Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس/ باب ١٩
ولم يهبه منه. وعند ابن عساكر بإسناده إلى جابر أن اسم خاله الذي شهد به العقبة الجدبن قيس
بالجيم والدال المهملة.
ورواه الطبراني وابن منده من طريق معاوية بن عمار عن أبيه عن أبي الزبير عن جابر بلفظ: حملني
خالي جد بن قيس وما أقدر أن أرمي بحجر في السبعين راكبًا من الأنصار الذين وفدوا على رسول
الله ◌َيّ فذكر الحديث في بيعة العقبة وإسناده قوي ويقال: إنه كان منافقًا فروى أبو نعيم وابن مردويه
من طريق الضحاك عن ابن عباس أنه نزل فيهم، ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني فيحتمل أن الجد
خال جابر من جهة مجازية وأن يكون هو الذي لامه على بيع الجمل لما اتهم به من النفاق بخلاف
ثعلبة وعمرو، وقد ذكر أبو عمر في آخر ترجمة جدبن قيس أنه تاب وحسنت توبته (فأخبرته) أي
خالي (بإعياء الجمل وبالذي كان من النبي ◌ِّ ي ووكزه) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وركزه (إياه
فلما قدم النبي ◌َ ◌ّ غدوت إليه بالجمل فأعطاني ثمن الجمل) وزادني (و) أعطاني (الجمل وسهمي) من
الغنيمة بإسكان الهاء اسم مضاف إلى الياء مع نصبه عطفًا على المنصوب السابق وفي البرماوي
كالكرماني ويروى وسهمني (مع القوم) بفتح الهاء والميم فعل اتصلت به نون الوقاية وضبطه في
المصابيح كالتنقيح بتشديد الهاء، وهذا كما قال ابن الجزري من أحسن التكرم لأن من باع شيئًا فهو
في الغالب محتاج لثمنه فإذا تعوّض الثمن بقي في قلبه من البيع أسف على فراقه فإذا ردّ عليه المبيع
مع ثمنه ذهب أسفه وثبت فرجه وقضيت حاجته فكيف مع ما انضم إليه من الزيادة في الثمن.
١٩ - باب ما يُنهى عن إضاعةِ المالِ
وقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿واللَّهُ لا يُحبُّ الفساد﴾ و﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُصلِحُ عملَ المفسِدين﴾، وقال في
قولهِ تعالى: ﴿أَصَلاتك تأمُرُكَ أن نَتَرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤنا أو أن نَفعَلَ في أموالنا ما نشاءٌ﴾، وقال تعالى:
﴿ولا تُؤْتوا السُّفهاءَ أموالَكم﴾ والحجر في ذلك وما يُنهى عنِ الخِداع.
(باب ما ينهى) أي النهي (عن إضاعة المال) صرفه في غير وجهه أو في غير طاعة الله (وقول
الله تعالى) في سورة البقرة (﴿والله لا يحب الفساد)) [البقرة: ٢٠٥] وعند النسفي مما ذكره في فتح
الباري ﴿إن الله لا يحب الفساد﴾ ولعله سهو من الناسخ وإلاّ فالأول هو لفظ التنزيل (و) قوله تعالى
في سورة يونس: (﴿إن الله لا يصلح عمل المفسدين)) [يونس: ٨١] لا يجعله ينفعهم وقال ابن حجر
ولابن شبويه والنسفي: وإن الله لا يحب بدل لا يصلح وهذا سهو والأول هو التلاوة (وقال في قوله
تعالى) في سورة هود (﴿أصلاتك تأمرك أن نترك﴾) أي بترك (﴿ما يعبد آباؤنا﴾) من الأصنام (﴿أو أن
تفعل في أموالنا ما نشاء﴾) [هود: ٨٧] من البخس والظلم ونقص المكيال والميزان وقد يتبادر إلى
الأذهان عطف أن نفعل على أن نترك لأنه يرى أن والفعل مرتين وبينهما حرف العطف وذلك باطل
لأنه لم يأمرهم أن يفعلوا في أموالهم ما يشاؤون وإنما هو عطف على ما فهو معمول للترك أي بترك
إرشاد الساري/ ج ٥/ م٢٦

٤٠٢
كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس / باب ١٩
أن نفعل كذا في المغني لابن هشام، وتفسير البيضاوي وغيرهما. وقال زيدبن أسلم: كان مما ينهاهم
شعيب عليه السلام عنه وعذبوا لأجله قطع الدنانير والدراهم وكانوا يقرضون من أطراف الصحاح
لتفضل لهم القراضة. (وقال تعالى) في سورة النساء (﴿ولا تؤتوا السفهاء﴾) النساء والصبيان
(﴿أموالكم﴾﴾ [النساء: ٥] يقول لا تعمدوا إلى أموالكم التي خوّلكم الله وجعلها لكم معيشة فتعطونها
إلى أزواجكم وبنيكم فيكونوا هم الذين يقومون عليكم ثم تنظروا إلى ما في أيديهم ولكن أمسكوا
أموالكم وأنفقوا أنتم عليهم في كسوتهم ورزقهم.
وعن أبي أمامة مما رواه ابن أبي حاتم بسنده قال: قال رسول الله ◌َله: ((إن النساء السفهاء إلا
التي أطاعت قيمها)) وعنده أيضًا عن أبي هريرة ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ قال: الخدم وهم
شیاطین الإنس.
وعند ابن جرير عن أبي موسى: ثلاثة يدعون الله فلا يستجيب لهم: رجل كانت له امرأة سيئة
الخلق فلم يطلقها، ورجل أعطى ماله سفيهًا وقد قال: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، ورجل
كان له دين على رجل فلم يشهد عليه.
وقال الطبري: الصواب عندنا أنها عامة في حق كل سفيه (والحجر في ذلك) بالجر عطفًا على
إضاعة المال أي: والحجر في السفه.
والحجر في اللغة المنع وفي الشرع المنع من التصرفات المالية والأصل فيه ﴿وابتلوا اليتامى حتى
إذا بلغوا النكاح﴾ [النساء: ٦] الآية. وقوله تعالى: ﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفًا﴾
[البقرة: ٢٨٢] الآية. وقال ابن كثير في تفسيره: ويؤخذ الحجر على السفهاء من هذه الآية يعني قوله
تعالى: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ .
والحجر نوعان: نوع شرع لمصلحة الغير كالحجر على المفلس للغرماء والراهن للمرتهن في
المرهون والمريض للورثة فى ثلثي ماله والعبد لسيده والمكاتب لسيده ولله تعالى والمرتد للمسلمين.
ونوع شرع لمصلحة المحجور عليه وهو ثلاثة: حجر الجنون والصبا والسفه وكلُّ منها أعمّ مما
بعده .
(وما ينهى عن الخداع) في البيع وهو عطف على سابقه أيضًا.
٢٤٠٧ - حدّثنا أبو نُعَيم حدَّثَنَا سُفيانُ عن عبدِ اللَّهِ بنِ دِينارٍ سمعتُ ابنَ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما
قال: ((قال رَجُلٌ للنبيِّ وَِّ: إني أَخذَعُ في البُيوعِ، فقال: إذا بايَعْتَ فقل لا خِلابة. فكان الرجُلُ
يقوله)).

٤٠٣
كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس/ باب ١٩
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عبد الله بن
دينار) أنه قال (سمعت ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رجل) هو حبان بن منقذ أو والده منقذ بن
عمرو (للنبي ◌َله إني أخدع) بضم الهمزة وسكون الخاء المعجمة وفتح الدال آخره عين مهملتين أي
أغبن (في البيوع، فقال) عليه الصلاة والسلام له:
(إذا بايعت فقل لا خلابة) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وبعد الألف موحدة أي لا
خديعة (فكان الرجل يقوله) وهذه واقعة عين وحكاية حال فمذهب الحنفية والشافعية أن الغبن غير
لازم سواء قل الغبن أو كثر وهو الأصح من روايتي مالك. وقال البغداديون من أصحابه: للمغبون
الخيار بشرط أن يبلغ الغبن ثلث القيمة وإن كان دونه فلا وكذا قاله بعض الحنابلة.
وهذا الحديث قد سبق في باب ما يكره من الخداع في البيع من كتاب البيوع، ومطابقته لما
ترجم له هنا من حيث إن الرجل كان يغبن في البيوع وهو من إضاعة المال.
٢٤٠٨ - حدّثنا عُثمانُ حدَّثَنَا جَرِيرٌ عن مَنصورٍ عنِ الشَّعبيِّ عن ورّادٍ مَولى المغيرةِ بنِ شُعبة
عن المُغيرةِبنِ شُعبةَ قال: قال النبيُّ وَِّ: ((إنَّ اللَّهَ حرَّمَ عليكم عُقوقَ الأمَّهاتِ، ووَأْدَ البَناتِ، ومَنَعَ
وهات. وكرِهَ لكم قِيلَ وقال، وكَثرةَ السُّؤال، وإضاعة المال)).
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني (عثمان) بن أبي شيبة قال (حدّثنا جرير) هو ابن
عبدالحميد (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن الشعبي) عامربن شراحيل (عن وراد) بتشديد الراء
الكوفي (مولى المغيرة بن شعبة) وكاتبه (عن المغيرة بن شعبة) بن مسعود الثقفي الصحابي المشهور أسلم
قبل الحديبية وولي إمرة البصرة ثم الكوفة المتوفى سنة خمسين على الصحيح أنه قال: (قال النبي ◌ِّ):
(إن الله) عز وجل (حرم عليكم عقوق الأمهات) وكذا حرم عقوق الآباء وخص الأمهات
بالذكر لأن برهن مقدم على بر الأب في التلطف والحنو لضعفهن فهو من تخصيص الشيء بالذكر
إظهارًا لتعظيم موقعه (ووأد) بفتح الواو وسكون الهمزة دفن (البنات) أحياء حين يولدن وكان أهل
الجاهلية يفعلون ذلك كراهية فيهن وقيل: إن أول من فعل ذلك قيس بن عاصم التميمي وكان بعض
أعدائه أغار عليه فأسر ابنته فاتخذها لنفسه ثم حصل بينهم صلح فخيّرِ ابنته فاختارت زوجها فآلى
قيس على نفسه أن لا تولد له بنت إلا دفنها حية فتبعه العرب على ذلك (ومنع) بفتحات بغير صرف،
ولأبي ذر: ومنعًا بسكون النون مع تنوين العين أي وحرم عليكم منع الواجبات من الحقوق (وهات)
بالبناء على الكسر فعل أمر من الإيتاء أي وحرم أخذ ما لا يحل من أموال الناس أو يمنع الناس رفده
ويأخذ رفدهم (وكره لكم قيل) كذا (وقال) فلان كذا مما يتحدث به من فضول الكلام (وكثرة
السؤال) في العلم للامتحان وإظهار المراء أو مسألة الناس أموالهم أو عما لا يعني وربما يكره
المسؤول الجواب فيفضي إلى سكوته فيحقد عليهم أو يلتجىء إلى أن يكذب، وعد منه قول الرجل
لصاحبه أين كنت، وأما السائل المنهي عنها في زمنه عليه الصلاة والسلام فكان ذلك خوف أن

