Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
کتاب الجهاد والسیر/ باب ٢٨
٢٨٢٥ - حدثنا عمرُو بنُ عليٍّ حدَّثنا يحيى حدَّثَنَا سُفيانُ قال: حدَّثني منصورٌ عن مجاهدٍ
عن طاوُسٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما: ((أنَّ النبيَّ بَّه قال يوم الفتح، لا هجرة بعد الفتح،
ولكنْ جِهادٌ ونيَّة، وإذا استُنفِرْتم فانفِروا).
وبه قال: (حدّثنا عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم أبو حفص الباهلي البصري قال:
(حدّثنا يحيى) القطان. ولأبي ذر: يحيى بن سعيد قال: (حدّثنا سفيان) هو الثوري (قال: حدّثني)
بالإفراد (منصور) هو ابن المعتمر (عن مجاهد) هو ابن جبر المفسر (عن طاوس عن ابن عباس رضي
الله عنهما أن النبي ◌َّلتر قال يوم الفتح) فتح مكة:
(لا هجرة) واجبة من مكة إلى المدينة (بعد الفتح، ولكن جهاد) في الكفار (ونيّة، فإذا استنفرتم
فانفروا) بهمزة وصل وكسر الفاء أي إذا طلبكم الإمام إلى الغزو فاخرجوا إليه وجوبًا فيتعينّ على من
عيّنه الإمام، وكذا إذا وطىء الكفار بلدة للمسلمين وأظلوا عليها ونزلوا أمامها قاصدين ولم يدخلوا
صار الجهاد فرض عين، فإن لم يكن في أهل البلدة قوة وجب على من يليهم وهل كان في الزمن
النبوي فرض عين أو كفاية؟ قال الماوردي: كان عينًا على المهاجرين فقط. وقال السهيلي: كان عينًا
على الأنصار دون غيرهم لمبايعتهم النبي ◌َّ ر ليلة العقبة على أن يؤوه وينصروه، وقيل: كان عينًا في
الغزوة التي يخرج فيها عليه الصلاة والسلام دون غيرها، والتحقيق أنه كان عينًا على من عينه وَّ في
حقه ولو لم يخرج عليه الصلاة والسلام.
وهذا الحديث قد سبق في باب فضل الجهاد.
٢٨ - باب الكافرِ يَقتلُ المسلمَ، ثمَّ يُسْلمُ فيسَدَّدُ بعدُ ويُقتَل
(باب) حكم (الكافر يقتل المسلم ثم يسلم) القاتل (فيسده) بالسين المهملة وكسر الدال المهملة
المشددة ولأبي ذر: فيسدد بفتح الدال المهملة (بعد) بالضم أي بعد قتله المسلم (ويقتل) بضم أوّله
وفتح ثانیه.
٢٨٢٦ - هذّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن أبي الزنادِ عنِ الأعرج عن أبي هريرةَ
رضيَ اللَّهُ عنه أنَّ رسولَ اللَّهِ وَه قال: ((يَضحَكُ اللَّهُ إلى رجُلَين يَقْتُلُ أحدُهما الآخرَ يَدخُلانِ
الجنّة، يُقاتِلُ هذا في سبيلِ اللَّهِ فَيُقتَلُ، ثم يَتوبُ اللَّهُ على القاتلِ فَيُسْتَشْهَدُ».
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن أبي الزناد)
عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول
الله ﴾ قال):
إرشاد الساري/ ج ٦/ م ٢١
٠

٣٢٢
کتاب الجهاد والسیر/ باب ٢٨
(يضحك الله) عز وجل أي يقبل بالرضا (إلى رجلين) أي مسلم وكافر، وللنسائي: إن الله
ليعجب من رجلين (يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة) زاد مسلم من طريق همام قالوا: كيف يا
رسول الله؟ قال: (يقاتل هذا) أي المسلم (في سبيل الله) عز وجل (فيُقتل) أي فيقتله الكافر. زاد
همام عند مسلم فيلج الجنة (ثم يتوب الله على القاتل) زاد همام أيضًا فيهديه إلى الإسلام ثم يجاهد في
سبيل الله (فيستشهد). ولأحمد من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه
قيل: كيف يا رسول الله؟ قال: ((يكون أحدهما كافرًا فيقتل الآخر ثم يسلم فيغزو فيقتل)). قال ابن
عبد البر: يستفاد من الحديث أن كل من قتل في سبيل الله فهو في الجنة اهـ.
ومطابقة الحديث للترجمة على ما سبق ظاهرة فلو قتل مسلم مسلمًا عمدًا بلا شبهة ثم تاب
القاتل واستشهد في سبيل الله فقال ابن عباس رضي الله عنهما: لا تقبل توبته أخذًا بظاهر قوله
تعالى: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغَضِب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذابًا
عظيمًا﴿[النساء: ٩٣]. وفي رواية النسائي وأحمد وابن ماجه عن سالم بن أبي الجعد عنه أنه قال: إن
الآية نزلت في آخر ما نزل ولم ينسخها شيء حتى قبض رسول الله اصفر.
وقد روى الإمام أحمد والنسائي من طريق إدريس الخولاني عن معاوية سمعت رسول الله وله
يقول: ((كل ذنب عسى الله أن يغفره، إلا الرجل يموت كافرًا أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدًا)). لكن
ورد عن ابن عباس خلاف ذلك فالظاهر أنه أراد بقوله الأوّل التشديد والتغليظ، وعليه جمهور
السلف وجميع أهل السُّنّة وصححوا توبة القاتل كغيره وقالوا: المراد بالخلود المكث الطويل فإن
الدلائل متظاهرة على أن عصاة المسلمين لا يدوم عذابهم، ويأتي إن شاء الله تعالى مزيد بحث في هذا
بعون الله في تفسير سورة النساء والفرقان.
٢٨٢٧ - حدثنا الحُميديُّ حدَّثَنَا سُفيانُ حدَّثَنَا الزَّهريَّ قال: أخبرَني عَنْبَسُ بنُ سعيدٍ عن أبي
هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((أَتَيَتُ رسولَ اللَّهِ و ◌َه وهوَ بخيبَرَ بعدَ ما افتَتَحوها فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ
أسهِمْ لي، فقال بعضُ بني سعيدِ بنِ العاص: لا تُسِهِمْ له يا رسولَ اللَّهِ، فقال أبو هريرةَ: هذا قاتِلُ
ابن قَوْقَلٍ، فقال ابن سعيدِ بنِ العاص: واعَجَبًا لوبْرٍ تَدَلَّى علينا من قَدُومِ ضَأن يَنعى عليَّ قتلَ رجُلٍ
مسلمٍ أكرمَهُ اللّهُ على يدَيَّ ولم يُهِنِّي على يدَيه. قال: فلا أدرِي أسْهَمَ له أم لم يُسْهم له)».
قال سُفيان: وحدَّثنيهِ السعيديُّ عن جَدِّهِ عن أبي هريرةَ.
قال أبو عبدِ اللَّهِ: السعيديُّ هو عمرُو بنُ يحيى بنِ سعيدِ بنِ عمرو بنِ سعيدِ بنِ العاص.
[الحديث ٢٨٢٧ - أطرافه في: ٤٢٣٧، ٤٢٣٨، ٤٢٣٩].
وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير المكي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال:
(حدّثنا الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (عنبسة بن سعيد) بفتح العين

