Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١ کتاب الزكاة/ باب ٥٧ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي صَعصعةً عن أبيهِ عن أبي سعيدِ الخُدريِّ رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِّ ◌َ ◌ِّ قال: ((ليسَ فيما أقلّ من خمسةِ أوسُقِ صدقةٌ، ولا في أقلّ من خمسةٍ من الإبلِ الذُودِ صدقةٌ، ولا في أقل من خمسٍ أواقٍ منَ الورِقٍ صدقة)). قال أبو عبدِ اللَّهِ: هذا تفسيرُ الأولِ إذا قال: ((ليس فيما دونَ خمسةِ أوسُقِ صدقةٌ». ويؤخذُ أبدًا في العِلمِ بما زادَ أهلُ الثبتِ أو بَيَّنوا. وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) القطان قال: (حدّثنا مالك) الإمام (قال: حدثني) بالإفراد (محمد بن عبد الله بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه) عبدالله (عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي مَالقر قال): (ليس فيما أقل) ما: زائدة وأقل مجرور بفي بالفتحة لأنه لا ينصرف بدليل قوله بعد ولا في أقل، وقيده بعضهم فيما حكاه في التنقيح بالرفع قال في اللامع والمصابيح واللفظ له فتكون موصولة حذف صدر صلتها وهو المبتدأ الذي أقل خبره أي فيما هو أقل وجاز الحذف هنا لطول صلة ذلك بمتعلق الخبر (من خمسة أوسق صدقة) بفتح الهمزة وضم السين جمع وسق وتقدم الكلام فيه (ولا في أقل من خمسة من الإبل الذود صدقة ولا في أقل من خمس أواق) بغير ياء كجوار، ولأبي ذر: خمسة أواقي بتاء التأنيث في خمس وأواقي بالياء المشددة (من الورق) أي الفضة (صدقة) أي زكاة. (قال: أبو عبدالله): البخاري (هذا) الحديث (تفسير) حديث ابن عمر (الأول) المذكور في الباب السابق (إذا) بألف بعد الذال كذا في الفرع وأصله: والنسخة المقروءة على الميدومي وجميع ما وقفت عليه من الأصول المعتمدة إذا بألف بعد المعجمة ولعلها سبق قلم، وإلا فالمراد إذ التعليلية ولا وقفت على أن إذا ترد بمعنى إذ التعليلية بعد الفحص التام، نعم يحتمل أن تكون ظرفية أي حين (قال) في حديث أبي سعيد (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) لكونه لم يبين في حديث ابن عمر قدر النصاب (ويؤخذ أبدًا في العلم بما زاد أهل الثبت أو بينوا) وسقط من قوله: قال أبو عبد الله إلى آخر قوله: أو بينوا في رواية أبي ذر وابن عساكر. ٥٧ - باب أخذِ صدقةِ التمرِ عندَ صِرامِ النخلِ وهل يُترَكُ الصبيُّ فيمَسَّ تمرَ الصدقة؟ (باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل) بكسر الصاد المهملة أي الجذاذ والقطاف عند أوان إدراكه (و) باب (هل يترك الصبي) بضم الياء من يترك مبنيًا للمفعول أي: هل يترك ولي الصبي الصبي (فيمس تمر الصدقة)؟ بنصب فيمس جواب الاستفهام، والذي في اليونينية فيمس بالرفع ولم يجزم بالحكم لاحتمال أن يكون النهي خاصًا بمن لا يحل له تناول الصدقة. ٦٢٢ كتاب الزكاة/ باب ٥٧ ١٤٨٥ - حدثنا عمرُبن محمدِ بنِ الحسنِ الأسديُّ حَدَّثَنَا أبي حدَّثنا إبراهيم بن طَهْمانَ عن محمدِ بنِ زيادٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((كان رسولُ اللَّهِوَ يُؤْتِى بالتمرِ عندَ صِرامٍ النخلِ، فيجيءُ هُذا بتمرِه وهذا من تمرهِ، حتى يصيرَ عندَهُ كُومًا من تمرٍ، فجعلَ الحسنُ والحسينُ رضيَ اللَّهُ عنهما يَلعبانِ بذلكَ التمرِ، فأخذَ أحدُهما تمرةً فَجعَلهُ في فيه، فنظرَ إليه رسولُ اللَّهِوَال فأخرَجَها من فيهِ فقال: أما علمتَ أنَّ آلَ محمدٍ لا يأكلون الصدقة)). [الحديث ١٤٨٥ - طرفاه في: ١٤٩١، ٣٠٧٢]. وبالسند قال: (حدّثنا عمربن محمدبن الحسن الأسدي) بفتح السين المهملة المعروف بابن التل بفتح المثناة الفوقية وتشديد اللام. قال النسائي وأبو حاتم صدوق ووثقه الدارقطني وغيره، وقال ابن حبان: في حديثه إذا حدّث بعض المناكير، وضعف يعقوب الفسوي أباه محمدًا وقال العقيلي لا يتابع، وقال ابن عدي لم أر بحديثه بأسّا، لكن الذي رواه البخاري عن عمر عن أبيه حديثان: أحدهما هذا وهو عنده بمتابعة شعبة عن محمد بن زياد يعني في باب: ما يذكر في الصدقة للنبي وَلّ، والحديث الثاني في المناقب عن حفص بن غياث عن هشام عن أبيه عن عائشة: ما غرت على امرأة وهو عنده بمتابعة حميدبن عبد الرحمن والليث وغيرهما عن هشام. وروى له أبو داود والنسائي قال: (حدّثنا أبي) محمد بن الحسن قال: (حدّثنا إبراهيم بن طهمان) بفتح الطاء وسكون الهاء (عن محمدبن زياد) بكسر الزاي وتخفيف الياء (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَل﴿ يؤتى بالتمر عند صرام النخل)، أي قطع التمر عنه (فيجيء هذا بتمره وهذا من تمره)، من بيانية وعبر في الأولى بتمره بالموحدة. قال الكرماني: لأن في الأول ذكر المجيء به، وفي الثاني المجيء منه وهما متلازمان وإن تغايرا مفهومًا (حتى يصير عنده كومًا من تمر) بفتح الكاف، ولأبي ذر: بضمها وسكون والواو والنصب خبر يصير واسمها ضمير عائد إلى التمر أي حتى يصير التمر عنده كومًا وهو ما اجتمع كالعرمة، ولأبي ذر: كوم بالرفع اسم يصير على أنها تامة فلا تحتاج إلى خبر، وقال في المصابيح: الخبر عنده ومن في قوله من تمر للبيان (فجعل الحسن والحسين) ابنا فاطمة (رضي الله عنهما) وعنها (يلعبان بذلك التمر، فأخذ أحدهما) وهو الحسن بفتح الخاء (تمرة فجعله) أي المأخوذ، وللكشميهني: فجعلها أي التمرة (في فيه فنظر إليه رسول الله وله فأخرجها من فيه، فقال) عليه الصلاة والسلام: (أما علمت) بهمزة الاستفهام، وفي بعض النسخ: ما علمت بحذفها. قال ابن مالك: وقد كثر حذف الهمزة إذا كان معنى ما حذفت منه لا يستقيم إلا بتقديرها، وذكر مثلاً قال في المصابيح: وقد وقع في كلام سيبويه ما يقتضي أن حذفها من الضرائر وذلك أنه قال وزعم الخليل أن قول الأخطل : كذبتك عينك أم رأيت بواسط غلس الظلام من الرباب خيالا كقوله انها لا بل أم شاء، ويجوز في الشعر أن يريد بكذبتك الاستفهام وحذفت الألف هذا ٦٢٣ کتاب الزكاة/ باب ٥٨ كلامه. وقال ابن أم قاسم في الجنى الداني المختار اطراد حذفها إذا كان بعدها أم المتصلة لكثرته نظمًا ونثرًا انتهى (أن آل محمد) هم بنو هاشم وبنو المطلب عند الشافعي، وعند أبي حنيفة ومالك بنو هاشم فقط، وقيل قريش كلها. زاد أبو ذر: وَ# (لا يأكلون الصدقة) بالتعريف، ولأبي ذر: صدقة وظاهره يعم الفرض والنفل، لكن السياق يخصها بالفرض لأن الذي يحرم على آله إنما هو الواجب. وفي الحديث: أن الطفل يجنب الحرام كالكبير ويعرّف لأي شيء نهي عنه لينشأ على العلم فيأتي عليه وقت التكليف وهو على علم من الشريعة. ٥٨ - باب مَن باعَ ثمارَهُ أو نخلهُ أو أرضهُ أو زرعَهُ وقد وَجَب فيه العُشرُ أو الصدقةُ فأدَّى الزكاةَ من غيرِهِ، أو باعَ ثمارَهُ ولم تجبْ فيه الصدقة وقول النبيِّ وَِّ: ((لا تَبيعوا الثمرةَ حتَّى يَبْدُوَ صلاحُها)) فلم يَحَظُرِ البيعَ بعدَ الصلاح على أحدٍ، ولم يُخْصَّ من وجبَ عليهِ الزكاةُ ثَمن لم تجبْ (باب من باع ثماره أو) باع (نخله) التي عليها الثمار (أو) باع (أرضه) التي عليها الزرع (أو) باع (زرعه و) الحال أنه (قد وجب فيه العشر أو الصدقة) أي الزكاة وهو تعميم بعد تخصيص وفيه إشارة إلى الردّ على من جعل في الثمار العشر مطلقًا من غير اعتبار نصاب (فأدّى الزكاة من غيره) أي من غير