Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
کتاب الجهاد والسير/ باب ٧٤
وهذا الحديث أخرجه الترمذي.
٧٤ - باب من غزا بصبيٍّ للخدمةِ
(باب من غزا بصبي للخدمة) بطريق التبعية لا أنه مخاطب بالغزو.
٢٨٩٣ - حدثنا قتيبةُ حدّثنا يعقوبُ عنِ عمرٍو عن أنسٍ بنِ مالكِ رضيَ اللَّهُ عنهُ ((أن
النبيَّ وَّرِ قال لأبي طلحةَ: التمس لي غُلامًا من غِلمانِكم يَخدُمُني حتّى أخرُجَ إلى خيبرَ، فخرَجَ بي
أبو طلحةَ مُزْدِفي وأنا غلامٌ راهَقْتُ الحُلم، فكنتُ أخدُمُ رسولَ اللَّهِ وَهَ إذا نزلَ، فكنتُ أسمعُهُ
كثيرًا يقولُ: اللّهمَّ إني أعوذُ بكَ من الهمِّ والحزَنِ، والعَجْزِ والكسَل، والبُخلِ والجُبنِ، وضَلَع
الدَّينِ، وغَلَبةِ الرِّجال. ثمَّ قدِمْنا خَيبرَ، فلما فتح اللَّهُ عليهِ الحصنَ ذُكِرَ لَهُ جمالُ صَفيَّةَ بنتٍ
حُبَيِّ بنِ أخْطَبَ - وقد قُتِلَ زوجُها، وكانت عَروسًا - فاضْطَفاها رسولُ اللَّهِ وَل﴿ لنفسهِ، فخرَجَ بها
حتّى بلغْنا سَدَّ الصَّهْباءِ حلَّت، فبنى بها، ثمَّ صَنَعَ حَيصًا في نِطعٍ صغير، ثمَّ قال رسولُ اللَّهِ إِ:
آذِنْ مَن حَولَكَ. فكانت تلكَ وَليمةَ رسولِ اللَّهِ وَلهَ على صَفيَّةَ. ثُمَّ خَرَجنا إلى المدينة قال: فرأيتُ
رسولَ اللَّهِ وَلَّهَ يُحَوِّي لها وراءَهُ بعَباءةٍ، ثمَّ يَجلِسُ عند بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكبتَهُ، فَتَضعُ صفيةُ رِجلَها على
رُكبتِهِ حتى تَركبَ، فِرْنا حتى إذا أشرَفْنا على المدينةِ نظرَ إلى أُحُدٍ فقال: هذا جَبَلٌ يُحِبُّنا ونُحبُّه.
ثم نظرَ إلى المدينةِ فقال: اللّهِمَّ إني أُحَرْمُ ما بينَ لابَتَيها بمِثلِ ما حَرَّمَ إبراهيمُ مكةَ. اللّهمَّ بارِكْ لهم
ني مُدِهِم وصاعِهم)).
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد بن جميل بفتح الجيم الثقفي البغلاني قال: (حدّثنا
يعقوب) بن عبد الرحمن بن محمد القاري بتشديد الياء من القارة المدني الأصل ثم السكندري (عن
عمرو) هو ابن أبي عمرو ومولى المطلب (عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي وَيقر قال لأبي
طلحة): زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس.
(التمس) أي عين لي (غلامًا من غلمانكم يخدمني) بالرفع في الفرع أي هو يخدمني وفي نسخة
يخدمني بالجزم جواب الأمر (حتى أخرج إلى) غزوة (خيبر) وكانت سنة سبع بتقديم السين على
الموحدة.
واستشكل من حيث أن ظاهره أن أول خدمته كان حينئذٍ فيكون إنما خدمه أربع سنين وقد
صح عنه أنه قال: خدمت النبي و 0 تسع سنين وفي رواية عشر سنين. وأجيب: بأن يحمل قوله
لأبي طلحة: التمس لي غلامًا من غلمانكم على أن يعين له من يخرج معه في تلك السفرة فينحط
الالتماس على الاستئذان في المسافرة به لا في أصل الخدمة لأنها كانت متقدمة.

٣٨٢
کتاب الجهاد والسیر/ باب ٧٥
(فخرج بي أبو طلحة مردفي) أي أردفني خلفه على الدابة (وأنا غلام راهقت الحلم) أي قاربت
البلوغ والواو للحال (فكنت أخدم رسول الله وَ﴿ إذا نزل فكنت أسمعه كثيرًا يقول): (اللهم إني
أعوذ بك من الهم) على ما يتوقع ولم يكن (والحزن) على ما وقع وهو بفتح الحاء والزاي أو الهم هو
الغم والحزن تقول أهمني هذا الأمر وأحزنني (والعجز) وهو ضد القدرة (والكسل)، وهو التثاقل عن
الشيء مع وجود القدرة عليه (والبخل والجبن) بضم الجيم وسكون الموحدة ضد الشجاعة (وضلع
الدين). بفتح الضاد المعجمة واللام ثقله (وغلبة الرجال). الهرج والمرج أو توحد الرجل في أمره
وتغلب الرجال عليه.
(ثم قدمنا خيبر فلما فتح الله عليه الحصن) المسمى بالقموص (ذكر له جمال صفية بنت
حيي بن أخطب) بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وفتح الطاء المهملة آخره موحدة وحيي بضم
الحاء المهملة وفتح التحتية الأولى وتشديد الثانية (وقد قتل زوجها) كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق
(وكانت عروسًا) قال الخليل رجل عروس في رجال عرس وامرأة عروس في نساء عرائس قال:
والعروس نعت يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في تعريسهما أيامًا (فاصطفاها رسول الله وَي لنفسه)
لأنها بنت ملك من ملوكهم (فخرج بها) من خيبر (حتى بلغنا) ولأبي ذر عن الكشميهني حتى إذا
بلغنا (سد الصهباء) بفتح السين وتضم وتشديد الدال المهملتين والصهباء بفتح الصاد المهملة وسكون
الهاء بعدها موحدة ممدودًا اسم موضع (حلْت) أي طهرت من الحيض (فبنى بها)، عليه الصلاة
والسلام (ثم صنع حيسًا) بحاء مهملة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فسين مهملة طعامًا من تمر وأقط
وسمن (في نطع صغير) بكسر النون وفتحها وفتح الطاء وسكونها أربع لغات (ثم قال رسول
الله(1): أي لأنس (آذن) بمدّ الهمزة وكسر المعجمة أعلم (من حولك) من المسلمين فدعوتهم إلى
وليمته (فكانت تلك وليمة رسول الله صل﴿ على صفية) فما كان فيها خبز ولا لحم (ثم خرجنا إلى
المدينة قال: فرأيت رسول الله وَل و يحوي) بضم أوله وفتح الحاء المهملة وتشديد الواو (لها) أي
لأجلها (وراءه بعباءة) أي يجعلها لها حوية تدار حول سنام بعير (ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته
فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب فسرنا حتى إذا أشرفنا على المدينة نظر إلى) جبل (أُحُد
فقال): (هذا جبل يحبنا) حقيقة أو مجازًا على حذف مضاف أي أهل أُحُد (ونحبه ثم نظر إلى المدينة
فقال): (اللهم إني أحرم ما بين لابتيها) أي حرّيتها (بمثل ما حرّم إبراهيم مكة). إلا في وجوب
الجزاء (اللهم بارك لهم في مدّهم وصاعهم) يريد أن يبارك الله لهم في الطعام الذي يُكال بالصيعان
والأمداد.
٧٥ - باب رُكوبِ البَحر
أي للجهاد وغيره للرجال والنساء، وكره مالك ركوبه للنساء في الحج خوفًا من عدم التستر
من الرجال ومنع عمر رضي الله عنه ركوبه مطلقًا فلم يركبه أحد طول حياته ولا يحتج بذلك لأن

٣٨٣
کتاب الجهاد والسير/ باب ٧٥
السُّنّة أباحته للرجال والنساء في الجهاد كما في حديث الباب وغيره ولو كان يكره لنهى عنه عليه
الصلاة والسلام الذين قالوا له: إنّا لنركب البحر الحديث. لكن في حديث زهير بن عبد الله مرفوعًا
من ركب البحر عند ارتجاجه فقد برئت منه الذمة ومفهومه الجواز عند عدم الارتجاج وهو المشهور،
وقد قال مطر الورّاق ما ذكره الله إلا بحق قال تعالى: ﴿هو الذي يسيركم في البر والبحر﴾ فإن
غلب الهلاك في ركوبه حرم وإن استويا ففي التحريم وجهان صحح النووي في الروضة التحريم.
٢٨٩٤، ٢٨٩٥ - حدثنا أبو النُّعمانِ حدَّثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ عن يحيى عن محمدِ بنِ يحيى بن
حَبّانَ عن أنسٍ بنِ مالكٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((حدَّثتني أُمُّ حَرامِ أنَّ النبيَّ ◌ِ ﴿ قَالَ يَومًا في بيتها،
فاستيقظَ وهوَ يَضحكُ، قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ ما يُضحِكك؟ قال: عَجِبتُ من قَومٍ من أمَّتي يَركبونَ
البحرَ كالملوكِ على الأسِرَّة، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ ادعُ اللَّهَ أن يجعلني منهم، فقال: أنتِ منهم. ثمَّ
نام فاستيقظَ وهوَ يَضحكُ. فقال مثلَ ذلكَ مرَّتَينٍ أو ثلاثًا. قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أن يجعلَني
منهم، فيقولُ: أنتِ منَ الأوَّلين. فتزوَّجَ بها عُبادةُ بنُ الصامتِ فخرَجَ بها إلى الغَزْوِ، فلمّا رجَعَتْ
قُرْبَتْ دابَّةٌ لِتركبَها، فوقَعَتْ فاندَقَّتْ عنْقُها)).
وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل عارم البصري السدوسي قال: (حدّثنا حماد بن
زيد) أي ابن درهم (عن يحيى) بن سعيد الأنصاري (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح الحاء
المهملة وتشديد الموحدة ابن منقذ الأنصاري المدني (عن أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه (قال:
حدّثني أم حرام) بنت ملحان خالة أنس (أن النبي ◌َّر قال) أي نام في الظهيرة (يومًا في بيتها
فاستيقظ وهو يضحك) من الفرح (قالت) ولأبي ذر: قلت بدل قالت (يا رسول الله ما يضحكك؟
قال):
(عجبت من قوم من أمتي) وسقط للمستملي قوله من قوم (يركبون البحر كالملوك على
الأسرّة)، في الدنيا لسعة حالهم واستقامة أمرهم أو في الجنة (فقلت: يا رسول الله ادع الله أن
يجعلني منهم، فقال): (أنت منهم) ولأبي ذر عن الكشميهني: منهم (ثم نام فاستيقظ وهو يضحك.
فقال مثل ذلك) القول الأول (مرتين أو ثلاثًا. قلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم،
فيقول): مجيبًا لها (أنت من الأولين) الذين يركبون البحر (فتزوج بها عبادة بن الصامت) أي بعد
ذلك وظاهر قوله في رواية إسحق في أوّل الجهاد وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل
عليها رسول الله وَ﴿ إنها كانت زوجته قبل وهو محمول على أن قوله وكانت تحت عبادة جملة معترضة
قصد بها وصفها بذلك غير مقيد بحال كما سبق في باب: غزو المرأة. (فخرج بها إلى الغزو)، زاد
في أوّل الجهاد عن إسحق فركبت البحر في زمان معاوية بن أبي سفيان أي لما غزا قبرس في البحر
سنة ثمان وعشرين (فلما رجعت قرّبت دابة لتركبها، فوقعت فاندقت عنقها). أي فماتت.
وهذا الحديث قد سبق مرات.

٣٨٤
کتاب الجهاد والسیر/ باب ٧٦
٧٦ - باب مَنِ استَعانَ بالضُّعَفاءِ والصالحينَ في الحربِ
وقال ابنُ عبّاسٍ أخبرني أبو سُفيانَ قال: ((قال لي قَيصَرُ: سألتُكَ أشرافُ الناسِ اتبعوهُ أم
ضُعَفاؤهم؟ فَزَعَمتَ ضُعَفاؤهم، وهم أتباعُ الرُّسُل)).
(باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب) أي ببركتهم ودعائهم (وقال ابن عباس) فيما
سبق موصولاً أوّل البخاري في باب: بدء الوحي (أخبرني) بالإفراد (أبو سفيان) صخر بن حرب أنه
(قال: قال لي قيصر): هو لقب هرقل (سألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم)؟ بمدّ همزة أشراف
(فزعمت ضعفاؤهم)، بالنصب، وفي بدء الوحي فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه (وهم أتباع الرسل).
أي في الغالب.
٢٨٩٦ - حدثنا سُليمانُ بنُ حَربِ حدَّثنا محمدُ بنُ طلحةَ عن طلحةً عن مُصعَبِ بنِ سعدٍ
قال: ((رأى سعدٌ رضيَ اللَّهُ عنه أنَّ له فضلاً على مَن دُونَه، فقال النبيُّ نَّهُ: هل تُنصَرونَ إلاَّ
بضُعفائِکم».
وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الأسدي الواشحي قال: (حدّثنا محمد بن طلحة عن) أبيه
(طلحة) بن مصرف اليامي (عن مصعب بن سعد) بسكون العين أنه (قال: رأى) أي ظن (سعد
رضي الله عنه) هو ابن أبي وقاص ووالد مصعب ومصعب لم يدرك زمان هذا القول وحينئذ فيكون
مرسلاً لكنه محمول على أنه سمعه من أبيه، ويؤيده أن في رواية الإسماعيلي عن مصعب عن أبيه أنه
رأى (أن له فضلاً) من جهة الشجاعة والغنى (على من دونه)، زاد النسائي من أصحاب رسول
اللهِ وَلّ (فقال النبي ◌َليّ):
(هل تنصرون وترزقون إلاّ بضعفائكم) زاد النسائي بصومهم وصلاتهم ودعائهم ووجه بأن
عبادة الضعفاء أشدّ إخلاصًا لخلوّ قلوبهم من التعلق بالدنيا وصفاء ضمائرهم مما يقطعهم عن الله
فجعلوا همهم واحدًا فزكت أعمالهم وأجيب دعاؤهم.
٢٨٩٧ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثنا سُفيانُ عن عمرٍو سمِعَ جابرًا عن أبي سعيدٍ
الخُذريِّ رضيَ اللَّهُ عنهم عنِ النبيِّ وَِّ قال: ((يأتي زَمانٌ يَغزو فِئامٌ منَ الناسِ، فيقال: فيكم من
صَحِبَ النبيَّ وََّ؟ فيُقال نعم، فيُفتَحُ عليه. ثم يأتي زمانٌ فيُقال: فيكم من صَحبَ أصحابَ
النبيِّ ◌ََّ؟ فيقال نعم، فيُفتَح. ثم يأتي زمانٌ فيقال: فيكم مَن صَحبَ صاحِبَ أصحابِ النبيِّ وَّ؟
فيقال نعم، فيُفتَح)). [الحديث ٢٨٩٧ - طرفاه في: ٣٥٩٤، ٣٦٤٩].
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) هو
ابن دينار أنه (سمع جابرًا) هو ابن عبد الله الأنصاري الصحابي (عن أبي سعيد) سعد بن مالك

٣٨٥
کتاب الجهاد والسیر/ باب ٧٧
الأنصاري (الخدري رضي الله عنهم) وسقط لفظ الخدري لأبي ذر (عن النبي (وَلاي) أنه (قال))(يأتي
زمان يغزو فئام) بكسر الفاء وفتح الهمزة وبعد الألف ميم أي جماعة (من الناس) والفئام لا واحد له
من لفظه والجار والمجرور في موضع رفع صلة لفئام كما أن الجملة قبله صفة لزمان والعائد محذوف
أي فيه وللحموي والكشميهني يغزو فيه فئام من الناس (فيقال: فيكم) بحذف همزة الاستفهام (من
صحب النبي ◌ِّر؟ فيقال: نعم. فيفتح عليه ثم يأتي زمان فيقال: فيكم من صحب أصحاب
النبي ◌َّر؟ فيقال: نعم، فيفتح) أي عليه (ثم يأتي زمان فيقال: فيكم من صحب صاحب أصحاب
النبي ◌ّليه؟ فيقال: نعم، فيفتح) أي عليه وحذفت منهما لدلالة الأولى والمراد من الثلاثة الصحابة
والتابعون وأتباع التابعين.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في علامات النبوة وفضائل الصحابة ومسلم في الفضائل.
٧٧ - باب لا يقول فلانٌ شهيد
قال أبو هُرَيرةَ عن النبيِّ نَّهِ: «اللَّهُ أعلمُ بمَن يجاهدُ في سبيله، واللهُ أعلم بمَن يُكْلَم في
سبیلهِ)).
هذا (باب) بالتنوين (لا يقول فلان شهيد) على سبيل القطع بذلك إلا إن ورد به الوحي.
(وقال أبو هريرة) فيما وصله في باب أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله (عن النبي تَّ)
أنه قال: (الله أعلم بمن يجاهد في سبيله) ولأبي ذر: (والله أعلم بمن يكلم) بضم أوله وفتح ثالثه أي
يجرح (في سبيله) فلا يعلم ذلك إلا من أعلمه الله.
٢٨٩٨ - حدثنا قُتيبةُ حدَّثنا يَعقوبُ بنُ عبدِ الرحمنِ عن أبي حازمٍ عن سهلٍ بنِ سعدٍ
الساعديِّ رضيَ اللهُ عنه: ((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَهِ الْتقى هو والمشركونَ فاقتَتَلُوا، فلمّا مالَ رسولُ
اللَّهِ وَ إلى عسكرِهِ ومالَ الآخرون إلى عسكرِهم، وفي أصحابِ رسولِ اللَّهِ وَ لَهْ رِجُلٌ لا يَدَعُ لهم
ماذّةً ولا فاذَّة إلا اتَّبَعَها يَضرِبُها بسيفهِ، فقالوا: ما أجْزَأَ مّا اليومَ أحدٌ كما أجزَأ فلانٌ، فقال رسولُ
اللَّهِ وَهَ: أما إنهُ من أهلِ النارِ، فقال رجلٌ منَ القَومِ: أنا صاحِبهُ، قال فخرَج معهُ كلَّما وقَفَ وقَفَ
معهُ، وإذا أسرَع أسرَع معهُ، قال: فجُرحَ الرجُلُ جرحًا شديدًا، فاستعجَلَ الموتَ، فوَضعَ نَصلَ
سيفهِ بالأرضِ وذُبابَهُ بينَ ثَذْيَيهِ، ثمَّ تحامَلَ على سيفِهِ فقتلَ نَفْسَه، فخرَجَ الرجُلُ إلى رسولِ اللَّهِ وَلِلـ
فقال: أشهدُ أنكَ رسولُ اللَّهِ، قال: وما ذاكَ؟ قال: الرجلُ الذي ذكرتَ آنِفًا أنهُ مِن أهلِ النار،
فأعظَم الناسُ ذلك، فقلتُ: أنا لكم بهِ. فخرجتُ في طلبه، ثمَّ جُرح جُرحًا شديدًا، فاستعجَلَ
الموتَ فوَضعَ نَصلَ سيفهِ في الأرض وذُبابَهُ بينَ ثَدَيْهِ ثمَّ تَحامل عليهِ فقَتل نَفسَهُ. فقال رسولُ اللَّهِ
عند ذُلك: إنَّ الرجُلِ ليَعملُ عملَ أهلِ الجنَّةِ فيما يَبْدو للناسِ وهو من أهل النار، وإنَّ الرجُلَ
إرشاد الساري/ ج ٦/ م ٢٥

٣٨٦
کتاب الجهاد والسير/ باب ٧٧
ليَعملُ عملَ أهلِ النارِ فيما يبدو للناسِ وهو من أهل الجنة)). [الحديث ٢٨٩٨- أطرافه في:
٤٢٠٢، ٤٢٠٧، ٦٤٩٣، ٦٦٠٧].
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن) بن محمد القاريّ
بتشديد الياء الإسكندراني (عن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج (عن سهل بن
سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله ◌َفي التقى هو والمشركون) في حديث أبي هريرة الآتي إن
شاء الله تعالى في باب: إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر التصريح بوقوع ذلك في خيبر لكن في
اتحاد القصتين نظر لما وقع بينهما من الاختلاف في بعض الألفاظ، وقد جزم ابن الجوزي بأن قصة
سهل هذه وقعت بأُحُد، ويؤيده أن في حديث الباب عند أبي يعلى الموصلي أنه قيل لرسول الله (وَ ل و
يوم أُحُد ما رأينا مثل ما أبلى فلان. الحديث. وفي ذلك شيء يأتي إن شاء الله تعالى في المغازي
(فاقتتلوا فلما مال رسول الله وَلاي إلى عسكره) أي رجع بعد فراغ القتال في ذلك اليوم (ومال
الآخرون إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول الله ﴿﴿ رجل) هو قزمان بضم القاف وسكون الزاي
بعدها ميم فألف فنون (لا يدع لهم) أي للمشركين (شاذة) بشين معجمة وبعد الألف ذال معجمة
مشدّدة (ولا فاذة) بالفاء والذال المعجمة أيضًا والأولى التي تكون مع الجماعة ثم تفارقهم والأخرى
التي لم تكن قد اختلطت بهم أصلاً أي أنه لا يرى شيئًا إلا أتى عليه فقتله. والتأنيث إما أن يكون
للمبالغة كعلامة ونسّابة أو نعت لمحذوف أي لا يترك لهم نسمة شاذة (إلاّ اتبعها يضربها بسيفه فقال)
أي قائل، وعند الكشميهني في المغازي فقلت فإن كانت محفوظة فهو سهل الساعدي (ما أجزأ) بجيم
وزاي فهمزة أي ما أغنى (منا اليوم أحد كما أجزا فلان) أي قزمان (فقال رسول الله (وَ لاغير) بوحي
من الله :
(أما) بتخفيف الميم استفتاحية فتكسر الهمزة من قوله (إنه من أهل النار) لنفاقه في الباطن
(فقال رجل من القوم): هو أكثم بن أبي الجون الخزاعي (أنا صاحبه)، أي أصحبه وألازمه لأنظر
السبب الذي يصير به من أهل النار فإن فعله في الظاهر جميل وقد أخبره ولو أنه من أهل النار
فلا بدّ له من سبب عجيب (قال: فخرج معه كلما وقف وقف معه وإذا أسرع أسرع معه قال:
فجرح الرجل جرحًا شديدًا فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه) أي طرفه الذي
يضرب به (بين ثدييه) بفتح المثلثة تثنية ثدي (ثم تحامل) أي مال (على سيفه فقتل نفسه فخرج الرجل)
أكثم (إلى رسول الله وَ﴿﴿ فقال: أشهد أنك رسول الله قال): عليه الصلاة والسلام (وما ذاك)؟ (قال
الرجل: الذي ذكرت آنفًا) بمد الهمزة وكسر النون أي الآن (أنه من أهل النار، فأعظم الناس ذلك
فقلت أنا لكم به فخرجت في طلبه ثم جرح جرحًا) بضم الجيم (شديدًا، فاستعجل الموت فوضع
سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه).
واستشكل القطع بكونه من أهل النار بمجرد عصيانه بقتل نفسه والمؤمن لا يكفر بالمعصية.
وأجيب: باحتمال أنه وَ ﴿ علم بالوحي أنه ليس مؤمنًا أو أنه سيرتد ويستحل قتل نفسه، وفي

٣٨٧
کتاب الجهاد والسير/ باب ٧٨
حديث أكثم بن أبي الجون عند الطبراني فقلنا: يا رسول الله فلان يجزي في القتال؟ قال: ((هو في
النار)). قلنا: يا رسول الله إذا كان فلان في عبادته واجتهاده ولين جانبه في النار فأين نحن؟ قال:
((ذاك إخبات النفاق)).
(فقال رسول الله ﴿ عند ذلك: إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو) أي يظهر (للناس
وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو) أي يظهر (للناس وهو من أهل
الجنة). قال النووي: فيه التحذير من الاغترار بالأعمال وإنه ينبغي للعبد أن لا يتكل عليها ولا يركن
إليها مخافة من انقلاب الحال للقدر السابق، وكذا ينبغي للعاصي أن لا يقنط ولغيره أن لا يقنطه من
رحمة الله تعالى.
ومطابقة الحديث للترجمة من حيث أنهم شهدوا برجحانه في أمر الجهاد فلو كان قتل لم يمتنع
أن يشهدوا له بالشهادة فلما ظهر أنه لم يقاتل الله وإنما قاتل غضبًا علم أنه لا يطلق على كل مقتول
في الجهاد أنه شهيد لاحتمال أن يكون مثل هذا. نعم أطلقها السلف والخلف بناء على الظاهر، أما.
من استشهد معه﴿ كشهداء أَحُد وبدر ونحوهم فلا خفاء به ظاهر أو الظاهر أن من بعدهم.
كذلك، وقد أجمع الفقهاء على أن شهيد المعركة لا يغسل وللفقيه إذا سئل عن مؤمن قتل كذلك أن
يقول هو شهيد، والذي منعه ولي أن يطلقه الإنسان جزمًا على الغيب وهذا ممنوع حتى في زمانه عليه
الصلاة والسلام إلاّ بوحي خاص. قاله ابن المنير.
وهذا الحديث أيضًا في المغازي ومسلم في الإيمان والقدر.
٧٨ - باب التَّحريض على الرَّمي،
وقولِ اللَّهِ عز وجل: ﴿وأعِدُّوا لهم ما استطَعْتم من
قوَّةٍ ومن رِباطِ الخيلِ تُرهِبونَ بهِ عَدُوَّ اللَّهِ وعَدُوَّكم﴾ [الأنفال: ٦٠]
(باب التحريض على الرمي) بالسهام. (وقول الله تعالى) بالجر عطفًا على التحريض، ولأبي ذر
عز وجل بدل قوله تعالى: (﴿وأعدّوا﴾) أيها المؤمنون (﴿لهم﴾) لناقضي العهد أو الكفار (﴿ما استطعتم
من قوّة﴾) من كل ما يتقوى به في الحرب، وفي حديث مسلم عن عقبة بن عامر مرفوعًا ﴿وأعدوا
لهم ما استطعتم من قوة﴾ ((ألا أن القوة الرمي)) قالها ثلاثًا. وخصّه عليه الصلاة والسلام بالذكر لأنه
أقواه. قاله البيضاوي كالزمخشري، وتعقبه الطيبي بأن تفسير النبي ◌ّ ير القوة بالرمي يخالف ما ذكره
ولأن ما في قوله تعالى: ﴿ما استطعتم﴾ موصوله والعائد محذوف ومن قوة بیان له فالمراد بها نفس
القوة وفي هذا البيان والمبين إشارة إلى أن هذه العادة لا تستثبت بدون المعالجة والإدمان الطويل وليس
شيء من عدة الحرب وأداتها أحوج إلى المعالجة والإدمان عليها مثل القوس والرمي بها ولذلك كرر
عليه الصلاة والسلام تفسير القوة بالرمي (﴿ومن رباط الخيل﴾) أي التي تربط في سبيل الله تعالى فعال

٣٨٨
کتاب الجهاد والسير/ باب ٧٨
بمعنى مفعول وعطفها على القوة من عطف الخاص على العام كعطف جبريل وميكائيل على الملائكة
(﴿ترهبون به﴾) تخوّفون به (﴿عدو الله وعدوّكم﴾) [الأنفال: ٦٠]. يعني كفار مكة.
٢٨٩٩ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسْلمَةَ حدَّثَنا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ عن يَزِيدَ بنِ أبي عُبَيدٍ قال:
سمعتُ سلمةَ بنَ الأكْوع رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((مرَّ النبيُّ وَّرَ على نفرٍ من أسْلَم ينتضلون، فقال
النبيُّ وَّهِ: ازموا بني إسماعيلَ، فإنَّ أباكم كان راميًا، ازموا وأنا معَ بني فلان. قال: فأمسَكَ أحدُ
الفَريقينِ بأيديهم، فقال رسولُ اللَّهِ وَله: ما لَكم لا تَزْمون؟ قالوا: كيفَ نَزْمي وأنت معهم؟ فقال
النبيُّ ◌َ ر: ارموا فأنا معكم كلْكم)). [الحديث ٢٨٩٩ - طرفاه في: ٣٣٧٣، ٣٥٠٧].
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (حدّثنا حاتم بن إسماعيل) بالحاء المهملة
بعدها ألف ففوقية الكوفي (عن يزيد بن أبي عبيد) بضم العين مصغرًا من غير إضافة مولى سلمة بن
الأكوع أنه (قال: سمعت سلمة بن الأكوع) اسم الأكوع سنان بن عبد الله الأسلمي (رضي الله عنه
قال: مرّ النبي ◌َّر على نفر) عدة من رجال من ثلاثة إلى عشرة (من أسلم) القبيلة المشهورة وهي
بلفظ أفعل التفضيل من السلامة حال كونهم (ينتضلون) بالضاد المعجمة أي يترامون والنضال الرمي
مع الأصحاب. قال الجوهري: يقال ناضلت فلانًا فنضلته إذا غلبته وانتضل القوم تناضلوا أي رموا
للسبق (فقال النبي ◌َّ ر):
(ارموا بني إسماعيل) أي يا بني إسماعيل بن إبراهيم الخليل وهو أبو العرب، ففيه كما قال
الخطابي أن أهل اليمن من ولده أو أراد بنوة القوة لأنهم رموا مثل رميه، ورجح على الأول لما سيأتي
إن شاء الله تعالى في مناقب قريش (فإن أباكم) إسماعيل عليه الصلاة والسلام (كان راميًا ارموا وأنا
مع بني فلان) وفي حديث أبي هريرة عند ابن حبان في صحيحه ((ارموا وأنا مع ابن الأدرع)) واسمه
محجن كما عند الطبراني وقيل اسمه كما عند ابن مندة قال والأدرع لقب واسمه ذكوان (قال:
فأمسك أحد الفريقين بأيديهم) من الرمي والباء في بأيديهم زائدة في المفعول (فقال رسول الله (وَالياء):
(ما لكم لا ترمون) (قالوا: كيف نرمي وأنت معهم)؟ ذكر ابن إسحق في المغازي عن سفيان ابن قرة
الأسلمي عن أشياخ من قومه من الصحابة قال: بينا محجن بن الأدرع يناضل رجلاً من أسلم يقال
له: نضلة، الحديث. وفيه فقال نضلة وألقى قوسه من يده والله لا أرمي معه وأنت معه وفيه فقال
نضلة: لا يغلب من كنت معه (قال) ولأبي ذر: فقال (النبي ◌َّ﴾): (ارموا فأنا) بالفاء (معكم كلكم)
بجر اللام تأكيدًا للضمير المجرور.
واستشكل كونه يقول﴿ مع الفريقين وأحدهما مغلوب، وأجاب الكرماني: بأن المراد بالمعية معية
القصد إلى الخير وإصلاح النية والتدرب فيه للقتال.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في أحاديث الأنبياء ومناقب قريش.

٣٨٩
کتاب الجهاد والسير/ باب ٧٩
٢٩٠٠ - حدثنا أبو نُعيم حدَّثَنا عبدُ الرحمن بنُ الغسيلِ عن حمزةَ بنِ أبي أُسَيدٍ عن أبيه
قال: قال النبيُّ نَّه يوم بَدْرِ حِينَ صَفَفْنا لقُريشٍ وصَفُوا لنا: إذا أكْثَبوكم فعلَيكم بالنَّبل)). [الحديث
٢٩٠٠ - طرفاه في: ٣٩٨٤، ٣٩٨٥].
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا عبد الرحمن بن الغسيل) هو
عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة الأنصاري المدني (عن حمزة ابن أبي
أسيد) بضم الهمزة وفتح السين المهملة وسكون التحتية ولأبي ذر في نسخة: أسيد بفتح الهمزة
وكسر المهملة وقد حكى البغوي الخلاف في فتح الهمزة، وقال الداودي عن ابن معين الضم أصوب
الأنصاري الساعدي (عن أبيه) أبي أسيد مالك بن ربيعة بن البدن بفتح الموحدة والمهملة بعدها نون
شهد بدرًا وأُحُدًا وما بعدها وهو آخر البدريين موتًا رضي الله عنه أنه (قال: قال النبي ◌َّر يوم بدر
حين صففنا لقريش وصفّوا لنا):
(إذا أكثبوكم) بهمزة مفتوحة فكاف ساكنة فمثلثة مفتوحة فموحدة مضمومة أي إذا دنوا منكم
وقاربوكم قربًا نسيبًا بحيث تنالهم السهام لا قربًا تلتحمون معهم به (فعليكم) أن ترموهم (بالنبل)
بفتح النون وسكون الموحدة جمع نبلة وهي السهام العربية اللطاف والهمزة في أكثبوكم لتعدية كثب
ولذلك عدّاها إلى ضميرهم، وفي رواية أبي ذر: أكتبوكم بالمثناة الفوقية بدل المثلثة والكتيبة بالمثناة
القطعة العظيمة من الجيش والجمع الكتائب ولعل الداودي شرح على هذه الرواية فقال المعنى
کاثروكم فليتأمل.
وإنما أمرهم بالرمي عند القرب لأنهم إذا رموهم على بُعد قد لا يصل إليهم ويذهب في غير
منفعة وإلى ذلك الإشارة بقوله في رواية أبي داود: استبقوا نبلكم وليس المراد الدنوّ الذي لا يليق به
إلا المطاعنة بالرماح والمضاربة بالسيوف كما لا يخفى.
٧٩ - باب اللهوِ بالحِراب ونَحوِها
(باب اللهو بالحراب ونحوها) من آلات الحرب كالسيف والقوس.
٢٩٠١ - حدثنا إبراهيمُ بنُ موسى أخبرنا هِشامٌ عن معمرٍ عنِ الزُّهريُ عنِ ابنِ المسيَّبِ عن
أبي هريرةَ رضي اللَّهُ عنه قال: ((بَينا الحبشةُ يَلعبون عند النبيِّ وَ ◌ّ بحرابهم، دخل عمرُ فأهْوَى إلى
الحصى فحصَبَهم بها، فقال: دعهُم يا عمرُ)). زاد عليٍّ: حدَّثَنا عبدُ الرَّزَاقِ أخبرنا معمرٌ ((في
المسجدِ» .
وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن موسى) الرازي الفرّاء الصغير (قال: حدثنا هشام) هو ابن يوسف
أبو عبد الرحمن الصنعاني (عن معمر) بسكون العين ابن راشد (عن الزهري) محمد بن سليم بن

٣٩٠
کتاب الجهاد والسير/ باب ٨٠
شهاب (عن ابن المسيب) سعيد (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: بينا) بغير ميم (الحبشة
يلعبون عند النبي ( 9) قال الحافظ ابن حجر وتبعه العيني: ولم يقع في هذه الرواية ذكر الحراب
فكأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه كما تقدم بيانه في باب أصحاب الحراب في المسجد من كتاب
الصلاة. انتهى.
ومراده حديث ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: رأيت النبي صلفيه والحبشة يلعبون
بحرابهم وهذا عجيب، فقد ثبت ذكر ذلك في حديث هذا الباب في غير ما نسخة من فروع اليونينية
بل ورأيته فيها من رواية أبي ذر بلفظ: يلعبون عند النبي وَّر بحرابهم (دخل عمر) بن الخطاب رضي
الله عنه (فأهوى) أي قصد (إلى الحصباء فحصبهم بها)، أي رماهم بالحصباء لعدم علمه بالحكمة
وظنه أنه من اللهو الباطل (فقال) مليار:
(دعهم يا عمر) أي اتركهم يلعبون للتدريب على مواقع الحروب والاستعداد للعدوّ.
(وزاد) بالواو ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني زاد بإسقاطها وللكشميهني زادنا بضمير
المفعول (علّ) هو ابن المديني فقال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد
قوله (في المسجد) يعني أن لعبهم وقع في المسجد وإنما جاز ذلك فيه لأنه من منافع الدين.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في العيد.
٨٠ - باب المِجَنِّ ومَن يَتَتَرَّسُ بتُرْسٍ صاحبهِ
(باب) ذكر (المجن) بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون الدرقة وفي النهاية هو الترس لأنه
يستر حامله والميم زائدة (ومن يتترس) بتحتية ففوقيتين فراء مشددة فمهملة أي یستر ولأبي ذر: يترس
بفوقية واحدة مشددة وكسر الراء (بترس صاحبه) عند القتال.
٢٩٠٢ - حقثنا أحمدُ بنُ محمدٍ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرَنا الأوزاعيُّ عن إسحقَ بنِ
عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةً عن أنسٍ بنِ مالكِ رضيَ اللَّهُ عنه قال ((كان أبو طلحةً يَتَتَرَّسُ معَ النبيِّ ◌َِّ
بِتُرُسٍ واحد، وكان أبو طلحةَ حسَنَ الرَّمي، فكان إذا رَمى يُشْرِفُ النبيِّ وَّه فينظُرُ إلى مَوضعِ
نبلهِ)) .
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن محمد) أبو الحسن الخزاعي المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن
المبارك المروزي قال: (أخبرنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي
طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (عن أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه (قال: كان أبو طلحة) رضي
الله عنه (يتترس مع النبي وَّهر بترس واحد)، لأنه يرمي بالسهام والرامي يرمي بيديه جميعًا فلا يمكنه
غالبًا أن يمسك الترس فيستره النبي ◌َ * خوف أن يرميه العدو، (وكان أبو طلحة حسن الرمي)

٣٩١
کتاب الجهاد والسير/ باب ٨٠
بالنبل وزاد في غزوة أُحُد من المغازي كسر يومئذ قوسين أو ثلاثًا أي من شدّة الرمي (فكان) وفي
نسخة وكان بالواو (إذا رمى تشرّف) بفتح الفوقية والشين المعجمة والراء المشددة والفاء أي تطلع عليه
(النبي ◌َّر) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي يشرف بضم التحتية وكسر الراء من الإشراف (فينظر)
بلفظ المضارع في أوله فاء ولأبي ذر عن الكشميهني: نظر (إلى موضع نبله). أين يقع.
وهذا الحديث أورده المؤلف هنا مختصرًا من هذا الوجه، ويأتي إن شاء الله تعالى قريبًا بأتم
من هذا السياق في المغازي.
٢٩٠٣ - حقثنا سعيدُ بن عُفَيرِ حدَّثَنَا يعقوبُ بنُ عبدِ الرحمْنِ عن أبي حازمٍ عن سهلٍ قال:
((لمّا كُسِرَتْ بَيضةُ النبيِّ بَِّ على رأسهِ وأُدْمِيَ وجههُ وكُسِرَتِ رَباعيَتُهُ، وكان عليٍّ يختلفُ بالماءِ في
المِجنّ وكانت فاطمةُ تغسِلهُ، فلمّا رأتِ الدَّمَ يَزِيدُ على الماءِ كثرةٌ عَمَدَت إلى حَصِيرٍ فأخْرَقَتْها
وألْصَقتُها على جُرحِهِ فَرَقَأَ الدَّمُ)).
وبه قال: (حدّثنا سعيد بن عفير) هو سعيد بن كثير بن عفير بالمهملة والفاء مصغرًا الأنصاري
مولاهم البصريّ قال: (حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن) بن محمد بن عبد الله القاريّ بتشديد التحتية
(عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج (عن سهل) هو ابن سعد الساعدي رضي الله عنه أنه (قال:
لما كسرت بيضة النبي ( 9) بفتح الموحدة والضاد المعجمة بينهما تحتية ساكنة خوذته (على رأسه) يوم
أُحُد (وأدمي وجهه وكسرت رباعيته) بفتح الراء والموحدة المخففة السن التي بين الثنية والناب، وكان
الذي كسر رباعيته عتبة بن أبي وقاص ومن ثم لو يولد من نسله ولد فيبلغ الحنث إلا وهو أبخر أي
مكسور الثنايا من أصلها يعرف ذلك في عقبه، وعند ابن هشام أنها اليمنى السفلى، وزاد جرح شفته
السفلى وأن عبد الله بن هشام الزهري شجّه في جبهته، وأن ابن قميئة جرح وجنته فدخلت حلقتان
من المغفر في وجنته.
وعند الطبراني: أن عبد الله بن قميئة رمى النبي وَل﴿ يوم أَحُد فشجّ وجهه وكسر رباعيته
فقال: خذها وأنا ابن قميئة، فقال رسول الله ويليه: ((أقمأك الله)) فسلط الله عليه تيس جبل فلم يزل
ينطحه حتى قطعه قطعة قطعة.
وعند الحاكم في مستدركه من حديث حاطب بن أبي بلتعة أنه والت قال له بأُحُد أن عتبة بن
أبي وقاص هشم وجهي ودقّ رباعيتي بحجر رماني به الحديث. وفيه أن حاطبًا ضرب عتبة بالسيف
فطرح رأسه، وعند ابن عائذ من طريق الأوزاعي بلغنا أنه وَلّ لما جرح يوم أَحُد أخذ شيئًا، فجعل
ينشف دمه وقال: لو وقع منه شيء على الأرض لنزل عليهم العذاب من السماء.
(وكان عليّ) رضي الله عنه (يختلف بالماء في المجن) يذهب في الترس بالماء مرة بعد أخرى،
(وكانت فاطمة) ابنته وَّلخير (تغسله) بفتح أوله وسكون المعجمة من الدم بذلك الماء (فلما رأت الدم

٣٩٢
کتاب الجهاد والسير/ باب ٨٠
يزيد على الماء كثرة) بالنصب على التمييز (عمدت) بفتح المهملة والميم (إلى حصير فأحرقتها). وعند
الطبراني من طريق زهير بن محمد عن أبي حازم فأحرقت حصيرًا حتى صارت رمادًا (وألصقتها على
جرحه) بضم الجيم (فرقأ الدم) بهمزة بعد القاف أي انقطع وفيه امتحان الأنبياء لتعظيم أجرهم
ويتأسى بهم من ناله شدة فلا يجد في نفسه غضاضة.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي والطب.
٢٩٠٤ - حدثنا عليّ بن عبدِ اللَّهِ حدَّثَنَا سُفيانُ عن عمرٍو عنِ الزُّهريّ عن مالكِ بنِ أوسٍ بِنِ
الحَدَثان عن عمرَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((كانت أموالُ بني النَّضيرِ ممّا أفاءَ اللَّهُ على رسولِهِ وََّ ممّا
لم يُوجِفِ المسلمونَ عليهِ بخَيلٍ ولا رِكاب، فكانت لرسُولِ اللَّهِ وَ﴿ خاصةً، وكان يُنفِقُ على أهلهِ
نَفَقةَ سَنَتِهِ، ثمَّ يجعلُ ما بقيَ في السلاحِ والكُراعِ عُدَّةٌ في سبيلِ اللَّهِ)). [الحديث ٢٩٠٤ - أطرافه
في: ٣٠٩٤، ٤٠٣٣، ٤٨٨٥، ٥٣٥٧، ٥٣٥٨، ٦٧٢٨، ٧٣٠٥].
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) بن المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) هو
ابن دينار (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن مالك بن أوس بن الحدثان) بالحاء والدال
المهملتين والمثلثة المفتوحات وبعد الألف نون النصري بالنون المدني له رؤية (عن عمر) بن الخطاب
(رضي الله عنه) أنه (قال: كانت أموال بني النضير) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة الساقطة بطن
من اليهود (مما أفاء الله) مما أعاده الله (على رسوله بَّ#) بمعنى صيره له فإنه كان حقیقًا بأن يكون له
لأنه تعالى خلق الناس لعبادته وخلق ما خلق لهم ليتوسلوا به إلى طاعته وهو جدير بأن يكون
للمطيعين منهم من بني النضير (مما لم يوجف المسلمون عليه) بكسر الجيم ما لم يعملوا في تحصيله
(بخيل ولا ركاب) أي ولا إبل، والمعنى أنهم لم يقاتلوا الأعداء فيها بالمبارزة والمصاولة، بل حصل
ذلك بما نزل عليهم من الرعب الذي ألقى الله في قلوبهم من هيبة رسول الله وَالر، (فكانت) أموال
بني النضير أي معظمها بسبب ذلك (لرسول الله وَل خاصة) فالأمر فيها مفوّض إليه يضعها حيث
شاء فلا تقسم قسمة الغنائم التي قوتل عليها (وكان) عليه الصلاة والسلام (ينفق) منها (على أهله
نفقة سنته ثم يجعل ما بقي) منها (في السلاح) الشامل للمجن وغيره من آلات الحرب وبه تحصل
المطابقة بين الحديث والترجمة (والكراع) بضم الكاف الخيل حال كونه (عدّة) بضم العين وتشديد
الدال المهملتين استعدادًا (في سبيل الله) عز وجل.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في المغازي وأبو داود في الخراج والترمذي في الجهاد والنسائي
في عشرة النساء.
٢٩٠٥ - حدثنا مُسدَّدْ حدَّثَنا يحيى عن سُفيانَ قال: حدَّثني سعدُ بنُ إبراهيمَ عن
عبدِ اللهِ بنِ شدّادٍ عن عليّ. حدثنا قبيصةُ حدَّثَنا سُفيانُ عن سعدِ بنِ إبراهيمَ قال: حدَّثني

٣٩٣
کتاب الجهاد والسير/ باب ٨٠
عبدُ اللَّهِ بنُ شدّادٍ قال: سمعتُ عليًّا رضيَ اللهُ عنه يقول: ((ما رأيتُ النبيِّ وَّهِ يُفَدِّي رَجُلاً بعدَ
سعدٍ، سمعتهُ يقول: ازْمِ فِداكَ أبي وأمّي)). [الحديث ٢٩٠٥ - أطرافه في: ٤٠٥٨، ٤٠٥٩،
٦١٨٤].
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثني يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان)
أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (سعد بن إبراهيم عن عبد الله بن شداد) هو ابن المهاد الليثي المدني (عن
عليّ) هو ابن أبي طالب كذا ساقه وهو ساقط في رواية أبي ذر.
وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة ابن عقبة بن محمد السوائي بضم السين
المهملة وتخفيف الواو والمد الكوفي وليس هو تصحيف قتيبة بالمثناة الفوقية بعد القاف المضمومة كما
زعم أبو نعيم في مستخرجه قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن سعد بن إبراهيم) أنه (قال:
حذّثني) بالإفراد (عبد الله بن شداد) بفتح المعجمة وتشديد الدال المهملة الأولى ابن الهاد المدني (قال:
سمعت عليًّا رضي الله عنه يقول: ما رأيت النبي ◌َّ يفدّي رجلاً) بضم حرف المضارعة وفتح الفاء
وتشديد الدال المهملة مضارع فدّاه إذا قال له: ((جعلت فداك)) (بعد سعد) هو ابن أبي وقاص واسمه
مالك بن وهيب أحد العشرة المبشرة (سمعته يقول): أي يوم أُحُد.
(ارم) أي الكفار بالنبل (فداك أبي وأمي) بكسر الفاء قال ابن الزملكاني الحق أن كلمة التفدية
نقلت بالعرف عن وضعها وصارت علامة على الرضا فكأنه قال: أرم مرضيًّا عنك، وزعم المهلب أن
هذا مما خصّ به سعد، وعورض بأن في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام فدى الزبير، وجمع له
بين أبويه يوم الخندق لكن ظاهر هذا، وقول علي ما رأيته يفدّي رجلاً بعد سعد التعارض، وجمع
بينهما باحتمال أن يكون عليّ رضي الله عنه لم يطلع عليه ذلك أو مراده ذلك بقید یوم أُحُد.
وقول صاحب المصابيح متعقبًا للزركشي في التنقيح حيث قال: قيل وقد صح أنه قدّى الزبير
أيضًا فلعلّ عليًّا لم يسمعه إنما يحتاج إلى الاعتذار عنه إذا ثبت أنه فدى الزبير بعد سعد وإلاّ فقد
یکون فداه قبله فلا يعارض قوله علي هذا انتهى.
عجيب فإنه ثبت في باب مناقب الزبير من البخاري بأنه عليه الصلاة والسلام لما قال يوم
الأحزاب: من يأتٍ بني قريظة فيأتيني بخبرهم انطلق الزبير إليهم، فلما رجع جمع له عليه الصلاة
والسلام بين أبويه وغزوة الأحزاب المفدى فيها الزبير كانت سنة أربع أو خمس وأحد المفدى فيها
سعد كانت سنة ثلاث اتفاقًا فوقوع ذلك للزبير كان بعد سعد بلا خلاف كما لا يخفى، ولم تظهر
المناسبة بين الحديث والترجمة فليتأمل.
وهذا الحديث أخرجه في المغازي ومسلم في الفضائل والترمذي في المناقب وابن ماجه في
السير.

٣٩٤
كتاب الجهاد والسير/ باب ٨١
٨١ - باب الدَّرَق
(باب) مشروعية اتخاذ (الدرق).
٢٩٠٦ - حدثنا إسماعيلُ قال: حدّثني ابنُ وَهبٍ قال عمرٌو حدَّثني أبو الأسْودِ عن عُروةً عن
عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها ((دخلَ عليَّ رسول الله { * وعندي جاريتانِ تغنّانِ بغِناءِ بُعاثٍ، فاضْطَجعَ
على الفِراشِ وحَوَّلَ وجهَهُ، فَدَخَلَ أبو بكر فانتَهَرني وقال: مِزْمارةُ الشيطان عندَ رسولِ اللَّهِ إِله.
فَأقبَلَ عليهِ رسول الله وَ ﴿ فقال دَعْهما. فلما غفَلَ غَمزْتُهما فخرَجَتا)).
;
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (ابن وهب) عبد الله
المصري (قال عمرو) بفتح العين ابن الحرث المصري (حدثني) بالإفراد (أبو الأسود) محمد بن
عبد الرحمن المعروف بيتيم عروة وكان وصيه (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها
(قالت: دخل علي رسول الله ( 18) أي أيام منى (وعندي جاريتان) أي دون البلوغ من جواري
الأنصار إحداهما لحسان بن ثابت كما في الطبراني أو كلتاهما لعبد الله بن سلام كما في الأربعين
للسلمي (تغنيان) ترفعان أصواتهما (بغناء بعاث) بضم الموحدة وفتح العين المهملة وبعد الألف مثلثة
غير مصروف اسم حصن كان عند وقعة بين الأوس والخزرج قبل الهجرة بثلاث سنين كما هو
المعتمد وكان كلٍّ من الفريقين ينشد الشعر يذكر مفاخر نفسه (فاضطجع على الفراش وحوّل وجهه)
للإعراض عن ذلك لكن عدم إنكاره يدل على تسويغ مثله على الوجه الذي أقرّه، (فدخل أبو بكر)
الصديق (فانتهرني) أي لتقريرها لهما على الغناء (وقال: مزمارة الشيطان عند رسول الله (وَ﴾).
فحذف أداة الاستفهام وكسر الميم آخرها تأنيث يعني الغناء أو الصوت الذي له صفير أو الصوت
الحسن وأضافها إلى الشيطان لأنها تلهي القلب عن ذكر الله، وإنما قال ذلك لأنه لم يعلم أنه واله
أقرّهنّ على هذا القدر اليسير لكونه ظنه نائمًا لما رآه مضطجعًا، (فأقبل عليه رسول الله وَّه فقال):
(دعهما) وزاد هشام بن عروة عن أبيه عند ابن أبي الدنيا في العيدين له بإسناد صحيح: يا أبا
بكر إن لكل قوم عيد أو هذا عيدنا فعرفه عليه الصلاة والسلام الشأن مع بيان الحكمة بأنه يوم عيد
أي يوم سرور شرعي فلا ينكر فيه مثل هذا كما لا ينكر في الأعراس. قالت عائشة: (فلما غفل)
بفتح الغين المعجمة والفاء للحموي والمستملي عمل بميم مكسورة بدل الفاء أي اشتغل أبو بكر بعمل
(غمزتهما فخرجتا).
٢٩٠٧ - قالت: وكان يوم عيدٍ يَلعبُ السُّودان بالدَّرقِ والحرابِ، فَإِمَّا سألتُ رسولَ اللَّهِ وَل
وإما قال: تَشْتهِينَ تَنظُرِين؟ فقلتُ: نعم، فأقامني وراءهُ خدِّي على خدِّهِ ويقول: دونكم يا بني
أرفدَة. حتّى إذا مَلِلْت قال: حسبُكِ؟ قلت: نعم. قال: فاذهَبي)). قال أبو عبدِ اللَّه: قال أحمدُ
عنِ ابنِ وَهبٍ: ((فلما غفل)).

٣٩٥
کتاب الجهاد والسير/ باب ٨٢
(قالت): عائشة (وكان يوم عيد) بفتح يوم وفي نسخة يوم بالرفع والفتح أفصح وللحموي
والمستملي: وكان يومًا عندي (يلعب السودان) الحبوش (بالدرق والحراب فأما سألت رسول وَلي)
النظر إلى لعبهم (وأما قال):
(تشتهين تنظرين)؟ (فقالت): ولأبوي الوقت وذر والأصيلي: أن تنظري أي النظر إلى لعب
السودان؟ فقلت: (نعم فأقامني وراءه) حال كون (خدّي على خذّه) متلاصقين (ويقول): أي
للسودان وفي العيدين وهو يقول: (دونكم) بالنصب على الظرف بمعنى الإغراء أي الزموا هذا
اللعب (يا بني أرفدة) بفتح الهمزة وكسر الفاء وفتحها وهو جدّ الحبشة الأكبر (حتى إذا مللت) بكسر
اللام الأولى (قال: حسبك) أي أيكفيك هذا القدر بحذف همزة الاستفهام (قلت: نعم). حسبي
(قال): (فاذهبي) (قال أحمد): أي ابن أبي صالح المصري ولأبي ذر قال أبو عبد الله أي المؤلف رحمه
الله قال أحمد (عن ابن وهب) عبد الله (فلما غفل) بالفاء من الغفلة وسقط لأبي ذر عن ابن وهب.
وسبق هذا الحديث في باب: الحراب والدرق يوم العيد في أبواب العيدين.
٨٢ - باب الحَمائلِ وتَعلیقِ السيف بالعُنُق
(باب) ذكر (الحمائل) جمع حمالة بالكسر وهن علاقة السيف (و) جواز (تعليق السيف بالعنق).
٢٩٠٨ - حدثنا سُليمانُ بنُ حَربٍ حدَّثَنا حَمّادُ بنُ زيدٍ عن ثابتٍ عن أنسٍ رضيَ اللّه عنه
قال: ((كان النبيُّ وَّرَ أحسَنَ الناسِ، وأشجَعَ الناسِ. ولقد فزعَ أهلُ المدينةِ ليلةٌ فخرجوا نحو
الصوتِ فاستقبَلَهِمُ النبيُّ نَّه وقد استَبْرأ الخبرَ وهو على فرسٍ لأبي طلحةَ عُزْىٍ وفي عُنُقِهِ السيفُ
وهو يقول: لم تُراعوا، لم تراعوا. ثم قال: وَجدناقه بحْرًا. أو قال: إنهُ لبَخر)).
وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم
الجهضمي (عن ثابت) البناني (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: كان النبي ◌َّر أحسن الناس
وأشجع الناس) زاد في باب: الشجاعة في الحرب وأجود الناس (ولقد فزع) بكسر الزاي أي خاف
(أهل المدينة ليلة فخرجوا نحو الصوت) وسقط لأبي ذر ليلة (فاستقبلهم النبي (وَ*) راجعًا وهم
ذاهبون (وقد استبرأ الخبر) أي حققه (وهو على فرس لأبي طلحة) استعاره منه وكان بطيء السير
(عُزي) بضم العين وسكون الراء صفة الفرس (وفي عنقه) وَلقر (السيف) معلق بالحمائل. قال
الجوهري؛ وهو السير الذي يقلده المتقلد (وهو يقول):
(لم تراعوا لم تراعوا) كذا في رواية الكشميهني والحموي مرتين كما في الفتح، وفي رواية غيره
مرة واحدة أي لا تخافوا. قال الكرماني: والعرب تتكلم بهذه الكلمة واضعة ((لم)) موضع ((لا)) (ثم

٣٩٦٠
کتاب الجهاد والسير/ باب ٨٣
قال) عليه الصلاة والسلام (وجدناه) أي الفرس البطيء في السير (بحرًا) واسع الجري (أو قال):
عليه الصلاة والسلام (إنه لبحر) بالشك من الراوي وسبق الحديث مرارًا.
٨٣ - باب حِليةِ الشّيوف
(باب) ما جاء في (حلية السيوف) بالجمع أي بالذهب والفضة من الجواز وعدمه ولأبي ذر
باب ما جاء في حلية السيوف.
٢٩٠٩ - حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرنا الأوزاعيَّ قال: سمعتُ سليمانَ بنَ
حبيب قال: سمعتُ أبا أمامةً يقول: لقد فتح الفتوح قومٌ ما كانت حِلْيَةُ سُيوفهم الذَّهبَ ولا الفِضَّة،
إنما كانت حِلْيتُهُمُ العَلابِيَّ والآنُكَ والحديد)).
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن محمد) أبو العباس مردويه المروزي قاله الكلاباذي وأبو عبد الله
الحاكم زاد الكلاباذي السمسار قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا الأوزاعي)
عبد الرحمن بن عمرو (قال: سمعت سليمان بن حبيب) المحاربي قاضي دمشق في زمن عمر بن
عبد العزيز (قال: سمعت أبا أمامة) صدى بضم الصاد وفتح الدال وتشديد المثناة التحتية ابن عجلان
الباهلي الصحابي رضي الله عنه (يقول: لقد فتح الفتوح قوم) أي من الصحابة (ما كانت حلية
سيوفهم الذهب ولا الفضة) بضم الجاء وكسرها (إنما كانت حليتهم العلابي) بفتح العين المهملة
واللام المخففة وتخفيف الموحدة وتشديد التحتية جمع علباء بكسر العين عصب في عنق البعير يشقق
ثم يشد به أسفل جفن السيف وأعلاه ويجعل في موضع الحلية منه، وفسره الأوزاعي في رواية أبي
نعيم في المستخرج فقال العلابي: الجلود الخام التي ليست بمدبوغة، وقال الداودي: هي ضرب من
الرصاص، ولذلك قرن بالآنك وخطأه في الفتح ولعله لقول القزاز إنه غير معروف.
وأجيب: بأن كونه غير معروف عند القزاز لا يستلزم تخطئة القائل به لا سيما، وقد قال
الجوهري: هو الرصاص أو جنس منه، لكن قال في المصابيح: إن قرانه بالآنك يشبه أن يكون مانعًا
من تفسيره بالرصاص لا مقتضيًا، ووقع عند ابن ماجه لتحديث أبي أمامة بذلك سبب وهو دخلنا
على أبي أمامة فرأى في سيوفنا شيئًا من حلية فضة فغضب وقال: لقد فتح قوم الفتوح فذكره.
(والآنك) بمد الهمزة وضم النون بعدها كاف مخففة الرصاص وهو واحد لا جمع له (والحديد)
ولا يلزم من كون حلية سيوفهم ما ذكر عدم جواز غيره فيجوز للرجل تحلية السيف وغيره من آلات
الحرب بالفضة كالسيف والرمح وأطراف السهام والدرع والمنطقة والرانين بالراء المهملة والنون خف
يلبس الساق ليس له قدم بل يكون ما بين الركبة والكعبين، وكذا الخف لأنه يغيظ الكفار. وقد كان
الصحابة رضي الله عنهم غنية عن ذلك لشدتهم في أنفسهم وقوتهم في إيمانهم ولا يجوز تحلية شيء

٣٩٧
کتاب الجهاد والسير/ باب ٨٤
مما ذكر بالذهب قطعًا ويحرم على النساء تحلية آلات الحرب بالفضة والذهب جميعًا لأن في استعمالهن
ذلك تشبهًا بالرجال وليس لهن التشبه بالرجال، كذا قاله الجمهور فيما حكاه في الروضة وصوّبه.
وهذا الحديث أخرجه ابن ماجة في الجهاد.
٨٤ - باب مَن عَلَّقَ سيفَهُ بالشَّجرِ في السفر عند القائلة
(باب من علق سيفه بالشجر في السفر عند) النوم وقت (القائلة) أي الظهيرة.
٢٩١٠ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرنَا شُعيبٌ عن الزُّهريِّ قال: حدَّثني سِنانُ بن أبي سنانِ الدُّؤَليَّ
وأبو سَلمةَ بنُ عبدِ الرحمن ((أنَّ جابرَ بنَ عبد اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما أخبرهُ أنهُ غزا معَ رسولِ
اللَّهِ وَّهِ قِبَلِ نَجدٍ، فلما قَفل رسولُ اللَّهِ وَ له قفلَ معهُ، فأدرَكَتهمُ القائلةُ في وادٍ كثيرِ العِضاءِ، فنزَلَ
رسولُ اللَّهِ وَ﴿، وتفرَّقَ الناسُ يَستَظِلُونَ بالشجَرِ، فنزَلَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ تحتَ شجرةٍ وعلَّق بها
سيفَه، ونمنا نومةً، فإذا رسولُ اللَّهِ وَلَه يدعونا، وإذا عندَهُ أعرابيٍّ فقال: إنَّ هذا اخترَطَ عليَّ سَيفي
وأنا نائمٌ، فاستيقظتُ وهو في يدِهِ صلْتًا، فقال: من يمنَعُك منّي؟ فقلتُ: اللَّه (ثلاثًا). ولم يُعاقبه،
وجلس)). [الحديث ٢٩١٠ - أطرافه في: ٢٩١٣، ٤١٣٤، ٤١٣٥، ٤١٣٦].
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (سنان بن أبي سنان) يزيد بن أمية
(الدؤلي) بضم الدال وفتح الهمزة نسبة إلى الدول من كنانة (وأبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف
(أن جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما أخبر) ولأبي ذر: أخبره أي أن كلاً من سنان وأبي
سلمة قال إن جابرًا أخبره (أنه غزا مع رسول الله بَّ ر قبل نجد) بكسر القاف وفتح الموحدة أي ناحية
نجد في غزوته إلى غطفان وهي غزوة ذي أمر بفتح الهمزة والميم موضع من ديار غطفان وكانت على
رأس خمس وعشرين شهرًا من الهجرة (فلما قفل) أي رجع (رسول الله وَ ي قفل) أي رجع (معه،
فأدركتهم القائلة) أي الظهيرة (في وادٍ كثير العضاه)، بكسر العين وفتح الضاد المعجمة وبعد الألف
هاء مكسورة شجر أم غيلان وكل شجر عظيم له شوك (فنزل رسول الله وَّل فيه وتفرق الناس يستظلون
بالشجر) من حرّ الشمس (فنزل رسول الله بِّي و تحت سمرة) بفتح السين وضم الميم شجرة طلح ولأبي
ذر عن الكشميهني تحت شجرة (وعلّق بها سيفه ونمنا نومة، فإذا رسول الله ◌َّ ه يدعونا وإذا عنده
أعرابي) اسمه غورث بضم الغين المعجمة وسكون الواو وفتح الراء آخره مثلثة (فقال): عليه الصلاة
والسلام:
(إن هذا) أي الأعرابي (اخترط) أي سل (علي سيفي) من غمده (وأنا نائم فاستيقظت وهو في
يده) حال كونه (صلًّا) بفتح الصاد المهملة وسكون اللام أي مصلتًا مجردًا عن غمده (فقال): أي

٣٩٨
کتاب الجهاد والسیر/ باب ٨٥
الأعرابي (من يمنعك مني)؟ بضم العين ومن استفهام يتضمن النفي كأنه قال لا مانع لك مني وزاد
أبو ذر من يمنعك مني مرة أخرى بل كتب بالفرع وأصله بإزاء هذه الزيادة ثلاثة بالقلم الهندي
ومفهومه تكريرها ثلاثًا قال رسول الله وَل﴿ (فقلت): (الله) أي يمنعني منك (ثلاثًا) أي قال له ذلك
ثلاث مرات. وعند ابن أبي شيبة من حديث أبي سلامة عن أبي هريرة قال: يا محمد من يعصمك
مني؟ فأنزل الله تعالى: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ [المائدة: ٦٧] وهذا من أعظم الخوارق للعادة
فإنه عدوّ متمكن بيده سيف مشهور، فلم يحصل للنبي وَّه روع ولا جزع (ولم يعاقبه)، ولم يعاقب
النبي # الأعرابي المذكور (وجلس) حال من المفعول. وعند إسحق أن الكفار قالوا لدعثور وكان
شجاعًا قد انفرد محمد فعليك به فأقبل ومعه صارم حتى قام على رأسه فقال له من يمنعك مني؟
فقال ◌َله: (الله) فدفع جبريل عليه السلام في صدره فوقع من يده فأخذه النبي وَليل وقال: ((من
يمنعك أنت مني اليوم))؟ قال: لا أحد. فقال: ((قم فاذهب لشأنك)) فلما ولّ قال: كنت خيرًا مني،
فقال النبي ◌َ﴿: ((أنا أحق بذلك)) ثم أسلم بعد. وفي لفظ قال: وأنا أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنك
رسول الله ثم أتى قومه فدعاهم إلى الإسلام، وقال الذهبي في الصحابة غورث بن الحرث، ويقال
دعثور أسلم قاله البخاري من حديث جابر، وتعقبه الجلال البلقيني فقال: ما نسبه من إسلامه إلى
البخاري لم أقف عليه فإن البخاري أعاد هذا الحديث في الغزوات بعد غزوة ذات الرقاع في غزوة
بني المصطلق، وهي المريسيع ولم يذكر إسلامه فليحرر.
وحديث الباب أخرجه أيضًا في المغازي والجهاد ومسلم في فضائل النبي صل9 والنسائي في
السير.
٨٥ - باب لبسٍ البيضة
(باب) مشروعية (لبس البيضة) وهي الخوذة.
٢٩١١ - حقثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسْلمةَ حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ أبي حازِمٍ عن أبيهِ عن سَهلٍ رضيَ
اللَّهُ عنه «أنهُ سُئلَ عن جُرحِ النبيِّ { ◌ِ يومَ أُحُدٍ فقال: جُرِحَ وَجهُ النَبِيِّ وَّ وكُسِرت رَباعِيَتُهُ
وهُشِمَت البيضةُ على رأسه، فكانت فاطمةُ عليها السلامُ تغسلُ الدَّمَ وعليَّ يُمسِك. فلمّا رَأتْ أنَّ الدَّمَ
لا يَرتدُّ إلا كثرةً أخَذَتْ حَصِيرًا فأحرقَتْهُ حتَّى صارّ رمَادًا، ثمَّ ألزَقَتْهُ، فاستَمْسكَ الدَّمُ».
وبه قال: (حذّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه)
أبي حازم واسمه سلمة بن دينار الأعرج (عن سهل) هو ابن سعد الساعدي (رضي الله عنه أنه سئل
عن جرح النبي { * يوم أَحُد فقال: جرح وجه النبي ◌َ #) جرح وجنته ابن قميئة (وكسرت رباعيته)
كسرها عتبة بن أبي وقاص (وهشمت البيضة) وهي الخوذة (على رأسه)، كسرها عبد الله بن هشام
(فكانت فاطمة) الزهراء (عليها السلام تغسل الدم وعلّ رضي الله عنه يمسك، فلما رأت) فاطمة (أن

٣٩٩
کتاب الجهاد والسير/ باب ٨٦ و٨٧
الدم لا يزيد) من الزيادة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي لا يرتد (إلاّ كثرة أخذت حصيرًا فأحرقته
حتى صار رمادًا، ثم ألزقته)، بالزاي أي الرماد بالجرح وسقط لفظ ((ثم)) لأبي ذر (فاستمسك الدم) أي
انقطع .
وهذا الحديث قد مرّ قريبًا.
٨٦ - باب من لم يَرَ كسرَ السّلاحِ عندَ الموتِ
(باب من لم ير كسر السلاح عند الموت).
٢٩١٢ - هقثنا عمرُو بنُ عبّاسِ حدَّثَنا عبدُ الرحمنِ عن سُفيانَ عن أبي إسحقَ عن
عمرو بنِ الحارِثِ قال: ((ما تَرَكَ النبيِوَّهِ إلا سِلاحَهُ وبغلةٌ بَيضاءَ وأرضًا بخَييرَ جَعلَها صدَقة)).
وبه قال: (حدّثنا عمرو بن عباس) بفتح العين وسكون الميم وعباس بالموحدة آخر، مهملة أبو
عثمان البصري الأهوازي قال: (حدّثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان العنبري البصري (عن
سفيان) الثوري (عن أبي إسحلق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي (عن عمرو بن الحرث) بفتح
العين ابن المصطلقُ الخزاعي أخي أم المؤمنين جويرية رضي الله عنهما أنه (قال: ما ترك النبي ◌َّ)
عند موته (إلاّ سلاحه) الذي أعدّه لحرب الكفار كالسيوف (وبغلة بيضاء) وهي الدلدل (وأرضًا
بخيبر) وهي فدك (جعلها) في صحته (صدقة). وأخبر بحكمها عند موته، وخالف ◌َّر أهل
الجاهلية فيما كانوا يوصون به من كسر السلاح وعقر الدواب وحرق المتاع من ترك بغلته وسلاحه
وأرضه من غير إيصاء في ذلك بشيء إلا صدقة في سبيل الله وفي إبقاء السلاح كما قال ابن المنير
عنوان للمسلم على إبقاء ذكره واستنماء أعماله الحسنة التي سنّها للناس وعادته الجميلة التي حمل
عليها العباد بخلاف أهل الجاهلية ففي فعلهم ذلك إشارة إلى انقطاع أعمالهم وذهاب آثارهم، وقد
مرّ الحديث في أوّل الوصايا.
٨٧ - باب تَفْرُّقِ الناسِ عن الإمام عندَ القائلةِ والاستِظِلالِ بالشجر
(باب تفرّق الناس عن الإمام عند القائلة والاستظلال بالشجر).
٢٩١٣ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرَنا شعيبٌ عن الزهريِّ حدَّثني سنانُ بنُ أبي سِناٍ وأبو سَلمةَ
أن جابرًا أخبرَهُ. حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ أخبرنا ابنُ شِهابٍ عن سِنانِ بنِ
أبي سِنانِ الدُّؤَليّ أنَّ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما أخبرَهُ («أنه غَزا معَ النبيِّ ◌َّ فأدرَكتهمُ
القائلةُ في وادٍ كثيرٍ العِضاءِ، فتفرَّقَ الناسُ في العِضاءِ يَستظِلُونَ بالشجر، فنزَلَ النبيُّ نَّهِ تحتَ

٤٠٠
کتاب الجهاد والسير/ باب ٨٨
شجرةٍ فعَلَّق بها سَيفَهُ ثمَّ نام، فاستَيقَظَ وعندَهُ رجلٌ وهوَ لا يشعُرُ بهِ، فقال النبيُّ نَّر: إنَّ هذا
اخترَطَ سَيفي فقال: فمن يَمنعُكَ؟ قلتُ: الله. فشامَ السيفَ، فها هوَ ذا جالس. ثمَّ لم يُعاقِبْه)).
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (سنان بن أبي سنان)
يزيد بن أمية (وأبو سلمة) بن عبد الرحمن (أن جابرًا أخبره).
وبالسند قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: وحدّثنا وفي نسخة ح. وحدّثنا (موسى بن إسماعيل)
التبوذكي قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين قال: (أخبرنا ابن شهاب) الزهري (عن
سنان بن أبي سنان الدؤلي) بضم الدال المهملة وفتح الهمزة (أن جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي
الله عنهما أخبره أنه غزا مع النبي ◌َّ(18) زاد في باب من علق سيفه بالشجر قبل نجد وسبق أنها غزوة
ذي أمر (فأدركتهم القائلة في وادٍ كثير العضاه) بكسر العين المهملة والهاء وبينهما ضاد معجمة فألف
شجر أم غيلان (فتفرق الناس في العضاه يستظلون بالشجر)، من حرّ الظهيرة (فنزل النبي بَّو تحت
شجرة فعلق بها سيفه ثم نام، فاستيقظ وعنده رجل وهو لا يشعر به، فقال النبي (وَير): لأصحابه.
(إن هذا اخترط) بالخاء المعجمة والمثناة الفوقية والراء آخره طاء مهملة أي سلّ (سيفي) (فقال:
من) ولأبي ذر عن المستملي: فمن (يمنعك) أي مني كما في الرواية السابقة قريبًا والمعنى لا مانع لك
مني (قلت): (الله) أي يمنعك (فشام السيف) بالفاء والشين المعجمة أي غمده (فها هو ذا جالس)
بالرفع في الفرع كالجمهور على أن ذا خبر المبتدأ وجالس خبر ثانٍ قيل: وروى جالسًا بالنصب على
الحال على جعل ذا خبر المبتدأ وعامل الحال ما في ها من معنى التنبيه أو في ذا من معنى الإشارة.
(ثم لم يعاقبه) أي لم يعاقب النبي ◌َّ الرجل.
وهذا الحديث قد سبق قريبًا .
٨٨ - باب ما قيلَ في الرُّماح.
ويذكَرُ عنِ ابنِ عمرَ عن النبيِّ بَّهِ: ((جُعِل
رِزقي تحت ظِلُ رمحي، وجُعِلَ الذِّلةُ والصَّغارُ على مَن خالفَ أمري»
(باب ما قيل في) اتخاذ (الرماح) واستعمالها من الفضل.
(ويذكر) بضم أوّله مبنيًّا للمفعول (عن ابن عمر عن النبي (وَاي) أنه (قال): (جعل رزقي تحت
ظل رمي) أي من الغنيمة (وجعل الذلة والصغار) بالذال المعجمة والصغار بفتح الصاد المهملة والغين
المعجمة أي بذل الجزية. (على من خالف أمري) وهذا طرف من حديث رواه أحمد.