٣٢٣
کتاب الجهاد والسير/ باب ٢٨
المهملة وسكون النون وفتح الموحدة وبالسين المهملة وسعيد بكسر العين ابن العاص الأموي (عن أبي
هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: أتيت رسول الله وَ ل* وهو بخيبر) سنة سبع والجملة حالية (بعدما
افتتحوها فقلت: يا رسول الله أسهم لي)؟ من غنائم خيبر وهمزة أسهم قطع (فقال بعض بني
سعيد بن العاص) هو أبان بن سعيد بكسر العين (لا تسهم له يا رسول الله. فقال أبو هريرة: هذا)
أي أبان بن سعيد (قاتل ابن قوقل) بقافين مفتوحتين بينهما واو ساكنة آخره لام بوزن جعفر واسمه
النعمان بن مالك بن ثعلبة بن أصرم بصاد مهملة بوزن أحمد بن فهر بن غنم بفتح المعجمة وسكون
النون بعدها ميم ابن عمرو بن عوف بفتح العين فيهما الأوسي الأنصاري، وقوقل لقب أو لقب
أصوم، وعند البغوي في الصحابة أن النعمان بن قوقل قال يوم أحد أقسمت عليك يا رب أن لا
تغيب الشمس حتى أطأ بعرجتي في الجنة فاستشهد ذلك اليوم، فقال النبي وَلاير: ((لقد رأيته في الجنة
وما به عرج)).
(فقال) ولأبي ذر: قال (ابن سعيد بن العاص): أبان (وعجبًا) بالتنوين اسم فعل بمعنى
أعجب ووا مثل واهًا وعجبًا للتوكيد وإذا لم ينون فأصله واعجبي فأبدلت كسرة الباء فتحة والياء ألفًا
كما فعل في يا أسفى ويا حسرتى، وفيه شاهد على استعمال وا في منادى غير مندوب كما هو رأي
المبرد واختيار ابن مالك ونصب عجبًا بوا.
وفي رواية علي بن عبد الله المديني: واعجباه (لوبر) بلام مكسورة فواو مفتوحة فموحدة
ساكنة فراء. قال الكمال الدميري في كتابه حياة الحيوان: دويبة أصغر من السنور طحلاء اللون لا
ذنب لها أي طويل يحل أكلها والناس يسمونها غنم بني إسرائيل ويزعمون أنها مسخت (تدلى) أي
انحدر (علينا من قدوم ضأن) بفتح القاف وضم الدال المخففة وضأن بالضاد المعجمة وبعد الهمزة
نون اسم جبل في أرض دوس قوم أبي هريرة، وقيل: هو رأس الجبل لأنه في الغالب مرعى الغنم.
قال الخطابي: أراد أبان تحقير أبي هريرة وأنه ليس في قدر من يشير بعطاء ولا منع وأنه قليل القدرة
على القتال (ينعى) بفتح أوّله وسكون النون وفتح العين المهملة أي يعيب (علي قتل رجل مسلم أكرمه
الله) عز وجلّ بالشهادة (على يدي) بتشديد التحتية تثنية يد (ولم يهمني) بأن لم يقدّر موتي كافرًا (على
يديه) بالتثنية فأدخل النار وقد عاش أبان حتى تاب وأسلم قبل خيبر وبعد الحديبية (قال): أي عنبسة
أو من دونه (فلا أدري أسهم) عليه الصلاة والسلام (له) أي لأبي هريرة (أم) ولأبي ذر: أو (لم يسهم
له) ورواه أبو داود فقال: ولم یقسم له.
(قال سفيان) بن عيينة بالإسناد السابق (وحدّثنيه السعيدي) بفتح السين المهملة وكسر العين
(عن جده عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
(قال أبو عبد الله): أي البخاري وسقط ذلك لأبي ذر (السعيدي هو عمرو بن يحيى) بفتح

٣٢٤
کتاب الجهاد والسير/ باب ٢٩ و٣٠
العين وسكون الميم كالآتي (ابن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص) بكسر عين سعيد فيهما وسقط
لغير أبي ذر لفظ هو.
٢٩ - باب مَنِ اختارَ الغَزْوَ على الصومِ
٢٨٢٨ - حدثنا آدَمُ حدّثنا شعبةُ حدَّثنا ثابتٌ البُنانيُّ قال: سمعتُ أنسَ بنَ مالكٍ رضيَ اللَّهُ
عنه قال: ((كان أبو طَلحةَ لا يَصومُ على عهد النبيِّ وَّهَ من أجلِ الغزو، فلما قُبِضَ النبيُّ وَّهِ لم أرَهُ
مُفطِرًا إلاّ يومَ فِطْرٍ أو أضحى)).
(باب من اختار الغزو على الصوم).
وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي أياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا ثابت البناني)
بضم الموحدة وتخفيف النون (قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان أبو طلحة)
زيد بن سهل (لا يصوم على عهد النبي ◌َلي من أجل) التقوّي على (الغزو فلما قبض النبي لنٌَّ) وكثر
الإسلام واشتدت وطأة أهله على عدوهم ورأى أن يأخذ بحظه من الصوم (لم أره مفطرًا إلا يوم فطر
أو أضحى) منونًا أي فكان لا يصومهما، والمراد بيوم الأضحى ما تشرع فيه الأضحية فتدخل فيه أيام
التشريق.
٣٠ - باب الشهادةُ سبعٌ سِوَى القتلِ
٢٨٢٩ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عن سُمَيٍّ عن أبي صالح عن أبي هريرةَ
رضيَ اللَّهُ عنه أنَّ رسولَ اللَّهِ وَهِ قال: «الشُّهداءُ خمسةٌ: المطعونُ والمبطونُ وَالغَرِقُ وصاحبُ
الهَدْمِ والشهيدُ في سبيل اللّهِ».
هذا (باب) بالتنوين (الشهادة سبع سوى القتل).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) هو ابن أنس الأصبحي
إمام دار الهجرة (عن سمي) بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد التحتية أبي عبد الله مولى أبي
بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام بن الغيرة القرشي المدني (عن أبي صالح) ذكوان الزيات
(عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (وَ ﴿ قال):
(الشهداء خمسة) وعند مالك في الموطأ من حديث جابر بن عتيك: ((الشهداء سبعة سوى القتل
في سبيل الله)) وهو موافق لما ترجم به لكنه ليس على شرطه فلم يورده بل نبّه عليه في الترجمة إيذانًا
بأن الوارد في عدّها من الخمسة والسبعة ليس على معنى التحديد الذي لا يزيد ولا ينقص أشار إليه
ابن المنير. (المطعون) الذي يموت بالطاعون وهو غدّة كغدّة البعير تخرج في الآباط والمراق (والمبطون)

٣٢٥
كتاب الجهاد والسير/ باب ٣٠
المريض بالبطن (والغرق) بفتح الغين المعجمة وبعد الراء المكسورة قاف الذي يموت بالغرق
(وصاحب الهدم) بفتح الهاء وسكون الدال الذي يموت تحته (والشهيد) الذي قتل (في سبيل الله) عز
وجل، وزاد جابر بن عتيك في حديثه: الحريق وصاحب ذات الجنب والمرأة تموت بجمع بضم الجيم
وفتحها وكسرها التي تموت حاملاً جامعة ولدها في بطنها أو هي البكر أو هي النفساء، وزاد مسلم
من طريق أبي صالح عن أبي هريرة: ومن مات في سبيل الله فهو شهيد. ولأحمد من حديث
راشد بن حبيش والسل بكسر السين المهملة وباللام، وفي السنن وصححه الترمذي من حديث
سعيد بن زيد مرفوعًا: ((من قتل دون ماله فهو شهيد)) وقال في الدين والدم والأهل مثل ذلك،
وللنسائي من حديث سويد بن مقرن مرفوعًا: ((من قتل دون مظلمته فهو شهيد)». وعند الدار قطني
وصححه من حديث ابن عمر: موت الغريب. وفي حديث أبي هريرة عند ابن حبان: المرابط.
وللطبراني من حديث ابن عباس: اللديغ والذي يفترسه السبع، ولأبي داود في حديث أم حرام المائد
في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد.
ومن قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث
آيات من آخر سورة الحشر فإن مات من يومه مات شهيدًا. قال الترمذي: حديث حسن غريب.
وعند أبي نعيم عن ابن عمر: من صلى الضحى وصام ثلاثة أيام من كل شهر ولم يترك الوتر كتب له
أجر شهید.
ذ
وعن أبي ذر وأبي هريرة: إذا جاء الموت طالب العلم وهو على حاله مات شهيدًا. رواه ابن
عبد البر في كتاب العلم.
وعند الخطيب في تاريخه في ترجمة محمد بن داود الأصبهاني من حديث ابن عباس مرفوعًا:
(من عشق فعف وكتم فمات فهو شهيد)). ورواه السراج في مصارع العشاق من عشق فظفر فعف
فمات مات شهيدًا، والمراد بشهادة هؤلاء كلهم غير المقتول في سبيل الله أن يكون لهم في الآخرة
ثواب الشهداء فضلاً منه سبحانه وتعالى.
وقد قسم العلماء الشهداء ثلاثة أقسام: شهيد في الدنيا والآخرة وهو المقتول في حرب
الكفار، وشهيد في الآخرة دون أحكام الدنيا وهم المذكورون هنا، وشهيد في الدنيا دون الآخرة وهو
من غل في الغنيمة أو قتل مدبرًا. والشهيد: فعيل من الشهود بمعنى مفعول لأن الملائكة تحضره
وتبشره بالفوز والكرامة أو بمعنى فاعل لأنه يلقى ربه ويحضر عنده كما قال تعالى: ﴿والشهداء عند
ربهم﴾ [الحديد: ١٩]. أو من الشهادة فإنه بين صدقه في الإيمان والإخلاص في الطاعة ببذل
النفس في سبيل الله أو يكون تلو الرسل في الشهادة على الأمم يوم القيامة، ومن مات بالطاعون أو
بوجع البطن أو نحوهما مما مرّ يلحق بمن قتل في سبيل الله لمشاركته إياه في بعض ما ينال من
الكرامة بسبب ما كابده من الشدة لا في جملة الأحكام والفضائل.

