Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
کتاب الجهاد والسیر/ باب ١٨٥
فأمدّهم النبي ◌َّ﴿ بسبعين من الأنصار) وكان أميرهم المنذر بن عمرو وقیل مرثد بن أبي مرثد (قال
أنس: كنا نسميهم القرّاء) لكثرة قراءتهم (يحطبون) بكسر الطاء أي يجمعون الحطب (بالنهار) يشترون
به الطعام لأهل الصفة (ويصلّون بالليل فانطلقوا بهم حتى بلغوا بئر معونة)، بفتح الميم وضم العين
المهملة وسكون الواو بعدها نون موضع ببلاد هذيل بين مكة وعسفان (غدروا بهم وقتلوهم) وكان
ذلك في صفر من السنة الرابعة لكن قوله وبنو لحيان وهم كما نبّه عليه الدمياطي لأن بني لحيان
ليسوا أصحاب بئر معونة وإنما هم أصحاب الرجيع الذين قتلوا عاصمًا وأصحابه وأسروا خبيبًا وكذا
قوله: أتاه رعل وذكوان وعصية وهو أيضًا وإنما أتاه أبو براء من بني كلاب، وأجار أصحاب
النبي ◌ّ﴿ فأخفر جواره عامر بن الطفيل وجمع عليهم هذه القبائل من بني سليم (فقنت) عليه الصلاة
والسلام (شهرًا يدعو على رعل وذكوان وبني لحيان) فشرك بين بني لحيان وعصية وغيرهم في الدعاء
لأن خبر بئر معونة وخبر أصحاب الرجيع جاء إليه وَّر في ليلة واحدة.
(قال قتادة) بن دعامة: (وحدّثنا أنس أنهم قرؤوا بهم قرآنًا ألا) بتخفيف اللام (بلغوا قومنا)
ولأبي ذر عن الكشميهني: بلغوا عنّا قومنا (بأنّا قد لقينا ربنا فرضي عنّا وأرضانا ثم رفع ذلك بعد)
بالبناء على الضم لقطعه عن الإضافة ولأبي ذر بعد ذلك أي نسخت تلاوتها.
وهذا الحديث أخرجه البخاري في الطب أيضًا والمغازي، وأخرجه مسلم في الحدود والنسائي
في الطهارة والحدود والطب والمحاربة.
١٨٥ - باب من غَلَبَ العَدُوَّ، فأقامَ على عَرْصِتِهِم ثلاثًا
(باب من غلب العدوّ فأقام على عرصتهم) بفتح العين والصاد المهملتين بينهما راء أي بقعتهم
الواسعة التي لا بناء بها من دار وغيرها (ثلاثًا).
٣٠٦٥ - حدثنا محمدُ بن عبدِ الرَّحيم حدَّثَنا رَوحُ بنُ عُبادةَ حدَّثَنا سعيدٌ عن قتادةَ قال:
((ذَكرَ لنا أنسُ بن مالكِ عن أبي طلحةَ رضيَ اللَّهُ عنهما عن النبيِّ وََّ أنه كانَ إذا ظَهرَ على قوم أقامَ
بالعَرْصةِ ثلاثَ ليالٍ)). تابعَهُ مُعاذٌ وعبدُ الأعلى: ((حدَّثَنَا سعيدٌ عن قتادةً عن أنسٍ عن أبي طلحةً عن
النبيِّ وَّ)). [الحديث ٣٠٦٥ - طرفه في: ٣٩٧٦].
وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد الرحيم) صاعقة قال: (حدثنا روح بن عبادة) بفتح راء روح
وضم عين عبادة وتخفيف الموحدة قال: (حدّثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة (عن قتادة) بن دعامة أنه
(قال: ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة رضي الله عنهما عن النبي وَّر أنه كان إذا ظهر على قوم)
أي غلبهم (أقام بالعرصة) التي لهم (ثلاث ليالٍ). لأن الثلاث أكثر ما يستريح المسافر فيها أو لقلة
احتفاله بهم كأنه يقول نحن مقيمون فإن كانت لكم قوّة فهلمّوا إلينا. وقال ابن المنير: ولعل المقصود

٥٤٢
كتاب الجهاد والسير/ باب ١٨٦
بالإقامة تبديل السيئات وإذهابها بالحسنات وإظهار عزّ الإسلام في تلك الأرض كأنه يضيفها بما
يوقعه فيها من العبادات والأذكار لله وإظهار شعائر المسلمين:
وإذا تأملت البقاع وجدتها تشقى كما تشقى الأنام وتسعد
وإذا كان ذلك في حكم الضيافة ناسب أن يقيم عليها ثلاثًا لأن الضيافة ثلاث. (تابعه) أي
تابع روح بن عبادة (معاذ) هو ابن عبد الأعلى العنبري فيما وصله الإسماعيلي (وعبد الأعلى) هو ابن
عبد الأعلى السامي بالمهملة فيما وصله مسلم قالا: (حدّثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة (عن قتادة عن
أنس عن أبي طلحة عن النبي وَ (9). ولفظ مسلم لما كان يوم بدر وظهر عليهم نبي الله الحديث وقد
أخرج البخاري الحديث في المغازي في غزوة بدر عن شيخ آخر عن روح بأتم من هذا السياق.
١٨٦ - باب مَن قَسمَ الغَنيمةَ في غزْوهِ وسفرِه
وقال رافع: كنّا مع النبيِّ وَّرَ بذي الحُلَيفةِ فأصبنا غَنَمًا وإبلاً، فعَدَلَ عشرةَ منَ الغنمِ ببعير.
(باب من قسم الغنيمة في غزوه وسفره. وقال رافع): هو ابن خديج مما وصله في الذبائح
(كنا مع النبي ◌َّير بذي الحليفة) هو ميقات أهل المدينة کما قاله النووي زاد مسلم کالبخاري في باب
من عدل عشرًا من الغنم بجزور من تهامة وهو يرد على النووي كما مر في الشركة (فأصبنا غنمًا
وإيلاً)، ولأبي ذر إبلاً وغنمًا زاد في الشركة فعجل القوم فأغلوا بها القدور فجاء رسول الله وَ له فأمر
بها فأكفئت (فعدل) بتخفيف الدال المهملة أي قوّم (عشرة) بتاء التأنيث، لكن قال ابن مالك: لا
يجوز إثباتها ولأبي الوقت كل عشرة وفي نسخة بالفرع وأصله عشرًا (من الغنم ببعير) أي جعلها
معادلة له .
٣٠٦٦ - حدثنا هُدبةُ بْنُ خالدٍ حدَّثنا همامٌ عن قتادةَ أنَّ أنسًا أخبرَهُ قال: ((اعتمَرَ النبيُّ وَّـ
مِنَ الجِغْرانِةِ حيثُ قَسمَ غنائمَ حُنَين)).
وبه قال: (حدّثنا هدية بن خالد) بضم الهاء وسكون الدال المهملة وفتح الموحدة ابن الأسود
القيسي قال: (حدثنا همام) بتشديد الميم ابن يحيى العوذي بفتح العين المهملة وسكون الواو وكسر
الذال المعجمة (عن قتادة) بن دعامة (أن أنسًا أخبره قال: اعتمر النبي وَلخير من الجعرانة) بسكون العين
وهي ما بين الطائف ومكة (حيث قسم غنائم حنين) بالتنوين وادٍ بينه وبين مكة ثلاثة أميال.
ومطابقة الحديث لما ترجم به غير خفية وفي الحديث جواز قسم الغنائم بدار الحرب وأنه راجع
إلى رأي الإمام فيقسم عند الحاجة ويؤخر إذا رأى في المسلمين غنى، ومنع أبو حنيفة القسمة في دار
الحرب واحتجوا له بأن الملك لا يتم إلا بالاستيلاء ولا يتم الاستيلاء إلاّ بإحرازها في دار الإسلام.

٥٤٣
كتاب الجهاد والسير/ باب ١٨٧
١٨٧ - باب إذا غنمَ المشركونَ مالَ المسلم ثمَّ وَجدَهُ المسلمُ
٣٠٦٧ - وقال ابنُ نُمَيرٍ: حدَّثَنا عُبِيدُ اللَّهِ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال:
(ذَهبَ فرسٌ له فأخذَهُ العدُوُّ، فظَهرَ عليهِ المسلمونَ فرُدَّ عليهِ في زمنٍ رسولِ اللَّهِ نَّهِ. وَأَبَقَ عبدٌ لهُ
فلحِقَ بالرُّومِ، فظَهرَ عليهم المسلمونَ فردّهُ عليهِ خالدُ بنُ الوَليدِ بعدَ النبيِّ ◌َِّ)). [الحديث
٣٠٦٧ - طرفاه في: ٣٠٦٨، ٣٠٦٩].
هذا (باب) بالتنوين (إذا غنم المشركون) المحاربون (مال المسلم ثم وجده المسلم) بعد استيلاء
المسلمين عليهم هل يأخذه لأنه أحق به أو يكون من الغنيمة (قال) ولأبي ذر وقال (ابن نمير):
عبد الله الهمداني الكوفي مما وصله أبو داود (حدّثنا عبيد الله) بضم العين مصغرًا ابن عمر بن
حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن
عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: ذهب فرس له فأخذه العدوّ) من أهل الحرب، ولأبي ذر عن
الكشميهني: ذهبت بزيادة تاء التأنيث فأخذها بتأنيث الضمير لأن الفرس اسم جنس يذكر ويؤنث
(فظهر عليه) أي غلب على العدو (المسلمون فرد عليه) الفرس (في زمن رسول الله وَلاير وأبق) أي
هرب (عبد له) أي لابن عمر يوم اليرموك كما عند عبد الرزاق (فلحق بالروم فظهر عليهم المسلمون
فردّه) أي العبد (عليه) على ابن عمر (خالد بن الوليد بعد النبي بَّه) في زمن أبي بكر الصدّيق
والصحابة متوافرون من غير نكير منهم، وفيه دليل الشافعية وجماعة على أن أهل الحرب لا يملكون
بالغلبة شيئًا من مال المسلمين ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها. وعند مالك وأحمد وآخرين إن
وجده مالكه قبل القسمة فهو أحق به وإن وجده بعدها فلا يأخذه إلا بالقيمة رواه الدارقطني من
حديث ابن عباس مرفوعًا لكن إسناده ضعيف جدًا، وبذلك قال أبو حنيفة: إلا في الآبق فقال:
مالكه أحق به مطلقًا .
٣٠٦٨ - هذاثنا محمدُ بنُ بشّارِ حدَّثنا يحيى عن عُبيدِ اللَّهِ قال: أخبرَني نافعْ أنَّ عبدًا لابنِ
عمرَ أبَقَ فلحِقَ بالرُّومِ، فظهرَ عليهِ خالدُ بنُ الوليدِ فرَدَّه على عبدِ اللَّهِ. وأن فرسًا لابنِ عمرَ عارَ
فلحِقَ بالرومِ، فظهرَ عليهِ فرَدُّوهُ على عبدِ اللَّهِ)).
قال أبو عبدِ اللَّهِ: عارَ مُشتَق من العَيرِ، وهوَ حمارُ وَحش، أي هرَب.
وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بندار العبدي البصري قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان
(عن عبيد الله) العمري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (نافع أن عبدًا لابن عمر) رضي الله عنهما (أبق
فلحق بالروم، فظهر عليه) أي على الآبق (خالد بن الوليد فردّه على عبد الله. وأن فرسًا لابن عمر)
أيضًا (عار) بعين وراء مخففة مهملتين بينهما ألف أي انطلق هاربًا على وجهه (فلحق بالروم فظهر
عليه) خالد (فردّوه) وفي نسخة فردّه (على عبد الله). أي بعد موت النبي ◌َّارِ (قال أبو عبد الله)

٥٤٤
کتاب الجهاد والسير/ باب ١٨٨
البخاري: (عار مشتق من العير)، بفتح العين وسكون التحتية (وهو حمار وحش، أي هرب). يريد
أنه فعل فعله من النفار والهرب وقال الطبري يقال ذلك للفرس إذا فعله مرة بعد مرة وسقط لغير
أبوي ذر والوقت قوله قال أبو عبد الله إلخ.
٣٠٦٩ - حدثنا أحمدُ بنُ يونُسَ حدَّثنا زُهيرٌ عن موسى بن عقبةً عن نافع عنِ ابنِ عمرَ رضيَ
اللَّهُ عنهما: ((أنهُ كان على فَرس يومَ لَقيَ المسلمون، وأميرُ المسلمينَ يومَئذٍ خالدُ بنُ الوَليدِ بَعثهُ أبو
بكرٍ، فأخذَهُ العدوَّ، فلما هُزِمَ العدوُ ردَّ خالدٌ فَرَسَه)).
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) التميمي اليربوعي الكوفي قال: (حدّثنا زهير) هو ابن
معاوية الجعفي الكوفي (عن موسى بن عقبة) صاحب المغازي (عن نافع عن ابن عمر رضي الله
عنهما أنه كان على فرس يوم لقي المسلمون) بحذف المفعول. قال الكرماني: أي كفار الروم، وعند
الإسماعيلي في روايته عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة وأبي نعيم من طريق أحمد بن يحيشى الحلواني
كلاهما عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه بلفظ يوم لقي المسلمون ظبيًا وأسدًا فاقتحم الفرس
بعبد الله بن عمر جرفًا فصرعه وسقط عبد الله فعار الفرس فأخذه العدوّ، (وأمير المسلمين يومئذٍ
خالد بن الوليد) رضي الله عنه (بعثه أبو بكر) الصديق رضي الله عنه في زمن خلافته (فأخذه) أي
الفرس (العدوّ فلما هزم العدو) بضم الهاء مبنيًّا للمفعول والعدوّ رفع نائب عن الفاعل، وفي
نسخة: هزم العدوّ بفتح الهاء مبنيًّا للفاعل أي هزم الله العدو (ردّ خالد فرسه) عليه. وقد صرّح في
هذه الرواية بأن قصة الفرس كانت في زمن أبي بكر، وفي رواية ابن نمير الأولى أنها كانت في زمن
النبي ◌َّله، وقصة العبد بعده، وخالفه يحيى القطان فجعلهما معًا بعده وَّر، لكن وافق ابن نمير
إسماعيل بن زكريا كما عند الإسماعيلي وصححه الداودي وأنه كان في غزوة مؤتة. قال: وعبيد الله
أثبت في نافع من موسى بن عقبة.
١٨٨ - باب مَن تكلمَ بالفارسيةِ والرَّطانةِ
وقولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿واختِلافُ السِنَتِكم وألوانِكم﴾ [الروم: ٢٢] وقال: ﴿وما أرسلنا مِن
رسول إلا بلسان قومهِ﴾ [إبراهيم: ٤].
(باب من تكلم بالفارسية) أي باللغة الفارسية (والرطانة) بفتح الراء ويجوز كسرها وهي التكلم
بلسان العجم (وقوله تعالى): بالجر عطفًا على السابق، ولأبي ذر (وقول الله عز وجل: ﴿واختلاف
ألسنتكم﴾) أي: ومن آيات الله اختلاف لغاتكم أو أجناس نطقكم وأشكاله خالف جلّ وعلا بين هذه
الأشياء حتى لا تكاد تسمع منطقين متفقين في همس واحد ولا جهارة ولا حدّة ولا رخاوة ولا
فصاحة ولا لكنة ولا نظم ولا أسلوب ولا غير ذلك من صفات النطق وأحواله (﴿وألوانكم﴾) بياض
الجلد وسواده أو تخطيطات الأعضاء وهيئاتها وألوانها ولاختلاف ذلك وقع التعارف، وإلا فلو اتفقت

٥٤٥
کتاب الجهاد والسیر/ باب ١٨٨
وتشاكلت وكانت ضربًا واحدًا لوقع التجاهل والالتباس ولتعطلت مصالح كثيرة (﴿وما أرسلنا﴾) ولأبي
ذر وقال وما أرسلنا (﴿من رسول إلاّ بلسان قومه﴾) [الروم: ٢٢] فيه إشارة إلى أن نبينا محمدًاً وَال
كان عارفًا بجميع الألسنة لشمول رسالته الثقلين على اختلاف ألسنتهم ليفهم عنهم ويفهموا عنه.
٣٠٧٠ - حدثنا عمرُو بنُ عليٍّ حدّثنا أبو عاصم أخبرَنا حَنظَلةُ بنُ أبي سفيانَ أخبرنا
سعيدُ بن مِيناءَ قال: سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((قلتُ يا رسولَ اللَّهِ ذَبخنا
بهيمةً لنا وطَحنتُ صاعًا من شَعير فتعالَ أنتَ ونَفر. فصاحَ النبيُّ نَّهِ فقال: يا أهلَ الخَندَقِ، إن
جابرًا قد صنَعَ سُؤْرًا، فحَيَّهَلا بكم)). [الحديث ٣٠٧٠ - طرفاه في: ٤١٠١، ٤١٠٢].
وبه قال: (حدّثنا عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم أبو حفص الباهلي البصري قال:
(حدّثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل البصري قال: (أخبرنا حنظلة ابن أبي سفيان) الجمحي
القرشي قال: (أخبرنا سعيد بن ميناء) بكسر الميم وسكون التحتية وبالنون ممدودًا ويقصر أبو الوليد
المكي (قال: سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما قال: قالت): يوم الخندق (يا
رسول الله ذبحنا بهيمة لنا) بضم الموحدة وفتح الهاء . سكون التحتية مصغر بهمة بإسكان الهاء ولد
الضأن الذكر والأنثى (وطحنت) بسكون النون (صاعًا من شعير) وفي رواية وطحنت بسكون التاء
أي امرأته فقوله هنا وطحنت أي أمرتها أن تطحن (فتعال أنت ونفر). أي ومعك نفر (فصاح
النبي ◌َّ فقال):
(يا أهل الخندق إن جابرًا قد صنع سؤرًا)، بضم السين المهملة وإسكان الواو من غير همز وفي
اليونينية بالهمز هو بالفارسية أي طعامًا دعا إليه الناس (فحيَّهلا بكم). بتخفيف اللام منونة أي
فأقبلوا وأسرعوا أهلاً بكم أتيتم أهلكم وفي اليونينية بالتشديد من غير تنوين، وهذا موضع الترجمة.
٣٠٧١ - حدثنا حبانُ بن موسى أخبرَنا عبدُ اللَّهِ عن خالدِ بنِ سعيدٍ عن أبيهِ عن أمِّ خالدٍ
بنتِ خالد بنِ سعيدٍ قالت: ((أتَيتُ رسولَ اللَّهِ وَالَّ مع أبي وعليَّ قميصٌ أصفرُ، قال رسولُ
اللَّهِ وَلّهِ: سَنَهْ سنَهُ. قال عبدُ اللَّهِ: وهيَ بالحبشية: حَسنة. قالت: فذهبتُ ألعَبُ بخاتَم النُّبَوَّةِ،
فَزَبَرَني أبي. قال رسولُ اللَّهِ وَلهَ: دَعْها. ثم قال رسولُ اللَّهِ وَله: أبلِي وأخلقي، ثم أبلي
وأخلقي، ثمَّ أبلي وأخلِقي. قال عبدُ اللَّهِ: فَبَقِيَت حتى دكن)). [الحديث ٣٠٧١ - أطرافه في:
٣٨٧٤، ٥٨٢٣، ٥٨٤٥، ٥٩٩٣].
وبه قال: (حدّثنا حبان بن موسى) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة وبالنون أبو محمد
السلمي المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك (عن خالد بن سعيد عن أبيه) سعيد بن
عمرو بن سعيد بن العاص (عن أم خالد) اسمها أمة بفتح الهمزة (بنت خالد بن سعيد) الأموية أنها
(قالت: أتيت رسول الله وَله مع أبي وعلّ قميص أصفر قال رسول الله(واله):
إرشاد الساري/ ج ٦/ م٣٥

٥٤٦٠
کتاب الجهاد والسير/ باب ١٨٨
(سنه سنه) بفتح السين المهملة وكسرها القابسي وسكون الهاء فيهما ولأبي ذر سناه سناه بألف
بعد النون فيهما، وحكى ابن قرقول تشديد النون لغير أبي ذر.
(قال عبد الله) أي ابن المبارك، وقال الكرماني وفي بعضها أي النسخ أبو عبد الله أي البخاري
وسقط في بعضها قال عبد الله (وهي) أي سنه (ب) اللغة (الحبشية حسنة) وهي الرطانة بغير العربي.
(قالت) أم خالد (فذهبت ألعب بخاتم النبوة) الذي بين كتفيه وَّر (فزبرني) بفتح الفاء والزاي
والموحدة والراء أي نهرني (أبي قال رسول الله وَ ﴿): (دعها) أي اتركها (ثم قال رسول الله(﴿):
(أبلي وأخلقي) بهمزة قطع مفتوحة وكسر اللام وبالقاف في الثاني من أبليت الثوب إذا جعلته عتيقًا
وأخلقي أيضًا من باب الإفعال وهو بمعناه أيضًا، وجاز أن يكونا من الثلاثي وليس قوله أخلقي بعد
أبلي عطف الشيء على نفسه لأن في المعطوف تأكيدًا وتقوية ليس في المعطوف عليه كقوله تعالى:
﴿كلا سيعلمون. ثم كلا سيعلمون﴾ [النبأ: ٤ - ٥] أو معنى أخلقي خرقي ثيابك وارقعيها، ولأبي
ذر والمروزي: وأخلقي بالفاء. قال ابن الأثير: بمعنى العوض والبدل أي اكتسي خلفه بعد بلائه
يقال: خلف الله وأخلف بالهمز أي جعلك الله ممن يخلفه عليك بعد ذهابه وتمزقه (ثم أبلي وأخلقي
ثم أبلي وأخلقي) ثلاثًا والذي في اليونينية أخلفي بالفاء في الثلاثة لا بالقاف.
(قال عبد الله) بن المبارك (فبقيت) أي أم خالد (حتى دكن) أي الثوب بدال مهملة مفتوحة
وكاف مفتوحة وتكسر ونون للكشميهني ورجحه أبو ذر أي اسود لونه من كثرة ما لبس من الدكنة
وهي غبرة كدرة، وللمستملي والحموي حتى ذكر بالذال المعجمة المفتوحة والراء بدل المهملة والنون
مبنيًّا للفاعل، وعند ابن الدكن ذكر دهرًا وهو تفسير لرواية من روى ذكر وكأنه أراد بقي هذا
القميص مدة من الزمان طويلة نسيها الراوي فعبر عنها بقوله ذكر دهرًا أي زمانًا طويلاً نسيت تحديده
ففي ذکر على هذا ضمير يرجع إلى الراوي أي ذکر الراوي دهرًا نسي الذي روى عنه تحديده، وقيل
في ذكر ضمير القميص أي بقي هذا القميص حتى ذكر دهرًا مجازًا. وقال الكرماني وفي بعضها
ذكرت بلفظ المعروف أي بقيت حتى ذكرت دهرًا طويلاً وفي بعضها حتى ذكرت بلفظ المجهول أي
حتى صارت مذكورة عند الناس لخروجها عن العادة اهـ.
وقال في المصابيح: والضمير في بقيت عائد على الخميصة فذكّر وأنّث باعتبارين إذ المراد
بالقميص هو الخميصة وأحسن من هذا أن يعود ضمير المؤنث على أم خالد وضمير المذكر على
القميص .
وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في اللباس والأدب وأخرجه أبو داود في اللباس.
٣٠٧٢ - حقثنا محمدُ بن بشارٍ حدّثنا غُنْدرُ حدّثنا شُعبةُ عن محمدِ بنِ زيادٍ عن أبي هريرةَ
رضيَ اللَّهُ عنه ((أنَّ الحسنَ بنَ عليٌّ أخذَ تمرةً من تمر الصدقة فجعلَها في فيهِ، فقال لهُ النبيُّ وَّل
بالفارسيةِ: كِخ، كِخ، أما تَعرفُ أنّا لا نأكلُ الصدقة)»؟

٥٤٧
کتاب الجهاد والسير/ باب ١٨٩
وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بفتح الموحدة والشين المعجمة المشددة بندار العبدي البصري
قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن محمد بن زياد) بكسر الزاي
وتخفيف التحتية أبي الحرث القرشي البصري لا الألهاني (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الحسن بن
علي) رضي الله عنهما (أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال له النبي تلاقي: بالفارسية):
(كخ كخ، أما تعرف أنا لا نأكل الصدقة)، بفتح الكاف وكسرها وسكون الخاء المعجمة وكسرها
منوّنة فيهما كلمة يزجر بها الصبيان عن المستقذرات يقال له: كخ أي اتركها وارم بها وهي كلمة
أعجمية عرّبت، ولذا أدخلها المؤلف في هذا الباب قاله الداودي. وقال ابن المنير: وجه مناسبته
أنه * خاطبه بما يفهمه مما لا يتكلم به الرجل مع الرجل فهو كمخاطبة الأعجمي بما يفهمه من
لغته، ومقصود البخاري من إدراج هذا الباب في الجهاد أن الكلام بالفارسية يحتاج إليه المسلمون.
لأجل رسل العجم، وسقط قوله بالفارسية في بعض الأصول وضبب عليها في الفرع كأصله، وهذا
الحديث قد سبق في الزكاة.
١٨٩ - باب الغُلولِ، وقولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ:
﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١]
(باب) حرمة (الغلول) بضم الغين المعجمة واللام مطلق الخيانة أو في الفيء خاصة قال في
المشارق كل خيانة غلول لكنه صار في عرف الشرع الخيانة في المغنم وزاد في النهاية قيل
القسمة اهـ.
فإن كان الغلول مطلق الخيانة فهو أعمّ من السرقة وإن كان من المغنم خاصة فبينه وبينها عموم
وخصوص من وجه، ونقل النووي الإجماع على أنه من الكبائر. (وقول الله تعالى): بالجر عطفًا على
السابق ولأبي ذر: عز وجل بدل قوله تعالى: (﴿ومن يغلل يأت بما غل﴾) [آل عمران: ١٦١] وعيد
شدید وتهديد أكيد تأتي في التفسير إن شاء الله تعالى مباحثه.
٣٠٧٣ - هذّثنا مسدَّد حدَّثَنا يحيى عن أبي حَيانَ قال: حدَّثني أبو زُرعةً قال: حدّثني أبو
هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: قامَ فينا النبيُّ ◌َ﴿ فذكرَ الغُلولَ فعظّمهُ وعظّمَ أمرَه، قال: لا ألفَيَنَّ
أحدَكم يومَ القيامةِ على رقبتهِ فَرَس لهُ حَمْحَمة، يقول: يا رسولَ اللَّهِ أغِثْني، فأقولُ: لا أملِكُ لكَ
شيئًا، قد أبلغْتُك. وعلى رقبتهِ بعير لهُ رُغاءٌ يقول: يا رسول اللَّهِ أغثني، فأقول: لا أملِك لكَ
شيئًا، قد أبلغتك. وعلى رقبتهِ صامِت فيقول: يا رسولَ اللَّهِ أغثني، فأقولُ: لا أملكُ لكَ شيئًا، قد
أبلغتك. أو على رقبتهِ رِقاع تخفِقُ، فيقول: يا رسولَ اللَّهِ أغثني، فأقول: لا أملِكُ لكَ شيئًا قد
أبلغتك)). وقال أيُّوبُ عن أبي حَيانَ ((فرسٌ لهُ حَمحَمة)).

٥٤٨
کتاب الجهاد والسير/ باب ١٨٩
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) القطان (عن أبي حيان) بفتح
الحاء المهملة وتشديد التحتية يحيى بن سعيد التيمي أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو زرعة) هرم بن
عمرو بن جرير البجلي الكوفي (قال: حدثني) بالإفراد أيضًا (أبو هريرة رضي الله عنه قال: قام فينا
النبي ◌َّ فذكر الغلول) وهو الخيانة في المغنم كما مر (فعظمه وعظم أمره قال): ولأبي الوقت فقال:
(لا ألقين أحدكم) بفتح الهمزة والقاف من اللقاء ولأبي ذر عن الكشميهني: لا ألفين بفتح
الهمزة والفاء وبضم الهمزة وكسر الفاء من الإلفاء وهو الوجدان وهو بلفظ النفي المؤكد بالنون
والمراد به النهي وهو مثل قولهم: لا أرينك ههنا وهو مما أقيم فيه المسبب مقام السبب والأصل لا
تكن ههنا فأراك، وتقديره في الحديث لا يغل أحدكم فألفية آي أجده (يوم القيامة على رقبته شاة لها
ثغاء) بمثلثة مضمومة فغين معجمة مخففة فألف ممدودة صوت الشاة، وقول ابن المنير: وما أظن أهل
السياسة فهموا تجريس السارق وعملته على رقبته ونحو هذا إلا من هذا الحديث، تعقبه في المصابيح
بأنه لا يلزم من وقوع ذلك في الدار الآخرة جواز فعله في الدنيا لتباين الدارين وعدم استواء المنزلتين
(على رقبته فرس له حمحمة) بفتح الحاءين المهملتين بينهما ميم ساكنة وبعد الأخيرة ميم أخرى مفتوحة
صوت الفرس إذا طلب علفه وهو دون الصهيل وسقط للكشميهني لفظ فرس وكذا في رواية ابن
شبويه والنسفي (يقول: يا رسول الله أغثني فأقول) له (لا أملك لك شيئًا)، من المغفرة ولابن عساكر
لا أملك لك من الله شيئًا وسقط للحموي والمستملي لفظة لك (قد أبلغتك) حكم الله فلا عذر لك
بعد الإبلاغ وهذا غاية في الزجر وإلا فهو عليه السلام صاحب الشفاعة في المذنبين (وعلى رقبته بغير
له رغاء) بضم الراء وتخفيف الغين المعجمة ممدودًا صوت البعير (يقول: يا رسول الله أغثني،
فأقول): له (لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك) حكم الله (وعلى رقبته صامت) أي ذهب أو فضة
(فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول) له (لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك) حكم الله (أو) بألف قبل
الواو وسقطا معًا لأبي ذر (على رقبته رقاع) بكسر الراء وفتح القاف وبعد الألف عين مهملة جمع رقعة
(تخفق) بكسر الفاء أي تتقعقع وتضطرب إذا حركتها الرياح أو تلمع يقال: أخفق الرجل بثوبه إذا
لمع، وقال الحميدي وتبعه الزركشي وغيره أراد ما عليه من الحقوق المكتوبة في الرقاع، وتعقبه ابن
الجوزي بأن الحديث سيق لذكر الغلول الحسّي فحمله على الثياب أنسب (فيقول: يا رسول الله
أغثني، فأقول): له (لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك). وحكمة الحمل المذكور فضيحة الحامل على
رؤوس الأشهاد في ذلك الموقف العظيم. وقال بعضهم هذا الحديث يفسر قوله تعالى: ﴿ومن يغلل
يأت بما غلّ يوم القيامة﴾ [آل عمران: ١٦١] أي يأت به حاملاً له على رقبته. (وقال أيوب)
السختياني فيما وصله مسلم (عن أبي حيان) يحيى بن سعيد المذكور (فرس له حمحمة) كما في الرواية
الأولى عن غير الكشميهني وابن شبويه والنسفي.

٥٤٩
كتاب الجهاد والسير/ باب ١٩٠
١٩٠ - باب القليل من الغُلول
ولم يَذْكُرْ عبدُ اللَّهِ بنُ عمرٍو عنِ النبيِّ وَِّ أَنَّهُ حرِّقَ مَتَاعَه، وهذا أصحُ.
(باب) حكم (القليل من الغلول) هل هو مثل حكم الكثير أم لا (ولم يذكر عبد الله بن عمرو)
بفتح العين وسكون الميم في حديث هذا الباب (عن النبي ◌َّفي أنه حرق متاعه) أي متاع الرجل بالحاء
المهملة في حرّق. قال البخاري: (وهذا) الحديث المذكور (أصح). من الحديث المروي عند أبي داود
من طريق صالح بن محمد بن زائدة الليثي المدني أحد الضعفاء قال: دخلت مع مسلمة بن عبد الملك
أرض الروم فأتى برجل قد غلّ فسأل سالمًا عنه فقال: سمعت أبي يحدّث عن عمر رضي الله عنه عن
النبي ◌َّر قال: ((إذا وجدتم الرجل قد غلّ فأحرقوا متاعه)) قال المؤلف في التاريخ: يحتجون بهذا
الحديث في إحراق رحل الغالّ وهو باطل ليس له أصل وراويه لا يعتمد عليه.
٣٠٧٤ - هذثنا عليّ بنُ عبدِ اللهِ حدَّثَنا سفيانُ عن عمرٍو عن سالمٍ بنِ أبي الجَعدِ عن
عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو قال: ((كان على ثَقَلِ النبيِّ وَلِ﴿ رجلٌ يقال له كِزْكِرة، فمات، فقال رَسولُ
اللَّهِ وَله: هوَ في النار، فذهَبوا يَنظرونَ إليه فَوَجَدوا عَباءَةً قد غَلَّها)).
قال أبو عبد اللَّهِ قال ابن سلام: كَرْكَرة. يعني بفتح الكاف. وهو مضبوط كذا.
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) هو ابن
دينار (عن سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة (عن عبد الله بن عمرو) هو ابن
العاصي أنه (قال: كان على ثقل النبي وَيه) بفتح المثلثة والقاف أي على عياله وما يثقل حمله من
الأمتعة (رجل يقال له: كركرة) بكسر الكافين في هذه الرواية وبينهما راء ساكنة والراء الأخرى
مفتوحة وكان أسود وكان يمسك دابة رسول الله ويّير في القتال وفي شرف المصطفى أنه كان نوبيًّا
أهداه له هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة (فمات فقال رسول الله (وَ﴿):
(هو في النار) على معصيته إن لم يعف الله عنه (فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلّها) من
المغنم. (قال أبو عبد الله): أي البخاري وسقط ذلك لأبي ذر (قال ابن سلام): بتخفيف اللام محمد
شيخ المؤلف في روايته بهذا الإسناد (عن ابن عبينة) كركرة يعني بفتح الكاف) الأولى والثانية (وهو
مضبوط كذا) قال القاضي عياض هو بفتح الكافين وبكسرهما. وقال النووي: إنما اختلف في كافه
الأولى وأما الثانية فمكسورة اتفاقًا اهـ.
والذي رأيته في الفرع كأصله كسرهما في الطريق الأولى وفتحهما في الثانية فالله أعلم.
وسقط قوله قال: أبو عبد الله إلخ لأبي ذر.

٥٥٠
كتاب الجهاد والسير/ باب ١٩١
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله فوجدوا عباءة لأنها قليل بالنسبة إلى غيرها من الأمتعة
والنقدين.
١٩١ - باب ما يُكرَهُ من ذبحِ الإبلِ والغَنمِ في المَغانم
(باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم).
٣٠٧٥ - حدثنا موسى بن إسماعيلَ حدّثنا أبو عَوانةً عن سعيدٍ بنِ مَسروقٍ عن عَبايةَ بنِ
رفاعةً عن جَدْهِ رافعٍ قال: ((كنّا معَ النبيِّ وَّهِ بذي الحُلَيفةِ فأصاب الناسَ جُوعٌ، وأصبنا إِيلاً وغنمًا
. وكان النبيُّ ◌ِ﴿ فِي أُخرَياتِ الناس - فعجِلوا فَصَبوا القُدورَ، فأمرَ بالقُدورِ فَأُكفِئَتْ ثمَّ قَسَمَ، فعدَلَ
عشّرةً منَ الغنم ببَعير، فنَدَّ منها بعيرٌ، وفي القوم خيلٌ يسيرة، فطلبوهُ فأعياهم، فأهوَى إليه رجلٌ
بِسَهِمٍ فحبَسَهُ الله، فقال: هذهِ البهائمُ لها أوابدُ كأوابدِ الوَحش، فما نَدَّ عليكم فاصتَعوا بهِ هكذا.
فقالَ جَدِّي: إنّا نَرْجو - أو نخافُ - أن نَلقى العدوَّ غَدًا، وليس معَنا مُدّى؛ أفْتَذْبَحُ بالقَصَبِ؟ فقال:
ما أنهَرَ الدَّمَ، وذُكِرَ اسمُ اللَّهِ عليهِ فكلْ، ليسَ السِّنَّ والظُفْر. وسأحدٌثُكم عن ذلك: أمّا السّنُّ
فَعَظُمْ، وأما الظُّفْرُ فمُدَى الحَبَشَة)).
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن
سعيد بن مسروق) الثوري والد سفيان الثوري (عن عباية بن رفاعة) بفتح العين والموحدة ورفاعة
بكسر الراء وفتح الفاء (عن جدّه رافع) هو ابن خديج الأنصاري أنه (قال: كنا مع النبي ◌َِّ بذي
الحليفة) وليس ميقات أهل المدينة كما مرّ قريبًا (فأصاب الناس جوع وأصبنا إِيلاً وغنما، وكان
النبي و ﴿ في أخريات الناس فعجلوا) بكسر الجيم مخففة بذبح شيء مما أصابوه بغير إذن (فنصبوا
القدور) للطبخ (فأمر) عليه الصلاة والسلام (بالقدور فأكفئت) أي فقلبت ونكست ليعلم أن الغنيمة
إنما يستحقونها بعد قسمته لها وذلك أن القصة وقعت في دار الإسلام لقوله فيه بذي الحليفة وليس
لأهل الإسلام أن يأخذوا في أرض الإسلام إلا ما قسم لهم قاله المهلب، وقال القرطبي: المأمور
بإكقاته إنما هو المرق عقوبة للذين تعجلوا وأما نفس اللحم فلم يتلف بل يحمل على أنه جمع ورد إلى
المغانم ولا يظن أنه أمر بإتلافه لأنه مال الغانمين، وقد نهى عليه الصلاة والسلام عن إضاعة المال،
(ثم قسم) عليه الصلاة والسلام ما أصابوه (فعدل) بتخفيف الدال (عشرة) بفتح الشين آخره فوقية
وفي نسخة عشرًا بإسكان الشين (من الغنم بيعير فند) بالفاء والنون والدال المهملة المشددة أي نفر
(منها بعير وفي القوم خيل يسيرة) بالمثناة الفوقية آخره كذا لأبي ذر وابن عساكر والأصيلي ولغيرهم
يسير (فطلبوه) أي البعير (فأعياهم) أي أعجزهم (فأهوى) أي مدّ (إليه رجل) لم يسم وقيل هو رافع
الراوي (بسهم فحبسه الله فقال) عليه الصلاة والسلام:

٥٥١
کتاب الجهاد والسير/ باب ١٩٢
(هذه البهائم لها أوابد كأوابد الوحش) جمع آبدة وهي التي قد تأبدت أي توحشت ونفرت من .
الإنس (فما ند) نفر (عليكم فاصنعوا به هكذا). قال عباية (فقال جدي): رافع بن خديج (إنّا)
بتشديد النون (نرجو) أي نخاف والرجاء يأتي بمعنى الخوف (أو نخاف) شك من الراوي (أن نلقى
العدوّ غدًا وليس معنا مدّى) جمع مدية وهي السكين (أفنذبح بالقصب) قال الكرماني فإن قلت: ما
الغرض من ذكر لقاء العدوّ عند السؤال عن الذبح بالقصب؟ وأجاب: بأن الغرض أنّا لو استعملنا
السيوف في المذابح لكلّت وعند اللقاء نعجز عن المقاتلة بها.
(فقال) عليه الصلاة والسلام: (ما أنهر الدم) بالنون الساكنة بعد الهمزة المفتوحة أي أساله
وأجراه (وذكر اسم الله) بضم الذال المعجمة وكسر الكاف مبنيًّا للمفعول وزاد الأربعة عليه (فكُل
ليس السن والظفر) كلمة ليس بمعنى إلا وما بعدها نصب (وسأحدثكم عن ذلك) أي وسأبين لكم
العلّة في ذلك (أما السن فعظم) إذا ذبح به يتنجس بالذم وهو زاد إخواننا من الجن ولذا نهى عن
الاستنجاء به (وأما الظفر فمدى الحبسة) لأنهم يدمون مذابح الشياه بأظفارهم حتى تزهق النفس خنقًا
وتعذيبًا ويحلّونها محل الذكاة قاله الخطابي. وقال النووي لأنهم كفار لا يجوز التشبّه بهم وبشعائرهم.
وهذا الحديث سبق في باب قسمة الغنم من كتاب الشركة.
١٩٢ - باب البشارة في الفتوحِ
(باب) مشروعية (البشارة في الفتوح).
٣٠٧٦ - حدّثنا محمدُ بنُ المثنّى حدَّثنا يحيى حدَّثَنا إسماعيلُ قال: حدَّثني قَيَسٌ قال: قال
لي جَرِيرُ بنُ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللهُ عنه: «قال لي رسولُ اللَّهِ وَهِ: ألا تُرِيحُني مِن ذي الخلصة؟ وكان
بيتًا فيهِ خَثْعَمُ يُسمَّى كعبةً اليمانيةَ. فانطلَقْتُ في خَمسينَ ومائةٍ مِن أحْمَسَ - وكانوا أصحابَ خَيلٍ .
فأخبَرْتُ النبيِّ وَِّ أني لا أثبُتُ على الخيلِ، فضرب في صَدري حتى رأيتُ أثرَ أصابعهِ في
صدري، فقال: اللهمَّ ثَبَتْهُ، واجعَلْهُ هادِيًّا مَهْدِيًّا. فانطَلَقَ إليها فكسَرها وحَرَّقَها، فأرسلَ إلى
النبيِّ نَّهَ يُبَشِّرُهُ، فقال رسولُ جَريرٍ لرسولِ اللَّهِ: يا رسولَ اللَّهِ، والذي بَعَثَكَ بالحقّ، ما جِئُكَ
حتى تَرَكتُها كأنها جملٌ أجرَب. فبارَكَ على خَيلِ أحْمَسَ ورِجالها مرّاتٍ)). وقال مسدَّدُ: ((بيتٌ في
خَثْعَمَ)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن المثنى) العنزي قال: (حدّثنا يحيى) القطان قال: (حدّثنا
إسماعيل) بن خالد الأحمسي البجلي الكوفي (قال: حدثني) بالإفراد (قيس) هو ابن أبي حازم (قال:
قال لي جرير بن عبد الله) البجلي (رضي الله عنه قال لي رسول الله(﴿):
(ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام ومعناها العرض والتحضيض وتختص بالجملة الفعلية (تريحني)

٥٥٢
کتاب الجهاد والسير/ باب ١٩٣
من الإراحة بالراء والحاء المهملة (من ذي الخلصة) بالخاء المعجمة واللام والصاد المهملة المفتوحات
(وكان بيتًا فيه خثعم) بفتح الخاء المعجمة وسكون المثلثة وفتح العين المهملة قبيلة من اليمن (يسمى
كعبة اليمانية) بخفض التاء لأبي ذر وتخفيف الياء على المشهور لأن الألف بدل من إحدى ياءي
النسب، وهو من إضافة الموصوف إلى الصقة وقدر فيه البصريون حذفًا تقديره كعبة الجهة اليمانية،
وطلب ذلك عليه الصلاة والسلام لأنه كان فيه صنم يعبدونه من دون الله اسمه الخلصة.
قال جرير: (فانطلقت) أي قبل وفاته عليه الصلاة والسلام بشهرين (في خمسين ومائة من)
رجال (أحمس) بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وبعد الميم المفتوحة سين مهملة قبيلة جرير (- وكانوا
أصحاب خيل - فأخبرت النبي ◌ّ أني لا أثبت على الخيل فضرب) عليه الصلاة والسلام (في
صدري) بيده الشريفة لأن فيه القلب (حتى رأيت أثر أصابعه في صدري فقال): (اللهم ثبّته)، فلم
يسقط بعد ذلك عن فرس (واجعله هاديًا) إشارة إلى قوة التكميل وإلى قوة الكمال بقوله (مهديًّا) بفتح
الميم وهو من باب التقديم والتأخير لأنه لا يكون هاديًا لغيره إلا لغيره إلا بعد أن يهتدي هو فيكون
مهديًّا (فانطلق) جرير (إليها) أي إلى ذي الخلصة (فكسرها وحرقها) بتشديد الراء (فأرسل إلى
النبي ◌َّد) حصين بن ربيعة ويكنى أبا أرطأة الأحمسي (يبشره) من الأحوال المقدّرة وهذا موضع
الترجمة (فقال رسول جرير): حصين (يا رسول الله) ولأبي ذر لرسول الله يا رسول الله (والذي بعثك
بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجرب) شبّهها حين ذهب سقفها وكسوتها فصارت سوداء من
الإحراق بالجمل الذي زال شعره ونقص جلده من الجرب وصار إلى الهزال (فبارك) عليه الصلاة
والسلام (على خيل أحمس و) على (رجالها) أي دعا بالبركة لها (خمس مرات. قال) ولأبي ذر وقال
(مسدد) هو ابن مسرهد في روايته لهذا الحديث عن يحيى القطان بالإسناد المذكور آنفًا بدل قوله في
رواية محمد بن المثنى بيتًا فيه خثعم (بيت في خثعم). وصوّب هذه الرواية محققو الحفاظ ويؤيد ذلك
ما رواه أحمد في مسنده عن يحيى بلفظ بيتًا لخثعم.
وحديث الباب قد مرّ في باب حرق الدور والنخيل من كتاب الجهاد قريبًا.
١٩٣ - باب ما يُعطِى البَشِيرُ
وأعطى كعبُ بنُ مالكِ ثَوبَينِ حِينَ بُشْرَ بالتوبة
(باب ما يعطى للبشير وأعطى كعب بن مالك) السلمي المدني أحد الثلاثة الذين تيب عليهم
وأحد السبعين الذين شهدوا العقبة (ثوبين حين بشر بالتوبة) أي حين بشره سلمة بن الأكوع كذا في
فتح الباري، وتبعه العيني أن المبشر سلمة بن الأكوع وفي المقدمة في المغازي إن الذي بشر كعبًا
بتوبته وسعى إليه حمزة بن عمرو الأسلمي، وكذا هو في المصابيح لا ابن الأكوع أي بشره بقبول
توبته لأجل تخلّفه عن غزوة تبوك وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى في حديثه الطويل في غزوة تبوك من
المغازي بعون الله .

٥٥٣
كتاب الجهاد والسير/ باب ١٩٤
١٩٤ - باب لا هِجرةَ بعدَ الفتح
هذا (باب) بالتنوين (لا هجرة بعد الفتح) أي فتح مكة.
٣٠٧٧ - حدّثنا آدمُ بنُ أبي إياسِ حدَّثنا شَيبانُ عن منصورٍ عن مُجاهِدٍ عن طاوُسٍ عنِ ابنِ
عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((قال النبيُّ نَّه يوم فتح مكةَ: لا هجرةَ، ولكن جِهادٌ ونِيَّة. وإذا
اسٹُفِرتُم فانفِروا)».
وبه قال: (حدّثنا آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية قال: (حدّثنا شيبان) بن
عبد الرحمن النحوي (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن مجاهد) هو ابن جبر (عن طاوس) اليماني (عن
ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: قال النبي ◌ِّير يوم فتح مكة):
(لا هجرة)، من مكة (ولكن جهاد ونية). أي الهجرة بسبب الجهاد في سبيل الله والهجرة
بسبب النية الخالصة لله عز وجل كطلب العلم والفرار من الفتن باقيان مدى الدهر (وإذا استنفرتم)
بضم الفوقية وكسر الفاء (فانفروا): بكسر الفاء الثانية أي إذا طلب منكم الخروج إلى الغزو
فاخرجوا.
وهذا الحديث قد مرّ في أول كتاب الجهاد.
٣٠٧٨، ٣٠٧٩ - حدثنا إبراهيمُ بنُ موسى أخبرنا يزيدُ بن زُرَبعٍ عن خالدٍ عن أبي عثمانَ
النَّهدِيِّ عن مُجاشِعِ بنِ مسعودٍ قال: ((جاءَ مُجاشعٌ بأخيهِ مُجالِدِ بنِ مسعودٍ إلى النبيِّ وَّر فقال:
هذا مُجالدٌ يُبايعُكَ على الهجرةِ. فقال: لا هِجرةَ بعدَ فتح مكةَ، ولكنْ أبايعهُ على الإسلام.
وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن موسى) بن يزيد الفراء الرازي المعروف بالصغير قال: (أخبرنا
يزيد بن زريع) بضم الزاي مصغرًا (عن خالد) الحذاء (عن أبي عثمان) عبد الرحمن) بن مل (النهدي)
بفتح النون (عن مجاشع بن مسعود) بضم الميم بعد الجيم ألف فشين معجمة مكسورة فعين مهملة
السلمي أنه (قال: جاء مجاشع بأخيه مجالد بن مسعود) بميم مضمومة فجيم مخففة آخره دال مهملة
(إلى النبي ◌َّ﴾﴾ بعد الفتح (فقال: هذا مجالد يبايعك على الهجرة فقال) عليه الصلاة والسلام:
(لا هجرة بعد فتح مكة، ولكن أبايعه على الإسلام). زاد في باب البيعة في الحرب أن لا
يفروا من طريق عاصم عن أبي عثمان والجهاد أي إذا احتيج إليه.
٣٠٨٠ - هقائنا عليّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثنا سفيانُ قال عمرٌو وابنُ جُرَيج: سمعتُ عطاءً يقول:
ذهبتُ معَ عُبَيدِ بنِ عُميرٍ إلى عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها وهي مُجاورةٌ بَثَبِير، فقالت لنا: انقطَعَتِ الهجرةُ
مذ فَتحَ اللَّهُ على نبيِّهِ وَلَّ مكة)). [الحديث ٣٠٨٠ - طرفاه في: ٣٩٠٠، ٤٣١٢].

٥٥٤
کتاب الجهاد والسير/ باب ١٩٥
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال عمرو) هو ابن
دينار (وابن جريج) عبد الملك أي قال كلٌّ منهما (سمعت عطاء) هو ابن أبي رباح (يقول: ذهبت مع
عبيد بن عمير) بضم العين فيهما على التصغير ابن قتادة الليثي قاصّ مكة (إلى عائشة رضي الله عنها
وهي مجاورة بثبير) بفتح المثلثة وكسر الموحدة وبعد التحتية الساكنة راء بالصرف لغير أبي ذر وعدمه له
جبل عظيم بالمزدلفة على يسار الذاهب منها إلى منى (فقالت لنا: انقطعت الهجرة) من مكة (منذ)
بالنون ولأبي ذر: مذ (فتح الله على نبيه ﴿ مكة) لأن المؤمنين كانوا يفرون بدينهم إلى الله وإلى رسوله
مخافة أن يفتنوا في دينهم وأما بعد فتحها فقد أظهر الله الإسلام والمؤمن يعبد ربه حيث شاء ولكن
جهاد ونيّة كما مرّ.
١٩٥ - باب إذا اضْطُرَّ الرجل إلى
النَّظَرِ في شعورِ أهلِ الذمةِ والمؤمناتِ إذا عصَينَ اللَّهَ، وتَجْريدِهنَّ
هذا (باب) بالتنوين (إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة) بضم طاء اضطر كما في
اليونينية وجواب إذا محذوف تقديره يجوز للضرورة (و) إذا اضطر الرجل إلى النظر إلى (المؤمنات إذا
عصبن الله و) إذا اضطر أيضًا إلى (تجريدهنّ) من الثياب.
٣٠٨١ - حدثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حَوشَبِ الطائفيُّ حدَّثنا مُشَيمْ أخبرنا حُصَينٌ عن
سعدٍ بن عبيدةً عن أبي عبدِ الرحمنِ وكان عثمانيًّا، فقال لابنِ عَطيَّةَ وكان عَلَويًّا: إني لأعلم ما
الذي جَرَّأ صاحبَكَ على الدِّماءِ، سمِعتُهُ يقول: بعَثَني النبيُّ ◌َّهِ والزُّبَيرَ فقال: اثتوا روضة كذا،
وتَجِدون بها امرأةً أعطاها حاطِب كتابًا. فقلنا: الكتابَ. قالت: لم يُعطِني. فقلنا: لتُخْرِجنَّ أو
لأجرَّدَنَّكِ. فأخرَجَتْ من حُجْزَتها. فأرسلَ إلى حاطِبٍ. فقال: لا تعجَلْ، واللَّهِ ما كفَزْتُ ولا
ازدَدْتُ للإسلامِ إلاّ حُبًّا، ولم يكن أحدٌ من أصحابِكَ إلا ولهُ بمكةَ مَن يَدفعُ اللَّهُ بهِ عن أهلِهِ ومالهِ،
ولم يكن لي أحَد، فأحبَبْتُ أن أَتَّخِذَ عندَهم يَدًا .. فصدَّقَهُ النبيِّ وَّهِ. فقال عمرُ: دَعْني أضرِبْ
عُنقَه، فإنهُ قد نافق. فقال: وما يدرِيكَ لعلَّ اللَّهَ اطَلَعَ على أهلٍ بَدرٍ فقال: اعملوا ما شئتم. فهذا
الذي جرَّأه».
وبه قال: (حدّثنا) ولغير أبي ذر حدّثني بالإفراد (محمد بن عبد الله بن حوشب) بفتح الحاء
المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة آخره موحدة مصروف (الطائفي) قال: (حدثنا هشيم) بضم
الهاء وفتح المعجمة ابن بشير الواسطي قال: (أخبرنا حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن
عبد الرحمن السلمي (عن سعد بن عبيدة) بسكون عين الأول وتصغير الثاني أبي حمزة السلمي (عن
أبي عبد الرحمن) عبد الله السلمي (وكان) أي أبو عبد الرحمن (عثمانيًّا) يقدم عثمان بن عفان على

٥٥٥
کتاب الجهاد والسير/ باب ١٩٥
علي بن أبي طالب في الفضل كما هو مذهب الأكثرين (فقال لابن عطية): حبان بكسر الحاء المهملة
وتشديد الموحدة (وكان) أي ابن عطية (علويًّا) يقدم عليًّا على عثمان في الفضل كما هو مذهب قوم
من أهل السُّنّة بالكوفة (إني لأعلم ما الذي جرأ) بالجيم المفتوحة والراء المشددة والهمزة أي جسر
(صاحبك) عليًّا (على الدماء) وهذه العبارة فيها سوء أدب، فقد كان عليّ رضي الله عنه على أعلى
درجات الفضل والعلم لا يقتل أحدًا إلا باستحقاق (سمعته يقول: بعثني النبي ◌َّر والزبير) بن
العوّام رضي الله عنه (فقال):
(ائتوا روضة كذا)، هي روضة خاخ كما في باب الجاسوسية (وتجدون بها امرأة) اسمها سارة
بالسين المهملة والراء (أعطاها حاطب) بالحاء والطاء المهملتين ابن أبي بلتعة (كتابًا) (فأتينا الروضة)
المذكورة (فقلنا): لها هات (الكتاب) الذي أعطاه لك حاطب (قالت: لم يعطني) حاطب كتابًا
(فقلنا: لتخرجن) بلام مفتوحة للتأكيد وضم الفوقية وكسر الراء والجيم وتشديد النون أي لتخرجن
الكتاب (أو لأجردنك) من ثيابك وأو بمعنى إلاّ في الاستثناء ولأجردنك نصب بأن المقدرة يعني
لتخرجن الكتاب إلا أن تجردي كما في قوله: لأقلتنك أو تسلم أي إلا أن تسلم، وهذا مطابق لما في
الترجمة من قوله وتجريدهن ولما كانت هذه المرأة ذات عهد كان حكمها حكم أهل الذمة. (فأخرجت
من حجزتها) بضم الحاء المهملة وإسكان الجيم وبالزاي معقد إزارها الكتاب، وفي باب الجاسوس
فأخرجته من عقاصها وهي شعورها المضفورة، وهذا مناسب لقوله في الترجمة إذا اضطر الرجل إلى
النظر في شعور أهل الذمة لأنه من لازم رؤيتهم لإخراج الكتاب من عقاصها نظرهم إلى شعرها ولا
تنافي بين قوله هنا من حجزتها وقوله الآخر عقاصها لاحتمال أن تكون أخرجته أوّلاً من حجزتها ثم
أخفته في عقاصها أو بالعكس أو كانت عقيقتها طويلة بحيث تصل إلى حجزتها فربطته في عقيصتها
وغرزته في حجزتها. زاد في باب الجاسوس فأتينا به رسول الله وَل﴿ فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة
إلى أناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر النبي وفر (فأرسل) عليه الصلاة والسلام (إلى
حاطب) فلما حضر قال له يا حاطب: ((ما هذا))؟ (فقال): يا رسول الله (لا تعجل) أي عليّ (والله ما
كفرت) بعد إسلامي (ولا ازددت للإسلام إلا حبًّا ولم يكن أحد من أصحابك إلا وله بمكة من يدفع
الله به عن أهله وماله ولم يكن لي أحد فأحببت أن أتخذ عندهم يدًا) كلمة أن مصدرية في محل نصب
مفعول أحببت (فصدقه النبي ﴿ ﴿. قال): ولأبي ذر فقال (عمر) بن الخطاب رضي الله عنه يا رسول
الله (دعني أضرب عنقه) بجزم أضرب (فإنه قد نافق) قال ذلك لأنه والى كفار قريش وباطنهم وإنما
فعل ذلك حاطب متأوّلاً في غير ضرر وقد علم الله منه صدق نيته فنجّاه من ذلك. (فقال) عليه
الصلاة والسلام: (ما) ولأبوي الوقت وذر وما (يدريك لعل الله اطّلع على أهل بدر) فقال: (اعملوا
ما شئتم). أي: فقد غفرت ذنوبكم السالفة وتأهلتم أن يغفر لكم ذنوب مستأنفة إن وقعت منكم
ومعنى الترجّي كما قاله النووي راجع إلى عمر رضي الله عنه لأن وقوع هذا الأمر محقق عند

٥٥٦
كتاب الجهاد والسير/ باب ١٩٦
النبي ◌ّ﴾. (فهذا) أي قوله: اعملوا ما شئتم (الذي جزّأه). أي جسر عليًّا رضي الله عنه على
الدماء .
وهذا الحديث قد مرّ في باب الجاسوس من غير هذه الطريق بدون قول أبي عبد الرحمن
السلمي لابن عطية.
١٩٦ - باب استقبالِ الغزاةِ
(باب استقبال الغزاة) أي عند رجوعهم من غزوهم.
٣٠٨٢ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبي الأسودِ حدَّثنا يَزيدُ بن زُرَيع وحميدَ بنُ الأسود عن
حَبيبٍ بنِ الشهيدِ عن ابنٍ أبي مُليكة: قال ابنُ الزُّبير لابنِ جَعفرٍ رضيَ اللَّهُ عنهم: أتذكُرُ إذ تَلقِّينا
رسولَ اللَّهِ ﴿ أنا وأنتَ وابنُ عباسٍ؟ قال: نعم، فحملنا وترَكَكَ)).
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن أبي الأسود) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ابن الأسود وهو
عبد الله بن محمد بن حميد ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي الحافظ وحميد جدّ عبد الله يكنى أبا
الأسود فنسب تارة إلى جده وأخرى إلى جد أبيه قال: (حدثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء
مصغرًا (وحميد بن الأسود) بضم الحاء مصغرًا أبو الأسود البصري صاحب الكرابيس وهو جدّ
عبد الله بن أبي الأسود كلاهما (عن حبيب بن الشهيد) بفتح الشين المعجمة وكسر الهاء الأزدي
الأموي البصري (عن ابن أبي مليكة) هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي بمليكة واسمه زهير الأحول
المكي أنه قال: (قال ابن الزبير) عبد الله (لابن جعفر) عبد الله (رضي الله عنهم: أتذكر إذا) أي حين
(تلقينا رسول الله وَ﴿ أنا وأنت وابن عباس؟ قال: نعم). أذكر ذلك (فحملنا) بفتح اللام عليه
الصلاة والسلام أنا وابن عباس (وتركك) وعند مسلم وأحمد أن عبد الله بن جعفر قال ذلك لابن
الزبير. قال ابن الملقن: والظاهر أنه انقلب على الراوي كما نبّه عليه ابن الجوزي في جمع المسانيد.
٣٠٨٣ - حدثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ حدَّثنا ابنُ عُيَينةَ عن الزُّهريِّ قال: ((قال السائبُ بنُ يَزِيدَ
رضيَ اللَّهُ عنه: ذَهبْنا نَتلَقِّى رسولَ اللَّهِ بِ لِهِ مِعَ الصّبيانِ إلى ثَنِيَّةِ الوَداع)). [الحديث ٣٠٨٣- طرفاه
في: ٤٤٢٦، ٤٤٢٧].
وبه قال: (حدّثنا مالك بن إسماعيل) بن زياد أبو غسان النهدي الكوفي قال: (حدّثنا ابن
عيينة) سفيان (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: قال السائب بن يزيد) بالسين
المهملة ويزيد من الزيادة الكندي (رضي الله عنه ذهبنا نتلقى) بتشديد القاف المفتوحة (رسول الله الفقه
مع الصبيان إلى ثنية الوداع) أي لما قدم من تبوك كما عند الترمذي.
وحديث الباب أخرجه أيضًا في المغازي وأبو داود والترمذي في الجهاد.

٥٥٧
کتاب الجهاد والسير/ باب ١٩٧
١٩٧ - باب ما يقولُ إذا رَجَعَ مِنَ الغَزْوِ
(باب ما يقول) الغازي (إذا رجع من الغزو).
٣٠٨٤ - حدثنا موسى بن إسماعيلَ حدَّثَنَا جُوَيريةُ عن نافعٍ عن عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهُ: ((أنَّ
النبيَّ وََّ كان إذا قَفَلَ كبَّرَ ثلاثًا قال: آيِبونَ إن شاء اللَّهُ، تائبونَ، عابِدونَ، حامِدونَ، لربِّنا
ساجدون. صَدَقَ اللَّهُ وَعَدَه، ونَصرَ عَبدَه، وهزَمَ الأحزابَ وَحدَه)).
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا جويرية) بضم الجيم مصغرًا ابن
أسماء الضبعي البصري (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله) بن عمر (رضي الله عنه) وعن أبيه
(أن النبي وَ﴿ كان إذا قفل) بالقاف والفاء واللام المفتوحات أي رجع من غزوة (كبّر ثلاثًا قال):
(آيبون) بمدّ الهمزة أي نحن راجعون إلى الله (إن شاء الله) نحن (تائبون) إليه تعالى نحن
(عابدون) نحن (حامدون لربنا) نحن (ساجدون) والجار والمجرور يتعلق بحامدون أو بساجدون أو
بهما أو بالصفات الأربعة المتقدمة أو بالخمسة على طريق التنازع، وقول ابن بطال: إن المشيئة لا
تتعلق بقوله أيبون لوقوع الإياب وإنما تتعلق بباقي الكلام الذي بعد والنبي ◌َ ◌ّ قد تقرر عنده أنه
لا يزال تائبًا عابدًا ساجدًا! لكن هذا هو أدب الأنبياء عليهم السلام يظهرون الافتقار إلى الله تعالى
مبالغة في شكره وإن علموا حقيقة مقامهم الشريف عنده، وأنهم آمنون مما يخافه غيرهم. تعقبه ابن
المنير فقال: الظاهر أن المشيئة إنما علق عليها الإياب خاصة. وقوله قد وقع فلا تعلق وهم لأن
الإياب المقصود إنما هو الرجوع الموصل إلى نفس الوطن وهو مستقبل بعد فلا يصح أن يعلق
النبي وَّه بقية الأفعال على المشيئة لأنه قد حمد الله تعالى ناجزًا وعبده دائمًا والعمل الناجز لا ينبغي
تعليقه على المشيئة ولو صلى إنسان الظهر فقال: صلّيت إن شاء الله لكان غلطًا منه لأن الله قد أمره
أن يصلي وصلى فلا تشكيك في معلوم وبعض الفوقية لا يقول حججت ولكن يقول وصلت إلى مكة
وهذا تنطع أجمع السلف على خلافه. (صدق الله وعده) فیما وعد به من إظهار دينه (ونصر عبده)،
محمدًا وَلقول على أعدائه (وهزم الأحزاب) الذين تحزبوا في غزوة الخندق لحربه عليه الصلاة والسلام
فاللام للعهد أو كل من تحزّب من الكفار لحربه فتكون جنسية وفي قوله (وحده) نفي السبب فناء في
المسبب .
وهذا الحديث قد سبق في باب التكبير إذا علا شرفا من كتاب الجهاد.
٣٠٨٥ - حدّثنا أبو مَعْمَرِ حدَّثنا عبدُ الوارثِ قال: حدَّثني يحيى بنُ أبي إسحقَ عن أنسِ بنِ
مالكِ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((كنّا معَ النبيِّ وََّ مَقْفَلَهُ من عُسفانَ ورسولُ اللَّهِ نََّ على راحلتهِ، وقد
أردَفَ صفيّةَ بنتَ حُيّيٍّ، فَعَثَرَتْ ناقَتُهُ فصُرِعا جميعًا، فاقتَحَم أبو طلحةً فقال: يا رسولَ اللَّهِ جَعلَني
اللَّهُ فِداءك. قال: عليكَ المرأةَ. فقلَبَ ثوبًا على وجهه وأتاها فألقاهُ عليها، وأصلَحَ لهما مَركبهما

٥٥٨
کتاب الجهاد والسير/ باب ١٩٧
فرَكِبا، واكتَنفْنا رسولَ اللَّهِ ﴿. فلما أشرَفنا على المدينةِ قال: آيبونَ، تائبونَ، عابِدونَ لربنا
حامِدون. فلم يَزَلْ يقول ذُلكَ حتّى دَخَل المدينة».
وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بميمين مفتوحتين بينهما عين مهملة ساكنة عبد الله بن عمرو
المنقري المقعد قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد التنوري (قال: حدثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا
(يحيى بن أبي إسحاق) مولى الحضارمة (عن أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه (قال: كنا مع
النبي ◌َّر مقفله) بفتح الميم وسكون القاف وفتح الفاء أي مرجعه (من عسفان) بضم العين وسكون
السين المهملتين موضع على مرحلتين من مكة (ورسول الله ◌َ في على راحلته) أي ناقته (وقد أردف
صفية بنت حيي فعثرت ناقته فصرعا) أي فوقعا (جميعًا) قال الحافظ الدمياطي: ذكر عسفان مع قصة
صفية وهم وإنما هو عند مقفله من خيبر لأن غزوة عسفان إلى بني لحيان كانت في سنة ست وغزوة
خيبر كانت في سنة سبع، وإرداف صفية مع النبي ◌َّ ووقوعهما كان فيها (فاقتحم) بالفاء والقاف
والحاء المهملة أي رمى نفسه (أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري زاد في الطريق الآتي عن بعيره
(فقال: يا رسول الله جعلني الله فداءك) بكسر الفاء وبالهمزة ممدودًا (قال) عليه الصلاة والسلام له:
(عليك المرأة) بالنصب أي الزم المرأة (فقلب) أبو طلحة (ثوبًا على وجهه) حتى لا ينظر إلى
صفية (وأناها فألقاها) أي الخميصة التي ألقاها على وجهه المسماة بالثوب ولأبي ذر فألقاه أي الثوب
(عليها) أي على صفية فسترها عن الأعين (وأصلح لهما مركبهما) بفتح الكاف (فركبا واكتنفنا رسول
الله (#) أي أحطنا به (فلما أشرفنا) أي اطّلعنا (على المدينة قال) عليه السلام: نحن (آيبون)،
راجعون إلى الله نحن (تائبون)، إليه نحن (عابدون لربنا)، نحن (حامدون). وسقط من هذه الرواية
قوله في السابقة ساجدون (فلم يزل يقول ذلك حتى دخل المدينة) شكرًا لله تعالى وتعليمًا لأمته.
٣٠٨٦ - حدثنا عليَّ حدَّثَنَا بِشرُ بنُ المفضلِ حدَّثَنا يحيى بنُ أبي إسحقَ ((عن أنسِ بنِ مالكٍ
رضيَ اللَّهُ عنه أنهُ أقبلَ هوَ وأبو طلحةَ معَ النبيِّ وَّةِ، ومع النبيِّ وَّهِ صَفيَّةُ يزدِفُها على راحلتهِ.
فلما كان ببعضٍ الطريقِ عَثَرَتِ الدابةَ فصُرِعَ النبيُّ نَّهِ والمرأةُ، وإنَّ أبا طلحةَ قال أحسِبُ قال:
اقتحمَ عن بَعِيرِهِ فأتى رسولَ اللَّهِ وَهِ فقال: يا نبيِّ اللَّهِ، جعَلَني اللَّهُ فِداءَك، هل أصابَكَ من شيء؟
قال: لا، ولكنْ عليكَ المرأة. فألقى أبو طلحةَ ثَوبَهُ على وَجههِ فقَصَد قصدَها، فألقى ثوبَهُ عليها،
فقامَتِ المرأةُ، فَشَدَّ لهما على راحِلتِهما فرَكِبا، فساروا، حتّى إذا كانوا بظَهْرِ المدينةِ - أو قال:
أشرفوا على المدينةِ - قال النبيُّ وَ ﴿: آيبونَ، تائبونَ، عابِدونَ لربنا حامِدون. فلم يَزَل يقولها حتّى
دَخْلَ المدينةَ».
وبه قال: (حدّثنا علي) هو ابن المديني قال: (حدّثنا بشر بن المفضل) بكسر الموحدة وسكون
الشين المعجمة ابن لاحق الرقاشي بقاف ومعجمة البصري قال: (حدّثنا يحيى بن أبي إسحق) مولى

٥٥٩
کتاب الجهاد والسير/ باب ١٩٨
الحضارمة ولأبي ذر عن يحيى بن أبي إسحاق (عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه أقبل هو وأبو
طلحة مع النبي (18) أي من غزوة خيبر (ومع النبي ◌َّ ه صفية) بنت حيي (مردفها) ولأبوي ذر
والوقت: يردفها بالتحتية بدل الميم (على راحلته) أي ناقته (فلما كانوا) ولأبي ذر كان (ببعض الطريق
عثرت الناقة) ولأبي ذر والأصيلي الدابة بدل الناقة (فصرع) بضم الصاد المهملة أي وقع (النبي ◌َّتي
والمرأة) بالرفع عطفًا على النبي ويجوز النصب أي مع المرأة (وإن أبا طلحة) بكسر همزة إن (قال:
أحسب) أي أظن (قال: اقتحم عن بعيره) أي رمى بنفسه عنه (فأتى رسول الله (وَلايؤ) سقط قوله فأتى
إلخ لأبي ذر (فقال: يا نبي الله جعلني الله فداءك هل أصابك من شيء)؟ حرف الجر زائد (قال):
(لا ولكن عليك المرأة) أي الزمها وانظر في أمرها ولغير أبي ذر بالمرأة جار ومجرور (فألقى أبو
طلحة ثوبه على وجهه فقصد قصدها) أي نحا نحوها (فألقى ثوبه عليها) ليسترها (فقامت المرأة) صفية
(فشدّ لهما) أبو طلحة (على راحلتهما فركبا) النبي عليه السلام وصفية (فساروا) هما ومن معهما
(حتى إذا كانوا بظهر المدينة) بفتح الطاء المعجمة وسكون الهاء أي بظاهرها (أو قال أشرفوا على
المدينة) بالشك من الراوي (قال النبي ◌َ (*): (آيبون، تائبون، عابدون لربنا، حامدون) (فلم يزل
يقولها حتى دخل المدينة) وسقط أيضًا قوله ساجدون.
وهذا الحديث من هذه الطريق ثابت في رواية الكشميهني ساقط من رواية غيره.
١٩٨ - باب الصلاةِ إذا قَدِمَ مِن سَفَر
(بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة لأبي ذر وابن عساكر.
(باب الصلاة إذا قدم) الغازي أو المسافر (من سفر).
٣٠٨٧ - حدثنا سليمانُ بنُ حربٍ حدَّثَنا شُعبةُ عن مُحاربٍ بنِ دثارٍ قال: سمعتُ جابرَ بنَ:
عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((كنتُ معَ النبيِّ نَّ فِي سَفرِ فلما قدِمْنا المدينةَ قال لي: ادخُلْ
فصَلٌ رَکعتین)).
وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن
محارب بن دثار) بكسر الدال وتخفيف المثلثة السدوسي قاضي مكة أنه (قال: سمعت جابر بن
عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما قال: كنت مع النبي ◌َّر في سفر فلما قدمنا المدينة قال لي):
عليه السلام.
(ادخل المسجد فصلٌ ركعتين) للقدوم من السفر وليستا تحية المسجد.
وهذا الحديث أخرجه المؤلف في نحو عشرين موضعًا مطوّلاً ومختصرًا.

٥٦٠
كتاب الجهاد والسير/ باب ١٩٩
٣٠٨٨ - حدثنا أبو عاصم عنِ ابنِ جُرَيجِ عنِ ابن شهابٍ عن عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بن
كَعبٍ عن أبيهِ وعمِّهِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ كعبٍ عن كعبٍ رضيَ اللَّهُ عنه ((أنَّ النبيِّ وَّ﴿ كان إذا قَدِمَ مِن
سَفرِ ضُحَى دَخْلَ المسجدَ فصلى ركعتَينِ قبلَ أن يَجلِس)).
وبه قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل البصري (عن ابن جريج) عبد الملك بن
عبد العزيز (عن ابن شهاب) الزهري (عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن أبيه) عبد الله
(وعمه عبيد الله) بضم العين مصغرًا (ابن كعب عن كعب) جد عبد الرحمن ووالد عبيد الله وهو ابن
مالك (رضي الله عنه) في حديثه الطويل في قصة تخلفه عن غزوة تبوك (أن النبي ◌َّقر كان إذا قدم
من سفر) زاد أبو ذر عن الكشميهني ضحى بالضم وبالقصر (دخل المسجد فصلى ركعتين قبل أن
يجلس) تبركًا أول ما يبدأ في الحضر واستنبط منه الابتداء بالمسجد قبل بيته وجلوسه للناس عند
قدومه ليسلموا عليه.
وهذا الحديث سبق في الصلاة وأخرجه مسلم في الصلاة وأبو داود في الجهاد والنسائي في
السير.
١٩٩ - باب الطعام عندَ القُدوم، وكان ابنُ عمرَ يَفطِرُ لمن يَغشاهُ
(باب) مشروعية عمل (الطعام عند القدوم) أي من السفر. (وكان ابن عمر) رضي الله عنهما
فيما وصله إسماعيل القاضي في أحكامه بمعناه (يفطر) أي إذا قدم من سفر أيامًا (لمن يغشاه) أي
لأجل من يغشاه للسلام عليه والتهنئة بالقدوم لأنه كان لا يصوم في السفر لا فرضًا ولا نفلاً ويكثر
من صوم التطوّع حضرًا، فإذا قدم من السفر صام لكنه يفطر أول قدومه لما ذكر، ولأبي ذر عن
الكشميهني: يصنع بدل يفطر ومعناه صحيح لكن الأول أصوب كما في الفتح، وفي نسخة قال ابن
عمر بدل و کان.
٣٠٨٩ - حدثنا محمدٌ أخبرَنا وَكيعٌ عن شُعبةُ عن محاربٍ بنِ دِثارٍ عن جابر بن عبدِ اللَّهِ
رضيَ اللَّهُ عنهما ((أنَّ رسولَ اللَّهِ نََّ لما قدِمَ المدينةَ نحرَ جَزُورًا أو بقرةً. زاد مُعاذْ عن شعبةً عن
محاربٍ سمعَ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ: اشتَرَى مني النبيُّ وَّهِ بَعِيرًا بأوقيَّتَينِ ودِرهم أوِ دِرَهَمينٍ. فلما قَدِمَ
صِرارًا أمرَ ببقرةٍ فَذُبحَتْ فأكلوا منها، فلما قَدِمَ المدينةَ أمرَني أن آتيَ المسجدَ فأصلِّيَ رَكعتَين،
ووَزَنَ لِي ثَمنَ الْبَعير)).
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (محمد) هو ابن سلام البيكندي السلمي مولاهم
قال: (أخبرنا وكيع) هو ابن الجراح الرؤاسي بضم الراء ثم همزة فسين مهملة أبو سفيان الكوفي (عن
شعبة) بن الحجاج (عن محارب بن دثار) السدوسي (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله