Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ کتاب الشهادات/ باب ٢٨ وقد سبق هذا الحديث في باب علامات المنافق من كتاب الإيمان. ٢٦٨٣ - حدثنا إبراهيمُ بنُ موسى أخبرَنا هشامٌ عنِ ابنِ جُريج قال: أخبرَني عمرُو بنُ دِينار عن محمدِ بن عليٍّ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهم قال: «لمّا ماتَ النبيُّ وَلَّ جاءَ أبا بكر مالٌ مِن قِبَلِ العلاءِ بنِ الحضرميِّ فقال أبو بكر: من كان لهُ على النبيِّ نَّهَ دَينٌ، أو كانت لهُ قِبَلَهُ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنا: قال جابرٌ: فقلتُ وعَدَني رسولُ اللَّهِ وَ لَهَ أن يُعطِيَنِي هكذا وهكذا وهكذا - فبسَطَ يدَيهِ ثلاثَ مرّاتٍ - قال جابرٌ: فَعَدَّ في يدي خمسَمائَةٍ ثمَّ خمسَمائةٍ ثمَّ خمسَمائةٍ)). وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن موسى) بن يزيد الفرّاء أبو إسحق الرازي المعروف بالصغير قال: (أخبرنا هشام) هو ابن يوسف أبو عبد الرحمن اليماني قاضيها (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز أنه (قال أخبريني) بالإفراد (عمرو بن دينار عن محمد بن عليّ) أي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب (عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهم) أنه (قال: لما مات النبي ◌َّ- جاء أبا بكر) الصديق رضي الله عنه (مال من قبل العلاء بن الحضرمي) بكسر القاف وفتح الموحدة وكان عاملاً لرسول الله وَلول على البحرين وأقرّه الشيخان عليها إلى أن مات سنة أربع عشرة (فقال أبو بكر) رضي الله عنه: (من كان له على النبي ◌َّفي دين أو كانت له قبله) بكسر القاف وفتح الموحدة جهته (عدة) بتخفيف الدال أي وعد (فليأتينا) نَفِ له بذلك (قال جابر فقلت) له بعد أن أتيته (وعدني رسول الله ◌َ﴿ أن يعطيني هكذا وهكذا وهكذا فبسط يديه) بالتثنية (ثلاث مرات قال جابر فعدّ) أبو بكر رضي الله عنه (في يدي خمسمائة ثم خمسمائة ثم خمسمائة) ثلاثًا كما وعده وَّ ثلاثًا ولما كان من خلقه الوفاء بالوعد نفذه أبو بكر بعد وفاته ێد . وقد سبق هذا الحديث في باب من تكفل عن الميت دينًا من الكفالة ويأتي إن شاء الله تعالى في فرض الخمس بعون الله وقوّته. ٢٦٨٤ - حدثني محمدُ بنُ عبدِ الرَّحيم أخبرنا سعيدُ بنُ سليمانَ حدَّثَنَا مَروانُ بنُ شجاعٍ عن سالم الأفطَس عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ قال: ((سألني يهوديٍّ من أهلِ الحِيرةِ: أيَّ الأجْلَينِ قَضَى موسى؟ قلتُ: لا أدري حتّى أقدَمَ على حَبرِ العربِ فأسألَهُ. فقدِمتُ فسألتُ ابنَ عبّاسٍ فقال: قَضَى أكثرَهُما وأطيَّهما، إنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لّر إذا قال فعل)). وبه قال: (حدثنا) ولأبوي ذر والوقت: حدّثني بالإفراد (محمد بن عبد الرحيم) أبو يحيى صاعقة قال: (أخبرنا سعيد بن سليمان) بكسر العين سعدويه البغدادي قال: (حدّثنا مروان بن شجاع) مولى مروان بن محمد بن الحكم القرشي الأموي الجزري (عن سالم الأفطس) بن عجلان (عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي أنه (قال: سألني يهودي من أهل الحيرة) بكسر الحاء المهملة بلد معروف بالعراق. قال الحافظ ابن حجر: ولم أقف على اسم اليهودي (أي الأجلين قضى ١٤٢ کتاب الشهادات/ باب ٢٩ موسى) أطولهما أو أقصرهما لما قال له صهره إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني أي أن تأجر نفسك مني ثماني حجج أي سنين فإن أتممت عشرًا فمن عندك أي فإتمامه من عندك تفضلاً لا من عندي إلزامًا عليك فتحصل البراءة من العهدة بفعل الأقل، ولذا قال: أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي أي فلا حرج علي قال سعيد بن جبير: (قلت) لليهودي: (لا أدري حتى أقدم) أي مكة (على حبر العرب) بفتح الحاء المهملة وسكون الموحدة ابن عباس، وعند أبي نعيم من حديث ابن عباس مرفوعًا: أن جبريل سمّاه بذلك (فاسأله) عن ذلك (فقدمت) مكة (فسألت ابن عباس) رضي الله عنهما (فقال قضى أكثرهما وأطيبهما) في نفس شعيب (إن رسول الله) موسى (8) أو من اتّصف بالرسالة ولم يرد نبيًّا بعينه (إذا قال فعل) لأن محاسن الأخلاق النبوية مقتضية لذلك، وهذا رواه سعيد موقوفًا وهو في الحكم مرفوع لأن ابن عباس كان لا يعتمد على أهل الكتاب، وقد صرّح برفعه عكرمة عن ابن عباس كما عند ابن جرير عنه أن رسول الله والهم قال: ((سألت جبريل أيّ الأجلين قضي موسى))؟ قال: أتمهما وأكملهما. وعند ابن أبي حاتم من مرسل يوسف بن مرح أن رسول الله و لو سئل أيّ الأجلين قضى موسى؟ قال: لا علم لي فسأل رسول الله وَّلو جبريل فقال: لا علم لي، فسأل جبريل ملكًا فوقه فقال لا علم لي فسأل ذلك الملك ربه فقال الرب عز وجل: أبرّهما وأتقاهما أو قال أرجاهما. وزاد الإسماعيلي من الطريق التي أخرجها البخاري قال سعيد: فلقيني اليهودي فأعلمته ذلك فقال: صاحبك والله عالم. ٢٩ - باب لا يُسألُ أهلُ الشّركِ عنِ الشهادةِ وغيرِها وقال الشعبيُّ لا تجوز شهادةُ أهلِ المِلَلِ بعضِهم على بعض لقولهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فأغْرَينا بَينَهمُ العَداوةَ والبغضاء﴾ [المائدة: ١٤]. وقال أبو هريرةَ عنِ النبيِّ وَّ: ((لا تُصَدُقوا أهلَ الكتابِ ولا تُكذّبوهم، وقولوا: ﴿آمنا بالله وما أُنزِلَ﴾ الآية)). هذا (باب) بالتنوين (لا يسأل) بضم أوّله مبنيًّا للمفعول (أهل الشرك) بالرفع نائبًا عن الفاعل (عن الشهادة و) لا (غيرها) إذ لا تقبل شهادتهم خلافًا للحنفية حيث قالوا بقبولها من أهل الذمة على بعضهم وإن اختلفت مِلَلهم لأنه عليه الصلاة والسلام رجم يهوديين زنيا بشهادة أربعة منهم. (وقال الشعبي) عامر بن شراحيل فيما وصله سعيد بن منصور (لا تجوز شهادة أهل الملل) بكسر الميم أي مِلل الكفر (بعضهم على بعض) زاد سعيد بن منصور إلاّ المسلمين (لقوله تعالى) ولأبي ذر عز وجل (﴿فأغرينا﴾) فألزمنا من غري بالشيء إذا ألصق به (﴿بينهم العداوة والبغضاء﴾) [المائدة: ١٤] ولا يزالون كذلك إلى قيام الساعة وكذلك طوائف النصارى على اختلاف أجناسهم لا يزالون متباغضين متعادين يكره بعضهم بعضًا فالمالكية تكفر اليعقوبية وكذلك الآخرون كل طائفة تلعن الأخرى في هذه الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. ١٤٣ كتاب الشهادات/ باب ٣٠ (وقال أبو هريرة) فيما وصله في تفسير سورة البقرة (عن النبي بيكاتير: لا تصدقوا أهل الكتاب) أي فيما لا تعرفون صدقه من قبل غيرهم (ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وما أنزل الآية) وفيه دليل لرد شهادتهم وعدم قبولها وسقط قوله الآية عند أبوي ذر والوقت. ٢٦٨٥ - حدثنا يحيى بنُ بُكَيرِ حدَّثَنَا الليثُ عن يونُسَ عنِ ابنِ شهابٍ عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عُثْبةَ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((يا مَعشرَ المسلمينَ، كيفَ تَسْألُونَ أهلَ الكتابِ وكتابُكم الذي أُنزِلَ على نبيِّهِ وَ لَ أخْدَثُ الأخبارِ باللَّهِ تَقْرَؤُونَهُ لم يُشَبْ؟ وقد حدَّثَكُمُ اللَّهُ أنَّ أهلَ الكتابِ بدَّلوا ما كَتبَ اللَّهُ وغيَّروا بأيديهمُ الكتابَ فقالوا: ﴿هذا من عندِ اللَّهِ ليَشْتروا به ثمنا قليلاً﴾ [البقرة: ٧٩] أفلا يَنهاكم بما جاءَكم منَ العِلْمِ عن مُساءَلتهم؟ لا واللهِ ما رأينا منهم رجُلاً قطُ يَسألُكم عنِ الذي أُنزِلَ عليكم)). [الحديث ٢٦٨٥ - أطرافه في: ٧٣٦٣، ٧٥٢٢، ٧٥٢٣]. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري وسقط قوله يحيى عند أبوي ذر والوقت قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن يونس) بن زيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (عن ابن عباس) ولأبوي ذر والوقت: عن عبد الله بن عباس (رضي الله عنهما قال): (يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب) من اليهود والنصارى والاستفهام للإنكار (وكتابكم) القرآن (الذي أنزل) بضم الهمزة ولأبي ذر: أنزل بفتحها (على نبيّه) محمد (* أحدث الأخبار بالله) بفتح الهمزة أي أقربها نزولاً إليكم من عند الله عز وجل فالحدوث بالنسبة إلى المنزل إليهم وهو في نفسه قديم وأحدث رفع خبر كتابكم وأنزل صفته (تقرؤونه لم يشب) بضم أوّله وفتح ثانيه لم يخلط ولم يغير ولم يبدل (وقد حدّثكم الله) في كتابه (إن أهل الكتاب) صنف من اليهود وعن ابن عباس هم أحبار اليهود وعنه أيضًا هم المشركون وأهل الكتاب (بدلوا ما كتب الله وغيروا بأيديهم الكتاب فقالوا هو) ولأبي ذر عن الكشميهني فقالوا هذا (من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلاً) قال الحسن: الثمن القليل الدنيا بحذافيرها. (أفلا ينهاكم ما) ولأبوي ذر والوقت عن المستملي بما (جاءكم من العلم عن مسايلتهم) بميم مضمومة فسين مهملة وبعد الألف مثناة تحتية مفتوحة، ولأبي ذر عن مساءلتهم بهمزة بعد الألف بدل التحتية ممدودًا (ولا والله ما رأينا رجلاً منهم قطّ يسألكم عن الذي أنزل عليكم) فأنتم بالطريق الأولى أن لا تسألوهم ولا في قوله ولا والله لتأكيد النفي . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التوحيد والاعتصام. ٣٠ - باب القُرْعةِ في المشكلات وقولهِ عزَّ وجلَّ: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أقلامَهُم أيهم يَكفُلُ مَرِيمَ﴾ [آل عمران: ٤٤]. ١٤٤ کتاب الشهادات/ باب ٣٠ وقال ابنُ عبّاسٍ اقتَرَعوا فجَرَتِ الأقلامُ معَ الجِزيةِ، وعال قلمُ زكرياءَ الجِريةَ فكفَلَها زكريَّاء. وقولهِ: ﴿فساهَمَ﴾ [الصافات: ١٤١] أقرَعَ ﴿فكانَ منَ المُدْحَضين﴾ من المَسْهومين. وقال أبو هريرة: ((عَرَضَ النبيُّ ◌َِّ على قومِ اليمينَ فأسْرَعوا، فأمرَ أن يُسْهِمَ بينَهم: أيُّهم یحلِفُ)) . (باب) مشروعية (القرعة في) الأشياء (المشكلات) التي يقع النزاع فيها بين اثنين أو أكثر ولأبي ذر عن الحموي والمستملي من بدل في أي لأجل المشكلات كقوله تعالى: ﴿من خطاياهم﴾ [العنكبوت: ١٢] أي لأجل خطاياهم (وقوله) زاد أبو ذر عز وجل أي في قصة مريم ﴿إذ يلقون﴾ أي حين يلقون ﴿أقلامهم﴾ أقداحهم للاقتراع وقيل اقترعوا بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها التوراة تبركًا ﴿أيّهم يكفل مريم﴾ [آل عمران: ٤٤] متعلق بمحذوف دلّ عليه يلقون أقلامهم أي يلقونها ليعلموا أيّهم يكفلها أي يضمها إلى نفيه ويربيها رغبة في الأجر وذلك لما وضعتها أمها حنّة وأخرجتها في خرقتها إلى بني الكاهن بن هارون أخي موسى بن عمران وهم يومئذٍ يلون من بيت المقدس ما يلي الحجبة من الكعبة فقالت لهم: دونكم هذه النذيرة فإني حرّرتها وهي ابنتي وأنا لا أردّها إلى بيتي فقالوا: هذه ابنة إمامنا، وكان عمران يؤمهم في الصلاة فقال زكريا: ادفعوها إليّ فإن خالتها تحتي فقالوا: لا تطيب نفوسنا هي ابنة إمامنا فعند ذلك اقترعوا عليها . (وقال ابن عباس: اقترعوا فجرت الأقلام) التي ألقوها في نهر الأردن (مع الجرية) بكسر الجيم أي جرية الماء إلى الجهة السفلى (وعال) بعين مهملة وبعد الألف لام أي ارتفع (قلم زكريا الجرية) فأخذها وضمها إلى نفسه وللأصيلي: وعالا بألف بعد اللام، ولأبي ذر عن الكشميهني: وعدا بالدال بدل اللام كذا في الفرع وأصله. وقال في فتح الباري وفي رواية الكشميهني: وعلا أي بعين فلام فألف من العلوّ قال وفي نسخة وعدا بالدال وهذا وصله ابن جرير بمعناه (فكفلها زكريا وقوله) تعالى بالجر عطفًا على قوله الأول في قضية يونس (فساهم) قال ابن عباس فيما أخرجه ابن جرير أي (أقرع) ﴿فكان من المدحضين﴾ [الصافات: ١٤١] قال ابن عباس أيضًا فيما أخرجه ابن جرير أي (من المسهومين) وأشار المؤلف بما ذكره من قصة مريم ويونس عليهما الصلاة والسلام إلى الاحتجاج بصحة الحكم بالقرعة وهو مبني على أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يرد ما يخالفه. (وقال أبو هريرة) رضي الله عنه مما وصله قريبًا في باب: إذا تسارع قوم في اليمين (عرض النبي ◌َّر على قوم اليمين فأسرعوا) إلى اليمين (فأمر) وَليزر (أن يسهم بينهم) بكسر هاء يسهم أي يقرع (في اليمين أيهم يحلف) قبل الآخر وفيه دلالةٍ لمشروعية القرعة على ما لا يخفى. ٢٦٨٦ - حقثنا عمرُ بنُ حفصٍ بنِ غِياثٍ حدَّثنا أبي حدَّثَنا الأعمشُ قال: حدَّثني الشعبيُّ أنَّهُ سمِعَ الثُّعمانَ بنَ بَشيرٍ رضيَ اللَّهُ عنهما يقول: قالَ النبيُّ ◌َرَ: ((مَثَلُ المُذهِن في حدودِ اللَّه والواقعِ ١٤٥ کتاب الشهادات/ باب ٣٠ فيها مَثَلُ قومِ استَهموا سَفينةً فصار بعضُهم في أسفَلِها وصار بعضُهم في أعلاها، فكان الذين في أسفَلِها يَمرُّون بالماءِ على الذين في أعلاها، فتأذَّوا بهِ، فأخذَ فأسًا فجعلَ يَنْقُرُ أسفلَ السفينةِ، فَأتَوهُ فقالوا: ما لك؟ قال: تأذيتم بي ولا بُدَّ لي منَ الماء، فإن أخذوا على يديهِ أنجوْهُ ونجّوا أنفُسَهم، وإن تَركوهُ أهلَكوهُ وأهلَكوا أنفُسَهم» . وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص بن غياث) بكسر الغين المعجمة آخره مثلثة ابن طلق بفتح الطاء وسكون اللام الكوفي قال: (حدّثنا أبي) حفص قال: (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران (قال: حدّثني) بالإفراد (الشعبي) عامر بن شراحيل (أنه سمع النعمان بن بشير رضي الله عنهما يقول: قال النبي (مَلِ): (مثل المدهن) بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر الهاء آخره نون أي الذي يرائي (في حدود الله) المضيع لها (والواقع فيها) المرتكبها (مثل قوم استهموا) اقترعوا (سفينة) مشتركة بينهم تنازعوا في المقام بها علوًّا أو سفلاً فأخذ كل واحد منهم نصيبًا من السفينة بالقرعة (فصار بعضهم في أسفلها وصار بعضهم في أعلاها فكان الذين في أسفلها يمرّون بالماء على الذين) وللأصيلي وأبي ذر عن الحموي والمستملي على الذي (في أعلاها فتأذّوا) أي الذين أعلاها (به) بالماء عليهم بالماء حالة السقي أو بالماء الذي مع المار (فأخذ) الذي مرّ بالماء (فأسًا) بهمزة ساكنة وقد تبدل ألفًا (فجعل ينقر) بضم القاف أي يحفر (أسفل السفينة) ليخرقها (فأتوه) الذين أعلاها (فقالوا: ما لك) تحفر السفينة (قال: تأذيتم بي ولا بدّ لي من الماء فإن أخذوا على يديه) بالتثنية أي منعوه من الحفر ولأبي ذر على يده بالإفراد (أنجوه) أي الحافر (ونجوا أنفسهم) بتشديد الجيم من الغرق (وإن تركوه) يحفر (أهلكوه وأهلكوا أنفسهم). ومن فوائد هذا الحديث: تبيين الحكم بضرب المثل ووقع في الشركة من وجه آخر عن عامر وهو الشعبي: مثل القائم على حدود الله والواقع فيها. قال في فتح الباري: وهو أصوب لأن المدهن والواقع في الحكم واحد والقائم مقابله، وعند الإسماعيلي في الشركة: مثل القائم على حدود الله والواقع فيها والمرائي في ذلك، ووقع عنده هنا أيضًا مثل الواقع في حدود الله والناهي عنها وهو المطابق للمثل المضروب فإنه لم يقع فيه إلا ذكر فرقتين فقط، لكن إذا كان المدهن مشتركًا في الذم مع الواقع فيها صار بمنزلة فرقة واحدة وبيان وجود الفرق الثلاث في المثل المضروب أن الذين أرادوا خرق السفينة بمنزلة الواقع في حدود الله ثم من عداهم إما منكر وهو القائم وإما ساكت وهو المدهن . وهذا الحديث قد سبق في باب: هل يقرع في القسمة في الشركة؟. ٢٦٨٧ - حدثنا أبو اليَمانِ أخبرَنا شُعيبٌ عنِ الزّهريّ قال: حدَّثني خارجةُ بنُ زيدِ الأنصاريُّ إرشاد الساري/ ج ٦/ م ١٠ ١٤٦ کتاب الشهادات/ باب ٣٠ أنَّ أَمَّ العَلاءِ امرأةً من نسائِهم قد بايَعتِ النبيَّ وَِّ أخبرَتْهُ: ((أنَّ عثمانَ بنَ مَظعونٍ طارَ له سَهمهُ في السُّكنى حينَ أقرَعَتِ الأنصارُ سُكنى المهاجرينَ، قالت أُمُّ العلاءِ: فسَكَنَ عندَنا عثمانُ بنُ مَظعونٍ، فاشتكى فمرَّضاهُ، حتّى إذا تُوُفِّيَ وجَعلناهُ في ثيابهِ دَخْلَ علينا رسولُ اللَّهِ وَّهِ فقلتُ: رحمةُ اللَّهِ عليكَ أبا السائبٍ، فشَهادَتي عليكَ لقد أكرمَكَ اللَّهُ. فقال لي النبيُّ نَّهُ: وما يُذْرِيكِ أنَّ اللّهَ أكرمَهُ؟ فقلت: لا أدري بأبي أنتَ وأُمّي يا رسولَ اللَّهِ. فقال رسولُ اللّهِ وَله: أما عثمانُ فقد جاءهُ واللَّهِ اليَقينُ، وإني لأرجو لهُ الخَيرَ، واللهِ ما أدرِي - وأنا رسولُ اللَّهِ - ما يُفعَلُ به. قالت: فواللَّهِ لا أزَكِّي أحدًا بعدهُ أبدًا، وأخْزَنَني ذُلكَ. قالت: فيِمتُ فأُريتُ لعثمانَ عينًا تجري، فجئتُ إلى رسولٍ اللَّهِ وَ فأخبرتهُ، فقال: ذُلكَ عملهُ)). وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة الأموي مولاهم واسم أبيه دينار (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (خارجة بن زيد الأنصاري) أحد الفقهاء السبعة التابعي الثقة (أن أم العلاء) بفتح العين ممدودًا بنت الحرث بن ثابت يقال إنها أم خارجة الراوي عنها (امرأة) بالنصب صفة للسابق (من نسائهم قد بايعت النبي ◌ّ(18) أي عاقدته (أخبرته) في موضع رفع خبر إن (أن عثمان بن مظعون) يفتح الميم وسكون الظاء المعجمة وضم العين المهملة الجمحي القرشي (طار) أي وقع (له) ولأبوي ذر والوقت: لهم (سهمه في السكنى حين اقترعت الأنصار) وفي الفرع أقرعت الأنصار (سكنى المهاجرين) لما دخلوا المدينة ولم يكن لهم مساكن (قالت أم العلاء: فسكن عندنا عثمان بن مظعون فاشتكى) أي مرض (فمرضناه) بتشديد الراء أي قمنا بأمره (حتى إذا توفي وجعلناه في ثيابه) أي أكفانه بعد أن غسلناه (دخل علينا رسول الله وسلم فقلت رحمة الله عليك) يا (أبا السائب) بالسين المهملة كنية عثمان (فشهادي عليك) أي لك (لقد أكرمك الله فقال لي النبي وَّر): (وما يدريك) بكسر الكاف أي من أين علمت (أن الله أكرمه)؟ (فقلت: لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فقال رسول الله وَ ل): (أما عثمان فقد جاءه والله اليقين) أي الموت (وإني لأرجو اله الخير والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل به) أي بعثمان بن مظعون وفي الجنائز في رواية غير الكشميهني ما يفعل بي وهو موافق لقوله تعالى في سورة الأحقاف: ﴿وما أدري ما يفعل بي ولا بكم﴾ [الأحقاف: ٩] وسبق ما فيه ثم (قالت) أم العلاء: (فوالله لا أزكي أحدًا بعده أبدًا وأحزنني) بالواو ولأبي ذر فأحزنني (ذلك) الذي قاله عليه الصلاة والسلام (قالت: فنمت فأريت) بهمزة مضمومة فراء مكسورة، ولأبي ذر عن الكشميهني: فرأيت (لعثمان عينًا تجري فجئت إلى رسول الله ﴿ فأخبرته) بما رأيت لعثمان (فقال) عليه الصلاة والسلام (ذلك) بلام وكسر الكاف، ولأبي الوقت بفتحها ولأبي ذر ذاك (عمله) قال الكرماني وقيل إنما عبّر بالماء بالعمل وجريانه بجريانه لأن كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطًا فإن عمله ينمو إلى يوم القيامة. ١٤٧ کتاب الشهادات/ باب ٣٠ وهذا الحديث سبق في الجنائز ويأتي إن شاء الله تعالى في الهجرة والتفسير والتعبير. ٢٦٨٨ - حدثنا محمدُ بنُ مُقاتلِ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرَنا يونُسُ عنِ الزُّهريِّ قال: أخبرني عُروة عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((كان رسولُ اللَّهِ وَهَ إذا أراد سَفرًا أقرَعَ بينَ نسائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خرَجَ سَهمها خرَجَ بها معه. وكان يَقسِمُ لكلِّ امرأةٍ منهنَّ يومَّهَا وليلتَها. غيرَ أنَّ سَودَةَ بنتَ زَمعةً وَهَبَتْ يومَها وليلتَها لعائشةَ زوجِ النبيِّ نَّهِ تَبْتَغِي بِذْلِكَ رِضا رسولِ اللَّهِ)). وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) بكسر التاء المروزيّ المجاور بمكة قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال أخبرني) بالإفراد (عروة) بن الزبير بن العوّام (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت): (كان رسول الله ﴿ إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه) تطييبًا لقلوبهنّ (فأيتهن خرج سهمها) الذي باسمها منهن (خرج بها معه) في سفره (وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها غير أن سودة بنت زمعة) أم المؤمنين رضي الله عنها (وهبت يومها وليلتها لعائشة) رضي الله عنها (زوج النبي و 8$) حال كونها (تبتغي بذلك رضا رسول الله (وَل﴿) . وهذا الحديث قد سبق في الهبة. ٢٦٨٩ - حدثنا إسماعيلُ قال: حدَّثَني مالكٌ عن سُمَيِّ مَولى أبي بكر عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه أنّ رسولَ اللَّهِ نَ ◌ّهِ قال: ((لو يَعلمُ الناسُ ما في النّداءِ والصفُ الأوَّلِ ثمَّ لم يَجِدوا إلاّ أن يَسْتَهِموا عليهِ لاستَهَموا، ولو يعلمونَ ما في التَّهْجيرِ لاسْتَبَقوا إليه، ولو يعلمونَ ما في العَتَمةِ والصّبح لأتَوهما ولو حَبْوًا». وبه قال: (حدّثنا) بالجمع، ولأبي ذر: حدّثني (إسماعيل) بن أبي أُويس عبد الله الأصبحي (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام الأعظم (عن سمي) بضم أوله وفتح الميم آخره تحتية مشددة (مولى أبي بكر) أي ابن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام (عن أبي صالح) ذكوان الزيات (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (صلجر قال): (لو يعلم الناس ما في النداء) أي الأذان (و) ما في (الصف الأول) الذي يلي الإمام من الخير والبركة (ثم لم يجدوا) شيئًا من وجوه الأولوية بأن يقع التساوي (إلا أن يستهموا) أي يقترعوا (عليه) أي على المذكور من الأذان والصف الأول (لاستهموا) أي لاقترعوا عليه (ولو يعلمون ما في التهجير) أي التبكير إلى الصلوات (لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في) ثواب أداء صلاة (العتمة) أي العشاء في جماعة (و) ثواب أداء صلاة (الصبح لأتوهما ولو حبوا) على اليدين والركبتين. وقد سبق هذا الحديث في الأذان، وقد وقع في رواية أبوي ذر والوقت حديث عمر بن حفص بن غياث المسوق هذا في هذا الباب مؤخرًا هنا بعد قوله: ((ولو حبوً)). ١٤٨ کتاب الشهادات/ باب ٣٠ وغرض المؤلف رحمه الله بسياق هذه الأحاديث الإشارة إلى مشروعية القرعة لفصل النزاع عند التشاحح في حق ثبت لاثنين فأكثر وتكون في الحقوق المتساوية وفي تعيين الملك، فمن الأول الإمامة الكبرى إذا استووا في صفاتها، وفي الأذان والصف الأول كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفي إمامة الصلاة، وكذا إذا تنازع أخوان وزوجتان في غسل الميت ولا مرجح لأحدهما أقرع بينهما وكذا لو اجتمع اثنان في الصلاة على