Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ كتاب السلم / باب ١ فيما يعز وجوده لقلته كاللآلي الكبار فلا يصح وكذا يشترط بيان محل تسليم المسلم فيه المؤجل، وإنما يشترط بيانه فيما لحمله مؤونة وأن يقدر بالكيل أو الوزن أو الذرع أو العد كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى وأن يصفه بما ينضبط به على وجه لا يعز وجوده فلا يصح في المختلطات المقصودة الأركان التي لا تنضبط قدرًا وصفة كالهريسة والحلوى والمعجونات فهذه ستة شروط للسلم زائدة على البيع. ١ - باب السَّلَم في كيلٍ مَعلوم (باب السلم في كيل معلوم) أي فيما يكال. وقد وقعت البسملة متوسطة بين كتاب وباب وقدّمها على الكتاب في رواية المستملي، وأخرها النسفي عن الباب وحذف كتاب السلم كذا قاله الحافظ ابن حجر. ٢٢٣٩ - حدثنا عمرُو بنُ زُرارةَ أخبرنا إسماعيلُ ابْنُ عَليّةَ أخبرنا ابنُ أبي نَجِيحِ عن عبدِ اللهِ بنِ كَثيرٍ عن أبي المِنهالِ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((قَدِمَ رسولُ اللَّهِ اَلِّ المدينةَ والناسُ يُسْلِفونَ في الثمَرِ العامَ والعامَينِ - أو قالَ عامَينٍ أو ثلاثةً، شَكَّ إسماعيلُ - فقال: مَنْ سَلَّفَ في تمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيلٍ معلومٍ ووَزْنٍ معلوم. حدثنا محمدٌ أخبرنا إسماعيلُ عنِ ابنِ أبي نَجِيحٍ بهذا. ((في کَیلٍ معلومٍ ووزنٍ معلوم)). [الحديث ٢٢٣٩ - أطرافه في: ٢٢٤٠، ٢٢٤١، ٢٢٥٣]. وبه قال: (حدّثنا) وبالإفراد لأبي ذر (عمرو بن زرارة) بفتح العين وزرارة بضم الزاي وتخفيف الراءين بينهما ألف أبو محمد بن واقد قال: (أخبرنا إسماعيل ابن علية) بضم العين وفتح اللام وتشديد التحتية اسم أمه واسم أبيه إبراهيم بن سهم الأسدي قال (أخبرنا ابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبعد التحتية الساكنة حاء مهملة اسمه عبد الله واسم أبيه يسار (عن عبد الله بن كثير) بالمثلثة أحد القراء السبعة المشهور فيما جزم به المزي والقابسي وعبد الغني أو هو ابن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي فيما جزم به ابن طاهر والكلاباذي والدمياطي وكلاهما ثقة (عن أبي المنهال) عبد الرحمن بن مطعم الكوفي وليس هو بأبي المنهال سيار البصري (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: قدم رسول الله بَّر المدينة والناس) أي والحال أن الناس (يسلفون) بضم أوله من أسلف (في الثمر) بالمثلثة وفتح الميم (العام والعامين) بالنصب على الظرفية (أو قال عامين أو ثلاثة شك إسماعيل) أي ابن علية ولم يشك سفيان فقال وهم يسلفون في الثمر السنتين والثلاثة (فقال) ◌َله : (من سلف) بتشديد اللام (في ثمر) بالمثناة وسكون الميم وفي رواية ابن عيينة من أسلف في شيء وهو أشمل. وقال البرماوي والعيني كالكرماني وفي بعضها أي نسخ البخاري أو رواياته ثمر ٢٠٢ كتاب السلم/ باب ٢ بالمثلثة، والظاهر أنهم تبعوا في ذلك قول النووي في شرح مسلم وفي بعضها بالمثلثة وهو أعم لكن الكلام في رواية البخاري هل فيها بالمثلثة فالله أعلم ولغير أبي ذر زيادة كيل (فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم). قال في المصابيح: انظر قوله عليه الصلاة والسلام في جواب هذا فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم مع أن المعيار الشرعي في التمر بالمثناة الكيل لا الوزن انتهى. وهذا قد أجابوا عنه بأن الواو بمعنى أو والمراد اعتبار الكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن. وقال النووي في شرح مسلم: معناه إن أسلم كيلاً أو وزنًا فليكن معلومًا وفيه دليل لجواز السلم في المكيل وزنًا وهو جائز بلا خلاف، وفي جواز السلم في الموزون كيلاً وجهان لأصحابنا أصحهما جوازہ کعکسہ انتھی. وهذا بخلاف الربويات لأن المقصود هنا معرفة القدر وهناك المماثلة بعادة عهده وَلهو وحمل الإمام إطلاق الأصحاب جواز كيل الموزون على ما يعد الكيل في مثله ضابطًا حتى لو أسلم في فتات المسك والعنبر ونحوهما كيلاً لم يصح لأن للقدر اليسير منه مالية كثيرة والكيل لا يعدّ ضابطًا فيه . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في السلم ومسلم في البيوع وكذا أبو داود والترمذي، وأخرجه النسائي فيه وفي الشروط وابن ماجة في التجارات. وبه قال: (حدّثنا) وبالإفراد لأبي ذر (محمد) غير منسوب قال الجياني هو ابن سلام وبه جزم الكلاباذي قال: (أخبرنا إسماعيل) بن علية (عن ابن أبي نجيح) عبد الله بن يسار (بهذا) الحديث المذكور (في كيل معلوم ووزن معلوم) الواو بمعنى أو لأنّا لو أخذناه على ظاهرها من معنى الجمع لزم أن يجمع في الشيء الواحد بين المسلم فيه كيلاً ووزنًا وذلك يفضي إلى عزة الوجود وهو مانع من صحة السلم فتعين الحمل على التفصيل. ٢ - باب السَّلَم في وَزْنٍ معلوم (باب السلم) حال كونه (في وزن معلوم) فيما يوزن. ٢٢٤٠ - حدثنا صَدَقَةُ أخبرنا ابنُ عُيَينةَ أخبرنا ابنُ أبي نَجيحِ عن عبدِ اللهِ بنِ كثيرٍ عن أبي المِنهالِ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((قَدِمَ النبيُّ وَّهِ المدينةَ وهم يُسْلِفونَ بالثمَرِ السنّتَيْنِ والثلاثَ، فقال: مَن أسلفَ في شيءٍ ففي كَيلٍ معلومٍ ووزنٍ معلومٍ إلى أجلٍ معلوم)». ٢٠٣ کتاب السلم/ باب ٢ حقّثنا عليٌّ حدَّثَنَا سُفيانُ قال: حدَّثَني ابنُ أبي نَجيحِ وقال: ((فليُسْلِفْ في كَيلٍ معلومٍ إلى أجَلٍ معلوم». وبه قال: (حدّثنا صدقة) بن الفضل المروزي قال: (أخبرنا ابن عيينة) سفيان قال: (أخبرنا ابن أبي نجيح) عبد الله (عن عبد الله بن كثير) المقري أو ابن المطلب بن أبي وداعة وصحح هذا الأخير الجياني (عن أبي المنهال) عبد الرحمن (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: قدم النبي ◌َّر المدينة وهم يسلفون في الثمر) بالمثلثة وفتح الميم والذي في اليونينية بالفوقية وسكون الميم وفي أوله موحدة بدل ((في)) في الرواية السابقة (السنتين والثلاث) من غير شك كما مرّ (فقال) عليه الصلاة والسلام. (من أسلف في شيء) شامل للحيوان فيصح السلم فيه خلافًا للحنفية لنا أنه ثبت في الذمة قرضًا في حديث مسلم أنه وَّ اقترض بكرًا وقيس عليه السلم وعلى البكر غيره من سائر الحيوانات وحديث النهي عن السلف في الحيوان قال ابن السمعاني غير ثابت وإن خرجه الحاكم (ففي كيل معلوم) فيما يكال كالقمح والشعير (ووزن معلوم) فيما يوزن وكذا عدّ فيما بعد كالحيوان وذرع فيما يذرع كالثوب ويصح المكيل وزنًا وعكسه كما مرّ ولو أسلم في مائة صاع حنطة على أن وزنها كذا لم يصح لأن ذلك يعز وجوده ويشترط الوزن في البطيخ والباذنجان والقثاء والسفرجل والرمان فلا يكفي فيها الكيل لأنها تتجافى في المكيال ولا العد لكثرة التفاوت فيها والجمع فيها بين العد والوزن مفسد لما تقدم ويصح السلم في الجوز واللوز بالوزن في نوع يقل اختلافه بغلظ قشوره ورقتها بخلاف ما يكثر اختلافه بذلك فلا يصح ويجمع في اللبن بكسر الموحدة بين العد والوزن بأن يقول مائة لبنة وزن كل لبنة واحدة رطل (إلى أجل معلوم). قال النووي: وليس ذكر الأجل في الحديث لاشتراط الأجل بل معناه إن كان أجل فليكن معلومًا، وبقية مباحث ذلك تأتي، إن شاء الله تعالى في باب السلم إلى أجل معلوم والله الموفق. وبه قال: (حدّثنا علي) هو ابن عبد الله المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: حدّثني) بالإفراد (ابن أبي نجيح) عبد الله، (وقال) بعد أن روى الحديث عن أبي المنهال عن ابن عباس كما مرّ. (فليسلف في كيل معلوم) فيما يكال (إلى أجل معلوم) إن كان مؤجلاً كما مرّ. ٢٢٤١ - حدثنا قُتَيبةُ حدَّثَنا سفيانُ عنِ ابنِ أبي نَجيحٍ عن عبدِ اللهِ بنِ كَثِيرٍ عن أبي المِنهالِ قال: سمعتُ ابنَ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما يقول: ((قَدِمَ النبيُّ ◌َّر ... وقال: في كيلٍ معلومٍ ووَزنٍ معلومٍ إلى أجلٍ معلوم)). وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن ابن أبي نجيح) عبد الله بن يسار (عن عبد الله بن كثير) بن المطلب أو المقري كما مرّ قريبًا (عن أبي المنهال) ٢٠٤ كتاب السلم/ باب ٢ عبد الرحمن بن مطعم أنه (قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: قدم النبي بَّ) أي المدينة كما في السابقة . الحديث (وقال): (في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) أثبت الوزن في هذه وأسقطه من سابقتها وقال في الثلاث إلى أجل معلوم وصرّح في الطريق الأولى بالإخبار بين ابن عيينة وابن أبي نجيح. ٢٢٤٢، ٢٢٤٣ - حدثنا أبو الوليدِ حدَّثَنا شُعبةُ عنِ ابنِ أبي المُجالدِح. وحدَّثَنا يحيى حدّثَنا وَكيعْ عن شُعبةً عن محمدِ بنِ أبي المُجالدِ حدَّثَنا حفصُ بنُ عُمرَ حدَّثَنا شعبةُ قال: أخبرني محمدٌ أو عبدُ اللَّهِ بنُ أبي المُجالدِ قال: ((اختلف عبدُ اللَّهِ بنُ شَدّاد بن الهادِ وأبو بُردةً في السَّلَفِ، فبعَثوني إلى ابنِ أبي أوفى رضيَ اللَّهُ عنه، فسألتهُ فقال: إنّا كنّا نُسْلِفُ على عهدٍ رسولِ اللهِ وَّ وأبي بكرٍ وعمرَ في الحنطةِ والشّعيرِ والزَّبيبِ والتَمْرِ)) وسألتُ ابنَ أبْزَى فقال مثلَ ذلك. [الحديث ٢٢٤٢ - طرفاه في: ٢٢٤٤، ٢٢٥٥]. [الحديث ٠ ٢٢٤٣ - طرفاه في: ٢٢٤٥، ٢٢٥٤]. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن ابن أبي المجالد) بضم الميم وفتح الجيم وبعد الألف لام مكسورة فدال مهملة بالإبهام قال المؤلف بالسند إليه (ح). (وحدّثنا يحيى) هو ابن موسى السختياني البلخي المعروف بخت أحد مشايخ المؤلف قال: (حدّثنا وكيع) هو ابن الجراح (عن شعبة) بن الحجاج (عن محمد بن أبي المجالد) فسماه هنا محمدًا وأبهمه في الأولى كما مرّ. وبه قال (حدّثنا حفص بن عمر) الحوضي النمري قال (حدثنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرفيها بالإفراد (محمد أو عبد الله بن أبي المجالد) بالشك وجزم أبو داود بأن اسمه عبد الله، وأورده المؤلف في الباب التالي من رواية عبد الواحد بن زياد وجماعة عن أبي إسحق الشيباني فقالوا عن محمد بن أبي المجالد ولم يشك في اسمه، وكذا ذكره المؤلف في تاريخه في المحمدين. (قال) أي ابن أبي المجالد (اختلف عبد الله بن شداد بن الهاد) أصله الهادي بالياء (وأبو بردة) بضم الموحدة عامر بن أبي موسى الأشعري قاضي الكوفة (في السلف) أي في السلم أي هل يجوز السلم إلى من ليس عنده المسلم فيه في تلك الحالة أم لا؟ (فبعثوني إلى ابن أبي أوفى) عبد الله وجمع الضمير إما باعتبار أن أقل الجمع اثنان أو باعتبارهما ومن معهما (رضي الله عنه فسألته) عن ذلك (فقال: إنّا كنّا نسلف على عهد رسول الله (َ ﴿) في زمنه وأيام حياته (و) على عهد (أبي بكر وعمر) الخليفتين من بعده وَّ ورضي عنهما (في الحنطة والشعير والزبيب والتمر) بالمثناة وسكون الميم وذكر أربعة أشياء من المكيلات ويقاس عليها سائرها مما يدخل تحت الكيل، (وسألت ابن أبزى) بفتح ٢٠٥ کتاب السلم/ باب ٣ الهمزة والزاي بينهما موحدة ساكنة عبد الرحمن أحد صغار الصحابة (فقال مثل ذلك) الذي قاله عبد الله بن أبي أوفى. وهذا الحديث أخرجه أبو داود في البيوع وكذا النسائي وابن ماجة في التجارات. ٣ - باب السَّلَم إلى مَن ليسَ عندَهُ أصلٌ (باب) حكم (السلم إلى من ليس عنده) مما أسلف فيه (أصل). ٢٢٤٤، ٢٢٤٥ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا عبدُ الواحدِ حدَّثَنا الشيبانيُّ حدَّثَنا محمدُ بنُ أبي المُجالدِ قال: ((بَعثَني عبدُ اللَّهِ بن شدّادٍ وأبو بُردةَ إلى عبدِ اللهِ بنِ أبي أوفى رضيَ اللَّهُ عنهما فقالا: سَلْهُ هل كان أصحابُ النبيِّ وَِّ في عهدِ النّبِيِّ نَّهِ يُسْلِفونَ في الحنطةِ؟ قال عبدُ اللَّهِ: كنّا نُسلِفُ نَبِيطَ أهلِ الشَامِ في الحنطةِ والشعيرِ والزَّيتِ في كَيلٍ معلوم إلى أجَلٍ معلوم. قلتُ: إلى مَن كان أصلهُ عنده؟ قال: ما كنّا نسألهُم عن ذُلكَ. ثمَّ بَعثانِي إلى عبدِ الرحمنِ بنِ أبْزَى فسألتُهُ، فقال: كان أصحابُ النبيِّ وَِّ يُسلِفُونَ على عهدِ النبيِّ وَّ، ولم نسألْهم ألَهم حَرثْ أم لا)). حدثنا إسحقُ حدَّثَنَا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ عنِ الشَّيبانيِّ عن محمدِ بنِ أبي مُجالدٍ بهذا وقال: ((فَنُسلِفُهم في الحنطةِ والشعير)). وقال عبدُ اللَّهِ بنُ الوَليدِ عن سفيانَ حدَّثَنا الشيبانيُّ وقال: ((والزيتِ)). حدّثنا قُتَيبة حدَّثنا جَرِيرٌ عن الشيبانيّ وقال: ((في الحِنطةِ والشعيرِ والزبيبِ)). وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدّثنا الشيباني) بفتح الشين المعجمة أبو إسحاق سليمان قال: (حدّثنا محمد بن أبي المجالد) ولأبي ذر مجالد (قال: بعثني عبد الله بن شداد) هو ابن الهاد (وأبو بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري (إلى عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما فقالا سله) بسين مهملة مفتوحة فلام ساكتة (هل كان أصحاب النبي ◌َّ في عهد النبي ◌َّه) في زمنه وأيام حياته (يسلفون) بضم الياء وسكون السين من الإسلاف (في الحنطة) فسألته عن ذلك (قال) ولأبوي ذر والوقت فقال (عبد الله) بن أبي أوفى: (كنا نسلف نبيط أهل الشام) بفتح النون وكسر الموحدة وسكون المثناة التحتية وآخره طاء مهملة أهل الزراعة وقيل قوم ينزلون البطائح وسموا به لاهتدائهم إلى استخراج المياه من الينابيع لكثرة معالجتهم الفلاحة وقيل نصارى الشام الذين عمروها (في الحنطة والشعير) مما يكال (والزيت) مما يوزن وهذا بدل قوله في السابقة الزبيب ويقاس عليه الشيرج والسمن ونحوهما (في كيل معلوم) أي ووزن معلوم فيما يكال أو يوزن ويلحق بهما الذرع والعدد للجامع بينهما وهو عدم الجهالة بالمقدار وأجمعوا على أنه لا بدّ من معرفة صفة الشيء المسلم فيه صفة تميّزه عن غيره، وإنما لم يذكر في الحديث لأنهم كانوا ٢٠٦ كتاب السلم/ باب ٣ يعملون به، وإنما تعرض لذكر ما كانوا يهملونه (إلى أجل معلوم) قال ابن أبي المجالد (قلت) لابن أبي أوفى هل كان السلم (إلى من كان أصله عنده) أي المسلم فيه (قال: ما كنا نسألهم عن ذلك ثم بعثاني إلى عبد الرحمن بن أبزى فسألته) عن ذلك (فقال: كان أصحاب النبي ◌َ لّ يسلفون على) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: في (عهد النبي ◌َّ ولم نسألهم ألهم حرث) أي زرع (أم لا) حرث لهم. وبه قال: (حدّثنا إسحاق) بن شاهين الواسطي قال: (حدّثنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن الطحان الواسطي (عن الشيباني) سليمان (عن محمد بن أبي مجالد بهذا) الحديث (وقال) فيه (فنسلفهم في الحنطة والشعير). (وقال عبد الله بن الوليد) العدني نزيل مكة (عن سفيان) الثوري مما هو موصول في جامع سفيان قال: (حدّثنا الشيباني) سليمان (وقال: والزيت) آخره مثناة فوقية. وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد قال (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن الشيباني) سليمان (وقال: في الحنطة والشعير والزبيب) بالموحدتين بينهما تحتية ساكنة بدل الزيت في السابقة . ٢٢٤٦ - حدثنا آدمُ حدَّثَنَا شُعبةُ أخبرَنا عمروٌ قال: سمعتُ أبا البَخْتريّ الطائيِّ قال: ((سألتُ ابنَ عباسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما عن السَّلَم في النَّخلِ فقال: نَهى النبيُّ وَ ◌َّ عن بَيعِ النَّخلِ حتى يؤكل منهُ وحتى يُوزَن. فقال الرجلُ: وأيُّ شيءٍ يُوزن؟ قال رجلٌ إلى جانبهِ: حتى يحرز)). وقال معاذٌ: حدَّثَنا شعبةُ عن عمروٍ وقال أبو البَختَريّ سمعتُ ابنَ عباسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما: نَهى النبيُّ ◌َِّ مثلَه. [الحديث ٢٢٤٦ - طرفاه في: ٢٢٤٨، ٢٢٥٠]. وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (أخبرنا عمرو) بفتح العين ابن مرة بضم الميم ابن عبد الله المرادي الأعمى الكوفي (قال: سمعت أبا البختري) بفتح الموحدة وسكون الخاء المعجمة وفتح المثناة الفوقية وبالراء وتشديد التحتية سعيد بن فيروز الكوفي (الطائي قال: سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن السلم في) ثمر (النخل قال) ولأبي ذر فقال: (نهى النبي ◌َّر عن بيع) ثمر (النخل حتى يؤكل منه) بأن يظهر صلاحه (وحتى يوزن فقال الرجل) أي أبو البختري قاله الكرماني وقال الحافظ ابن حجر لم أقف على اسمه (وأيّ شيء يوزن) إذ لا يمكن وزن الثمر على النخل (قال رجل) لم يسم (إلى جانبه) أي جانب ابن عباس المراد (حتى يحرز) بتقديم الراء على الزاي أي يحفظ، ولأبي ذر عن الكشميهني: حتى تحرز بتقديم الزاي على الراء أي تخرص وكلها أي الأكل والوزن والخرص كنايات عن ظهور صلاحها، ومفهومه جواز السلم إذا بدا صلاح الثمرة وليس كذلك لأن العقد لم يقع على موصوف في الذمة بل على ثمرة تلك النخلة خاصة فليس مسترسلاً في الذمة مطلقًا فذكر الغاية بيان للواقع لأنهم كانوا يسلفون قبل صيرورته مما يؤكل والقيود التي خرجت مخرج الأغلب لا مفهوم لها قاله الكرماني. وقول ابن بطال فيما نقله الزركشي ٢٠٧ كتاب السلم/ باب ٤ والعيني والكرماني: هذا الحديث ليس من هذا الباب، وإنما هو من الباب الذي بعده وغلط فيه الناسخ، تعقبه ابن المنير بأن التحقيق أنه من هذا الباب قال وقلّ من يفهم ذلك. ووجه مطابقته أن ابن عباس لما سئل عن السلم إلى من له نخل في ذلك النخل عدّ ذلك من قبيل بيع الثمار قبل بدوّ صلاحها وإذا كان السلم في النخل المعين لا يجوز لم يبق لوجودها في ملك المسلم إليه فائدة متعلقة بالسلم فتعين جواز السلم إلى من ليس عنده أصل، وإلا يلزم سدّ باب السلم بل لعله أجوز لأنه يؤمن فيه غائلة اعتمادها على هذا النخل بعينه فيلحق ببيع الثمار قبل بدو صلاحها . وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا ومسلم في البيوع. (وقال معاذ) هو ابن معاذ التميمي قاضي البصرة (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو) هو ابن مرة السابق (وقال أبو البختري) سعيد بن فيروز (سمعت ابن عباس رضي الله عنهما) يقول: (نهى النبي ◌َّ﴿ مثله) أي مثل الحديث السابق. وهذا وصله الإسماعيلي عن يحيى بن محمد عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه به. ٤ - باب السَّلَم في النَّخلِ (باب) حكم (السلم في) ثمر (النخل). ٢٢٤٧، ٢٢٤٨ - حدثنا أبو الوَليدِ حدَّثَنَا شُعبةُ عن عمروٍ عن أبي البَختريِّ قال: «سألتُ ابنَ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما عنِ السَّلَمِ في النَّخلِ فقال: نُهيَ عن بَيعِ النَّخلِ حتّى يَصلُحَ، وعن بيعِ الورِقِ نَساءً بناجزٍ. وسألتُ ابنَ عبّاسٍ عنِ السَّلَمِ في النخلِ فقال: نَهِى النبيُّ ◌َِّ عن بَيعِ النخل حتى يُؤْكَّلَ منه أو يأْكُلَ منه وحتَّى يُوزَنَ)). وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو) هو ابن مرة السابق في الباب قبله (عن أبي البختري) بفتح الموحدة والفوقية بينهما خاء معجمة ساكنة سعيد أنه (قال: سألت ابن عمر رضي الله عنهما عن السلم في) ثمر (النخل فقال): (نهي) بضم النون مبنيًّا للمفعول باتفاق الروايات كما في الفتح (عن بيع) ثمر (النخل حتى يصلح) أي يظهر فيه الصلاح فإذا ظهر صح السلم فيه وهو قول المالكية (و) نهي (عن بيع الورق) بكسر الراء ويجوز سكونها الدراهم المضروبة من الفضة أي بالذهب كما في الرواية الأخرى (نساء) بفتح النون والمهملة والمد أي تأخيرًا (بناجز) أي حاضر ونساء نصب على الحال إما بجعل المصدر نفسه حالاً على المبالغة أو تأويله باسم المفعول أي بمؤخرًا أو على الحذف أي ذا تأخير أو أن يجعل نساء مصدر فعل محذوف ناصب له أي ينسأ نساء. ٢٠٨ كتاب السلم/ باب ٤ قال أبو البختري: (وسألت ابن عباس) رضي الله عنهما (عن السلم في النخل فقال: نهى النبي ◌ِّر عن بيع) ثمر (النخل حتى يؤكل منه) بضم أول يؤكل وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (أو) قال (يأكل) بفتح فضم أي يأكل صاحبه (منه وحتى يوزن) مبنيًّا للمفعول أي يخرص. ٢٢٤٩، ٢٢٥٠ - حدثنا محمدُ بنُ بَشّارِ حدَّثَنا غُندَرٌ حدَّثَنا شُعبة عن عمروٍ عن أبي البَختريّ: ((سألتُ ابنَ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما عنِ السَّلَمِ في النخلِ فقال: نَهِى النبيُّ ◌َِّ عن بيع الثمَر حتّى يَصلُحَ، ونَهى عنِ الوَرِقِ بالذَّهبِ نَساءً بناجز. وسألتُ ابنَ عبّاسٍ فقال: نَهى النبيُّ وَّ عن بيعِ النخلِ حتّى يأْكُلَ أو يؤكّلَ وحتى يُوزَنَ. قلتُ: وما يُوزَنُ؟ قال رجُلٌ عندَه: حتى يُحزَرَ)). وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة قال: (حدّثنا غندر) هو محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو) هو ابن مرة (عن أبي البختري) بفتح الموحدة والفوقية بينهما معجمة ساكنة سعيد أنه قال (سألت ابن عمر رضي الله عنهما عن السلم في) ثمر (النخل فقال: نهى النبي ◌َّه) وفي بعض النسخ وهو اليونينية للأبوين نهى عمر رضي الله عنه نهيه إما باجتهاد أو سماع من الرسول وَلّر (عن بيع التمر حتى يصلح ونهى عن الورق) أي عن بيع الفضة (بالذهب نساء) تأخيرًا (بناجز) أي حاضر. قلل أبو اليختري: (وسألت ابن عباس) رضي الله عنهما عن السلم في النخل (فقال: نهى النبي؛ ◌َّر عن بيع) ثمر (النخل حتى يأكل) منه صاحبه (أو يؤكل) بضم أوله مبنيًّا للمفعول (وحتى يوزن) مبنيًّا للمفعول أيضًا. قال أبو البختري: (قلت وما يوزن؟ قال رجل) لم يسم (عنده)، أي عند ابن عباس (حتى يجزر) بسكون الحاء المهملة وتقديم الزاي على الراء لأبي ذر عن الكشميهني أي يخرص، وفي رواية يحرز بتقديم بالراء أي يحفظ ويصان وفي أخرى يحرر براءين مهملتين الأولى مشددة أي بالخرص ليعلم كمية حق الفقراء قبل أن يبسط المالك يده في التمر فحينئذٍ يصح السلم فيه وهو قول المالكية خلافًا للجمهور، وقد نقل ابن المنذر اتفاق الأكثر على منع السلم في نخل معين من بستان معين بعد بدوّ الصلاح لأنه غرر، وحملوا الحديث على السلم ويشهد لمذهب الجمهور حديث عبد الله بن سلام في قصة إسلام زيد بن سعنة بفتح السين وسكون العين المهملتين بعدها نون المروي عند ابن حبان والحاكم والبيهقي أنه قال للنبي والقر: هل لك أن تبيعني تمرًا معلومًا إلى أجل معلوم من حائط بني فلان؟ قال: ((لا أبيعك من حائط مسمى بل أبيعك أوسقًا مسماة إلى أجل مسمى)) . وقول ابن عمر في الرواية الأولى نهي المبني للمفعول في معنى المرفوع بدليل تصريحه في الثانية بقوله نهى النبي ◌َّ وقال في الثانية عن بيع الثمر بدل قوله في الأولى عن بيع النخل، وسقط في رواية ابن عباس الثانية قوله في الأولى عن السلم في النخل وقدم يأكل المبني للفاعل على يؤكل المبني للمفعول في الثانية وأخره في الأولى. ٢٠٩ کتاب السلم/ باب ٥ و٦ ٥ - باب الكَفيلِ فِي السَّلَم (باب الكفيل في السلم). ٢٢٥١ - حدثنا محمدُ بنُ سَلام حدَّثَنا يَعلَى حدَّثَنا الأعمشُ عن إبراهيمَ عن الأسْودِ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((اشترى رسولُ اللّهِ بَ لهِ طعامًا من يهوديُّ بنَسِيئةٍ، ورهَنَهُ دِرعًا لهُ من حدید» . وبه قال: (حدّثنا) وبالإفراد لأبي ذر (محمد بن سلام) وسقط ابن سلام لغير أبي ذر قال: (حدّثنا يعلى) بفتح التحتية واللام وبينهما عين مهملة ساكنة ابن عبيد الله بالتصغير الطنافسي الحنفي الكوفي قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد النخعي (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: اشترى رسول الله وَ﴿ طعامًا) ثلاثين صاعًا من شعير أو أربعين أو عشرين (من يهودي) هو أبي الشحم بالمعجمة ثم المهملة (بنسيئة ورهنه درعًا له من حديد) هي ذات الفضول. ودلالة الحديث على الترجمة من حيث إنه يراد بالكفالة الضمان ولا ريب أن المرهون ضامن للدين لأنه يباع فيه يقال أكفلته إذا ضمنته إياه أو يقاس على الرهن بجامع كونهما وثيقة، ولهذا كل ما صح الرهن فيه صح ضمانه والعكس أو أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث على عادته، ففي الرهن عن مسدد عن عبد الواحد عن الأعمش قال تذاكرنا عند إبراهيم الرهن والقبيل في السلف الحديث ففيه التصريح بالرهن والكفيل لأن القبيل هو الكفيل والمراد بالسلم السلف سواء كان في الذمة نقدًا أو جنسًا. ٦ - باب الرَّهنِ فِي السَّلَم (باب الرهن في السلم). ٢٢٥٢ - حدثني محمدُ بنُ محبوبٍ حدَّثَنا عبدُ الواحدِ حدَّثَنا الأعمشُ قال: ((تَذاكَرْنا عندَ إبراهيمَ الرَّهنَ في السَّلَفِ فقال: ((حدَّثني الأسودُ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها أنَّ النبيَّ وََّ اشترى من يَهوديِّ طعامًا إلى أجلٍ معلوم، وارتَهَنَ منه دِرعًا من حديد)). وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن محبوب) بالحاء المهملة والموحدتين بينهما واو ساكنة أبو عبد الله البصري قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدثنا الأعمش) سليمان (قال: تذاكرنا عند إبراهيم) النخعي (الرهن في السلف) وقد أخرج الإسماعيلي من طريق ابن نمير عن الأعمش أن رجلاً قال لإبراهيم النخعي أن سعيد بن جبير يقول إن الرهن في السلم هو الربا المضمون فرد إبراهيم بهذا الحديث (فقال: حدّثني) بالإفراد (الأسود) ابن زياد (عن عائشة رضي الله عنها أن إرشاد الساري/ ج ٥/ م ١٤ ٢١٠ کتاب السلم/ باب ٧ النبي ◌َ * اشترى من يهودي طعامًا إلى أجل معلوم) سقط لأبي ذر قوله معلوم (وارتهن) اليهودي (منه) عليه الصلاة والسلام (درعًا من حديد) وقد قال الله تعالى: ﴿إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ إلى أن قال: ﴿فرهان مقبوضة﴾ [البقرة: ٢٨٢، ٢٨٣] وهو عام فيدخل فيه السلم ولأنه أحد نوعي البيع وقال المرداوي من الحنابلة في تنقيحه ولا يصح أخذ رهن وكفيل بمسلم فيه وعنه أي عن الإمام أحمد یصح وهو أظهر انتهى. واستدل للقول بالمنع بحديث أبي داود عن أبي سعيد من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره وجه الدلالة منه أنه لا يأمن هلاك الرهن في يده بعدوان فيصير مستوفيًا لحقه من غير المسلم فيه وعن ابن عباس رفعه من أسلم في شيء فلا يشترط على صاحبه غير قضائه أخرجه الدار قطني وإسناده ضعيف، ولو صح فهو محمول على شرط ينافي مقتضى العقد. وقال ابن بطال: وجه احتجاج النخعي بحديث عائشة أن الرهن لما جاز في الثمن جاز في المثمن وهو المسلم فيه إذ لا فرق بينهما. ٧ - باب السَّلَم إلى أجلٍ معلوم وبه قال ابنُ عباسٍ وأبو سعيدٍ والأسود والحسن. وقال ابنُ عمرَ: لا بأسَ في الطعام الموصوفِ بسعرٍ معلوم إلى أجلٍ معلوم ما لم يك ذّلكَ في زَرعِ لم يَبْدُ صَلاحُه. (باب السلم إلى أجل معلوم وبه) أي باختصاص السلم بالأجل (قال ابن عباس) رضي الله عنهما فيما وصله الشافعي من طريق أبي حسان عن الأعرج عن ابن عباس، (وأبو سعيد) الخدري فيما وصله عبد الرزاق، (والأسود) بن يزيد مما وصله ابن أبي شيبة، (والحسن) البصري مما وصله سعيد بن منصور. (وقال ابن عمر) بن الخطاب مما وصله في الموطأ: (لا بأس) بالسلف (في الطعام الموصوف بسعر معلوم إلى أجل معلوم ما لم يك) أصله يكن فأسقط النون للتخفيف (ذلك) السلم (في زرع لم يبد صلاحه) فإن بدا صح وهذا مذهب المالكية كما مر تقريره في الباب السابق. ٢٢٥٣ - حدثنا أبو نُعَيمِ حدَّثَنا سُفيانُ عنِ ابنِ أبي نجيحِ عنِ عبدِ اللهِ بنِ كَثيرٍ عن أبي المِنهالِ عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((قَدِمَ النبيُّ وَّرَ المدينةَ وهم يُسْلِفون في الثمار السَّنَتينِ والثلاثَ، فقال: أسْلِفوا في الثمارِ في كيلٍ معلوم إلى أجلِ معلوم)). وقال عبدُ اللَّهِ بنُ الوليدِ حدَّثَنَا سُفيانُ حدَّثَنا ابن أبي نجيحٍ وقال: ((في کیلٍ معلوم ووزنٍ معلوم)) . وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن ابن أبي نجيح) عبد الله (عن عبد الله بن كثير) بالمثلثة المقري أو ابن المطلب بن أبي وداعة (عن أبي المنهال) ٢١١ کتاب السلم/ باب ٧ بكسر الميم عبد الرحمن (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: قدم النبي ◌َّ المدينة وهم) أي أهلها (يسلفون) بضم التحتية وبالفاء (في الثمار) بالمثلثة والجمع (السنتين والثلاث فقال) عليه الصلاة والسلام. (أسلفوا في الثمار في كيل معلوم) فيما يكال (إلى أجل معلوم). وقد أشار المؤلف بالترجمة إلى الرد على من أجاز السلم الحال وهو مذهب الشافعية واستدل له بهذا الحديث المذكور في أوائل السلم . وقد أجاب الشافعية عنه كما سبق تقريره بحمل قوله إلى أجل معلوم على العلم بالأجل فقط فالتقدير عندهم من أسلم إلى أجل فليسلم إلى أجل معلوم لا مجهول، وأما السلم لا إلى أجل فجوازه بطريق الأولى لأنه إذا جاز مع الأجل وفيه الغرر فمع الحال أولى لكونه أبعد من الغرر فيصح السلم عند الشافعية حالاً ومؤجلاً فلو أطلق بأن لم يذكر الحلول ولا التأجيل انعقد حالاً ولو أقّت بالحصاد وقدوم الحاج ونحوهما مطلقًا لا يصح إذ ليس لهما وقت معين. وقال الحنفية والمالكية: لا بد من اشتراط الأجل لحديث الباب وغيره واختلفوا في حدّ الأجل فقال المالكية أقله خمسة عشر يومًا على المشهور وهو قول ابن القاسم نظرًا إلى أن ذلك مظنة اختلاف الأسواق غالبًا. وقال الطحاوي من الحنفية أقله ثلاثة أيام اعتبارًا بمدة الخيار وعن بعض الحنفية لو شرط نصف يوم جاز وعن محمد شهر قال صاحب الاختيار وهو الأصح. (وقال عبد الله بن الوليد) العدني (حدّثنا سفيان) بن عيينة مما هو موصول في جامع سفيان قال: (حدّثنا ابن أبي نجيح وقال في كيل معلوم) وزاد (و) في (وزن معلوم) وصرح فيه بالتحديث وهو في السابق بالعنعنة. ٢٢٥٤، ٢٢٥٥ - هذّثنا محمدُ بنُ مُقاتلِ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرَنا سفيان عن سليمانَ الشَّيبانيِّ عن محمدِ بنِ أبي مُجالدٍ قال: ((أرسلَني أبو بُردةَ وعبدُ اللَّهِ بنُ شدّادٍ إلى عبد الرحمنِ بنِ أبْزَى وعبدِ اللَّهِ بنِ أبي أوفى فسَألتُهما عن السَّلَفِ فقالا: كنّا نُصِيبُ المغانمَ معَ رسولِ اللهِ وَّرَ، فكان يأتينا أنباطٌ من أنباطِ الشام، فَتُسْلِفُهم في الحنطةِ والشعيرِ والزَّبِيبِ إلى أجَلٍ مُسَمى. قال: قلت: أكان لهم زَرِعٌ، أوْ لم يَكُنْ لهم زرعٌ؟ قالا ما كنا نَسألهم عن ذلك». وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (عن سليمان الشيباني) بفتح المعجمة (عن محمد بن أبي مجالد) بدون الألف واللام، ولأبي ذر: بإثباتهما أنه (قال: أرسلني أبو بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري (وعبد الله بن شداد) بالمعجمة وتشديد المهملة الأولى لما اختلفا في السلف (إلى عبد الرحمن بن أبزى) بفتح الهمزة والزاي بينهما موحدة ساكنة (وعبد الله بن أبي أوفى فسألتهما عن السلف فقالا) أي ابن أبزى وابن أبي أوفى . ٢١٢ كتاب السلم/ باب ٨ (كنا نصيب المغانم) هي ما أخذ من الكفار قهرًا (مع رسول الله والفر فكان يأتينا أنباط) جمع نبط كفرس ونبيط كجميل وهم نصارى الشأم الذين عمروها أو الزارعون (من أنباط الشأم فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب)، ولأبي ذر: والزيت بالمثناة الفوقية آخره بدل الزبيب بالموحدة (إلى أجل مسمى) لم يذكر إلى أجل مسمى في الرواية السابقة في باب السلم إلى من ليس عنده أصل (قال) أي ابن أبي المجالد (قلت) لهما (أكان لهم) أي للأنباط (زرع أو لم يكن لهم زرع قال: ما كنا نسألهم عن ذلك). ومطابقته للترجمة في قوله إلى أجل مسمى كما لا يخفى، وقد ذكر الحديث قريبًا من ثلاث طرق باختلاف الشيوخ والزيادة في المتن وغيره. ٨ - باب السَّلَم إلى أن تُتَجَ الناقةُ (باب السلم إلى أن تنتج الناقة) بضم المثناة الفوقية الأولى وفتح الثانية وسكون النون بينهما آخره جيم أي إلى أن تلد. ٢٢٥٦ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ أخبرنا جُوَيريةُ عن نافعٍ عن عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((كانوا يَتبايَعونَ الجَزور إلى حَبَلِ الحَبَلَةِ، فَنهى النبيُِّّرَ عنه)). فسَّرَهُ نافِعٌ: إلى أن تُنْتَجَ الناقةُ ما في بطنِها . وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: بالإفراد (موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (أخبرنا جويرية) بن أسماء الضبعي البصري (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله) بن عمر (رضي الله عنه) وعن أبيه أنه (قال: كانوا) في الجاهلية (يتبايعون الجزور) بفتح الجيم واحد الإبل يقع على الذكر والأُنثى (إلى حبل الحبلة فنهى النبي وَّر عنه فسره نافع) الراوي عن ابن عمر (إلى أن تنتج الناقة) بضم أوله وفتح ثالثه والناقة بالرفع أي تلد (ما في بطنها) زاد في باب بيع الغرر وحبل الحبلة ثم تنتج التي في بطنها لكنه لم ينسبه لتفسير نافع. نعم قال الإسماعيلي إنه مدرج من كلام نافع أي إلى أن تلد هذه الدابة ويلد ولدها، والمراد أنه يبيع بثمن إلى نتاج النتاج وبطلان البيع المستفاد من النهي لأنه إلى أجل مجهول ففيه عدم جواز السلم إلى أجل غير معلوم، ولو أسند إلى شيء يعرف بالعادة خلافًا لمالك ورواية عن أحمد. وهذا الحديث قد مرّ في باب بيع الغرر وحبل الحبلة . بسم الله الرحمن الرحيم ٣٦ - كتاب الشفعة (بسم الله الرحمن الرحيم). (كتاب الشفعة) كذا لأبي ذر عن المستملي، ولأبي ذر أيضًا بعد البسملة السلم في الشفعة كذا في اليونينية. وقال الحافظ ابن حجر كتاب الشفعة بسم الله الرحمن الرحيم السلم في الشفعة كذا للمستملي وسقط ما سوى البسملة للباقين وثبت للجميع. ١ - باب الشُّفْعةِ فيما لم يُقْسَم، فإذا وَقَعَتِ الحدودُ فلا شُفعةً (باب الشفعة فيما لم يقسم) أي في المكان الذي لم يقسم والشفعة بضم المعجمة وسكون الفاء وحكي ضمها. وقال بعضهم لا يجوز غير السكون وهي في اللغة الضم على الأشهر من شفعت الشيء ضممته فهي ضم نصيب إلى نصيب ومنه شفع الأذان، وفي الشرع حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك بعوض واتفق على مشروعيتها خلافًا لما نقل عن أبي بكر الأصم من إنكارها (فإذا وقعت الحدود) أي عينت (فلا شفعة) والمعنى في الشفعة دفع ضرر مؤونة القسمة واستحداث المرافق في الحصة الصائرة إليه كمصعد ومنور وبالوعة. ٢٢٥٧ - حدثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا عبدُ الواحدِ حدَّثَنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهريِّ عن أبي سَلمَةَ بنِ عبد الرحمنِ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((قَضى رسولُ اللَّهِ وَهِ بالشفعةِ في كلٌ ما لم يُقْسَم، فإذا وَقَعَتِ الحُدودُ وصرِفَتِ الطُّرُقُ فلا شُفعةَ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدّثنا معمر) بميمين مفتوحتين بينهما مهملة ساكنة ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما) وقد اختلف على الزهري في هذا الإسناد فقال مالك عنه عن أبي سلمة وابن المسيب مرسلاً كذا رواه الشافعي وغيره والمحفوظ ٢١٤ كتاب الشفعة/ باب ١ روايته عن أبي سلمة عن جابر أنه (قال: قضى رسول الله) ولأبوي ذر والوقت قضى النبي (الَليه بالشفعة في كل ما) أي في كل مشترك مشاع قابل للقسمة (لم يقسم فإذا وقعت الحدود) جمع حدّ وهو هنا ما تتميز به الأملاك بعد القسمة وأصل الحد المنع ففي تحديد الشيء منع خروج شيء منه ومنع دخول غيره فيه (وصرفت الطرق) بضم الصاد المهملة وكسر الراء المخففة وتُشدّد أي بينت مصارفها وشوارعها (فلا شفعة) لأنه لا مجال لها بعد أن تميزت الحقوق بالقسمة . وهذا الحديث أصل في ثبوت الشفعة، وقد أخرجه مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر بلفظ: قضى رسول الله وَ لقر بالشفعة في كل شرك لم يقسم ربعه أو حائط ولا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به، والربعة بفتح الراء تأنيث الربع وهو المنزل والحائط البستان، وقد تضمن هذا الحديث ثبوت الشفعة في المشاع وصدره يشعر بثبوتها في المنقولات وسياقه يُشعِر باختصاصها بالعقار وبما فيه العقار، ومشهور مذهب المالكية والشافعية والحنابلة تخصيصها بالعقار لأنه أكثر الأنواع ضررًا والمراد بالعقار الأرض وتوابعها المثبتة فيها للدوام كالبناء وتوابعه الداخلة في مطلق البيع من الأبواب والرفوف والمسامير وحجري الطاحون والأشجار فلا تثبت في منقول غير تابع، ويشترط أن يكون العقار قابلاً للقسمة واحترز به عما إذا كان لا يقبلها أو يقبلها بضرر كالحمام ونحوها لما سبق أن علة ثبوت الشفعة دفع ضرر مؤنة القسمة واستحداث المرافق في الحصة الصائرة إلى الشفيع. وفي الفتح وقد أخذ بعمومها في كل شيء مالك في رواية وهو قول عطاء، وعن أحمد تثبت في الحيوانات دون غيرها من المنقولات، وروى البيهقي من حديث ابن عباس مرفوعًا: الشفعة في كل شيء، ورجاله ثقات إلا أنه قد أعلّ بالإرسال، وقد أخرج الطحاوي له شاهدًا من حديث جابر بإسناد لا بأس به انتھی. ومشهور مذهب مالك كما سبق تخصيصها بالعقار، وقال المرداوي الحنبلي في تنقيحه: ولا شفعة في طريق مشترك لا ينفذ ولا فيما تجب قسمته وما ليس بعقار كشجر وحيوان وجوهر وسيف ونحوها انتھی. وخرج بقوله في الحديث في كل شرك الجار ولو ملاصقًا خلافًا للحنفية حيث أثبتوها للجار الملاصق أيضًا. وفي الجامع: وللجار المقابل في السكة الغير النافذة أو المقابل في السكة النافذة فلا شفعة له اتفاقًا، واستدل لهم بقوله عليه الصلاة والسلام: ((الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبًا إذا كان طريقهما واحدًا)) أخرجه أبو داود والترمذى، وقد زعم بعضهم أن قوله فإذا وقعت الحدود إلى آخره مدرج من كلام جابر قال لأن قوله الأول كلام تأم والثاني كلام مستقل ولو كان الثاني مرفوعًا لقال وقال: إذا وقعت الحدود انتهى. ولا يخفى ما فيه لأن الأصل أن كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل والله الموفق. ٢١٥ كتاب الشفعة/ باب ٢ وحديث الباب قد سبق في باب بيع الشريك من شريكه. ٢ - باب عَرْضِ الشُّفعةِ على صاحبِها قبلَ البيعِ وقال الحَكَمُ: إذا أذِنَ لهُ قبلَ البيعِ فلا شفعةً له. وقال الشّعبيُّ: مَن بِيعَتْ شفعتهُ وهوَ شاهدٌ لا يُغيِّرِها فلا شُفعةَ لهُ. (باب عرض الشفعة) أي عرض الشريك الشفعة (على صاحبها) الذي هي له (قبل) صدور (البيع). (وقال الحكم) بن عتيبة بضم العين المهملة وفتح الفوقية والموحدة بينهما تحتية ساكنة مصغرًا الكوفي التابعي (إذا أذن) مستحق الشفعة (له) أي للشريك الذي يريد البيع (قبل البيع فلا شفعة له)وهذا وصله ابن أبي شيبة . (وقال الشعبي) عامر بن شراحيل الكوفي التابعي الكبير فيما وصله ابن أبي شيبة (من بيعت شفعته وهو شاهد لا يغيرها فلا شفعة له) ومذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأصحابهم لو أعلم الشريك بالبيع فأذن فيه فباع ثم أراد الشريك أن يأخذ بالشفعة فله ذلك، ومفهوم قوله في حديث مسلم السابق: ولا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه الخ وجوب الإعلام، لكن حمله الشافعية على الندب وكراهة بيعه قبل إعلامه كراهة تنزيه ويصدق على المكروه أنه ليس بحلال ويكون الحلال يمعنى المباح وهو مستوي الطرفين بل هو راجح الترك قاله النووي. وقال في المطلب: والخبر يقتضي استئذان الشريك قبل البيع ولم أظفر به في كلام أحد من أصحابنا وهذا الخبر لا محيد عنه، وقد صح، وقد قال الشافعي إذا صح الحديث فاضربوا بمذهبي عرض الحائط انتهى. ٢٢٥٨ - حدثنا المكيُّ بنُ إبراهيمَ أخبرَنا ابنُ جُرَيجِ أخبرَني إبراهيمُ بنُ مَيْسَرَةَ عن عمرو بنِ الشَّريدِ قال: ((وَقفتُ على سعدِ بنِ أبي وقّاصٍ فجاءَ المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمةَ فوَضعَ يدَهُ على إحدى مَنْكِبَيَّ، إذ جاءَ أبو رافعٍ مَولى النبيِّ ◌َّه فقال: يا سعدُ ابْتَعْ مِنِي بَيْتَيَّ في دارِكَ. فقال سعدٌ واللَّهِ ما أبتاعُهما. فقال المِسوَرُ واللَّهِ لتَبْتاعتَّهما. فقال سعدٌ: واللَّهِ لا أزيدُكَ على أربعةِ آلاف مُنجَّمةً أو مُقطَّعةً. قال أبو رافع: لقد أُعطِيتُ بها خَمسمائةِ دِينار، ولولا أني سمعتُ النبيِّ وَّ يقول: الجارُ أحقُّ بِسَقَبِهِ ما أعطيتُكَها بأربعةِ آلافٍ وأنا أُعطى بها خمسَمائة دينارٍ، فأعطاها إيّاهُ)). [الحديث ٢٢٥٨ - أطرافه في: ٦٩٧٧، ٦٩٧٨، ٦٩٨٠، ٦٩٨١]. وبه قال: (حدّثنا المكي بن إبراهيم) بن بشير بن فرقد الحنظلي قال: (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز قال: (أخبرني) بالإفراد (إبراهيم بن ميسرة) ضد الميمنة (عن عمرو بن الشريد) بفتح العين وسكون الميم والشريد بفتح الشين المعجمة وكسر الراء المخففة آخره دال مهملة ابن سويد ٢١٦ كتاب الشفعة/ باب ٢ التابعي الثقة وأبوه صحابي أنه (قال: وقفت على سعد بن أبي وقاص فجاء المسور بن مخرمة) بكسر ميم مسور وسكون السين وفتح ميمي مخرمة وسكون الخاء المعجمة بينهما (فوضع يده على إحدى منكبي) بتأنيث إحدى، وأنكره بعضهم لأن المنكب مذكر، وفي نسخة الميدومي أحد بالتذكير وهو بخط الحافظ الدمياطي كذلك (إذ جاء أبو رافع) أسلم القبطي (مولى النبي ◌َّ) وكان للعباس فوهبه له عليه الصلاة والسلام، فلما بشر النبي ◌ّلها بإسلام العباس أعتقه وإذ للمفاجأة مضافة للجملة وجوابها قوله (فقال) أبو رافع (يا سعد ابتع) أي اشتر (مني بيتي) الكائنين (في دارك فقال سعد: والله ما أبتاعهما) أي ما أشتريهما، (فقال المسور والله لتبتاعنهما) بفتح اللام المؤكدة ونون التوكيد المثقلة، ووقع في رواية سفيان أن أبا رافع سأل المسور أن يساعده على ذلك (فقال سعد) لأبي رافع: (والله لا أزيدك على أربعة آلاف منجمة أو) قال (مقطعة) وهما بمعنى أي مؤجلة والشك من الراوي، وفي رواية سفيان الآتية، إن شاء الله تعالى في ترك الحيل أربعمائة مثقال (قال أبو رافع لقد أعطيت بها خمسمائة دينار) بضم همزة أعطيت على صيغة المجهول (ولولا أني سمعت النبي) ولأبي ذر رسول الله (اَلر يقول) : (الجار أحق بسقبه) بفتح السين المهملة والقاف وبعدها موحدة، ويجوز إبدال السين صادًا القرب والملاصقة أو الشريك (ما أعطيتكها) أي البقعة الجامعة للبيتين (بأربعة آلاف وأنا أعطى) بضم الهمزة وفتح الطاء مبنيًّا للمفعول، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: وإنما أعطى (بها خمسمائة دينار فأعطاها إياه) قال في معالم السنن: وقد احتج بهذا من يرى الشفعة بالجوار وأوّله غيره على أن المراد أن الجار أحق بسقبه إذا كان شريكًا فيكون معنى الحديثين على الوفاق دون الاختلاف، واسم الجار قد يقع على الشريك لأنه قد يجاور شريكه ويساكنه في الدار المشتركة بينهما كالمرأة تسمى جارة لهذا المعنى. قال: ويحتمل أنه أراد أحق بالبر والمعونة وما فى معناهما، وكذا قال ابن بطال وزاد أن قولهم المراد به الشريك بناء على أن أبا رافع كان شريك سعد في البيتين، وتعقبه ابن المنير بأن ظاهر الحديث أن أبا رافع کان یملك بیتین من جملة دار سعد لا شقصًا شائعًا من منزل سعد أنتهى. وإنما عدل عن الحقيقة في تفسير السقب إلى المجاز لأن لفظ أحق في الحديث يقتضي شركة في نفس الشفعة والذي له حق الشفعة الشريك والجار على مذهب القائل به ولا ريب أن الشريك أحق من غيره فكيف يرجح الجار عليه مع ورود تلك النصوص الصحيحة فيحمل الجار على الشريك جمعًا بين حديث جابر المصرح باختصاص الشفعة بالشريك وحديث أبي رافع إذ هو مصروف الظاهر اتفاقًا لأن الذين قالوا بشفعة الجوار قدّموا الشريك مطلقًا ثم المشارك في الطريق ثم على من ليس بمجاور ومن ثم تعين التأويل. وقال أبو سليمان أي الخطابي بعد أن ساق حديث أبي داود حدّثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال: حدّثنا سفيان عن إبراهيم بن ميسرة سمع عمرو بن الشريد سمع أبا رافع سمع النبي وَله يقول: ((الجار أحق بسقبه)) تكلم بعضهم في إسناد هذا الحديث واضطرب الرواة فيه فقال بعضهم: ٢١٧ كتاب الشفعة/ باب ٣ عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع سمع النبي ◌َّ وقال بعضهم عن أبيه عن أبي رافع وأرسله بعضهم وقال فيه قتادة عن عمرو بن شعيب عن الشريد. قال: والأحاديث التي جاءت في أن لا شفعة إلا للشريك أسانيدها جياد وليس في شيء منها اضطراب انتهى. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في ترك الحيل عن علي بن عبد الله عن سفيان بن عيينة وعن محمد بن يوسف وأبي نعيم كلاهما عن سفيان الثوري وعن مسدد عن يحيى عن الثوري، وأخرجه أبو داود في البيوع عن العقيلي عن سفيان بن عيينة به وعن محمود بن غيلان عن أبي نعيم به، وأخرجه ابن ماجة في الأحكام من طريق ابن عيينة. ٣ - باب أيُّ الجِوارِ أقرَبُ؟ هذا (باب) بالتنوين (أي الجوار أقرب) بكسر الجيم وتضم فيه إشعار إلى أن المؤلف يختار مذهب الكوفيين في استحقاق الشفعة بالجوار لكنه لم يترجم له، وإنما ذكر الحديث في الترجمة الأولى وهو دليل شفعة الجوار، وأعقبه بهذا الباب ليدل بذلك على أن الأقرب جوارًا أحق من الأبعد لكنه لم يصرح في الترجمة بأن غرضه الشفعة، واستدل التوربشتي بإيراد البخاري حديث الجار أحق بسقبه على تقوية شفعة الجار وإبطال ما تأوله أبو سليمان الخطابي مشنعًا عليه، وأجاب شارح المشكاة بأن إيراد البخاري لذلك ليس بحجة على الإمام الشافعي ولا على الخطابي، وقد وافق محيي السُّنّة البغوي الخطابي في ذلك وإذا كان كذلك فلا وجه للتشنيع على الإمام أبي سليمان الذي لانَ له الحديث كما لانَ لأبي سلیمان الحدید انتھی. ٢٢٥٩ - حدّثنا حَجّاجٌ حدَّثَنَا شُعبةُ ح. وحذَّثنا عليّ حدَّثَنَا شَبابةُ حدَّثَنا شعبةُ حدَّثَنا أبو عِمرانَ قال: سمعتُ طلحةَ بنَ عبدِ اللهِ عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها: «قلتُ يا رسولَ اللَّهِ إنَّ لي جارَينِ فإلى أيهما أُهدِي؟ قال: إلى أقربِهما منكِ بابًا)). [الحديث ٢٢٥٩ - طرفاه في: ٢٥٩٥، ٦٠٢٠]. وبه قال: (حدّثنا حجاج) هو ابن منهال السلمي الأنماطي وليس هو حجاج بن محمد الأعور قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (ح) لتحويل السند قال المؤلف: (وحدّثني) بالإفراد (علّ) غير منسوب، ولابن السكن وكريمة كما قال في فتح الباري، علّ ابن عبد الله، ولابن شبويه علي بن المديني، ورجح أبو علي الجياني أنه علي بن سلمة اللبقي بفتح اللام والموحدة وبعدها قاف وبه جزم الكلاباذي وابن طاهر وهو الذي في رواية المستملي. قال الحافظ ابن حجر: وهذا يُشعِر بأن البخاري لم ينسبه وإنما نسبه من نسبه من الرواة ٢١٨ كتاب الشفعة/ باب ٣ بحسب ما طهر له، فإن كان كذلك فالأرجح أنه ابن المديني لأن العادة أن الإطلاق إنما ينصرف لمن يكون أشهر، وابن المديني أشهر من اللبقي ومن عادة البخاري إذا أطلق الرواية عن عليّ إنما يقصد به علي بن المديني انتهى. وفي اليونينية عليّ بن عبد الله ورقم على قوله ابن عبد الله علامة السقوط لأبي ذر قال: (حدّثنا شبابة) بفتح الشين المعجمة وتخفيف الموحدتين ابن سّار المدايني أصله من خراسان رمي بالإرجاء. وقيل وكان داعية لكن وثّقه ابن معين وابن المديني وأبو زرعة وغيرهم، وحكى سعيد بن عمرو البرذعي عن أبي زرعة أنه رجع عن الإرجاء وقد احتج به الجماعة قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا أبو عمران) عبد الملك بن حبيب الجوني بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون (قال: سمعت طلحة بن عبد الله) بن عثمان بن عبيد الله بن معمر التيمي فيما جزم به المزي وقيل هو طلحة ابن عبد الله الخزاعي (عن عائشة رضي الله عنها) أنها قالت (قلت: يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي)؟ بضم الهمزة (قال) عليه الصلاة والسلام وزاد أبو ذر: لي. (إلى أقربهما منك بابًا) قال الزركشي: ويروى قال أقربهما بإسقاط إلى وبالجر على حذف الجار وإبقاء عمله ويجوز الرفع وهو الأكثر، وليس في الحديث ما يدل على ثبوت شفعة الجوار لأن عائشة رضي الله عنها إنما سألت عمن تبدأ به من جيرانها بالهدية، فأخبرها بأن من قرب أولى من غيره لأنه ينظر إلى ما يدخل دار جاره وما يخرج منها، فإذا رأى ذلك أحب أن يشاركه فيه وأنه أسرع إجابة لجاره عند النوائب العارضة له في أوقات الغفلة، فلذلك بدىء به على من بعد. وهذا الحديث من إفراد المؤلف لم يخرجه مسلم، وأخرجه أبو داود في الأدب والمؤلف أيضًا فيه وفي الهبة . بسم الله الرحمن الرحيم ٣٧ - كتاب الإجارة بكسر الهمزة على المشهور، وحكى الرافعي ضمها وصاحب المستعذب فتحها وهي لغة اسم للأجرة وشرعًا عقد على منفعة مقصودة معلومة قابلة للبذل والإباحة بعوض معلوم فخرج بمنفعة العين وبمقصوده التافه كتفاحة للشم وبمعلومة القراض والجعالة على عمل مجهول، وبقابلة للبذل والإباحة البضع وبعوض هبة المنافع والوصية بها والشركة والإعارة وبمعلوم المساقاة والجعالة على عمل معلوم بعوض مجهول كالحج بالرزق. نعم يرد عليه بيع حق الممر ونحوه والجعالة على عمل معلوم بعوض معلوم. (بسم الله الرحمن الرحيم في الإجارات) بالجمع كذا في رواية المستملي. قال في الفتح: وسقط للنسفي في الإجارات وسقط للباقين كتاب الإجارة. ١ - باب في الإجارة استئجارِ الرجُلِ الصالحِ وقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿إِنَّ خيرَ مَنِ استأجرتَ القويُّ الأمينُ﴾ والخازِنُ الأمينُ، ومَن لم يستعمِلْ مَن أرادَه. هذا (باب) بالتنوين (في الإجارة استئجار الرجل الصالح) فيه إشارة إلى قطع وهم من لعله يتوهم أنه لا ينبغي استئجار الصالحين في الأعمال والخدم لأنه امتهان لهم قاله ابن المنير، ولأبي ذر: باب استئجار الرجل الصالح، وفي بعض النسخ: كتاب الإجارة في الإجارة استئجار الرجل الصالح. (وقول الله تعالى) بالجر عطفًا على السابق وبالرفع على الاستئناف ولأبي ذر: وقال الله تعالى: (﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾) [القصص: ٢٦] تعليل شائع يجري مجرى الدليل على أنه حقيق بالاستئجار وللمبالغة فيه جعل خير اسمًا وذكر الفعل بلفظ الماضي للدلالة على أنه أمر مجرّب معروف، وأشار بذلك إلى قصة موسى عليه الصلاة والسلام مع ابنة شعيب في سقيه المواشي. قال ٢٢٠ كتاب الإجارة/ باب ١ شريح القاضي وأبو مالك وقتادة ومحمد بن إسحق وغير واحد فيما قاله ابن كثير في تفسيره لما قالت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين قال لها أبوها: وما علمك بذلك؟ قالت: إنه رفع الصخرة التي لا يطيق حملها إلا عشرة رجال، ولما جئت معه تقدّمت أمامه فقال: كوني من ورائي فإذا اختلفت الطريق فاحذفي لي بحصاة أعلم بها كيف الطريق لأهتدي إليه (والخازن الأمين ومن لم يستعمل) من الأئمة (من أراده) أي لا يفوّض الأمر إلى الحريص على العمل لأنه لحرصه لا يؤمن، وهذان الجزءان من جملة الترجمة وقد ساق لكلُ منهما حديثًا . ٢٢٦٠ - حدثنا محمدُ بنُ يوسُفَ حدَّثَنَا سُفيانُ عن أبي بُردةً قال: أخبرني جدي أبو بُردة عن أبيهِ أبي موسى الأشعريِّ رضيَ اللَّهُ عنه قال: قال النبيُّ وَّ: «الخازِنُ الأمينُ الذي يُؤدِّي ما أُمِرَ بهِ طيِّبَةً نَفْسُهُ أحدُ المتصدقين)) . وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء بريد بن عبد الله أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (جدي أبو بردة) عامر على الأشهر (عن أبيه أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي ◌َّ): (الخازن الأمين الذي يؤدي) يعطي (ما أمر به) بضم الهمزة على صيغة المجهول من الصدقة حال كونه (طيبة) بما يؤدّيه (نفسه) رفع بطيبة، ولأبي ذر: طيب نفسه برفعهما على أن طيب خبر مبتدأ محذوف ونفسه فاعله أو توكيد. وقال الكرماني: وفي بعضها طيب نفسه مضافًا إلى النفس وإنما انتصب حالاً والحال لا يكون معرفة لأن الإضافة لفظية فلا تقبل التعريف، وقوله الخازن مبتدأ خبره (أحد المتصدقين) بفتح القاف على التثنية ويجوز كسرها على الجمع وهما في الفرع وأصله. واستشكل سياق هذا الحديث هنا من حيث أنه لا تعلق له بالإجارة المترجم بها. وأجاب السفاقسي: بأن الخازن لا شيء له في المال وإنما هو أجير، وقال الكرماني: أشار إلى أن خازن مال الغير كالأجير لصاحب المال، وقول ابن بطال: إنما أدخله لأن من استؤجر على شيء فهو أمين فيه ولا ضمان عليه فيه إن لم يفرط، وتبعه الزركشي في التنقيح، وتعقبه صاحب المصابيح بأن سقوط الضمان ليس منوطًا بالأمانة وإنما هو منوط بالائتمان حتى لو ائتمنه فوجده خائنًا لم يكن عليه ضمان والمسوق في الحديث هو من اتصف في الواقع بالأمانة فأنّى يؤخذ منه ما قاله فتأمله انتهى. وهذا الحديث سبق في باب أجر الخادم إذا تصدق من كتاب الزكاة. ٢٢٦١ - حدثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا يحيى عن قُرَّةَ بنِ خالدٍ قال: حدَّثني حُميدُ بنُ هِلالٍ حدَّثَنا أبو بُردة عن أبي موسى رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((أقبلتُ إلى النبيِّ وَُّ ومعي رجُلانِ منَ الأشعريينّ، فقلتُ ما علمتُ أنهما يَطلُبانِ العملَ. فقال: لن - أو لا - نستعمِلُ على عملِنا من أرادَهُ)). [الحديث