Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
كتاب الإجارة/ باب ٢
٢٢٦١ - أطرافه فى: ٣٠٣٨، ٤٣٤١، ٤٣٤٣، ٤٣٤٤، ٦١٢٤، ٦٩٢٣، ٧١٤٩، ٧١٥٦،
٧١٥٧، ٧١٧٢].
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن قرة بن
خالد) بضم القاف وتشديد الراء السدوسي البصري (قال: حدّثني) بالإفراد (حميد بن هلال) بضم
الحاء مصغرًا العدوي البصري قال: (حدّثنا أبو بردة) عامر (عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس
الأشعري رضي الله عنه (قال: أقبلت إلى النبي ◌َّر ومعي رجلان من الأشعريين) لم يسميا وقد سمي
من الأشعريين الذين قدموا مع أبي موسى في السفينة: كعب بن عاصم، وأبو مالك، وأبو عامر
وغيرهم. (فقلت ما علمت أنهما يطلبان العمل) كذا ساقه هنا مختصرًا ولفظه في استتابة المرتدّين في
باب حكم المرتد والمرتدة ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري ورسول
الله ◌َّه يستاك فكلاهما سأل أي العمل فقال: يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس: قال قلت والذي
بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما وما شعرت أنهما يطلبان العمل فكأني أنظر إلى سواكه
تحت شفته قلصت أي انزوت (فقال) ولأبي ذر: قال:
(لن) بالنون (أو) قال (لا) بالألف شك من الراوي (نستعمل على عملنا من أراده) لما فيه من
التهمة بسبب حرصه ولأن من سأل الولاية وكّل إليها ولا يعان عليها، وفي نسخة الميدومي: إنّا لا
نستعمل، وذكر السفاقسي أن في بعض النسخ لن أولي نستعمل بضم الهمزة وفتح الواو وتشديد
اللام مع كسرها فعل مستقبل من الولاية. قال القطب الحلبي: فعلى هذه الرواية يكون لفظ نستعمل
زائدًا أو يكون تقدير الكلام لن أولي على عملنا، وقد وقع هذا الحديث في الأحكام من طريق
يزيد بن عبد الله عن أبي بردة بلفظ: إنّا لا نولي على عملنا وهو يعضد هذا التقدير قاله ابن حجر،
ولما كان في الغالب أن الذي يطلب العمل إنما يطلبه لأجرة طابق ذلك ما ترجم له.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الإجارة والأحكام وفي استتابة المرتدين ومسلم في المغازي وأبو
داود والنسائي في القضاء.
٢ - باب رَعي الغَنم على قَراريطَ
(باب رعي الغنم على قراريط) جمع قيراط وهو نصف الدانق أو نصف عشر الدينار أو جزء من
أربعة وعشرين جزءًا.
٢٢٦٢ - حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ المكيُّ حدَّثَنا عمرُو بنُ يحيى عن جَدِّهِ عن أبي هريرةَ
رضيَ اللَّهُ عنهُ عنِ النبيِّ رَ ◌َّ قال: ((ما بَعثَ اللَّهُ نبيًّا إلَّ رَعَى الغَنمَ. فقال أصحابهُ: وأنتَ؟ فقال:
نعم، كنتُ أرعاها على قَرارِيطَ لأهلِ مكةً».

٢٢٢
كتاب الإجارة/ باب ٣
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن محمد) الأزرقي القوّاس (المكي) صاحب أخبار مكة قال: (حدّثنا
عمرو بن يحيى) بفتح العين وسكون الميم (عن جده) سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي
(عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌ٍَّ) أنه (قال):
(ما بعث الله نبيًّا إلا رعى الغنم) وللكشميهني: إلا راعي الغنم بألف بعد الراء وكسر العين
(فقال أصحابه وأنت)؟ بحذف همزة الاستفهام أي: أو أنت أيضًا رعيتها؟ (فقال) عليه الصلاة
والسلام: (نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة) وفي رواية ابن ماجة عن سويد بن سعيد عن
عمرو بن يحيى: كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط. وقال سويد شيخ ابن ماجة: يعني كل شاة
بقيراط يعني القيراط الذي هو جزء من الدينار أو الدرهم، وقال أبو إسحاق الحربي: قراريط اسم
موضع بمكة، وصححه ابن الجوزي كابن ناصر وأيده مغلطاي بأن العرب لم تكن تعرف القيراط.
قال ابن حجر: لكن الأرجح الأول لأن أهل مكة لا تعرف بها مكانًا يقال له قراريط انتهى.
وقال بعضهم: لم تكن العرب تعرف القيراط الذي هو من النقد، ولذا قال عليه الصلاة
والسلام كما في الصحيح ((تفتحون أرضًا يذكر فيها القيراط)) لكن لا يلزم من عدم معرفتهم لها أن
يكون النبي وقال﴿ لا يعرف ذلك، والحكمة في إلهامهم صلوات الله وسلامه عليهم رعي الغنم قبل
النبوّة ليحصل لهم التمرّن برعيها على ما يكلفونه من القيام بأمر أمتهم ولأن في مخالطتها زيادة الحلم
والشفقة لأنهم إذا صبروا على مشقة الرعي ودفعوا عنها السباع الضارية والأيدي الخاطفة وعلموا
اختلاف طباعها وتفاوت عقولها وعرفوا ضعفها واحتياجها إلى النقل من مرعى إلى مرعى ومن مسرح
إلى مراح، فرفقوا بضعيفها وأحسنوا تعاهدها فهو توطئة لتعريفهم سياسة أممهم وخصّ الغنم لأنها
أضعف من غيرها، وفي ذكره ◌َ لّ لذلك بعد أن علم أنه أشرف خلق الله ما فيه من التواضع
والتصريح بمنته عليه .
وهذا الحديث أخرجه ابن ماجة في التجارات.
٣ - باب استئجارِ المشركينَ عندَ الضَّرورةِ،
أو إذا لم يوجَدْ أهلُ الإسلام وعاملَ النبيُّ ◌َِّ يَهُودَ خَيبرَ
(باب استئجار) المسلمين (المشركين عند الضرورة) أي عند عدم وجود مسلم (أو إذا لم يوجد
أهل الإسلام) وفي نسخة عند الضرورة إذا لم يجد أهل الإسلام (وعامل النبي ◌َّ- يهود خيبر) على
العمل في أرضها إذا لم يجد أحدًا من المسلمين ينوب منابهم في ذلك. قال ابن بطال: عامة الفقهاء
يجيزون استئجارهم عند الضرورة وغيرها لما في ذلك من المذلة لهم وإنما الممتنع أن يؤاجر المسلم
نفسه من المشرك لما فيه من الإذلال.

٢٢٣
كتاب الإجارة/ باب ٣
٢٢٦٣ - حدّثنا إبراهيمُ بنُ موسى أخبرَنا هِشام عن مَعْمَرِ عنِ الزُهريِّ عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ
عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها: ((واستأجَرَ النبيُّ وَّهِ وأبو بكرٍ رَجُلاً من بني الديل ثم من بني عبدِ بنِ
عَدِيٍّ هاديًا خِرِيْتًا - الخرِّيت: الماهرُ بالهدايةِ - قد غَمسَ يَمِنَ حِلْفٍ في آلِ العاصي بنِ وائل، وهو
على دِينِ كفّارِ قُريشٍ؛ فأمِناهُ، فدفَعا إليه راحلَتَيهما، ووعداهُ غارَ ثورٍ بعدَ ثلاثِ لَيالٍ، فأتاهُما
براحِلَتيهِما صَبيحةً ليالٍ ثلاثٍ فارْتَحَلا، وانطَلَقَ معَهما عامِرُ بنُ فُهِيرةَ والدَّليلُ الدِّيليُّ فأخَذَ بهم
وهوَ طريقُ الساحل)).
وبه قال: (حدّثنا) ولأبوي ذر والوقت: حدّثني بالإفراد (إبراهيم بن موسى) بن يزيد بن
زاذان أبو إسحق التميمي الفراء الرازي الصغير قال: (أخبرنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني (عن
معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عروة بن الزبير) بن العوّام (عن
عائشة رضي الله عنها) أنها قالت: (واستأجر) بواو العطف على قصة في هذا الحديث وهي ثابتة في
أصله الطويل المسوق عند المؤلف في باب هجرة النبي ◌ّر وأصحابه إلى المدينة عن يحيى بن بكير
عن الليث عن عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين،
الحديث. وفيه خروج أبي بكر مهاجرًا نحو أرض الحبشة حتى بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة
وخروجه مع النبي ◌َّ إلى غار ثور فمكثا فيه ثلاث ليالٍ يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام
شاب ثقف لقن فيدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت معهم فلا يسمع أمرًا یکادان
به إلاّ وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي منحة
من غنم فيريحها عليهما حين يذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رسل وهو لبن منحتهما ورضيفهما
حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس يفعل ذلك كل ليلة من الليالي، وسقط واو العطف المذكور لأبي
ذر واستأجر (النبي) ولأبي الوقت: رسول الله (وَلجر وأبو بكر رجلاً) مشركًا (من بني الديل) بكسر
الدال المهملة وسكون التحتية هو عبد الله بن أريقط. وقال ابن هشام: رجلاً من بني سهم بن
عمرو وکان مشركًا.
وهذا موضع الترجمة. (ثم من بني عبد بن عدي) بفتح العين وكسر الدال المهملة وتشديد
التحتية بطن من بني بكر (هاديًا) للطريق (خريتًا) بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء وسكون التحتية
بعدها مثناة فوقية صفتان لرجل، ونسب الحافظ ابن حجر الأخيرة لزيادة الكشميهني.
قال الزهري (الخرّيت: الماهر بالهداية قد غمس) أي عبد الله بن أريقط (يمين حلف) بكسر
الحاء المهملة وبعد اللام الساكنة فاء وغمس بفتح الغين المعجمة والميم والسين المهملة أي دخل (في)
جملة (آل العاصي بن وائل) بالهمز من بني سهم رهط من قريش وغمس نفسه فيهم وكانوا إذا
تحالفوا غمسوا أيديهم في دم أو خلوق أو شيء يكون فيه تلويث فيكون ذلك تأكيدًا للحلف، (وهو)
أي عبد الله بن أريقط (على دين كفار قريش فأمناه) بكسر الميم المخففة بعد الهمزة المفتوحة من أمنت