الميت واستوت خصالهما المعروفة وتشاحًا، وكذا لو سبق اثنان إلى مقعد من شارع وتنازعا فيه ولو جاءا إلى معدن الظاهر ككبريت معًا أقرع ولو التقط لقيطًا معًا واستويا في الخصال، ولو اجتمع أولياء في درجة واحدة وتساووا في الصفات وتشاحوا وأراد كلِّ منهم أن يزوج أقرع أيضًا، وفي ابتداء القسم بين الزوجات والسفر ببعضهن كما في حديث عائشة والحاضنات إذا كن في درجة واحدة وولاة القصاص عند الاستواء، وكذا إذا ازدحم خصوم عند القاضي وجهل الأسبق أو جاؤوا معًا، وكذا عند تعارض البيّنتين فيما إذا شهدت بيّنة أنه أعتق في مرضه سالمًا وأخرى أنه أعتق غانمًا وكل واحد منهما ثلث ماله واتحد تاريخ البيّنتين وإن أطلقتا قيل يقرع والمذهب يعتق من كل نصفه ولو أعتق ثلاثة أو قسمة ما لا يعظم ضرره بالأجزاء كمثلي من حبوب ودراهم وأدهان وغيرها ودار متفقة أبنية وأرض مشتبهة الأجزاء فيجبر الممتنع عليها فتعدل السهام كيلاً في المكيل أو وزنًا في الموزون أو ذرعًا في المزروع بعدد الأنصباء إن استوت كالأثلاث لزيد وعمرو وبكر، ويكتب في كل رقعة اسم شريك أو جزء مميز بحد أو جهة وتدرّج في بنادق مستوية وزنًا وشكلاً من طين مجفّف أو شمع ثم يخرج من لم يحضرها رقعة على الجزء الأول إن كتب الأسماء فيعطى من خرج اسمه أو على اسم زيد إن كتب الأجزاء فيعطى ذلك الجزء ويفعل كذلك في الرقعة الثانية فيخرجها على الجزء الثاني أو على اسم عمرو وتتعين الثالثة للباقي إن كانت ثلاثًا وتعين من يبتدأ به من الشركاء فإن اختلفت الأنصباء كنصف وثلث وسدس في أرض جزّئت الأرض على أقل السهام وهو السدس فتكون ستة أجزاء وقسمت كما سبق والله أعلم. بسم الله الرحمن الرحيم ٥٣ - كتاب الصلح (بسم الله الرحمن الرحيم) بإثبات البسملة (كتاب الصلح). ١ - باب ما جاء في الإصلاحِ بينَ الناسِ وقولهِ عزَّ وجلّ: ﴿لا خيرَ في كثيرٍ مِن نَجْواهُم إلاّ مَنْ أمَرَ بصَدَقةٍ أو معروفٍ أو إصلاحٍ بينَ الناس ومَن يَفعلْ ذُلكَ ابتغاءَ مَرضاةِ اللَّهِ فسَوفَ نُؤْتِيهِ أجرًا عظيمًا﴾ [النساء: ١١٤]. (ما جاء في الإصلاح بين الناس) زاد الأصيلي وأبو ذر عن الكشميهني إذا تفاسدوا وسقط لغير الأصيلي وأبي الوقت كتاب الصلح ولأبي ذر: ما جاء. وزاد في الفتح ثبوت كتاب الصلح للنسفي أيضًا قال: ولغيرهم باب. والصلح لغة قطع النزاع وشرعًا عقد يحصل به ذلك وهو أنواع فمنه ما يكون بين المتداعيين وتارة يكون على إقرار وتارة على إنكار والأول يكون على عين كدار أو حصة منها وعلى منفعة في دار ويكون الصلح أيضًا بين الزوجين عند الشقاق وفي الجراح كالعفو على مال وبين الفئة الباغية. (وقول الله تعالى) بالجرّ عطفًا على قوله في الإصلاح، ولأبي ذر عز وجل: (﴿لا خير في كثير من نجواهم﴾) من تناجي الناس (﴿إلا من أمر بصدقة أو معروف﴾) إلا نجوى من أمر على أنه مجرور بدلاً من كثير كما تقول: لا خير في قيامهم إلاَّ قيام زيد، ويجوز أن يكون منصوبًا على الانقطاع بمعنى ولكن من أمر بصدقة ففي نجواه الخير، والمعروف كل ما يستحسنه الشرع ولا ينكره العقل وفسّرها هنا · بالقرض وإغاثة الملهوف وصدقة التطوّع وسائر ما فسر به (﴿أو إصلاح بين الناس﴾) أو إصلاح ذات البين (﴿ومن يفعل ذلك﴾) الذي ذكر (﴿ابتغاء مرضاة الله﴾) طلبًا لثوابه لا الرياء والسمعة (﴿فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا﴾) [النساء: ١١٤] وصف الأجر بالعظم تنبيهًا على حقارة ما فاته في جنبه من أعراض الدنيا، ووقع في رواية أبوي ذر والوقت الاقتصار من الآية على قوله: ﴿من أمر بصدقة﴾ ١٥٠ کتاب الصلح/ باب ١ ثم قال إلى آخر الآية. وعند الأصيلي إلى قوله: ﴿ابتغاء مرضاة الله﴾ ثم قال: الآية. وأشار بهذه الآية إلى بيان فضل الإصلاح بين الناس وأن الصلح مندوب إليه وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله وَله: ((ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة))؟ قالوا: ((بلى). قال ◌َّر: ((إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة)). رواه أحمد. (وخروج الإمام) بالجر أيضًا على قوله وقول الله وهو من بقية الترجمة (إلى المواضع ليصلح بين الناس بأصحابه). ٢٦٩٠ - حدثنا سعيدُ بنُ أبي مَريمَ حدَّثَنا أبو غَسّانَ قال: حدَّثني أبو حازمٍ عن سَهلِ بنِ سعدٍ رضيَ اللَّهُ عنه: ((أنَّ ناسًا مِن بني عمرو بنِ عَوفٍ كان بينَهم شيءٌ، فخرَجَ إليهم النبيُّ ◌َّر في أناسٍ من أصحابِهِ يُصلِحُ بينَهم، فحضَرَتِ الصلاةُ ولم يأتِ النبيُّ ◌ََّ، فأذَّنَ بلالٌ بالصلاةِ ولم يأْتِ النبيُّ نَّهَ. فجاءَ إلى أبي بكرٍ فقال: إنَّ النبيَّ ◌َّهِ حُبِسَ، وقد حَضَرَتِ الصلاةُ، فهل لكَ أن تَؤُمَّ الناسَ؟ فقال: نعم، إن شِئتَ. فأقامَ الصلاةَ فتقدَّمَ أبو بكرٍ، ثمَّ جاء النبيُّ بَّهِ يَمشي في الصفوفِ حتّى قامَ في الصفّ الأوَّلِ، فأخَذَ الناسُ في التصفيحِ حَتَى أكثروا، وكان أبو بكرٍ لا يَكادُ يَلْتَفِتُ في الصلاة، فالتّفتَ فإذا هو بالنبيِّ ◌َ ﴿ وَراءَهُ، فأشارَ إليه بيدِهِ فأمَرَهُ أن يُصلِّيَ كما هوَ، فَرَفعَ أبو بكرٍ يدَهُ فحمِدَ اللَّهَ، ثمَّ رجَعَ القَهقَرى وراءَهُ حتَّى دخّلَ في الصفِّ، فتقدَّمَ النبيِّنَّ فصلَّى بالناسِ. فلمّا فرَغَ أقبلَ على الناسِ فقال: يا أيُّها الناسُ، إذا نابَكُم شيءٌ في صلاتِكم أخذتُم بالتّصفيحِ، إنما التصفيحُ للنساءِ، مَن نابَهُ شيءٌ في صلاتِهِ فَلْيَقُلْ سُبحانَ اللَّهِ، فإنهُ لا يَسمعُهُ أحدٌ إلاّ التَفَتَ. يا أبا بكرٍ، ما منعَكَ حينَ أشرتُ إليكَ لم تصلٌ بالناسِ؟ فقال: ما كان يَنبغي لابنِ أبي قُحافةَ أن يُصلِّيَ بِينَ يَدَىِ النّبِيِّ ◌ََّ)). وبه قال: (حدثنا سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم أبو محمد الجمحي مولاهم البصري قال: (حدّثنا) وللأصيلي: أخبرنا (أبو غسان) محمد بن مطرف الليثي المدني (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) الساعدي (رضي الله عنه أن أناسًا من بني عمرو بن عوف) بفتح العين وسكون الميم لم يسموا وكانت منازلهم بقباء (كان بينهم شيء) من الخصومة حتى تراموا بالحجارة، ولأبي ذر عن الكشميهني: شرّ ضدّ الخير (فخرج إليهم النبي ◌َ﴿ في أناس من أصحابه) سمي منهم أَبّ بن كعب وسهيل بن بيضاء في الطبراني (يصلح بينهم فحضرت الصلاة) هي العصر (ولم يأتِ النبي (وَ﴿) مسجده (فجاء بلال فأذّن بلال بالصلاة) سقط قوله فجاء بلال لأبوي ذر والوقت والأصيلي، وفي نسخة الميدومي فجاء بلال فأذن بالصلاة فأسقط لفظ بلال الثاني (ولم يأتِ النبي ◌َ ﴾ فجاء) بلال (إلى أبي بكر) الصديق رضي الله عنه (فقال) له (إن النبي ◌َ ﴿ حبس) بضم الحاء مبنيًّا للمفعول بسبب الإصلاح (وقد حضرت الصلاة فهل لك أن تؤم الناس؟ فقال: نعم إن شئت فأقام الصلاة فتقدم أبو بكر) ودخل في، ١٥١ کتاب الصلح/ باب ١ الصلاة (ثم جاء النبي ◌َّر) حال كونه (يمشي في الصفوف حتى قام في الصف الأول) وهو جائز للإمام مكروه لغيره (فأخذ الناس بالتصفيح) بالحاء المهملة وأوّله موحدة، ولأبي ذر في التصبيح بفيء، بدل الموحدة وله عن الكشميهني بالتصفيق بالموحدة والقاف وهما بمعنى أي ضرب كلِّ يده بالأخرى حتى سمع لها صوت (حتى أكثروا) منه، (وكان أبو بكر) رضي الله عنه (لا يكاد يلتفت في الصلاة) لأنه اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة الرجل كما عند ابن خزيمة (فالتفت) لما أكثروا التصفيق (فإذا هو بالنبي ( 9 وراءه فأشار إليه) عليه الصلاة والسلام (بيده) الكريمة (فأمره يصلي) وللأصيلي وأبي الوقت وأبي ذر عن الکشميهني أن يصلي (کما هو فرفع أبو بكر يده) بالإفراد (فحمد الله) أي بلسانه زاد في باب من دخل ليؤم الناس من الصلاة على ما أمره به أي من الوجاهة في الدين زاد الأصيلي وأثنى عليه (ثم رجع) أبو بكر (القهقرى وراءه) حتى لا يستدبر القبلة ولا ينحرف عنها (حتى دخل في الصف وتقدم) بالواو ولأبوي ذر والوقت والأصيلي فتقدم (النبي الإ﴾ فصلى بالناس فلما فرغ) عليه الصلاة والسلام من الصلاة (أقبل على الناس فقال): (يا أيها الناس إذا نابكم) أي أصابكم (شيء في صلاتكم أخذتم بالتصفيح) بالموحدة والحاء ولأبي ذر عن الكشميهني بالتصفيق بالموحدة والقاف وإذا للظرفية المحضة لا للشرطية وفي حاشية الفرع كأصله مكتوبًا صوابه ما لكم إذا نابكم فضبب على لفظ الناس فليتأمل (إنما التصفيح للنساء. من نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان الله) وزاد الأبوان عن الحموي سبحان الله (فإنه لا يسمعه أحد) يصلي معه (إلا التفت) إليه (يا أبا بكر ما منعك) قال الكرماني: مجاز عن دعاك حملاً للنقيض على النقيض. قال السكاكي: والتعلق بين الصارف عن فعل الشيء والداعي إلى تركه يحتمل أن يكون منعك مرادًا به دعاك (حتى أشرت إليك) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي أشير بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (لم تصل بالناس) (فقال: ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي النبي) وللأصيلي رسول الله (وَ) أي قدامه إمامًا به ولم يقل ما كان ينبغي لي ولا لأبي بكر تحقیرًا لنفسه واستصغارًا لمرتبته . وفي الحديث مشروعية الإصلاح بين الناس والذهاب إليهم لذلك. ٢٦٩١ - هقثنا مسدَّدٌ حدَّثَنَا مُعتمِرٌ قال: سمعتُ أبي أنَّ أنَسّا رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((قيلَ للنبيِّ وَ﴿: لو أتَيتَ عبدَ اللَّهِ بنَ أَبِيِّ. فانطلقَ إليهِ النبيُّ وَلهُ وركبَ حمارًا، فانطَلَقَ المسلمونَ يمشونَ معَهُ - وهي أرضِّ سَبِخةٌ - فلمّا أتاهُ النبيُّ قال: إليكَ عنّي، واللَّهِ لقد آذاني نَتَنُ حمارِكَ. فقال رجلٌ منَ الأنصارِ منهم: واللَّهِ لَحمارُ رسولِ اللَّهِ وَلَهِ أَطِيَبُ رِيحًا منك. فغضِبَ لعبدِ اللَّهِ رجُلٌ من قومهِ، فشَتَما، فغَضِبَ لكلِّ واحدٍ منهما أصحابهُ، فكانَ بينهما ضربٌ بالجَريدِ والأيدي والنّعالِ، فبلَغَنا أَنَّها أُنزِلَت: ﴿وإنْ طائفتانٍ منَ المؤْمِنِينَ اقْتَتَلوا فأصلِحوا بينَهما﴾ [الحُجُرات: ٩]. ١٥٢ كتاب الصلح / باب ٢ وبه قال: (حدّثنا مسدد) بضم الميم وفتح المهملة وتشديد المهملة الأولى ابن مسرهد قال: (حدّثنا معتمر) بضم الميم الأولى وكسر الميم الثانية (قال: سمعت أبي) سليمان بن طرخان (أن أنسّا) هو ابن مالك (رضي الله عنه قال: قيل للنبي وَلاير لو أتيت عبد الله بن أبي) أي ابن سلول الخزرجي وكان منزله بالعالية ولو للتمني فلا تحتاج إلى جواب أو على أصلها والجواب محذوف أي لكان خيرًا أو نحو ذلك، (فانطلق إليه النبي ◌َ * وركب حمارًا) جملة حالية (فانطلق المسلمون) حال كونهم (يمشون معه) عليه السلام (وهي) أي الأرض التي مرّ فيها عليه السلام (أرض سبخة) بكسر الموحدة ذات سباخ تعلوها الملوحة لا تكاد تنبت إلا بعض الشجر (فلما أتاه النبي وَ ﴿ فقال): أي عبد الله بن أبي له عليه الصلاة والسلام ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: (إليك) أي تنح (عني والله لقد آذاني نتن حمارك) وفي تفسير مقاتل مرّ وَلقر على الأنصار وهو راكب حماره يعفور فبال فأمسك ابن أبي بأنفه وقال للنبي وَّه: خلّ للناس سبيل الريح من نتن هذا الحمار (فقال رجل من الأنصار منهم) هو عبد الله بن رواحة (والله لحمار رسول الله وَل﴿ أطيب ريجا منك) برفع أطيب خبرًا لحمار واللام للتأكيد (فغضب لعبد الله) أي لأجل عبد الله بن أبي (رجل من قومه) قال ابن حجر: لم أعرفه (فشتما) بالتثنية من غير ضمير أي شتم كل واحد منهما الآخر ولأبي ذر عن الكشميهني فشتمه (فغضب لكل واحد منهما أصحابه فكان بينهما ضرب بالجريد) بالجيم والراء الغصن الذي يجرد عنه الخوص ولأبي ذر عن الكشميهني بالحديد بالحاء والدال المهملتين والأول أصوب (والأيدي والنعال) قال أنس بن مالك (فبلغنا أنها) أي الآية (أنزلت) بهمزة مضمومة ولأبوي ذر والوقت والأصيلي نزلت: (﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾) [الحجرات: ٩]. واستشكل ابن بطال نزول هذه الآية في هذه القصة أن المخاصمة وقعت بين من كان معه وليد من الصحابة وبين أصحاب عبد الله بن أبي وكانوا حينئذ كفّارًا. وأجيب: بأن قول أنس بلغنا أنها أنزلت لا يستلزم النزول في ذلك الوقت، ويؤيده أن نزول آية الحجرات متأخر جدًّا. وقال مغلطاي فيما نقله عنه في المصابيح وفي تفسير ابن عباس: وأعان ابن أبي رجال من قومه وهم مؤمنون فاقتتلوا قال: وهذا فيه ما يزيل استشكال ابن بطال، وذكر سعيد بن جبير أن الأوس والخزرج. ٢ - باب ليسَ الكاذِبُ الذي يُصلِحُ بينَ الناس (باب) بالتنوين (ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس) أي ليس من يصلح بين الناس كاذبًا فهو من باب القلب قاله في الفتح. ٢٦٩٢ - حقثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ سَعدٍ عن صالحِ عنِ ابنِ شهابٍ أنَّ حُمَيدَ بنَ عبد الرحمنِ أخبرَهُ أنَّ أمَّهُ أَمَّ كُلثوم بنتَ عُقبةَ أخبرَتْهُ أنها سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَّهِ يقولُ: (ليسَ الكذّابُ الذي يُصلِحِ بينَ الناسِ فَنْمي خَيرًا أو يقولُ خَيرًا)). ١٥٣ کتاب الصلح/ باب ٢ وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي قال: (حذّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن عبد الرحمن بن عوف (عن صالح) هو ابن كيسان (عن ابن شهاب) الزهري (أن حميد بن عبد الرحمن) بضم الحاء وفتح الميم مصغرًا ابن عوف (أخبره أن أمه أم كلثوم) بضم الكاف وبالمثلثة (بنت عقبة) بضم العين وسكون القاف ابن أبي معيط أُخت عثمان بن عفان لأمه (أخبرته أنها سمعت رسول الله) وللأصيلي النبي (وَلا ي يقول): (ليس الكذاب الذي) ولأبي الوقت والأصيلي: بالذي (يصلح بين الناس) بضم الياء من الإصلاح والجملة في محل نصب خبر ليس (فينمي خيرًا) بفتح المثناة التحتية وسكون النون وكسر الميم يقال: نميت الحديث بالتخفيف أنميه إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة قلت نميته بالتشديد كذا قال أبو عبيدة وابن قتيبة والجمهور، وقال الحربي: هي مشددة وأكثر المحدثين يخففها وهذا لا يجوز ورسول الله ◌َل﴿ لا يلحن ومن خفف لزمه أن يقول خير يعني بالرفع. قال ابن الأثير: وهذا ليس بشيء فإن خيرًا ينتصب بينمي كما ينتصب بقال. (أو يقول خيرًا) شك من الراوي، وليس المراد نفي ذات الكذب بل نفي إثمه فالكذب كذب سواء كان للإصلاح أو لغيره وقد يرخص في بعض الأوقات في الفساد القليل الذي يؤمل فيه الصلاح الكثير، وعند مسلم والنسائي من رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه في آخر هذا الحديث ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس أنه كذب إلا في ثلاث يعني الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته، لكن هذه الزيادة مدرجة كما بيّن ذلك مسلم من طريق يونس عن الزهري فجوّز قوم الكذب في هذه الثلاثة وقاس بعضهم عليها