Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ كتاب البيوع/ باب ٩١ بهذا الإطلاق على أنه يصح اشتراط بعض الثمرة كما يصح اشتراط كلها وكأنه قال: إلا أن يشترط المبتاع شيئًا من ذلك وهذه هي النكتة في حذف المفعول. وقال ابن القاسم: لا يجوز له شرط بعضها. ومفهوم الحديث أنها إذا لم تؤبر تكون الثمرة للمشتري إلا أن يشترطها البائع وكونها في الأول للبائع صادق بأن يشترط له أو يسكت عن ذلك وكونها في الثاني للمشتري صادق بذلك. وقال أبو حنيفة رحمه الله: سواء أبرت أم لم تؤبر هي للبائع وللمشتري أن يطالبه بقلعها عن النخل في الحال ولا يلزمه أن يصبر إلى الجداد، فإذا اشترط البائع في البيع ترك الثمرة إلى الجداد فالبيع فاسد لأنه شرط لا يقتضيه العقد. قال أبو حنيفة: وتعليق الحكم بالإبار إما للتنبيه به على ما لم يؤبر أو لغير ذلك ولم يقصد به نفي الحكم عما سوى المذكور ولو اشترط المشتري الثمرة فهي له، وقال مالك: لا يجوز شرطها للبائع. والحاصل أن مالكًا والشافعي استعملا الحديث لفظًا ودليلاً وأبا حنيفة استعمله لفظًا ومعقولاً لكن الشافعي يستعمل دلالته من غير تخصيص ويستعملها مالك مخصصة وبيان ذلك أن أبا حنيفة جعل الثمرة للبائع في الحالين وكأنه رأى أن ذكر الإبار تنبيه على ما قبل الإبار وهذا المعنى يسمى في الأصول معقول الخطاب، واستعمله مالك والشافعي على أن المسكوت عنه حكمه حكم المنطوق وهذا يسميه أهل الأصول دليل الخطاب قاله صاحب عمدة القاري ودلالة الحديث على القبض المذكور في الترجمة عن أبي ذر من حيث أن قبض المشتري للنخل صحيح، وإن كان ثمر البائع عليه ومعناه أن للبائع أن يقبض ثمر النخل إذا كان مؤبرًا. وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الشروط وكذا مسلم وأبو داود وأخرجه النسائي في الشروط وابن ماجة في التجارات. ٩١ - باب بيع الزَّرع بالطّعام كيلاً (باب) حكم (بيع الزرع بالطعام كيلاً) نصبٍ على التمييز أي من حيث الكيل. ٢٢٠٥ - حدّثنا قُتَيبةُ حدَّثَنَا اللَّيثُ عن نافعِ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((نَهى رسولُ اللَّهِ وَّهَ عنِ المُزابَنةِ: أن يَبِيعَ ثمَرَ حائطهِ إن كان نَخلاً بتمْرٍ كيلاً، وإن كان كَرْمًا أن يَبيعَهُ بزبيبِ كيلاً، وإن كان زرعًا أن يَبيعَهُ بكيلٍ طعامٍ. ونَهى عن ذلك كلِّهِ)). وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال نهى رسول الله وَ لهو عن المزابنة أن يبيع ثمر حائطه) بالمثلثة وفتح الميم. رطب بستانه (إن كان) الحائط (نخلاً بتمر) بالمثناة يابس (كيلاً) وقوله: أن يبيع بدل من المزابنة والشروط تفصيل له (وإن كان) البستان (كرمًا) أي عنبًا نهى (أن يبيعه بزبيب كيلاً أو كان) ولأبي ذر أو إن كان (زرعًا) كحنطة نهى (أن يبيعه بكيل طعام) بالخفض على الإضافة لأنه بيع مجهول بمعلوم إرشاد الساري/ ج ٥/ م ١١ ١٦٢ كتاب البيوع / باب ٩٢ و٩٣ وفي نسخة بكيل طعامًا بالنصب وهذا يسمى بالمحاقلة وأطلق عليه المزابنة تغليبًا أو تشبيها (ونهى عن ذلك) المذكور (كله) وموضع الترجمة من الحديث قوله: أو كان زرعًا الخ ... وأما بيع رطب ذلك بيابسه بعد القطع وإمكان المماثلة فالجمهور لا يجيزون بيع شيء من ذلك بجنسه لا متفاضلاً ولا متماثلاً خلافًا لأبي حنيفة رحمه الله. وهذا الحديث أخرجه مسلم والنسائي في البيوع وابن ماجة في التجارات. ٩٢ - باب بيع النَّخل بأصلهِ (باب) حكم (بيع) ثمر (النخل بأصله) أي بأصل النخل. ٢٢٠٦ - حدثنا قُتيبةُ بنُ سعيدِ حدَّثَنا اللَّثُ عن نافعِ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما أنَّ النبيَّ وَِّ قال: ((أيُّما امرِىءٍ أَبُّرَ نَخلاً ثم باعَ أصلَها فلِلَّذِي أَبََّ ثَّمرُ النخلِ، إلاّ أن يَشْتَرطَهُ المُبتاعُ)). وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي أبو رجاء البغلاني بفتح الموحدة وسكون المعجمة قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي بٍَّ قال): (أيما امرىء) بكسر الراء (أبر نخلاً) بتشديد الموحدة في الفرع وفي غيره أبر بتخفيفها أي شقق طلعه وكذا لو تشقق بنفسه (ثم باع أصلها) أي أصل النخل وليس المراد أرضها فالإضافة بيانية والنخل قد يؤنث قال تعالى: ﴿والنخل باسقات﴾ [ق: ١٠] فلذلك أنّث الضمير (فللذي أبر) وهو البائع (ثمر النخل) فلا يدخل في البيع بل هو مستمر على ملك البائع (إلا أن يشترطه) أي الثمر (المبتاع) المشتري لنفسه ولأبي ذر إلا أن يشترط بإسقاط الضمير وموضع الترجمة قوله: ثم باع أصلها . وهذا الحديث أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة. ٩٣ - باب بَيعِ المُخاضَرَةِ (باب) حكم (بيع المخاضرة) بالخاء والضاد المعجمتين بينهما ألف مفاعلة من الخضرة لأنهما تبايعا شيئًا أخضر وهو بيع الثمار والحبوب خضراء لم يبد صلاحها. ٢٢٠٧ - حدثنا إسحاقُ بنُ وَهبِ حدَّثَنا عمرُ بنُ يونسَ حدَّثني أبي قال: حدَّثَني إسحقُ بنُ أبي طلحةَ الأنصاريُّ عن أنسٍ بنِ مالكِ رضيَ اللَّهُ عنهُ أنه قال: ((نَهى رسولُ اللَّهِ وِّ. عنِ المحاقَلةِ والمُخاضَرَةِ والمُلامَسَةِ والمنابذةِ والمُزابنَةِ». ١٦٣ كتاب البيوع/ باب ٩٣ وبه قال: (حدّثنا إسطق بن وهب) بفتح الواو العلاف الواسطي قال: (حدّثنا عمر بن يونس) بن القاسم الحنفي اليماني قال: (حدّثني) بالإفراد (أبي) يونس (قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا، ولأبي ذر: حدّثنا (إسحق بن أبي طلحة) هو إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة واسمه زيد بن سهل (الأنصاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: نهى رسول الله بَّر عن المحاقلة) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وبعد الألف قاف من الحقل جمع حقلة وهي الساحة الطيبة التي لا بناء فيها ولا شجر وهي بيع الحنطة في سنبلها بكيل معلوم من الحنطة الخالصة والمعنى فيه عدم العلم بالمماثلة وأن المقصود من المبيع مستور بما ليس من صلاحه (و) نهى عليه الصلاة والسلام أيضًا عن (المخاضرة) بالخاء والضاد المعجمتين فلا يجوز بيع زرع لم يشتد حبه ولا بيع بقول وإن كانت تجذّ مرارًا إلا بشرط القطع أو القلع أو مع الأرض كالثمر مع الشجر، فإن اشتد حب الزرع لم يشترط القطع ولا القلع كالثمر بعد بدوّ صلاحه. قال الزركشي: وقياس ما مرّ من الاكتفاء في التأبير بطلع واحد وفي بدوّ الصلاح بحبة واحدة الاكتفاء هنا باشتداد سنبلة واحدة وكل ذلك مشكل انتهى. وكذا لا يصح بيع الجزر والفجل والثوم والبصل في الأرض لاستتار مقصودها ويجوز بيع ورقها الظاهر بشرط القطع كالبقول (و) نهى عن (الملامسة) بأن يلمس ثوبًا مطويًّا في ظلمة ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه أو يقول إذا لمسته فقد بعتكه (والمنابذة) بالمعجمة بأن يجعلا النبذ معًا (والمزابنة) بيع التمر اليابس بالرطب كيلاً وبيع الزبيب بالعنب كيلاً. وهذا الحديث من أفراده. ٢٢٠٨ - حدّثنا قُتَيبةُ حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ عن حُميدٍ عن أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنه: ((أنَّ النبيَّ وََّ نَهى عن بَيع ثمر التمْرِ حتّى يَزْهُوَ. فقلنا لأنس: ما زهْوُها؟ قال: تَحمرُّ وتَصفرُّ. أرأيتَ إن مَنعَ اللَّهُ الثمرَة بِمَ تَسْتحلُّ مالَ أخيك)»؟. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال (حدّثنا إسماعيل بن جعفر) أي ابن أبي كثير أبو إبراهيم الأنصاري المدني (عن حميد) الطويل (عن أنس رضي الله عنه أن النبي ◌َّ- نهى عن بيع ثمر التمر) بالمثلثة وفتح الميم في الأولى والمثناة والسكون في الثانية مع الإضافة كذا في الفرع لكنه ضبب على الأولى. قال البرماوي كالكرماني: والإضافة مجازية انتهى. والظاهر أنه يريد بها إخراج غير ثمر النخل لأن الثمر هو حمل الشجر والشجر من النبات ما قام على ساق أو ما سما بنفسه دق أو جلّ قاوم الشتاء أو عجز عنه قاله في القاموس، فيدخل فيه شجر البلح وغيره فبين أن المراد ثمر النخل الرطب الذي سيصير تمرًا وفي بعض الأصول عن بيع الثمر بالمثلثة من غير إضافة (حتى يزهو) بالواو من زها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته قال حميد (فقلنا) وفي رواية قيل (الأنس ما زهوها؟ قال: تحمر وتصفر) بتشديد الراء فيهما من غير ألف قال أنس: (أرأيت) أي أخبرني (إن) بكسر الهمزة (منح الله الثمرة) بالمثلثة وفتح الميم والتأنيث يعني لم تخرج ولأبوي ذر والوقت الثمر بالتذكير (بم تستحل) إذا ١٦٤ كتاب البيوع/ باب ٩٤ و٩٥ تلف الثمر (مال أخيك) هو بمعنى الإنكار وإنما اختص ذلك بما قبل الزهو مع إمكان تلفه بعده لأن ذلك أكثر وأغلب وأسرع كما مرّ، والظاهر أن التفسير موقوف على أنس ورواه معتمر بن سليمان وبشر بن المفضل عن حميد فقال فيه أرأيت الخ ... قال فلا أدري أنس قال بِمَ تستحل أو حدّث به عن النبي ◌ّ أخرجه الخطيب في المدرج. وقد سبق مزيد لذلك في باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من البائع. ٩٤ - باب بَيعِ الجُمارِ وأكلهِ (باب) حكم (بيع الجمار) بضم الجيم وتشديد الميم قلب النخلة (و) حكم (أكله). ٢٢٠٩ - حدثنا أبو الوليدِ هشامُ بنُ عبدِ الملكِ حدَّثَنَا أبو عَوانَ عن أبي بِشْرِ عن مُجاهدٍ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((كنتُ عندَ النبيِّ نَّهِ وهوَ يأكلُ جُمّارًا، فقال: مِن الشجرِ شجرةٌ كالرجُلِ المؤمنِ، فأردتُ أن أقولَ هي النخلةُ، فإذا أنا أحدَثُهم، قال: هي النخلةُ)). وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك) الطيالسي قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري (عن أبي بشر) بموحدة مكسورة فمعجمة ساكنة آخره راء جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس البصري (عن مجاهد) هو ابن جبر الإمام المشهور (عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال كنت عند النبي ◌َله وهو يأكل جمارًا) جملة حالية (فقال) عليه الصلاة والسلام: (من الشجر) من جنسه (شجرة كالرجل المؤمن) في الصفة الحسنة زاد في كتاب العلم من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر فحدّثوني ما هي فوقع الناس في شجر البوادي. قال عبد الله: (فأردت أن أقول هي النخلة) وسقط لأبوي ذر والوقت لفظ هي فالنخلة نصب على المفعولية أو رفع بتقدير الساقط (فإذا أنا أحدثهم) زاد في باب الفهم في العلم فسكت أي تعظيمًا للأكابر وفي الأطعمة فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم أي أصغرهم سنًّا وإذا للمفاجأة (قال) عليه الصلاة والسلام: (هي النخلة) وليس في الحديث ذكر بيع الجمار المترجم به لكن الأكل منه يقتضي جواز بيعه قاله ابن المنير. والحديث قد سبق في كتاب العلم. ٩٥ - باب مَن أجْرَى أمرَ الأمصارِ على ما يتَعارَفونَ بينهم في البُيوعِ والإجارةِ والمِكيالِ والوَزنِ وسُتَنِهم على نِيّاتِهِم ومَذاهبهم المشهورة وقال شُرَيحٌ للغَزّالينَ: سُنَّتْكم بينكم. وقال عبدُ الوهابِ عن أيوب عن محمد: لا بأسَ العشَرةُ بأحدَ عشَرَ ويأخذُ للنفقةِ ربحًا. وقال النبيُّ وَ لِّ لهندٍ: ((خُذي ما يكفيكِ ووَلدَكِ ١٦٥ كتاب البيوع/ باب ٩٥ بالمعروف)). وقال تعالى: ﴿وَمَن كان فقيرًا فلْيأْكُلْ بالمعروف﴾. واكتَرَى الحسنُ مِن عبدِ اللهِ بنِ مِرداسٍ حمارًا فقال: بكم؟ قال: بدانَقَينِ، فركبَهُ؛ ثمَّ جاءَ مرةً أخرى فقال الحمارَ الحمارَ، فركبَهُ ولم يُشارطُهُ فبعثَ إليهِ بنصفِ دِرهم. (باب من أجرى أمر) أهل (الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والمكيال والوزن وسنتهم) بضم المهملة وفتح النون الأولى مخففة (على) حسب (نياتهم) مقاصدهم (ومذاهبهم) طرائقهم (المشهورة) فيما لم يأتِ فيه نص من الشارع فلو وكل رجل آخر في بيع شيء فباعه بغير النقد الذي هو عرف الناس أو باع موزونًا أو مكيلاً بغير الكيل أو الوزن المعتاد لم يجز وقد قال القاضي حسين إن الرجوع إلى العرف أحد القواعد الخمس التي ينبني عليها الفقه. (وقال شريح) بضم الشين المعجمة آخره حاء مهملة ابن الحرث الكندي القاضي مما وصله سعيد بن منصور (للغزالين) بالغين المعجمة والزاي المشددة البياعين للمغزولات لما اختصموا إليه في شيء كان بينهم فقالوا إن سُنّتنا بيننا كذا وكذا فقال: (سنّتكم) عادتكم (بينكم) أي جائزة في معاملتكم مبتدأ وخبر ويجوز النصب بتقدير الزموا ووقع في بعض النسخ هنا زيادة في غير رواية أبي ذر ربحًا بكسر الراء وسكون الموحدة وبحاء مهملة قال الحافظ ابن حجر وغيره: وهي زيادة لا معنى لها هنا وإنما محلها آخر الأثر الذي بعده. (وقال عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي مما وصله ابن أبي شيبة عنه (عن أيوب) السختياني (عن محمد) هو ابن سيرين (لا بأس) أن تباع (العشرة بأحد عشر) ويجوز نصب عشرة بتقدير بع وظاهره أن ربح العشرة أحد عشر فتكون الجملة أحدًا وعشرين ولكن العرف فيه أن للعشرة دنانير دينارًا واحدًا فيقضى بالعرف على ظاهر اللفظ، وإذا ثبت الاعتماد على العرف مع مخالفته للظاهر فلا اعتماد عليه مطلقًا. قال ابن بطال: أصل هذا الباب بيع الصبرة على أن كل قفيز بدرهم من غير أن يعلم مقدار الصبرة أي بأن يقول: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم فيصح البيع عند الشافعية والمالكية والحنابلة وأبي يوسف ومحمد في الكل لأن المبيع معلوم بالإشارة إلى المشار إليه فلا يضر بالجهل. وقال أبو حنيفة: يصح في واحد فقط ولو قال: اشتريت بمائة وقد بعتك بمائتين وربح درهم لكل عشرة جاز وكأنه قال بعتكه بمائتين وعشرين ويسمى ببيع المرابحة. (ويأخذ) البائع (للنفقة) أي لأجل النفقة على المبيع (ربحًا) فإن قال: بعت بما قام على دخل فيه مع الثمن أجرة الكيال والحمال والدلال والقصار وسائر مؤن الاسترباح كأجرة الحارس والصباغ وقيمة الصبغ حتى المكس. وقال مالك: لا يأخذ إلا فيما له تأثير في السلعة كالصبغ والخياطة وأما أجرة الدلال والشدّ والطي فلا، لكن إن أربحه المشتري على ما لا تأثير له جاز إذا رضي بذلك ومناسبة هذا الأثر للترجمة الإشارة إلى أنه إذا كان في عرف البلد أن المشترى بعشرة دراهم يباع بأحد عشر فباعه المشتري على ذلك العرف لم يكن به بأس (وقال النبي ◌َّ) فيما وصله في الباب (لهند) هي بنت عتبة زوج أبي سفيان والد معاوية. ١٦٦ كتاب البيوع/ باب ٩٥ (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) وهو عادة الناس (وقال) الله (تعالى: ﴿ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف)) [النساء: ٦] أباح تعالى للوصي الفقير أن يأكل من مال اليتيم بالمعروف ما يسد به جوعته ویکتسي ما يستر عورته. (واكترى الحسن) البصري فيما وصله سعيد بن منصور (من عبد الله بن مرداس) بكسر الميم (حمارًا فقال) له (بكم؟ قال) ابن مرداس (بدانقين) بفتح النون والقاف تثنية دائق بكسر النون وفتحها وصحح في الفرع على الفتح وهو سدس الدرهم فرضي الحسن بالدانقين ثم أخذ الحمار (فركبه ثم جاء مرة أخرى) إلى ابن مرداس (فقال) له (الحمار الحمار) كرره مرتين منصوب بتقدير أحضر الحمار أو اطلبه ويجوز الرفع أي الحمار مطلوب (فركبه ولم يشارطه) على الأجرة اعتمادًا على العادة السابقة فاستغنى بالعرف المعهود بينهما (فبعث إليه بنصف درهم) فزاد على الدانقين دانقًا آخر فضلاً وكرمًا. ٢٢١٠ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن حُميدِ الطويلِ عن أنسِ بنِ مالكِ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((حَجمَ رسولَ اللَّهِ وَهِ أَبو ◌َيْبةَ فأمرَ لهُ رسولُ اللَّهِ وَ لّ بصاع من تمرٍ، وأمرَ أهلَهُ أن يُخفِّفوا عنه مِن خراجهِ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) إمام دار الهجرة (عن حميد الطويل عن أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه (قال: حجم رسول الله وَل قر أبو طيبة) بفتح الطاء المهملة وسكون التحتية ثم موحدة واسمه قيل دينار وقيل نافع وقيل ميسرة مولى محيصة بضم الميم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء وبالصاد المهملة ابن مسعود الأنصاري وكانت هذه الحجامة لسبع عشرة خلت من رمضان كما في حديث عند ابن الأثير في الطبراني أن ذلك كان بعد العصر في رمضان (فأمر له رسول الله وَ له بصاع من تمر وأمر أهله) بني بياضة (أن يخففوا عنه من خراجه) بفتح الخاء المعجمة وهو ما يقرره السيد على عبده أن يؤدّيه إليه كل يوم وكان ثلاثة آصع فوضع عنه بهذه الشفاعة صاع. ومطابقته للترجمة من حيث إنه ولو لم يشارط الحجام المذكور على أجرته اعتمادًا على العرف في مثله . وهذا الحديث سبق في أوائل كتاب البيوع في باب ذكر الحجام وأخرجه أبو داود في البيوع. ٢٢١١ - حدثنا أبو نُعَيم حدَّثَنَا سُفيانُ عن هِشام عن ◌ُروةَ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها: ((قالت هندٌ أُمَ مُعاويةَ لرسولِ اللَّهِ وَلَ: إنَّ أبا سفيانَ رجلٌ شَحيحٌ، فهل عليَّ جُناحٌ أن آخُذَ مِن مالهِ سِرًّا؟ قال: خُذي أنتِ وبنوكِ ما يَكفيكِ بالمعروف)). [الحديث ٢٢١١ - أطرافه في: ٢٤٦٠، ٣٨٢٥، ٥٣٥٩، ٥٣٦٤، ٥٣٧٠، ٦٦٤١، ٧١٦١، ٧١٨٠]. ١٦٧ كتاب البيوع/ باب ٩٥ وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال (حدّثنا سفيان) هو الثوري كما نص عليه المزي (عن هشام عن) أبيه (عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها قالت (قالت هند) بالصرف ودونه (أم معاوية) بن أبي سفيان رضي الله عنهم (لرسول الله وَلاير إن أبا سفيان رجل شحيح) بفتح الشين المعجمة وبالحاءين المهملتين بينهما تحتية ساكنة بخيل حريص (فهل عليّ جناح) بضم الجيم إثم (أن آخذ من ماله سرًّا) نصب على التمييز أي من حيث السر أو صفة لمصدر محذوف تقديره آخذ أخذًا سرًّا أي غير جهر وأن مصدرية (قال) عليه الصلاة والسلام: (خذي أنت وبنوك) بالرفع عطفًا على الضمير المرفوع في خذي وإنما أتي بلفظ أنت ليصح العطف عليه وفيه خلاف بين نحاة البصرة والكوفة ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر وبنيك بالنصب على المفعول معه (ما يكفيك) لنفسك ولبنيك (بالمعروف) واقتصر عليها لأنها الكافلة لأمورهم وأحالها عليه الصلاة والسلام على العرف فيما ليس فيه تحديد شرعي وكان قوله عليه الصلاة والسلام هذا فُتيا لا حكمًا لأن أبا سفيان كان بمكة فلا يستدل به على الحكم على الغائب بل قال السهيلي إنه كان حاضرًا سؤالها فقال أنت في حِلِّ مما أخذت. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في النفقات والأحكام. ٢٢١٢ - حدثني إسحقُ حدَّثَنَا ابنُ نُمَيرٍ أخبرَنَا هِشامٌ ح. وحدثني محمدٌ قال: سمعتُ عثمانَ بنَ فَرْقَدٍ قال: سمعتُ هِشامَ بنَ عُروةَ يُحدِّثُ عن أبيهِ أنه ((سمعَ عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها تقولُ: ﴿ومَن كان غَنِيًّا فَلْيَسْتَعِفِفْ ومَن كان فقيرًا فَلْيَأْكُلْ بالمعروفِ﴾ أُنزِلَتْ في والِي اليتيمِ الذي يُقيمُ عليهِ ويُصلحُ في مالهِ: إن كان فقيرًا أكلَ منهُ بالمعروف)). [الحديث ٢٢١٢ - طرفاه في: ٢٧٦٥، ٤٥٧٥]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (إسحلق) هو ابن منصور كما جزم به خلف وغيره في الأطراف قال: (حدّثنا ابن نمير) بضم النون وفتح الميم عبد الله قال: (أخبرنا هشام ح) هو ابن عروة. قال المؤلف بالسند: (حدّثني) بالإفراد (محمد) زاد أبو ذر في روايته ابن سلام بتشديد اللام البيكندي وهو يردّ على من قال إنه محمد بن المثنى الزمن (قال: سمعت عثمان بن فرقد) بفتح الفاء والقاف بينهما راء ساكنة آخره دال مهملة هو العطار وقد تكلم فيه لكن لم يخرج له المؤلف موصولاً سوى هذا الحديث وقرنه بابن نمير وذكر له تعليقًا آخر في المغازي (قال: سمعت هشام بن عروة) بن الزبير (يحدّث عن أبيه أنه سمع عائشة رضي الله عنها تقول) في قوله تعالى في سورة النساء: (﴿ومن كان غنيًا﴾) من الأوصياء (﴿فليستعفف﴾) عن مال اليتيم ولا يأكل منه شيئًا قال في الكشاف واستعف أبلغ من عف كأنه طلب زيادة العفّة. قال ابن المنير في الانتصاف يشير إلى أن استفعل بمعنى الطلب وهو بعيد فإن تلك متعدية وهذه قاصرة والظاهر أن هذا مما جاء فيه فعل ١٦٨ كتاب البيوع/ باب ٩٦ واستفعل بمعنى وردّه التفتازاني بأن كلاً من بابي فعل واستفعل يكون لازمًا ومتعديًا وكل من عفّ واستعفّ لازم (﴿ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف)) [النساء: ٦] (أنزلت في والي اليتيم الذي يقيم) نفسه (عليه) أي يعتكف ويلازمه (ويصلح في ماله إن كان فقيرًا أكل منه بالمعروف) بقدر قيامه. وهذا موضع الترجمة منه. وهذا الحديث قد ذكره المؤلف في تفسير سورة النساء عن إسحق عن ابن نمير عن هشام عن أبيه عن عائشة بلفظ: أنها نزلت في مال اليتيم إذا كان فقيرًا أنه يأكل بالمعروف منه مكان قيامه عليه بمعروف فظهر أن المسوق هنا لفظ رواية عثمان بن فرقد، وفي النسائي لفظ عبد الله بن نمير بلفظ في مال اليتيم بدل قوله هنا وفي الوصايا من طريق أبي أمامة عن هشام والي اليتيم لكنه سقط في الموضعين قوله في هذا الباب الذي يقيم عليه وهي بالمثناة التحتية بعد القاف كما في الفرع وغيره، وأما قول البرماوي ويقوم بالواو وفي بعضها يقيم فبدأ بالواويّ فلعله رآها في بعض الأصول من البخاري. نعم أخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن هشام بالواو وصوّبها السفاقسي قال لأنها من القيام لا من الإقامة وقد تقدّم توجيهها ولا يقضى برواية على أخرى فيما هذا سبيله. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في التفسير وأخرجه مسلم. ٩٦ - باب بَيعِ الشَّريكِ مِن شَریکهِ (باب) حكم (بيع الشريك من شريكه). ٢٢١٣ - حدثني محمودٌ حدَّثَنا عبدُ الرزّاقِ أخبرَنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهريِّ عن أبي سَلمةً عن جابرٍ رضيَ اللَّهُ عنه: ((جَعَلَ رسولُ اللَّهِ وَلهَ الشُّفعةَ في كلِّ مالٍ لم يُقْسَمْ، فإذا وقَعَتِ الحدودُ وصُرِّفَتِ الطُرقُ فلا شُفعةَ)). [الحديث ٢٢١٣ - أطرافه في: ٢٢١٤، ٢٢٥٧، ٢٤٩٥، ٢٤٩٦، ٦٩٧٦]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (محمود) هو ابن غيلان بالغين المعجمة قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام قال (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن جابر) الأنصاري (رضي الله عنه) أنه (قال: جعل رسول الله وَل الشفعة) بضم الشين المعجمة من شفعت الشيء إذا ضممته وسميت شفعة لضم نصيب إلى نصيب (في كل مال لم يقسم) عامّ مخصوص لأن المراد العقار المحتمل للقسمة وهذا كالإجماع وشذّ عطاء فأجرى الشفعة في كل شيء حتى في الثوب وأما ما لا يحتمل القسمة كالحمام ونحوه فلا شفعة فيه لأنه بقسمته تبطل المنفعة ولا شفعة إلا لشريك لم يقاسم فلا شفعة لجار خلافًا للحنفية واحتج لهم بما رواه الطحاوي بإسناد صحيح من حديث أنس مرفوعًا جار الدار أحق بالدار . ١٦٩ كتاب البيوع/ باب ٩٧ ومباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في بابه وفي رواية المستملي والكشميهني في كل ما لم یقسم . (فإذا وقعت الحدود) أي صارت مقسومة (وصرفت الطرق) بضم الصاد المهملة وتشديد الراء المكسورة مبنيًّا للمجهول وفي بعض الأصول وصرفت بتخفيف الراء أي بينت مصارف الطرق وشوارعها (فلا شفعة) حينئذ لأنها بالقسمة تكون غير مشاعة قال ابن المنير أدخل في هذا الباب حديث الشفعة لأن الشريك يأخذ الشقص من المشتري قهرًا بالثمن فأخذه له من شريكه جائز قطعًا. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الباب الآتي وفي الشركة والشفعة وترك الحيل وأبو داود في البيوع والترمذي في الأحكام وكذا ابن ماجة. ٩٧ - باب بَيع الأرضِ والدُّورِ والعُروضِ مُشاعًا غَيرَ مَقسوم (باب) حكم (بيع الأرض والدور) بالواو جمع دار قال الجوهري مؤنثة وأدنى العدد أدؤر فالهمزة فيه مبدلة من واو مضمومة ولك أن لا تهمز والكثير ديار مثل جبل وأجبل وجبال (و) بيع (العروض) جمع عرض أي المتاع حال كونه (مشاعًا غير مقسوم). ٢٢١٤ - حدثنا محمدُ بنُ محبوب حدَّثَنا عبدُ الواحدِ حدَّثنا مَعْمرٌ عنِ الزُّهريِّ عن أبي سَلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((قَضى النبيُّ ◌ََّ بالشُّفعةِ في كلٌّ مال لم يُقْسَم. فإذا وَقَعَتِ الحدودُ وصُرِفَتِ الطرقُ فلا شُفعةَ)). حدثنا مسدَّدٌ حدَّثَنَا عبدُ الواحد بهذا وقال: ((في كل ما لم يُقْسَم)). تابَعَهُ هشامٌ عن مَعْمرٍ. قال عبدُ الرزّاق: ((في كلٌّ مالٍ)) رواهُ عبدُ الرحمنِ بنُ إسحقَ عنِ الزُّهريٌّ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن محبوب) بميم مفتوحة فحاء مهملة ساكنة فموحدة مضمومة وبعد الواو موحدة أخرى قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدّثنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما) أنه (قال: قضى النبي ◌ّر بالشفعة في كل مال لم يقسم) عام يدخل فيه العقار وعيره لكنه مخصوص بالعقار وللمستملي والكشميهني ما لم يقسم (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق) بتشديد الراء وتخفف كما مر (فلا شفعة) لأنها تكون غير مشاعة. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد (بهذا) الحديث السابق (وقال) مسدد في روايته (في كل ما لم يقسم) وللحموي مال لم يقسم بلفظ العام. (تابعه) أي تابع عبد الواحد فيما وصله المؤلف في ترك الحيل (هشام) هو ابن يوسف اليماني ١٧٠ كتاب البيوع/ باب ٩٨ (عن معمر) هو ابن راشد في روايته في كل ما لم يقسم (قال عبد الرزاق) بن همام في روايته فيما وصله المؤلف في الباب السابق (في كل مال) وكذا (رواه عبد الرحمن بن إسحق) فيما وصله مسدد في مسنده عن بشر بن المفضل عنه (عن الزهري). قال الكرماني: الفرق بين الأساليب الثلاثة أن المتابعة أن يروي الراوي الآخر الحديث بعينه والرواية أعمّ منها والقول إنما يستعمل عند السماع على سبيل المذاكرة. ٩٨ - باب إذا اشترَى شيئًا لغيرِهِ بغيرِ إذْنِهِ فَرضِيَ هذا (باب) بالتنوين (إذا اشترى) أحد (شيئًا لغيره بغير إذنه) يعني بطريق الفضول (فرضي) ذلك الغير بذلك الشراء بعد وقوعه. ٢٢١٥ - حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم حدَّثَنا أبو عاصمٍ أخبرنا ابنُ جُرَيجٍ قال: أخبرني موسى بنُ عُقبةَ عن نافعِ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما عنِ النبيِّوَّ﴿وقال: ((خرَجَ ثلاثةٌ يَمشونَ فأصابَهُمُ المطرُ، فدَخلوافِي غَارٍ في جَبَلٍ، فانْحطّتْ عليهم صَخرةٌ. قال: فقالَ بَعضُهم لبعضٍ ادعوا الله بأفضَلِ عَملِ عمِلْتموهُ. فقال أحدُهم: اللَّهِمَّ إني كانَ لي أبَوانِ شَيخانِ كبيرانٍ، فكنتُ أخرِّجُ فأرعى، ثمَّ أجيءُ فأحلُبُ، فأجيء بالحِلابِ فآتَي بهِ أبويَّ فيَشرَبانِ، ثمَّ أسقي الصّبْيةَ وأهلي وامرأتي. فاخْتَبَستُ ليلةٌ فجئتُ، فإذا هُما نائمانٍ، قال فكرِهتُ أن أُوقِظَهما، والصّبيةُ يَتَضاغَونَ عندَ رِجِليَّ، فلم يَزَلْ ذُلكَ دَأْبِي وَأْبَهُما حتى طَلَعَ الفجرُ. اللّهمَّ إن كنتَ تَعلَمُ أني فَعلتُ ذُلكَ ابْتِغَاءَ وجهكَ فافرُج عنّا فُرْجَةً نَرَى منها السماءَ. قال: ففُرِجَ عنهم. وقال الآخر: اللّهم إن كنتَ تَعلمُ أني كنتُ أُحِبُّ امرأةً من بَناتِ عمِّي كأشدٌ ما يُحبُّ الرجلُ النساءَ، فقالت لا تَنالُ ذُلكَ منها حتّى تُعطِيَها مائةَ دِينارٍ، فسَعَيتُ فيها حتَّى جَمعتها، فلمّا قَعدْتُ بينَ رِجليها قالت: اتَّقِ اللَّهَ ولا تَفْضَّ الخاتمَ إلاّ بحقّهِ، فقمتُ وتَرَكتُها، فإن كنتَ تَعلمُ أني فعَلتُ ذُلكَ ابْتِغَاءَ وَجهِكَ فافرُجْ عَنّا فُرجةً. قال فَفَرِجَ عنهمُ الثُّلُثَين. وقال الآخرُ: اللّهمَّ إن كنتَ تَعلَمُ أني استأجَرْتُ أجيرًا بفرَقٍ من ذُرَةٍ، فأعطيتُهُ وأبى ذلكَ أن يأخُذَ، فَعَمَدتُ إلى ذُلكَ الفَرَقِ فزرَعتهُ حتى اشترَيتُ منهُ بَقرًا وراعِيَها، ثمَّ جاءَ فقال: يا عبدَ اللَّهِ أعطِنِي حَقِّي، فقلت: انطلِقْ إلى تلكَ البقَر وراعيها فإنها لكَ. فقال: أتَسْتهزِىءُ بي؟ قال: فقلتُ: ما استَهزىءُ بك، ولكنَّها لكَ. اللّهمَّ إن كنتَ تَعلَمُ أني فَعلت ذُلِكَ ابتغاءَ وجهِكَ فافرُجْ عنّا. فَكُشِفَ عنهم)). [الحديث ٢٢١٥ - أطرافه في: ٢٢٧٢، ٢٣٣٣، ٣٤٦٥، ٥٩٧٤]. وبه قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير الدورقي قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد قال: (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (قال: أخبرني) بالإفراد (موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي الدني (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما عن ١٧١ كتاب البيوع/ باب ٩٨ النبي بَّه) أنه (قال: خرج ثلاثة يمشون) ولأبي ذر عن الكشميهني ثلاثة نفر يمشون أي حال كونهم يمشون (فأصابهم المطر) عطفه بالفاء على خرج ثلاثة وفي باب المزارعة أصابهم بإسقاط الفاء لأنه جزاء بينهما (فدخلوا في غار) كهف وهو بيت منقور كائن (في جبل فانحطّت عليهم صخرة) على باب غارهم وفي باب المزارعة فانحطت على فم الغار صخرة من الجبل (قال) عليه الصلاة والسلام. (فقال بعضهم لبعض ادعوا الله) عز وجل (بأفضل عمل عملتموه) في المزارعة فقال بعضهم لبعض انظروا أعمالاً عملتموها صالحة لله تعالى فادعوا الله بها لعله يفرّجها عنكم (فقال أحدهم اللّهمَّ) هو كقوله لمن قال أزيد هنا اللهم نعم أو اللهم لا كأنه ينادي الله تعالى مستشهدًا على ما قال من الجواب (إني كان لي أبوان) أب وأم فغلب في التثنية وفي المزارعة اللهم إنه كان لي والدان (شيخان كبيران) زاد في المزارعة ولي صبية صغار (فكنت أخرج) إلى المرعى (فأرعى) غنمي (ثم أجيء) من المرعى (فأحلب) ما يحلب من الغنم (فأجيء بالحلاب) بكسر الحاء وتخفيف اللام الإناء الذي يحلب فيه ومراده هنا اللبن المحلوب فيه (فأُتي به) أي بالحلاب (أبوتيّ) أصله أبوان لي فلما أضافة إلى ياء المتكلم سقطت النون وانتصب على المفعولية قلبت ألف التثنية ياء وأدغمت الياء فأناولهما إياه (قيشوبان ثم أسقي الصبية) بكسر الصاد المهملة وإسكان الموحدة جمع صبي وفي المزارعة فبدأت بوالدي أسقيهما قبل بنيّ (وأهلي وامرأتي) والمراد بالأهل هنا الأقارب كالأخ والأخت فلا يكون عطف امرأتي على أهلي من عطف الشيء على نفسه (فاحتبست) أي تأخرت (ليلة) من الليالي بسبب عارض عرض لي (فجئت) لهما (فإذا ھما نائمان) مبتدأ وخبر فإذا للمفاجأة (قال فكرهت أن أوقظهما) وفي المزارعة فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما وأكره أن أسقي الصبية (والصبية يتضاغون) بالضاد والغين المعجمتين بوزن يتفاعلون أي يضجّون بالبكاء من الجوع (عند رجلّ) بالتثنية وفي المزارعة عند قدمي (فلم يزل ذلك دأبي ودأيهما) أي شأني وشأنهما مرفوع اسم يزل وذلك خبر أو منصوب وهو الذي في اليونينية على أنه الخبر وذلك الاسم كما في قوله تعالى: ﴿فما زالت تلك دعواهم﴾ [الأنبياء: ١٥] (حتى طلع الفجر) واستشكل تقديم الأبوين على الأولاد مع أن نفقة الأولاد مقدمة وأجيب باحتمال أن يكون في شرعهم تقديم نفقة الأصول على غيرهم (اللهمَّ إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك) أي طلبًا لمرضاتك وانتصاب ابتغاء على أنه مفعول له أي لأجل ابتغاء وجهك أي ذاتك (فافرج) بضم الراء فعل طلب ومعناه الدعاء من فرج يفرج من باب نصر ينصر (عنا فرجة) بضم الفاء وسكون الراء (نرى منها السماء قال ففرج عنهم) بقدر ما دعا فرجة ترى منها السماء وقوله ففرج بضم الفاء الثانية وكسر الراء. - (وقال) بالواو ولأبي الوقت فقال (الآخر اللّهمَّ إن كنت تعلم أني كنت أحب امرأة من بنات عمي كأشد ما يحب الرجل النساء) الكاف زائدة أو أراد تشبيه محبته بأشد المحبات فأردتها على نفسها (فقالت لا تنال ذلك) باللام قبل الكاف ولأبي ذر ذاك بالألف بدل اللام (منها حتى تعطيها ١٧٢ كتاب البيوع/ باب ٩٨ مائة دينار) كان مقتضى السياق أن يقال لا تنال ذلك مني حتى تعطيني لكنه من باب الالتفات (فسعيت فيها) أي في المائة دينار (حتى جمعتها) وفي الفرع حتى جئتها من المجيء وعزي الأول لأبي الوقت (فلما) أعطيتها الدنانير وأمكنتني من نفسها (قعدت بين رجليها) لأطأها (قالت اتق الله) يا عبد الله (ولا تفض الخاتم) بفتح المثناة الفوقية وفتح الضاد المعجمة ويجوز كسرها وهو كناية عن إزالة بكارتها (إلا بحقه) أي لا تزل البكارة إلا بالنكاح الصحيح الحلال (فقمت) من بين رجليها (وتركتها) من غير فعل (فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك) الترك (ابتغاء وجهك) أي لأجل ذاتك (فافرج عنّا) بضم الراء (فرجة قال) ولأبي الوقت فقال (ففرج) بفتحات أي ففرج الله (عنهم الثلثين) من الموضع الذي عليه الصخرة. (وقال الآخر): وهو الثالث (اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرًا) بلفظ الإفراد أي على عمل (بفرق) بفتح الفاء والراء مكيال يسع ثلاثة آصع (من ذرة) بضم الذال المعجمة وفتح الراء المخففة حب معروف (فأعطيته) الفرق الذرة (وأبى) أي امتنع (ذلك) الأجير (أن يأخذ) الفرق وفي المزارعة فلما قضى عمله قال أعطني حقي فعرضت عليه فرغب عنه وفي باب الإجارة استأجرت أُجَراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب (فعمدت) بفتح الميم أي قصدت (إلى ذلك الفرق فزرعته) وفي المزارعة فلم أزل أزرعه (حتى اشتريت منه بقرًا وراعيها) بالنصب عطفًا على المفعول السابق ولغير أبي ذر وراعيها بالسكون (ثم جاء) الأجير المذكور (فقال) لي (يا عبد الله أعطني حقي) بهمزة قطع (فقلت) له (انطلق إلى تلك البقر وراعيها فإنها لك) وسقط لأبي ذر فإنها لك (فقال) لي (أتستهزىء بي قال فقلت) له وفي بعض الأصول قلت (ما أستهزىء بك ولكنها لك) وفي أحاديث الأنبياء فساقها وفي المزارعة فخذه فأخذه وفي الإجارة فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئًا (اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك) الإعطاء (ابتغاء وجهك) ذاتك المقدّسة (فافرج عنّا) بضم الراء (فكشف عنهم) بضم الكاف وكسر المعجمة أي كشف الله عنهم باب الغار زاد في الإجارة فخرجوا يمشون. وموضع الترجمة من هذا الحديث قوله إني استأجرت الخ فإن فيه تصرف الرجل في مال الأجير بغير إذنه فاستدل به المؤلف رحمه الله تعالى على جواز بيع الفضولي وشرائه وطريق الاستدلال به ينبني على أن شرع من قبلنا شرع لنا والجمهور على خلافه لكن تقرر أن النبي وَّر ساقه سياق المدح والثناء على فاعله وأقره على ذلك ولو كان لا يجوز لبينه فبهذا التقرير يصح الاستدلال به لا بمجرد كونه شرع من قبلنا والقول بصحة بيع الفضولي هو مذهب المالكية وهو القول القديم للشافعي رضي الله عنه فينعقد موقوفًا على إجازة المالك إن أجازه نفذ وإلا لغا والقول الجديد بطلانه لأنه ليس بمالك ولا وكيل ولا ولّ ويجري القولان فيما لو اشترى لغيره بلا إذن بعين ماله أو في ذمته وفيما لو زوّج أمة غيره أو ابنته أو طلّق منكوحته أو أعتق عبده أو آجر دابته بغير إذنه وقد أجيب عمّا وقع هنا بأن الظاهر أن الرجل الأجير لم يملك الفرق لأن المستأجر لم يستأجره بفرق معين وإنما استأجره بفرق في ١٧٣ كتاب البيوع/ باب ٩٩ الذمة فلما عرض عليه قبضه امتنع لرداءته فلم يدخل في ملكه بل بقي في حقه متعلقًا بذمّة المستأجر لأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح فالنتاج الذي حصل على ملك المستأجر تبرع به للأجير بتراضيهما وغاية ذلك أنه أحسّ القضاء فأعطاه القضاء حقه وزيادات كثيرة ولو كان الفرق تعين للأجير لكان تصرف المستأجر فيه تعديًّا ولا يتوسل إلى الله بالتعدي وإن كان مصلحة في حق صاحب الحق وليس أحد في حجر غيره حتى يبيع أملاكه ويطلق زوجاته ويزعم أن ذلك أحظى لصاحب الحق وإن كان أحظى فكل أحد أحق بنفسه وماله من الناس أجمعين. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الإجارة والمزارعة وأحاديث الأنبياء ومسلم في التوبة والنسائي في الرقائق. ٩٩ - باب الشراءِ والبيع معَ المشرِكينَ وأهلِ الحرب (باب) حكم (الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب) من عطف الخاص على العام. ٢٢١٦ - حدثنا أبو النعمانِ حدَّثَنا مُعتمرُ بنُ سليمانَ عن أبيهِ عن أبي عثمانَ عن عبد الرحمن بن أبي بَكرٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((كنّا معَ النبيِّ وَِّ، ثم جاءَ رجلٌ مشركٌ مُشْعانٌ طَويلٌ بغنمٍ يسوقُها، فقال النبيُّ رََّ بَيعًا أم عطيَّةً- أو قال: أم هِبةً - فقال: لا، بل بيعٌ. فاشترى منه شاةً)). [الحديث ٢٢١٦ - طرفاه في: ٢٦١٨، ٥٣٨٢]. وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا معتمر بن سليمان) بن طرخان (عن أبيه عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل النهدي بالنون (عن عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق (رضي الله عنهما) أنه (قال كنّا مع النبي (وَ) زاد في باب قبول الهدية من المشركين من كتاب الهدية ثلاثين ومائة فقال النبي ◌َّو: ((هل مع أحد منكم طعام فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه فعجن)) (ثم جاء رجل مشرك) قال الحافظ ابن حجر لم أعرف اسمه (مشعان) بضم الميم وسكون الشين المعجمة وبعد العين المهملة ألف ثم نون مشددة أي طويل شعر الرأس جدًّا أو البعيد العهد بالدهن الشعث وقال القاضي الثائر الرأس متفرقه (طويل بغنم يسوقها فقال) زاد في نسخة له (النبي ◌َّ- بيعًا) نصب على المصدرية أي أتبيع بيعًا أو الحال أي أتدفعها بائعًا ويجوز الرفع خبر مبتدأ محذوف أي أهذه بيع (أم عطية أو قال أم هبة) بالنصب عطفًا على السابق ويجوز الرفع كما مرّ والشك من الراوي. (قال) المشرك (لا) ليس عطية أو ليس هبة (بل) هو (بيع) أي مبيع وأطلق البيع عليه باعتبار ما يؤول، (فاشترى) عليه الصلاة والسلام (منه شاة) فيه جواز بيع الكافر وإثبات ملكه على ما في يده وجواز قبول الهدية منه، واختلف في مبايعة من غالب ماله حرام، واحتج من رخص فيه بقوله وَلَر للمشرك: بيعًا أم هبة. وكان الحسن بن أبي الحسن لا يرى بأسّا أن يأكل الرجل من طعام العشار والصراف والعامل ١٧٤ كتاب البيوع/ باب ١٠٠ ويقول: قد أحلّ الله تعالى طعام اليهودي والنصراني، وقد أخبر أن اليهود أكّالون للسحت قال الحسن: ما لم يعرفوا شيئًا بعينه، وقال الشافعي: لا أحب مبايعة من أكثر ماله ربًا أو كسبه من حرام فإن بویع لا يفسخ. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الهبة والأطعمة، وأخرجه مسلم في الأطعمة أيضًا. ١٠٠ - باب شراءِ المملوكِ منَ الحربيِّ وهبتهِ وعِقْهِ وقال النبيُّ وَّ لِسَلمانَ: كاتِبْ، وكان حُرًّا فظَلموهُ وباعوهُ. وسُبِيَ عَمّارٌ وصُهَيبٌ وبِلال. وقال اللَّهُ تعالى: ﴿واللَّهُ فَضَّلَ بعضَكم على بعضٍ في الرُّزق، فما الَّذِينَ فُضِّلوا برادِي رِزِقِهم على ما مَلَكَتْ أيمانهم فهم فيه سَواء، أفبنعمةِ اللَّهِ يَجْحدون﴾ . (باب) حكم (شراء المملوك من الحربي و) حكم (هبته وعتقه وقال النبي ◌َّ- لسلمان) الفارسي (كاتب) أي اشتر نفسك من مولاك بنجمين أو أكثر (و) الحال أنه (كان حرًّا) قبل أن يخرج من داره (فظلموه وباعوه) ولم يكن إذ ذاك مؤمنًا وإنما كان إيمانه إيمان مصدّق بالنبي وَلّ إذا بعث مع إقامته على شريعة عيسى عليه الصلاة والسلام فأقرّه النبي وي لو مملوكًا لمن كان في يده إذ كان في حكمه عليه الصلاة والسلام أن من أسلم من رقيق المشركين في دار الحرب ولم يخرج مراغمًا لسيده فهو لسيده أو كان سيده من أهل صلح المسلمين فهو لمالكه قاله الطبري، وقصته أنه هرب من أبيه لطلب الحق وكان مجوسيًّا فلحق براهب ثم براهب ثم بآخر، وكان يصحبهم إلى وفاتهم حتى دلّه الأخير على الحجاز وأخبروه بظهور رسول الله وَّل﴿ فقصده مع بعض الأعراب فغدروا به فباعوه في وادي القرى ليهودي ثم اشتراه منه يهودي آخر من بني قريظة فقدم به المدينة، فلما قدمها رسول الله وح لتر ورأى علامات النبوّة أسلم فقال له رسول الله وَالر: ((كاتب عن نفسك)). وقد رويت فصته من طرق كثيرة من أصحها ما أخرجه أحمد وعلّق البخاري منها ما تراه وفي سياق قصته في إسلامه اختلاف يتعسر الجمع فيه، وروى البخاري في صحيحه عن سليمان أنه تداوله بضعة عشر سيدًا. (وسبي عمار) هو ابن ياسر العنسي بالعين والسين المهملتين بينهما نون ساكنة ولم يكن عمار سبي لأنه كان غريبًا، وإنما سكن أبوه مكة وحالف بني مخزوم فزوجوه سميّة وكانت من مواليهم فولدت له عمارًا، فيحتمل أن يكون المشركون عاملوا عمارًا معاملة السبي لكون أمه من مواليهم. (و) سُبي (صهيب) هو ابن سنان بن مالك وهو الرومي قيل له ذلك لأن الروم سبوه صغيرًا ثم اشتراه رجل من كلب فباعه بمكة فاشتراه عبد الله بن جدعان التيمي فأعتقه، ويقال بل هرب من ١٧٥ كتاب البيوع/ باب ١٠٠ الروم فقدم مكة فحالف ابن جدعان، وروى ابن سعد أنه أسلم هو وعمار ورسول الله وَّر في دار الأرقم. (وبلال) هو ابن رباح الحبشي المؤذن وأمه حمامة اشتراه أبو بكر الصديق من المشركين لما كانوا يعذبونه على التوحيد فأعتقه (وقال الله تعالى: ﴿والله فضل بعضكم على بعض في الرزق﴾) فمنكم غني ومنکم فقير ومنکم موالٍ یتولون رزقهم ورزق غیرهم ومنکم ممالیك حالھم علی خلاف ذلك(﴿قما الذين فضلوا برادي رزقهم﴾) بمعطي رزقهم (﴿على ما ملكت أيمانهم)) على مماليكهم فإنما يردون عليهم رزقهم الذي جعله الله في أيديهم (﴿فهم فيه سواء﴾) فالموالي والمماليك سواء في أن الله رزقهم فالجملة لازمة للجملة المنفية أو مقررة لها، ويجوز أن تكون واقعة موقع الجواب كأنه قيل ﴿فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم﴾ فيستووا في الرزق على أنه ردّ وإنكار على المشركين فإنهم يشركون بالله بعض مخلوقاته في الألوهية ولا يرضون أن تشاركهم عبيدهم فيما أنعم الله عليهم فتساويهم فيه (﴿أَفبنعمة الله يجحدون﴾) [النحل: ٧١] حيث يتخذون له شركاء فإنه يقتضي أن يضاف إليهم بعض ما أنعم الله عليهم ويجحدوا أنه من عند الله أو حيث أنكروا أمثال هذه الحجج بعدما أنعم الله عليهم بإيضاحها قاله البيضاوي. وموضع الترجمة قوله ((على ما ملكت أيمانهم)) فأثبت لهم ملك اليمين مع كون ملكهم غالبًا على غير الأوضاع الشرعية، وفي رواية أبوي ذر والوقت ((على ما ملكت أيمانهم)) إلى قوله ((أفبنعمة الله يجحدون)). ٢٢١٧ - حدثنا أبو اليَمانِ أخبرَنا شعيبٌ حدَّثَنا أبو الزِّنادِ عنِ الأعرج عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قال: قال النبيُّ ◌ََّ: ((هاجرَ إبراهيمُ عليهِ السلامُ بسارةَ، فدَخْلَ بها قريةً فيها مَلكٌ منَ الملوكِ - أو جَبّارٌ منَ الجبابرةِ. فقيلَ: دَخلَ إبراهيمُ بامرأةٍ هيَ من أحسَنِ النساءِ. فأرسَلَ إليهِ أنْ يا إبراهيمُ مَنْ هُذهِ التّي مَعكَ؟ قال: أُختي. ثمَّ رجَعَ إليها فقال: لا تُكَذِّبي حديثي، فإني أخبَرْتُهم أنكِ أُختي، واللهِ إنْ على الأرضِ مؤمنٍ غيرِي وغيرُكِ. فأرسلَ بها إليهِ فقامَ إليها، فقامَتْ تَوَضَّأُ وتُصلِّي فقالت: اللّهمَّ إن كنتُ آمنتُ بكَ وبرسولِكَ وأحصَنتُ فَرجي إلاّ على زوجي فلا تُسَلِّطْ عليَّ الكافرَ. فغُطّ حتّى رَكضَ برجلهِ . قال الأعرجُ: قال أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ إنَّ أبا هريرةَ قال - قالتِ اللَّهِمَّ إن يَمُثْ يُقالُ هيَ قَتْلَتْهُ. فَأُرسِلَ ثم قامَ إليها فقامت توَضَّأُ وتُصلِّي وتقول: اللّهمَّ إن كنتُ آمنتُ بكَ وبرسولِكَ وأحصَنْتُ فَرجي إلّ على زوجي فلا تُسَلِّطْ عليَّ هذا الكافرَ، فغُط حتّى رَكضَ برجلهِ - قال عبدُ الرحمنِ قال أبو سلمةً قال أبو هريرةَ - فقالتِ اللّهمَّ إن يَمُتْ فيقالُ هيَ قَتَلَتْهُ. فَأُرسِلَ في الثانيةِ أو في الثالثةِ فقال: واللهِ ما أرسلتم إليَّ إلاّ شيطانًا، ارجِعوها إلى إبراهيمَ، وأعطُوها آجَرَ، فرَجَعَتْ إلى إبراهيمَ عليهِ السلامُ، فقالتْ: أَشَعَرْتَ أنَّ اللَّهَ كَبَتَ الكافرَ ١٧٦ كتاب البيوع/ باب ١٠٠ وأخدَمَ وَليدةً)). [الحديث ٢٢١٧ - أطرافه فى: ٧٦٣٥، ٣٣٥٧، ٣٣٥٨، ٥٠٨٤، ٦٩٥٠]. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة الحمصي قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي ◌َلِر): (هاجر إبراهيم) الخليل (عليه السلام بسارة) بتخفيف الراء وقيل بتشديدها أي سافر بها (فدخل بها قرية) هي مصر وقال ابن قتيبة الأردن (فيها ملك من الملوك) هو صاروق وقيل سنان بن علوان، وقيل عمرو بن امرىء القيس بن سبأ وكان على مصر (أو جبار من الجبابرة) شك من الراوي (فقيل) له (دخل إبراهيم بامرأة هي من أحسن النساء) وقال ابن هشام وشى به حناط كان إبراهيم يمتاز منه (فأرسل) الملك (إليه أن يا إبراهيم من هذه) المرأة (التي معك قال أختي) يعني في الدين (ثم رجع) إبراهيم عليه الصلاة والسلام (إليها فقال لا تكذبي حديثي فإني أخبرتهم أنك أختي) اختلف في السبب الذي حمل إبراهيم على هذه التوصية مع أن ذلك الجبار كان يريد اغتصابها على نفسها أختًا كانت أو زوجة، فقيل: كان من دين ذلك الجبار أن لا يتعرض إلّ لذوات الأزواج أي فيقتلهن فأراد إبراهيم عليه الصلاة والسلام دفع أعظم الضررين بارتكاب أخفهما، وذلك أن اغتصابه إياها واقع لا محالة لكن إن علم أن لها زوجًا في الحياة حملته الغيرة على قتله وإعدامه أو حبسه وإضراره بخلاف ما إذا علم أن لها أخًّا فإن الغيرة حينئذ تكون من قبل الأخ خاصة لا من قبل الجبار فلا يبالي به، وقيل المراد إن علم أنك امرأتي ألزمني بالطلاق (والله إن) بكسر الهمزة وسكون النون نافية أي ما (على الأرض) هذه التي نحن فيها (مؤمن) ولأبي ذر: من مؤمن (غيري وغيرك) بالرفع بدلاً عطفًا على محل غيري ويجوز الجر عطفًا عليه والذي في اليونينية الرفع والنصب لا الجر، واستشكل بكون لوط كان معه كما قال تعالى: ﴿فآمن له لوط﴾ [العنكبوت: ٢٦] وأجيب بأن المراد بالأرض التي وقع له فيها ما وقع كما قدرته بهذه التي نحن فيها ولم يكن معه لوط إذ ذاك (فأرسل) الخليل عليه الصلاة والسلام (بها إليه) أي بسارة إلى الجبار (فقام إليها) بعد أن دخلت عليه (فقامت) سارة حال كونها (توضأ) أصله تتوضأ فحذفت إحدى التاءين تخفيفًا والهمزة مرفوعة ففيه أن الوضوء ليس من خصائص هذه الأمة (وتصلي) عطف على سابقه (فقالت: اللّهمَّ إن كنت آمنت بك وبرسولك) إبراهيم ولم تكن شاكّة في الإيمان بل كانت قاطعة به وإنما ذكرته على سبيل الفرض هضمًا لنفسها. وقال في اللامع: الأحسن أن هذا ترحم وتوسل بإيمانها لقضاء سؤلها (وأحصنت فرجي إلا على زوجي) إبراهيم (فلا تسلط علي) هذا (الكافر فغط) بضم الغين المعجمة وتشديد الطاء المهملة أي أخذ بمجاري نفسه حتى سمع له غطيط (حتى ركض برجله) أي حركها وضرب بها الأرض، وفي رواية مسلم: فقام إبراهيم إلى الصلاة فلما دخلت عليه أي على الملك لم يتمالك أن بسط يده إليها فقبضت يده قبضة شديدة، وقد روي أنه كشف لإبراهيم عليه الصلاة والسلام حتى رأى حالهم لئلا يخامر قلبه أمر، وقيل صار قصر الجبار لإبراهيم كالقارورة الصافية فرأى الملك وسارة وسمع كلامهما. ١٧٧ كتاب البيوع/ باب ١٠٠ (قال الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز بالسند المذكور (قال أبو سلمة بن عبد الرحمن إن أبا هريرة) رضي الله عنه (قال) مما ظاهره أنه موقوف عليه، ولعل أبا الزناد روى السابق مرفوعًا وهذه موقوفة (قالت: اللّهمَّ إن يمت) هذا الجبار (يقال) كذا للحموي والمستملي بالألف، واستشكل بأن جواب الشرط يجب جزمه وأجيب بأن الجواب محذوف تقديره أعذب، ويقال (هي قتلته) والجملة لا محل لها من الإعراب دالّة على المحذوف، وللكشميهني: يقل بالجزم وحذف الألف على الأصل أي فقد يقل قتله وذلك موجب لتوقعها مساءة خاصة الملك وأهله (فأرسل) الجبار أي أطلق مما عرض له والهمزة مضمومة (ثم قام إليها) ثانيًا (فقامت توضأ وتصلي) بالواو وهي مكشوطة في الفرع مكتوب مكانها همزة توضأ وكذا هي ساقطة في اليونينية أيضًا (وتقول: اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك) إبراهيم (وأحصنت فرجي إلا على زوجي) إبراهيم (فلا تسلط عليّ هذا الكافر) بإثبات اسم الإشارة هنا وإسقاطه في السابقة (فغط) الجبار يعني اختنق حتى صار كالمصروع (حتى ركض) ضرب (برجله) الأرض (قال) وفي نسخة: فقال (عبد الرحمن) أي ابن هرمز الأعرج، وفي نسخة: قال الأعرج ووقع في بعض الأصول قال أبو عبد الرحمن والذي يظهر لي أن ذلك سهو من الناسخ فإن كنية عبد الرحمن أبو داود لا أبو عبد الرحمن والعلم عند الله تعالى. (قال أبو سلمة) أي ابن عبد الرحمن، (قال أبو هريرة) رضي الله عنه (فقالت: اللهم إن يمت) هذا الجبار (فيقال) بالفاء والألف فهي كالفاء في قوله: ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت﴾ [النساء: ٧٨] على قراءة الرفع في يدرككم أي فيدرككم، وللمستملي يقال بحذف الفاء فهي مقدرة، وللكشميهني يقل بالجزم جوابًا للشرط (هي قتلته فأرسل) بضم الهمزة في جميع ما وقفت عليه من الأصول أي أطلق الجبار (في الثانية أو في الثالثة) شك الراوي، وفي نسخة وفي الثالثة بإسقاط الألف من غير شك (فقال) الجبار عقب إطلاقه في المرة الثانية أو الثالثة لجماعته (والله ما أرسلتم إلي إلاّ شيطانًا) أي متمردًا من الجن وكانوا قبل الإسلام يعظّمون أمر الجن ويرون كل ما يقع من الخوارق من فعلهم وتصرفهم وهذا يناسب ما وقع له من الخنق الشبيه بالصرع (ارجعوها) بكسر الهمزة أي ردّوها (إلى إبراهيم عليه السلام) ورجع يأتي لازمًا ومتعديًا يقال: رجع زيد رجوعًا ورجعته أنا رجعًا قال الله تعالى ﴿فإن رجعك الله إلى طائفة﴾ [التوبة: ٨٣] وقال: ﴿فلا ترجعوهنّ إلى الكفار﴾ [الممتحنة: ١٠] (وأعطوها) بهمزة قطع فعل أمر أي أعطوا سارة (آجر) بهمزة ممدودة بدل الهاء وجيم مفتوحة فراء، وكان أبو آخر من ملوك القبط من حقن بفتح الحاء المهملة وسكون القاف قرية بمصر، (فرجعت إلى إبراهيم عليه السلام) زاد في أحاديث الأنبياء فأتته أي إبراهيم وهو قائم يصلي فأومأ بيده مهيم أي ما الخبر؟ (فقالت: أشعرت) أي أعلمت (أن الله كبت الكافر) بفتح الكاف والموحدة بعدها تاء مثناة فوقية أي صرعه لوجهه أو أخزاه أو ردّه خائبًا أو أغاظه وأذله (وأخدم وليدة) يحتمل أن يكون وأخدم معطوفًا على كبت، ويحتمل أن يكون فاعل أخدم هو الجبار فيكون استئنافًا، والوليدة الجارية للخدمة سواء كانت كبيرة أو صغيرة، وفي الأصل الوليد الطفل والأنثى إرشاد الساري/ ج ٥/ م ١٢ ١٧٨ كتاب البيوع/ باب ١٠٠ وليدة الجمع ولائد وحذفت مفعول أخدم الأول لعدم تعلق الغرض بتعيينه أو تأذّبًا مع الخليل عليه الصلاة والسلام أن تواجهه بأن غيره أخدمها ووليدة المفعول الثاني، والمراد بها آجر المذكورة. وموضع الترجمة قوله: وأعطوها آجر وقبول سارة منه وإمضاء إبراهيم ذلك ففيه صحة هبة الكافر وقبول هدية السلطان الظالم وابتلاء الصالحين لرفع درجاتهم وفيه إباحة المعاريض وأنها مندوحة عن الكذب. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الهبة والإكراه وأحاديث الأنبياء. - ٢٢١٨ - حدثنا قُتَيبةُ حدَّثَنا اللَّيثُ عنِ ابنِ شهابٍ عن حُروةَ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها أنها قالت: ((اختَصَمَ سَعدُ بنُ أبي وَقَاصٍ وعَبدُ بنُ زَمْعةَ في غلامِ، فقال سعد: هذا يا رسولَ اللَّهِ ابنُ أخي عُتبةَ بنِ أبي وقاصٍ، عَهِدَ إليَّ أنهُ ابنهُ، انظر إلى شَبَهِهِ. وقال عبدُ بنُ زَمعةَ: هذا أخي يا رسولَ اللَّهِ وُلدَ على فِراشِ أبي من وَليدتهِ. فَنَظَرَ رسولُ اللَّهِ وَه إلى شَبَههِ فرأى شَبَهَا بَيِّنَا بِعُتبةَ، فقال: هوَ لكَ يا عبدُ، الوَلِدُ للفِراشِ وللعاهِرِ الحَجرُ، واحتجبِي منهُ يا سَودَةُ بنتَ زَمعةً. فلم تَرَهُ سَودَةُ قطُ)). وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص) أحد العشرة المبشرة بالجنة (وعبد بن زمعة) أخو سودة أم المؤمنين (في غلام) هو عبد الرحمن ابن وليدة زمعة المذكور (فقال سعد: هذا يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص) مات مشركًا وكان قد كسر ثنية النبي وي لتر (عهد) أي أوصى (إلي أنه) أي الغلام (ابنه انظر إلى شبهه) بعتبة، (وقال عبد بن زمعة) أخو أم المؤمنين سودة رضي الله عنها (هذا) الغلام (أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي) زمعة (من وليدته) أي جاريته ولم تسمّ (فنظر رسول الله وَل إلى شبهه فرأى شبهًا بيّنًا بعتبة) لكنه لم يعتمده لوجود ما هو أقوى منه وهو الفراش، (فقال) عليه الصلاة والسلام: (هو) أي الغلام (لك يا عبد) ولأبي ذر: يا عبد بن زمعة بضم عبد ونصب ابن (الولد) تابع (للفراش) أي لصاحبه زوجًا كان أو سيدًا خلافًا للحنفية حيث قالوا: إن ولد الأمة المستفرشة لا يلحق سيدها ما لم تقرّ به فلا عموم عندهم له في الأمة، وفيه بحث تقدم في باب تفسير الشبهات أوائل البيع (وللعاهر) أي الزاني (الحجر) أي الخيبة ولا حق له في الولد (واحتجبي منه) أي من الغلام (يا سودة بنت زمعة) هي أم المؤمنين أي ندبًا واحتياطًا وإلا فقد ثبت نسبه وأخوته لها في ظاهر الشرع لما رأى من الشبه البينّ بعتبة، (فلم تره سودة قط) وفي باب الشبهات فما رآها أي الغلام حتى لحق بالله . ١٧٩ كتاب البيوع/ باب ١٠٠ وموضع الترجمة منه تقرير النبي ول# ملك زمعة الوليد وإجراء أحكام الرقّ عليها فدل على تنفيذ عهد المشرك والحكم به وأن تصرفه في ملكه يجوز كيف شاء. وهذا الحديث قد سبق في أوائل البيع . ٢٢١٩ - حدثنا محمدُ بنُ بَشّارِ حدَّثَنا غُندَرٌ حدّثَنا شُعبةُ عن سعدٍ عن أبيهِ قال عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ لصُهَيبٍ: اتَّقِ اللَّهَ ولا تَدَّعِ إلى غيرِ أبيكَ. فقال صُهيبٌ: ما يَسُرُني أنَّ لي كذا وكذا وأني قلتُ ذُلكَ، ولكنّي سُرِقتُ وأنا صَبِيٍّ)). وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة العبدي البصري أبو بكر بندار قال: (حدّثنا غندر) هو محمد بن جعفر البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن سعد) هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبيه) أنه قال: (قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه لصهيب اتق الله ولا تدع) بغير ياء وفي بعض النسخ ولا تدعي بإشباع كسرة العين ياء أي لا تنتسب (إلى غير أبيك) لأنه كان يدعي أنه عربي نمري أو لسانه أعجمي وكان يسوق نسبه إلى النمر بن قاسط ويقول: إن أمه من بني تميم (فقال صهيب ما يسرني أن لي كذا وكذا وأني قلت ذلك) الادعاء إلى غير الأب (ولكني سرقت) بضم السين المهملة مبنيًّا للمفعول (وأنا صبي) وذلك أن أباه كان عاملاً لكسرى على الأبلة وكانت منازلهم بأرض الموصل فأغارت عليهم الروم فسبت صهيبًا فنشأ عند الروم فصار ألكن فابتاعه رجل من كلب منهم وقدم به مكة فاشتراه ابن جدعان وأعتقه كما مرّ فلذا قال له عبد الرحمن ذلك. وموضع الترجمة منه كون ابن جدعان اشتراه وأعتقه. ٢٢٢٠ - حدثنا أبو اليَمانِ أخبرَنا شُعَيبٌ عنِ الزُّهريِّ قال: أخبرَني ◌ُروةُ بنُ الزُّبَيرِ أنَّ حَكِيمَ بِنَ ◌ِزام أخبَرَهُ أنهُ قال: ((يا رسولَ اللَّهِ، أرأيتَ أُمورًا كنتُ أَتَحَنَّثُ - أو أتحَنَّت - بها في الجاهليةِ من صِلةٍ وعَتاقةٍ وصدَقةٍ، هل لي فيها أجرٌ؟ قال حَكيمٌ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال رسولُ اللَّهِ وَ له: أسلمتَ على ما سَلَفَ لكَ مِن خيرٍ)). وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير بن العوام (أن حكيم بن حزام) بالحاء المهملة المكسورة والزاي (أخبره أنه قال: يا رسول الله أرأيت) أي أخبرني (أمورًا كنت أتحنث) بالحاء المهملة وتشديد النون والمثلثة آخر الكلمة (أو أتحنت) بالمثناة بدل المثلثه بالشك وكأن المصنف رواه عن أبي اليمان بالوجهين، ولذا قال في الأدب ويقال أيضًا عن أبي اليمان أَتَحنت أي بالمثناة إشارة إلى ما أورده هنا، والذي رواه الكافّة بالمثلثة وغلط القول بالمثناة. وقال السفاقسي: لا أعلم له وجهًا ولم يذكره أحد من اللغويين بالمثناة والوهم فيه من شيوخ البخاري ١٨٠ كتاب البيوع/ باب ١٠١ بدليل قوله في الأدب ويقال كما مرّ وإنما هو بالمثلثة وهو مأخوذ من الحنث فكأنه قال: أتوقى ما يؤثم، ولكن ليس المراد توقّ الإثم فقد بل أعلى منه وهو تحصيل البر فكأنه قال أرأيت أمورًا كنت أتبرر (بها في الجاهلية من صلة) إحسان للأقارب (وعتاقة) للأرقاء (وصدقة) للفقراء (هل لي فيها أجر؟ قال حكيم رضي الله عنه قال) لي (رسول الله(وَلا﴾): (أسلمت على ما) أي مع ما أو مستعليًّا على ما (سلف لك من خير) وسقط لأبي ذر لفظ لك. ومطابقة الحديث للترجمة مما تضمنه من الصدقة والعتاقة من المشرك فإنه يتضمن صحة ملك المشتري لأن صحة العتق متوقفة على صحة الملك فيطابق قوله في الترجمة وهبته وعتقه. وهذا الحديث قد سبق في الزكاة في باب من تصدق في الشرك ثم أسلم، وأخرجه أيضًا في الأدب وغيره. ١٠١ - باب جُلودِ الميتةِ قبلَ أن تُدبَغَ (باب) حكم (جلود الميتة قبل أن تدبغ) هل يصح بيعها أم لا . ٢٢٢١ - حدثنا زُهَيْرُ بنُ حربٍ حدَّثَنَا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ حدَّثَنا أبي عن صالح قال: حدَّثَني ابنُ شهابٍ أنَّ عُبيدَ اللَّهِ بن عبدِ اللَّهِ أخبرَهُ أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عبّاسٍ رضيَ اللَّه عنهما أخبرَهُ: ((أن رسولَ اللَّهِ وَّهِ مَرَّ بشاةٍ مَيتَةٍ فقال: هَلَّ اسْتمتَعْتم بإهابِها؟ قالوا: إنها مَيتة. قال: إنَّما حَرُمَ أكلُها)). وبه قال: (حدّثنا زهير بن حرب) أبو خيثمة النسائي والد أبي بكر بن أبي خيثمة قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني نزيل بغداد قال : (حدّثنا أبي عن صالح) هو ابن كيسان (قال: حدّثني) بالإفراد (ابن شهاب) الزهري (أن عبيد الله بن عبد الله) بتصغير الأوّل ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة (أخبره أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله وَله مرّ بشاة ميتة فقال): (هلاّ استمتعتم بإهابها)؟ بكسر الهمزة وتخفيف الهاء الجلد قبل أن يدبغ أو سواء دبغ أو لم يدبغ، وزاد مسلم من طريق ابن عيينة: هلاّ أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به (قالوا: إنها ميتة) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على تعيين القائل والمعنى كيف تأمرنا بالانتفاع بها وقد حرمت علينا فبيَّن لهم وجه التحريم حيث (قال: إنما حرم أكلها) بفتح الهمزة وجزم الكاف وحرم بفتح الحاء وضم الراء مخففة ويجوز الضم وتشديد الراء مكسورة وفيه جواز تخصيص الكتاب بالسُّنّة لأن لفظ القرآن: ﴿حرّمت عليكم الميتة﴾ [المائدة: ٣] وهو شامل لجميع أجزائها في كل حال فخصّت السُّنّة ذلك بالأكل، واستدل به الزهري على جواز الانتفاع بجلد الميتة مطلقًا سواء دبغ أو لم يدبغ لكن صحّ التقييد بالدباغ من طريق أخرى وهي حجة الجمهور، واستثنى الشافعي من الميتات الكلب والخنزير