٢٢٤
كتاب الإجارة/ باب ٤
فلانًا فهو آمن وذلك مأمون والضمير للنبي ◌َ ﴿ والصديق (فدفعا إليه راحلتيهما) تثنية راحلة من
الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال يستوي فيه المذكر والمؤنث والتاء للمبالغة (ووعداه) ولأبي
ذر: وواعداه بألف قبل العين فالأولى من الوعد والثانية من المواعدة (غار ثور) بالمثلثة كهفّا بجبل
أسفل مكة (بعد ثلاث ليالٍ فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليالٍ ثلاث فارتحلا وانطلق معهما عامر بن
فهيرة) بضم الفاء وفتح الهاء وبعد الياء الساكنة راء مفتوحة، (والدليل الديلي) بكسر الدال المهملة
وسكون الياء من غير همز هو عبد الله بن أريقط (فأخذ بهم) أي أخذ بالنبي بَّ وأبي بكر وعامر
عبد الله بن أريقط الدليل وفي نسخة: أسفل مكة (وهو طريق الساحل) وفي الهجرة فأخذ بهم
طريق الساحل بدون لفظ وهو.
وهذا الحديث أخرجه في باب الإجارة والهجرة.
٤ - باب إذا استأجَرَ أجيرًا
ليَعمَلَ لهُ بعدَ ثلاثةِ أيام - أو بعدَ شهرٍ
أو بعدَ سنةٍ - جازَ وهُما على شرطِهماً الذي اشترَطاهُ إذا جاءَ الأجَلُ
هذا (باب) بالتنوين (إذا استأجر) الرجل (أجيرًا ليعمل له) عملاً (بعد ثلاثة أيام أو بعد شهر
أو بعد سنة) وجواب إذا قوله (جاز) التواجر (وهما) أي المؤجر والمستأجر (على شرطهما الذي
اشترطاه إذا جاء الأجل) قال العيني وهو جائز عند مالك وأصحابه بعد اليوم أو اليومين أو ما قرب
إذا أنقده الأجرة، واختلفوا فيما إذا لم ينقده فأجازه مالك وابن القاسم. وقال أشهب: لا يجوز لأنه
لا يدري أيعيش أم لا. وقياسه أن يستأجر منه منزلاً مدة معلومة قبل مجيء السنة بأيام يقول آجرتك
الدار سنة بعد عشرة أيام فمذهب الشافعية عدم الصحة لأن منفعتها إذ ذاك غير مقدورة التسليم في
الحال فأشبه بيع العين على أن يسلمها غدًا وهو بخلاف إجارة الذمة فإنه يجوز فيها تأجيل العمل كما
في السلم فلو آجر السنة الثانية لمستأجر الأولى قبل انقضائها جاز لاتصال المدتين مع اتحاد المستأجر
فهو كما لو آجرهما دفعة واحدة بخلاف ما لو آجرها من غيره لعدم اتحاد المستأجر. وقال الحنفية: إذا
قال في شعبان مثلاً آجرتك داري في أول يوم من رمضان جاز مطلقًا لأن العقد يتحدد بحدوث
المنافع وهو مذهب المالكية.
٢٢٦٤ - حدثنا يحيى بنُ بُكَيرِ حدَّثَنَا اللَّيثُ عن عُقَيلِ قال ابنُ شهابٍ فأخبرَني عُروةُ بنُ
الرُّبَيرِ أنَّ عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها زَوجِ النبيِّ نَ ◌ّهَ قالت: ((واستأجَرَ رسولُ اللَّهِ وَ لَه وأبو بكرٍ رَجُلاً مِن
بني الدِّيلِ هادِيَا خِرِيتًا وهوَ على دِينِ كَفَّارِ قُرَيشٍ، فَدَفَعا إليه راحِلَتَيهِما، وواعَداهُ غارَ ثَورٍ بعدَ
ثلاثِ لَيَالٍ، براحلَتَيهما صُبحَ ثلاثٍ)) .
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف قال: (حدّثنا الليث) بن سعد

٢٢٥
کتاب الإجارة/ باب ٥
الإمام (عن عقيل) بضم العين بن خالد بن عقيل بفتح العين (قال ابن شهاب) محمد بن مسلم
الزهري (فأخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير بن العوام (أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي ◌َّ)
أنها (قالت: واستأجر) بواو العطف على قصة مذكورة في الحديث كما نبّه عليه في الباب السابق
(رسول الله وَله وأبو بكر رجلاً) اسمه عبد الله بن أريقط (من بني الديل) بكسر الدال (هاديًا) يرشد
إلى الطريق (خريتًا) بكسر المعجمة وتشديد الراء ماهرًا يهتدي لأخرات المفازة وهي طرقها الخفية
ومضايقها وقال الزهري فيما أدرجه في السابقة الماهر بالهداية (وهو على دين كفّار قريش) على أن
يدلهما على طريق المدينة بعد ثلاث ليالٍ، (فدفعا) أي النبى وَّ وأبو بكر رضي الله عنه (إليه) أي إلى
عبد الله بن أريقط (راحلتيهما وواعداه) بألف قبل العين وبعد الدال (غار ثور) بأسفل مكة (بعد
ثلاث ليال) زاد في نسخة الميدومي فأتاهما (براحلتيهما صبح ثلاث) نصب على الظرفية والعامل فيه
واعداه وكذا العامل في غار ثور، واعترض الإسماعيلي على المصنف بأنه لا مطابقة بين الترجمة
والحديث فإنه ليس فيه أنهما استأجراه على أن لا يعمل إلا بعد ثلاث بل الذي فيه أنهما استأجراه
وابتدأ في العمل من وقته بتسلمه راحلتيهما منهما يرعاهما ويحفظهما إلى أن يتهيأ لهما الخروج.
وأجيب: بأن الإجارة إنما كانت على الدلالة على الطريق من غير زيادة وأن يحضر لهما
راحلتيهما بعد ثلاث ليالٍ عند الغار ثم يخدمهما بما أراداه من الدلالة على الطريق بعد الليالي
الثلاث، وقاس المؤلف على ذلك إذا كان ابتداء العمل بعد شهر أو بعد سنة فقاس الأجل البعيد على
الأجل القريب ولم تكن إجارتهما له لخدمة الراحلتين، ويؤيده أن الذي كان يرعاهما عامر بن فهيرة لا
الدليل كما في الحديث، وأما من قال ببطلان الإجارة إذا لم يشرع في العمل من وقت الإجارة
فیحتاج إلی دلیل .
٥ - باب الأخِيرِ في الغَزوِ
(باب الأجير في الغزو).
٢٢٦٥ - حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ حدّثنا إسماعيلُ بنُ عُلَيَّةَ أخبرنا ابنُ جُرَيجٍ قال: أخبرَني عطاءٌ
عن صَفْوانَ بنِ يَعلَى عن يَعلَى بن أُميَّةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((غَزَوتُ معَ النبيِّ وَ جَيْشَ العُسْرةِ،
فكانَ مِن أوثَق أعمالي في نَفسي، فكان لي أجيرٌ، فقاتَلَ إنسانًا، فعَضَّ أحدُهما إصبَعَ صاحبهِ،
فانتَزَعَ إصبعَهُ فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ فَسَقَطَتْ، فانطلَقَ إلى النبيِّ وَِّ، فأهدَرَ ثنيَّتَهُ وقال: أفْيَدَعُ إصبعَهُ فِي فِيكَ
تَقْضَمُها؟ قال: أحسِبُهُ قال: كما يَقضَمُ الفحلُ».
وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر: حدّثني (يعقوب بن إبراهيم) بن كثير الدورقي قال:
(حدّثنا إسماعيل ابن علية) بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد التحتية اسم أمه واسم أبيه
إبراهيم بن سهم الأسدي قال: (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (قال: أخبرني) بالإفراد
إرشاد الساري/ ج ٥/ م ١٥

