Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
کتاب فرض الخُمسِ/ باب ١٣
بُنيَّ إِن عَجزتَ عن شيءٍ منه فاستَعِنْ عليهِ مَولايَ. قال: فواللهِ ما دَرَيت ما أرادَ حتى قلتُ: يا
أبةٍ مَن مَولاك؟ قال: اللَّه. قال: فواللهِ ما وَقعتُ في كربةٍ من دينه إلا قلت: يا مَولى الزبير
اقض عنه دينه، فيقضيه. فقُتِلَ الزبيرُ رضيَ اللهُ عنه ولم يَدَعِ دِينارًا ولا دِرهمًا، إلا أرضينَ منها
الغابةُ، وإحدى عشرةَ دارًا بالمدينةِ، ودارَينٍ بالبصرةِ، ودارًا بالكُوفةِ، ودارًا بمصر. قال: وإنما
كان دَينِهُ الذي عليهِ إنَّ الرَّجُلَ كان يأتيهِ بالمال فيستَودِعهُ إِيَّاه، فيقولُ الزُّبَير: لا، ولكنَّهُ سَلَفْ،
فإني أخشى عليه الضَّيعةَ. وما وليَ إمارةً قَطُ ولا جبايةَ خَراج ولا شيئًا إلا أن يَكونَ في غزوة معَ
النبيِّ وَّر أو معَ أبي بكر وعمر وعثمانَ رضيَ اللَّهُ عنهم. قال عبدُ اللَّهِ بنُ الزبيرِ فحسَبتُ ما
عليهِ مِنَ الدَّينِ فَوَجدتهُ ألفي ألفٍ ومائتي ألفٍ قال: فَلَقِيَ حَكِيمُ بن حِزامٍ عبدَ اللَّهِ بنَ الزُّبَيرِ
فقال: يا ابن أخي: كم على أخي منَ الدَّينِ؟ فكتمهُ فقال مائةُ ألفٍ. فقال حَكِيمٌ: واللَّهِ ما أرَى
أموالكم تَسَعُ لهذه. فقال له عبدُ اللَّه: أرأيتُكَ إن كانت ألفَي ألفٍ ومائتي ألف؟ قال: ما أراكم
تُطيقونَ هذا، فإن عَجزْتم عن شيء منهُ فاستعينوا بي. قال: وكان الزُّبَيرُ اشترَى الغابةً بسبعينَ
ومائةٍ ألف. فباعَها عبدُ اللَّهِ بألفِ ألفٍ وستمائة ألف: ثمَّ قام فقال: من كان له على الزبيرِ حقٌّ
فَلْيُوافِنا بالغابةِ. فأتاهُ عبدُ اللَّهِ بنُ جعفرٍ - وكان له على الزُّبيرِ أربعمائةِ ألفٍ - فقال لعبدِ اللَّهِ: إن
شئتم تركتُها لكم. قال عبدُ اللَّه: لا. قال: فإن شئتم جعلتموها فيما تُؤخّرون إن أخَّرتم. فقال
عبدُ اللَّه: لا. قال: قال: فاقطعوا لي قطعةً. قال عبدُ اللَّهِ: لكَ من ها هنا إلى ها هنا. قال
فباع فقضى دَينه فأوفاه. وبقيَ منها أربعةُ أسهُم ونصْفٌ، فقدِمَ على مُعاوية - وعندهُ عمرُو بنُ
عثمانَ والمُنذرُ بن الزُّبَيرِ، وابنُ زَمعةَ - فقال لهُ معاويةُ: كم قُوْمَتِ الغابة؟ قال: كلُّ سهم مائةُ
ألفٍ. قال: كم بقيَ؟ قال: أربعةُ أسهُم ونصفٌ. فقال المنذِرُ بن الزَّبير: قد أخذتُ سهمًا بمائة
ألف. وقال عمرُو بن عثمانَ: قد أخذتُ سهمًا بمائة ألف. قال ابنُ زَمعةَ: قد أخذتُ سَهمًا
بمائةٍ ألف. فقال معاوية كم بقي؟ فقال: سهمٌ ونصف. قال: أخذتهُ بخمسينَ ومائة ألف. قال:
وباع عبدُ اللَّهِ بن جعفرَ نَصيبَهُ من معاويةَ بستمائة ألف. فلما فرَغَ ابنُ الزُّبيرِ من قَضاءِ دَينِهِ قال
بنو الزُّبير: اقسِمْ بيننا مِيراثَنا. قال: لا واللهِ لا أقسِمُ بينَكم حتى أُنادِيَ بالموسم أربعَ سِنين: ألا
مَن كان لهُ على الزُّبَيرِ دَينٌ فَلْيَأْتِنا فلْنقْضِهِ. قال: فجعل كلَّ سنة ينادي بالموسم. فلما مضى أربعُ
سنينَ قَسمَ بينهم. قال: وكان للزُّبير أربعُ نسوة، ورَفعَ الثلثَ فأصابَ كلَّ امرأةٍ ألفُ ألفٍ ومائتا
ألف)».
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني (إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي
(قال: قلت لأبي أسامة) حماد بن أسامة الليثي (أحدثكم) بهمزة الاستفهام، ولابن عساكر: حدثكم
بإسقاطها (هشام بن عروة) لم يذكر جواب الاستفهام لكن عند إسحق بن راهويه في مسنده بهذا

٤٢
كتاب فرض الخُمس / باب ١٣
الإسناد قال: نعم، حدّثني هشام بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن) أخيه (عبد الله بن
الزبير) أنه (قال: لما وقف الزبير) بن العوّام (يوم) وقعة (الجمل) التي كانت بين عائشة ومن معها
وبين علي ومن معه رضي الله عنهم على باب البصرة سنة ست وثلاثين بعد مقتل عثمان وأضيفت
الوقعة إلى الجمل لكون عائشة كانت عليه حال الوقعة حتى عقر (دعاني فقمت إلى جنبه فقال: يا
بني إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم) عند خصمه (أو مظلوم) عند نفسه لأن كلا الفريقين كان يتأول أنه
على الصواب قاله ابن بطال. وقال السفاقسي: إما صحابي يتأول فهو مظلوم وإما غير صحابي
قاتل لأجل الدنيا فهو ظالم وقد كان الزبير وطلحة وغيرهما من كبار الصحابة خرجوا مع عائشة
لطلب قتلة عثمان وإقامة الحدّ عليهم لا لقتال عليّ لأنه لا خلاف أن عليّا كان أحق بالإمامة من
جميع أهل زمانه وكان قتلة عثمان لجؤوا إلى علي فرأى أنه لا يسلمهم للقتل حتى يسكن حال الأمة
وتجري الأمور على ما أوجب الله فكان ما قدر الله مما جرى به القلم، ولذا قال الزبير لابنه لما رأى
شدّة الأمر وأنهم لا ينفصلون إلا عن تقاتل (وإني لا أراني) بضم الهمزة أي لا أظنني (إلا سأقتل
اليوم مظلومًا) لأنه لم ينو قتالاً ولا عزم عليه أو لقوله وَله: ((بشّر قاتل ابن صفية بالنار)). (وإن
من أكبر همي لديني) بفتح اللام للتأكيد (أفترى) بهمزة الاستفهام وضم الفوقية أي أفتظن وبفتحها
أي أتعتقد (يبقي) بضم أوله وكسر ثالثه من الإبقاء (ديننا) بالرفع على الفاعلية (من ما لنا شيئًا؟)
بالنصب على المفعولية وقال ذلك استكثارًا لما عليه وإشفاقًا من دينه (فقال: يا بني بع مالنا فاقض)
ولأبي ذر: واقض (ديني وأوصى بالثلث) من ماله مطلقًا (وثلثه) أي وبثلث الثلث (لبنيه يعني
عبد الله بن الزبير) ولأبي ذر: يعني عبد الله بن الزبير خاصة (يقول: ثلث الثلث)، كما ذكرته
(فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدين شيء فثلثه) بضمات أي ثلث ذلك الفضل الذي
أوصيت به من الثلث (لولدك) وسقط قوله شيء لابن عساكر، ومقتضاه أن الفاضل بعد قضاء
الدين يصرف ثلثه لبني عبد الله وفيه شيء لأنه إنما أوصى لهم بثلث الثلث، ويحمل الكلام على
أن المراد فإن فضل بعد الدين شيء يصرف لجهة الوصية التي أوصيتها فثلثه لولدك. وحكى
الدمياطي عن بعضهم أن ثلثه ليس اسمًا وإنما هو فعل أمر بفتح المثلثة وكسر اللام المشددة لتصح
إضافته إلى ولده أي ليكون الثلث وصلة إلى إيصال ثلث الثلث إلى أبناء عبد الله قال الدمياطي:
فيه نظر .
(قال هشام): هو ابن عروة بالسند السابق (وكان بعض ولد عبد اللَّه) بن الزبير (قد وازى)
بالزاي المعجمة أي ساوى (بعض بني الزبير) أي في السن، وقال ابن بطال: أي ساوى بنو
عبد اللَّه في أنصبائهم من الوصية بعض بني الزبير في أنصبائهم من ميراث أبيهم الزبير وهذا
أولى، وإلاَّ لم يكن لذكر كثرة أولاد الزبير معنى، وتعقبه في الفتح بأنه في تلك الحالة لم يظهر
مقدار الموروث ولا الموصى به، وأما قوله: لم يكن له معنى فليس كذلك لأن المراد أنه خص
أولاد عبد اللَّه دون غيرهم لكونهم كثروا وتأهلوا حتى ساووا أعمامهم في ذلك فجعل لهم
نصيب من المال ليتوفر على أبيهم حصته وفيه الوصية للحفدة إذا كان لهم آباء في الحياة يحجبونهم

