Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ كتاب الصوم/ باب ٣٢ أو لم يعد لانعدام الصنع منه ويفسد إذا أعاد وإن لم يكن ملء الفم لا يفسد إذا عاد أو لم يعد اتفاقًا ويفسد عند محمد إذا أعاده، (والأول) القائل أنه لا يفطر (أصح). (وقال ابن عباس وعكرمة) رضي الله عنهما مما وصله ابن أبي شيبة (الصوم) أي الإمساك واجب (مما دخل) في الجوف (وليس مما خرج) ولأبي ذر وابن عساكر في نسخة: الفطر بدل قوله الصوم . (وكان ابن عمر رضي الله عنهما) مما وصله مالك في الموطأ (يحتجم وهو صائم، ثم تركه فكان يحتجم) وهو صائم (بالليل). لأجل الضعف، (واحتجم أبو موسى) عبد اللَّه بن قيس الأشعري فيما وصله ابن أبي شيبة (ليلاً). (ويذكر) مبنيًا للمفعول (عن سعد) بسكون العين ابن أبي وقاص أحد العشرة مما وصله مالك في موطئه وفيه انقطاع لكن ذكره ابن عبد البر من وجه آخر (وزيد بن أرقم) الأنصاري مما وصله عبد الرزاق (وأم سلمة) أم المؤمنين مما وصله ابن أبي شيبة أنهم الثلاثة (احتجموا) حال كونهم (صيامًا). (وقال بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف ابن عبد الله بن الأشج (عن أم علقمة) مرجانة كما سماها البخاري وذكرها ابن حبان في الثقات ووصل هذا المؤلف في تاريخه أنها قالت: (كنا نحتجم عند عائشة) رضي الله عنها أي ونحن صيام (فلا تنهي) عائشة عن ذلك، ولأبوي ذر والوقت: فلا ننهي بضم النون الأولى التي للمتكلم ومعه غيره وسكون الثانية على صيغة المجهول. (ويروى) مبنيًا للمفعول (عن الحسن) البصري (عن غير واحد) من الصحابة وهم شداد بن أوس وأسامة بن زيد وأبو هريرة وثوبان ومعقل بن يسار ويحتمل أنه سمعه من كلهم (مرفوعًا) إلى النبي ◌َّر (فقال): بالفاء وفي بعض الأصول وقال ولأبي ذر إسقاطهما (أفطر الحاجم والمحجوم) وصله النسائي من طرق عن أبي حرة عن الحسن، وقال عليّ بن المديني: رواه يونس عن الحسن وقد أخذ بظاهره أحمد رحمه الله أنهما يفطران وعليه جماهير أصحابه وهو من المفردات وعنه: إن علما بالنهي أفطرا وإلا فلا. وقال: في الفروع: ظاهر كلام أحمد والأصحاب أنه لا فطر إن لم يظهر دم قال وهو متجه، واختاره شيخنا وضعف خلافه ولو خرج الدم بنفسه لغير التداوي بدل الحجامة لم يفطر اهـ. وقال الأئمة الثلاثة: لا يفطر لما سيأتي وحملوا الحديث كما قال البغوي على معنى أنهما تعرضا للإفطار المحجوم للضعف والحاجم لأنه لا يأمن أن يصل إلى جوفه شيء بمص المحجم، لكن الحديث قد تكلم فيه فقال الدارقطني في العلل: اختلف على عطاء بن السائب في الصحابي وكذا اختلف علی یونس أيضًا. ٥٠٢ كتاب الصوم/ باب ٣٢/ حديث ١٩٣٨ و ١٩٣٩ قال المؤلف: (وقال لي عياش): بمثناة تحتية ومعجمة ابن الوليد الرقام البصري (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي القرشي البصري قال: (حدثنا يونس) هو ابن عبيد بن دينار البصري التابعي (عن الحسن) البصري التابعي (مثله) أي مثل السابق أفطر الحاجم والمحجوم. وقد أخرجه المؤلف في تاريخه والبيهقي في طريقه (قيل له): أي للحسن (عن النبي وَليّ): الذي يحدّث به أفطر الحاجم والمحجوم (قال) (نعم) عنه وَّرَ (ثم قال): مترددًا بعد الجزم (الله أعلم). ١٩٣٨ - حدثنا حدّثنا مُعَلَّى بنُ أَسدٍ حدَّثْنا وُهَيبٌ عن أيوبَ عن عِكرِمةَ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما: ((أَنَّ النبيَّ وَِّ اخْتجَمَ وهوَ محرِمٌ، واحْتَجمَ وهوَ صائم)) . وبالسند قال: (حدثنا معلى بن أسد) بضم الميم وتشديد اللام العمي أخو بهز بن أسد البصري قال: (حدثنا وهيب) هو ابن خالد (عن أيوب) السختياني (عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ◌َّ - احتجم) ولابن عساكر قال: احتجم النبي ◌َّر (وهو محرم، واحتجم) أيضًا (وهو صائم) وهذا ناسخ لحديث ((أفطر الحاجم والمحجوم)) لأنه جاء في بعض طرقه أن ذلك كان في حجة الوداع وسبق إلى ذلك الشافعي، ولفظ البيهقي في كتاب المعرفة له بعد حديث ابن عباس أن النبي ◌َّر احتجم وهو صائم. قال الشافعي في رواية أبي عبد الله: وسماع ابن عباس عن رسول الله وَّية عام الفتح ولم يكن يومئذ محرمًا ولم يصحبه محرمًا قبل حجة الإسلام، فذكر ابن عباس حجامة النبي ◌َّهر عام حجة الإسلام سنة عشر. وحديث أفطر الحاجم والمحجوم في الفتح سنة ثمان قبل حجة الإسلام بسنتين فإن كانا ثابتين فحديث ابن عباس ناسخ وحديث أفطر الحاجم والمحجوم منسوخ اهـ. وقال ابن حزم: صح حدیث أفطر الحاجم والمحجوم بلا ریب، لکن وجدنا من حديث أبي سعيد أرخص النبي ◌ّير في الحجامة للصائم وإسناده صحيح فوجب الأخذ به لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجًا أو محجومًا . قال في الفتح: والحديث المذكور أخرجه النسائي وابن خزيمة والدارقطني ورجاله ثقات، ولكن اختلف في رفعه ووقفه وله شاهد من حديث أنس أخرجه الدارقطني ولفظه: أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمرّ به رسول الله و18َ فقال: أفطر هذا ثم رخص رسول الله وَليل بعد في الحجامة للصائم. ١٩٣٩ - حدثنا أبو مَعْمَرِ حدَّثَنا عبدُ الوارِث حدَّثَنا أيُّوبُ عن عِكرِمَةَ عنِ ابنِ عبّاس رضيَ اللّهُ عنهما قال: ((احْتجَمَ النبيُّ ◌ِنَّه وهوَ صائمٌ)). ٥٠٣ كتاب الصوم/ باب ٣٣/ حديث ١٩٤٠ وبه قال: (حدثنا أبو معمر) عبد الله بن عمرو المنقري المقعد قال: (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد التميمي البصري قال: (حدثنا أيوب) السختياني (عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: احتجم النبي ◌َّيجر وهو صائم) وهذا طريق آخر لحديث ابن عباس، وقد أخرجه الطحاوي من عشر طرق، وأخرجه أبو داود نحو رواية البخاري، وأخرجه الإسماعيلي ولم يذكر ابن عباس، واختلف على حماد في وصله وإرساله وهو صحيح بلا شك، وقد سقط حديث معمر هذا عند أبي ذر وابن عساكر كما في فرع اليونينية. ١٩٤٠ - حدثنا آدَمُ بنُ أبي إِياسٍ حدَّثَنَا شُعبةُ قال: سَمعتُ ثابتًا البُنانيَّ قال: ((سُئلَ أنسُ بنُ مالكِ رضيَ اللهُ عنهُ: أكنتُم تَكرَهونَ الحِجامَةَ للصائم؟ قال: لا، إِلاَّ مِن أجلِ الضَّعفِ)) وزادَ شَبابَةُ: ((حدَّثَنَا شُعبةُ: على عهدِ النبيِّ ◌ِّ)). وبه قال: (حدثنا آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة وتخفيف الياء قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (قال: سمعت ثابتًا البناني) بضم الموحدة (يسأل أنس بن مالك رضي الله عنه) بلفظ المضارع في قوله يسأل قال الحافظ ابن حجر: وهذا غلط فإن شعبة ما حضر سؤال ثابت لأنس، وقد سقط منه رجل بين شعبة وثابت، فرواه الإسماعيلي وأبو نعيم عن البيهقي من طريق جعفر بن محمد القلانسي وأبي قرصافة محمد بن عبد الوهاب وإبراهيم بن حسن بن ديزيل كلهم عن آدم بن أبي إياس شيخ البخاري فيه فقال عن شعبة عن حميد قال: سمعت ثابتًا وهو يسأل أنس بن مالك فذكره، وأشار الإسماعيلي والبيهقي إلى أن الرواية التي وقعت للبخاري خطأ وأنه سقط منه حميد، ولأبي ذر كما في الفرع: سئل أنس بن مالك بضم السين مبنيًا للمفعول وهو كذلك في أصول البخاري ونسب الأولى في الفتح لأبي الوقت (أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا إلا من أجل الضعف) للبدن وحينئذ فيندب تركها كالفصد ونحوه تحرزًا عن إضعاف البدن وخروجًا من الخلاف في الفطر بذلك وإن كان منسوخًا. (وزاد شبابة) بالمعجمة والموحدتين المفتوحات ابن سوار الفزاري قال: (حدثنا شعبة): بن الحجاج (على عهد النبي (وَل#) قال الحافظ ابن حجر: وهذا يشعر بأن رواية شبابة موافقة لرواية آدم في الإسناد والمتن إلا أن شبابة زاد فيه ما يؤكد رفعه، وقد أخرج ابن منده في غرائب شعبة طريق شبابة فقال: محمد بن أحمد بن حاتم، حدثنا عبد الله بن روح، حدثنا شبابة، حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي المتوكل عن أبي سعيد، وبه عن شعبة عن حميد عن أنس نحوه، وهذا يؤكد صحة ما اعترض به الإسماعيلي ومن تبعه ويشعر بأن الخلل فيه من غير البخاري إذ لو كان إسناد شبابة عنده مخالفًا الإسناد آدم لبينه وهذا واضح لا خفاء به والله أعلم. ٣٣ - باب الصَّومِ في السَّفَرِ والإِفطارِ (باب) حكم (الصوم في السفر و) حكم (الإفطار) فيه. ٥٠٤ كتاب الصوم/ باب ٣٣/ حديث ١٩٤١ ١٩٤١ - حدّثنا عليُّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنا سُفيانُ عن أبي إسحقَ الشَّيبانيِّ سَمِعَ ابنَ أبي أوفى رضيَ اللّهُ عنهُ قال: ((كنّا معَ رسولِ اللّهِ وَ فِي سَفَر، فقال الرجل: انزِلْ فاجْدَخْ لي، قال: يا رسولَ اللّه الشمس، قال: انزِل فاجْدَخْ لي، قال: يا رسولَ اللّهِ الشمس، قال: انزِلْ فاجدَخ لي، فنزَلَ فَجَدَحَ له فَشَرِب، ثم رمى بيدهِ هنا ثم قال: إِذا رأيتُم الليلَ أقبلَ مِن ههنا فقد أفطَر الصائمُ». تابعَهُ جَرِيرٌ وأبو بكرِ بنُ عياش عن الشيباني عنِ ابنِ أبي أوفى قال: ((كنتُ معَ النبيِّ وَّر في سَفَر)). [الحديث ١٩٤١ - أطرافه في: ١٩٥٥، ١٩٥٦، ١٩٥٨، ٥٢٩٧]. وبالسند قال: (حدثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي إسحلق) سلمان بن أبي سليمان فيروز (الشيباني) أنه (سمع ابن أبي أوفى) عبد اللَّه (رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله وَّة) ولابن عساكر مع النبي (وَلِي) أي وهو صائم (في سفر)، في شهر رمضان كما في مسلم في غزوة الفتح لا في بدر لأن ابن أبي أوفى لم يشهدها (فقال لرجل): هو بلال كما في رواية أبي داود وابن بشكوال، ولمسلم فلما غابت الشمس وللبخاري فلما غربت الشمس قال: (انزل فاجدح لي)، بهمزة وصل بعد الفاء وسكون الجيم وفتح الدال وبعدها حاء مهملتين أمر من الجدح وهو الخلط أي اخلط السويق بالماء أو اللبن بالماء وحركه لأفطر عليه وقول الداودي أن معناه أحلب ردّه عياض (قال): بلال (يا رسول الله الشمس)، باقية أي نورها أو الشمس رفع خبر مبتدأ محذوف أي هذه الشمس، ولغير أبي ذر: الشمس بالنصب أي انظر الشمس ظن أن بقاء النور وإن غاب القرص مانع من الإفطار (قال) عليه الصلاة والسلام. (انزل فاجدح لي)، لأفطر قال بلال (يا رسول الله الشمس) بالرفع والنصب (قال): عليه الصلاة والسلام (انزل فاجدح لي) (فنزل فجدح له) عليه الصلاة والسلام (فشرب)، وکرر انزل فاجدح لي ثلاث مرات وتكرير المراجعة من بلال للرسول و8* لغلبة اعتقاده أن ذلك نهار يحرم فيه الأكل مع تجويزه أن النبي وَّ لم ينظر إلى ذلك الضوء نظرًا تامًا، فقصد زيادة الإعلام فأجابه عليه الصلاة والسلام بأن ذلك لا يضر وأعرض عن الضوء واعتبر غيبوبة الجرم ثم بين ما يعتبره من لم يتمكن من رؤية جرم الشمس كما حكاه الراوي عنه بقوله : (ثم رمى) أي أشار عليه الصلاة والسلام (بيده ههنا) أي إلى المشرق وإنما أشار إليه لأن أول الظلمة لا تقبل منه إلا وقد سقط القرص (ثم قال): عليه الصلاة والسلام: (إذا رأيتم الليل أقبل من ههنا) أي من جهة المشرق (فقد أفطر الصائم) أي دخل وقت إفطاره. واستنبط من هذا الحديث أن صوم رمضان في السفر أفضل من الإفطار لأنه وسلم كان صائمًا في شهر رمضان في السفر ولقوله تعالى: ﴿وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون﴾ [البقرة: ١٨٤] ولبراءة الذمة وفضيلة الوقت، وفارق ذلك أفضلية القصر في السفر بأن في القصر براءة الذمة ٥٠٥ کتاب الصوم/ باب ٣٣/ حديث ١٩٤٢ ومحافظة على فضيلة الوقت بخلاف الفطر وبأن فيه خروجًا من الخلاف وليس هنا خلاف يعتدّ به في إيجاب الفطر فكان الصوم أفضل. نعم إن خاف من الصوم ضررًا في الحال أو الاستقبال فالفطر أفضل، وعليه يحمل الحديث الآتي إن شاء الله تعالى بعد باب بلفظ: كان رسول الله وَلّ في سفر فرأى زحامًا ورجلاً قد ظلل عليه فقال: ما هذا؟ فقالوا: صائم. فقال: ليس من البر الصوم في السفر. وقال المالكية يجوز الفطر في سفر القصر إذا شرع في السفر قبل الفجر ولم ينو الصيام في السفر وقد خرج بقولهم شرع فيه قبل الفجر ما إذا سافر بعده فإن فطره ذلك اليوم لا يجوز عندهم إذا نوى الصوم قبل خروجه وبقولهم: ولم ينو الصيام في السفر ما إذا نوى الصوم في السفر فإن فطره لا يجوز فإن خالف في الوجهين فأفطر لزمه القضاء، ولو كان صومه تطوّعًا ولا كفارة عليه في المسألة الأولى بخلاف الثانية . وقال الحنابلة: يستحب له الفطر. قال المرداوي: وهذا هو المذهب وعليه الأصحاب ونص عليه وهو من المفردات سواء وجد مشقة أم لا. وفي وجه إن الصوم أفضل. وهذا الحديث من الرباعيات وأخرجه أيضًا في الصوم والطلاق ومسلم في الصوم وكذا أبو داود والنسائي. (تابعه) أي تابع سفيان بن عيينة في أصل الحديث (جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد مما وصله في الطلاق (و) تابعه أيضًا (أبو بكر بن عياش) بالشين المعجمة ابن سالم الأسدي الكوفي المقري مما وصله في تعجيل الإفطار كلاهما (عن الشيباني) أي أبي إسحق المذكور (عن ابن أبي أوفى قال: كنت مع النبي ◌َّ في سفر). ١٩٤٢ - حدّثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا يحيى عن هِشام قال: حدَّثَني أبي عن عائشةَ: ((أنَّ حمزةَ بنَ عمرو الأسْلَمَيّ قال: يا رسولَ اللّهِ إني أسرُدُ الصومَ)). [الحديث ١٩٤٢ - طرفه في: ١٩٤٣]. وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن هشام قال: حدثني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير بن العوام (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها (أن حمزة بن عمرو) بفتح العين وسكون الميم (الأسلمي قال: يا رسول الله إني أسرد الصوم) أي أتابعه ففيه أن صوم الدهر لا يكره لمن لا يتضرر به، وإنما أنكر على عبد الله بن عمرو بن العاص صوم الدهر لعلمه أنه سيضعف عن ذلك بخلاف حمزة هذا فإنه وجد فيه القوة. ومطابقته للترجمة من حيث إن سرد الصوم يتناول الصوم في السفر أيضًا كما هو الأصل في الحضر، وقد أخرج الحديث من طريقين هذه والتالية لها. ٥٠٦ كتاب الصوم/ باب ٣٤/ حديث ١٩٤٣ و١٩٤٤ ١٩٤٣ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن هشام بنِ عُروةً عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها زوجِ النبيِّ بَّر: ((أَنَّ حمزةَ بنَ عمرٍو الأسلميَّ قال للنبيِّ ◌ََّ: أأصومُ في السفرِ؟ - وكان كثيرَ الصيامِ - فقال: إِنْ شِئتَ فصُم، وإِن شِئتَ فأفطِر)). وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي وَّر أن حمزة بن عمرو الأسلمي) رضي الله عنه (قال للنبي: وَّ أأصوم في السفر)؟ بهمزتين الأولى همزة الاستفهام والأخرى همزة المتكلم (وكان) حمزة (- كثير الصيام - فقال): عليه الصلاة والسلام له : (إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر) بهمزة قطع وعند مسلم من رواية أبي مراوح أنه قال: يا رسول الله أجد بي قوة على الصيام في السفر فهل علّ جناح؟ فقال رسول الله وَّر: هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه، وهذا مشعر بأنه سأل عن صيام الفريضة لأن الرخصة إنما تطلق في مقابلة الواجب. وأصرح من ذلك ما رواه أبو داود والحاكم من طريق محمد بن حمزة بن عمرو عن أبيه أنه قال يا رسول الله إني صاحب ظهر أعالجه أسافر عليه وأكريه وإنه ربما صادفني هذا الشهر يعني رمضان وأنا أجد القوة وأجدني أن أصوم أهون علّ من أن أؤخره فيكون دينًا عليّ؟ فقال أي ذلك شئت يا حمزة . ٣٤ - باب إِذا صامَ أيامًا من رَمضانَ ثم سافرَ . هذا (باب) بالتنوين (إذا صام) شخص (أيامًا من رمضان ثم سافر) هل يباح له الفطر . ١٩٤٤ - حقثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عنِ ابنِ شهابٍ عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما: ((أَنَّ رسولَ اللّهِ وَ لَه خَرَجَ إِلى مكةً في رَمضانَ فصامَ، حتّى بَلغَ الكَدِيدَ أفْطرَ، فأفطَرَ الناسُ)). قال أبو عبدِ اللَّهِ: والكَدِيدُ ماءٌ بينَ عُسفانَ وقُديدٍ . [الحديث ١٩٤٤ - أطرافه في: ١٩٤٨، ٢٩٥٣، ٤٢٧٥، ٤٢٧٦، ٤٢٧٧، ٤٢٧٨، ٤٢٧٩]. وبالسند قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبيد اللَّه) بضم العين مصغرًا (بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (عن ابن عباس رضي الله عنهما) (أن رسول الله وَلم خرج إلى مكة في) غزوة الفتح يوم الأربعاء بعد العصر لعشر مضين من (رمضان فصام، حتى بلغ الكديد) بفتح الكاف وكسر الدال الأولى وهو موضع بينه وبين المدينة سبع مراحل أو نحوها وبينه وبين مكة نحو مرحلتين (أفطر فأفطر الناس)) معه وكان بعد العصر كما في مسلم من طريق الدراوردي عن جعفر بن محمد بن عليّ عن ٥٠٧ كتاب الصوم/ باب ٣٥/ حديث ١٩٤٥ أبيه عن جابر في هذا الحديث ولفظه فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينتظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر ففيه أن المسافر له أن يصوم بعض رمضان ويفطر بعضه ولا يلزمه بصوم بعضه تمامه، وأنه إذا نوى السفر ليلاً فإنه يباح له الفطر لدوام العذر ولا يكره كما في المجموع، وكذا يباح له الفطر إذا كان مقيمًا ونوى ليلاً ثم حدث له السفر قبل الفجر فلو حدث بعده فلا تغليبًا للحضر. وقال الحنابلة: إن نوى الحاضر صوم يوم ثم سافر في أثنائه فله الفطر قال: في الإنصاف وهذا هو المذهب مطلقًا وعليه الأصحاب سواء كان طوعًا أو كرهًا وهو من مفردات المذهب، ولكن ٧ يفطر قبل خروجه وعنه لا يجوز له الفطر مطلقًا، ولو نوى الصوم في سفره فله الفطر وهذا هو المذهب مطلقًا وعليه الأصحاب وعنه لا يجوز له الفطر بالجماع لأنه لا يقوي على السفر، فعلى الأول قال أكثر الأصحاب لأن من له الأكل له الجماع، وذكر جماعة من الأصحاب أنه يفطر بنية الفطر فيقع الجماع بعد الفطر فعلى هذا لا كفارة بالجماع اهـ. وهذا الحديث فيه التحديث والإخبار والعنعنة. وقال القابسي أنه من مرسلات الصحابة لأن ابن عباس كان في هذه السفرة مقيمًا مع أبويه بمكة فلم يشاهد هذه القصة فكأنه سمعها من غيره من الصحابة، وأخرجه المؤلف أيضًا في الجهاد والمغازي ومسلم في الصوم وكذا النسائي. (قال أبو عبد الله): المؤلف: (والكديد) بفتح الكاف (ما بين عسفان) بضم العين وسكون السين المهملتين وفتح الفاء قرية جامعة بينها وبين مكة ثمانية وأربعون ميلاً (و) بين (قديد) بضم القاف وفتح الدال الأولى مصغرًا وسقط في رواية غير المستملي قوله قال أبو عبد الله، ووقع في اليونينية نسبة سقوطه لابن عساكر فقط، وسيأتي إن شاء الله تعالى في المغازي من وجه آخر موصولاً هذا التفسير في نفس الحديث. ٣٥ - باب هذا (باب) بالتنوين بغير ترجمة للأكثر وسقط من رواية النسفي ومن اليونينية. ١٩٤٥ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ حدَّثَنا يحيى بنُ حمزةَ عن عبد الرحمنِ بنِ يَزِيدَ بنِ جابرٍ أنَّ إِسمعيلَ بنَ عُبيدِ اللَّهِ حدَّثهُ عن أُمِّ الدرداءِ عن أبي الدرداءِ رضيَ اللّهُ عنه قال: ((خَرجنا مع النبيِّ وَّ في بعضٍ أسفارِه في يوم حارّ حتّى يَضَعَ الرجُلُ يدَهُ على رأسهِ من شِدَّةِ الحرِّ وما فِینا صائم، إلا ما كانَ مِن النبيِّ وَّه وابنِ رَواحةَ)). وبالسند قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف)، التنيسي قال: (حدثنا يحيى بن حمزة) الدمشقي المتوفى سنة ثلاث وثمانين ومائة (عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) الشامي (أن إسماعيل بن ٥٠٨ كتاب الصوم/ باب ٣٦/ حديث ١٩٤٦ عبيد اللَّه) بضم العين مصغرًا (حدثه عن أم الدرداء) الصغرى واسمها هجيمة التابعية وليست الكبرى المسماة خيرة الصحابية وكلتاهما زوجتا أبي الدرداء (عن أبي الدرداء) عويمر بن مالك الأنصاري الخزرجي (رضي الله عنه) أنه (قال: خرجنا مع النبي) ولابن عساكر: مع رسول الله (وَيّ في بعض أسفاره) زاد مسلم من طريق سعيد بن عبد العزيز: في شهر رمضان وليس ذلك في غزوة الفتح لأن عبد الله بن رواحة المذكور في هذا الحديث أنه كان صائمًا استشهد بمؤتة قبل غزوة الفتح بلا خلاف ولا في غزوة بدر لأن أبا الدرداء لم يكن حينئذ أسلم (في يوم حار) ولمسلم في حر شديد (حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم، إلا ما كان من النبي وَلجه وابن رواحة) عبد الله وهذا مما يؤيد أن هذه السفرة لم تكن في غزوة الفتح لأن الذين استمروا على الصيام من الصحابة كانوا جماعة، وفي هذا أنه ابن رواحة وحده. ومطابقة هذا الحديث للترجمة من جهة أن الصوم والإفطار لو لم يكونا مباحين في السفر لما صام النبي ◌َّ وابن رواحة وأفطر الصحابة. ورواته كلهم شاميون إلاّ شيخ المؤلف وقد دخل الشام، وأخرجه مسلم وأبو داود في الصوم. ٣٦ - باب قولِ النبي ◌َّ لمَنْ ظُللَ عليهِ واشتدَّ الحرُّ (ليسَ من الْبرِّ الصومُ في السَّفَر)» (باب قول النبي بَّر لمن ظلل عليه) بشيء له ظل (واشتد الحر) جملة فعلية حالية (ليس من البر الصوم في السفر). ١٩٤٦ - حدثنا آدمُ حدَّثَنَا شُعبةُ حدَّثَنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأنصاريُّ قال: سمعتُ محمدَ بن عمرو بنِ الحسنِ بن عليّ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ رضي الله عنهم قال: ((كان رسولُ اللّهِ في سَفَرٍ فرأَى زِحامًا ورجُلاً قد ظُلْلَ عليه فقال: ما هذا؟ فقالوا: صائم، فقال: ليسَ منَ البرِّ الصَّومُ في السَّفَر)). وبالسند قال: (حدثنا آدم) بن أبي إياس قال (حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدثنا محمد بن عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة (الأنصاري قال: سمعت محمد بن عمرو بن الحسن بن علي) بفتح العين وسكون الميم من عمرو وفتح الحاء من الحسن وجده أبو طالب (عن جابر بن عبد اللَّه) الأنصاري (رضي الله عنهم قال: كان رسول الله (َ لي في سفر) في غزوة الفتح كما في الترمذي (فرأى زحامًا) بكسر الزاي اسم للزحمة والمرادهنا الوصف لمحذوف أي فرأى قومًا مزدحمين (ورجلاً) قيل: هو أبو إسرائيل العامري واسمه قيس، وعزاه مغلطاي لمبهمات الخطيب ونوزع في نسبة ذلك للخطيب (فقد ظلل عليه) أي جعل عليه شيء يظلله من الشمس لما حصل له من شدة العطش ٥٠٩ کتاب الصوم/ باب ٣٧/ حديث ١٩٤٧ وحرارة الصوم وقوله: ظلل بضم الظاء مبنيًّا للمفعول والجملة حالية (فقال): عليه الصلاة والسلام: (ما هذا) وللنسائي: ما بال صاحبكم هذا؟ (فقالوا) أي من حضر من الصحابة، ولابن عساكر قالوا بإسقاط الفاء (صائم فقال): عليه الصلاة والسلام (ليس من البر) بكسر الباء أي ليس من الطاعة والعبادة (الصوم في السفر) إذا بلغ بالصائم هذا المبلغ من المشقة ولا تمسك بهذا الحديث لبعض الظاهرية القائلين بأنه لا ينعقد الصوم في السفر لأنه عام خرج على سبب. فإن قيل: بقصره عليه لم تقم به حجة وإن لم يقل بقصره عليه حمل على من حاله مثل حال الرجل وبلغ به ذلك المبلغ، وحديث صومه وَّر حتى بلغ الكديد، وحديث فمنا الصائم ومنا المفطر يرد عليهم، وقول الزركشي وتبعه صاحب جمع العدّة لفهم العمدة من في قوله ليس من البر زائدة لتأكيد النفي، وقيل للتبعيض وليس بشيء تعقبه البدر الدماميني فقال: هذا عجيب لأنه أجاز ما المانع منه قائم ومنع ما لا مانع منه، وذلك أن من شروط زيادة من أن يكون مجرورها نكرة وهو في الحديث معرفة، وهذا هو المذهب المعوّل عليه وهو مذهب البصريين خلافًا للأخفش والكوفيين، وأما كونها للتبعيض فلا يظهر لمنعه وجه إذ المعنى أن الصوم في السفر ليس معدودًا من أنواع البر، وأما رواية ليس من امبرامصيام في امسفر بإبدال اللام ميمًا في لغة أهل اليمن فهي في مسند الإمام أحمد لا في البخاري، وحديث الباب رواه مسلم في الصوم وكذا أبو داود والنسائي. ٣٧ - باب لم يَعِبْ أصحابُ النبيِّ وَه بعضُهم بعضًا في الصَّومِ والإفطار هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (لم يعب أصحاب النبي ◌َّر بعضهم بعضًا في الصوم والإفطار) في السفر. ١٩٤٧ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسْلمَةَ عن مالكِ عن حُمَيدِ الطّويلِ عن أنسِ بنِ مالكِ قال: ((كنّا نُسافِرُ معَ النبيِ نََّ، فلم يَعِبِ الصائمُ على المفطِرِ، ولا المفطِرُ على الصائمِ)». وبالسند قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن حميد الطويل عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (قال): (كنا نسافر مع النبي ◌َّ، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم) أصل لم یعب یعیب فلما سكن للجزم التقى ساكنان فحذفت الياء، وفيه رد على من أبطل صوم المسافر لأن تركهم لإنكار الصوم والفطر يدل على أن ذلك عندهم من المتعارف الذي تجب الحجة به. وفي حديث أبي سعيد عند مسلم: كنا نغزو مع رسول الله وَ ير فلا يجد الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم يرون أن من وجد قوّة فصام فإن ذلك حسن، ومن وجد ضعفًا فأفطر فإن ذلك حسن، وهذا التفصيل هو المعتمد وهو نص رافع للنزاع قاله في الفتح. وحديث الباب أخرجه مسلم أيضًا. ٥١٠ کتاب الصوم/ باب ٣٨/ حديث ١٩٤٨ ٣٨ - باب مَن أفطَرَ في السفر ليرَاهُ الناسُ (باب من أفطر في السفر ليراه الناس) فيقتدوا به ويفطروا بفطره. ١٩٤٨ - حدثنا موسى بن إسماعيلَ حدَّثَنا أبو عَوانةَ عن مَنصورٍ عن مجاهدٍ عن طاوُسٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللهُ عنهما قال: ((خَرَجَ رسولُ اللَّهِ وَ لَهَ مِنَ المدِينةِ إلى مكةَ فصامَ حتّى بَلغَ عُسفانَ، ثمَّ دَعا بماءٍ فرفَعَهُ إلى يَدَيْهِ ليرَاهُ الناسُ فأفطَرَ حتّى قَدِمَ مكةَ، وذُلكَ في رَمضانَ، فكانَ ابنُ عبّاس يقولُ: قد صامَ رسولُ اللّهِ وَ لَهَ وأفطَرَ، فَمَن شاءَ صَامَ ومَن شاءَ أفطَرَ)). وبالسند قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدثنا أبو عوانة) بفتح العين والواو الوضاح اليشكري (عن منصور عن مجاهد) هو ابن جبر الإمام في التفسير (عن طاوس) هو ابن كيسان اليماني (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال) (خرج رسول الله وَالقر من المدينة إلى مكة) في غزوة الفتح (فصام حتى بلغ عسفان، ثم دعا بماء فرفعه) أي الماء منتهيًا (إلى) أقصى حدّ (يديه) بالتثنية، ولأبي ذر وابن عساكر في نسخة يده بالإفراد، ولابن عساكر كما في الفرع وأصله: إلى فيه، وعزاها في فتح الباري لأبي داود عن مسدد عن أبي عوانة بالإسناد المذكور في البخاري قال: وهذا أوضح فلعلها تصحفت. وعزاها الزركشي والبرماوي لرواية ابن السكن قال: وهو الأظهر إلا أن تؤول لفظة ((إلى)) في رواية الأكثرين بمعنى ((على)) ليستقيم الكلام. وتعقبه في المصابيح بأنه لا يعرف أحدًا ذكر أن ((إلى)) بمعنى ((على)) قال: والكلام مستقيم بدون هذا التأويل وذلك أن إلى لانتهاء الغاية على بابها، والمعنى فرفع الماء ممن أتى به رفعًا قصد به رؤية الناس له فلا بدّ أن يقع ذلك على وجه يتمكن فيه الناس من رؤيته ولا حاجة مع ذلك إلى إخراج إلى عن بابها. وقال الكرماني كالطيبي: أو فيه تضمين أي انتهى الرفع إلى أقصى غايتها ((ليراه الناس)) بفتح التحتية والراء والناس فاعله والضمير المنصوب فيه مفعوله واللام للتعليل. قال ابن حجر: كذا للأكثر، وللمستملي: ليريه بضم التحتية الناس نصب على أنه مفعول ثان ليريه لأنه من الإراءة وهي تستدعي مفعولين، ونسب في اليونينية الأولى لابن عساكر، ولأبي ذر عن الكشميهني ورقم على الأخرى علامة ابن عساكر في نسخة. وقضية هذا الحديث أنه لو خرج إلى مكة للفتح في رمضان فصام الناس فقيل له إن الصوم شق عليهم وهم ينظرون إلى فعلك فدعا بماء فرفعه حتى ينظر الناس فيقتدوا به في الإفطار وكان لا يأمن الضعف عن القتال عند لقاء عدوهم. (فأفطر) عليه الصلاة والسلام (حتى قدم مكة، وذلك في رمضان، فكان) بالفاء ولأبي ذر وابن عساكر وكان (ابن عباس) رضي الله عنهما (يقول: قد صام رسول الله (9) أي في السفر (وأفطر)، (فمن شاء صام ومن شاء أفطر) وابن عباس لم يشاهد هذه القصة لأنه كان بمكة حينئذٍ فهو يرويها عن غيره من الصحابة كما تقدم. ٥١١ کتاب الصوم/ باب ٣٩ ٣٩ - باب ﴿وعلى الذينَ يُطِيقونَهُ فِذْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٨٤] قال ابنُ عمرَ وسَلَمةُ بنُ الأكْوَعِ: نسَخَتْها ﴿شَهرُ رمضانَ الذي أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ هُدىّ للناسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الهُدَى والفُرْقانِ فَمَنْ شَهدَ منكُم الشَّهرَ فَلْيَصُمْهُ ومَن كَان مَريضًا أو على سَفَرٍ فِعِدَّةٌ مِن أيامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُم اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُم العُسْرَ ولتُكْمِلوا العِدَّة ولِتَكَبِّروا اللّهَ على ما هَداكم ولَعلَّكم تشكرون﴾ [البقرة: ١٨٥]. وقال ابنُ نُمَيرِ حدَّثَنَا الأعمشُ حدَّثَنَا عَمْرُو بنُ مُرَّةَ حدَّثَنَا ابْنُ لَيلى