٣٢٦
کتاب الجهاد والسير/ باب ٣١
وهذا الحديث قد سبق في الصلاة، وأخرجه الترمذي في الجنائز والنسائي في الطب.
٢٨٣٠ - هقائنا بِشْرُ بنُ محمدٍ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرَنا عاصمٌ عن حَفصةً بنتِ سِیرینَ عن
أنسِ بنِ مالكِ رضيَ اللهُ عنه عن النبيِّ وَّرِ قال: ((الطاعونُ شهادةٌ لكلِّ مسلم)). [الحديث ٢٨٣٠.
طرفه في: ٥٧٣٢].
وبه قال: (حدّثنا بشر بن محمد) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة السختياني المروزي
قال: (أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك المروزي قال: (أخبرنا عاصم) هو ابن سليمان الأحول (عن
حفصة بنت سيرين) أخت محمد بن سيرين (عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي (وَلاي) أنه
(قال):
(الطاعون شهادة لكل مسلم) وفي حديث أبي عسيب عند أحمد مرفوعًا: ((ورجز على الكافر)).
وفي حديث عتبة بن عبد عند الطبراني في الكبير بإسناد لا بأس به مرفوعًا: ((يأتي الشهداء، والمتوفون
بالطاعون فيقول أصحاب الطاعون نحن شهداء. فيقال انظروا فإن كان جراحتهم كجراح الشهداء
تسیل دمًا کریح المسك فهم شهداء فیجدونهم کذلك».
وحديث الباب أخرجه المؤلف أيضًا في الطب ومسلم في الجهاد.
٣١ - باب
قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿لا يستوي القاعِدونَ من المؤمنينَ غيرُ أولي الضرَر والمجاهدونَ في
سبيلِ اللَّهِ بأموالهم وأنفسهم، فَضَّلَ اللَّهُ المجاهِدين بأموالهِم وأنفُسِهم على القاعِدينَ درجةً، وكلاًّ
وعَدَ اللَّهُ الحُسنى، وفضلَ اللَّهُ المجاهدينَ على القاعدِينَ - إلى قولهِ - غَفورًا رحيمٌ﴾
[النساء: ٩٥].
(باب قول الله تعالى) ولأبي ذر: عز وجل: (﴿لا يستوي القاعدون﴾) عن الجهاد (﴿من المؤمنين))
في موضع الحال من القاعدين أو من الضمير الذي فيه ومن للبيان، والمراد بالجهاد غزوة بدر قاله ابن
عباس. وقال مقاتل: غزوة تبوك. (﴿غير أولي الضرر﴾) برفع غير صفة للقاعدين والضرر كالعمى
والعرج والمرض، (﴿والمجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم﴾) عطف على قوله: (القاعدون) أي
لا مساواة بينهم وبين من قعد عن الجهاد من غير علة، وفائدته تذكير ما بينهما من التفاوت ليرغب
القاعد في الجهاد رفعًا لرتبته وأنفة عن انحطاط منزلته ((فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على
القاعدين درجة﴾) نصب بنزع الخافض أي بدرجة والجملة موضحة للجملة الأولى التي فيها عدم
استواء القاعدين والمجاهدين كأنه قيل: ما بالهم لا يستوون؟ فأجيب بقوله: فضل الله المجاهدين
(﴿وكلاً﴾) من القاعدين والمجاهدين (﴿وعد الله الحسنى﴾) المثوبة الحسنى وهي الجنة لحسن عقيدتهم

٣٢٧
كتاب الجهاد والسير/ باب ٣١
وخلوص نيتهم وإنما التفاوت في زياد العمل المقتضي لمزيد الثواب (﴿وفضل الله المجاهدين على
القاعدين﴾) كأنه قيل وأعطاهم زيادة على القاعدين (﴿أجرًا عظيمًا﴾) وأراد بقوله (إلى قوله: ﴿غفورًا
رحيمًا﴾) [النساء: ٩٥، ٩٦]. تمام الآية أي غفورًا لما عسى أن يفرط منهم رحيمًا بهم، وقال في
رواية أبي ذر بعد قوله: ﴿غير أولي الضرر﴾ إلى قوله: ﴿غفورًا رحيمًا﴾.
٢٨٣١ - حدثنا أبو الوليدِ حدَّثَنا شعبةُ عن أبي إسحقَ قال: سمعتُ البَراءَ رضيَ اللَّهُ عنه
يقول: ((لما نَزَلَت ﴿لا يَستَوِي القاعدونَ من المؤمنين﴾ دعا رسولُ اللَّهِ وَلَّ زِيدًا فجاءهُ بكتِف
فكتَبّها. وشكا ابنُ أم مكتوم ضَرارتَهُ فنزلَتْ: ﴿لا يَستوي القاعدون من المؤمنينَ غيرُ أولِي
الضَّرَر﴾ [الحديث ٢٨٣١ - طرفاه في: ٤٥٩٣، ٤٥٩٤، ٤٩٩٠].
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج
(عن أبي إسحق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي (قال: سمعت البراء) بن عازب (رضي الله عنه
يقول: لما نزلت) أي كادت أن تنزل (﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ دعا رسول اللهمرض له زيدًا)
هو ابن ثابت الأنصاري (فجاء) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فجاءه (بكتف) بفتح الكاف وكسر
المثناة الفوقية عظم عريض يكون في أصل كتف الحيوان كانوا يكتبون فيه لقلة القراطيس (فكتبها)
فيه. وفي رواية خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه عند أحمد وأبي داود إني لقاعد إلى جنب النبي (وَل
إذ أوحي إليه وغشيته السكينة فوضع فخذه على فخذي. قال زيد: فلا والله ما وجدت شيئًا قطّ أثقل
منها، فصرح خارجة بأن نزولها كان بحضرة زيد فيحتمل قوله في رواية الباب: دعا زيدًا فكتبها
على أنه لما كادت أن تنزل كما مرّ.
(وشكا ابن أم مكتوم) عمرو أو عبد الله بن زائدة العامري وأم مكتوم أمه واسمها عاتكة
(ضرارته). بفتح الضاد المعجمة أي ذهاب بصره (فنزلت) ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير
أُولي الضرر﴾.
فإن قلت: لم كرر الراوي ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ وهلا اقتصر على قوله: ﴿غير
أولي الضرر﴾؟ أجاب ابن المنير: بأن الاستثناء والنعت لا يجوز فصلهما عن أصل الكلام فلا بدّ أن
تعاد الآية الأولى حتى يتصل بها الاستثناء والنعت. وقال السفاقسي: إن كان الوحي نزل بقوله:
(غير أولي الضرر) فقط فكأن الراوي رأى إعادة الآية من أولها حتى يتصل الاستثناء بالمستثنى منه،
وإن كان الوحي نزل بإعادة الآية بالزيادة بعد أن نزل بدونها فقد حكى الراوي صورة الحال. قال ابن
حجر: والأول أظهر لرواية سهل بن سعد فأنزل الله تعالى: ﴿غير أولي الضرر﴾ وقال ابن الدماميني
متعقبًا لابن المنير في قوله إن الاستثناء والوصف لا يجوز فصلهما إلخ ... ليس هذا فصلاً ولا يضر
ذكره مجردًا عما قبله لأن المراد حكاية الزائد على ما نزل أوّلاً فيقتصر عليه لأنه الذي تعلق به
الغرض، ولذا قال في الطريق الثانية عن زيد فأنزل الله تعالى ﴿غير أولي الضرر﴾ فماذا يعتذر به عن

٣٢٨
کتاب الجهاد والسير/ باب ٣١
زيد بن ثابت مع كونه لم يصل الاستثناء أو النعت بما قبله؟ والحق أن كلا الأمرين سائغ ثم إن
استثناء أولي الضرر يفهم التسوية بين القاعدين للعذر وبين المجاهدين، إذ الحكم المتقدم عدم الاستواء
فيلزم ثبوت الاستواء لمن استثنى ضرورة أنه لا واسطة بين الاستواء وعدمه.
وحديث الباب أخرجه أيضًا في التفسير ومسلم في الجهاد.
٢٨٣٢ - حقثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ سعدِ الزُّهريَّ قال: حدَّثني
صالحُ بنُ كَيسانَ عن ابنِ شهابٍ عن سهلِ بنِ سعدِ الساعدِيِّ أنه قال: «رأيتُ مَروانَ بنَ الحكم في
المسجِدِ فأقلتُ حتى جلَستُ إلى جنبهِ، فأخبرَنا أنَّ زيدَ بنَ ثابتٍ أخبرَهُ أنَّ رسول اللَّهِ وَّ أملى
عليه: ﴿لاَ يستوِي القاعدونَ منَ المؤمنينَ والمجاهِدونَ في سبيلِ اللهِ﴾ قال فجاءَهُ ابنُ أمّ مكتوم
وهو يُملُّها عليَّ فقال: يا رسولَ اللَّهِ لو أستطيعُ الجهادَ لجاهَدْتُ - وكان رجُلاً أعمى - فأَنزَلَ اللَّهً
تبارك وتعالى على رسولهِ وَ ﴿ وفَخِذُهُ على فَخِذِي. فَقُلَتْ عليَّ حتى ◌ِفتُ أن ترضَّ فخذِي. ثمَّ
( سُرِّيَ عنه، فأَنزَلَ اللَّهُ عزَّ وجلّ: ﴿غيرُ أُولِي الضَّرَر﴾. [الحديث ٢٨٣٢ - طرفه في: ٤٥٩٢].
وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون
العين (الزهري قال: حدثني) بالإفراد (صالح بن كيسان) بفتح الكاف وسكون التحتية (عن ابن
شهاب) الزهري (عن سهل بن سعد الساعدي) الصحابي رضي الله عنه. وقال الترمذي: لم يسمع
منه فهو من التابعين. قال ابن حجر: لا يلزم من عدم السماع عدم الصحبة (أنه قال: رأيت
مروان بن الحكم) التابعي أمير المدينة زمن معاوية ثم صار خليفة بعد (جالسًا في المسجد فأقبلت حتى
جلست إلى جنبه، فأخبرنا أن زيد بن ثابت) الأنصاري رضي الله عنه (أخبره) (أن رسول الله القويم
أملى عليه) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أملى عليّ (﴿ولا يستوي القاعدون من المؤمنين
والمجاهدون في سبيل الله﴾) [النساء: ٩٥]. (قال: فجاء ابن أم مكتوم وهو يمليها علّ) بضم المثناة
التحتية وكسر الميم وضم اللام مشددة وهو مثل يمليها علي ويملي ويملل بمعنى ولعل الياء منقلبة عن
إحدى اللامين (فقال: يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت)؟ أي لو استطعت وعبر بالمضارع
إشارة إلى الاستمرار أو استحضارًا لصورة الحال، (وكان رجلاً أعمى) وهذا يفسر قوله في الرواية
السابقة وشكا ضرارته (فأنزل الله تعالى على رسوله * وفخذه على فخذي) بالذال المعجمة والواو
للحال (فثقلت علي) فخذه الشريفة ثقل الوحي (حتى خفت أن ترض) بضم المثناة الفوقية وبعد الراء
المفتوحة ضاد معجمة مثقلة أي تدق (فخذي) ولغير أبي ذر أن ترض بفتح أوله (ثم سري) بضم
المهملة وتشديد الراء أي كشف (عنه فأنزل الله عز وجل: ﴿غير أولي الضرر﴾) وفي رواية خارجة بن
زيد عند أحمد وأبي داود قال زيد بن ثابت، فوالله لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع كان بالكتف.
وحديث الباب من أفراد البخاري، ومسلم.

٣٢٩
کتاب الجهاد والسير/ باب ٣٢ ، ٣٣
٣٢ - باب الصَّبر عندَ القِتال
٢٨٣٣ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثَنَا مُعاويةُ بنُ عمرٍو حدَّثَنا أبو إسحق عن موسى بنِ
عُقبةَ عن سالم أبي النَّضْرِ أن عبدَ اللَّهِ بنَ أبي أوفى كتبَ فقَرأْتُهُ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ إِ قال: ((إذا
لقِیتُموهم فاصبروا».
(باب) فضل (الصبر عند القتال) مع الكفار.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا
معاوية بن عمرو) بفتح العين الأزدي البغدادي قال: (حدّثنا أبو إسحاق) إبراهيم بن محمد الفزاري
(عن موسى بن عقبة) الإمام في المغازي (عن سالم أبي النضر) مولى عمر بن عبيد الله (أن
عبد الله بن أبي أوفى كتب) أي إلى عمر بن عبيد الله (فقرأته أن رسول الله و لافي قال):
(إذا لقيتموهم) أي الكفار عند الحرب والتصاف (فاصبروا) ولا تنصرفوا عن الصف وجوبًا إذا
لم يزد عدد الكفار على مثليكم بخلاف ما إذا زاد لقوله تعالى: ﴿فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا
مائتين﴾ [الأنفال: ٦٦]. الآية. وهو أمر بلفظ الخبر إذ لو كان خبرًا لم يقع بخلاف المخبر عنه ﴿إلا
متحرفًا لقتالٍ﴾ كمن ينصرف ليكمن في موضع فيهجم أو ينصرف من مضيق ليتبعه العدوّ إلى متّسع
سهل للقتال ﴿أو متحيزًا إلى فئة﴾ يستنجد بها ولو بعيدة فلا يحرم انصرافه قال تعالى: ﴿إلّ متحرفًا﴾
[الأنفال: ١٦]. الآية. وخرج بالتصاف ما لو لقي مسلم كافرين فله الانصراف وإن كان هو الذي
طلبهما لأن فرض الجهاد، والثبات إنما هو في الجماعة.
وقد مضى هذا الحديث في باب الجنة تحت بارقة السيوف؛ لكنه لم يذكر فيه قوله: إذا
لقيتموهم فاصبروا وإنما قال: واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف. فقول بعض الشراح هنا ذكر
فيه المؤلف طرفًا من حديث ابن أبي أوفى، وقد تقدّم التنبيه عليه قريبًا في باب: الجنة تحت بارقة
السيوف لا يخفى ما فيه من التجوّز إذ لم يقع ذلك لا في المتن ولا في الشرح والله أعلم.
٣٣ - باب التَّحرِيضِ على القتالِ،
وقولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿حرّضِ المؤمنينَ على القِتالِ﴾ [الأنفال: ٦٥]
٢٨٣٤ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثَنَا مُعاويةُ بنُ عمرٍو حدَّثَنَا أبو إسحقَ عن حُمَيدٍ قال:
سمعتُ أنسًا رضيَ اللَّهُ عنه يقول: ((خَرَجَ رسولُ اللَّهِ وَه إلى الخندَقِ فإذا المهاجرون والأنصارُ
يَحفِرونَ في غَداةٍ باردةٍ، فلم يكنْ لهم عبيدٌ يَعملونَ ذُلكَ لهم، فلمّا رأى ما بهم منَ النَّصَبِ
والْجوع قال: اللّهمَّ إنَّ العَيشَ عَيشُ الآخِرِهِ، فاغفِرِ اللَّهِمَّ للأنصارِ والمهاجِرَهْ فقالوا مُجِيبينَ له:
نحنُ الذينَ بايَعوا محمدا على الجِهادِ ما بَقِينا أبدا

٣٣٠
كتاب الجهاد والسير/ باب ٣٣
[الحديث ٢٨٣٤ - أطرافه في: ٢٨٣٥، ٢٩٦١، ٣٧٩٥، ٣٧٩٦، ٤٠٩٩. ٤١٠٠،
٦٤١٣، ٧٢٠١].
(باب التحريض على القتال، وقول الله تعالى): بالجر عطفًا على المجرور السابق ولأبي ذر وقول
الله عز وجل ﴿حرض المؤمنين على القتال﴾ [الأنفال: ٦٥]. أي حثهم عليه.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا معاوية بن عمرو) البغدادي قال:
(حدّثنا أبو إسحاق) إبراهيم الفزاري (عن حميد) بضم الحاء المهملة وفتح الميم مصغرًا الطويل أنه
(قال: سمعت أنسًا رضي الله عنه يقول: خرج رسول الله ﴿ إلى الخندق) في شوّال سنة خمس من
الهجرة (فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون) فيه بكسر الفاء حال كونهم (في غداة باردة فلم يكن لهم
عبيد بعملون ذلك) الحفر (لهم، فلما رأى) عليه الصلاة والسلام (ما بهم) أي الأمر المتلبس بهم (من
النصب) أي التعب (والجوع قال): عليه الصلاة والسلام محرّضًا لهم على عملهم الذي هو بسبب
الجهاد .
(اللهم إن العيش) المعتبر أو الباقي المستمر (عيش الآخرة) لا عيش الدنيا (فاغفر للأنصار
والمهاجرة) بضم الميم وكسر الجيم وللأنصار بلام الجر ويخرج به عن الوزن، وفي نسخة: فاغفر
الأنصار بالألف بدل اللام وهذا من قول ابن رواحة تمثل به النبي ◌َّهر. قال الداودي: وإنما قال ابن
رواحة لاهمّ بلا ألف ولا لام فأتى به بعض الرواة على المعنى وإنما يتزن هكذا، وتعقبه في المصابيح
فقال: هذا توهيم للرواة من غير داعٍ إليه فلا يمتنع أن يكون ابن رواحة قال: اللّهمّ بألف ولام على
جهة الخزم يعني بالخاء المعجمة والزاي وهو الزياة على أول البيت حرفًا فصاعدًا إلى أربعة، وكذا على
أول النصف الثاني حرفًا أو اثنين على الصحيح هذا أمر لا نزاع فيه بين العروضين ولم يقل أحد منهم
بامتناعه وإن لم يستحسنوه، ولا قال أحد إن الخرم يقتضى إلغاء ما هو فيه حتى أنه لا يعدّ شعرًا.
٠٠:
نعم الزيادة لا يعتدّ بها في الوزن ويكون ابتداء النظم ما بعدها فكذا ما نحن فيه اهـ.
(فقالوا) الأنصار والمهاجرة حال كونهم (مجيبين له) عليه الصلاة والسلام.
(نحن الذين بايعوا) ولأبي ذر: عن الحموي والمستملي بايعنا (محمدًا) على الجهاد ما بقينا أبدًا.
وقال ابن بطال: ليس هو من قوله عليه الصلاة والسلام، ولو كان لم يكن به شاعرًا وإنما
يسمى به من قصد صناعته وعلم السبب والوتد وجميع معايبه من الزحاف والخزم والقبض ونحو
ذلك اهـ.
وفي نظر لأن شعراء العرب لم يكونوا يعلمون ما ذكره من ذلك.