٢٢٦
کتاب الإجارة/ باب ٥
(عطاء) هو ابن أبي رباح (عن صفوان بن يعلى) بفتح الياء وسكون العين وفتح اللام مقصورًا (عن)
أبيه (يعلى بن أمية) بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد التحتية واسم أمه منية بضم الميم وسكون النون
وفتح التحتية (رضي الله عنه) أنه (قال: غزوت مع النبي وَل# جيش العسرة) بضم العين وسكون
السين المهملتين هو غزوة تبوك وسمي بالعسرة لأن النبي ◌ّلقر هدب الناس إلى الغزو في شدة القيظ
وكان وقت طيب الثمرة فعسر ذلك وشق عليهم وكانت في سنة تسع من الهجرة، (فكان) الغزو (من
أوثق أعمالي في نفسي فكان لي أجير) أي يخدمني بأجرة (فقاتل) الأجير (إنسانًا فعضَّ أحدهما إصبع
صاحبه) وفي مسلم: العاض هو يعلى بن أمية (فانتزع إصبعه فأندر) بهمزة مفتوحة فنون ساكنة فذال
مهملة مفتوحة فراء أي أسقط (ثنيته) بجذبه والثنية مقدم الأسنان والثنايا أربع ثنتان عليا وثنتان سفلى
(فسقطت) من فيه (فانطلق) الذي ندرت ثنيته (إلى النبي ◌ِّلقر فأهدر) عليه الصلاة والسلام (ثنيته)
فلم يوجب له دية ولا قصاصًا (وقال) عليه الصلاة والسلام له :
(أفيدع) يترك (إصبعه في فيك تقضمها) بفتح الضاد المعجمة على اللغة الفصيحة وماضيه على
ما قاله ثعلب بكسرها أي تأكلها بأطراف أسنانك والهمزة في أفيدع للاستفهام الإنكاري (قال) يعلى:
(أحسبه) عليه الصلاة والسلام (قال كما يقضم الفحل) الذكر من الإبل ويقضم بفتح الضاد كما مرّ.
٢٢٦٦ - قال ابنُ جُرَيج: وحدَّثَني عبدُ اللَّهِ بنُ أبي مُلَيكةَ عن جَدِّهِ بمثلِ هذهِ الصِّفةِ: ((أن
رجُلاً عَضَّ يدَ رَجُل فَأَنْدَرَ تَتَهُ، فأهدَرَها أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه)).
(قال ابن جريج) عبد الملك بالإسناد السابق: (وحذّثني) بالإفراد (عبد الله) هو مؤذن ابن
الزبير وقاضيه (ابن أبي مليكة) بضم الميم وفتح اللام مصغرًا زهير بن عبد الله بن جدعان القرشي
التيمي ونسبه لجده لشهرته به واسم أبيه عبيد الله بالتصغير فهو عبد الله بن عبيد الله بن زهير المكنى
بأبي مليكة، وهذا هو الذي اعتمده المزي في التهذيب، وقيل هو عبد الله بن عبد الله بن عبد الله
أبي مليكة بن زهير فالمكنى هو عبد الله وأبوه زهير فيكون نسبه إلى جد أبيه، وهذا كما قال في
الإصابة المعتمد وعزاه لابن سعد وابن الكلبي وغيرهما (عن جده) الضمير على القول الأول يعود إلى
أبي مليكة زهير، وعلى الثاني يعود إلى عبد الله بن زهير.
وقد أخرج الحديث الحاكم أبو أحمد في الكنى عن أبي عاصم عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة
عن أبيه عن جده عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه (بمثل هذه الصفة) بكسر الصاد المهملة وتخفيف
الفاء وللأربعة القصة بالقاف المكسورة وتشديد الصاد المهملة (أن رجلاً عض يد رجل فأندر ثنيته) أي
أسقطها (فأهدرها أبو بكر) الصديق (رضي الله عنه) وفي هذا دليل للشافعية والحنفية حيث قالوا: إذا
عض رجل يد غيره فنزع المعضوض يده فسقطت أسنان العاضّ أو فك لحييه لا ضمان عليه،
وقال المالكية: یضمن دیتها.

٢٢٧
كتاب الإجارة/ باب ٦ و٧
وحديث الباب أخرجه المؤلف أيضًا في الجهاد والمغازي والديات، ومسلم في الحدود، وأبو
داود في الديات، والنسائي في القصاص.
٦ - باب إذا استأجَرَ أجِيرًا فبيَّنَ له الأجلَ، ولم يُبيِّنِ العَملَ
لقوله: ﴿إِنِّي أُريدُ أنْ أُنكِحَكَ إحدَى ابنتَيَّ هاتَينٍ﴾- إلى قوله - ﴿على ما نَقولُ وَكيل﴾
يَأْجُرُ فُلانًا: يُعطيه أجْرًا. ومنهُ في التَّعزِيةِ: آجَرَكَ اللَّهُ.
(باب من استأجر) ولأبي ذر: باب بالتنوين إذا استأجر (أجيرًا فبين له الأجل) أي المدة (ولم
يبين العمل) الذي يعمله له هل يصح ذلك أم لا والذي مال إليه المصنف الجواز (لقوله) تعالى: (﴿إني
أريد أن أنكحك﴾) أُزوجك (﴿إحدى ابنتي هاتين) إلى قوله: ﴿على﴾) ولأبي ذر والله على (﴿ما نقول
وكيل﴾) [القصص: ٢٧، ٢٨] شاهد على ما عقدنا واعترضه المهلب بأنه ليس في الآية دليل على
جهالة العمل في الإجارة، لأن ذلك كان معلومًا بينهم وإنما حذف ذكره للعلم به. وأجاب ابن
المنير: بأن البخاري لم يقصد جواز أن يكون العمل مجهولاً، وإنما أراد أن التنصيص على العمل
باللفظ ليس مشروطًا وأن المتبع المقاصد لا الألفاظ، وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن ما وقع في النكاح
على هذا الصداق لخصوصية لموسى عليه الصلاة والسلام لا يجوز لغيره لظهور الغرر في طول المدة،
ولأنه قال ((إحدى ابنتي هاتين)) ولم يعينها. وهذا لا يجوز إلا بالتعيين. وأجاب في الكشاف: بأن
ذلك لم يكن عقدًا للنكاح ولكن مواعدة، ولو كان عقدًا لقال قد أنكحتك ولم يقل إني أريد أن
أنكحك، وقد اختلف فيما إذا تزوجها على أن يؤجرها نفسه سنة، فقال الشافعي: النكاح جائز على
خدمته إذا كان وقتًا معلومًا ويجب عليه عين الخدمة سنة، وقال مالك: يفسخ النكاح إن لم يكن دخل
بها فإن دخل ثبت النكاح بمهر المثل، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إن كان حرًّا فلها مهر مثلها،
وإن كان عبدًا فلها خدمة سنة. وقال محمد: تجب عليه قيمة الخدمة سنة لأنها متقوّمة.
ثم أخذ البخاري يفسر قوله في بقية الآية: ﴿على أن تأجرني﴾ فقال: (يأجر فلانًا) بضم الجيم
(يعطيه أجرًا ومنه) أي ومن هذا المعنى قولهم (في التعزية) بالميت: (آجرك الله) بمد الهمزة أي
يعطيك أجرك، وهكذا فسره أبو عبيدة في المجاز وزاد يأجرك يثيبك ولم يذكر حديثًا لأنه إنما يقصد
بتراجمه بيان المسائل الفقهية واكتفى بالآية على ما أراده هنا فالله تعالى يثيبه، وثبت قوله يأجر فلانًا الخ
لأبي ذر عن الكشميهني .
٧ - باب إذا استأجَرَ أجِيرًا على أن يُقيمَ حائطًا يُريدُ أن يَنْقِضَّ جازَ
هذا (باب) بالتنوين (إذا استأجر) أحد (أجيرًا على أن يقيم حائطًا يريد أن ينقض) أي يسقط
(جاز).

٢٢٨
كتاب الإجارة/ باب ٧
٢٢٦٧ - حدثنا إبراهيمُ بنُ موسى أخبرنا هِشامُ بنُ يوسُفَ أنَّ ابن جُرَيجِ أخبرَهم قال:
أخبرَني يَعلىُ بنُ مُسلمٍ وعمرُو بنُ دِينارٍ عن سعيدِ بنِ جُيَير - يَزِيدُ أحدُهما على صاحِبِهِ - وغيرُهُما
قال: قد سمعتهُ يُحدّثهُ عن سعيدٍ قال: قال لي ابنُ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما حدَّثني أُبِيُّ بنُ كعبٍ
قال. فقال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((فانطَلَقَا فَوَجَدا جِدارًا يُريدُ أن يَنْقَضَّ)) قال سعيدٌ بيدهِ هكذا، ورفع
يدَيهِ فاستقامَ. قال يَعلَى حسِبت سعيدًا قال: فمسَحهُ بيدِهِ فاستَقامَ ﴿لو شِئتَ لاتَّخَذْتَ عليهِ أجْرًا﴾
قال سعيدٌ: أجرًا نأكلهُ)).
وبه قال: (حدّثنا) بالجمع، ولأبي ذر: حدّثني (إبراهيم بن موسى) بن يزيد الفرّاء الصغير
قال: (أخبرنا هشام بن يوسف) أبو عبد الرحمن قاضي اليمن (أن ابن جريج) عبد الملك بن
عبد العزيز (أخبرهم قال: أخبرني) بالإفراد (يعلى بن مسلم) أي ابن هرمز (وعمرو بن دينار) المكي
أبو محمد الأثرم الجمحي كلاهما (عن سعيد بن جبير) الأسدي الكوفي (يزيد أحدهما) أي يعلى أو
عمرو (على صاحبه) واستشكل قوله: يزيد أحدهما على صاحبه فإنه يلزم من زيادة أحدهما على
صاحبه نوع محال، وهو أن يكون الشيء مزيدًا ومزيدًا عليه. وأجاب الكرماني: بأنه أراد بأحدهما
واحدًا معينًا منهما وحينئذٍ فلا إشكال، وإن أراد كل واحد منهما فمعناه أنه يزيد شيئًا لم يزده
الآخر فهو مزيد باعتبار شيء ومزيد عليه باعتبار شيء آخر (وغيرهما) أي قال ابن جريج وأخبرني
أيضًا غير يعلى وعمرو:
(قال) ابن جريج (قد سمعته) أي الغير (يحدثه) أي الحديث (عن سعيد) هو ابن جبير (قال لي
ابن عباس رضي الله عنهما: حدثني) بالإفراد (أبي بن كعب) الأنصاري الخزرجي سيد القراء رضي
الله عنه (قال: قال رسول الله وَ﴾) في حديث قصة موسى مع الخضر المسوق بتمامه في التفسير
وسبق في كتاب العلم في ذهاب موسى في البحر إلى الخضر.
(فانطلقا) موسى والخضر (فوجدا جدارًا يريد أن ينقض) تدانى أن يسقط فاستعيرت الإرادة
للمشارفة. (قال سعيد) هو ابن جبير أشار الخضر (بيده) إلى الجدار (هكذا ورفع) أي الخضر (يديه)
بالتثنية إلى الجدار ومسحه (فاستقام) ولأبوي ذر والوقت: يده بالإفراد. (قال يعلى) بن مسلم
(حسبت أن سعيدًا قال فمسحه) أي مسح الخضر الجدار (بيده فاستقام) وهذا ما زاده يعلى على عمرو
في ذلك قال موسى للخضر (لو شئت لاتخذت عليه) بتشديد الفوقية وفتح الخاء المعجمة (أجرًا)
تحريضًا على أخذ الجعل ليتعشيا به أو تعريضًا بأنه فضول لما في لو من النفي كأنه لما رأى الحرمان
ومساس الحاجة واشتغاله بما لا يعنيه لم يتمالك نفسه. (قال سعيد) أي ابن جبير (أجرًا نأکله) ولأبي
ذر أجر بالرفع بتقدير هو، وإنما يتم الاستدلال بهذه القصة لما ترجم له إذا قلنا إن شرع من قبلنا
شرع لنا لقول موسى ((لو شئت لاتخذت عليه أجرًا)» لو شارطت على عمله بأجرة معينة لنفعنا ذلك.

