Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ کتاب الحج/ باب ٥٢/ حديث ١٥٩٩ ٥٢ - باب الصلاةِ في الكعبةِ (باب الصلاة في الكعبة) اختلف في ذلك، فعن ابن عباس: لا تصح الصلاة داخلها مطلقًا لأنه يلزم من ذلك استدبار بعضها، وقد ورد الأمر باستقبالها فيحمل على استقبال جميعها، واستحب الشافعية الصلاة فيها وهو ظاهر في النفل ويلحق به الفرض إذ لا فرق بينهما في مسألة الاستقبال للمقيم، وهو قول الجمهور، ومشهور مذهب المالكية جوازًا لسنة فيها وفي الحجر لأي جهة كانت. وأما الفرض والسنن المؤكدة كالوتر والنافلة المؤكدة كالفجر فلا يجوز إيقاع شيء منها فيهما وهو مذهب المدونة فإن صلى الفرض فيهما أعاد في الوقت. ١٥٩٩ - حدّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ أخبرنا عبدُ اللّهِ أخبرَنا موسى بنُ عُقبةَ عن نافع عن ابنٍ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما («أنه كان إذا دخلَ الكعبةَ مَشى قِبَلَ الوَجِهِ حِينَ يَدخُلُ ويَجعلُ الَبَابَ قِبَلَ الظّهرِ يَمشي حتى يكونَ بَينَهُ وبينَ الجِدارِ الذي قِبَلَ وَجههِ قريبًا من ثلاثٍ أذرُع فيُصلِّي، يَتَوخى المكانَ الذي أخبرَهُ بلالٌ أن رسولَ اللّهِ وَ﴿ صلَّى فيه، وليسَ على أحدٍ بأسٌ أن يُصلِّيَ في أيْ نَواحي البيتِ شاء)» . وبالسند قال: (حدثنا أحمد بن محمد) هو السمسار المروزي فيما قاله أبو نصر الكلاباذي وأبو عبد اللَّه الحاكم. وقال الدارقطني: هو ابن شبويه ورجح المزي وغيره الأول قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك المروزي (قال: أخبرنا موسى بن عقبة عن نافع) مولى ابن عمر بن الخطاب (عن ابن عمر رضي الله عنهما): (أنه كان إذا دخل الكعبة مشى قبل الوجه) بكسر القاف وفتح الموحدة كاللذين بعد أي مقابل الوجه (حين يدخل) الكعبة (ويجعل الباب قبل الظهر يمشي حتى يكون) المقدار أو المسافة (بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبًا) نصب خبر يكون واسمها محذوف مقدر بالمقدار أو المسافة، ولأبي ذر وابن عساكر: قريب بالرفع اسم ليكون (من ثلاث أذرع) بحذف التاء من تلاث، وللأصيلي وابن عساكر: ثلاثة أذرع، وهذه زيادة على الرواية السابقة كما مرّ وقد جزم برفعها مالك عن نافع فيما أخرجه أبو داود من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والدارقطني في الغرائب، وأبو عوانة من طريق هشام بن سعد عن نافع، وحينئذ فينبغي لمن أراد الاتباع في ذلك أن يجعل بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع فإنه يقع قدماه في مكان قدميه بَّ إن كانت ثلاثة أذرع سواء وتقع ركبتاه أو يداه أو وجهه إن كان أقل من ثلاثة أذرع، (فيصلي) حال كونه (يتوخى) بتشديد الخاء المعجمة أي يقصد (المكان الذي أخبره بلال أن رسول الله وَّر صلّ فيه). قال ابن عمر أو غيره (وليس على أحد بأس أن يصلي في أي نواحي البيت شاء) أي: إذا كان الباب مغلقًا كما مرّ في الباب السابق. ١٢٢ كتاب الحج/ باب ٥٣ و٥٤/ حديث ١٦٠٠ و ١٦٠١ ٥٣ - باب مَن لم يَدخُلِ الكعبةِ وكانَ ابنُ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما يَحُجُ كثيرًا ولا يَدخلُ (باب من لم يدخل الكعبة) لأنه ليس من مناسك الحج. (وكان ابن عمر رضي الله عنهما) الذي هو أشهر من روى عن النبي وَ لهو دخول الكعبة (يحج كثيرًا ولا يدخل) الكعبة، فلو كان من المناسك لما أخل به مع كثرة اتباعه، وهذا التعليق وصله سفيان الثوري في جامعه. ١٦٠٠ - حدثنا مسُدَّدٌ حدَّثَنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ عن عبدِ اللهِ بنِ أبي أوفى قال ((اعتَمرَ رسولُ اللّهِ ﴿ فطافَ بالبيتِ، وصلّى خلفَ المقَامِ رَكعتَينِ ومعَهُ مَن يَستُرُهُ منَ الناسِ، فقال له رجُلٌ: أدَخَلَ رسولُ اللّهِ وَ لَ الكعبةَ؟ قال: لا)). [الحديث ١٦٠٠- أطرافه في: ١٧٩١، ٤١٨٨، ٤٢٥٥]. وبالسند قال: (حدثنا مسدد) قال: (حدثنا خالد بن عبد الله) الطحان قال: (حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي أوفى) رضي الله عنه (قال): (اعتمر رسول الله وَلقر) عمرة القضاء سنة سبع من الهجرة قبل الفتح (فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين ومعه من يستره من الناس فقال له:) أي لابن أبي أوفى (رجل: أدخل رسول الله ◌َيّ الكعبة؟) في هذه العمرة والهمزة للاستفهام، (قال): ابن أبي أوفى (لا). لم يدخلها في هذه العمرة وسببه ما كان فيها حينئذ من الأصنام ولم يكن المشركون يتركونه ليغيرها، فلما كان في الفتح أمر بإزالة الصور ثم دخلها قاله النووي، ويحتمل أن يكون دخول البيت لم يقع في الشرط، فلو أراد دخوله لمنعوه كما منعوه من الإقامة بمكة زيادة على الثلاث فلم يقصد دخولها لئلا يمنعوه، وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا وفي. المغازي، وأبو داود في الحج وكذا النسائي وابن ماجة . ٥٤ - باب مَن كَبَّرَ في نَواحي الكعبةِ (باب من كبّر في نواحي الكعبة). ١٦٠١ - حقّثنا أبو معْمَرِ حدَّثَنا عبدُ الوارثِ حدَّثَنا أيوبُ حدَّثَنا عِكْرمةُ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال ((إنَّ رسولَ اللّهِ وَ﴿وَ لمَّا قدِمَ أبى أن يَدخُلَ البيتَ وفيهِ الآلهةُ، فأمرَ بها فَأُخرِجَتْ، فأخرَجوا صُورةً إبراهيم وإسماعيلَ في أيدِيهما الأزلامُ، فقال رسولُ اللّهِ وَله، قاتَلَهمُ اللّهُ، أما واللّهِ قد عَلِموا أنَّهما لم يَسْتقسِما بها قَط. فدَخَلَ البيتَ فكَبَّرَ في نَواحيهِ، ولم يُصلُ فيه)». ١٢٣ كتاب الحج/ باب ٥٤/ حديث ١٦٠١ وبالسند قال: (حدثنا أبو معمر) بميمين مفتوحين عبد الله بن عمر المقعد البصري قال: (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد قال: (حدثنا أيوب) السختياني قال: (حدثنا عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن رسول الله وَ* لما قدم) أي مكة (أبى أن يدخل البيت) أي: امتنع من دخوله (وفيه) أي والحال أن فيه (الآلهة) أي الأصنام التي لأهل الجاهلية وأطلق عليها الآلهة باعتبار ما كانوا يزعمون، (فأمر) عليه الصلاة والسلام (بها) أي بالآلهة (فأخرجت فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل) عليهما السلام (في أيديهما الأزلام) جمع زلم بفتح الزاي وضمها وهي الأقلام أو القداح، وهي أعواد نحتوها وكتبوا في أحدها أفعل وفي الآخر لا تفعل ولا شيء في الآخر، فإذا أراد أحدهم سفرًا أو حاجة ألقاها فإن خرج أفعل فعل، وإن خرج لا تفعل لم يفعل، وإن خرج الآخر أعاد الضرب حتى يخرج له افعل أو لا تفعل فكانت سبعة على صفة واحدة مكتوب عليها لا. نعم منهم من غيرهم ملصق العقل فضل العقل، وكانت بيد السادن فإذا أرادوا خروجًا أو تزويجًا أو حاجة ضرب السادن فإن خرج نعم ذهب وإن خرح لا كف وإن شكوا في نسب واحد أتوا به إلى الصنم فضرب بتلك الثلاثة التي هي منهم من غيرهم ملصق، فإن خرج منهم كان من أوسطهم نسبًا، وإن خرج من غيرهم كان حليفًا، وإن خرج ملصق لم يكن له نسب ولا حلف، وإن جنى أحد جناية واختلفوا على من العقل ضربوا فإن خرج العقل على من ضرب عليه عقل وبرىء الآخرون، وكانوا إذا عقلوا العقل وفضل الشيء منه واختلفوا فيه أتوا السادن فضرب فعلى من وجب أداه. (فقال: رسول الله وَل ): (قاتلهم الله)، أي لعنهم كما في القاموس وغيره (أما) بإثبات الألف بعد الميم في اليونينية حرف استفتاح وفي بعض الأصول، وعزاها ابن حجر للأكثر أم بحذفها للتخفيف (والله قد) ولأبي ذر: لقد بزيادة اللام لزيادة التأكيد (علموا) أهل الجاهلية (أنهما) إبراهيم وإسماعيل (لم يستقسما) أي لم يطلبا القسم أي معرفة ما قسم لهما وما لم يقسم (بها) أي بالأزلام (قط). بفتح القاف وتشديد الطاء وتضم القاف ويخففان، وقط مشددة مجرورة، كما في القاموس. وقول الزركشي: إن معناها هنا أبدًا، تعقبه البر الدماميني: بأن قط مخصوص باستغراق الماضي من الزمان، وأما أبدًا فيستعمل في المستقبل نحو لا أفعل أبدًا وخالدين فيها أبدًا. (فدخل) عليه الصلاة والسلام (البيت فكبر في نواحيه ولم يصل فيه) احتج المؤلف بحديث ابن عباس هذا مع كونه يرى تقديم حديث بلال في إثباته الصلاة فيه عليه، ولا معارضة في ذلك بالنسبة إلى الترجمة لأن ابن عباس أثبت التكبير ولم يتعرض له بلال، وبلال أثبت الصلاة ونفاها ابن عباس، فاحتج المؤلف بزيادة ابن عباس وقدم إثبات بلال على نفي غيره لأنه لم يكن مع النبي ◌َّله يومئذ، وإنما أسند نفيه تارة لأسامة وتارة لأخيه الفضل مع أنه لم يثبت أن الفضل كان معهم إلا في رواية شاذة وأيضًا بلال مثبت، فيقدم على النافي لزيادة علمه، وقد قرر المؤلف مثل ذلك في باب العشر فيما يسقى من ماء السماء من كتاب الزكاة. ١٢٤ كتاب الحج/ باب ٥٥/ حديث ١٦٠٢ ٥٥ - باب كيفَ كانَ بَدْءُ الرَّمَلِ؟ هذا (باب) بالتنوين (كيف كان بدء) مشروعية (الرمل؟) في الطواف. والرمل: بفتح الراء والميم هو سرعة المشي مع تقارب الخطا دون العدو والوثوب فيما قاله الشافعي، وقال المتولي: تكره المبالغة في الإسراع في الرمل، وعند الحنفية: الرمل أن يهز كتفيه في مشيه كالمتبخترين الصفين. ١٦٠٢ - حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربِ حدَّثَنَا حمَّادٌ هو ابنُ زيدٍ عن أيُّوبَ عن سعيدِ بنِ جُبيرِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال ((قَدِمَ رسولُ اللّهِ نَّهِ وأصحابُهُ، فقال المشركونَ: إنه يَقْدَمُ عليكم وقد وهَنْهَمُ حمُىَّ يَثربَ. فأمَرِهمُ النبيُّ نَ ◌ّهِ أَن يَرمُلوا الأشواطَ الثلاثةَ، وأن يَمشوا بينَ الرُّكنَينِ، ولم يَمنَعْهُ أن يأمرَهم أن يَرمُلوا الأشواطَ كلَّها إلاّ الإِبقاءُ عليهم)). [الحديث ١٦٠٢ - طرفه في: ٤٢٥٦]. وبه قال (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي بمعجمة ثم مهملة البصري قال: (حدثنا حماد هو ابن زيد عن أيوب) السختياني (عن سعيد بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة الكوفي الأسدي قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين ومائة (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله إِليه وأصحابه) في عمرة القضية سنة سبع (فقال المشركون): من قريش (إنه) أي النبي ◌َّر (يقدم) بفتح الدال مضارع قدم بكسرها أي يرد (عليكم و) الحال أنه (قد) بالقاف (وهنهم)، ولابن السكن: قد وهنهم بحذف حرف العطف، وهاء وهنهم مفتوحة والضمير للصحابة أي أضعفهم (حمى يثرب) بفتح الموحدة غير منصرف اسم المدينة الشريفة في الجاهلية، وحمى رفع على الفاعلية، ولأبي ذر: إنه يقدم عليكم وفد بالفاء والرفع فاعل يقدم أي جماعة، وحينئذ يكون قوله: وهنهم حمى يثرب في موضع رفع صفة لوفد وضمير الشأن. (فأمرهم النبي ◌َّر، أن يرملوا) بضم الميم مضارع رمل بفتحها (الأشواط الثلاثة)، ليرى المشركون قوتهم بهذا الفعل لأنه أقطع في تكذيبهم وأبلغ في نكايتهم، ولذا قالوا كما في مسلم: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى وهنتهم هؤلاء أجلد من كذا وكذا والأشواط: جمع شوط بفتح الشين، والمراد به هنا الطوفة حول الكعبة زادها الله تعالى شرفًا وهو منصوب على الظرفية. (و) أمرهم عليه الصلاة والسلام (أن يمشوا ما بين الركنين) اليمانيين حيث لا يراهم المشركون لأنهم كانوا مما يلي الحجر من قبل قعيقعان، وهذا منسوخ بما يأتي إن شاء الله تعالى. قال ابن عباس: (ولم يمنعه أن يأمرهم) أي من أن يأمرهم فحذف الجار لعدم اللبس، وموضع أن تاليها بعد حذفه جر أو نصب قولان (أن يرملوا الأشواط كلها) أي بأن يرملوا فحذف الجار كذلك أو لا حذف أصلاً لأنه يقال: أمرته بكذا وأمرته كذا أي لم يمنعه عليه الصلاة والسلام أن يأمرهم بالرمل في الطوفات كلها (إلا الإبقاء عليهم) بكسر الهمزة وسكون الموحدة وبالقاف ممدودًا ١٢٥ كتاب الحج/ باب ٥٦/ حديث ١٥٠٣ مصدر أبقى عليه إذا رفق به وهو مرفوع فاعل لم يمنعه، لكن الإبقاء لا يناسب أن يكون هو الذي منعه من ذلك لإبقاء معناه الرفق كما في الصحاح فلا بدّ من تأويله بإرادة ونحوها أي: لم يمنعه من الأمر بالرمل في الأربعة إلا إرادته عليه الصلاة والسلام الإبقاء عليهم فلم يأمرهم به وهم لا يفعلون شيئًا إلا بأمره، وقول الزركشي وتبعه العيني كالحافظ ابن حجر: ويجوز النصب على أنه مفعول لأجله ويكون في يمنعهم ضمير عائد إلى النبي ◌َّر هو فاعله. تعقبه في المصابيح بأن تجويز النصب مبني على أن يكون في لفظ حديث البخاري لم يمنعهم وليس كذلك إنما فيه لم يمنعه فرفع الإبقاء متعين لأنه الفاعل، وهذا الذي قاله الزركشي وقع للقرطبي في شرح مسلم، وفي الحديث ولم يمنعهم فجوز فيه الوجهين وهو ظاهر، لكن نقله إلى ما في البخاري غير متأت. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في المغازي، ومسلم وأبو داود والنسائي في الحج. ٥٦ - باب استلام الحجَرِ الأسودِ حين يَقدَمُ مكةَ أوَّلَ ما يطوف، ويَرمُلُ ثلاثًا (باب استلام الحجر الأسود حين يقدم مكة أول ما يطوف ويرمل ثلاثًا) أي ثلاث مرات، وأول نصب على الظرفية، والاستلام افتعال من السلام بكسر السين وهي الحجارة قاله ابن قتيبة، فلما كان لمسًا للحجر قيل له استلام أو من السلام بفتحها وهو التحية قاله الأزهري لأن ذلك الفعل سلام على الحجر، وأهل اليمن يسمون الركن الأسود المحيا أو هو استلام مهموز من الملاءمة وهي الاجتماع أو استفعل من اللأمة وهي الدرع لأنه إذا لمس الحجر تحصن بحصن من العذاب كما يتحصن باللأمة من الأعداء. فإن قيل: كان القياس فيه على هذا أن يكون استلام لا استلم، أجيب: باحتمال أن يكون خفف بنقل حركة الهمزة إلى اللام الساكنة قبلها ثم حذفت الهمزة ساكنة قاله في المصابيح. ١٦٠٣ - حدثنا أصبغُ بنُ الفَرَجِ أخبرَني ابنُ وَهبٍ عن يونُسَ عن ابنِ شهابٍ عن سالم عن أبيهِ رضيَ اللّهُ عنهُ قال ((رأيتُ رسولَ اللَّهِ وَرَّ حِينَ يَقدَمُ مكةَ إذا استلمَ الرُّكنَ الأسودَ أوَّلَ ما يَطوفُ يَخُبُّ ثلاثةَ أطوافٍ منَ السَّبْع)) [الحديث ١٦٠ - أطرافه في: ١٦٠٤، ١٦١٦غ ١٦١٧، ١٦٤٤]. وبالسند قال: (حدثنا أصبغ بن الفرج) بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح الموحدة آخره معجمة في الأول وبالفاء والجيم في الثاني ابن سعيد الأموي (قال: أخبرني) بالإفراد وفي بعضها أخبرنا (ابن وهب) عبد اللَّه المصري (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (عن سالم عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) وعن أبيه (قال): ١٢٦ كتاب الحج/ باب ٥٧/ حديث ١٦٠٤ (رأيت رسول الله وَّط حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود أول ما يطوف) ظرف مضاف إلى ما المصدرية (يخب) بفتح المثناة التحتية وضم الخاء المعجمة وتشديد الموحدة من الخبب ضرب العدو أي يرمل (ثلاثة أطواف من) الطوفات (السبع) وفي بعضها من السبعة وبالتأنيث باعتبار الأطواف، وإذا كان المميز غير مذكور جاز في العدد التذكير والتأنيث. فإن قلت: ظاهر هذا الحديث يقتضي أن الرمل يستوعب الطوفة بخلاف حديث ابن عباس السابق في الباب الذي قبله لأنه صريح في عدم الاستيعاب. أجيب: بأنه عليه الصلاة والسلام رمل في طوافه أوّل قدومه في حجة الوداع من الحجر إلى الحجر ثلاثًا، ومشى أربعًا فاستقرت سنة الرمل على ذلك من الحجر إلى الحجر لأنه المتأخر من فعله عليه الصلاة والسلام. ٥٧ - باب الرَّملِ في الحجّ والعُمرةِ (باب) بقاء مشروعية (الرمل) في بعض الطواف (في الحج والعمرة). ١٦٠٤ - حدثني محمدٌ حدَّثَنا سُرَيجُ بنُ النُّعمانِ حدَّثَنا فُليحْ عن نافعِ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما قال: ((سَعى النبيُّ وََّ ثلاثةَ أشواطٍ ومَشى أربعةً في الحجّ والعُمرةِ)). تابَعُه الليثُ قال: حدَّثَني كَثيرُ بنُ فَرقدٍ عن نافعِ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما عنٍ النبيُّ وَلَد. وبه قال: (حدثني محمد) زاد في رواية أبي ذر: هو ابن سلام، وبه جزم ابن السكن وهو في رواية الباقين غير منسوب، ورجح أبو علي الجياني أنه ابن رافع، وقيل هو البخاري نفسه بدليل روايته عن الراوي التالي: (قال: حدثنا سريج بن النعمان) بضم السين المهملة وفتح الراء آخره جيم الجوهري البغدادي (قال: حدثنا فليح) بضم الفاء وفتح اللام آخره حاء مهملة ابن سليمان (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما قال): (سعى النبي ◌ّي ثلاثة أشواط) أي أسرع في المشي في الطوفات الثلاث الأول (ومشى أربعة في الحج والعمرة) أي في حجة الوداع وعمرة القضية لأن الحديبية لم يمكن فيها من الطواف والجعرانة لم يكن معه ابن عمر فيها، ومن ثم أنكرها والتي مع حجته اندرجت أفعالها فيها فتعينت عمرة القضية، لكن في حديث أبي سعيد عند الحاكم: رمل رسول الله وَ 18 في حجته وفي عمره كلها وأبو بكر وعمر والخلفاء. (تابعه) أي تابع سريجا (الليث) بن سعد الإمام (قال: حدثني) بالإفراد (كثير بن فرقد) بفتح الفاء والقاف بينهما راء ساكنة وآخره مهملة (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ◌َّر). ب۔ ١٢٧ كتاب الحج/ باب ٥٧/ حديث ١٦٠٥ و ١٦٠٦ ١٦٠٥ - حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ أخبرنا محمد بن جَعفرٍ قال أخبرَني زيدُ بنُ أسلمَ عن أبيهِ ((أن عمرَ بنَ الخطابِ رضيَ اللّهُ عنه قال للرُّكنِ: أما واللهِ إني لأعلمُ أنكَ حَجَرٌ لا تَضرُّ ولا تنفعُ، ولولا أني رأيتُ النبيَّ وََّ استلمكَ ما استملتُك. فاستلمهُ ثم قال: مالنا وللرَّملِ؟ إنما كنَّا راءَينا بهِ المشرِكينَ، وقد أهلَكَهمُ اللّهُ ثم قال: شيءٌ صَنَعهُ النبيُّ ◌َِّ، فلا نُحبُّ أن نترُكه)). وبه قال: (حدثنا سعيد بن أبي مريم) بكسر العين (قال: أخبرنا محمد بن جعفر) الأنصاري زاد أبو ذر: ابن أبي كثير (قال: أخبرني) بالإفراد (زيد بن أسلم) مولى عمر (عن أبيه) أسلم (أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: للركن) الأسود مخاطبًا له ليسمع الحاضرين: (أما والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله) ولغير أبي ذر: النبي (لَّه استلمك ما استلمتك فاستلمه)) تعبد محضًا (ثم قال) بعد استلامه (فما) بالفاء، ولابن عساكر: ما (لنا والرمل) بالنصب نحو: مالك وزيدًا، وجواز الجر في مثله مذهب كوفي، ويروى ما لنا وللرمل بإعادة اللام (إنما كنا رأينا) كذا في رواية أبي ذر والأصيلي بوزن فاعلنا بالهمز أي أريناهم بذلك أنا أقوياء لا نعجز عن مقاومتهم ولا نضعف عن محاربتهم، وجعله ابن مالك من الرياء الذي هو إظهار المرائي خلاف ما هو عليه فقال: معناه أظهرنا لهم القوة ونحن ضعفاء، وهو مثل قول ابن المنير في قوله: فأمرهم أن يرملوا لم يجوز لهم أن يقولوا ليس بنا حمى، لكن جوّز لهم فعلاً يفهم منه من لا يعلم الباطن أنه ليس بهم حمى وإن كان الفاهم مغالطًا في فهمه لمصلحة إفحام الخصم المبطل، لكن هذا الذي قالاه يحتاج إلى ثبوت نقل يدل عليه، وليس في الحديث ما يقتضيه، وعلى هذا فتصويب العيني لقول ابن مالك فيه نظر. نعم وقع في رواية غير أبي ذر والأصيلي هنا ما يؤيده حيث روي رايينا (به المشركين) بمثناتين تحتيتين من غير همز حملا له على الرياء، وإن كان رئاء بهمزتين فقلبت الهمزة ياء لفتحها وكسر ما قبلها وحمل الفعل على المصدر وإن لم يوجد فيه الكسر كما قالوا في: آخيت وأخيت حملاً على يواخي ومواخاة، والأصل يؤاخي مؤاخاة فقلبت الهمزة واوًا لفتحها بعد ضمه. (وقد أهلكهم الله) فلا حاجة لنا اليوم إلى ذلك بتركه لفقد سببه. (ثم قال) بعد أن رجع عما هم به هو (شيء صنعه النبي) ولأبي الوقت: رسول الله (وَلّ فلا نحب أن نتركه) لعدم اطلاعنا على حكمته وقصور عقولنا عن إدراك كنهه، وقد يكون فعله سببًا باعثًا على تذكر نعمة الله تعالى على إعزازه الإسلام وأهله، وزاد الإسماعيلي في روايته: ثم رمل. وقد أخرج المؤلف هذا الحديث أيضًا وكذا مسلم والنسائي. ١٦٠٦ - حدثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا يحيى عن عُبَيدِ اللَّهِ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما قال ((ما تَركتُ استلامَ هذينِ الرُّكنَينِ في شِدَّةٍ ولا رَخاءٍ منذُ رأيتُ النبيَّ وَّهَ يَستلمُهما. قلتُ لنافع: أكان ابنُ عمرَ يمشِي بينَ الرُّكنَينِ؟ قال: إنَّما كان يَمشي ليكونَ أيسرَ لاستلامه)). [الحديث ١٦٠٦- طرفه في: ١٦١١]. ١٢٨ كتاب الحج/ باب ٥٨/ حدیث ١٦٠٧ وبه قال: (حدثنا مسدد) أي ابن مسرهد (قال: حدثنا يحيى) القطان (عن عبيد الله) بضم العين وفتح الموحدة ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر القرشي المدني (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما. قال): (ما تركت استلام هذين الركنين) اليمانيين (في شدة ولا رخاء منذ رأيت النبي) ولأبي الوقت: رسول الله (* يستلمهما). قال عبيد الله: (فقلت لنافع أكان) بهمزة الاستفهام (ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما (يمشي بين الركنين) اليمانيين أي ويرمل في غيرهما (قال) نافع: (إنما كان) ابن عمر (يمشي) بينهما ولا يرمل (ليكون) ذلك (أيسر) أي أرفق (لاستلامه) أي ليقوى عليه عند الازدحام، وهذا يدل على أنه كان يرمل في الباقي من البيت كما مرّ وبه يجاب عما أشار إليه الإسماعيلي من أنه لا مطابقة بين الترجمة والحديث إذ لا ذكر للرمل فيه. ٥٨ - باب استلام الرُّكنِ بالمِحجَنِ (باب استلام الركن) الأسود (بالمحجن) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم بعدها نون عصا محنية الرأس أي يومىء إلى الركن حتى يصيبه. ١٦٠٧ - حدثنا أحمدُ بنُ صالح ويحيى بنُ سليمانَ قالا حدَّثَنا ابنُ وهبٍ قال أخبرَني يونسُ عن ابنِ شهابٍ عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللَّهِ عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال: ((طاف النبيُّ وَلـ في حَجَّةِ الوَداعِ على بَعيرٍ يَستلِمُ الرُّكنَ بِمِحِجَن)) تابعَهُ الدَّراوَزديُّ عنِ ابنِ أخي الزُّهريّ عن عمِّهِ. [الحديث ١٦٠٧ - أطرافه في: ١٦١٢، ١٦١٣، ١٦٣٢، ٥٢٩٣]. وبه قال: (حدثنا أحمد بن صالح) أبو جعفر المصري المشهور بابن الطبراني كان أبوه من أهل طبرستان، (ويحيى بن سليمان) الجعفي (قالا: حدثنا ابن وهب) عبد الله (قال: أخبرني) بالإفراد (يونس) بن يزيد (عن ابن شهاب) الزهري (عن عبيد الله) بضم العين وفتح الموحدة (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال): (طاف النبي ◌َّير في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن) زاد مسلم من حديث أبي الطفيل ويقبل المحجن، وهذا مذهب الشافعي عند العجز عن الاستلام باليد، وإن استلم بيده لزحمة منعته من التقبيل قبلها كما في المجموع وعليه الجمهور، لكن نازع العز بن جماعة في تخصيص تقبيل اليد بتعذر تقبيل الركن، ولم يذكر في المحرر والمنهاج تقبيل اليد. وعند الحنفية: يضع يديه عليه ويقبلهما عند عدم إمكان التقبيل فإن لم يمكنه وضع عليه شيئًا كعصا فإن لم يتمكن من ذلك رفع يديه إلى أذنيه وجعل باطنهما نحو الحجر مشيرًا إليه كأنه واضع يديه عليه وظاهرهما نحو وجهه ويقبلهما. وعند المالكية، إن زوحم لمسه بيده أو بعود ثم يضعه على فيه من غير تقبيل فإن لم يصل كبر إذا حاذاه ومضى ولا يشير بيده، ومذهب الحنابلة كالشافعية . ١٢٩ كتاب الحج/ باب ٥٩/ حديث ١٦٠٨ ورواة هذا الحديث ما بين مصري وكوفي ومدني وأيلي، وفيه التحديث والإخبار بالجمع والإفراد والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجة في الحج. (تابعه) أي تابع يونس عن ابن شهاب عبد العزيز (الدراوردي) بفتح الدال المهملة والراء والواو وسكون الراء وكسر الدال (عن ابن أخي الزهري) محمد بن عبد الله (عن عمه) محمد بن مسلم الزهري، وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن محمد بن عباد عن الدراوردي فذكره، ولم يقل حجة الوداع ولا على بعير، وبقية مباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى. ٥٩ - باب مَن لم يَستلِمْ إلَّ الرُّكنَينِ اليَمانِيَيْنِ (باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين) الأسود الذي يليه دون الركنين الشاميين، وياء اليمانيين مخففة على المشهور لأن الألف فيه عوض عن ياء النسب فلو شددت لزم الجمع بين العوض والمعوض. ١٦٠٨ - وقال محمدُ بنُ بَكرٍ أخبرنا ابنُ جُريجٍ أخبرني عمرُو بنُ دينارٍ عن أبي الشعثاء أنه قال ((ومَن يَتَّقي شيئًا من البيتِ؟ وكان معاويةُ يَستلمُ الأركانَ، فقال له ابنُ عبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما: إنه لا يُستَلمُ هذان الرُّكنانِ. فقال: ليس شيءٌ منَ البيتِ مهجورًا. وكان ابنُ الزبيرِ رضيَ اللّهُ عنهما يَستلمُهنَّ كلَّھنَّ)». (وقال محمد بن بكر) بفتح الموحدة البرساني بضمها وسكون الراء وبالسين المهملة نسبة إلى برسان حي من الأزد (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز ونسبه لجده لشهرته به (قال: أخبرني) بالإفراد (عمرو بن دينار) بفتح العين (عن أبي الشعثاء) مؤنث الأشعث واسمه جابر بن زيد مما وصله أحمد في مسنده (أنه قال ومن) استفهام على جهة الإنكار التوبيخي فلذا لم يحذف الياء بعد القاف من قوله (يتقي) أي لا ينبغي لأحد أن يتقي (شيئًا من البيت)؟ الحرام. (وكان معاوية) رضي الله عنه مما وصله أحمد والترمذي والحاكم (يستلم الأركان) الأربعة، وفي رواية: فكان معاوية بالفاء وحينئذٍ فتكون من شرطية على مذهب من لا يوجب الجزم فيه (فقال: به ابن عباس رضي الله عنهما: إنه لا يستلم هذان الركنان) اللذان يليان الحجر لأنهما لم يتمما على قواعد إبراهيم فليسا بركنين أصليين، ويستلم بضم المثناة التحتية وفتح اللام مبنيًا للمفعول الغائب، وهذان نائب عن الفاعل، والركنان صفة له، والهاء في أنه ضمير الشأن. وللحموي والمستملي كما في نسخة: لا يستلم بفتح المثناة هذين الركنين بالنصب على المفعولية، والضمير في أنه عائد على النبي ◌َّر، وكذا فاعل لا يستلم ضمير يعود عليه وَّر. وفي رواية عزاها في اليونينية لأبي ذر الحموي والمستملي والأصيلي: لا تستلم بفتح المثناة الفوقية وجزم الميم على النهي، وفي رواية رابعة: لا نستلم بالنون بدل المثناة بلفظ المتكلم. إرشاد الساري/ ج ٤ / م ٩ ١٣٠ كتاب الحج/ باب ٥٩/ حديث ١٦٠٩ (فقال:) معاوية رضي الله عنه: (ليس شيء من البيت مهجورًا) ولأبي ذر: بمهجور بالموحدة قبل الميم، وهذا أجاب عنه إمامنا الشافعي بأنا لم ندع استلامهما هجرًا للبيت وكيف نهجره ونحن نطوف به. ولكننا نتبع السنة فعلاً وتركًا ولو كان ترك استلامهما هجرًا لكان ترك استلام ما بين الأركان هجرًا له ولا قائل به. وقال الداودي: ظن معاوية أنهما ركنا البيت الذي وضع عليه من أول وليس كذلك لما سبق في حديث عائشة. (وكان ابن الزبير) عبد الله مما وصله ابن أبي شيبة (يستلمهن كلهن) أي الأربعة لأنه لما عمر الكعبة أتمها على قواعد إبراهيم كذا حمله ابن التين، فزال مانع عدم استلام الآخرين، ويؤيد هذا الحمل ما أخرجه الأزرقي في تاريخ مكة أنه لما فرغ من بناء البيت وأدخل فيه من الحجر ما أخرج منه ورد الركنين على قواعد إبراهيم طاف للعمرة واستلم الأركان الأربعة، ولم يزل على بناء ابن الزبير إذا طاف استلمها جميعًا حتى قتل ابن الزبير وروي أيضًا أن آدم لما حج استلم الأركان كلها وكذا إبراهيم وإسماعيل. ١٦٠٩ - حدثنا أبو الوَليدِ حدَّثَنا لَيث عنِ ابنِ شهابٍ عن سالم بن عبدِ اللَّهِ عن أبيهِ رضيَ اللّهُ عنهما قال ((لم أرَ النبيَّ وَّةِ يستلم منَ البيتِ إلاّ الرُّكنَين اليمانِيَين)). وبه قال: (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك قال: (حدثنا ليث) هو ابن سعد (عن ابن شهاب) الزهري (عن سالم بن عبد الله عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب (رضي الله عنهما. قال): ((لم أر النبي ◌َّيه يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين)) لأنهما على القواعد الإبراهيمية، ففي الركن الأسود فضيلتان: كون الحجر فيه، وكونه على القواعد وفي الثاني الثانية فقط ومن ثم خص الأول بمزيد تقبيله دون الثاني. وحديث ابن عباس: أن النبي ◌َّر قبل الركن اليماني ووضع خده عليه رواه جماعة منهم ابن المنذر والحاكم وصححه وضعفه بعضهم، وعلى تقدير صحته فهو محمول على الحجر الأسود لأن المعروف أن النبي ◌َّةِ استلم الركن اليماني فقط، وإذا استلمه قبل يده على الأصح عند الشافعية والحنابلة ومحمد بن الحسن من الحنفية، وهو المنصوص في الأم. ولم يتعرض في المحرر والمنهاج والحاوي الصغير لتقبيل اليد، وحديث: أنه وَّ استلم الحجر فقبله واستلم الركن اليماني فقبل يده ضعفه البيهقي وغيره. وقال المالكية: يستلمه ويضع يده على فيه ولا يقبلها فإن لم يستطع كبّر إذا حاذاه ولا يشير إليه بيده، ونص جماعة من متأخري الشافعي أنه يشير إليه عند العجز عن استلامه، ولم يذكر ذلك النووي ولا الرافعي وسكوتهما كما قال العز بن جماعة دليل على عدم الاستحباب، وبه صرح بعض متأخري الشافعية قال: وهو الذي اختاره لأنه لم ينقل عنه عليه الصلاة والسلام، لكن لا بأس به كتقبيل يده بعد استلامه إذ انهما أي الإشارة وتقبيل اليد بعد الاستلام ليسا بسنّة، وكذا تقبيل نفس الركن لا بأس به كما جزم به في الأم، واستحبه بعض الشافعية ونقل عن محمد بن الحسن. ١٣١ كتاب الحج/ باب ٦٠/ حديث ١٦١٠ و١٦١١ ٦٠ - باب تقبيلِ الحَجَر (باب) مشروعية (تقبيل الحجر) الأسود بوضع الشفة عليه من غير تصويب ولا تطنين كما قاله الشافعي، وروى الفاكهي من طريق سعيد بن جبير قال: إذا قبلت الركن فلا ترفع بها صوتك كقبلة النساء. ١٦١٠ - حدثنا أحمدُ بنُ سِنانِ حدَّثَنا يزيدُ بنُ هارونَ أخبرَنا وَزْقَاءُ أخبرَنا زيدُ بنُ أسلمَ عن أبيهِ قال ((رأيتُ عمرَ بنَ الخطّابِ رضيَ اللّهُ عنه قَبَّلَ الحَجَر وقال: لولا أني رأيتُ رسولَ اللّهِ وَل قبَّلَكَ ما قبَّلْتُكَ)). وبه قال: (حدثنا أحمد بن سنان) بكسر المهملة وتخفيف النون القطان الواسطى قال: (حدثنا يزيد بن هارون) الواسطي (قال: أخبرنا ورقاء) مؤنث الأورق (قال: أخبرنا زيد بن أسلم) بفتح الهمزة واللام والميم الحبشي البخاري بفتح الموحدة والجيم مولى عمر (عن أبيه) أسلم (قال): (رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبَّل الحجر) الأسود (وقال: لولا أني رأيت رسول الله * قبلك ما قبلتك) فمتابعته عليه الصلاة والسلام مشروعة وإن لم يعقل معناها لكن فيه تعظيم للحجر وتبرك به واختيار ليعلم بالمشاهدة طاعة من يطيع، وذلك شبيه بقصة إبليس حيث أمر بالسجود لآدم مع ما ورد مرفوعًا أنه يؤتى به يوم القيامة وله لسان ذلق لمن استلمه بالتوحيد. ١٦١١ - حقلنا مُسدَّدٌ حدَّثَنا حمَّادٌ عنِ الزُّبِيرِ بنِ عَربيّ قال: ((سألَ رجلٌ ابنَ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما عنِ استلام الحَجرِ فقال: رأيتُ رسول اللّهِ وَهل يستلمهُ ويقبّلُهُ. قال قلت: أرأيتَ إن زُحِمتُ، أرأيتَ إن غُلِبتُ؟ قال: اجعلْ ((أرأيتَ)) باليمَنِ، رأيتُ رسولَ اللّهِ وَّه يَستَلمهُ ويُقبِّله)). وبه قال: (حدثنا مسدد قال: حدثنا حماد) زاد أبو الوقت: ابن زيد (عن الزبير بن عربي) براء مهملة مفتوحة بعدها موحدة ثم مثناة تحتية مشددة لا الزبير بن عدي كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى (قال: سأل رجل) هو الزبير الراوي كما عند أبي داود الطيالسي عن حماد، حدثنا الزبير سألت (ابن عمر بن الخطاب (رضي الله عنهما عن استلام الحجر) الأسود (فقال): (رأيت رسول الله ◌َ* يستلمه) بأن يمسه بيده (ويقبله. قال: قلت أرأيت) ولأبي الوقت وقال: أرأيت (إن زحمت) أنا بضم الزاي مبنيًا للمفعول وفي بعض الأصول: إن زوحمت بالواو (أرأيت إن غُلِيت) أنا؟ بضم الغين مبنيًا للمفعول أخبرني ما أصنع هل لا بد من استلامي له في هذه الحالة (قال): ابن عمر: (اجعل) لفظ (أرأيت)؟ حال كونك (باليمن) أي اتبع السنة واترك الرأي، وكأنه فهم عنه من كثرة السؤال التدرج إلى الترك المؤدّي إلى عدم الاحترام والتعظيم المطلوب شرعًا. ١٣٢ كتاب الحج/ باب ٦١/ حديث ١٦١٢ ثم قال ابن عمر: (رأيت رسول الله وَله يستلمه ويقبله) ظاهره أن ابن عمر لم ير الزحام عذرًا في ترك الاستلام، وروى سعيد بن منصور من طريق القاسم بن محمد قال: رأيت ابن عمر يزاحم على الركن حتى يدمى، ونقل ابن الرفعة أنه تكره المزاحمة. قال ابن جماعة: وفي إطلاقه نظر فإن الشافعي قال في الأم: إنه لا يحب الزحام إلا في بدء الطواف وآخره، والذي يظهر لي أنه أراد الزحام الذي لا يؤذي. وعن عبد الرحمن بن الحرث قال: قال رسول الله وض لو العمر رضي الله عنه: ((يا أبا حفص إنك رجل قوي فلا تزاحم على الركن فإنك تؤذي الضعيف ولكن إن وجدت خلوة فاستلمه وإلا فكبر وامض)). رواه الشافعي وأحمد وغيرهما وهو مرسل جيد، ولو أزيل الحجر والعياذ بالله قبل موضعه واستلمه قاله الدارمي من الشافعية. ورواة هذا الحديث الخمسة بصريون، وفيه التحديث والعنعنة والسؤال، وأخرجه الترمذي والنسائي في الحج، ووقع في رواية أبي ذر عن شيوخه عن الكروخي هنا قال: محمد بن يوسف الفربري: وجدت في كتاب أبي جعفر محمد بن أبي حاتم ورّاق المؤلف، قال أبو عبد اللَّه البخاري: الزبير بن عدي بالدال والمثناة كوفي تابعي، والزبير بن عربي بالراء الراوي تابعي أيضًا، وفيه تنبيه على أن ما وقع هنا عند الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني الزبير بن عدي بالدال وهم وأن صوابه عربي براء كذا رواه سائر الرواة عن الفربري حكاه الجياني، فكأن البخاري استشعر هذا التصحيف فأشار إلى التحذير منه . ٦١ - باب مَن أشارَ إلى الرُّكن إذا أتى عليه (باب من أشار إلى الركن) الأسود (إذا أتى عليه) في الطواف عند عجزه عن استلامه. ١٦١٢ - حدثنا محمدُ بنُ المثنَّى حدَّثَنَا عبدُ الوهابِ حدَّثَنا خالدٌ عن عِكرِمةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال ((طافَ النبيُّ وََّ بالبيتِ على بعيرٍ، كلَّما أتى على الرُّكنِ أشارَ إليه)). وبالسند إلى المؤلف قال: (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري (قال: حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي البصري المتوفى سنة أربع وتسعين ومائة (قال: حدثنا خالد) بن مهران الحذاء (عن عكرمة) بن عبد الله مولى ابن عباس أصله بربري ثقة ثبت عالم بالتفسير (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال): (طاف النبي ◌َّقر بالبيت على بعير) ليراه الناس فيسأل ويقتدى بفعله (كلما أتى على الركن) الأسود أي محاذيًا له (أشار إليه) بمحجن في يده ويقبل المحجن كما مرّ في باب استلام الركن بالمحجن قريبًا، وكذا يشير الطائف بيده عند العجز لا بفمه إلى التقبيل، واقتصر الرافعي وجماعة على الإشارة ولم يذكروا أنه يقبل ما أشار به، وتبعهم النووي في الروضة والمنهاج وقال في المجموع والإيضاح وابن الصلاح في منسكه: أنه يقبل ما أشار به، وقال الحنفية: يرفع يديه إلى أذنيه ويجعل ١٣٣ کتاب الحج/ باب ٦٢/ حديث ١٦١٣ باطنهما نحو الحجر مشيرًا إليه واضع يديه عليه وظاهرهما نحو وجهه ويقبلهما، وعند المالكية: يكبر إذا حاذاه ولا يشير بيده. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الحج والطلاق وكذا الترمذي والنسائي. ٦٢ - باب التَّكبيرِ عندَ الرُّكن (باب) استحباب (التكبير عند الركن) الأسود. ١٦١٣ - حدّثنا مُسدَّد حدَّثَنَا خالدُ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنا خالدٌ الحَذّاءُ عن ◌ِكرِمةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال ((طافَ النبيُّ وَِّ بالبيتِ على بعيرٍ، كلَّما أتى الرُّكنَ أشارَ إليهِ بشيءٍ كانَ عنده و کبّر)). تابعَهُ إبراهيمُ بنُ طَهْمانَ عن خالدِ الحذّاء . وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد (حدثنا خالد بن عبد اللَّه) الطحان قال: (حدثنا خالد) بن مهران (الحذاء) بالحاء المهملة والذال المعجمة (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال) (طاف النبي ◌َّ ر بالبيت على بعير، كلما أتى الركن) الحجر الأسود وللكشميهني: وكلما أتى على الركن (أشار إليه بشيء) أي بمحجن (كان عنده وكبر) أي في كل طوفة، واستحب الشافعي وأصحاب مذهبه والحنابلة أن يقول عند ابتداء الطواف واستلام الحجر: بسم الله والله أكبر اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعًا لسنة نبيك محمد ◌َّد. وروى الشافعي عن أبي نجيح قال: أخبرت أن بعض أصحاب النبي ◌َّ قال: يا رسول الله كيف نقول إذا استلمنا؟ قال: بسم الله والله أكبر إيمانًا بالله وتصديقًا لإجابة محمد وَ له. ولم يثبت ذلك كما قاله ابن جماعة وصح في أبي داود والنسائي والحاكم وابن حبان في صحيحيهما أنه عليه الصلاة والسلام قال بين الركنين اليمانيين ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ [البقرة: ٢٠١] قال ابن المنذر: لا نعلم خبرًا ثابتًا عنه عليه الصلاة والسلام يقال في الطواف وغيره، ونقل الرافعي أن قراءة القرآن في الطواف أفضل من الدعاء غير المأثور، وأن المأثور أفضل منها. سلمنا ذلك لكن لم يثبت عنه عليه الصلاة والسلام كما قال ابن المنذر فيما مر إلا ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾ الآية. وهو قرآن، وإنما ثبت بين الركنين. وحينئذٍ فيكون أفضل ما يقال بين الركنين ويكون هو وغيره أفضل من الذكر والدعاء في باقي الطواف إلا التكبير عند استلام الحجر فإنه أفضل تأسيًا به عليه الصلاة والسلام، والصحيح عند الحنابلة أنه لا بأس بقراءة القرآن، وجزم صاحب الهداية في التجنيس بأن ذكر الله أفضل منها فيه وكرهها المالكية. ١٣٤ كتاب الحج/ باب ٦٣/ حديث ١٦١٤ و ١٦١٥ (تابعه) أي تابع خالد الطحان مما وصله المؤلف في الطلاق (إبراهيم بن طهمان) الهروي (عن خالد الحذاء) في التكبير ونبه بهذه المتابعة على أن رواية عبد الوهاب عن خالد السابقة في الباب الذي قبل هذا العارية عن التكبير لا تقدح في زيادة خالد بن عبد الله لمتابعة إبراهيم والله أعلم. ٦٣ - باب مَن طافَ بالبيتِ إذا قدِمَ مكةَ قبلَ أن يَرجعَ إلى بيتِه ثم صلَّ ركعَتينِ، ثمَّ خَرَجَ إلى الصَّفا (باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة) محرمًا بالعمرة (قبل أن يرجع إلى بيته ثم صلى ركعتين) سنة الطواف (ثم خرج إلى الصفا) للسعي بينها وبين المروة. ١٦١٤، ١٦١٥ - حدثنا أصبَغُ عنِ ابنِ وَهبٍ أخبرني عمرو عنِ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ ذكرتُ لعُروةَ قال فأخبرَتني عائشةُ رضيَ اللّهُ عنها ((أنَّ أولَ شيء بدأَ به حينَ قدِمَ النبيُّ وَّر أنه توضَّأ ثم طاف ثمَّ لم تكنْ عُمرة. ثمَّ حجَّ أبو بكرٍ وعمرُ رضيَ اللّهُ عنهما مثلَه)). ((ثمَّ حَجَجْتُ مع أبي الزَّبيرِ رضيَ اللهُ عنه، فأوَّلُ شيءٍ بَدَأَ به الطواف. ثم رأيتُ المهاجرين والأنصارَ يفعلونه. وقد أخبرَتْني أمّي أنها أهلت هي وأختُها والزُّبيرُ وفلان وفلانٌ بعُمرة، فلمَّا مَسحوا المركنَ حَلُوا)). [الحديث ١٦١٤، طرفه في ١٦٤١] [الحديث ١٦١٥ - طرفاه في: ١٦٤٢، ١٧٩٦]. وبه قال (حدثنا أصبغ) بن الفرج (عن ابن وهب) عبد الله (قال: أخبرني) بالإفراد (عمرو) بفتح العين هو ابن الحرث (عن محمد بن عبد الرحمن) هو أبو الأسود النوفلي يتيم عروة (قال: ذكرت لعروة بن الزبير بن العوام ما قيل في حكم القادم إلى مكة مما ذكره مسلم من هذا الوجه وحذفه المؤلف مقتصرًا على المرفوع منه، ومحصل ذلك ومعناه: أن رجلاً من أهل العراق قال لأبي الأسود سل لي عروة بن الزبير عن رجل يهل بالحج فإذا طاف بالبيت أيحل أي دون أن يطوف بين الصفا والمروة أم لا؟ قال أبو الأسود فسألته فقال: لا يحل من أهلّ بالحج إلا بالحج فتصدى أي فتعرض لي الرجل فسألني أي عما أجاب به عروة فحدثته فقال: قل له فإن رجلاً أي ابن عباس يخبر أن رسول الله وَ﴿ فعل ذلك يعني أمر به حيث قال لمن لم يسق الهدي من أصحابه: اجعلوها عمرة. وعند المؤلف في حجة الوداع من حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: إذا طاف بالبيت فقد حل، فقلت لعطاء: من أين أخذ هذا ابن عباس؟ قال: من قول الله تعالى: ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾ [الحج: ٣٣] ومتى أمر النبي ◌َّز أصحابه أن يحلوا في حجة الوداع؟ قلت: إنما كان ذلك بعد المعرّف. قال فإن ابن عباس يراه قبل وبعد اهـ. قال أبو الأسود: فجئته أي عروة فذكرت له ذلك يعني ما قاله الرجل العراقي من مذهب ابن عباس. ١٣٥ کتاب الحج/ باب ٦٣/ حديث ١٦١٦ (قال:) أي عروة قد حج رسول الله وَ الر (فأخبرتني عائشة رضي الله عنها): (إن أول شيء بدأ به حين قدم النبي (وَّر أنه توضأ) في موضع رفع خبر إن من قولها إن أول شيء بدأ به (ثم طاف) بالبيت ولم يحل من حجه (ثم لم تكن)، تلك الفعلة التي فعلها عليه الصلاة والسلام حين قدم من الطواف وغيره (عمرة) فعرف من هذا أن ما ذهب إليه ابن عباس مخالف لفعله عليه الصلاة والسلام، وأن أمره عليه الصلاة والسلام أصحابه أن يفسخوا حجهم فيجعلوه عمرة خاص بهم، وأن من أهل بالحج مفردًا لا يضره الطواف بالبيت كما فعله عليه الصلاة والسلام وبذلك احتج عُروة، قوله عمرة بالنصب خبر كان أو بالرفع كما لأبي ذر على أن كان تامة والمعنى لم تحصل عمرة. .. (ثم حج أبو بكر وعمر رضي الله عنهما مثله) أي فكان أول شيء بدأ به الطواف ثم لم تكن عمرة (ثم حججت مع أبي) أي مصاحبًا لوالدي (الزبير) بن العوام (رضي الله عنه) والزبير بالجر بدل من أبي أو عطف بيان، وللكشميهني: ثم حججت مع ابن الزبير أي مع أخي عبد الله بن الزبير. قال القاضي عياض: وهو تصحيف (فأول شيء بدأ به الطواف ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلونه) أي البدء بالطواف، (وقد أخبرتني أمي) أسماء بنت أبي بكر (أنها أهلت هي وأختها) عائشة زوج النبي ◌ّ (والزبير وفلان وفلان بعمرة، فلما مسحوا الركن) أي الحجر الأسود وأتموا طوافهم وسعيهم وحلقوا (حلوًا) من إحرامهم وحذف المقدر هنا للعلم به وعدم خفائه. فإن قلت: إن عائشة في تلك الحجة لم تطف بالبيت لأجل حيضها؟ أجيب: بأنه محمول على أنه أراد حجة أخرى بعد النبي ◌َّر غير حجة الوداع. ورواة هذا الحديث ما بين مصري ومدني، وفيه التحديث والإخبار بالإفراد والعنعنة والذكر، وأخرجه مسلم في الحج. ١٦١٦ - حدثنا إبراهيمُ بنُ المنذرِ حدَّثَنا أبو ضَمرةً أنسٌ حدَّثَنا موسى بنُ عُقبةَ عن نافعٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضي اللّهُ عنهما ((أن رسولَ اللّهِ نَِّ كان إذا طافَ في الحجِّ أو العُمرةِ أوَّلَ ما يَقدَمُ سَعى ثلاثةَ أطوافٍ ومَشى أربعة، ثمَّ سجدَ سجدتَين، ثمَّ يَطوفُ بينَ الصَّفا والمَروة)). وبه قال: (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد اللَّه الأسدي (قال: حدثنا أبو ضمرة) بفتح الضاد المعجمة (أنس) هو ابن عياض (قال: حدثنا موسى بن عقبة) الأسدي الإمام في المغازي (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما). (أن رسول الله وَ ﴿ كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم) بنصب أول على الظرفية (سعى) أي رمل (ثلاثة أطواف ومشى أربعة) أي أربعة أطواف (ثم سجد سجدتين) أي ركعتين للطواف من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل (ثم يطوف بين الصفا والمروة). ١٣٦ كتاب الحج/ باب ٦٤/ حديث ١٦١٧ و ١٦١٨ ١٦١٧ - حدثنا إبراهيمُ بنُ المنذرِ حدَّثَنا أنسُ بنُ عياضٍ عن عُبيدِ اللّهِ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما ((أن النبيَّ وََّ كان إذا طاف بالبيتِ الطوافَ الأولَ يخُبُّ ثلاثة أطوافٍ ويَمشي أربعةً، وأنه كان يسعى بطنَ المَسِيلِ إذا طاف بينَ الصَّفا والمَرْوة)). وبه قال: (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن حزام بالزاي وهو المذكور قريبًا (قال: حدثنا أنس بن عياض) هو أبو ضمرة السابق (عن عبيد اللَّه) بضم العين بالتصغير هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني (عن نافع عن ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما): (أن النبي ◌َلـ كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول) الذي يعقبه السعي لا طواف الوداع (يخب) بضم الخاء المعجمة وبالموحدة المشددة أي يرمل (ثلاثة أطواف ويمشي أربعة) أي أربعة أطواف (وأنه) عليه الصلاة والسلام (كان يسعى) أي يسرع (بطن المسيل) أي الوادي الذي بين الصفا والمروة وهو قبل الوصول إلى الميل الأخضر المعلق بركن المسجد إلى أن يحاذي الميلين الأخضرين المتقابلين اللذين أحدهما بفناء المسجد والآخر بدار العباس، وبطن: منصوب على الظرفية. قال في المصابيح: ولا شك أنه ظرف مكان محدد فليس نصبه على الظرفية بقياس (إذا طاف) أي سعى (بين الصفا والمروة). ٦٤ - باب طوافِ النساءِ مع الرجال (باب طواف النساء مع الرجال). ١٦١٨ - وقال عمرُو بنُ عليّ حدَّثَنا أبو عاصمٍ قال ابنُ جُريجِ ((أخبرني عطاءٌ - إذ مَنَعَ ابنُ هشامِ النساءَ الطوافَ معَ الرجالِ - قال: كيفَ يَمنعُهنَّ وقد طافَ نساءُ النبيِّ نَّهِ معَ الرجال؟ قلتُ: أبعدَ الحِجابِ أو قبلُ؟ قال: إي لعَمرِي لقد أدركتُهُ بعدَ الحجابِ. قلت: كيف يُخالطنَ الرجالَ؟ قال: لم يَكنَّ يُخالطْنَ، كانت عائشةُ رضيَ اللهُ عنها تطوفُ حَجْرةَ منَ الرِّجالِ لا تُخالطُهم، فقالت امرأةٌ: انطلقي نستلمْ يا أمَّ المؤمنين، قالت: انطلقي عنكِ، وأَبَتْ. يَخرُجْنَ مُتنكراتٍ بالليلٍ فيطُفْنَ معَ الرِّجال، ولكنهنَّ كنّ إذا دخلن البيتَ قُمنَ حتى يدخُلنَ وأُخرِجَ الرجالُ، وكنتُ آتي عائشةَ أنا وعُبِيدُ بنُ عُمَيرٍ وهي مُجاوِرةٌ في جَوَفِ ثَبِير، قلتُ وما حِجابُها؟ قال: هي في قُبَّةٍ تُركيَّةٍ لها غشاءٌ، وما بيننا وبينَها غيرُ ذُلك، ورأيتُ عليها درعًا مُوَرَّدًا)) . وبالسند إلى المؤلف قال: (وقال لي عمرو بن علي) بسكون الميم ابن بحر الباهلي البصري أي: من باب العرض والمذاكرة وسقط لفظ: ((لي)) لغير أبي ذر (حدثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل البصري المتوفى سنة اثنتي عشرة ومائتين (قال ابن جريج) بضم الجيم الأولى عبد الملك المتوفى سنة خمسين ومائة: (أخبرنا) بالجمع ولأبي ذر بالإفراد أي: قال أبو عاصم أخبرنا ابن جريج قال: أي ابن جريج أخبرني بالإفراد (عطاء) هو ابن أبي رباح المكي المتوفى سنة أربع عشرة ومائة (إذ منع ابن هشام) ١٣٧ كتاب الحج/ باب ٦٤/ حديث ١٦١٨ في محل نصب مفعول ثان لأخبرني أي قال ابن جريج: أخبرني عطاء بزمان منع ابن هشام إبراهيم في إمرته على الحج بالناس من قبل ابن أخته هشام بن عبد الملك، أو المراد أخوه محمد بن هشام وكان ابن أخته ولاه أمرة مكة فمنع (النساء الطواف مع الرجال) في وقت واحد حال كونه أي عطاء (قال): فيه أي في زمان المنع (كيف تمنعهن) بتاء الخطاب لابن هشام إبراهيم أو أخيه محمد، وفي بعض الأصول كيف يمنعهن بالغيبة أي كيف يمنعهن مانع (وقد طاف نساء النبي ◌َّ مع الرجال؟) في وقت واحد. قال ابن جريج (قلت:) لعطاء: (أ) كان طوافهن معهم (بعد) نزول آية (الحجاب) أي قوله تعالى: ﴿وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب﴾ [الأحزاب: ٥٣] وكان ذلك في تزويجه عليه الصلاة والسلام بزينب بنت جحش سنة خمس من الهجرة أو سنة ثلاث. وفي رواية غير المستملي: بعد الحجاب أي بإسقاط همزة الاستفهام (أو قبل؟ قال:) عطاء لابن جريج (أي لعمري) بكسر الهمزة وسكون الياء حرف جواب بمعنى نعم، لكن يشترط فيه أن يكون بعد استفهام على رأي ابن الحاجب، وأن يكون سابقًا لقسم على رأي الجميع. قال بعض المحققين: ولا يكون المقسم به بعدها إلا الرب أو لعمري، وعلى الجملة فقد توفرت الشروط هنا كما ترى، ولعمري بفتح اللام والعين لغة في العمر بضم العين يختص به القسم لإيثار الأخف لأنه كثير الدور على الألسنة أي وبقاء الله (لقد أدركته) أي طوافهن معهم (بعد الحجاب). قال ابن جريج: (قلت:) لعطاء (كيف يخالطن الرجال؟) نصب على المفعولية وفي بعض الأصول، وعزاه العيني كابن حجر للمستملي يخالطهن بالهاء بعد الطاء الرجال بالرفع على الفاعلية . (قال: لم يكن يخالطن)، وللمستملي أيضًا كالسابق: يخالطهن (كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حجرة) بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم وبعد الراء هاء تأنيث نصب على الظرفية أي ناحية محجورة (من الرجال) أي عنهم كقوله تعالى: ﴿فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله﴾ [الزمر: ٢٢] أي عن ذكر الله قال الفراء والزجاج تقول: أتخمته من الطعام، وعنه ولأبي ذر عن الكشميهني: حجزة بفتح الحاء والزاي المعجمة أي في ناحية محجوزة عن الرجال بحيث يضرب بينهم وبينها حاجز يسترها عنهم (لا تخالطهم، فقالت امرأة): معها قيل كان اسمها دقرة بكسر الدال المهملة وسكون القاف كانت تطوف معها بالليل (انطلقي نستلم) بالرفع والجزم (يا أم المؤمنين، قالت:) عائشة رضي الله عنها (عنك)، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر قالت: انطلقي عنك أي عن جهة نفسك ولأجلك (وأبت) أي منعت عائشة الاستلام (فكن يخرجن) حال كونهن (متنكرات) في رواية عبد الرزاق مستترات (بالليل فيطفن مع الرجال، ولكنهن كن إذا دخلن البيت) الحرام (قمن) فيه (حتى يدخلن) وللمستملي والحموي: قمن حين يدخلن (وأخرج الرجال)، منه بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول أي: إذا أردن الدخول وقفن قائمات حتی یدخلن حال كون الرجال مخرجین منه. ١٣٨ كتاب الحج/ باب ٦٥/ حديث ١٦١٩ و ١٦٢٠ قال عطاء (وكنت آتي عائشة أنا وعبيد بن عمير) بضم العين فيهما الليثي قاضي مكة ولد في الزمن النبوي (وهي) أي عائشة (مجاورة) أي مقيمة (في جوف ثبير)، بمثلثة مفتوحة فموحدة مكسورة منصرف جبل عظيم بالمزدلفة على يسار الذاهب منها إلى منى وعلى يمين الذاهب من منى إلى عرفات، وبمكة خمسة جبال أخرى يقال لها منها ثبير كما ذكره ياقوت والبكري. قال ابن جريج، (قلت): لعطاء (وما حجابها)؟ يومئذ (قال) عطاء: (هي) أي عائشة (في قبة تركية) أي خيمة صغيرة من لبود تضرب في الأرض (لها) أي للقبة (غشاء وما بيننا وبينها غير ذلك)، أي كانت محجوبة عنا بهذه الخيمة (ورأيت عليها) أي على عائشة وأنا صبي (درعًا) بكسر الدال المهملة (موردًا) أي قميصًا أحمر لونه لون الورد، ويحتمل أن يكون رأى ما عليها اتفاقًا لا قصدًا . ١٦١٩ - حقثنا إسماعيلُ حدَّثَنا مالكٌ عن محمدٍ بن عبد الرحمنِ بنِ نَوفَلِ عن عُروةَ بنِ الزَّبيرِ عن زينبَ بنتِ أبي سلمةَ عن أمّ سلمةَ رضيَ اللّهُ عنها - زوج النبيِّ ◌ََّ - قالت ((شكوتُ إلى رسولِ اللّهِ وَ﴿ أني أشتكي فقال: طوفي من وراء الناسِ وأنتِ راكبةٌ، فطُفتُ ورسولُ اللّهِ وَل حينئذٍ يصلي إلى جَنبِ البيتِ وهو يقرأ ((والطُّورِ وكتابٍ مَسطور)). وبه قال: (حدثنا إسماعيل) بن أبي أويس ابن أخت الإمام مالك (قال: حدثنا) وفي رواية: حدثني (مالك) هو ابن أنس الإمام (عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل) يتيم عروة (عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أبي سلمة) ربيبة النبي و چ ولدت بأرض الحبشة (عن) أمها (أم سلمة) هند (رضي الله عنها زوج النبي ◌َّ - قلت: شكوت إلى رسول الله وَّل أني أشتكي) أي مرضي وإني ضعيفة (فقال:) عليه الصلاة والسلام: (طوفي من وراء الناس) لأن سنة النساء التباعد عن الرجال في الطواف وبقربها يخاف تأذي الناس بدابتها وقطع صفوفهم في قوله (وأنت راكية) للحال كهي في قولها: (فطفت ورسول الله وَله حينئذ) أي حال كونه (يصلي الصبح إلى جنب البيت) الحرام لأنه أستر لها (وهو) أي والحال أنه عليه الصلاة والسلام (يقرأ) سورة ﴿والطور وكتاب مسطور﴾ [الطور: ١] وسبقت بقية مباحث الحديث في باب إدخال البعير في المسجد. ٦٥ - باب الكلام في الطّوافِ (باب) إباحة (الكلام) بالخير (في الطواف). ١٦٢٠ - حدثنا إبراهيمُ بنُ موسى حدَّثنا هِشامٌ أن ابن جُريجٍ أخبرهم قال: أخبرَني سليمانُ الأخوَلُ أنَّ طاؤُسًا أخبرَهُ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما ((أنَّ النبي ◌َّهِ مرّ وهو يَطوفُ بالكعبةِ ١٣٩ كتاب الحج/ باب ٦٥/ حديث ١٦٢٠ بإنسانٍ ربطَ يدَهُ إلى إنسانٍ بسيرٍ - أو بخيطٍ أو بشيءٍ غيرِ ذلِكَ - فقطعَهُ النبيُّ ◌َِّ بيده ثم قال: قُدْهُ بيدهِ)). [الحديث ١٦٢٠ - أطرافه فى: ١٦٢١، ٦٧٠٢، ٦٧٠٣]. وبه قال: (حدثنا إبراهيم بن موسى) بن يزيد الفراء (قال: حدثنا هشام) الصنعاني (أن ابن جريج) عبد الملك (أخبرهم قال: أخبرني) بالإفراد (سليمان) بن أبي مسلم (الأحول أن طاوسًا) هو ابن كيسان (أخبره عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ◌َّفي مرّ وهو) أي والحال أنه (يطوف بالكعبة بإنسان ربط يده إلى إنسان بسير). بسين مهملة مفتوحة ومثناة تحتية ساكنة ما يقدّ من الجلد والقد الشق طويلاً (أو يخيط أو بشيء غير ذلك) - كمنديل ونحوه، وكأن الراوي لم يضبط ذلك فلذا شك (فقطعه النبي ◌َّر بيده) لأنه لم يمكن إزالة هذا المنكر إلا بقطعه (ثم قال): عليه الصلاة والسلام للقائد : (قد بيده) بضم القاف وإسكان الدال وحذف الضمير المنصوب قيل: وظاهره أن المقود كان ضريرًا. وأجيب: باحتمال أن يكون لمعنى آخر. فإن قلت ما اسم الإنسانين المبهمين هنا؟ أجيب: بأن الطبراني روى من طريق فاطمة بنت مسلم حدثني حذيفة بن بشر عن أبيه أنه أسلم فرد عليه النبي وسير ماله وولده ثم لقيه هو وابنه طلق بن بشر مقترنين بحبل فقال: ما هذا؟ قال: حلفت لئن رد الله علّ مالي وولدي لأحجن بيت الله مقرونًا، فأخذ النبي ◌َّ الحبل فقطعه وقال لهما: حجا إن هذا من عمل الشيطان، فيمكن أن يكون المبهمان بشرًا وابنه طلقًا المذكورين. فإن قلت: أين دلالة الحديث على ما ترجم له؟ قلت: من قوله ثم قال قدّ بيده. فإن قلت: إن الزركشي حمله على المجاز وقال: إنه قد شاع في كلامهم إجراء قال مجرى فعل. قلت: غلطه صاحب المصابيح بأنه صرف للفظ عن حقيقته وهي الأصل بلا قرينة، وقد سلط؟ القول هنا على كلام نطق به، وهو بيده، وكأن الزركشي ظن أنه مثل قوله فقال بيده هكذا وفرق أصابعه، وليس كذلك لوجود القرينة في هذا دون ذاك اهـ. وقد استحب الشافعية للطائف أنه لا يتكلم إلا بذكر الله تعالى، وأنه يجوز الكلام في الطواف ولا يبطل ولا يكره، لكن الأفضل تركه إلا أن يكون كلامًا في خير كأمر بمعروف أو نهي عن منكر أو تعليم جاهل أو جواب فتوى، وقد روى الشافعي عن إبراهيم بن نافع قال: كلمت طاوسًا في الطواف فكلمني، وفي الترمذي مرفوعًا: الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير، وفي النسائي عن ابن عباس: الطواف بالبيت صلاة فأقلوا به الكلام فليتأدب الطائف بآداب الصلاة خاضعًا حاضر القلب ملازم الأدب في ظاهره وباطنه مستشعرًا بقلبه عظمة من يطوف بيته وليجتنب الحديث فيما لا فائدة فيه لا سيما في محرم كعيبة أو نميمة. وقد روينا عن وهيب بن الورد قال: كنت في الحجر تحت الميزاب فسمعت من تحت الأستار ١٤٠ كتاب الحج/ باب ٦٦ و ٦٧ / حديث ١٦٢١ و ١٦٢٢ إلى الله أشكو وإليك يا جبريل ما ألقى من الناس من تفكههم حولي في الكلام أخرجه الأزرقي وغيره . ٦٦ - باب إذا رأى سَيرًا أو شيئًا يُكرَه في الطوافِ قطعَهُ هذا (باب) بالتنوين (إذا رأى) شخص (سيرًا) ربط به آخر وهو يقاد به (أو) رأى (شيئًا يكره) فعله بضم المثناة التحتية مبنيًا للمفعول صفة لشيئًا، أو في نسخة: يكرهه أي الرائي من قول أو فعل منكر (في الطواف قطعه) بلفظ الماضي جواب إذا، والقطع في السير حقيقة وفي الشيء المكروه فعله بمعنى المنع. ١٦٢١ - حدثنا أبو عاصم عن ابنِ جُرَيجِ عن سليمانَ الأحولِ عن طاوسٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما ((أن النبيَّ ◌ََّ رأى رجلاً يطوف بالكعبة بزِمامٍ أو غيرِهِ فَقَطعَهُ)) . وبه قال: (حدثنا أبو عاصم) الضحاك (عن ابن جريج) عبد الملك (عن سليمان) بن أبي مسلم (الأحول عن طاوس) هو ابن كيسان (عن ابن عباس رضي الله عنهما): (أن النبي وي ليه رأى رجلاً يطوف بالكعبة بزمام) مربوط في يده وآخر يقوده به (أو غيره) أي غير زمام كمنديل ونحوه (فقطعه) عليه الصلاة والسلام بيده لأن القود بالأزمة إنما يفعل بالبهائم. وهذا الحديث مختصر من السابق لكنه أخرجه من وجه آخر. ٦٧ - باب لا يَطوفُ بالبيتِ عُريانٌ، ولا يَحُجُ مُشرِك هذا (باب) بالتنوين (لا يطوف بالبيت عريان)، ولا يحج مشرك. ١٦٢٢ - حدثنا يحيى بنُ بُكيرِ حدَّثَنا الليثُ قال يونسُ قال ابنُ شهابٍ حدَّثَني حُميدُ بنُ عبد الرحمنِ أنَّ أبا هريرةَ أخبرَهُ «أنَّ أبا بكرٍ الصدِّيقَ رضيَ اللّهُ عنهُ بعثهُ في الحَجَّةِ التي أمَّرَهُ عليها رسولُ اللّهِ وَ﴿ قِبلَ حَجة الوَداعِ يومَ النَّحرِ في رَهطٍ يُؤَذِّنُ في الناسِ: ألا لا يَحُجُّ بعدَ العامِ مُشْرٌِ، ولا يَطوفُ بالبيتِ عُريانٌ)) . وبه قال: (حدثنا يحيى بن بكير) المصري اسم أبيه عبد اللَّه ونسبه لجده لشهرته به (قال: حدثنا الليث) بن سعد المصري (قال يونس) بن يزيد الأيلي (قال: ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (حدثني) بالإفراد (حميد بن عبد الرحمن) بن عوف (أن أبا هريرة) رضي الله عنه (أخبره أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعثه) أي أبا هريرة سنة تسع من الهجرة ليحج بالناس (في الحجة التي أمره) بتشديد الميم أي جعله (عليها رسول الله وَ ﴿) أميرًا، ولغير أبي ذر: أمره عليه بالتذكير على أبي هريرة (قبل حجة الوداع يوم النحر) بمنى ظرف لقوله بعثه (في) جملة (رهط) وهو ما دون العشرة