٤٠٤
كتاب فى الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس/ باب ٢٠
يفرض عليهم ما لم يكن فرضًا وقد أمنت الغائلة (و) كره أيضًا (إضاعة المال) السرف في إنفاقه
كالتوسع في الأطعمة اللذيذة والملابس الحسنة وتمويه الأواني والسقوف بالذهب والفضة لما ينشأ عن
ذلك من القسوة وغلظ الطبع. وقال سعيدبن جبير إنفاقه في الحرام والأقوى أنه ما أنفق في غير
وجهه المأذون فيه شرعًا سواء كانت دينية أو دنيوية فمنع منه لأن الله تعالى جعل المال قيامًا لمصالح
العباد وفي تبذيرها تفويت تلك المصالح إما في حق مضيعها وإما في حق غيره، ويستثنى من ذلك
كثرة إنفاقه في وجوه البر لتحصيل ثواب الآخرة ما لم يفوت حقًّا أخرويًّا هو أهم منه.
والحاصر أن في كثرة الإنفاق ثلاثة أوجه:
الأول: إنفاقه في الوجوه المذمومة شرعًا فلا شك في منعه.
والثاني: إنفاقه في الوجوه المحمودة شرعًا فلا ريب في كونه مطلوبًا بالشرط المذكور.
والثالث: إنفاقه في المباحات بالأصالة كملاذ النفس فهذا ينقسم إلى قسمين.
أحدهما: أن يكون على وجه يليق بحال المنفق وبقدر ماله فهذا ليس بإسراف.
والثاني: ما لا يليق به عرفًا وهو ينقسم أيضًا إلى قسمين: ما يكون لدفع مفسدة ناجزة أو
متوقعة فليس هذا بإسراف، والثاني: ما لا يكون في شيء من ذلك والجمهور على أنه إسراف.
وذهب بعض الشافعية إلى أنه ليس بإسراف قال لأنه تقوم به مصلحة البدن وهو غرض صحيح وإذا
كان في غير معصية فهو مباح. قال ابن دقيق العيد: وظاهر القرآن يمنع ما قاله اهـ.
وقد صرّح بالمنع القاضي حسين، وتبعه الغزالي وجزم به الرافعي وصحح في باب الحجر من
الشرح، وفي المحرر أنه ليس بتبذير، وتبعه النووي والذي يترجح أنه ليس مذمومًا لذاته لكنه يفضي
غالبًا إلى ارتكاب المحذور كسؤال الناس وما أدّى إلى المحذور فهو محذور.
ورواة هذا الحديث كلهم كوفیون ومنصور وشيخه وشيخ شيخه تابعيون، وسبق في باب قول
الله تعالى: ﴿لا يسألون الناس إلحافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣] من كتاب الزكاة.
٢٠ - باب العَبدُ راع في مالِ سيّدهِ، ولا يَعمَلُ إلاّ بإذنِهِ
هذا (باب) بالتنوين (العبد راعٍ في مال سيده ولا يعمل إلا بإذنه).
٢٤٠٩ - حقّثنا أبو اليَمانِ أخبرَنا شُعيبٌ عنِ الزُّهريّ قال: أخبرني سالمُ بنُ عبدِ اللهِ عن
عبدِ اللهِبنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما أنهُ سمعَ رسولَ اللَّهِو ◌َ لَهِ يَقول: ((كلُّكم راعٍ ومَسؤولٌ عن رَعيَّتِهِ:
فالإمامُ راعٍ، وهو مسؤولٌ عن رعيَّتِهِ، والرجُلُ في أهلهِ راعٍ، وهو مسؤول عن رعيَّتِهِ. والمرأةُ في
بيتِ زَوجِها راعيةٌ، وهيَ مَسؤولةٌ عن رعيَّتها. والخادمُ في مالِ سيِّدهِ راعٍ، وهو مسؤولٌ عن رَعيَّتِهِ.

٤٠٥
كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس/ باب ٢٠
قال: فسمعتُ هؤلاءٍ من رسولِ اللَّهِوَّهِ، وأحسِبُ النبيَّلَّه قال: والرَّجُلُ في مالِ أبيهِ راعٍ وهوَ
مسؤولٌ عن رَعيَّته. فكلُّكم راعٍ، وكلكم مَسؤولٌ عن رَعيَّته)).
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمدبن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (سالم بن عبدالله عن) أبيه (عبد الله بن
عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله وَلي) حال كونه (يقول):
(كلكم راعٍ و) كل راعٍ (مسؤول عن رعيته) أصل راعٍ راعي بالياء فأعلّ إعلال قاضٍ من رعى
يرعى وهو حفظ الشيء وحسن التعهد له، والراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه فكل
من كان تحت نظره شيء فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته فإن وفى
ما عليه من الرعاية حصل له الحظ الأوفر والجزاء الأكبر وإن كان غير ذلك طالبه كل أحد من رعيته
بحقه ثم فصل ما أجمله فقال: (فالإمام) الأعظم أو نائبه (راع) فيما استرعاه الله فعليه حفظ رعيته
فيما تعين عليه من حفظ شرائعهم والذب عنها وعدم إهمال حدودهم وتضييع حقوقهم وترك حمايتهم
ممن جار عليهم ومجاهدة عدوّهم فلا يتصرف فيهم إلا بإذن الله ورسوله ولا يطلب أجره إلا من الله
(وهو مسؤول عن رعيته، والرجل في أهله) زوجته وغيرها (راع) بالقيام عليهم بالحق في النفقة
وحسن المعاشرة (وهو مسؤول عن رعيته والمرأة في بيت زوجها راعية) بحسن التدبير في أمر بيته
والتعهد لخدمه وأضيافه (وهي مسؤولة عن رعيتها والخادم) أي العبد (في مال سيده راع) بالقيام
بحفظ ما في يده منه وخدمته وسقط من رواية أبي ذر قوله راع (وهو مسؤول عن رعيته قال) ابن
عمر: (فسمعت هؤلاء من رسول الله وَّر وأحسب النبي ◌َّر قال والرجل في مال أبيه راعٍ وهو
مسؤول عن رعيته فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته).
قال الطيبي: الفاء في فكلكم جواب شرط محذوف الفذلكة وهي التي يأتي بها الحاسب بعد
التفصيل ويقول فذلك كذا وكذ ضبطًا للحساب وتوقيّا عن الزيادة والنقصان فيما فصله وقوله:
((كلكم راع)) تشبيه مضمر الأداة أي كلكم مثل الراعي، وكلكم مسؤول عن رعيته حال عمل فيه
معنى التشبيه وهذا مطّرد في التفصيل. ووجه التشبيه حفظ الشيء وحسن التعهد لما استحفظه وهو
القدر المشترك في التفصيل، وفيه أن الراعي ليس مطلوبًا لذاته وإنما أقيم بحفظ ما استرعاه انتهى.
فمن لم يكن إمامًا ولا أهل له ولا سيد ولا أب فرعايته على أصدقائه وأصحاب معاشرته، وإذا
كان كلٌّ منّا راعيًا فمن الرعية أجاب الكرماني أعضاؤه وجوارحه وقواه وحواسه أو الراعي يكون
مرعيًّا باعتبار آخر ككونه مرعيًّا للإمام راعيًا لأهله أو الخطاب خاص بأصحاب التصرفات.
وهذا الحديث قد سبق في باب الجمعة في القرى والمدن من كتاب الجمعة.