٢٢٩
كتاب الإجارة/ باب ٨ و٩
٨ - باب الإجارة إلى نِصفِ النهارِ
(باب) حكم (الإجارة) من أول النهار (إلى نصف النهار).
٢٢٦٨ - هقثنا سُليمانُ بنُ حَربٍ حدَّثَنا حَمّادٌ عن أيُّوبَ عن نافعٍ عنِ ابنِ عُمرَ رضيَ اللَّهُ
عنهما عنِ النبيِّ ◌َّرَ قال: ((مَثَلُكم ومَثَلُ أهلِ الكِتابَينِ كَمَثلِ رَجُلِ استأجْرَ أُجَراءَ فقال: مَن يَعمَلُ
لِي مِن غُدوة إلى نصفِ النهارِ على قِيراطِ؟ فَعَمِلَتِ اليهودُ. ثمّ قال: مَن يَعملُ لي من نصفِ النهارِ
إلى صلاةِ العصرِ على قِيراط؟ فَعَملتِ النَّصارَى. ثمّ قال: مَن يَعمَلُ لي منَ العصرِ إلى أن تَغيبَ
الشمسُ على قِيراطَينٍ؟ فأنتم هم. فَغَضِبَتِ اليهودُ والنصارَى فقالوا: ما لَنا أكثرُ عملاً وأقلُّ عطاءً؟
قال: هل نَقَصتُكُم مِن حقْكم؟ قالوا: لا. قال: فذلك فَضْلي أُوتِيهِ من أشاءُ».
وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الأزدي الواشحي بمعجمة فمهملة البصري قال: (حدّثنا
حماد) هو ابن زيد بن درهم (عن أيوب) السختياني (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله
عنهما عن النبي بَّر) أنه (قال):
(مثلكم) مع نبيكم (ومثل أهل الكتابين) التوراة والإنجيل مع أنبيائهم (كمثل رجل استأجر
أجراء) بضم الهمزة وفتح الراء على الجمع فالمثل مضروب للأمة مع نبيهم والممثل به الأجراء مع من
استأجرهم (فقال من يعمل لي من غدوة) بضم الغين المعجمة (إلى نصف النهار على قيراط) زاد في
رواية عبد الله بن دينار قيراط قيراط وهو المراد (فعملت اليهود) زاد ابن دينار على قيراط قيراط (ثم
قال من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر) أول وقت دخولها أو أول الشروع فيها (على
قيراط) قيراط (فعملت النصارى) على قيراط قيراط (ثم قال من يعمل لي من العصر إلى أن تغيب
الشمس على قيراطين) قيراطين (فأنتم هم فغضبت اليهود والنصارى) أي الكفار منهم (فقالوا) وفي
التوحيد فقال أهل التوراة: (ما لنا أكثر عملاً) ممن عمل من العصر إلى الغروب (وأقل عطاء) منهم
لأن الوقت من الصبح إلى الظهر أكبر وأكثر وأقل بالنصب على الحال كقوله تعالى: ﴿فما لهم عن
التذكرة معرضين﴾ [المكثر: ٤٩] أو خبر كان أي ما لنا كنّا أكثر وما لنا كنا أقل، وفي الفرع بالرفع
فيهما خبر مبتدأ محذوف أي ما لنا نحن أكثر وما لنا نحن أقل وعملاً نصب على التمييز (قال) الله
تعالى: (هل نقصتكم من حقكم) زاد في الرواية الآتية شيئًا (قالوا لا) لم تنقصنا (قال فذلك
فضلي أوتيه من أشاء) من عبادي وأراد المصنف رحمه الله بهذا إثبات صحة الإجارة بأجر معلوم إلى
أجل معلوم من جهة ضرب الشارع المثل بذلك.
٩ - باب الإجارة إلى صَلاةِ العصرِ
(باب الإجارة إلى صلاة العصر).

٢٣٠
كتاب الإجارة/ باب ٩
٢٢٦٩ - حدثنا إسماعيلُ بنُ أبي أُوَيسٍ قال: حدَّثَني مالكٌ عن عبدِ اللهِ بنِ دِينارٍ مَولى
عبدِ اللهِ بنِ عمرَ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخَطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهما أنَّ رسولَ اللَّهِ بَّه قال: ((إنَّما
مَثَلُكم واليهود والنصارى كرجُلٍ استعمَلَ عمالاً فقال: مَن يعمَلُ لي إلى نصفِ النهارِ على قِيراطٍ
قيراطِ؟ فعمِلَتِ اليهودُ على قِيراط قيراط ثمَّ عملَتِ النصارى على قيراط قيراط، ثمَّ أَنتُم الذينَ
تَعملونَ مِن صلاةِ العصرِ إلى مغَارِبِ الشمسِ علَى قِيراطَينٍ قيراطَين. فَغَضِبَتِ اليهودُ والنصارى
وقالوا: نحنُ أكثرُ عملاً وأقلُّ عطاءً، قال: هل ظلَمتُكم مِن حقْكم شيئًا؟ قالوا: لا. فقال: فذلكَ
فَضلي أُوتِيهِ مَن أشاءُ)).
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن أبي أُويس) واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس بن أبي عامر
الأصبحي أبو عبد الله ابن أخت الإمام مالك (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن عبد الله بن
دينار مولى عبد الله بن عمر عن) مولاه (عبد الله به عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أن رسول
:J 醬か
(إنما مثلكم) مع نبيكم (واليهود والنصارى) مع أنبيائهم بالخفض عطفًا على الضمير المخفوض
في مثلكم بدون إعادة الجار وهو ممنوع عند البصريين إلا يونس وقطربا والأخفش وجوّزه الكوفيون
قاطبة، والحديث مما يشهد لهم ويجوز الرفع وكلاهما في اليونينية والتقدير ومثل اليهود على حذف
المضاف وإعطاء المضاف إليه إعرابه، ونقل الحافظ ابن حجر وجدانه مضبوطًا بالنصب في أصل أبي
ذر ووجهه على إرادة المعية (كرجل استعمل عمالاً فقال من يعمل لي) أي من أول النهار (إلى نصف
النهار على قيراط قيراط) مرتين. (فعملت اليهود) أي إلى نصف النهار (على قيراط قيراط) مرتين
أيضًا. قال الطيبي: هذه حالة من حالات المشبه أدخلها في حالات المشبه به وجعلت من حالاته
اختصارًا إذ الأصل قال الرجل من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط فعمل قوم إلى نصف
النهار إلى آخره كذلك قال الله تعالى للأمم: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط فعملت اليهود
إلى آخره ونظيره قوله تعالى: ﴿كمثل الذي استوقد نارًا﴾ إلى قوله: ﴿ذهب الله بنورهم﴾
[البقرة: ١٧] فقوله ذهب الله بنورهم وصف للمنافقين وضع موضع وصف المستوقد اختصارًا.
(ثم عملت النصارى) أي ثم قال من يعمل لي إلى صلاة العصر على قيراط فعملت النصارى
(على قيراط قيراط ثم أنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغارب الشمس) بلفظ الجمع كما في
رواية مالك ولعله باعتبار الأزمنة المتعددة باعتبار الطوائف المختلفة الأزمنة (على قيراطين قيراطين
فغضبت اليهود والنصارى وقالوا: نحن أكثر عملاً) أي باعتبار مجموع عمل الطائفتين (وأقل عطاء
قال) الله تعالى: (هل ظلمتكم) أي نقصتكم كما في رواية نافع في الباب السابق وإنما لم يكن ظلمًا
لأنه تعالى شرط معهم شرطًا وقبلوا أن يعملوا به (من حقكم شيئًا؟ قالوا: لا. فقال) تعالى ولأبي ذر