٣٣١
کتاب الجهاد والسير/ باب ٣٤
٣٤ - باب حَفرِ الخَنْدَقِ
٢٨٣٥ - حدثنا أبو مَعْمَرِ حدَّثَنا عبدُ الوارثِ حدَّثَنا عبدُ العزيزِ عن أنسٍ رضيَ الله عنه قال:
(جَعَلَ المهاجرون والأنصارُ يَحفِرونَ الخَندَقَ حولَ المدينةِ ويَنقُلُونَ الترابَ على مُتونِهم ويقولون:
-نحنُ الذينَ بايَعوا محمدا على الجهادِ ما بَقينا أبدا
والنبيُّ وَّ يُجِيبُهم ويقول: اللهمَّ إنه لا خيرَ إلا خيرُ الآخرة، فبارِكْ في الأنصارِ والمهاجرَه.
(باب) ذكر (حفر الخندق) حول المدينة.
وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة عبد الله بن عمرو المقعد
قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد قال: (حدّثنا عبد العزيز) بن صهيب البصريون (عن أنس
رضي الله عنه) أنه (قال: جعل المهاجرون والأنصار) في غزوة الأحزاب (يحفرون الخندق حول
المدينة) وكان الذي أشار بحفره سلمان الفارسي رضي الله عنه (وينقلون التراب على متونهم) جمع متن
ومتنا مكتنفًا الصلب عن يمين وشمال من عصب ولحم يذكر ويؤنث (ويقولون):
نحن الذين بايعوا محمدًا على الإسلام ما بقينا أبدًا
ولأبي ذر عن الحموي والمستملي على الجهاد ويتّزن البيت بهذه الرواية. وقال الزركشي: هو
الصواب، وتعقبه الدماميني بأن كونه غير موزونه لا يعدّ خطأ فلم لا يجوز أن يكون هذا الكلام نثرًا
مسجعًا وإن وقع بعضه موزونًا بحيث إذا روى أحد فيها شيئًا لا يدخل في الوزن حكم بخطئه؟
(والنبي ◌َّي يجيبهم ويقول):
(اللهم إنه لا خير) مستمر (إلا خير الآخرة، فبارك في الأنصار والمهاجرة).
وفي الحديث السابق أنهم كانوا يجيبونه عليه الصلاة والسلام فقد كان تارة يجيبهم وتارة
يجيبونه .
٢٨٣٦ - حقثنا أبو الوليدِ حدَّثَنا شعبةُ عن أبي إسحقَ سمعتُ البَراءَ رضيَ اللَّهُ عنه يقول:
(كانَ النبيُّ وَ ﴿ يَنْقُلُ ويقول: لولا أنتَ ما اهتَدَينا)). [الحديث ٢٨٣٦ - أطرافه في: ٢٨٣٧،
٣٠٣٤، ٤١٠٤، ٤١٠٦، ٦٦٢٠، ٧٢٣٦].
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج
(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه (قال: سمعت البراء) بن عازب (رضي الله عنه
يقول: كان النبي (وَ﴾) يوم حفر الخندق (ينقل) أي التراب (ويقول):

٣٣٢
کتاب الجهاد والسير/ باب ٣٥
(لولا أنت ما اهتدينا).
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الجهاد والمغازي ومسلم في المغازي والنسائي في السير.
٢٨٣٧ ، هذّثنا حفصُ بنُ عُمرَ حَدَّثَنا شعبَةُ عن أبي إسحقَ عنِ البراءِ رضِيَ اللَّهُ عنه قال:
(رأيتُ رسولَ اللَّهِ وَ لَه يومَ الأحزابِ ينقل الترابَ . وقد وارَى الترابُ بياضَ بطنِهِ - وهو يَقولُ: لولا
أنتَ ما اهتدَينا، ولا تَصدَّقْنا ولا صلَّينا، فأنزِلِ السَّكينةَ علينا، وثَّبِّتِ الأقدامَ إن لاقَينا، إنَّ الأُلى قد
بَغَوا عَلَينا، إذا أرادوا فِتنةً أُبَينا)).
وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) الحوضي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحق)
السبيعي (عن البراء) بن عازب (رضي الله عنه) أنه (قال: رأيت رسول الله) ولأبي ذر: النبي (وَلّ
يوم الأحزاب) سمي به لاجتماع القبائل واتفاقهم على محاربته بَّه وهو يوم الخندق (ينقل التراب) من
الخندق (وقد وارى) أي ستر (التراب بياض بطنه وهو يقول):
(لولا أنت ما اهتدينا) قال الزركشي: هكذا روى لولا وصوابه في الوزن لا همّ أو تالله لولا
أنت ما اهتدينا. قال في المصابيح: وهذا عجيب فإن النبي ◌َّليل هو المتمثل بهذا الكلام والوزن لا
يجري على لسانه الشريف غالبًا. (ولا تصدقنا ولا صلينا، فأنزل السكينة) أي الوقار (علينا) وللأصيلي
وأبوي الوقت وذر عن الكشميهني: فأنزلن بنون التوكيد الخفيفة سكينة بالتنكير، ولأبي ذر عن
الحموي والمستملي: فأنزل بحذف النون والجزم سكينة بالتنكير (وثبت الأقدام إن لاقينا) الكفار (إن
الألى) هو من الألفاظ الموصولات لا من أسماء الإشارة جمعًا للمذكر (قد بغوا علينا) من البغي وهو
الظلم وهذا أيضًا غير متزن فيتزن بزيادة هم فيصير إن الألى هم قد بغوا علينا (إذا أرادوا فتنة أبينا) من
الإباء.
٣٥ - باب من حَسَهُ العُذرُ عن الغَزْو.
٢٨٣٨ - حدثنا أحمدُ بنُ يونُسَ حدَّثنا زُهيرٌ حدّثنا حميدٌ أنَّ أنَسًا حدَّثهم قال: ((رجَعنا من
غَزوةٍ تَبوكَ مع النبيِّ وَِّّ)). [الحديث ٢٨٣٨- طرفاه في: ٢٨٣٩، ٤٤٢٣].
(باب من حبسه العذر) بالذال المعجمة وهو الوصف الطارىء على المكلف المناسب للتسهيل
عليه (عن الغزو) فله أجر الغازي.
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) اليربوعي ونسبه لجدّه لشهرته به واسم أبيه عبد الله قال:
(حدّثنا زهير) هو ابن معاوية الجعفي قال: (حدّثنا حميد) الطويل (أن أنسًا) هو ابن مالك (حدّثهم
قال: رجعنا من غزوة تبوك مع النبي وَ﴾).

٣٣٣
کتاب الجهاد والسير/ باب ٣٦
قال المؤلف: (حدّثنا) وفي بعض الأصول ح للتحويل. وحدّثنا (سليمان بن حرب) الواشحي
قال: (حدّثنا حماد هو ابن زيد عن حميد) الطويل (عن أنس رضي الله عنه أن النبي وَلير كان في غزاة)
هي غزوة تبوك كما هو في رواية زهير (فقال):
٢٨٣٩ - حدثنا سليمانُ بنُ حربٍ حدَّثنا حمّادٌ هوَ ابنُ زيدٍ عن حُميدٍ عن أنَسٍ رضيَ اللَّهُ
عنه: ((أن النبيَّ وَّ كان في غَزاةٍ فقال: إنَّ أقوامًا بالمدينةِ خَلْفَنا ما سلَكْنا شِعْبًا ولا واديًا إلا وهم
معنا فیه، حَبسھُم العُذرُ)).
وقال موسى: حدَّثنا حمّادٌ عن حُمَيدٍ عن موسى بنِ أنسٍ قال النبيُّ ◌َّهِ.
قال أبو عبدِ اللَّهِ: الأوَّلُ أصحُ.
(إن أقوامًا بالمدينة خلفنا) بسكون اللام أي وراءنا (ما سلكنا شعبًا) بكسر الشين المعجمة
وسكون العين المهملة بعدها موحدة طريقًا في الجبل (ولا واديًا إلاّ وهم معنا فيه) أي في ثوابه، ولابن
حبان وأبي عوانة من حديث جابر: إلاّ شركوكم في الأجر بدل قوله إلا وهم معكم. وللإسماعيلي
من طريق أخرى عن حماد بن زيد: إلاّ وهم معكم فيه بالنيّة، ولأبي داود عن حماد: لقد تركتم
بالمدينة أقوامًا ما سرتم من مسير ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم واديًا إلاّ وهم معكم فيه. قالوا: يا
رسول الله وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ قال: (حبسهم العذر) هو أعم من المرض فيشمل عدم
القدرة على السفر وغيره. وفي مسلم من حديث جابر: حبسهم المرض وهو محمول على الغالب.
(وقال موسى) بن إسماعيل شيخ المؤلف: (حدّثنا حماد) هو ابن سلمة (عن حميد) الطويل (عن
موسى بن أنس عن أبيه) أنس بن مالك (قال النبي ◌َّ):
(قال أبو عبد الله): البخاري السند (الأول) المحذوف منه موسى بين حميد وأنس (أصح) من
الثاني المثبت فيه موسى، ولأبي ذر: الأول عندي أصح، واعترضه الإسماعيلي بأن حمادًا عالم بحديث
حميد مقدّم فيه على غيره. قال في الفتح: وإنما قال ذلك لتصريح حميد بتحديث أنس له كما تراه ولا
مانع أن يكون حميد سمع هذا من موسى عن أبيه، ثم لقي أنسًا فحدّثه به أو سمع من أنس فثبته فيه
ابنه موسى اهـ.
وفيه: أن المؤمن يبلغ بنيته أجر العامل إذا منعه العذر عن العمل كمن غلبه النوم عن صلاة
الليل فإنه يكتب له أجر صلاته ويكون نومه صدقة عليه من ربه. رواه ابن حبان في صحيحه من
حديث أبي ذر أو أبي الدرداء شك شعبة مرفوعًا. ورواه ابن خزيمة موقوفًا.
٣٦ - باب فضلِ الصومِ في سبيلِ الله
(باب فضل الصوم) في الجهاد (في سبيل الله) أو المراد ابتغاء وجه الله لئلا يعارض أولوية

٣٣٤
كتاب الجهاد والسير/ باب ٣٧
الفطر في الجهاد عن الصوم لأنه يضعف عن اللقاء، لكن يؤيد الأول ما في حديث أبي هريرة المروي
في فوائد أبي الطاهر الذهلي ما من مرابط يرابط في سبيل الله فيصوم يومًا في سبيل الله الحديث.
وحينئذ فالأولوية المذكورة محمولة على من يضعفه الصوم عن الجهاد، أما من لم يضعفه فالصوم في
حقه أفضل لأنه يجمع بين الفضيلتين.
٢٨٤٠ - حدثنا إسحاقُ بنُ نصرِ حدَّثنا عبدُ الرزّاقِ أخبرَنا ابنُ جُرَيجٍ قال: أخبرَني يحيى بنُ
سعيدٍ وسُهَيلُ بن أبي صالحٍ أنهما سَمِعا الثُّعمانَ بنَ أبي عيّاشٍ عن أبي سعيدِ الخُدريِّ رضيَ اللَّهُ
عنه قال: سمعتُ النبيِّ وَّهِ يقول: ((مَن صامَ يَومًا في سبيلِ اللَّهِ بَعْدَ اللَّهُ وَجهَهُ عنِ النارِ سبعينَ
خَریفًا)».
وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن نصر) هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر فنسبه إلى جده ويعرف
بالسعدي لأنه نزل بباب بني سعد قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا ابن جريج)
عبد الملك بن عبد العزيز (قال: أخبرنا) بالإفراد (يحيى بن سعيد) الأنصاري (وسهيل بن أبي
صالح أنهما سمعا النعمان بن أبي عياش) بتشديد التحتية وبعد الألف شين معجمة واسمه زيد بن
الصلت وقيل زيد بن النعمان الزرقي الأنصاري (عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري) بالدال
المهملة (رضي الله عنه) أنه (قال: سمعت رسول الله صل* يقول):
(من صام يومًا في سبيل الله) عز وجل (بعد الله) بتشديد العين (وجهه) أي ذاته كلها (عن النار
سبعين خريفاً) أي سنة.
وعند أبي يعلى من طريق زياد بن فائد عن معاذ بن أنس: بعّد من النار مائة عام سير المضمر
الجواد.
وعند الطبراني في الصغير والأوسط بإسناد حسن عن أبي الدرداء: «جعل الله بينه وبين النار
خندقًا كما بين السماء والأرض)). وفي كامل ابن عدي عن أنس تباعدت منه جهنم خمسمائة عام
قيل ظاهرها التعارض.
وأجيب: بالاعتماد على رواية سبعين للاتفاق عليها في الصحيح أولى أو أن الله أعلم نبيه وَليه
بالأدنى ثم ما بعده على التدريج أو أن ذلك بحسب اختلاف أحوال الصائمين في كمال الصوم
ونقصانه .
٣٧ - باب فضلِ النَّفَقةِ في سبيلِ اللَّهِ
(باب فضل النفقة) أي الإنفاق في الجهاد (في سبيل الله) أو في الجهاد وغيره مما يقصد به وجه
الله تعالى.

٣٣٥
کتاب الجهاد والسير/ باب ٣٧
٢٨٤١ - حدثني سعدُ بنُ حَفصٍ حدَّثَنا شَيبانُ عن يحيى عن أبي سَلمةَ أنهُ سمِعَ أبا هريرةَ
رضيَ اللهُ عنه عن النبيِّ وَ ﴿ قال: ((مَن أَنْفَقَ زَوجَينٍ في سبيلِ اللَّهِ دعاهُ خَزَنُ الجنَّةِ . كلُّ خَزَنَةٍ
بابٍ -: أي فُل، هلمَّ. قال أبو بكرٍ: يا رسولَ اللَّهِ، ذاكَ الذي لا تَوَى عليهِ، فقال النبيُّ ◌َّ: إني
لأرجو أن تكونَ منهم».
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (سعد بن حفص) أبو محمد الطلحي الكوفي
قال: (حدّثنا شيبان) بفتح الشين المعجمة وسكون التحتية وفتح الموحدة ابن عبد الرحمن أبو معاوية
النحوي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه
عن النبي وَ﴿) أنه (قال):
(من أنفق زوجين) أي صنفين مقترنين شكلين كانا أو نقيضين وكل واحد منهما زوج، ومراده
أن يشفع المنفق ما ينفقه من دينار أو درهم أو سلاح أو غيره. وقال الداودي: ويقع الزوج على
الواحد والاثنين وهو هنا على الواحد جزمًا. وفي رواية إسماعيل القاضي: من أنفق زوجين من ماله
(في سبيل الله) عام في جميع أنواع الخير أو خاص بالجهاد (دعاه خزنة الجنة كل خزنة باب) أي خزنة
كل باب فهو من المقلوب (أي فل)، بضم اللام وإسكانها وليس ترخيمًا لأنه لا يقال إلا بسكون
اللام ولو كان ترخيمًا لفتحوها أو ضموها. قال سيبويه؛ ليس ترخيمًا وإنما هي صيغة ارتجلت في
باب النداء، وقد جاء في غير النداء في لجة أمسك فلانًا عن فل.
فكسر اللام للقافية. وقال الأزهري: ليس بترخيم فلان ولكنها كلمة على حدة فبنو أسد
يوقعونها على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد وغيرهم یثني ويجمع ويؤنث فيقول: يا
فلان ويا فلان ويا فلة ويا فلتان ويا فلات، وفلان وفلانة كناية عن الذكر والأنثى من الناس، فإن
كنيت بهما عن غير الناس قلت الفلان والفلانة. وقال قوم: إنه ترخيم فلان فحذف النون
للترخيم والألف لسكونها وتفتح اللام وتضم على مذهبي الترخيم قاله ابن الأثير أي فلان. (هلم)
بفتح الهاء وضم اللام وتشديد الميم أي تعال.
(قال أبو بكر): الصديق رضي الله عنه (يا رسول الله ذاك الذي) يدعوه خزنة كل باب (لا
توى عليه) بفتح المثناة الفوقية والواو مقصورًا أي لا بأس عليه أن يدخل بابًا ويترك آخرًا (فقال
النبي ◌َّه): (إني لأرجو أن تكون منهم) أي ممن يدعى من تلك الأبواب كلها.
وهذا الحديث سبق في الصيام وأخرجه أيضًا في فضل أبي بكر ومسلم في الزكاة.
٢٨٤٢ - حدثنا محمدُ بنُ سنانٍ حدَّثنا فُلَيحٌ حدَّثنا هلال عن عطاء بنِ يَسارٍ عن أبي سعيدٍ
الخُذْريَّ رضي اللَّهُ عنه: ((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ له قامَ على المِنبرِ فقال: إنَّما أخشى عليكم مِن بعدي ما
يُفتَحُ عليكم من بَرَكات الأرض. ثمَّ ذكرَ زهرةَ الدُّنيا فبدأ بإحداهما وثنّى بالأخرى. فقامَ رجُلْ