بسم الله الرحمن الرحيم
٤٤ - كتاب في الخصومات
(في الخصومات) جمع خصومة (بسم الله الرحمن الرحيم) وسقط لغير أبي ذر قوله في
الخصومات.
١ - باب ما يُذكرُ في الإشخاصِ، والخصومةِ بين المسلم واليهود
(باب ما يذكر) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (في الإشخاص) بكسر الهمزة وسكون
الشين وبالخاء المعجمتين أي إحضار الغريم من موضع إلى موضع، ولأبي ذر زيادة: والملازمة وهي
مفاعلة من اللزوم والمراد أن يمنع الغريم غريمه من التصرف حتى يعطيه حقه (و) ما يذكر في
(الخصومة بين المسلم واليهود) ولأبي ذر والأصيلي: واليهودي بالإفراد.
٢٤١٠ - حدثنا أبو الوليدِ حدَّثَنا شُعبةُ قال عبدُ الملكِ بنُ مَيسَرة أخبرني قال: سمعتُ
النَّزَّال سمعتُ عبدَ اللَّهِ يقول: ((سمعتُ رجُلاً قرأ آيةً سمعتُ من النبيِّ وَ﴿ خِلافَها، فأخذتُ
بيدِه فأتيتُ بهِ رسولَ اللَّهِوَلَّهِ، فقال: كلاكما مُحسِن. قال شُعبةُ أظنُّهُ قال: لا تختلِفوا، فإنَّ من
كان قَبلَكم اختَلَفوا فهلَكوا)). [الحديث ٢٤١٠ - أطرافه في: ٣٤٠٨، ٣٤١٤، ٣٤٧٦، ٤٨١٣،
٥٠٦٣، ٦٥١٧، ٦٥١٨، ٧٤٢٨، ٧٤٧٧].
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال
عبد الملك بن ميسرة) الهلالي الكوفي التابعي الزرّاد بزاي فراء مشددة (أخبرني) هو من تقديم الراوي
على الصيغة وهو جائز عندهم (قال: سمعت النزال) بتشديد النون والزاي زاد أبو ذر عن الكشميهني
ابن سبرة بفتح السين المهملة وسكون الموحدة الهلالي التابعي الكبير وذكره بعضهم في الصحابة
لإدراكه، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث عن ابن مسعود وآخر في الأشربة عن علّ قال:
(سمعت عبدالله) يعني ابن مسعود رضي الله عنه (يقول: سمعت رجلاً) قال الحافظ ابن حجر في

٤٠٧
كتاب في الخصومات/ باب ١
المقدمة: لم أعرف اسمه، وقال في الفتح: يحتمل أن يفسر بعمر رضي الله عنه (قرأ آية) في صحيح
ابن حبان أنها من سورة الرحمن (سمعت من النبي ﴿ خلافها فأخذت بيده فأتيت به رسول الله وَلي)
زاد في روايته عن آدم بن أبي إياس في بني إسرائيل فأخبرته فعرفت في وجهه الكراهية (فقال) عليه
الصلاة والسلام:
(كلاكما محسن) فإن قلت: كيف يستقيم هذا القول مع إظهار الكراهية؟ أجيب: بأن معنى
الإحسان راجع إلى ذلك الرجل لقراءته وإلى ابن مسعود لسماعه من رسول الله وَ ﴿ ثم تحرّيه في
الاحتياط والكراهة راجعة إلى جداله مع ذلك الرجل كما فعل عمر بهشام كما سيأتي قريبا إن شاء الله
تعالى لأن ذلك مسبوق بالاختلاف، وكان الواجب عليه أن يقرّه على قراءته ثم يسأل عن وجهها.
وقال المظهري: الاختلاف في القرآن غير جائز لأن كل لفظ منه إذا جاز قراءته على وجهين أو أكثر
فلو أنكر أحد واحدًا من ذينك الوجهين أو الوجوه فقد أنكر القرآن، ولا يجوز في القرآن القول
بالرأي لأن القرآن سُنّة متّبعة بل عليهما أن يسألا عن ذلك ممن هو أعلم منهما.
(قال شعبة) بن الحجاج بالسند السابق (أظنه قال) وَلجر: (لا تختلفوا) أي في القرآن وفي معجم
البغوي عن أبي جهيم بن الحرث بن الصمة أنه ® قال: إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فلا
تماروا في القرآن فإن المراء فيه كفر (فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا) وسقط لأبي الوقت عن
الکشمیھني لفظ کان.
ومطابقة الحديث للترجمة قال العيني في قوله: لا تختلفوا لأن الاختلاف الذي يورث الهلاك
هو أشد الخصومة. وقال الحافظ ابن حجر في قوله فأخذت بيده فأتيت به رسول الله وي ليه قال: فإنه
المناسب للترجمة انتهى. فهو شامل للخصومة وللأشخاص الذي هو إحضار الغريم من موضع إلى
آخر والله أعلم)) .
٢٤١١ - حدثنا يحيى بنُ قَزَعة حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ عنِ ابنِ شِهابٍ عن أبي سلمةَ
وعبدِ الرحمن الأعرج عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((اسْتَبَّ رجُلان: رجُلٌ منَ المسلمينَ
ورجُلٌ من اليهود، قال المسلمُ: والذي اصطفى محمدًا على العالَمين، فقال اليهودي: والذي
اصطفى موسى على العالمينَ، فرفَعَ المسلمُ يدَهُ عندَ ذُلكَ فلطمَ وجهَ اليهودي، فذَهَب اليهوديُّ إلى
النبيِّ ◌َ﴿ فأخبرَهُ بما كان من أمرِه وأمرِ المسلم، فدَعا النبيُّونَ﴿ِ المسلمَ فسألهُ عن ذلكَ، فأخبرَهُ.
فقال النبيُّ مَّهِ: لا تُخيِروني على موسى، فإنَّ الناسَ يَصْعَقونَ يومَ القيامةِ فأصعَقُ معهم فأكونُ أول
مَن يُفيق، فإذا موسى باطِشٌ جانب العَرش، فلا أدرِي أكانَ فيمَن صَعِقَ فأفاق قَبلي، أو كان ممَّن
اسثْنى اللَّهُ».

٤٠٨
كتاب في الخصومات/ باب ١
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن قزعة) بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات قال: (حدّثنا
إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف الزهري المدني نزيل بغداد ثقة حجة تكلم فيه بلا
قادح وأحاديثه عن الزهري مستقيمة روى له الجماعة (عن ابن شهاب) محمدبن مسلم الزهري (عن
أبي سلمة) بن عبدالرحمن (وعبدالرحمن) بن هرمز (الأعرج) كلاهما (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه
(قال: استب رجلان رجل من المسلمين) هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه كما أخرجه سفيان بن
عيينة في جامعه وابن أبي الدنيا في كتاب البعث لكن في تفسير سورة الأعراف من حديث أبي سعيد
الخدري التصريح بأنه من الأنصار فيحمل على تعدد القصة (ورجل من اليهود) زعم ابن بشكوال أنه
فنخاص بكسر الفاء وسكون النون وبمهملتين وعزاه لابن إسحاق قال في الفتح: والذي ذكره اين
إسحق لفنحاص مع أبي بكر قصة أخرى عند نزول قوله تعالى: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن
الله فقير ونحن أغنياء﴾ [آل عمران: ١٨١] (قال المسلم) أبو بكر رضي الله عنه أو غيره ولأبي ذر فقال
المسلم: (والذي اصطفى محمدًا على العالمين فقال اليهودي والذي اصطفى موسى على العالمين) وفي
رواية عبدالله بن الفضل بينما يهودي يعرض سلعته أعطي بها شيئًا كرهه فقال: لا والذي اصطفى
موسى على البشر (فرفع المسلم يده عند ذلك) أي عند سماع قول اليهودي والذي اصطفى موسى
على العالمين لما فهمه من عموم لفظ العالمين فيدخل فيه النبي ◌َّ، وقد تقرر عند المسلم أن محمدًا
أفضل (فلطم وجه اليهودي) عقوبة له على كذبه عنده (فذهب اليهودي إلى النبي ◌َّ فأخبره بما كان
من أمره وأمر المسلم فدعا النبي ◌َّي المسلم فسأله عن ذلك فأخبره) وفي رواية عبد الله بن الفضل فقال
اليهودي: يا أبا القاسم إن لي ذمةً وعهدًا فما بال فلان لطم وجهي؟ فقال: لم لطمت وجهه فذكره
فغضب النبي ◌َّ حتى ريء في وجهه (فقال النبي ◌َّ):
(لا تخيروني على موسى) تخييرًا يؤدي إلى تنقيصه أو تخييرًا يفضي بكم إلى الخصومة أو قاله
تواضعًا أو قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم (فإن الناس يصعقون) بفتح العين من صعق بكسرها إذا
أغمي عليه من الفزع (يوم القيامة فأصعق معهم فأكون أول من يفيق) لم يبين في رواية الزهري محل
الإفاقة من أيّ الصعقتين، ووقع في رواية عبد الله بن الفضل فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في
السماوات ومن في الأرض إلا من يشاء الله ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث (فإذا موسى
باطش جانب العرش) آخذ بناحية منه بقوّة (فلا أدري أكان) بهمزة الاستفهام ولأبي الوقت كان
(فيمن صعق فأفاق قبلي) فيكون ذلك له فضيلة ظاهرة (أو كان ممن استثنى الله) في قوله تعالى:
﴿فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ [الزمر: ٦٨] فلم يصعق فهي فضيلة
أيضًا.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التوحيد وفي الرقاق ومسلم في الفضائل وأبو داود في السنة
والنسائي في النعوت.