٤٣
كتاب فرض الخُمسِ / باب ١٣
(خبيب) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة مصغرًا مرفوعًا بدلاً أو بيانًا من بعض في قوله وكان
بعض، وقول الحافظ ابن حجر: يجوز جره على أنه بيان للبعض سهو لأن بعض في موضعين
أولهما مرفوع اسم كان والثاني منصوب على المفعولية (وعباد) بفتح العين وتشديد الموحدة هما ولدا
عبد الله بن الزبير ولم يكن له يومئذ سواهما وهاشم وثابت (وله) أي للزبير لا لابنه عبد اللَّه.
ووهم الكرماني (يومئذ) أي يوم وصيته (تسعة بنين) عبد اللّه وعروة والمنذر أمهم أسماء بنت أبي
بكر، وعمرو وخالد أمهما أم خالد بنت خالد بن سعيد، ومصعب وحمزة أمهما الرباب بنت
أنيف، وعيدة وجعفر أمهما زينب بنت بشر (وتسع بنات) خديجة الكبرى، وأم الحسن وعائشة
أمهن أسماء بنت أبي بكر، وحفصة أمها زينب، وزينب أمها أم كلثوم بنت عقبة؛ وحبيبة وسودة
وهند أمهن أم خالد، ورملة أمها الرباب.
(قال عبد اللَّه: فجعل) الزبير (يوصيني بدينه) أي بقضائه (ويقول: يا بني إن عجزت عنه
في شيء) ولأبي ذر وابن عساكر: إن عجزت عن شيء منه (فاستعن عليه مولاي) عز وجل
(قال) عبد الله: (فوالله ما دريت) بفتح الراء (ما أراد حتى قلت يا أبت من مولاك؟) لعله ظن أن
يكون أراد بعض عتقائه فلما استفهمه (قال: الله. قال) عبد اللَّه: (فوالله ما وقعت في كربة) بضم
الكاف وبالموحدة (من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير اقض عنه دينه فيقضيه. فقتل الزبير) غدرًا
فتك به عمرو بن جرموز بضم الجيم والميم بينهما راء ساكنة وآخره زاي وهو نائم. وروى الحاكم
من طرق متعددة أن عليًّا ذكر للزبير بأن النبي وَّر قال له: ((لتقاتلن عليًا وأنت ظالم له)). فرجع
لذلك. وعند ابن أبي خيثمة في تاريخه أنه رجع قبل أن يقع القتال، وعند يعقوب بن سفيان أن
ابن جرموز قتله بوادي السباع (رضي الله عنه ولم يدع دينارًا ولا درهما إلاَّ أرضين) بفتح الراء
وكسر الضاد (منها الغابة) بغين معجمة وموحدة مخففة أرض عظيمة من عوالي المدينة اشتراها
بسبعين ومائة ألف وبيعت في ترِكَّته بألف ألف وستمائة ألف (وإحدى عشرة دارًا بالمدينة) بسكون
الشين (ودارين بالبصرة ودارًا بالكوفة ودارًا بمصر. قال): أي عبد الله (وإنما) وسقط لأبي ذر
لفظة قال، وفي روايته عن الحموي والمستملي وقال: إنما (كان دينه الذي عليه أن الرجل كان يأتيه
بالمال فيستودعه إياه فيقول الزبير: لا). أقبضه وديعة (ولكنه سلف) قرض في ذمتي (فإني أخشى
عليه الضيعة) فيظن بي التقصير في حفظه، وهذا أوثق لرب المال وأبقى المروءة الزبير رضي الله عنه
(وما ولي إمارة قط) بكسر الهمزة (ولا جباية خراج) بكسر الجيم وبالموحدة (ولا شيئًا) مما يكون
سببًا لتحصيل المال ولم تكن كثرة ماله من جهة مقتضية لظن سوء بصاحبها (إلاَّ أن يكون في غزوة
مع النبي ◌َّر أو مع أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم) فيكسب من الغنيمة ولقد كان صاحب
ذمة وافرة وعقارات كثيرة. وروى الزبير بن بكار بإسناده أن الزبير كان له ألف مملوك يؤدون إليه
الخراج. وهذا موضع الترجمة على ما لا يخفى.
(وقال عبد الله بن الزبير): بالإسناد السابق (فحسبت) بفتح السين من الحساب (ما عليه من
الدين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف) بالتثنية في الموضعين (قال: فلقي حكيم بن حزام) بالحاء

٤٤
کتاب فرض الخُمسِ/ باب ١٣
المهملة والزاي (عبد الله بن الزبير) نصب على المفعولية (فقال: يا ابن أخي) أي في الدين (كم
على أخي) أي الزبير (من الدين؟ فكتمه) عبد اللَّه (فقال): بالفاء ولأبي ذر: وقال: (مائة ألف) ولم
يذكر الباقي لئلا يستعظم حكيم ما استدان به الزبير فيظن به عدم الحزم وبعبد الله عدم الوفاء بذلك
فينظر إليه بعين الاحتياج (فقال حكيم: والله ما أرى) بضم الهمزة أي ما أظن (أموالكم تسع) أي
تكفي (لهذه) فلما استعظم حكيم أمر مائة ألف احتاج عبد اللَّه أن يذكر له الجميع (فقال له
عبد الله: أفرأيتك) بفتح التاء أي أخبرني (إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف) ولم يكن كتمانه الزائد
كذبًا لأنه أخبر ببعض ما عليه وهو صادق. نعم من يعتبره مفهوم العدد يرى أنه أخبر بغير الواقع.
(قال) حكيم: (ما أراكم تطيقون) وفاء (هذا فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي قال:
وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف) بالموحدة بعد السين المهملة (فباعها) أي قوّمها وعبّر
بالبيع اعتبارًا بالأول (عبد الله) ابنه (بألف ألف وستمائة ألف ثم قام فقال: من كان له على الزبير
حق فليوافنا) أي فليأتنا (بالغابة فأتاه عبد اللَّه بن جعفر) أي ابن أبي طالب (وكان له على الزبير
أربعمائة ألف. فقال لعبد الله) بن الزبير: (إن شئتم تركتها) أي الأربعمائة ألف (لكم. قال
عبد الله) له: (لا) تترك دينك. (قال) عبد الله بن جعفر: (فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخرون إن
أخرتم؟ فقال): بالفاء ولأبي ذر: قال (عبد الله) بن الزبير: (لا) تؤخر (قال: قال) عبد الله بن
جعفر: (فاقطعوا لي قطعة. فقال عبد الله) بن الزبير له: (لك من ههنا إلى ههنا. قال: فباع منها)
أي من الغابة والدور لا من الغابة وحدها (فقضى دينه) أي دين أبيه (فأوفاه) جميعه وكان ألفي
ألف كما عند أبي نعيم في المستخرج (وبقي منها) أي من الغابة بغير بيع (أربعة أسهم ونصف،
فقدم) عبد الله بن الزبير (على معاوية) بن أبي سفيان دمشق (وعنده عمرو بن عثمان) بفتح العين
وسكون الميم ابن عفان (والمنذر بن الزبير) أخو عبد الله بن الزبير (وابن زمعة) بالزاي والميم
والعين المفتوحات وتسكن الميم اسمه عبد اللَّه أخو أم المؤمنين سودة (فقال له معاوية: كم قوّمت
الغابة؟) بضم القاف مبنيًّا للمفعول والغابة رفع نائب عن الفاعل ولأبي ذر: كم قوّمت الغابة مبنيًا
للفاعل نصب على المفعولية (قال) عبد الله بن الزبير: (كل سهم) أي من أصل ستة عشر سهمًا
(مائة ألف) بنصب مائة على نزع الخافص أي جاء كل سهم بمائة ألف، وهذا يؤيد ما سبق أنه لم
يبع الغابة وحدها لأنه سبق أن الدين كان ألفي ومائتي ألف وأنه باع الغابة بألف ألف وستمائة
ألف وأنه بقي منها أربعة أسهم ونصف بأربعمائة وخمسين ألفًا، فيكون الحاصل من ثمنها إذ ذاك
ألف ألف ومائة ألف وخمسين ألفًا خاصة فيتأخر من الدين ألف ألف وخمسون ألفًا فكأنه باع بها
شيئًا من الدور. قاله في الفتح.
(قال: كم بقي؟ قال: أربعة أسهم ونصف. قال): ولأبي ذر: فقال (المنذر بن الزبير: قد
أخذت سهمًا بمائة ألف قال): ولأبي ذر: وقال (عمرو بن عثمان: قد أخذت سهمًا بمائة ألف
وقال ابن زمعة: قد أخذت سهمًا بمائة ألف فقال معاوية: كم بقي؟ فقال: سهم ونصف. قال:
أخذته) ولأبي ذر قال: قد أخذته (بخمسين ومائة ألف. قال: وباع) بالواو ولأبي ذر: فباع

٤٥
کتاب فرض الخُمسِ/ باب ١٤
(عبد الله بن جعفر نصيبه من معاوية بستمائة ألف) فربح مائتي ألف (فلما فرغ ابن الزبير من
قضاء دينه) أي دين أبيه (قال بنو الزبير: اقسم بيننا ميراثنا قال: لا والله لا أقسم بينكم حتى
أنادي بالموسم أربع سنين ألا من كان له على الزبير فليأتنا فلنقضه. قال: فجعل كل سنة ينادي
بالموسم) ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا نقضه (فلما مضى أربع سنين) ولم يأته أحد (قسم
بينهم) قيل: وتخصيص الأربع سنين لأن الغالب أن المسافة التي بين مكة وأقطار الأرض سنتان
فيصل إلى الأقطار ثم يعود إليه، ولعل الورثة أجازوا هذا التأخير وإلّ فمن طلب القسمة بعد وفاء
الدين الذي وقع العلم به أجيب إليها فإذا ثبت بعد ذلك شيء استعيد منه (قال: فكان) بالفاء
ولأبي ذر: وكان (للزبير أربع نسوة) مات عنهن أم خالد والرباب وزينب المذكورات قبل وعاتكة
بنت زيد أخت سعيد بن زيد أحد العشرة، (ورفع) عبد اللَّه (الثالث) الموصى به (فأصاب كل
امرأة ألف ألف ومائتا ألف) ولابن عساكر ومائتي ألف (فجميع ماله) المحتوي على الوصية
والميراث والدين (خمسون ألف ألف ومائتا ألف). وهذا كما قالوا من الغلط في الحساب.
قال الدمياطي فيما حكاه في الفتح: وإنما وقع الوهم في رواية أبي أسامة عند البخاري في
قوله في نصيب كل زوجة أنه ألف ألف ومائتا ألف، وأن الصواب أنه ألف ألف سواء بغير كسر
وإذا اختص الوهم بهذه اللفظة وحدها خرج بقية ما فيه على الصحة لأنه يقتضي أن يكون الثمن
أربعة آلاف ألف، فلعل بعض رواته لما وقع له ذكر مائتا ألف عند الجملة ذكرها عند نصيب كل
زوجة سهوًا وهذا توجيه حسن، ويؤيده ما روى أبو نعيم في المعرفة من طريق أبي معشر عن
هشام عن أبيه قال: ورثت كل امرأة للزبير ربع الثمن ألف ألف درهم وقد وجهه الدمياطي أيضًا
بأحسن منه فقال: ما حاصله أن قوله فجميع مال الزبير خمسون ألف ألف ومائتا ألف صحيح
والمراد به قيمة ما خلفه عند موته، وأن الزائد على ذلك وهو تسعة آلاف ألف وستمائة ألف
بمقتضى ما تحصل من ضرب ألف ألف ومائتي ألف وهو ربع الثمن في ثمانية مع ضم الثلث كما
تقدم، ثم قدر الدين حتى يرتفع من الجميع تسعة وخمسون ألف ألف وثمانمائة ألف حصل هذا
الزائد من نماء العقار والأراضي في المدّة التي أخر فيها عبد الله بن الزبير قسم التركة استبراء
للدين كما مرّ، وهذا التوجيه في غاية الحسن لعدم تكلفه وتبقية الرواية الصحيحة على وجهها،
والظاهر أن الغرض ذكر الكثرة التي نشأت عن البركة في تركة الزبير إذا خلف دينًا كثيرًا ولم
يخلف إلاَّ العقار المذكور ومع ذلك فبورك فيه حتى تحصل منه هذا المال العظيم. وقد جرت
للعرب عادة بإلغاء الكسر مرة وجبره أخرى فهذا من ذاك، وقد وقع إلغاء الكسر في هذه القصة
في عدة روايات بصفات مختلفات لا نطيل بذكرها اهـ. ملخصًا من فتح الباري.
١٤ - باب إذا بَعَثَ الإِمامُ رسولاً في حاجة، أو أمرَهُ بالمقام، هل يُسهَمُ له؟
هذا (باب) بالتنوين (إذا بعث الإمام رسولاً في حاجة أو أمره بالمقام) بضم الميم أي ببلده
(هل يسهم له؟) أي مع الغانمين.