٣٣٦
كتاب الجهاد والسير/ باب ٣٧
فقال: يا رسولَ اللَّهِ، أوَ يأتي الخيرُ بالشرّ؟ فسكت عنهُ النبيُّ نَّهِ، قلنا يُوحى إليه، وسَكتَ الناسُ
كأنَّ على رُؤُوسهم الطَّيرُ. ثمَّ إنهُ مسحَ عن وَجههِ الرَّحَضَاءَ فقال: أين السائلُ آنِفًا؟ أوَ خَيرٌ هوَ .
ثلاثًا. إنَّ الخيرَ لا يأتي إلا بالخَيرِ. وإنه كلُّ ما يُنِتُ الرَّبيعُ ما يَقتُلُ حَبَطًا أو يُلمُّ، أكلَتْ حَتّى
امتَدَّثْ خاصِرتاها استقبَلَتِ الشمسَ فَتَلَطتْ وبالَت ثم رَتَعتْ. وإنَّ هذا المالَ خَضِرةٌ حُلْوة، ونعمَ
صاحبُ المسلمِ لمن أخذَهُ بحقٌّهِ فجعَلَهُ في سبيلِ اللَّهِ واليتامى والمساكينِ، ومَن لم يأخُذه بحقٌه
فهوَ كالآكلِ الذي لا يَشَبَعُ، ويكونُ عليهِ شَهيدًا يومَ القيامة».
وبه قال: (حدّثنا محمد بن سنان) بكسر السين المهملة وتخفيف النون العوفي الباهلي الأعمى
قال: (حدّثنا فليح) هو ابن سليمان قال: (حدّثنا هلال) هو ابن أبي ميمونة الفهري (عن عطاء بن
يسار) بالمهملة المخففة (عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله وَي قام على المنبر) وفي
طريق معاذ بن فضالة عن هشام عن هلال في باب الصدقة على اليتامى جلس ذات يوم على المنبر
وجلسنا حوله (فقال):
(إنما أخشى عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من بركات الأرض). (ثم ذكر زهرة الدنيا) أي
حسنها وبهجتها الفانية (فبدأ بإحداهما) أي ببركات الأرض (وثنى بالأخرى) أي بزهرة الدنيا (فقام
رجل) لم أعرف اسمه (فقال: يا رسول الله، أو يأتي الخير بالشر)؟ بفتح الواو أي تصير النعمة
عقوبة؟ (فسكت عنه النبي ◌َّر. قلنا يوحى إليه وسكت الناس كأن على رؤوسهم الطير) كأنهم
يريدون صيده فلا يتحركون مخافة أن يطير (ثم إنه) عليه الصلاة والسلام (مسح عن وجهه الرحضاء)
بضم الراء وفتح الحاء المهملة والضاد المعجمة ممدودًا العرق الذي أدره عند نزول الوحي عليه
(فقال): (أين السائل آنفًا)؟ بمدّ الهمزة وكسر النون الآن (أو خير هو) بفتح الواو والهمزة استفهام
على سبيل الإنكار أي المال هو خير قالها (ثلاثًا): (إن الخير) الحقيقي (لا يأتي إلاّ بالخير) وهذا ليس
بخير حقيقي لما فيه من الفتنة والاشتغال عن كمال الإقبال إلى الآخرة. (وإنه كلما) بفتح اللام ولأبي
ذر كل ما بضمها (ينبت الربيع) بضم التحتية من الإنبات والربيع رفع على الفاعلية وهو الجدول
الذي يستقى به (ما يقتل) قتلاً (حبطًا) بفتح الحاء المهملة والموحدة والطاء المهملة منصوب على التمييز
وهو انتفاخ البطن من كثرة الأكل وسقط قوله ما لأبي ذر وحده وقوله حبطًا له ولأبي الوقت
والأصيلي (أو يلم) بضم أوله وكسر ثانيه وتشديد ثالثه أي يقرب أن يقتل (كلما أكلت) ضبب على
كلما في اليونينية وكتب في الحاشية صوابه إلا آكلة الخضر بضم الخاء وفتح الضاد المعجمتين وآكلة
بمدّ الهمزة والاستثناء مفرغ والأصل كلما ينبت الربيع ما يقتل آكلة إلا الدابة التي تأكل الخضر فقط
أكلت أي آكلة الخضر (حتى إذا امتلأت) ولأبي ذر: حتى إذا امتدّت (خاصرتاها) شبعًا (استقبلت
الشمس فثلطت) بفتح المثلثة واللام المخففة والطاء المهملة آخره فوقية أي ألقت بعرها سهلاً رقيقًا
(وبالت) فزال عنها الحبط وإنما تحبط الماشية لأنها تمتلىء بطونها ولا تثلط ولا تبول فتنتفخ بطونها

٣٣٧
كتاب الجهاد والسير/ باب ٣٨
فيعرض لها المرض فتهلك (ثم رتعت) وهذا مثل ضربه للمقتصد في جمع الدنيا المؤدي حقها الناجي
من وبالها كما نجت آكلة الخضر (وإن هذا المال خضرة) بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين أي من
حيث المنظر وأنّه مع أن المال مذكّر باعتبار أنه زهرة الدنيا فالتأنيث وقع على التشبيه أو التاء للمبالغة
كراوية وعلامة (حلوة) أي من حيث الذوق (ونعم) أي المال (صاحب المسلم لمن أخذه بحقه) بأن
جمعه من حلال (فجعله في سبيل الله) جميع أنواع الخير ومنها الجهاد وهو موضع الترجمة.
وقد روى النسائي والترمذي وقال: حسن، وابن حبان في صحيحه وصححه الحاكم من
حديث خريم بن فاتك بالراء مصغرًا ابن فاتك بالفاء الفوقية المكسورة رفعه: ((من أنفق نفقة في
سبيل الله كتبت له بسبعمائة ضعف)). وعند ابن ماجه من حديث أبي هريرة وغيره مرفوعًا: ((من
أرسل نفقة في سبيل الله وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم ومن غزا في سبيل الله بنفسه
وأنفق في وجه ذلك فله بكل درهم سبعمائة ألف درهم ثم تلا هذه الآية: ﴿والله يضاعف لمن
يشاء ﴿[البقرة: ٢٦١].
(واليتامى والمساكين) ولأبي ذر عن الكشميهني زيادة: وابن السبيل (ومن لم يأخذه) أي المال
(بحقه) ولأبي ذر: يأخذها أي زهرة الدنيا (فهو كالآكل الذي لا يشبع) لأنه كلما نال منه شيئًا
ازدادت رغبته واستقل ما عنده ونظر إلى ما فوقه، وسقط لأبي ذر لفظ الذي (ويكون) ماله (عليه
شهيدًا يوم القيامة) بأن ينطق الله الصامت منه بما فعل أو يمثل مثاله.
وهذا الحديث قد سبق في باب الصدقة على اليتامى من كتاب الزكاة ويأتي إن شاء الله تعالى
بمنّه وعونه في الرقاق.
٣٨ - باب فضلٍ مَن جَهَّزَ غازيًا أو خَلَفَهُ بخير
(باب فضل من جهز غازيًا أو خلفه) بتخفيف اللام أي قام بعده في أهله من يتركه (بخير) بأن
قام عنه بما كان يفعله.
٢٨٤٣ - حدثنا أبو معمر حدّثنا عبد الوارث حدّثنا الحسين قال: حدثني يحيى قال: حدّثني
أبو سلمة قال: حدّثني بسر بنُ سعيدٍ قال: حدَّثني زيدُ بنُ خالدٍ رضيَ اللَّهُ عنه أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّ
قال: ((مَن جَهَّزَ غازِيًا في سبيلِ اللَّهِ فقد غزا، ومَن خَلَفَ غازِيًا في سبيل اللَّهِ بخير فقد غزا)).
وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) عبد الله بن عمرو المقعد قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد
قال: (حدّثنا الحسين) بضم الحاء وفتح السين ابن ذكوان المعلم البصريون قال: (حدّثني) بالإفراد
(يحيى) هو ابن كثير اليمامي الطائي (قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن
عوف قال: (حدّثني) بالإفراد كذلك (بسر بن سعيد) بضم الموحدة وسكون المهملة وكسر عين سعيد
إرشاد الساري/ ج ٦/م ٢٢