٤٠٩
كتاب في الخصومات / باب ١
٢٤١٢ - حدثني موسى بن إسماعيلَ حدَّثَنا وُهَيب حدَّثَنا عمْرُوبنُ يحيى عن أبيهِ عن أبي
سعيدِ الخُذريِّ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((بينما رسولُ اللَّهِ وَ ◌ّ جالسٌ جاءَ يهوديٍّ فقال: يا أبا القاسم
ضرّبَ وَجهي رجُلٌ مِن أصحابِكَ. فقال: مَن؟ قال: رجلٌ من الأنصارِ. قال: ادعوهُ. فقال:
أضرَبتَهُ؟ قال: سَمِعتُهُ بالسوقِ يحلفُ: والذي اصطفى موسى على البَشَر، قلتُ: أيْ خَبِيثُ، على
محمدٍ وََّ؟ فأخَذَتْني غَضْبةٌ ضربتُ وجهَهُ. فقال النبيُّوَّرَ: لا تُخَيِّروا بيرُ الأنبياءِ، فإنَّ الناسَ
يَضْعَقونَ يومَ القيامةِ فأكونُ أوَّلَ مَن تَنشقُّ عنه الأرضُ، فإذا أنا بموسى آخِذٌ بقائمةٍ من قوائمِ
العَرشِ، فلا أدري أكانَ فيمَن صَعِقَ، أم حُوسبَ بصَعقةِ الأولى)). [الحديث ٢٤١٢- أطرافه في:
٣٣٩٨، ٤٦٣٨، ٦٩١٦، ٦٩١٧، ٧٤٢٧].
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري البوذكي قال: (حدّثنا وهيب) بالتصغير ابن
خالد قال: (حدّثنا عمروبن يحيى) بفتح العين وسكون الميم (عن أبيه) يحيى بن عمارة الأنصاري
(عن أبي سعيد) سعدبن مالك (الخدري رضي الله عنه) أنه (قال: بينما) بالميم ولأبوي ذر والوقت:
بينا (رسول الله ﴿ جالس جاء يهودي) قيل اسمه فنحاص كما مرّ (فقال: يا أبا القاسم ضرب وجهي
رجل من أصحابك فقال) النبي ◌َلقر:
(من؟ قال) اليهودي: ضربني (رجل من الأنصار) سبق أنه أبو بكر الصديق رضي الله عنه
وهو معارض بقوله هنا من الأنصار فيحمل الأنصار على المعنى الأعم أو على التعدد (قال) عليه
الصلاة والسلام (ادعوه) فدعوه فحضر (فقال) له عليه الصلاة والسلام: (أضربته؟ قال): نعم
(سمعته بالسوق يحلف والذي اصطفى موسى على البشر) ولأبي ذر عن الكشميهني: على النبيين
(قلت: أي) حرف نداء أي يا (خبيث) أأصطفي موسى (على محمد ◌ٍّ)؟ استفهام إنكاري (فأخذتني
غضبة ضربت وجهه، فقال النبي ◌َله: لا تخيروا بين الأنبياء) تخيير تنقيص وإلا فالتفضيل بينهم ثابت
قال تعالى: ﴿ولقد فضّلنا بعض النبيين على بعضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥] و﴿تلك الرسل فضّلنا بعضهم
على بعض﴾ [البقرة: ٢٥٣] (فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أوّل من تنشق عنه الأرض) أي
أوّل من يخرج من قبره قبل الناس أجمعين من الأنبياء وغيرهم (فإذا أنا بموسى) هو (آخذ بقائمة من
قوائم العرش) أي بعمود من عمده (فلا أدري أكان فيمن صعق) أي فيمن غشي عليه من نفخة البعث
فأفاق قبلي (أم حوسب بصعقة) الدار (الأولى) وهي صعقة الطور المذكور في قوله تعالى: ﴿وخرّ
موسى صعقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣] ولا منافاة بين قوله في الحديث السابق أو كان ممن استثنى الله وبين
قوله هنا: أم حوسب بصعقة الأولى لأن المعنى لا أدري أي هذه الثلاثة كانت من الإفاقة أو الاستثناء
أو المحاسبة.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله عليه الصلاة والسلام (ادعوه) فإن المراد به إشخاصه بين
یدیهگۆ .

٤١٠
کتاب في الخصومات/ باب ٢
والحديث أخرجه المؤلف في التفسير والديّات وأحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
والتوحيد، ومسلم في أحاديث الأنبياء، وأبو داود في السُّنّة مختصرًا لا تخيروا بين الأنبياء.
٢٤١٣ - حدثنا موسى حدّثنا همّامٌ عن قتادة عن أنسٍ رضيَ اللهُ عنه: ((أنَّ يهوديًّا رَضَّ رأسَ جارية
بينَ حَجَرَينٍ. قيلَ: من فَعلَ هذابكِ، أفلانٌ أفلانٌ؟ حتّى سمى اليهوديّ فأومأت برأسِها، فأُخِذَ
اليهوديُّ فاعتَرَفَ، فأمرَ به النبيُّ وَ طِّ فِرُضَّ رأسُهُ بينَ حَجَرينٍ)). [الحديث ٢٤١٣ - أطرافه في:
٢٧٤٦، ٥٢٩٥، ٦٨٧٦، ٦٨٧٧، ٦٨٧٩، ٦٨٨٤، ٦٨٨٥].
وبه قال: (حدّثنا موسى) هو ابن إسماعيل التبوذكي قال: (حدّثنا همام) هو ابن يحيى بن دينار
البصري (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس رضي الله عنه أن يهوديًّا رضَّ) بتشديد الضاد المعجمة أي دق
(رأس جارية) لم تسم هي ولا اليهودي. نعم في رواية أبي داود أنها كانت من الأنصار (بين
حجرين) وعند الطحاوي عدا يهودي في عهد رسول الله وَليل على جارية فأخذ أوضاحًا كانت عليها
ورضخ رأسها والأوضاح نوع من الحلي يعمل من الفضة، ولمسلم فرضح رأسها بين حجرین،
وللترمذي خرجت جارية عليها أوضاح فأخذها يهودي فرضح رأسها وأخذ ما عليها من الحلي قال:
فأدرکت وبها رمق فأتي بها النبي ◌ُآل﴾ (قيل):
(من فعل هذا) الرض (بك أفلان) فعله؟ استفهام استخباري (أفلان) فعله قاله مرتين وفائدته
أن يعرف المتهم ليطالب (حتى سمى) القائل (اليهودي) ولغير أبي ذر: حتى سمي بضم السين وكسر
الميم مبنيًّا للمفعول اليهودي بالرفع نائب عن الفاعل (فأومت) ولأبي ذر: فأومأت بهمزة بعد الميم أي
أشارت (برأسها) أي نعم (فأخذ اليهودي) بضم الهمزة وكسر الخاء المعجمة واليهودي رفع (فاعترف)
أنه فعل بها ذلك (فأمر به النبي ◌ِّر فرض رأسه بين حجرين) احتجّ به المالكية والشافعية والحنابلة
والجمهور على أن من قتل بشيء يقتل بمثله وعلى أن القصاص لا يختص بالمحدّد بل يثبت بالمثقل
خلافًا لأبي حنيفة حيث قال: لا قصاص إلا في القتل بمحدد، وتمسك المالكية بهذا الحديث لمذهبهم
في ثبوت القتل على المتهم بمجرد قول المجروح وهو تمسك باطل لأن اليهودي اعترف كما ترى
وإنما قتل باعترافه قال النووي.
وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الوصايا والديّات، ومسلم في الحدود، وابن ماجة في
الدیّات .
٢ - باب مَن رَدَّ أمرَ السَّفيهِ
والضَّعيفِ العقلِ، وإن لم يَكُنْ حجَرَ عليهِ الإمامُ
ويُذكَّرُ عن جابرٍ رضيَ اللَّهُ عنه أنَّ النبيَّمَّهِ ردَّ على المتصدِّقِ قبلَ النهي، ثمَّ نَهاهُ.