حدَّثَنَا أصحابُ محمدٍ وَلِه (نَزَلَ رَمضانُ فشقَّ عليهم، فكانَ مَنْ أطعَمَ كلَّ يومٍ مِسْكِينًا تَركَ الصومَ مِمَّنْ يُطيقهُ، ورُخْصَ لهم فِي ذُلِكَ، فَنَسَخَتْها ﴿وَأنْ تَصُومُوا خَيرٌ لكم﴾ فأُمِرُوا بالصَّوم)) . هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه حكم قوله تعالى: ((وعلى الذين يطيقونه﴾) أي على الأصحاء المقيمين المطيقين للصوم إن أفطروا (﴿فدية﴾) طعام مسكين عن كل يوم وهذا كان في ابتداء الإسلام إن شاء صام وإن شاء أفطر وأطعم وهذه الآية كما (قال ابن عمر) فيما وصله في آخر الباب (وسلمة بن الأكوع) رضي الله عنهم فيما وصله المؤلف في التفسير (نسختها) الآية التي أولها (﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾) جملة في ليلة القدر إلى سماء الدنيا ثم نزل منجمًا إلى الأرض، وشهر رمضان مبتدأ وما بعده خبره أو صفته والخبر فمن شهد (﴿هدى للناس﴾) أي هاديًا (﴿وبينات﴾) آيات واضحات (﴿من الهدى﴾) مما يهدي إلى الحق (﴿والفرقان﴾) يفرق بين الحق والباطل (﴿ففمن شهد﴾) حضر ولم يكن مسافرًا (﴿منكم الشهر﴾) أي فيه (﴿فليصمه﴾)، أي فيه (﴿ومن كان مريضًا﴾) مرضًا يشق عليه فيه الصيام أو على سفر (﴿فعدةَ من أيام أخر﴾)، قوله: (﴿فمن شهد منكم الشهر﴾) إلى آخره ناسخ للآية الأولى المتضمنة للتخيير وحينئذ فلا تكرار (﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾) فلذلك أباح الفطر للسفر والمرض (﴿ولتكملوا المعدة﴾) عطف على اليسر أو على محذوف تقديره (﴿يريد الله بكم اليسر﴾) ليسهل عليكم والمعنى ولتكملوا عدة أيام الشهر بقضاء ما أفطرتم في المرض والسفر (﴿ولتكبروا الله﴾) لتعظموه (﴿على ما هداكم﴾)، أرشدكم إليه من وجوب الصوم ورخصة الفطر بالعذر أو المراد تكبيرات ليلة الفطر (﴿ولعلكم تشكرون﴾) [البقرة: ١٨٥] الله على نعمه أو على رخصة الفطر، ولفظ رواية ابن عساكر ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ إلى قوله: ﴿لعلكم تشكرون﴾ وزاد أبو ذر: على ما هداکم . (وقال ابن نمير) بضم النون وفتح الميم وفتح عبد اللَّه مما وصله البيهقي وأبو نعيم في مستخرجه (حدثنا) ولابن عساكر: أخبرنا (الأعمش) سليمان بن مهران قال: (حدثنا عمرو بن مرة) بضم الميم وتشديد الراء وعمرو بفتح العين وسكون الميم قال: (حدثنا ابن أبي ليلى) عبد الرحمن قال: (حدثنا أصحاب محمد بيّل) ورضي عنهم وقد أرى كثيرًا منهم كعمر وعثمان وعليّ، ولا يقال لمثل ٥١٢ کتاب الصوم/ باب ٣٩/ حديث ١٩٤٩ هذا رواية عن مجهول لأن الصحابة كلهم عدول (نزل رمضان) أي صومه (فشق عليهم)، صومه (فكان من أطعم كل يوم مسكينًا ترك الصوم ممن يطيقه، ورخص لهم في ذلك) بضم الراء مبنيًا للمفعول (فنسختها) أي آية الفدية قوله تعالى: (﴿وأن تصوموا خيرٌ لكم﴾) [البقرة: ١٨٤]. (فأمروا بالصوم). واستشكل وجه نسخ هذه الآية السابقة لأن الخيرية لا تقتضي الوجوب وأجاب الكرماني بأن معناه أن الصوم خيرٌ من التطوّع بالفدية والتطوّع بها سنة بدليل أنه خير والخير من السنة لا يكون إلا واجبًا . ١٩٤٩ - حدثنا عَيّاشٌ حدَّثَنا عبدُ الأعلى حدَّثَنا عبَيدُ اللَّهِ عن نافعِ عنِ ابنِ عُمرَ رضيَ اللّهُ عنهما: ((قَرَأ ﴿فِذْيَةٌ طَعَامُ مَساكِينَ﴾ قال: هيَ مَنْسوخة)). [الحديث ١٩٤٩ - طرفه في: ٤٥٠٦]. وبه قال (حدثنا عياش) بالمثناة التحتية والمثلثة آخره ابن الوليد الرقام البصري قال: (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى البصري السامي بالمهملة قال: (حدثنا عبيد الله) بضم العين مصغرًا العمري المدني (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قرأ) قوله تعالى: ((فدية طعام مسكين﴾) بتنوين فدية ورفع طعام وجمع مساكين وفتح نونه من غير تنوين لمقابلة الجمع بالجمع وهذه قراءة هشام عن ابن عامر، ولابن عساكر: مسكين بالتوحيد وكسر النون مع تنوين فدية ورفع طعام وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي. ففدية: مبتدأ خبره الجار قبله وطُعام بدل من فدية وتوحيد مسكين لمراعاة أفراد العموم أي وعلى كل واحد ممن يطيق الصوم لكل يوم يفطره إطعام مسكين، وتبين من إفراد المسكين أن الحكم لكل يوم يفطر فيه إطعام مسكين ولا يفهم ذلك من الجمع. (وقال) أي ابن عمر (هي) أي آية الفدية (منسوخة) وهذا مذهب الجمهور خلافًا لابن عباس حيث قال: إنها ليست بمنسوخة وهي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فليطعما مكان كل يوم مسكينا. وهذا الحكم باق وهو حجة للشافعي ومن وافقه في أن من عجز عن الصوم لهرم أوزمانة أو اشتدت عليه مشقته سقط عنه الصوم لقوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج: ٧٨] ولزمته الفدية خلافًا لمالك ومن وافقه. ومذهب الشافعية أن الحامل والمرضع ولو لولد غيرها بأجرة أو دونها إذا أفطرتا يجب على كل واحدة منهما مع القضاء الفدية من مالهما لكل يوم مد إن خافتا على الطفل وإن كانتا مسافرتين أو مريضتين لما روى البيهقي وأبو داود بإسناد حسن عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾ [البقرة: ١٨٤] أنه نسخ حكمه إلا في حقهما حينئذٍ ويستثنى المتحيرة فلا فدية عليها على الأصح في الروضة للشك، وهو ظاهر فيما إذا أفطرت ستة عشر يومًا فأقل، فإن زادت عليها فينبغي وجوب الفدية عن الزائد لعلمنا بأنه ٥١٣ كتاب الصوم/ باب ٤٠ يلزمها صومه ولا تتعدد الفدية بتعدد الولد لأنها بدل عن الصوم بخلاف العقيقة تتعدد بتعددهم لأنها فداء عن كل واحد وإن خافتا على أنفسهما ولو مع ولديهما فلا فدية. ويجب الفطر لإنقاذ محترم أشرف على الهلاك بغرق أو نحوه بقاء لمهجته مع القضاء والفدية كالمرضع لأنه فطر ارتفق به شخصان كالجماع لأنه تعلق به مقصود الرجل والمرأة فلذا تعلق به القضاء والكفارة. ٤٠ - باب مَتى يُقضى قَضاءُ رَمضانَ؟ وقال ابنُ عَبّاسٍ: لا بأسَ أن يُفَرَّق، لِقَولِ اللّهِ تعالى: ﴿فِعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ في صَومِ العَشرِ: لا يَصلُح حتّى يَبدأَ بِرمضانَ. وقال إِبراهيمُ: إِذا فَرَّطَ حتّى جاءَ رَمَضَانٌ آخَرُ يَصومُهما، ولم يَرَ عليهِ إطعامًا. ويُذكّرُ عن أبي هريرةً مُرْسَلاً، وابنِ عبّاسٍ أنه يُطعِمُ، ولم يَذْكُرِ اللّهُ تعالى الإطعامَ، إِنما قال: ﴿فِعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾. هذا (باب) بالتنوين (متى يقضى) أي متى يؤدى (قضاء رمضان)؟ والقضاء يجيء بمعنى الأداء قال تعالى: (فإذا قضيت الصلاة) أي فإذا أديت الصلاة، (وقال ابن عباس): رضي الله عنهما فيما وصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري (لا بأس أن يفرّق)، قضاء رمضان (لقول الله تعالى ﴿فعدّة من أيام أخر﴾) لصدقها على المتتابعة والمتفرقة. (وقال سعيد بن المسيب) رحمه الله فيما وصله ابن أبي شيبة (في صوم العشر): الأوّل من ذي الحجة لما سئل عن صومه والحال أن على الذي سأله قضاء من رمضان (لا يصلح حتى يبدأ برمضان). أي بقضاء صومه، وهذا لا يدل على المنع بل على الأولوية والقياس التتابع إلحاقًا لصفة القضاء بصفة الأداء وتعجيلاً لبراءة الذمة ولم يجب لإطلاق الآية كما مرّ. وروى الدار قطني بإسناد ضعيف أنه وَال سئل عن قضاء رمضان فقال ((إن شاء فرقه وإن شاء تابعه)) قال في المهمات: وقد يجب بطريق العرض وذلك في صورتين ضيق الوقت وتعمد الترك ورد بمنع تسمية هذا موالاة إذ لو وجبت لزم كونها شرطًا في الصحة كصوم الكفارة وإنما يسمى هذا واجبًا مضيقًا. ولصاحب المهمات أن يمنع الملازمة ويسند المنع بأن الموالاة قد تجب ولا تكون شرطًا كما في صوم رمضان ولا يمنع من تسمية ذلك موالاة تسميته واجبًا مضيقًا. (وقال إبراهيم) النخعي مما وصله سعيد بن منصور: (إذا فرّط) من عليه قضاء رمضان (حتى جاء) من المجيء، ولأبي ذر عن الكشميهني: حتى جاز بزاي بدل الهمزة من الجواز، وفي نسخة: حان بمهملة ونون من الحين (رمضان آخر) بتنوين رمضان لأنه نكرة (يصومهما)، وفي بعض الأصول حتى جاء رمضان بغير تنوين أمر بصومهما من الأمر والموحدة بدل التحتية. قال البخاري : (ولم ير) أي إبراهيم (عليه طعامًا). وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه. إرشاد الساري/ ج ٤ / م ٣٣ ٥١٤ کتاب الصوم/ باب ٤٠/ حديث ١٩٥٠ (ويذكر) بضم أوله مبنيًّا للمفعول (عن أبي هريرة) رضي الله عنه حال كونه (مرسلاً)، فيما وصله عبد الرزاق وأخرجه الدارقطني مرفوعًا من طريق مجاهد عن أبي هريرة عن النبي ◌َّر، ولم يسمع مجاهد من أبي هريرة كما ذكره البرديجي فلذا سماه البخاري مرسلاً (و) يذكر أيضًا (عن ابن عباس) رضي الله عنهما مما وصله سعيد بن منصور والدارقطني (أنه يطعم) عن كل يوم مسكينًا مدا أو يصوم ما أدركه وما فاته قيل عطف ابن عباس على أبي هريرة يقتضي أن يكون المذكور عن ابن عباس أيضًا مرسلاً. وأجيب: بأنه اختلف في أن القيد في المعطوف عليه هل هو قيد في المعطوف أم لا؟ فقيل: ليس بقيد والأصح اشتراكهما وكذلك، اختلف الأصوليون في عطف المطلق على المقيد هل هو مقيد للمطلق أم لا؟ قال المؤلف (ولم يذكر الله الإطعام إنما قال تعالى) (﴿فعدة من أيام أخر﴾) وسكت عن الإطعام وهو الفدية لتأخير القضاء لكن لا يلزم عن عدم ذكره في القرآن أن لا يثبت بالسنة ولم يثبت فيه شيء مرفوع. نعم ورد عن جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة وابن عباس كما مرّ وعمر بن الخطاب فيما ذكره عبد الرزاق وهو قول الجمهور خلافًا للحنفية كما مرّ. قال الماوردي: وقد أفتى بالإطعام ستة من الصحابة ولا مخالف لهم فإن لم يمكنه القضاء لعذر بأن استمر مسافرًا أو مريضًا حتى دخل رمضان آخر فلا شيء عليه بالتأخير لأن تأخير الأداء بهذا العذر جائز فتأخير القضاء أولى بالجواز، ثم إن المد يتكرر بتكرر السنين إذ الحقوق المالية لا تتداخل. ١٩٥٠ - حدّثنا أحمدُ بنُ يونُسَ حدَّثَنا زُهَيرٌ عن يحيى عن أبي سَلمَةَ قال: سمِعتُ عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها تقولُ: ((كانَ يَكونُ عَليَّ الصَّومُ مِن رمَضانَ فما أستَطِيعُ أنْ أَقْضِيَهُ إِلاّ فِي شَعبانَ)» قال يَحيى: الشّغْلُ مِنَ النبيِّ أو بالنبِيِّ وَّ . وبالسند قال: (حدثنا أحمد بن يونس) نسبه لجده واسم أبيه عبد اللَّه اليربوعي التميمي قال: (حدثنا زهير) هو ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي قال (حدثنا يحيى) قال الحافظ ابن حجر: هو ابن سعيد الأنصاري لا ابن أبي كثير كما وهم الكرماني تبعًا لابن التين (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (قال: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: كان يكون عليّ الصوم من رمضان) وسقط لفظ من رمضان لابن عساكر وتكرير الكون لتحقيق القضية وتعظيمها والتقدير كان الشأن يكون كذا والتعبير بلفظ الماضي في الأول والمضارع في الثاني لإرادة الاستمرار وتكرار الفعل (فما أستطيع أن أقضي) ما فاتني من رمضان (إلا في شعبان. قال يحيى) بن سعيد المذكور بالسند السابق: (الشغل) بالرفع فاعل فعل محذوف أي قالت عائشة يمنعني الشغل أي أوجب ذلك الشغل، أو أن يحيى قال الشغل هو المانع لها فهو مبتدأ محذوف الخبر (من النبي) أي من أجله. وفي بعض الأصول قال يحيى: ذاك عن الشغل من النبي (أو بالنبي وَي) لأنها كانت مهيئة نفسها له وَالر مترصدة لاستمتاعه في جميع ٥١٥ كتاب الصوم/ باب ٤١/ حديث ١٩٥١ أوقاتها إن أراد ذلك، وأما في شعبان فإنه بَّر كان يصومه فتتفرغ عائشة رضي الله عنها فيه لقضاء صومها. وقوله قال يحيى إلخ. فيه بيان أنه ليس من قول عائشة بل مدرج من قول غيرها، لكن وقع في مسلم مدرجًا لم يقل فيه قال يحيى فصار كأنه من قولها ولفظه: فما تقدر أن تقضيه مع رسول الله ﴿ فهو نص في كونه من قولها. قال في اللامع: وفيه نظر لأنه ليس فيه تصريح بأنه من قولها فالاحتمال باق، وقد كان عليه الصلاة والسلام له تسع نسوة يقسم لهن ويعدل فما تأتي نوبة الواحدة إلا بعد ثمانية أيام فكان يمكنها أن تقضي في تلك الأيام. وأجيب: بأن القسم لم يكن واجبًا عليه فهن يتوقعن حاجته في كل الأوقات قاله القرطبي وتبعه العلاء بن العطار، والصحيح عند الشافعية وجوبه عليه فيحتمل أن يقال كانت لا تصوم إلا بإذنه ولم يكن يأذن لاحتمال احتياجه إليها فإذا ضاق الوقت أذن لها. وفي هذا الحديث أن القضاء موسع ويصير في شعبان مضيقًا وإن حق الزوج من العشرة والخدمة مقدم على سائر الحقوق ما لم يكن فرضًا مضيقًا، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة في الصوم. ٤١ - باب الحائضِ تَترُكُ الصَّومَ والصلاةَ وقال أبو الزنادِ: إِنَّ السُّنَنَ ووُجوهَ الحقّ لَتَأْتِي كثيرًا على خِلافِ الرَّأْيِ، فما يَجدُ المسلمونَ بُدًّا مِنِ اتباعها، مِن ذُلك أنَّ الحائضَ تَقضِي الصِّيامِ ولا تَقضِي الصلاةَ. (باب الحائض تترك الصوم والصلاة) لمنع الشارع لها من مباشرتهما. (وقال أبو الزناد): عبد الله بن ذكوان (أن السنن) جمع سنة (ووجوه الحق) الأمور الشرعية (لتأتي) بفتح اللام للتأكيد (كثيرًا على خلاف الرأي)، العقل والقياس (فما يجد المسلمون بُدًّا) أي افتراقًا وامتناعًا (من اتباعها) ويوكل الأمر فيها إلى الشارع ويتعبد بها من غير اعتراض كان يقال لم كان كذا: (من) جملة (ذلك) الذي أتى على خلاف الرأي (أن الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة) ومقتضى الرأي أن يكونا متساويين في الحكم لأن كلاً منهما عبادة تركت لعذر، لكن الأمور الشرعية الآتية على خلاف القياس لا يطلب فيها وجه الحكمة بل يوكل أمرها إلى الله تعالى لأن أفعال الله تعالى لا تخلو عن حكمة ولكن غالبها يخفى على الناس ولا تدركها العقول، لكن فرق الفقهاء بعدم تكرر الصوم فلا حرج في قضائه بخلاف الصلاة، وقيل غير ذلك. وقال إمام الحرمين: كل شيء ذكروه من الفرق ضعيف. ١٩٥١ - حدثنا ابنُ أبي مَرْيَمَ حدَّثَنا محمدُ بنُ جَعْفرٍ قال: حدَّثَني زيدٌ عن عِياضٍ عن أبي سعيدٍ رضيَ اللّهُ عنهُ قال: قال النبيُّ وَّ: ((أَلَيسَ إِذا حاضَتْ لم تُصَلُّ ولم تَصُمْ فِذْلكَ نُقصائُ دِینھا» . ٥١٦ ١ کتاب الصوم/ باب ٤٢/ حديث ١٩٥٢ وبالسند قال: (حدثنا ابن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم المعروف بابن أبي مريم قال: (حدثنا) ولأبي الوقت: أخبرنا (محمد بن جعفر) الأنصاري (قال: حدثني) بالإفراد، ولأبي الوقت: أخبرني بالإفراد (زيد) هو ابن أسلم المدني (عن عياض) هو عبد الله بن أبي سرح (عن أبي سعيد) الخدري (رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي ◌َّ): (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم) وفي نسخة: لا تصلي ولا تصوم (فلذلك نقصان دينها) ولأبي ذر وابن عساكر: من نقصان دينها وكاف ذلك مفتوحة وهذا مختصر من الحديث السابق في ترك الحائض الصوم. ٤٢ - باب مَن ماتَ وعليه صومٌ وقال الحَسَنُ: إِنْ صامَ عنهُ ثلاثونَ رجُلاً يومًا واحِدًا جازَ. (باب من مات وعليه صوم. وقال الحسن) البصري مما وصله الدارقطني في كتاب المدبج فيمن مات وعليه صوم ثلاثين يومًا (إن صام عنه ثلاثون رجلاً يومًا واحدًا جاز) ولأبي ذر عن الكشميهني : في يوم واحد. قال النووي في شرح المهذب: وهذه المسألة لم أر فيها نقلاً في المذهب وقياس المذهب الإجزاء اهـ. وقيد ابن حجر المسألة بصوم لم يجب فيه التتابع لفقد التتابع في الصورة المذكورة. ١٩٥٢ - حدثنا محمدُ بنُ خالدٍ حدَّثَنا محمدُ بنُ موسى بنِ أعْيَنَ حدَّثَنا أبي عن عمرو بنِ الحارثِ عن عُبِيدِ اللَّهِ بنِ أبي جَعْفَرِ أنَّ محمدَ بنَ جعفرِ حدَّثَهُ عن عُروَةَ عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها أنَّ رسولَ اللّهِ بَ له قال: ((مَن ماتَ وعليهِ صِيامٌ صامَ عنهُ وليُّه)). تابعَهُ ابنُ وَهبٍ عن عمرٍو. ورواهُ يَحيى بنُ أيُّوبَ عنِ ابنِ أبي جَعفرٍ . وبالسند قال: (حدثنا محمد بن خالد) هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذهلي كما جزم به الكلاباذي وصنيع المزي يوافقه وهو الراجح وعلى هذا فقد نسبه المؤلف إلى جد أبيه قاله في الفتح قال: (حدثنا محمد بن موسى بن أعين) بفتح الهمزة والتحتية بينهما مهملة ساكنة وآخره نون الجزري قال: (حدثنا أبي) موسى بن أعين (عن عمرو بن الحرث) بفتح العين الأنصاري المؤدب. (عن عبيد اللَّه) بضم العين مصغرًا (ابن أبي جعفر) يسار الأموي (أن محمد بن جعفر) هو ابن الزبير بن العوّام (حدثه عن عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله (وَل﴿ قال): (من مات) من المكلفين (وعليه صيام) الواو للحال (صام عنه وليه) ولو بغير إذنه أو أجنبي بالإذن من الميت أو من القريب بأجرة أو دونها وهذا مذهب الشافعي القديم، وصوبه النووي بل قال: يسن له ذلك ويسقط وجوب الفدية، والجديد وهو مذهب مالك وأبي حنيفة عدم الجواز لأنه ٥١٧ کتاب الصوم/ باب ٤٢/ حديث ١٩٥٣ عبادة بدنية ولا يسقط وجوب الفدية. قال النووي: وليس للجديد حجة والحديث الوارد بالإطعام ضعيف ومع ضعفه فالإطعام لا يمتنع عند القائل بالصوم وهل المعتبر على القديم الولاية كما في الحديث أم مطلق القرابة أم يشترط الإرث أم العصوبة فيه احتمالات للإمام قال الرافعي: والأشبه اعتبار الإرث، وقال النووي: المختار اعتبار مطلق القرابة وصححه في المجموع. قال: وقوله وَل في خبر مسلم لامرأة قالت له إن أمي ماتت وعليها صوم نذر فأصوم عنها صومي عن أمك يبطل احتمال ولاية المال والعصوبة اهـ. وأجاب المالكية عن حديث الباب بدعوى عمل أهل المدينة واحتج الجنفية على القول بعدم الاحتجاج بهذين الحديثين بأن عائشة سئلت عن امرأة ماتت وعليها صوم قالت يطعم عنها. وعنها أنها قالت: لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم أخرجه البيهقي، وعن ابن عباس قال في رجل مات وعليه رمضان قال: يطعم عنه ثلاثين مسكينًا أخرجه عبد الرزاق. وعن ابن عباس: لا يصوم أحد عن أحد أخرجه النسائي فلما أفتى ابن عباس وعائشة بخلاف ما روياه دل ذلك على أن العمل على خلاف ما روياه لأن فتوى الراوي على خلاف مرويه بمنزلة روايته للناسخ ونسخ الحكم يدل على إخراج المناط عن الاعتبار. وقال الحنابلة ولا يجوز تأخير قضاء رمضان إلى رمضان آخر من غير عذر، فإن فعل فعليه القضاء وإطعام مسكين لكل يوم ولا يصام عنه على المذهب وهو الصحيح وعليه الأصحاب وإن مات وعليه صوم منذور ولم يصم منه شيئًا سن لوليه فعله ويجوز لغيره فعله بإذنه وبغيره ويجوز صوم جماعة عنه في يوم واحد. وهذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي في الصوم. (تابعه) أي تابع والد محمد بن موسى (ابن وهب) عبد اللَّه فيما وصله مسلم وغيره (عن عمرو). هو ابن الحرث المذكور في السند السابق (ورواه) أي الحديث المذكور (يحيى بن أيوب) الغافقي فيما أخرجه البيهقي وأبو عوانة والدارقطني والبزار (عن ابن أبي جعفر) عبيد اللَّه المذكور بسنده السابق وزاد البزار في آخر المتن إن شاء الله . ١٩٥٣ - حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الرَّحِيمِ حدَّثَنَا مُعاويةُ بنُ عمرٍو حدَّثَنا زائدةُ عنِ الأعمشِ عن مُسلم البَطِينِ عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال: ((جاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ ◌َِل فقال: يا رسولَ اللّهِ، إِنَّ أُمِّي ماتَتْ وعليها صَومُ شَهرِ أفأقضِيهِ عنها؟ قال: نعم، فدَينُ اللّهِ أحقُّ أن يُقضى)). قال سُليمانُ: فقال الْحَكَمُ وسَلَمةُ ونحنُ جميعًا جُلوسٌ حِينَ حَدَّثَ مُسلمٌ بهذا الحدِیثِ، قالا: سَمِعْنَا مُجاهِدًا يَذْكُرُ هذا عنِ ابنِ عبّاسٍ، ويذكرُ عن أبي خالدِ حدَّثَنا الأعمشُ عنِ الْحَكَم ومُسلِمِ البَطينِ وسَلَمَةَ بنِ كُهَيْل عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ وعطاءٍ ومجاهدٍ عنِ ابنِ عبَّاس: ((قالَتِ امرأةٌ للنبيِّ وََّ: إِنَّ أختي ماتَتْ)). وقال يَحيى وأبو مُعاويةَ عنِ الأعمَشِ عن مُسلم عن سعيدِ عنِ ابنِ عبّاس: ((قالتِ امرأةٌ للنبيِّ ◌َِّ: إِنَّ أمِّي ماتت)). وقال عبيدُ اللّهِ بنُ عمرٍو عَنْ زَيدِ بنِ أبي أُتَيْسَةَ ٥١٨ کتاب الصوم/ باب ٤٢/ حديث ١٩٥٣ عَنِ الْحَكَمِ عن سعيدِ بنِ جُبير عنِ ابنِ عبّاسٍ: ((قالتِ امرأةٌ للنبيِّ وَِّ: إِنَّ أمي ماتَتْ وعليها صَوْمُ نَذرٍ)). وقال أبو حَرِيزِ حدَّثَنَا عِكرِمةُ عنِ ابنِ عبّاس «قالتِ امرأةٌ للنبيِّ ◌َِّ: ماتَتْ أمِّي وعليها صوْمُ خمسةَ عشرَ يومًا». وبه قال: (حدثنا محمد بن عبد الرحيم) الحافظ المعروف بصاعقة قال: (حدثنا معاوية بن عمرو) بسكون الميم الأزدي ويعرف بابن الكرماني من قدماء شيوخ البخاري حدث عنه بغير واسطة في كتاب الجمعة وحدث عنه هنا وفي الجهاد والصلاة بواسطة قال: (حدثنا زائدة) بن قدامة الثقفي (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن مسلم البطين) بفتح الموحدة وكسر المهملة وسكون التحتية ثم نون (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال): ولابن عساكر: أنه قال: (جاء رجل إلى النبي وَله) لم يسم الرجل (فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر فأقضيه)؟ ولابن عساكر: أفأقضيه (عنها؟ قال): عليه الصلاة والسلام: (نعم) اقضه (قال: فدين الله) ولأبي ذر وابن عساكر قال: نعم فدين الله (أحق أن يقضى) أي حق العبد يقضى فحق الله أحق. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الصوم، وأبو داود في الأيمان والنذور، والترمذي في الصوم وكذا النسائي وابن ماجة . (قال سليمان) بن مهران الأعمش بالإسناد السابق (فقال) ولأبي الوقت: قال بغير فاء (الحكم) بفتحتين ابن عتيبة مصغرًا (وسلمة) بن كهيل مصغرًا الحضرمي الكوفي (ونحن) أي الثلاثة (جميعًا جلوس) جملة اسمية وقعت حالاً (حيث حدث مسلم) البطين (بهذا الحديث قالا): أي الحكم وسلمة (سمعنا مجاهدًا) هو ابن جبر (يذكر هذا) الحديث (عن ابن عباس) رضي الله عنهما، وحاصل هذا أن الأعمش سمع هذا الحديث من ثلاثة أنفس في مجلس واحد من مسلم البطين أولاً عن سُعيد بن جبير، ثم من الحكم، وسلمة عن مجاهد. (ويذكر) بضم أوله مبنيًّا للمفعول (عن أبي خالد) الأحمر ضد الأبيض واسمه سليمان بن حيان بالمثناة التحتية المشددة وآخره نون أنه قال: (حدثنا الأعمش عن الحكم و) عن (مسلم البطين و) عن (سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير وعطاء) هو ابن أبي رباح (ومجاهد) الثلاثة أعني سعيد بن جبير وعطاء ومجاهدًا (عن ابن عباس) وفيه: أن الأعمش روى عن الشيوخ الثلاثة وكل من الثلاثة عن الثلاثة ويحتمل كما قال في الفتح أن يكون من باب اللف والنشر غير المرتب، فيكون شيخ الحكم عطاء، وشيخ البطين ابن جبير، وشيخ سلمة مجاهدًا. ويؤيده أن النسائي أخرجه من طريق عبد الرحمن بن مغراء عن الأعمش مفصلاً هكذا (قالت امرأة للنبي (وَ ل﴿ إن أختي ماتت) ووصله الترمذي أيضًا من طريق أبي خالد بلفظ: إن أختي ماتت وعليها صوم شهرين متتابعين. ٥١٩ کتاب الصوم/ باب ٤٣/ حديث ١٩٥٤ (وقال يحيى) بن سعيد (وأبو معاوية) محمد بن خازم بالمعجمتين مما رواه النسائي وغيره (حدثنا الأعمش عن مسلم) البطين (عن سعيد) ولابن عساكر زيادة ابن جبير فوافقا زائدة على أن شيخ مسلم البطين فيه سعيد بن جبير (عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه قال (قالت امرأة للنبي وَلّ إن أمي ماتت). (وقال عبيد الله) بضم أوله مصغرًا ابن عمر وبسكون الميم الرقي مما وصله مسلم (عن زيد بن أبي أنيسة) بضم الهمزة وفتح النون وسكون التحتية (عن الحكم) بن عتيبة المذكور (عن سعيد بن جبير) وسقط في رواية أبوي ذر والوقت وابن عساكر ابن جبير (عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه قال: (قالت امرأة للنبي وَلو إن أمي ماتت وعليها صوم نذر) بالإضافة، وقد بين أبو بشر في روايته عند أحمد سبب النذر ولفظه: أن امرأة ركبت البحر فنذرت أن تصوم شهرًا فماتت قبل أن تصوم وهذا ظاهر في أنه غير رمضان . (وقال أبو حريز): بفتح الحاء المهملة وكسر الراء آخره زاي عبد الله بن الحسين قاضي سجستان مما وصله ابن خزيمة وغيره (حدثنا) بالجمع ولأبي الوقت: حدثني بالإفراد (عكرمة عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه قال: (قالت امرأة للنبي ربَّ ماتت أمي وعليها صوم خمسة عشر يومًا) وهذا الاختلاف من قوله امرأة ورجل وشهر وشهران وخمسة عشر يومًا يحمل على اختلاف وقائع وفيه جواز الصوم عن الميت . ٤٣ - باب متى يَحِلُّ فِطرُ الصائم؟ وأفطَرَ أبو سعيدِ الْخُذْرِيُّ حِينَ غابَ قُرْصُ الشمسِ هذا (باب) بالتنوين (متى يحل فطر الصائم؟. وأفطر أبو سعيد الخدري حين غاب قرص الشمس) من غير مزيد على ذلك وهذا وصله سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة. ١٩٥٤ - حدثنا الحُميديُّ حدَّثَنَا سُفيانُ حدَّثَنَا هِشامُ بنُ عُروةَ قال: سمعتُ أبي يقولُ سمعتُ عاصمَ بنَ عمرَ بنِ الخَطابِ عن أبيهِ رضيَ اللّه عنه قال: قال رسولُ اللّهِ وَالَ: ((إذا أقْبلَ الليلُ مِن ههنا، وأدبرَ النهارُ مِن هُهنا، وغَرَبَتِ الشمسُ، فقد أفطَرَ الصائمُ)). وبالسند قال: (حدثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير المكي قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدثنا هشام بن عروة قال: سمعت أبي) عروة بن الزبير بن العوام (يقول سمعت عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه) عمر (رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله وَ ليه): (إذا أقبل الليل من ههنا)، أي من جهة المشرق (وأدبر النهار من هلهنا)، أي من المغرب ٥٢٠ کتاب الصوم/ باب ٤٣/ حدیث ١٩٥٥ (وغربت الشمس) قيد بالغروب إشارة إلى اشتراط تحقق الإقبال والإدبار وأنهما بواسطة الغروب لا بسبب آخر فالأمور الثلاثة وإن كانت متلازمة في الأصل لكنها قد تكون في الظاهر غير متلازمة فقد يظن إقبال الليل من جهة المشرق ولا يكون إقباله حقيقة بل لوجود شيء يغطي الشمس وكذلك إدبار النهار فلذا قيد بالغروب (فقد أفطر الصائم) أي دخل وقت إفطاره أو صار مفطرًا حكمًا لأن الليل ليس ظرفًا للصوم الشرعي. وفي رواية شعبة: فقد حل الإفطار وهي تؤيد التفسير الأول، ورجحه ابن خزيمة وعلل بأن قوله فقد أفطر الصائم لفظه خبر ومعناه الإنشاء أي فليفطر الصائم ثم قال: ولو كان المراد فقد صار مفطرًا كان فطر جميع الصوام واحد ولم يكن للترغيب في تعجيل الإفطار معنى. وهذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في الصوم. ١٩٥٥ - حدثنا إسحقُ الواسِطيُّ حدَّثَنا خالدٌ عن الشَّيْبانيِّ عن عبدِ اللهِ بنِ أبي أوفى رضيَ اللّهُ عنهُ قال: ((كنّا معَ رسولِ اللّهِ وَّهِ فِي سَفَرٍ وهوَ صائمٌ، فلمّا غَابَتِ الشمسُ قال لِبعضِ القوم: يا فلانُ قم فاجدَخْ لنا، فقال: يا رسولَ اللّهِ لو أمسیتَ، قال: انزلْ فاجدَخ لنا، قال: یا رسولَ اللّهِ فلو أمسيتَ! قال انزِلْ فاجدَخْ لنا، قال: إِنَّ عليكَ نهارًا، قال: انزِلْ فاجدَخْ لنا. فنزَلَ فَجَدَحَ لهم، فَشَرِبَ النبيُّ بَِّ ثُمَّ قال: إِذا رأيتمُ الليلَ قد أقبلَ مِن ههنا فقد أفطَرَ الصائمُ). وبه قال: (حدثنا إسحاق) بن شاهين (الواسطي) قال: (حدثنا خالد) هو ابن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يزيد الطحاوي الواسطي (عن الشيباني) أبي إسحق سليمان بن أبي سليمان (عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه) أنه (قال: كنا مع رسول الله بَّل في سفر) في شهر رمضان في غزوة الفتح (وهو صائم فلما غربت الشمس) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: فلما غابت الشمس (قال لبعض القوم) : (يا فلان) هو بلال (قم فاجدح لنا) بهمزة وصل وسكون الجيم وفتح الدال وآخره حاء مهملتين أي حرك السويق بالماء أو باللبن (فقال) بلال: (يا رسول الله لو أمسيت) لكنت متمًا للصوم فجواب لو الشرطية محذوف أو هي للتمني (قال) عليه الصلاة والسلام يا بلال (انزل فاجدح لنا) (قال: يا رسول الله فلو أمسيت) بزيادة الفاء (قال) (انزل فاجدح لنا) (قال: إن عليك نهارًا) لعله رأى كثرة الضوء من شدة الصحو فظن أن الشمس لم تغرب أو غطاها نحو جبل أو كان هناك غيم فلم يتحقق الغروب ولو تحققه ما توقف لأنه يكون حينئذٍ معاندًا وإنما توقفه احتياطًا واستكشافًا عن حكم المسألة (قال) عليه الصلاة والسلام: (انزل فاجدح لنا) (فنزل فجدح لهم فشرب النبي) ولأبي ذر وابن عساكر: رسول الله (َّة) مما جدحه (ثم قال) عليه الصلاة والسلام: (إذا رأيتم الليل) أي ظلامه (قد أقبل من ههنا) من جهة المشرق (فقد أفطر الصائم) ولم يذكر ههنا ما في الأول من الإدبار والغروب فيحتمل أن ينزل على حالين فحيث ذكر ذلك، ففي حال الغيم مثلاً وحيث لم يذكر