Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ کتاب الحج/ باب ١٢٥/ حدیث ١٧٢٣ (وقال عبد الرحيم) بن سليمان الأشل (الرازي) مما وصله الإسماعيلي (عن ابن خثيم) بضم الخاء المعجمة وفتح المثلثة عبد الله بن عثمان المكي قال: (أخبرني) بالإفراد (عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي (وَّ). ولفظ الإسماعيلي أن رجلاً قال: يا رسول الله طفت بالبيت قبل أن أرمي قال ((ارم ولا حرج)) وعرف بهذا أن مراد المؤلف أصل الحديث لا خصوص ما ترجم له من الذبح قبل الحلق كما نبه عليه في الفتح. (وقال القاسم بن يحيى) بن عطاء الهلالي الواسطي المتوفى سنة سبع وتسعين ومائة (حدثني) بالإفراد (ابن خثيم) عبد اللَّه المذكور (عن عطاء عن ابن عباس) رضي الله عنهما (عن النبي وَّ) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على طريق القاسم بن يحيى هذه موصولة. (وقال عفان): غير منصرف ابن مسمل الصفار البصري مما أخرجه أحمد عنه (أراه) بضم الهمزة أظنه (عن وهيب) بضم الواو وفتح الهاء مصغرًا قال: (حدثنا ابن خثيم) عبد اللَّه (عن سعيد بن جبير) الأسدي الكوفي (عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي (وَّ). ولفظ رواية أحمد: جاءه رجل فقال: يا رسول الله حلقت ولم أنحر. قال: ((لا حرج فانحر)) وجاءه آخر فقال: يا رسول الله نحرت قبل أن أرمي. قال ((فارم ولا حرج)). قال الحافظ ابن حجر: والقائل أراه البخاري فقد أخرجه أحمد عن عفان بدونها، والمراد بهذا التعليق بيان الاختلاف فيه على ابن خثيم هل شيخه فيه عطاء أو سعيد بن جبير كما اختلف على عطاء هل شيخه فيه ابن عباس أو جابر، والذي تبين من صنيع المؤلف ترجيح كونه عن ابن عباس ثم كونه عن عطاء وأن الذي يخالف ذلك شاذ. (وقال حماد) هو ابن سلمة (عن قيس بن سعد) مما وصله النسائي والطحاوي والإسماعيلي وابن حبان (و) عن (عباد بن منصور) مما وصله الإسماعيلي كلاهما (عن عطاء عن جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه) وعن أبيه (عن النبي ◌َّر). ولفظ الإسماعيلي سئل عن رجل رمى قبل أن يحلق وحلق قبل أن يرمي وذبح قبل أن يحلق فقال عليه الصلاة والسلام: ((افعل ولا حرج)). ١٧٢٣ - حدثنا محمدُ بنُ المثنَّى حدَّثنا عبدُ الأعلى حدَّثَنا خالدٌ عن عِكرِمَ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال ((سُئلَ النبيُّ ◌َرَ فقال: رَميتُ بعدَ ما أمسيتُ، فقال: لا حرَج. قال: حَلقتُ قبلَ أن أنحرَ، قال: لا حرج)». وبه قال: (حدثنا محمد بن المثنى) الزمن العنزي البصري (قال: حدثنا عبد الأعلى) هو ابن عبد الأعلى (قال: حدثنا خالد) الحذاء (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس إرشاد الساري/ ج ٤/ م ١٦ ٢٤٢ كتاب الحج/ باب ١٢٥/ حديث ١٧٢٣ رضي الله عنهما قال: سئل النبي (وَل*) أي سأله رجل فحذف السائل وأقام المفعول مقامه (فقال: رميت بعدما أمسيت) والمساء من بعد الزوال إلى الغروب (فقال): (لا حرج) عليك وخرج بالغروب ما بعده فلا يكفي الرمي بعده لعدم وروده كذا صرح به في الروضة، واعترض بأنهم قالوا: إذا أخر رمي يوم إلى ما بعده من أيام الرمي يقع أداء وقضيته أن وقته لا يخرج بالغروب. وأجيب: يحمل ما هنا على وقت الاختيار وهناك على وقت الجواز، وقد صرّح الرافعي بأن وقت الفضيلة لرمي يوم النحر ينتهي بالزوال فيكون لرميه ثلاثة أوقات: وقت فضيلة ووقت اختيار ووقت جواز، ويبقى وقت الذبح للهدي إلى عصر آخر أيام التشريق كالأضحية، وأما الحلق أو التقصير والطواف فلا يؤقتان لأن الأصل عدم التأقيت. نعم، يكره تأخيرهما عن يوم النحر وتأخيرهما عن أيام التشريق أشد كراهة وخروجه من مكة قبل فعلهما أشد. (قال: حلقت قبل أن أنحر. قال): (لا حرج) والرجل السائل عن التقديم والتأخير في النحر والحلق ونحوهما لم يسم، ويحتمل تعدده ثم إن أعمال يوم النحر في الحج أربعة: رمي جمرة العقبة والذبح والحلق أو التقصير والطواف وترتيبها على ما ذكر سنة فلو حلق أو قصر قبل الثلاثة الأخر فلا فدية عليه وإنما لم يجب ترتيبها لما ذكر. ولحديث عبد الله بن عمرو بن العاصي في الصحيحين سمعت النبي ◌َّ يوم النحر في حجة الوداع وهم يسألونه فقال رجل: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح فقال ((اذبح ولا حرج)) فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي. فقال ((ارم ولا حرج)). ولمسلم أيضًا عنه سمعت النبي وَلجر وأتاه رجل يوم النحر وهو واقف عند الجمرة فقال: يا رسول الله إني حلقت قبل أن أرمي فقال: ((ارم ولا حرج)) وأتاه آخر فقال: إني ذبحت قبل أن (أرمي. فقال: ((ارم ولا حرج)) فأتاه رجل آخر فقال: إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي فقال: ((ارم ولا حرج)) قال: فما سئل عن شيء يومئذ قدّم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج. وقال المالكية: يجب الدم إذا قدم الحلق على الرمي لأنه وقع قبل حصول شيء من التحلل. وروى ابن القاسم عن مالك، وبه أخذ أن في تقديم الإفاضة على الرمي الدم وحجه مجزىء، وعن مالك لا يجزئه وهو كمن لم يفض. وقال أصبغ: أحب إلي أن يعيد وذلك في يوم النحر أكد ولو حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي فلا شيء عليه الأصح. وقال عبد الملك: إن حلق قبل النحر أهدى قال الطبري: والعجب ممن يحمل قوله ولا حرج على نفي الإثم فقط يخص ذلك ببعض الأمور دون بعض، فإن کان الترتيب واجبًا بتركه دم فلیکن في الجميع، وإلا فما وجه تخصیص بعض دون بعض مع تعميم الشارع الجميع بنفي الحرج اهـ. ٢٤٣ کتاب الحج/ باب ١٢٥/ حدیث ١٧٢٤ وقال أبو حنيفة: عليه دم وإن كان قارنًا فدمان. وقال محمد وأبو يوسف: لا شيء عليه لقوله عليه الصلاة والسلام ((لا حرج)) واحتجوا لأبي حنيفة بما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث ابن عباس أنه قال: من قدم شيئاً من حجه أو أخره فليهرق لذلك دمًا. وأجابوا عن حديث الباب بأن المراد بالحرج المنفي هو الإثم ولا يستلزم ذلك نفي الفدية. وهذا الحديث أخرجه المؤلف من أربعة طرق ومن ستة أوجه كما ترى. ١٧٢٤ - حقثنا عَبدانُ قال أخبرني أبي عن شُعبةَ عن قَيسٍ بنِ مسلمٍ عن طارقٍ بنِ شِهابٍ عن أبي موسى رضيَ اللّهُ عنهُ قال ((قَدِمْتُ على رسولِ اللّهِ وَّ وهو بالبطحاءِ فقال: أحجَجْتَ؟ قلتُ: نعم. قال: بما أهللتَ؟ قلتُ: لَبَّكَ بِإِهِلالٍ كإهلالِ النبيِّ وَّرَ. قال: أحسنتَ، انطَلِقْ فِطُفْ بالبيتِ وبالصفا والمروةِ. ثم أتيتُ امرأةً من نساءِ بني قيسٍ فَلتْ رأسي، ثم أهللتُ بالحجِّ، فكنتُ أُفتي به الناسَ حتى خِلافةِ عمرَ رضيَ اللّهُ عنه، فذكرْتُه له فقال: إنْ نأخُذْ بكتابِ اللّهِ فإنه يأمُرنا بالتمام، وأن نأخُذْ بسُنَّةِ رسولِ اللّهِ وَ لَ فإن رسولَ اللّهِ لم يَحِلَّ حتى بلغَ الهَذْيُ مَحِلَّه)). وبه قال: (حدثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة عن أبي رواد واسم أبي روّاد ميمون قال: (أخبرني) بالإفراد (أبي) هو عثمان (عن شعبة) بن الحجاج (عن قيس بن مسلم) الجدلي بفتح الجيم (عن طارق بن شهاب) هو ابن عبد شمس البجلي الأحمسي الكوفي قال أبو داود: رأى النبي وَ لهر ولم يسمع منه (عن أبي موسى) الأشعري (رضي الله عنه قال: قدمت على رسول الله وال وهو بالبطحاء) بطحاء مكة (فقال) لي: (أحججت)؟ قلت: نعم. قال: (بما) بإثبات ألف ما الاستفهامية مع دخول الجار عليها وهو قليل، ولابن عساكر: بم بحذفها (أهللت قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبي) وفي باب من أحرم في زمن النبي ◌ّله قلت: أهللت كإهلال النبي (وَ لّ قال: أحسنت) وفيه استحباب الثناء على من فعل جميلاً ((انطلق فطف بالبيت وبالصفا والمروة)) فأمره بالفسخ إلى العمرة ولم يذكر الحلق لأنه عندهم معلوم. (ثم أتيت امرأة من نساء بني قيس) أي فطفت ثم أتيت المرأة (ففلت رأسي) استخرجت القمل منه والفاء الأولى للتعقيب والثانية من نفس الكلمة واللام مخففة، (ثم أهللت بالحج) أي بعد أن تحللت من العمرة فصار متمتعًا لأنه لم يكن معه هدي، (فكنت أفتي به الناس) أي بالتمتع بالعمرة إلى الحج الذي دل عليه السياق (حتى) أي إلى (خلافة عمر رضي الله عنه فذكرته له فقال: إن نأخذ بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام) زاد في باب: من أحرم في زمن النبي وَلّ قال الله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ [البقرة: ١٩٦] (وأن نأخذ بسنة رسول الله وَ ليقول فإن رسول الله وَل- لم يحل) من إحرامه (حتى بلغ الهدي محله) بكسر الحاء وهذا موضع الترجمة لأن بلوغ الهدي محله يدل على ذبح الهدي، فلو تقدم الحلق عليه لصار متحللاً قبل بلوغ الهدي محله وهذا هو الأصل وهو تقديم الذبح على الحلق وأما تأخيره فهو رخصة والله أعلم. ٢٤٤ کتاب الحج/ باب ١٢٦ و ١٢٧/ حديث ١٧٢٥ ١٢٦ - باب من لَبَّدَ رأسَهُ عندَ الإحرامِ وحَلق (باب من لبد رأسه) بتشديد الموحدة أي شعره وهو أن يجعل فيه ما يمنعه من الانتتاف کالصمغ في الغاسول ثم يلطخ به رأسه (عند الإحرام وحلق) أي رأسه بعد ذلك عند الإحلال، والجمهور على أن من لبد رأسه وجب عليه الحلق كما فعل النبي ◌ّر وبذلك أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس والصحيح عند الشافعية أنه مستحب. ١٧٢٥ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ عن حفصةً رضيَ اللهُ عنهم أنها قالت ((يا رسولَ اللّهِ ما شأنُ الناسِ حَلّوا بعُمرةٍ ولم تحلل أنتَ من عُمرتِكَ؟ قال: إني لبَّدتُ رأسي وقلَّدتُ هَذيي، فلا أحِلُ حتى أنحرَ)). وبالسند قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر عن حفصة) أم المؤمنين (رضي الله عنهم أنها قالت: يا رسول الله ما شأن الناس حلوا) من الحج (بعمرة ولم تحلل) بكسر اللام الأولى (أنت من عمرتك؟) التي مع حجتك، وقيل: من بمعنى الباء أي بعمرتك، وضعفه ابن دقيق العيد من جهة أنه أقام حرفًا مقام حرف وهي طريقة كوفية. وأجيب: بأنه ورد في قوله تعالى: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾ [الرعد: ١١] أي بأمر الله (قال): (إني لبدت رأسي وقلدت هديي) بوضع القلادة في عنقه: (فلا أحل) بفتح الهمزة وكسر الحاء من إحرامي: (حتى أنحر) الهدي يوم النحر. وليس في هذا الحديث ذكر الحلق المذكور في الترجمة، فقيل: إنه معلوم من حاله وَي أنه في حجة الوداع حلق رأسه كما سيأتي صريحًا إن شاء الله تعالى في أول الباب التالي، وقد سبق هذا الحديث في باب التمتع والقران وقد أخرجه الجماعة إلا الترمذي. ١٢٧ - باب الحلقِ والتقصيرِ عندَ الإحلالِ (باب الحلق والتقصير عند الإحلال) من الإحرام وهو نسك لا استباحة محظور للدعاء لفاعله بالرحمة كما سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى والدعاء ثواب والثواب إنما يكون على العبادات لا على المباحات ولتفضيله أيضًا على التقصير إذ المباحات لا تتفاضل ولا تحلل للحج والعمرة بدونه كسائر أركانهما إلا لمن لا شعر برأسه فيتحلل منهما بدونه، والحلق أفضل للرجال كما سيأتي فلا يؤمر به بعد نبات شعره ولا يفدي عاجز عن أخذه لجراحة أو نحوها بل يصبر إلى قدرته ولا يسقط عنه، ويستحب لمن لا شعر برأسه أن يمر الموسى عليه تشبيهًا بالحالقين وليس بفرض عند الحنفية بل هو واجب وقيل مستحب، وأقل ما يجزىء عند الشافعية ثلاث شعرات. وعند أبي حنيفة ربع الرأس، ٢٤٥ کتاب الحج/ باب ١٢٧ / حديث ١٧٢٦ وعند أبي يوسف النصف، وعند أحمد أكثرها، وعند المالكية تجميع شعر رأسه ويستوعبه بالتقصير من قرب أصله. قال العلامة الكمال بن الهمام: اتفق الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك والشافعي أن قال كل منهم بأنه يجزىء في الحلق القدر الذي قال: إنه يجزىء في الوضوء ولا يصح أن يكون هذا منهم بطريق القياس لأنه يكون قياسًا لأنه بلا جامع يظهر أثره، وذلك لأن حكم الأصل على تقدير القياس وجوب المسح ومحله المسح وحكم الفرع وجوب الحلق ومحله الحلق للتحلل ولا يظن أن محل الحكم الرأس إذ لا يتحد الفرع والأصل وذلك أن الأصل والفرع، هما محلا الحكم المشبه به والمشبه والحكم هو الوجوب مثلاً ولا قياس يتصور مع اتحاد محله إذ لا اثنينية، وحينئذٍ فحكم الأصل وهو وجوب المسح ليس فيه معنى يوجب جواز قصره على الربع وإنما فيه نفس النص الوارد فيه وهو قوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ بناء إما على الإجمال والتحاق حديث المغيرة بيانًا أو على عدمه، والمفاد بسبب الباء إلصاق اليد كلها بالرأس لأن الفعل حينئذٍ يصير متعديًا إلى الآلة بنفسه فيشملها، وتمام اليد يستوعب الربع عادة فيتعين قدره لا أن فيه معنى ظهر أثره في الاكتفاء بالربع أو بالبعض مطلقًا أو تعين الكل وهو متحقق في وجوب حلقها عند التحلل من الإحرام ليتعدى الاكتفاء بالربع من المسح إلى الحلق وكذا الآخران، وإذا انتفت صحة القياس فالمرجع في كل من المسحة وحلق التحلل ما يفيد نصه الوارد فيه والوارد في المسح دخلت فيه الباء على الرأس التي هي المحل فأوجب عند الشافعي التبعيض وعندنا وعند مالك لا بل الإلصاق غير أنا لاحظنا «تعدي الفعل للآلة فيجب قدرها من الرأس، ولم يلاحظها مالك رحمه الله فاستوعب الكل أو جعلها صلة كما في ﴿فامسحوا بوجوهكم﴾ [المائدة: ٦] في آية التيمم فاقتضى وجوب استيعاب المسح، وأما الوارد في الحلق فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم﴾ [الفتح: ٢٧] من غير باء ففيها إشارة إلى طلب تحليق الرؤوس أو تقصيرها وليس فيها ما هو الموجب بطريق التبعيض على اختلافه عندنا وعند الشافعي وهو دخول الباء على المحل، ومن السنة فعله عليه الصلاة والسلام وهو الاستيعاب فكان مقتضى الدليل الاستيعاب كما هو قول مالك وهو الذي أدين الله به والله أعلم. ١٧٢٦ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرَنا شُعيبُ بنُ أبي حمزةَ قال نافعٌ كان ابنُ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما يقول ((حَلَقَ رسولُ اللّهِ مَرَ فِي حَجَّتِهِ)) [الحديث ١٧٢٦ - طرفاه في: ٤٤١٠، ٤٤١١]. وبالسند قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب بن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي المعجمة (قال نافع) مولى ابن عمر: (كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول): (حلق رسول الله وَلؤ) رأسه (في حجته) أي حجة الوداع، وهذا طرف من حديث طويل رواه مسلم من حديث نافع أن ابن عمر أراد الحج عام نزول الحجاج بابن الزبير الحديث، وفيه: ولم يحلل من شيء حرم منه حتى كان يوم النحر فنحر وحلق. ٢٤٦ كتاب الحج/ باب ١٢٧/ حديث ١٧٢٧ ١٧٢٧ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن نافعٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٌ رضيَ اللّهُ عنهما ((أنَّ رسولَ اللّهِ وَّهِ قال: اللَّهمَّ ارحم المُحَلْقِينَ. قالوا: والمقصرينَ يا رسولَ اللّهِ، قال: اللّهمَّ ارحم المحلقينَ. قالوا: والمقصِّرِينَ يا رسولَ اللهِ، قال: والمقصرين)). وقال الليثُ حدَّثَني نافع ((رحمَ اللّهُ المحلِقينَ مرَّةً أو مرَّتَينٍ)). قال: وقال عُبِيدُ اللّهِ حدثني نافعٌ ((وقال في الرابعةِ والمقصِّرين)). وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله وَلي قال) في حجة الوداع أو في الحديبية أو في الموضعين جمعًا بين الأحاديث: (اللهم ارحم المحلقين) (قالوا) أي الصحابة: قال الحافظ ابن حجر ولم أقف في شيء من الطرق على الذين تولوا السؤال في ذلك بعد البحث الشديد اهـ. وفي رواية ابن سعد في الطبقات في غزوة الحديبية كما سيأتي إن شاء الله تعالى قريبًا أن عثمان وأبا قتادة هما اللذان قصرا ولم يحلقا في عام الحديبية. قال شيخ الإسلام الجلال بن البلقيني: فيحتمل أن يكونا هما اللذان قالا: (والمقصرين) أي: قل وارحم المقصرين (يا رسول الله قال): وَلآه (اللهم ارحم المحلقين) (قالوا) قل (و) ارحم (المقصرين يا رسول الله قال): (و) ارحم (المقصرين) بالنصب فالعطف على محذوف ومثله يسمى التلقيني كقوله تعالى: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا قال: ومن ذريتي﴾ [البقرة: ١٢٤] قال الزمخشري في كشافه: ومن ذريتي عطف على الكاف كأنه قال: وجاعل بعض ذريتي كما يقال: سأكرمك فتقول وزيدًا اهـ. وتعقبه أبو حيان فقال: لا يصح العطف على الكاف. لأنها مجرورة فالعطف عليها لا يكون إلا بإعادة الجار ولم يعدو لأن من لا يمكن تقدير الجار مضافًا إليها لأنها حرف فتقديرها بأنها مرادفة لبعض حتى يقدّر جاعل مضافًا إليها لا يصح، ولا يصح أن يكون تقدير العطف من باب العطف على موضع الكاف لأنه نصب فيجعل من في موضع نصب لأن هذا ليس مما يعطف فيه على الموضع على مذهب سيبويه لفوات المجوّز وليس نظير سأكرمك فتقول وزيدًا لأن الكاف هنا في موضع نصب، والذي يقتضيه المعنى أن يكون (ومن ذريتي) متعلقًا بمحذوف التقدير واجعل من ذريتي إمامًا لأن إبراهيم فهم من قوله (إني جاعلك للناس إمامًا) الاختصاص فسأل الله أن يجعل من ذريته إمامًا اهـ. (وقال الليث) بن سعد الإمام (حدثني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر مما وصله مسلم (رحم الله المحلقين مرة أو مرتين) شك الليث إذ الأكثرون على وفاق ما رواه مالك، لأن في معظم الروايات عنه إعادة الدعاء للمحلقين مرتين وعطف المقصرين عليه في الثالثة، وانفرد يحيى بن بكير دون رواة الموطأ بإعادة ذلك ثلاثًا كما نبه عليه أبو عمر في التقصي ولم ينبه عليه في التمهيد. (قال: ٢٤٧ کتاب الحج/ باب ١٢٧/ حدیث ١٧٢٨ وقال عبيد اللَّه): بضم العين مصغرًا وهو العمري مما وصله مسلم (حدثني) بالإفراد (نافع قال) ولغير أبي الوقت: وقال: (في الرابعة والمقصرين) أي وارحم المقصرين. ١٧٢٨ - حدثنا عَيَّاشُ بنُ الوليدِ حدَّثَنا محمدُ بنُ فُضَيلٍ حدَّثَنا عمارةُ بنُ القَعْقَاعِ عن أبي زُرعةَ عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه قال قال رسولُ اللّهِ وَّ: اللّهمَّ اغفِرْ للمحلقينَ، قالوا وللمقصّرينَ، قال: اللّهمّ اغفِرْ للمحلّقينَ، قالوا وللمقصّرين، قالها ثلاثًا قال: وللمقصّرين)). وبه قال: (حدثنا عياش بن الوليد) بالمثناة التحتية المشدّدة والشين المعجمة الرقام ووقع في رواية ابن السكن عباس بالموحدة والمهملة قال أبو عليّ الجياني: والأوّل أرجح بل هو الصواب قال: (حدثنا عمارة بن القعقاع) بتخفيف الميم بعد ضم العين ابن القعقاع بقافين مفتوحتين بينهما عين مهملة ساكنة وبعد الألف مهملة أخرى ابن شبرمة (عن أبي زرعة) هرم أو عبد اللَّه أو عبد الرحمن بن عمرو البجلي (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي ◌ٌَّ) في حجة الوداع. قال في الفتح: أو في الحديبية، وصحح النووي الأوّل، والثاني ابن عبد البر، وجزم به إمام الحرمين في النهاية، وجوّز النووي وقوعه في الموضعين. قال في الفتح: ولم يقع في شيء من الطرق التصريح بسماع أبي هريرة رضي الله عنه لذلك من النبي ◌َ ◌ّ﴿ ولو وقع لقطعنا بأنه كان في حجة الوداع لأنه شهدها ولم يشهد الحديبية. (اللهم اغفر للمحلقين) قال في حديث ابن عمر: ارحم، وقال هنا: اغفر، فيحتمل أن يكون بعض الرواة رواه بالمعنى أو قالهما جميعًا (قالوا): أي الصحابة يا رسول الله ضم إليهم المقصرين وقل اللهم اغفر للمحلقين (وللمقصرين، قال): (اللهم اغفر للمحلقين) (قالوا وللمقصرين، قال): (اللهم اغفر للمحلقين) (قالوا: وللمقصرين قالها ثلاثًا) أي قال: اغفر للمحلقين ثلاث مرات، وفي الرابعة: (قال): (وللمقصرين) وفيه تفضيل الحلق للرجال على التقصير الذي هو أخذ أطراف الشعر لقوله تعالى: ﴿محلقين رؤوسكم ومقصرين﴾ [الفتح: ٢٧] إذ العرب تبدأ بالأهم والأفضل نعم إن اعتمر قبل الحج في وقت لو حلق فيه جاء يوم النحر ولم يسودّ رأسه من الشعر فالتقصير له أفضل كذا نقله الأسنوي عن نص الشافعي في الإملاء قال: وقد تعرض النووي في شرح مسلم للمسألة، لكنه أطلق أنه يستحب للمتمتع أن يقصر في العمرة ويحلق في الحج ليقع الحلق في أكمل العبادتين. قال الزركشي: ويؤخذ مما قاله الشافعي أن مثله يأتي فيما لو قدّم الحج على العمرة قال: وإنما لم يؤمر في ذلك بحلق بعض رأسه في الحج ويحلق بعضه في العمرة لأنه يكره القزع. نعم، لو خلق له رأسان فحلق أحدهما في العمرة والآخر في الحج لم يكره لانتفاء القزع ويكون ذلك مستثنى من كلام الشافعي، وأما المرأة فالتقصير لها أفضل لحديث أبي داود بإسناد حسن: ليس على النساء حلق إنما عليهن التقصير فيكره لها الحلق لنهيها عن التشبه بالرجال. وفي الحديث من الفوائد: أن التقصير مجزىء عن الحلق وإن لبد رأسه ولا عبرة بكون التلبيد لا يفعله إلا العازم على الحلق غالبًا لكن لو ٢٤٨ كتاب الحج/ باب ١٢٧ / حديث ١٧٢٩ و ١٧٣٠ نذر الحلق وجب عليه لأنه في حقه قربة بخلاف المرأة والخنثى ولم يجزه عنه القص ونحوه مما لا يسمى حلقًا كالنتف والإحراق إذ الحلق استئصال الشعر بالموسى، وإذا استأصله بما لا يسمى حلقًا هل يبقى الحلق في ذمته حتى يتعلق بالشعر المستخلف تداركًا لما التزمه أولاً لأن النسك إنما هو إزالة شعر اشتمل عليه الإحرام المتجه الثاني لكن يلزمه لفوات الوصف دم. ١٧٢٩ - حدثنا عبدُ اللّهِ بنُ محمدٍ ابنٍ أسماءَ حدَّثَنا جُوَيريةُ ابن أسماءَ عن نافع أن عبدَ اللهِ قال ((حلقَ النبيُّ وَّرَ وطائفةٌ من أصحابهِ وقصَّرَ بعضهم)). وبه قال: (حدثنا عبد الله بن محمد ابن أسماء) بن عبيد بن مخراق البصري ابن أخي جويرية ابن أسماء قال: (حدثنا جويرية ابن أسماء) بضم الجيم وفتح الواو وتخفيف المثناة التحتية الثانية مصغرًا (عن نافع) مولى ابن عمر (أن عبد اللَّه) زاد أبو الوقت ابن عمر (قال): ((حلق النبي ◌َّ وطائفة من أصحابه وقصر بعضهم)). قال الجلال البلقيني بين في رواية ابن سعد في الطبقات في