Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ کتاب الحج/ باب ٧٨/ حديث ١٦٤٢ (عمرة). بالرفع والنصب، (ثم آخر من رأيت فعل ذلك ابن عمر ثم لم ينقضها عمرة) أي لم يفسخها إلى العمرة. قال أبو عبد الله الأبي: إكثار عروة من الاحتجاجات يشبه أن يكون احتجاجًا بعمل أو إجماع (وهذا ابن عمر عندهم فلا يسألونه) أي أفلا يسألونه فهمزة الاستفهام مقدرة (ولا أحد ممن مضى) عطف على فاعل لم ينقضها أي لا ابن عمر ولا أحد من السلف الماضين (ما كانوا يبدؤون بشيء حين يضعون أقدامهم من الطواف بالبيت). قال ابن بطال: لا بد من زيادة لفظ أول بعد لفظ أقدامهم، وتعقبه الكرماني فقال: الكلام صحيح بدون زيادة إذ معناه ما كان أحد منهم يبدأ بشيء آخر حين يضع قدمه في المسجد لأجل الطواف أي لا يصلون تحية المسجد ولا يشتغلون بغير الطواف، وأما كون من بمعنى لأجل فهو کثیر . قال الحافظ ابن حجر: وحاصله أنه لم يتعين حذف لفظ أول بل يجوز أن يكون الحذف في موضع آخر، لكن الأول أولى لأن الثاني يحتاج إلى جعل من بمعنى من أجل وهو قليل، وأيضًا فلفظ أول قد ثبت في بعض الروايات وثبت أيضًا في مكان آخر من الحديث نفسه اهـ. وتعقبه العيني بأن جعله ((من)) بمعنى من أجل قليلاً غير مسلم بل هو كثير في الكلام لأن أحد معاني من التعليل كما عرف في موضعه، قوله: وأيضًا فقد ثبت لفظ أول في بعض الروايات مجرد دعوى فلا يقبل إلا ببيان اهـ. وفي رواية الكشميهني: حتى يضعوا نصب بحذف النون من يضعوا بأن مقدرة بعد حتى التي للغاية وهي أوضح في المعنى. (ثم لا يحلون) فيه أنه لا يجوز التحلل بطواف القدوم، (وقد رأيت أمي) أسماء (وخالتي) عائشة ابنتي أبي بكر الصديق رضي الله عنهم (حين تقدمان لا تبتدئان بشيء أول من البيت تطوفان به ثم لا تحلان) سواء كان إحرامهما بالحج وحده أو بالقران خلافًا لمن قال: أن من حج مفردًا وطاف حل بذلك كما نقل عن ابن عباس، ولأبي ذر: ثم إنهما لا تحلان فزاد لفظ إنهما. والأفعال الأربعة بالمثناة الفوقية وفي بعض الأصول بالتحتية. ١٦٤٢ - وقد أخبرَتْني أمّي («أنها أهلَّتْ هيَ وأختُها والزبيرُ وفلانٌ وفلان بعُمرةٍ، فلما مَسَحوا الركنَ حَلُوا» . (وقد أخبرتني أمي) أسماء (أنها أهلت هي وأختها) عائشة (والزبير) بن العوام (وفلان وفلان) هما عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان (بعمرة فلما مسحوا الركن) الأسود (حلوا) من العمرة. قال المازري: والمراد بالمسح الطواف وعبّر عنه ببعض ما يفعل فيه ومنه قول عمر بن أبي ربيعة: فلما قضينا من منى كل حاجة ومسح بالأركان من هو ماسح إرشاد الساري/ ج ٤ / م ١١ ١٦٢ کتاب الحج/ باب ٧٩/ حديث ١٦٤٣ لأن الطائف إنما يمسح الحجر الأسود فكني بالمسح، ويحتمل أن يكون متأوّلاً بأن المراد طافوا وسعوا وحلقوا حلوا وحذفت هذه المقدرات اختصارًا للعلم بها . ٧٩ - باب وجوب الصَّفا والمَروةِ وجُعِلَ من شَعائرِ الله (باب وجوب) السعي بين (الصفا والمروة وجعل) بضم الجيم مبنيًا للمفعول وجوب السعي بينهما (من شعائر الله) من أعلام مناسكه جمع شعيرة وهي العلامة . ١٦٤٣ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرَنا شُعيبٌ عنِ الزهريِّ قال عُروةُ («سألتُ عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها فقلتُ لها: أرأيتِ قولَ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفا والمَروةَ مِن شَعائرِ اللّهِ فمنَ حجّ البيتَ أو اعتمرَ فلا جُناحَ عليهِ أن يَطَّوَّفَ بهما﴾ فواللهِ ما على أحدٍ جناح أن لا يَطوفَ بالصَّفا والمروةِ. قالت: بئسَ ما قلتَ يا بنَ أُختي، إنَّ هذه لو كانت كما أوَّلتَها عليهِ كانت لا جُناحَ عليهِ أن لا يَتطوَّفَ بهما، ولكنَّها أُنزِلَت في الأنصارِ، كانوا قبلَ أن يُسْلِموا يُهلُونَ لِمَناةَ الطاغيةِ التي كانوا يَعبُدونَها عندَ المُشَلَّل، فكانَ مَن أهلَّ يَتحرَّجُ أن يَطوفَ بالصَّفا والمروة، فلمَّا أسلموا سألوا رسولَ اللّهِ وَ ه عن ذلك قالوا: يا رسولَ اللّهِ، إنَّا كُنَّا نَتحرَّجُ أن نَطوفَ بينَ الصفا والمروةِ، فأنزلَ اللّهُ تعالى: ﴿إن الصَّفا والمروةَ من شَعائرِ اللهِ﴾ الآية. قالت عائشةُ رضيَ اللهُ عنها: وقد سَنَّ رسولُ اللّهِ ﴿ الطوافَ بينهما فليسَ لأحدٍ أن يَترُكَ الطوافَ بينهما. ثم أخبَرْتُ أبا بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ فقال: إنَّ هذا لَعِلمْ ما كنتُ سَمعتُهُ، ولقد سمعتُ رجالاً من أهلِ العلمِ يَذكرونَ أنَّ الناسَ - إلاّ مَن ذكرَتْ عائشةُ ممَّن كانَ يُهِلُّ بمناةَ - كانوا يَطوفونَ كلُّهم بالصفا والمروةِ، فلمَّا ذكرَ اللّهُ تعالى الطوافَ بالبيتِ ولم يَذكُرِ الصفا والمروةَ في القرآنِ، قالوا: يا رسولَ اللّهِ، كنّا نَطوفُ بالصفا والمروةِ، وإنَّ اللّهَ أنزل الطوافَ بالبيتِ فلم يذكُرِ الصفا، فهل علينا من حَرَجٍ أن نظّوَّفَ بالصفا والمروة؟ فأنزلَ اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفا والمروةَ من شعائرِ اللهِ﴾ الآية. قال أبو بكرٍ: فأسمعُ هُذهِ الآية نزلَتْ في الفريقَينِ كليهما: في الذينَ كانوا يتحرَّجونَ أن يَطوفوا في الجاهليةِ بالصفا والمروةٍ، والذين يَطوفونَ ثم تحرَّجوا أن يَطوفوا بهما في الإسلام من أجلِ أنَّ اللّه تعالى أمرَ بالطوافِ بالبيتِ ولم يذكُرِ الصفا، حتى ذكرَ ذلك بعد ما ذَكَرَ الطوافَ بالبيتِ)) [الحديث ١٦٤٣ - أطرافه في: ١٧٩٠، ٤٤٩٥، ٤٨٦١]. وبالسند قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن) ابن شهاب (الزهري قال: عروة بن الزبير بن العوام: (سألت عائشة رضي الله عنها فقلت لها: أرأيت قول الله تعالى) أي أخبرني عن مفهوم قول الله تعالى: (﴿إن الصفا والمروة﴾) جبلا السعي اللذان يسعى من أحدهما إلى الآخر، والصفا في الأصل جمع صفاة وهي الصخر أو الحجر الأملس، ١٦٣ كتاب الحج/ باب ٧٩/ حديث ١٦٤٣ والمروة في الأصل حجر أبيض براق (﴿من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه﴾) فلا إثم عله (﴿أن يطوّف بهما)) [البقرة: ١٥٨] بتشديد الطاء أصله يتطوّف فأبدلت التاءطاء لقرب مخرجهما وأدغمت الطاء في الطاء (فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوّف) كذا في اليونينية (بالصفا والمروة) إذا مفهومها أن السعي ليس بواجب لأنها دلت على رفع الجناح وهو الإثم عن فاعله، وذلك يدل على إباحته، ولو كان واجبًا لما قيل فيه مثل هذا. فردت عليه عائشة رضي الله عنها حيث (قالت: بئسما قلت يا ابن أختي)، أسماء (إن هذه) الآية (لو كانت كما أولتها عليه) من الإباحة (كانت لا جناح عليه أن لا يتطوف بهما)، كذا بزيادة فوقية بعد التحتية وبزيادة لا بعد أن، وبه قرىء في الشاذ كما قالت عائشة فإنها كانت حينئذ تدل على رفع الإثم عن تاركه، وذلك حقيقة المباح فلم يكن في الآية نص على الوجوب ولا عدمه، ثم بينت عائشة أن الاقتصار في الآية على نفي الإثم له سبب خاص فقالت: (ولكنها) أي الآية (أنزلت في الأنصار)، الأوس والخزرج (كانوا قبل أن يسلموا يهلون) يحجون (لمناة الطاغية) بميم مفتوحة فنون مخففة مجرور بالفتحة للعلمية والتأنيث، وسميت مناة لأن النسائك كانت تمنى أي تراق عندها، وهي اسم صنم كان في الجاهلية والطاغية صفة إسلامية لمناة (التي كانوا يعبدونها عند المشلل) بميم مضمومة فشين معجمة مفتوحة فلامين الأولى مشددة مفتوحة ثنية مشرفة على قديد. زاد سفيان الزهري بالمشلل من قديد أخرجه مسلم وكان لغيرهم صنمان بالصفا إساف بكسر الهمزة وتخفيف السين المهملة وبالمروة نائلة بالنون والهمزة والمد، وقيل: إنهما كانا رجلاً وامرأة فزنيا داخل الكعبة فمسخهما الله حجرين فنصبا عند الكعبة، وقيل على الصفا والمروة ليعتبر الناس بهما ويتعظوا ثم حولهما قصي بن كلاب فجعل أحدهما ملاصق الكعبة والآخر لزمزم ونحر عندهما وأمر بعبادتهما، فلما فتح النبي وَّر مكة كسرهما (فكان من أهل) من الأنصار (يتحرج) أي يحترز من الإثم (أن يطوف بالصفا والمروة) كراهية لذينك الصنمين وحبهم صنمهم الذي بالمشلل، وكان ذلك سنة في آبائهم من أحرم لمناة لم يطف بين الصفا والمروة، (فلما أسلموا) أي الأنصار (سألوا رسول الله ◌َ﴿ عن ذلك) أي عن الطواف بهما وسقط لأبي ذر لفظ أسلموا (قالوا: يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة)، ولأبي ذر: بالصفا والمروة (فأنزل الله تعالى ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ [البقرة: ١٥٨] إلى آخرها). فقد تبين أن الحكمة في التعبير بذلك في الآية مطابقة جواب السائلين لأنهم توهموا من كونهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية أنه يستمر في الإسلام، فخرج الجواب مطابقًا لسؤالهم. وأما الوجوب فيستفاد من دليل آخر وقد يكون الفعل واجبًا ويعتقد المعتقد أنه منع من إيقاعه على صفة مخصوصة كمن عليه صلاة ظهر مثلاً فظن أنه لا يجوز فعلها عند الغروب فسأل فقيل في جوابه: لا جناح عليك إن صليتها في هذا الوقت. فالجواب صحيح ولا يستلزم ذلك الوجوب ولا يلزم من نفي الإثم عن الفاعل نفي الإثم عن التارك. فلو كان المراد مطلق الإباحة لنفي الإثم عن التارك. (قالت عائشة رضي الله عنها وقد سن) أي فرض (رسول الله وَلقر الطواف بينهما) أي بين ١ ١٦٤ كتاب الحج/ باب ٧٩/ حديث ١٦٤٣ الصفا والمروة بالسنة وليس المراد نفي فرضيتهما. ويؤيده ما في مسلم من حديثها: ولعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة. واستدل البيهقي وابن عبد البر والنووي وغيرهم على ذلك أيضًا بكونه عليه الصلاة والسلام كان يسعى بينهما في حجه وعمرته وقال: ((خذوا عني مناسككم)) (فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما) وهو ركن عند الشافعية والمالكية والحنابلة. وقال الحنفية: واجب يصح الحج بدونه ويجبر بدم. وقال الزهري: (ثم أخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن) بن الحرث بن هشام بذلك (فقال: إن هذا لعلم) بفتح اللام وهي المؤكدة وبالتنوين على أنه الخبر، وللحموي والمستملي: إن هذا العلم بالنصب صفة لهذا أي أن هذا هو العلم (ما كنت سمعته) خبر لأن. وكنت بلفظ المتكلم وما نافية، وعلى الرواية الأولى وهي للكشميهني لعلم خبر أن وكلمة ما موصولة ولفظ كنت للمتكلم في جميع ما وقفت عليه من الأصول. وقال العيني كالكرماني ولفظ: كنت للمخاطب على النسخة الأولى وهي لعلم. قال أبو بكر: (ولقد سمعت رجالاً من أهل العلم يذكرون أن الناس إلا من ذكرت عائشة) رضي الله عنها والاستثناء معترض بين اسم أن وخبرها وهو قوله: (ممن كان يهل بمناة) بالباء الموحدة (كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة)، فلم يخصوا بطائفة بخلاف عائشة فإنها خصت الأنصار بذلك كما رواه الزهري عن عروة عنها. (فلما ذكر الله تعالى الطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن قالوا: يا رسول الله، كنا نطوف بالصفا والمروة)، أي في الجاهلية (وأن الله) بالواو، ولأبي الوقت: فإن الله عز وجل (أنزل الطواف بالبيت فلم يذكر الصفا)، أي والمروة (فهل علينا من حرج) إثم (أن نطوف) بتشديد الطاء (بالصفا والمروة)؟ إنما سألوا عن ذلك بناء على ما ظنوه من أن التطوف بهما من فعل الجاهلية (فأنزل الله تعالى: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ [البقرة: ١٥٨] قال أبو بكر: فأسمع) بفتح الهمزة والميم وضم العين على صيغة المتكلم من المضارع، وضبطها الدمياطي الحافظ فاسمع بوصل الهمزة وسكون العين على صيغة الأمر. قال في الفتح: والأول أصوب (هذه الآية) إن الصفا والمروة (نزلت في الفريقين) الأنصار وقوم من العرب كما في مسلم (كليهما): قال العيني والبرماوي كالكرماني كلاهما وهو على لغة من يلزمها الألف دائمًا (في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا) وفي نسخة: أن يتطوفوا بالتاء (في الجاهلية بالصفا والمروة)، لكونه عندهم من أفعال. الجاهلية، (والذين يطوفون ثم تحرجوا بهما في الإسلام من أجل أن الله تعالى أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا)، أي ولا المروة (حتى ذكر ذلك) أي الطواف بالصفا والمروة في قوله تعالى: (﴿إن الصفا والمروة﴾) (بعد ما ذكر الطواف بالبيت) في قوله تعالى ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ [الحج: ٢٩] والمراد تأخر نزول آية البقرة في الصفا والمروة عن آية الحج وليطوفوا بالبيت العتيق قال في الفتح ووقع في رواية المستملي وغيره حتى ذكر بعد ذلك ما ذكر الطواف بالبيت. قال الحافظ ابن حجر: وفي توجيهه عسر. قال العيني: لا عسر فيه فقد وجهه الكرماني فقال: لفظة ما ذكر بدل من ذلك ١٦٥ كتاب الحج/ باب ٨٠/ حديث ١٦٤٤ وأن ما مصدرية والكاف مقدرة كما في: زيد أسد أي ذكر السعي بعد ذكر الطواف كذكر الطواف واضحًا جليًا ومشروعًا مأمورًا به. ٨٠ - باب ما جاء في السَّعي بينَ الصفا والمروةِ وقال ابنُ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما: السعيُّ من دار بني عبَّدٍ إلى زُقاقٍ بني أبي حُسين (باب ما جاء في) كيفية (السعي بين الصفا والمروة. وقال ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما): مما وصله ابن أبي شيبة والفاكهي: (السعي من دار بني عباد) بفتح العين وتشديد الموحدة ابن جعفر وتعرف اليوم بسلمة بنت عقيل (إلى زقاق بني أبي حسن) تصغير حسن، ولأبي ذر عن الكشميهني والمستملي: ابن أبي حسين، قال سفيان فيما رواه الفاكهي: هو ما بين هذين العلمين. وقال البرماوي كالكرماني: دار بني عباد من طرف الصفا وزقاق بني أبي حسين من طرف المروة. ١٦٤٤ - حدثنا محمدُ بنُ عُبيدِ بنِ مَيمونٍ حدَّثَنا عيسى بنُ يونُسَ عن عُبيدِ اللهِ بنِ عمرَ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما قال ((كان رسولُ اللّهِ وَ إذا طافَ الطواف الأولَ خَبَّ ثلاثًا ومَشى أربعا. وكان يَسعىُ بطنَ المَسيلِ إذا طاف بينَ الصَّفا والمروةِ. فقلتُ لنافع: أكانَ عبدُ اللّهِ يَمشي إذا بلغَ الرُّكنَ اليَماني؟ قال: لا، إلاّ أن يُزاحَمَ على الرُّكنِ، فإنهُ كانَ لا يَدَعُهُ حتى يستلمه)» . وبالسند قال: (حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون) كذا في جميع ما وقفت عليه من الأصول. وقال الحافظ ابن حجر: إنه الصواب وبه جزم أبو نعيم قال: زاد أبو ذر في روايته هو ابن حاتم، ولعل حاتما اسم جدّ له إن كانت رواية أبي ذر فيه مضبوطة اهـ. قال: (حدثنا عيسى بن يونس) السبيعي الكوفي (عن عبيد الله بن عمر) بتصغير عبد العمري (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال): (كان رسول الله (+8* إذا طاف الطواف الأول) طواف القدوم وكذا الركن (خب ثلاثًا) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة أي رمل وهو المشي مع تقارب الخطا (ومشى أربعًا) من غير رمل. (وكان) عليه الصلاة والسلام (يسعى) جهده بأن يسرع فوق الرمل (بطن المسيل). نصب على الظرفية أي المكان الذي يجتمع فيه السيل ولم يبق اليوم بطن المسيل لأن السيول كبسته فيسعى حين يدنو من الميل الأخضر المعلق بجدار المسجد قدر ستة أذرع حتى يقابل الميلين الأخضرين اللذين أحدهما بجدار ١٦٦ کتاب الحج/ باب ٨٠٪ حدیث ١٦٤٥ و ١٦٤٧ المسجد والآخر بدار العباس، ثم يمشي على هينته (إذا طاف بين الصفا والمروة). يفعل ذلك ذاهبًا وراجعًا. قال عبيد الله بن عمر العمري، (فقلت لنافع: أكان عبد اللَّه) بن عمر (يمشي) من غير رمل (إذا بلغ الركن اليماني)؟ بتخفيف الياء على المشهور (قال: لا إلا أن يزاحم) بضم التحتية وفتح الحاء (على الركن)، فإنه يمشي ولا يرمل ليكون أسهل لاستلامه عند الازدحام (فإنه كان لا يدعه) أي لا يترك الرکن (حتى يستلمه). وموضع الترجمة قوله: وكان يسعى بطن المسيل، والحديث سبق في باب: من طاف بالبيت إذا قدم مكة. ١٦٤٥ - حدثنا عليّ بن عبدِ اللَّهِ حدَّثَنا سُفيانُ عن عمرو بن دِينارٍ قال ((سألْنا ابنَ عمرَ رضيَ اللّهُ عنه عن رجلٍ طافَ بالبيتٍ في عُمرةٍ ولم يَطْفْ بينَ الصفا والمروةِ أيأتي امرأتَه؟ فقال: قَدِمَ النبيُّ وَ﴿ فطافَ بالبيتِ سَبعًا وصلَّى خلفَ المقام ركعتينٍ فطافَ بينَ الصفا والمروةِ سبعًا. ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة))). وبه قال: (حدثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو بن دينار قال: سألنا ابن عمر بن الخطاب (رضي الله عنهما) وفي نسخة اليونينية: عنه (عن رجل طاف بالبيت في عمرة ولم يطف بين الصفا والمروة أيأتي امرأته)؟ بهمزة الاستفهام (فقال): ولأبي ذر: قال: (قدم النبى مي) مكة (فطاف بالبيت سبعًا وصلى خلف المقام ركعتين فطاف) بالفاء، ولأبي ذر: وطاف (بين الصفا والمروة سبعًا). أي فلم يتحلل عليه الصلاة والسلام من عمرته حتى سعى بينهما ومتابعته وَّر واجبة فلا يحل لهذا الرجل أن يواقع امرأته حتى يسعى بينهما (﴿لقد﴾) ولأبي الوقت: وقد (﴿كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾) [الأحزاب: ٢١]. ١٦٤٦ - ((وسألنا جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللّهُ عنهما فقال: لا يَقَرَبَّنها حتى يَطوفَ بين الصَّفا والمروة)) . (وسألنا جابر بن عبد اللَّه) الأنصاري (رضي الله عنهما) عن ذلك (فقال: لا يقربنها) بنون التوكيد الثقيلة (حتى يطوف بين الصفا والمروة) لأنه ركن لا يتحلل بدونه ولا يجبر بدم خلافًا للحنفية لأن عندهم أن ما ثبت آحادًا يثبت الوجوب لا الركنية لأنها إنما تثبت بدليل قطعي. ١٦٤٧ - حدثنا المكيُّ بنُ إبراهيمَ عنِ ابنِ جُرَيج قال: أخبرني عمرو بنُ دِينارِ قال: سَمعتُ ابنَ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما قال ((قَدِمَ النبيُّ ◌َ﴿ مكةَ فطافَ بالبيتِ ثم صلَّى ركعتينٍ، ثمَّ سَعى بينَ الصفا والمروةِ. ثم تلا [الأحزاب: ٢١]: ﴿لقد كان لكم في رسولِ اللهِ أُسوةٌ حسنة))). ١٦٧ کتاب الحج/ باب ٨٠/ حدیث ١٦٤٨ وبه قال: (حدثنا المكي بن إبراهيم) بن بشير بن فرقد البلخي (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (قال: أخبرني) بالإفراد (عمرو بن دينار قال: سمعت ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه: قال). (قدم النبي ويل مكة فطاف بالبيت) أي سبعًا (ثم صلى ركعتين) سنة الطواف (ثم سعى بين الصفا والمروة). أي سبعًا يبدأ بالصفا ويختم بالمروة يحسب الذهاب من الصفامرة والعود من المروة مرة ثانية. قال النووي في الإيضاح: وهذا هو المذهب الصحيح الذي قطع به جماهير العلماء من أصحابنا وغيرهم، وعليه عمل الناس في الأزمنة المتقدمة والمتأخرة. وذهب جماعة من أصحابنا إلى أنه يحسب الذهاب والعود مرة واحدة قاله من أصحابنا أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي، وأبو حفص بن الوكيل، وأبو بكر الصيدلاني، وهذا قول فاسد لا اعتداد به ولا نظر إليه اهـ. ووجهه إلحاقه بالطواف حيث كان من المبدأ أعني الحجر إلى المبدأ. وتعقب بأنه لو كان كذلك لكان الواجب أربعة عشر شوطًا، وقد اتفق رواة نسكه عليه الصلاة والسلام أنه إنما طاف سبعًا. وأجيب: بأن هذا موقوف على أن مسمى الشوط إما من الصفا إلى المروة أو من المروة إلى الصفا في الشرع وهو ممنوع إذ نقول: هذا اعتباركم لا اعتبار الشرع لعدم النقل في ذلك، وأقل الأمور إذا لم يثبت عن الشارع تنصيص في مسماه أن يثبت احتمال أنه كما قلتم أو كما قلت فيجب الاحتياط فيه، ويقويه أن لفظ الشوط أطلق على ما حوالي البيت وعرف قطعًا أن المراد به ما بين المبدأ إلى المبدأ، فكذا إذا أطلق في السعي ولا تنصيص على المراد فيجب أن يحمل على المعهود منه في غيره، فالوجه إثبات أن مسمى الشوط في اللغة يطلق على كل من الذهاب من الصفا إلى المروة والرجوع منها إلى الصفا ليس في الشرع ما يخالفه، فيبقى على المفهوم اللغوي، وذلك أنه في الأصل مسافة تعدوها الفرس كالميدان ونحوه مرة واحدة فسبعة أشواط حينئذ قطع مسافة مقدرة بسبع مرات، فإذا قال: طاف بين كذا وكذا سبعًا صدق بالتردد من كل من الغايتين إلى الأخرى سبعًا بخلاف بكذا، فإن حقيقته متوقفة على أن يشمل بالطواف ذلك الشيء فإذا قال: طاف به سبعًا كان بتكرير تعميمه بالطواف سبعًا، فمن هنا افترق الحال بين الطواف بالبيت حيث لزم في شوطه كونه من المبدأ إلى المبدأ، والطواف بين الصفا والمروة حيث لم يلزم ذلك قاله في فتح القدير. (ثم تلا) أي ابن عمر: ((لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾) [الأحزاب: ٢١]. ١٦٤٨ - حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرَنا عاصمٌ قال «قلتُ لأنسٍ بنِ مالكِ رضيَ اللّهُ عنه. أكنتم تَكرَهونَ السعيَ بينَ الصفا والمروةِ؟ قال: نعم، لأنها كانت من شعائرِ الجاهلية، حتى أنزّلَ اللّهُ [البقرة: ١٥٨]: ﴿إِنَّ الصفا والمروةَ من شعائرِ اللّه فمن حجَّ البيتَ أوِ اعتمرَ فلا جُناحَ عليه أن يَطَّوَّفَ بهما﴾)) [الحديث ١٦٤٨ - طرفه في: ٤٤٩٦]. ١٦٨ کتاب الحج/ باب ٨١/ حدیث ١٦٤٩ وبه قال: (حدثنا أحمد بن محمد) المعروف بابن شبويه المروزي قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك قال: (أخبرنا عاصم) هو ابن سليمان الأحول البصري (قال قلت لأنس بن مالك رضي الله عنه: أكنتم تكرهون السعي بين الصفا والمروة؟ قال:) ولأبي الوقت: فقال: (نعم) بزيادة فاء العطف أي نعم كنا نكره وعلل الكراهة بقوله: (لأنها كانت من شعائر الجاهلية) أي من العلامات التي كانوا يتعبدون بها، وأنث الضمير باعتبار السعي وهو سبع مرات (حتى أنزل الله ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوّف بهما﴾ [البقرة: ١٥٨]) أي: فزالت الكراهة. وفي هذا الحديث التحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا في التفسير، ومسلم في المناسك، والترمذي في التفسير، والنسائي في الحج. ١٦٤٩ - حدثنا عليَّ بنُ عبدِ اللهِ حدَّثَنَا سُفيانُ عن عمرو عن عطاءِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال ((إنما سَعى رسولُ اللّهِ وَ لَ﴿ بالبيتِ وبينَ الصفا والمروةِ ليُريّ المشركينَ قُوَّتَه)). زادَ الحُميديُّ: حدَّثَنا سفيانُ حدَّثَنا عمرٌو سمعتُ عطاءً عنِ ابنِ عباسٍ ... مثلَه. [الحديث ١٦٤٩ - طرفه في: ٤٢٥٧]. وبه قال: (حدثنا علي بن عبد اللَّه) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بفتح العين ولأبي ذر زيادة: ابن دينار (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال). (إنما سعى رسول الله وَلي بالبيت وبين الصفا والمروة ليري المشركين قوته) بضم الياء وكسر الراء من ليري، ومفهومه قصر السبب فيما ذكره على ما ذكر في إنما من إفادة الحصر بها منطوقًا أو مفهومًا على الخلاف في العربية والأصول، لكن روى أحمد من حديث ابن عباس: سعى أبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام فيجوز أن يكون هو المقتضي لمشروعية الإسراع. (زاد الحميدي): بضم الحاء أبو بكر عبد الله بن الزبير المكي شيخ المؤلف فقال: (حدثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدثنا عمرو) هو ابن دينار (قال: سمعت عطاء) هو ابن أبي رباح (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (مثله) أي مثل الحديث السابق، وفائدة ذلك أن الحميدي صرح بالتحديث في روايته عن عمرو وهو صرح بالسماع عن عطاء. ٨١ - باب تقضي الحائضُ المناسكَ كلَّها إلا الطوافَ بالبيت وإذا سَعى على غيرِ وُضوءٍ بينَ الصَّفا والمروة هذا (باب) بالتنوين (تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت) للمنع الوارد فيه (و) فيما (إذا سعى على غير وضوء بين الصفا والمروة). ١٦٩ كتاب الحج/ باب ٨١/ حديث ١٦٥٠ و ١٦٥١ ١٦٥٠ - حدثنا عبدُ اللّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها أنها قالت «قدِمتُ مكةَ وأنا حائضٌ، ولم أطُفْ بالبيتِ ولا بينَ الصفا والمروةِ قالت: فشكوتُ ذُلكَ إلى رسولِ اللّهِ وَّه، فقال: افعلي كما يفعلُ الحاجُ غيرَ أن لا تَطوفي بالبيتِ حتى تَطھُري» . وبالسند قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) إمام دار الهجرة (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق (عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة) لتوقفه على سبق الطواف وإن كان يصح بغير طهارة. وقولها: ولا بين الصفا والمروة عطف على المنفي قلبه على تقدير ولم أسع وهو من باب : علفتها تبنّا وماء باردًا . ويجوز أن يقدر ولم أطف بين الصفا والمروة على طريق المجاز، وإنما ذهبوا إلى هذا التقدير دون الانسحاب لئلا يلزم استعمال اللفظ الواحد حقيقة ومجازًا في حالة واحدة. (قالت:) عائشة (فشكوت ذلك إلى رسول الله وَ لفل قال): (افعلي كما يفعل الحاج) من الوقوف بعرفة وغيره (غير أن لا تطوفي بالبيت) لا زائدة (حتى تطهري) بسكون الطاء وضم الهاء كذا فيما وقفت عليه من الأصول، وضبطه العيني كالحافظ ابن حجر بتشديد الطاء والهاء على أن أصله أي حتى ينقطع دمك وتغتسلي، ويؤيده رواية مسلم حتى تغتسلي وهو ظاهر في نهي الحائض حتى ينقطع دمها وتغتسل. ١٦٥١ - حدثنا محمدُ بنُ المثنَى حدَّثَنا عبدُ الوهابِ. ح وقال لي خليفةُ حدَّثَنَا عبدُ الوهابِ حدَّثَنا حبيبٌ المعلمُ عن عطاءِ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللّهُ عنهما قال («أهَلَّ النبيُّ وَّر هو وأصحابهُ بالحجِّ، وليسَ معَ أحدٍ منهم هَدْيٌّ غيرَ النبيِّ ◌َّهِ وطلحةَ. وقدِمَ عليٍّ منَ اليمنِ - ومعهُ هديّ - فقال: أهللتُ بما أهلَّ بِهِ النبيُّ وَّهِ. فَأمرَ النبيُّ ◌َّهِ أصحابَهُ أن يَجعلوها عُمرةً ويَطوفوا ثمَّ يُقصِّروا ويَحِلُّوا، إلاّ من كانَ معهُ الهَذْي. فقالوا نَنطلِقُ إلى مِنى وذَكَرُ أحدِنا يَقْطُر! فَبلَغَ النبيَّ وَّ فقال: لوِ استقبَلْتُ من أمري ما استدبَرْتُ ما أَهديتُ، ولولا أنَّ معي الهَذْيَ لأحللتُ. وحاضت عائشةُ رضيَ اللّهُ عنها فنَسَكتِ المناسكَ كلَّها، غيرَ أنها لم تَطُفْ بالبيتِ. فلما طَهُرَتْ طافت بالبيتِ، قالت: يا رسولَ اللّهِ، تنطلقونَ بحَجَّةٍ وعُمرةٍ وأنطَلِقُ بحجٌ! فأمرَ عبدَ الرحمنِ بنَ أبي بكرِ أن يَخرِجَ معَها إلى التَّنعيم، فاعتمرَتْ بعدَ الحجّ)). ١٧٠ کتاب الحج/ باب ٨١/ حدیث ١٦٥١ وبه قال (حدثنا محمد بن المثنى) المعروف بالزمن قال: (حدثنا عبد الوهاب) بن عبد الحميد الثقفي قال المؤلف: (ح). (وقال لي خليفة) بن خياط أي على سبيل المذاكرة إذ لو كان على سبيل التحمل لقال: حدثنا ونحوه والمسوق هنا لفظ حديثه. وأما لفظ حديث محمد بن المثنى فسيأتي إن شاء الله تعالى في باب عمرة التنعيم . (حدثنا عبد الوهاب) الثقفي قال: (حدثنا حبيب المعلم) بكسر اللام المشددة من التعليم (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما قال: أهل النبي ◌َليّ) أي أحرم (هو وأصحابه بالحج) فيه دليل على أنه عليه الصلاة والسلام كان مفردًا وإطلاق لفظ الأصحاب محمول على الغالب لما يأتي إن شاء الله تعالى، (وليس مع أحد منهم هدي غير النبي ◌َليقول وطلحة) بنصب غير على الاستثناء ولأبي ذر غير بجرها صفة لأحد قال أبو حيان ولا يجوز الرفع (وقدم علي) هو ابن أبي طالب (من اليمن ومعه هدي) وفي رواية: وقدم علي من سعايته بكسر السين أي من عمله في السعي في الصدقات، لكن قال بعضهم: إنما بعثه أميرًا إذ لا يجوز استعمال بني هاشم على الصدقة . وأجيب: بأن سعايته لا تتعين للصدقة فإن مطلق الولاية يسمى سعاية. سلمنا لكن يجوز أن يكون ولاه الصدقات محتسبًا أو بعمالة من غير الصدقة. وقوله: ومعه هدي جملة اسمية حالية. وفي رواية أنس السابقة في باب: من أهل في زمن النبي ◌َّ فقال بما أهللت؟ (فقال: أهللت بما أهل به النبي ◌َّ) ولم يذكر في هذا الحديث جواب النبي وَ ل حين قال له ذلك كقوله بما أهللت. وفي رواية أنس المذكورة فقال أي النبي ◌ّلـ لولا أن معي الهدي لأحللت .. وزاد محمد بن بكر عن ابن جريج قال: فأهل وامكث حرامًا كما أنت وهذا غير ما أجاب به أبا موسى فإنه قال له كما في الصحيحين بما أهللت. قال: بإهلال النبي ◌َّه قال: هل سقت الهدي؟ قال: لا. قال: فطف بالبيت وبالصفا والمروة ثم أحل الحديث. وإنما أجابه بذلك لأنه ليس معه هدي فهو من المأمورين بفسخ الحج بخلاف علّ فإن معه هديًا وفيه صحة الإحرام المعلق على ما أحرم به فلان وينعقد ويصير محرمًا بما أحرم به فلان، وأخذ بذلك الشافعي فأجاز الإهلال بالنية المبهمة ثم له أن ينقلها إلى ما شاء من حج أو عمرة. (فأمر النبي ◌َّر أصحابه) ممن ليس معه هدي (أن يجعلوها) أي الحجة التي أهلوا بها (عمرة) وهو معنى فسخ الحج إلى العمرة (ويطوفوا) هو من عطف المفصل على المجمل مثل توضأ وغسل وجهه، والمراد بالطواف هنا ما هو أعم من الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة قال تعالى: ﴿فلا جناح عليه أن يطوّف بهما﴾ [البقرة: ١٥٨] أو اقتصر على الطواف بالبيت لاستلزامه السعي بعده، والتقدير فيطوفوا ويسعوا فحذف اكتفاء على أنه قد جاء في رواية التصريح بهما، (ثم يقصروا ١٧١ كتاب الحج/ باب ٨١/ حديث ١٦٥١ ويحلوا) بفتح أوّله وكسر الحاء أي يصيروا حلالاً (إلا من كان معه الهدي) استثناء من قوله فأمر أصحابه (فقالوا): أي المأمورون بالفسخ ولغير أبي ذر: قالوا (ننطلق) أي أننطلق فحذف همزة الاستفهام التعجبي (إلى منى وذكر أحدنا بقطر منيًا) هو من باب المبالغة أي أنه يفضي بنا إلى مجامعة النساء، ثم نحرم بالحج عقب ذلك فنخرج وذكر أحدنا لقربه من الجماع يقطر منيًا وحالة الحج تنافي الترفه وتناسب الشعث فكيف يكون ذلك، (فبلغ ذلك) أي قولهم هذا وليس في اليونينية لفظ ذلك (النبي ◌َّه) بنصب النبي على المفعولية وفي رواية فما ندري أشيء بلغه من السماء أم شيء من قبل الناس. (فقال) تليفون : (لو استقبلت من أمري ما استدبرت) يجوز أن تكون ((ما)) موصولة أي الذي أو نكرة موصوفة أي شيئًا وأيًا كان فالعائد محذوف أي استدبرته أي لو كنت الآن مستقبلاً زمن الأمر الذي استدبرته، (ما أهديت) ما سقت الهدي ((ولولا أن معي الهدي لأحللت)) أي بالفسخ لأن وجوده مانع من فسخ الحج إلى العمرة والتحلل منها والأمر الذي استدبره بَلقر هو ما حصل لأصحابه من مشقة انفرداهم عنه بالفسخ حتى أنهم توقفوا وترددوا وراجعوه، أو المعنى: لو أن الذي رأيت في الآخر وأمرتكم به من الفسخ عنّ لي فى أوّل ما سقت الهدي لأن سوقه يمنع منه لأنه لا ينحر إلا بعد بلوغه محله يوم النحر . وقال في المعالم: إنما أراد عليه الصلاة والسلام تطييب قلوب أصحابه لأنه كان يشق عليهم أن يحلوا وهو محرم ولم يعجبهم أن يرغبوا بأنفسهم ويتركوا الاقتداء به قال ذلك لئلا يجدوا في أنفسهم وليعلموا أن الأفضل في حقهم ما دعاهم إليه، ولا يقال: إن الحديث يدل على أن التمتع أفضل لأنه عليه الصلاة والسلام لا يتمنى إلا الأفضل لأنا نقول: التمني هنا ليس لكونه أفضل مطلقًا بل لأمر خارج فلا يلزم من ترجيحه من وجه ترجيحه مطلقًا كما ذكره ابن دقيق العيد. فإن قلت: قد ورد عنه ◌َل﴿ ما يقتضي كراهة قول ((لو)) حيث قال عليه الصلاة والسلام: لو تفتح عمل الشيطان . أجيب: بأن المكروه استعمالها في التلهف على أمور الدنيا إما طلبًا كقوله: لو فعلت كذا حصل لي كذا وإما هربًا كقوله لو كان كذا وكذا لما بي كذا وكذا لما في ذلك من صورة عدم التوكل ونسبة الأفعال إلى غير القضاء والقدر، أما تمني القربات كما في هذا الحديث فلا كراهة لانتفاء المعنى المذكور. (وحاضت عائشة رضي الله عنها فنسكت المناسك كلها) أتت بأفعال الحج كلها (غير أنها لم تطف بالبيت) أي ولم تسع بين الصفا والمروة وحذفه لأن السعي لا بد من تقديم طواف عليه فيلزم من نفيه نفيه فاكتفي بنفي الطواف، (فلما طهرت) بفتح الهاء وضمها (طافت بالبيت) أي وسعت بين الصفا والمروة (قالت: يا رسول الله تنطلقون) أي أتنطلقون فحذفت همزة الاستفهام (بحجة وعمرة) ١٧٢ کتاب الحج/ باب ٨١/ حديث ١٦٥٢ أي العمرة التي فسخوا الحج إليها والحجة التي أنشؤوها من مكة (وانطلق بحج!) مفرد بلا عمرة مفردة كما وقع لهم، (فأمر) النبي ◌َّر (عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق رضي الله عنهما (أن يخرج معها إلى التنعيم) لتعتمر منه (فاعتمرت بعد الحج). وهذا الحديث أخرجه أبو داود، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وذكر الإسناد من طريقين ورواته كلهم بصريون إلا عطاء فمكي. ١٦٥٢ - حدثنا مؤمَّلُ بنُ هشام حدَّثَنا إسماعيلُ عن أيوبَ عن حفصة قالت ((كنَّا نَمنعُ عَواتِقَنا أن يَخرُجنَ، فقَدِمتِ امرأةٌ فنزَلَتْ قَصر بني خلَفٍ، فحدَّثَتْ أنَّ أُختَها كانت تحت رجل من أصحابِ رسولِ اللّهِ وَ ﴾ قد غزا مع رسولِ اللّهِ وَلّهِ ثنتي عشرةَ غزوةً، وكانت أختي معهُ في ستٌ غَزواتٍ. قالت: كنَّا نُداوِي الكَلْمى، ونقومُ على المرضى. فَسأَلتْ أختي رسولَ اللّهِ وَّه فقالت: هل على إحدانا بأسّ إن لم يكن لها جِلبابٌ أن لا تَخرُجَ؟ قال: لتُلْبِسْها صاحبتُها من جِلبابِها ولْتَشْهَدِ الخيرَ ودعوةَ المؤمنين. فلما قدِمَت أمُّ عطيةَ رضيَ اللّهُ عنها سأَلْنَها! أو قالت: سألناها - فقالت وكانت لا تَذكرُ رسولَ اللّهُ وَ لَهَ إلا قالت: بأبي - فقلنا: أسمِعتِ رسولَ اللّهِ وَ لَه يقولُ كذا وكذا؟ قالت: نعم بأبي فقال: لتِخْرُجِ العواتِقُ ذواتُ الخُدور - أو العَواتِقُ. وذواتُ الخدورِ . والحُيَّضُ فيشهَدْنَ الخَير ودعوةَ المسلمين، ويعتزِلُ الحيَّضُ المصلّى. فقلت: الحائض؟ فقالت: أَوَلَيْسَ تشهدُ عرفةَ وتشهدُ كذا وتشهدُ كذا؟)). وبه قال: (حدثنا مؤمل بن هشام) بميم مضمومة فهمزة فميم مشددة مفتوحتين آخر لام اليشكري البصري قال: (حدثنا إسماعيل) ابن علية (عن أيوب) السختياني (عن حفصة) بنت سيرين (قالت: كنا نمنع عوائقنا) نصب مفعول نمنع والعوائق جمع عاتق وهي التي لم تفارق بيت أهلها إلى زوجها لأنها عتقت عن آبائها في الخدمة والخروج إلى الحوائج، وقيل غير ذلك مما مرّ في باب شهود الحائض العيدين عند ذكر الحديث (أن يخرجن) أي من خروجهن في العيدين (فقدمت امرأة) لم تسم (فنزلت قصر بني خلف) جد طلحة الطلحات وكان بالبصرة (فحدثت أن أختها) هي أم عطية فيما قيل أو غيرها (كانت تحت رجل) لم يسم (من أصحاب رسول الله وَليل، قد غزا مع رسول الله اليه اثنتي عشرة غزوة) قالت المرأة المحدّثة: (وكانت أختي معه) أي مع زوجها أو مع النبي ◌َّر (في ست غزوات قالت) أي الأخت: (كنا نداوي الکلمی) بفتح الكاف وسكون اللام وفتح الميم الجرحى (ونقوم على المرضى فسألت أختي رسول الله وَل﴿ فقالت: هل على إحدانا بأس) أي إثم (إن لم يكن لها جلباب أن لا تخرج)؟ إلى مصلى العيد (فقال): عليه الصلاة والسلام: (لتلبسها صاحبتها) بكسر اللام وضم الفوقية وسكون اللام وكسر الموحدة وجزم السين والفاعل صاحبتها (من جلبابها) بكسر الجيم خمار واسع كالملحفة تغطي به المرأة رأسها وصدرها أي: ١٧٣ كتاب الحج/ باب ٨٢ لتعرها جلبابًا لا تحتاج إليه، (ولتشهد الخير) أي مجالسه (ودعوة المؤمنين). وفي باب: شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين (فلما قدمت أم عطية) نسيبة (رضي الله عنها) البصرة (سألنها -) بنون بعد اللام الساكنة ثم هاء من غير ألف أي حفصة والنسوة معها (أو قالت -) حفصة (سألناها) بألف بعد النون، ولأبي الوقت: سألتها، ولأبي ذر: فقال بالتذكير أي قال أيوب عن حفصة سألناها (فقالت) ولأبي الوقت: قالت (وكانت لا تذكر رسول الله * إلا) ولأبوي ذر والوقت: أبدًا إلا (قالت بأبي) بهمزة بين موحدتين مكسورتين أي أفديه، وللكشميهني: بأبا بقلب التحتية ألفا فتفتح الموحدة الأخيرة وللمستملي: بيبا بإبدال الهمزة ياء وقلب الياء المضافة إليها ألفًا (فقلنا): ولأبي ذر: قلنا (أسمعت رسول الله (وَ لا يقول كذا وكذا) كناية عن الشيء، والكاف حرف تشبيه، وذا للإشارة أي ما ذكر (قالت: نعم) سمعته (بأبي) ولأبي ذر: بيبا بإبدال الهمزة ياء وقلب الياء المضافة إليها ألفًا (فقال): (لتخرج العوائق ذوات) ولأبي ذر: وذوات (الخدور) بالخاء المعجمة والدال المهملة أي البيوت صفة للعواتق (أي العوائق وذوات الخدور) وسقط لأبي ذر: أو العواتق وذوات الخدور (والحيض) بتشديد الياء جمع حائض عطف على العواتق (فيشهدن) ولأبي ذر وليشهدن (الخير ودعوة المسلمين ويعتزل الحيض المصلى) وجوبًا (فقلت: الحائض؟) بمد الهمزة استفهام تعجبي من إخبارها بشهود الحائض وليس في اليونينية مد على الهمزة (فقالت): أم عطية (أو ليس تشهد) الحائض (عرفة) أي يومها (وتشهد كذا) نحو المزدلفة ومنى ورمي الجمار (وتشهد كذا؟) كصلاة الاستسقاء. وموضع الترجمة منه قولها: أوليس تشهد عرفة وتشهد كذا وتشهد كذا؟ وهذا موافق لقول جابر؛ فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت، وكذا قولها يعتزل الحيض المصلى فإنه يناسب قوله ان الحائض لا تطوف بالبيت لأنها إذا أمرت باعتزال المصلى كان اعتزالها للمسجد بل للمسجد الحرام للكعبة من باب أولى قاله في الفتح. ٨٢ - باب الإهلال منَ البطحاءِ وغيرها للمكيِّ وللحاجْ إذا خرجَ إلى منّى وسئل عطاءً عنِ المجاورِ يلبِّي بالحجِّ، قال: وكانَ ابنُ عمرَ رضيَ اللّه عنهما يُلبِي يومَ الثَّرويةِ إذا صلّى الظهرَ واستوى على راحلته. وقال عبدُ الملكِ عن عطاءِ عن جابرٍ رضيَ اللّهُ عنه: قدِمنا مع النبيِّ وَّر فأحللنا حتى يوم الترويةِ وجعلنا مكةَ بظَهرٍ لبَّينا بالحجّ. وقال أبو الزُّبِيرِ عن جابٍ: أهلَلنا من البطحاءِ. وقال عُبيدُ بنُ جُريج لابنِ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما: رأيتُك إذا كنتَ بمكةً أهلَّ الناسُ إذا رأوا الهِلالَ ولم تُهِلَّ أنتَ حتى يوم التروية، فقال: لم أرَ النبيِّ وَهِ يُهُلُّ حتى تَنْبِعِثَ به راحلته. ١٧٤ كتاب الحج/ باب ٨٢ (باب الإهلال) أي الإحرام بالحج (من البطحاء) وادي مكة (وغيرها) أي من غير بطحاء مكة من سائر أجزائها (للمكي) المقيم بها (وللحاج) الآفاقي الذي دخل مكة متمتعًا (إذا خرج إلى منى) والحاصل أن مهل المكيّ والمتمتع نفس مكة وهو الصحيح من مذهب الشافعية، وله أن يحرم من جميع بقاع مكة لا سائر الحرم لقوله عليه الصلاة والسلام: حتى أهل مكة من مكة، وقيس بأهلها غيرهم ممن هو بها فإن فارق بنيانها وأحرم خارجها ولم يعد إليها قبل الوقوف أساء ولزمه دم لمجاوزته سائر المواقيت، فإن عاد إليها قبل الوقوف سقط الدم، والأفضل أن يحرم من باب داره، وسواء أراد المقيم بمكة الإحرام بالحج مفردًا أم أراد القران بين الحج والعمرة فميقاته ما ذكر. وقال الحنفية من دويرة أهله أو حيث شاء من الحرم إلا أن إحرامه من المسجد أفضل لفضيلة المسجد. وقال المالكية: ومكان الإحرام للحج للمقيم بمكة مكة وسواء كان من أهلها أو مقيمًا بها وقت الإحرام، والمستحب له أن يحرم من المسجد لفعل السلف وهو مذهب المدوّنة. قال أشهب: يريد من داخله لا من بابه وقاله في الموازية عن مالك. وقال ابن حبيب: إنما يحرم من بابه ولمن اتسع له الوقت من أهل الآفاق إذا كان بمكة وأراد الإحرام بالحج أن يخرج إلى ميقاته فيحرم منه. وقال المرداوي من الحنابلة: والأفضل من المسجد نصّا وفي المنهج والإيضاح من تحت الميزاب وإن أحرم من خارج الحرم جاز وصح ولا دم علیه نصًا. (وسئل عطاء) هو ابن أبي رباح فيما وصله سعيد بن منصور (عن المجاور) بمكة حال كونه (يلبي بالحج) ولأبي ذر: أيلبي بهمزة الاستفهام (قال): ولأبوي ذر والوقت: فقال: (وكان) ولابن عساكر: فكان بالفاء بدل الواو، ولأبي ذر: كان (ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما يلبي يوم التروية) الثامن من ذي الحجة وسمي به لأنهم كانوا يروون إبلهم ويتروّون من الماء فيه استعدادًا للموقف يوم عرفة لأن تلك الأماكن لم يكن فيها إذ ذاك آبار ولا عيون، وقيل: لأن رؤيا إبراهيم عليه الصلاة والسلام كانت في ليلته فتروّى في أن ما رآه من الله أولاً من الرأي وهو مهموز، وقيل لأن الإمام يروي للناس فيه مناسكهم من الرواية وقيل غير ذلك (إذا صلى الظهر واستوى على راحلته). (وقال عبد الملك): هو ابن أبي سليمان مما وصله مسلم وقال الكرماني: هو ابن عبد العزيز بن جريج قال الحافظ ابن حجر: الظاهر أنه الأوّل (عن عطاء عن جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه قدمنا مع النبي (وَ ل#) مكة محرمين بالحج فأمرنا أن نحل ونجعلها عمرة (فأحللنا حتى) أي إلى (يوم التروية وجعلنا مكة بظهر) بفتح الظاء المعجمة أي جعلناها وراء ظهورنا حال كوننا (لبينا بالحج) وجه دلالته على الترجمة أن الاستواء على الراحلة كناية عن السفر فابتداء الاستواء هو ابتداء الخروج إلى منى، وفيه أن وقت الإهلال بالحج يوم التروية وهو الأفضل عند الجمهور، وروى مالك وغيره بإسناد منقطع وابن المنذر بإسناد متصل عن عمر أنه قال لأهل مكة: ما لكم يقدم الناس عليكم شعثًا وأنتم تنضحون طيبًا مدّهنين؟ إذا رأيتم الهلال فأهلوا بالحج. ١٧٥ كتاب الحج/ باب ٨٣/ حديث ١٦٥٣ (وقال أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس بفتح الفوقية وسكون الدال المهملة وضم الراء آخره سين مهملة المكي مما وصله أحمد ومسلم من طريق ابن جريج عنه (عن جابر أهللنا) بالحج (من البطحاء) ولفظ مسلم: فأهللنا من الأبطح، وفي رواية له: ثم أهللنا يوم التروية. (وقال عبيد بن جريج) مما وصله المؤلف في باب: غسل الرجلين في النعلين وفي اللباس (لابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما رأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس) بالحج (إذا رأوا الهلال) قيل: إن ذلك منهم محمول على الاستحباب، وبه قال مالك وأبو ثور: وقال ابن المنذر: الأفضل أن يهل يوم التروية إلا المتمتع الذي لا يجد الهدي ويريد الصوم فيعجل الإهلال ليصوم ثلاثة أيام بعد أن يحرم. (ولم تهل أنت حتى يوم التروية)، بالحركات الثلاثة والجر رواية أبي ذر (فقال:) ابن عمر: (لم أر النبي إنژ یهل حتى تنبعث به راحلته). فإن قلت: إهلاله ◌َّلو حين انبعثت به راحلته إنما كان بذي الحليفة، وإهلال ابن عمر بمكة يوم التروية فكيف احتج به لما ذهب إليه ولم يكن إهلاله عليه الصلاة والسلام بمكة ولا يوم التروية؟ . أجاب ابن بطال: أن ذلك من جهة أنه ◌َ # أهلّ من ميقاته في حين ابتدائه في عمل حجته واتصل له عمله ولم يكن بينهما مكث ينقطع به العمل، فكذلك المكيّ لا يهلّ إلا يوم التروية الذي هو أوّل عمله ليتصل عمله تأسيًا به عليه الصلاة والسلام بخلاف ما لو أهل من أول الشهر. ٨٣ - باب أينَ يُصلِّي الظّهرَ يومَ التروية؟ هذا (باب) بالتنوين (أين يصلي الظهر يوم التروية؟) وهو ثامن الحجة. ١٦٥٣ - حدثني عبدُ اللّهِ بنُ محمدٍ حدَّثَنا إسحق الأزرقُ حدَّثَنا سفيانُ عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيِعِ قال ((سألتُ أنسَ بنَ مالكِ رضيَ اللّهُ عنه قلت: أخبرني بشيءٍ عَقلتَهُ عنِ النبيِّ وَِّ، أينَ صلَّى الظهرَ والعصرَ يومَ التروية؟ قال: بِمِنَّى. قلتُ: فأينَ صلَّى العصرَ يومَ النّفْرِ؟ قال: بالأبطَحِ. ثم قال: افعلْ كما يَفعلُ أُمَراؤك)). [الحديث ١٦٥٣ - طرفاه في: ١٦٥٤، ١٧٦٣]. وبالسند قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدثنا إسحاق الأزرق) هو ابن يوسف قال: (حدثنا سفيان) الثوري (عن عبد العزيز بن رفيع) بضم الراء وفتح الفاء وسكون المثناة التحتية آخره عين مهملة (قال: سألت أنس بن مالك رضي الله عنه قلت: أخبرني بشيء عقلته) بفتح القاف أي أدركته وفقهته جملة في موضع جر صفة لقوله بشيء (عن النبي) ولأبي ذر وابن عساكر: رسول الله (َّ أين صلى الظهر والعصر يوم التروية؟ قال) أنس: صلاهما (بمنى) اتفق الأربعة على استحبابه (قلت: فأين صلى العصر يوم النفر؟) الأول بفتح النون وسكون الفاء ١٧٦ كتاب الحج/ باب ٨٣/ حديث ١٦٥٤ الرجوع من منى (قال) أنس: صلاها (بالأبطح) هو المحصب (ثم قال) أنس: (افعل كما يفعل أمراؤك) صلّ حيث يصلون، وفيه إشارة إلى الجواز وأن الأمراء إذ ذاك ما كانوا يواظبون على صلاة الظهر ذلك اليوم بمكان معين. وفي هذا الحديث التحديث بلفظ الإفراد والجمع والعنعنة والقول والسؤال، ورواته ما بين بخاري وواسطي وكوفي، وليس لعبد العزيز بن رفيع عن أنس في الصحيحين إلا هذا الحديث، وأخرجه المؤلف أيضًا في الحج وكذا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وقد قال الترمذي: بعد أن أخرجه صحيح مستغرب من حديث إسحق الأزرق عن الثوري. قال في الفتح: إن إسحاق تفرد به وله شواهد منها: في حديث جابر الطويل عند مسلم: فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج وركب رسول الله والر فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ولأبي داود والترمذي وأحمد والحاكم من حديث ابن عباس: صلى النبي ◌َّر الظهر يوم التروية والفجر يوم عرفة بمنى، ولابن خزيمة من طريق القاسم بن محمد بن عبد الله بن الزبير قال: من سنة الحج أن يصلي الإمام الظهر وما بعدها والفجر بمنى ثم يغدون إلى عرفة . ولهذه النكتة التي ذكرها الترمذي أردف المؤلف هذا الحديث بطريق أبي بكر بن عياش عن عبد العزيز فقال بالسند السابق إليه : ١٦٥٤ - حدثنا عليٍّ سمعَ أبا بكرِ بنِ عِيَّاشِ حدَّثَنا عبدُ العزيزِ لَقيتُ أنَسَا. وحدثني إسماعيلُ بنُ أبانَ حدَّثَنا أبو بكرٍ عن عبدِ العزيز قال ((خرجتُ إلى مِنَّى يومَ الترويةِ فَلَقِيتُ أنْسًا رضيَ اللّهُ عنه ذاهبًا على حِمارٍ، فقلت: أينَ صلَّى النبيُّونَ﴿وَ هذا اليومَ الظُّهرَ؟ فقال: انظُرْ حيثُ يُصلِّي أُمَراؤك فصلٌ». (حدثنا علي) هو ابن المديني أنه (سمع أبا بكر بن عياش) بتشديد التحتية آخره شين معجمة ابن سالم الأسدي الكوفي الحناط بالحاء المهملة والنون قال: (حدثنا عبد العزيز) بن رفيع (قال: لقيت أنسا) قال المؤلف: (وحدثني) بالإفراد (إسماعيل بن أبان) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة آخره نون غير منصرف كما في اليونينية، وقال العيني: هو منصرف على الأصح قال: (حدثنا أبو بكر) هو ابن عياش (عن عبد العزيز) بن رفيع (قال: خرجت إلى منى يوم التروية، فلقيت أنسّا) هو ابن مالك (رضي الله عنه) حال كونه (ذاهبًا) وللكشميهني: راكبًا (على حمار فقلت) له (أين صلى النبي وَّر هذا اليوم) أي يوم التروية (الظهر؟ فقال:) أنس لعبد العزيز: (انظر حيث يصلي أمراؤك فصلّ) فيه إشارة إلى متابعة أولي الأمر والاحتراز عن مخالفة الجماعة، وإن ذلك ليس بنسك واجب. نعم المستحب ما ١٧٧ كتاب الحج/ باب ٨٤/ حديث ١٦٥٥ و ١٦٥٦ فعله الشارع، وبه قال الأئمة الأربعة، قال النووي: وهو الصحيح المشهور من نصوص الشافعي وفيه قول ضعيف أنه يصلي الظهر بمكة ثم يخرج إلى منى. ٨٤ - باب الصلاة بمِنّى (باب)) كيفية (الصلاة بمنى) هل يصلي الرباعية أربعًا أو اثنتين قصرًا. ١٦٥٥ - حدثنا إبراهيمُ بنُ المنذر حدَّثَنا ابنُ وَهبِ أخبرني يونُس عنِ ابنِ شهابٍ قال: أخبرَني عُبيدُ اللّهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ عن أبيهِ قال (صلَّى رسولُ اللّهِ وَ بِمِنَى ركعتَينِ وأبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ صدرًا من خِلافتهِ)). وبالسند قال: (حدثنا إبراهيم بن المنذر) الحزامي بالحاء المهملة والزاي قال: (حدثنا ابن وهب) عبد الله المصري قال: (أخبرني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله بن عبد الله بن عمر) بتصغير عبد الأوّل (عن أبيه قال: صلى رسول الله وَ﴿ بمنى) الرباعية (ركعتين) قصرًا، (و) كذا صلاها (أبو بكر وعمر) رضي الله عنهما، (و) كذا (عثمان) رضي الله عنه (صدرًا من) أيام (خلافته) ثم أتمها بعد ست سنين لأن الإتمام والقصر جائزان ورأى ترجيح طرف الإتمام لأن فيه زيادة مشقة. وفي رواية أبي سفيان عن عبيد الله عند مسلم ثم إن عثمان صلى أربعًا فكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعًا، وإذا صلى وحده صلى ركعتين. ولمسلم أيضًا قال: صلى النبي ◌َّو بمنى صلاة المسافر وأبو بكر وعمر وعثمان ثمان سنين أو ست سنين، وقد اتفق الأئمة على أن الحاج القادم من مكة يقصر الصلاة بها وبمنى وسائر المشاهد لأنه عندهم في سفر لأن مكة ليست دار إقامة إلا لأهلها أو لمن أراد الإقامة بها. وكان المهاجرون قد فرض عليهم ترك المقام بها فلذلك لم ينو ◌َّقر الإقامة بها ولا بمنى، ومذهب المالكية القصر حتى أهل مكة وعرفة ومزدلفة للسنة . قال ابن المنير السر في القصر في هذه المواضع المتقاربة إظهار الله تعالى تفضله على عباده حيث اعتد لهم بالحركة القريبة اعتداده بالسفر البعيد، فجعل الوافدين من عرفة إلى مكة كأنهم سافروا إليها ثلاثة أسفار: سفر إلى المزدلفة ولهذا يقصر أهل عرفة بالمزدلفة، وسفر إلى منى ولهذا يقصر أهل المزدلفة بمنى، وسفر إلى مكة ولهذا يقصر أهل مكة بمنى فهي على قربها من عرفة معدودة بثلاث مسافات كل مسافة منها سفر طويل، وسر ذلك والله أعلم أنهم كلهم وفد الله وأن القريب كالبعيد في إسباغ الفضل اهـ. ١٦٥٦ - حدثنا آدَمُ حدَّثَنا شعبةُ عن أبي إسحقَ الهَمْدانيِّ عن حارثةَ بن وَهبِ الخُزاعيِّ رضيَ اللّهُ عنه قال ((صلَّى بنا النبيُّ ◌َلِّـ ونحنُ أكثرُ ما كنَّا قَطُّ وآمَنْهُ - بمنّى ركعتَينِ)) . إرشاد الساري/ ج ٤ / م ١٢ ١٧٨ کتاب الحج/ باب ٨٤/ حدیث ١٦٥٧ وبه قال: (حدثنا آدم) بن أبي أياس قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحق الهمداني) بسكون الميم المشهور بالسبيعي (عن حارثة بن وهب الخزاعي) بضم الخاء المعجمة وتخفيف الزاي وحارثة بالحاء المهملة والمثلثة (رضي الله عنه قال): (صلى بنا النبي) ولأبي الوقت: رسول الله (858* ونحن أكثر ما كنا قط وآمنه) بفتح القاف وتشديد الطاء مضمومة في أفصح اللغات ظرف زمان لاستغراق ما مضى فيختص بالنفي يقال: ما فعلته قط، والعامة تقول: لا أفعله قط وهو خطأ واشتقاقه من قططته أي قطعته فمعنى ما فعلته قط ما فعلته فيما انقطع من عمري لأن الماضي منقطع عن الحال والاستقبال وبنيت لتضمنها معنى مذ وإلى إذ المعنى مذ أن خلقت إلى الآن وعلى حركة لئلا يلتقي ساكنان وكانت ضمة تشبيهًا بالغايات حملاً على قبل وبعد قاله ابن هشام. وتعقب الدماميني قوله: ويختص بالنفي بأن ملازمة قط للنفي ليست أمرًا مستمرًا على الدوام وإنما ذلك هو الغالب. قال في التسهيل: وربما استعمل قط دونه لفظا ومعنى يريد النفى، ومن شواهده قوله هنا أكثر ما كنا قط وله نظائر والجملة حالية وما مصدرية ومعناه الجمع لأن ما أضيف إليه أفعل يكون جمعًا. وآمنه: رفع عطفًا على أكثر والضمير فيه راجع إلى ما والمعنى صلى بنا النبي ونَ﴿ والحال أنا أكثر أكواننا في سائر الأوقات عددًا وأكثر أكواننا في سائر الأوقات أمنًا، وإسناد الأمن إلى الأوقات مجاز، ويجوز أن تكون ما نافية خبر المبتدأ الذي هو نحن، وأكثر منصوبًا على أنه خبرُ كان، والتقدير نحن ما كنا قط في وقت أكثر منا في هذا الوقت ولا آمن منا فيه، ويجوز إعمال ما بعد ما فيما قبلها إذا كانت بمعنى ليس فكما يجوز تقديم خبر ليس عليه يجوز تقديم خبر ما في معناه عليه (بمنى ركعتين) قصرًا أي في منى والعامل فيه قوله صلى. ١٦٥٧ - حدثنا قَبيصةُ بنُ عُقبةَ حدَّثَنا سفيانُ عنِ الأعمشِ عن إبراهيمَ عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ عن عبدِ اللهِ رضيَ اللّه عنه قال ((صلَّيتُ معَ النبيِّ وََّ رَكعتَينِ، ومعَ أبي بكرٍ رضيَ اللّهُ عنه ركعتَينٍ، ومعَ عمرَ رضيَ اللهُ عنه ركعتَينٍ، ثمَّ تَفَرَّقَتْ بكمُ الطَّرُق، فيا ليتَ حَظي من أربعٍ ركعتانٍ مُتقبّلتَان» . وبه قال (حدثنا قبيصة بن عقبة) بفتح القاف وكسر الموحدة وعقبة بضم العين وسكون القاف ابن محمد بن سفيان السوائي الكوفي قال: (حدثنا سفيان) الثوري (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيمٍ) النخعي (عن عبد الرحمن بن يزيد) من الزيادة ابن قيس أخي الأسود الكوفي النخعي (عن عبد اللَّه) هو ابن مسعود (رضي الله عنه قال): (صليت مع النبي ◌ّ(3) المكتوبة بمنى (ركعتين، و) صليت (مع أبي بكر رضي الله عنه ركعتين ومع عمر رضي الله عنه ركعتين، ثم تفرقت) في قصر الصلاة وإتمامها (بكم الطرق،) منكم من يقصر ومنكم من يتم. (فيا ليت حظي) نصيبي (من أربع ركعتان متقبلتان) بالألف فيهما رفع على الأصل فركعتان خبر ليت ومتقبلتان صفته، ولأبي الوقت: ركعتين متقبلتين بالياء فيهما نصب على ١٧٩ كتاب الحج/ باب ٨٥٪ حدیث ١٦٥٨ مذهب الفراء حيث جوز نصب خبر ليت كاسمه، والمعنى ليت عثمان صلى ركعتين بدل الأربع كما صلى النبي ◌َّله وصاحباه، وفيه إظهار لكراهة مخالفتهم أو يريد أنا أتم متابعة لعثمان، وليت الله قبل مني من الأربع ركعتين. وهذه الأحاديث الثلاثة سبقت في أبواب تقصير الصلاة. ٨٥ - باب صوم يوم عرفةً (باب) حكم (صوم يوم عرفة) بعرفات. ١٦٥٨ - حقّثنا عليّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنا سفيانُ عنِ الزُّهريّ حدَّثَنا سالمٌ قال سمعتُ عُمَيرًا مَولى أم الفضل عن أمّ الفضلِ ((شَكَّ الناسُ يومَ عرفةَ في صومِ النبيِّ وََّ، فَبعثتُ إلى النبيِّ وَلـ بشَرابٍ فشرِبَه)). [الحديث ١٦٥٨ - أطرافه في: ١٦٦١، ١٩٨٨، ٥٦٠٤، ٥٦١٨، ٥٦٣٦]. وبالسند قال: (حدثنا علي بن عبد اللَّه) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب قال: (حدثنا سالم) هو أبو النضر بالضاد المعجمة ابن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله كذا في فرع اليونينية والصواب سقوط الزهري كما في بعض الأصول، وعند المؤلف في باب: الوقوف على الدابة بعرفة من طريق القعنبي وكتاب الصوم من طريق مسدد، وطريق عبد الله بن يوسف كلهم عن مالك عن أبي النضر، لكن قال البرماوي كالكرماني: إن صح سماع الزهري من سالم أبي النضر فيكون البخاري رواه بالطريقين (قال: سمعت عميرًا) بضم العين وفتح الميم مصغر عمر (مولى أم الفضل) ويقال مولى ابن عباس فالأوّل على الأصل والثاني باعتبار ما آل إليه لأنه انتقل إلى ابن عباس من قبل أمه (عن أم الفضل) لبابة أم عبد الله بن عباس (شك الناس) واختلفوا وهو معنى قوله في كتاب الصوم وتماروا (يوم عرفة) وهم معرّفون (وفي صوم النبي (18) فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم فيه إشعار بأن صوم عرفة كان معروفًا عندهم معتادًا لهم في الحضر، فمن قال بصيامه له أخذ بما كان عليه الصلاة والسلام من عادته ومن نفاه أخذ بكونه مسافرًا قالت أم الفضل: (فبعثت) بسكون المثلثة وضم المثناة الفوقية بلفظ المتكلم، ولأبوي ذر والوقت: فبعثت المثلثة وسكون المثناة أي أم الفضل، وفي كتاب الصوم فأرسلت، وفي حديث آخر أن المرسلة هي ميمونة بنت الحرث، فيحتمل أنهما معًا أرسلتا فنسب ذلك إلى كل منهما فتكون ميمونة أرسلت لسؤال أم الفضل لها بذلك لكشف الحال في ذلك ويحتمل أن تكون أم الفضل أرسلت ميمونة (إلى النبي وَلي بشراب) وفي باب: الوقوف على الدابة بعرفة وفي كتاب الصيام بقدح لبن (فشربه) زاد فيهما وهو واقف على بعيره، وزاد أبو نعيم وهو يخطب الناس بعرفة وفيه استحباب فطر يوم عرفة للحاج، وفي سنن أبي داود نهيه وَّ ر عن صوم يوم عرفة بعرفة وهذا وجه للشافعية، والصحيح أنه خلاف الأولى لا مكروه، وعلى كل حال يستحب فطره للحاج للاتباع كما دل عليه حديث الباب وليقوى على الدعاء. وأما حديث أبي داود فضعف بأن في إسناده ١٨٠ كتاب الحج/ باب ٨٦ و ٨٧/ حديث ١٦٥٩ مجهولاً. قال في المجموع قال الجمهور: وسواء أضعفه الصوم عن الدعاء وأعمال الحج أم لا. وقال المتولي: إن كان ممن لا يضعف بالصوم عن ذلك فالصوم أولى له وإلا فالفطر. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الحج وفي الصوم وفي الأشربة، ومسلم في الصوم وكذا أبو داود. ٨٦ - باب التَّلبيةِ والتكبيرِ إذا غَدا من مِنّى إلى عَرَفَةً (باب) مشروعية (التلبية والتكبير إذا غدا) ذهب (من منى إلى عرفة). ١٦٥٩ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن محمدِ بنِ أبي بكرِ الثَّقَفيِّ («أنه سألَ أنسَ بنَ مالكِ - وهما غادِيانٍ من مِنَّى إلى عَرفةَ - كيفَ كنتم تصنعونَ في هذا اليومِ مع رسول اللّه وَ لّ؟ فقال: كان يُهِلُّ منّ المُهِلُ فلا يُنكرُ عليه، ويُكبِّرُ مِنَّا المكبُرُ فلا يُنكرُ عليه)). وبالسند قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن محمد بن أبي بكر الثقفي) وليس له في الصحيح عن أنس إلا هذا الحديث (إنه سأل أنس بن مالك رضي الله عنه وهما غاديان) جملة اسمية حالية أي ذاهبان غدوة (من منى إلى) عرفات يوم (عرفة كيف كنتم تصنعون) أي من الذكر طول الطريق (في هذا اليوم مع رسول الله وَلير؟ فقال) أنس: (كان) أي الشأن (يهل منا المهل) يرفع صوته بالتلبية (فلا ينكر عليه) بضم الياء وكسر الكاف مبنيًا للفاعل أي للنبي وَلّ، وفي نسخة فلا ينكر بفتح الكاف مبنيًّا للمفعول والفتحة مكشوطة من فرع اليونينية، وفي رواية موسى بن عقبة عن محمد بن أبي بكر عند مسلم عن أنس: لا يعيب أحدنا على صاحبه، (ويكبر منا المكبر فلا ينكر عليه) ومفهومه أنه لا حرج في التكبير ذلك الوقت بل يجوز كسائر الأذكار ولكن ليس التكبير يوم عرفة سنة للحاج. وفي الحديث ردّ على من قال يقطع التلبية صبح يوم عرفة، بل السنة أن لا يقطعها إلا في أوّل حصاة من جمرة العقبة، ويحتمل أن تكبيرهم هذا كان شيئًا من الذكر يتخلل التلبية من غير ترك للتلبية، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وقال مالك: يقطع إذا زالت الشمس وراح إلى الصلاة. قال ابن فرحون: وهو المشهور، وفرق ابن الجلاب بين من يأتي عرفة وبين من يحرم بعرفة فيلبي حتى يرمي جمرة العقبة وإذا قطع التلبية بعرفة لم يعاودها . ٨٧ - باب التَّهْجيرِ بالرَّواحِ يومَ عَرفة (باب التهجير بالرواح يوم عرفة) من نمرة إلى موضع الوقوف بعرفة ونمرة هي بفتح النون وكسر الميم وفتح الراء موضع خارج الحرم بين طرف الحرم وطرف عرفات والتهجير السير في الهاجرة وهي عند نصف النهار واشتداد الحرّ.