٤١١
کتاب في الخصومات/ باب ٣
وقال مالكٌ: إذا كان لرجُلِ على رجل مالَ وله عبدٌ ولا شيء لهُ غيرُهُ فأعْتَقَهُ لم يَجُزْ عِتقُه.
(باب من ردّ أمر السفيه) السفه ضد الرشد الذي هو صلاح الدين والمال (و) أمر (الضعيف
العقل) وهو أعمّ من السفيه (وإن لم يكن حجر عليه الإمام) وهذا مذهب ابن القاسم وقصره أصبغ
على من ظهر سفهه، وقال الشافعية: لا يرد مطلقًا إلا ما تصرف بعد الحجر.
(ويذكر) بضم أوّله وفتح ثالثه (عن جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه عن النبي)
ولأبي ذر أن النبي (48* ردّ على المتصدق) المحتاج لما تصدق به (قبل النهي ثم نهاه) أي عن مثل هذه
الصدقة بعد ذلك، ومراده ما رواه عبد بن حميد موصولاً في مسنده من طريق محمودبن لبيد عن جابر
في قصة الذي أتى بمثل البيضة من ذهب أصابها في معدن فقال: يا رسول الله خذها مني صدقة
فوالله ما لي مال غيرها فأعرض عنه فأعاد فحذفه بها ثم قال: ((يأتي أحدكم بماله لا يملك غيره
فيتصدَّق به ثم يقعد بعد ذلك يتكفف الناس إنما الصدقة عن ظهر غنى)) ورواه أبو داود وصححه
ابن خزيمة كذا قاله ابن حجر في المقدمة، وزاد في الشرح: ثم ظهر لي أن البخاري إنما أراد قصة
الذي دبر عبده فباعه النبي ◌ّ كما قاله عبد الحق وإنما لم يجزم بل عبر بصيغة التمريض لأن القدر
الذي يحتاج إليه في الترجمة ليس على شرطه وهو من طريق أبي الزبير عن جابر أنه قال: أعتق رجل
من بني عذرة عبدًا له عن دبر فبلغ ذلك رسول الله وسلم فقال: ((ألك مال غيره)) فقال: لا. الحديث
وفيه ثم قال ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك)) الحديث. وهذه الزيادة تفرّد بها أبو
الزبير وليس هو من شرط البخاري والبخاري لا يجزم غالبًا إلا بما كان على شرطه.
(وقال مالك) الإمام الأعظم مما أخرجه ابن وهب في الموطأ عنه (إذا كان لرجل على رجل مال
وله عبد لا شيء له غيره فأعتقه لم يجز عتقه) وهذا استنبطه من قصة المدبر السابقة.
٣ - ومَن باعَ على الضَّعيفِ ونحوهِ فدفَعَ
ثمنَّهُ إليهِ وأمرَهُ بالإصلاحِ والقيام بشأنهِ فإن أفسدَ بعدُ
منَعَهُ، لأنَّ النبيَّ ◌َِّ نَهى عن إضاعةِ المال، وقال للذي
يُخْدَعُ في البيع: إذا بعتَ فقُل: لا خِلابةَ، ولم يأخُذِ النبيُّ ◌َِّ مالَه
(ومن باع) بواو العطف على سابقه ولأبوي ذر والوقت: باب من باع (على الضعيف) العقل
(ونحوه) وهو السفيه (فدفع) وللأبوين: ودفع (ثمنه إليه وأمره بالإصلاح والقيام بشأنه) وهذا حاصل
ما فعله النبي ◌َّ في بيع المدبر (فإن أفسد بعد) بالضم أي فإن أفسد الضعيف العقل بعد ذلك (منعه)
من التصرف (لأن النبي وَلفي نهى عن إضاعة المال) كما مر قريبًا (وقال) عليه السلام (للذي يخدع في
البيع) أي يغبن فيه (إذا بايعت فقل لا خلابة) كما مرّ أيضًا (ولم يأخذ النبي ◌َّيِ ماله) أي مال الرجل
الذي باع غلامه لأنه لم يظهر عنده سفهه حقيقة إذ لو ظهر لمنعه من أخذه.

٤١٢
كتاب في الخصومات/ باب ٣
٢٤١٤ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا عبد العزيز بنُ مُسلم حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ دِينارٍ قال:
سمعتُ ابنَ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((كان رجُلٌ يُخدَعُ في البيع، فقال له النبيُّ ◌َّهِ إذا بايعتَ
فقل لا خِلابةً، فكان يقوله)).
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد
(عبد العزيزبن مسلم) القسملي المروزي ثم البصري قال: (حدّثنا عبدالله بن دينار قال: سمعت ابن
عمر رضي الله عنهما قال: كان رجل) اسمه حبان بن منقذ الأنصاري الصحابي ابن الصحابي المازني
(يخدع في البيع) وكان قد شج في بعض مغازيه مع النبي ◌َّ بحجر من بعض الحصون فأصابته في
رأسه مأمومة فتغير بها لسانه وعقله ولكنه لم يخرج عن التمييز (فقال له النبي وَّه) بعد أن شكا إليه ما
يلقى من الغبن.
(إذا بايعت فقل لا خلابة) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام أي لا خديعة (فكان يقوله) وعند
الدارقطني فجعل رسول الله وَّل له الخيار فيما يشتريه ثلاثًا فلو كان الغبن مثبتًا للخيار إلى اشتراط
الخيار ثلاثًا ولا احتاج أيضًا إلى قوله ((لا خلابة)) فهي واقعة عين وحكاية حال مخصوصة بصاحبها لا
تتعداه إلى غيره.
وفي الترمذي من حديث أنس أن رجلاً كان في عقدته ضعف وكان يبايع وأن أهله أتوا
النبي ◌ّير فقالوا: يا رسول الله احجر عليه فدعاه النبي وَ ل فنهاه، فقال: يا رسول الله إني لا أصبر
عن البيع فقال: ((إذا بايعت فقل هاء ولا خلابة)). واستدل به الشافعي وأحمد على حجر السفيه الذي
لا يحسن التصرف، ووجه ذلك أنه لما طلب أهله إلى النبي وَله الحجر عليه دعاه فنهاه عن البيع وهذا
هو الحجر.
وقال الترمذي: وفي الباب عن ابن عمر حديث أنس حسن صحيح غريب والعمل على هذا
الحديث عند بعض أهل العلم وقالوا: يحجر على الرجل الحر في البيع والشراء إذا كان ضعيف
العقل، وهو قول أحمد وإسحق ولم ير بعضهم أن يحجر على الحر البالغ انتهى. وهو قول الحنفية.
وسبق هذا الحديث في باب ما يكره من الخداع في البيع في كتاب البيوع.
٢٤١٥ - حذّثنا عاصمُ بنُ عليَّ حدَّثَنَا ابنُ أبي ذِئبٍ عن محمدِ بنِ المُنكِرِ عن جابرٍ رضيَ اللَّهُ
عنه: ((أن رجُلاً أعتقَ عبدًا لهُ ليس له مال غيرُه، فردَّهُ النبيِّ وَِّ، فابتاعَهُ منهُ نُعَيمُ بن النّحامِ)).
وبه قال: (حدّثنا عاصم بن علي) الواسطي قال: (حدّثنا ابن أبي ذئب) محمدبن عبدالرحمن (عن
محمد بن المنكدر) بن عبدالله بن الهدير بالتصغير التيمي المدني (عن جابر) هو ابن عبدالله الأنصاري
(رضي الله عنه أن رجلاً) من الصحابة يسمى بأبي مذكور (أعتق عبدًا له) يقال له يعقوب (ليس له
مال غيره) وأطلق العتق هنا وقيده في الرواية السابقة بقوله عن دبر فيحمل المطلق على المقيد جمعًا بين

٤١٣
كتاب في الخصومات/ باب ٤
الحديثين (فردّه النبي 98َّ) تدبيره (فابتاعه منه) أي ابتاع العبد من النبي ◌ُّر بثمانمائة درهم (نعيم بن
النحام) بنون مفتوحة وحاء مهملة مشددة، وقوله ابن النحام وقع كذلك في مسند أحمد وفي
الصحيحين وغيرهما، لكن قال النووي قالوا وهو غلط وصوابه فاشتراه النحام فإن المشتري هو نعيم
وهو النحام سمي بذلك لقول النبي ◌َ الر: ((دخلت الجنة فسمعت فيها نحمة لنعيم)) والنحمة الصوت،
وقيل هو السعلة، وقيل النحنحة. ونعيم هذا قرشي من بني عدي أسلم قديمًا قبل إسلام عمر،
وكان يكتم إسلامه. قال مصعب الزبيري: كان إسلامه قبل عمر، ولكنه لم يهاجر إلا قبيل فتح مكة
وذلك لأنه کان ينفق على أرامل بني عدي وأيتامهم فلما أراد أن يهاجر قال له قومه أقم ودن بأي دين
شئت .
وقال الزبير ذكروا أنه لما قدم المدينة قال له النبي ◌َّ ر: ((يا نعيم إن قومك كانوا خيرًا لك من
قومي)) قال: بل قومك خير يا رسول الله قال: ((إن قومي أخرجوني وإن قومك أقرّوك)) فقال نعيم:
يا رسول الله إن قومك أخرجوك إلى الهجرة وإن قومي حبسوني عنها انتهى.
فإن قلت: ما وجه المناسبة بين الترجمة وما ساقه معها؟ فالجواب ما قاله ابن المنير وهو أن
العلماء اختلفوا في سفيه الحال قبل الحكم هل تردّ عقوده، واختلف قول مالك في ذلك واختار
البخاري ردّها، واستدل بحديث المدبر وذكر قول مالك في ردّ عتق المديان قبل الحجر إذا أحاط
الدين بماله ويلزم مالكًا ردّ أفعال سفيه الحال لأن الحجر في المديان والسفيه مطّرد، ثم فهم البخاري
أنه يردّ عليه حديث الذي يخدع فإن النبي ◌َّر اطلع على أنه يخدع وأمضى أفعاله الماضية والمستقبلة فنبّه
على أن الذي ترد أفعاله هو الظاهر السفه البينّ الإضاعة كإضاعة صاحب المدبر وأن المخدوع في
البيوع يمكنه الاحتراز، وقد نبّهه الرسول على ذلك ثم فهم أنه يرد عليه كون النبي وَ لّ أعطى
صاحب المدبر ثمنه ولو كان بيعه لأجل السفه لما سلم إليه الثمن فنّه على أنه إنما أعطاه بعد أن أعلمه
طريق الرشد وأمره بالإصلاح والقيام بشأنه وما كان السفه حينئذٍ فسقًا وإنما كان لشيء من الغفلة
وعدم البصيرة بمواقع المصالح فلما بيّنها كفاه ذلك ولو ظهر للنبي والر بعد ذلك أنه لم يهتد ولم يرشد
لمنعه التصرف مطلقًا وحجر عليه.
٤ - باب كلام الخُصومِ بعضِهم في بعضٍ
(باب كلام الخصوم بعضهم في بعض) أي فيما لا يوجب حدًّا ولا تعزيرًا.
٢٤١٦، ٢٤١٧ - هذهنا محمدٌ أخبرنا أبو مُعاويةَ عنِ الأعمشِ عن شَقيقٍ عن عبدِ اللَّهِ رضيَ
اللَّهُ عنه قال: قال رسولُ اللَّهِ ◌ِّهِ: ((مَن حلفَ على يَمينٍ وهوَ فيها فاجِرٌ لَقتَطِعَ بها مالَ امرِيءٍ
مسلمٍ لَقِيَ اللَّهَ وهوَ عليهِ غَضبانُ. قال فقالَ الأشعَثُ: فيَّ واللَّهِ كان ذلك. كان بَيني وبينَ رجلٍ منَ
اليهودِ أرضٌ، فجحَدني، فقدَّمتهُ إلى النبيِّوَّهِ فقال لي رسولُ اللَّهِ لَّهِ: أَلَكَ بَيْنَةٌ؟ قلتُ: لا. قال:

٤١٤
كتاب في الخصومات/ باب ٤
فقال لليهوديّ: احلِفْ. قال: قلتُ: يا رسول اللّهِ إذن يحلفَ ويذهبَ بمالي. فأنزَلَ اللَّهُ تعالى:
﴿إِنَّ الذينَ يَشتَرونَ بعَهدِ اللَّهِ وأيمانِهِم ثمنًا قليلاً﴾ إلى آخر الآية)).
وبه قال: (حدّثنا محمد) هو ابن سلام كما ذكره أبو نعيم وخلف قال: (أخبرنا أبو معاوية)
محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي الضرير (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن شقيق) أبي وائل
هو ابن سلمة الأسدي الكوفي (عن عبدالله) بن مسعود (رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول
الله ◌َلـ):
(من حلف على يمين) أي محلوف يمين أو على شيء بيمين (وهو فيها) أي والحال أنه فيها
(فاجر) كاذب (ليقتطع بها) أي باليمين الفاجرة (مال امرىء مسلم) أو ذمي والتقييد بالمسلم جرى
على الغالب كما جرى على الغالب في تقييده بمال وإلا فلا فرق بين المسلم والذمي والمعاهد وغيرهم
ولا بين المال وغيره في ذلك لأن الحقوق كلها في ذلك سواء ومعنى اقتطاعه المال أن يأخذه بغير
حقه بل بمجرد يمينه المحكوم بها في ظاهر الشرع (لقي الله) عز وجل يوم القيامة (وهو عليه غضبان)
جملة اسمية وقعت حالاً والغضب من المخلوقين شيء يداخل قلوبهم ولا يليق أن يوصف الباري
تعالى بذلك فيؤول ذلك على ما يليق به تعالى فيحمل على آثاره ولوازمه، فيكون المراد أن يعامله
معاملة المغضوب عليه فيعذبه بما شاء من أنواع العذاب (قال: فقال الأشعث) بن قيس الكندي (فيّ
والله كان ذلك كان بيني وبين رجل من اليهود) اسمه الجفشيش بالجيم المفتوحة والشينين المعجمتين
بينهما تحتية ساكنة على الأشهر، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: كان بين رجل وبيني (أرض)
ولمسلم أرض باليمين وفي باب الخصومة في البئر كانت لي بئر في أرض (فجحدني فقدّمته إلى
النبي ◌َّله فقال لي رسول الله ◌َّ ه: ألك بينة) أي تشهد لك باستحقاقك ما ادّعيته قال الأشعث (قلت
لا) بيّنة لي (قال: فقال) عليه الصلاة والسلام (لليهودي: احلف قال) الأشعث: (قلت يا رسول
الله إذًا يحلف) بالنصب بإذًا (ويذهب بمالي) بنصب يذهب عطفًا على سابقه وهذا موضع الترجمة فإنه
نسبه إلى الحلف الكاذب لأنه أخبر بما كان يعلمه منه (فأنزل الله تعالى ﴿إن الذين يشترون﴾) أي
يستبدلون (﴿بعهد الله﴾) بما عاهدوا الله عليه الإيمان بالرسول والوفاء بالأمانات (﴿وأيمانهم)) وبما
حلفوا عليه (﴿ثمنًا قليلاً﴾) [آل عمران: ٧] متاع الدنيا (إلى آخر الآية) في سورة آل عمران أولئك لا
خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله أي بما يسرهم ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم
عذاب أليم، وقيل نزلت في أحبار حرّفوا التوراة وبدّلوا نعت محمد ◌ّه وحكم الأمانات وغيرهما
وأخذوا على ذلك رشوة، وقيل نزلت في رجل أقام سلعة في السوق فحلف لقد اشتراها بما لم يشتر
به .
وقد سبق هذا الحديث في المساقاة.

٤١٥
كتاب في الخصومات/ باب ٤
٢٤١٨ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثَنا عثمانُ بنُ عمرَ أخبرنا) يونُس عن الزُّهريِّ عن
عبدِ اللهِ بنِ كعبِ بن مالكِ عن كعبٍ رضيَ اللَّهُ عنه: ((أنهُ تَقاضى ابنَ أبي حَدْرَدٍ دَينًا كان له عليهِ في
المسجدِ، فارتفعتْ أصواتُهما حتى سمعَها رسولُ اللَّهِ لّهِ وهوَ في بيتهِ، فخرَجَ إليهما حتّى كشفَ
سِجفْ حُجرتِهِ فنادى: يا كعبُ قال: لَبَّكَ يا رسولَ اللَّهِ، قال: ضَعْ مِن دَينِكَ هُذا - فأومأ إليه أي
الشَّطرَ- قال: لقد فَعلتُ يا رسولَ اللَّهِ قال: قُمْ فاقضِهِ)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي بفتح النون قال: (حدّثنا عثمان بن عمر) بن فارس
العبدي البصري وأصله من بخارى قال: (أخبرنا) ولأبوي ذر والوقت: حدّثنا (يونس) بن يزيد
الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عبدالله بن كعب بن مالك عن) أبيه (كعب رضي
الله عنه أنه تقاضى ابن أبي حدرد) بفتح الحاء وسكون الدال المهملتين ثم راء مفتوحة ثم دال مهملة
قال الجوهري: ولم يأتِ من الأسماء على قعلع بتكرير العين غير حدرد واسمه عبدالله الأسلمي
(دينًا) وعند الطبراني أنه كان أوقيتين (كان له عليه في المسجد) متعلق بتقاضى (فارتفعت أصواتهما
حتى سمعها) أي الأصوات (رسول الله ◌َّ* وهو في بيته فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته)
بكسر السين المهملة وسكون الجيم وبالفاء أي سترها أو هو أحد طرفي الستر المفرج (فنادى) أَلقر (يا
كعب قال) كعب (لبيك يا رسول الله قال) عليه الصلاة والسلام (ضع من دينك هذا فأومأ) بالفاء
أي أشار ولأبي ذر وأومأ (إليه أي) ضع (الشطر) أي ضع النصف (قال) كعب (لقد فعلت يا رسول
الله) عبّر بالماضي مبالغة في امتثال الأمر (قال) عليه الصلاة والسلام لابن أبي حدرد: (قم فاقضه)
الشطر الآخر .
ومطابقة الترجمة في قوله فارتفعت أصواتهما مع قوله في بعض طرق الحديث فتلاحيا فإن ذلك
يدل على أنه وقع بينهما ما يقتضي ذلك.
وهذا الحديث قد سبق في باب التقاضي والملازمة في المسجد من كتاب الصلاة.
٢٤١٩ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عنِ ابنِ شهابٍ عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ عن
عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ القاريّ أنهُ قال: سمعتُ عمرَبنَ الخَطّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ يقول: ((سمعتُ
هشامَ بنَ حَكيمٍ بِنِ حِزامٍ يَقرأُ سورةَ الفُرقانِ على غيرِ ما أقرَؤها، وكان رسولُ اللَّهِوَهِ أَقرَأَنيها،
وكِذْتُ أن أعجلَ عليه، ثُمَّ أمهَلتُهُ حتّى انصَرَفَ، ثمَّ لبَّيْتَهُ بردائِهِ فجئتُ بِهِ رسولَ اللَّهِ وَ لِّ فقلتُ: إني
سمعتُ هذا يَقرَأُ على غير ما أقرَأْتَنيها. فقال لي: أرسِلْهُ. ثمَّ قال لهُ: اقرَأْ فقرَأَ. قال: هكذا
أُنزِلَتْ. ثمّ قال لي: اقرَأْ. فقرأتُ. فقال: هكذا أُنزلَت، إنَّ القرآنَ أُنزلَ على سبعةِ أحرُفٍ،
فاقرَؤوا منهُ ما تَيسَّر)). [الحديث ٢٤١٩ - أطرافه في: ٤٩٩٢، ٥٠٤١، ٦٩٣٦، ٧٥٥٠].

٤١٦
كتاب في الخصومات/ باب ٤
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) إمام دار الهجرة ابن أنس
الأصبحي (عن ابن شهاب) محمدبن مسلم الزهري (عن عروة بن الزبير) بن العوّام (عن عبد الرحمن بن
عبد) بالتنوين غير مضاف لشيء (القاريّ) بتشديد التحتية نسبة إلى القارة بطن من خزيمة بن مدركة
وليس منسوبًا إلى القراءة، وكان عبد الرحمن هذا من كبار التابعين وذكر في الصحابة لكونه أُتي به
النبي ◌َ لل وهو صغير كما أخرجه البغوي في معجم الصحابة بإسناد لا بأس به (أنه قال: سمعت
عمربن الخطاب رضي الله عنه يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حزام) بالحاء المهملة والزاي الأسدي
وله ولأبيه صحبة وأسلما يوم الفتح (يقرأ سورة الفرقان) وغلط من قال سورة الأحزاب (على غير ما
أقرؤها وكان رسول الله يلهو أقرأنيها وكدت أن أعجل عليه) بفتح الهمزة وسكون العين وفتح الجيم،
ولأبي ذر في نسخة: أن أعجل عليه بضم الهمزة وفتح العين وتشديد الجيم المكسورة أي أن أخاصمه
وأظهر بوادر غضبي عليه (ثم أمهلته حتى انصرف). قال العيني كالكرماني: أي من القراءة انتهى.
وفيه نظر فإن في الفضائل في باب أنزل القرآن على سبعة أحرف من رواية عقيل عن ابن شهاب
فكدت أساوره في الصلاة فتصبرت حتى سلم فيكون المراد هنا حتى انصرف من الصلاة (ثم لببته)
بتشديد الموحدة الأولى وسكون الثانية (بردائه) جعلته في عنقه وجررته به لئلا ينفلت وإنما فعل ذلك
به اعتناء بالقرآن وذبًّا عنه ومحافظة على لفظه كما سمعه من غير عدول إلى ما تجوّزه العربية مع ما كان
عليه من الشدة في الأمر بالمعروف، (فجئت به رسول الله (9) وفي رواية عقيل عن ابن شهاب
فانطلقت به أقوده إلى رسول الله وَ لّ (فقلت إني سمعت هذا يقرأ) زاد عقيل سورة الفرقان (على غير
ما أقرأتنيها فقال) عليه الصلاة والسلام (لي):
(أرسله) أي أطلق هشامًا لأنه كان ممسوكًا معه (ثم قال) عليه الصلاة والسلام (له) أي لهشام:
(اقرأ فقرأ) زاد عقيل القراءة التي سمعته يقرأ (قال) عليه الصلاة والسلام: (هكذا أنزلت) قال عمر
(ثم قال) عليه الصلاة والسلام (لي: اقرأ فقرأت) كما أقرأني (فقال) عليه الصلاة والسلام: (هكذا
أنزلت) ثم قال عليه الصلاة والسلام تطييبًا لعمر لئلا ينكر تصويب الشيئين المختلفين (إن القرآن
أنزل على سبعة أحرف) أي أوجه من الاختلاف وذلك إما في الحركات بلا تغيير في المعنى والصورة
نحو البخل ويحسب بوجهين أو بتغيير في المعنى فقط نحو: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾
[البقرة: ٣٧] واذكر بعد أمة وأمه.
وإما في الحروف بتغيير المعنى لا الصورة نحو: تبلو ونبلو وننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك
وننجيك أو عكس ذلك نحو: بسطة وبصطة والسراط والصراط أو بتغييرهما نحو: أشد منكم ومنهم
ويأتل ويتأل، وفامضوا إلى ذكر الله، وإما في التقديم والتأخير نحو: فيقتلون ويقتلون وجاءت سكرة
الحق بالموت أو في الزيادة والنقصان نحو: أوصى ووصى والذكر والأنثى، فهذا ما يرجع إليه
صحيح القراءات وشاذها وضعيفها ومنكرها لا يخرج عنه شيء، وأما نحو اختلاف الإظهار والإدغام
والروم والإشمام مما يعبر عنه بالأصول فليس من الاختلاف الذي يتنوّع فيه اللفظ أو المعنى لأن هذه

٤١٧
کتاب في الخصومات/ باب ٥
الصفات المتنوّعة في أدائه لا تخرجه عن أن يكون لفظًا واحدًا ولئن فرض فيكون من الأول ويأتي إن
شاء الله تعالى بعونه سبحانه مزيد لذلك في فضائل القرآن، وفي كتابي الذي جمعته في فنون القراءات
الأربعة عشر من ذلك ما يكفي ويشفي (فاقرؤوا منه) أي من المنزل بالسبعة (ما تيسر) فيه إشارة إلى
الحكمة في التعدد وأنه للتيسير على القارىء ولم يقع في شيء من الطرق فيما علمت تعيين الأحرف
التي اختلف فيها عمر وهشام من سورة الفرقان. نعم يأتي إن شاء الله تعالى ما اختلف في ذلك من
دون الصحابة فمن بعدهم في هذه السورة في باب الفضائل، والغرض من الحديث هنا قوله ثم لببته
بردائه ففيه مع إنكاره عليه بالقول إنكاره عليه بالفعل.
وقد أخرج المؤلف هذا الحديث في فضائل القرآن والتوحيد وفي استتابة المرتدين ومسلم في
الصلاة وكذا أبو داود وأخرجه الترمذي في القراءة والنسائي في الصلاة وفي فضائل القرآن.
٥ - باب إخراج أهل المعاصِي والخُصوم
منَ الْبُيوتِ بعدَ المعرفةِ وقد أخرجَ عمرُ أَختَ أبي بكرٍ حِينَ ناحَت
(باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة) أي بأحوالهم على سبيل التأديب
لهم (وقد أخرج عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (أخت أبي بكر) الصديق رضي الله عنه أم فروة من
بيتها (حين ناحت) لما توفى أبو بكر أخوها وعلاها بالدرة ضربات فتفرق النوائح حين سمعن ذلك
كما وصله ابن سعد في الطبقات بإسناد صحيح من طريق الزهري عن سعيدبن المسيب.
٢٤٢٠ - حدثنا محمدُ بنُ بَشّارِ حدَّثَنا محمدُ بنُ أبي عَدِيٍّ عن شُعبةً عن سعدِ بنِ إبراهيمَ عن
حُميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ عن أبي هريرةَ عنِ النبيِّوَّرِ قال: ((لقد هممْتُ أن آمُرَ بالصلاةَ فتُقَامَ، ثمَّ
أُخالِفَ إلى مَنازِلِ قومٍ لا يَشهدونَ الصلاةَ فَأُحرِّقَ عليهم)) .
وبه قال: (حدّثنا محمدبن بشار) بفتح الموجدة وتشديد المعجمة ابن عثمان العبدي البصري أبو
بكر بندار قال: (حدّثنا محمدبن أبي عدي) نسبه لجده واسم أبيه إبراهيم البصري (عن شعبة) بن
الحجاج (عن سعدبن إبراهيم) بسكون العين ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري رضي الله عنه (عن)
عمه (حميدبن عبدالرحمن) بن عوف الزهري (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ) أنه (قال):
(لقد هممت) أي قصدت (أن آمر بالصلاة فتقام) بالنصب عطفًا على المنصوب بأن وأل في
الصلاة للعهد، ففي رواية أنها العشاء، وفي أخرى الفجر، وفي أخرى الجمعة أو للجنس فهو عام،
وفي رواية يتخلفون عن الصلاة مطلقًا فيحمل على التعدد (ثم أخالف) أي آتي (إلى منازل قوم لا
يشهدون الصلاة) في الجماعة (فأحرّق) بالتشديد (عليهم) أي بيوتهم كما في الأخرى.
وهذا موضع الترجمة لأنه إذا أحرقها عليهم بادروا بالخروج منها.
إرشاد الساري/ ج ٥/ م ٢٧

