ: لَمَ؟ قالت: