Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
کتاب الو کالة/ باب ٧
لا على الصور وأن من شفع لغيره في هبة فقال المشفوع عنده للشفيع: قد وهبتك ذلك فليس للشفيع
أن يتعلق بظاهر اللفظ ويخص بذلك نفسه بل الهبة للمشفوع له.
٢٣٠ - حدثنا سعيدُ بنُ عُفَيرٍ قال: حذَّثني اللَّيثُ قال: حدَّثني عُقَيلٌ عن ابنٍ
شهابٍ قال: وزَعَم عُروةُ أنَّ مَروانَ بنَ الحَكَم والمِسْوَر بنَ مَخْرمةَ أخبراهُ أنَّ رسولَ اللّهِ وَلَ قَامَ
حينَ جاءه وَفَدُ هَوازِن مُسْلمينَ فسألوهُ أن يَرُدَّ إليهم أموالَهم وسَبْيَهم، فقال لهم رسولُ اللَّهِ وَلِّ:
أحبُّ الحديثِ إليَّ أصْدَقُه فاختاروا إحدى الطائفتين: إمّا السَّبيَ وإما المالَ. وقد كنتُ استأنَيتُ بكم
- وقد كان رسولُ اللَّهِ وَ لَه انتظرهم بِضْعَ عشرةَ ليلةً حين قَفَلَ منَ الطائفِ - فلما تبيَّنَ لهم أنَّ رسولَ
اللَّهِوَّ غِيرُ رادٌ إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا فإنّا نَختارُ سَبْيَنا. فقام رسولُ اللَّهِوَ لّفي المسلمِينَ
فأثنى على اللَّهِ بِما هوَ أهلهُ ثم قال: أما بعدُ فإنَّ إِخْوَانكم هؤلاءِ قد جاؤُونا تائبينَ، وإني قد رأيت أن
أردّ إليهم سَبَيَهم، فمن أحبَّ منكم أن يُطيِّبَ بذلكَ فَلْيفعَلْ، ومَن أحبَّ منكم أن يَكونَ على حَظُمِ
حتى نُعطيَهُ إِياهُ مِن أوَّل ما يُقيءُ اللَّهُ علينا فليفعَلْ. فقال الناس: قد طيّبْنا ذُلكَ لرسولِ اللَّهِ وَ لِّ لهم.
فقال رسولُ اللَّهِ بَله: إنا لا نَدرِي مَن أذِنَ منكم في ذُلكَ ممَّن لمن يأذَنْ، فارجعوا حتى يَرفَعوا
إلينا عُرَفاؤكم أمركم، فرجَعَ الناسُ، فكلَّمهم عُرَفاؤهم، ثمَّ رَجَعوا إلى رسولِ اللهِ وَهِ فأخبروهُ
أنهم قد طَيَّبوا وأذِنوا)). [الحديث ٢٣٠٧ - أطرافه في: ٢٥٣٩، ٢٥٨٤، ٢٦٠٧، ٣١٣١،
٤٣١٨، ٧١٧٦]. [الحديث ٢٣٠٨ - أطرافه في: ٢٥٤٠، ٢٥٨٣، ٢٦٠٨، ٣١٣٢، ٤٣١٩،
٧١٧٧] .
وبه قال (حدّثنا سعيد بن عفير) بضم العين المهملة وفتح الفاء اسم جده واسم أبيه كثير ونسبه
لجده لشهرته به (قال: حدثني) بالإفراد (الليث) بن سعد الإمام (قال: حدثني) بالإفراد أيضًا (عقيل)
بضم العين وفتح القاف ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: وزعم
عروة) بن الزبير بن العوّام والواو عطف على محذوف، وقول الحافظ ابن حجر أنه معطوف على قصة
الحديبية لم أعرف له وجهًا فلينظر، والزعم هنا بمعنى القول المحقق كما قاله الكرماني، وفي كتاب
الأحكام عن موسى بن عقبة قال ابن شهاب: حدّثني عروة بن الزبير (أن مروان بن الحكم) بن أبي
العاص الأموي ابن عمّ عثمان بن عفان رضي الله عنه ولد بعد الهجرة بسنتين أو بأربع. قال ابن أبي
داود: لا ندري أسمع من النبي ◌ِّ شيئًا أم لا. قال في الإصابة: ولم أر من جزم بصحبته فكأنه لم
يكن حينئذ مميزًا ولم يثبت له أزيد من الرؤية، وأرسل عن النبي ◌َّ. (والمسور بن مخرمة) بكسر الميم
وسكون السين المهملة وفتح الواو ومخرمة بفتح الميم والراء بينهما خاء معجمة ساكنة ابن نوفل
الزهري وكان مولده بعد الهجرة بسنتين فيما قاله يحيى بن بكير وقدم المدينة في ذي الحجة بعد الفتح
سنة ثمان وهو ابن ست سنين. وقال البغوي: حفظ عن النبي ◌َّر أحاديث وحديثه عن النبي وَل
في خطبة علّ لابنة أبي جهل في الصحيحين وغيرهما (أخبراه أن رسول الله وم لي) ظاهره أن

٢٨٢
کتاب الوكالة/ باب ٧
مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة حضرا ذلك، لكن مروان لا يصح له سماع من النبي وَالر ولا
صحبة، وأما المسور فقد صحّ سماعه منه لكنه إنما قدم مع أبيه وهو صغير بعد الفتح وكانت هذه
القصة بعده لكنه كان في غزوة حنين مميزًا فقد ضبط في ذلك الأوان قصة خطبة علّ لابنة أبي جهل
(قام حين جاءه وفد هوازن) حال كونهم (مسلمين) وكان فيهم تسعة نفر من أشرافهم (فسألوه أن يردّ
إليهم أموالهم وسبيهم) وعند الواقدي كان فيهم أبو برقان السعدي فقال: يا رسول الله إن في هذه
الحظائر إلا أمهاتك وخالاتك وحواضنك ومرضعاتك فامنن علينا منّ الله عليك (فقال لهم رسول
الله ◌َلخد) :
(أحب الحديث إلي أصدقه) رفع قوله أحب (فاختاروا) أن أردّ إليكم (إحدى الطائفتين إما
السبي وإما المال وقد) بالواو ولأبوي ذر والوقت: فقد (كنت استأنيت) بهمزة ساكنة لكن موضع
الهمزة في الفرع سكون فقط من غير همز أي انتظرت (بكم) ولأبي ذر: بهم (وقد كان رسول
الله وَير انتظرهم) ليحضروا (بضع عشرة ليلة) لم يقسم النبي وتركه بالجعرانة (حين قفل) بفتح القاف
والفاء أي رجع (من الطائف) إلى الجعرانة فقسم الغنائم بها وكان توجه إلى الطائف فحاصرها ثم
رجع عنها فجاءه وفد هوازن بعد ذلك فبينّ أنه أخر القسم ليحضروا فأبطأوا، (فلما تبين لهم) ظهر
لوفد هوازن (أن رسول الله صل﴾ غير راة إليهم إلا إحدى الطائفتين) المال أو السبي (قالوا: فإنّا نختار
سبينا) وفي مغازي ابن عقبة قالوا: خيّرتنا يا رسول الله بين المال والحسب فالحسب أحب إلينا ولا
نتكلم في شاة ولا بعير، (فقام رسول الله بَّ ر في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما
بعد فإن إخوانكم هؤلاء) وفد هوازن (قد جاؤونا) حال كونهم (تائبين وإني قد رأيت أن أرة إليهم
سبيهم) هذا موضع الترجمة، لأن الوفد كانوا وكلاء شفعاء في ردّ سبيهم (فمن أحب منكم أن يطيب
بذلك) بضم أوله وفتح الطاء وتشديد المثناة التحتية المكسورة مضارع طيب يطيب تطيبًا من باب
التفعيل، ولأبي ذر: يطيب بفتح أوله وكسر ثانيه وسكون ثالثه من الثلاثي من طاب يطيب، والمعنى
من أحب أن يطيب بدفع السبي إلى هوازن نفسه مجانًا من غير عوض (فليفعل) جواب من المتضمنة
معنى الشرط فلذا دخلت الفاء فيه (ومن أحب منكم أن يكون على حظه) أي نصيبه من السبي (حتى
نعطيه إياه) أي عوضه (من أول ما يفيء الله علينا فليفعل) بضم حرف المضارعة من أفاء يفيء
والفيء ما يحصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد وأصل الفيء الرجوع كأنه كان
في الأصل لهم فرجع إليهم ومنه قيل للظل الذي بعد الزوال فيء لأنه يرجع من جانب الغرب إلى
جانب الشرق (فقال الناس: قد طيبنا ذلك) بتشديد التحتية أي جعلناه طيبًا من حيث كونهم رضوا
بذلك وطابت نفوسهم به (لرسول الله) أي لأجله (وَ﴿ لهم) ولأبي الوقت قد طيبنا ذلك يا رسول
الله لهم وسقط لأبي ذر لفظة لهم (فقال رسول الله وَله: إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم
يأذن فارجعوا حتى يرفعوا) بالواو على لغة أكلوني البراغيث، وللكشميهني: حتى يرفع (إلينا
عرفاؤكم أمركم) جمع عريف وهو الذي يعرف أمور القوم وهو النقيب ودون الرئيس، وأراد عليه

٢٨٣
کتاب الو کالة/ باب ٨
الصلاة والسلام بذلك التقصي عن أمرهم استطابة لنفوسهم (فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم) في
ذلك فطابت نفوسهم به (ثم رجعوا) أي العرفاء (إلى رسول الله وي ﴿ فأخبروه أنهم) أي القوم (قد
طيبوا) ذلك (وأذنوا) لرسول الله وَلقول أن يردّ السبي إليهم، وفيه أنّ إقرار الوكيل عن موكله مقبول
لأن العرفاء بمنزلة الوكلاء فيما أقيموا له من أمرهم، وبهذا قال أبو يوسف وقيده أبو حنيفة ومحمد
بالحاكم، وقال الشافعية: لا يصح إقرار الوكيل عن موكله بأن يقول: وكلتك لتقرّ عني لفلان بكذا
فيقول الوكيل أقررت عنه بكذا أو جعلته مقرًّا بكذا لأنه إخبار عن حق فلا يقبل التوكيل كالشهادة
لكن التوكيل فيه إقرار من الموكل لإشعاره بثبوت الحق عليه، وقيل ليس بإقرار كما أن التوكيل
بالإبراء ليس بإبراء ومحل الخلاف إذا قال وكلتك لتقرّ عني لفلان بكذا، فلو قال أقرّ عني لفلان
بألف له علّ كان إقرارًا مطلقًا، ولو قال أقرّ له عليّ بألف لم يكن إقرارًا قطعًا صرّح به صاحب
التعجيز، وليس في الحديث حجة لجواز الإقرار من الوكيل لأن العرفاء ليسوا وكلاء، وإنما هم
كالأمراء عليهم فقبول قولهم في حقهم بمنزلة قبول قول الحاكم في حق من هو حاكم عليه.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الخمس والمغازي والعتق والهبة والأحكام، وأخرجه أبو داود
في الجهاد والنسائي في السير بقصة العرفاء مختصرًا.
٨ - باب إذا وَكّلَ رجلٌ
أن يُعطِيَ شيئًا ولم يُبَيِّنْ كم يُعطِي، فأعطى على ما يتعارَفُهُ الناس
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا وكّل رجل) زاد أبو ذر: رجلاً (أن يعطي) شخصًا (شيئًا ولم
يبين) الموكل (كم يعطي فأعطى) أي الوكيل ذلك الشخص (على ما يتعارفه الناس) أي في هذه
الصورة فهو جائز.
٢٣٠٩ - حدّثنا المكيُّ بنُ إبراهيمَ حدَّثَنا ابنُ جُرَيجِ عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ وغيرِهِ - يَزِيدُ
بعضُهم على بعضٍ، ولم يُبَلِغْهُ كلّهُم، رَجُلٌ واحدٌ منهم - عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ رضِيَ اللَّهُ عنهما
قال: ((كُنتُ معَ النبيِّ وَّرَ فِي سَفَرٍ، فكنتُ على جملٍ ثَفالٍ إنما هو في آخرِ القومِ، فمرَّ بي
النبيُّ ◌َّه فقال: مَن هذا؟ فقلتُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ. قال: ما لكَ؟ قلتُ: إني على جملٍ ثَفالٍ.
قال: أَمعَكَ قضيبٌ؟ قلتُ: نعم. قال: أعطِنِيهِ، فأعطيتهُ فضرَبهُ فَزَجرَهُ، فكان مِن ذُلكَ المكانِ مِن
أوّل القوم. قال: بِعْنيهِ، قلت: بل هوَ لكَ يا رسولَ اللَّه. قال: بِعنيهِ قد أخذتُهُ بأربعةِ دَنانيرَ
ولكَ ظَهِرُهُ إلى المدينةِ. فلما دَنَونا منَ المدينةِ أخذتُ أرتحلُ، قال: أينَ تُريدُ؟ قلتُ: تزوَّجتُ
امرأةً قد خَلا منها. قال: فهلاًّ جاريةً تُلاعُبُها وتُلاعبُك؟ قلتُ: إِنَّ أبي تُوُفِّيَ وتَركَ بَناتٍ فأردتُ أن
أنكِحَ امرأةً قد جَرَّبَتْ قد خَلا منها، قال: فذلكَ. فلما قدِمْنا المدينةَ قال: يا بِلالُ اقضِهِ وزِدْهُ. فأعطاهُ

٢٨٤
کتاب الو کالة/ باب ٨
أربعةَ دَنانيرَ وزادَهُ قِيراطًا. قال جابرٌ: لا تُفارِقُني زيادةُ رسولِ اللهِ وََّ، فلم يَكُنِ القيراطُ يُفارقُ
جِرابَ جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ».
وبه قال: (حدّثنا المكي بن إبراهيم) بن بشير التميمي البلخي أبو السكن قال: (حدّثنا ابن
جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (عن عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء والموحدة وبعد الألف حاء
مهملة (وغيره) بالجر عطفًا على سابقه حال كون الغير (يزيد بعضهم على بعض) أي ليس جميع
الحديث عند واحد منهم بعينه بل عند بعضهم ما ليس عند الآخر (و) الحال أنه (لم يبلغه) بضم أوله
وفتح ثانيه وكسر ثالثه مشددًا أي لم يبلغ الحديث (كلهم) بل بلغه (رجل واحد منهم عن جابر بن
عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما).
قال في الفتح: وقد وقفت من تسمية من روى ابن جريج عنه هذا الحديث عن جابر على أبي
الزبير، وقد تقدم في الحج شيء من ذلك. وتعقبه العيني بأنه ليس في الحج شيء من ذلك وإنما
الذي تقدم في كتاب البيوع في باب شراء الدواب والحمير، وأجاب في انتقاض الاعتراض بأن
العيني ظن أن المراد قصة جمل جابر وليس كذلك، وإنما المراد اللفظ الواقع في السند الذي وقع
الاختلاف فيه فإنه قد تقدم في الحج بمتن آخر يتعلق بالحج قال: ولكن هذا المعترض يهجم بالإنكار
قبل أن يتأمل انتهى.
وكذا قال في المقدمة في كتاب الوكالة أنه أبو الزبير وإنه تقدم في الحج وقد استوعبت ما ذكره
في المقدمة في الحج فلم أجد لذلك ذكرًا فالله أعلم.
(قال) أي جابر (كنت مع النبي ◌َّر في سفر) في غزوة الفتح كما مرّ في البيع (فكنت) راكبًا
(على جمل ثقال) بمثلثة مفتوحة وكسرها هنا خطأ ففاء خفيفة فألف فلام صفة الجمل أي بطيء السير
(إنما هو في آخر القوم فمرّ بي النبي ◌َّقر فقال):
(من هذا)؟ المتأخر عن الناس (فقلت: جابر بن عبد الله قال) عليه الصلاة والسلام (ما لك)
تأخرت (قلت: إني على جمل ثقال. قال): عليه الصلاة والسلام (أمعك قضيب؟ قلت: نعم، قال:
أعطنيه فأعطيته فضربه) به (فزجره فكان) الجمل (من ذلك المكان) الذي ضربه عليه الصلاة والسلام
فيه (من أول القوم) ببركته عليه الصلاة والسلام حيث تبدّل ضعفه بالقوة (قال) وَلّر (بعينيه) أي
الجمل (قلت): ولأبي ذر: قال بدل فقلت (بل هو لك يا رسول الله) عطية من غير ثمن (قال بعنيه)
بالثمن ولأبي ذر قال بل بعنيه (قد أخذته) وللكشميهني قال قد أخذته (بأربعة دنانير) وفي البيع
فاشتراه مني بأوقية فتحمل أربعة الدنانير على أنها كانت يومئذ أوقية، وقد اختلفت الروايات في قدر
الثمن الذي وقع به البيع واضطربت في ذلك اضطرابًا لا يقبل التلفيق وتكلف الجمع بينها بعيد عن
التحقيق وقد تقدم شيء من مباحث ذلك في البيع قال العيني: وبل للإضراب عن قول جابر خذه
بلا ثمن (ولك ظهره) أي ركوبه (إلى المدينة) إعارة (فلما دنونا) قربنا (من المدينة أخذت أرتحل قال)