٤٦
کتاب فرض الخُمسِ/ باب ١٥
٣١٣٠ - حدثنا موسى حدَّثنا أبو عَوانةَ حدَّثنا عثمانُ بنُ مَوهَب عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ
عنهما قال: ((إِنَّما تَغَيَّبَ عثمانُ عن بَدرٍ فإنهُ كان تحتَهُ بنتُ رسولِ اللهِ وَ لَّ، وكانت مريضةً، فقال
له النبيُّ بِّهِ: إِنَّ لكَ أجرَ رَجُلِ ممَّن شهدَ بَدَرًا وَسَهْمَه)). [الحديث ٣١٣٠- أطرافه في:
٣٦٩٨، ٣٧٠٤، ٤٠٦٦، ٤٥١٣، ٤٥١٤، ٤٦٥٠، ٤٦٥١، ٧٠٩٥].
وبه قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل المنقري قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد اللَّه
اليشكري قال: (حدّثنا عثمان بن موهب) بفتح الميم والهاء بوزن جعفر ونسبه لجده لشهرته به
واسم أبيه عبد اللَّه الأعرج الطلحي التيمي القرشي (عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: إنما
تغيب عثمان عن) وقعة (بدر فإنه كانت) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: كان (تحته بنت) ولابن
عساكر ابنة (رسول الله وَ ل38) رقية (وكانت مريضة) فتكلف الغيبة لأجل تمريضها وتوفيت
ورسول الله ◌َ و ببدر (فقال له النبي ◌َِّ﴾):
(إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه) وأسهمه وقال: اللهم إن عثمان كان في حاجة
رسولك، واحتج أبو حنيفة بهذا على أن من بعثه الإمام لحاجة يسهم له، وقال الشافعي ومالك
وأحمد: لا يسهم من الغنيمة إلا لمن حضر الوقعة. وأجابوا عن هذا الحديث بأنه خاص بعثمان
ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام ((إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه)) وهذا لا سبيل إلى
أن يعمله غيره وَ لتر.
وقد أخرج المؤلف هذا الحديث في المغازي وفي فضل عثمان والترمذي في المناقب.
١٥ - باب ومنَ الدَّليلِ على أن الخُمسَ لنَوائبِ المسلمين
ما سأَلَ هَوازنُ النبيَّ بِّهِ - برَضاعهِ فيهم - فتحلَّلَ منَ المسلمينَ،
وما كان النبيُّ نَّه يَعِدُ الناسَ أن يُعطِيَهُم منَ الفَيءِ والأنفالِ منَ الخُمسِ،
وما أعطى الأنصارَ، وما أعطى جابرَ بنَ عبدِ اللهِ من تمرِ خَیبرَ
(باب) بالتنوين ولابن عساكر قال أبو عبد اللَّه أي البخاري باب بالتنوين أيضًا وفي بعض
الأصول وهو لأبي ذر باب بالتنوين كذلك قال: (ومن الدليل على أن الخمس) من الغنيمة (النوائب
المسلمين) التي تحدث لهم (ما سأل هوازن النبي ◌َّ-) برفع هوازن على الفاعلية ونصب النبي على
المفعولية (برضاعه) بفتح الراء أي بسبب رضاعه (فيهم) لأن حليمة السعدية مرضعته منهم والمراد
قبيلة هوازن وأطلقها على بعضهم مجازًا (فتحلل) عليه الصلاة والسلام (من المسلمين) أي استحل
من الغانمين ما كان خصهم مما غنموه منهم والواو في قوله ومن الدليل. قال في فتح الباري:
عطف على الترجمة التي قبل ثمانية أبواب حيث قال الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله وَله؛
وقال هنا لنوائب المسلمين، وقال بعد باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام، والجمع بين هذه

٤٧
کتاب فرض الخُمس/ باب ١٥
التراجم أن الخمس لنوائب المسلمين وإلى النبي وَلول مع تولّ قسمته أن يأخذ منه ما يحتاج إليه بقدر
كفايته والحكم بعده كذلك يتولى الإمام ما كان يتولاه وتعقبه العيني بأنه لا وجه لدعوى هذا
العطف البعيد المتخلل بين المعطوف والمعطوف عليه أبواب بأحاديثها وليست هذه بواو العطف بل
مثل هذا يأتي كثيرًا بدون أن يكون معطوفًا على شيء وتسمى هذه واو الاستفتاح وهو المسموع عن
الأسانيد الكبار اهـ.
(و) من الدليل أيضًا على أن الخمس لنوائب المسلمين (ما كان النبي ◌َّر يعد الناس أن
يعطيهم من الفيء) وهو ما حصل بغير قتال (والأنفال من الخمس) جمع نفل بتحريك الفاء أكثر من
إسكانها وهو أن يشترط الأمير زيادة على سهم الغنيمة لمن يستعين به فيما فيه نكاية زائدة في العدوّ
أو توقّع ظفر أو دفع سوء ليقدم على طليعة بشرط الحاجة إليه وليس لقدره ضبط بل يجتهد فيه بقدر
العمل وهو من خمس الخمس، وكذا يكون النفل لمن صدر منه في الحرب أثر محمود كمبارزة
وحسن إقدام زيادة على سهمه بحسب ما يليق بالحال (و) من الدليل أيضًا (ما أعطى) عليه السلام
(الأنصار وما أعطى جابر بن عبد اللَّه) الأنصاري (تمر خيبر) بالمثناة الفوقية وسكون الميم.
٣١٣١ - ٣١٣٢ - حدثنا سعيدُ بن عُفَير قال: حدَّثني الليثُ قال: حدَّثني عُقَيلٌ عن ابن
شهابٍ قال: وزعمَ عروةُ أن مَروانَ بنَ الحكم والمِسْوَرَ بنَ مَخرمةَ أخبراهُ ((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ
قال حِينَ جاءهُ وَفِدُ هَوازِنَ مُسْلمِينَ فسألوهُ أن يرُدَّ إليهم أموالَهم وسَبْيَهم، فقال لهم
رسولُ اللَّهِ وَّهِ: أحبُّ الحديثِ إليَّ أصْدَقَهُ، فاختاروا إحدى الطائفتينِ: إِمَّا السَّبيَ وإِما المال،
وقد كنتُ استأنيتُ بهم - وقد كان رسولُ اللَّهِ مَّ انتظرَهم بِضعَ عشرةَ ليلةٌ حينَ قفلَ من
الطائف - فلما تَبَيَّنَ لهم أنَّ رسولَ اللَّهِ وَهَ غيرُ رادٌ إِليهم إلاَّ إحدى الطائفتينِ قالوا: فإنَّا نختارُ
سَبْيَنا، فقامَ رسولُ اللَّهِ وَ له في المسلمينَ فأثنى على اللَّهِ بما هو أهلهُ ثمَّ قال: أما بعد فإِنَّ
إخوانكم هؤلاءِ قد جاؤونا تائبينَ، وإني قد رأيتُ أن أرُدَّ إليهم سَبْيَهم، مَن أحبَّ أن يُطيِّبَ
فَلْيَفْعَلْ، ومَن أحبَّ منكم أن يكونَ على حَظُهِ حتى نُعطيَهُ إِياهُ من أوّل ما يُفيُ اللَّهُ علينا
فَلْيفعَلْ. فقال الناسُ قد طيّبنا ذلك يا رسولَ اللَّهِ لهم، فقال لهم رسولُ اللَّهِ وََّ: إِنا لا نَدرِي
مَن أذِنَ منكم في ذلكَ ممَّن لم يأذن، فارجعوا حتى يَرفعَ إِلينا عُرَفاؤكم أمرَكم، فرَجع الناسُ.
فكلمهم عُرَفاؤهم ثمَّ رَجعوا إلى رسول اللَّهِ وَ فأخبَرُوهُ أنَّهم قد طَيِّبوا فأذِنوا. فهذا الذي بلغنا
عن سَبِيٍ هَوازن)».
وبه قال: (حدّثنا سعيد بن عفير) اسم أبيه كثير ونسبه لجده عفير بضم العين مصغرًا لشهرته
به (قال: حدَّثني) بالإفراد (الليث) بن سعد الإمام (قال: حدَّثني) بالإفراد أيضًا (عقيل) بضم
العين ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: وزعم عروة) بن الزبير بن
العوام والواو في وزعم قال في الفتح عطف على قصة الحديبية ولم أدرك وجهه وفي كتاب

٤٨
كتاب فرض الخُمسِ / باب ١٥
الأحكام عن موسى بن عقبة قال ابن شهاب: حدَّثني عروة بن الزبير (أن مروان بن الحكم) لم
يصح له سماع من النبي وَّر ولا صحبة (ومسور) ولأبي ذر: والمسور (بن مخرمة) له ولأبيه صحبة
لكنه إنما قدم وهو صغير مع أبيه بعد الفتح (أخبره أن رسول الله بَّ﴿ قال حين جاء وفد هوازن)
حال كونهم (مسلمين فسألوه أن يردّ إليهم أموالهم وسبيهم) وعند الواقدي كان فيهم أبو برقان
السعدي فقال: يا رسول الله إن في هذه الحظائر إلا أمهاتك وخالاتك وحواضنك ومرضعاتك
فامنن علينا منَّ الله عليك. وفي شعر زهير بن صرد مما رويناه في المعجم الصغير للطبراني:
أمنن على نسوة قد كنت ترضعها إذ فوك تملؤه من محضها الدرر
(فقال لهم رسول الله وَله: أحبّ الحديث إلى) أحب مبتدأ خبره قوله: (أصدقه فاختاروا) أن
أرد إليكم (إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال وقد كنت استأنيت) أي انتظرت (بهم وقد كان
رسول الله (وَلخر انتظرهم) ولغير الكشميهني انتظر آخرهم (بضع عشرة ليلة) لم يقسم السبي وتركه
بالجعرانة (حين قفل) أي رجع (من الطائف) إلى الجعرانة وقسم الغنائم بها وكان توجه إلى الطائف
فحاصرها ثم رجع عنها فجاءه وفد هوازن بعد ذلك فبين لهم أنه أخر القسم ليحضروا فأبطؤوا
(فلما تبين لهم) أي ظهر لوفد هوازن (أن رسول الله ود ليل غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين) المال
أو السبي (قالوا فإنا نختار سبينا. فقام رسول الله وير في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم
قال) :
(أما بعد؛ فإن إخوانكم) وفد هوازن (هؤلاء قد جائونا) حال كونهم (تائبين، وإني قد رأیت
أن أرد إليهم سبيهم من أحب أن يطيب) بضم أوله وفتح الطاء وتشديد التحتية المكسورة أي
يطيب نفسه بدفع السبي مجانًا من غير عوض (فليفعل) جواب الشرط (ومن أحب منكم أن يكون
على حظه) من السبي (حتى نعطيه إياه) أي عوضه (من أول ما يفيء الله علينا فليفعل) بضم حرف
المضارعة من أفاء (فقال الناس: قد طيبنا ذلك يا رسول الله لهم). ولأبي ذر: قد طيبنا ذلك
لرسول الله وَ أي لأجله (فقال لهم رسول الله وخلافه: إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم
يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم) أراد بذلك التقصي عن أمرهم استطابة لنفوسهم
(فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول الله وَّر فأخبروه أنهم قد طيبوا) ذلك (فأذنوا)
بالفاء ولأبي ذر وأذنوا أي له عليه الصلاة والسلام أن يردّ السبي إليهم. قال ابن شهاب: (فهذا
الذي بلغنا عن سبي هوازن).
وهذا الحديث قد مرّ في الوكالة والعتق.
٣١٣٣ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عبدِ الوهَابِ حدَّثَنَا حَمَّادٌ حدَّثَنا أيوبُ عن أبي قلابةَ. قال:
وحدَّثني القاسمُ بنُ عاصمِ الكُلَينِيُّ - وأنا لحديثِ القاسم أحفظُ - عن زَهْدَم قال: ((كنّا عند أبي
موسى، فأتى ذِكرُ دَجاجةٍ وعندَه رجلٌ من بني تَيمِ اللَّهِ أحمرُ كأنهُ مِن الموالي، فدَعاهُ للطعام

٤٩
کتاب فرض الخُمسِ/ باب ١٥
فقال: إني رأيتُهُ يأكلُ شيئًا فقَذِرْتَهُ فحلَفتُ أن لا آكلَ. فقال: هَلمَّ فَلأُحدِثْكم عن ذلك: إِني
أتيتُ رسولَ اللَّهِ بِّهِ فِي نَفَرَ منَ الأشعَرِبينَ نَسْتحملهُ، فقال: واللَّهِ لا أحملكم، وما عندي ما
أحمِلُكم. وأُتِي رسولُ اللَّهِ وَهُ بِنَهْبِ إِيلٍ فَسأَلَ عنَّا فقال: أين النفَرُ الأشعريونَ؟ فأمرَ لنا بخمسٍ
ذَودٍ غُرِّ الذُّرَى، فلما انطلَقْنا قلنا: ما صنَعْنا؟ لا يُبارَكُ لنا. فرجَعْنا إِليهِ فقلنا: إِنا سألناكَ أن
تحمِلَنا، فحَلفتَ أن لا تحمِلَنا، أفنَسِيتَ؟ قال: لستُ أنا حمّلتكم، ولكنَّ اللَّهَ حملَكم، وإني
واللَّه إن شاءَ اللَّهُ لا أحلِفُ على يَمينٍ فَأَرَى غيرَها خَيرًا منها إلا أتيتُ الذي هوَ خيرٌ وتحلَّلْتها)).
[الحديث ٣١٣٣ - أطرافه في: ٤٣٨٥، ٤٤١٥، ٥٥١٧، ٥٥١٨، ٦٦٢٣، ٦٦٤٩، ٦٦٧٨،
٦٦٨٠، ٦٧١٨، ٦٧١٩، ٦٧٢١، ٧٥٥٥].
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب) أبو محمد الحجبي قال: (حدّثنا حماد) هو ابن
زيد قال: (حدّثنا أيوب) السختياني (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي (قال):
أي أيوب (وحدَّثني) بالإفراد (القاسم بن عاصم الكليبي) بضم الكاف مصغرًا (وأنا لحديث القاسم
أحفظ) من حديث أبي قلابة (عن زهدم) بفتح الزاي وسكون الهاء وبعد الدال المهملة المفتوحة ميم
ابن مضرب الأزدي الجرمي أنه (قال: كنا عند أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (فأتى)
بفتح الهمزة والفوقية بلفظ الماضي من الإتيان، (ذكر دجاجة) بكسر الذال المعجمة وسكون الكاف
دجاجة بالجر والتنوين على الإضافة، وعزاه في الفتح لأبي ذر والنسفي، وللأصلي فأتي بضم الهمزة
مبنيًّا للمفعول ذكر بفتحات دجاجة بالتنوين والنصب على المفعولية وكأن الراوي لم يستحضر اللفظ
كله وحفظ منه لفظ دجاجة وفي النذور فأتي بطعام فيه دجاج وهو المراد. (وعنده رجل) لم يسم
(من بني تيم الله) بفتح الفوقية وسكون التحتية نسبة إلى بطن من بني بكر بن عبد مناة بن كنانة
ومعنى تيم الله عبد اللَّه (أحمر) اللون (كأنه من الموالي) أي من سبي الروم (فدعاه للطعام فقال: إني
رأيته يأكل شيئًا) من النجاسة (فقذرته) بكسر الذال المعجمة أي فكرهته (فحلفت لا آكل) ولأبي
ذر: أن لا آكل (فقال) أبو موسى: (هلم فلأحدثكم) بجزم المثلثة وكسر اللام ولأبي ذر وابن
عساكر: فأحدثكم بإسقاط اللام (عن ذلك) أي عن الطريق في حل اليمين (إني أتيت رسول
الله وَلّر في نفر من الأشعريين) من الرجال ما بين الثلاثة إلى العشرة (نستحمله أي نطلب منه أن
يحملنا ويحمل أثقالنا على الإبل في غزوة تبوك فقال) عليه الصلاة والسلام:
(والله لا أحملكم وما عندي ما أحملكم وأتي رسول الله وَله) بضم همزة أتي مبنيًا للمفعول
(بنهب إيل) غنيمة (فسأل عنا فقال: أين النفر الأشعريون) أي فأتينا (فأمر لنا بخمس ذود)
بالإضافة وفتح الذال المعجمة ما بين الثنتين إلى التسعة أو ما بين الثلاث إلى العشرة من الإبل (غرّ
الذرى) بضم الغين المعجمة وتشديد الراء والذرى بضم الذال المعجمة وفتح الراء أي ذوي الأسنمة
البيض من سمنهن وكثرة شحومهن (فلما انطلقنا قلنا: ما صنعنا لا يبارك لنا) فيما أعطانا (فرجعنا
إرشاد الساري/ ج ٧/ ٢ ٤

٥٠
كتاب فرض الخُمسِ/ باب ١٥
إليه) عليه الصلاة والسلام (فقلنا): يا رسول الله (إنا سألناك أن تحملنا فحلفت أن لا تحملنا) بفتح
اللام (أفنسيت) بهمزة الاستفهام الاستخباري (قال) عليه الصلاة والسلام:
(لست أنا حملتكم ولكن الله حملكم) يحتمل أنه أراد إزالة المنّة عليهم بإضافة النعمة إلى الله
تعالى ولو لم يكن له صنع في ذلك لم يحسن إيراد قوله: (وإني والله إن شاء الله لا أحلف على
يمين) أي محلوف يمين، والمراد ما شأنه أن يكون محلوفًا عليه وإلاَّ فهو قبل اليمين ليس محلوفًا
عليه. ولمسلم على أمر بدل قوله على يمين (فأرى غيرها خيرًا منها) أي من الخصلة المحلوف عليها
(إلا أتيت الذي هو خير) أي منها (وتحللتها) بالكفارة.
ومناسبته للترجمة من جهة أنهم سألوه فلم يجدوا ما يحملهم عليه ثم حضر من الغنائم
فحملهم منها وهو محمول على أنه حملهم على ما يختص بالخمس وإذا كان له التصرف بالتنجيز من
غير تعليق فكذا له التصرف بتنجيز ما علق.
وأخرجه أيضًا في التوحيد والنذور والذبائح والكفارات والمغازي ومسلم في الأيمان والنذور
والترمذي في الأطعمة والنسائي في الصيد والنذور.
٣١٣٤ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بن يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما
أنَّ رسولَ اللّهِ وَ لَه بعثَ سريةً فيها عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ قِبَلَ نجدٍ فَغَنِموا إبلاً كثيرة، فكانت سُهمانُهم
اثني عشرَ بَعيرًا أو أحدَ عشرَ بعيرًا، ونُفْلوا بَعيرًا بعيرًا)). [الحديث ٣١٣٤- طرفه في: ٤٣٣٨].
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع عن
ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله (وَ لجر بعث سرية فيها عبد الله بن عمر) سقط لغير أبي ذر
ابن عمر (قبل نجد) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهتها (فغنموا إبلاً كثيرًا) وللأصيلي كثيرة
وزاد مسلم وغنمًا (فكانت سهامهم) ولأبي ذر عن الكشميهني: سهمانهم بضم السين وسكون
الهاء جمع سهم أي نصيب كل واحد (اثني عشر بعيرًا) ولأبي الوقت وابن عساكر: اثنا عشر على
لغة من يجعل المثنى بالألف مطلقًا (أو أحد عشر بعيرًا) بالشك من الراوي (ونفلوا) بضم النون
مبنيًا للمفعول أي أعطى كل واحد منهم زيادة على السهم المستحق له (بعيرًا بعيرًا). وفي رواية
ابن إسحق عند أبي داود أن التنفيل كان من الأمير والقسم من النبي ◌َّر، وظاهر رواية الليث عن
نافع عند مسلم أن ذلك صدر من أمير الجيش وأن النبي وَّرِ كان مقرّرًا لذلك ومجيزًا له لأنه قال
فيه ولم يغيره النبي ◌َّه وتقريره بمنزلة فعله، واختلف هل النفل يكون من أصل الغنيمة أو من
أربعة أخماسها أو من خُمس الخمس؟ والأصح عند أصحابنا أنه من خمس الخمس وحكاه النووي
عن مالك وأبي حنيفة.
٣١٣٥ - حدّثنا يحيى بنُ بُكَيرٍ أخبرَنا الليثُ عن عُقَيلٍ عنِ ابنِ شهابٍ عن سالمٍ عنِ ابنِ