٢٣١
كتاب الإجارة/ باب ١٠ و١١
قال: (فذلك فضلي أُوتيه من أشاء). قال الطيبي: وما ذكر من المقاولة والمكالمة لعله تخييل وتصوير
ولم يكن حقيقة لأنه لم يكن ثمة اللهم إلا أن يحمل ذلك على حصوله عند إخراج الذر فيكون حقيقة.
١٠ - باب إثم مَن مَنَعَ أجرَ الأجيرِ
(باب إثم من منع أجر الأجير).
٢٢٧٠ - حدثنا يوسُفُ بنُّ محمدٍ: حدَّثني يَحيى بنُ سُلَيمٍ عن إسماعيلَ بنِ أُميَّةً عن
سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِّ وَّرَ قال: ((قال اللَّهُ تعالى: ثلاثةٌ أنا
خَصمُهم يومَ القيامةِ: رَجُلٌ أعطى بي ثمَّ غَدَر، ورجلٌ باع ◌ُرًّا فأكلَ ثَمنَه، ورجلٌ استأجرَ أجِيرًا
فاستوفى منهُ ولم يُعطِ أجره)).
وبه قال: (حدّثنا يوسف بن محمد) العصفري الخراساني نزيل البصرة قال: (حدّثني) بالإفراد
(يحيى بن سليم) بضم السين وفتح اللام الطائفي نزيل مكة صدوق سيىء الحفظ ولم يخرّج له المؤلف
سوى هذا الحديث وله أصل عنده من غير هذا الوجه واحتج به الباقون (عن إسماعيل بن أمية) بن
عمرو بن سعيد بن العاصي الأموي (عن سعيد بن أبي سعيد) المقبري (عن أبي هريرة رضي الله عنه
عن النبي ◌ٍَّ﴾﴾ أنه (قال):
(قال الله تعالى ثلاثة) من الناس (أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي) أي أعطى العهد
باسمي (ثم غدر) أي نقض العهد (ورجل باع حرًّا) عالمًا متعمدًا (فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرًا
فاستوفى منه) العمل (ولم يعطه أجره).
وهذا الحديث سبق في كتاب البيع في باب إثم من باع حرًّا.
١١ - باب الإجارةِ منَ العصرِ إلى الليل
(باب الإجارة من العصر) من أول وقته (إلى) أول دخول (الليل).
٢٢٧١ - حدثنا محمدُ بنُ العَلاءِ حدَّثَنا أبو أسامةَ عن بُرَيدٍ عن أبي بُرْدً عن أبي موسى
رضيَ اللهُ عنه عن النبيِّ ◌َِّ قال: ((مَثَلُ المسلمينَ واليهودِ والنصارَى كمثَلِ رَجُلِ استأجَرَ قومًا
يَعملونَ له عملاً يومًا إلى الليلِ على أجر معلوم، فعمِلوا لهُ نصفَ النهار، فقالوا: لا حاجةً لنا إلى
أجركَ الذي شَرَطتَ لنا وما عمِلنا باطل. فقال لهم: لا تَفعَلوا، أكمِلوا بقيةَ عملكم وخُذوا أجرَكم
كاملاً، فأبوا وتَركوا. واستأجَرَ آخَرِينَ بعدَهم فقال: أكمِلوا بقيَّةَ يومِكم هذا ولكن الذي شَرَطْتُ
لهم منَ الأجرِ فعمِلوا، حتى إذا كان حينَ صلاةِ العصرِ قالوا: لكَ ما عمِلنا باطل، ولك الأجرُ

٢٣٢
كتاب الإجارة/ باب ١١
الذي جَعلتَ لنا فيهِ. فقال لهم: أكمِلوا بقيَّةَ عملكم فإنَّ ما بقيَ منَ النهارِ شيءٌ يَسيرٌ، فأبوا،
واستأجرَ قَومًا أن يعملوا له بقيةَ يومِهم، فعمِلوا بقيةَ يومِهم حتى غابت الشمسُ، واستكمّلوا أجرَ
الفريقينِ كليهما، فذلك مَثْلُهم وَمَثَلُ ما قبلوا من هذا النُّور)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن العلاء) بفتح العين والمد أبو كريب الهمداني الكوفي قال: (حدّثنا
أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتية (عن أبي بردة) بضم
الموحدة وسكون الراء عامر (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (رضي الله عنه عن
النبي ◌َّ ر) أنه (قال):
(مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قومًا) هم اليهود وهو من باب القلب أي
كمثل قوم استأجرهم رجل أو هو من باب تشبيه المركب بالمركب لا تشبيه المفرد بالمفرد فلا اعتبار إلا
بالمجموعين إذ التقدير مثل الشارع معكم كمثل رجل مع آخر (يعملون له عملاً يومًا إلى الليل على
أجر معلوم) أي على قيراطين (فعملوا له إلى نصف النهار فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطت
لنا) إشارة إلى أنهم كفروا وتولوا واستغنى الله عنهم وهذا من إطلاق القول وإرادة لازمه ترك العمل
المعبر به عن ترك الإيمان (وما عملنا باطل) إشارة إلى إحباط عملهم بكفرهم بعيسى إذ لا ينفعهم
الإيمان بموسى وحده بعد بعثة عيسى (فقال لهم: لا تفعلوا) إبطال وترك الأجر المشروط (أكملوا)
وملأبوين فقال أكملوا (بقية عملكم ومحذوا أجركم كاملاً فأبوا وتركوا واستأجروا آخرين) بخاء
معجمة فراء مكسورة وهم النصارى (بعدهم فقال) لهم (أكملوا بقية يومكم هذا ولكم الذي
شرطت لهم) أي لليهود (من الأجر) وهو القيراطان (فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر) بنصب
حين على أنه خبر كان الناقصة واسمها ضمير مستتر فيها يعود على انتهاء عملهم المفهوم من
السياق وبالرفع على أنه فاعل كان التامة (قالوا: لك ما عملنا باطل ولك الأجر الذي جعلت لنا فيه)
فكفروا وتولوا وحبط عملهم كاليهود (فقال لهم: أكملوا بقية عملكم فإن ما بقي من النهار شيء
يسير) بالنسبة لما مضى منه، والمراد ما بقي من الدنيا (فأبوا) أن يعملوا وتركوا أجرهم، وفي رواية
غير أبوي ذر والوقت: واستأجر أجيرين بجيم مكسورة فمثناة تحتية ساكنة فراء مفتوحة على التثنية
فقال لهما أكملا بقية يومكما هذا ولكما الذي شرطت لهم من الأجر فعملا حتى إذا كان حين
صلاة العصر قالا لك ما عملنا باطل ولك الأجر الذي جعلت لنا فيه فقال لهما أكملا بقية عملكما
فإن ما بقي من النهار شيء يسير فأبيا .
وفي حديث ابن عمر السابق أنه استأجر اليهود من أول النهار إلى نصفه والنصارى منه إلى
العصر فبين الحديثين مغايرة.

٢٣٣
كتاب الإجارة/ باب ١٢
وأجيب: بأن ذلك بالنسبة إلى من عجز عن الإيمان بالموت قبل ظهور دين آخر، وهذا بالنسبة
إلى من أدرك دين الإسلام ولم يؤمن به والظاهر أنهما قضيتان، وقد قال ابن رشيد ما حاصله: إن
حديث ابن عمر سيق مثالاً لأهل الأعذار لقوله فعجزوا فأشار إلى أن من عجز عن استيفاء العمل من
غير أن يكون له صنيع في ذلك أن الأجر يحصل له تامًّا بفضل الله قال: وذكر حديث أبي موسى
مثالاً لمن أخّر لغير عذر وإلى ذلك الإشارة بقوله عنهم لا حاجة لنا إلى أجرك فأشار بذلك إلى أن من
أخّر عامدًا لا يحصل له ما حصل لأهل الأعذار انتهى.
ووقع في رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه الماضية في باب من أدرك ركعة من العصر
الآتية إن شاء الله تعالى في التوحيد ما يوافق رواية أبي موسى ولفظها: فعملوا حتى إذا انتصف النهار
عجزوا فأعطوا قيراطًا قيراطًا، وقال في أهل الإنجيل؛ فعملوا إلى صلاة العصر ثم عجزوا فأعطوا
فيراطًا قيراطًا فهو يدل على أن مبلغ الأجرة لليهود لعمل النهار كله قيراطان، وأجر النصارى للنصف
الباقي قيراطان فلما عجزوا عن العمل قبل تمامه لم يصيبوا إلا قدر عملهم وهو قيراط.
(واستأجر) بالواو ولأبي ذر: فاستأجر بالفاء (قومًا) هم المسلمون (أن يعملوا له بقية يومهم
فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس واستكملوا أجر الفريقين) اليهود والنصارى (كليهما) بإيمانهم
بالأنبياء الثلاثة محمد وموسى وعيسى صلوات الله وسلامه عليهم وحكى السفاقسي أن في روايته
كلاهما بالألف وهو على لغة من يجعل المثنى في الأحوال الثلاثة بالألف (فذلك مثلهم) أي المسلمين
(ومثل ما قبلوا من هذا النور) المحمدي وللإسماعيلي فذلك مثل المسلمين الذين قبلوا هدى الله وما
جاء به رسوله ومثل اليهود والنصارى تركوا ما أمرهم الله به، واستدل به على أن بقاء هذه الأمة يزيد
على الألف لأنه يقتضي أن مدة اليهود نظير مدتي النصارى والمسلمين، وقد اتفق أهل النقل على أن
مدة اليهود إلى البعثة المحمدية كانت أكثر من ألفي سنة ومدة النصارى من ذلك ستمائة سنة وقيل أقل
فتكون مدة المسلمين أكثر من ألف سنة قطعًا قاله في الفتح.
١٢ - باب مَنِ استأجَرَ أجيرًا فترَكَ أجرَه،
فعمل فيه المستأجِرُ فزاد أو مُّن عمِل في مالِ غيرِهِ فاستفضلَ
(باب من استأجر أجيرًا فترك أجره) وللكشميهني فترك الأجير أجره (فعمل فيه المستأجر)
بالتجارة والزراعة (فزاد) فيه أي ربح (أو من) وفي بعض النسخ ومن (عمل في مال غيره فاستفضل)
بالضاد المعجمة أي أفضل وليست السين للطلب وهو من باب عطف العام على الخاص.
٢٢٧٢ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرَنا شُعيبٌ عنِ الزُّهريِّ حدَّثَني سالمُ بنُ عبدِ اللَّهِ أنّ
عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَ له يقول: ((انطَلَقَ ثلاثةُ رَهطٍ ممن كان
قبلَكم حتّى أوَوُا المَبيتَ إلى غارٍ فَدَخَلوه، فانحدَرَتْ صَخرةٌ منَ الجبَلِ فسدَّتْ عليهمُ الغارَ،

٢٣٤
كتاب الإجارة/ باب ١٢
فقالوا: إنه لا يُنْجيكم من هذهِ الصَّخرةِ إلاّ أن تَدْعوا اللّهَ بصالح أعمالِكَم. فقال رجُلٌ منهم: اللّهمَّ
كانَ لِي أَبَوَانِ شيخانٍ كبيرانٍ، وكنتُ لا أغبِقُ قبلَهما أهلاً ولا مالاً، فنأفى بي في طلَبِ شيءٍ يومًا
فلم أُرِح عليهما حتّى ناما، فحلبْتُ لهما غبوقَهما فوجَدْتُهما نائمَينٍ، وكرهتُ أن أُغْبِقَ قبلَهُما أهلاً
أو مالاً، فلبِثتُ والقَدَحُ على يَدَيَّ أنتظِرُ استيقاظَهما حتّى بَرَقَ الفجرُ، فاستيقظا، فشرِبا غبوقَهما.
اللّهمَّ إن كنتُ فعلتُ ذُلكَ ابتِغَاءَ وَجهِكَ ففَرِّجْ عنّا ما نَحنُ فيه من هذهِ الصخرةِ، فانفَرَجَتْ شيئًا لا
يَستطيعونَ الخروجَ. قال النبيِّ وَّهِ: وقال الآخرَ: اللّهمَّ كانت لي بنتُ عمِّ كانت أحبَّ الناسِ إليَّ،
فأردتُها عن نَفسِها فامتنعَتْ مني، حتَّى ألمَّتْ بها سَنةٌ منَ السنينَ فجاءَتْني فأعطيتُها عشرينَ ومائةً
دِينارٍ على أن تُخَلّي بيني وبينَ نفسِها، ففعلَتْ، حتى إذا قدَرْتُ عليها قالت: لا أُحِلُّ لكَ أن تَفْضَّ
الخاتمَ إلاّ بحقٌهِ، فتحرَّجتُ منَ الوُقوع عليها، فانصَرَفتُ عنها وهيَ أحبُّ الناس إليَّ، وتَركتُ
الذَّهَبَ الذي أعطيتُها، اللّهمَّ إن كنتُ فعلتُ ذُلكَ ابتِغَاءَ وجهِكَ فافرُجْ عنّا ما نحنُ فيهِ، فانفرجتِ
الصَّخرةُ، غيرَ أنهم لا يستطيعونَ الخروجَ منها. قال النبيِّ ◌َّهِ: وقال الثالث: اللّهمَّ إني استأجَرْتُ
أُجراءَ فأعطيتُهم أجرَهم، غيرَ رَجُلٍ واحدٍ تركَ الذي له وذهبٌ فثمَّرْتُ أجرَهُ حتَّى كثُرَتْ منهُ
الأموالُ، فجاءني بعدَ حِينٍ فقال: يا عبدَ اللَّهِ أدّ إليَّ أجري، فقلت له: كلُّ ما تَرَى مِن أجْرِكَ منَ
الإبلِ والبقرِ والغنمِ والرقيق. فقال: يا عبدَ اللَّهِ لا تَستهزىءُ بي. فقلت: إني لا أستهزِىءُ بكَ،
فأخَذَهُ كلَّهُ فاسْتاقَهُ فلم يَترُكْ منه شيئًا. اللَّهمَّ فإن كنتُ فعلتُ ذُلكَ ابتغاءَ وَجهِكَ فافرُجْ عنّا ما نحنُ
فيه. فانفَرَجَتِ الصخرةُ، فخرجوا يمشونَ)).
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (سالم بن عبد الله أن) أباه
(عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله وَلي يقول):
(انطلق ثلاثة رهط) قال الجوهري والرهط ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة قال
تعالى: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط﴾ [النمل: ٤٨] فجمع وليس له واحد من لفظه مثل ذود (ممن
كان قبلكم حتى أووا المبيت) بقصر الهمزة كرموا والمبيت موضع البيتوتة (إلى غار) كهف في جبل
(فدخلوه فانحدرت) هبطت (صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار فقالوا إنه لا ينجيكم) بضم الياء
من الإنجاء أي لا يخلصكم (من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم) بسكون واو تدعوا
وأصله تدعون فسقطت النون لدخول أن. (فقال) بالفاء ولأبي الوقت قال (رجل منهم: اللهم كان
لي أبوان شيخان كبيران) هو من باب التغليب إذ المراد الأب والأم (وكنت لا أغبق قبلهما) بفتح
الهمزة وإسكان الغين المعجمة وكسر الموحدة آخره قاف من الثلاثي كلًا في الفرع وفي نسخة أغبق
بضم الموحدة وللأصيلي كما في الفتح أغبق بضم الهمزة من الرباعي وخطؤوه والغبوق شرب العشي

٢٣٥
كتاب الإجارة/ باب ١٢
أي ما كنت أقدّم عليهما في شرب نصيبهما من اللبن (أملاً) أقارب (ولا مالاً) رقيقًا (فنأى) كسعى
أي بعد (بي) ولكريمة والأصيلي كما في الفتح فناء بمد بعد النون بوزن جاء وهو بمعنى الأول (في
طلب شيء) بعد (يومًا فلم أرح) بضم الهمزة وكسر الراء من أراج رباعيًا أي لم أرجع (عليهما) أي
على أبويّ (حتى ناما فحلبت) وللحموي والمستملي فحملت بالميم (لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين
وكرهت) بالواو ولأبوي ذر والوقت: فكرهت (أن أغبق قبلهما أهلاً أو مالاً فلبثت والقدح) أي
والحال أن القدح (على يدي) بتشديد آخره على التثنية (أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر) بفتح الراء
أي ظهر ضياؤه (فاستيقظا فشربا غبوقهما اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرّج عنا ما نحن
فيه من هذه الصخرة) بفاءين مفتوحتين فراء مكسورة مشدّدة (فانفرجت شيئًا لا يستطيعون الخروج)
منه .
(قال النبي ◌َّ﴿ وقال الآخر اللهم كانت لي بنت عم كانت أحب الناس إلي فأردتها عن نفسها)
أي بسبب نفسها أو من جهتها وللحموي والمستملي: على نفسها أي مستعلية عليها وهو كناية عن
طلب الجماع (فامتنعت مني حتى ألمت) بتشديد الميم وللكشميهني ألممت أي نزلت (بها سنة من
السنين) المقحطة فأحوجتها (فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار) وفي البيوع مائة دينار والتخصيص
بالعدد لا ينافي الزيادة أو المائة كانت بالتماسها والعشرين تبرّعًا منه كرامة لها (على أن تخلي بيني وبين
نفسها ففعلت) ذلك (حتى إذا قدرت عليها) وفي الرواية السابقة فلما قعدت بين رجليها (قالت لا
أحلّ لك) بفتح الهمزة في اليونينية وفي غيرها أحل بضمها من الإحلال (أن تفضّ الخاتم إلا بحقه)
أي لا يحل لك إزالة البكارة إلا بالحلال وهو النكاح الشرعي المسوّغ للوطء (فتحرجت) أي تجنبت
واحترزت من الإثم الناشىء (من الوقوع عليها) بغير حق (فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي
وتركت الذهب الذي أعطيتها) قال العيني وفي رواية أبي ذر: التي أعطيتها والذهب يذكّر ويؤنّث
(اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج) بهمزة وصل وضم الراء (عنّا ما نحن فيه) أي من
هذه الصخرة وقول الزركشي إنه في البخاري بقطع الهمزة وكسر الراء أي اكشف وفي رواية غير
البخاري بهمزة وصل وضم الراء لم أره فيما وقفت عليه من نسخ البخاري المعتمدة كما قال بل في
كلها بهمزة الوصل فالله أعلم (فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها).
(قال النبي ◌ِّله: وقال الثالث اللهم إني استأجرت أجراء) بضم الهمزة وفتح الجيم والراء جمع
أجير وسقط لفظ إني لأبي الوقت (فأعطيتهم أجرهم) بفتح الهمزة وسكون الجيم (غير رجل واحد)
منهم (ترك) أجره (الذي له وذهب فثمرت) أي كثّرت (أجره حتى كثرت منه الأموال فجاءني بعد
حين فقال يا عبد الله أدي إلي أجري) بياء ثابتة بعد الدال والصواب حذفها (فقلت له كل ما ترى)
برفع كل والخبر قوله (من أجرك) وللكشميهني من أجلك باللام بدل الراء (من الإبل والبقر والغنم
والرقيق) بيان لقوله ما ترى ولا منافاة بين قوله في السابقة بقرًا وراعيها (فقال يا عبد الله لا
تستهزىء بي) بسكون الهمزة مجزومًا على الأمر (فقلت) له (إني لا أستهزىء بك فأخذه كله فاستاقه

٢٣٦
كتاب الإجارة/ باب ١٣
فلم يترك منه شيئًا اللهم فإن) بالفاء قبل الهمزة (كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنّا) بالوصل
وضم الراء (ما نحن فيه) أي من هذه الصخرة (فانفرجت الصخرة فخرجوا) من الغار (يمشون) وقد
تعقب المهلب المصنف بأنه ليس في الحديث دليل لما ترجم له فإن الرجل إنما اتّجر في أجر أجيره ثم
أعطاه له على سبيل التبرع فإنه إنما كان يلزمه قدر العمل خاصة.
وهذا الحديث قد سبق في كتاب البيوع وتأتي بقية مباحثه في أواخر أحاديث الأنبياء إن شاء
الله تعالى بعون الله ومنته .
١٣ - باب مَن آجَرَ نفسَهُ ليَحمِلَ
على ظَهرهِ، ثمَّ تصدَّقَ بهِ، وأجرةِ الحمّالِ
(باب من آجر نفسه) لغيره (ليحمل) له متاعه (على ظهره ثم تصدق به) أي بأجره
وللكشميهني: ثم تصدق منه (و) باب (أجرة الحمال) بالحاء المهملة، ولأبي ذر: وأجر بغير هاء.
٢٢٧٣ - حدثنا سعيدُ بنُ يحيى بن سعيدِ القُرَشيّ حدّثنا أبي حدَّثَنا الأعمشُ عن شقيقٍ عن
أبي مسعودٍ الأنصاريِّ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((كانَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ إذا أمرَنا بالصدقةِ انطلقَ أحدُنا إلى
السوق فيُحامِلُ، فَيُصيبُ المُدَّ، وإنَّ لبعضِهم لمائةَ ألفٍ. قال: ما نراهُ إلاّ نفسَهُ».
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (سعيد بن يحيى بن سعيد) أي ابن أبان بن
سعيد بن العاصي الأموي (القرشي) البغدادي وسقط لغير أبي ذر القرشي قال: (حدّثنا أبي)
يحيى بن سعيد قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (عن شقيق) أبي وائل (عن أبي مسعود)
عقبة بن عامر (الأنصاري) البدري (رضي الله عنه) أنه (قال):
(كان رسول الله ◌َو إذا أمر بالصدقة) ولأبي ذر: إذا أمرنا بالصدقة (انطلق أحدنا) لما يسمعه
من الأجر الجزيل فيها (إلى السوق فيحامل) بضم التحتية وكسر الميم من باب المفاعلة الكائنة من
اثنين أي يعمل صنعة الحمالين فيحمل ويأخذ الأجرة من الآخر ليكتسب ما يتصدق به (فيصيب
المد) من الطعام أجرة عما حمله وعند النسائي من طريق منصور عن أبي وائل ينطلق أحدنا إلى السوق
فيحمل على ظهره (وإن لبعضهم) أي اليوم (لمائة ألف) من الدنانير أو الدراهم واللام للتأكيد وهي
ابتدائية لدخولها على اسم أن وتقدم الخبر زاد النسائي وما كان له يومئذ درهم أي في اليوم الذي كان
يحمل فيه بالأجرة لأنهم كانوا فقراء حينئذ واليوم هم أغنياء.
(قال) أبو وائل (ما نراه) بفتح النون وضمها أي ما أظن أبا مسعود عقبة بن عامر أراد بذلك
البعض (إلا نفسه) وفي نسخة بالفرع وأصله ما نراه يعني إلا نفسه.
وهذا الحديث سبق في باب اتقوا النار ولو بشق تمرة من كتاب الزكاة.

٢٣٧
كتاب الإجارة/ باب ١٤
١٤ - باب أجرِ السَّمسَرةِ
ولم يَرَ ابنُ سِيرينَ وعطاءٌ وإبراهيمُ والحسَنُ بأجرِ السِّمسارِ بأسّا.
وقال ابنُ عبّاسٍ: لا بأسَ أن يقولَ بع هذا الثوبِ، فما زاد على كذا وكذا فهو لك.
وقال ابنُ سِيرينَ: إذا قال بِعْهُ بكذا، فما كان مِن رِبحِ فهو لك أو بيني وبينَكَ، فلا بأسَ بهِ .
وقال النبيُّ وَّ: ((المسلمونَ عندَ شُروطِهم».
(باب) حكم (أجر السمسرة) بفتح السينين المهملتين بينهما ميم ساكنة أي الدلالة (ولم ير ابن
سيريو) محمد (وعطاء) هو ابن أبي رباح (وإبراهيم) النخعي فيما وصله ابن أبي شيبة عنهم (والحسن)
البصري (بأجر السمسار بأسًا. وقال ابن عباس) رضي الله عنهما مما وصله ابن أبي شيبة (لا بأس أن
يقول) للسمسار (بع هذا الثوب فما زاد على كذا وكذا فهو لك) وهذه أجرة سمسرة أيضًا لكنها
مجهولة ولذلك لم يجزها الجمهور بل قالوا: إن باع على ذلك فله أجر مثله. (وقال ابن سيرين) محمد
مما وصله ابن أبي شيبة أيضًا: (إذا قال بعه بكذا فما كان من ربح فهو لك) ولأبوي ذر والوقت:
فلك (أو بيني وبينك فلا بأس به) وهذا أشبه بصورة المقارض من السمسار. (وقال النبي ◌َليقر:
المسلمون عند شروطهم) أي الجائزة شرعًا وهذا روي من حديث عمرو بن عوف المزني عند إسحق
في مسنده ومن حديث أبي هريرة عند أحمد وأبي داود والحاكم.
٢٢٧٤ - حدّثنا مسدَّدٌ حذَّثنا عبدُ الواحدِ حدَّثَنَا مَعْمرٌ عن ابنِ طاوُسٍ عن أبيهِ عنِ ابنِ عباسٍ
رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((نَهى النبيُّ نَّهِ أَن يُتَلَقَّى الرُّكبانُ، ولا يَبيعَ حاضرٌ لبادٍ. قلتُ يا ابن عبّاس:
ما قولهُ لا يبيعُ حاضرٌ لباد؟ قال: لا يكونُ لهُ سِمسارًا!».
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدّثنا
معمر) هو ابن راشد (عن ابن طاوس) عبد الله (عن أبيه) طاوس (عن ابن عباس رضي الله عنهما)
أنه (قال: نهى النبي ◌َّلهو أن يتلقى) بضم التحتية وفي بعض النسخ فوقية مبنيًّا للمفعول (الركبان)
بالرفع نائب عن الفاعل (ولا يبيع) بالنصب على أن لا زائدة (حاضر لبادٍ). قال طاوس (قلت يا ابن
عباس ما قوله) أي: ما معنى قوله (لا يبيع حاضر لبادٍ؟ قال: لا يكون له سمسارًا).
وهذا موضع الترجمة فإن مفهومه جواز أن يكون سمسارًا في بيع الحاضر لكن شرط الجمهور
أن تكون الأجرة معلومة .
وهذا الحديث سبق في باب النهي عن تلقي الركبان في كتاب البيوع.

٢٣٨١
كتاب الإجارة/ باب ١٥
١٥ - باب هل يُؤاجِرُ الرجلُ نفسَهُ مِن مُشرِكٍ في أرضٍ الحرب؟
هذا (باب) بالتنوين (هل يؤاجر الرجل) المسلم (نفسه من مشرك في أرض الحرب) وهي دار
الكفر .
٢٢٧٥ - حدثنا عمرُ بنُ حَفصٍ حدَّثَنا أبي حدَّثَنا الأعمشُ عن مُسلم عن مسروقٍ حدَّثَنا
خبّابٌ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: ((كنتُ رجُلاً قَينًا، فعملتُ للعاصِ بنِ وائلٍ، فاجتمعَ لي عندَهُ، فأتيتُهُ
أتقاضاهُ فقال: لا واللَّهِ لا أَقْضِيكَ حتَّى تَكفُرَ بمحمَّدٍ. فقلتُ: أما واللَّهِ حتى تَموتَ ثمَّ تُبْعَثَ فلا.
قال: وإني لميّتْ ثم مَبعوثٌ؟ قلت: نعم. قال: فإنهُ سيكونُ لي ثمَّ مالٌ وولدٌ، فأقضِيكَ. فأنزَلَ
اللَّهُ تعالى: ﴿أفرأيتَ الذي كفرَ بآياتنا وقال لأوتَينَّ مالاً ووَلدًا﴾.
وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص) قال: (حدّثنا أبي) حفص بن غياث بن طلق النخعي قال:
(حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (عن مسلم) هو ابن صبيح بضم الصاد مصغرًا أبي الضحى (عن
مسروق) هو ابن الأجدع قال: (حدّثنا خباب) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة الأولى ابن الأرت
التميمي من السابقين إلى الإسلام (رضي الله عنه قال: كنت رجلاً قينًا) بفتح القاف وسكون التحتية
حدادًا (فعملت) أي سيفًا (للعاصي بن وائل) السهمي والد عمرو بن العاصي الصحابي المشهور
وكان له قدر في الجاهلية ولكنه لم يوفق للإسلام وكان عمله ذلك له بمكة وهي إذ ذاك دار حرب
وخباب مسلم، (فاجتمع لي عنده) زاد الإمام أحمد بن دراهم (فأتيته أتقاضاه) أي أطلب الدراهم
أجرة عمل السيف (فقال) أي العاص: (لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد. فقلت: أما) بتخفيف
الميم حرف تنبيه (والله) لا أكفر (حتى تموت ثم تبعث) مفهومه غير مراد لأن الكفر لا يتصوّر بعد
البعث فكأنه قال: لا أكفر أبدًا (فلا) أي فلا أكفر والفاء لا تدخل في جواب القسم فهو مفسّر
للمقدّر الذي حذفه. قال الكرماني: ويروى أما بالتشديد وتقديره أما أنا فلا أكفر والله وأما غيري فلا
أعلم حاله (قال) العاصي: (وإني) بحذف همزة الاستفهام والتقدير أو أني (لميت ثم مبعوث)؟ قال
خباب: (قلت) له (نعم. قال: فإنه سيكون لي ثم) بفتح المثلثة أي هناك (مال وولد فأقضيك) حقك
(فأنزل الله ﴿أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتينّ مالاً وولدًا﴾ [مريم: ٧٧].
وموضع الترجمة منه قوله: فعملت الخ ... ووجه الدلالة أن العاصي كان مشركًا وکان خباب
إذ ذاك مسلمًا ومكة حينئذ دار حرب، واطّلع عليه النبي بَّر وأقرّه، لكن يحتمل أن يكون الجواز
مقيدًا بالضرورة وقبل الإذن بقتال المشركين والأمر بعدم إذلال المؤمن نفسه. قال ابن المنير: والذي
استقرت عليه المذاهب أن الصناع في حوانيتهم كالقين والخياط ونحوهما يجوز أن تعمل لأهل الذمة
ولا يعدّ ذلك ذلّة بخلاف خدمته في منزله وبطريق التبعية له كالمكاري والبلان في الحمام ونحو
ذلك .

٢٣٩
كتاب الإجارة/ باب ١٦
وهذا الحديث سبق في باب ذكر القين والحدّاد من كتاب البيع ويأتي إن شاء الله تعالى في
تفسير سورة مريم.
١٦ - باب ما يُعطى في الرُّقْيةِ على أحياءِ العربِ بفاتحة الكتاب
وقال ابنُ عبّاسٍ عنِ النبيِّ وَّرِ: ((أحقُّ ما أخَذْتم عليهِ أجرًا كتابُ الله)).
وقال الشّعبيُّ: لا يَشترِطُ المعلم، إلاّ أن يُعطى شيئًا فَلْيَقبله. وقال الحكم: لم أسمع أحدًا
كرِهَ أجرَ المعلّم وأعطّى الحسنُ دراهمَ عشَرةً. ولم يَرَ ابنُ سِيرين بأجر القَسَّامِ بأسَا.
وقال: كان يقالُ السُّحتُ الرِّشْوةُ في الحُكمِ، وكانوا يُعْطونَ على الخَرْصِ.
(باب) حكم (ما يُعطى) بضم أوله وفتح ثالثه (في الرقية) بضم الراء وسكون القاف أي العوذة
(على أحياء العرب) بفتح الهمزة طائفة مخصوصة (بفاتحة الكتاب) وعورض المؤلف في قوله على
أحياء العرب لأن الحكم لا يختلف باختلاف الأمكنة والأجناس، وأجاب في فتح الباري: بأنه ترجم
بالواقع ولم يتعرض لنفي غيره واعترضه في عمدة القاري بأن هذا الجواب غير مقنع لأن القيد شرط
إذا انتفى ينتفي المشروط انتهى وقد شطب عليه في الفرع وأصله.
(وقال ابن عباس) رضي الله عنهما مما وصله في الطب (عن النبي ◌َّر أحق ما أخذتم عليه
أجرًا كتاب الله)، وبهذا تمسك الجمهور في جواز الأجرة على تعليم القرآن ومنع ذلك الحنفية في
التعليم لأنه عبادة والأجر فيها على الله تعالى وأجازوه في الرقى لهذا الخبر. وبقية مبحث ذلك تأتي
إن شاء الله تعالى بعون الله في باب التزويج على تعليم القرآن.
(وقال الشعبي) عامر بن شراحيل فيما وصله ابن أبي شيبة: (لا يشترط المعلم) على من يعلمه
أجرة (إلا أن يعطى شيئًا فليقبله) بالجزم على الأمر وفتح همزة أن والاستثناء منقطع أي لكن الإعطاء
بدون الاشتراط جائز فيقبله. قال الكرماني: وفي بعضها إن بكسر الهمزة أي لكن إن يعط شيئًا
بدون الشرط فليقبله.
(وقال الحكم) بفتحتين ابن عتيبة بفتح المثناة والموحدة مصغر الكندي الكوفي مما وصله البغوي
في الجعديات (لم أسمع أحدًا) من الفقهاء (كره أجر المعلم، وأعطى الحسن) البصري (دراهم عشرة)
أجرة المعلم وصله ابن سعد في الطبقات، (ولم ير ابن سيرين) محمد (بأجر القسام) بفتح القاف
وتشديد المهملة من القسم وهو القاسم (بأسًا) أي إذا كان بغير اشتراط أما مع الاشتراط فكان يكرهه
كما أخرجه عنه موصولاً ابن سعد بل روى عنه الكراهة من غير تقييد عبد بن حميد من طريق
يحيى بن عتيق عن محمد بن سيرين ولفظه: أنه كان يكره أجور القسام ويقول كان يقال السحت
الرشوة على الحكم وأرى هذا حكمًا يؤخذ عليه الأجر.

٢٤٠
كتاب الإجارة/ باب ١٦
(وقال) ابن سيرين (كان يقال السحت الرشوة في الحكم) بكسر الراء أخرجه ابن جرير بأسانيده
عن عمر وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت من قولهم، وأخرجه من وجه آخر مرفوعًا برجال ثقات
لكنه مرسل ولفظه: ((كل لحم أنبته السحت فالنار أولى به)) قيل: يا رسول الله وما السحت؟ قال:
(الرشوة في الحكم)). (وكانوا يعطون) الأجرة بفتح الطاء (على الخرص) لخارص الثمرة ومناسبة ذكر
القسام والخارص الاشتراك في أن كلاً منهما يفصل التنازع بين المتخاصمين.
٢٢٧٦ - حدثنا أبو النّعمانِ حدَّثَنا أبو عَوانةَ عن أبي بِشْرِ عن أبي المتوكلِ عن أبي سعيدٍ
رضيَ اللهُ عنه قال: ((انطَلَقَ نَفرٌ من أصحابِ النبيِّ نَّهُ فِي سَفْرةٍ سافَروها، حتّى نزَلوا على حيٍّ من
أحياءِ العرب فاستَضافوهم فأبوا أن يُضيِّفوهم، فلُدِغَ سَيِّدُ ذُلكَ الحيِّ، فسَعَوا لهُ بكلُ شيءٍ، لا
يَنفعُهُ شيء، فقال بعضهم: لو أتيتُم هُؤُلاءِ الرَّهطَ الذينَ نزَلوا لعلَّهُ أن يكونَ عندَ بعضهم شيءٍ.
فأتَوْهم فقالوا: يا أيُّها الرَّهطُ إِنَّ سيِّدَنا لُدِغَ، وسَعينالهُ بكلِّ شيءٍ لايَنفعُه، فهل عندَ أحدٍ منكم من
شيء؟ فقال بعضُهم: نعم واللَّهِ، إني لأرقِي، ولكِنْ واللَّهِ لقدِ استَضَفْناكم فلم تُضيِّفونا، فما أنا
بِراقٍ لكم حتَّى تَجعلوا لنا جُعلاً. فصالَحوهم على قَطيع منَ الغنم. فانطلقَ يَتفِلُ عليهِ ويقرأُ :
﴿الحمدُ للَّهِ ربِّ العالمين﴾ فكأنَّما نُشِطَ من عِقال، فانطَلَقَ يَمشي وما بهِ قَلَبة. قال: فأوفوهم
جُعلَهمُ الذي صالَحوهم عليه. فقال بعضُهم: اقسِموا. فقال الذي رَقَى: لا تَفْعلوا حتّى نأتيَ
النبيََّ ﴿ فنذكُرَ لهُ الذي كان فننظُرَ ما يأمُرنا. فقدِموا على رسولِ اللهِ وَ لِ﴿ فذكروا له، فقال: وما
يُدريكَ أنها رُقْية؟ ثمَّ قال: قد أصبتم، اقسِموا واضربوا لي معكم سَهمًا، فضَحِكَ رسولُ اللّهِ وَِ)).
قال أبو عبدِ اللَّهِ وقال شعبةُ: حدَّثَنا أبو بِشْرِ سمعتُ أبا المتوكّل ... بهذا. [الحديث
٢٢٧٦ - أطرافه في: ٥٠٠٧، ٥٧٣٦، ٥٧٤٩].
وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح من
عبد الله اليشكري (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية واسمه
إياس (عن أبي المتوكل) عليّ بن داود ويقال ابن دؤاد بضم الدال بعدها واو بهمزة الناجي بالنون
والجيم البصري (عن أبي سعيد) سعد بن مالك الخدري (رضي الله عنه) أنه (قال: انطلق نفر) هو ما
بين الثلاثة إلى العشرة من الرجال، لكن عند ابن ماجة أنهم كانوا ثلاثين وكذا عند الترمذي ولم يسمّ
أحد منهم، وفي رواية سليمان بن قية بفتح القاف وتشديد التحتية عند الإمام أحمد، : بعثنا رسول
الله وَلّ ثلاثين رجلاً (من أصحاب النبي ◌َّ﴾ في سفرة سافروها) أي في سرية عليها أبو سعيد
الخدري كما عند الدارقطني ولم يعينها أحد من أهل المغازي فيما وقف عليه الحافظ ابن حجر (حتى
نزلوا) أي ليلاً كما في الترمذي (على حيٍّ من أحياء العرب) قال في الفتح: ولم أقف على تعيين الحيّ
الذي نزلوا بهم من أي القبائل هم (فاستضافوهم) أي طلبوا منهم الضيافة (فأبوا أن يضيفوهم) بفتح