٤١٨
كتاب في الخصومات/ باب ٦ و٧
وسبق هذا الحديث في باب وجوب صلاة الجماعة من كتاب الصلاة.
٦ - باب دَعوَى الوَصيِّ للمیّتِ
(باب دعوى الوصي للميت) أي عنه في الاستلحاق وغيره من الحقوق.
٢٤٢١ - حدّثنا عبدُاللهِ بنُ محمدٍ حدَّثنا سُفيانُ عن الزُّهريِّ عن عروةً عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ
عنها: ((أنَّ عبدَبنَ زَمعةَ وسعدَ بنَ أبي وقّاصٍ اختصمًا إلى النبيِّوَّهِ في ابنِ أمَةِ زَمعةَ، فقال سعدٌ:
يا رسولَ اللَّهِ أوصاني أخي إذا قَدمتَ أن انظُرْ ابنَ أُمَةِ زَمعةَ فاقِضْهُ فإنه ابني. وقال عبدُ بنُ زَمعةً:
أخي وابنُ أمَةِ أبي، وُلِدَ على فِراشٍ أبي. فرأىُ النبيُّوَهِ شَبَهَا بَيِّنًا، فقال: هوَ لكَ يا عبدُ بنَ زَمعةَ،
الوَلدُ للفِراشِ. واخْتَجبي منهُ يا سَودةُ».
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري)
محمد بن مسلم (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها أن عبدبن زمعة) بسكون الميم، ولأبي
ذر: زمعة بفتحها (وسعدبن أبي وقاص) أخا عتبة بن أبي وقاص لأبيه واسم أبي وقاص مالك بن
أهيب (اختصما) عام الفتح (إلى النبي ◌َّر في ابن أمة زمعة) أي جاريته واسم ابنها عبد الرحمن
الصحابي (فقال سعد: يا رسول الله أوصاني أخي) عتبة (إذا قدمت) بتاء المتكلم أي مكة ولأبي ذر:
إذا قدمت بتاء الخطاب (أن انظر ابن أمة زمعة) بسكون النون وقطع همزة انظر أو بوصل الهمزة
فتكسر النون والراء (فاقبضه) بهمزة الوصل والجزم على الأمر، ولأبي ذر: فأقبضه بهمزة قطع وفتح
الضاد (فإنه ابني) أي لكونه وطئها. (وقال عبدبن زمعة): هو (أخي وابن أمة أبي ولد على فراش أبي)
زمعة (فرأى النبي ◌ّ(*) في عبد الرحمن الابن المتنازع فيه (شبهًا بيًّا) زاد أبو ذر والأصيلي: بعتبة
(فقال) عليه الصلاة والسلام:
(هو) أي الولد (لك) أي أخوك (يا عبدبن زمعة) برفع عبد ونصبه ونصب ابن كذا في الفرع.
وقال البرماوي ينبغي أن يقرأ برفع عبد فقط لأنه علم ونصب ابن دائمًا على الأكثر، فقد قال في
التسهيل فربماً ضم أبن اتباعًا (الولد للفراش) أي لصاحبه زاد في الأخرى وللعاهر الحجر (واحتجبي
منه) أي من الولد (يا سودة) قطعًا للذريعة بعد حكمه بالظاهر فكأنه حكم بحكمين حكم ظاهر وهو
الولد للفراش وباطن وهو الاحتجاب لأجل الشبه وللرجل أن يمنع امرأته من رؤية أخيها.
وهذا الحديث سبق في أوائل البيوع ويأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الفرائض.
٧ - باب التَّوَتُقِ ممَّن تُخشى مَعَرَّتُه
وقَيَّدَ ابنُ عبّاسٍ عِكرِمةَ على تَعلُّمِ القرآنِ والسُّنَّنِ والفَرائض.

٤١٩
کتاب في الخصومات/ باب ٧
(باب) مشروعية (التوثق ممن تخشى معرّته) بفتح الميم والعين المهملة وتشديد الراء أي فساده
(وقيد ابن عباس) رضي الله عنهما فيما وصله ابن سعد في الطبقات وأبو نعيم في الحلية (عكرمة)
مولاه (على تعلم القرآن والسُّنن والفرائض).
٢٤٢٢ - حدثنا قُتَيبةُ حدَّثنا اللَّيثُ عن سعيدِ بنِ أبي سعيدِ أنه سمعَ أبا هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ
يقولُ: (بَعثَ رسولُ اللَّهِوَ ◌ّ خَيلاَ قِبَلَ نَجدٍ، فجاءتْ برجُلٍ من بني حنيفةَ يقالُ لهُ ثُمامةُ بنُ أُثالِ سيِّدُ
أهلِ اليَمامةِ، فربَطوهُ بساريةٍ من سَواري المسجدِ. فخرَجَ إليه رسولُ اللَّهِ ◌ِّ قال: ما عندَكَ يا
ثُمامةُ؟ قال: عندِي يا محمدُ خَيرٌ - فذكرَ الحديثّ. قال: أطلِقوا ثمامةً)).
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن سعيدبن أبي سعيد)
المقبري (أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول بعث رسول الله(وَ ﴿ خيلاً) أي ركبانًا (قبل نجد)
بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة نجد ومقابلها وكان أميرهم محمدبن مسلمة أرسله عليه الصلاة
والسلام في ثلاثين راكبًا إلى القرطاء سنة ست قاله ابن إسحق. وقال سيف في الفتوح له كان أميرها
العباس بن عبد المطلب وهو الذي أسر ثمامة (فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال)
بضم المثلثة وتخفيف الميم وبعد الألف ميم أخرى مفتوحة وأثال بضم الهمزة وتخفيف المثلثة وبعد
الألف لام (سيد أهل اليمامة) بتخفيف الميمين مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف (فربطوه
بسارية من سواري المسجد) للتوثق خوفًا من معرّته. وهذا موضع الترجمة، وقد كان شريح القاضي
إذا قضى على رجل أمر بحبسه في المسجد إلى أن يقوم فإن أعطى حقه وإلا أمر به إلى الشجن،
(فخرج إليه رسول الله وَ لهو قال): ولأبوي ذر والوقت: فقال:
(ما عندك يا ثمامة؟ قال عندي يا محمد خير) وفي صحيح ابن خزيمة أن ثمامة أسر فكان
النبي وَ لا يغدو إليه فيقول: ((ما عندك يا ثمامة)»؟ فيقول: إن تقتل تقتل ذا دم وإن تمنّ تمنّ على شاكر
وإن ترد المال نعطك منه ما شئت (فذكر الحديث) بتمامه كما سيأتي إن شاء الله تعالى في المغازي.
(قال) عليه الصلاة والسلام ولأبوي الوقت وذر: فقال: (أطلقوا ثمامة) أي بعد أن أسلم كما
قد صرّح به في بقية حديث ابن خزيمة السابق ولفظه فمرّرّله يومًا فأسلم فحلّه وهو يرد على ظاهر
قول البرماوي كالكرماني أسره رسول الله القر ثم أطلقه فأسلم بفاء التعقيب المقتضية لتأخر إسلامه عن
حله.
وقد سبق الحديث في باب الاغتسال إذا أسلم وربط الأسير أيضًا في المسجد من كتاب الصلاة
ويأتي إن شاء الله تعالى في المغازي.

٤٢٠
كتاب في الخصومات/ باب ٨
٨ - باب الرَّبطِ والحَبسِ في الحَرَم
واشترى نافعُ بنُ عبدِ الحارثِ دارًا للسّجنِ بمكةَ من صفوان بن أميةَ، على إنْ رضيَ فالبيعُ بَيَعُه.
وإن لم يَرضَ عمرُ فلِصفوانَ أربعمائة . وسَجَنَ ابنُ الزُّبَيرِ بمكةً.
(باب الربط والحبس) للغريم (في الحرم واشترى نافع بن عبدالحرث) الخزاعي وكان من فضلاء
الصحابة وكان من جملة عمال عمر واستعمله على مكة (دارًا للسجن بمكة) بفتح السين مصدر سجن
يسجن من باب نصر ينصر سجنًا بالفتح (من صفوان بن أمية) الجمحيّ المكي الصحابي (على أن
عمر) بن الخطاب رضي الله عنه بفتح الهمزة وتشديد النون (إن رضي) بكسر الهمزة وتسكين النون،
ولأبي ذر: على أن عمر رضي الله بكسر الهمزة وسكون النون أدخل على إن الشرطية نظرًا إلى المعنى
كأنه قال هذا الشرط (فالبيع بيعه وإن لم يرض عمر) بالابتياع المذكور (فلصفوان) في مقابلة
الانتفاع إلى أن يعود الجواب من عمر (أربعمائة) ولأبي ذر زيادة دينار.
واستشكل بأن البيع بمثل هذا الشرط فاسد. وأجيب: بأنه لم يدخل الشرط في نفس العقد بل
هو وعد يقتضيه العقد أو بيع بشرط الخيار لعمر بعد أن أوقع العقد له كما صرح به في رواية
عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي حيث ذكروه موصولاً من طرق عن عمروبن دينار عن
عبد الرحمن بن فروخ به. قال في الفتح: ووجهه ابن المنير بأن العهدة في البيع على المشتري وإن ذكر
أنه يشتري لغيره لأنه المباشر للعقد قال وكأن ابن المنير وقف مع ظاهر اللفظ ولم ير سياقه تامًا فظن
أن الأربعمائة هي الثمن الذي اشترى به نافع وليس كذلك، وإنما كان الثمن أربعة آلاف اهـ.
وقال العيني: يحتمل أن تكون هذه الأربعة آلاف دراهم أو دنانير، لكن الظاهر الدراهم
وكانت من بيت المال وبعيد أن عمر رضي الله عنه كان يشتري دارًا للسجن بأربعة آلاف دينار لشدة
احترازه على بيت المالاهـ. ولينظر قوله في رواية أبي ذر: أربعمائة دينار.
(وسجن ابن الزبير) عبد الله أي المديون (بمكة) أيام ولايته عليها. وهذا وصله ابن سعد من
طريق ضعيف وكذا وصله خليفة بن خياط في تاريخه وأبو الفرج الأصبهاني في الأغاني.
٢٤٢٣ - حدثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ حدَّثَنا الليثُ قال: حدَّثني سعيدُ بنُ أبي سعيدٍ سمعَ أبا
هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((بَعثَ النبيُّنَ ◌ّهَ خَيلاَ قِبَلَ نَجدٍ، فجاءَت برَجُلٍ من بني حنيفةَ يقالُ لهُ
ثُمامةُ بنُ أُثالٍ، فربطوهُ بساريةٍ من سَواري المسجدِ)».
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (قال:
حذّثني) بالإفراد (سعيدبن أبي سعيد) المقبري أنه (سمع أبا هريرة رضي الله عنه قال: بعث