أمثالها وقالوا: إن الكذب مذموم فيما فيه مضرّة أو ما ليس فيه مصلحة ومنعه بعضهم مطلقًا وحملوا المذكور هنا على التورية كأن يقول للظالم دعوت لك أمس يعني اللهم اغفر للمسلمين ويعد امرأته بعطية شيء ويريد إن قدّر الله وأن يظهر من نفسه قوّة في الحرب. قال المهلب: وإنما أطلق عليه السلام للمصلح بين الناس أن يقول ما علم من الخير بين الفريقين ويسكت عما سمع من الشر بينهم لا أنه يخبر بالشيء على خلاف ما هو عليه. وقال في المصابيح: وليس في تبويب البخاري ما يقتضي جواز الكذب في الإصلاح، وذلك أنه قال: ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس وسلب الكاذب عن الإصلاح لا يسلتزم كون ما يقوله كذبًا لجواز أن يكون صدقًا بطريق التصريح أو التعريض وكذا الواقع في الحديث فإنه ليس فيه الكذاب الذي يصلح بين الناس واتفقوا على أن المراد بالكذب في حق المرأة والرجل إنما هو فيما لا يسقط حقًّا عليه أو عليها أو أخذ ما ليس لها أو له وعلى جواز الكذب عند الاضطرار كما لو قصد ظالم قتل رجل هو مختف عنده فله أن ينفي كونه عنده ويحلف على ذلك ولا يأثم. وهذا الحديث ثابت في رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي ساقط عند غيرهما. ١٥٤ كتاب الصلح/ باب ٣ و٤ ٣ - باب قولِ الإمام لأصحابه: اذهبوا بنا نصلِحُ (باب قول الإمام لأصحابه اذهبوا بنا نصلح) بالرفع. ٢٦٩٣ - حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللَّهِ الأُوَيسيُّ وإسحقُ بنُ محمدِ الفَرْويُّ قالا: حدَّثَنا محمدُ بنُ جَعفرٍ عن أبي حازِمٍ عن سهلِ بنِ سعدٍ رضيَ اللهُ عنه: ((أنَّ أهلَ قُباءَ اقتتلوا حتّى تَرامَوا بالحجارةِ، فأُخبِرَ رسولُ اللَّهِ وَله بذلك فقال اذهبوا بنا نُصلِح بینھم)) . وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله) هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي فيما جزم به الحاكم قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي) هو من مشايخ المؤلف وروى عنه بلا واسطة في الباب السابق (وإسحق بن محمد الفروي) بفتح الفاء وسكون الراء من مشايخه أيضًا (قالا: حدّثنا محمد بن جعفر) هو ابن أبي كثير (عن أبي حازم) سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) الأنصاري (رضي الله عنه أن أهل قباء) بالصرف وفي أول كتاب الصلح أن ناسًا من بني عمرو بن عوف (اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة فأخبر رسول الله) بضم الهمزة وكسر الموحدة وللأصيلي النبي (8 ** بذلك فقال) لبعض أصحابه وسمى منهم أيّ بن كعب وسهيل بن بيضاء كما في الطبراني. (اذهبوا بنا نصلح بينهم) برفع نصلح على تقدير نحن نصلح، ولأبي ذر نصلح بالجزم على جواب الأمر. وفي الحديث خروج الإمام في أصحابه للإصلاح بين الناس عند شدّة تنازعهم. وهذا الحديث طرف من الحديث السابق أوّل كتاب الصلح ومطابقته لما ترجم به هنا ظاهرة. ٤ - باب قولِ اللهِ تعالى: ﴿أن يُصلِحا بينهما صُلحَا، والصُّلحُ خيرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] (باب قول الله تعالى) في سورة النساء مخبرًا ومشرعًا عن حال الزوجين تارة في نفور الرجل عن المرأة وتارة في حال اتفاقه معها وتارة عند فراقه لها (﴿أن يُصلِحا بينهما صلحًا﴾) أصله أن يتصالحا فأبدلت التاء وأدغمت في تاليتها أن يصطلحا بأن تحطّ له بعض المهر أو القسم أو تهب له شيئًا تستميله به وقرأ الكوفيون أن يصلحا من أصلح بين المتنازعين وعلى هذا جاز أن ينتصب صلحًا على المفعول به وبينهما ظرف أو حال منه على المصدر كما في القراءة الأولى والمفعول بينهما أو هو محذوف (﴿والصلح خير﴾) [النساء: ١٢٨] من الفرقة وسوء العشرة أو من الخصومة، ويجوز أن لا يراد به التفضيل بل بيان أنه من الخيور كما أن الخصومة من الشرور قاله البيضاوي. ١٥٥ کتاب الصلح/ باب ٥ ٢٦٩٤ - حدثنا قُتَيبةُ بنُ سعيدِ حدَّثَنا سُفيانُ عن هشامِ بنِ عُروةَ عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها: ﴿وإن امرأةٌ خافَتْ من بَعلِها نُشوزًا أو إعراضًا﴾ قالت: ((هو الرَّجُل يَرَى منِ امرأتهِ ما لا يُعجِبُه كِبَرًا أو غيرَهُ فيُريدُ فِراقَها، فتقول: أمسِكْني، واقْسِمْ لي ما شِئتَ. قالت: ولا بأسَ إذا تَراضیا». وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي أبو رجاء البغلاني بفتح الموحدة وسكون المعجمة قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن هشام بن عروة) بن الزبير (عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها) في تفسير قوله تعالى: (﴿وإن امرأة خافت من بعلها﴾) توقعت منه لما ظهر لها من المخايل (﴿نشوزًا﴾) تجافيًا عنها وترفعًا عن صحبتها كراهية لها (﴿أو إعراضًا﴾﴾ [النساء: ١٢٨] بأن يقل مجالستها ومحادثتها (قالت: هو الرجل يرى من امرأته ما لا يعجبه كبرًا) بكسر الكاف وفتح الموحدة أي كبر السن والهرم وفي الفرع كبرًا بسكون الموحدة وليس هو في اليونينية (أو غيره) من سوء خُلق أو خلق ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وغيره بإسقاط الألف وله أيضًا عن الكشميهني وغيره بمثناة فوقية بدل الهاء (فيريد فراقها فتقول) أي المرأة لزوجها (امسكني) ولا تفارقني (واقسم لي ما شئت) من النفقة وغيرها (قالت) عائشة (فلا) بالفاء ولأبي ذر: ولا (بأس) بذلك (إذا تراضيا) أي الرجل وامرأته. وتأتي مباحث ذلك في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى بعون الله. ٥ - باب إذا اصطَلَحوا على صُلحِ جَورِ فالصُّلْحُ مَرْدود هذا (باب) بالتنوين (إذا اصطلحوا) أي المتخاصمون (على صلح جور) بالإضافة أي ظلم وجوّز في الفتح وغيره تنوين صلح فيكون جور صفة له (فالصلح) بالفاء جواب إذا المتضمنة معنى الشرط ولأبوي ذر والوقت والأصيلي فهو (مردود). ٢٦٩٥، ٢٦٩٦ - حقائنا آدَمُ حدّثَنا ابنُ أبي ذِئبِ حدَّثَنَا الزُّهريُّ عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللهِ عن أبي هريرةً وزيدِ بنِ خالدٍ الجُهَنِيِّ رضيَ اللَّهُ عنهما قالا: ((جاءَ أعرابيٍّ فقال: يا رسولَ اللهِ اقضٍ بَينَنا بكتابِ اللَّهِ. فقامَ خَصمهُ فقال: صدقَ، اقْضٍ بَينَنا بكتابِ اللَّه. فقال الأعرابي: إن ابني كان عَسِيفًا على هذا فزَنى بامرأتهِ، فقالوا لي: على ابنِكَ الرَّجْم، فقَدَيتُ ابني منهُ بمائةٍ منَ الغَنمِ ووَليدةٍ، ثمَّ سألتُ أهلَ العلم فقالوا: إنما على ابنكَ جَلدُ مائةٍ وتَغريب عامٍ. فقال النبيُّ ◌َّ: لِأَقْضِينَّ بَينكما بكتابِ اللَّهِ، أمَا الوَليدةُ والغَنْمُ فَرَدّ عليك، وعلى ابنِكَ جَلدُ مائةٍ وتَغريبُ عام. وأمّا أنتَ يا أُنَيسُ - لِرِجُلٍ - فاغْدُ على امرأةِ هذا فارجُمها. فَغَدا عليها أُنَيْسٌ فَرَجمَها)). ١٥٦ کتاب الصلح/ باب ٥ وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب قال: (حدّثنا الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود (عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما) أنهما (قالا: جاء أعرابي فقال: يا رسول الله اقضٍ بيننا بكتاب الله) القرآن أو بحكم الله مطلقًا والثاني أولى لأن النفي والرجم ليسا في القرآن نعم يؤخذ من الأمر بطاعة الرسول في قوله: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾ [الحشر: ٧] ونحوه وفي حديث عبادة بن الصامت عند مسلم مرفوعًا: خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم فوضح