٥١
کتاب فرض الخُمسِ/ باب ١٥
عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما ((أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَّهِ كان يُنفّلُ بعضَ مَن يَبعثُ منَ السَّرايا لأنفُسِهم خاصةً
سِوَى قسمٍ عامةِ الجيشِ)).
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي ونسبه لجده قال:
(أخبرنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم
الزهري (عن سالم) هو ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما):
(أن رسول الله وَ﴿ كان ينفل) بضم أوله وفتح النون وتشديد الفاء مكسورة، ولأبي ذر عن
الحموي والمستملي: ينتفل بفتح أوّله وسكون النون وفوقية مفتوحة وتخفيف الفاء (بعض من يبعث
من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم) بفتح القاف بخط الدمياطي وبكسرها عن ابن مالك
وسكون المهملة (عامة الجيش) أي من خمس خمس الغنيمة، وقد صح في الترمذي وغيره أنه مَ ليترول
كان ينفل في البداءة الربع وفي الرجعة الثلث، والبداءة السرية التي يبعثها الإمام قبل دخوله دار
الحرب مقدمة له، والرجعة التي يأمرها بالرجوع بعد توجه الجيش لدارنا ونقص في البداءة لأنهم
مستريحون إذ لم يطل بهم السفر ولأن الكفار في غفلة ولأن الإمام من ورائهم يستظهرون به
والرجعة بخلافها في كل ذلك.
وحديث الباب هذا أخرجه مسلم في المغازي وأبو داود في الجهاد.
٣١٣٦ هذّثنا محمدُ بنُ العَلاءِ حدَّثنا أبو أُسامةَ حدَّثَنا بريدُ بنُ عبدِ اللَّهِ عن أبي بُرْدَة عن
أبي موسى رضيَ اللهُ عنه قال: ((بلغَنا مَخْرَجُ النبيِّ وََّ ونحنُ باليمنِ، فخرَجْنا مُهاجِرِينَ إليه - أنا
وأخَوَانِ لي أنا أصغَرُهم: أحدُهما أبو بُردةَ والآخَرُ أبو رُهم - إما قال في بضعٍ وإما قال في ثلاثةٍ
وخمسينَ أو اثنين وخمسين رجلاً من قومي، فركبْنا سفينةً، فألقَينا سَفينتنا إلى النَّجاشيّ بالحبشة،
ووافقْنا جعفرَ بنَ أبي طالبٍ وأصحابَهُ عندَه، فقال جعفرٌ: إِنَّ رسولَ اللَّهِ وَلَّ بَعثَنا ها هنا،
وأمَرنا بالإقامة، فأقيموا معنا. فأقمنا معَهُ حتى قَدِمْنا جميعًا، فوافقْنا النبيَّ وَّ حِينَ افتتحَ خَییرَ،
فأسهَمَ لنا - أو قال: فأعطانا - منها، وما قَسَم لأحدٍ غابَ عن فتح خيبرَ منها شيئًا، إلا لمن شهِدَ
معَه، إِلا أصحابَ سفينتنا معَ جعفرٍ وأصحابه، قَسمَ لهم معَهم)). [الحديث ٣١٣٦ - أطرافه في:
٣٨٧٦، ٤٢٣٠، ٤٢٣٣].
وبه قال: (حدّثنا محمد بن العلاء) بفتح العين والمد الهمداني الكوفي قال: (حدّثنا أبو أسامة)
حماد بن أسامة قال: (حدّثنا بريد بن عبد الله) بضم الموحدة وفتح الراء (عن) جده (أبي بردة)
عامر أو الحرث (عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (رضي الله عنه) أنه (قال:
بلغنا مخرج النبي 9َّ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة مرفوع على الفاعلية (ونحن باليمن) الواو
للحال (فخرجنا) حال كوننا (مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم أحدهما أبو بردة) اسمه

٥٢
كتاب فرض الخُمسِ/ ١٥
عامر بن قيس الأشعري (والآخر أبو رهم) بضم الراء وبعد الهاء الساكنة ميم اسمه مجدي بفتح
الميم وسكون الجيم وكسر الدال المهملة وتشديد التحتية أو مجيلة بفتح الميم وكسر الجيم وسكون
التحتية ثم لام ثم هاء (إما قال في بضع) بكسر الموحدة (وإما قال في ثلاثة وخمسين أو اثنين
وخمسين رجلاً من قومي) من الأشعريين (فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي) أصحمة
(بالحبشة ووافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده) أي بأرض الحبشة (فقال جعفر: إن
رسول الله وَلو بعثنا ههنا) بفتح المثلثة (وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا) بفتح العين (فأقمنا معه حتى
قدمنا جميعًا فوافقنا النبي ◌َّه) بسكون القاف (حين افتتح خيبر فأسهم لنا) أي من غنيمتها (أو قال
فأعطانا منها وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئًا إلا لمن شهد معه) عليه الصلاة والسلام
(إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه) فإنه عليه الصلاة والسلام (قسم لهم معهم) أي مع من
شهد الفتح والاستثناء الأول منقطع والثاني متصل والإخراج فيه من الجملة الأولى.
قال ابن المنير: وظاهر هذا الحديث عدم المطابقة لما ترجم به فإن الظاهر كونه عليه الصلاة
والسلام قسم لأصحاب السفينة من أصحاب الغنيمة مع الغانمين وإن كانوا غائبين تخصيصًا لهم لا
من الخمس إذ لو كان منه لم تظهر الخصوصية والحديث ناطق بها ووجه المطابقة أنه إذا جاز أن
يجتهد الإمام في أربعة أخماس الغانمين فلأن يجوز اجتهاده في الخمس الذي لا يستحقه معين بطريق
الأولى. وقال السفاقسي: يحتمل أن يكون أعطاهم برضا بقية الجيش . اهـ.
قال في الفتح: وبهذا جزم موسى بن عقبة في مغازيه، وعند البيهقي أنه وَّر قبل أن يسهم
لهم كلم المسلمين فأشركوهم، وجزم أبو عبيد في كتاب الأموال بأنه أعطاهم من الخمس وهو
الموافق للترجمة. وقال البيضاوي: إنما أسهم لهم لأنهم وردوا عليه قبل حيازة الغنيمة.
قال الطيبي: وهذا من قول من قال إنه أعطاهم من الخمس الذي هو حقه دون حقوق من
شهد الوقعة لأن قوله فأسهم يقتضي القسمة من نفس الغنيمة وما يعطى من الخمس ليس بسهم،
وأيضًا الاستثناء في قوله إلا أصحاب سفينتنا يقتضي إثبات القسمة لهم والقسمة لا تكون من
الخمس ولأن سياق كلام أبي موسى وارد على الافتخار والمباهاة فيستدعي اختصاصهم بما لي لأحد
غيرهم.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا مقطعًا في الخمس وهجرة الحبشة والمغازي ومسلم في الفضائل.
٣١٣٧ - حدثنا عليَّ حدَّثَنا سفيانُ حدَّثَنا محمدُ بن المنكَدِرِ سمِعَ جابرًا رضيَ اللَّهُ عنه
قال: ((قال رسولُ اللَّهِ وَّل: لو قد جاءنا مالُ البحرَينِ لقد أعطَيتُكَ هكذا وهكذا وهكذا. فلم
يَجىء حتى قُبِضَ النبيُّ ◌َّهِ. فلما جاءَ مالُ البحرينِ أمرَ أبو بكرٍ مُنادِيًا فنادَى: مَن كان له عندَ
رسولِ اللَّهِ وَ ﴿ِ دَيْنٌ أو عِدَةٌ فَلْيأتنا فأتَيته فقلتُ: إنَّ رسولَ اللَّهِ وَ ل﴿ قال لي كذا وكذا. فحَثا لي
ثلاثًا. وجَعلَ سُفيانُ يَحثو بكفَّيهِ جميعًا، ثمَّ قال لنا: هكذا قال لنا ابنُ المنكَدِرِ. وقال مرةً فأتيت

٥٣
كتاب فرض الخُمسِ / باب ١٥
أبا بكرٍ فسألتُ فلم يُعطِني ثم أتيتهُ فلم يُعطني، ثمَّ أتيته الثالثةَ فقلتُ: سألتكَ فلم تُعطني ثم
سألتكَ فلم تعطني، ثم سألتكَ فلم تعطِني، فإما أن تعطِيَني وإما أن تَبخَل عني. قال: قلتَ
تبخَلُ عليَّ، ما مَنعتكَ من مرَّةٍ إِلا وأنا أُريدُ أن أُعطِيَكَ)) قال سفيانُ: وحدَّثنا عمرو عن
محمدِ بن عليٍّ عن جابرٍ فَحَثا لي حَثْيَةً وقال: عُدَّها، فوجدتُها خَمسَمائةٍ فقال: خُذْ مثلَها مرَّتين))
وقال - يعني ابنَ المنكدِرِ - وأيُّ داءٍ أدْوَأُ مِنَ البُخل.
وبه قال: (حدّثنا علي) هو ابن المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: حدَّثنا محمد بن
المنكدر) بن عبد الله بن الهدير بالتصغير التيمي المدني (سمع جابرًا) الأنصاري (رضي الله عنه
قال: قال رسول الله وَ له):
(لو قد جاءني) بالإفراد، ولأبي ذر: جاءنا بالجمع ولابن عساكر: جاء (مال البحرين) أي
من جهة الجزية (لقد أعطيتك) وسقط لأبي ذر لقد وللحموي والمستملي أعطيك بضم الهمزة وكسر
الطاء وحذف الفوقية (هكذا وهكذا وهكذا) ثلاثًا (فلم يجىء) مال البحرين (حتى قبض النبي ◌َال
فلما جاء مال البحرين) من عند العلاء بن الحضرمي (أمر أبو بكر) رضي الله عنه (مناديًا) قيل إنه
بلال (فنادى من كان له عند رسول الله وَ # دين أو عدة) بكسر العين وتخفيف الدال المهملة أي
وعد (فليأتنا) نفٍ له به (فأتيته فقلت: إن رسول الله وَ ﴿ قال لي كذا وكذا فحثا لي) بالمهملة
والمثلثة أبو بكر رضي الله عنه (ثلاثًا وجعل سفيان) بن عيينة (يحثو بكفيه) بالتثنية (جميعًا) هذا
يقتضي أن الحثية ما يؤخذ باليدين جميعًا والذي قاله أهل اللغة أن الحثية ما يملأ الكف والحفنة ما
يملأ الكفين لكن ذكر الهروي أن الحثية والحفنة بمعنى وهذا الحديث شاهد لذلك.
(ثم قال لنا) سفيان بالسند السابق: (هكذا قال لنا ابن المنكدر) محمد، (وقال) أي سفيان
أيضًا بالسند السابق (مرة فأتيت أبا بكر فسألت) بحذف ضمير المفعول ولأبي الوقت فسألته (فلم
يعطني ثم أتيته فلم يعطني ثم أتيته الثالثة فقلت: سألتك فلم تعطني ثم سألتك فلم تعطني ثم
سألتك فلم تعطني) ثلاثًا (فإما أن تعطيني وإما أن تبخل) بفتح أوّله وسكون الموحدة (عني) أي
من جهتي ولأبي الوقت من غير اليونينية علي (قال): أي أبو بكر رضي الله عنه (قلت): بتاء
المخاطبة لجابر (تبخل عليّ) ولأبي ذر وابن عساكر: عني (ما منعتك) أي من العطاء (من مرة إلاّ
وأنا أريد أن أعطيك) ومنعه هذا لعله لئلا يحرص على الطلب أو لئلا يزدحم الناس عليه فلم
يقصد المنع الكلي.
(قال سفيان) بن عيينة بالسند السابق (وحدّثنا عمرو) بفتح العين ابن دينار (عن محمد بن
علي) أي ابن الحسين بن علي (عن جابر) رضي الله عنه (فحثى لي) أي أبو بكر رضي الله عنه
(حثية) بفتح الحاء من حتى يحثي ويجوز حثوة من حثا يحثو وهما لغتان (وقال: عدّها) أي فعددتها
(فوجدتها خمسمائة قال: فخذ مثلها مرتين) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: مثليها بالتثنية. قال

٥٤
کتاب فرض الخُمس/ باب ١٦
سفيان (وقال يعني ابن المنكدر: وأي داء أدوا من البخل) وهذا يشعر بأنه من كلام ابن المنكدر،
لكن في مسند الحميدي عن سفيان في هذا الحديث وقال ابن المنكدر في حديثه ففيه اتصال ذلك
إلى أبي بكر، وأدوأ بالهمز على الصواب أي أقبح والمحدّثون يروونه أدوی بغير همز وهو من دوى
إذا كان به مرض في جوفه فيحمل على أنهم سهلوا الهمزة.
وهذا الحديث قد سبق بعضه في الهبة وغيرها.
٣١٣٨ - حدثنا مسلمُ بن إبراهيمَ حدَّثنا قُرَّةُ بن خالدٍ حدَّثَنا عمرُو بن دِينارٍ عن جابر بنِ
عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((بينما رسولُ اللَّهِ وَلّهِ يَقْسِمُ غنيمةً بالجِعْرانةِ إِذ قال له رجل:
اعدِل. قال: لقد شَقيت إن لم أعدِلْ)).
وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي الأزدي مولاهم قال: (حدّثنا قرَّة بن خالد)
السدوسي وسقط لغير أبوي ذر والوقت ابن خالد قال: (حدّثنا عمرو بن دينار عن جابر بن
عبد اللَّه) الأنصاري (رضي الله عنهما) أنه (قال: بينما) بالميم (رسول الله ◌َّرِ يقسم غنيمة
بالجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين وهذه القسمة كانت غنيمة هوازن وجواب بينما قوله: (إذ
قال له رجل) هو ذو الخويصرة التميمي (اعدل فقال له):
(شقيت إن لم أعدل) بفتح الشين المعجمة والفوقية أي ضللت أنت أيها التابع إذا كنت لا
أعدل لكونك تابعًا ومقتديًا بمن لا يعدل أو حيث تعتقد في نبيك هذا القول لأنه لا يصدر عن
مؤمن، لكن لا يلائمه حينئذ قوله: إن لم أعدل إلا أن يقدر له جواب محذوف، ولأبوي ذر
والوقت وابن عساكر قال: شقيت بحذف فاء فقال ولفظ له وزيادة لقد وضم تاء شقيت، ومعناه
ظاهر ولا محذور فيه والشرط لا يستلزم الوقوع لأنه ليس ممن لا يعدل حتى يحصل له الشقاء بل
هو عادل فلا يشقى حاشاه الله مما يكره.
١٦ - باب ما منَّ النبيُّ وَّرَ على الأسارَى من غير أن يُخَمِّسَ
(باب ما منّ النبي ◌َّ ر على الأسارى من غير أن يخمس) لأن له عليه الصلاة والسلام
التصرف في الغنيمة بما يراه مصلحة.
٣١٣٩ - حدثنا إسحاقُ بن منصورٍ أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقِ أخبرَنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهريّ عن
محمدِ بنِ جُبَيرٍ عن أبيهِ رضيَ اللَّهُ عنه ((أنَّ النبيَّ وَّ قال في أسارى بدرٍ: لو كان المطعِمُ بن
عَدِيُ حيّا ثمَّ كلَّمني في هؤلاءِ النَّتنى لتركتهم له)). [الحديث ٣١٣٩ - طرفه في: ٤٠٢٤].
وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن منصور) أبو يعقوب الكوسج المروزي قال: (أخبرنا
عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة هو ابن راشد (عن

کتاب فرض الخُمس/ باب ١٧
الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن محمد بن جبير عن أبيه) جبير بن مطعم القرشي (رضي
الله عنه أن النبي ◌َّر قال في أسارى بدر):
(لو كان المطعم بن عدي) أي ابن نوفل بن عبد مناف مات كافرًا في صفر قبل بدر بنحو
سبعة أشهر (حيًا ثم كلمني في هؤلاء النتنى) بنونين مفتوحين بينهما فوقية ساكنة مقصورًا جمع نتن
كزمن وزمنى أو جمع نتين كجريح وجرحى (لتركتهم له). أي لأطلقتهم لأجله بغير فداء مكافأة له
لما كان أحسن السعي في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش في أن لا يبايعوا الهاشمية والمطلبية ولا
يناكحوهم، أو لأنه عليه الصلاة والسلام لما رجع من الطائف لمكة رجع في جواره وفيه دليل على
أن للإمام أن يمن على الأسارى من غير فداء لكن قال أصحابنا الشافعية: لو ترك السبي للمطعم
كان يستطيب الغانمين كما فعل في سبي هوازن.
قال ابن المنير: وهذا تأويل ضعيف لأن الاستطاعة عقد من العقود الاختيارية يحتمل أن
يذعن صاحبها وأن لا يذعن فكيف بت الرسول عليه الصلاة والسلام القول بأنه يعطيه إياهم
والأمر موقوف على اختيار من يحتمل أن لا يختار والبت في موضع الشك لا يليق بمنصب النبوة
والفرق بين هذا وبين سبي هوازن أنه عليه الصلاة والسلام لم يعط هوازن ابتداء بل وقف أمرهم
ووعدهم أن يكلم المسلمين ويستطيب نفوسهم بخلاف حديث المطعم فإنه جزم بأنه لو كان حيّا
وكلمه في السبي لأعطاهم إياه؟ وأجاب في الفتح: بأن الذي يظهر أن هذا كان باعتبار ما تقدم
في أول الأمر أن الغنيمة كانت للنبي وَله يتصرف فيها حيث شاء وفرض الخمس إنما نزل بعد
قسمة غنائم بدركما تقرر فلا حجة إذًا في هذا الحديث.
وقد أخرج المؤلف الحديث أيضًا في المغازي وأبو داود في الجهاد.
١٧ - باب ومِنَ الدَّليلِ على أنَّ الخُمسَ للإمام، وأنهُ يُعطي بعضَ قَرابتهِ دُونَ بعض ما
قسمَ النبي وَّ لبني المطلبٍ وبني هاشم من خُمس خَيبرَ. قال عمرُ بن عبد العزيز:
لم يَعُمَّهم بذلكَ ولم يَخُصَّ قَرِيبًا دُونَ مَن أحوَجُ إليه، وإن كان الذي أعطي لما يَشكو
إليه من الحاجة، ولما مَسَّتْهم في جنبه من قَومِهم وحُلَفائهم.
هذا (باب) بالتنوين (ومن الدليل على أن الخمس للإمام وأنه يعطي بعض قرابته دون بعض
ما قسم النبي ◌َّير لبني المطلب وبني هاشم) والمطلب وهاشم ولدا عبد مناف (من خُمس) غنيمة
(خيبر. قال عمر بن عبد العزيز: لم يعمهم) ولأبي ذر: لم يعممهم بسكون العين وضم الميم
وزيادة أخرى ساكنة أي لم يعم عليه الصلاة والسلام قريشًا (بذلك) القسم (ولم يخصُ قريبًا دون
من أحوج إليه) أي إلى القسم. قال ابن مالك: فيه حذف العائد على الموصول وهو قليل. ومنه
قراءة يحيى بن يعمر تمامًا على الذي أحسن برفع النون هو أحسن وإذا طال الكلام فلا ضعف

٥٦
کتاب فرض الخُمس/ باب ١٧
ومنه: وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله أي وفي الأرض هو إله اهـ.
لكن في رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي من هو أحوج إليه بذكر العائد فاستغنى عن ذكر
ما سبق. (وإن كان كان الذي أعطى) أبعد قرابة ممن لم يعط (لما يشكو إليه من الحاجة) تعليل
لعطية إلا بعد قرابة (ولما مستهم) ولأبي ذر وابن عساكر مسهم بإسقاط الفوقية (في جنبه) أي في
جانبه عليه السلام (من قومهم) كفار قريش (وحلفائهم) بحاء مهملة أي حلفاء قومهم بسبب
الإسلام، وهذا وصله عمر بن شبة في أخبار المدينة بنحوه.
٣١٤٠ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بن يوسفَ حدَّثَنا الليثُ عن عُقَيلٍ عنِ ابنِ شهابٍ عنِ ابنِ
المسيَّبِ عن جُبَيرِ بنِ مُطعِم قال: ((مَشَيتُ أنا وعثمان بن عفانَ إلى رسولِ اللَّهِ وَلِهِ فقلنا: يا
رسولَ اللَّهِ، أعطيتَ بني المطلِب وترَكتنا. ونحنُ وهم منكَ بمنزلةٍ واحدةٍ، فقال
رسولُ اللَّهِ وَّهِ: إنما بنو المطّلبِ وبنو هاشمٍ شيءٌ واحد)). قال الليثُ: حدَّثني يونسُ وزاد ((قال
جُبَيْرٌ: ولم يَقسِم النبيُّ ◌َّهِ لبني عبدِ شمس ولا لبني نوفَل. وقال ابنُ إسحقَ: عبدُ شمسٍ
وهاشمٌ والمطّلبُ إخوةٌ لأمُّ. وأمُّهم عاتكةُ بنتُ مرَّةً. وكانَ نَوفَلٌ أخاهم لأبيهم)). [الحديث
٣١٤٠ _ طرفاه في: ٣٥٠٢، ٤٢٢٩].
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن
عقيل) بضم العين ابن خالد بن عقيل بالفتح (عن ابن شهاب) الزهري (عن ابن المسيب) بفتح
الياء المشدّدة سعيد (عن جبير بن مطعم) هو ابن نوفل أنه (قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان)
وهو من بني عبد شمس (إلى رسول الله ◌َ#$) زاد أبو داود والنسائي من طريق يونس عن ابن
شهاب فيما قسم من الخمس بين بني هاشم وبني المطلب (فقلنا: يا رسول الله أعطيت بني المطلب
وتركتنا ونحن وهم منك بمنزلة واحدة) أي في الانتساب إلى عبد مناف لأن عبد شمس ونوفلاً
وهاشمًا والمطلب بنوه (فقال رسول الله (وَالخير):
(إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد) بالشين المعجمة ولأبي ذر عن الكشميهني سي
بسين مهملة مكسورة وتشديد الياء التحتية. قال الخطابي: وهو أجود ولم يبين وجه الأجودية. قال
في المصابيح: والظاهر أنهما سواء يقال هذا سي هذا مثله ونظيره وفي رواية أبي زيد المروزي مما
حكاه في الفتح أحد بغير واو مع همزة الألف فقيل هما بمعنى وقيل الأحد الذي ينفرد بشيء لم
يشاركه فيه غيره والواحد أوّل العدد وقيل غير ذلك.
(قال): ولأبي ذر وقال الليث بن سعد الإمام بهذا الإسناد ووصله في المغازي: (حدّثني)
بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي، (وزاد) على روايته عن عقيل (قال جبير): هو ابن مطعم (ولم
يقسم النبي ◌َ ليلبني عبد شمس) ولابن عساكر: لعبد شمس (ولا لبني نوفل) وزاد أبو داود في
رواية يونس بهذا الإسناد، وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله وَّر غير أنه لم يكن

٥٧
کتاب فرض الخُمس/ باب ١٨
يعطي قربى رسول الله وَّر وكان عمر يعطيهم منه وعثمان بعده، قال الحافظ ابن حجر: وهذه
الزيادة بين الذهلي في جمع حديث الزهري أنها مدرجة من كلام الزهري.
(وقال) ولأبي ذر قال: (ابن إسحاق) محمد صاحب المغازي مما وصله المؤلف في التاريخ:
(عبد شمس) ولأبي ذر وعبد شمس (وهاشم والمطلب إخوة لأم وأمهم عاتكة بنت مرة) بن هلال
من بني سليم (وكان نوفل أخاهم لأبيهم). واسم أمه واقدة بالقاف بنت عدي. وفي هذا الحديث
حجة لإمامنا الشافعي رحمه الله: إن سهم ذوي القربى لبني هاشم وبني المطلب دون بني
عبد شمس وبني نوفل وإن كان الأربعة أولاد عبد مناف لاقتصاره وَّه في القسمة على بني
الأوّلين مع سؤال بني الآخرين له كما مرّ ولأنهم لم يفارقوه في جاهلية ولا إسلام، حتى أنه لما
بعث بالرسالة نصروه وذبّوا عنه بخلاف بني الآخرين بل كانوا يؤذونه والعبرة بالانتساب إلى الآباء
كما صرح به في الروضة، أما من ينتسب منهم إلى الأمهات فلا شيء له لأنه وَّ لم يعط الزبير
وعثمان مع أن أم كل منهما هاشمية.
(لطيفة):
قال ابن جرير: كان هاشم توأم أخيه عبد شمس وأن هاشمًا خرج ورجله ملتصقة برأس
عبد شمس فما تخلص حتى سال بينهما دم فتشاءم الناس بذلك أن يكون بين أولادهما حروب
فكانت وقعة بني العباس مع بني أمية بن عبد شمس سنة ثلاث وثلاثين ومائة من الهجرة.
١٨ - باب من لم يُخمّسِ الأسلابَ
ومَن قتلَ قتيلاً فلهُ سَلَبُه من غير أن يُخمسَ، وحكمُ الإمام فيه
(باب من لم يخمس الأسلاب) بفتح الهمزة جمع سلب بفتح اللام وهو ما على القتيل أو من
في معناه من ثياب كران وسلاح ومركوب يقاتل عليه أو ممسكًا عنانه وهو يقاتل راجلاً وآلته
كسرج ولجام ومقود وكذا لباس زينة لأنه متصل به وتحت يده كمنطقة وسوار وهميان وما فيه من
نفقة لا حقيبة مدودة على الفرس فلا يأخذها ولا ما فيها من دراهم وأمتعة كسائر أمتعته المخلفة
في خيمته وعن أحمد لا تدخل الدابة، ومشهور مذهب الشافعية أن السلب لا يخمس. (ومن قتل
قتيلاً فله سلبه) سواء قال الإمام ذلك أو لم يقله (من غير أن يخمس) بفتح الميم المشددة وكسرها
أي السلب ولابن عساكر من غير خمس بضم المعجمة والميم ولأبي ذر الخمس معرفًا وعن الحنفية
والمالكية لا يستحقه إلا أن شرطه له الإمام، وعن مالك يخيّر الإمام بين أن يعطيه السلب وبين أن
يخمسه (وحكم الإمام فيه) أي في السلب عطف على من لم يخمس، وقال الكرماني: فإن قلت:
كيف يتصوّر قتل القتيل وهو تحصيل الحاصل؟ قلت المراد من القتيل المشارف للقتل نحو ﴿هدى
للمتقين﴾ [البقرة: ٢] أي الضالين الصائرين إلى التقوى، أو هو القتيل بهذا القتل المستفاد من لفظ
قتل لا بقتل سابق لئلا يلزم تحصيل الحاصل.

٥٨
کتاب فرض الخُمس/ باب ١٨
٣١٤١ - حدثنا مسدَّدٌ حذَّثنا يوسفُ بن الماجشونِ عن صالح بنِ إبراهيمَ بن
عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ قال: بينا أنا واقفٌ في الصفِّ يومَ بَدرٍ، فنظرتُ عن
يميني وشمالي، فإذا أنا بغلامَين من الأنصارِ حَديثةٍ أسنانُهما تَمنَّيْتُ أن أكونَ بينَ أضلَعَ منهما،
فغمزَني أحدُهما فقال: يا عمّ هل تعرفُ أبا جهل؟ قلت: نعم، ما حاجتك إليه يا ابن أخي؟
قال: أُخبرتُ أنه يَسُبُّ رسولَ اللَّهِ بَّهِ، والذي نفسي بيده لَئن رأيته لا يُفارقُ سَوادي سوادَهُ حتى
يَموتَ الأعجلُ منَّا. فتعجبتُ لذلك، فغمزني الآخرُ فقال لي مثلَها، فلم أنشبْ أن نظرتُ إلى
أبي جهل يَجولُ في الناس فقلت: ألا إِنَّ هذا صاحبكما الذي سألتماني، فابتَدَراهُ بسيفيهما
فضرَباهُ حتى قَتلاه. ثمَّ انصرَفا إِلى رسولِ الله وَّرَ فأخبرَاهُ. فقال: أيُّكما قتله؟ قال كلُّ واحدٍ
منهما: أنا قتلته. فقال: هل مسحتما سيفَيكما؟ قالا: لا. فنظرَ في السيفَين فقال: كلاكما قتله،
سَلَبِهُ لمعاذٍ بنِ عمرو بن الجموحِ. وكانا مُعاذَ ابنَ عفراءَ ومُعاذَ بن عمرو بن الجموح)).
قال محمد سمع يوسف صالحًا وسمع إبراهيم أباه عبد الرحمن بن عوف. [الحديث
٣١٤١- طرفاه في: ٣٩٦٤، ٣٩٨٨].
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يوسف بن الماجشون) بكسر الجيم
وضم الشين المعجمة بالفارسية المورّد واسمه يعقوب (عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن
عوف عن أبيه) إبراهيم (عن جده) عبد الرحمن أنه (قال) سقط لفظ قال لأبي ذر (بينا) بغير ميم
(أنا واقف في الصف يوم) وقعة (بدر فنظرت) ولأبي ذر نظرت (عن يميني وشمالي) ولأبي ذر
وعن شمالي وجواب بينا قوله: (فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما) بالرفع فاعل حديثة
وهي جر صفة لغلامين ويجوز الرفع والغلامان معاذ بن عمرو ومعاذ ابن عفراء كما في الحديث
(تمنيت أن أكون بين أضلع) بفتح الهمزة وسكون الضاد المعجمة وبعد اللام المفتوحة عين مهملة
أي أشد وأقوى (منهما) أي من الغلامين لأن الكهل أصبر في الحروب ولابن عساكر وأبي ذر عن
الحموي أصلح بصاد وحاء مهملتين (فغمزني أحدهما) أي الغلامين (فقال: يا عم، هل تعرف أبا
جهل)؟ أهو عمرو بن هشام فرعون هذه الأمة (قلت: نعم. ما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال:
أخبرت) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول (أنه يسب رسول الله صل* والذي نفسي بيده لئن رأيته لا
يفارق سوادي سواده) بفتح السين المهملة فيهما أي لا يفارق شخصي شخصه (حتى يموت الأعجل
منا) باللام لا بالزاي أي الأقرب أجلاً (فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر فقال لي مثلها، فلم أنشب)
بفتح الهمزة والشين المعجمة بينهما نون ساكنة آخره موحدة أي فلم ألبث (أن نظرت إلى أبي جهل
يجول في الناس) بالجيم وفي مسلم يزول بالزاي بدلها أي يضطرب في المواضع لا يستقر على حال
(قلت) ولأبي ذر فقلت (ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام للتنبيه والتحضيض (أن هذا صاحبكما
الذي سألتماني) أي عنه (فابتدراه بسيفيهما) أي سبقاه مسرعين (فضرباه) بهما حتى (قتلاه ثم
انصرفا إلى رسول الله وَل فأخبراه) بقتله (فقال):