٢٨٥
كتاب الوكالة/ باب ٩
عليه الصلاة والسلام: (أين تريد؟ قلت تزوجت امرأة) اسمها سيهلة (قد خلا منها) أي ذهب منها
بعض شبابها ومضى من عمرها ما جربت به الأمور. قال القاضي عياض: ورواه بعضهم بالمدّ
فصحف قاله في المصابيح كالتنقيح وفي نسخة قد خلا منها زوجها أي مات وعليها شرح العيني
كالكرماني. (قال) عليه الصلاة والسلام: (فهلا) تزوّجت (جارية) بكرًا (تلاعبها وتلاعبك) وفي
رواية: فهلا تزوّجت بكرًا تضاحكك وتضاحكها وتلاعبك وتلاعبها (قلت: إن أبي) عبد الله (توفي
وترك بنات) كن تسعًا كما في مسلم ولم يسمين (فأردت أن أنكح امرأة) بفتح الهمزة (قد جربت)
حوادث الدهر وصارت ذات تجربة تقدر على تعهّد أخواتي وتفقّد أحوالهن (قد خلا منها) بعض
شبابها أو مات زوجها كما مرّ (قال) عليه الصلاة والسلام: (فذلك) مبتدأ حذف خبره تقديره مبارك
ونحوه. (فلما قدمنا المدينة قال) وَ لجر (يا بلال اقضه) ثمن جمله (وزده) على ثمنه (فأعطاه) أي أعطى
بلال جابرًا (أربعة دنانير) ثمن الجمل (وزاده قيراطًا). وهذا موضع الترجمة فإنه لم يذكر قدر ما يعطيه
عند أمره بإعطاء الزيادة فاعتمد بلال على العرف في ذلك فزاده قيراطًا .
(قال جابر: لا تفارقني زيادة رسول الله وَليّ) قال عطاء: (فلم يكن القيراط يفارق جراب
جابر بن عبد الله) بكسر الجيم من جراب، ولأبي ذر عن الكشميهني، وعزاها في فتح الباري، لأبي
ذر والنسفي: قراب بكسر القاف أي قراب سيفه، وقد زاد مسلم في آخر هذا الحديث من وجه آخر
فأخذه أهل الشأم يوم الحرّة.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الشروط ومسلم في البيوع.
٩ - باب وكالةِ الامرأةِ الإمامَ في النكاح
(باب وكالة الامرأة) بهمزة مكسورة بعد اللام الساكنة فميم ساكنة فراء مفتوحة، ولأبي ذر:
المرأة أي حكم توكيل المرأة (الإمام) بالنصب على المفعولية (في) عقد (النكاح).
٢٣١٠ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عن أبي حازم عن سَهلِ بنِ سعدٍ قال:
((جاءتِ امرأةٌ إلى رسولِ اللهِ وَ ﴿وَ فقالت: يا رسولَ اللَّهِ إني قد وَهبتُ لكَ مِن نفسي. فقال رجُلٌ:
زَوَّجْنِيها. قال: قد زَوَّجْناكَها بما مَعَك منَ القُرآن)). [الحديث ٢٣١٠ - أطرافه في: ٥٠٢٩،
٥٠٣٠، ٥٠٨٧، ٥١٢١، ٥١٢٦، ٥١٣٢، ٥١٣٥، ٥١٤١، ٥١٤٩، ٥١٥٠، ٥٨٧١، ٧٤١٧].
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن أبي حازم)
بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج (عن سهل بن سعد) بسكون الهاء في الأول والعين في
الثاني ابن مالك الأنصاري الساعدي أنه (قال: جاءت امرأة) لم تسمّ. قال الحافظ ابن حجر: ووهم
من زعم أنها أم شريك (إلى رسول الله وَّر) وهو في المسجد (فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت لك
من نفسي) بزيادة من للتوكيد. واستشكل بأنهم اشترطوا للزيادة ثلاثة شروط.

٢٨٦
كتاب الوكالة/ باب ٩
أحدها: تقدم نفي أو نهي أو استفهام بهل نحو: ﴿وما تسقط من ورقة إلا يعلمها﴾
[الأنعام: ٥٩] ونحو: لا يقم من أحد ونحو ﴿فارجع البصر هل ترى من فطور﴾ [الملك: ٣].
الثاني : تنكير مجرورها.
الثالث: كونه فاعلاً أو مفعولاً به أو مبتدأ والشرطان الأولان مفقودان هنا. وأجيب: بأن
الأخفش لم يشترطهما مستدلاً بنحو ﴿ولقد جاءك من نبأ المرسلين﴾ [الأنعام: ٣٤] ﴿يغفر لكم
من ذنوبكم﴾ [نوح: ٤] ﴿يحلون فيها من أساور﴾ [الكهف: ٣١] وكذا لم يشترط الكوفيون
الأُول.
وقال العيني كالكرماني: ويروى وهبت لك نفسي بدون كلمة من انتهى.
وفي الفرع علامة السقوط لأبوي ذر والوقت على قولها لك فالله أعلم. وفي قولها: قد
وهبت لك نفسي حذف مضاف تقديره أمر نفسي أو نحوه وإلا فالحقيقة غير مرادة لأن رقبة الحرّ لا
تملك فكأنها قالت: أتزوّجك من غير عوض، (فقال رجل): لم يسمّ نعم في رواية معمر والثوري
عند الطبراني فقام رجل أحسبه من الأنصار وفي رواية زائدة عنده فقال رجل من الأنصار (زوّجنيها)
زاد في باب السلطان ولي من كتاب النكاح إن لم يكن لك بها حاجة قال: هل عندك من شيء
تصدقها؟ قال: ما عندي إلا إزاري. فقال: إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك. قال فالتمس شيئًا
قال: ما أجد شيئًا؟ فقال التمس ولو خاتما من حديد فلم يجد. قال: أمعك من القرآن شيء؟ قال:
نعم سورة كذا وسورة كذا السور سماها (قال) عليه الصلاة والسلام:
(قد زوجناكها بما معك من القرآن) الباء للتعويض كهي في نحو بعتك العبد بألف فظاهره
جواز كون الصداق تعليم القرآن وليست هي للسبب أي لأجل ما معك من القرآن، وفي رواية
مسلم اذهب فعلمها من القرآن وفي أخرى له علّمها عشرين آية ويحتج به من يجيز في الصداق أن
يكون منافع، ومنعه أبو حنيفة في الحر وأجازه في العبد، وذهب الطحاوي وغيره إلى أن الباء
للسبب وأن ذلك جائز له دون غيره لأنه لما جازت له الموهوبة جاز له أن يهبها ولذلك ملكها له ولم
يشاورها وهذا يحتاج إلى دليل. ولئن سلمنا أنها للسبب فقد يكون الصداق مسكوتًا عنه لأنه أصدق
عنه كما كفر عن الذي وطىء في رمضان إذ لم يكن عنده شيء أو أنكحه إياها نكاح تفويض وأبقى
الصداق في ذمته حتى يكتسبه ويكون قوله بما معك من القرآن حضًّا له على تعلمه وتكرمه لأهله،
وقد تعقب الداودي المصنف بأنه ليس في الحديث ما ترجم له فإنه لم يذكر فيه أنه وَيقر استأذنها ولا
أنها وكلته وإنما زوّجها للرجل بقول الله تعالى: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ [الأحزاب: ٦]
انتھی .
قال في فتح الباري: وكأن المصنف أخذ ذلك من قولها قد وهبت نفسي لك ففوّضت أمرها
إليه، وقال الذي خطبها زوّجنيها إن لم يكن لك بها حاجة فلم تنكر هي ذلك بل استمرّت على الرضا
فكأنها فوّضت أمرها إليه بتزويجها أو يزوّجها لمن رأى.

٢٨٧
کتاب الوكالة/ باب ١٠
وفي حديث أبي هريرة عند النسائي وأبي داود أن النبي وبَّ قال للمرأة: ((إني أريد أن أزوجك
هذا إن رضيت)) فقالت: ما رضيت لي فقد رضيت. ولم يرد أن الرجل قال بعد قوله عليه الصلاة
والسلام: ((زوّ جتکها)) قبلت نكاحها.
وأجاب المهلب بأن بساط الكلام في هذه القصة أغنى عن القبول لما تقدم من الطلب والمعاودة
في ذلك فمن كان في مثل حال هذا الرجل الراغب لم يحتج إلى تصريح منه بالقبول لسبق العلم
برغبته بخلاف غيره ممن لم تقم القرائن على رضاه انتهى فليتأمل.
ومباحث هذا الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في محالها بعون الله وقوّته.
وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في التوحيد والنكاح، وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي
في النكاح وابن ماجه آفيه وفي فضائل القرآن.
١٠ - باب إذا وكَّلَ رجلاً فَتَرَكَ الوكيلُ
شيئًا فأجازَهُ الموكل فهوَ جائز وإن أقرَضَهُ إلى أجَلٍ مُسمَّى جاز
هذا (باب) بالتنوين (إذا وكل) رجل (رجلاً) بحذف الفاعل وفي نسخة إذا وكل رجل بحذف
المفعول (فترك الوكيل شيئًا) مما وكّل فيه (فأجازه) وفي نسخة: فأجابه (الموكل فهو جائز وإن أقرضه)
أي وإن أقرض الوكيل شيئاً مما وكّل فيه (إلى أجل مسمى جاز) أي إذا أجازه الموكل.
- ٢٣١١ - وقال عثمانُ بنُ الهَيْثم أبو عمرو حدَّثَنَا عَوفٌ عن محمدِ بنِ سِيرِينَ عن أبي هريرةَ
رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((وكلني رسولُ اللَّهِ وَّ بحفظِ زكاةِ رمضانَ، فأتاني آتٍ فجعلَ يَحثو منَ
الطعام، فأخَذْتَهُ وقلتُ: واللَّهِ لأرفعنَّكَ إلى رسولِ اللهِ وَ له، قال: إني محتاج، وعليَّ عِيال، ولي
حاجةٌ شديدةٌ. قال: فخلَّيتُ عنه. فأصبحتُ، فقال النبيُّ نَّهِ: يا أبا هريرة ما فعلَ أسيرُكَ البارحةَ؟
قال: قلت: يا رسولَ اللَّهِ شَكا حاجةً شديدةً وعِيالاً، فرحمتهُ فخلَّيتُ سَبِيلَه. قال: أما إنهُ قد
كَذَبَك، وسيعودُ. فعرَفتُ أنهُ سيعودُ لقولٍ رسولِ اللَّهِ نَّهِ إِنهُ سيعودُ، فَرَصَدْتَهُ، فَجاءَ يَحْثو منَ
الطعام، فأخَذْتَهُ فقلت: لأرفعنَّكَ إلى رسولِ اللَّهِ وَّر. قال: دَعْني فإنيّ محتاج، وعليَّ عِيال، لا
أُعمرهُ، فرحِمتُهُ فخلَّيتُ سبيلَه، فأصبحتُ، فقال لي رسولُ اللّهِ وَّهِ: يا أبا هريرةَ ما فعلَ أسيرُك؟
قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ شَكا حاجةٌ شديدةً وعِيالاً، فرحمتهُ فخلَّيتُ سبيلَه. قال: أما أنه قد كذَبَكَ،
وسيعود. فرصَدْتَهُ الثالثةَ، فجعلَ يَحْثو منَ الطعام، فأخذتهُ فقلتُ: لأرفعنَّكَ إلى رسول اللّهِ وَّ
وهذا آخرَ ثَلاثِ مرّات، أنكَ تَزِعُمُ لا تعودُ ثم تعود. قال: دَعْني أُعلِّمكَ كلماتٍ يَنفعْكَ اللَّهُ بها.
قلتُ: ما هُوَ؟ قال: إذا أُوَيتَ إلى فِراشِكَ فاقرَأ آيةَ الكرسي ﴿اللَّهُ لا إلهَ إلاّ هوَ الحِيُّ القيّومِ﴾ حتّى