غزوة الحديبية البعض الذي قصر، ولفظه عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله وَ له رأى أصحابه حلقوا رؤوسهم عام الحديبية غير عثمان وأبي قتادة، فاستغفر رسول الله وَلقر للمحلقين ثلاث مرات وللمقصرين مرة. قال صاحب المصابيح: إن ثبت أن ما أورده البخاري في هذا الباب كان في عام الحديبية حسن التفسير بذلك إذ لا يلزم من كون عثمان وأبي قتادة قصرا في عام الحديبية أن يكونا قصرا في غيره . ١٧٣٠ - حدثنا أبو عاصم عنِ ابنِ جُريجٍ عنِ الحسنِ بنِ مُسلمٍ عن طاوُسٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ عن مُعاويةَ رضيَ اللّهُ عنهم قال ((قَصَّرتُ عن رسولِ اللّهِ ◌ِّرَ بِمشقصٍ)). وبه قال: (حدثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (عن الحسن بن مسلم) هو ابن يناق (عن طاوس) هو ابن كيسان اليماني الحميري (عن ابن عباس عن معاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنهم قال): (قصرت عن رسول الله وَ ل#) أي: أخذت من شعر رأسه (بمشقص) بميم مكسورة فشين معجمة ساكنة فقاف مفتوحة فصاد مهملة سهم فيه نصل عريض. وقال القزاز نصل عريض يرمى به الوحش، وقال صاحب المحكم هو الطويل من النصال وليس بعريض. زاد مسلم: وهو على المروة وهو يعين كونه في عمرة، ويحتمل أن يكون في عمرة القضية أو الجعرانة، ورجح النووي الثاني وصوّبه المحب الطبري وابن القيم وتعقبه في فتح الباري بأنه جاء أنه حلق في الجعرانة. قال: واستبعاد بعضهم أن معاوية قصر عنه في عمرة الحديبية لكونه لم يكن أسلم ليس ببعيد، وقوله في رواية أحمد: قصرت عن رأس رسول الله ◌ّير عند المروة يردّ على من قال: إن في رواية معاوية هنا حذفًا تقديره قصرت أنا شعري ٢٤٩ کتاب الحج/ باب ١٢٨ و ١٢٩/ حديث ١٧٣١ عن أمر رسول الله وَلو، ولا يقال إن ذلك كان في حجة الوداع لأنه وقّو لم يحل حتى بلغ الهدي محله فكيف يقصر عنه على المروة. وفي هذا الحديث رواية صحابي عن صحابي، ورواته كلهم مكيون سوى أبي عاصم فبصري. ١٢٨ - باب تقصير المُتمتِّعِ بعدَ العُمرةِ (باب تقصير المتمتع بعد العمرة) أي عند الإحلال منها . ١٧٣١ - حدثنا محمدُ بنُ أبي بكرٍ حدَّثَنَا فُضيلُ بنُ سليمانَ حدَّثَنا موسى بنُ عُقبةَ أخبرني كُرَيبُ عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال ((لما قَدِمَ النبيُّ بَلِّ مكة أمرَ أصحابَه أن يَطوفوا بالبيتِ وبالصفا والمروةِ، ثمَّ يَحِلُوا ويَحِلِقوا أو يُقصِّروا)). وبالسند قال (حدثنا محمد بن أبي بكر) المقدمي البصري قال: (حدثنا فضيل بن سليمان) بضم الفاء تصغير فضل النميري البصري قال: (حدثنا موسى بن عقبة) الأسدي قال: (أخبرني) بالإفراد (كريب) هو ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني أبي رشدين مولى ابن عباس (عن عباس رضي الله عنهما قال): (لما قدم) ولأبي ذر والوقت: قال قدم: (النبي ◌ّ مكة أمر أصحابه) الذين لم يسوقوا الهدي (أن يطوفوا بالبيت وبالصفا والمروة ثم يحلوا) بفتح الياء وكسر الحاء (ويحلقوا أو يقصروا) فيه التخيير بين الحلق والتقصير للمتمتع، لكن إن كان يطلع شعره في الحج فالأولى له الحلق وإلا فالتقصير ليقع الحلق فى أكمل العبادتين وقد مرّ البحث فيه. ١٢٩ - باب الزِّيارةِ يومَ النحرِ وقال أبو الزبيرِ عن عائشةَ وابنِ عباس رضيَ اللّهُ عنهم ((أخَّرَ النبيُّ وَِّ الزيارةَ إلى الليلِ) ويُذكَرُ عن أبي حَسَّانَ عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللّهُ عنهما ((أن النبيِّ وََّ كان يَزورُ البيتَ أيامَ مِنَّى)). (باب الزيارة) أي زيارة الحاج البيت للطواف به وهو طواف الإفاضة ويسمى طواف الصدر والركن (يوم النحر وقال أبو الزبير) بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون التحتية محمد بن مسلم بن تدرس بلفظ المخاطب من المضارع من الدراسة، وقد وثقه الجمهور وضعفه بعضهم لكثرة التدليس وغيره، ولم يرو له المؤلف سوى حديث واحد في البيوع قرنه بعطاء عن جابر وعلق له عدّة أحاديث، واحتج به مسلم والباقون وسمع من ابن عباس، وفي سماعه من عائشة نظر مما وصله الترمذي وأبو داود وأحمد (عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهم) أنهم قالا: (أخر النبي ◌ِّليت- الزيارة) أي طوافها (إلى الليل) أي أخر إلى ما بعد الزوال، وأما الحمل على ما بعد الغروب فبعيد ٢٥٠ كتاب الحج/ باب ١٢٩/ حديث ١٧٣٢ و ١٧٣٣ جدًا، فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أنه عليه الصلاة والسلام طاف يوم النحر نهارًا، أو يحمل على ما رواه ابن حبان أنه 98ّ رمى جمرة العقبة ونحر ثم تطيب للزيارة ثم أفاض وطاف بالبيت طواف الزيارة ثم رجع إلى منى فصلى الظهر بها والعصر والمغرب والعشاء ورقد رقدة بها، ثم ركب إلى البيت ثانيًا وطاف به طوافًا آخر بالليل، وروى البيهقي أنه وَلّر كان يزور البيت كل ليلة من ليالي منی. (ويذكر) بضم أوله وفتح ثالثه (عن أبي حسان) بالصرف وعدمه مسلم بن عبد الله العدوي البصري المشهور بالأجرد والأعرج أيضًا مما وصله الطبراني في الكبير والبيهقي كما قاله الحافظ ابن حجر (عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ◌ّ﴿ كان يزور البيت) العتيق (أيام منى) أي بعد اليوم الأول أيام التشريق. ١٧٣٢ - وقال لنا أبو نُعيم حدَّثَنا سفيانُ عن عُبيدِ اللَّهِ عن نافعِ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما («أنه طاف طوافًا واحدًا، ثم يَقِيل، ثم يأتِي مِنّى)) يعني يومَ النحر. ورَفعه عبدُ الرزّاقِ أخبرَنا عُبيد اللَّهِ. (وقال لنا أبو نعيم) الفضل بن دكين مما وصله الإسماعيلي: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عبيد اللَّه) بضم العين ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما) (إنه طاف طوافًا واحدًا) للإفاضة (ثم يقيل) بفتح المثناة التحتية وكسر القاف من القيلولة أي بمكة (ثم يأتي منى) يحتمل أن يكون في وقت الظهر لأن النهار كان طويلاً، وقد ثبت أنه صلى الظهر بمنى (يعني يوم النحر). قال أبو نعيم (ورفعه) أي الحديث (عبد الرزاق) إلى رسول الله وَلّ فيما وصله الإسماعيلي في مستخرجه (قال: أخبرنا عبيد اللّه) العمري. ١٧٣٣ - حدثنا يحيى بنُ بُكيرِ حدَّثَنا الليثُ عن جعفرِ بنِ رَبيعةَ عنَ الأعرج قال حدَّثَني أبو سَلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ أنّ عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها قالت ((حَجَجْنا مع النبيِّ وَّرَ فَأَفَضْنا يومَ النحر، فحاضَتْ صَفيةُ، فأراد النبيُّ وَ منها ما يُريدُ الرجلُ من أهلهِ، فقلتُ: يا رسولَ اللّهِ إنها حائضٌ. قال: حابِسَتْنا هي؟ قالوا: يا رسولَ اللّهِ أفاضت يومَ النحرِ. قال: اخرجوا)). ويُذكَرُ عنِ القاسمِ وعُروةً والأسودِ عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها «أفاضتْ صَفيةُ يومَ النحرِ)). وبه قال: (حدثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف قال: (حدثنا الليث) بن سعد (عن جعفر بن ربيعة) بن شرحبيل ابن حسنة القرشي (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (قال: حدثني) بالإفراد (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أن عائشة رضي الله عنها قالت): ٢٥١ كتاب الحج/ باب ١٣٠/ حديث ١٧٣٤ (حججنا مع النبي 18َّ) حجة الوداع (فأفضنا يوم النحر) طفنا طواف الإفاضة (فحاضت صفية) بنت حيي أم المؤمنين رضي الله عنها أي بعدما أفاضت (فأراد النبي وَل قر منها) قبيل وقت النفر (ما يريد الرجل من أهله) قالت عائشة: (فقلت يا رسول الله إنها حائض قال): عليه الصلاة والسلام (حابستنا هي) عن السفر حتى تطوف طواف الإفاضة، والجملة اسمية مقدمة الخبر على المبتدأ ولا يجوز العكس إلا أن يقال همزة الاستفهام مقدرة قبل حابستنا فيجوز الأمر أن حينئذ. (قالوا: يا رسول الله أفاضت يوم النحر). قبل أن تحيض، واستشكل إرادته عليه الصلاة والسلام منها الوقاع مع عدم تحققه لحلها من الإحرام كما أشعر ذلك بقوله: أحابستنا هي. وأجيب: بأنه عليه الصلاة والسلام كان يعلم إفاضة نسائه فظن أن صفية أفاضت معهن فلما قيل له إنها حائض خشي أن يكون الحيض تقدم على الإفاضة فلم تطف فقال أحابستنا هي فلما قيل له إنها طافت قبل أن تحيض. (قال) (اخرجوا) أي ارحلوا ورخص لها في ترك طواف الوداع وهو غير واجب عند المالكية بل مندوب إليه ولا دم في تركه فلو حاضت المرأة تركته لهذا الحديث. وقال الشافعية: هو واجب على من أراد سفرًا فلو لم يطفه جبر بالدم لتركه نسكًا واجبًا. فإن عاد بعد خروجه قبل مسافة القصر وطافه سقط عنه الدم لأنه في حكم المقيم لا أن عاد بعدها فلا يسقط عنه لاستقراره بالسفر الطويل ولا يلزم الطواف حائضًا طهرت خارج مكة ولو في الحرم بخلاف ما لو طهرت قبل خروجها. وهذا الحديث أخرجه النسائي في الحج. (ويذكر) بضم أوله وفتح ثالثه (عن القاسم) بن محمد مما أخرجه مسلم (وعروة) بن الزبير مما وصله المصنف في المغازي (والأسود) مما وصله المؤلف في باب الادلاج من المحصب الثلاثة (عن عائشة رضي الله عنها) أنها قالت: (أفاضت صفية يوم النحر) فلم ينفرد أبو سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة بذلك وإنما لم يجزم به بل قال ويذكر لأنه أورده بالمعنى. ١٣٠ - باب إذا رمى بعدما أمسى، أو حَلق قبلَ أن يذبحَ، ناسيًا أو جاهلاً هذا (باب) بالتنوين (إذا رمى) الحاج جمرة العقبة (بعدما أمسى) أي دخل في المساء ليلاً أو بعد الزوال (أو حلق) شعر رأسه (قبل أن يذبح) الهدي حال كونه (ناسيًا أو جاهلاً) لأخرج عليه. ١٧٣٤ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنَا وُهَيبُ حدَّثَنا ابنُ طاؤُسٍ عن أبيهِ عنِ ابنِ عِبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما ((أنَّ النبيَّ ◌ََّ قِيلَ له في الذبحِ والحَلقِ والرَّمىِ والتقديمِ والتأخيرِ فقال: لا حرّج)). ٢٥٢ كتاب الحج/ باب ١٣١/ حديث ١٧٣٥ وبالسند قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدثنا وهيب) بضم الواو وفتح الهاء ابن خالد البصري قال: (حدثنا ابن طاوس) عبد اللَّه (عن أبيه) طاوس بن كيسان (عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي بَّر قيل له) في حجة الوداع بمنى (في الذبح والحلق والرمي والتقديم) كتقديم بعض هذه الثلاثة على بعض (والتأخير)، لها عن بعض (فقال): عليه الصلاة والسلام. (لا حرج) لا إثم ولا فدية. وتقدم البحث في ذلك في باب: الذبح قبل الحلق وأوجب المالكية الدم إذا قدم الحلق على الرمي وكذا إذا قدم الإفاضة على الرمي عند ابن القاسم فيكون المراد نفي الإثم لا نفي الفدية، ولم يقع في هذا الحديث ذكر النسيان والجهل المترجم بهما فقيل: يحتمل أنه أشار إلى قوله في الحديث الآتي في الباب التالي إن شاء الله تعالى فقال رجل: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح قال: ((اذبح ولا حرج)) الحديث. فإن عدم الشعور أعم من أن يكون بجهل أو نسيان فكأنه أشار إليه لأن أصل الحديث واحد وإن كان المخرج متعددًا، وقد أخرج الحديث مسلم في الحج وكذا النسائي. ١٧٣٥ - حدّثنا عليُّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنَا يزيدُ بنُ زُرَيعِ حدَّثَنَا خالدٌ عن ◌ِكرمةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال ((كان النبيُّ وَّرِ يُسألُ يومَ النَّحرِ بمنَّى فيقول: لا حرَج، فسألهُ رجلٌ فقال: حلقتُ قبلَ أن أذبحَ، قال اذبخ ولا حَرجٍ. وقال: رَميتُ بعدَ ما أمستُ، فقال: لا حرَج)). وبه قال: (حدثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدثنا يزيد بن زريع) البصري قال: (حدثنا خالد) الحذاء (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي وَل يسأل يوم النحر بمنى) في حجة الوداع عن التقديم والتأخير في أفعال يوم النحر (فيقول) وَليله : (لا حرج) (فسأله رجل) لم يسم (فقال حلقت) شعر رأسي (قبل أن أذبح) هديي (قال): عليه الصلاة والسلام (اذبح ولا حرج) عليك (قال): ولغير أبي الوقت: وقال: (رميت) جمرة العقبة (بعدما أمسيت) أي دخلت في المساء أي بعد الزوال إلى الغروب واشتداد الظلام فلم يتعين أن رمي المذكور كان بالليل (فقال): عليه الصلاة والسلام: (لا حرج) عليك. وقد سبق في باب الذبح قبل الحلق أن الرافعي صرّح بأن وقت الفضيلة لرمي يوم النحر ينتهي إلى الزوال وأن للرمي وقت فضيلة ووقت اختیار ووقت جواز. ١٣١ - باب الفُتيا على الدَّابةِ عندَ الجَمرةِ (باب الفتيا على الدابة عند الجمرة) الكبرى، وسبق في كتاب العلم باب الفتيا وهو واقف على الدابة أو على غيرها وبعدها بأبواب كثيرة باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار ولكن وجه يظهر بالتأمل. ٢٥٣ كتاب الحج/ باب ١٣١/ حديث ١٧٣٦ ١٧٣٦ - حدثنا عبدُ اللّهِ بنُ يوسف أخبرنا مالكٌ عنِ ابنِ شهابٍ عن عيسى بنِ طلحةً عن عبدِ اللّهِ بنِ عمرٍو ((أنَّ رسولَ اللّهِ بَّهِ وَقَف في حَجةِ الوَداعِ فَجعلوا يَسألونهُ، فقال رجلٌ: لم أشعُرْ فحلقتُ قبلَ أن أذبحَ، قال: اذبحْ ولا حَرج. فجاء آخرُ فقال: لم أشعُرْ فنحرتُ قبلَ أن أرميَ، قال: ارمٍ ولا حرَج، فما سُئلَ يومَئذٍ عن شيءٍ قُدِّمَ ولا أُخّرَ إلا قال: افعلْ ولا حَرَج)). وبالسند قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام الأعظم (عن ابن شهاب) الزهري (عن عيسى بن طلحة) القرشي التيمي التابعي (عن عبد الله بن عمرو) هو ابن العاصي رضي الله عنه (أن رسول الله وَ ل﴾ وقف) أي على ناقته كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الحديث الأخير من هذا الباب (في حجة الوداع) زاد في كتاب العلم: بمنى للناس (فجعلوا يسألونه فقال رجل) لم يسم (لم أشعر) لم يفطن وهو أعم من الجهل والنسيان، ولم يفصح في رواية مالك بمتعلق الشعور وقد بينه يونس عند مسلم ولفظه لم أشعر أن النحر قبل الحلق (فحلقت) شعر رأسي والفاء سببية جعل الحلق مسببًا عن عدم شعوره كأنه يعتذر لتقصيره (قبل أن أذبح) هديي (قال): عليه الصلاة والسلام. (اذبح) هديك (ولا حرج) عليك (فجاء) رجل (آخر فقال): يا رسول الله (لم أشعر) أي أن الرمي قبل النحر (فنحرت) هديي (قبل أن أرمي) الجمرة (قال): عليه الصلاة والسلام (ارم) الجمرة (ولا حرج) عليك (فما سئل) النبي (يومئذ عن شيء) من الرمي والنحر والحلق والطواف (قدم ولا أخر) بضم القاف والهمزة فيهما أي لا قدم فحذف لفظة لا والفصيح تكرارها في الماضي قال تعالى: ﴿وما أدري ما يفعل بي ولا بكم﴾ [الأحقاف: ٩] ولمسلم ما سئل عن شيء قدم أو أخر (إلا قال) وَلّ (افعل) ذلك التقديم والتأخير متى شئت (ولا حرج) عليه مطلقًا لا في الترتيب ولا في ترك الفدية، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة. وقال مالك وأبو حنيفة، الترتيب واجب يجبر بدم لما روي عن ابن عباس من قدم شيئًا في حجه أو أخره فليهرق دمًا وتأولا لا حرج لا إثم لأن الفعل صدر من غير قصد بل جهلاً أو نسيانًا كما يدل عليه قوله: لم أشعر، واحتج به من قال ان الرخصة تختص بالجاهل والناسي لا بمن تعمد. وأجيب: بأن الترتيب لو كان واجبًا لما سقط بالسهو كالترتيب بين السعي والطواف فإنه لو سعى قبل أن يطوف وجب إعادة السعي، وقول ابن التين هذا الحديث لا يقتضي رفع الحرج في غير المسألتين المنصوص عليهما لأن قوله: (لا حرج) وقع جوابًا للسؤال فلا يدخل فيه غيره وكأنه غفل عن قوله في بقية الحديث فما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال (افعل) أو حمل ما أبهم فيه على ما ذكر، ويرده قوله في رواية ابن جريج التالية وأشباه ذلك. وليس في هذا الحديث ذكر الدابة المترجم بها بل قال الإسماعيلي: إنها لم تكن في شيء من الروايات عن مالك، لكن في رواية يحيى ٢٥٤ كتاب الحج/ باب ١٣١/ حديث ١٧٣٧ القطان عنه أنه جلس في حجة الوداع فقام رجل قال الإسماعيلي: فإن ثبت في شيء من الطرق أنه كان على دابة فيحمل قوله جلس أي على دابته اهـ. والدابة تطلق على المركوب من ناقة وفرس وغيرهما. وفي هذا الحديث رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي، ورواته كلهم مدنيون إلا شيخ المؤلف . ١٧٣٧ - حدثنا سعيد بنُ يحيى بنِ سعيدِ حدَّثَنا أبي حدَّثَنا ابنُ جُريجِ حدَّثَني الزُّهريُّ عن عيسى بن طلحةً عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصِ رضيَ اللهُ عنه حدَّثهُ («أنهُ شهدَ النبيَّ ◌َلّ يخطُبُ يومَ النحرِ فقامَ إليه رجلٌ فقال: كنتُ أحسَبُ أنَّ كذا قبلَ كذا، ثم قام آخرُ فقال: كنتُ أحسبُ أنَّ كذا قبلَ كذا، حلقتُ قبلَ أن أنحرَ، نحرتُ قبلَ أن أرميَ، وأشباهَ ذلك، فقال النبيُّ وَر: افعلْ ولا حرّجَ لهن كلِّهنَّ، فما سُئل يومَئذٍ عن شيءٍ إلا قالَ: افعلْ ولا حَرِج)). وبه قال: (حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد) قال: (حدثنا أبي) هو يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاصي الأموي قال: (حدثنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز قال: (حدثني) ولأبوي ذر والوقت أخبرني بالإفراد فيهما (الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عيسى بن طلحة) التابعي (عن عبد الله بن عمرو بن العاصي) ولأبي ذر: أن عبد الله بن عمرو بن العاصي (رضي الله عنه) أنه (حدثه). (أنه شهد النبي ◌َّ﴾﴾ أي حضره حال كونه (يخطب يوم النحر) بمنى على راحلته (فقام إليه رجل) لم يعرف اسمه (فقال) يا رسول الله (كنت أحسب) أي أظن (أن كذا قبل كذا) الكاف للتشبيه وذا للإشارة (ثم قام) إليه رجل (آخر فقال: كنت أحسب أن كذا قبل كذا حلقت قبل أن أنحر نحرت قبل أن أرمي) أي قال الأول كنت أظن أن الحلق قبل النحر فحلقت قبل أن أنحر وقال الآخر كنت أظن أن النحر قبل الرمي فنحرت قبل أن أرمي (وأشباه ذلك) أي من الأشياء التي كان يحسبها على خلاف الأصل، وفي رواية محمد بن أبي حفصة عن الزهري عند مسلم حلقت قبل أن أرمي وقال آخر: أفضت إلى البيت قبل أن أرمي. وحاصل ما في حديث عبد الله بن عمر السؤال عن أربعة أشياء: الحلق قبل الذبح والذبح قبل الرمي والحلق قبل الرمي والإفاضة قبل الرمي، وفي حديث علّ السؤال عن الإفاضة قبل الحلق، وفي حديثه عند الطحاوي السؤال عن الرمي والإفاضة قبل الحلق، وفي حديث جابر المعلق عند المؤلف فيما سبق السؤال عن الإفاضة قبل الذبح، وفي حديث أسامة بن شريك عند أبي داود السؤال عن السعي قبل الطواف وهو محمول على من سعى بعد طواف القدوم، ثم طاف طواف الإفاضة فإنه يصدق عليه أنه سعى قبل الطواف أي طواف الركن. ٢٥٥ كتاب الحج/ باب ١٣١ / حديث ١٧٣٨ قال في الفتح: وقد بقيت عدّة صور لم يذكرها الرواة إما اختصارًا وإما لكونها لم تقع وبلغت بالتقسيم أربعًا وعشرين صورة منها صورة الترتيب المتفق عليها. (فقال النبي (وَّة): (افعل) ما ذكر من التقديم والتأخير (ولا حرج لهن) متعلق بقال أي قال لأجل هذه الأفعال (كلهن) بجر اللام افعل أو لهن متعلق بمحذوف أي قال يوم النحر لهن أو متعلق بقوله: لا حرج أي لا حرج لأجلهن عليك قاله الكرماني. قال في الفتح: ويحتمل أن تكون اللام بمعنى عن أي قال عنهن كلهن إفعل ولا حرج، (فما سئل يومئذ عن شيء) مما قدم أو أخر (إلا قال): (افعل ولا حرج) وهو ظاهر في رفع الإثم والفدية معًا، وقول الطحاوي: إنه يحتمل أن يكون قوله لا حرج أي لا إثم في ذلك الفعل وهو كذلك لمن كان ناسيًا أو جاهلاً وأما من تعمد المخالفة فتجب عليه الفدية فيه نظر لأن وجوب الفدية يحتاج إلى دليل ولو كان واجبًا لبينه بال حينئذٍ لأنه وقت الحاجة فلا يجوز تأخيره، وقد أجمع العلماء على الإجزاء في التقديم والتأخير كما قاله ابن قدامة في المغني إلا أنهم اختلفوا في وجوب الدم في بعض المواضع كما تقدم تقريره. وفي هذا الحديث التحديث والإخبار والعنعنة وشيخه بغدادي وأبوه كوفي ورواية التابعي عن الصحابي. ١٧٣٨ - حدثنا إسحقُ قال أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ حدَّثَنا أبي عن صالحِ عنِ ابنِ شهابٍ حدَّثَني عيسى بنُ طلحةَ بنِ عُبيدِ اللَّهِ أنه سمعَ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرو بنِ العاصِ رضيَ اللّهُ عنهما قال ((وَقَفَ رسولُ اللّهِ على ناقتِهِ .. فذكرَ الحديث)). تابَعَهُ مَعمرٌ عنِ الزّهريُّ. وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر وابن عساكر: حدثني (إسحق) غير منسوب، لكن قال الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح وقع في رواية الأصيلي ورواية أبي علي بن شبويه معًا حدثنا إسحق بن منصور يعني ابن بهرام الكوسج المروزي صاحب مسائل أحمد بن حنبل قال: (أخبرنا يعقوب بن إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني نزيل بغداد المتوفى فيما نقله المزي في التهذيب عن البخاري بنيسابور يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء لعشر خلون من جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين ومائتين قال: (حدثنا أبي) إبراهيم (عن صالح) هو ابن كيسان (عن ابن شهاب) الزهري قال: (حدثني) بالإفراد (عيسى بن طلحة بن عبيد اللَّه) بضم العين مصغرًا التيمي المدني (أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال) (وقف رسول الله وَ﴿ على ناقته) زاد في الحديث الأول من هذا الباب حجة الوداع وفي الثاني يوم النحر وفي كتاب العلم عند الجمرة (فذكر الحديث) نحو ما سبق. (تابعه) أي تابع صالح بن كيسان (معمر) بميمين مفتوحتين بينهما عين ساكنة ابن راشد في روايته (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب فيما وصله مسلم بلفظ: رأيت رسول الله وَ له على ناقته بمنى، وقوله بمنى لا يضاد قوله عند الجمرة. ٢٥٦ كتاب الحج/ باب ١٣٢/ حديث ١٧٣٩ وفي هذا الحديث رواية ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض صالح والزهري وعيسى. ١٣٢ - باب الخُطبةِ أيامَ منّى (باب) مشروعية (الخطبة أيام منى) الأربعة يوم النحر والثلاثة بعده. ١٧٣٩ - حدثنا عليّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَني يحيى بن سعيد حدّثَنَا فُضيلُ بنُ غَزِوانَ حدَّثَنا عِكرِمةُ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما «أنَّ رسولَ اللّهِ وَ خطبَ الناسَ يومَ النَّحرِ فقال: يا أيُّها الناسُ، أيُّ يوم هذا؟ قالوا: يومٌ حرام. قال: فأيُّ بلدٍ هذا؟ قالوا: بلدٌ حرام. قال: فَأَيُّ شهر هذا؟ قالوا: شهرٌ حرام. قال: فإن دماءَكم وأموالَكم وأعراضكم عليكم حرامٌ كحُرمةِ يومِكم هذا، في بلدِكم هذا، في شهركم هذا. فأعادَها مِرارًا. ثم رفعَ رأسَهُ فقال: اللّهمَّ هل بَلَّغتُ؟ اللّهِمَّ هل بلَّغتُ؟ قال ابنُ عبّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما: فوالذي نفسي بيده، إنَّها لوَصِيَّتُه إلى أُمَّتِهِ فَلْيُبلغ الشاهدُ الغائبَ، لا تَرجِعوا بعدي كُفَّارًا يَضرِبُ بعضُكم رِقَابَ بعضٍ)). [الحديث ١٧٣٩ - طرفه في: ٧٠٧٩] . وبالسند قال: (حدثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدثني) بالإفراد (يحيى بن سعيد) القطان قال: (حدثنا فضيل بن غزوان) بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة وغزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي وبالنون في آخره قال: (حدثنا عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله وَلو خطب الناس يوم النحر) فيه أن السنة أن يخطب الإمام يوم النحر خطبة فردة يعلم الناس بها المبيت والرمي في أيام التشريق والنفر وغير ذلك مما يحتاجون إليه مما بين أيديهم وما مضى لهم في يومهم ليأتي به من لم يفعله أو يعيده من فعله على غير وجهه، وهذه الخطبة هي الثالثة من خطب الحج الأربعة وكلها بعد الصلاة إلا عرفة فقبلها وهي خطبتان بخلاف الثالثة الباقية ففرادى وهذا مذهب الشافعي وأحمد، وما ذكر من كون خطبة يوم النحر بعد صلاة الظهر. قال في المجموع: كذا قاله الشافعي والأصحاب واتفقوا عليه وهو مشكل لأن المعتمد فيها الأحاديث وهي مصرحة بأنها كانت ضحوة يوم النحر كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وقال المالكية والحنفية: خطب الحج ثلاثة سابع ذي الحجة ويوم عرفة بها وثاني يوم النحر بمنى ووافقهم الشافعي إلا أنه قال: بدل ثاني يوم النحر ثالثه لأنه أول النفر وزاد الرابعة يوم النحر قال وبالناس حاجة إليها ليعلموا أعمال ذلك اليوم من الرمي والذبح والحلق والطواف، وأعترضه الطحاوي بأن الخطبة المذكورة ليست من متعلقات الحج لأنه لم يذكر فيها شيئًا من أمور الحج وإنما ذكر فيها وصايا عامة لا على أنها خطبة وشعيرة من شعائر الحج ولم ينقل أحد أنه علمهم فيها شيئًا مما يتعلق بيوم النحر فعرفنا أنها لم تقصد لأجل الحج. ٢٥٧ کتاب الحج/ باب ١٣٢/ حدیث ١٧٣٩ وأجيب: بأن البخاري أراد أن يبين أن الراوي قد سماها خطبة كما سمى التي وقعت في عرفات خطبة، وقد اتفقوا على خطبة يوم عرفة فألحق المختلف فيه بالمتفق عليه قاله ابن المنير في الحاشية، وقد جزم الصحابة ابن عباس وأبو بكر وأبو أمامة عند أبي داود بتسميتها خطبة فلا يلتفت لتأويل غيرهم. وقد ثبت في حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي السابق وغيره أنه شهد النبي ◌َّ يخطب يوم النحر وفي حديث عبد الرحمن بن معاذ عند أبي داود والنسائي قال: خطبنا رسول الله ولو ونحن بمنى ففتحنا أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار فوضع إصبعيه ثم قال: بحصى الخذف ثم أمر المهاجرين فنزلوا في مقدم المسجد وأمر الأنصار أن ينزلوا من وراء المسجد ثم نزل الناس بعد، (فقال:) عليه الصلاة والسلام في خطبته المذكورة. (يا أيها الناس) خطابًا للحاضرين معه حينئذ (أي يوم هذا) استفهام تقريري (قالوا: يوم حرام) قال: (فأي بلد هذا) قالوا: بلد حرام قال: (فأي شهر هذا؟) قالوا: (شهر حرام) وليس الحرام عين اليوم والبلد والشهر وإنما المراد ما يقع فيه من القتال، وقال البيضاوي: يريد بذلك تذكارهم حرمة ما ذكر وتقريرها في نفوسهم ليبنى عليها ما أراد تقريره حيث (قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم) جمع عرض بكسر العين وهو ما يمدح به الإنسان ويذم، وقيل الحسب أو الأخلاق النفسانية. قال في شرح المشكاة: والتحقيق ما ذكره صاحب النهاية العرض موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو في سلفه ولما كان موضع العرض النفس قال: من قال العرض النفس إطلاقًا للمحل على الحال، وحيث كان نسبة الشخص إلى الأخلاق الحميدة والذم نسبته إلى الذميمة سواء كانت فيه أم لا قال من قال العرض الخلق إطلاقًا لاسم اللازم على الملزوم: (عليكم حرام) أي أن انتهاك دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، وهذا أولى من قول من قال: فإن سفك دمائكم وأخذ أموالكم وثلب أعراضكم لأن ذلك إنما يحرم إذا كان بغير حق فلا بدّ من التصريح به فلفظ انتهاك أولى لأن موضوعها لتناول الشيء بغير حق كما مرّ في باب العلم (كحرمة يومكم هذا) يوم النحر (في بلدكم هذا في شهركم هذا) ذي الحجة وإنما شبهها في الحرمة بهذه الأشياء لأنهم كانوا لا يرون استباحتها وانتهاك حرمتها بحال. وقال ابن المنير: قد استقر في القواعد أن الأحكام لا تتعلق بأفعال المكلفين فمعنى التحريم اليوم والبلد والشهر تحريم أفعال الاعتداء فيها على النفس والمال والعرض فما معنى إذن تشبيه الشيء بنفسه . وأجاب: بأن المراد أن هذه الأفعال في غير هذ البلد وهذا الشهر وهذا اليوم مغلظة الحرمة عظيمة عند الله فلا يستسهل المعتدي كونه تعدي في غير البلد الحرام والشهر الحرام، بل ينبغي له أن إرشاد الساري/ ج ٤ / م ١٧ ٢٥٨ كتاب الحج/ باب ١٣٢/ حديث ١٧٤٠ يخاف خوف من فعل ذلك في البلد الحرام وإن كان فعل العدوان في البلد الحرام أغلظ فلا ينفي كون ذلك في غيره غليظًا أيضًا وتفاوت ما بينهما في الغلظ لا ينفع المعتدي في غير البلد الحرام، فإن فرضناه تعدّي في البلد الحرام فلا يستسهل حرمة البلد بل ينبغي أن يعتقد أن فعله أقبح الأفعال وأن عقوبته بحسب ذلك فيراعي الحالتين. (فأعادها) أي المذكورات (مرارًا) وأقله ثلاث مرات وهي عادته عليه الصلاة والسلام (ثم رفع رأسه) زاد الإسماعيلي من هذا الوجه: إلى السماء (فقال): (اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟) مرتين أي بلغت ما أمرتني به وإنما قال ذلك لأنه عليه الصلاة والسلام كان التبليغ فرضًا عليه. (قال ابن عباس رضي الله عنهما: فوالذي نفسي بيده إنها لوصيته . إلى أمته) بفتح لام لوصيته وهي للتأكيد والضمير فيه للنبي وَ ل* وفي أنها لقوله: (فليبلغ الشاهد) الحاضر ذلك المجلس (الغائب) عنه والضمير وإن كان مقدّمًا في الذكر فالقرينة تدل على أنه مؤخر في المعنى، وقول ابن عباس معترض بين قوله ◌َّ ﴾ (هل بلغت)؟ وبين قوله (فليبلغ الشاهد) الغائب (لا ترجعوا بعدي) بعد فراقي من موقفي هذا أو بعد حياتي وفيه استعمال رجع كصار معنى وعملاً قال ابن مالك وهو مما خفي على أكثر النحويين أي لا تصيروا بعدي (كفارًا) أي كالكفار أو لا يكفر بعضهم بعضًا فتستحلوا القتال أو لا تكن أفعالكم شبيهة بأفعال الكفار (يضرب بعضكم رقاب بعض) برفع يضرب جملة مستأنفة مبينة لقوله لا ترجعوا بعدي كفارًا ويجوز الجزم. قال أبو البقاء: على شرط مضمر أي أن ترجعوا بعدي. ورواة هذا الحديث ما بين مدني وبصري وكوفي، وأخرجه المؤلف أيضًا في الفتن وكذا الترمذي. ١٧٤٠ - حدثنا حَفصُ بنُ عمرَ حدَّثَنا شعبةُ قال أخبرني عمرو قال سمعتُ جابرَ بنَ زيدٍ قال سمعتُ ابنَ عبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال سمعتُ النبيَّ نَّهِ يَخطُبُ بعرفاتٍ. تابعَهُ ابنُ عُيينةً عن عمرٍو. [الحديث ١٧٤٠ - أطرافه في: ١٨١٢، ١٨٤١، ١٨٤٣، ٥٨٠٤، ٥٨٥٣]. وبه قال: (حدثنا حفص بن عمر) بن الحرث الحوضي البصري قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (قال أخبرني) بالإفراد (عمرو) بفتح العين وسكون الميم ابن دينار (قال: سمعت جابر بن زيد) أبا الشعثاء الأزدي اليحمدي (قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت النبي وَل يخطب بعرفات). ولا مطابقة بينه وبين الترجمة على ما لا يخفى، لكن يحتمل أنه قصد التنبيه على إلحاق المختلف فيه بالمتفق عليه كما مرّ. وهذا الحديث طرف من حديث ذكره المؤلف فيما يأتي إن شاء الله تعالى في باب: لبس الخفين للمحرم عن أبي الوليد عن شعبة بهذا الإسناد، ولفظه: يخطب بعرفات من لم يجد النعلين فليلبس الخفين ومن لم يجد إزارًا فليلبس سراويل للمحرم. ٢٥٩ كتاب الحج/ باب ١٣٢/ حديث ١٧٤١ وفي هذا الحديث رواية التابعي، عن التابعي عن الصحابي، وأخرجه المؤلف في الباب المذكور وفي اللباس أيضًا، ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة في الحج، والنسائي أيضًا في الزينة. (تابعه) أي تابع شعبة بن الحجاج (ابن عيينة) سفيان (عن عمرو) أي ابن دينار المذكور والمراد أنه تابعه في رواية أصل هذا الحديث فإن أحمد أخرجه في مسنده عن سفيان بن عيينة بلفظ: سمعت النبي وَّه يخطب يقول من لم يجد فذكره فلم يقل عرفات ولا غيرهما. ١٧٤١ - هذّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثَنا أبو عامرٍ حدَّثَنا قُرَّةُ عن محمدِ بنِ سِيرِينَ قال أخبرني عبد الرَّحمْنِ بنُ أبي بَكْرَةً عن أبي بكرةً، ورجُلٌ أفضلُ في نفسي من عبد الرحمنِ حُميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ عن أبي بكرةَ رضيَ اللّهُ عنهُ قال ((خَطَبنا النبيُّ وَّهِ يومَ النحرِ قال: أَتَدْرونَ أيُّ يومٍ هذا؟ قلنا اللّهُ ورسولهُ أعلمُ. فسكتَ حتى ظَنَّنا أنهُ سيُسميهِ بغيرِ اسمهِ، قال: أليسَ يومَ النحرِ؟ قلنا: بلى. قال: أيُّ شهرٍ هذا؟ قلنا: اللّهُ ورسولهُ أعلمُ، فسكتَ حتى ظَنًا أنهُ سيُسميهِ بغيرِ اسمهِ، فقال: أليسَ ذو الحَجَّة؟ قلنا: بلى. قال: أيُّ بلدِ هذا؟ قلنا: الله ورسولهُ أعلمُ، فسكتَ حتى ظننا أنهُ سيُسميهِ بغير اسمهِ، قال: أليستْ بالبلدةِ الحرام؟ قلنا: بلى. قال: فإنَّ دِماءَكم وأموالكم عليكم حرامٌ كُزمةِ يومِكم هذا في شهرِكم هذا في بَلدِكم هذا إلى يومٍ تَلْقَونَ ربّكم، ألا هل بلغتُ؟ قالوا: نعم. قال: اللّهمَّ اشْهد، فليُبَلِّغِ الشاهدُ الغائبَ، فرُبَّ مُبلَّغِ أوعى من سامِع، فلا ترجعوا بعدي کفَّارًا یضرِبُ بعضكم رقاب بعضٍ)). وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر وابن عساكر: حدثنا (عبد الله بن محمد) المسندي الجعفي قال: (حدثنا أبو عامر) عبد الملك بن عمرو العقدي قال: (حدثنا قرة) بضم القاف وتشديد الراء ابن خالد السدوسي (عن محمد بن سيرين قال: أخبرني) بالإفراد (عبد الرحمن بن أبي بكرة عن) أبيه (أبي بكرة) نفيع بن الحرث بن كلدة (ورجل) بالرفع عطفًا على عبد الرحمن دخل في الولايات وكان الرجل المذكور وهو (حميد بن عبد الرحمن) الحميري فيما قاله الحافظ ابن حجر زاهدًا أو هو ابن عوف القرشي الزهري كما قاله الكرماني، وكل واحد منهما سمع من أبي بكرة وسمع منه محمد بن سيرين وحميد مرفوع خبر مبتدأ محذوف أو بدل من رجل أو عطف بيان (عن أبي بكرة) نفيع (رضي الله عنه قال: خطبنا النبي ◌َّر يوم النحر) أي بمنى عند الجمرة (قال): (أتدرون أي يوم هذا)؟ (قلنا الله ورسوله أعلم) فيه مراعاة الأدب وتحرز عن التقدم بين يدي الله ورسوله ◌َلو توقف فيما لا يعلم الغرض من السؤال عنه، (فسكت) عليه الصلاة والسلام (حتى ظننا أنه سیسمیه بغیر اسمه). قال الطيبي: فيه إشارة إلى تفويض الأمور بالكلية إلى الشارع وعزل لما ألفوه من المتعارف المشهور، وفي حديث ابن عباس فقال: يا أيها الناس أي يوم هذا؟ قالوا: يوم حرام إلى آخره، ففيه ٢٦٠ كتاب الحج/ باب ١٣٢/ حديث ١٧٤١ أنهم أجابوه. وفي حديث أبي بكرة أنهم سكتوا وفوضوا إليه الأمر، فقيل في التوفيق بينهما أن في حديث أبي بكرة فخامة ليست في حديث ابن عباس لزيادة لفظ: أتدرون؟ فلهذا سكتوا فيه وفوّضوا الأمر إليه بخلاف حديث ابن عباس فالسكت فيه كان أوّلاً والجواب بالتعيين كان آخرًا، وهذا يفهم أنهما واقعتان وهو مردود لأن الخطبة يوم النحر إنما شرعت مرة واحدة. وأجيب: بأن السؤال وقع في الخطبة المذكورة مرتين بلفظين فلم يجيبوا عند قوله: أتدرون لما ذكر، وأجابوا في المرة الأخرى العارية عن ذلك أو كان السؤال واحدًا وأجاب بعضهم دون بعض، أو أن في حديث ابن عباس اختصارًا . (قال) عليه الصلاة والسلام: (أليس يوم النحر) بنصب اليوم خبر ليس أي أليس اليوم يوم النحر ويجوز الرفع على أنه اسمها والخبر محذوف أي أليس يوم النحر هذا اليوم (قلنا: بلى. قال) عليه الصلاة والسلام: (أي شهر هذا) (قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال) عليه الصلاة والسلام: (أليس ذو الحجة) بالرفع اسم ليس وخبرها محذوف أي: ليس ذو الحجة هذا الشهر. قال ابن مالك: والأصل أليسه ذو الحجة فحذف الضمير المتصل كقوله: أين المفر والإله الطالب والأشرم المغلوب ليس الغالب فإنه خرج على أن الغالب اسم ليس والخبر محذوف: قال ابن مالك: وهو في الأصل ضمير متصل عائد على الأشرم أي ليسه الغالب كما تقول الصديق كأنه زيد ثم حذف لاتصاله. قال في المغني ومقتضى كلامه أنه لولا تقديره متصلاً لم يجز حذفه وفيه نظر. قال صاحب تحفة الغريب: أما أن ذلك مقتضى كلامه فظاهر لأنه علل حذفه بالاتصال فقال ثم حذف لاتصاله، وأما أن فيه نظرًا فليس معناه أنه مشكل، وإنما المراد محل نظر وتثبت فيبحث عن النقل فيه هل هو كذلك عند العرب أو لا والله أعلم. وفي رواية أبوي ذر والوقت قال: ذو الحجة فأسقطا الفاء من فقال، ولفظ أليس والتقدير هو ذو الحجة . وفي بعض الأصول قال: أليس ذا الحجة بالنصب خبر ليس (قلنا بلى. قال): (أي بلد هذا) بالتذكير (قلنا: الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال): (أليست بالبلدة الحرام) بتأنيث البلدة وتذكير الحرام الذي هو صفتها واستشكل. وأجيب: بأنه اضمحل منه معنى الوصفية وصار اسمًا، وسقط لفظ الحرام في رواية غير ابن عساكر والجار والمجرور الذي هو بالبلدة في موضع رفع أو نصب كما مرّ والمراد مكة، وقيل: إنها اسم خاص لها قال تعالى: ﴿إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة﴾ [النمل: ٩١] كذا قاله الزركشي وغيره، لكن لا دلالة في الآية على ما ادعوه من الاختصاص قاله في المصابيح.