٣٣٨
کتاب الجهاد والسير/ باب ٣٨
مولى الحضرمي من أهل المدينة (قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا (زيد بن خالد) أبو عبد الرحمن الجهني
(رضي الله عنه أن رسول الله وَ لفي قال):
(من جهز غازيًا في سبيل الله بخير) بأن هيأ له أسباب سفره من ماله أو من مال الغازي (فقد
غزا) أي فله مثل أجر الغازي وإن لم يغز حقيقة من غير أن ينقص من أجر الغازي شيء لأن الغازي
لا يتأتى منه الغزو إلا بعد أن يكفى ذلك العمل فصار كأنه يباشر معه الغزو ولكنه يضاعف الأجر
لمن جهز من ماله ما لا يضاعف لمن دلّه أو أعانه إعانة مجردة عن بذل المال. نعم من تحقق عجزه عن
الغزو وصدقت نيته ينبغي أن لا يختلف أن أجره يضاعف كأجر العامل المباشر لما مرّ فيمن نام عن
حزبه .
(ومن خلّف غازيًا في سبيل الله بخير) في أهله ومن يتركه بأن ناب عنه في مراعاتهم وقضاء
مآربهم زمان غيبته (فقد غزا) أي شاركه في الأجر من غير أن ينقص من أجره شيء لأن فراغ
الغازي له واشتغاله به بسبب قيامه بأمر عياله فكأنه مسبب من فعله.
وفي حديث عمر بن الخطاب مرفوعًا: ((من جهز غازيًا حتى يستقل كان له مثل أجره حتى
یموت أو یرجع» رواه ابن ماجة.
وفي الطبراني الأوسط برجال الصحيح مرفوعًا: ((من جهز غازيًا في سبيل الله فله مثل أجره
ومن خلف غازيًا في أهله بخير وأنفق على أهله فله مثل أجره)).
وفي حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في صحيح ابن حبان مرفوعًا: ((من أظل رأس
غازٍ أظله الله يوم القيامة)) الحديث.
فإن قلت: هل من جهز غازيًا على الكمال ويخلفه بخير في أهله أجر غازيين أو غازٍ واحد؟
أجاب ابن جمرة: بأن ظاهر اللفظ يفيد أن له أجر غازيين لأنه عليه الصلاة والسلام جعل كل فعل
مستقلاً بنفسه غير مرتبط بغيره.
وحديث الباب أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في الجهاد.
٢٨٤٤ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثنا هَمّامٌ عن إسحقَ بنِ عبدِ اللهِ عن أنسٍ رضي اللَّهُ
عنه: ((أنَّ النبيَّ ◌َِّ لم يَكُن يدخلُ بيتًا بالمدينةِ غيرَ بيتٍ أُمّ سُليمٍ، إلاّ على أزواجهِ، فقيل له:
فقال: إني أرحَمُها، قُتِلَ أخوها معي)) .
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري وسقط ابن إسماعيل لغير أبي ذر قال: (حدّثنا
حمام) بتشديد الميم ابن يحيى الشيباني (عن إسحاق بن عبد الله) بن أبي طلحة (عن أنس رضي الله
عنه أن النبي ◌َّ ه لم يكن يدخل بيتًا) يكثر دخوله (بالمدينة غير بيت أم سليم) سهلة أو اسمها رميلة

٣٣٩
کتاب الجهاد والسير/ باب ٣٩
١
أو الغميصاء وهي أم أنس (إلا على أزواجه) أمهات المؤمنين رضي الله عنهن (فقيل له): أي لم تخص
أم سليم بكثرة الدخول إليها؟ ولم يسمّ القائل (فقال): عليه الصلاة والسلام:
(إني أرحمها، قتل أخوها) حرام بن ملحان يوم بئر معونة (معي) أي في عسكري أو على أمري
وفي طاعتي لأنه عليه الصلاة والسلام لم يشهد بئر معونة كما سيأتي إن شاء الله تعالى في المغازي،
وتعليل الكرماني دخوله عليه الصلاة والسلام على أم سليم بأنها كانت خالته من الرضاعة أو النسب
وأن المحرمية سبب لجواز الدخول لا يحتاج إليه لأن من خصائصه عليه الصلاة والسلام جواز الخلوة
بالأجنبية لثبوت عصمته.
وقد ظهرت مطابقة الحديث للترجمة من حيث أنه عليه الصلاة والسلام خلف أخاها في أهله
بخير بعد وفاته وحسن العهد من الإيمان وكفى بجبر الخاطر والتودّد خيرًا لا سيما من سيد
الخلق وَه.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل.
٣٩ - باب التَّحتُطِ عند القِتالِ
(باب التحنط) أي استعمال الحنوط وهو ما يطيب به الميت (عند القتال).
٢٨٤٥ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عبدِ الوهّابِ حدَّثنا خالدُ بنُ الحارثِ حدَّثنا ابن عَونٍ عن
موسى بن أنسٍ قال: وذَكرَ يومَ اليمامةِ قال: ((أتى أنسُ بنُ مالكِ ثابتَ بنَ قيسٍ وقد حَسَرَ عن
فَخِذَيهِ وهو يَتحَّطُ فقال: يا عمِّ ما يَحبِسُكَ أن لا تَجِيءَ؟ قال: الآنَ يا بنَ أخي، وجَعلَ يتَحتَّطُ
- يعني من الحَنوطِ - ثمَّ جاء فجلس، فذكرَ في الحديث انكِشافًا منَ الناسِ فقال: هكذا عن
وُجوهِنا حتى نُضارِبَ القَومَ، ما هكذا كنّا نفعلُ مع رسولِ اللَّهِ وَ لَّهِ، بِنسَ ما عوَّدتم أقرانكم)) رواه
حمّادٌ عن ثابتٍ عن أنس.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب) أبو محمد الحجبي البصري قال: (حدّثنا خالد) بن
الحرث الهجيمي بضم الهاء وفتح الجيم قال (حدّثنا ابن عون) عبد الله (عن موسى بن أنس) أي ابن
مالك أنه (قال: وذكر) بواو الحال ولأبي ذر عن الحموي ذكر بإسقاطها (يوم) وقعة (اليمامة) التي
كانت بين المسلمين وبين بني حنيفة أصحاب مسيلمة في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي
بكر واليمامة بتخفيف الميم مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف سميت بامرأة زرقاء كانت تبصر
الراكب من مسيرة ثلاثة أيام (قال: أتى) أبي (أنس) بالرفع على الفاعلية (ثابت بن قيس) هو ابن
شماس بفتح الشين المعجمة وتشديد الميم آخره سين مهملة الخزرجي خطيب الأنصار (وقد حسر)
بمهملتين مفتوحتين أي كشف (عن فخذيه) بالذال المعجمة واستدل به على أن الفخذ ليس بعورة

٣٤٠
کتاب الجهاد والسير/ باب ٤٠
(وهو يتحنط) يستعمل الحنوط في بدنه والواو للحال (فقال) أي أنس لثابت (يا عم) دعاه بذلك لأنه
كان أسنّ منه ولأنه من قبيلته الخزرج (ما يحبسك) أي ما يؤخرك (ألا تجيء) بتشديد اللام وتجيء
بالنصب (قال: الآن يا ابن أخي) أجيء (وجعل يتحنط يعني من الحنوط) بفتح الحاء، (ثم جاء) زاد
الطبراني وقد تحنط ونشر أكفانه (فجلس فذكر) أنس (في الحديث انكشافًا) أي نوع انهزام (من الناس)
وعند ابن أبي زائدة عن ابن عون عند الطبراني فجاء حتى جلس في الصف والثاني ينكشفون (فقال:
هكذا عن وجوهنا) أي افسحوا لنا (حتى نضارب القوم)، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بالقوم
بزيادة حرف الجر (ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله ◌َ*) بل كان الصف لا ينحرف عن موضعه
(بئسما عوّدتم أقرانكم) من الفرار من عدوّكم حتى طمعوا فيكم. وزاد ابن أبي زائدة فتقدم فقاتل
حتى قتل. وأقرانكم بالنصب على المفعولية جمع قرن بكسر القاف وهو الذي يعادل الآخر في الشدة،
ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني: بئسما عوّدكم أقرانكم بالرفع فاعل عوّدكم.
(رواه) أي الحديث (حماد) هو ابن سلمة (عن ثابت) هو البناني (عن أنس) هو ابن مالك ولفظه
فيما رواه الطبراني: أن ثابت بن قيس بن شماس جاء يوم اليمامة وقد تحنط ولبس ثوبين أبيضين
تكفن فيهما وقد انهزم القوم فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء
ثم قال: بئسما عوّدتم أقرانكم منذ اليوم خلوا بيننا وبينهم ساعة فحمل فقاتل حتى قتل، وكانت
درعه قد سرقت فرآه رجل فيما يرى النائم فقال: إنها في قدر تحت أكاف بمكان كذا وكذا فأوصاه
بوصايا فوجدوا الدرع وأنفذوا وصاياه، وعند الحاكم أنه أوصى بعتق بعض رقيقه.
٤٠ - باب فضلِ الطَّليعة
(باب فضل الطليعة) بفتح الطاء المهملة وكسر اللام اسم جنس يشمل الواحد فأكثر وهو من
يبعث إلى العدوّ ليطلع على أحوالهم.
٢٨٤٦ - حدثنا أبو نعيم حدَّثنا سفيانُ عن محمدِ بنِ المنكَدِر عن جابرٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال:
((قال النبيُّ ◌َّهِ: مَن يأتيني بخبرِ القوم يومَ الأحزاب؟ فقال الزُّبَيرُ: أنا. ثمَّ قال: من يأتيني بخبرِ
القوم؟ قال الزبير: أنا. قال النبيُّ نَّهِ: إِنَّ لكلِّ نبيِّ حَواريًّا وحواريّ الزُّبیرُ)). [الحديث ٢٨٤٦.
أطرافه في: ٢٨٤٧، ٢٩٩٧، ٣٧١٩، ٤١١٣، ٧٢٦١].
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن محمد بن
المنكدر) بن عبد الله بن الهدير بالتصغير التيمي المدني (عن جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري (رضي
الله عنه) عن أبيه أنه (قال: قال النبي ◌َّر):
(من يأتيني بخبر القوم) بني قريظة (يوم الأحزاب) لما اشتد الأمر وذلك أن الأحزاب من
قريش وغيرهم لما جاؤوا إلى المدينة وحفر النبي ◌َّر الخندق بلغ المسلمين أن بني قريظة من اليهود