٢٨٨
كتاب الوكالة/ باب ١٠
تَخْتِمَ الآيَةَ فإنكَ لن يَزالَ عليكَ منَ اللَّهِ حافظ، ولا يقربنَّكَ شيطان حتّى تُصبحَ. فخلَّيتُ سبيلَه.
فأصبحتُ فقال لي رسولُ اللَّهِ وَله: ما فعلَ أسيرُكَ البارحةَ؟ قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ زعمَ أنهُ يُعلّمني
كلماتٍ يَنفَعُني اللَّهُ بها فخلَّيتُ سبيله. قال: ما هيَ؟ قلتُ: قال لي إذا أوَيتَ إلى فراشِك فاقرَأْ آيَةً
الكرسي من أوَّلها حتّى تختمَ ﴿اللَّهُ لا إلهَ إلاّ هوَ الحِيُّ القيُّوم﴾ وقال لي: لن يَزالَ عليكَ منَ
اللَّهِ حافظ ولا يقربكَ شيطانٌ حتى تصبح، وكانوا أحرصَ شيءٍ على الخير. فقال النبيُّ وَّ: أما
إنهُ قد صدَقَكَ وهوَ كَذوب. تَعلمُ مَن تُخاطِبُ منذ ثلاثٍ ليالٍ يا أبا هريرة؟ قال: لا. قال: ذاكَ
شيطان)). [الحديث ٢٣١١ - طرفه في: ٣٢٧٥، ٥٠١٠].
(وقال عثمان بن الهيثم) بفتح الهاء والمثلثة بينهما تحتية ساكنة آخره ميم (أبو عمرو) المؤذن وقد
ساقه المؤلف من غير أن يصرح بالتحديث، وكذا ذكره في قصة إبليس وفضائل القرآن لكن مختصرًا
ووصله النسائي والإسماعيلي وأبو نعيم من طرق إلى عثمان هذا قال: (حدّثنا عوف) بالفاء ابن أبي
جميلة بالجيم المفتوحة الأعرابي العبدي البصري رمي بالقدر والتشيع لكن احتج به الجماعة وهو من
صغار التابعين (عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: وكّلني رسول الله وَيه
بحفظ زكاة) الفطر من (رمضان فأتاني آتٍ) كقاضٍ (فجعل يحثو) بحاء مهملة ومثلثة أي يأخذ بكفّيه
(من الطعام). وفي رواية أبي المتوكل عن أبي هريرة عند النسائي أنه كان على تمر الصدقة فوجد أثر
كفّ قد أخذ منه، ولابن الضريس من هذا الوجه فإذا التمر قد أخذ منه ملء كفّ (فأخذته) أي
الذي حثا من الطعام، وزاد في رواية أبي المتوكل أن أبا هريرة شكا إلى رسول الله وَّةٍ أوّلاً فقال له:
إن أردت أن تأخذه فقل سبحان من سخرك لمحمد. قال فقلتها فإذا أنا به قائم بين يدي فأخذته
(وقلت والله لأرفعتّك) من رفع الخصم إلى الحاكم أي لأذهبن بك (إلى رسول الله (وَلاي) ليحكم عليك
بقطع اليد لأنك سارق، وسقط قوله: والله في رواية أبي ذر (قال: إني محتاج) لما آخذه (وعلّ عيال)
أي نفقة عيال أو ((علّ)) بمعنى ((لي)) وفي رواية أبي المتوكل فقال إنما أخذته لأهل بيت فقراء من الجن
(ولي) وللكشميهني وبي بالموحدة بدل اللام (حاجة شديدة. قال) أبو هريرة (فخلّيت عنه فأصبحت
فقال النبي وَلاغير) لما أتيته:
(يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة)؟ سمي أسيرًا لأنه كان ربطه بسير لأن عادة العرب
يربطون الأسير بالقدّ. قال الداودي: وفيه اطلاعه وَّل على المغيبات وفى حديث معاذ بن جبل عند
الطبراني أن جبريل جاء إلى النبي ◌َ تر فأعلمه بذلك (قال) أبو هريرة (قلت: يا رسول الله شكا حاجة
شديدة وعيالاً فرحمته فخليت سبيله قال) وَ الر: (أما) بالتخفيف حرف استفتاح (إنه) بكسر الهمزة
وفتحها في اليونينية والفتح على جعل أما بمعنى حقًّا (قد كذبك) بتخفيف الذال في قوله إنه محتاج
(وسيعود) إلى الأخذ (فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله وَله إنه سيعود فرصدته) أي ترقبته (فجاء)
ولأبي ذر عن الحموي فجعل بدل فجاء (يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله واليوم

٢٨٩
كتاب الوكالة/ باب ١٠
قال: دعني فإني محتاج) للأخذ (وعلي عيال لا أعود فرحمته فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول
الله وَله) بإثبات لي هنا وإسقاطها في السابق والتعبير بالنبي بدل الرسول:
(يا أبا هريرة ما فعل أسيرك)؟ سقط هنا قوله في السابق البارحة (قلت يا رسول الله شكا
حاجة شديدة وعيالاً فرحمته فخليت سبيله قال) عليه الصلاة والسلام (أما أنه) بالتخفيف وكسر
الهمزة وفتحها (قد كذبك وسيعود) لم يقل هنا فعرفت أنه سيعود الخ (فرصدته) المرة (الثالثة فجاء)
ولأبي ذر عن الحموي: فجعل (يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله وَ لجه وهذا آخر
ثلاث مرات أنك) بفتح الهمزة (تزعم لا تعود) صفة لثلاث مرات على أن كل مرة موصوفة بهذا
القول الباطل ولأبي ذر إنك بكسر الهمزة وفي نسخة مقروءة على الميدومي إنك تزعم أنك لا تعود
(ثم تعود. قال: دعني) وفي رواية أبي المتوكل: خل عني (أعلمك) بالجزم (كلمات) نصب بالكسرة
(ينفعك الله بها) بجزم ينفعك. قال الطيبي: وهو مطلق لم يعلم منه أي النفع فيحمل على المقيد في
حديث علي عن رسول الله وَ﴿ من قرأها يعني آية الكرسي حين يأخذ مضجعه آمنه الله تعالى على
داره ودار جاره وأهل دويرات حوله رواه البيهقي في شعب الإيمان انتهى.
وفي رواية أبي المتوكل إذا قلتهن لم يقربك ذكر ولا أنثى من الجن (قلت: ما هو) أي الكلام
وللحموي والمستملي ما هن أي الكلمات (قال: إذا أويت) أتيت (إلى فراشك) للنوم وأخذت
مضجعك (فاقرأ آية الكرسي ﴿لا إله إلاّ هو الحيّ القيوم﴾ حتى تختم الآية) [البقرة: ٢٥٥] زاد
معاذ بن جبل في روايته عند الطبراني وخاتمة سورة البقرة آمن الرسول إلى آخرها (فإنك لن يزال
عليك من الله) أي من عند الله أو من جهة أمر الله أو من قدرته أو من بأس الله ونقمته (حافظ)
يحفظك (ولا يقربنك) بفتح الراء والموحدة ونون التوكيد الثقيلة كذا في اليونينية وفي غيرها ولا
يقربك بإسقاط النون ونصب الموحدة عطفًا على السابق المنصوب بلن (شيطان) وفي نسخة الشيطان
(حتى تصبح فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله(وَل 9) :
(ما فعل أسيرك البارحة؟ قلت) ولأبي الوقت: فقلت (يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات
ينفعني الله بها فخليت سبيله قال) عليه الصلاة والسلام (ما هي) الكلمات (قلت) ولأبي الوقت قال
بدل قلت (قال لي إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أوّلها حتى تختم) زاد أبو ذر: الآية
(﴿الله لا إله إلّ هو الحيّ القيوم)) [البقرة: ٢٥٥] (وقال لي لن يزال) وللكشميهني: لم يزل (عليك من
الله حافظ) وسقط قوله لي من رواية أبي ذر (ولا يقربك شيطان) بفتح الراء والموحدة ولأبي ذر: ولا
يقربك بضم الموحدة من غير نون فيهما كذا في الفرع وأصله. قال البرماوي كالكرماني بعد أن ذكرا
فتح الراء والموحدة وأصله يقربنك بالنون المؤكدة. قال في المصابيح: لا أدري ما دعاه إلى ارتكاب
مثل هذا الأمر الضعيف مع ظهور الصواب في خلافه وذلك أنه قال فإنك لن يزال عليك من الله
حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح فعندنا فعل منصوب بلن وهو قوله يزال والآخر من يقربك
منصوب بالعطف على المنصوب المتقدم ولا زائدة لتأكيد النفي مثلها في قولك: لن يقوم زيد ولا
إرشاد الساري/ ج ٥/ م ١٩

