Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ كتاب الحج/ باب ١٣/ حديث ١٥٣١ وهيب) بضم الواو وفتح الهاء ابن خالد (عن عبد الله بن طاوس عن أبيه) طاوس (عن ابن عباس رضي الله عنهما): (أن النبي ◌َّرَ وقَّت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم) ويقال ألملم بالهمزة وهو الأصل والياء بدل منها . وهذا الحديث وإن أطلق فيه أن ميقات أهل اليمن يلملم لكن المراد أنه ميقات تهامة خاصة فإن نجد اليمن ميقات أهلها ميقات نجد الحجاز بدليل أن ميقات أهل نجد قرن فأطلق اليمن وأريد بعضه وهو تهامة منه خاصة (هن) أي المواقيت (لأهلهن) أي أهل البلاد المذكورة (ولكل آت أتى عليهن) أي المواقيت (من غيرهم) بضمير جماعة المذكرين ولأبي ذر من غيرهن جماعة المؤنثات (ممن أراد الحج والعمرة فمن كان دون ذلك) أي دون ما ذكر وإلا فحق الإشارة هنا أن تكون جمعًا التطابق المشار إليه (فمن حيث أنشأ)، النسك أو نحوه (حتى أهل مكة) ينشؤون النسك (من مكة) برفع أهل على أن حتى ابتدائية وبجرّه على أنها جارة. ١٣ - باب ذاتُ عِزْقٍ لأهلِ العِراقِ هذا (باب) بالتنوين (ذات عرق) بكسر العين وسكون الراء آخره قاف ميقات (لأهل العراق). ١٥٣١ - حدثنا عليّ بن مسلم حدَّثَنا عبدُ اللَّهِ بنُ نُمَيرِ حدَّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ عن نافعٍ عن ابنِ عُمرَ رضيَ اللّهُ عنهما قال «لما فَتح هذانِ المِصرانِ أَتّوا عُمرَ فقالوا: يا أميرَ المؤمنينَ إنَّ رسولَ اللّهِ وَ ﴿ حَدَّ لأهلِ نجدٍ قَرْنًا وهو جَوْرٌ عن طريقِنا، وإنَّا إنْ أَرَدنا قَرْنَا شَقَّ علينا. قال: فانظُرُوا حَذْوَها مِن طريقِكم. فحدَّ لهم ذاتَ عِرقٍ)). وبالسند قال (حدثني) بالإفراد (علي بن مسلم) بضم وسكون السين المهملة ابن سعيد الطوسي سكن بغداد (قال: حدثنا عبد الله بن نمير) بضم النون وفتح الميم مصغرًا قال: (حدثنا عبيد اللَّه) بتصغير عبد بن عمر حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما قال): (لما فتح هذان المصران) بضم فاء فتح مبنيًا للمفعول وهذان نائب عن الفاعل والمصران البصرة والكوفة صفة له، ولأبي ذر عن الكشميهني: فتح هذين المصرين بفتح الفاء مبنيًا للفاعل وهذين المصرين بالنصب على حذف الفاعل أي لما فتح الله، وكذا ثبت في رواية أبي نعيم في مستخرجه وجزم به عياض (أتوا عمر) رضي الله عنه (فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله وَ لو حدّ لأهل نجد قرنًا وهو جورٌ) بفتح الجيم وسكون الواو ثم راء أي مائل (عن طريقنا، وإنا إن أردنا شق علينا) (قال) عمر: (فانظروا حذوها) بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة وفتح الواو أو ما يحاذيها (من طريقكم)، التي تسلكونها إلى مكة من غير ميل فاجعلوه ميقاتًا (فحدّ لهم) عمر رضي الله عنه (ذات عرق) وهو الجبل الصغير، وقيل العرق من الأرض السبخة تنبت الطرفاء، ٢٢ كتاب الحج/ باب ١٤ وبينها وبين مكة اثنان وأربعون ميلاً باجتهاده. ويؤيده رواية الشافعي من طريق أبي الشعثاء قال: لم بوقت رسول الله لأهل المشرق شيئًا فاتخذ بحيال قرن ذات عرق انتهى. نعم روى مسلم في صحيحه عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المهل فقال: سمعت أحسبه رفع الحديث إلى رسول الله ◌َ لا فذكر الحديث، وفيه: ومهل أهل العراق ذات عرق، لكن قال النووي في شرح مسلم إنه غير ثابت لعدم جزمه برفعه. وأجيب: بأن قوله أحسبه معناه أظنه والظن في باب الرواية يتنزل منزلة اليقين وليس ذلك قلاحًا في رفعه، وأيضًا فلو لم يصرّح برفعه لا يقينًا ولا ظنّا فهو منزل منزلة المرفوع لأن هذا لا يقال من قبل الرأي وإنما يؤخذ توقيفًا من الشارع، لا سيما وقد ضمه جابر إلى المواقيت المنصوص عليها يقينًا باتفاق، وقد أخرجه أحمد من رواية ابن لهيعة وابن ماجة من رواية إبراهيم بن يزيد كلاهما عن أبي الزبير ولم يشكا في رفعه، ووقع في حديث عائشة عند أبي داود والنسائي بإسناد صحيح كما قاله النووي أن رسول الله و ﴿ وقت لأهل العراق ذات عرق لكن الإمام أحمد كان ينكر على أفلح بن حميد هذا الحديث، نعم قال ابن عدي قد حدّث عنه ثقات الناس وهو عندي صالح وأحاديثه مستقيمة كلها وصححه الذهبي وقال العراقي إن إسناده جيد. وروى أحمد والدارقطني من حديث الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: وقت رسول الله مَ ل﴿ فذكر الحديث وفيه وقال: لأهل العراق وذات عرق. فهذه الأحاديث وإن كان في كل منها ضعف فمجموعها لا يقصر عن درجة الاحتجاج به . وأما ما أخرجه أبو داود والترمذي عن ابن عباس أن النبي بَّ وقت لأهل المشرق العقيق، فقد تفرد به يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف باتفاق المحدثين وإن كان حفظه فقد يجمع بينه وبين بقية الأحاديث في التوقيت من ذات عرق بأن ذات عرق ميقات الإيجاب والعقيق ميقات الاستحباب فالإحرام منه أفضل وأحوط لأنه أبعد من ذات عرق، فإن جاوزه وأحرم من ذات عرق جاز وبأن ذات عرق ميقات لبعض أهل العراق والعقيق ميقات لبعضهم. ويؤيده حديث الطبراني في الكبير عن أنس أن رسول الله وَل# وقت لأهل المدائن العقيق، ولأهل البصرة ذات عرق الحديث، وفيه أبو ظلال هلال بن يزيد وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور. والعقيق: واد فوق ذات عرق بينه وبين مكة مرحلتان . ١٤ - باب * هذا (باب) بالتنوين بغير ترجمة فهو بمنزلة الفصل من سابقه، ووجه المناسبة بينهما دلالة الحديث الآتي إن شاء الله تعالى على استحباب صلاة ركعتين عند إرادة الإحرام من الميقات، ولأبي الوقت، كما رأيته فى بعض الأصول المعتمدة باب: الصلاة بذي الحليفة. ٢٣ كتاب الحج/ باب ١٥ و ١٦/ حديث ١٥٣٢ و ١٥٣٣ ١٥٣٢ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسف أخبرنا مالكٌ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما «أنَّ رسولَ اللّهِ وَ ﴾ أناخَ بالبَطْحَاءِ بذي الحليفة فصلَّى بها، وكانَ عبدُ اللّهِ بنُ عمرَ رضيَ اللهُ عنهما يفعل ذلك)) . وبالسند قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما). (أن رسول الله وَ لل أناخ) بخاء معجمة أي أبرك راحلته (بالبطحاء بذي الحليفة) ونزل عنها (فصلى بها) في ذهابه ركعتي الإحرام أو العصر ركعتين أو في الرجوع لحديث ابن عمر الذي بعد: وإذا رجع صلى بذي الحليفة ولا مانع من أنه كان يفعل ذلك ذهابا وإيابا (وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يفعل ذلك) المذكور من الصلاة. ١٥ - باب خُروج النبيِّ بَّرَ على طريقِ الشَّجرةِ (باب خروج النبي بَّر على طريق الشجرة). ١٥٣٣ - حدثنا إبراهيمُ بنُ المُنذِرِ حدَّثَنا أنسُ بنُ عِياضٍ عن عُبيد اللّهِ عن نافع عن عبدِ اللهِ بنِ عمَر رضيَ اللّهُ عنهما ((أنَّ رسولَ اللّهِ وَّ كان يَخرُجُ من طريقِ الشجرةِ ويَدْخُلُ من طريقِ المعَرَّسِ، وأنَّ رسولَ اللّهِ وَلَّ كان إذا خرجَ إلى مكةَ يُصلِّي في مسجدِ الشجرةِ، وإذا رجع صلَّى بذي الحُليفةِ ببطنِ الوادي وباتَ حتّى يُصبحَ)). وبالسند