ما ذكر (أو باع ثماره ولم تجب فيه الصدقة) أي جاز بيعه فيها، فجواب الشرط محذوف وإنما جوزوا ذلك لأنه إذا باع بعد وجوب الزكاة فقد فعل أمرًا جائزًا فتعلقت الزكاة بذمته فله أن يعطيها من غيره، (و)باب (قول النبي ◌َله): مما سيأتي إن شاء الله تعالى موصولاً قريبًا: (لا تبيعوا الثمرة) بدون النخل (حتى يبدو) يظهر (صلاحها) قال البخاري (فلم يحظر البيع) بالظاء المعجمة أي لم يمنع النبي ◌َّر البيع (بعد) بدوّ (الصلاح على أحد، ولم يخص) عليه الصلاة والسلام (من وجب عليه الزكاة ممن لم تجب) عليه لعموم قوله: حتى يبدو صلاحها وهو وقت الزكاة ولم يقيد الجواز بتزكيتها من عينها بل عمم وأطلق في سياق البيان وهذا أحد القولين في هذه المسألة. والقول الثاني وهو مذهب الشافعي لا يجوز لأنه باع ما يملك وما لا يملك وهو نصيب المساكين فتفسد الصفقة، وهذا إذا لم يضمن الخارص المالك التمر فلو ضمنه بصريح اللفظ كأن يقول: ضمنتك نصيب المستحقين من الرطب بكذا تمرًا وقبل المالك ذلك التضمين جاز له التصرف بالبيع والأكل وغيرهما، إذ بالتضمين انتقل الحق إلى ذمته ولا يكفي الخرص بل لا بدّ من تصريح الخارص بتضمين المالك، فإن انتفى الخرص أو التضمين أو القبول لم ينفذ تصرف المالك في الكل بل فيما عدا الواجب شائعًا لبقاء حق المستحقين في العين ولا يجوز له أكل شيء منه. ١٤٨٦ - حدثنا حجَّاجٌ حدَّثَنا شعبةُ أخبرني عبدُ اللَّهِ بنُ دينارٍ قَال سمعتُ ابن عمر رضيَ اللَّهُ ٦٢٤ کتاب الزكاة/ باب ٥٨ عنهما (نهى النبيُّ نَّهِ عن بيع التمرةِ حتى يَبْدُوَ صَلاحُها)). وكان إذا سُئلَ عن صلاحِها قال: ((حَتَّى تذهبَ عاهتهُ)). [الحديث ١٤٨٦ - أطرافه في: ٢١٨٣، ٢١٩٤، ٢١٩٩، ٢٢٤٧، ٢٢٤٩]. وبه قال: (حدّثنا حجاج) هو ابن منهال قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (أخبرني) بالإفراد (عبدالله بن دينار قال: سمعت ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما) يقول (نهى النبي ◌َل عن بيع الثمرة حتى يبدو) بالواو من غير همز يظهر (صلاحها وكان) أي ابن عمر كما في مسلم (إذا سئل عن صلاحها قال): (حتى تذهب عاهته) أي آفته والتذكير باعتبار الثمر، ولأبي ذر عن الكشميهني: عاهتها أي الثمرة أي فتصير على الصفة المطلوبة كظهور النضج ومبادىء الحلاوة بأن يتلوّن ويلين أو يتلون بحمرة أو صفرة أو سواد أو نحوه فإنه حينئذ يأمن من العاهة وقبل ذلك ربما يتلف لضعفه فلم يبق شيء في مقابلة الثمن فيكون من أكل أموال الناس بالباطل، لكن يخص من عموم ذلك ما إذا شرط القطع فإنه جائز إجماعًا . وهذا الحديث أخرجه مسلم في البيوع، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وهو من رباعيات البخاري. ١٤٨٧ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بن يوسف، قَال حدَّثني الليثُ قَال حدَّثَني خالد بنِ يزيدَ عن عطاء بنِ أبي رَباحٍ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضيَ اللَّهُ عنهما ((نهى النبيُّوَه عن بيع الثمارِ حتَّى يبدوَ صلاحُها)» . [الحديث ١٤٨٧ - أطرافه في: ٢١٨٩، ٢١٩٦، ٢٣٨١]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: حدّثني) بالإفراد (الليث) بن سعد الإمام (قال: حدثني) بالإفراد أيضًا (خالدبن يزيد) من الزيادة (عن عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء والموحدة آخره مهملة (عن جابربن عبدالله رضي الله عنهما) قال: (نهى النبي ◌ِّلقر عن بيع الثمار حتى يبدو) يظهر (صلاحها). ١٤٨٨ - حدثنا قتيبةُ عن مالكِ عن حُميدٍ عن أنسٍ بنِ مالكِ رضيَ اللَّهُ عنه ((أن رسولَ اللَّهِ وَال نهى عن بيعِ الثمارِ حتَّى تُزْهِيَ. قال: حتَّى تَخمارَ)). [الحديث ١٤٨٨ - أطرافه في: ٢١٩٥، ٢١٩٧، ٢١٩٨، ٢٢٠٨]. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد الثقفي (عن مالك) هو ابن أنس الإمام (عن حميد) الطويل (عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صَ لجيل نهى عن بيع الثمار حتى تزهي) بضم أوله وكسر الهاء (قال: حتى تحمار) بفتح المثناة الفوقية وسكون المهملة وبعد الميم ألف ثم راء مشدّدة. قال في القاموس: زهى النخل طال كأزهى والبسر تلوّن كأزهى وزهي. وقال غيره: زهي النخل ظهرت ثمرته وأزهى احمر أو اصفر. وقال الأصمعي: لا يقال أزهى بل زهي. وقال الجوهري: وأزهى لغة ٦٢٥ كتاب الزكاة/ باب ٥٩ حكاها أبو زيد ولم يعرفها الأصمعي. وقال ابن الأثير: منهم من أنكر يزهى ومنهم من أنكر يزهو. وقال الكرماني: الحديث الصحيح يبطل قول من أنكر الإزهاء وقوله تحمار أي أو تصفر أو تسود فهو للتمثیل. ٥٩ - باب هل يَشتري صدقتَهُ؟ ولا بأسَ أن يشترِيَ صَدَقَتَهُ غيره لأنَّ النبيَّ ◌َِّ إنما نهى المتصدِّقَ خاصةً عنِ الشراءِ ولم يَنْهَ غيرَه هذا (باب) بالتنوين (هل يشتري) الرجل (صدقته) فيه خلاف (ولا بأس أن يشتري صدقته غيره) ولأبي ذر: صدقة غيره (لأن النبي ◌َّله إنما نهى المتصدق خاصة عن الشراء ولم ينه غيره) هذا يوضحه حديث بريرة: هو لها صدقة ولنا هدية لأنه إذا كان هذا جائزًا مع خلوّه من العوض فبالعوض أولى بالجواز. ١٤٨٩ - حدثنا يحيى بنُ بُكيرِ حدَّثَنا الليثُ عن عُقَيلٍ عنِ ابنِ شِهابٍ عن سالمِ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما كان يُحدِّثُ ((أن عمرَبنَ الخَطَّابِ تَصدَّقَ بفرَسٍ في سبيلِ اللَّهِ، فوجدَهُ يُباعُ، فأرادَ أن يَشتِرِيَهُ، ثمَّ أتى النبيَّوَ ◌ّ فاستأمرَهُ فقال: لا تَعُدْ في صدَقِتِكَ. فبذلكَ كان ابنُ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما لا يَترُكُ أن يبتاعَ شيئًا تَصدَّقَ بِه إلاَّ جعَلهُ صدقة)). [الحديث ١٤٨٩ - أطرافه في: ٢٧٧٥، ٢٩٧١، ٣٠٠٢]. وبالسند قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المصري. قال ابن عدي: هو أثبت الناس في الليث، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال مسلمة: تكلم في سماعه عن مالك وضعفه النسائي مطلقًا. وقال البخاري في تاريخه الصغير ما روى يحيى بن بكير عن أهل الحجاز في التاريخ فإني انتقيته، وهذا الحديث يدل على أنه ينتقي حديث شيوخه، ولهذا ما أخرج له عن مالك سوى خمسة أحاديث مشهورة متابعة. ومعظم ما أخرج له عن الليث قال: (حدّثنا الليث) بن سعد (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف مصغرًا هو ابن خالد (عن ابن شهاب) محمدبن مسلم الزهري (عن سالم أن) أباه (عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، كان يحدث: (أن) أباه (عمربن الخطاب تصدق بفرس) أي حمل عليه رجلاً في الغزو، والمعنى أنه ملكه له ليغزو عليه (في سبيل الله) وليس المراد أنه وقفه بدليل قوله: (فوجده) أي أصابه حال كونه (يباع)، بضم الياء مبنيًا للمفعول إذ لو وقفه لما صح أن يبتاعه (فأراد أن يشتريه)، بإثبات ضمير المفعول، ولأبي ذر عن الكشميهني: أن يشتري (ثم أتى النبي ◌َّ﴾ فاستأمره) أي استشاره (فقال) له عليه الصلاة والسلام: (لا تعد) أي لا ترجع (في صدقتك) واقطع طمعك منها ولا ترغب فيها (فبذلك) أي فبسبب ذلك (كان ابن عمر) عبدالله (رضي الله عنهما لا يترك أن يبتاع شيئًا تصدّق به إلا جعله صدقة) أي إرشاد الساري/ ج ٣/م٤٠ ٦٢٦ كتاب الزكاة/ باب ٥٩ إذا اتفق له أن يشتري شيئًا مما تصدق به لا يتركه في ملكه حتى يتصدق به ثانيًا، فكأنه فهم أن النهي عن شراء الصدقة إنما هو لمن أراد أن يتملكها لا لمن يردها صدقة. وقال الكرماني وتبعه البرماوي والعيني: الترك بمعنى التخلية وكلمة من مقدرة أي لا يخلو الشخص من أن يبتاعه في حال الصدقة أو لغرض من أغراض الصدقة اهـ. وهذه رواية أبي ذر كما قاله في فتح الباري وغيره، ولغير أبي ذر: بحذف حرف النفي. ١٤٩٠ - حقثنا عبد اللَّهِ بن يوسف أخبرنا مالكُ بنُ أنسٍ عن زيدِبنِ أسلمَ عن أبيهِ قال: سمعتُ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنه يقول: ((حَملتُ على فَرسٍ في سبيلِ اللهِ، فأضاعَهُ الذي كانَ عندَه، فأردتُ أن أشتَرِيَهُ - فَظَنَنتُ أنهُ يبيعُه برُخصٍ- فسألتُ النبيِّ ◌َّهَ فقال: لا تشترِ، ولا تَعُدْ في صدقِتكَ وإن أعطاكهُ بدرهم فإن العائدَ في صدقتِهِ كالعائدِ في قَيئِهِ)). [الحديث ١٤٩٠ - أطرافه في: ٢٦٢٣، ٢٦٣٦، ٢٩٧٠، ٣٠٠٣]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك بن أنس) الإمام، وسقط لأبي ذر ابن أنس (عن زيدبن أسلم) العدوي المدني (عن أبيه) أسلم المخضرم مولى عمر المتوفى سنة ستين وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة (قال: سمعت عمربن الخطاب رضي الله عنه يقول حملت) رجلاً (على فرس في سبيل الله)، أي جعلته حمولة من لم تكن له حمولة من المجاهدين ملكه إياه، وكان اسم الفرس فيما ذكره ابن سعد في الطبقات الورد وكان لتميم الداري فأهداه للنبي وَ لّ فأعطاه لعمر ولم يعرف الحافظ ابن حجر اسم الرجل (فأضاعه) الرجل (الذي كان عنده)، بترك القيام عليه بالخدمة والعلف والسقي وإرساله للرعي حتى صار كالشيء الهالك، (فأردت أن أشتريه فظننت) وفي نسخة: وظننت بالواو بدل الفاء: (أنه يبيعه برخص فسألت النبي ◌َلّ) عن ذلك (فقال): (لا تشتر) بحذف ضمير المفعول، ولأبي ذر، وابن عساكر: لا تشتره بإثباته، ولابن عساكر: لا تشتريه بإشباع كسرة الراء والياء، وظاهر النهي التحريم لكن الجمهور على أنه للتنزيه فيكره لمن تصدق بشيء أو أخرجه في زكاة أو كفارة أو نذر أو نحو ذلك من القربات أن يشتريه ممن دفعه هو إليه أو يتهبه أو يتملكه باختياره منه، فأما إذا ورثه منه فلا كراهة فيه. وكذا لو انتقل إلى ثالث ثم اشتراه منه المتصدق فلا كراهة. وحكى الحافظ العراقي في شرح الترمذي كراهة شرائه من ثالث انتقل إليه من المتصدق به عليه عن بعضهم لرجوعه فيما تركه لله، كما حرم على المهاجرين سكنى مكة بعد هجرتهم منها لله تعالى، وأشار عليه الصلاة والسلام إلى العلة في نهيه عن الابتياع بقوله: (ولا تعد في صدقتك) أي لا تعد في صدقتك بطريق الابتياع ولا غيره فهو من عطف العام على الخاص (وإن اعطاكه بدرهم) متعلق بقوله: لا تشتره أي لا ترغب فيه البتة ولا تنظر إلى رخصه ٦٢٧ كتاب الزكاة/ باب ٦٠ ولكن انظر إلى أنه صدقتك، وقد أورد ابن المنير هنا سؤالاً وهو أن الاغياء في النهي عادته أن يكون بالأخف أو الأدنى. كقوله تعالى: ﴿فلا تقل لهما أف﴾ [الإسراء: ٢٣] ولا خفاء أن إعطاءه إياه بدرهم أقرب إلى الرجوع في الصدقة مما إذا باعه بقيمته وكلام رسول الله وَير هو الحجة في الفصاحة . وأجاب: بأن المراد لا تغلب الدنيا على الآخرة وإن وفرها معطيها فإذا زهد فيها وهي موفرة فلأن يزهد فيها وهي مقترة أحرى وأولى وهذا على وفق القاعدةاهـ. (فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه) الفاء للتعليل أي كما يقبح أن يقيء ثم يأكل كذلك يقبح أن يتصدق بشيء ثم يجره إلى نفسه بوجه من الوجوه. وفي رواية للشيخين كالكلب يعود في قيئه فشبه بأخس الحيوان في أخس أحواله تصويرًا للتهجين وتنفيرًا منه. قال في المصابيح: وفي ذلك دليل على المنع من الرجوع في الصدقة لما اشتمل عليه من التنفير الشديد من حيث شبه الراجع بالكلب والمرجوع فيه بالقيء والرجوع في الصدقة برجوع الكلب في قيئه اهـ. وجزم بعضهم بالحرمة قال: لا نعلم القيء إلا حرامًا والصحيح أنه للتنزيه لأن فعل الكلب لا يوصف بتحريم إذ لا تكليف عليه فالمراد التنفير من العود بتشبيهه بهذا المستقذر. ٦٠ - باب ما يُذكرُ في الصدقة للنبيّ (باب ما يذكر) من الحرمة (في الصدقة) مطلقًا الفرض والتطوّع (النبي ◌ِّ) وهل تحريم الصدقة عليه من خصائصه دون الأنبياء أو الحكم شامل لهم أيضًا؟ ولأبي ذر زيادة: وآله أي تحرم عليهم الصدقة أيضًا لأنها مطهرة كما قال تعالى: ﴿تطهرهم وتزكيهم بها﴾ [التوبة: ١٠٣] ولمسلم: إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد وآل محمد منزهون عن أوساخ الناس وصيانة لمنصبه الشريف لأنها تنبىء عن ذل الآخذ وعز المأخوذ منه لقوله عليه الصلاة والسلام: ((اليد العليا خير من اليد السفلى)) وأبدل بها الفيء الذي يؤخذ على سبيل القهر والغلبة المنبىء عن عز الآخذ وذل المأخوذ منه. وتعقب ابن المنير التعليل بأنها مذلة بأن مقتضاه تحريم الهبة عليهم ولا قائل به ولأن الواهب أيضًا له اليد العليا. وقد جاء في بعض الطرق: اليد العليا هي المعطية ولم يقل المتصدقة فتدخل الهبات، والأصح عند أصحابنا أن المحرم على الآل الفرض دون التطوّع لقول جعفربن محمد عن أبيه أنه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة فقيل له: أتشرب من الصدقة؟ فقال: إنما حرّم علينا الصدقة المفروضة. رواه الشافعي والبيهقي وهو الصحيح عند الحنابلة، وبه قال الحنفية وأصبغ عن ابن القاسم في العتبية. ١٤٩١ - حدثنا آدَمُ حدَّثَنَا شُعبةُ حدَّثنا محمدُ بنُ زيادِ قال: سمعتُ أبا هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه ٦٢٨ كتاب الزكاة/ باب ٦١ قال: ((أخذَ الحسنُ بنُ عليّ رضيَ اللهُ عنهما تمرةً من تمرِ الصدقة فجعلها في فيهِ، فقال النبيُّ ◌َل: كِخْ، كخ، ليَطرحَها. ثمَّ قال: أما شَعرتَ أنّا لا نأكلُ الصدقة)»؟ وبالسند قال: (حدّثنا آدم) بن أبي اياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا محمدبن زياد) الجمحي مولاهم (قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه، قال: أخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه) زاد أبو مسلم الكجي فلم يفطن له النبي ◌َ ◌ّ حتى قام ولعابه يسيل فضرب النبي ◌َّر شدقه (فقال النبي ◌َّر): (كخ، كخ، ليطرحها). بفتح الكاف وكسرها وبسكون الخاء مثقلاً ومخففًا وبكسرها منوّنة وغير منونة فهي ست لغات، ورواية أبي ذر: كخ كخ بكسر الكاف وسكون الخاء مخففة. قال ابن مالك في التسهيل: إنها من أسماء الأفعال وفي التحفة إنها من أسماء الأصوات، وبه قطع ابن هشام في حواشيه على التسهيل، وقيل: هي عربية، وقيل عجمية. وزعم الداودي أنها معربة، وأوردها البخاري في باب: من تكلم بالفارسية في آخر الجهاد والثانية تأكيد للأولى وهي كلمة تقال عند زجر الصبي عن تناول شيء وعند التقذر من شيء. (ثم قال) عليه الصلاة والسلام له: (أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة) لحرمتها علينا لما ذكر. ٦١ - باب الصدقةِ على مَوالي أزواج النبيِّ وَل (باب الصدقة على موالي أزواج النبي ◌ِّير) أي عتقائهن. ١٤٩٢ - هقثنا سعيدُ بنُ عُفَيرِ حدَّثَنا ابنُ وَهبٍ عن يونسَ عنِ ابنِ شهابٍ حدَّثَنِي عبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((وَجَدَ النبيُّ ◌َ شاةً ميتةً أُعطِيَتْها مَولاةٌ لميمونةَ من الصدقةِ، قال النبيُّ وَّهِ: هلاَّ انتفَعتمْ بجلدِها؟ قالوا: إنها مَيتَةً. قال: إنَّما حَرُمَ أكلُها)). [الحديث ١٤٩٢ - أطرافه فى: ٣٢٢١، ٥٥٣١، ٥٥٣٢]. وبالسند قال: (حدّثنا سعيدبن عفير) بضم العين المهملة وفتح الفاء قال: (حدّثنا ابن وهب) عبدالله (عن يونس) بن يزيد (عن ابن شهاب) الزهري قال: (حدّثني) بالإفراد (عبيد الله بن عبد الله) بتصغير عبد الأول ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: وجد النبي ◌َّير شاة ميتة أعطيتها مولاة) لم تسم هذه المولاة وهمزة أعطيتها مضمومة مبنيًا لما لم يسم فاعله ومولاة رفع نائب عن الفاعل أي عتيقة (لميمونة) أم المؤمنين رضي الله عنها (من الصدقة)، متعلق بأعطيت أو صفة لشاة، وهذا موضع الترجمة لأن مولاة ميمونة أعطيت صدقة فلم ينكر عليها النبي ◌َّر، فدل على أن موالي أزواجه عليه الصلاة والسلام تحل لهم الصدقة كهن لأنهن لسن من جملة الآل. ونقل ابن بطال الاتفاق عليه لكن فيه نظر فقد روى الخلال فيما ذكره ابن قدامة من طريق ابن ٦٢٩ كتاب الزكاة/ باب ٦١ أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها قالت: إنّا آل محمد لا تحل لنا الصدقة. قال ابن قدامة: وهذا يدل على تحريمها وإسناده حسن، وأخرجه ابن أبي شيبة نعم هي حرام على مواليه صلوات الله وسلامه عليه وموالي آله وهم بنو هاشم وبنو المطلب لأنه ◌َ ير لما سئل عن ذلك قال: إن الصدقة لا تحل لنا وإن مولى القوم من أنفسهم. رواه الترمذي وقال: حسن صحيح وإنما لم يترجم المؤلف الأزواجه لأنه لم يثبت عنده في ذلك شيء (قال) ولأبي ذر: فقال: (النبي ◌ِّ): (هلا انتفعتم بجلدها؟ قالوا: إنها ميتة قال: إنما حرم أكلها) أي اللحم حرام لا الجلد. ١٤٩٣ - حدثنا آدَمُ حدَّثَنَا شُعبةُ حدَّثَنا الحكمُ عن إبراهيمَ عنِ الأسودِ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها ((أنها أرادَتْ أن تشتريَ بَريرةً للعتق، وأرادَ مَواليها أن يشترطوا وَلاءَها، فذكرَت عائشةٌ للنبيِّ وَل فقال لها النبيُّ ◌ََّ: اشتريها، فإنما الوَلاءُ لمن أعتقَ. قالت: وأُتَّيَ النبيُّمَرَّ بلحم، فقلتُ: هذا ما تُصدُقَ به على بَريرةَ، فقال: هو لها صدقةٌ ولنا هديةٌ)). وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا الحكم) بفتحتين ابن عتيبة (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عائشة رضي الله عنها أنها أرادت أن تشتري بريرة للعتق) بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى (وأراد مواليها) ساداتها بنو هلال أو أهل بيت من الأنصار (أن يشترطوا) على عائشة (ولاءها) أن يكون لهم وواو ولاءها مفتوحة مع المد مأخوذة من الولي بفتح الواو وسكون اللام وهو القرب، والمراد به هنا وصف حكمي ينشأ عنه ثبوت حق الارث من العتيق الذي لا وارث له من جهة نسب أو زوجية أو الفاضل عن ذلك وحق العقل عنه إذا جنى والتزويج للأنثى بشروط ذلك كله وانتفاء مانعه، فلذلك قال الشافعي: إن المسلم إذا أعتق النصراني وبالعكس حق الولاء ثابت ولا إرث لاختلاف الدينين، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم)) ووجود مانع الإرث لا يلزم منه عدم المقتضى بدليل الأب القاتل أو الرقيق أو مخالف في الدين فإن عدم إرثه لا يقدح في أبوته فلم يخرج عن كونه أباه فكذا هنا لا يخرج عن كونه مولاه هذا تقرير الشافعي في الأم وغيرها من كتبه فتأمله فإنه نفيس جدًا، وقد كانت العرب تبيع هذا الحق وتهبه فنهى الشرع عنه لأن الولاء كالنسب ولحمة كلحمة النسب فلا يقبل الزوال بالإزالة والمولى يطلق على المعتق من أعلى وعلى العتيق أيضًا لكن من أسفل وهل ذلك حقيقة فيهما أو في الأعلى أو في الأسفل؟ أقوال مشهورة. وذكر ابن الأثير في النهاية أن اسم المولى يقع على معان كثيرة وذكر منها ستة عشر معنى وهي: الرب والمالك والسيد والمنعم والمعتق والناصر والمحب والتابع والجار وابن العم والحليف والعقيد والصهر والعبد والمنعم عليه والمعتق. قال: وأكثرها قد جاء في الحديث فيضاف كل واحد إلى ما يقتضيه الحديث الوارد فيه وكل من ولي أمرًا وقام به فهو مولاه ووليه، وتختلف مصادر هذه الأسماء فالولاية بالفتح في النسب ٦٣٠ كتاب الزكاة/ باب ٦٢ والنصرة والعتق والولاية بالكسر في الإمارة والولاء في العتق والموالاة من والى القوم (فذكرت عائشة) رضي الله عنها (للنبي 9ّ) حذف المفعول أي ذلك (فقال لها النبي وَليّ): (اشتريها)، منهم على ما يقصدون من اشتراط كون الولاء لهم، واستشكل هذا لأن المقرر أنه لو شرط مع العتق الولاء لم يصح البيع لمخالفته نص الشارع أن الولاء لمن أعتق. وأجيب: بأن الشرط لم يقع في العقد وبأنه خاص بقصة عائشة هذه لمصلحة قطع عادتهم كما خص فسخ الحج إلى العمرة بالصحابة لمصلحة بيان جوازها في أشهره (فإنما الولاء لمن أعتق) أي فلا تبالي سواء شرطيته أم لا فإنه شرط باطل وكلمة ((إنما)) هنا للحصر لأنها لو لم تكن للحصر لما لزم من إثبات الولاء لمن أعتق نفيه عمن لم يعتق، لكن هذه الكلمة ذكرت في الحديث لبيان نفيه عمن لم يعتق فدل على أن مقتضاها الحصر قاله ابن دقيق العيد. (قالت:) عائشة رضي الله عنها (وأتي النبي ◌َّله) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول النبي رفع نائب عن الفاعل (بلحم، فقلت: هذا ما) ولأبي الوقت: مما (تصدق به) بضم أوله وثانيه (على بريرة، فقال) عليه الصلاة والسلام: (هو) أي اللحم المتصدق به على بربرة (لها صدقة ولنا هدية). قال ابن مالك: يجوز في صدقة الرفع على أنه خبر هو ولها صفة قدّمت فصارت حالاً كقوله: والصالحات عليها مغلقًا باب فلو قصد بقاء الوصفية لقيل والصالحات عليها باب مغلق، وكذا الحديث لو قصدت فيه الوصفية بلها لقيل هو صدقة لها ويجوز النصب فيها على الحال والخبر لها اهـ. والصدقة منحة لثواب الآخرة والهدية تمليك الغير شيئًا تقربًا إليه وإكرامًا له ففي الصدقة نوع ذل للآخذ فلذلك حرمت الصدقة عليه # دون الهدية، وقيل لأن الهدية يثاب عليها في الدنيا فتزول المنة والصدقة يراد بها ثواب الآخرة فتبقى المنة ولا ينبغي لنبي أن يمن عليه غير الله. وقال البيضاوي: إذا تصدق على المحتاج بشيء ملكه وصار له كسائر ما يملكه فله أن يهدي به غيره كما له أن يهدي سائر أمواله بلا فرق. وهذا موضع الترجمة لأن بريرة من جملة موليات عائشة وتصدق عليها . وهذا الحديث قد سبق في باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد، وقد أخرجه البخاري أيضًا في كتاب الكفارت وفي الطلاق والفرائض، والنسائي في الزكاة والطلاق. ٦٢ - باب إذا تحوَّلَتِ الصدقةُ هذا (باب) بالتنوين (إذا تحولت الصدقة) أي عن كونها صدقة بأن دخلت في ملك المتصدق عليه يجوز تناول الهاشمي لها، ولأبي ذر: إذا حولت بضم الحاء وحذف التاء مبنيًّا للمفعول. ٦٣١ کتاب الزكاة/ باب ٦٢ ١٤٩٤ - حقّثنا عليُّ بنُ عبدِ اللهِ حدَّثَنَا يَزِيدُبنُ زُرَيعِ حدَّثَنَا خالدٌ عن حفصةَ بنتِ سِيرينَ عن أمُّ عَطيةَ الأنصاريةِ رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((دَخَلَ النبيُّوَرِ على عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها فقال: هل عندَكم شيء؟ فقالت: لا، إلا شيءٌ بَعَثَتْ بهِ إلينا نُسَيبةُ مَن الشاةِ التي بَعثْتَ بها منَ الصدقةِ. فقال: إنها قد بَلغَتْ مَحِلَّها)). وبالسند قال: (حدّثنا علي بن عبدالله) المديني قال: (حدّثنا يزيدبن زريع) بضم الزاي وفتح الراء مصغرًا ويزيد من الزيادة قال: (حدّثنا خالد) الحذاء (عن حفصة بنت سيرين) أخت محمد بن سيرين سيدة التابعيات (عن أم عطية) نسيبة (الأنصارية رضي الله عنها) أنها (قالت: دخل النبي وَل على عائشة رضي الله عنها فقال): (هل عندكم شيء) من الطعام؟ (فقالت: لا) شيء من الطعام عندنا (إلا شيء بعثت به إلينا) أم عطية (نسيبة) بضم النون وفتح السين المهملة والموحدة بينهما تحتية ساكنة، والجملة من فعل وفاعل صفة لشيء وكلمة ((من)) في قوله (من الشاة) للبيان والدلالة على التبعيض (التي بعثت بها) أتت لها (من الصدقة. فقال) عليه الصلاة والسلام (إنها) أي الصدقة (قد بلغت محلها) بكسر الحاء أي وصلت إلى الموضع الذي تحل وذلك أنه لما تصدق بها على نسيبة صارت ملكًا لها فصح لها التصرف البيع وغيره، فلما أهدتها له عليه الصلاة والسلام انتقلت عن حكم الصدقة فجاز له القبول والأكل. وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة ورواته كلهم بصريون، وفيه رواية التابعية عن الصحابية، وأخرجه المؤلف أيضًا في الزكاة والهبة ومسلم في الزكاة. ١٤٩٥ - هذّثنا يحيى بنُ موسى حدَّثَنا وكيعْ حدَّثَنا شعبةُ عن قتادةَ عن أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنه ((أن النبيَّ وَّ أتي بلحم تُصَدِقَ به على بَرِيرةَ فقال: هو عليها صدقةٌ، وهو لنا هدية)). وَقَالَ أَبُو داودَ: أنبأَنَا شعبةُ عَن قَتَادَةَ سمِعَ أنسًا عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ. [الحديث ١٤٩٥ - طرفه في: ٢٥٧٧]. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن موسى) المعروف بخت بمعجمة مفتوحة فمثناة فوقية مشددة قال: (حدثنا وكيع) هو ابن الجراح الرؤاسي بضم الراء وهمزة ثم مهملة الكوفي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) هو ابن مالك (رضي الله عنه أن النبي ◌َلقر أتي بلحم تصدق به على بريرة فقال) : (هو) أي اللحم (عليها صدقة وهو لنا هدية) قدم لفظ عليها على المبتدأ لإفادة الاختصاص أي لا علينا لزوال وصف الصدقة وحكمها لكونها صارت ملكًا لبريرة ثم صارت هدية فالتحريم ليس لعين اللحم كما لا يخفى. ٦٣٢ كتاب الزكاة/ باب ٦٣ (وقال أبو داود) الطيالسي مما أخرجه في مسنده: (أنبأنا) خصها المتأخرون بالإجازة (شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة أنه (سمع أنسًا رضي الله عنه عن النبي ◌َّ ر) ساق السند دون المتن لتصريح قتادة فيه بالسماع لأنه مدلس فزال توهم تدليسه في السند السابق حيث عنعن فيه. ٦٣ - باب أخذِ الصدقةِ منَ الأغنياءِ، وتُرَدُّ في الفقراء حيثُ كانوا (باب أخذ الصدقة) المفروضة (من الأغنياء وترد) بالرفع كما في الفرع وغيره مما وقفت عليه من الأصول المعتمدة. وقال العيني بالنصب بتقدير أن فيكون في حكم المصدر ويكون التقدير: وأن ترد وهو الذي في اليونينية فقط أي والرد (في الفقراء حيث كانوا) ظاهره أن المؤلف يختار جواز نقل الزكاة من بلد المال قاله ابن المنير وهو مذهب الحنفية والأصح عند الشافعية والمالكية عدم الجواز. نعم، لو نقل أجزأ عند المالكية لكن لو نقل لدون أهل بلد الوجوب في الحاجة لم يجزه وهو المشهور عندهم ولم يجز النقل عند الشافعية إلا عند فقد المستحقين. ١٤٩٦ - حدثنا محمدٌ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرَنا زكريا بنُ إسحقَ عن يحيى بنِ عبدِ اللهِ بنِ صَيفيّ عن أبي مَعْبدٍ مَولى ابنِ عبّاسٍ عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((قال رسولُ اللَّهِ ◌َّ لمعاذ بن جَبَلٍ حينَ بَعثَهُ إلى اليمنِ: إِنكَ ستأتي قوما أهلَ كتابٍ، فإذا جئتهم فادعُهم إلى أن يَشهدوا أنْ لا إله إلاَّ اللَّهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّهِ، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبِرُهم أنَّ اللَّهَ قد فَرَضَ عليهم خمسَ صلواتٍ في كل يوم وليلةٍ، فإن هم أطاعوا لك بذلكَ فَأخبرهم أنَّ اللَّهَ قد فَرَضَ عليهم صدقةً تُؤْخَذُ من أغنيائهم فتُرَدُّ علَى فقرائهم. فإن هم أطاعوا لكَ بذلكَ فإِيَّكَ وكَرائمَ أموالهم، واتَّقِ دَعوةً المظلوم، فإنه ليس بينَهُ وبينَ اللَّهِ حِجابٌ)). وبالسند قال: (حدّثنا محمد) ولأبي ذر محمدبن مقاتل المروزي قال: (أخبرنا عبدالله) بن المبارك قال: (أخبرنا زكريا بن إسحق) المكي (عن يحيى بن عبد الله بن صيفي) بفتح الصاد المهملة وسكون المثناة التحتية وكسر الفاء (عن أبي معبد) نافد بالنون والفاء والدال المهملة أو المعجمة (مولى ابن عباس عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال:) وفي رواية إسماعيل بن أمية عند المؤلف في التوحيد عن يحيى أنه سمع أبا معبد يقول، سمعت ابن عباس يقول: (قال رسول الله تٍَّ:) ولمسلم عن أبي بكربن أبي شيبة وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم ثلاثتهم عن وكيع، وقال فيه عن ابن عباس عن معاذبن جبل قال: بعثني رسول الله وَّر، وعلى هذا يكون الحديث من مسند معاذ لكنه في جميع الطرق من مسند ابن عباس كما عند المؤلف وليس حضور ابن عباس لذلك ببعيد لأنه كان في أواخر حياة النبي ◌َّله وهو إذ ذاك مع أبويه بالمدينة قاله الحافظ ابن حجر (لمعاذبن جبل حين بعثه إلى اليمن) واليًا كما عند العسكري أو قاضيًا كما عند ابن عبدالبر. ٦٣٣ كتاب الزكاة/ باب ٦٣ (إنك ستأتي قوما أهل كتاب)، بنصب أهل بدلاً من قوم لا صفة وهذا كالتوطئة للوصية التقوى همته عليها لكون أهل الكتاب أهل علم في الجملة، ولذا خصهم بالذكر تفضيلاً لهم على غيرهم من عبدة الأوثان، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أهل الكتاب بالتعريف (فإذا جئتهم) عبر بإذا دون إن تفاؤلاً بالوصول إليهم (فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) بدأ بهما لأنهما أصل الدين الذي لا يصح شيء غيرهما إلا بهما، واستدل به على أنه لا يكفي في الإسلام الاقتصار على شهادة أن لا إله إلا الله حتى يضيف الشهادة لمحمد بالرسالة وهو قول الجمهور، (فإن هم أطاعوا) أي شهدوا وانقادوا (لك بذلك) وعدى أطاع باللام وإن كان يتعدى بنفسه لتضمنه معنى انقاد، ولابن خزيمة: فإن هم أجابوا لذلك (فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لك بذلك) بأن أقروا بوجوب الخمس عليهم وفعلوها (فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة) في أموالهم (تؤخذ من أغنيائهم) يأخذها الإمام أو نائبه (فترد على فقرائهم) خصهم بالذكر وإن كان مستحق الزكاة أصنافًا أخر لمقابلة الأغنياء ولأن الفقراء هم الأغلب، والضمير في فقرائهم يعود على أهل اليمن فلا يجوز النقل لغير فقراء أهل بلد الزكاة كما سبق أول الزكاة، (فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم) أي نفائس (أموالهم) بنصب كرائم بفعل مضمر لا يجوز إظهاره للقرينة الدالة عليه. وقال ابن قتيبة: لا يجوز حذف واو وکرائم اهـ. وعلل بأنها حرف عطف فيختل الكلام بالحذف. (وأتق دعوة المظلوم)، أي تجنب جميع أنواع الظلم لئلا يدعو عليك المظلوم وإنما ذكره عقب المنع من أخذ الكرائم للإشارة إلى أن أخذما ظلم (فإنه ليس بينه) أي المظلوم، ولأبي ذر عن الكشميهني والأصيلي: فإنها ليس بينها أي دعوة المظلوم (وبين الله حجاب) وإن كان المظلوم عاصيًا لحديث أحمد عن أبي هريرة بإسناد حسن مرفوعًا: دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرًا ففجوره على نفسه وليس لله حجاب يحجبه عن خلقه. فإن قلت: إن بعث معاذ كان بعد فرض الصوم والحج فلم لم يذكرهما؟ أجيب: بأنه اختصار من بعض الرواة، وقيل: إن اهتمام الشارع بالصلاة والزكاة أكثر ولذا كررا في القرآن فمن ثم لم يذكرهما في هذا الحديث. وقال الإمام البلقيني: إذا كان الكلام في بيان الأركان لم يخل الشارع منها بشيء كحديث ابن عمر: بني الإسلام على خمس فإذا كان في الدعاء إلى الإسلام اكتفي بالأركان الثلاثة الشهادة والصلاة والزكاة ولو كان بعد وجود فرض الصوم والحج لقوله تعالى: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ [التوبة: ٥] مي، موضعين من براءة مع أن نزولها بعد فرض الصوم والحج قطعًا، والحكمة في ذلك أن الأركان الخمسة: اعتقادي وهو الشهادة، وبدني وهو الصلاة، وماليّ وهو الزكاة فاقتصر ٦٣٤ كتاب الزكاة/ باب ٦٤ في الدعاء إلى الإسلام عليها لتفرع الركنين الأخيرين عليها، فإن الصوم بدني محض والحج بدني ومالي. وهذا الحديث قد مرّ في أول باب وجوب الزكاة. ٦٤ - باب صلاةِ الإمام ودُعائِهِ لصاحبِ الصدقةِ، وقوله ﴿خُذْ من أموالهم صدقةً تُطهّرهم وتُزَكيهم بها وصَلْ عليهم إنَّ صلواتك سَكَنْ [التوبة: ١٠٣] (باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة) كأن يقول: آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت ونحو ذلك، والمراد من الصلاة معناها اللغوي وهو الدعاء، وعطف الدعاء على الصلاة ليبين أن لفظ الصلاة ليس بحتم بل غيره من الدعاء ينزل منزلته قاله ابن المنير، ويؤيده ما في حديث وائل بن حجر عند النسائي أنه وت سيير قال في رجل بعث بناقة حسناء في الزكاة: ((اللهم بارك فيه وفي إبله)) (وقوله) تعالى بالجر عطفًا على المجرور السابق: ((خذ من أموالهم صدقة تطهرهم﴾) من الذنوب (﴿وتزكيهم بها﴾) وتنمي بها حسناتهم وترفعهم إلى منازل المخلصين (﴿وصل عليهم﴾) أي ادع لهم. رواه ابن أبي حاتم وغيره بإسناد صحيح عن السدي (﴿إن صلواتك﴾) وفي بعض الأصول إن صلاتك بالإفراد كقراءة حمزة والكسائي وحفص (﴿سكن لهم﴾﴾ [التوبة: ٢- ٣] تسكن إليها نفوسهم وتطمئن بها قلوبهم وجمعها لتعدد المدعو لهم، ولأبي ذر: ﴿تطهرهم) إلى قوله: ﴿سكن لهم﴾. ١٤٩٧ - حقّثنا حفصُ بنُ عمرَ حدَّثَنا شُعبةُ عن عمرٍو عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبي أوفى قال: ((كان النبيُّ نَّه إذا أتاه قومٌ بصدقتِهم قال: اللهمَّ صَلُّ على فلانٍ. فأتاهُ أبي بصدقتِهِ فقال: اللهمَّ صلٌ على آلٍ أبي أوفى)). [الحديث ١٤٩٧ - أطرافه في: ٤١٦٦، ٦٢٣٢، ٦٣٥٩]. وبالسند قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بضم العين الحوضي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو) بفتح العين وسكون الميم ابن مرة بضم الميم وتشديد الراء ابن عبدالله بن طارق الكوفي التابعي الصغير (عن عبدالله بن أبي أوفى) بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح الفاء مقصورًا اسمه علقمة بن خالدبن الحرث الأسلمي وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة سنة سبع وثمانين، وفي المغازي عند المؤلف سمعت ابن أبي أوفى رضي الله عنهما (قال: كان النبي ◌َّر إذا أتاه قوم بصدقتهم) أي بزكاة أموالهم (قال): (اللهم صل على فلان) أي اغفر له وارحمه، ولغير أبي ذر: على آل فلان يريد أبا أوفى نفسه لأن الآل يطلق على ذات الشيء كما قال عليه الصلاة والسلام عن أبي موسى الأشعري: ((لقد أوتي مزمارًا من مزامير آل داود» يريد داود نفسه (فأتاه أبي) أبو أوفى (بصدقته فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى) امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وصل عليهم﴾ وهذا من خصائصه ◌َ ل إذا يكره لنا كراهة تنزيه على ٦٣٥ كتاب الزكاة/ باب ٦٥ الصحيح الذي عليه الأكثرون كما قاله النووي افراد الصلاة على غير الأنبياء لأنه صار شعارًا لهم إذا ذكروا فلا يلحق غيرهم، فلا يقال أبو بكر ◌ّله وإن كان المعنى صحيحًا كما لا يقال قال محمد عز وجل وإن كان عزيزًا جليلاً لأن هذا من شعار ذكر الله تعالى. وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا في المغازي والدعوات، ومسلم في الزكاة، وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجة. ٦٥ - باب ما يُستخرَجُ منَ البحر وقال ابن عباسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما: ليس العنبرُ برِكازٍ، هو شيءٌ دَسرَهُ البحرُ. وقال الحسنُ: في العنبرِ واللُّؤلؤِ الخُمسُ: فإنما جَعَل النبيُّ ◌َ لَّ في الرِّكاز الخمسَ، ليس في الذي يُصابُ في الماء. (باب) حكم (ما يستخرج من البحر) بسهولة كالموجود بساحله أو بصعوبة كالمستخرج بالغوص عليه ونحو ذلك هل تجب فيه زكاة أم لا؟ (وقال ابن عباس رضي الله عنهما): مما وصله الشافعي ورواه البيهقي من طريقه (ليس العنبر بركاز)، بفتح العين والموحدة بينهما نون ساكنة نوع من الطيب. قال في القاموس: روث دابة بحرية أو نبع عين فيه اهـ. وقيل: هو زبد البحر أو نبات في قعره يأكله بعض دوابه ثم يقذفه رجيعًا، لكن قال ابن سينا: وما يحكى أنه روث دوابه أو قيئها أو من زبد البحر بعيد، وقيل هو نبت في البحر بمنزلة الحشيش في البر، وقيل إنه شجر ينبت في البحر فينكسر فيلقيه الموج إلى الساحل. وقال الشافعي في كتاب السلم من الأم: أخبرني عدد ممن أثق بخبرهم أنه نبات يخلقه الله تعالى في جنبات البحر (هو شيء دسره البحر) بفتح المهملات أي دفعه ورمى به إلى الساحل. (وقال الحسن) البصري مما وصله ابن أبي شيبة (في العنبر واللؤلؤ) وهو قطر الربيع يقع في الصدق (الخمس) قال البخاري رادًا على قوله هذا: (فإنما) كذا في اليونينية، وفي غيرها: وإنما (جعل النبي ◌ّ(9) الحديث الذي سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى موصولاً (في الركاز) الذي هو من دفين الجاهلية في الأرض (الخمس، ليس في الذي يصاب في الماء) لأن الذي يستخرج من البحر لا يسمى في لغة العرب ركازًا. ١٤٩٨ - وقال الليتُ: حدَّثَني جعفرُ بنُ ربيعةً عن عبد الرحمن بنِ هرمزّ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِّ ◌َّهِ: ((أن رجُلاً من بني إسرائيلَ سألَ بعضَ بني إسرائيلَ بأنْ يُسلِفَهُ ألف دِينارٍ، فدَفَعها إليه، فخرج في البحر فلم يَجدْ مركبًا، فأخذَ خشبةً فنقَرها فأدخلَ فيها ألفَ دِينارٍ فرمى بها -.. ٦٣٦ کتاب الزكاة/ باب ٦٦ في البحرِ، فخرجَ الرجلُ الذي كان أسلَفُه فإذا بالخشبة، فأخذَها لأهلهِ خَطَبًا- فذكر الحديث- فلما نشرَها وجدَ المال)). [الحديث ١٤٩٨ - أطرافه في: ٢٠٦٣، ٢٢٩١، ٢٤٠٤، ٢٤٣٠، ٢٧٣٤، ٦٢٦١]. (وقال الليث) بن سعد مما وصله المؤلف في البيوع (حدّثني) بالإفراد (جعفربن ربيعة) بن شرحبيل المصري (عن عبد الرحمن بن هرمز) الأعرج (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي) ولأبي ذر: عن رسول الله (الَلية). (أن رجلاً من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل بأن) ولأبي ذر: أن (يسلفه) بضم أوله من أسلف (ألف دينارًا) زاد في باب الكفالة في القرض والديون فقال: ائتني بالشهداء أشهدهم. قال: كفى بالله شهيدًا. قال: فائتني بالكفيل قال كفى بالله كفيلاً. قال: صدقت (فدفعها إليه) وزاد أيضًا فيه إلى أجل مسمى (فخرج في البحر فلم يجد مركبًا) بفتح الكاف أي سفينة يركب عليها ويجيء إلى صاحبه أو يبعث فيها قضاء دينه (فأخذ خشبة فنقرها) قوّرها (فأدخل فيها ألف دينار) زاد أيضًا في الكفالة وصحيفة منه إلى صاحبه (فرمى بها): أي بالخشبة (في البحر) بقصد أن الله تعالى يوصلها لرب المال (فخرج الرجل الذي كان أسلفه) الألف دينار (فإذا بالخشبة) أي: فإذا هو مفاجأ بالخشبة (فأخذها لأهله حطبًا) نصب على أن أخذ من أفعال المقاربة فتعمل عمل كان أو بفعل مقدر أي يستعملها استعمال الحطب في الوقود (فذكر الحديث) بتمامه، ويأتي إن شاء الله تعالى في باب الكفالة في القرض (فلما نشرها) أي قطع الخشبة بالمنشار (وجد المال) الذي كان أسلفه. وموضع الترجمة قوله: فإذا بالخشبة فأخذها لأهله حطبًا وأدنى الملابسة في التطابق كاف. وقال ابن المنير: موضع الاستشهاد إنما هو أخذ الخشبة على أنها حطب فدل على إباحة مثل ذلك مما يلفظه البحر إما مما ينشأ فيه كالعنبر أو مما سبق فيه ملك وعطب وانقطع ملك صاحبه منه على اختلاف بين العلماء في تمليك هذا مطلقًا أو مفصلاً وإذا جاز تملك الخشبة وقد تقدم عليها ملك متملك فنحو العنبر الذي لم يتقدم عليه ملك أولى. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الكفالة والاستقراض واللقطة والشروط والاستئذان والنسائي في اللقطة، وتأتي بقية مباحثه إن شاء الله تعالى في محاله بعون الله وقوته. ٦٦ - باب في الرُّكازِ الخمسُ وقال مالكٌ وابن إدريس: الرِّكازُ دِفنُ الجاهليةِ، في قليلهِ وكثيرهِ الخمسُ، وليسَ المعدِنُ برِكازٍ. وقد قال النبيُّمَ ﴿ في المعدِنِ جُبارٌ، وفي الرِّكازِ الخمسُ. وأخذَ عمرُبنُ عبدِ العزيز منَ المعادِنِ من كلِّ مائتينٍ خمسةً. وقال الحسنُ: ما كان من رِكازٍ في أرضِ الحربِ ففيهِ الخمسُ، وما ٦٣٧ کتاب الزكاة/ باب ٦٦ كان من أرضٍ السَّلْم ففيهِ الزَّكاة. وإن وُجِدَتِ اللُّقطةُ في أرضِ العدوٌ فعرِّفها، وإن كانت منَ العدوِ ففيها الخمسُ. وقال بعضُ الناسِ المعدِنُ رِكازٌ مثلُ دفنِ الجاهلية، لأنه يقال: أركزَ المعدِنُ إذا خرجَ منه شيء. قيل له: قد يقال لمن وُهِبَ لهُ شيءٌ أو رَبحَ ربحًا كثيرًا أو كثُرَ ثمرُهُ أركزتَ. ثم ناقض وقال: لا بأسَ أن يَكْتُمَهُ فلا يُؤدِّيَ الخمس . هذا (باب) بالتنوين (في الركاز الخمس)، بالرفع مبتدأ مؤخر، والركاز: بكسر الراء وتخفيف الكاف آخره زاي هو من دفين الجاهلية كأنه ركز في الأرض ركزًا أي غرز وإنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة أخذه. (وقال مالك): هو ابن أنس إمام دار الهجرة مما رواه أبو عبيد في كتاب الأموال (وابن إدريس) هو الشافعي الإمام الأعظم صاحب المذهب كما جزم به أبو زيد المروزي أحد الرواة عن الفربري، وتابعه البيهقي وجمهور الأئمة وعبارة البيهقي كما رأيته في كتابه معرفة السنن والآثار قد حكى محمدبن إسماعيل البخاري مذهب مالك والشافعي في الركاز والمعدن في كتاب الزكاة من الجامع، وقال مالك وابن إدريس يعني الشافعي، وقيل المراد بابن إدريس عبدالله بن إدريس الأودي الكوفي: (الركاز دفن الجاهلية) بكسر الدال وسكون الفاء أي الشيء المدفون كذبح بمعنى مذبوح وبالفتح المصدر ولا يراد هنا كذا قاله ابن حجر كالزركشي. وتعقبه في المصابيح بأنه يصح الفتح على أن يكون مصدرًا أريد به المفعول مثل الدرهم ضرب الأمير وهذا الثوب نسج اليمن (في قليله وكثيره الخمس) بضمتين وقد تسكن الميم وهذا قوم أبي حنيفة ومالك وأحمد وبه قال إمامنا الشافعي في القديم، وشرط في الجديد النصاب فلا تجب الزكاة فيما دونه إلا إذا كان في ملكه من جنس النقد الموجود، (وليس المعدن) بكسر الدال أي المكان من الأرض يخرج منه شيء من الجواهر والأجساد كالذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص والكبريت وغير ذلك مأخوذ من عدن بالمكان إذا أقام به يعدن بالكسر عدونًا سمي بذلك لعدون ما أنبته الله فيه قاله الأزهري. وقال في القاموس: والمعدن كمجلس منبت الجواهر من ذهب ونحوه لإقامة أهله فيه دائمًا أو لإنبات الله عز وجل إياه فيه (بركاز): لأنه لا يدخل تحت اسم الركاز ولا له حكمه، (وقد قال النبي وتقليل:) كما وصله في آخر الباب من حديث أبي هريرة (في المعدن جبار) بضم الجيم وتخفيف الموحدة آخره راء يعني إذا حفر معدنًا في ملكه أو في موات فوقع فيه شخص ومات أو استأجره لعمل في المعدن فهلك لا يضمنه بل دمه هدر، وليس المراد أنه لا زكاة فيه (وفي الركاز) دفن الجاهلية (الخمس)، ففرق بينهما وجعل لكل منهما حكمًا ولو كانا بمعنى واحد بينهما فلما فرق بينهما دل على التغاير. (وأخذ عمربن عبدالعزيز من المعادن) وهي المستخرجة من موضع خلقها (من كل مائتين) من الدراهم (خمسة) منها وهي ربع العشر، وفي قول الخمس كالركاز بجامع الخفاء في الأرض. وهذا التعليق وصله أبو عبيد في كتاب الأموال. (وقال الحسن) البصري مما وصله ابن أبي شيبة بمعناه (ما كان من ركاز) دفن الجاهلية (في أرض الحرب ففيه الخمس وما كان في أرض السلم) بكسر السين وسكون اللام أي الصلح، ولأبي ٦٣٨ كتاب الزكاة/ باب ٦٦ الوقت: وما كان من أرض السلم (ففيه الزكاة). المعهودة وهي ربع العشر. قال ابن المنذر: لا أعرف أحدًا فرق هذه التفرقة غير الحسن (وإن وجدت اللقطة) بضم الواو مبنيًا للمفعول واللقطة بضم اللام المشددة وفتح القاف وسكونها وهذا من قول الحسن، ولأبي الوقت: وجدت لقطة (في أرض العدوّ فعرّفها) لاحتمال أن تكون للمسلمين وفي الفرع كأصله وإن وجدت بفتح الواو مبنيًا للفاعل اللقطة مفعول (وإن كانت من العدوّ) أي من ماله فلا حاجة إلى تعريفها لأنها صارت ملكه (ففيها الخمس. وقال بعض الناس) هو الإمام أبو حنيفة وهذا أوّل موضع ذكره فيه المؤلف بهذه الصيغة، ويحتمل أن يكون أراد أبا حنيفة وغيره من الكوفيين ممن قال بذلك (المعدن ركاز مثل دفن الجاهلية)، بكسر الدال وفتحها على ما مر فيجب فيه أيضًا الخمس. قال الزهري وأبو عبيد: الركاز المال المدفون والمعدن جميعًا (لأنه يقال:) مما سمع من العرب (أركز المعدن) بفتح الهمزة فعل ماض مبني للفاعل والضمير في لأنه للشأن واللام للتعليل (إذا خرج منه شيء) بفتح الخاء المعجمة بغير همزة قبلها، ولأبي ذر: أخرج بهمزة مضمومة (قيل له:) أي لبعض الناس (قد يقال لمن وهب له شيء) بضم الواو وكسر الهاء مبنيًّا للمفعول شيء رفع نائب عن الفاعل (أو ربح ربحًا كثيرًا أو كثر ثمره أركزت). بتاء الخطاب أي: فيلزم أن يقال لكل واحد من الموهوب والربح والثمر ركاز، ويقال لصاحبه أركزت ويجب فيه الخمس لكن الإجماع على خلافه وإنه ليس فيه الأربع العشر فالحكم مختلف وإن اتفقت التسمية، واعترضه بعضهم بأنه لم ينقل عن بعض الناس ولا عن العرب أنهم قالوا: أركز المعدن وإنما