٢٩٠
كتاب الوكالة/ باب ١٠
يضحك وأجريناها على طريقتهم في إطلاق الزيادة على لا هذه وإن كان التحقيق أنها ليست بزائدة
دائمًا ألا ترى أنه إذا قيل ما جاءني زيد وعمرو، احتمل نفي مجيء كلِّ منهما على كل حال ونفي
اجتماعهما في المجيء فإذا جيء بلا كان الكلام نصًّا في المعنى الأول. نعم هي زائدة في مثل قولك
لا یستوي زید ولا عمرو انتھی.
ولأبي ذر: ولا يقربك الشيطان (حتى تصبح وكانوا) أي الصحابة (أحرص شيء على) تعلم
(الخير) وفعله وكان الأصل أن يقول وكنا لكنه على طريق الالتفات وقيل هو مدرج من كلام بعض
رواته، وبالجملة فهو مسوق للاعتذار عن تخلية سبيله بعد المرة الثالثة حرصًا على تعلّم ما ينفع (فقال
النبي ◌َل أما إنه) بالتخفيف وفتح الهمزة وكسرها كما مرّ (قد صدقك) بتخفيف الدال في نفع آية
الكرسي، ولما أثبت له الصدق أوهم المدح فاستدركه بصيغة تفيد المبالغة في الذم بقوله (وهو كذوب)
وفي حديث معاذ بن جبل صدق الخبيث وهو كذوب (تعلم من تخاطب منذ) بالنون، وللحموي
والمستملي: مذ (ثلاث ليالٍ يا أبا هريرة؟ قال لا) أعلم (قال) عليه الصلاة والسلام: (ذاك شيطان)
من الشياطين. قال في شرح المشكاة ونكر لفظ الشيطان بعد سبق ذكره منكرًا في قوله: لا يقربك
شيطان ليؤذن بأن الثاني غير الأوّل، وأن الأول مطلق شائع في جنسه، والثاني فرد من أفراد ذلك
الجنس، فلو عرف لأوهم المقصود لأنه إما أن يشار إلى السابق أو إلى المعروف والمشهور بين الناس
وكلاهما غير مراد، وكان من الظاهر أن يقال شيطانًا بالنصب لأن السؤال في قوله من تخاطب عن
المفعول فعدل إلى الجملة الاسمية وشخصه باسم الإشارة لمزيد التعيين ودوام الاحتراز عن كيده
ومكره.
فإن قلت: قد سبق في الصلاة أنه وَليل قال: ((إن شيطانًا تفلت عليّ البارحة)) الحديث. وفيه
((ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطًا بسارية)). وفي حديث الباب أن أبا هريرة أمسك الشيطان
الذي رآه. أجيب: باحتمال أن الذي همّ به النبي ◌ّلير أن يوثقه رأس الشياطين الذي يلزم من
التمكن منه التمكن من الشياطين فيضاهي حينئذٍ سليمان في تسخيرهم، والمراد بالشيطان في حديث
أبي هريرة هذا شيطانه بخصوصه أو غيره في الجملة فلا يلزم من تمكنه منه استتباع غيره من الشياطين
في ذلك التمكّن أو الشيطان الذي همّ به النبي والر تبدّى له في صفته التي خلق عليها، وكذلك
كانوا في خدمة سليمان عليه الصلاة والسلام على هيئتهم، والذي تبدّى لأبي هريرة في حديث الباب
كان على هيئة الآدميين فلم يكن في إمساكه مضاهاة لملك سليمان، وقد وقع لأبيّ بن كعب عند
النسائي وأبي أيوب الأنصاري عند الترمذي وأبي أسيد الأنصاري عند الطبراني وزيد بن ثابت عند
ابن أبي الدنيا قصص في ذلك إلاّ أنه ليس فيها ما يشبه قصة أبي هريرة إلا قصة معاذ وهو محمول
على التعدّد.
وموضع الترجمة قوله: فخليت سبيله لأن أبا هريرة ترك الرجل الذي حثا الطعام لما شكا

٢٩١
كتاب الوكالة/ باب ١١
الحاجة فأخبر بذلك رسول الله مر فأجازه. قال الزركشي كغيره: وفيه نظر لأن أبا هريرة لم يكن
وكيلاً بالعطاء بل بالحفظ خاصة.
قال في المصابيح: النظر ساقط لأن المقصود انطباق الترجمة على الحديث وهي كذلك لأن أبا
هريرة وإن لم يكن وكيلاً في الإعطاء فهو وكيل في الجملة ضرورة أنه وكيل بحفظ الزكاة وقد ترك
مما وكل بحفظه شيئًا، وأجاز عليه الصلاة والسلام فعله فقد طابقته الترجمة قطعًا نعم في أخذ إقراض
الوكيل إلى أجل مسمى من هذا الحديث نظر، وقد قرر بعضهم وجه الأخذ بأن أبا هريرة لما ترك
السارق الذي حثا من الطعام كان ذلك الأجل ولا يخفى ما في ذلك من التكلف والضعف.
١١ - باب إذا باعَ الوَكيلُ شيئًا فاسدًا فَبَيعهُ مَردود
هذا (باب) بالتنوين (إذا باع الوكيل شيئًا) مما وكل فيه بيعًا (فاسدًا فبيعه مردود) يعني يُردّ.
٢٣١٢ - حدثنا إسحاقُ حدَّثَنَا يَحيى بنُ صالحِ حدَّثَنَا مُعاويةُ هوَ ابنُ سلام عن يحيى قال:
سمعتُ عُقبةَ بنَ عبدِ الغافرِ أنهُ سمعَ أبا سعيدِ الخُدريَّ رضيَ اللَّهُ عنه قالَ: ((جاء بلالٌ إِلى
النبيِّ ◌َّهِ بتمرٍ بَرْنيّ، فقال لهُ النبيُّ ◌َِّ: من أينَ هذا؟ قال بلال: كان عندنا تمرّ رديٍّ، فبعتُ منهُ
صاعَينٍ بصاعٍ ليطعمَ النبيَّ ◌َّهَ. فقال النبيُّ وَّرَ عندَ ذلك: أوَّه أوَّه، عَينُ الرِّبا، عين الرِّبا، لا تَفْعَلْ،
ولكنْ إذا أردتَ أن تَشتَرِيَ فبعِ التمرَ بِبَیعٍ آخرَ ثم اشْتَرِ بِهِ».
وبه قال: (حدّثنا إسحاق) هو ابن راهويه كما جزم به أبو نعيم أو ابن منصور كما جزم به أبو
علي الجياني لأن مسلمًا أخرج هذا الحديث بعينه عن إسحق بن منصور، لكن قال في الفتح وليس
ذلك بلازم قال: (حدّثنا يحيى بن صالح) الوحاظي قال: (حدّثنا معاوية هو ابن سلام) بتشديد اللام
(عن يحيى) بن أبي كثير أنه (قال: سمعت عقبة بن عبد الغافر) العوذي بفتح العين المهملة وسكون
الواو وبالذال المعجمة (أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال جاء بلال) المؤذن (إلى النبي ◌َّهه
بتمر برنيّ) بفتح الموحدة وسكون الراء وكسر النون وتشديد التحتية. قال في الصحاح: ضرب من
التمر. قال الراجز :
المطعمان اللحم بالعشج وبالغداة فلق البرنج
فأبدل من الياء جيمًا، وزاد في المحكم أنه أصفر مدوّر وهو أجود التمر، وفي مسند أحمد
مرفوعًا: خير تمركم البرني يذهب الداء (فقال له النبي ◌َِّيّ):
(من أين هذا) التمر البرني (قال بلال: كان عندنا) وللحموي والمستملي: عندي (تمر رديّ)
بتشديد المثناة التحتية في الفرع وأصله وفي غيره رديء بالهمزة على وزن فعيل على الأصل من ردؤ
الشيء يردؤ رداءة فهو رديء أي فاسد وأردأته أفسدته قاله الجوهري فخفف بقلب الهمزة ياء

٢٩٢
کتاب الوكالة/ باب ١٢
لانكسار ما قبلها وأدغمت الياء في الياء فصار رديّ بتشديد الياء كما مرّ (فبعت منه صاعين بصاع
ليطعم) بلال (النبي ◌َّيؤ) كذا في الفرع وأصله ليطعم بضم المثناة التحتية وكسر العين، وفي بعض
الأصول لنطعم بالنون بدل التحتية والنبي نصب على الروايتين على المفعولية. قال العيني كابن حجر:
وهذه رواية أبي ذر وغيره ليطعم بفتح التحتية والعين من طعم يطعم والنبي رفع به، وقول البرماوي
كالكرماني: وفي بعضها المطعم بالميم أي مفتوحة كالعين والنبي خفض بالإضافة لم أقف عليه في
شيء من نسخ البخاري. نعم هو في صحيح مسلم كذلك. (فقال النبي وَ لّ عند ذلك) القول
الصادر من بلال (أوّه أوّه) هذا (عين الربا) هذا (عين الربا لا تفعل) بتكرير كلٌّ من عين الربا وأوّه
مرتين وأوّه بفتح الهمزة وتشديد الواو وسكون الهاء بمعنى التحزّن. قال السفاقسي: وإنما تأوّه
ليكون أبلغ في الزجر وقاله، إما للتألم من هذا الفعل وإما من سوء الفهم زاد مسلم من طريق أبي
نضرة عن أبي سعيد في نحو هذه القصة فردّوه، ومعلوم أن بيع الربا مما يجب ردّه (ولكن إذا أردت
أن تشتري) التمر الجيد (فبع التمر) الرديء (ببيع آخر ثم اشتر) الجيد (به) أي بثمن الرديء حتى لا
تقع في الربا، ولغير أبي ذر: ثم اشتره أي التمر الجيد.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في البيوع وكذا النسائي.
١٢ - باب الوكالةِ في الوقفِ
ونَفْقَتِهِ، وأن يُطعِمَ صَدِيقًا لهُ ويأكلَ بالمعروف
(باب الوكالة في الوقف ونفقته) أي الوكيل (وأن يطعم صديقًا له ويأكل بالمعروف) أي وإطعام
الوكيل صديقه وأكله بما يتعارفه الوكلاء فيه لأنه حبس نفسه لتصرف موكله والقيام بأمره قياسًا على
ولي الیتیم.
٢٣١٣ - حدثنا قتيبةُ بنُ سَعيدٍ حدثنا سفيانُ عن عمرو، قال في صَدقةِ عمرَ رضيَ اللهُ عنه:
(«ليس على الوليِّ جُنَاحٌ أن يأكلَ ويُؤْكلَ صَديقًا غيرَ مُتأثّلٍ مالاً. فكان ابنُ عمرَ هوَ يَلي صَدقةً عمرَ،
يُهدِيَ للناسِ من أهلِ مكةً كان يَنزِلُ عليهم)). [الحديث ٢٣١٣ - أطرافه في: ٢١٣٧، ٢٧٦٤،
٢٧٧٢، ٢٧٧٣، ٢٧٧٧].
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) بكسر العين قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) هو
ابن دينار أنه (قال في صدقة عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه) لم يدرك ابن دينار عمر فهو مرسل
غير موصول .
وقال الحافظ ابن حجر: قوله في صدقة عمر أي في روايته لها عن ابن عمر كما جزم بذلك
المزي في الأطراف ويوضحه رواية الإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر عن سفيان عن عمرو بن دينار

٢٩٣
كتاب الوكالة/ باب ١٣
عن ابن عمر، وتعقبه العيني: بأن المزي لم يذكر هذا في الأطراف أصلاً وإنما قال بعد العلامة
بحرف الخاء المعجمة حديث عمرو بن دينار إلى آخر ما ذكره البخاري ثم قال موقوف، ثم قال
العيني: والتقدير الذي قدّره هذا القائل يعني ابن حجر خلاف الأصل ولا ثمة داع يدعوه إلى ذلك
قال: وأما قوله ويوضحه رواية الإسماعيلي الخ ... فلا يستلزم ما ذكره من التقدير المذكور بالتعسف
أنتھی .
- قال في الانتقاض: وما نفاه عن المزي هو المدعى وهو أنه جزم أن المروي في هذا الأثر بهذا
السند كلام ابن عمر فهو الذي عبّر المزي عنه بقوله موقوف، ومن لا يدري بأن معنى قول المحدث
موقوف أن الصحابي لا يصرح بنسبته إلى النبي ◌ّ مثل ما في هذا الطريق فما باله والاعتراض على
أهل الفن بكلام غير أهل الفن.
وصدقة مضاف لعمر في الفرع وغيره مما وقفت عليه من الأصول، لكن قال الكرماني في
صدقة بالتنوين عمر بالرفع فاعل وفي بعضها بالإضافة وفي بعضها عمرو بالواو فالقائل هو ابن دينار
أي قال ابن دينار في الوقف العمري ذلك (ليس على الولي) الذي يتولى أمر الوقف (جناح) إثم (أن
يأكل) منه (ويؤكل) منه (صديقًا) زاد أبو ذر له أي للولي وهو في محل نصب صفة لصديقًا حال كونه
(غير متأثل) بميم مضمومة فمثناة فوقية مفتوحة وبعد الهمزة مثلثة مشددة مكسورة أي غير جامع
(مالاً فكان ابن عمر) رضي الله عنهما.
قال ابن حجر: هو موصول بالإسناد المذكور كما هو في رواية الإسماعيلي. قال العيني: قد
صرّح الكرماني بأنه مرسل فكيف يكون المعطوف على المرسل موصولاً انتهى.
قال في الانتقاض مجيبًا عن هذا الاعتراض ليس بينهما مانعية جمع (هو يلي صدقة عمر يهدي
للناس) بضم أوله من الرباعي من صدقة عمر ولأبي ذر: لناس (من أهل مكة) هم آل عبد الله بن
خالد بن أسيد بن أبي العاصي (كان) ابن عمر (ينزل عليهم) أي على الناس، وإنما كان ابن عمر يهدي
منه أخذًا بالشرط المذكور وهو أن يؤكل صديقًا له أو من نصيبه الذي جعل له أن يأكل منه بالمعروف
فکان یوفره لیهدي لأصحابه منه.
١٣ - باب الوكالةِ في الحُدود
(باب) جواز (الوكالة في الحدود) كسائر الحقوق بل يتعين التوكيل في قصاص الطرف وحد
القذف كما سيأتي في موضعهما إن شاء الله تعالى.
٢٣١٤، ٢٣١٥ - حدثنا أبو الوليدِ أخبرَنا الليثُ عنِ ابنِ شهابٍ عن عُبَيدِ اللَّهِ عن
زيدِ بنِ خالدٍ وأبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهما عن النبيِّ وَّرِ قال: ((واغْدُ يا أُنَيَسُ على امرأةٍ هذا،
فإنِ اعترَفَتْ فارجُمْها)). [الحديث ٢٣١٤ - أطرافه في: ٢٦٤٩، ٢٦٩٦، ٢١٢٥، ٦٦٣٤،

٢٩٤
كتاب الوكالة/ باب ١٣
٦٨٢٨، ٦٨٣١، ٦٨٣٦، ٦٨٤٣، ٦٨٦٠، ٧١٩٤، ٧٢٥٩. ٧٢٧٩]. [الحديث ٢٣١٥ - أطرافه
في: ٢٦٩٥، ٢٧٢٤، ٦٦٣٣، ٦٨٢٧، ٦٨٣٣، ٦٨٣٥، ٦٨٤٢، ٦٨٥٩، ٧١٩٣، ٧٢٥٨،
٧٢٦٠، ٧٢٧٨].
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (أخبرنا) ولأبي الوقت:
حدّثنا (الليث) بن سعد الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبيد الله) بالتصغير،
ولأبي ذر زيادة ابن عبد الله أي ابن عتبة (عن زيد بن خالد) الجهني الصحابي (وأبي هريرة رضي الله
عنهما عن النبي وَلِّ) أنه (قال):
(واغد يا أنيس) بصيغة التصغير ابن الضحاك الأسلمي واغد أمر من غدا بالغين المعجمة أي
اذهب وهو عطف على شيء سبق وساقه هنا مقتصرًا على القدر المحتاج إليه، ولفظه كما أخرجه في
باب الاعتراف بالزنا في كتاب المحاربين: كنا عند النبي ◌َّ فقام رجل فقال أنشدك الله إلا قضيت
بيننا بكتاب الله، فقام خصمه وكان أفقه منه فقال: اقضٍ بيننا بكتاب الله وائذن لي قال: قل قال: إن
ابني كان عسيفًا على هذا فزنى بامرأته فافتديت منه بمائة شاة وخادم ثم سألت رجالاً من أهل العلم
فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وعلى امرأته الرجم، فقال النبي ◌َّر. ((والذي نفسي
بيده لأقضين بينكما بكتاب الله المائة شاة والخادم ردّ عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام واغد يا
أنيس)) (على) وللكشميهني: إلى (امرأة هذا فإن اعترفت) بالزنا (فارجمها) وإنما خصّه من بين الصحابة
قصدًا إلى أنه لا يؤمّر في القبيلة إلا رجل منهم لنفورهم عن حكم غيرهم وكانت المرأة أسلمية.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في النذور والمحاربين والصلح والأحكام والشروط والاعتصام
وخبر الواحد والشهادات، وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة في الحدود والنسائي في
القضاء والرجم والشروط .
٢٣١٦ - حدثنا ابنُ سَلّم أخبرنا عبدُ الوَهَابِ الثقَفِيُّ عن أيوبَ عنِ ابنِ أبي مُلَيكةً عن
عُقْبَةَ بن الحارثِ قال: ((جِيءَ بالنُّعيمانِ - أو ابنِ النُّعَيمان - شارِبًا، فأمرَ رسولُ اللَّهِ وَ ل﴿وَ مَن كان في
البيتِ أن بَضربوا، قال فكنتُ أنا فيمن ضرَبَهُ، فضَربْناهُ بالنِّعالِ والجَرِيدِ)). [الحديث ٢٣١٦ - طرفاه
في: ٦٧٧٤، ٦٧٧٥].
وبه قال: (حدّثنا ابن سلام) بالتخفيف، ولأبي ذر: سلام بالتشديد البيكندي قال: (أخبرنا
عبد الوهاب الثقفي عن أيوب) السختياني (عن ابن أبي مليكة) عبد الله بن عبيد الله (عن عقبة بن
الحرث) بن عامر القرشي النوفلي المكي له صحبة أسلم يوم الفتح، وله في البخاري ثلاثة أحاديث
أنه (قال: جيء بالنعيمان) بضم النون مصغرًا ولغير أبي ذر النعمان بالتكبير (أو ابن النعيمان)
بالتصغير أيضًا والشك من الراوي، ووقع عند الإسماعيلي الشك في تصغيره وتكبيره. وللإسماعيلي

٢٩٥
كتاب الوكالة/ باب ١٤
أيضًا في رواية: جئت بالنعيمان بغير شك فيستفاد منه تسمية الذي حضر به وهو عقبة والنعيمان بن
عمرو بن رفاعة ين الحرث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري ممن شهد
بدرًا وكان مزاحًا حال كونه (شاربًا) مسكرًا أي متّصفًا بالشرب لأنه حين جيء به لم يكن شاربًا
حقيقة بل كان سكران، ويدل له ما في الحدود بلفظ: هو سكران.
(فأمر رسول الله ﴿ من كان في البيت أن يضربوا) بحذف الضمير المنصوب وفي نسخة
يضربوه بإثباته (قال) عقبة بن الحرث: (فكنت أنا فيمن ضربه فضربناه بالنعال والجريد).
وموضع الترجمة منه قوله فيه فأمر من كان في البيت أن يضربوه فإن الإمام لما لم يتولّ إقامة
الحدّ بنفسه وولاء غيره كان ذلك بمنزلة توكيله لهم في إقامته، ولا يصح عند الشافعية التوكيل في
إثبات الحدود لبنائها على الدرء. نعم قد يقع إثباتها بالوكالة تبعًا بأن يقذف شخص آخر فيطالبه بحد
القذف فله أن يدرأه عن نفسه بإثبات زناه بالوكالة، فإذا ثبت أقيم عليه الحد ويستفاد من الحديث كما
قال الخطابي: إن حدْ الخمر لا يستأنى به الإفاقة كحد الحامل لتضع حملها.
١٤ - باب الوكالةِ في البُذْنِ وتعاهُدِها
(باب) حكم (الوكالة في) أمر (البدن) التي تهدى (و)حكم (تعاهدها).
٢٣١٧ - حدثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ اللَّهِ قال: حدَّثَني مالكٌ عن عبدِ اللهِ بنِ أبي بكرِ بنِ حَزْمٍ
عن عَمْرَةَ بنتِ عبدِ الرحمنِ أنها أخبرَتْهُ: ((قالت عائشةُ أنا فَتَلْتُ قَلائدَ هَذْي رسولِ اللَّهِ وَهَ بِيدَيَّ،
ثُمَّ قَلَّدَها رسولُ اللّهِ وَ لَهَ بَيَدَيهِ، ثمَّ بَعثَ بها معَ أبي، فلم يَخْرُمْ على رسولِ اللَّهِ وَ له شيءٌ أحلَّهُ
اللَّهُ لهُ حتّى نُحِرَ الهذيُ)».
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن عبد الله) الأويسي المدني ابن أخت الإمام مالك (قال: حدّثني)
بالإفراد (مالك) هو ابن أنس إمام دار الهجرة (عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم) بفتح الحاء المهملة
وسكون الزاي (عن) خالته (عمرة بنت عبد الرحمن) الأنصارية (أنها أخبرته قالت عائشة) رضي الله
عنها: (أنا فتلت قلائد هدي رسول الله وَلاي بيدي) بتشديد الياء على التثنية. وهذا الحديث ساقه هنا
مختصرًا، وفي باب من قلد القلائد بيده من كتاب الحج أطول من هذا ولفظه: عن عمرة بنت
عبد الرحمن أنها أخبرته أن زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة رضي الله عنها أن عبد الله بن عباس
رضي الله عنهما قال: من أهدى هديًا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر هديه. قالت عمرة
فقالت عائشة رضي الله عنها: ليس كما قال ابن عباس أنا فتلت قلائد هدي رسول الله وَلّو بيديّ.
(ثم قلدها رسول الله ( اللي بيديه) بالتثنية (ثم بعث) وَلجر (بها) أي بالهدي وأنّث الضمير باعتبار
البدنة لأن هديه 8# الذي بعث به كان بدنة (مع أبي) أبي بكر الصديق رضي الله عنه سنة تسع عام

٢٩٦
كتاب الوكالة/ باب ١٥
حج أبو بكر رضي الله عنه بالناس (فلم يحرم على رسول الله وَلير شيء أحلّه الله له حتى نحر الهدي)
بضم النون مبنيًّا للمجهول والهدي رفع نائب عن الفاعل أي حتى نحره أبو بكر رضي الله عنه،
والحديث ظاهر فيما ترجم له من الوكالة في البدن وأما تعاهدها فيحتمل أن يكون من مباشرة
النبي ◌َّ إياها بنفسه حتى قلدها بيده.
١٥ - باب إذا قال الرجلُ لوَكيلهِ :
ضَعْهُ حيثُ أراكَ اللَّهُ وقال الوَكيلُ: قد سمعتُ ما قلتَ
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا قال الرجل لوكيله) الذي وكله (ضعه) أي الشيء الموكل فيه
(حيث أراك الله وقال الوكيل قد سمعت ما قلت) أي فوضعه حيث أراد جاز.
٢٣١٨ - حدثنا يحيى بنُ يحيى قال قرَأتُ على مالكِ عن إسحقَ بنِ عبدِ اللَّهِ أنه سمعَ
أنَسَ بنَ مالكِ رضيَ اللَّهُ عنه يقول: ((كان أبو طلحةً أكثرَ الأنصارِ بالمدينةِ مالاً، وكان أحبَّ أموالهِ
إليهِ بِيرُحاء وكانت مستقبلةَ المسجد، وكان رسولُ اللَّهِ وَهِ يدخلُها ويشرَبُ من ماءٍ فيها طيّبٍ. فلمّا
نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنالُوا البرَّ حتّى تَنفِقوا مما تُحبُّون﴾ قام أبو طلحةً إلى رسولِ اللَّهِ وَّل فقال: يا رسولَ
اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ تعالى يقولُ في كتابهِ: ﴿لن تنالوا البِرَّ حتى تُنفِقوا مما تُحبُّون﴾ وإن أحبَّ أمْوالي إليَّ
بيرحاءَ، وإنها صَدَقةٌ للَّهِ أرجو برَّها وذُخرَها عندَ اللَّهِ، فضَعْها يا رسولَ اللَّهِ حَيثُ شئتَ. فقال:
بَخ، ذُلِكَ مالٌ رائح، ذلكَ مالٌ رائح. قد سَمعتُ ما قُلتَ فيها، وأرَى أن تَجعَلها في الأقربين.
قال: أفعَلُ يا رسولَ اللَّهِ. فقسَمَها أبو طلحةَ في أقاربهِ وبني عمِّه)).
تابعهُ إسماعيلُ عن مالكِ. وقال روحٌ عن مالكٍ (رابخْ)).
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (يحيى بن يحيى) بن بكر بن زياد التميمي الحنظلي (قال:
قرأت على مالك) الإمام (عن إسحاق بن عبد الله) بن أبي طلحة (أنه سمع) عمه (أنس بن مالك
رضي الله عنه يقول: كان أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (أكثر الأنصار) ولأبي ذر: أكثر
أنصاريّ قال اليرماوي كالكرماني وهو من التفضيل على التفصيل أي أكثر من كل واحد واحد من
الأنصار ولذا لم يقل أكثر الأنصار (بالمدينة مالاً) نصب على التمييز أي من حيث المال (وكان
أحب أمواله إليه بيرحاء) بكسر الموحدة وسكون التحتية وضم الراء وبعد الحاء المهملة همزة
مفتوحة ممدودًا ولأبي ذر: بيرحا من غير همز وفيها وجوه أخرى ذكرتها في الزكاة. (وكانت
مستقبلة المسجد وكان رسول الله ◌َ * يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب) بالجر صفة لماء، (فلما
نزلت) هذه الآية: (﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾) من الصدقة (قام أبو طلحة) منتهيًا (إلى

٢٩٧
كتاب الوكالة/ باب ١٦
رسول الله إليه فقال: يا رسول الله إن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما
تحبون﴾﴾ [آل عمران: ٩٢] (وإن أحب أموالي إليّ بيرحاء) بكسر الموحدة وضمُّ الراء مهموزًا مع
الفتح والمد في الفرع لأبي ذر (وإنها صدقة لله أرجو برّها) خيرها (وذخرها) بالذال المضمومة
والخاء الساكنة المعجمتين أي أقدمها فأذخرها لأجدها (عند الله فضعها يا رسول الله حيث شئت
فقال) عليه الصلاة والسلام:
(بخ) بفتح الموحدة وسكون الخاء المعجمة وبتنوينها وبالتخفيف والتشديد فيهما فهي أربعة
كلمة تقال عند مدح الشيء والرضا به (ذلك مال رائح) بالهمز والخاء المهملة في الفرع وأصله (ذلك
مال رائح) بالتكرار مرتين أي ذاهب فإذا ذهب في الخير فهو أولى (قد) بغير واو قبل القاف (سمعت
ما قلت فيها وأرى أن تجعلها في الأقربيين قال) أبو طلحة (أفعل يا رسول الله) بهمزة قطع على أنه
فعل مستقبل مرفوع (فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه) من باب عطف الخاص على العامّ.
(تابعه) أي تابع يحيى بن يحيى (إسماعيل) بن أبي أويس (عن مالك) فيما وصله المؤلف في
تفسير سورة آل عمران. (وقال روح) بفتح الراء وسكون الواو وبالحاء المهملة ابن عبادة في روايته
(عن مالك) أيضًا (رابح) بالموحدة فيما وصله الإمام أحمد عنه وفي غير الفرع وأصله من الأصول في
رواية يحيى رابح بالموحدة أي يربح فيه صاحبه، وقال العيني: رائج بالجيم من الرواج فليتأمل.
وموضع الترجمة من الحديث قول أبي طلحة للنبي وَّة إنها صدقة الخ ... فإنه رَّ لم ينكر
عليه ذلك وإن كان ما وضعها بنفسه بل أمره أن يضعها في الأقربين، لكن الحجة فيه تقريره عليه
الصلاة والسلام على ذلك.
وهذا الحديث قد سبق في باب الزكاة على الأقارب من كتاب الزكاة.
١٦ - باب وَكالةِ الأمينِ في الخِزانةِ ونحوها
(باب وكالة الأمين في الخزانة) بكسر الخاء المعجمة اسم للموضع الذي يخزن فيه (ونحوها).
٢٣١٩ - حدثنا محمدُ بنُ العَلاءِ حدَّثَنا أبو أسامة عن بُرَيدِ بنِ عبدِ اللَّهِ عن أبي بُرْدةَ عن أبي
موسى رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِّ وَّه قال: ((الخَازنُ الأمينُ الذي يُنفِقُ - وربما قال: الذي يُعطي - ما
أُمِرَ بِهِ كاملاً مُؤَفَّرًا طيًّا نفسُه إلى الذي أُمِرَ به أحدُ المتصَدْقَينِ)).
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن العلاء) أبو كريب الهمداني قال:
(حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الليثي (عن بريد بن عبد الله) بضم الموحدة وفتح الراء مصغرًا (عن
أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء اسمه عامر أو الحرث (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس
الأشعري (رضي الله عنه عن النبي بَّر) أنه (قال):

٢٩٨
کتاب الوكالة/ باب ١٦
(الخازن الأمين الذي ينفق وربما قال الذي يعطي ما أمر به) بضم الهمزة وكسر الميم مبنيًّا
للمفعول أي ما أمره به سيده من الصدقة حال كونه (كاملاً موفورًا) بفتح الفاء المشددة (طيب نفسه)
مبتدأ وخبره مقدم وفي الزكاة طيب به نفسه، ولأبي ذر والأصيلي: طيبًا بالنصب على الحال (إلى الذي
أمر به) لا لغيره (أحد المتصدقين) خبر قوله الخازن والمتصدقين بفتح القاف بلفظ التثنية.
ومطابقته للترجمة من جهة أن الخازن الأمين مفوّض إليه الإنفاق والإعطاء بحسب أمر الأمر
به .
وهذا الحديث سبق في باب أجر الخادم من كتاب الزكاة.

بسم الله الرحمن الرحيم
٤١ - كتاب الحرث والمزارعة
(بسم الله الرحمن الرحيم).
(كتاب الحرث) أي الزرع (والمزارعة) وهي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها
ويكون البذر من مالكها فإن كان من العامل فهي مخابرة وهما إن أفردتا عن المساقاة باطلتان للنهي عن
المزارعة في مسلم وعن المخابرة فى الصحيحين، ولأن تحصيل منفعة الأرض ممكنة بالإجارة فلم يجز
العمل عليها ببعض ما يخرج منها كالمواشي بخلاف الشجر فإنه لا يمكن عقد الإجارة عليها فجوّزت
المساقاة، واختار في الروضة تبعًا لابن المنذر وابن خزيمة والخطابي صحتهما وحمل أخبار النهي على
ما إذا شرط لأحدهما زرع قطعة معينة وللآخر أخرى وعلى الأوّل فيشترط تقديم المساقاة على المزارعة
بأن يقول: ساقيتك وزارعتك، فلو قال: زارعتك وساقيتك أو فصل بينهما لم يصح لانتفاء التبعية
فإن خابره تبعًا لم يصح كما لو أفردها وفارقت المزارعة بأن المزارعة أشبه بالمساقاة وورد الخبر بصحتها
بخلاف المخابرة.
١ - باب فَضلِ الزَّرْعِ والغَرْسِ إذا أُكِلَ منه. وقولِ اللَّهِ:
﴿أَفْرَأيتم ما تَحَرُثون، أأنتم تَزْرَعونهُ أم نحنُ الزارِعون. لو نَشاءُ لَجعلناهُ حُطامًا﴾
[الواقعة: ٦٣ - ٦٥]
(باب فضل الزرع والغرس) قال في القاموس: زرع كمنع طرح البذر كازدرع وأصله ازترع
أبدلوها دالاً لتوافق الزاي والله أنبت وغرس الشجر أثبته في الأرض كأغرسه والغرس المغروس (إذا
أكل منه) قيد في فضيلة كلٌّ منهما ولأبي ذر كتاب الحرث بفتح الحاء وسكون الراء المهملتين آخره
مثلثة وله عن الحموي في الحرث وإسقاط كتاب، وله أيضًا عن الكشميهني كتاب المزارعة مع تأخير
البسملة فيها وسقط له قوله ما جاء في الحرث والمزارعة، وقوله باب وما بعده ثابت عنده وحينئذٍ

٣٠٠
كتاب الحرث والمزارعة/ باب ١
فيكون قوله فضل الزرع مرفوعًا على ما لا يخفى، وهذا ما في الفرع وأصله وفي فتح الباري، عن
النسفي كالكشميهني باب فضل الزرع والغرس إذا أكل منه بسم الله الرحمن الرحيم. وزاد النسفي
فقال: باب ما جاء في الحرث والمزارعة وفضل الزرع، ومثله للأصيلي وكريمة إلا أنهما حذفا لفظ
كتاب المزارعة، وللمستملي: كتاب الحرث، وقدم الحموي البسملة وقال في الحرث بدل كتاب
الحرث.
(وقوله تعالى) بالجرّ عطفًا على السابق، ولأبي ذر وقول الله تعالى بالرفع على الاستئناف:
(﴿أفرأيتم ما تحرثون﴾) تبذرون حبه(﴿أأنتم تزرعونه﴾) تنبتونه (﴿أم نحن الزارعون﴾) المنبتون (﴿لو نشاء
لجعلناه حطامًا﴾) [الواقعة: ١٦] هشيمًا وإنما نسب سبحانه وتعالى الحرث إلينا والزرع إليه جلّ
جلاله، وإن كانت الأفعال كلها له سبحانه حرثًا وبذرًا وغير ذلك لأن المراد بالزرع هنا الإنبات لا
البذر وذلك خصائص القدرة القديمة، ووجه الاستدلال بهذه الآية على إباحة الحرث أن الله تعالى
امتنّ علينا بإنبات ما نحرثه فدلّ على أن الحرث جائز إذ لا يمتنّ بممنوع.
٢٣٢٠ - حدثنا قُتَيبةُ بنُ سعيدٍ حدَّثَنا أبو عوانة ح.
وحدَّثَني عبدُ الرحمنِ بنُ المباركِ حدَّثَنا أبو عَوانةَ عن قتادةً عن أنس رضيَ اللَّهُ عنه قال:
قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((ما مِن مُسلمٍ يَغْرِسُ غَزْسًا، أو يَزْرَعُ زرعًا فيأْكُلُ منه طَيرٌ أو إنسانٌ أو بهيمةٌ،
إلاّ كانَ له بهِ صَدَقة)). وقال لنا مُسلمٌ حدَّثَنا أبانُ حدَّثَنا قَتادةُ حدَّثَنا أنسٌ عن النبيِّ وَّر. [الحديث
٢٣٢٠ - طرفه في: ٦٠١٢].
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري (ح)
مهملة وينطق بها كذلك علامة لتحويل السند قال المؤلف بالسند:
(وحدّثني عبد الرحمن بن المبارك) بن عبد الله العيشي بعين مهملة مفتوحة فتحتية ساكنة فشين
معجمة منسوب إلى بني عائش قال: (حدّثنا أبو عوانة عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) ولأبي ذر:
أنس بن مالك (رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله) ولأبي ذر: النبي (أَلّ):
(ما من مسلم يغرس غرسًا) بمعنى المغروس أي شجرًا (أو يزرع زرعًا) مزروعًا وأو للتنويع
لأن الزرع غير الغرس (فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة) بالرفع اسم كان
والتعبير بالمسلم يخرج الكافر فيختص الثواب في الآخرة بالمسلم دون الكافر لأن القرب إنما تصح
من المسلم فإن تصدق الكافر أو فعل شيئًا من وجوه البر لم يكن له أجر في الآخرة. نعم ما أكل من
زرع الكافر يثاب عليه في الدنيا كما ثبت دليله، وأما من قال يخفف عنه بذلك من عذاب الآخرة
فیحتاج إلی دلیل .