قال: (حدثنا إبراهيم بن المنذر) القرشي الحزامي المدني قال: (حدثنا أنس بن عياض) المدني (عن عبيد الله) بتصغير عبد بن عمر العمري (عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما): (أن رسول الله وَلّ كان يخرج) من المدينة (من طريق الشجرة) التي عند مسجد ذي الحليفة (ويدخل) إلى المدينة (من طريق المعرس) بالمهملات والراء مشدّدة مفتوحة موضع نزول المسافر آخر الليل أو مطلقًا وهو أسفل من مسجد ذي الحليفة فهو أقرب إلى المدينة منها (وأن رسول الله وهل كان إذا خرج إلى مكة يصلي) بلفظ المضارع، ولأبي ذر: صلى (في مسجد الشجرة، وإذا رجع) من مكة (صلى بذي الحليفة ببطن الوادي وبات) بذي الحليفة (حتى يصبح) ثم يتوجه إلى المدينة لئلا يفجأ الناس أهاليهم ليلاً. ١٦ - باب قولِ النبيِّ وََّ (العقيقُ وادٍ مُبارَك) (باب قول النبي وَّر العقيق وادٍ مبارك) برفع مبارك صفة لواد وهو العقيق. ٢٤ كتاب الحج/ باب ١٦/ حديث ١٥٣٤ ١٥٣٤ - حدثنا الحُميديُّ حدَّثَنا الوَليدُ وبِشرُ بنُ بكرِ التِّنيسي قالا حدَّثَنا الأوزاعيُّ قال حدَّثَنا يحيى قال حدَّثَني ◌ِكرمةُ أنَّهُ سمعَ ابنَ عَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما يقول إنَّه سمعَ عمرَ رضي اللّهُ عنه يقول ((سمعتُ النبيَّ وَّ بوادي العقيقِ يقول: أتاني الليلةَ آتِ من ربِّي فقال: صَلٌّ في هذا الوادِي المبارَكِ وقل: عُمرةٌ في حَجَّة)) [الحديث ١٥٣٤ - طرفاه في: ٢٣٣٧، ٧٣٤٣]. وبالسند قال: (حدثنا الحميدي) بضم الحاء المهملة وفتح الميم أبو بكر بن عبد الله بن الزبير قال: (حدثنا الوليد) بن مسلم (وبشر بن بكر) بكسر الموحدة وسكون الشين وبكر بفتح الموحدة وسكون الكاف (التنيسي) بكسر المثناة الفوقية والنون المشددة وكسر المهملة نسبة إلى تنيس بلدة معروفة ببحيرة تنيس شرقي مصر (قالا: حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو (قال: حدثني) بالإفراد (يحيى) بن أبي كثير (قال: حدثني) بالإفراد أيضًا (عكرمة) مولى ابن عباس (أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول أنه سمع عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله ◌َّة) حال كونه (بوادي العقيق) أي فيه وهو بقرب البقيع بينه وبين المدينة أربعة أميال (يقول) : (أتاني الليلة آت من ربي) هو جبريل (فقال: صل في هذا الوادي المبارك) أي وادي العقيق، لكن ليس هذا من قوله عليه الصلاة والسلام حتى يطابق الترجمة، بل حكاه عن قول الآتي الذي أتاه، وقد روى ابن عدي من طريق يعقوب بن إبراهيم الزهري عن هشام وعروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا: تخيموا بالعقيق فإنه مبارك فكأن المؤلف أشار إلى هذا. وقوله: تخيموا بالخاء المعجمة والمثناة التحتية أمر بالتخييم أي النزول هناك، لكن حكى ابن الجوزي في الموضوعات أنه تصحيف وأن الصواب بالمثناة الفوقية من الخاتم، وقد وقع في حديث عمر: تخيموا بالعقيق فإن جبريل أتاني به من الجنة الحديث وهو ضعيف قاله الحافظ ابن حجر: (وقل عمرة في حجة) بنصب عمرة لأبي ذر على حكاية اللفظ أي: قل جعلتها عمرة قاله في اللامع كالتنقيح، وتعقبه في المصابيح قال: إذا كان هذا هو التقدير فعمرة منصوب بجعل والكلام بأسره محكي بالقول لا شيء من أجزائه من حيث هو جزء، ولعله يشير إلى أن فعل القول قد يعمل في المفرد الذي يراد به مجرد اللفظ نحو: قلت زيدًا وهي مسألة خلاف لكن فرض المسألة حيث لا يراد مدلول اللفظ وإنما يراد به مجرد اللفظ، وههنا ليس المراد هذا وإنما المراد جعلها عمرة كما اعترف به فالحكاية متسلطة على مجموع الجملة كما قررناه انتهى. ولغير أبي ذر: عمرة بالرفع مبتدأ محذوف أي قل هذه عمرة في حجة وهو يفيد أنه عليه الصلاة والسلام كان قارنًا أو يكون أمر بأن يقول ذلك لأصحابه ليعلمهم مشروعية القرآن. وهذا الحديث أخرجه أيضًا المؤلف في المزارعة والاعتصام، وأبو داود في الحج وكذا ابن ماجة . ٢٥ كتاب الحج/ باب ١٧ / حديث ١٥٣٥ و ١٥٣٦ ١٥٣٥ - حدثنا محمدُ بنُ أبي بكرٍ حدَّثَنَا فُضَيلُ بنُ سليمانَ حدَّثَنا موسى بنُ عقبةَ قال حدَّثَني سالمُ بنُ عبدِ اللهِ عن أبيهِ رضيَ اللّهُ عنه ((عن النبيِّ بََّ أنهُ رُئي وهو في مَعرَّسٍ بذي الحُلَيفةِ ببطنِ الوادِي قيلَ له: إنكَ بَبْطحاءَ مباركةٍ، وقد أناخَ بنا سالمٌ يَتَوخَّى بالمُناخِ الذي كان عبدُ اللَّهِ يُنِيخِ يَتَحرَّى مُعرَّسَ رسولِ اللّهِ مََّ، وهو أسفل مَن المسجدِ الذي ببطنِ الوادِي، بينهم وبين الطريقِ وسَطْ مِن ذُلِكَ)). وبه قال: (حدثنا محمد بن أبي بكر) المقدمي قال: (حدثنا فضيل بن سليمان) بضم الفاء والسين فيهما النمري قال: (حدثنا موسى بن عقبة) الأسدي (قال: حدثني) بالإفراد (سالم بن عبد الله) بن الخطاب (عن أبيه رضي الله عنه، عن النبي ◌ِّ). (أنه رئي) بتقديم الراء المضمومة على الهمزة المكسورة أي رآه غيره لكن في نسختين من فروع اليونينية رئي بتشديد الهمزة المكسورة بل رأيته كذلك فيها ولأبي ذر: أري بتأخير الراء مكسورة وضم الهمزة أي في المنام ((وهو معرس)) بكسر الراء على لفظ اسم الفاعل من التعريس، والجملة حالية كذا للحموي والمستملي، وفي رواية الكشميهني: وهو في معرس بزيادة (في)) وفتح الراء لأنه اسم مكان ((بذي الحليفة ببطن الوادي)) أي وادي العقيق كما دل عليه حديث ابن عمر السابق (قيل له): عليه الصلاة والسلام (إنك ببطحاء مباركة). قال موسى بن عقبة: (وقد أناخ بنا سالم يتوخى بالمناخ) بضم الميم وبالخاء فيهما أي يقصد المبرك (الذي كان عبد اللَّه) بن عمر (ينيخ) فيه راحلته حال كونه (يتحرى) بالحاء المهملة وتشديد الراء يقصد (معرس رسول الله (َّة)، بفتح راء معرس لأنه اسم مكان (وهو أسفل) بالرفع خبر وهو كذا في فرعين لليونينية كهي، لكن قال في اللامع كالكواكب الرواية بالنصب، وكذا رأيته في بعض الأصول المعتمدة وهو ظاهر كلام فتح الباري (من المسجد الذي) كان هناك في ذلك الزمان (ببطن الوادي بينهم) أي بين المعرسين بكسر الراء كذا للحموي والكشميهني، وللمستملي والكشميهني أيضًا: بينه أي بين المعرس (وبين الطريق) خبر ثان (وسط) بفتح السين أي متوسط بين بطن الوادي وبين الطريق خبر ثالث أو بدل، ولأبي ذر؛ وسطًا بالنصب أي حال كونه متوسطًا (من ذلك) وأتى بقوله ((وسطًا)) بعد قوله ((بين)) وإن كان معلومًا منه ليبين أنه في حاق الوسط من غير قرب لأحد الجانبين. ١٧ - باب غَسلِ الخَلُوقِ ثلاثَ مرّاتٍ من الثيابِ (باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب) بفتح الخاء وضم اللام مخففة وآخره قاف ضرب من الطيب يعمل فيه زعفران. ١٥٣٦ - قال أبو عاصم أخبرنا ابنُ جُرَيجِ أخبرَني عَطاءٌ أن صَفوانَ بنَ يَعلى أخبرَهُ «أنَّ يعلى قال لعُمرَ رضيَ اللّهُ عنه: أرِني النبيَّ وََّ حِينَ يُوحى إليهِ. قال: فبينما النبيُّ وَ لَه بالجِعْرانَةِ - ومعهُ ٢٦ كتاب الحج/ باب ١٧/ حديث ١٥٣٦ نفرٌّ من أصحابهِ - جاءهُ رجلٌ فقال: يا رسولَ اللّهِ، كيفَ تَرَى في رجلٍ أحرمَ بعُمرةٍ وهو مُتَضَمُخْ بطِيبٍ؟ فسَكتَ النبيُّ وَّ ساعةً، فجاءَهُ الوَحيُّ، فأشارَ عمرُ رضيَ اللّهُ عنه إلى يَعلى، فجاءَ يَعلَى - وعلى رسولِ اللّهِ وَ﴿ ثَوبٌ قد أُظِلَّ بهِ - فأدخلَ رأسَهُ، فإذا رسولُ اللّهِ وَ لَّ محمرُ الوَجِهِ وهوَ يَغِطُ، ثمَّ سُرِّيَ عنهُ فقال: أينَ الذي سألَ عنِ العُمرةِ؟ فأتيَ برجُلٍ فقال: اغسِلِ الطَّيبَ الذي بكَ ثلاثَ مرّاتٍ، وانزِعْ عنكَ الجُبَّةَ، واصنَعْ في عُمرَتِكَ كما تَصْنعُ في حَجَّتِكَ)). قلت لعَطاء: أرادَ الإنقاءَ حينَ أمرَهُ أن يَغسِلَ ثلاثَ مرّاتٍ؟ قال: ((نعم)). [الحديث ١٥٣٦ - أطرافه في: ١٧٨٩، ١٨٤٧، ٤٣٢٩، ٤٩٨٥]. وبالسند قال: (قال أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل كذا أورده بصيغة التعليق، وبه جزم الإسماعيلي وأبو نعيم، وقيل: إنه وقع في نسخة أو رواية حدثنا أبو عاصم قال: (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك قال: (أخبرني) بالإفراد (عطاء) هو ابن أبي رباح (أن صفوان بن يعلى أخبره أن) أباه (يعلى) بن أمية التميمي المعروف بابن منية بضم الميم وسكون النون وفتح التحتية وهي أمه وقيل جدته (قال لعمر:) بن الخطاب (رضي الله عنه أرني النبي بَلل حين يوحى إليه. قال: فبينما النبي ◌َّر بالجعرانة) بكسر الجيم وإسكان العين وتخفيف الراء كما ضبطه جماعة من اللغويين ومحققي المحدّثين، ومنهم من ضبطه بكسر العين وتشديد الراء وعليه أكثر المحدّثين. قال صاحب المطالع: أكثر المحدّثين يشددونها وأهل الأدب يخطئونهم ويخففونها وكلاهما صواب (ومعه) عليه الصلاة والسلام (نفر من أصحابه) جماعة منهم والواو للحال وكان ذلك في سنة ثمان وجواب بينما قوله: (جاءه رجل) قال الحافظ ابن حجر: لم أعرف اسمه، لكن ذكر ابن فتحون في الذيل عن تفسير الطرطوشي أن اسمه عطاء ابن منية. قال ابن فتحون: فإن ثبت ذلك فهو يعلى الراوي (فقال: يا رسول الله، كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ) بالضاد والخاء المعجمتين أي متلطخ (بطيب؟ فسكت النبي ◌َّر ساعة فجاءه الوحي، فأشار عمر رضي الله عنه إلى يعلى فجاء يعلى وعلى رسول الله وَلل ثوب قد أظل به) بضم الهمزة وكسر الظاء المعجمة مبنيًا للمفعول والنائب عن الفاعل ضمير يعود على النبي ◌َّه﴾ أي: جعل الثوب له كالظلة يستظل به (فأدخل) يعلى (رأسه)، ليراه عليه الصلاة والسلام حال نزول الوحي وهو محمول على أن عمر ويعلى علما أنه رَّ لا يكره الإطلاع عليه في ذلك الوقت لأن فيه تقوية الإيمان بمشاهدة حال الوحي الكريم، (فإذا النبي ◌َّ محمّر الوجه وهو يغط)، بغين معجمة مكسورة وطاء مهملة مشدّدة من الغطيط وهو صوت النفس المتردد من النائم من شدة ثقل الوحي، (ثم سري عنه) عليه الصلاة والسلام بسين مهملة مضمومة وراء مشددة أي كشف عنه شيئًا فشيئًا. وروي بتخفيف الراء أي كشف عنه ما يتغشاه من ثقل الوحي، يقال: سروت الثوب وسريته نزعته والتشديد أكثر لإفادة التدريج (فقال): ((أين الذي سأل عن العمرة)) (فأتي برجل فقال): عليه الصلاة والسلام (اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات) استدل به ٢٧ كتاب الحج/ باب ١٧/ حديث ١٥٣٦ على منع استدامة الطيب بعد الإِحرام للأمر بغسل أثره من الثوب والبدن لعموم قوله: اغسل الطيب الذي بك وهو قول مالك ومحمد بن الحسن. وأجاب الجمهور بأن قصة يعلى كانت بالجعرانة سنة ثمان بلا خلاف كما مرّ وقد ثبت عن عائشة أنها طيبته وَّر في حجة الوداع سنة عشر بلا خلاف وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من الأمر، والظاهر أن العامل في ثلاث مرات أقرب الفعلين إليه وهو: اغسل وعليه فيكون قوله ثلاث مرات من جملة مقول النبي وَّ وهو نص في تكرر الغسل، ويحتمل أن يكون العامل فيه قال أي قال له النبي ◌َّر ثلاث مرات اغسل الطيب، فلا يكون فيه تنصيص على أمره بثلاث غسلات إذ ليس في قوله اغسل الطيب تصريح بالغسلات الثلاث لاحتمال كون المأمور به غسلة واحدة، لكنه أكد في شأنها وعلى الأول فهمه ابن المنير فإنه قال في الحديث ما يدل على أن المعتبر في هذا الباب ذهاب الجرم الظاهر لا الأثر بالكلية، لأن الصباغ لا يزول لونه ولا رائحته بالكلية بثلاث مرات، فعلى هذا من غسل الدم من ثوبه لم يضره بقاء طبعه انتهى. لكن لو كان في الحديث ما يدل على أن الخلوق كان في الثوب أمكن ما قاله، ولكن ظاهره أن الخلوق كان في بدنه لا في ثيابه لقوله: وهو متضمخ بطيب. وإذا كان الخلوق في البدن أمكن أن تزول رائحته ولونه بالكلية بغسله ثلاث مرات لأن علوق الطيب بالبدن أخف من علوقه بالثوب قاله في المصابيح. (وانزع عنك الجبة، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك) وللكشميهني: ما تصنع في حجتك بإسقاط كاف كما وتاء حجتك وفيه دلالة على أنه كان يعرف أعمال الحج قبل ذلك، وعند مسلم والنسائي من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء في هذا الحديث فقال: ما كنت صانعًا في حجك: قال أنزع عني هذه الثياب وأغسل عني هذا الخلوق. فقال: ما كنت صانعًا في حجك فاصنعه في عمرتك أي فلما ظن أن العمرة ليست كالحج قال له إنها كالحج في ذلك، وقد تبين أن المأمور به في قوله اصنع الغسل والنزع. قال ابن جريج: (قلت لعطاء: أراد) عليه الصلاة والسلام (الإنقاء حين أمره) عليه الصلاة والسلام (أن يغسل ثلاث مرات؟ قال: نعم) أراد الإنقاء وهو يؤيد الاحتمال الأول وهو أن يكون ثلاث مرات معمولاً لاغسل وأنه من كلام النبي ◌َّر. وقال الإسماعيلي: ليس في الخبر أن الخلوق كان على الثوب كما في الترجمة وإنما فيه أن الرجل كان متضمخًا ولا يقال لمن طيب ثوبه أو صبغه به متضمخ. وقوله ◌َّير: اغسل الطيب الذي بك يبين أن الطيب لم يكن في ثوبه ولو كان على الجبة لكان في نزعها كفاية من جهة الإحرام انتهى يعني فليس بين الحديث والترجمة مطابقة. وأجيب: بأن المؤلف جرى على عادته أن يشير إلى ما وقع في بعض طرق الحديث الذي يورده، وقد أورده في محرمات الإحرام من وجه آخر بلفظ: عليه قميص فيه أثر صفرة والخلوق في ٢٨ كتاب الحج/ باب ١٨ العادة إنما يكون في الثوب، ولأبي داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن قتادة عن عطاء رأى النبي ◌َ ليه رجلاً عليه جبة عليها أثر خلوق، ولمسلم مثله من طريق رباح ابن أبي معروف عن عطاء. ورواة حديث الباب مكيون إلا شيخ المؤلف عاصم النبيل فبصري وفي سنده انقطاع إلا أن كان صفوان حضر مراجعة يعلى وعمر فيكون متصلاً لأنه قال: إن يعلى ولم يقل أن يعلى أخبره أنه قال لعمر. وأخرجه أيضًا في فضائل القرآن والمغازي، ومسلم في الحج وكذا أبو داود والترمذي والنسائي . ١٨ - باب الطّيبِ عند الإحرامِ، وما يَلْبَسُ إذا أرادَ أن يُحُرِمَ، ويَترجَّلُ ويَذَّهِنُ وقال ابنُ عبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما: يَشَمُّ المحرمُ الرَّيحانَ، ويَنظُرُ في المرآةِ، ويَتداوى بما يأكلُ الزَّيتَ والسَّمْنَ. وقال عطاءٌ: يَتختَّمُ ويَلْبَسُ الهمْيان. وطافَ ابنُ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما وهو محرمٌ وقد حزَمَ على بطنِه بثوبٍ ولم تَرَ عائشةُ بالتَّّانِ بأسًا لِلَّذِينَ يَرِحَلونَ هَوْدَجَها. (باب) استحباب استعمال (الطيب عند الإحرام)، في البدن والثوب ولو للنساء (وما يلبس) الشخص (إذا أراد أن يحرم، ويترجل) بتشديد الجيم والرفع عطفًا على قوله وما يلبس وبالنصب بأن مقدرة وهو الذي في اليونينية لا غير كقوله: ولبس عباءة وتقر عيني. أي: ويسرح شعره بالمشط (ويدهن) بكسر الهاء مع تشديد الدال من الافتعال معطوف على سابقه أي يطلي بالدهن. (وقال ابن عباس رضي الله عنهما). فيما وصله سعيد بن منصور (يشم المحرم الريحان)، بفتح شين يشم على المشهور وحكي ضمها. وروى الدارقطني عنه بسند صحيح المحرم يشم الريحان ويدخل الحمام وينزع ضرسه ويفقأ القرحة وإن انكسر ظفره أماط عنه الأذى، ومذهب الشافعية أنه يحرم شم الريحان الفارسي وهو الضميران بفتح المعجمة وضم الميم بالقياس على تحريم شم الطيب للمحرم لأن معظم الغرض منه رائحته الطيبة وكرهه مالك والحنفية وتوقف أحمد. وقال أيضًا رضي الله عنه مما وصله ابن أبي شيبة: (وينظر في المرآة)، بكسر الميم وسكون الراء بوزن مفعال ونقل كراهته عن القاسم بن محمد. وقال ابن عباس أيضًا مما وصله ابن أبي شيبة: ٢٩ كتاب الحج/ باب ١٨ (ويتداوى بما يأكل الزيت والسمن) بالجر فيهما وصحح عليه ابن مالك بدلاً من الموصول المجرور وبالباء وبالنصب. قال الزركشي وغيره: إنه المشهور وليس المعنى عليه فإن الذي يأكل هو الآكل لا المأكول انتھی . قال في المصابيح: لم لا يجوز على النصب أن يكون بدلاً من العائد إلى ما الموصولة أي بما يأكله الزيت والسمن فالذي يأكله حينئذ هو المأكول لا الآكل، ثم قال فإن قلت: يلزم عليه حذف المبدل منه. وأجاب: بأنه قد قيل به في قوله تعالى: ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال﴾ [النحل: ١١٦] فقال قوم: إن الكذب بدل من مفعول تصف المحذوف أي لما تصفه وقيل به أيضًا في قوله تعالى: ﴿كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم﴾ [البقرة: ١٥١] أي كما أرسلناه ورسولاً بدل من الضمير المحذوف. قال: والزركشي رحمه الله ظن أن الزيت مفعول أكل فقال أن الذي يأكل الزيت مثلاً عبارة عن الآكل لا المأكول والمطلوب هو جواز التداوي بالمأكول فلا يتأتى المعنى المراد وقد استبان لك تأتيه بما قلنا اهـ. (وقال عطاء) هو ابن أبي رباح مما وصله ابن أبي شيبة: (يتختم) أي يلبس الخاتم (ويلبس الهميان) بكسر الهاء وسكون الميم قال القزاز فارسي معرب يشبه تكة السراويل تجعل فيه الدراهم ويشد على الوسط . (وطاف ابن عمر رضي الله عنهما) مما وصله الإمام الشافعي من طريق طاوس (وهو محرم) الواو للحال (وقد حزم) بفتح الحاء المهملة والزاي أي شد (على بطنه بثوب ولم تر عائشة رضي الله عنها) فيما وصله سعيد بن منصور (بالتبان بأسًا) بضم المثناة الفوقية وتشديد الموحدة سراويل قصير يستر العورة المغلظة يلبسه الملاحون ونحوهم (للذين يرحلون) بضم أوله وفتح الراء وتشديد الحاء المهملة المكسورة، وفي نسخة: يرحلون بفتح الياء والحاء والراء ساكنة. قال الجوهري: رحلت البعير أرحله بفتح أوله رحلاً، واستشهد البخاري في التفسير بقول الشاعر إذا ما قمت أرحلها بليل قال في الفتح: وعلى هذا فوهم من ضبطه هنا بتشديد الحاء المهملة وكسرها والمعنى يشدون (هودجها) بفتح الهاء والدال المهملة والجيم والواو ساكنة مركب من مراكب النساء، وهذا كأنه رأى عائشة وإلا فالجمهور على أنه لا فرق بين التبان والسراويل في منعه للمحرم، وقد سقط للذين يرحلون هودجها في رواية ابن عساكر. ٣٠ كتاب الحج/ باب ١٨/ حديث ١٥٣٧ - ١٥٣٩ ١٥٣٧ - حدثنا محمدُ بنُ يوسفَ حدَّثنا سفيانُ عن منصورٍ عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ قال: كان ابنُ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما يَدَّهِنُ بالزَّيتِ، فذكرتُه لإبراهيم قال: ما تَصنعُ بقولِه: وبالسند قال المؤلف: (حدثنا محمد بن يوسف) الفريابي قال: (حدثنا سفيان) الثوري (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن سعيد بن جبير قال): ((كان ابن عمر رضي الله عنهما يدهن بالزيت))، عند الإحرام أي الذي هو غير مطيب كما أخرجه الترمذي من وجه آخر عنه مرفوعًا. قال منصور: (فذكرته) أي امتناع ابن عمر من الطيب الإحرام (لإبراهيم) النخعي (فقال: ما تصنع بقوله): أي بقول ابن عمر حيث ثبت ما ينافيه من فعل رسول الله عَلهر. ١٥٣٨ - حدثنا الأسودُ عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها قالت «كأني أَنظُرُ إلى وَبيصِ الطّيبِ في مَفارِقِ رسولِ اللّهِ بَلَه وهوَ مُحرِمٌ)). (حدثني) بالإفراد (الأسود) بن يزيد (عن عائشة رضي الله عنها قالت): (كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله وَّر وهو محرم) الواو للحال والمفارق جمع مفرق وهو وسط الرأس وجمعها تعميمًا لجوانب الرأس التي يفرق فيها، والوبيص: بفتح الواو وكسر الموحدة آخره صاد مهملة أي بريق أثره، لكن قال الإسماعيلي: الوبيص زيادة على البريق والمراد به التلألؤ قال: وهو يدل على وجود عين باقية لا الريح فقط، وأشارت بقولها: كأني أنظر إلى قوة تحققها لذلك بحيث أنها لكثرة استحضارها له كأنها ناظرة إليه. وهذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي في الحج. ١٥٣٩ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها زوج النبيِّ وَ ◌ّ قالت: «كنتُ أُطَيِّبُ رسولَ اللّهِ وَلَه لإحرامه حينَ يُحرِمُ، ولِحِلْهِ قبلَ أن يَطوفَ بالبيتِ)). [الحديث ١٥٣٩ - أطرافه في: ١٧٥٤، ٥٩٢٢، ٥٩٢٨، ٥٩٣٠]. وبه قال: (حدثنا عبد اللَّه بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني رضي الله عنهم (عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي ◌َّ قالت:) (كنت أطيب رسول الله وَّر لإحرامه) أي لأجل إحرامه (حين يحرم) أي قبل أن يحرم كما هو لفظ رواية مسلم والترمذي لأنه لا يمكن أن يراد بالإحرام هنا فعل الإحرام فإن التطيب بالإحرام ممتنع بلا شك، وإنما المراد إرادة الإحرام، وقد دل على ذلك رواية النسائي حين أراد الإحرام وحقيقة قولها: كنت أطيب تطييب بدنه ولا يتناول ذلك تطييب ثيابه، وقد دل على اختصاصه ببدنه ٣١ كتاب الحج/ باب ١٩ و ٢٠/ حديث ١٥٤٠ الرواية الأخرى التي فيها كنت أجد وبيص الطيب في رأسه ولحيته، وقد اتفق أصحابنا الشافعية على أنه لا يستحب تطييب الثياب عند إرادة الإحرام، وشذا المتولي فحكى قولاً باستحبابه. نعم في جوازه خلاف والأصح الجواز، فلو نزعه ثم لبسه ففي وجوب الفدية وجهان. صحح البغوي وغيره الوجوب (ولحلِّه) أي تحلله من محظورات الإحرام بعد أن يرمي ويحلق (قبل أن يطوف بالبيت) طواف الإفاضة واستفيد من قولها كنت أطيب إن كان لا تقتضي التكرار لأن ذلك لم يقع منها إلا مرة واحدة في حجة الوداع، وعورض بأن المدعي تكراره هنا إنما هو التطيب لا الإحرام ولا مانع من أن يتكرر التطيب للإحرام مع كون الإحرام مرة واحدة ولا يخفى ما فيه، واستفيد