دخوله تحت السبيل المذكور في الآية فيصير التغريب في القرآن من هذا الوجه، لكن زيادة الجلد مع الرجم منسوخة بأنه ◌َّ رجم من غير جلد، ولا ريب أنه عليه الصلاة والسلام إنما يحكم بكتاب الله، فالمراد أن يفصل بينهما بالحكم الصرف لا بالصلح إذ للحاكم أن يفعل ذلك برضا الخصوم. (فقام خصمه) هو في الأصل مصدر خصمه يخصمه إذا نازعه وغالبه ثم أطلق على المخاصم وصار اسمًا له ولذا يطلق على الواحد والاثنين والأكثر بلفظ واحد مذكرًا كان المخاصم أو مؤنثًا لأنه بمعنى ذو كذا على القول البصريين في رجل عدل ونحوه قال تعالى: ﴿وهل أتاك نبأ الخصم إذا تسوّروا المحراب﴾ [ص: ٢١] وربما ثني وجمع نحو: لا تخف خصمان ولم يسم هذا الخصم (فقال: صدق اقضٍ) وللأصيلي وأبوي الوقت وذر عن الكشميهني والمستملي: فاقضٍ (بيننا بكتاب الله، فقال الأعرابي: إن ابني) لم يسم (كان عسيفًا) وفي الشروط فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه. نعم فاقضٍ بيننا بكتاب الله وائذن لي فقال رسول الله وَالر: ((قل قال إن ابني كان عسيفًا وظاهر هذه الرواية أن القائل إن ابني كان عسيفًا هو الثاني لا الأول، وجزم الكرماني بأنه الأول لا الثاني ولعله تمسك بقوله هنا. فقال الأعرابي: إن ابني، لكن قال الحافظ ابن حجر إن قوله فقال الأعرابي إن ابني زيادة شاذة وإن المحفوظ في سائر الطرق غير ما هنا انتهى. والعسيف: بالسين المهملة المخففة والفاء أي أجيرًا (على هذا) لم يقل لهذا ليعلم أنه أجير ثابت الأجرة عليه لكونه لابس العمل وأتمه (فزنى) ابني (بامرأته) لم تسم (فقالوا لي: على ابنك الرجم) أي إن كان بكرًا واعترف (ففديت ابني منه بمائة من الغنم ووليدة) أي جارية ومن في قوله منه للبدلية كما في قوله تعالى: ﴿أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة﴾ [التوبة: ٣٨] أي بدل الآخرة (ثم سألت أهل العلم) الصحابة الذين كانوا يفتون في عصره وَّيه وهم الخلفاء الأربعة وثلاثة من الأنصار أبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت، وزاد ابن سعد في الطبقات عبد الرحمن بن عوف (فقالوا: إنما على ابنك جلد مائة) بإضافة جلد لمائة في الفرع اليونيني وفي الفرع المقروء على الميدومي جلد بالتنوين مائة بالنصب على التمييز، وقال القاضي عياض: إنه رواية الجمهور قال وجاء عن الأصيلي جلده مائة بالإضافة مع إثبات الهاء يعني بإضافة المصدر إلى ضمير الغائب العائد على الابن ١٥٧ کتاب الصلح/ باب ٥ من باب إضافة المصدر إلى المفعول قال وهو بعيد إلا أن ينصب مائة على التفسير أو يضمر مضاف أي عدد مائة أو نحو ذلك (وتغريب عام) ونفي من البلد الذي وقعت فيه الجناية (فقال النبي (وَ ل﴾): (لأقضين بينكما بكتاب الله) أي بحكمه (أما الوليدة) الجارية (والغنم) اللذان افتديت بهما ابنك (فرد) أي مردود (عليك) فأطلق المصدر على المفعول، ولأبوي الوقت وذر عن الحموي والمستملي: فترد على صيغة المجهول من المضارع قال ابن دقيق العيد: فيه دليل على أن ما أخذ بالمعاوضة الفاسدة يجب ردّه ولا يملك (وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام) بالإضافة فيهما زاد في باب: إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا عند الحاكم من حديث عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب وجلد ابنه مائة وغرّبه عامًا (وأما أنت يا أنيس - لرجل -) من أسلم وهو بضم الهمزة وفتح النون مصغرًا هو أنيس بن الضحاك الأسلمي لا ابن مرثد ولا خادمه عليه الصلاة والسلام (فاغد على امرأة هذا) أي ائتها غدوة أو امشٍ إليها (فارجمها) إن اعترفت كما في الرواية الأخرى، (فغدا عليها أنيس فرجمها) بعد أن اعترفت وإنما خصّ عليه الصلاة والسلام أنيسًا بهذا الحكم لأنه من قبيلة المرأة وقد كانوا ينفرون من حكم غيرهم. لكن في بعض الروايات فاعترفت فأمر بها رسول الله وَ ل﴿ فرجمت. قال القرطبي: وهو يدل على أن أنيسًا إنما كان رسولاً ليسمع إقرارها وإن تنفيذ الحكم كان منه عليه الصلاة والسلام ویشکل علیه کونه اکتفى في ذلك بشاهد واحد. وأجيب: بأن قوله فاعترفت فأمر بها فرجمت هو من رواية الليث عن الزهري، وقد رواه عن الزهري مالك بلفظ: فاعترفت فرجمها لم يقل فأمر بها النبي وَّ فرجمت، وعند التعارض فحديث مالك أولى لما تقرر من ضبط مالك وخصوصًا في حديث الزهري فإنه من أعرف الناس به، فالظاهر أن أنيسًا كان حاكمًا، ولئن سلمنا أنه كان رسولاً فليس في الحديث نص على انفراده بالشهادة فيحتمل أن غيره شهد عليها . وبقية مباحث هذا الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الحدود. وقد سبق بعض الحديث في باب الوكالة في الحدود من كتاب الوكالة. ومطابقته لما ترجم له في قوله: ((أما الوليدة والغنم فرد عليك)) لأنه في معنى الصلح عما وجب على العسيف من الحد ولم يكن ذلك جائزًا في الشرع فكان جورًا. ٢٦٩٧ - حدثنا يعقوبُ حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ عن أبيهِ عن القاسم بنِ محمدٍ عن عائشةً رضيَ اللَّهُ عنها قالت: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((مَن أحدَثَ في أمرِنا هذا ما ليسَ فيهِ فهوَ رَدّ)). رواهُ عبدُ اللَّهِ بن جَعفرِ المَخْرَمِيُّ وعبدُ الواحدِ بنُ أبي عونٍ عن سعدِ بنِ إبراهيمَ. وبه قال: (حدّثنا يعقوب) هو ابن إبراهيم الدورقي كما في المغازي في باب من شهد بدرًا. قال البخاري: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم قال أبو ذر في روايته أي الدورقي وبذلك رجحه الحافظ / ١٥٨ كتاب الصلح/ باب ٦ ابن حجر حملاً لما أطلقه البخاري هنا على ما قيده في المغازي لل: وهذه عادة البخاري لا يهمل نسبة الراوي إلا إذا ذكرها في مكان آخر فيهملها استغناء عنها بما ذكره قال: (حّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين (عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن القاسم بن محمد) هو ابن أبي بكر الصديق المدني (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: قال رسول الله) ولأبوي الوقت وذر النبي (مَ﴿): (من أحدث في أمرنا) ديننا (هذا ما ليس فيه) مما لا يوجد في كتاب ولا سُنّة ولأبوي الوقت وذر منه (فهو رد) من باب إطلاق المصدر على اسم المفعول أي فهو مردود أي باطل غير معتد به. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الأقضية وأبو داود وابن ماجه في السُّنن. (رواه) أي الحديث المذكور (عبد الله بن جعفر) أي ابن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة (المخرمي) بفتح الميم الأولى وكسر الثانية بينهما خاء معجمة ساكنة فراء مفتوحة نسبة إلى جده الأعلى فيما وصله مسلم من طريق أبي عامر العقدي والبخاري في خلق أفعال العباد، (وعبد الواحد بن أبي عون) المدني فيما وصله الدارقطني من طريق عبد العزيز بن محمد عنه، وليس لعبد الواحد في البخاري سوى هذا (عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف وسعد بسكون العين. ٦ - باب كيف يُكتبُ («هذا ما صالحَ فُلانُ ابنُ فلانٍ فلانَ ابنَ فلانٍ وإن لم ينسُبْهُ إلى قبيلتهِ أو نسَبهِ هذا (باب) بالتنوین (کیف یکتب) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول أي کیف یکتب الصلح؟ يكتب (هذا ما صالح فلان بن فلان وفلان بن فلان) فيكتفي بذلك إن كان مشهورًا (ولم) ولأبي ذر عن الكشميهني وإن لم (ينسبه إلى قبيلته أو نسبه) ولأبي ذر والأصيلي في نسخة إلى قبيلة بإسقاط المثناة الفوقية التي بعد اللام إذا كان مشهورًا بدون ذلك بحيث يؤمن اللبس وإلا فتتعينّ النسبة . ٢٦٩٨ - حدثنا محمدُ بنُ بَشّارِ حدَّثَنا غُنْدَرٌ حدّثَنا شُعبةُ عن أبي إسحقَ قال: سمعتُ البَراءَ بنَ عازِبٍ رضي اللَّهُ عنهما قال: لمّا صالَحَ رسولُ اللَّهِ وَهِ أهلَ الحُدَيبيةِ كتبَ عليّ بن أبي طالب رضوانُ اللَّه عليه بينَهم كِتابًا، فكتبَ ((محمدٌ رسولُ اللَّهِ) فقال المشرِكونَ: لا تَكتُبْ محمدٌ رسولُ اللَّهِ، لو كنتَ رسولاً لم نُقاتِلْكَ. فقال لعليّ: امْحُه. فقال عليٍّ: ما أنا بالذي أمحاهُ. فمحاهُ رسولُ اللَّهِ وَ﴿ بيدِهِ، وصالحهم على أنْ يَدخُلَ هوَ وأصحابهُ ثلاثةَ أيام، ولا يَدخُلوها إلاّ بجُلُبَّانُ السلاح. فسألوه: ما جلبَانُ السلاح؟ فقال: القِرابُ بما فيه)). ١٥٩ كتاب الصلح / باب ٦ وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة أبو بكر العبدي البصري المعروف ببندار قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحق) عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني الكوفي أنه (قال: سمعت البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: لما صالح رسول الله ﴿ أهل الحديبية) بتخفيف الياء في الفرع كأصله وغيره قال القاضي عياض كذا ضبطناه عن المتقنين وعامّة الفقهاء والمحدثون يشدّدونها وهي قرية ليست بالكبيرة سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة (كتب علي بن أبي طالب رضوان الله عليه) بأمره وَ لي وسقط لغير أبوي ذر والوقت ابن أبي طالب (بينهم) أي بين المسلمين والمشركين (كتابًا) بالصلح على أن يوضع الحرب بينهم عشر سنين وأن يأمن بعضهم بعضًا وأن يرجع عنهم عامهم (فكتب محمد رسول الله) فيه حذف أي هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله زاد في رواية غير أبي ذر وَله (فقال المشركون لا تكتب محمد رسول الله لو كنت رسولاً لم نقاتلك. فقال) وَلاير (لعليّ) رضي الله عنه: (امحه) بضم الحاء في الفرع كأصله وفي نسخة بفتحها أي امح الخط الذي لم يريدوا إثباته يقال محوت الكتابة ومحيتها (فقال) ولأبوي ذر والوقت: قال (عليّ) رضي الله عنه (ما أنا بالذي أمحاه) ليس بمخالفة لأمره عليه الصلاة والسلام بل علم بالقرينة أن الأمر ليس للإيجاب (فمحاه رسول الله (وَ ليم) زاد أبو ذر عن الكشميهني والمستملي بيده (وصالحهم على أن يدخل هو وأصحابه) في العام المقبل مكة (ثلاثة أيام ولا) بالواو ولأبي ذر فلا (يدخلوها إلا بجلبان السلاح) بضم الجيم وسكون اللام وبضمها وتشديد الموحدة وقال عياض وبالتشديد ضبطناه وصوّبه ابن قتيبة وبالتخفيف ضبطه الهروي وصوّبه وإنما اشترطوا ذلك ليكون أمارة للسلم لئلا يظن أنهم دخلوها قهرًا (فسألوه ما جلبان السلاح) بتخفيف الموحدة وتشديدها (فقال) ولأبي ذر قال: (القراب بما فيه). ومطابقته للترجمة في قوله فكتب محمد رسول الله ولم ينسبه لأبيه وجده وأقرّه وَّ على ذلك لأمن اللبس. وهذا الحديث أخرجه مسلم في المغازي وأبو داود في الحج. ٢٦٩٩ - حدثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ موسى عن إسرائيلَ عن أبي إسحق عنِ البَراءِ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((اعتمرَ النبيُّ وََّ في ذي القَعْدةِ، فأبى أهلُ مكةَ أن يَدَعوهُ يَدخُلُ مكةً، حتّى قاضاهُم على أن يُقِيمَ بها ثلاثةَ أيامٍ. فلما كتبوا الكتابَ كَتبوا: هذا ما قاضى عليهِ محمدٌ رسولُ اللَّهِ وَ﴿، فقالوا: لا نقرُّ بها، فلو نَعلمُ أنَّك رسولُ اللَّهِ ما مَنَعناك، لكنْ أنت محمدُ بنُ عبدِ الله. قال: أنا رسولُ اللَّهِ، وأنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، ثمَّ قال لعليّ: امحُ: ((رسول الله)) قال: لا واللَّهِ لا أمحوكَ أبدًا، فأخذَ رسولُ اللَّهِ وَ﴿ الكتابَ فكتب: هذا ما قاضى عليه محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، لا يدخُلُ مكةَ سلاحٌ إلا في القِراب، وأن لا يَخرُجَ من أهلِها بأحدٍ إن أرادَ أن يَتبعَهُ، وأن لا يَمنعَ أحدًا من أصحابهِ أراد أن ١٦٠ كتاب الصلح/ باب ٦ يُقيمَ بها. فلمّا دَخَلَها ومَضى الأجَلُ أَتَوا عليًّا فقالوا: قلْ لصاحبِكَ اخرُجْ عنّا فقد مضى الأجل. فِخرَجَ النبيُّ وَّرَ، فَتبِعَتْهم ابنةُ حمزةَ - يا عمِّ، يا عمِ - فَتَناوَلَها عليٍّ فأخذَ بيدِها وقال لفاطمةً: دُونك ابنةَ عمِّكِ احمِليها. فاختصَمَ فيها عليٍّ وزيدٌ وجَعفرٌ. فقال عليٍّ: أنا أحقُّ بها وهي ابنةُ عمِّي وقال جعفرٌ: ابنةُ عَمِّي وخالتُها تحتي. وقال زيدٌ: ابنةُ أخي. فقضى بها النبيُّ وَّ لخالتِها وقال: الخالةُ بمنزلةِ الأمّ، وقال لعليٍّ أنتَ مني وأنا منك. وقال لجعفرِ أشبهتَ خَلْقي وخُلقي. وقال لزيدٍ: أنتَ أخونا ومَولانا)». وبه قال: (حدّثنا عبيد الله بن موسى) بضم العين مصغرًا أبو محمد العبسي مولاهم الكوفي (عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق (عن) جده (أبي إسحق) السبيعي (عن البراء) وللأصيلي زيادة ابن عازب (رضي الله عنه) أنه (قال: اعتمر النبي ◌َّهر في ذي القعدة) بفتح القاف في الفرع كأصله وغيرهما (فأبى أهل مكة أن يدعوه) بفتح الدال أي امتنعوا أن يتركوه (يدخل مكة حتى قاضاهم) من القضاء وهو إحكام الأمر وإمضاؤه (على أن يقيم بها ثلاثة أيام) فقط (فلما كتبوا الكتاب) بخط علي (كتبوا هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله) زاد في غير رواية أبي ذر وَّ (فقالوا): أي المشركون (لا نقرّ بها) أي بالرسالة (فلو) بالفاء ولأبي ذر ولو (نعلم أنك رسول الله ما منعناك) من دخول مكة وعبّر بالمضارع بعد لو التي للماضي لتدل على الاستمرار أي استمر عدم علمنا برسالتك في سائر الأزمنة من الماضي والمضارع وهذا كقوله تعالى: ﴿لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم﴾ [الحجرات: ٧] قاله في شرح المشكاة (لكن أنت محمد بن عبد الله قال): (أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله ثم قال لعلّ امح رسول الله) بالرفع على الحكاية ولأبي الوقت امح رسول الله بالنصب على المفعولية (قال) أي علي (لا والله لا أمحوك أبدًا) لعلمه بالقرائن أن الأمر ليس للإيجاب (فأخذ رسول الله ◌َفي الكتاب فكتب) إسناد الكتابة إليه وَلقر على سبيل المجاز لأنه الآمر بها، وقيل كتب وهو لا يحسن بل أطلقت يده بالكتابة ولا ينافي هذا كونه أميًّا لا يحسن الكتابة لأنه ما حرك يده تحريك من يحسن الكتابة إنما حركها فجاء المكتوب صوابًا من غير قصد فهو معجزة ودفع بأن ذلك مناقض لمعجزة أخرى وهو كونه أميًّا لا يكتب وفي ذلك إفحام الجاحد وقيام الحجة والمعجزات يستحيل أن يدفع بعضها بعضًا وقيل لما أخذ القلم أوحى الله إليه فكتب، وقيل ما مات حتى كتب (هذا) إشارة إلى ما في الذهن مبتدأ خبره قوله (ما قاضی) ومفسر له زاد أبو ذر عن الكشميهني عليه (محمد بن عبد الله لا يدخل) بفتح أوّله وضم ثالثه (مكة سلاح) بالرفع وللأصيلي إلا وله ولأبي الوقت بسلاح بزيادة حرف الجر ولأبوي الوقت وذر لا يدخل بضم أوله وكسر ثالثه مكة سلاحًا بالنصب على المفعولية (إلا في القراب) وقوله لا يدخل مفسر لقوله قاضى وكذا قوله (وأن لا يخرج) بفتح أوّله وضم الراء (من أهلها بأحد) أي من الرجال (إن أراد أن يتبعه) بتشديد المثناة الفوقية ولأبي ذر والأصيلي يتبعه بسكونها (وأن لا يمنع أحدًا من أصحابه أراد أن يقيم بها) أي بمكة .