قالوا أركز الرجل فإذا لم يكن هذا صحيحًا فكيف يتوجه الإلزام بقول القائل قد يقال لمن وهب الخ. ومعنى أركز الرجل صار له ركاز من قطع الذهب ولا يلزم منه أنه إذا وهب له شيء أن يقال له أركزت بالخطاب، وكذا إذا ربح ربحًا كثيرًا أو كثر ثمره ولو علم المعترض أن معنى أفعل هنا ما هو لما اعترض ولا أفحش فيه، ومعنى أفعل هنا للصيرورة يعني لصيرورة الشيء منسوبًا إلى ما اشتق منه الفعل كأغدّ البعير أي صار ذا غدّة ومعنى أركز الرجل صار له ركاز من قطع الذهب كما مر ولا يقال إلا بهذا القيد لا مطلقًا (ثم ناقض) أي بعض الناس لأنه قال المعدن ركاز ففيه الخمس (وقال:) ثانيًا (لا بأس أن يكتمه) عن الساعي (فلا يؤدي الخمس) في الزكاة وهو عنده شامل للمعدن. وقد اعترض ابن بطال المؤلف في هذه المناقضة بأن الذي أجاز أبو حنيفة كتمانه إنما هو إذا كان محتاجًا إليه بمعنى أنه يتأول أن له حقًّا في بيت المال ونصيبًا في الفيء فأجاز له أن يأخذ الخمس لنفسه عوضًا عن ذلك لا أنه أسقط الخمس عن المعدن بعدما أوجبه فيه. ١٤٩٩ - حدثنا عبدُاللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عنِ ابنِ شهابٍ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ وعن أبي سلمةَ بنِ عبدالرحمنِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ أن رسولَ اللَّهِ ◌ِّ قال: «العَجماءُ جُبارٌ، والبئر جُبارٌ، والمعدِن جُبارٌ، وفي الرِّكازِ الخُمس)). [الحديث ١٤٩٩ - أطرافه في: ٢٣٥٥، ٦٩١٢، ٦٩١٣]. وبالسند قال: (حدثنا عبدالله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن ابن شهاب) ٦٣٩ كتاب الزكاة/ باب ٦٦ الزهري (عن سعيدبن المسيب وعن أبي سلمة بن عبدالرحمن) بفتح لام سلمة كلاهما (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (ص ﴿ قال): (العجماء) بفتح العين المهملة وسكون الجيم والمد أي البهيمة لأنها لا تتكلم (جبار) بضم الجيم وتخفيف الموحدة أي هدر غير مضمون، ولمسلم جرحها جبار ولا بد في رواية البخاري من تقدير إذ لا معنى لكون العجماء نفسها هدرًا، وقد دلت رواية مسلم على أن ذلك المقدر هو الجرح فوجب المصير له لكن الحكم غير مختص به بل هو مثال نبه به على غيره، ولو لم تكن رواية أخرى على تعيين ذلك المقدّر لم يكن لرواية البخاري عموم في جميع المقدرات التي يستقيم الكلام بتقدير واحد منها هذا هو الصحيح في الأصول أن المقتضي لا عموم له، والمراد أنها إذا انفلتت وصدمت إنسانًا فأتلفته أو أتلفت مالاً غرم على مالكها أما إذا كان معها فعليه ضمان ما أتلفته سواء أتلفته ليلاً أو نهارًا وسواء كان سائقها أو راكبها أو قائدها وسواء كان مالكها أو أجيره أو مستأجرًا أو مستعيرًا أو غاصبًا وسواء أتلفت بيدها أو رجلها أو عضها أو ذنبها. وقال مالك: القائد والراكب والسائق كلهم ضامنون لما أصابت الدابة إلا أن ترمح الدابة من غير أن يفعل بها شيء ترمح له. وقال الحنفية: إن الراكب والقائد لا يضمنان ما نفحت الدابة برجلها أو ذنبها إلا إن أوقفها في الطريق واختلفوا في السائق فقال القدوري وآخرون: إنه ضامن لما أصابت بيدها ورجلها لأن النفحة بمرأى عينه فأمكنه الاحتراز عنها، وقال أكثرهم: لا يضمن النفحة أيضًا وإن كان يراها إذ ليس على رجلها ما يمنعها به فلا يمكنه التحرز عنه بخلاف الكدم لإمكان كبحها بلجامها، وصححه صاحب الهداية وكذا قال الحنابلة: إن الراكب لا يضمن ما تتلفه البهيمة برجلها (والبئر) يحفرها الرجل في ملكه أو في موات فيسقط فيها رجل أو تنهار على من استأجره لحفرها فيهلك (جبار) لا ضمان أما إذا حفرها في طريق المسلمين أو في ملك غيره بغير إذنه فتلف فيها إنسان وجب ضمانه على عاقلة حافرها والكفارة في مال الحافر، وإن تلف بها غير الآدمي وجب ضمانه في مال الحافر (والمعدن) إذا حفره في ملكه أو في موات أيضًا لاستخراج ما فيه فوقع فيه إنسان أو انهار على حافره (جبار) لا ضمان فيه أيضًا (وفي الركاز) دفن الجاهلية (الخمس) في عطف الركاز على المعدن دلالة على تغايرهما وأن الخمس في الركاز لا في المعدن، واتفق الأئمة الأربعة وجمهور العلماء على أنه سواء كان في دار الإسلام أو في دار الحرب خلافًا للحسن حيث فرق كما مر وشرطه النصاب والنقدان لا الحول، ومذهب أحمد أنه لا فرق بين النقدين فيه وغيرهما كالنحاس والحديد والجواهر لظاهر هذا الحديث وهو مذهب الحنفية أيضًا، لكنهم أوجبوا الخمس وجعلوه فيئًا والحنابلة أوجبوا ربع العشر وجعلوه زكاة، وعن مالك روايتان كالقولين وحكي كل منهما عن ابن القاسم. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الحدود، والنسائي في الزكاة، وأورده البخاري في الأحكام. ٦٤٠ كتاب الزكاة/ باب ٦٧ و ٦٨ ٦٧ - باب قولِ اللَّهِ تعالى ﴿والعاملينَ عليها﴾ [التوبة: ٦٠] ومحاسبةِ المصدِقينَ معَ الإمام (باب قول الله تعالى ﴿والعاملين عليها)) [التوبة: ٦٠] أي على الصدقات وهم السعاة الذين يبعثهم الإمام لقبضها (ومحاسبة المصدقين مع الإمام). ١٥٠٠ - حقثنا يوسفُ بنُ موسى حدَّثَنا أبو أسامةَ أخبرَنا هشامُ بنُ عُروة عن أبيهِ عن أبي حميد الساعديِّ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: ((استعملَ رسولُ اللَّهِنَ ◌ِّ رِجُلاً من الأسْدِ على صدقاتٍ بني سُلَيم يُدعى ابنَ اللُّبية فلما جاءَّ حاسبَهُ)). وبالسند قال: (حدّثنا يوسف بن موسى) بن راشد القطان قال: (حدّثنا أبو أسامة) بضم الهمزة حماد بن أسامة قال: (أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن أبي حميد) عبد الرحمن أو المنذر (الساعدي رضي الله عنه قال): (استعمل رسول الله وَلي رجلاً من الأسد) بفتح الهمزة وسكون السين ويقال الأزد بالزاي (على صدقات بني سليم)) بضم السين وفتح اللام (يدعى ابن اللتبية) بضم اللام وسكون المثناة الفوقية وفي بعض الأصول بفتحها، وحكاه المنذري وقيل بفتح اللام والمثناة حكاه في الفتح اسمه عبد الله وكان من بني لتب حيّ من الأزد وقيل اللتبية أمه، (فلما جاء) من عمله (حاسبه) عليه الصلاة والسلام لما وجد معه من جنس مال الصدقة وادعى أنه أهدي إليه كما يظهر من مجموع طرق الحديث، ويأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى في الأحكام وترك الحيل، وأخرجه مسلم في المغازي وأبو داود في الخراج. ٦٨ - باب استعمال إبلِ الصدقة وألبانِها لأبناءِ السبيل (باب) جواز (استعمال إبل الصدقة و) شرب (ألبانها لأبناء السبيل) دون غيرهم خلافًا للشافعي حيث قال: يجب استيعاب الأصناف الثمانية. ١٥٠١ - حدثنا مسدَّدٌ حَدَّثني يحيى عن شعبةَ حدَّثَنَا قَتادةُ عن أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ ((أن ناسًا مِن عُرَينةَ اجتوَوا المدينة، فرخَّصَ لهم رسولُ اللَّهِوَِّ أن يَأْتوا إبلَ الصدقةِ فيَشربوا من ألبانِها وأبوالها. فقَتَلوا الراعيّ واستاقُوا الذَّود. فأرسلَ رسولُ اللَّهِ وَِّ فَأْتِيَ بهم فقطَّعَ أيديهم وأرجُلَهم وسمَرَ أعيُنَهم وتركَهُم بالحرَّةِ يَعَضُّونَ الحجارة )). تابعَهُ أبو قِلابةَ وحُميدٌ وثابتٌ عن أنس. وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثني) بالإفراد (يحيى) القطان (عن شعبة) بن الحجاج قال: (حدثنا قتادة) بن دعامة (عن أنس رضي الله عنه):