أيضًا استحباب التطيب عند الإحرام وجواز استدامته بعد الإحرام وأنه لا يضر بقاء لونه ورائحته وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام وهو قول الجمهور، وعن مالك يحرم لكن لا فدية. وقال محمد بن الحسن: يكره أن يتطيب قبل الإحرام بما تبقى عينه بعده واستحباب التطيب أيضًا بعد التحلل الأول قبل الطواف. ١٩ - باب منَ أهَلَّ مُلَبَّدًا (باب من أهل) حال كونه (ملبدًا) شعر رأسه بضم الميم وفتح اللام وتشديد الموحدة مفتوحة ومكسورة في الفرع وأصله . ١٥٤٠ - حدثنا أصْبَغُ أخبرنا ابنُ وَهبٍ عن يُونُس عنِ ابنِ شهابٍ عن سالم عن أبيهِ رضيَ اللّهُ عنه قال ((سمعتُ رسولَ اللّهِ وَ يُهِلُّ مُلَبِّدًا)). [الحديث ١٥٤٠ - أطرافه في- ١٥٤٩، ٥٩١٤، ٥٩١٥]. وبالسند قال: (حدثنا أصبغ) بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة وفتح الموحدة آخره غين معجمة ابن الفرج قال: (أخبرنا ابن وهب) عبد اللَّه (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (عن سالم عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه قال:) (سمعت رسول الله يهل) أي يرفع صوته بالتلبية حال كونه: (ملبدًا) شعر رأسه بنحو الصمغ لينضم الشعر ويلتصق بعضه ببعض احترازًا عن تمعطه وتقمله، وإنما يفعل ذلك من يطول مكثه في الإحرام، واستفيد منه استحباب التلبيد وقد نص عليه الشافعي. وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في اللباس، وكذا مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. ٢٠ - باب الإهلالِ عندَ مسجدٍ ذي الحُلَيفةِ (باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة) لمن أراد النسك من المدينة. ٣٢ كتاب الحج/ باب ٢١/ حديث ١٥٤٠ ١٥٤١ - حدثنا عليّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنا سُفيانُ حدَّثَنا موسى بنُ عُقبةَ سمعتُ سالمَ بنَ عبدِ اللَّهِ قال: سمعتِ ابنَ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما. ح وحدَّثَنا عبدُ اللّهِ بنُ مَسْلمةَ عن مالكِ عن موسى بن عُقبةَ عن سالم بن عبدِ اللَّهِ أنه سمع أباهُ يقول ((ما أهَلَّ رسولُ اللّهِ وَّ إلاّ مِن عند المسجد)» يَعني مسجدَ ذِي الحُليفةِ. وبالسند قال: (حدثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدثنا موسى بن عقبة) بضم العين وسكون القاف قال: (سمعت سالم بن عبد اللَّه) بن عمر (قال: سمعت ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما)، قال المؤلف (ح). (وحدثنا) بواو العطف (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام مهملة ساكنة ابن قعنب القعنبي (عن مالك) إمام الأئمة (عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد اللَّه أنه سمع أباه يقول): (ما أهل رسول الله يتلقى إلا من عند المسجد يعني مسجد ذي الحليفة) ولفظ متن رواية سفيان الذي لم يذكره المؤلف هذه البيداء التي يكذبون فيها على رسول الله وَالر والله ما أهل رسول الله وَله إلا من عند مسجد ذي الحليفة أخرجه الحميدي في مسنده، وكان ابن عمر ينكر على رواية ابن عباس الآتية إن شاء الله تعالى بعد بابين بلفظ: ركب راحلته حتى استوت على البيداء أهل، والبيداء هذه كما قاله أبو عبيد البكري وغيره فوق علمي ذي الحليفة لمن صعد من الوادي، وسيأتي عند المصنف إن شاء الله تعالى بعد أبواب من طريق صالح بن كيسان عن نافع عن ابن عمر قال: أهل النبي ◌َّل حين استوت به راحلته قائمة فهذه ثلاث روايات ظاهرها التدافع، لكن قد أوضح هذا ابن عباس فيما رواه أبو داود والحاكم من طريق سعيد بن جبير. قلت لابن عباس: عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله # في إهلاله فذكر الحديث وفيه: فلما صلى بمسجد ذي الحليفة ركعتين أوجب من مجلسه فأهل بالحج حين فرغ منهما فسمع منه قوم فحفظوه ثم ركب، فلما استقلت به راحلته أهل وأدرك ذلك منه قوم لم يشهدوه في المرة الأولى فسمعوه حين ذاك فقالوا: إنما أهلّ حين استقلت به راحلته ثم مضى، فلما علا شرف البيداء أهل وأدرك ذلك قوم لم يشهدوه فنقل كل واحد ما سمع وإنما كان إهلاله في مصلاه وأيم الله ثم أهل ثانيًا وثالثًا، وقد اتفق فقهاء الأمصار على جواز جميع ذلك إنما الخلاف في الأفضل. وحديث الباب أخرجه مسلم في الحج، وكذا أبو داود والترمذي والنسائي. ٢١ - باب ما لا يَلْبَسُ المُحرمُ منَ الثيابِ (باب ما لا يلبس المحرم من الثياب) قال ابن دقيق العيد: لفظ المحرم يتناول من أحرم بالحج والعمرة معًا، والإحرام الدخول في أحد النسكين والتشاغل بأعمالهما، وقد كان شيخنا العلامة ابن عبد السلام رحمه الله يستشكل معرفة حقيقة الإحرام ويبحث فيه كثيرًا، وإذا قيل إنه النية اعترض ٣٣- کتاب الحج/ باب ٢١/ حديث ١٥٤٢ عليه بأن النية شرط في الحج الذي الإحرام ركنه وشرط الشيء غيره، ويعترض على أنه التلبية بأنها ليست بركن، والإحرام ركن هنا وكان يحوم على تعيين فعل تتعلق به النية في الابتداء انتهى. وأجيب: بأن المحرم اسم فاعل من أحرم إحرامًا بمعنى دخل في الحرمة أي أدخل نفسه وصيرها متلبسة بالسبب المقتضي للحرمة لأنه دخل في عبادة الحج أو العمرة أو هما معًا، فحرم عليه الأنواع السبعة لبس المخيط والطيب ودهن الرأس واللحية وإزالة الشعر والظفر والجماع ومقدماته والصيد، وقد علم من هذا أن النية مغايرة له لشمولها له، ولغيره لأنها قصد فعل الشيء تقربًا إلى الله تعالى فأركان الحج مثلاً الإحرام والوقوف والطواف والسعي والنية فعل كل من الأربعة تقربًا إلى الله تعالى بها، وبهذا التقرير يزول الإشكال وكأن الذي كان يحوم عليه هو ما ذكر والله أعلم. ١٥٤٢ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرَنا مالكٌ عن نافعٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما ((أنَّ رجُلاً قال: يا رسولَ اللّهِ، ما يلبَسُ المُحرمُ من الثيابِ؟ قال رسولُ اللّهِ وَ له: لا يَلْبَسُ القُمُصَ ولا العَمائمَ ولا السَّراويلاتِ ولا البَرانِسَ ولا الخِفافِ، إلا أحدٌ لا يَجِدُ نعلين فَلْيَلْبَسْ خُقَينٍ ولْيَقْطَعهما أسفَل منَ الكعبينِ. ولا تَلبسوا منَ الثيابِ شيئًا مَسَّهُ زَعفرانٌ أو وَرْسٌ)). وبالسند قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما أن رجلاً) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه (قال: يا رسول الله، ما يلبس) الرجل (المحرم) قارنا أو مفردًا أو متمتعًا (من الثياب)؟ وعند البيهقي أن ذلك وقع والنبي ◌َّ يخطب في مقدم مسجد المدينة. وفي حديث ابن عباس عند المؤلف في أواخر الحج أنه عليه الصلاة والسلام خطب بذلك في عرفات فيحمل على التعدد. (قال رسول الله ربَّ:) مجيبًا له: (لا يلبس القمص) بضم القاف والميم بالجمع ويلبس بالرفع وهو الأشهر على الخبر عن حكم الله إذ هو جواب السؤال أو خبر بمعنى النهي، وبالجزم على النهي وكسر لالتقاء الساكنين. فإن قلت: السؤال وقع عما يجوز لبسه، والجواب وقع عما لا يجوز فما الحكمة فيه؟ أجيب: بأن الجواب بما لا يجوز لبسه أحصر وأخصر مما يجوز فذكره أولى إذ هو قليل، ويفهم منه ما يباح فتحصل المطابقة بين الجواب والسؤال بالمفهوم، وقيل: كان الأليق السؤال عن الذي لا يباح إذ الإباحة الأصل، ولذا أجاب بذلك تنبيهًا للسائل على الأليق ويسمى مثل ذلك أسلوب الحكيم نحو: ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس﴾ [البقرة: ١٨٩] الآية فإنهم سألوا عن حكمة اختلاف القمر حيث قالوا: ما بال الهلال يبدو دقيقًا ثم يزيد ثم ينقص؟ فأجابهم: بأن الحكمة الظاهرة في ذلك أن تكون معالم للناس يوقتون بها أمورهم، ومعالم للعبادات الموقتة تعرف بها أوقاتها وخصوصًا إرشاد الساري/ ج ٤ / م ٣ ٣٤ کتاب الحج/ باب ٢١/ حدیث ١٥٤٢ الحج فبين فساد سؤالهم وهو: أنه كان ينبغي أن يسألوا عما ينفعهم في دينهم ولا يسألوا عما لا حاجة لهم في السؤال عنه. نعم، المطابقة واقعة بين السؤال والجواب على إحدى الروايتين، فقد رواه أبو عوانة من طريق ابن جريج عن نافع بلفظ: ما يترك المحرم وهي شاذة والاختلاف فيها على ابن جريج لا على نافع، ورواه سالم عن أبيه عن أحمد وابن خزيمة وأبي عوانة في صحيحيهما بلفظ: أن رجلاً قال: ما يجتنب المحرم من الثياب؟ وأخرجه أحمد عن ابن عيينة عن الزهري فقال مرة ما يترك ومرة ما يلبس، وأخرجه المؤلف في أواخر الحج من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري بلفظ نافع، فالاختلاف فيه على الزهري يشعر بأن بعضهم رواه بالمعنى فاستقامت رواية نافع لعدم الاختلاف عليه فيها، واتجه البحث المتقدم فيها قاله في فتح الباري، ولأبي ذر عن المستملي: لا يلبس القميص بالإفراد (ولا العمائم) جمع عمامة سميت بذلك لأنها تعم جميع الرأس بالتغطية (ولا السراويلات) جمع سروال فارسي معرّب والسراوين بالنون لغة والشروال بالشين المعجمة لغة (ولا البرانس) جمع برنس بضم النون قال في القاموس: البرنس بالضم قلنسوة طويلة أو كل ثوب رأسه منه درّاعة كان أو جبة انتهى (ولا الخفاف)، بكسر الحاء جمع خف فنبه بالقميص والسراويلات على كل مخيط وبالعمائم والبرانس على كل ما يغطي الرأس مخيطًا كان أو غيره فيحرم على الرجل ستر رأسه أو بعضه كالبياض الذي وراء الأذن مما يعد ساترًا عرفًا ولو بعصابة ومرهم، وهو ما يوضع على الجراحة وطين ساتر لا ستره بماء كأنه غطس فيه وخيط شدّ به رأسه وهودج استظل به وإن مسه ولا بوضع كفه وكذا كف غيره ومحمول كقفة على رأسه لأن ذلك لا يعدّ ساترًا، وظاهر كلامهم عدم حرمة ذلك سواء قصد الستر به أم لا. لكن جزم الفوراني وغيره بوجوب الفدية فيما إذا قصد بحمل القفة ونحوها الستر وظاهره حرمة ذلك حينئذ ولا أثر لتوسده وسادة أو عمامة فإنه حاسر الرأس عرفًا، ونبه بالخفاف على كل ما يستر الرجل مما يلبس عليه من مداس وجورب وغيرهما (إلا أحد لا يجد نعلين) في موضع رفع صفة لأحد، ويستفاد منه كما قاله ابن المنير في الحاشية جواز استعمال أحد في الإثبات خلافًا لمن خصه بضرورة الشعر كقوله: وقد ظهرت فلا تخفى على أحد إلا على أحد لا يعرف القمرا وقال: والذي يظهر لي بالاستقراء أن أحدًا لا يستعمل في الإثبات إلا أن يعقب النفي وكان الإثبات حينئذ في سياق النفي، ونظير هذا زيادة الباء فإنها لا تكون إلا في النفي، ثم رأيناها زيدت في الإثبات الذي هو في سياق النفي كقوله تعالى: ﴿أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى﴾ [الأحقاف: ٣٣]١ هـ. والمستثنى منه محذوف ذكره معمر في روايته عن الزهري عن سالم بلفظ: وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين فإن لم يجد نعلين (فليلبس خفين) ولأبي الوقت: فليلبس الخفين بالتعريف (وليقطعهما) أي بشرط أن يقطعهما (أسفل من الكعبين) ولا فدية عليه لأنها لو وجبت لبينها النبي ◌ّ﴿ وهذا موضع بيانها. وقال الحنفية: عليه الفدية كما إذا احتاج إلى حلق الرأس يحلقه ٣٥ کتاب الحج/ باب ٢٢/ حديث ١٥٤٣ و ١٥٤٤ ويفدي. وقال الحنابلة: ومن لم يجد إزارًا لبس سراويل ومتى وجد إزارًا خلعه أو نعلين لبس خفين ويحرم قطعهما. واستدلوا بحديث ابن عباس وجابر في الصحيح: من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليس فيه ذكر القطع وقالوا: قطعهما إضاعة مال. قالوا: وإن حديث ابن عمر المصرح بقطعهما منسوخ . وأجيب: بأنه لا يرتاب أحد من المحدّثين أن حديث ابن عمر أصح من حديث ابن عباس لأن حديث ابن عمر جاء بإسناد وصف بأنه أصح الأسانيد، واتفق عليه عن ابن عمر غير واحد من الحفاظ منهم نافع وسالم بخلاف حديث ابن عباس فلم يأت مرفوعًا إلا من رواية جابر بن زيد عنه، وبأنه يجب حمل حديث ابن عباس وجابر على حديث ابن عمر لأنهما مطلقان، وفي حديث ابن عمر زيادة لم يذكراها يجب الأخذ بها وبأن إضاعة المال إنما تكون في المنهي عنه لا فيما أذن فيه والأمر في قوله: فليلبس الخفين للإباحة لا للوجوب والسر في تحريم المخيط وغيره مما ذكره مخالفة العادة والخروج عن المألوف لإشعار النفس بأمرين: الخروج عن الدنيا والتذكر للبس الأكفان عند نزع المخيط وتنبيهها على التلبس بهذه العبادة العظيمة بالخروج عن معتادها وذلك موجب للإقبال عليها والمحافظة على قوانينها وأركانها وشرائطها وآدابها . (ولا تلبسوا) بفتح أوله وثالثه (من الثياب شيئًا مسه الزعفران) بالتعريف، ولأبي ذر: زعفران. قال الزركشي: بالتنوين لأنه ليس فيه إلا الألف والنون فقط وهو لا يمنع الصرف فلو سميت به امتنع، (أو ورس) بفتح الواو وسكون الراء بعدها سين مهملة نبت أصفر مثل نبات السمسم طيب الريح يصبغ به بين الصفرة والحمرة أشهر طيب في بلاد اليمن لكن قال ابن العربي: الورس وإن لم يكن طيبًا فله رائحة طيبة فأراد النبي وَلّر أن ينبه به على اجتناب الطيب وما يشبهه في ملائمة الشم، وهذا الحكم يشترك فيه النساء مع الرجال بخلاف الأول فإنه خاص بالرجال. وهذا الحديث سبق في باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله في آخر كتاب العلم. ٢٢ - باب الرُّكوبِ والازْتِدافِ في الحجّ (باب جواز الركوب والارتداف في الحج). ١٥٤٣ - ١٥٤٤ - حدثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ حدَّثَنا وَهبُ بنُ جَرِيرٍ حدَّثَنا أبي عن يونس الأيليِّ عنِ الزُّهريِّ عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ عن ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما ((أنَّ أُسامةَ رضيَ اللّهُ عنهُ كان رِذْفَ النبيِّ وَهُ مِن عَرَفَة إلى المُزْدَلِفَةِ، ثم أردَفَ الفَضْلِ منَ المُزدَلفةِ إلى مِنىّ، قال فكِلاهما قال: لم يَزَل النبيُّ وَلَهِ يُلبِّي حتى رمى جَمرةَ العَقبةِ)). [الحديث ١٥٤٣ - طرفه في: ١٦٨٦] [الحديث ١٥٤٤ - أطرافه في: ١٦٧٠، ١٦٨٥، ١٦٨٧]. ٣٦ کتاب الحج/ باب ٢٣ وبالسند قال: (حدثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدثنا وهب بن جرير) بفتح الواو وسكون الهاء وجرير بفتح الجيم الأزدي البصري قال: (حدثنا أبي) جرير بن حازم بن زيد (عن يونس) بن يزيد (الأيلي) بفتح الهمزة وسكون التحتية (عن) ابن شهاب (الزهري عن عبيد الله بن عبد اللَّه) بتصغير عبد الأول أحد الفقهاء السبعة (عن ابن عباس رضي الله عنهما). (أن أسامة) بن زيد (رضي الله عنه كان ردف النبي) بكسر الراء وسكون الدال أي رديفه وهو الذي يركب خلف الراكب، ولأبي ذر: ردف رسول الله (َ من عرفة) موضع الوقوف (إلى المزدلفة)،، بكسر اللام اسم فاعل من الازدلاف وهو القرب لأن الحجاج إذا أفاضوا من عرفة يزدلفون إليها أي يقربون منها ويقدمون إليها أو لمجيئهم إليها في زلف من الليل، (ثم أردف) عليه الصلاة والسلام (الفضل) بن العباس بن عبد المطلب (من المزدلفة إلى منى)، تواضعًا منه عليه الصلاة والسلام وليحدّثا عنه وَلّ بما يتفق له في تلك الحالة من التشريع، ولذا اختار أحداث الأسنان كما يختارون لتسميع الحديث قاله ابن المنير: (قال: فكلاهما قال: لم يزل النبي وَل # يلبي حتى) أي إلى أن (رمى جمرة العقبة) وهي حدّ منى من جهة مكة من الجانب الغربي. وفي الحديث جواز الإرداف لكن إذا أطاقته الدابة وأن الركوب في الحج أفضل من المشي وأخرجه مسلم. ٢٣ - باب ما يَلْبَسُ المُحرِمُ منَ الثيابِ والأَرْدِيَةِ والأُزُر ولَبِستْ عائشةُ رضيَ اللّهُ عنها الثيابَ المعصفَرةَ - وهي محُرِمٌ - وقالت: لا تَلَثَّمْ ولا تَتَبَرِفَعْ ولا تَلبس ثوبًا بوَرْسٍ ولا زَعفرانٍ. وقال جابرٌ: لا أرى المُعصفَر طِيبًا. ولم تَر عائشةُ بأسّا بالحلِّ والثّوبِ الأسودِ والمورَّدِ والخُفِّ للمرأةِ. وقال إبراهيمُ: لا بأسَ أن يُبْدِلَ ثيابَهُ. (باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر) بضم الهمزة والزاي، وفي اليونينية: بسكونها لا غير جمع إزار كخمر وخمار وهو للنصف الأسفل، والأردية جمع رداء وهو للنصف الأعلى وعطفهما على الثياب من عطف الخاص على العام، وهذا الترجمة مغايرة للسابقة على ما لا يخفى. (ولبست عائشة) رضي الله عنها (الثياب المعصفرة) المصبوغة بالعصفر (وهي محمرة) وصله سعيد بن منصور من طريق القاسم بن محمد بإسناد صحيح، والجمهور على جوازه للمحرم خلافًا لأبي حنيفة وقال: إنه طيب وأوجب فيه الفدية. (وقالت:) عائشة مما وصله البيهقي: (لا تلثم) بالجزم على النهي وبمثناة واحدة مع تشديد المثلثة وأصله تتلثم فحذفت إحدى التائين كـ ﴿نارًا تلظى﴾ [الليل: ١٤] تخفيفًا واللثام: ما يغطي الشفة (ولا تتبرقع) بالجزم كذلك لكن بمثناتين على الأصل كذا في الفرع وفي غيره ولا تبرقع بحذف إحدى التاءين والرفع في الكلمتين والجزم (ولا تلبس ثوبًا) مصبوغا (بورس) بسكون الراء، ولأبي ذر في رواية بورس بكسرها (ولا زعفران). والجملة من قوله وقالت إلى هنا ساقطة في رواية (ق) وفي الفتح: سقوطها أيضًا عن الحموي. ٣٧ کتاب الحج/ باب ٢٣/ حدیث ١٥٤٥ (وقال جابر:) هو ابن عبد اللَّه الصحابي رضي الله عنه مما وصله الشافعي ومسدد: (لا أرى المعصفر طيبًا). أي مطيبًا لأنه خبر في الأصل عن معصفر ولا يخبر بالمعنى عن اسم عين وقد مرّ في المعصفر قريبًا (ولم تر عائشة) رضي الله عنها (بأسًا بالحلي) بضم الحاء المهملة وتشديد الياء جمع حلي بفتح الحاء وسكون اللام (والثوب الأسود والمورد) المصبوغ على لون الورد، وسيأتي موصولا إن شاء الله تعالى في باب طواف النساء في آخر حديث عطاء عن عائشة (والخف للمرأة) وصله ابن أبي شيبة . (وقال إبراهيم): النخعي مما وصله سعيد بن منصور وابن أبي شيبة: (لا بأس أن يبدل ثيابه) بضم حرف المضارعة وسكون الموحدة وتخفيف الدال المهملة مضارع أبدل، ولأبي الوقت: أن يبدّل ثيابه بفتح الموحدة وتشديد المهملة ومقالة إبراهيم هذه ساقطة في رواية ق. ١٥٤٥ - حدثنا محمد بنُ أبي بكر المقَدَّميُّ حدَّثَنَا فُضَيلُ بنُ سُليمانَ قال حدَّثَني موسى بنُ عُقبةَ قال أخبرني كُرَيبٌ عن عبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال «انطلَقَ النبيُّ وَلَ من المدينةِ بعدَما تَرَجَّلَ وادَّهنَ وَلَبِسَ إزارَهُ ورِداءهُ هو وأصحابهُ، فلمْ يَنْهَ عن شيءٍ منَ الأرديةِ والأُزُرِ تُلَبَسُ إلا المزَعفرَةَ التي تُرْدَعُ على الجلدِ، فأصبحَ بذي الحُليفةِ، ركبَ راحلتهُ حتى استوى على البيداءِ أهلَّ هوَ وأصحابُهُ، وقَلَّدَ بدَنْتَهُ، وذُلكَ لخمسٍ بَقِينَ من ذي القَعدة، فقدِم مكةً لأربعِ لَيَالٍ خَلَونَ من ذي الحَجَّةِ، فطافَ بالبيتِ، وسَعى بينَ الصَّفا والمَروةِ، ولم يَحِلَّ من أجلِ بُدْنِهِ لأنهُ قَلَّدَها. ثم نَزَلَ بأعلى مكةَ عندَ الحَجُونِ وهو مُهِلِّ بالحجّ، ولم يَقرَبِ الكعبةَ بعدَ طوافِهِ بها حتى رجعَ مِن عَرَفَ، وأمرَ أصحابَهُ أن يَطوَّفوا بالبيتِ وبينَ الصفا والمَروةِ، ثمَّ يُقَصِّروا من رُؤوسِهم ثمَّ يُحِلّوا، وذُلِكَ لمن لم يكن معهُ بَدَنَة قَلَّدَها، ومَن كانت معهُ امرأتُهُ فهيَ لهُ حَلالٌ والطّيبُ والثيابُ)). [الحديث ١٥٤٥ - طرفاه في: ١٦٢٥، ١٧٣١]. وبالسند السابق أول الكتاب إلى المؤلف قال: (حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي) بفتح الدال المشددة قال: (حدثنا فضيل بن سليمان) بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة مصغرًا وضم سين سليمان (قال: حدثني) بالإفراد (موسى بن عقبة) بضم العين وسكون القاف (قال: أخبرني) بالإفراد أيضًا (كريب) مولى ابن عباس (عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال): (انطلق النبي ◌ّ من المدينة) بين الظهر والعصر يوم السبت كما صرح به الواقدي، ويأتي قريبًا إن شاء الله تعالى تحقيقه (بعدما ترجل) بالجيم المشددة أي سرح شعره (وادّهن) استعمل الدهن وأصله ادتهن فأبدلت التاء دالاً وأدغمت في الأخرى (ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه، فلم ينه) أحدًا (عن شيء من الأردية) جمع رداء (والأزر) بضم الزاي وإسكانها جمع إزار، (تلبس) بضم المثناة الفوقية وفتح الموحدة (إلا المزعفرة) بالنصب على الاستثناء والجر على حذف الجار أي إلا عن المزعفرة ٣٨ كتاب الحج/ باب ٢٣/ حديث ١٥٤٥ (التي تردع) بفتح المثناة الفوقية والدال آخره عين مهملتين، وفي رواية: تردع بضم أوله وكسر ثالثه أي التي كثر فيها الزعفران حتى ينفضه على من يلبسها. وقال عياض: الفتح أوجه ومعنى الضم أنها تبقي أثره (على الجلد). قال في التنقيح، قال أبو الفرج: يعني ابن الجوزي كذا وقع في البخاري وصوابه تردع الجلد بحذف ((على)) أي تصبغه. وأجاب في المصابيح، بأن الجوهري قال في الصحاح، يقال: ردعته الشيء فارتدع أي لطخته فتلطخ، قال: فإذا كان كذلك فيجوز أن يكون المراد في الحديث التي تردع لابسها بأثرها وعلى الجلد ظرف مستقر في محل نصب على الحال وهو وجه جيد لا يلزم من ارتكابه تخطئة الرواية. قال: ويحتمل أن يكون تردع قد تضمن معنى تنفض أي تنفض أثرها على الجلد انتھی . (فأصبح) عليه الصلاة والسلام (بذي الحليفة) أي وصل إليها نهارًا ثم بات بها. وفي مسلم أنه وَله صلى الظهر بها ثم دعا بناقته فأشعرها فى صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم وقلدها بنعلين، ثم (ركب راحلته حتى استوى على البيداء) بفتح الموحدة وسكون التحتية، وعند النسائي أنه عليه الصلاة والسلام صلى الظهر ثم ركب وصعد جبل البيداء ثم (أهلّ هو وأصحابه)، وهل كان عليه الصلاة والسلام مفردًا الحج أو قارنًا أو متمتعًا، خلاف يأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى. (وقلد بدنته) بنعلين للإشعار بأنه هدي. قال الأزهري: تكون البدنة من الإبل والبقر والغنم، وقال النووي هي البعير ذكرًا كان أو أنثى وهي التي استكملت خمس سنين، وللكشميهني: بدنه بضم الموحدة وسكون الدال المهملة بلفظ الجمع (وذلك) المذكور من الركوب والاستواء على البيداء والإهلال والتقليد (لخمس بقين من ذي القعدة) بفتح القاف وكسرها والإشارة لخروجه عليه الصلاة والسلام من المدينة وهو الصواب لأن أول ذي الحجة كان يوم الخميس قطعًا لما ثبت، وتواتر أن وقوفه بعرفة كان يوم الجمعة فتعين أن أول الحجة الخميس، ولا يصح أن يكون خروجه يوم الخميس وإن جزم به ابن حزم بل ظاهر الخبر أن يكون يوم الجمعة، لكن ثبت في الصحيحين عن أنس أنهم صلوا معه وخالد الظهر بالمدينة أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين، فدل على أن خروجهم لم يكن الجمعة، ويحمل قوله: لخمس بقين أي إن كان الشهر ثلاثين فاتفق أن جاء تسعًا وعشرين فيكون يوم الخميس أول ذي الحجة بعد مضي أربع ليال لا خمس. ويؤيده قول جابر لخمس بقين من ذي الحجة أو أربع وإنما لم يقل الراوي إن بقين بحرف الشرط لأن الغالب تمام الشهر، وبه احتج من قال: لا حاجة للإتيان به، والآخر راعى احتمال النقص فقال يحتاج إليه للاحتياط. (فقدم) عليه الصلاة والسلام (مكة) من أعلاها (لأربع ليال خلون من ذي الحجة) صبيحة يوم الأحد (فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ولم يحل)، بفتح أوله وكسر ثانيه أي لم يصر حلالاً (من أجل بدنه) بسكون الدال (لأنه) عليه الصلاة والسلام (قلدها). فصارت هديًا ولا يجوز لصاحب ٣٩ کتاب الحج/ باب ٢٤/ حديث ١٥٤٦ الهدي أن يتحلل حتى يبلغ الهدي محله (ثم نزل بأعلى مكة عند الحجون) بفتح الحاء المهملة وضم الجيم المخففة الجبل المشرف على المحصب حذاء مسجد العقبة، وفي المشارق وغيرها مقبرة أهل مكة على ميل ونصف من البيت (وهو) أي والحال أنه عليه الصلاة والسلام (مهل بالحج) بضم الميم وكسر الهاء (ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها) لعله لشغل منعه من ذلك (حتى رجع من عرفة وأمر أصحابه) الذين لم يسوقوا الهدي (أن يطوفوا) بتشديد الطاء مفتوحة كذا في الفرع وأصله، وفي غيره: يطوفوا بضمها مخففة (بالبيت وبين الصفا والمروة ثم يقصروا من رؤوسهم) لأجل أن يحلقوا بمنى (ثم يحلوا) بفتح أوله وكسر ثانيه لأنهم متمتعون ولا هدي معهم كما قال (وذلك لمن لم يكن معه بدنة قلدها ومن كانت) وفي نسخة: ومن كان (معه امرأته فهي له حلال والطيب والثياب) كسائر محرمات الإحرام حلال له، فالطيب مبتدأ حذف خبره والجملة عطف على الجملة. وموضع الترجمة قوله: فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر تلبس والحديث من أفراد المؤلف، ورواه أيضًا مختصرًا. ٢٤ - باب مَن باتَ بذِي الحُليفةِ حتى أصبحَ، قاله ابنُ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما عن النبيِّي لَله (باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح)، ممن حجه من المدينة، ولأبي ذر وابن عساكر: حتى يصبح ومراد المؤلف بهذا الترجمة مشروعية المبيت بالقرب من بلد المسافر ليلحق به من تأخر عنه، وليكون أمكن من التوصل إلى ما عساه ينساه مما يحتاج إليه مثلاً (قاله) أي ما ذكره من المبيت (ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ◌ِّر) في حديثه المسوق في باب: خروج النبي ◌َّر على طريق الشجرة كما مرّ . ١٥٤٦ - حدثني عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثَنا هِشامُ بنُ يوسُفَ أخبرنا ابنُ جُريج حدَّثَنا محمدُ بنُ المنكدِرِ عن أنس بنِ مالكِ رضيَ اللّهُ عنه قال: ((صلَّى النبيُّ ونَهَ بالمدينةِ أربعًا، وبذي الحُليفةِ ركعتَينِ، ثمَّ باتَ حتى أصبحَ بذِي الحُليفةِ، فلمَّا ركبَ راحلتَهُ واستوَتْ بهِ أهلِّ)». وبالسند قال (حدثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدثنا هشام بن يوسف) قاضي صنعاء قال: (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز قال: (حدثنا محمد بن المنكدر) بلفظ اسم الفاعل، ولأبوي ذر والوقت: حدثنا ابن المنكدر (عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال): (صلى النبي ◌ّ بالمدينة) الظهر (أربعًا، وبذي الحليفة) العصر (ركعتين) قصرًا لأنه أنشأ السفر، وحذف لفظ الظهر والعصر لعدم الإلباس، وقد صرح بهما في الحديث الآتي (ثم بات حتى أصبح) دخل في الصباح (بذي الحليفة فلما ركب راحلته واستوت به أهلّ) بالحج أو بالعمرة أو ٤٠ کتاب الحج/ باب ٢٥/ حديث ١٥٤٧ بهما. قال التوربشتي في شرح مصابيح البغوي أي: رفعته مستويًا في ظهرها، وتعقبه صاحب شرح المشكاة بأن استوى إنما يعدي بعلى لا بالباء فقوله به حال نحو قوله تعالى: ﴿وإذا فرقنا بكم البحر﴾ [البقرة: ٥١] قال في الكشاف في موضع الحال بمعنى فرقناه ملتبسًا بكم كقوله: تدوس بنا الجماجم والتريبا . وفيه دليل للمالكية على أن الأفضل أن يهل إذا انبعثت به راحلته، وقد تقدم نقل الخلاف في ذلك وطريق الجمع بين المختلف فيه. ١٥٤٧ - حدّثنا قُتَّيبةُ حدَّثَنا عبدُ الوهابِ حدَّثَنا أيوبُ عن أبي قِلابةً عن أنس بن مالكٍ رضيَ اللّهُ عنه ((أنَّ النبيَّ وَ صلَّى الظُهرَ بالمدينةِ أربعًا، وصلّى العصرَ بذي الحُليفةِ ركعتَينِ، قال: وأحسِبُهُ بات بها حتى أصبحَ)). وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال: (حدثنا أيوب) السختياني (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد اللَّه الجرمي (عن أنس بن مالك رضي الله عنه): (أن النبي ◌َّ صلى الظهر بالمدينة أربعًا، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين)، صرح فيه بذكر الظهر والعصر المحذوف في سابقه (قال): أبو قلابة (وأحسبه) عليه الصلاة والسلام (بات بها) أي بذي الحليفة (حتى أصبح) وفي السابقة بغير شك، وقد ساق هذا الحديث هنا باختصار ويأتي إن شاء الله تعالى بأتم منه. ٢٥ - باب رفع الصوتِ بالإهلالِ (باب رفع الصوت بالإهلال) أي بالتلبية، قال القاضي عياض: الإهلال بالحج رفع الصوت بالتلبية. قال في المصابيح: تأمل كيف يلتئم حينئذ قوله بالإهلال مع قوله رفع الصوت، ثم قال القاضي عياض: واستهل المولود رفع صوته وكل شيء ارتفع صوته فقد استهل، وبه سمي الهلال لأن الناس يرفعون أصواتهم بالإخبار عنه، واستبعد ابن المنير هذا الأخير من وجهين: أحدهما: أن العرب ما كانت تعتني بالأهلة لأنها لا تؤرخ بها، والهلال مسمى بذلك قبل العناية بالتأريخ . الثاني: أن جعل الإهلال مأخوذًا من الهلال أولى لقاعدة تصريفية وهي أنه إذا تعارض الأمر في اللفظين أيهما أخذ من الآخر جعلنا الألفاظ المتناولة للذوات أصلاً للألفاظ المتناولة للمعاني، والهلال ذات فهو الأصل والإهلال معنى يتعلق به فهو الفرع ذكره في المصابيح.