٥٩
کتاب فرض الخُمس/ باب ١٨
(أيكما قتله قال كل واحد منهما أنا قتلته فقال) عليه السلام ولأبي ذر قال: (هل مسحتما
سيفيكما) أي من الدم (قالا: لا). لم نمسحهما (فنظر) عليه الصلاة والسلام (في السيفين) ليرى
ما بلغ الدم من سيفيهما ومقدار عمق دخولهما في جسد المقتول ليحكم بالسلب لمن كان أبلغ ولو
مسحاه لما تبين المراد من ذلك (فقال) عليه السلام: (كلاكما قتله سلبه) أي سلب أبي جهل
(لمعاذ بن عمرو بن الجموح) بفتح العين وسكون الميم، والجموح بفتح الجيم وضم الميم وبعد الواو
حاء مهملة لأنه هو الذي أثخنه (وكانا) أي الغلامان (معاذ ابن عفراء) بفتح العين المهملة وبعد
الفاء الساكنة راء ممدودًا وهي أمه واسم أبيه الحرث بن رفاعة (ومعاذ بن عمرو بن الجموح).
وإنما قال كلاكما قتله وإن كان أحدهما هو الذي أثخنه تطييبًا لقلب الآخر، وقال المالكية: إنما
أعطاه لأحدهما لأن الإمام مخير في السلب يفعل فيه ما يشاء وقال الطحاوي لو كان يجب للقاتل
لكان التسلب مستحقًّا بالقتل ولكان جعله بينهما لاشتراكهما في قتله فلما خص به أحدهما دل على
أنه لا يستحق بالقتل وإنما يستحق بتعيين الإمام اهـ. وجوابه ما سبق.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي وكذا مسلم وزاد في رواية أبي ذر هنا. قال محمد
يعني البخاري مسع يوسف أي ابن الماجشون صالحًا وسمع إبراهيم أباه عبد الرحمن بن عوف
ولعله أشار بهذه الزيادة إلى الرد على من قال إن بين يوسف وصالح رجلاً وهو عبد الواحد بن أبي
عون فيكون الحديث منقطعًا.
٣١٤٢ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بن مسلمةَ عن مالكِ عن يحيى بنِ سعيدِ عنِ ابنِ أفلحَ عن أبي
محمدٍ مَولى أبي قتادةً عن قتادةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((خَرَجنا معَ رسولِ اللهِ إِ لّهِ يومَ حُنَيْنٍ، فلما
التَّقَيْنا كانت للمسلمينَ جَولةٌ، فرأيتُ رجلاً من المشركينَ عَلا رجُلاً منَ المسلمين؛ فاستدبرتُ
حتى أتيتُهُ مِن ورائهِ حتَّى ضربتُه بالسيفِ على حَبلِ عاتقهِ، فأقبلَ عليَّ فضمني ضمةٌ وجَدتُ منها
ريحَ الموت؛ ثمَّ أدركَهُ الموتُ فأرسَلَني، فلحِقتُ عمرَ بنَ الخطابِ فقلتُ: ما بالُ الناسِ؟ قال:
أمرُ اللَّهِ، ثمَّ إِنَّ الناسَ رجعوا، وجَلسَ النبيُّ وَّرَ فقال: مَن قَتلَ قتيلاً لهُ عليه بيّنة فلهُ سَلَبُه.
فقمتُ فقلت: مَن يَشهدُ لي؟ ثمَّ جلست. ثمّ قال: مَن قتلَ قتيلاً لهُ عليه بيْنة فلهُ سَلبُه - فقمت
فقلتُ: مَن يَشْهَدُ لي؟ ثمَّ جَلَست. ثمَّ قال الثالثةَ مِثْلَه، فقمت، فقال رسول الله وََّ. مَا لَكَ يا
أبا قَتادةَ؟ فاقتصَصْتُ عليهِ القصة، فقال رجلٌ: صدقَ يا رسولَ اللَّهِ، وسلبُهُ عندي، فأرضهِ عني.
قال أبو بكرِ الصدِّيقُ رضيَ اللَّهُ عنه: لاها اللَّهِ إِذَا لا يَعمِدُ إِلى أسَدٍ من أُسْدِ اللَّهِ يُقاتلُ عنِ اللَّهِ
ورسولهِ وَ﴿ يُعطِيكَ سَلَبَه. فقال النبيُّ وَّرَ: صدق، فأعطاهُ فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فابتَعْتُ بِهِ مَخرِفًا في
بني سَلمةَ، فإِنه لأوَّلُ مالٍ تَأْثَلْتُه في الإِسلام)».
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك) الإمام (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري
(عن ابن أفلح) هو عمرو بن كثير بن أفلح بالفاء والحاء المهملة (عن أبي محمد) نافع (مولى أبي

٦٠
كتاب فرض الخُمسِ/ باب ١٨
قتادة عن أبي قتادة) الحرث بن ربعي الأنصاري (رضي الله عنه) أنه (قال: خرجنا مع
رسول الله ◌َي﴿ عام حنين)، بالحاء المهملة والنون مصروفًا واد بينه وبين مكة ثلاثة أميال وكان في
السنة الثامنة (فلما التقينا) أي مع العدوّ (كانت للمسلمين جولة) بالجيم أي تقدم وتأخر وعبر
بذلك احترازًا عن لفظ الهزيمة وكانت هذه الجولة في بعض الجيش لا في رسول الله وَلقر ومن
حوله (فرأيت رجلاً من المشركين علا رجلاً من المسلمين) أي ظهر عليه وأشرف على قتله أو
صرعه وجلس عليه والرجلان لم يسميا (فاستدرت) من الاستدارة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي
فاستدبرت من الاستدبار (حتى أتيته من ورائه حتى ضربته بالسيف على حبل عاتقه) بفتح الحاء
المهملة وسكون الموحدة عرق أو عصب عند موضع الرداء من العنق أو ما بين العنق والمنكب
(فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت) استعارة عن أثره أي وجدت منه شدة كشدة
الموت (ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (فقلت: ما بال الناس؟)
أي منهزمين (قال: أمر الله) أي قضاؤه أو المراد ما حال الناس بعد الانهزام فقال: أمر الله غالب
والعاقبة للمتقين (ثم إن الناس رجعوا) أي ثم إن المسلمين رجعوا بعد الهزيمة وعلى الثاني رجعوا
بعد انهزام المشركين (وجلس النبي وَلقر فقال):
(من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه) قال أبو قتادة (فقمت فقلت: من يشهد لي) أي بقتل
ذاك الرجل (ثم جلست، ثم قال) عليه الصلاة والسلام: (من) ولابن عساكر ثم قال الثانية مثله
من (قتل قتيلاً له عليه بيّنة فله سلبه) أوقع القتل على المقتول باعتبار مآله كقوله تعالى: ﴿أعصر
خمرًا﴾ [يوسف: ٣٦] (فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست، ثم قال الثالثة مثله فقمت فقال
رسول الله بَّلي: ما لك يا أبا قتادة؟ فاقتصصت عليه القصة فقال رجل): لم يسم كذا قال في
الفتح، وقال في مقدمته ذكر الواقدي أن الذي شهد له بالسلب هو أسود بن خزاعي الأسلمي،
والذي أخذ السلب وقع في رواية أخرى عند المصنف أنه من قريش كذا رأيته فليتأمل. فإن سياق
الحديث يقتضي أنهما واحد. (صدق يا رسول الله وَير وسلبه عندي فأرضه) بقطع الهمزة وكسر
الهاء (عني، فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: لا ها الله) بقطع الهمزة ووصلها وكلاهما مع
إثبات ألف ها وحذفها، كما في القاموس والمغني وغيرهما فهي أربعة النطق بلام بعدها التنبيه من
غير ألف ولا همزة، والثاني بألف من غير همز، والثالث بثبوت الألف وقطع الجلالة والرابع
بحذف الألف وثبوت همزة القطع والمشهور في الرواية الأوّل والثالث، وفي هذا كما قال ابن
مالك شاهد على جواز الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه قال: ولا يكون ذلك إلا مع الله أي
لم يسمع لاها الرحمن وأما لفظ الجلالة هنا فجر لأن ها التنبيه عوض عن واو القسم. وقال ابن
مالك ليست عوضًا عنها وإن جر ما بعدها بمقدّر لم يلفظ به كما أن نصب المضارع بعد الفاء
ونحوه بمقدر ولا للنفي والمعنى لا والله (إذًا لا يعمد) بكسر الميم أي لا يقصد النبي وَّر (إلى
أسد) أي إلى رجل كأنه في الشجاعة أسد (من أسد الله) بضم الهمزة والسين (يقاتل عن الله
ورسوله (9) أي صدر قتاله عن رضا الله ورسوله أي بسببهما كقوله تعالى: ﴿وما فعلته عن